← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

الحديث الرابع عشر (١): ١٦٣ - روى الإمام مالك ﵀ في الموطأ (١/ ٣٠٢ ط ابن حزم) عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان، فقال: «إني أريت هذه الليلة في رمضان، حتى تلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين، ورواه من طريق مالك النسائي في الكبرى (٣٣٩٦) والبيهقي في المعرفة (٦/ ٣٨٧) والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٣). هكذا رواه الإمام مالك فقال: (عن حميد، عن أنس). خالفه أصحاب حميد فرووه عن حميد، عن أنس، عن عبادة بن الصامت)، منهم: إسماعيل بن جعفر (٢)، وخالد بن الحارث (٣)، وبشر بن المفضل (٤)، وحماد بن سلمة (٥)، ويزيد بن هارون (٦)، ويحيى القطان (٧)،

стр. 807

ومعتمر بن سليمان (١)، ويزيد بن زريع (٢)، وعبد الوهاب الثقفي (٣)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري (٤)، وزهير بن معاوية (٥)، وإبراهيم بن عبد الحميد (٦)، ومحمد بن أبي عدي (٧). وكذلك رواه ثابت البناني، عن أنس، عن عبادة بن الصامت (٨). قال علي بن المديني: وهم فيه مالك، وخالفه أصحاب حميد، وهم أعلم به منه، ولم يكن له بحميد علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة (٩). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٦٩٦): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مالك بن أنس، عن حميد الطويل، عن أنس عن النبي ﷺ في ليلة القدر؟ قالا: إنما هو عن أنس عن عبادة عن النبي ﷺ . قلت لهما: الوهم ممن هو؟ قالا: من مالك.

стр. 808

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٠٠): هكذا روى مالك هذا الحديث لا خلاف عنه في إسناده ومتنه … ، وإنما الحديث لأنس عن عبادة بن الصامت. وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك (ص ١٣٤): (روى مالك في الموطأ عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك … الحديث. خالفه حماد بن سلمة، وأبو شهاب الحناط، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، ويحيى بن أيوب، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن بكر السهمي وغيرهم، فرووه عن حميد عن أنس، عن عبادة بن الصامت وهو الصواب، ومالك قصّر به لم يذكر عبادة. ورواه قتادة وثابت البناني عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ نحو ذلك). وقال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٨): قوله: (عن أنس عن عبادة) كذا رواه أكثر أصحاب حميد عن أنس، ورواه مالك فقال: عن حميد عن أنس، قال: خرج علينا، ولم يقل: عن عبادة، قال ابن عبد البر: والصواب إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده. علة الوهم: اختلاف الأمصار فحميد من البصرة ومالك من المدينة المنورة. فلذا أحكم أهل البصرة الحديث ولم يحكمه مالك كما أشار إلى ذلك شيخ علل الحديث علي بن المديني، والله تعالى أعلم.

стр. 809

الحديث الخامس عشر (١): ١٦٤ - روى مالك في الموطأ (٢/ ٩٨٥) عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﷺ قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه». التعليق: أخرجه الطبراني (١١٣٤) من طريق عبد الله بن أبي الحكم، والحاكم (١/ ٤٦) من طريق ابن أبي أويس عن مالك بهذا الإسناد. هكذا رواه مالك فقال: (عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث). خالفه غيره من أصحاب محمد بن عمرو فقالوا: (عن محمد بن عمرو، عن أبيه عن جده، عن بلال بن الحارث) أي: بزيادة جده علقمة.

стр. 810

وممن قال ذلك: سفيان بن عيينة (١)، وعبدة بن سليمان (٢)، ومحمد بن بشر (٣)، ويزيد بن هارون (٤)، وأبو معاوية الضرير (٥)، وعبد العزيز الدراوردي (٦)، وإسماعيل بن جعفر (٧)، وسفيان الثوري (٨)، وسعيد بن عامر الضبعي (٩)، وعبد الله بن محمد المسندي (١٠)، وأبو ضمرة أنس بن عياض (١١)، ويعلى بن عبيد (١٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (١٣). وقد صحح رواية الجماعة هذه البخاري والترمذي. قال البخاري: وهذا أصح (١٤). وقال الترمذي: وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو نحو هذا، قالوا: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال بن

стр. 811

الحرث، وروى هذا الحديث مالك عن محمد بن عمرو عن أبيه عن بلال بن الحرث ولم يذكر فيه جده (١). وقال الطبراني: أسقط مالك ومحمد بن عجلان من الإسناد علقمة بن وقاص جد محمد بن عمرو (٢). وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس ﵁ ص ١٤٦: روى مالك في الموطأ عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني أن النبي ﷺ قال: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة … ». خالفه سفيان بن عيينة، وأبو معاوية الضرير، وعبد العزيز الدراوردي، ومعاذ بن معاذ، وسعيد بن عامر، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، ويعلى بن عبيد، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي وغيرهم فرووه عن محمد بن عمرو، عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث. وكذلك رواه أيضاً حيوة بن شريح عن ابن عجلان، عن محمد بن عمرو عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث. ورواه الليث وابن لهيعة، عن ابن عجلان فنقصا من إسناده علقمة … وقال الحاكم (١/ ٤٦): قصر مالك بن أنس برواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو ولم يذكر علقمة بن وقاص.

стр. 812

وهذا لا يوهن الإجماع الذي قدّمنا ذكره بل يزيدنا تأكيداً بمتابعة مثل مالك إلا أن القول فيه ما قالوه بالزيادة في إقامة إسناده. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (١/ ٤١٤): قال أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي الحافظ: لم يقم بهذا الإسناد مالك بن أنس ولا موسى بن عقبة ترك أحدهما أباه والآخر جده، وأقامه سفيان الثوري فقال: عن محمد عن أبيه، عن جده عن بلال). وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٥٠): والقول عندي فيه والله أعلم قول مَنْ قال: عن أبيه، عن جده، وإليه مال الدارقطني ﵀.

стр. 813

الحديث السادس عشر (١): ١٦٥ - روى الإمام مالك في الموطأ (ص ٨٣٧): عن الثقة عنده، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «الاستئذان ثلاثاً، فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو في الموطأ (رواية أبي مصعب الزبيري (٢٠٢٩)) وابن القاسم (٥٤٩) والثقة الذي عناه الإمام مالك هو عمرو بن الحارث وهو الذي يروي هذا الحديث عن بكير كما سيأتي في رواية مسلم. وأخرجه أبو القاسم الجوهري في مسند الموطأ (٦٢٧/ ٨٤٦) من طريق القعنبي، وابن المظفر البزار في غرائب حديث مالك (١٩١/ ١٢٥) من طريق عبد الله بن وهب كلاهما عن مالك: هكذا روى مالك هذا الحديث عن عمرو بن الحارث، عن

стр. 814

بكير بن عبد الله (١) وجعل أبا سعيد الخدري إنما يحدث هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ . والصحيح عن أبي سعيد عن النبي ﷺ في ذكره قصة أبي موسى مع عمر بن الخطاب ﵄ وإنما حصل هذا الوهم في اختصار القصة والاقتصار على ذكر الحديث المرفوع. وقد أخرج مسلم في صحيحه (٢) هذا الحديث من طريق عمرو بن الحارث فذكر قصة أبي موسى مع عمر ﵄ وبيّن في آخره أن أبا سعيد شهد عند عمر أنه سمع هذا الحديث من النبي ﷺ . قال مسلم في صحيحه (٣): (حدثني أبو الطاهر، أخبرني عبد الله بن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشج أن بُسر بن سعيد حدّثه أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: كنا في مجلس عند أبي بن كعب فأتى أبو موسى الأشعري مغضباً حتى وقف فقال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: «الاستئذان ثلاث، فإذا أذن لك وإلا فارجع»، قال أبيّ: وما ذاك؟ قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئته اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمس فسلّمت ثلاثاً ثم انصرفت، قال: قد سمعناك ونحن حينئذٍ على شغل فلو ما استأذنت

стр. 815

حتى يؤذن لك. قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ ، قال: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمَن يشهد لك على هذا. فقال أبي بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أصغرنا سناً، قم يا أبا سعيد، فقمت حتى أتيت عمر فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا) اه. قال الحافظ في الفتح (١١/ ٢٩): (واتفق الرواة على أن أبا سعيد حدّث بهذا الحديث عن النبي ﷺ وحكى قصة أبي موسى عنه إلا ما أخرجه مالك في الموطأ عن الثقة، عن بكير بن الأشج، عن بسر عن أبي سعيد عن أبي موسى بالحديث مختصراً دون القصة، وقد أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث عن بكير بطوله وصرّح في روايته بسماع أبي سعيد له من النبي ﷺ . وأغرب الداودي فقال: روى أبو سعيد حديث الاستئذان عن أبي موسى وهو يشهد له عند عمر فأدى إلى عمر ما قال أهل المجلس وكأنه نسي أسماءهم بعد ذلك فحدّث به عن أبي موسى وحده لكونه صاحب القصة. وتعقبه ابن التين بأنه مخالف لما في رواية الصحيح لأنه قال: فأخبرك عمر أن النبي ﷺ قاله. قلت أي: الحافظ: وليس ذلك صريحاً في رد ما قال الداودي وإنما المعتمد في التصريح بذلك رواية عمرو بن الحارث وهي من الوجه الذي أخرجه مالك. والتحقيق أن أبا سعيد حكى قصة أبي موسى عنه بعد وقوعها بدهر طويل لأن الذين رووها عنه لم يدركوها، ومن جملة قصة أبي

стр. 816

موسى الحديث المذكور، فكأن الراوي لما اختصرها واقتصر على المرفوع خرج منها أن أبا سعيد ذكر الحديث المذكور عن أبي موسى وغفل عما في آخرها من رواية أبي سعيد المرفوع عن النبي ﷺ بغير واسطة وهذا من آفات الاختصار فينبغي لمَن اقتصر على بعض الحديث أن يتفقد مثل هذا وإلا وقع في الخطأ وهو كحذف ما للمتن به تعلق وتختلف الدلالة بحذفه. وقد اشتد إنكار ابن عبد البر على مَنْ زعم أن هذا الحديث إنما رواه أبو سعيد عن أبي موسى وقال: إن الذي وقع في الموطأ لهما هو من النقلة لاختلاط الحديث عليهم. وقال في موضع آخر: ليس المراد أن أبا سعيد روى هذا الحديث عن أبي موسى وإنما المراد عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى والله أعلم). اه. قال ابن عبد البر في الاستذكار (٨/ ٤٧٤): هكذا قال مالك في إسناد حديثه هذا عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى وهذا وهم ممن رواه هكذا، وكذلك رواه ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن أبي نضر عن أبي سعيد عن أبي موسى … ، وهذا لا معنى له لأن أبا سعيد الخدري لم يروِ هذا الحديث قط عن أبي موسى الأشعري، وإنما رواه عن النبي ﷺ وشهد بذلك لأبي موسى. وقد خرّج بعض الرواة له مخرجاً كأنه قال عن أبي سعيد عن قصة أبي موسى عن النبي ﷺ .

стр. 817

علة الوهم: ١ اختصار الحديث كما قال ابن حجر: (هذا من آفات الاختصار). ٢ مراده أن أبا سعيد يحكي قصة أبي موسى الأشعري لا أنه يرويه عنه ولهذا نظائر. ٣ يقال: إن مالكاً لم يسمعه من مخرمة بل وجد ذلك في كتاب بكير. قال في التمهيد (٢٤/ ٢٠٢): (يقال: إن الثقة هنا عن بكير هو مخرمة بن بكير وقال: بل وجده مالك في كتب بكير أخذها من مخرمة. وقال ابن البرقي: قال لي يحيى بن معين: كان مخرمة ثبتاً ولكن روايته عن أبيه كتاب وجده لأبيه لم يسمع منه، قال: وبلغني أن مالكاً كان يستعير كتب بكير فينظر فيها ويحدّث عنها. قال ابن عبد البر: وهذا الإسناد من أحسن أسانيد هذا الحديث).

стр. 818

الحديث السابع عشر (١): ١٦٦ - قال الإمام مالك ﵀ في الموطأ (٢/ ٧٢٠): عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها، أو يخبر بشهادته قبل أن يُسألها». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عمرو بن عثمان من رجال مسلم. هكذا رواه يحيى بن يحيى الليثي في روايته عن مالك في الموطأ، ورواه أبو مصعب الزهري في الموطأ كذلك (٢٩٣١) ومن طريقه ابن حبان (٥٠٧٩)، ورواه الترمذي (٢٢٩٥) من طريق معن بن عيسى، والنسائي في الكبرى (٦٠٢٩) من طريق ابن القاسم، وأحمد

стр. 819

في المسند (٤/ ١١٥) من طريق إسحاق بن عيسى، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٥٢) من طريق ابن وهب، والبيهقي في السنن الصغير (٤١٩٥) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير. كلهم عن مالك بهذا الإسناد قالوا فيه: عن أبي عمرة الأنصاري. هكذا رواه مالك هنا فقال: (عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني). ورواه مالك أيضاً بهذا الإسناد فقال فيه: (عبد الرحمنبن أبي عمرة الأنصاري). رواه عنه كذلك الشافعي (١)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢)، وعبد الرزاق (٣)، وابن وهب (٤)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٥)، وعبد الله بن يوسف التنيسي (٦). وهذا هو الصحيح من رواية مالك صححه الترمذي كما سيأتي. وكذلك رواه عنه يحيى بن يحيى النيسابوري فقال فيه: (عن ابن أبي عمرة) أخرجه مسلم في صحيحه (٧).

стр. 820

وابن أبي عمرة هو عبد الرحمن بن أبي عمرة. ويتأيد ذلك أن أبيّ بن عباس بن سهل بن سعد (١)، ويحيى بن محمد بن عبد الله بن عمرو (٢) رويا هذا الحديث فقالا: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم حدثني عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة. قال الترمذي في جامعه (٤/ ٤٧٢) عقب الحديث (٢٢٩٦): (واختلفوا على مالك في هذا الحديث، فروى بعضهم عن أبي عمرة، وروى بعضهم عن ابن أبي عمرة وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري وهذا أصح لأنه قد روي من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن زيد بن خالد. وقد روي عن ابن أبي عمرة عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو حديث صحيح أيضاً، وأبو عمرة مولى زيد بن خالد الجهني، وله حديث الغلول، وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن بن أبي عمرة) (٣). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٩٣): هكذا قال يحيى عن مالك في إسناد هذا الحديث عن أبي عمرة الأنصاري. وكذلك قال فيه: عن مالك بن القاسم وأبو مصعب الزهري ومصعب الزبيري، وقال

стр. 821

القعنبي ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير ويحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك بإسناده ابن أبي عمرة، وكذلك قال ابن وهب وعبد الرزاق إلا أنهما سمياه قالا: عبد الرحمن بن أبي عمرة. وزاد في الاستذكار: وبعيد أن يروي أبو عمرة الأنصاري مع كبر سنه عن زيد بن خالد الجهني، وأما رواية ابنه عبد الرحمن بن أبي عمرة عنه فغير بعيدة ولا مدفوعة وعبد الرحمن بن أبي عمرة من خيار التابعين (١).

стр. 822

الحديث الثامن عشر (١): ١٦٧ - قال مسلم في صحيحه (١٠٣١): وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ بمثل حديث عبيد الله (٢) وقال: ورجل معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين. هكذا رواه مالك عن خبيب بالشك في راوي الحديث هل هو أبو هريرة أو أبو سعيد. خالفه عبيد الله بن عمر (٣)، ومبارك بن فضالة (٤)، وشعبة (٥)،

стр. 823

وسعيد بن أبي الأبيض (١) فقالوا: (عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن الزهري) فحفظه هؤلاء ولم يشكوا فيه فجعلوه من حديث أبي هريرة ﵁. قال الدارقطني: روى مالك في الموطأ عن خبيب عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أو أبي سعيد عن النبي ﷺ : «سبعة يظلهم الله في ظله … » الحديث. خالفه عبيد الله بن عمر، ومبارك بن فضالة، وشعبة، وسعيد بن أبي الأبيض، رووه عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بغير شك (٢). قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٨٠): روى هذا الحديث عن مالك كل مَنْ نقل الموطأ عنه فيما علمت على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد إلا مصعباً الزبيري وأبا قرة موسى بن طارق فإنهما قالا فيه: عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وأبي سعيد (ثم رواه من طريقهما عن مالك كذلك) وقال: وكذلك رواه أبو معاذ البلخي عن مالك. الخلاصة: الحديث صحيح والاختلاف في اسم الصحابي أو جهل اسمه لا يضر فالصحابة كلهم عدول. وقد صدّر مسلم هذا الباب برواية عبيد الله الجازمة وأتى برواية مالك متابعة وعبيد الله بن عمر قال في رواية له: (حدثني خالي خبيب عن جدي حفص بن عاصم).

стр. 824

الحديث التاسع عشر (٦): ١٦٨ - قال ابن أبي عاصم في كتاب السنّة (١٠٩٣): حدثنا أحمد بن عثمان الجوزاء، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا مالك بن أنس، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الدين النصيحة للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح غير محمد بن خالد قال أحمد بن حنبل: ما أرى بحديثه بأساً، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. وقد تابعه غير واحد، والله تعالى أعلم. وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ١٨٠) و (١/ ١٨٣) من طريق أحمد بن صالح المصري، ويونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به.

стр. 825

وفي (١/ ١٨٤) من طريق محمد بن خالد بن عثمة ومعن بن عيسى ومحمد بن مخشي كلهم عن مالك به. والبخاري في التاريخ الأوسط (٢/ ٣٤) من طريق معن تعليقاً. وابن حجر في تغليق التعليق (٢/ ٥٨) من طريق ابن وهب وعبد الله بن نافع عن مالك. لذا قال الألباني عقب الحديث: إسناده حسن ورجاله على شرط مسلم غير محمد بن خالد بن عثمة قال الحافظ: صدوق يخطاء. هكذا قال مالك (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة). وخالفه سفيان بن عيينة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وروح بن القاسم (٣)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٤)، وزهير بن معاوية (٥)، وجرير بن عبد الحميد (٦)، وإسماعيل بن عياش (٧)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٨)، والضحاك بن عثمان (٩)، وسليمان التيمي (١٠)، ووهيب بن

стр. 826

خالد (١)، وحماد بن سلمة (٢)، وعبد العزيز بن أبي حازم (٣)، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير (٤)، وإبراهيم بن طهمان (٥)، وعبد العزيز بن المختار (٦). هؤلاء كلهم خالفوا مالكاً فقالوا: (عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري. وكذلك رواه عمرو بن دينار عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري) (٧). وروي عن مالك كذلك. قال البخاري: قال علي بن المديني: بلغني أن في كتاب عثمان بن عمر: عن مالك عن سهيل عن عطاء، عن تميم عن النبي ﷺ (٨). وهذا هو المحفوظ في هذا الحديث (سهيل بن أبي صالح عن عطاء عن تميم) بل قال الإمام البخاري ﵀: (فمدار هذا الحديث كله على تميم ولم يصح عن أحد غير تميم) (٩).

стр. 827

وقال الحافظ: (وقد روي حديث النصيحة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهو وهم من سهيل أو ممن روى عنه لما بيّنّاه، قال البخاري في تاريخه: لا يصح إلا عن تميم) (١). وقال الدارقطني: روى مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «الدين النصيحة … » الحديث. خالفه أصحاب سهيل، منهم: سليمان التيمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية، وخالد بن عبد الله، وجرير بن عبد الحميد، وجعفر بن أبي كثير، وإبراهيم بن طهمان وغيرهم رووه عن سهيل عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري. وقال ابن عيينة: (قال سهيل: سمعته من الذي سمعه منه أبي) (٢). وقال الحافظ أيضاً: وذكر ابن الجارود أن قول مَنْ قال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة خطأ (٣). قال ابن عبد البر: وهذا حديث رواه مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ كذلك رواه كل مَنْ رواه عن مالك، وزعم ابن الجارود وغيره أن مالكاً وهم في إسناده لأن سفيان بن عيينة رواه عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، ثم ساقه بإسناده، وكذلك رواه سفيان الثوري وحماد بن

стр. 828

سلمة والضحاك بن عثمان وغيرهم عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، والحديث عندي صحيح من الوجهين. ثم استدل بمتابعة محمد بن عجلان (١) فقال: (وهذا كله يعضد رواية مالك والله أعلم) (٢). الخلاصة: الصحيح في هذا الإسناد إنما هو سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم، وأبو صالح، عن عطاء بن يزيد عن تميم، وقد قال الإمام البخاري بعد أن ذكر أسانيد هذا الحديث: لم يصح عن أحد غير تميم. وقد وهم الإمام مالك ﵀ إذ خالفه أصحاب أبي سهيل الحفاظ، منهم: الثوري وابن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري وخالد الواسطي وسليمان التيمي وغيرهم من الأئمة الثقات ولم يتابعه إلا ابن عجلان وهو دونهم جميعاً في الحفظ والإتقان، ويلاحظ أن مالكاً وابن عجلان كليهما مدنيان وكذلك شيخهم في هذه الرواية سهيل بن أبي صالح مدني ويحتمل أن يكون الوهم لذا فيه من سهيل بن أبي صالح إلا أنه مع ذلك كونه من مالك أكثر احتمالاً فقد خالفه فيه يحيى بن سعيد الأنصاري والضحاك بن عثمان وعبد العزيز بن أبي حازم وثلاثتهم من المدينة، وقد ذكر علي بن المديني أن في كتاب عثمان بن عمر عن مالك بمثل رواية الجماعة، والله تعالى أعلم.

стр. 829

الحديث العشرون (١): ١٦٩ - قال أبو عوانة ﵀ في مسنده (٦٠٧٤): حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلَّف من العمل إلا ما يطيق». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وهو في مشيخة ابن طهمان (٧٨) عن مالك بهذا الإسناد. وأخرجه البزار في مسنده (٢/ ١٧٠) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٣) وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ٧) من طريق النعمان بن عبد السلام.

стр. 830

وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٦٨٥)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٨٣) من طريق إبراهيم بن طهمان عن مالك بهذا الإسناد. وهو في الموطأ لمالك بلاغاً (١٧٦٩) قال: بلغني أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. ورواه عنه هكذا الحاكم في معرفة علوم الحديث (٧٠) من طريق القعنبي عن مالك. وقال الحاكم: هذا معضل عن مالك، أعضله هكذا في الموطأ، إلا أنه قد وُصل عنه خارج الموطأ. هكذا رواه مالك فقال: (عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة). خالفه سفيان بن عيينة (١)، والليث بن سعد (٢)، ووهيب بن خالد (٣)، وسعيد بن أبي أيوب (٤)، وسليمان بن بلال (٥)، وأبو ضمرة أنس بن عياض (٦)، والمفضل بن فضالة (٧)، وطارق بن عبد العزيز (٨)،

стр. 831

ومحمد بن عبد الوهاب القناد (١)، وبكر من مضر (٢)، وعبد العزيز الدراوردي (٣) هؤلاء كلهم قالوا: (محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة). ومن هذا الوجه أخرجه مسلم من طريق (عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عجلان عن أبي هريرة) (٤). وقد صوّب أبو داود والدارقطني وابن عبد البر هذه الرواية. قال أبو داود: «هذا الحديث إنما يرويه عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة» (٥). قال ابن عبد البر: هو كما قال أبو داود. وقال الدارقطني وسئل عن هذا الحديث فقال: (يرويه محمد بن عجلان واختلف عنه، فرواه مالك واختلف عنه، فرواه أصحاب الموطأ عن مالك أنه بلغه عن أبي هريرة بغير إسناد. ورواه إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام، عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. وكذلك رواه ابن المبارك عن الثوري، وتابعه عبد الصمد بن حسان وعباد بن موسى رووه عن الثوري عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة (٦).

стр. 832

وخالفهم محمد بن عبد الوهاب القناد فرواه عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن أبي هريرة. ورواه المفضل بن فضالة واختلف عنه، فرواه يزيد بن موهب عن المفضل عن عياش بن عباس عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة. وخالفه عبد الله بن الحكم فرواه عن المفضل عن ابن عجلان عن بكير عن عجلان عن أبي هريرة. وكذلك رواه ابن عيينة وسعيد بن أبي أيوب وبكر بن مضر ووهيب بن خالد والليث بن سعد وأبو ضمرة وطارق بن عبد العزيز عن ابن عجلان عن بكير عن عجلان عن أبي هريرة وهو الصحيح. ورواه عمرو بن الحارث عن بكير عن عجلان، عن أبي هريرة) (١). علة الوهم: ١ قلة رواية الإمام مالك عن محمد بن عجلان حتى أن البزار قال عقب هذا الحديث: ولا نعلم أسند مالك عن ابن عجلان إلا هذا الحديث. ٢ كثرة رواية محمد بن عجلان عن أبيه حتى ذكر بعض أهل الحديث أنه تفرد بالرواية عن أبيه. قال الآجري: قال أبو داود: لم يروِ عنه غير ابنه محمد (٢).

стр. 833

الحديث الحادي والعشرون (١): ١٧٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (١٧٥٠): حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال: فوجدت عنده سهل بن حنيف، قال: فدعا أبو طلحة إنساناً ينزع نمطاً تحته فقال له سهل: لمَ تنزعه؟ فقال: لأن فيه تصاوير وقد قال فيه النبي ﷺ ما قد علمت، قال سهل: أوَلم يقل: «إلا ما كان رقماً في ثوب»؟ فقال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وهو في الموطأ (٢/ ٩٦٦ رقم ١٧٣٥) وأخرجه النسائي (٨/ ٢١٢)

стр. 834

وفي الكبرى (٩٧٦٦) وأحمد (٣/ ٤٨٦) والطحاوي (٤/ ٢٨٥) وابن حبان (٥٨٥١) من طرق عن الإمام مالك به. هكذا قال مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن الذي كان معه في زيارة أبي طلحة الأنصاري ﵁ هو سهل بن حنيف وأنه هو الذي قال: إن النبي ﷺ قال: «إلا ما كان رقماً في ثوب». خالفه محمد بن إسحاق (١) فرواه عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فقال: إن هذا الرجل إنما هو عثمان بن حنيف) وهو الصحيح لأن عبد الله بن عتبة لم يدرك سهل بن حنيف إنما أدرك عثمان بن حنيف. قال ابن عبد البر: «لم يختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه في الموطأ وفيه: عن عبيد الله أنه دخل على أبي طلحة، فأنكر ذلك بعض أهل العلم وقال: لم يلقَ عبيد الله أبا طلحة وما أدري كيف قال ذلك وهو يروي حديث مالك هذا وأظن ذلك والله أعلم من أجل أن بعض أهل السير قال: توفي أبو طلحة سنة ٣٤ في خلافة عثمان ﵁ وعبيد الله لم يكن في ذلك الوقت ممن يصح له سماع. قال أبو عمر: اختلف في وفاة أبي طلحة وأصح شيء في ذلك ما رواه أبو زرعة قال: سمعت أبا نعيم يحدّث عن حماد بن سلمة عن ثابت بن أنس قال: سرد أبو طلحة الصوم بعد النبي ﷺ أربعين سنة فكيف يجوز أن يقال: إنه مات سنة ٣٤ وهو قد صام بعد رسول الله ﷺ

стр. 835

أربعين سنة، وإذا كان ذلك كما ذكرنا صحّ أن وفاته لم تكن إلا بعد خمسين سنة من الهجرة، والله أعلم. وأما سهل بن حنيف فلا يشك عالم بأن عبيد الله بن عبد الله لم يره ولا لقيه ولا سمع منه، وذكره في هذا الحديث خطأ لا شك فيه لأن سهل بن حنيف توفي سنة ٣٨ وصلّى عليه علي ﵁ ولا يذكره في الأغلب عبيد الله بن عبد الله لصغر سنه يومئذ والصواب في ذلك والله أعلم عثمان بن حنيف، وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن أبي النضر سالم عن عبيد الله بن عبد الله قال: انصرفت مع عثمان بن حنيف إلى دار أبي طلحة نعوده فوجدنا تحته غطاء، ساق الحديث بمعنى حديث مالك … ، فصحّ بهذا وهم مالك في سهل بن حنيف (١).

стр. 836

الحديث الثاني والعشرون (١): ١٧١ - قال البخاري في صحيحه (٢١٩٨): حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن حميد، عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ : نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، فقيل له: وما تزهى؟ قال: «حتى تحمر»، فقال رسول الله ﷺ : «أرأيت إذا منع الله الثمرة بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟». التعليق: وأخرجه مسلم في صحيحه (١٥٥٥) من طريق عبد الله بن وهب عن مالك به. وقد ذهب بعض أهل الحديث ونقاده إلى أن مالكاً ﵀ قد وهم فأدرج كلام أنس ﵀ في كلام النبي ﷺ فقالوا: إن قوله: «أرأيت إذا منع الله الثمرة بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه» إنما هو من كلام أنس. كذا قال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والحاكم والخطيب البغدادي وغيرهم. فقد خالفه إسماعيل بن جعفر (٢)، ويزيد بن

стр. 837

هارون (١)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣). فرووه عن حميد الطويل، عن أنس وفصلوا كلام النبي ﷺ من كلام أنس وجعلوا قول: «أرأيت إن منع الله الثمرة … » من كلام أنس. ورواه يحيى بن سعيد القطان (٤) عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن بيع الثمر فقال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو؟ قيل لأنس: ما تزهو؟ قال: تحمر. فجعل تفسير (يزهو) من كلام أنس ولم يذكر تتمة الحديث: «أرأيت إن منع الله الثمرة». ورواه هشيم (٥) عن حميد عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو.

стр. 838

قيل: وما يزهو؟ قال: «يحمار أو يصفار» ولم يزد على ذلك. وظاهره أن تفسير (يزهو) عن النبي ﷺ . ورواه عبد الله بن المبارك (١) وحماد بن سلمة (٢) عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ (نهى أن تباع ثمرة النخل حتى تزهو) ولم يزيدا على ذلك. ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد عن أنس على سبيل الشك قال: أفرأيت إن منع الله الثمرة بمَ تستحل أكل مال أخيك؟ فلا أدري أنس قال: بمَ تستحل مال أخيك أم حدّث عن النبي ﷺ (٣). قال الدارقطني في كتاب التتبع (ص ٣٥٩) مستدركاً على الشيخين: (وأخرجا جميعاً حديث مالك عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قال النبي ﷺ : «أرأيت إن منع الله الثمرة» وقد خالف مالكاً جماعة، منهم: إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وهشيم، ومروان، ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه: قال أنس: «أرأيت إن منع الله الثمرة» (٤).

стр. 839

ونقل الحافظ ابن حجر هذا الاستدراك في مقدمة الفتح (ص ٣٦٠) ولم يتعقبه بشيء بل أضاف قائلاً: (قلت: فسبق الدارقطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وابن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج، وحكيت فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت أنس بن مالك في المنام فأخبرني أنه مرفوع وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجاً لكن قال في آخره: لا أدري أنس قال: بمَ يستحل أو حدّث به عن النبي ﷺ والأمر في مثل هذا قريب. وقال الحافظ أيضاً: أخرجه الشيخان، تفرد برفع الجميع مالك ولم يتابعه أحد من أصحاب حميد بل بيّنوا كلهم أن قوله: «أرأيت إن منع الله الثمرة … » آخره موقوف من كلام أنس، منهم: إسماعيل بن جعفر. أخرجه الشيخان. ونص على إدراجه أبو حاتم وأبو زرعة. ووهم محمد بن عباد المكي فروى عن الدراوردي عن حميد عن أنس مرفوعاً: «إن لم يثمرها الله فبمَ يستحل أحدكم مال أخيه». أخرجه مسلم، وهو وهم فاحش إذ أسقط المرفوع ورفع الموقوف. وقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي على الصواب وهو أحفظ وأتقن من محمد بن عباد (١).

стр. 840

وقال في التلخيص (٣/ ٢٨): قد بينت في المدرج أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس، وأن رفعها وهم، وبيانها عند مسلم. وخالف ذلك في الفتح (٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩) فقال: (هكذا صرّح مالك برفع هذه الجملة وتابعه محمد بن عبادة عن الدراوردي عن حميد مقتصراً على هذه الجملة الأخيرة). وجزم الدارقطني وغير واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة. والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرها. ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد فقال فيه: قال: أفرأيت … إلخ، قال: فلا أدري أنس قال: بمَ يستحل أو حدّث به عن النبي ﷺ . أخرجه الخطيب في المدرج. ورواه إسماعيل بن جعفر عن حميد فعطفه على كلام أنس في تفسيره قوله: (تزهى) وظاهره الوقف. وأخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون والخطيب من طريق أبي خالد الأحمد كلاهما عن حميد بلفظ: (قال أنس: «أرأيت إن منع الله الثمرة» … ) الحديث. ورواه ابن المبارك وهشيم عن حميد فلم يذكرا هذا القدر المختلف فيه وتابعهما جماعة من أصحاب حميد عنه على ذلك. قلت: وليس في جميع ما تقدم ما يمنع أن يكون التفسير مرفوعاً

стр. 841

لأن مع الذي رفعه زيادة على من وقفه، وليس في رواية الوقف ما ينافي قول مَنْ رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق» اه. وقال الخطيب البغدادي في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ١٢١ - ١٢٢): روى مالك بن أنس هذا الحديث عن حميد عن أنس فرفعه وفيه هذه الألفاظ إلى النبي ﷺ ووهم في ذلك لأن قوله: «أفرأيت إن منع الله الثمرة» إلى آخر المتن كلام أنس. بيّن ذلك يزيد بن هارون (١)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣)، وإسماعيل بن جعفر (٤) كلهم في روايتهم هذا الحديث عن حميد، وفصلوا كلام أنس من كلام النبي ﷺ . ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن المبارك،

стр. 842

وهشيم بن بشير، وعبيدة بن حميد أربعتهم عن حميد فاقتصروا على المرفوع حسب دون كلام أنس. ثم قال: قال أبو القاسم بن منيع [البغوي]: روى هذا الحديث جماعة كلهم عن حميد من قول أنس، ولا نعلم أحداً رفعه إلا الدراوردي. قال الخطيب: قد رواه إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدراوردي موقوفاً كما ذكرناه وإبراهيم أتقن من محمد بن عباد وليس يصح أن أحداً رفعه سوى مالك، والله أعلم. وقال الدارقطني في العلل: هذا الحديث يرويه مالك بن أنس والدراوردي مسنداً كله. وإبراهيم بن حمزة، ويحيى بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر، وبشر بن المفضل، وأبو خالد الأحمر، ومعمر بن سليمان، وهشيم، وعبيدة بن معتب، وسفيان بن حبيب، ويحيى بن أيوب، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون جعلوا آخر الحديث من قول أنس وهو الصواب (١). وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٤٠٩ رقم ٣٣٥): هذه الزيادة في هذا الحديث: «أرأيت إن منع الله الثمرة» عجيبة فإن مالك بن أنس ينفرد بها ولم يذكرها غيره علمي في هذا الخبر (٢)، وقد قال بعض أئمتنا: إنها من قول أنس.

стр. 843

فسمعت الشيخ أبا بكر ابن إسحاق (١) يقول: رأيت مالك بن أنس في المنام شيخ أسمر طوال فقلت: أحدثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «أرأيت إن منع الله الثمرة فبمَ يستحل أحدكم مال أخيه؟»، قال: نعم. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١١٢٩): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن عباد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «إن لم يثمرها الله فبمَ يستحل أحدكم مال أخيه؟». فقالا: هذا خطأ، إنما هو كلام أنس. قال أبو زرعة: كذا يرويه الدراوردي ومالك بن أنس، والناس يروونه موقوفاً من كلام أنس. وقال الحافظ أبو مسعود الدمشقي: جعل مالك والدراوردي قول أنس: «أرأيت إن منع الله» مرفوعاً، وأظن حميداً حدّث به في الحجاز كذلك (٢). وقال عبد الحق الإشبيلي في (جمعه) قوله: «أرأيت … » إلى آخره، ليس بموصول عنه في كل طريق (٣). مَنْ صحح الزيادة مرفوعة: ذهب الحافظ ابن عبد البر والقاضي عياض والحافظ ابن حجر في الفتح (كما سبق) إلى صحة هذه الزيادة وأنها مرفوعة.

стр. 844

قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٩٠ - ١٩١): أما قوله: (أرأيت إن منع الله الثمرة فبمَ يأخذ أحدكم مال أخيه) فيزعم قوم أنه من قول أنس بن مالك، وهذا باطل بما رواه مالك وغيره من الحفاظ في هذا الحديث إذ جعلوه مرفوعاً من قول النبي ﷺ . وقد روى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مثله. وقال القاضي عياض كما في الإكمال (٥/ ٢١٨) محتجاً برواية جابر (١) على صحة ما رفعه مالك قال: وهذا يدل أن هذه اللفظة في الحديث الآخر: «أرأيت إن منع الله الثمرة» من كلام النبي ﷺ أو بمعناه. وهذا الحديث الأول يعني حديث جابر يرفع الإشكال ويصحح رواية مالك. الخلاصة: ذهب أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والحاكم، والخطيب البغدادي، وابن خزيمة، وأبو مسعود الدمشقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حجر في أحد قوليه، وأبو القاسم ابن منيع، إلى أن الزيادة في قوله: «أرأيت إذا منع الله الثمرة بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه» إلى أنها من قول أنس. وقد وهم مالك في رفع هذا الجزء من الحديث.

стр. 845

ووهم محمد بن عباد المكي فرواه عن الدراوردي مرفوعاً، وخالفه إبراهيم بن حمزة وهو أتقن منه فرواه من قول أنس. قالوا: وقد خالف الإمام مالكاً كلٌّ من: إسماعيل بن جعفر، ويزيد بن هارون، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو خالد الأحمر، وعبد الله بن المبارك، وهشيم، ومروان، ومعتمر بن سليمان، وعبيدة بن معتب، وسفيان بن حبيب، ويحيى بن أيوب (١). وذهب ابن عبد البر والقاضي عياض وابن حجر في رواية أخرى إلى أن هذا الجزء من الحديث أيضاً مرفوع وأن رواية مَنْ رواه موقوفاً لا تعل رواية مَنْ رأى الرفع، ولم ينفرد مالك بهذا بل تابعه عليها كلٌّ من: عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، ويحيى بن أيوب (٣)، وسليمان بن بلال (٤)، ويشهد له حديث جابر ﵁. وقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما الحديث من كلا الطريقين مما يدل على ثبوت رواية مالك عندهما وهو الصحيح إن
следующие страницы →