стр. 5741
← Иляль хадиса следующие страницы →
Иляль хадиса · id 1329
أوهام المحدثين الثقات
سعيد باشنفر
Полный текст (5 923 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5742
الحديث الخامس (١):
١٣٥٢ - قال أبو داود ﵀ (٢٦٧٨): حدثنا عبد الله بن عمْرو بن أبي الحجَّاج أبو معْمرٍ ثنا عبد الوارث ثنا محمد بن إسحاق عن يعقُوب بن عُتْبة عن مُسْلم بن عبد الله عن جُندُب بن مكيثٍ قال: بعثَ رسول الله ﷺ عبد الله بن غالب اللَّيْثِيَّ في سريَّةٍ وكُنتُ فيهم وأمرهُمْ أن يشُنُّوا الغَارةَ على بني المُلوِّح بالكديد فخرجْنا حتى إذا كنا بِالكديد لقينا الحارث بن البَرْصاءِ اللَّيْثِيَّ فأخذناهُ فقال: إنما جئتُ أُريدُ الإسلام وإنَّما خرجتُ إلى رسول الله ﷺ فقُلْنَا: إن تكُنْ مُسلماً لم يضُرَّك رِبَاطُنا يوْماً ولَيْلَةً وإِنْ تَكُنْ غير ذلك نَسْتَوْثِقُ مِنْكَ فشدَدْنَاهُ وِثَاقاً.
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات غير مسلم بن عبد الله مجهول كما قال الذهبي وابن حجر.
стр. 5743
هكذا قال أبو داود: (ثنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، عن عبد الوارث، عن محمد بن إسحاق .... قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن غالب الليثي ....
خالفه محمد بن سعد (١)، وعلي بن عبد العزيز (٢)، وعلي بن الحسن الهلالي (٣).
فرووه عن عبد الله بن عمرو أبي معمر بهذا الإسناد فقالوا: (بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي).
وكذلك رواه جماعة من أصحاب محمد بن إسحاق عنه فقالوا: (غالب بن عبد الله)، منهم:
إبراهيم بن سعد (٤)، ويحيى بن سعيد الأموي (٥)، وسعيد بن بزيع (٦)، ومحمد بن سلمة (٧)، وعبد الأعلى السامي (٨)، وبكر بن سليمان (٩).
وكذلك هو في السيرة لابن هشام (١٠).
стр. 5744
لذا قال الحافظ المزي: «رواه أبو داود عن أبي معمر فوافقناه فيه بعلو، وعنده عبد الله بن غالب، والصواب غالب بن عبد الله» (١).
ونحو ذلك قال في الأطراف (٢).
وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر رواية الإمام أحمد: وأخرجه أبو داود لكن قال في روايته عبد الله بن غالب، والأول أثبت (٣).
وقال المنذري: والصواب غالب بن عبد الله (٤).
وكذلك ترجمه البخاري وابن أبي حاتم وغيرهم فقالوا: غالب بن عبد الله الليثي (٥).
стр. 5745
الحديث السادس (١):
١٣٥٣ - قال الإمام أبو داود ﵀ (٢٩٤٥): حدثنا موسى بن مروان الرقي، ثنا المعافى، ثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول:
«من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب له مسكناً»، قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﷺ قال: «من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير موسى بن مروان، ذكره ابن حبان في الثقات، ورواه البيهقي (٦/ ٣٥٧) من طريق أبي داود به.
стр. 5746
وفيه: (فقال أبو بكر ﵁: أخبرت أن النبي ﷺ قال: من اتخذ غير ذلك … ).
هكذا قال أبو داود: (عن موسى بن مروان، عن المعافى، عن الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جبير بن نفير، عن المستورد بن شداد).
خالفه جعفر بن محمد الفريابي (١) فقال: (عن موسى بن مروان، عن المعافى عن الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن المستورد بن شداد.
وهم أبو داود فقال: (جبير بن نفير) والصحيح (عبد الرحمن بن جبير)، فقد رواه كذلك يحيى بن مخلد (٢)، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي (٣) عن المعافى فقالا: (عبد الرحمن بن جبير).
ورواه عبد الله بن لهيعة (٤)، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير أنه كان في مجلس فيه المستورد بن شداد وعمرو بن غيلان فسمع المستورد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكر الحديث.
стр. 5747
ورواه أيضاً ابن لهيعة (١) عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير بمثله.
قال المزي: «رواه جعفر بن محمد الفريابي عن موسى بن مروان فقال: (عبد الرحمن بن جبير) بدل (جبير بن نفير) وهو أشبه بالصواب» (٢).
قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف: رواه أحمد من طريق ابن لهيعة عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير فيحتمل أن يكون في أصل أبي داود (عن ابن جبير بن نفير) فسقطت (ابن) ثم وجدت الحديث في تاريخ ابن يونس أخرجه عن النسائي عن يحيى بن مخلد عن موسى بن مروان بسند أبي داود لكن قال فيه: عن عبد الرحمن بن جبير حسب، وكذلك ساقه النسائي في كتاب الجهاد من رواية ابن الأحمر، وعلى هذا فذكر نفير في هذا الإسناد غلط ممن ذكره فإن الذي جده نفير شامي، وصاحب هذا الحديث مصري والمستورد أيضاً مصري (٣)!.
قلت: كأن الحافظ ﵀ لم يقف على رواية البيهقي فقد أخرجه من طريق أبي داود وفيه (جبير بن نفير)، أما رواية أحمد عن ابن لهيعة والحارث بن يزيد فهي في المسند (عن عبد الرحمن بن جبير) وليس فيه نفير.
وجاء ذكر عبد الرحمن بن جبير بن نفير عند الطبراني في رواية
стр. 5748
جعفر بن محمد الفريابي عن موسى بن مروان (١)، ومن رواية ابن لهيعة عن ابن هبيرة (٢).
أما قول الحافظ: «إن النسائي أخرج عن يحيى بن مخلد عن موسى بن مروان بسند أبي داود» فقد وجدت أن ابن خزيمة أخرجه عن يحيى بن مخلد عن المعافى شيخ موسى بن مروان، وفي التهذيب أن يحيى بن مخلد يروي عن المعافى وحديثه عنه عند النسائي كما رمز له الحافظ المزي، لذا عددته ممن تابع محمد بن عبد الله بن عمار في حديثه عن المعافى، ولم أجعله ممن تابع جعفر بن محمد الفريابي، وجعله الألباني (٣) متابعاً لجعفر بن محمد الفريابي تبعاً لما ذكره الحافظ مع أنه تطرق لرواية ابن خزيمة، والله تعالى أعلم.
أما قوله: قال أبو بكر: فقد رواه البيهقي من طريق أبي داود وقال: أبو بكر الصديق، وقال ابن خزيمة: إنه المعافى.
وجاء في رواية ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عند الطبراني قوله: (قال أبو بكر: أكثرت يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : «من أصاب سوء بعد ذلك فهو غال») وابن لهيعة ضعيف والله أعلم.
أثر الوهم:
ذكر المزي في تهذيب الكمال أن جبير بن نفير روى عن
стр. 5749
المستورد بن شداد بناءً على رواية أبي داود هذه إلا أنه قال: (على خلاف فيه) وليس لجبير بن نفير أي رواية عن المستورد إلا ما جاء هنا والله تعالى أعلم.
стр. 5750
الحديث السابع (١):
١٣٥٤ - قال أبو داود ﵀ (٤١٧٨): حدثنا زهير بن حرب الأسدي، ثنا محمد بن عبد الله بن حرب الأسدي، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن جديه قالا: سمعنا أبا موسى يقول: قال رسول الله ﷺ :
«لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيءٌ من خَلُوق».
قال أبو داود: جداه زيد وزياد.
التعليق:
والحديث أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) من طريق أبي داود عن زهير بن حرب، عن محمد بن عبد الله الأسدي به.
ولم يقل: ابن حرب مما يدل على أن الوهم فيه من النساخ، أو
стр. 5751
من أبي داود حين كتابته، فإن الوهم قد يقع في حالة الكتابة أو التحديث (وقد سبق في باب الإمام مسلم) مثل هذا في حديث: «لا تسبوا أصحابي» فانظره، والأظهر أنه من النساخ.
وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل (١)، وابن المثنى (٢)، ونصر بن علي (٣)، وعثمان بن أبي شيبة (٤)، عن محمد بن عبد الله الأسدي به، وذكره بعضهم بكنيته أبو أحمد الزبيري.
وقد نبه على هذا الوهم المزي في تهذيب الكمال (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) فقال: (ومن الأوهام محمد بن عبد الله بن حرب الأسدي، روى عن أبي جعفر الرازي، روى عنه أبو خيثمة زهير بن حرب، روى له أبو داود هكذا ذكر هذا الاسم مفرداً عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري الأسدي وهما واحد وليس في نسبه حرب).
والحديث ضعيف: فقد قال البخاري في تاريخه: فيه نظر، وقال ابن القطان: زيد وزياد غير معروفين ولم يذكرا بغير ما في هذا الإسناد وتبعه الذهبي (٥).
стр. 5752
الحديث الثامن (١):
١٣٥٥ - قال الإمام أبو داود (٤٧٨٢): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لنا:
«إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع».
التعليق:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٢٨٤)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٨٤)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٣٥) كلهم من طريق أبي داود بهذا الإسناد.
هكذا قال أبو داود: (عن أحمد بن حنبل، عن أبي معاوية، عن داود، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر).
وهو في مسند أحمد (٢) (عن أبي معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر قال: كان
стр. 5753
يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه فقال رجل: أنا، فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقه وكان أبو ذر قائماً فجلس ثم اضطجع فقيل له: يا أبا ذر لم جلست ثم اضطجعت قال: فقال: إن رسول الله ﷺ قال لنا: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع».
قال المزي: «رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل فوافقنا بعلو إلا أنه لم يذكر القصة ولم يقل: عن أبي الأسود وذلك معدود في أوهامه» (١).
ونقله عنه الحافظ في النكت الظراف وسكت عليه.
إلا أني وجدت بعد ذلك أن الوهم إنما هو من عبد الله بن أحمد وليس من أبي داود.
فقد روى الحافظ في الأمالي المطلقة من طريق سلمة بن علقمة ومن طريق سريج بن يونس (٢) عن أبي معاوية كلاهما (سلمة وأبو معاوية عن داود ابن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي ذر به).
قال ابن حجر: (هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل عن أبي معاوية وأخرجه ابن حبان (٣) عن أبي يعلى فوافقناه بعلو).
стр. 5754
ووقع في المسند من رواية عبد الله بن أحمد عن أبيه فيه زيادة راو في إسناده.
وقال عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن أبي ذر: هي زيادة غير محفوظة.
قال الدارقطني في العلل: «رواه الحفاظ عن داود عن أبي حرب عن أبي ذر وخالفهم حفص بن غياث فقال: عن داود عن بكر بن عبد الله عن أبي ذر، وتابعه خالد الواسطي عن داود» (١)، قلت: رواية خالد (٢) عند أبي داود رجحها مع إرسالها والله أعلم) (٣).
ويؤيد ما ذكره ابن حجر أن الدارقطني ذكر أن أبا معاوية رواه عنه غير واحد مرسلاً وأن العباس بن يزيد وحده هو الذي قال: عنه عن أبي الأسود عن أبيه مما يدل أن الإمام أحمد يرويه عن أبي معاوية بدون ذكر أبي الأسود.
قال الدارقطني: يرويه داود ابن أبي هند واختلف عنه فرواه أبو معاوية عن داود عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن أبي ذر.
قال ذلك العباس بن يزيد (٤) عن أبي معاوية.
وخالفه غير واحد عن أبي معاوية فأرسله.
ثم قال: والصحيح حديث أبي حرب ابن الأسود المرسل عن أبي ذر (٥).
стр. 5755
الخلاصة:
روى عبد الله بن أحمد عن أبيه الإمام أحمد عن أبي معاوية هذا الحديث فزاد في الإسناد أبا الأسود بين أبي حرب ابن أبي الأسود وأبي ذر.
وخالفه أبو داود فرواه عن الإمام أحمد فلم يذكر أبا الأسود.
وكذلك رواه سلمة بن علقمة وسريج بن يونس وهناد ثلاثتهم عن أبي معاوية فلم يذكروا أبا الأسود.
مما دل على أن رواية عبد الله عن أبيه وهم (١)، وأن الصواب رواية أبي داود وذلك خلاف ما قرره الحافظ المزي، وإنما ذكرته في باب أبي داود لأن المزي ذكره في أوهام أبي داود والله أعلم.
стр. 5756
الحديث التاسع (١):
١٣٥٦ - قال أبو داود ﵀ في سننه (٥٠٨٨): حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا أبو مودود: عمن سمع أبان بن عثمان يقول: سمعت عثمان يعني ابن عفان يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي».
قال: فأصاب أبان بن عثمان الفالج، فجعل الرجل الذي سمع منه الحديث ينظر إليه فقال له: ما لك تنظر إلي؟ فوالله ما كذبت على عثمان ولا كذب عثمان على النبي ﷺ ، ولكن اليوم الذي أصابني فيه ما أصابني غضبت فنسيت أن أقولها.
التعليق:
هكذا رواه أبو داود فقال: (عن عبد الله بن مسلمة، عن أبي مودود عمن سمع أبان بن عثمان، عن عثمان).
стр. 5757
خالفه محمد بن علي الرقي (١)، وأبو زرعة (٢) فرووه عن: (عبد الله بن مسلمة، عن أبي مودود، عن رجل، عمن سمع أبان بن عثمان، عن عثمان).
أنقص أبو داود الرجل المبهم الأول والصحيح إثباته.
وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي (٣)، وأبو عامر العقدي (٤) بمثل رواية أبي زرعة ومحمد بن علي عن عبد الله بن مسلمة فقالا: (عن أبي مودود عن رجل، عمن سمع أبان بن عثمان، عن عثمان).
وهذا الوجه هو الذي صححه ابن مهدي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني.
(وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في باب أنس بن عياض فانظره لزاماً).
стр. 5758
الترمذي
الحديث الأول (١):
١٣٥٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٢٤١): حدثنا عُقْبَةُ بن مُكرمٍ ونصرُ بن عليٍّ الجهضميُّ قالا: حدثنا أبو قُتيبةَ سلمُ بن قُتيبةَ عن طعمة بن عمْرٍو عن حبيب بن أبي ثابتٍ عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى لله أربعين يوماً في جماعةٍ يُدركُ التَّكْبيرة الأُولى كُتبت له براءتانِ براءةٌ من النَّار وبراءَةٌ من النِّفاقِ».
стр. 5759
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير طعمة بن عمرو وهو صدوق.
والحديث أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٧٣٥) من طريق الترمذي.
ورواه البيهقي في شعب الإيمان (٢٦١٢) من طريق أبي العباس محمد بن إسحاق وابن الأعرابي في معجمه (١٢٠٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن يونس كلاهما عن عقبة بن مكرم لوحده بهذا الإسناد.
هكذا قال الترمذي: (عن عقبة ونصر، عن سلم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أنس).
أما عقبة بن مكرم فكذا يرويه بهذا الإسناد فقد تابع الترمذي محمد بن إسحاق، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس.
أما نصر بن علي الجهضمي فإنما يقول في إسناده: حبيب ولم ينسبه.
هكذا رواه أسلم بن سهل بحشل (١)، وعبد الله بن محمد البغوي (٢)، ومحمد بن منصور الشيعي (٣)، ومحمد بن هارون الحضرمي (٤).
стр. 5760
أربعتهم عن نصر بن علي، عن سلم بن قتيبة، عن طعمة بن عمرو، عن حبيب عن أنس، عن النبي ﷺ .
وذكر الدارقطني أن نصر بن علي يرويه عن سلم بن قتيبة عن حبيب ولم ينسبه (١).
ورواه أبو حفص الفلاس عمرو بن علي عن سلم بن قتيبة فقال: (حبيب بن أبي حبيب البجلي) (٢).
وكذلك رواه خالد بن طهمان (٣) عن حبيب بن أبي حبيب البجلي.
وهذا القول صوبه الترمذي والدارقطني والبيهقي وابن حجر وغيرهم.
وقد تقدم الحديث في باب عقبة بن مكرم فانظره لزاماً.
قال الترمذي: إنما يُرْوَى هذا الحديث عن حبيب بن أبي حبيب البجلي عن أنس حدثنا بذلك هناد حدثنا وكيع، عن خالد بن طهمان، عن حبيب بن أبي حبيب البجلي.
وقال البيهقي بعد أن أخرجه من طريق عقبه بن مكرم: في كتابي حبيب بن أبي ثابت، وهو خطأ إنما هو حبيب بن أبي الحذاء أبو عمير (٤).
стр. 5761
قال ابن حجر: حبيب بن أبي حبيب البجلي، ذكره في ترجمة حبيب بن أبي ثابت، وقال الدارقطني في الأفراد: قال نصر بن علي: فيه حبيب الإسكاف وهو الصواب (١).
علة الوهم:
جمع الأسانيد، فعقبة بن مكرم يقول: حبيب بن أبي ثابت، أما نصر بن علي فلا ينسبه، فجمعهما الإمام الترمذي وحمل إسناد نصر على إسناد عقبة، والله تعالى أعلم.
стр. 5762
الحديث الثاني:
١٣٥٨ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (١٩٥١): حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا يحيى بن يَعْلى عن ناصحٍ عن سماك بن حربٍ عن جابر بن سَمُرةَ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأَنْ يُؤدِّب الرَّجلُ ولدهُ خيرٌ من أنْ يتصدَّق بصاعٍ».
قال أبو عيسى هذا حديثٌ غريبٌ وناصحٌ هو أبو العلاء كُوفيٌّ ليس عندَ أهْلِ الحديث بالقويِّ ولا يُعرفُ هذا الحديثُ إلا من هذا الوجْهِ وناصحٌ شيخٌ آخر بصريٌّ يروي عن عمَّار بن أبي عمَّارٍ وغيره هو أثبتُ من هذا.
التعليق:
هذا إسناد ضعيف لضعف ناصح.
وقد وهم الترمذي ﵀ في قوله: (ناصح هو أبو العلاء الكوفي)، وإنما هو ناصح بن عبد الله أبو عبد الله المحلمي الكوفي.
كذا نسبه عبد الله بن أحمد (١) فقال: حدثني أبي، ثنا علي بن ثابت الخدري عن ناصح أبي عبد الله عن سماك بن حرب الحديث.
قال: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في مسنده من أجل ناصح لأنه ضعيف الحديث.
وأخرج هذا الحديث العقيلي من طريق إسماعيل بن أبان قال: حدثنا ناصح أبو عبد الله المحلمي عن سماك بن حرب فذكره (٢).
стр. 5763
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١) من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي عن ناصح بن عبد الله عن سماك الحديث.
ورواه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبان الوراق، نا ناصح أبو عبد الله عن سماك فذكره (٢).
ورواه ابن أبي الدنيا قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن ناصح عن سماك فذكر الحديث.
وقال: إسناد ضعيف لأن فيه يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي وناصح بن عبد الله التميمي الحائك صاحب سماك بن حرب وكلاهما ضعيف (٣).
وقد أشار إلى وهم الترمذي المزي فقال: «وقد وهم في قوله: أبو العلاء إنما ابن العلاء البصري (٤) لا الكوفي» (٥).
ووافقه ابن حجر وزاد قائلاً: قال أبو عبد الله الحاكم: ناصح بن العلاء هو البصري ثقة، وإنما المطعون عليه ناصح بن عبد الله المحلمي فإنه روى عن سماك بن حرب المناكير (٦).
стр. 5764
الحديث الثالث (١):
١٣٥٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٢١٠٧): حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري.
وحدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا هشيم، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
التعليق:
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين (هذا فيما يخص الإسناد الثاني).
هكذا رواه الترمذي عن علي بن حجر عن هشيم عن الزهري بهذا اللفظ: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم».
وخالفه أبو عبد الرحمن النسائي فرواه في سننه بنفس الإسناد عن علي بن حجر عن هشيم عن الزهري به ولفظه: (لا يتوارث أهل ملتين) (٢).
وهذا اللفظ هو المحفوظ عن هشيم وقد حفظه عنه أصحابه، منهم:
стр. 5765
سعيد بن منصور (١)، ويحيى الحماني (٢)، والحسين بن سوار (٣)، وأسد بن موسى (٤)، وإبراهيم بن عبد الله (٥)، وقد سبق في باب هشيم.
وقد جمع بعضهم اللفظين، فقالوا: (لا يتوارث أهل ملتين ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم).
وقد ذكر ابن عبد البر أن هشيماً تفرد برواية هذا اللفظ عن الزهري ثم قال: (وهشيم ليس في ابن شهاب بحجة) (٦).
وهشيم لم يسمع هذا الحديث من ابن شهاب كما ذكر الإمام أحمد (٧).
وقال سعيد بن منصور عقب الحديث: قال هشيم: سمعته أو أخبرته عنه.
علة الوهم:
جمع الترمذي سفيان بن عيينة وهشيماً في الإسناد ثم ساق المتن برواية سفيان ولم يفصله.
стр. 5766
وقد فصله سعيد بن منصور في سننه (١٣٥) فأخرج حديث سفيان بن عيينة بلفظ: «لا يرث المسلم الكافر … ».
ثم أتبعه بحديث هشيم (١٣٦) بلفظ: «لا يتوارث أهل ملتين».
стр. 5767
الحديث الرابع (١):
١٣٦٠ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (٢٧٥٥): حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز قال:
خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال: اجلسا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار».
قال أبو عيسى: حدثنا هناد، حدثنا أبو أسامة، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز عن معاوية عن النبي ﷺ مثله.
стр. 5768
التعليق:
هذا إسناد على شرط مسلم رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هناد فهو من رجال مسلم (١).
وهم الترمذي على أبي أسامة في إحالته متن حديثه على حديث سفيان، فجعل أبا أسامة متابعاً لسفيان الثوري في سياق متن الحديث.
وقد وهم سفيان ﵀ في قوله: فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان.
وقد خالفه أبو أسامة في موضعين:
الأول: لم يذكر أبو أسامة في حديثه ابن صفوان إنما ذكر ابن الزبير وابن عامر.
الثاني: ذكر أبو أسامة أن الذي قام هو ابن عامر وأن ابن الزبير لم يقم.
أحاديث أبي أسامة:
قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/ ٥٨٦): حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن شهيد، عن أبي مجلز قال: دخل معاوية بيتاً فيه عبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير، فقام عبد الله بن عامر ولم يقم عبد الله بن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار».
стр. 5769
وقال عبد بن حميد في المنتخب (٤١٣): أخبرنا أبو أسامة، عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز لاحق بن حميد (١) قال: دخل معاوية بيتاً فيه عبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير فقام عبد الله بن عامر ولم يقم عبد الله بن الزبير فقال معاوية لعبد الله بن عامر: اجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار».
وقال الطبري في تهذيب الآثار (٨٤٠): حدثنا أبو كريب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية وأبو أسامة، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عيينة جميعاً عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز أن معاوية دخل بيتاً فيه ابن عامر وابن الزبير فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير فقال معاوية: اجلس فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سره أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ بيتاً في النار؟».
وقد ذكر كذلك أن الذي جلس هو ابن الزبير والذي قام هو ابن عامر شعبة (٢)، وحماد بن سلمة (٣)، وحماد بن زيد (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، وابن علية (٦)، وروح بن عبادة (٧).
стр. 5770
ولم يذكر ابن صفوان غير سفيان الثوري وكذلك لم يذكر أن ابن الزبير قام غيره.
الخلاصة:
وهم الترمذي في ذكر أبي أسامة متابعاً لسفيان في روايته والصحيح أن أبا أسامة قد رواه بمثل رواية الجماعة، فذكر أن ابن الزبير قعد وأن الذي قام هو ابن عامر وسبب هذا الوهم أنه أحال على حديث سفيان ولم يسق لفظ حديث أبي أسامة والله تعالى أعلم.
стр. 5771
الحديث الخامس (١):
١٣٦١ - قال الإمام الترمذي ﵀ (٢٨٦٥): حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا أبو عَوانةَ عن قتادةَ عن أنسٍ عن أبي مُوسى الأشْعريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثلُ المُؤمن الذي يَقْرَأُ القُرآنَ كمثَلِ الأترجة ريحُها طيِّبٌ وطعْمُها طيِّبٌ، ومثلُ المُؤْمِنِ الذي لا يَقْرَأُ القُرْآن كمثَلِ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لها وطَعْمُها حُلْوٌ، ومثلُ المُنافِقِ الذي يَقْرأُ القُرآنَ كمثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُها طيِّبٌ وطعمُها مُرٌّ، ومثلُ المُنافقِ الذي لَا يَقْرَأُ القُرآنَ كمَثَلِ الحَنْظَلَةِ رِيحُها مُرٌّ وَطَعْمُها مُرٌّ».
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
هكذا قال الترمذي عن قتيبة عن أبي عوانة، عن قتادة في هذا الحديث: «كمثل الحنظلة ريحها مر وطعمها مر».
стр. 5772
خالفه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣)، ومحمد بن إسحاق النيسابوري (٤)، وأبو بكر جعفر بن محمد الفريابي (٥)، فرووه عن قتيبة عن أبي عوانة بهذا الإسناد وقالوا: «كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر».
كذلك رواه أبو كامل الجحدري (٦)، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي (٧)، وعبد الواحد بن غياث (٨)، وخلف بن هشام البزار (٩)، وأبو إبراهيم الترجماني (١٠) أربعتهم عن أبي عوانة به فقالوا: «كمثل الحنظلة ليس لها ريح … ».
وكذلك رواه أصحاب قتادة عنه، منهم:
همام (١١)، وشعبة (١٢) في رواية، وسعيد بن أبي عروبة (١٣)،
стр. 5773
وأبان (١)، وشيبان (٢)، وأبو هلال (٣).
وهم الإمام الترمذي في قوله: «الحنظلة ريحها مر» والصحيح «ليس لها ريح».
قال ابن حجر: واستشكلت هذه الرواية من جهة أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح وأجيب بأن ريحها لما كان كريهاً استعير له وصف المرارة، وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية وهم وأن الصواب ما في رواية هذا الباب ولا ريح لها، ثم قال في كتاب الأطعمة لما جاء فيه «ولا ريح لها»: هذا أصوب من رواية الترمذي طعمها مر وريحها مر ثم ذكر توجيهها وكأنه ما استحضر أنها في هذا الكتاب (٤) وتكلم عليها فلذلك نسبها للترمذي (٥).
وقال العيني: ووقع عند الترمذي «كمثل الحنظلة طعمها مر وريحها مر» قيل: الذي عند البخاري أحسن لأن الريح لا طعم له إذ المرارة عرض والريح عرض والعرض لا يقوم بالعرض، ووجه هذا بأن ريحها لما كان كريهاً استعير للكراهة لفظ المرارة لما بينهما من الكراهة المشتركة (٦).
وقد سبق الحديث في باب مسدد وحديثه في البخاري فانظره لزاماً.
стр. 5774
الحديث السادس (١):
١٣٦٢ - قال أبو عيسى الترمذي (٢٨٨٢): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الجرمي، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ قال:
«إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام. أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان».
التعليق:
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير الأشعث بن عبد الرحمن الجرمي وهو صدوق، وثقه ابن معين وقال أحمد: ما به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه.
стр. 5775
هكذا رواه محمد بن بشار فقال: (عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن أشعث، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الجرمي، عن النعمان بن بشير).
خالفه محمد بن المثنى (١) فرواه عن عبد الرحمن بن مهدي بنفس الإسناد، إلا أنه قال فيه: (عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني).
وهو الصحيح.
وكذلك رواه أصحاب حماد بن سلمة، منهم:
روح بن عبادة (٢)، وعفان بن مسلم (٣)، وهدبة بن خالد (٤)، وحجاج بن منهال (٥)، وموسى بن إسماعيل (٦)، والعلاء بن عبد الجبار (٧)، وعبيد الله بن محمد العيشي (٨)، ويونس بن محمد (٩).
لم يقل أحدٌ منهم: أبو الأشعث الجرمي.
فوهم محمد بن بشار أو الترمدي في قوله: (أبو الأشعث الجرمي) إنما هو (أبو الأشعث الصنعاني).
стр. 5776
قال المزي في تحفة الأشراف (٧/ ٣٣٥): هكذا وقع في رواية الترمذي، عن أبي الأشعث الجرمي، وهو وهم، وإنما هو الصنعاني، واسمه شراحيل.
وقال في تهذيب الكمال (٣٣/ ٤٥): ما رأيت أحداً غير الترمذي ذكر أبا الأشعث الجرمي لا في هذا الحديث ولا في غيره ولا ذكروا أن الصنعاني جرمي والله أعلم.
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب: صوابه الصنعاني، لم يقل: فيه الجرمي غير الترمذي.
علة الوهم:
الوهم في هذا الإسناد إما من محمد بن بشار أو من الترمذي.
وقد ذكر المزي وابن حجر أن الترمذي وهم فيه فالله أعلم.
وعلة الوهم ورود اسم الجرمي في هذا الإسناد فأشعث بن عبد الرحمن الجرمي رواه عن أبي قلابة الجرمي، والله تعالى أعلم.
стр. 5777
النسائي
الحديث الأول (١):
١٣٦٣ - قال النسائي (٥/ ٢٣٦): أخبرنا عَليُّ بن حُجْرٍ قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا جَعْفرُ بن مُحمَّدٍ عن أبيه عن جابرٍ أنَّ رسول الله ﷺ طاف سبعاً رمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثمَّ قرأ: ﴿ .. وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى … (١٢٥)﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلَّى سَجْدَتَيْنِ وجَعَلَ المَقَامَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَعْبَةِ ثُمَّ اسْتلمَ الرُّكْنَ ثُمَّ خرج فقال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ … (١٥٨)﴾ [البقرة: ١٥٨] فابدؤوا بِمَا بدأ الله بِهِ.
التعليق:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
стр. 5778
هكذا قال النسائي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر، عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في حجة النبي ﷺ : «فابدؤوا بما بدأ الله به» بصيغة الأمر.
ورواه جماعة عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد فقالوا: نبدأ أو أبدأ بما بدأ الله به بصيغة الخبر منهم:
حاتم بن إسماعيل (١)، ومالك بن أنس (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، ويزيد بن الهاد (٤)، ووهيب بن خالد (٥)، وسفيان بن عيينة (٦)، وسليمان بن بلال (٧)، وابن جريج (٨)، والقاسم بن معن (٩).
قال ابن عبد الهادي في المحرر: هكذا رواه النسائي بصيغة الأمر، ورواه مسلم والنسائي أيضاً من غير وجه عن جعفر بصيغة الخبر نبدأ أو أبدأ وهو الصحيح.
وقال ابن حجر: (رواه النسائي من حديث جابر الطويل بهذا اللفظ وصححه ابن حزم ورواه مسلم بلفظ: أبدأ بصيغة الخبر، ورواه
стр. 5779
أحمد ومالك وابن الجارود وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والنسائي أيضاً بلفظ: (نبدأ).
قال أبو الفتح القشيري: مخرج الحديث عندهم واحد، وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية نبدأ بالنون التي للجمع، قلت (الحافظ): وهم أحفظ من الباقين (١). اه.
قلت: وتابعهم ابن جريج، وسليمان بن بلال، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، والقاسم بن معين، ووهيب بن خالد، كلهم قالوا: (نبدأ).
وقال ابن الملقن: رواه النسائي بإسناد على شرط الصحيح وصححه ابن حزم في محلاه، وقد تقدم في رواية مسلم لحديث جابر الصحيح على الخبر (٢).
قلت: رواه النسائي في الكبرى (٣٩٥٥) بهذا الإسناد فقال: (نبدأ).
ورواه البغوي في شرح السنة (٣) من طريق أحمد بن علي الكشميهني عن علي بن حجر فقال: (نبدأ) بالنون.
فانتفى أن يكون الوهم من علي بن حجر وأظنه من النساخ.
وفي مسند أحمد عن موسى بن داود عن سليمان بن بلال بلفظ: (ابدؤوا) في بعض النسخ وفي بعضها بلفظ: (أبدأ) (٤).
стр. 5780
وقد رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي عن سليمان بن بلال بلفظ: (نبدأ) (١).
ورواه النسائي (٢) ومن طريقه ابن حزم عن إبراهيم بن هارون البلخي عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد بلفظ: (ابدؤوا) وهو عند مسلم، وغيره كما تقدم من طرق عن حاتم بن إسماعيل بلفظ: (أبدأ).
فالوهم فيه من إبراهيم بن هارون البلخي، وهو ليس على شرط كتابنا، أي: أن يكون من رجال الصحيح.
وقال ابن دقيق العيد بعد أن ذكر هذا اللفظ من رواية النسائي:
والحديث في الصحيح لكن بصيغة الخبر (نبدأ) و (أبدأ) لا بصيغة الأمر، والأكثر في الرواية هذا والمخرج للحديث واحد (٣).
وقال الألباني بعد أن أطال الكلام على هذه اللفظة: (وجملة القول: إن هذا اللفظ: (ابدؤوا) شاذ لا يثبت … ) (٤).
والله تعالى أعلم.