← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

الحديث الستون (١): ١٤٣ - قال النسائي (١/ ١٢١): أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة ﵂: أنَّ أُمّ حبيبة بنت جحش كانت تستحاض سبع سنين فسألت النبيَّ ﷺ فقال: «ليست بالحيضة إنما هو عرق» فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلِّي، فكانت تغتسل عند كل صلاة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي أيضاً في (١/ ١٨٣) (٢) وفي «الكبرى» (٢١٥) بنفس الإسناد. ورواه إسحاق بن راهويه (٥٦٧) و (٢٠٦٢) عن سفيان به. ورواه أبو عوانة (٩٣٦) من طريق محمد بن الصباح عن سفيان به. ورواه مسلم (٣٣٤) من طريق محمد بن المثنى ولم يسق لفظه بل قال بنحو حديثهم. هكذا قال سفيان: عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، أنَّ

стр. 667

النبيَّ ﷺ قال: «ليست بالحيضة إنما هو عرق» فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلِّي. خالفه ابن أبي ذئب (١)، والليث بن سعد (٢)، وعمرو بن الحارث (٣)، وإبراهيم بن سعد (٤)، ومعمر (٥)، وصالح بن أبي الأخضر (٦)، وعثمان التيمي (٧)، ويونس بن يزيد (٨)، ومحمد بن إسحاق (٩)، وسليمان بن كثير (١٠)، فرووه عن الزهري بهذا الإسناد، ولم يذكروا أنَّ النبيَّ ﷺ أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها. ولفظ ابن أبي ذئب: (إنَّ أمّ حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فأمرها أن تغتسل، فقال: «هذا عرق» فكانت تغتسل لكل صلاة). ولفظ الليث: («إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلِّي» فكانت تغتسل عن كل صلاة). قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أنَّ رسول الله ﷺ أمر أمّ حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي.

стр. 668

ولفظ عمرو بن الحارث: «إنَّ هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلِّي». ورواه إبراهيم بن سعد ومعمر وصالح ويونس وعثمان التيمي بنحو ذلك. ورواه ابن إسحاق بلفظ: (فأمرها بالغسل لكل صلاة) وسيأتي في بابه لأنه وهم في ذلك. كما ذكر الليث وغيره أنَّ النبيَّ ﷺ لم يأمرها بذلك ولكن هي فعلته من نفسها. وبنحو روايته رواه سليمان بن كثير. وهم سفيان فأدخل حديثاً في حديث، فإنَّ قوله: (أن تدع الصلاة قدر أقرائها وحيضتها) إنما هو رواية أم سلمة ﵂ في شأن فاطمة بنت أبي حبيش) (١). لذا قال أبو داود: (وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة، عن عائشة، أنَّ أمّ حبيبة كانت تستحاض فسألت النبيَّ ﷺ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها). قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا في حديث الحفّاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه: (تدع الصلاة أيام أقرائها) (٢). وقد وافق سفيان الجماعة فرواه بنحو روايتهم دون أن

стр. 669

يذكر هذه الزيادة، كذا رواه عنه: الإمام الشافعي (١)، والحميدي (٢). وقال البيهقي: إنَّ هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش (٣). علة الوهم: ١ سفيان بن عيينة كان يروي حديث أمّ حبيبة بنت جحش من طريق الزهري ويروي حديث فاطمة بنت أبي حبيش من طريق أيوب السختياني (٤)، فدخل عليه حديث فاطمة بنت أبي حبيش في حديث أمّ حبيبة. ٢ الرواية بالمعنى دون التقيد باللفظ، دلَّ على ذلك قول إسحاق بن راهويه عقب حديثه، قال: قال سفيان: أو نحوه (٥). وتعقب الألباني أبا داود فقال في صحيح سنن أبي داود (٦):

стр. 670

(وصله مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما وابن عيينة ثقة حافظ متقن، وقد تابعه الأوزاعي وغيره من الثقات، فانظر الحديث الآتي رقم (٢٨٣). وقد خالف الحميدي: محمد بن المثنى ومحمد بن الصباح ومحمد بن إدريس الشافعي الإمام وموسى بن عبد الرحمن المسروقي فكلهم رووه عن ابن عيينة فذكروا فيه هذا الزيادة؛ ورواية هؤلاء مقدمة على رواية الحميدي) اه. وفيما قاله العلَّامة الألباني نظر من وجوه: أولاً: قوله أنَّ الشافعي قد خالف الحميدي فرواه عن سفيان بهذه الزيادة، هذا وهم منه فقد رواه الشافعي في «الأُمّ» وفي «المسند» وفي «السنن المأثورة» بدون هذه الزيادة. وكذلك رواه عنه البيهقي كما سبق بيانه، ورواه الطحاوي من طريق الشافعي ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله وهو حديث إبراهيم بن سعد. وأحال حديث إبراهيم بن سعد على حديث الليث، وحديثهما ليس فيه هذه الزيادة فلا أدري من أين دخل الوهم على شيخنا. ثانياً: قوله أنَّ موسى بن عبد الرحمن المسروقي قد رواه عن ابن عيينة بمثل ما رواه محمد بن الصباح ومحمد بن المثنى. وهذا وهم فإنَّ موسى بن عبد الرحمن هذا لم يروِ عن ابن عيينة كما في ترجمته في «التهذيب». والذي أوقعه في هذا الوهم ما جاء عند النسائي (١/ ١٨٣ رقم ٣٥٧) قال: أخبرنا موسى، قال: حدثنا سفيان، وقد وقع سقط في المطبوع، والصحيح: أخبرنا أبو موسى، وأبو موسى هو محمد بن المثنى نفسه، والدليل على ذلك أنه أخرجه في

стр. 671

«الكبرى» في نفس الباب (ذكر الإقراء) قال: محمد بن المثنى (١). وذكر الحافظ المزي أنَّ النسائي رواه من طريق محمد بن المثنى عن سفيان ولم يذكر موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وكما سبق أنه ليس لموسى هذا رواية عن سفيان بن عيينة كما في ترجمتهما في «التهذيب». أمّا قوله: وصله مسلم في صحيحه، فإنَّ الإمام مسلماً أخرجه في صحيحه ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله وليس فيه هذه الزيادة. والله تعالى أعلم. الخلاصة: اختلف على سفيان فرواه عنه الإمام الشافعي والحميدي بدون ذكر أنه ﷺ أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها. ورواه عنه إسحاق ومحمد بن المثنى ومحمد بن الصباح بهذه الزيادة، وقد صرح سفيان نفسه في رواية إسحاق أنه يرويه بالمعنى فقال: أو نحوه، فترجح روايته الموافقة للجماعة. وهذه الزيادة معناها صحيح وقد وردت من غير طريق الزهري وقد رواها سفيان من هذه الطريق، وهي التي حملته على الوهم على الزهري، وقد تابعه الأوزاعي وسيأتي في بابه (٢). والله تعالى أعلم.

стр. 672

الحديث الحادي والستون (١): ١٤٤ - قال الإمام الترمذي (٢١١٦): حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: مرضتُ عام الفتح مرضاً أشفيتُ منه على الموت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فقلت: يا رسول الله، إنَّ لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي، أفأُوصي بمالي كله؟ قال: «لا». قلت: فثُلثَي مالي. قال: «لا». قلت: فالشطر. قال: «لا». قلت: فالثلث. قال: «الثلث، والثلث كثير. إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس. وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرتَ فيها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك». قال: قلت: يا رسول الله، أخلَّف عن هجرتي. قال: «إنك لن تُخلَّف بعدي فتعمل عملاً تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعلك أن تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوام ويُضرَّ بك آخرون. اللهم أمْض لأصحابي هجرتهم ولا تردَّهم على أعقابهم» لكن البائس سعدُ ابن خولة يَرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة.

стр. 673

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي عمر من رجال مسلم. وأخرجه الشافعي في «السنن المأثورة» (٥٣٣٠)، وأحمد (١/ ١٧٩)، والحسين المروزي في «البر والصلة» (١٦٩)، وسعيد بن منصور (٣٣٠)، والحميدي (٦٦)، كلهم عن سفيان به. وأخرجه ابن ماجه (٢٧٠٨) من طريق هشام بن عمار والحسين بن الحسن المروزي وسهل، وأبو عوانة (٥٧٦٥)، وأبو يعلى (٧٤٧)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٧/ ٣٩) و (١٣/ ٢١٩)، وابن حبان (٤٢٤٩)، والبيهقي (٦/ ٢٦٨)، وابن عبد البرّ في «التمهيد» (٨/ ٣٧٥)، والشاشي (٨٤)، كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة به وفيه: (عام الفتح). وأخرجه البخاري في صحيحه (٦٧٣٣) عن الحميدي عن سفيان به ولم يذكر (عام الفتح) حذفه عمداً، وأبو داود (٢٨٦٤)، والنسائي (٦/ ٢٤٠)، وابن الجارود (٩٤٧)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢١٧) من طرق عن سفيان ولم يقولوا: (عام الفتح). هكذا قال سفيان: عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه: (مرضت عام الفتح)، وفي رواية: (بمكة عام الفتح). خالفه مالك (١)، وإبراهيم بن سعد (٢)، وعبد العزيز بن أبي

стр. 674

سلمة (١)، ومعمر بن راشد (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، وسعيد بن عبد العزيز (٤)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٥)، وابن أبي عتيق (٦)، وشعيب بن أبي حمزة (٧)، كلهم عن الزهري بهذا الإسناد، فقالوا: (عام حجة الوداع). خالف سفيان الجماعة فقال: (عام الفتح) والصحيح: (عام حجة الوداع). وقد جاء في حديث عمر بن عبد الله بن الأرقم أنَّ سُبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر من لؤي وكان ممَّن شهد بدراً فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلمّا تعلت من نفاسها تجملت للخطاب (٨) … الحديث. لذا قال ابن المديني والبيهقي وابن عبد البرّ بصواب حديث الجماعة. قال البيهقي: (خالفهم سفيان فقال: عام الفتح. والمحفوظ عام حجة الوداع) (٩).

стр. 675

وقال في موضع آخر: (وسائر الرواة عن الزهري قالوا فيه: عام حجة الوداع) (١). وقال ابن عبد البرّ: انفرد بذلك سفيان عن ابن شهاب فيما علمت، وقد روينا هذا الحديث من طريق معمر ويونس بن يزيد وعبد العزيز بن أبي سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن أبي عتيق وإبراهيم بن سعد، فكلهم قال فيه عن ابن شهاب: عام حجة الوداع، كما قال مالك (٢). وقال ابن الملقن: قال سفيان بن عيينة: كان ذلك يوم فتح مكة، وهو من أفراده (٣). وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني، وذكر هذا الحديث فقال: قال معمر ويونس ومالك: (حجة الوداع)، وقال ابن عيينة: (عام الفتح). قال: (والذين قالوا: حجة الوداع، أصوب) (٤). وقال الحافظ: واتفق أصحاب الزهري على أنَّ ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة فقال: في فتح مكة، واتفق الحفّاظ على أنه وهم فيه، وقد أخرجه البخاري من طريقه فقال: (بمكة) ولم يذكر الفتح، وقد وجدت لابن عيينة مستنداً فيه وذلك فيما أخرجه أحمد والبزار والطبراني والبخاري في «التاريخ» وابن سعد من حديث عمرو القاري أنَّ رسول الله ﷺ قدم فخلف سعداً مريضاً حين خرج إلى حنين، فلمّا قدم من الجعرانة معتمراً دخل عليه وهو مغلوب، فقال: يا

стр. 676

رسول الله، إنَّ لي مالاً وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي … الحديث. وفيه: قلت: يا رسول الله، أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجراً؟ قال: «لا، وإني لَأرجو أن يرفعك الله حتى ينتفع بك أقوام» (١) الحديث. فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يكون ذلك وقع له مرتين: مرة عام الفتح، ومرة عام حجة الوداع، ففي الأول لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، وفي الثانية كانت له ابنة فقط (٢). وقال العيني: اتفق أصحاب الزهري على أنَّ ذلك كان في حجة الوداع إلا ابن عيينة قال: في فتح مكة، واتفق الحفّاظ على أنه وهم فيه. ثم ساق مثل كلام الحافظ ابن حجر فكأنه أخذه منه وذكر الجمع بين الروايتين فقال: يمكن التوفيق بينهما بأنَّ ذلك وقع مرتين: عام الفتح ومرة عام حجة الوداع، ففي الأولى لم يكن له وارث من الأولاد أصلاً، وفي الثانية كانت له بنت فقط (٣). قلت: ما قاله الحافظان ابن حجر والعيني من احتمال تعدد القصة بعيد، فكيف يرشد النبيُّ ﷺ إلى ما يستحسن فعله في أمر الوصية ثم لا يقتنع سعد بهذا فيعيد طلبه إلى النبيِّ ﷺ .

стр. 677

والأصح ما نقلاه عن الحفّاظ أنَّ سفيان وهم فيه، وذلك بيِّن لمخالفته تسعة من أصحاب الزهري وفيهم مَنْ هو مقدَّم عليه في الزهري مثل الإمام مالك ومعمر ويونس بن يزيد. يلاحظ أنَّ الإمام البخاري روى هذا الحديث من طريق الحميدي وحذف قوله: (عام الفتح) مع أنَّ الحميدي ذكره في حديثه وكذلك ذكره مَنْ رواه من طريق الحميدي عدا البخاري لعلمه بوهم سفيان فيه، وله في ذلك نظائر وقد ذكرته في غير هذا الموضع. والله تعالى أعلم. وقد ذكر الطحاوي اختلاف سفيان ومالك في هذا الحديث ثم رجح رواية سفيان مستشهداً بحديث عمرو بن القاري فوهم في ذلك لأن سفيان لم يخالف مالكاً وحده بل خالف عامة أصحاب الزهري. قال الطحاوي: (واختلف سفيان ومالك في هذا الحديث في السفرة التي كان مرض سعد فيها، فقال سفيان: هي عام الفتح، وقال مالك: حجة الوداع، فأردنا أن ننظر إلى حقيقتها أيّ السفرتين كانت). فسرد حديث عمرو القاري ثم قال: (ففي هذا الحديث ما يوجب القضاء لابن عيينة على مالك في اختلافهما في السفرة التي كان فيها مرض سعد وأنها عام الفتح لا حجة الوداع) (١). اه. وسيأتي الحديث برقم (٥٠٦)، (٥١٨) في باب الزهري، وفي باب سعد بن إبراهيم.

стр. 678

الحديث الثاني والستون (١): ١٤٥ - قال أبو داود (٣٣١٩): حدثني عبيد الله بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه قال للنبيِّ ﷺ أو أبو لبابة أو مَنْ شاء الله: إنَّ من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة. قال: «يجزاء عنك الثلث». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي (١٠/ ٦٨) من طريق أبي داود به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٨٨) عن سفيان، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، أنَّ أبا لبابة مرسلاً، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٩/ ١٠٠) من طريق يحيى الحماني عن سفيان، عن الزهري، عن كعب بن مالك، ولم يذكر أبا لبابة. هكذا قال سفيان عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن كعب، أنه قال للنبيِّ ﷺ : إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي … فقال له النبيُّ ﷺ : «يجزاء عنك من ذلك الثلث».

стр. 679

خالفه أصحاب الزهري فرووا عنه قصة توبة كعب بن مالك فقالوا: (إنه قال للنبيِّ ﷺ : إنَّ من توبتي أن أنخلع من مالي … فقال له رسول الله ﷺ : «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك». قلت: إني أمسك سهمي الذي بخيبر). منهم: عقيل بن خالد (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وعبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري (٣)، ومعقل بن عبيد الله (٤)، ومعمر (٥)، وابن جريج (٦)، والأوزاعي (٧)، وإسماعيل بن أمية (٨)، وإبراهيم بن مرة (٩)، وصالح بن أبي الأخضر (١٠)، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري (١١)، والزبيدي (١٢)، وإسحاق بن راشد (١٣)، ومحمد بن إسحاق في رواية (١٤). وهم سفيان وتبعه في ذلك محمد بن إسحاق كما سيأتي

стр. 680

في بابه، فقالوا: إنَّ النبيَّ ﷺ قال لكعب بن مالك: «يجزاء عنك الثلث». والنبيُّ ﷺ إنما قال له: «أمسك عليك بعض مالك». وإنما قال لأبي لبابة ﵁: «يجزاء عنك الثلث». لذا قال أبو داود عقب الحديث: (حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني معمر عن الزهري، قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، قال: كان أبو لبابة … فذكر معناه، والقصة لأبي لبابة. ثم قال أبو داود: رواه يونس عن ابن شهاب، عن بعض بني السائب، عن أبي لبابة. ورواه الزبيدي عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله. علة الوهم: ١ كعب بن مالك وأبو لبابة كانا من الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وروى حديثهما الزهري. فأمّا كعب فقال: إنَّ من توبته أن ينخلع من ماله، فقال له النبيُّ ﷺ : «أمسك عليك بعض مالك». وأمّا أبو لبابة فقال إنَّ من توبته أن ينخلع من ماله، فقال له النبيُّ ﷺ : «يجزاء عنك الثلث» (١).

стр. 681

فجعل سفيان قول النبيِّ ﷺ لأبي لبابة في حديث كعب بن مالك. ٢ سفيان كان يهِم في هذا الحديث فلم يحفظ شيخ الزهري فقال: (ابن كعب بن مالك) وسمَّاه الآخرون عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك كما في رواية الأكثر، وقد رواه الزهري أيضاً عن عبد الله بن كعب بن مالك والد عبد الرحمن، وكلا الروايتين صحيحة. ثم تردد في اسم الصحابي صاحب الحديث كما مرَّ في التخريج. والله أعلم.

стр. 682

الحديث الثالث والستون (١): ١٤٦ - قال الإمام النسائي (٢/ ١١٤): أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن محمد من رجال مسلم وأخرجه في الكبرى (٩٣٤) كذلك. وأخرجه الشافعي في السنن المأثورة (٦٥)، وأحمد (٢/ ٢٣٨)، والحميدي (٩٣٥)، وابن أبي شيبة (٧٤٢٠) أربعتهم عن سفيان به وهذا سند على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في صحيحه (٦٠٢) عن ابن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير وأدرجه في لفظ يونس ونص عليه. ورواه ابن الجارود في المنتقى (٣٠٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٣٣٣)، وابن حبان (٢١٤٥)، والبيهقي (٢/ ٢٩٧)، والطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٢٢٠) من طرق عن سفيان به.

стр. 683

هكذا قال سفيان عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «وما فاتكم فاقضوا». خالفه أصحاب سفيان فرووه عنه عن سعيد، وقرن بعضهم أبا سلمة معه فقالوا: (وما فاتكم فأتموا). منهم: ابن أبي ذئب (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، وإبراهيم بن سعد (٤)، ومعمر (٥)، وعقيل بن خالد (٦)، ومحمد بن أبي حفصة (٧)، وإبراهيم بن أبي عبلة (٨)، والزبيدي (٩)، ويحيى (١٠)، ويزيد بن الهاد (١١). وكذلك رواه بلفظ: «فأتموا»: العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة (١٢)، ومعمر عن

стр. 684

همام عن أبي هريرة (١)، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٢)، وإسحاق بن عبد الله عن أبي هريرة (٣)، وسعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة (٤)، ويونس بن عبيد عن الحسن (٤)، عن أبي هريرة (٥)، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة (٦). وكذلك رواه يحيى ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة (٧). لذا قال الإمام مسلم: لا أعلم هذه اللفظة رواها عن الزهري غير ابن عيينة: (واقضوا ما فاتكم، أخطأ ابن عيينة في هذه اللفظة) (٨). وقال أبو داود عقب رواية يونس: كذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: (وما فاتكم فأتموا)، وقال ابن عيينة وحده عن الزهري: (فاقضوا)، وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة: (فأتموا)، وابن مسعود وأبو قتادة وأنس

стр. 685

عن النبي ﷺ كلهم قالوا: (فأتموا) (١). وقال البيهقي: وبهذا اللفظ: (فأتموا) أكثر الرواة عن الزهري ثم أكثر الرواة عن أبي هريرة (٢). وقال أيضاً: والذين قالوا: (فأتموا) أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة ﵁، فهو أولى (٣). وقال ابن رجب: قوله: (وما فاتكم فأتموا) هذه الرواية المشهورة عن الزهري التي رواها عنه عامة أصحابه الحفاظ (٤). قلت: وقد تابعهم ابن عيينة في رواية أبي نعيم عنه فقال: (وما فاتكم فأتموا) (٥). لكن قال ابن رجب معلقاً على أبي داود ومسلم: قد توبع عليها (يعني: سفيان) ثم ذكر رواية أحمد عن عبد الرزاق عن معمر. قلت: نعم هو كما قال لكن في هذه المتابعة نظر، وقد تابعه ابن أبي ذئب في رواية أيضاً فيها نظر. أما معمر: فهو ما رواه عبد الرزاق في مصنفه ومن طريقه الإمام أحمد بلفظ: (فاقضوا) (٦).

стр. 686

إلا أنه رواه كذلك ومن طريقه أحمد (١)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٢)، وأحمد بن يوسف السلمي (٣)، والحسن بن علي الخلال (٤) بلفظ: (فأتموا)، وهذه أصح لكثرة من رواها عنه. والظاهر أن عبد الرزاق يخلط بين هذين اللفظين فروى هذا الحديث عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة بلفظ: «فأتموا» أخرجه مسلم في صحيحه (٥). ورواه ثانية عن معمر عن همام بلفظ: «فاقضوا» أخرجه أحمد (٦) وانظره في بابه، ح (٤٣٨). أما ابن أبي ذئب: فقد اختلف عنه كذلك فرواه حماد بن خالد الخياط بلفظ: «فاقضوا» (٧). وخالفه آدم بن أبي إياس (٨)، وعثمان بن عمر (٩)، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك (١٠)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (١١) فرواه عن

стр. 687

ابن أبي ذئب بلفظ: «فأتموا»، مما يدل على وهم رواية حماد عنه إذ خالفه أربعة من أصحاب ابن أبي ذئب ومن هذا الوجه خرجه البخاري في صحيحه. وقد وافق حماداً أبو داود الطيالسي فرواه عن ابن أبي ذئب فقال: (فصلّوا ما أدركتم واقضوا ما فاتكم) (١). وكذلك رواه البخاري عن آدم عن ابن أبي ذئب في غير الصحيح (٢)، وما في الصحيح أصح فلعله أراد أن يشير إلى وهم روايته هذه فأخرجها في جزء القراءة خلف الإمام وأخرج الرواية الصحيحة في موضعين من صحيحه والله أعلم. الدلالة الفقهية: قال العيني: اختلف العلماء في القضاء والإتمام المذكورين هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين وترتب على ذلك خلاف فيما يدركه الداخل مع الإمام هل هو أول صلاته أو آخرها على أربعة أقوال: أحدها: أنه أوّل صلاته، وأنه يكون بانياً عليه في الأفعال والأقوال. وهو قول الشافعي وإسحاق والأوزاعي، وهو مروي عن علي وابن المسيب والحسن وعطاء ومكحول، ورواية عن مالك وأحمد واستدلوا بقول: «وما فاتكم فأتموا» لأن لفظ الإتمام واقع على باق من السنن …

стр. 688

الثاني: أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال فيبني عليها وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها. وهو قول مالك، وقال ابن بطال عنه: ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من القراءة .... الثالث: أن ما أدرك فهو أول صلاته إلا أنه يقرأ فيها بالحمد وسورة مع الإمام، وإذا قام للقضاء قضى بالحمد وحدها لأنه آخر صلاته. وهو قول المزني وإسحاق وأهل الظاهر. الرابع: أنه آخر صلاته وأنه يكون قاضياً في الأفعال والأقوال وهو قول أبي حنيفة وأحمد في رواية وسفيان ومجاهد وابن سيرين، وقال ابن الجوزي الأشبه بمذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنه آخر صلاته (١). الخلاصة: وهم الإمام سفيان بن عيينة ﵀ في قوله: (وما فاتكم فاقضوا) والصحيح كما رواه عشرة من أصحاب الزهري بلفظ: «وما فاتكم فأتموا» ونختم هنا بما قاله الحافظ ابن حجر حيث قال: قوله: (وما فاتكم فأتموا) أي أكملوا، هذا هو الصحيح في رواية الزهري، ورواه ابن عيينة بلفظ: «فاقضوا» وحكم مسلم في التمييز عليه بالوهم في هذه اللفظة مع أنه أخرج إسناده في صحيحه لكن لم يسق لفظه. إلى أن قال: والحاصل أن أكثر الروايات وردت بلفظ: «فأتموا» وأقلها بلفظ: «فاقضوا» وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً واختلف في لفظة

стр. 689

منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى، وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضاً ويرد بعد الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا … (١٠)﴾ ويرد بمعان أخرى فيحمل قوله فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا، فلا حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته … وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه التشهد في آخر صلاته على كل حال، فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له لما احتاج إلى إعادة التشهد» (١). قلت: وقد سبق إلى هذا ابن حبان في صحيحه فعقد في صحيحه باب ذكر البيان بأن قوله ﷺ : «وما فاتكم فاقضوا» أراد به فاقضوا على الإتمام لا على التعكيس (٢).

стр. 690

الحديث الرابع والستون (١): ١٤٧ - قال النسائي في السنن الكبرى (١٠٨٠٥): أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد عن صيفي مولى أبي السائب أن أبا سعيد قال: قال النبي ﷺ : «إن بالمدينة نفراً من الجن مسلمين فإذا رأيتم من هؤلاء العوامر شيئاً فآذنوه ثلاثاً فإن ظهر لكم بعد فاقتلوه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير المقري وهو ثقة وثقه النسائي، وقال ابن أبي حاتم سمع منه أبي وهو صدوق ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وقال سلمة بن قاسم: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وتابعه الحميدي كما سيأتي. وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٣٧) بنفس الإسناد. هكذا قال ابن عيينة: (عن ابن عجلان، عن سعيد، عن صيفي عن أبي سعيد). خالفه يحيى بن سعيد القطان (٢)، والليث بن سعد (٣) فقالا: (عن ابن عجلان، عن صيفي، عن أبي السائب، عن أبي سعيد).

стр. 691

وهم سفيان في ثلاثة مواضع: الأول: زاد سعيداً المقبري في الإسناد بين ابن عجلان وصيفي وهذا إنما يرويه ابن عجلان عن صيفي. الثاني: أسقط أبا السائب من الإسناد وجعله من رواية صيفي عن أبي سعيد، وصيفي لم يسمعه من أبي سعيد. الثالث: جعل صيفي مولى أبي السائب وإنما هو مولى ابن أفلح. وقد رواه مالك بن أنس (١) عن صيفي فقال: عن صيفي مولى ابن أفلح قال أخبرني أبو السائب مولى هشام (٢) بن زهرة عن أبي سعيد. ورواه جرير بن حازم عن أسماء بن عبيد، عن رجل يقال له السائب عن أبي سعيد (٣). وقد ذكر الدارقطني وابن عبد البر أن سفيان وهم في الإسناد. قال الدارقطني: ورواه ابن عيينة عن ابن عجلان فقال عن صيفي مولى أبي السائب عن أبي سعيد وهو وهم والصواب ما رواه يحيى بن

стр. 692

سعيد القطان والليث بن سعد عن ابن عجلان عن صيفي عن أبي السائب عن أبي سعيد. وكذلك رواه مالك بن أنس عن صيفي، عن أبي السائب عن أبي سعيد وهو الصواب (١). قال النسائي عقب الحديث: خالفه الليث بن سعد ويحيى بن سعيد. وقال ابن عبد البر: هكذا قال مالك في هذا الحديث عن صيفي مولى ابن أفلح، وذكره الحميدي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب عن رجل قال: أتيت أبا سعيد الخدري نحو حديث مالك إلا أنه قد غلط في قوله فيه مولى أبا السائب ولم يفهم إسناده. وقال فيه عن رجل وإنما هو صيفي عن أبي السائب .... ورواه يحيى عن ابن عجلان فذكره سواء، (ثم ذكر بسنده عن الليث مثله). ثم قال: (رواية الليث لهذا الحديث عن ابن عجلان كرواية مالك في إسناده ومعناه. ولا يضر اختلافهما في ولاء أبي سعيد صيفي إذ قال مالك: مولى ابن أفلح، وقال فيه الليث عن ابن عجلان عن صيفي مولى الأنصار وكذلك هو مولى الأنصار، إلا أنه لم يحفظ لمن ولاؤه من الأنصار وقد جوده مالك … أما قول ابن عيينة عن ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب فلم يصنع شيئاً ولم يقم إسناده. إذ جعله مولى أبي السائب عن رجل

стр. 693

وإنما هو مولى ابن أفلح عن أبي السائب كذلك قال مالك عن صيفي عن أبي السائب. وكذلك قال الليث ويحيى القطان عن ابن عجلان عن صيفي عن أبي السائب، ومن قال في هذا الحديث عن ابن عجلان عن سعيد ابن أبي سعيد عن صيفي فقد أفرط في التصحيف والخطأ. كذلك رواه علي بن حرب عن ابن عيينة عن ابن عجلان، وهذا لا خفاء به عند أهل العلم بالحديث وإنما هو عن أبي سعيد صيفي ولا معنى لذكر سعيد ابن أبي سعيد هنا. ومن رواه أيضاً عن صيفي عن أبي سعيد الخدري فليس بشيء وقد قطعه لأن صيفياً لم يسمعه من أبي سعيد وإنما يرويه عن أبي السائب، عن أبي سعيد الخدري (١). علة الوهم: صيفي بن زياد هو أبو سعيد، وابن عجلان يرويه عن أبي سعيد صيفي، عن أبي السائب، فوهم سفيان فقال عن سعيد عن صيفي وإنما هو عن أبي سعيد صيفي. الخلاصة: اختلف على سفيان في هذا الحديث على ثلاثة أوجه: الأول: ابن عجلان عن سعيد المقبري، عن صيفي مولى أبي السائب، عن أبي سعيد.

стр. 694

كذلك رواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، وعلي بن حرب وقد حمل ابن عبد البر الوهم منه على علي بن حرب وفاته أنه قد توبع. الثاني: ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب عن رجل عن أبي سعيد، ذكر ابن عبد البر أن الحميدي وهو أوثق الناس في سفيان رواه عنه كذلك وهنا وهم في قوله صيفي أبو السائب، عن رجل، عن أبي سعيد إنما هو صيفي عن أبي السائب، عن أبي سعيد. الثالث: ابن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب عن أبي سعيد، كذا قال الدارقطني. ولم أقف على من رواه عنه هكذا، والصحيح كما تقدم. والله تعالى أعلم. هذا الحديث وهم فيه أيضاً عبيد الله بن عمر العمري فلم يذكر أبا السائب وحديثه عند الترمذي (١٤٨٩) ووهم فيه أيضاً أسماء بن عبيد فقال السائب ولم يقل أبا السائب وحديثه عند مسلم (٢٢٣٦) وقد أشار مسلم إلى وهمه.

стр. 695

الحديث الخامس والستون (١): ١٤٨ - قال عبد بن حميد في المنتخب (٥٢٦): حدثنا أبو نعيم، ثنا ابن عيينة، عن أيوب السختياني، عن القاسم، عن ابن أبي أوفى ﵁ عن النبي ﷺ قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير القاسم بن عوف الشيباني فمن رجال مسلم. وأخرجه محمد بن يحيى بن صاعد في جزء عبد الله ابن أبي أوفى (٣) من طريق أبي نعيم وفي حديث رقم (١، ٢) من طريق عبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي كلاهما عن سفيان به. وذكره الحافظ في المطالب العالية (٦٥٧) ونسبه إلى عبد بن حميد. وذكر البيهقي في معرفة السنن والآثار (٤/ ٩٧) أن الشافعي كذلك رواه عن سفيان. هكذا قال ابن عيينة: (عن أيوب، عن القاسم، عن ابن أبي أوفى).

стр. 696

خالفه إسماعيل بن إبراهيم (ابن علية) (١)، وحماد بن زيد (٢)، ومعمر (٣)، والحسن بن دينار (٤). فقالوا: (عن أيوب، عن القاسم، عن زيد بن أرقم). وكذلك رواه هشام الدستوائي (٥)، وقتادة (٦) عن القاسم بن عوف فقالا: (عن زيد بن أرقم). وهم سفيان في اسم الصحابي راوي هذا الحديث فقال: (عبد الله بن أبي أوفى) والصحيح هو زيد بن أرقم والحديث مشهور ومحفوظ به. قال البيهقي: رواه الشافعي في سنن حرملة عن سفيان عن أيوب عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، وكذلك رواه جماعة عن سفيان، وهو مما غلط فيه سفيان فقال: عن ابن أبي أوفى بدل زيد (٧). وقال الحافظ: «هذا إسناد صحيح إلا أنه معلول، والمحفوظ في هذا القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم» (٨).

стр. 697

علة الوهم: روى أيوب عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى حديثاً في قدوم معاذ حين قدم اليمن أو الشام فرأى النصارى يسجدون لتصاوير فكأنه دخل عليه إسناد حديث سجود النصارى في حديث السجود بعد طلوع الشمس وهي صلاة الضحى. وقد جاء في بعض طرقها أن النبي ﷺ أتى على مسجد قباء بعدما أشرقت الشمس فإذا هم يصلون فقال: «إن صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال» (١). والله تعالى أعلم.

стр. 698

الحديث السادس والستون (١): ١٤٩ - قال الحميدي ﵀ (٥٣٤): ثنا سفيان قال: ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: أهدى رسول الله ﷺ مائة بدنة، فقدم علي من اليمن فأشركه في بدنه بالثلث فنحر رسول الله ﷺ ستاً وستين بدنة وأمر علياً فنحر أربعاً وثلاثين وأمر النبي ﷺ من كل جزور ببضعة فطبخت فأكلا من اللحم وحسيا من المرق قال سفيان وأهل العربية يقولون وحسوا. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. هكذا قال سفيان عن جعفر الصادق عن أبيه عن جابر أن النبي ﷺ نحر ستاً وستين بدنة، وأمر علياً فنحر أربعاً وثلاثين. خالفه جماعة فرووه عن جعفر بهذا الإسناد وقالوا: إن النبي ﷺ نحر ثلاثاً وستين بدنة ونحر علي الباقي وهو سبعة وثلاثون بدنة. منهم: حاتم بن إسماعيل (٢)، وحفص بن غياث (٣)، وسفيان

стр. 699

الثوري (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، ويزيد بن عبد الله بن الهاد (٤)، وابن جريج (٥)، ومحمد بن ميمون (٦)، وإسماعيل بن جعفر (٧). ومن هذا الوجه أخرجه مسلم في صحيحه في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ . لذا قال ابن عبد البر (٨): أكثر الرواة لهذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله ﷺ نحر من تلك البدن ثلاثاً وستين ونحر علي بقيتها إلا سفيان بن عيينة. قال ابن حبان ﵀ في صحيحه (٩): العلة في نحر المصطفى ﷺ ثلاثاً وستين بدنة بيده دون ما وراء هذا العدد أن له في ذلك اليوم كانت ثلاثاً وستين سنة، ونحر لكل سنة من سنيه بدنة بيده وأمر علياً بالباقي فنحرها.

стр. 700

علة الوهم: جاء في رواية أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁: «أنحر من البدن سبعاً وستين أو ستاً وستين وأمسك لنفسك ثلاثاً وثلاثين أو أربعاً وثلاثين» (١). فقد جاء ذكر هذا العدد في حديث أبي إسحاق، فلعله هنا دخل الوهم على ابن عيينة والله أعلم.

стр. 701

الخاتمة وهم الإمام المحدِّث شيخ الإسلام سفيان بن عيينة فيما وقفنا عليه وحررناه في ست وستين حديثاً. ١ ثمانية وعشرون حديثاً في المتن والباقي في الإسناد. ٢ منها تسعة عشر حديثاً على الإمام الزهري وهو يعدُّ في الطبقة الأولى من أصحاب الزهري مع الإمام مالك ومعمر ويونس بن يزيد، وقدمه بعضهم على معمر وعلى يونس وعلى مالك أيضاً، وأبى ذلك بعضهم فقدم معمراً عليه، وقدم بعضهم أيضاً يونس عليه. قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد (القطان) يقول: ابن عيينة أحب إليّ في الزهري من معمر (١). وقال محمد بن عبد الرحيم صاعقة: سمعت عليًّا قال: أثبت الناس في الزهري سفيان بن عيينة وزياد بن سعد، ثم مالك ومعمر ويونس من كتابه (٢). وقال محمد بن

стр. 702

يحيى الذهلي: سمعت علي بن المديني يقول: ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة. وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب الزهري مالك وابن عيينة (١). وقال عبد الله بن المبارك: الحفّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا الآخر (٢). وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أيما أثبت أصحاب الزهري؟ فقال: لكلِّ واحد منهم علة إلا أنَّ يونس وعقيلاً يؤديان الألفاظ وشعيب بن أبي حمزة وليس هم مثل معمر، معمر يقاربهم في الإسناد. قلت: فمالك؟ قال: مالك أثبت في كل شيء، ولكن هؤلاء الكثرة، كم عند مالك؟ ثلاثمائة حديث أو نحو ذا، وابن عيينة نحو من ثلاثمائة حديث. ثم قال: هؤلاء الذين رووا عن الزهري الكثير يونس وعقيل ومعمر … قلت: فهؤلاء أصحاب الزهري، أثبتهم مالك؟ قال: نعم، مالك أثبتهم ولكن هؤلاء قد بقروا علم الزهري يونس وعقيل ومعمر. قلت له: فبعد مالك مَنْ ترى؟ قال: ابن عيينة (٣). وقال الدارمي: سمعت أحمد بن صالح يقول: نحن لا نقدم في الزهري على يونس أحداً. قال أحمد: سمعت أحاديث يونس على الزهري فوجدت الحديث الواحد ربما سمعه من الزهري مراراً، وكان

стр. 703

الزهري إذا قدم أيلة نزل على يونس وإذا سار إلى المدينة زامله يونس (١). وخالفه يحيى القطان. قال علي بن المديني: وأخبرني يحيى بن سعيد قال: لمّا قدم ابن المبارك من عند معمر قلت له: اكتب لي حديث الإفك. قال: فقال لي: ما تصنع به، إنما عرض معمر على الزهري أكتب لك حديث يونس. قال: لا أريده (٢). وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان بعض أهل الحديث يقول: هو أثبت الناس في حديث الزهري (٣). وقال الذهبي: ما في أصحاب الزهري أصغر سنًّا منه، ومع هذا فهو أثبتهم (٤). إلا أنَّ هناك مَنْ قدَّم مالكاً ومعمراً ويونس بن يزيد على سفيان في الزهري. قال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري قلت له: معمر أحب إليك في الزهري أم مالك؟ فقال: مالك. فقلت: يونس أحب إليك أم مالك؟ قال: مالك. فقلت: فابن عيينة أحب إليك أم معمر؟ فقال: معمر.

стр. 704

فقلت: فإنَّ بعض الناس يقولون سفيان أثبت الناس في الزهري؟ فقال: إنما يقول ذاك مَنْ سمع منه، وأيّ شيء كان سفيان، إنما كان غليماً أيام الزهري (١). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني فذكرنا أروى مَنْ يروي عن الزهري، فقال علي: سفيان بن عيينة. وقلت أنا: مالك بن أنس. وقلت: مالك أخطأ عن الزهري وابن عيينة يخطاء في نحو من عشرين حديثاً عن الزهري، في حديث كذا وكذا. فذكرت منها ثمانية عشر حديثاً، وقلت: هات ما أخطأ فيه مالك. فجاء بحديثين أو ثلاثة فرجعت فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة فإذا هي أكثر من عشرين حديثاً (٢). ممّا سبق يتضح أنَّ يحيى بن سعيد القطان قدم ابن عيينة على معمر في حديث الزهري، وأنَّ علي بن المديني قدم سفيان على جميع أصحاب الزهري، وقدم أبو حاتم مالكاً وابن عيينة، وقدم الإمام أحمد مالكاً ثم ابن عيينة في الإتقان ويونس ومعمراً في الكثرة. وقدم يحيى بن معين مالكاً ثم معمراً على سفيان، وقدم أحمد بن صالح يونس على أصحاب الزهري وذلك لطول ملازمته له. وبالنظر إلى ما وقفنا عليه من أوهام مالك ومعمر وسفيان ويونس نجد أنَّ ما ذهب إليه أحمد بن صالح أرجح (٣).

стр. 705

فمجموع ما وهم سفيان على الزهري ١٩ حديثاً كان القول قول يونس في ستة عشر حديثاً ومعمر في خمسة عشر حديثاً ومالك في أحد عشر حديثاً. ووهم معمر على الزهري في خمسة عشر حديثاً كان القول قول يونس في أربعة عشر حديثاً وسفيان في خمسة أحاديث ومالك في ستة أحاديث. ووهم يونس في ثلاثة أحاديث كان القول فيها قول مالك ومعمر وسفيان في حديث واحد منها. علة وهم سفيان في حديث الزهري: ١ - سفيان سمع من الزهري وهو غلام وكان سنّه آنذاك نحواً من ستة عشر عاماً وقد تقدم قول ابن معين في ردِّه على مَنْ قدم سفيان على معمر: (إنما كان غليماً أيام الزهري). قال البيهقي في تفضيل حديث يونس على سفيان في الزهري خاصة: وأما ابن عيينة فإنه قال: ولدت سنة سبع ومائة وجالست الزهري وأنا ابن ستة عشر وشهرين ونصف، قدم علينا الزهري سنة ثلاث وعشرين ومائة وخرج إلى الشام ومات. روى ذلك عنه البخاري عن ابن المديني وكان الزهري يقول: ما رأيت عالماً بالعلم أصغر منه، وكان يجلس على فخذه يحدِّثه، فكم بين سماع هذا وسماع مَنْ صحب الزهري أربع عشرة سنة، فسمعه يبدي الحديث ويعيده وينسبه ويكرره. ٢ - سفيان حافظ فكان يعتمد على حفظه بخلاف يونس بن يزيد فإنه يحدِّث من كتابه، ولا يقبل منه أن يحدِّث من غير كتابه.
следующие страницы →