← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وصالح بن أبي الأخضر (١)، وعقيل بن خالد (٢) لذا قال أئمة الحديث ونقاده: إن مالكاً وهم في إسناد هذا الحديث في موضعين: الأول: قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة، وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان. الثاني: إسقاطه عروة من إسناد هذا الحديث. فإن الزهري إنما يروي هذا الحديث عن عباد بن زياد عن عروة عن أبيه المغيرة، وقد يرويه عن عباد عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة. وممن نصّ على وهم الإمام مالك في هذا: الشافعي، ومصعب بن عبد الله الزبيري وهما من تلاميذه، ومسلم، وأبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر. قال الشافعي: وهم مالك ﵀ فقال: عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، وإنما هو مولى المغيرة (٣). وقال مصعب بن عبد الله الزبيري عقب أن روى هذا الحديث عن مالك: أخطأ فيه مالك خطأً قبيحاً (٤). قال ابن عساكر مفسراً قوله: يعني في قوله وهو من ولد المغيرة،

стр. 772

وصوابه عباد بن زياد، عن رجل من ولد المغيرة وهو عروة والله أعلم (١). وقال مسلم: فالوهم من مالك في قوله: عباد بن زياد من ولد المغيرة وإنما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان (٢). وقال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل لابنه (٦/ ٨٠): وهم مالك في نسب عباد وليس من ولد المغيرة، ويقال: إنه من ولد زياد بن أبي سفيان. وقال الدارقطني في العلل (٧/ ١٠٦): (رواه مالك عن الزهري، عن عباد بن زياد رجل من ولد المغيرة عن المغيرة، ووهم فيه ﵀، وهذا مما يعتد به عليه لأنه عباد بن زياد بن أبي سفيان وهو يروي هذا الحديث عن عروة بن المغيرة عن أبيه …

стр. 773

ثم قال: وقد روى هذا الحديث يونس بن يزيد الأيلي، وعمرو بن الحارث، وابن جريج، وابن إسحاق، وصالح بن أبي أخضر عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه وهو الصحيح عن الزهري) اه. وقال أبو حاتم في العلل (١٨٢): وهم مالك في هذا الحديث في نسب عباد بن زياد وليس هو من ولد المغيرة، ويقال: عباد بن زياد بن أبي سفيان. وإنما هو عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ . وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ١٠٢): قصر مالك في إسناده فرواه مرسلاً (أي: لم يذكر عروة بن المغيرة). وقال النسائي (١/ ٦٢) عقب إخراجه الحديث من طريق ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة فذكر الحديث: قال ﵀: لم يذكر مالك عروة بن المغيرة. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١١/ ١٢٠): وهكذا قال مالك في هذا الحديث عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، لم يخالف رواة الموطأ عنه في ذلك، وهو وهم وغلط منه لم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم. وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضاً شيئاً لم يقله أحد من رواة الموطأ وذلك أنه قال فيه: عن أبيه المغيرة بن شعبة، ولم يقل أحد

стр. 774

فيما علمت في إسناد هذا الحديث: عن أبيه المغيرة غير يحيى بن يحيى، وسائر رواة الموطأ عن مالك يقولون: عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة، لا يقولون: عن أبيه المغيرة كما قال يحيى. قال: كتبت ذلك وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله عن أبيه، حتى وجدته لعبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه كما قال يحيى. وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه: عن أبيه كما قال يحيى، قال: وهو وهم … ثم قال: وإسناد هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ وغيره إسناد ليس بالقائم لأنه إنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة. وربما حدّث به ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه ولا يذكر حمزة بن المغيرة. وربما جمع حمزة وعروة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة (١). ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن

стр. 775

المغيرة مقطوعة، وعباد بن زياد لم يرَ المغيرة ولم يسمع منه شيئاً. وقال الدارقطني في «الأحاديث التي خولف فيها مالك»: روى مالك في «الموطأ» عن الزهري عن عبّاد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته في غزوة تبوك … فذكر قصة وضوئه والمسح على الخفَّين. خالفه صالح بن كيسان ومعمر وابن جريج ويونس وعَمرو بن الحارث وعُقَيل بن خالد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وغيرهم، فرووه عن الزهري عن عبّاد بن زياد عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه، فزادوا على مالك في الإسناد: (عروةَ بنَ المغيرة) وبعضهم قال: عن ابن شهاب عن عبّاد بن زياد عن عروة وحمزة ابنَيْ المغيرة عن أبيهما، قال ذلك: عُقيل وعبد الرحمن بن خالد ويونس بن يزيد من رواية الليث عنه. ولم ينسب أحد منهم عبّاداً إلى المغيرة بن شُعبة، وهو عبّاد بن زياد بن أبي سفيان. قال ذلك مصعب الزبيري، وقاله علي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم. ووهم مالك ﵀ في إسناده في موضعين: أحدهما: قوله: (عبّاد بنُ زياد من ولد المغيرة بن شعبة) والآخرُ: إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة ابنَي المغيرة. والله أعلم (١)، وانظر ح (١١٨١).

стр. 776

الحديث السابع (١): ١٥٦ - قال الإمام أحمد (٢/ ٦٥): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا مالك، عن الزهري، عن رجل من آل خالد بن أسيد قال: قلت لابن عمر: إنا نجد صلاة الخوف في القرآن وصلاة الحضر ولا نجد صلاة السفر؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمداً ﷺ ولا نعلم شيئاً، فإنما نفعل كما رأينا محمداً ﷺ يفعل. التعليق: هذا إسناد وهم فيه الإمام مالك ﵀ في موضعين وهو في الموطأ (١/ ١٣٧). وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٩٠) من طريق يحيى بن يحيى وأبي مصعب عن مالك به. الأول: في اسم الرجل الذي سأل ابن عمر ﵁ فأبهمه واسمه أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد. الثاني: أسقط من الإسناد رجلاً بين الزهري وأمية وهو عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.

стр. 777

فقد رواه الليث بن سعد (١)، ومعمر (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، وعُقيل بن خالد (٤)، وفليح بن سليمان (٥)، ومحمد بن راشد (٦) على الصواب فقالوا: (عن الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد به). ورواه ابن وهب عن يونس أيضاً عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أمية بن عبد الله بن خالد (٧). ورواه محمد بن عبد الله الشعيثي عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد الله بن خالد به، فوافق رواية الجماعة عن الزهري. قال الدارقطني: (روى مالك في الموطأ عن الزهري، عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر قال: إنا لا نجد صلاة

стр. 778

السفر في القرآن … الحديث. خالفه جماعة من أصحاب الزهري، منهم: يونس وعقيل ومعمر والليث بن سعد وفليح بن سليمان وغيرهم، فرووه عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: أنه سأل ابن عمر … ) وهو الصواب (١). وقال البيهقي: رواه الليث عن ابن شهاب، ورواه جماعة عن ابن شهاب فلم يقيموا إسناده (٢). وقال ابن عبد البر: (هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك، ولم يقم مالك إسناد هذا الحديث، لأنه لم يسمِّ الرجل الذي سأل ابن عمر وأسقط من الإسناد رجلاً، والرجل الذي لم يسمه هو أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. وهذا الحديث يرويه ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن عبد الله بن أسيد عن ابن عمر. كذلك رواه معمر والليث بن سعد ويونس بن يزيد من غير رواية ابن وهب) (٣). وقال ابن عساكر: قال أحمد بن صالح: رواه مالك عن الزهري فأفسده، أسقط عبد الله، ولم يسم أمية (٤).

стр. 779

وقال ابن حجر: (كذا وقع في الموطأ، ورواه الليث عن ابن شهاب عن ثمامة بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن ابن عمر فجوّده وزاد فيه رجلاً بين ابن شهاب وأمية، وسمّى أمية، وقد روى الثوري هذا الحديث عن ابن إسحاق عن أمية فأرسله وليست لأمية صحبة) (١). وسيأتي في باب ابن أبي ذئب برقم (٦٩٢)

стр. 780

الحديث الثامن (١): ١٥٧ - قال أبو عبد الرحمن النسائي (٢/ ١٩٤): أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا مالك بن أنس عن الزهري، عن سالم عن أبيه (ابن عمر) ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: سمع الله لمَن حمده، قال: ربنا لك الحمد، وكان لا يرفع يديه بين السجدتين. التعليق: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وهكذا رواه مالك في الموطأ (١/ ٧٥ ح ١٦٣) برواية يحيى الليثي، وبرواية أبي مصعب الزهري (٢٠٤). وقد رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه كذلك لا يذكرون الرفع عند الانحطاط إلى الركوع.

стр. 781

وخالفهم آخرون فرووه عن مالك بزيادة ذكر الرفع عند الانحطاط إلى الركوع. قالوا في روايتهم: كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك، وإذا قال: سمع الله لمَن حمده، قال: ربنا ولك الحمد، ولا يصنع مثل ذلك في السجود. قال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢١٠ - ٢١٢) مبيناً أن هذا الوهم إنما هو من مالك. قال ﵀: هكذا رواه يحيى يعني الليثي (١) عن مالك لم يذكر فيه الرفع ثم الانحطاط إلى الركوع، وتابعه على ذلك جماعة من الرواة للموطأ عن مالك، وأبو مصعب (٢)، وابن بكير، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، ومعن بن عيسى، والشافعي (٣)، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن الطباع، وروح بن عبادة، وعبد الله بن نافع الزبيري، وكامل بن طلحة، وإسحاق بن إبراهيم الجثني، وأبو حذافة أحمد بن إسماعيل، وابن وهب في رواية ابن أخيه عنه (٤). ورواه ابن وهب (٥)، وابن القاسم، ويحيى بن سعيد

стр. 782

القطان (١)، وابن أبي أويس، وعبد الرحمن بن مهدي (٢)، وجويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن المبارك (٣)، وبشر بن عمر (٤)، وعثمان بن عمر (٥)، وعبد الله بن يوسف التنيسي (٦)، وخالد بن مخلد (٧)، ومكي بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨)، وخارجة بن مصعب، وعبد الملك بن زياد النصيبي، وعبد الله بن نافع الصائغ، وأبو قرة موسى بن طارق، ومطرف بن عبد الله، وقتيبة بن سعيد (٩). كل هؤلاء رووه عن مالك فذكروا فيه الرفع ثم الانحطاط إلى الركوع قالوا فيه: إن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ذكر الدارقطني الطرق عن أكثرهم عن مالك كما ذكرنا وهو الصواب. وكذلك رواه سائر مَنْ رواه عن ابن شهاب (١٠). وممن روينا ذلك عنه من أصحاب ابن شهاب: الزبيدي (١١)،

стр. 783

ومعمر (١)، والأوزاعي، ومحمد بن إسحاق، وسفيان بن حسين، وعقيل بن خالد (٢)، وشعيب بن أبي حمزة (٣)، وابن عيينة (٤)، ويونس بن يزيد (٥)، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر (٦). كلهم رووا هذا الحديث عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه عن النبي ﷺ كما رواه ابن وهب ومَن ذكرنا معه من أصحاب مالك. وقال جماعة من أهل العلم: (إن إسقاط ذكر الرفع ثم الانحطاط في هذا الحديث إنما أتى من مالك، وهو الذي كان ربما وهم فيه لأن جماعة حفاظاً رووا عنه الوجهين جميعاً) انتهى. قلت: وممن لم يذكر ابن عبد البر من أصحاب ابن شهاب الذين رووا عنه كذلك أي: بذكر الرفع عند الانحطاط إلى الركوع ابن جريج (٧)، وابن أخ الزهري (٨)، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل (٩)، وإبراهيم بن أبي عبلة (١٠).

стр. 784

علة الوهم: الأكثرون من أصحاب مالك قد رووه عنه فذكروا الرفع ثم الانحطاط إلى الركوع، وقد كان مالك أحياناً لا يذكره إما وهماً منه ﵀ أو على سبيل الاختصار كما يظهر لي، والله تعالى أعلم.

стр. 785

الحديث التاسع (١): ١٥٨ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (١/ ٢٧٥): أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصُّنابحي أن رسول الله ﷺ قال: «الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها» ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو في السنن الكبرى أيضاً (١٥٤٢) والحديث عند مالك في الموطأ (١/ ٢١٩)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في مسنده (١/ ٥٥ بترتيب السندي)، وفي الرسالة (٨٧٤)، وأحمد (٤/ ٣٤٩)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٢)، والبيهقي (٢/ ٤٥٤) وفي المعرفة (٣/ ٤١٢ - ٤١٣).

стр. 786

هكذا رواه مالك في موطئه، ورواه عنه الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد وقتيبة بن سعيد عند النسائي فقال: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي. خالفه معمر (١)، ومحمد بن مطرف أبو غسان (٢)، وسعيد بن أبي هلال (٣)، وهشام بن سعد (٤)، والدراوردي (٥)، فقالوا: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي. وقد وهّم البخاري مالك في قوله عبد الله الصُّنابحي. قال الترمذي في العلل الكبير (٢١): (سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك بن أنس … عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد … » فقال: مالك بن أنس وهم في هذا الحديث فقال: عبد الله الصنابحي وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي ﷺ . وهذا الحديث مرسل وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق، والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي ﷺ (٦).

стр. 787

وقال علي بن المديني: الصنابحي الذي روى عن أبي بكر اسمه عبد الرحمن بن عسيلة، خرج يريد النبي ﷺ فلما بلغ بعض الطريق قبض النبي ﷺ فلقي أبا بكر. والذي روى عنه قيس بن أبي حازم في الحوض هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي، سمع من النبي ﷺ ، وأبو عبد الله الصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة (١). وقال يعقوب بن شيبة: هؤلاء الصنابحيون الذين يروى عنهم في العدد ستة إنما هم اثنان فقط: الصُّنابحي الأحمسي وهو الصنابح الأحمسي هذان واحد فمَن قال: الصنابحي الأحمسي فقد أخطأ، ومَن قال الصنابح الأحمسي فقد أصاب، هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي أدرك النبي ﷺ وهو الذي يروي عنه الكوفيون، روى عنه قيس بن أبي حازم قالوا: وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، كنيته أبو عبد الله يروي عنه أهل الحجاز وأهل الشام، لم يدرك النبي ﷺ دخل المدينة بعد وفاته بأبي هو وأمي لثلاث ليال أو أربع، روى عن أبي بكر الصديق ﵁ وعن بلال، وعن عبادة بن الصامت وعن معاوية، وروى عن النبي ﷺ أيضاً أحاديث يرسلها عنه، فمَن قال: عن عبد الرحمن الصنابحي فقد أصاب اسمه، ومَن قال: عن أبي عبد الله الصنابحي فقد أصاب كنيته وهو رجل واحد: عبد الرحمن أو أبو عبد الله، ومَن قال: عن أبي عبد الرحمن الصنابحي فقد أخطأ قلب اسمه فجعل اسمه كنيته، ومَن قال: عن عبد الله الصنابحي فقد أخطأ، قلب كنيته فجعلها اسمه، هذا قول علي بن المديني ومَن تابعه على هذا

стр. 788

وهو الصواب عندي، هما اثنان، أحدهما: أدرك النبي ﷺ ، والآخر: لم يدركه، يدل على ذلك الأحاديث (١).

стр. 789

الحديث العاشر (١): ١٥٩ - قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤٦٦): حدثنا يونس قال: وحدثنا ابن وهب عن مالك، عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : «الندم توبة». التعليق: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح إلى مالك. وقد وهم مالك ﵀ في قوله: (عن عبد الكريم، عن رجل، عن أبيه). إنما هو: (عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت: مع أبي على عبد الله بن مسعود. وبعضهم قال: (زياد بن أبي مريم) بدلاً من (زياد بن الجراح) وبعضهم قال: زياد ولم ينسبه. هكذا رواه سفيان بن عيينة (٢)، وسفيان

стр. 790

الثوري (١)، وعمر بن سعيد أخو سفيان الثوري (٢)، وابن جريج (٣)، وعبد الرحمن بن ثابت (٤)، وزهير بن معاوية (٥)، وفرات بن سلمان الجزري الرقي (٦) وغيرهم، وقد تقدم في باب ابن عيينة (١٠٨)، فانظره لزاماً. وشريك بن عبد الله (٧)، وعبيد الله بن عمرو (٨)، والنضر بن عربي (٩). هؤلاء كلهم رووه عن عبد الكريم، عن زياد، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على عبد الله بن مسعود فقال له أبي: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الندم توبة»؟ قال: نعم.

стр. 791

قال ابن أبي حاتم في العلل (٦/ ١٨): سألت أبي عن حديث رواه ابن وهب، عن مالك، عن عبد الكريم أبي أمية، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «الندم توبة». فقال أبي: إنما هو عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، عن عبد الله بن معقل قال: دخلت مع أبي على ابن مسعود فسمعته يقول عن النبي ﷺ : «الندم توبة». قال الدارقطني في «الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس» ص ١٢٩: «روى مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن رجل، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «الندم توبة». خالفه جماعة، منهم: عبد الملك بن جريج، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وعمر بن سعيد الثوري، وشريك، وفرات بن سلمان، وعبيد الله بن عمرو، وغيرهم، رَوَوْه عن عبد الكريم، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «الندم توبة» هذا قول ابن جريج، وقال الباقون: عن عبد الكريم بن زياد، عن ابن معقل أنه كان مع أبيه عند ابن مسعود نحوه». وقال في «العلل» (٥/ ١٩٠): «أما عبد الكريم فاختُلف عنه، فرواه مالك بن أنس، عن عبد الكريم، عن رجل لم يسمِّه، عن أبيه، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، تفرَّد به ابن وَهْب، عن مالك، وخالفه عمر بن سعيد بن مسروق، وفرات بن سلمان، وزهير بن معاوية، وعبيد الله بن عمرو الرقِّي، وشريك بن عبد الله، وسفيان الثوري، فرووه عن عبد الكريم، عن زياد بن الجراح، ومنهم مَنْ قال: زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل؛ أنه سمع مع أبيه عن ابن مسعود». ثم قال:

стр. 792

«والصحيح ما رواه الثوري وأخوه عمر بن سعيد، ومَن تابعهما عن عبد الكريم، عن زياد، عن ابن معقل: أنه كان مع أبيه عند ابن مسعود، فسمعه يقول: عن النبي ﷺ مرفوعاً».

стр. 793

الحديث الحادي عشر (١): ١٦٠ - روى الإمام مالك ﵀ في الموطأ (١/ ٤١٧) عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ﵁: أنه كان مع رسول الله ﷺ محرماً فأتاه القمل في رأسه فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق رأسه وقال: «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدَّين لكل إنسان، أو انسك بشاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وهكذا في الموطأ (١٢٥٨) برواية أبي مصعب الزهري بمثل رواية يحيى الليثي هذه. ورواه أبو داود (١٨٦٠) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والبيهقي في السنن (٥/ ١٦٩ - ١٧٠) من طريق عبد الله القعنبي وعبد الله بن يوسف وابن بكير، وفي معرفة السنن والآثار (١٠٣٦٠) من طريق الشافعي أربعتهم عن مالك بهذا الإسناد.

стр. 794

وهم مالك ﵀ في هذا الإسناد فأسقط ذكر مجاهد (١) وقد رواه عنه آخرون من أصحابه فذكروا مجاهداً في الإسناد. منهم: عبد الرحمن بن مهدي (٢)، وابن القاسم (٣)، وعبد الله بن وهب (٤)، والحسين بن الوليد (٥)، ومكي بن إبراهيم (٦) هؤلاء كلهم رووه عن (مالك عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة). ورواه البخاري في صحيحه (١٨١٤) من طريق عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. اه. فقال لمالك في هذا الحديث شيخان هما عبد الكريم بن مالك الجزري وحميد بن قيس وكلاهما يرويان الحديث عن مجاهد. وكان مالك أحياناً ربما لا يذكر مجاهداً في حديثه عن شيخه عبد الكريم كما رواه عنه يحيى الليثي وأبو مصعب الزهري والشافعي والقعنبي وعبد الله بن يوسف وابن بكير. وأحياناً يذكره كما رواه عنه ابن مهدي ومن معه.

стр. 795

وقد روى هذا الحديث سيف بن سليمان (١)، وابن أبي نجيح (٢)، وأيوب السختياني (٣)، وأبو بشر (٤)، وابن عون (٥)، وحميد بن قيس (٦)، وعبد الكريم بن مالك الجزري (٧). هؤلاء كلهم رووه عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة. قال الشافعي: غلط مالك في هذا الحديث، الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة. قاله البيهقي ثم قال: (إنما سقط ذكر مجاهد من إسناده في العرضة التي حضرها الشافعي، وكذلك في العرضة التي حضرها القعنبي وعبد الله بن يوسف ويحيى بن بكير، وقد ذكرها في العرضة التي حضرها عبد الله بن وهب وذكر غيره عن عبد الكريم) (٨). وقال أبو حاتم في العلل (٨٢٨): أسقط مالك مجاهداً من الإسناد، إنما هو عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة عن النبي ﷺ .

стр. 796

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ٦٢): (هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن عبد الكريم الجزري، عن ابن أبي ليلى، وتابعه أبو المصعب، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، والشافعي، ومعن بن عيسى، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومصعب الزبيري، ومحمد بن المبارك الصوري، كل هؤلاء رووه عن مالك كما رواه يحيى لم يذكروا مجاهداً في إسناد هذا الحديث. ورواه ابن وهب وابن القاسم ومكي بن إبراهيم عن مالك عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، وذكر الطحاوي أن القعنبي رواه هكذا كما رواه ابن وهب وابن القاسم فذكر فيه مجاهداً. قال ابن عبد البر: الصواب في إسناد هذا الحديث قول مَنْ جعل فيه مجاهداً بين عبد الكريم وابن أبي ليلى، ومَن أسقطه فقد أخطأ فيه، والله أعلم. وزعم الشافعي أن مالكاً هو الذي وهم فيه).

стр. 797

الحديث الثاني عشر (١): ١٦١ - قال الإمام مالك ﵀ في الموطأ (٢/ ٤٨٢): عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب ﵁: أن رسول الله ﷺ سئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: «أربعاً وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي أقصر من يد رسول الله ﷺ : العرجاء البين ظلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي» (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد بن فيروز وهو ثقة، وثقه أبو حاتم والنسائي وروى الترمذي حديثه هذا وقال: حسن صحيح، وذكره ابن حبان في الثقات. ورواه أحمد في المسند (٤/ ٣٠١) عن عثمان بن عمر العبدي، والدارمي (١٨٨٣) عن خالد بن مخلد، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢) من طريق إسماعيل، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١٦٨) من طريق عبد الله بن وهب، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٨٤) من طريق عبد الله بن مسلمة، ومن طريقه البيهقي في السنن (٩/ ٢٧٤).

стр. 798

ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار (١٤/ ٣١، ٣٣) من طريق الشافعي والقعنبي كلهم عن مالك بهذا الإسناد. وقد وهم مالك ﵀ في هذا الإسناد على عمرو بن الحارث فقال: (عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب). وخالفه عبد الله بن وهب (١) فرواه (عن عمرو بن الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء). أسقط مالك سليمان بن عبد الرحمن من الإسناد (٢). وكذلك رواه شعبة (٣)، والليث بن سعد (٤)، ويزيد بن أبي حبيب (٥)، وزيد بن أبي أنيسة (٦)، وابن لهيعة (٧).

стр. 799

فرووه عن (سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب). قال ابن حبان في صحيحه (١٣/ ٢٤٤): يروى هذا الخبر عن مالك عن عمرو بن الحارث وأخطأ فيه، لأنه أسقط سليمان بن عبد الرحمن من الإسناد. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٦٠٤): سألت أبي عن حديث رواه مالك عن عمرو بن الحارث، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي ﷺ في الأضاحي: فقال أبي: نقص مالك من هذا الإسناد، إنما هو عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، عن النبي ﷺ . وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٠/ ١٦٤): هكذا روى مالك هذا الحديث عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز، لم تختلف الرواة عن مالك في ذلك. والحديث إنما رواه عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب، فسقط لمالك ذكر سليمان بن عبد الرحمن ولا يعرف هذا الحديث إلا لسليمان بن عبد الرحمن هذا، ولم يروه غيره عن عبيد بن فيروز ولا يعرف عبيد بن فيروز إلا بهذا الحديث وبرواية سليمان عنه، ورواه عن سليمان جماعة من الأئمة منهم: شعبة، والليث، وعمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم.

стр. 800

علة الوهم: اختلاف الأمصار، فعمرو بن الحارث مصري لذا كانت رواية عبد الله بن وهب وهو من مصر أصح هنا من رواية الإمام مالك، والله تعالى أعلم.

стр. 801

الحديث الثالث عشر (١): ١٦٢ - روى الإمام مالك في الموطأ (٢/ ٧٧٦) عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنماً لي، فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «أين الله؟». فقالت: في السماء. فقال: «مَنْ أنا؟». فقالت: أنت رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : «أعتقها». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن الحكم وقد

стр. 802

وهم مالك ﵀ في اسمه والصواب أن اسمه معاوية بن الحكم السلمي (١). وأخرجه من طريق مالك الإمام الشافعي في الرسالة (٢٤٢) والنسائي في الكبرى (٧٧٥٦)، (١١٤٦٥) من طريق قتيبة بن سعيد، وابن القاسم، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٨٣) من طريق الشافعي، ويونس بن عبد الأعلى، وابن وهب، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٩٩٢، ٥٢٣١) من طريق عبد الله بن وهب، والبيهقي في السنن (٧/ ٣٨٧)، (١٠/ ٥٧) من طريق الشافعي، وعبد الله بن وهب، والخطيب في الموضح (١/ ١٨٧) وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٧٦ - ٧٩) وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٢٢٦) من طريق مصعب. هكذا روى هؤلاء الأئمة الثقات هذا الحديث عن الإمام مالك فقال: (عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم). خالفه يحيى بن أبي كثير (٢)، وأسامة بن زيد (٣)، وفليح بن سليمان (٤) فرووه عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي). وقد وَهَّم أهل العلم مالكاً في قوله: (عمر بن الحكم) إذ لا يعرف في الصحابة مَنْ هو بهذا الاسم، إنما هو تابعي يعرف بهذا

стр. 803

الاسم (١) أما قول مالك: (هلال بن أسامة) فقد نسبه إلى جده وإنما هو هلال بن علي بن أسامة، ويقال له: هلال بن أبي ميمونة. قال الطحاوي (١٢/ ٥٢٤): سمعت المزني يقول: قال الشافعي: مالك سمّى هذا الرجل عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم (٢). وقال أيضاً (١٣/ ٣٦٧): (هكذا يقول مالك في إسناد هذا الحديث: هلال بن أسامة، والذين يروونه سواه عن هلال يقول بعضهم: هلال بن علي، ويقول بعضهم: هلال بن أبي ميمونة. وقد يحتمل أن يكون هلال هذا هو ابن علي بن أسامة، فيكون مالك نسبه إلى جده، ويحتمل أن يكون أبوه من علي أو من أسامة كان يكنى أبا ميمونة. وفيه عن عمر بن الحكم والناس جميعاً يقولون فيه: عن معاوية بن الحكم ويخالفون مالكاً فيه). وقال مسلم في التمييز: ومعاوية بن الحكم مشهور برواية هذا الحديث في قصة الجارية والكهان والطيرة، قال: ولا نعلم أحداً سماه عمر إلا مالك ووهم فيه. وقال الدارقطني: ذلك مما يعتد به على مالك في الوهم (٣).

стр. 804

وقال البزار: (روى مالك عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم السلمي أنه سأل النبي ﷺ فوهم فيه، وإنما الحديث لعطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي. قال: وليس أحد من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عمر بن الحكم) (١)! وقال أحمد بن خالد الأندلسي: (ليس أحد يقول فيه: عمر بن الحكم غير مالك ووهم فيه)، وكذلك رواه أصحابه جميعاً عنه، وإنما يقول ذلك مالك في حديثه عن هلال بن أسامة، وقد رواه عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن معاوية بن الحكم السلمي كما رواه الناس) (٢). وقال أبو محمد بن الجارود: (ليس هو عمر بن الحكم، إنما هو معاوية بن الحكم وهو خطأ من مالك) (٣). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٧٦): (هكذا قال مالك في هذا الحديث عن هلال عن عطاء عن عمر بن الحكم لم يختلف الرواة عنه في ذلك وهو وهم عند جميع أهل العلم بالحديث وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم وإنما هو معاوية بن الحكم، كذلك قال فيه كل مَنْ روى هذا الحديث عن هلال وغيره، ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة وحديثه هذا معروف له، وأما عمر بن الحكم فهو من التابعين). ثم أورد ابن عبد البر الحديث الذي رواه مالك عن الزهري، عن

стр. 805

أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم (فذكر حديث الباب) (١) وقال مدافعاً عن مالك وأن الخطأ إنما هو من شيخه هلال. قال ﵀: (فهذا مالك يقول في هذا الحديث: عن ابن شهاب عن معاوية بن الحكم كما سمعه منه وحفظه عنه ولو سمعه كذلك من هلال لأداه كذلك والله أعلم. وربما كان هذا من هلال، إلا أن جماعة رووه عن هلال فقالوا فيه: معاوية بن الحكم، والله أعلم (٢).

стр. 806

الحديث الرابع عشر (١): ١٦٣ - روى الإمام مالك ﵀ في الموطأ (١/ ٣٠٢ ط ابن حزم) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان، فقال: «إني أريت هذه الليلة في رمضان، حتى تلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين، ورواه من طريق مالك النسائي في الكبرى (٣٣٩٦) والبيهقي في المعرفة (٦/ ٣٨٧) والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٣). هكذا رواه الإمام مالك فقال: (عن حميد، عن أنس). خالفه أصحاب حميد فرووه عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت)، منهم: إسماعيل بن جعفر (٢)، وخالد بن الحارث (٣)، وبشر بن المفضل (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، ويزيد بن هارون (٦)، ويحيى القطان (٧)،

стр. 807

ومعتمر بن سليمان (١)، ويزيد بن زريع (٢)، وعبد الوهاب الثقفي (٣)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري (٤)، وزهير بن معاوية (٥)، وإبراهيم بن عبد الحميد (٦)، ومحمد بن أبي عدي (٧). وكذلك رواه ثابت البناني، عن أنس، عن عبادة بن الصامت (٨). قال علي بن المديني: وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد، وهم أعلم به منه، ولم يكن له بحميد علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة (٩). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٦٩٦): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مالك بن أنس، عن حميد الطويل، عن أنس عن النبي ﷺ في ليلة القدر؟ قالا: إنما هو عن أنس عن عبادة عن النبي ﷺ . قلت لهما: الوهم ممن هو؟ قالا: من مالك.

стр. 808

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٠): هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه … ، وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت. وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص ١٣٤): (روى مالك في الموطأ عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك … الحديث. خالفه حماد بن سلمة، وأبو شهاب الحناط، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، ويحيى بن أيوب، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي وغيرهم، فرووه عن حميد عن أنس، عن عبادة بن الصامت وهو الصواب، ومالك قصّر به لم يذكر عبادة. ورواه قتادة وثابت البناني عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ نحو ذلك). وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٨): قوله: (عن أنس عن عبادة) كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس، ورواه مالك فقال: عن حميد عن أنس، قال: خرج علينا، ولم يقل: عن عبادة، قال ابن عبد البر: والصواب إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده. علة الوهم: اختلاف الأمصار فحميد من البصرة ومالك من المدينة المنورة. فلذا أحكم أهل البصرة الحديث ولم يحكمه مالك كما أشار إلى ذلك شيخ علل الحديث علي بن المديني، والله تعالى أعلم.

стр. 809

الحديث الخامس عشر (١): ١٦٤ - روى مالك في الموطأ (٢/ ٩٨٥) عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﷺ قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه». التعليق: أخرجه الطبراني (١١٣٤) من طريق عبد الله بن أبي الحكم، والحاكم (١/ ٤٦) من طريق ابن أبي أويس عن مالك بهذا الإسناد. هكذا رواه مالك فقال: (عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث). خالفه غيره من أصحاب محمد بن عمرو فقالوا: (عن محمد بن عمرو، عن أبيه عن جده، عن بلال بن الحارث) أي: بزيادة جده علقمة.

стр. 810

وممن قال ذلك: سفيان بن عيينة (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، ومحمد بن بشر (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، وأبو معاوية الضرير (٥)، وعبد العزيز الدراوردي (٦)، وإسماعيل بن جعفر (٧)، وسفيان الثوري (٨)، وسعيد بن عامر الضبعي (٩)، وعبد الله بن محمد المسندي (١٠)، وأبو ضمرة أنس بن عياض (١١)، ويعلى بن عبيد (١٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (١٣). وقد صحح رواية الجماعة هذه البخاري والترمذي. قال البخاري: وهذا أصح (١٤). وقال الترمذي: وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو نحو هذا، قالوا: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال بن
следующие страницы →