← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء فأفرغ على يديه فغسل يده مرتين ثم مضمض واستنثر ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في الموطأ لمالك برواية، يحيى بن يحيى الليثي (٣٦) وروايه أبي مصعب الزهري (٤٣) ومحمد بن الحسن (٥) والقعنبي (٢٦) وابن القاسم (٤٠١ تلخيص القابسي) وسويد بن سعيد (٧٠/ ٣٩ ط. البحرين أو ٥٣/ ٢٣ ط. دار الغرب). ورواه مسلم (٢٣٥) من طريق معن بن عيسى ولم يسق لفظه، والنسائي (١/ ٧١) وفي الكبرى (١٠٣) من طريق ابن القاسم وعتبة بن عبد الله، والشافعي في مسنده (ص ١٤) ومن طريقه ابن ماجه (٤٣٤) وأبو عوانة (٦٥٨)، والبيهقي (١/ ٥٩) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، والبغوي في شرح السنّة (١/ ٤٣٤) من طريق أبي مصعب، وابن خزيمة (١٧٣) من طريق عبد الله بن وهب، والطوسي في مختصر الأحكام (٢٩) من طريق يحيى بن بكير. كلهم عن مالك به، وفيه: (فأفرغ على يديه فغسل يده مرتين). ورواه ابن حبان (١٠٨٤) من طريق القعنبي فقال: (ثلاثاً). ورواه أحمد (٤/ ٣٩) والطيالسي (١١٠٢) وابن الجارود (٧٣) وأبو عوانة (٦٥٩) وأبو نعيم في مستخرجه (٥٥٧) وأبو داود (١١٨)

стр. 737

والروياني (١٠٠٦) والشاشي (١٠٨٧) من طرق عن مالك به مطلقاً. هكذا قال مالك: عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد في هذا الحديث فقال: (فغسل يده مرتين). خالفه أصحاب عمرو بن يحيى فقالوا: (فغسل يده ثلاثاً)، منهم: وهيب بن خالد (١)، وسليمان بن بلال (٢)، وخالد بن عبد الله الطحّان (٣)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٤)، وفليح بن سليمان (٥). قال الحافظ: كذا في رواية مالك بإفراد يده، وفي رواية وهيب وسليمان بن بلال عند المصنف، وكذا للدراوردي عند أبي نعيم فغسل يديه بالتثنية فيحمل الإفراد في رواية مالك على الجنس. وعند مالك (مرتين) وعند هؤلاء (ثلاثاً) وكذا لخالد بن عبد الله عند مسلم، وهؤلاء حفاظ وقد اجتمعوا فزيادتهم (٦) مقدّمة على الحافظ الواحد وقد ذكر مسلم من طريق بهز عن وهيب أنه سمع هذا

стр. 738

الخبر مرتين من عمرو بن يحيى إملاءً فتأكد ترجيح روايته، ولا يقال: يحمل على واقعتين، لأنا نقول: «المخرج متحد والأصل عدم التعدد» (١). علة الوهم: جاء في حديث عبد الله بن زيد غسل اليدين إلى المرفقين مرتين مرتين، كما في رواية مالك والجماعة. فحمل مالك هذا العدد فجعله أيضاً في غسل الكفين أول الوضوء. والله تعالى أعلم. الخلاصة: خالف الإمام مالك ﵀ في هذا الحديث فذكر غسل الكفين في ابتداء الوضوء مرتين، والصحيح في حديث عمرو بن يحيى المازني أنه غسلها ثلاث مرات، وذلك لما يلي: ١ أن الإمام مالك خالفه خمسة وكلهم ثقات من رجال الصحيح، واحتمال الخطأ في حديث الواحد أوْلى من الجماعة وإن كان أحفظهم. ٢ ذكر الإمام مسلم أن وهيباً قال: أملى عليّ عمرو بن يحيى هذا الحديث مرتين، وهذا من أعلى أنواع التحمل.

стр. 739

قال أبو سعد السمعاني وهو يعدد أقسام التحمل: أصح هذه الأنواع أن يملي عليك وتكتبه من لفظه لأنك إذا قرأت عليه ربما يغفل أو لا يستمع، وإن قرأ عليك فربما تشتغل بشيء عن سماعه، وإن قراء عليه وتحضر سماعه كذلك (١). وقال السخاوي: الإملاء أعلى لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب إذ الشيخ مشتغل بالتحديث والطالب بالكتابة عنه فهما لذلك أبعد عن الغفلة وأقرب إلى التحقيق وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعده (٢). وفي هذا يقول عبد الرحمن بن مهدي: أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها إملاءً (٣). ٣ أكثر الأحاديث جاء فيها غسل الكفين ثلاثاً ابتداء الوضوء، منها: حديث عثمان بن عفان (٤)، وحديث علي بن أبي طالب (٥)، وحديث عائشة (٦)، والمقدام بن معد يكرب (٧)، والربيع بنت معوذ بن عفراء (٨)، وأوس بن أوس (٩) ﵃ أجمعين.

стр. 740

وجاء في حديث ميمونة ﵂: مرتين أو ثلاثاً بالشك (١). وجاء في أحاديث أخرى: غسلهما مطلقاً بدون ذكر العدد. والله تعالى أعلم.

стр. 741

الحديث الثاني (١): ١٥١ - قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه (٥١٦): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في الموطأ لمالك برواية يحيى الليثي (١/ ١٥٥/ ٨٧). ورواه البيهقي (٢/ ٢٦٢) من طريق عبد الله بن مسلمة، وفي (٢/ ٣١١) و (٢/ ٤٧) من طريق يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك. هكذا رواه مالك عن عامر فسمّى زوج زينب بنت رسول الله ﷺ : (أبا العاص بن ربيعة بن عبد شمس).

стр. 742

خالفه أصحاب عامر فقالوا: (لأبي العاص بن الربيع)، منهم: عثمان بن أبي سليمان (١)، ومحمد بن عجلان (٢)، وابن جريج (٣)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٤)، وفليح بن سليمان (٥). فرووه عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة فقالوا: إن اسمه أبو العاص بن الربيع. وكذلك رواه زيد بن أبي عتاب (٦)، وبكير بن عبد الله الأشج (٧)، وسعيد بن عمرو بن سليم الزرقي (٨)، وسعيد بن أبي سعيد المقبري (٩) أربعتهم عن عمرو بن سليم الزرقي بمثل رواية الجماعة فقالوا: أمامة بنت أبي العاص بن الربيع. وقد رواه مالك أيضاً كذلك. فقد أخرج مسلم في صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد قالا: حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير، ح وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قلت لمالك: حدثك عامر بن

стр. 743

عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن الربيع: فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها؟ قال يحيى: قال مالك: نعم (١). قال الحافظ في الفتح (٢): ورواه يحيى بن بكير ومعن بن عيسى وأبو مصعب وغيرهم عن مالك فقالوا: (ابن الربيع) وهو الصواب (٣). قال: وغفل الكرماني فقال: خالف القوم البخاري فقال: ربيعة، وعندهم الربيع، والواقع أن مَنْ أخرجه من القوم من طريق مالك كالبخاري فالمخالفة فيه إنما هي من مالك. وادعى الأصيلي أنه ابن الربيع ابن ربيعة فنسبه مالك إلى جده، ورده عياض والقرطبي وغيرهما لإطباق النسابين على خلافه، نعم قد نسبه مالك إلى جده في قوله: (ابن عبد شمس)، وإنما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس أطبق على ذلك النسّابون أيضاً. وقال ابن رجب في فتح الباري (٢/ ٧١٩): (أمامة هذه التي حملها النبي ﷺ في صلاته هي بنت ابنته زينب، وأبوها أبو العاص ابن

стр. 744

الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. وأم أبي العاص: هالة بنت خويلد، أخت خديجة بنت خويلد. وفي رواية مالك لهذا الحديث: (أبو العاص ابن ربيعة)، وكذا رواه عامة رواة الموطأ عنه، والصواب ابن الربيع. وقد خرّجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك على الصواب). قال الدارقطني: روى مالك في الموطأ عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة (أن النبي ﷺ صلّى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ، ولأبي العاص ابن ربيعة بن عبد شمس. وهذا وهم، خالفه أصحاب عامر قالوا: لأبي العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس. وكذلك نسبه وهو الصواب (١). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٩٤): رواه يحيى (ولأبي العاص ابن ربيعة) بهاء التأنيث، وتابعه ابن وهب والقعنبي وابن القاسم والشافعي وابن بكير، والتنيسي ومطرف وابن نافع. وقال معن وأبو مصعب ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم: (ولأبي العاص ابن الربيع) وكذلك أصلحه ابن وضاح في رواية يحيى، وهو الصواب إن شاء الله. وقال جمال الدين أحمد الظاهري في مشيخة ابن البخاري (٢/ ١٢٣٠) بعد أن رواه عن طريق القعنبي عن مالك: كذا يقول مالك

стр. 745

في حديثه: لأبي العاص ابن ربيعة، وغيره يقول: ابن الربيع، وهو الصواب. قال النووي في شرح مسلم (٥/ ٣٣): قوله: (أبي العاص ابن الربيع) هو الصحيح المشهور في كتب أسماء الصحابة والأنساب وغيرها، ورواه أكثر رواة الموطأ عن مالك رحمه الله تعالى فقالوا: (ابن ربيعة) وكذا رواه البخاري من رواية مالك ﵀. وقال القاضي عياض، وقال الأصيلي: هو ابن الربيع ابن ربيعة فنسبه مالك إلى جده. قال القاضي: وهذا الذي قاله غير معروف ونسبه عند أهل الأخبار والأنساب باتفاقهم أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.

стр. 746

الحديث الثالث (١): ١٥٢ - قال الإمام مسلم في صحيحه (٢٩٧): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأُرَجِّلُهُ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في صحيحه، ولم يخرجه البخاري، ربما لأن الإمام مالك ﵀ خالفه جمَعٌ من أصحاب الزهري فلم يذكروا عمرة في هذا الإسناد بين عروة وعائشة وبعضهم ذكرها مقرونةً مع عروة فكأنهما اشتركا في رواية هذا الحديث عن عائشة. أما الإمام مالك فجعله من رواية عروة، عن عمرة عن عائشة، والحديث في الموطأ (١/ ٢٩٦) في أول كتاب الاعتكاف، وأخرجه

стр. 747

النسائي في الكبرى (٣٣٧٤) من طريق ابن القاسم، وأبو داود (٢٤٦٧) من طريق عبد الله بن مسلمة. وممن خالفه فرواه (عن الزهري، عن عروة، وعمرة، عن عائشة): الليث بن سعد (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وعقيل بن خالد (٣)، والأوزاعي (٤). وممن رواه (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) ولم يذكر عمرة: معمر (٥)، والأوزاعي (٦)، وزياد بن سعد (٧)، وابن أخي الزهري (٨)، وسفيان بن حسين (٩)، وزمعة بن صالح (١٠)، ويونس بن يزيد (١١)، وعبد الرحمن بن نمر (١٢)، ومحمد بن أبي حفصة (١٣)، وعبد الله بن بديل (١٤) وغيرهم. وكذلك رواه تميم بن سلمة (١٥)، وهشام بن عروة (١٦)، وأبو

стр. 748

الأسود (١) عن عروة عن عائشة ولم يذكروا عمرة. ورواه عبد الرحمن بن مهدي (٢) عن مالك، عن عروة عن عائشة، ولم يذكر مالك في روايته هذه عمرة. وقال محمد بن يحيى الذهلي في كتابه في علل حديث الزهري: «اجتمع هؤلاء كلهم على خلاف مالك في ترجيل النبي ﷺ فلم يجامعه عليه منهم أحد. فأما يونس والليث فجمعا عروة وعمرة عن عائشة، وأما معمر والأوزاعي وسفيان بن حسين فاجتمعوا على عروة عن عائشة. قال: والمحفوظ عندنا حديث الجماعة» (٣). وقال البخاري: لا أعلم أحداً قال: عن عروة عن عمرة، غير مالك وعبيد الله. قال: وهو صحيح عن عروة وعمرة (٤). وقال أبو داود: لم يتابع أحد مالكاً على عروة عن عمرة (٥). وقال ابن حجر: اتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين

стр. 749

اختصروا منه ذكر عمرة، وأن ذكر عمرة في رواية المزيد في متصل الأسانيد (١). وقال الترمذي في جامعه: هكذا رواه غير واحد عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة عن عائشة. ورواه بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة، والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة (٢). وقال الدارقطني: (روى مالك في الموطأ عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة: كان النبي ﷺ إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله). خالفه عُقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، والليث بن سعد، فرووه عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة. وقيل ذلك عن الأوزاعي. وتابعهم: ابن جريج، والزبيدي، والأوزاعي، ومعمر، وزياد بن سعد، وابن أخي الزهري، وعبد الرحمن بن نمر، ومحمد بن أبي حفصة، وسفيان بن حسين، وعبد الله بن بديل وغيرهم فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة لم يذكروا فيه عمرة، ويشبه أن يكون القول قولهم لكثرة عددهم واتفاقهم على خلاف مالك (٣). ثم قال: وقد رواه أنس بن عياض أبو ضمرة عن عبيد الله بن عمر

стр. 750

عن الزهري فوافق مالكاً، ولا نعلم أحداً تابع أبا ضمرة عن عبيد الله بن عمر على هذه الرواية، والله أعلم). وقال ابن عبد البر: مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. هكذا قال مالك في الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة، وكذلك رواه عنه جمهور الرواة للموطأ، ثم ذكر روايتين لبعض الرواة عن مالك بنفس المتن. ثم قال: وذكره ابن وهب في موطأه فقال: وأخبرني مالك ويونس، والليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أنها كانت إذا اعتكفت في المسجد فدخلت بيتها، لم تسأل عن المريض إلا وهي مارّة، وقالت عائشة: إن رسول الله ﷺ لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، فأدخل حديث بعضهم في بعض، وإنما يعرف جمع عروة وعائشة ليونس، والليث لا لمالك، والمحفوظ لمالك عن أكثر رواته في هذا الحديث ابن شهاب عن عمرة عن عروة، وأما سائر أصحاب ابن شهاب غير مالك فقال أكثرهم فيه: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، منهم: معمر، وسفيان بن حسين، وزياد بن سعد، والأوزاعي، وكذلك رواه بندار، ويعقوب الدورقي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله … إلخ، لم تذكر عمرة في هذا الحديث، وتابع ابن مهدي على ذلك إسحاق بن سليمان الرازي وأبو سعيد مولى بني هاشم ومحمد بن إدريس الشافعي، على اختلاف عنه، وبشر بن عمر، وخالد بن مخلد على

стр. 751

اختلاف عنهما أيضاً، والمعافى بن عمران الحمصي، وقال محمد بن المثنى، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك عن ابن شهاب، عن عروة عن عمرة عن عائشة أنها كانت تعتكف، وتمر بالمريض وتسأل به وهي تمشي، قال عبد الرحمن: فقلت لمالك: عن عروة عن عمرة وأعدت عليه فقال الزهري: عن عروة عن عمرة أو الزهري عن عمرة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا محمد بن عبد السلام (الخشني) قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة أنها كانت تعتكف وذكره … إلخ. وهذان حديثان، أحدهما: في ترجيل النبي ﷺ ، والآخر: في مرور عائشة بالمريض وقولها: كان رسول الله ﷺ لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، اختلف فيهما أصحاب الزهري عليه. حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، قال: حدثني عروة أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأتيني وهو يعتكف في المسجد حتى يتكاء على عتبة باب حجرتي فأغسل رأسه وأنا في حجرتي وسائره في المسجد. قال الأوزاعي: وحدثني الزهري قال: حدثني عروة وعمرة أن عائشة كانت إذا اعتكفت في المسجد تعتكف العشر الأواخر من رمضان ولا تدخل بيتها إلا لحاجة الإنسان التي لا بد منها، وكانت تمر بالمريض من أهلها فتسأل عنه، وهي تمشي، لا تقف. فجعل

стр. 752

الأوزاعي المعنيين بإسنادين: أحدهما عروة عن عائشة، والآخر: عروة وعمرة عن عائشة. وروى مالك حديث عائشة هذا عن الزهري، عن عمرة عنها، كذلك هو في الموطأ عند جمهور الرواة، وقال فيه الشافعي: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة. أخبرناه محمد حدثنا علي بن عمر، حدثنا الحسين بن يحيى، حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الشافعي، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف. وحدثناه محمد بن عبد الملك حدثنا ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا الشافعي فذكره. وقال ابن وهب وخالد بن سليمان في هذا الحديث: عن مالك عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة. وقال القطان وابن مهدي فيه: عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة عن عمرة عن عائشة، فخالفها ابن مهدي والشافعي ومَن ذكرنا من رواة الموطأ في إسناد الحديثين جميعاً المرفوع والموقوف (١). هكذا أنكر هؤلاء الأئمة على الإمام مالك ﵀ ذكر عمرة بين عروة وعائشة في هذا الإسناد.

стр. 753

أما الإمام مسلم ﵀ فيظهر من صنيعه ترجيح رواية الإمام مالك إذ أخرجه في صحيحه مصدراً الباب. ثم أتبعه بحديث الليث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة. قال ابن رُشيد السبتي (١) مناقشاً مسلماً في ذلك: وأما أنت فظهر من فعلك في كتابك أنك لم يصفُ عندك كدر الإشكال في هذا الحديث، فأوردت في كتابك حديث مالك مصدراً به بناءً على اعتقادك فيه الاتصال وفي غيره الانقطاع فقلت: نا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك … (فذكر الحديث) … ثم أتبعته باختلاف الرواة فيه على شرطك من أنك لا تكرر إلا لزيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك فقلت: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: نا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح قال: أنا الليث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً. فقد بيّن الليث في حديثه عندك وعند البخاري أنه له عندهما وقد كان يمكننا أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة بهذا السياق الأتم وعن

стр. 754

عروة مختصراً، لولا ما أورده البخاري عن ابن شهاب عن عروة وعمرة مختصراً أيضاً. وقد كفى الإمام أبو عبد الله البخاري مؤنة البحث وبيّن أنه عن عروة مسموع من عائشة فذكر رواية هشام عن أبيه بإسقاط عمرة من طريق مالك وابن جريج (١) عن هشام عن أبيه عن عائشة. ووقع في رواية ابن جريج من قول عروة أخبرتني عائشة قال: كانت ترجل رسول الله ﷺ وهي حائض ورسول الله ﷺ حينئذٍ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض. فهذا نص جلي على سماع عروة من عائشة وذلك بخلاف ما اعتقده مسلم ﵀ من انقطاع رواية مَنْ أسقط عمرة من الإسناد فيما بين عروة وعائشة. ولم يقل فيه أحد: عن عروة عن عمرة إلا مالك ﵀ وأنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن الزهري فتابع مالكاً والجمهور على خلافهما، بين ذلك الإمام أبو الحسن الدارقطني في جزء له جمعه في الأحاديث التي خولف فيها مالك ﵁. ثم قال ابن رشيد: (والصحيح عندي في هذا الحديث أنه عند ابن شهاب عن عروة وعمرة معاً، ولا شك أنه عند عروة مسموع من عائشة كما بيّنه البخاري من طريق ابن جريج حيث قال: أخبرتني عائشة، ويؤيد ذلك أن مالكاً رضوان الله عليه قد اختلف عليه في هذا الحديث كما نبينه فروايته فيه مضطربة) (٢). اه.

стр. 755

الخلاصة: هذا الحديث رواه الليث بن سعد وحديثه في الصحيحين، ويونس بن يزيد وحديثه عند ابن خزيمة في صحيحه عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة وتابعهما فيما قيل عقيل بن خالد والأوزاعي، أما الإمام مالك فاختلف عنه. فرواه الأكثر عنه فقالوا: عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة (١). ورواه بعضهم عنه فأسقطوا ذكر عمرة، كما رواه أكثر أصحاب الزهري. ورواه ابن وهب، وخالد بن سليمان، وأبو مصعب المدني عن مالك، عن الزهري، عن عروة وعمرة عن عائشة. كما رواه الليث بن سعد ويونس بن يزيد ومَن تابعهما. وقد سبق ترجيح الإمام البخاري وابن حجر وغيرهم لهذه الرواية التي لم يختلف فيها عن الليث بخلاف مالك الذي اضطربت روايته واختلف عليه فيها، والله أعلم.

стр. 756

الحديث الرابع (١): ١٥٣ - قال مسلم في صحيحه (٧٣٦): حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. والحديث في الموطأ لمالك برواية أبي مصعب (١/ ١١٤ رقم ٢٩٢). ورواه عن مالك كذلك عبد الله بن نافع (٢)، ومطرف (٣)، وعبد الله بن وهب (٤)، والقعنبي (٥). هؤلاء رووه عن مالك بهذا اللفظ. وهو في الموطأ برواية يحيى الليثي (١/ ١١١ رقم ٨) وليس فيه ذكر إتيان المؤذن ولا صلاة ركعتين.

стр. 757

ورواه عن مالك كذلك عبد الرحمن بن مهدي (١)، والقعنبي (٢)، ومعن بن عيسى (٣)، وقتيبة بن سعيد (٤). ولفظهم: (أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن). هكذا رواه الإمام مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة، وظاهره أن النبي ﷺ كان يضطجع قبل ركعتَيْ الفجر. خالفه في هذا اللفظ أصحاب الزهري فرووه عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بعد العشاء إحدى عشرة ركعة، فإذا أصبح صلّى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة. فذكروا الاضطجاع بعد ركعتَيْ الفجر. وممن رواه كذلك: معمر (٥)، وشعيب بن أبي حمزة (٦)، وعمرو بن الحارث (٧)، ويونس بن يزيد (٨)، والأوزاعي (٩)، وابن

стр. 758

أبي ذئب (١)، وعقيل (٢)، فذهب بعض أهل العلم أن مالكاً وهم في ذلك. قال أبو العباس الداني: قال مسلم في التمييز: وهم مالك في ذلك وخولف فيه عن الزهري. ثم قال أبو العباس: والمحفوظ ذكر ركعتَيْ الفجر قبل الاضطجاع وكون الاضطجاع بعدهما (٣). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٢١): (تابع يحيى في هذا الحديث القعنبي وجماعة الرواة للموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عن ابن شهاب بإسناده هذا فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتَيْ الفجر لا بعد الوتر. وذكر بعضهم فيه عن ابن شهاب أنه كان يسلّم من كل ركعتين في الإحدى عشرة ركعة، ومنهم مَنْ لم يذكر ذلك وكلهم ذكر اضطجاعه بعد ركعتَيْ الفجر في هذا الحديث. وزعم محمد بن يحيى (الذهلي) وغيره أن ما ذكروا من ذلك هو الصواب دون ما قاله مالك). اه. وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٤٤): وأما ما رواه مسلم من طريق مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أنه اضطجع بعد الوتر، فقد

стр. 759

خالفه أصحاب الزهري عن عروة فذكروا الاضطجاع بعد الفجر وهو المحفوظ. وقال الدارقطني: روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة (كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، وإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين). ذكر أن النبي ﷺ كان يركع ركعتَيْ الفجر بعد اضطجاعه على شقه الأيمن وبعد إتيان المؤذن. خالفه في لفظه جماعة، منهم: عقيل، ويونس، وشعيب بن أبي حمزة، وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم رووه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة فذكروا (أنه ﷺ كان يركع الركعتين ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه). ذكروا أنه كان يركعهما قبل الاضطجاع على شقه الأيمن وقبل إتيان المؤذن. وزادوا في الحديث ألفاظاً لم يأتِ بها، منها: أنه كان يسجد في صلاته بالليل قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية قبل أن يرفع رأسه). وزاد الأوزاعي وابن أبي ذئب فيه: (أنه كان يسلّم في كل ركعتين). اه. إلا أن الحافظ ابن عبد البر دافع عن رواية مالك فقال: (لا يدفع ما قاله مالك من ذلك لموضعه من الحفظ والإتقان وثبوته في ابن شهاب وعلمه بحديثه، وقد وجدنا معنى ما قاله مالك في هذا الحديث منصوصاً في حديثه عن مخرمة بن سليمان عن كريب، عن ابن عباس

стр. 760

حين بات عند خالته ميمونة قال: فقام رسول الله ﷺ فصلّى ركعتين ثم ركعتين حتى انتهى إلى اثنتي عشرة ركعة قال: ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلّى ركعتين) (١). ففي هذا الحديث أن اضطجاعه ﷺ كان بعد الوتر وقبل ركعتَيْ الفجر على ما ذكر مالك في حديث ابن شهاب هذا، فغير نكير أن يكون ما قاله مالك في حديث ابن شهاب وإن لم يتابعه عليه أحد من أصحاب ابن شهاب. علة الوهم: ما ذكره ابن عبد البر ﵀ دفاعاً عن رواية مالك هي علة وهمه، فالحديث رواه مالك عن مخرمة كذلك، وأدخل هذا الجزء من حديث مخرمة في حديث الزهري، وخالفه مَنْ سبقه من ثقات أصحاب الزهري فلم يذكروه في حديثه، منهم: يونس وعقيل ومعمر ومَن وافقهم، ولم يتابع مالكاً فيما ذكره أحد من أصحاب الزهري. والله تعالى أعلم.

стр. 761

الحديث الخامس (١): ١٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ٢٠٨): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر». التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث في الموطأ (٢/ ٥١٩) برواية يحيى الليثي، وبرواية أبي مصعب الزهري (٣٠٦١)، وبرواية محمد بن الحسن (٧٢٨). ورواه الشافعي في الأم (١/ ٢٦٣) عن مالك. ورواه النسائي في الكبرى (٦٣٧٢) من طريق عبد الرحمن بن القاسم.

стр. 762

ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٤) من طريق إبراهيم بن طهمان، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٦٢) من طريق مصعب بن عبد الله، والطحاوي (٣/ ٢٦٥) من طريق عبد الله بن وهب كلهم عن مالك به. هكذا قال مالك: (عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة). خالفه: سفيان بن عيينة (١)، وسفيان الثوري (٢)، ويزيد بن عبد الله بن الهاد (٣)، وعقيل بن خالد (٤)، ومعمر (٥)، ويونس بن يزيد (٦)، وابن جريج (٧)، ومحمد بن أبي حفصة (٨)، وهشيم بن بشير (٩)، وسفيان بن حسين (١٠)، وعبد الله بن بديل (١١)، وزمعة بن

стр. 763

صالح (١)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٢)، وصالح بن كيسان (٣) فقالوا: (عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان عن أسامة). قال ابن أبي حاتم: قال المزني: سمعت الشافعي يقول: (صحَّف مالك في عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان … ) قال: فذكرت ذلك لأبي فقال: صدق الشافعي (٤). وذكر البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٤): عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي عن أسامة بن زيد وأبيه، روى ابن جريج وابن عيينة وصالح بن كيسان ومعمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو. وقال مالك: عمر وهو وهم (٥). وقال النسائي في الكبرى (٤/ ٨١): والصواب من حديث مالك عمرو بن عثمان، ولا نعلم أن أحداً من أصحاب الزهري تابعه على ذلك، وقد قيل له: فثبت عليه، قال: هذه داره. وقال الترمذي في سننه (٤/ ٣٦٩): هكذا رواه معمر وغير واحد عن الزهري نحو هذا.

стр. 764

وروى مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ نحوه. وحديث مالك وهمٌ، وهِم فيه مالك، وقد رواه بعضهم عن مالك فقال: عن عمرو بن عثمان، وأكثر أصحاب مالك قالوا: عن مالك عن عمر بن عثمان، وعمرو بن عثمان هو مشهور من ولد عثمان ولا يعرف عمر بن عثمان. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٤٩): وسئل أبو زرعة، عن حديث مالك، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر». قال أبو زرعة: الرواة يقولون: عمرو، ومالك يقول: عمر بن عثمان. قال ابن أبي حاتم: أما الرواة الذين قالوا: عمرو بن عثمان: فسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد عن الزهري. اه. وقال الحافظ في الفتح (١٢/ ٥١): اتفق الرواة عن الزهري أن عمرو بن عثمان إلا أن مالكاً وحده قال: عمر، وشذّت روايات عن غير مالك على وفقه وروايات عن مالك على وفق الجمهور، وقد بيّن ذلك ابن عبد البر وغيره ولم يخرج البخاري رواية مالك، وقد عدّ ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث له في أمثلة المنكر وفيه نظر. اه. وقال يحيى بن سعيد القطان: قال مالك في حديث: «لا يرث الكافر المسلم» عمر بن عثمان، فقلت له: عمرو بن عثمان فأبى أن يرجع وقال: قد كان لعثمان ابن يقال له: عمر هذه داره (١).

стр. 765

وقال علي بن المديني: حديث أسامة عن النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر» قد رواه الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، فرواه عن الزهري ابن عنبسة ومالك وهشيم وابن الهاد ويونس بن يزيد ومعمر وخالفهم مالك فقال: عن عمر بن عثمان، وسماع مالك وابن أبي أويس واحد لا يحتج بهما على هؤلاء الذين قالوا عن عمرو بن عثمان أثبت مع أن مالكاً كان ثبتاً وكان يقول: هذه دار عمر (١). وقال أبو نصر الكلاباذي: عمرو بن عثمان القرشي الأموي المدني، وقال مالك: عمر ووهم فيه (٢). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ١٦٠ - ١٦٢): (وقد راجع مالكاً الشافعي ويحيى بن سعيد القطان على ذلك فقال: عمر وأبى أن يرجع وقال: قد كان لعثمان ابن يقال له: عمر، وهذه داره. وقال أيضاً: أما أهل النسب فلا يختلفون أن لعثمان ابناً يسمى عمر وله أيضاً أبان والوليد وسعيد وكلهم بنو عثمان بن عفان، وقد روي الحديث عن عمر وعمرو وأبان … ، فليس الاختلاف في أن لعثمان ابناً يسمى عُمراً وإنما الاختلاف في هذا الحديث هل هو لعمر أو عمرو، فأصحاب ابن شهاب غير مالك يقولون في هذا الحديث: (عمرو بن عثمان) ومالك يقول: (عمر بن عثمان) … ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظاً وإتقاناً لكن الغلط لا يسلم منه أحد وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عمرو بالواو). اه.

стр. 766

وقال البزار في مسنده (٧/ ٣٣ رقم ٢٥٨١) بعد أن أخرج الحديث من طريق ابن عيينة: (هذا الحديث رواه ابن عيينة ومعمر وجماعة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة، فاتفقوا على اسم عمرو بن عثمان إلا مالك بن أنس فرواه عن الزهري عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان عن أسامة. فيرون أنه غلط في ذلك على أنه قد وقف فقال: هذه دار عمرو وهذه دار عمر فأومأ إليهما، فأما في الرواية فلا نعلم أحداً تابعه على روايته إلا أن يكون أبو أويس، فإن سماعه من الزهري شبيه بسماع مالك). اه. وقال أبو العباس الداني في (الإيماء إلى أطراف كتاب الموطأ (٢/ ١٧): مالك يقول في إسناد هذا الحديث: عمر بن عثمان وهو المحفوظ عنه، وقال سائر رواة الزهري: (عمرو) مخففاً، وروجع مالك فيه فقال: نحن أعلم به، وهذا داره. وروى ابن معين عن عبد الرحمن بن مهدي قال: قال لي مالك بن أنس: أتراني لا أعرف عُمر من عَمْرو، هذه دار عُمر وهذه دار عَمْرو. وقال مسلم في التمييز: (وكانا جميعاً ولد عثمان عمر وعمرو غير أن هذا الحديث عن عمرو ليس عن عمر). ولما لم ينازع مالك في ولد عثمان وخولف في راوي هذا الحديث منهم شكّ فقال مرة: (عن عمر أو عمرو) وهكذا في رواية ابن بكير عنه، ثم رجع بأخرة فقال: (عمرو) تابع الجماعة، هكذا ثبت في الموطأ في رواية يحيى بن يحيى صاحبنا وابن القاسم وسماعهما

стр. 767

متأخر، ورواه النسائي كذلك عن جماعة من أصحاب مالك (١)، وزعم أبو عمر ابن عبد البر أن رواية يحيى هذا في الموطأ عن مالك عُمر على الوهم. قال شيخنا أبو علي الحياني ﵀: والمعروف في رواية يحيى بن يحيى صاحبنا عمرو، يعني مخففاً قال: وكذلك ذكر أحمد بن خالد في مسنده وكفى بنقله. اه. وقال الزرقاني في شرح الموطأ (٣/ ١٥٤): وقال علي بن المديني: قيل لابن عيينة مالك يقول: عمر، فقال: لقد سمعته من الزهري كذا وكذا مرة وتفقدته منه فما قال إلا عمرو. قال أحمد بن زهير: خالف مالك الناس، وكذا حكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه. وروى أبو الفضل السليماني عن معن بن عيسى قلت لمالك: الناس يقولون: إنك تخطاء في أسامي الرجال، تقول: عبد الله الصنابحي وإنما هو أبو عبد الله، وتقول: عمر بن عثمان وإنما هو عمرو، وتقول: عمر بن الحكم وإنما هو معاوية، فقال مالك: هكذا

стр. 768

حفظنا وهكذا وقع في كتابي، ونحن نخطاء ومَن يسلم من الخطأ (١)؟ أثر الوهم في الإسناد: عمرو بن عثمان بن عفان له حديث ورواية في الكتب الستة (الصحيحين والسنن الأربعة) وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى وقال: كان ثقة وله أحاديث. وقال العجلي: مدني ثقة من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة. أما عمر بن عثمان فليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث الذي قيل فيه: إنه ليس له وإن مالكاً وهم فيه، وذكره ابن سعد وقال: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات. وقد عدّ بعض أهل العلم هذا الحديث من أقسام المنكر (٢)، وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات (والمراد بالنكارة هنا السند لا المتن). قال في الشذا الفياح (٣): اعترض عليه بكونه جعل حديث مالك هذا منكراً. قال: والحديث صحيح الإسناد لأن عمرو وعمراً كلاهما ثقة.

стр. 769

الحديث السادس (*): ١٥٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٢٤٧): قرأت على عبد الرحمن، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته في غزوة تبوك، قال المغيرة: فذهبت معه بماء فجاء رسول الله ﷺ فسكبت عليه ماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه من كمَّي جبّته فلم يستطع من ضيق كم الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه ومسح برأسه ومسح على الخفين. فجاء رسول الله ﷺ وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلّى بهم ركعة فصلّى رسول الله ﷺ الركعة التي بقيت ففزع الناس فلما قضى رسول الله ﷺ قال: «أحسنتم». التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير عباد بن زياد، وثقه ابن حبان وقال ابن المديني: مجهول.

стр. 770

والحديث في الموطأ لمالك برواية يحيى بن يحيى الليثي (١/ ٣٦ ح ٤٣)، ورواية أبي مصعب الزهري (١/ ٣٩)، ورواية محمد بن الحسن (ص ٤٣ ح رقم ٤٧) ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٤٢)، والبيهقي في المعرفة (١/ ١٠٢). وأخرجه أحمد أيضاً (٤/ ٢٤٧) عن مصعب بن عبد الله بن الزبير عن مالك به. ومن طريق أحمد أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢١)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦/ ٢٢٨) من طريق إبراهيم بن عبد الصمد عن أبي مصعب به. وقد خالف الإمام مالك في هذا الحديث عن الزهري غيره من أصحاب الزهري الذين رووه عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة، وهم: يونس بن يزيد الأيلي (١)، وابن جريج (٢)، وعمرو بن الحارث (٣)، ومعمر (٤)، وصالح بن كيسان (٥)، ومحمد بن إسحاق (٦)،

стр. 771

وصالح بن أبي الأخضر (١)، وعقيل بن خالد (٢) لذا قال أئمة الحديث ونقاده: إن مالكاً وهم في إسناد هذا الحديث في موضعين: الأول: قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان. الثاني: إسقاطه عروة من إسناد هذا الحديث. فإن الزهري إنما يروي هذا الحديث عن عباد بن زياد عن عروة عن أبيه المغيرة، وقد يرويه عن عباد عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة. وممن نصّ على وهم الإمام مالك في هذا: الشافعي، ومصعب بن عبد الله الزبيري وهما من تلاميذه، ومسلم، وأبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر. قال الشافعي: وهم مالك ﵀ فقال: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو مولى المغيرة (٣). وقال مصعب بن عبد الله الزبيري عقب أن روى هذا الحديث عن مالك: أخطأ فيه مالك خطأً قبيحاً (٤). قال ابن عساكر مفسراً قوله: يعني في قوله وهو من ولد المغيرة،

стр. 772

وصوابه عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة وهو عروة والله أعلم (١). وقال مسلم: فالوهم من مالك في قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان (٢). وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٦/ ٨٠): وهم مالك في نسب عباد وليس من ولد المغيرة، ويقال: إنه من ولد زياد بن أبي سفيان. وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٦): (رواه مالك عن الزهري، عن عباد بن زياد رجل من ولد المغيرة عن المغيرة، ووهم فيه ﵀، وهذا مما يعتد به عليه لأنه عباد بن زياد بن أبي سفيان وهو يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة عن أبيه …

стр. 773

ثم قال: وقد روى هذا الحديث يونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وابن جريج، وابن إسحاق، وصالح بن أبي أخضر عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه وهو الصحيح عن الزهري) اه. وقال أبو حاتم في العلل (١٨٢): وهم مالك في هذا الحديث في نسب عباد بن زياد وليس هو من ولد المغيرة، ويقال: عباد بن زياد بن أبي سفيان. وإنما هو عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ . وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٠٢): قصر مالك في إسناده فرواه مرسلاً (أي: لم يذكر عروة بن المغيرة). وقال النسائي (١/ ٦٢) عقب إخراجه الحديث من طريق ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة فذكر الحديث: قال ﵀: لم يذكر مالك عروة بن المغيرة. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٠): وهكذا قال مالك في هذا الحديث عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، لم يخالف رواة الموطأ عنه في ذلك، وهو وهم وغلط منه لم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم. وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضاً شيئاً لم يقله أحد من رواة الموطأ وذلك أنه قال فيه: عن أبيه المغيرة بن شعبة، ولم يقل أحد

стр. 774

فيما علمت في إسناد هذا الحديث: عن أبيه المغيرة غير يحيى بن يحيى، وسائر رواة الموطأ عن مالك يقولون: عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة، لا يقولون: عن أبيه المغيرة كما قال يحيى. قال: كتبت ذلك وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله عن أبيه، حتى وجدته لعبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه كما قال يحيى. وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه: عن أبيه كما قال يحيى، قال: وهو وهم … ثم قال: وإسناد هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ وغيره إسناد ليس بالقائم لأنه إنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة. وربما حدّث به ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه ولا يذكر حمزة بن المغيرة. وربما جمع حمزة وعروة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة (١). ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن

стр. 775

المغيرة مقطوعة، وعباد بن زياد لم يرَ المغيرة ولم يسمع منه شيئاً. وقال الدارقطني في «الأحاديث التي خولف فيها مالك»: روى مالك في «الموطأ» عن الزهري عن عبّاد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته في غزوة تبوك … فذكر قصة وضوئه والمسح على الخفَّين. خالفه صالح بن كيسان ومعمر وابن جريج ويونس وعَمرو بن الحارث وعُقَيل بن خالد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم، فرووه عن الزهري عن عبّاد بن زياد عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، فزادوا على مالك في الإسناد: (عروةَ بنَ المغيرة) وبعضهم قال: عن ابن شهاب عن عبّاد بن زياد عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة عن أبيهما، قال ذلك: عُقيل وعبد الرحمن بن خالد ويونس بن يزيد من رواية الليث عنه. ولم ينسب أحد منهم عبّاداً إلى المغيرة بن شُعبة، وهو عبّاد بن زياد بن أبي سفيان. قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم. ووهم مالك ﵀ في إسناده في موضعين: أحدهما: قوله: (عبّاد بنُ زياد من ولد المغيرة بن شعبة) والآخرُ: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة ابنَي المغيرة. والله أعلم (١)، وانظر ح (١١٨١).
следующие страницы →