← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

لأن مع الذي رفعه زيادة على من وقفه، وليس في رواية الوقف ما ينافي قول مَنْ رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يقوي رواية الرفع في حديث أنس ولفظه: قال رسول الله ﷺ : «لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته عاهة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بمَ تأخذ مال أخيك بغير حق» اه. وقال الخطيب البغدادي في الفصل للوصل المدرج في النقل (١/ ١٢١ - ١٢٢): روى مالك بن أنس هذا الحديث عن حميد عن أنس فرفعه وفيه هذه الألفاظ إلى النبي ﷺ ووهم في ذلك لأن قوله: «أفرأيت إن منع الله الثمرة» إلى آخر المتن كلام أنس. بيّن ذلك يزيد بن هارون (١)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، وأبو خالد الأحمر (٣)، وإسماعيل بن جعفر (٤) كلهم في روايتهم هذا الحديث عن حميد، وفصلوا كلام أنس من كلام النبي ﷺ . ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن المبارك،

стр. 842

وهشيم بن بشير، وعبيدة بن حميد أربعتهم عن حميد فاقتصروا على المرفوع حسب دون كلام أنس. ثم قال: قال أبو القاسم بن منيع [البغوي]: روى هذا الحديث جماعة كلهم عن حميد من قول أنس، ولا نعلم أحداً رفعه إلا الدراوردي. قال الخطيب: قد رواه إبراهيم بن حمزة الزبيري عن الدراوردي موقوفاً كما ذكرناه وإبراهيم أتقن من محمد بن عباد وليس يصح أن أحداً رفعه سوى مالك، والله أعلم. وقال الدارقطني في العلل: هذا الحديث يرويه مالك بن أنس والدراوردي مسنداً كله. وإبراهيم بن حمزة، ويحيى بن سليمان، وإسماعيل بن جعفر، وبشر بن المفضل، وأبو خالد الأحمر، ومعمر بن سليمان، وهشيم، وعبيدة بن معتب، وسفيان بن حبيب، ويحيى بن أيوب، ومروان بن معاوية، ويزيد بن هارون جعلوا آخر الحديث من قول أنس وهو الصواب (١). وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٤٠٩ رقم ٣٣٥): هذه الزيادة في هذا الحديث: «أرأيت إن منع الله الثمرة» عجيبة فإن مالك بن أنس ينفرد بها ولم يذكرها غيره علمي في هذا الخبر (٢)، وقد قال بعض أئمتنا: إنها من قول أنس.

стр. 843

فسمعت الشيخ أبا بكر ابن إسحاق (١) يقول: رأيت مالك بن أنس في المنام شيخ أسمر طوال فقلت: أحدثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «أرأيت إن منع الله الثمرة فبمَ يستحل أحدكم مال أخيه؟»، قال: نعم. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١١٢٩): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن عباد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «إن لم يثمرها الله فبمَ يستحل أحدكم مال أخيه؟». فقالا: هذا خطأ، إنما هو كلام أنس. قال أبو زرعة: كذا يرويه الدراوردي ومالك بن أنس، والناس يروونه موقوفاً من كلام أنس. وقال الحافظ أبو مسعود الدمشقي: جعل مالك والدراوردي قول أنس: «أرأيت إن منع الله» مرفوعاً، وأظن حميداً حدّث به في الحجاز كذلك (٢). وقال عبد الحق الإشبيلي في (جمعه) قوله: «أرأيت … » إلى آخره، ليس بموصول عنه في كل طريق (٣). مَنْ صحح الزيادة مرفوعة: ذهب الحافظ ابن عبد البر والقاضي عياض والحافظ ابن حجر في الفتح (كما سبق) إلى صحة هذه الزيادة وأنها مرفوعة.

стр. 844

قال ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ١٩٠ - ١٩١): أما قوله: (أرأيت إن منع الله الثمرة فبمَ يأخذ أحدكم مال أخيه) فيزعم قوم أنه من قول أنس بن مالك، وهذا باطل بما رواه مالك وغيره من الحفاظ في هذا الحديث إذ جعلوه مرفوعاً من قول النبي ﷺ . وقد روى أبو الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مثله. وقال القاضي عياض كما في الإكمال (٥/ ٢١٨) محتجاً برواية جابر (١) على صحة ما رفعه مالك قال: وهذا يدل أن هذه اللفظة في الحديث الآخر: «أرأيت إن منع الله الثمرة» من كلام النبي ﷺ أو بمعناه. وهذا الحديث الأول يعني حديث جابر يرفع الإشكال ويصحح رواية مالك. الخلاصة: ذهب أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والحاكم، والخطيب البغدادي، وابن خزيمة، وأبو مسعود الدمشقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حجر في أحد قوليه، وأبو القاسم ابن منيع، إلى أن الزيادة في قوله: «أرأيت إذا منع الله الثمرة بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه» إلى أنها من قول أنس. وقد وهم مالك في رفع هذا الجزء من الحديث.

стр. 845

ووهم محمد بن عباد المكي فرواه عن الدراوردي مرفوعاً، وخالفه إبراهيم بن حمزة وهو أتقن منه فرواه من قول أنس. قالوا: وقد خالف الإمام مالكاً كلٌّ من: إسماعيل بن جعفر، ويزيد بن هارون، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وأبو خالد الأحمر، وعبد الله بن المبارك، وهشيم، ومروان، ومعتمر بن سليمان، وعبيدة بن معتب، وسفيان بن حبيب، ويحيى بن أيوب (١). وذهب ابن عبد البر والقاضي عياض وابن حجر في رواية أخرى إلى أن هذا الجزء من الحديث أيضاً مرفوع وأن رواية مَنْ رواه موقوفاً لا تعل رواية مَنْ رأى الرفع، ولم ينفرد مالك بهذا بل تابعه عليها كلٌّ من: عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٢)، ويحيى بن أيوب (٣)، وسليمان بن بلال (٤)، ويشهد له حديث جابر ﵁. وقد أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما الحديث من كلا الطريقين مما يدل على ثبوت رواية مالك عندهما وهو الصحيح إن

стр. 846

شاء الله فقد وافق مالكاً على روايته ثلاثة من الرواة، ولم نجد رواية مَنْ خالفه سوى إسماعيل بن جعفر ويزيد بن هارون والدراوردي وأبو خالد الأحمر. ويظهر أن حميداً كان يحدّث به على كلا الوجهين، والله تعالى أعلم. الدلالة الفقهية: دلّ هذا القدر المختلف في رفعه ووقفه وهو قوله: «أرأيت إن منع الله الثمرة» على وضع الجوائح (١). وقد اختلف العلماء في هذا إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: لا يجب وضع الجائحة ولكن يستحب. وبهذا قال أبو حنيفة والليث بن سعد والشافعي في أصح قوليه. القول الثاني: إن كانت دون الثلث لم يجب وضعها، وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها وكانت من ضمان البائع. وهو قول مالك وأصحابه وجمهور أهل المدينة. القول الثالث: يجب وضع الجائحة في القليل والكثير.

стр. 847

وبهذا قال عمر بن عبد العزيز وكان يقضي به، وهو مذهب أحمد بن حنبل وأصحاب الحديث وأهل الظاهر. وهو قول الشافعي في القديم. وهذه من المسائل التي علّق الشافعي القول بها إن صحّ الحديث وقد ذكرتها في كتابي (النظر فيما علّق الشافعي القول به على صحة الخبر) ص ٣٨٠.

стр. 848

الحديث الثالث والعشرون (١): ١٧٢ - قال الإمام مالك في الموطأ: عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وهو في الموطأ برواية يحيى بن يحيى (١/ ٥٠٥)، ورواية القعنبي (٢٨٠) وأبو مصعب (٥١٧) وابن القاسم (١٨٥) وسويد بن سعيد (٣٢٢). ورواه الإمام أحمد (٢/ ٤٦٦) عن عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى الطباع والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٨٧٥) و (٢٨٧٦) من طريق عبد الله بن وهب، ومطرف بن عبد الله المدني، والبغوي في شرح السنة (٤٥٢) من طريق أبي مصعب، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٧٣) من طريق القعنبي كلهم عن مالك بهذا الإسناد بالشك في الصحابي راوي الحديث. هكذا قال مالك: (عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أو أبي سعيد).

стр. 849

خالفه عبيد الله بن عمر العمري (١)، وأخوه عبد الله بن عمر (٢)، وشعبة (٣)، ومحمد بن إسحاق (٤)، وابن أبي ذئب (٥) فرووه (عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة وحده). وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك فذكر أبو هريرة وحده (٦). لذا والله أعلم ذكر الإمام البخاري رواية عبيد الله بن عمر في ثلاثة مواضع في صحيحه، ورواية مالك في موضع واحد من رواية ابن مهدي عنه التي فيها ذكر أبي هريرة وحده. وقال الدارقطني: خالفه عبد الله وعبيد الله ابنا عمر، وشعبة، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي ذئب، رووه عن خبيب عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة بغير شك (٧). قال ابن عبد البر: «هكذا روى هذا الحديث عن مالك رواة الموطأ كلهم مما علمت على الشك من أبي هريرة وأبي سعيد إلا معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبد الرحمن بن مهدي فإنهم قالوا فيه: عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعاً على الجمع لا على الشك …

стр. 850

ثم قال: والحديث محفوظ لأبي هريرة بهذا الإسناد وكذلك رواه عبد الله بن عمر عن خبيب (١). قلت: رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك على الجمع لم أقف عليها وهي عند البخاري كما سبق عن مالك بذكر أبي هريرة وحده وكذلك عند أحمد، ورواية (أحمد عنه مقروناً بأبي إسحاق الطباع بذكر أبي سعيد وأبي هريرة معاً، وذكر الدارقطني (٢) أن عبد الرحمن بن مهدي رواه عن مالك عن أبي هريرة وحده بغير شك، وأن روح بن عبادة وأيوب بن صالح المري وهو ضعيف روياه عن مالك بدون شك، وسيأتي حديث روح بن عبادة في بابه ح (٨٨٩)، والله أعلم. ومما يؤيد رواية الجماعة أنه روي من طرق أخرى عن أبي هريرة، منها: حديث المسور بن رفاعة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة (٣). وكذلك رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٤). وأبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (٥). وسهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة (٦).

стр. 851

وسلمة بن وردان، عن سعيد بن المعلى، عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة (١) إضافة إلى أن الإمام مالكاً كان يشك فيه، والله تعالى أعلم. فائدة: وهم في هذا الحديث غير واحد، منهم في سنده ومنهم في متنه. فرواه روح بن عبادة عن مالك فقال: (عن أبي هريرة وأبي سعيد) جمعهما، ومالك إنما يرويه على الشك أو بذكر أبي هريرة وحده وانظره في بابه ح (٨٨٩). ورواه محمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي عن الإمام مالك بلفظ: «ما بين قبري … » وخالف أصحاب عبد الرحمن وأصحاب مالك وانظره في بابه، ح (١١٠٧). ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي أسامة وابن نمير عن عبد الله بن عمر عن خبيب بلفظ: «ما بين قبري … » وأخرجه الإمام مسلم من طريق ابن نمير بلفظ: «بيتي» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 852

الحديث الرابع والعشرون (١): ١٧٣ - قال الإمام مالك في الموطأ (١/ ٨١/ ١٧٨): عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ إذا افتتح الصلاة. التعليق: هذا إسناد على شرط الشيخين، وهو في الموطأ رواية أبي مصعب الزهري (١/ ٨٧/ ٣٢٧) والقعنبي (ص ١٤٥) وسويد بن سعيد (١٠٧/ ١٤٥). وأخرجه الطحاوي (١/ ٢٠٢) وابن عدي في الكامل (١/ ١٨٦) وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٢٢٥/ ٢٢٣) وابن المظفر البزار في غرائب حديث مالك (١٨٠/ ١٧) والبيهقي (٢/ ٥١) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) والبغوي في شرح السنّة (٥٨٣) كلهم من طرق عن مالك به موقوفاً. وذكر ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠) أنه هكذا رواه جميع رواة الموطأ عن مالك موقوفاً وهو المحفوظ. قال: وقد رواه جماعة عن مالك مرفوعاً فذكروا النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان وذلك ليس بمحفوظ، وذكر ممن رواه عنه

стр. 853

مرفوعاً: الوليد بن مسلم، وموسى بن طارق، وإسماعيل بن موسى. قال ابن عبد البر: وهذا خطأ كله خلاف ما في الموطأ. هكذا قال مالك: عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾. خالفه جماعة من أصحاب حميد الطويل عن أنس فقالوا: (صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾) منهم: سفيان بن عيينة (١)، وسفيان الثوري (٢)، وعبد الوهاب الثقفي (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وشعبة (٥)، وحماد بن سلمة (٦)، ومعمر بن راشد (٧)، ومحمد بن أبي عدي (٨)، وأبو خالد الأحمر (٩)، وهشيم (١٠)، ومعاذ بن معاذ (١١)، ومروان بن معاوية الفزاري (١٢).

стр. 854

وكذلك رواه قتادة (١)، وثابت البناني (٢)، ومالك بن دينار (٣) وغيرهم قالوا: (يفتتح القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾). ومنهم مَنْ قالَ: مَنْ كانوا (لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾). ولم يقل أحد منهم لا يقرأ: ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ إلا ما جاء في رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن قتادة قال فيه: (لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾) (٤). خالف مالكاً أصحاب حميد الطويل وكلهم قالوا: كانوا يستفتحون، وفي رواية: (يفتتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾) ولم يقل أحد منهم: إنهم كانوا لا يقرأون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾. لذا رجح الإمام الشافعي رواية الجماعة وأعلّ رواية مالك. قال البيهقي: قال حرملة: قال الشافعي: وفي رواية مالك عن حميد خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والثقفي وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية متفقين مخالفين له، والعدد الكبير أولى بالحفظ من واحد. قال البيهقي: ثم رجح روايتهم برواية أيوب عن قتادة، عن أنس. قال الشافعي: يعني يبدأون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها والله

стр. 855

أعلم، ولا يعني أنهم يتركون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ (١) (٢). قال البيهقي معقباً: وكذلك رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وثابت البناني عن أنس بن مالك. وكذلك رواه أكثر أصحاب قتادة عن قتادة عن أنس بن مالك (٣). قال ابن عبد البر (٤): يقولون: إن أكثر رواية حميد عن أنس إنما سمعها من قتادة وثابت عن أنس ومنها ما سمع من أنس. وأما قتادة فلا أعلم أحداً رواه عنه موقوفاً بل جماعة أصحابه ذكروا فيه عنه عن أنس أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر، واختلفوا عنه في ذكر عثمان وكلهم رفعه فذكر النبي ﷺ إلا أنهم اختلفوا في لفظه: فمنهم مَنْ قال فيه: (كانوا يفتتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾)، ومنهم مَنْ قال فيه: (كانوا لا يقرؤون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾)، ومنهم مَنْ قال فيه: (كانوا لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾)، ومنهم مَنْ قال: (فلم أسمع أحد منهم جهر ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾)، (ثم سرد رواياتهم) ثم قال: فهؤلاء حفاظ أصحاب قتادة ليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ من أول فاتحة الكتاب إلا أن منه معلقاً لمَن ذهب إلى أنهم كانوا يخفونها ولا يجهرون بها (٥).

стр. 856

علة الوهم: الرواية بالمعنى، فإن الحديث جاء بلفظ: كانوا يفتتحون، وفي رواية يستفتحوا القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ فظن بعضهم أنه لا يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ وبهذا كان الإمام مالك يفتي وهذا مذهبه، والله تعالى أعلم.

стр. 857

الخاتمة وهم الإمام الحافظ الفقيه الثقة الثبت شيخ الإسلام أمير المؤمنين في الحديث مالك بن أنس إمام دار الهجرة في أربعة وعشرين حديثاً فيما وقفنا عليه في كتابنا هذا وإن كان في بعض ما توهمه خلاف وهو الحديث الثاني والعشرون، وبيانها كالتالي: ١ - خمسٌ منها في المتن: أولها: قوله: فغسل يده (مرتين) والصحيح (ثلاثاً) والحديث في البخاري ولم أجد مَنْ أشار إلى هذا غير الحافظ (انظر: حديث رقم ١). ثانيها: قوله: إن النبي ﷺ كان يضطجع قبل ركعتَيْ الفجر والصحيح أنه كان يضطجع بعد ركعتَيْ الفجر (انظر: حديث رقم ٤). ثالثها: لم يذكر رفع اليدين عند الانحطاط إلى الركوع (انظر: حديث رقم ٨). والصحيح ذكر الرفع. رابعها: ذكر أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يقرؤون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ إذا افتتحوا الصلاة. والصحيح: كانوا يستفتحون القراءة: ب ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾.

стр. 858

خامسها: قوله: «أرأيت إن منع الله الثمرة بمَ يأخذ أحدكم مال أخيه» رفعه مالك ووقفه بعضهم واختلف أهل العلم فيه هل هو مدرج أو مرفوع. ٢ - وهم مالك على الزهري في ستة أحاديث، وهو من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري بل يعده كثير من أهل العلم أوثق الناس في الزهري. وشاركه في روايتها كلها يونس بن يزيد، وشاركه معمر في أربعة أحاديث، وسفيان بن عيينة في حديثين، فرووه على الصواب وكان القول قولهم. وقد تقدم بيان ذلك في باب سفيان بن عيينة. ٣ - وهم مالك على حميد الطويل في ثلاثة أحاديث وكان القول فيها كلها لحماد بن سلمة وحماد من أوثق الناس في خاله حميد. ٤ - أكثر وهم الإمام مالك ﵀ في تقصيره في الإسناد بإسقاط أحد الرواة وهي أوهام في مجملها لا تغير حكماً.

стр. 859

ملخص لما جاء في حديث الإمام مالك من الأوهام رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ١ عمرو بن يحيى بن المازني المدينة يغسل يده مرتين (الحديث في البخاري) فغسل يده ثلاثاً ٢ عامر بن عبدالله بن الزبير المدينة زينب بنت العاص بن ربيعة بن عبد شمس زينب بنت العاص بن الربيع بن عبدالعزى ٣ الزهري مدني سكن الشام الزهري، عن عروة، عن عمرة عن عائشة الزهري، عن عروة وعمرة عن عائشة ٤ الزهري مدني سكن الشام أن النبي ﷺ كان يضطجع قبل ركعتَيْ الفجر أنه كان يضطجع بعد ركعتَيْ الفجر ٥ الزهري مدني سكن الشام عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد ٦ الزهري مدني سكن الشام عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عباد بن زياد عن المغيرة بن شعبة عباد بن زياد بن أبي سفيان عباد، عن عروة عن المغيرة ٧ الزهري مدني سكن الشام الزهري عن رجل، عن ابن عمر الزهري، عن عبدالله بن أبي بكر عن أمية بن خالد، عن ابن عمر

стр. 860

رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ٨ الزهري مدني سكن الشام لم يذكر رفع اليدين عند الركوع ذكرهما ٩ زيد بن أسلم المدينة عبدالله الصنابحي أبو عبدالله الصنابحي ١٠ عبدالكريم بن مالك الجزري - عبدالكريم عن رجل عن أبيه عن ابن مسعود عبدالكريم، عن زياد بن الجراح عن عبدالله بن معقل عن ابن مسعود ١١ عبدالكريم بن مالك الجزري - عبدالكريم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة عبدالكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب ١٢ عمرو بن الحارث مصر عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبدالرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب ١٣ هلال بن أسامة المدينة عطاء بن يسار عن عمر بن عبدالحكم عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ١٤ حميد الطويل البصرة حيمد الطويل عن أنس حميد، عن أنس عن عبادة بن الصامت ١٥ محمد بن عمرو بن علقمة المدينة محمد بن عمرو، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المدني محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن بلال بن الحارث ١٦ عمرو بن الحارث مصري بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري بذكر قصة أبي موسى ١٧ عبدالله بن أبي بكر بن محمد المدينة أبو عمرة الأنصاري عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ١٨ عبدالله بن أبي بكر بن محمد المدينة عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة عن أبي هريرة

стр. 861

رقم الحديث شيخ الراوي بلده الوهم الصحيح ١٩ سهيل بن أبي صالح المدينة سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة حديث (الدين النصيحة) سهيل، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري ٢٠ محمد بن عجلان المدينة محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة محمد بن عجلان، عن بكير، عن عجلان، عن أبي هريرة ٢١ أبو النضر المدينة سهل بن حنيف عثمان بن حنيف ٢٢ حميد المدينة أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم قيل: مدرج من كلام أبي هريرة ٢٣ خبيب بن عبدالرحمن المدينة عن أبي هريرة أو أبي سعيد عن أبي هريرة ٢٤ حميد البصرة كلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «١»﴾ كانوا يستفتحون القراءة ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ «٢»﴾

стр. 862

معمر بن راشد (١) اسمه ونسبه: معمر بن راشد الحراني الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن. مولده سنة خمس أو ست وتسعين، وشهد جنازة الحسن البصري، وطلب العلم وهو حدث، وتوفي سنة ١٥٣، وقيل: ١٥٤ في رمضان، وله نحو ٥٨ عاماً. شيوخه: روى عن خلق كثير من التابعين، منهم: ثابت البناني، وعمرو بن دينار، وقتادة، والزهري، وهمام بن منبه، وأبي إسحاق السبيعي، وعطاء، وهشام بن عروة، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن المنكدر، وأيوب السختياني، ولم يجمع الستة الذين يدور الحديث عليهم إلا معمر. روى عنه: أيوب، ويحيى بن أبي كثير، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق السبيعي، وهم من شيوخه.

стр. 863

وشعبة، والثوري، وسعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وابن جريج، وهم من أقرانه. وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك، وابن علية وعبد الرزاق، وخلق كثير. طلبه للعلم: قال عبد الرزاق عن معمر: خرجت وأنا غلام إلى جنازة الحسن وطلبت العلم سنة مات الحسن. قال البخاري: وقال محمد بن كثير عن معمر: سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما شيء سمعت في تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري. قال علي بن المديني: جمع لمعمر من الإسناد ما لم يجمع لأحد من أصحابه: أيوب، وقتادة بالبصرة، وأبو إسحاق والأعمش بالكوفة، والزهري وعمرو بن دينار بالحجاز، ويحيى بن أبي كثير. وقال أيضاً: نظرت في الأصول من الحديث فإذا هي عند ستة ممن مضى: من أهل المدينة الزهري، ومن أهل مكة عمرو بن دينار، ومن أهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، ومن أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش، ثم نظرت فإذا حديث هؤلاء الستة يصير إلى أحد عشر رجلاً: سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وشعبة، والثوري، وابن جريج، وأبي عوانة، ومالك، وابن عيينة، وهشيم، ومعمر بن راشد، والأوزاعي. وكذلك ذكره أبو حاتم فيمن دار الإسناد عليهم.

стр. 864

قال عبد الواحد بن زياد: قلت لمعمر: كيف سمعت من ابن شهاب؟ قال: كنت مملوكاً لقوم من ضاحية فأرسلوني ببز أبيعه فقدمت المدينة فنزلت داراً فرأيت شيخاً والناس حوله يعرضون عليه العلم فعرضت عليه معهم. وقال أحمد: ما أضم أحداً إلى معمر إلا وجدت معمراً أطلب للحديث منه وهو أول مَنْ رحل إلى اليمن. قال عبد الرزاق: قال ابن جريج: إن معمراً شرب من العلم بأنقع، قال ابن قتيبة: الأنقع جمع نقع وهو هاهنا ما يستنقع. وقال عبد الرزاق: سمعت ابن جريج يقول: عليكم بهذا الرجل لقي معمر فإنه لم يبقَ في زمانه أعلم منه. قال عبد الرزاق: كتبت عن معمر عشرة آلاف حديث. ورعه: قال عبد الرزاق: ما نعلم أحداً عف عن هذا المال إلا الثوري ومعمراً. وقال: أكل معمر من عند أهله فاكهة ثم سأل فقيل هدية من فلانة النواحة فقام فتقيأ. قال: وبعث إليه والي اليمن بذهب فرده وقال لأهله: إن علم بهذا غيرنا لم يجتمع رأسي ورأسك أبداً. وقال يحيى بن معين: سمعت أنه كان زوج أخت معمر مع معن بن زائدة فأرسلت إليها أختها بطعام، فعلم بذلك معمر بعدما أكل فقام فتقيأ.

стр. 865

المأخذ عليه: الأمر الأول: ضعفه في الرواية عن بعض شيوخه: قال يحيى بن معين: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخافه إلا عن الزهري وابن طاووس فإن حديثه عنهما مستقيم، وأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً (١). وقال الدارقطني: سياء الحفظ لحديث قتادة والأعمش. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئاً. الأمر الثاني: تحديثه من حفظه: وهذه الأحاديث التي وهم فيها معمر بن راشد ﵀ أكثرها كما بيّنّا في الإسناد وهي لا تعد شيئاً بجانب كثرة أحاديثه، ويكفي أن ينظر المرء إلى مصنف تلميذه عبد الرزاق الذي يحوي على أكثر من واحد وعشرين ألف حديث وأكثر ليدرك كثرة روايات معمر فقد أكثر عبد الرزاق فيه من حديثه، والله تعالى أعلم.

стр. 866

الحديث الأول (١): ١٧٤ - قال البخاري ﵀ في صحيحه (٣٠٥٨): (حدثنا

стр. 867

محمود، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله أين تنزل غداً في حجته؟ قال: «وهل ترك لنا عقيل منزلاً». ثم قال: نحن «نازلون غداً بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر، وذلك أن بني كنانة حالفت قريشاً على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤوهم». قال الزهري: والخيف الوادي. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، والحديث قد أخرجه الإمام البخاري في صحيحه فيغني عن النظر في تراجمهم إلا أن مقصودنا هو معرفة الرواة. محمود هو ابن غيلان، وعبد الله هو ابن المبارك كذا في النسخة الموجودة لدينا (١). وجاء في باقي النسخ عبد الرزاق وهو الصحيح إن شاء الله (٢).

стр. 868

قال ابن حجر في الفتح (٦/ ١٧٦): (عبد الله هو ابن المبارك، وهذه رواية أبي ذر وحده، وللباقين (عبد الرزاق) بدل عبد الله وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم). وأخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢) ومن طريقه أبو داود (٢٠١٠) عن عبد الرزاق به. والحديث أخرجه كذلك النسائي في الكبرى (٤٢٥٦) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري. وعن إسحاق بن منصور، عن عبد الرزاق عن معمر والأوزاعي عن الزهري به. وقال: حديث الأوزاعي غير محفوظ. وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٢) وابن خزيمة (٢٩٨٥) كلاهما عن محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق عن معمر به، ورواه أبو عوانة (٥٥٩٦) من طريق عبد الرزاق عن معمر، وهو في المصنف لعبد الرزاق (٩٨٥١) عن معمر به، وأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٢) والخطيب في الفصل للوصل (٢/ ٦٨٩) من طريق محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن معمر به، إلا أن بعض أئمة الحديث ونقاده، منهم: علي بن المديني، وابن خزيمة، والخطيب، ذكروا أن معمراً وهم في هذا الحديث فأدخل حديثاً في حديث، فحديث: قلت: يا رسول الله أين تنزل غداً؟ قال:

стр. 869

«وهل ترك لنا عقيل منزلاً»، (وزاد في بعضها ثم قال: «لا يرث الكافر المؤمن، ولا المؤمن الكافر»). رواه الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد ﵁. هكذا رواه الثقات من أصحاب الزهري ولم يذكروا فيه قوله ﷺ : «نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة». وممن رواه عن الزهري هكذا: يونس بن يزيد (١)، ومحمد بن حفصة (٢)، وزمعة بن صالح (٣)، وصالح بن كيسان (٤)، وسفيان بن حسين (٥)، والأوزاعي (٦)، ومعمر بن راشد (٧) أيضاً، ومعاوية بن صالح (٨). أما قوله: «نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة». فهذا رواه الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ من الغد يوم النحر وهو بمنى: «نحن نازلون غداً

стр. 870

بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشاً وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب، أو بني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ . قال أبو عبد الله: ابن المطلب أشبه. هذا لفظ البخاري (١٥٩٠). وممن رواه هكذا عن الزهري: الأوزاعي (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وشعيب بن أبي حمزة (٣)، وإبراهيم بن سعد (٤)، وعقيل بن خالد (٥)، والنعمان بن راشد (٦). فوهم معمر فجمع حديث أبي هريرة إلى حديث أسامة بن زيد. قال إمام هذا الشأن علي بن المديني ﵀: حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : «منزلنا غداً إن شاء الله بالخيف عند الضحى» رواه الزهري، فاختلف على الزهري في إسناده: فرواه الأوزاعي، وإبراهيم بن شعيب، والنعمان بن راشد، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. إلا أن معمراً أدرجه في حديث علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد: «وهل ترك لي عقيل منزلاً»، فأدرج الكلام فيه: «منزلنا غداً».

стр. 871

وقد رواه محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة، ولم يذكر فيه: «ومنزلنا بالخيف» (١). وقال ابن المديني مستدلاً على وهم معمر فيما نقله الخطيب عنه بعد أن روى الحديث من طريقه عن روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة قال: قال ابن المديني: لم يزد على هذا الكلام، ويدل على أن الحديث هكذا أن سفيان حدثنا قال: حفظنا من عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحسين قال: قيل للنبي ﷺ حين قدم مكة: أين تنزل؟ قال: «وهل ترك لي عقيل من ظل بمكة»، قال علي: لم يذكر في حديثه (قصة بني كنانة) وما أشك أن محمد بن علي بن حسين إنما أخذ هذا الحديث عن أبيه عن علي بن الحسين (٢). وقال ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ٣٢٢/ ٢٩٨٤): سؤال النبي ﷺ أين ينزل غداً في حجته إنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فأما آخر القصة: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» فهو عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة، ومعمر فيما أحسب واهماً في جمعه القصتين في هذا الإسناد، وقد بينت علة هذا الخبر في كتاب الكبير). وقال الخطيب: روى معمر عن الزهري هذا الحديث هكذا سياقة واحدة بإسناد واحد، ووهم في ذلك لأنه حديثان بإسنادين مختلفين.

стр. 872

فمن أوله إلى آخره قوله: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» يرويه الزهري عن علي بن الحسين بالإسناد الذي ذكرناه. وما بعد ذلك إلى آخر الحديث إنما هو عند الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة. وقد روى محمد بن أبي حفصة وزمعة بن صالح عن الزهري الحديث الأول عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة ولم يذكر قصة خيف بني كنانة ولا ما بعدها. وروى شعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد، والنعمان بن راشد، وإبراهيم بن سعد أربعتهم قصة الخيف مفردة دون ما قبلها عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وكذلك روى الأوزاعي عن الزهري من قصة الخيف إلى آخر الحديث، وروى يونس بن يزيد عن الزهري الحديثين اللذين ذكرناهما عن معمر في سياقة واحدة إلا أن يونس بيَّنهما وميَّز بينهما وأفرد كل واحد منهم بإسناده عن الآخر (١). الخلاصة: هكذا رأى إمام فن علم علل الحديث علي بن المديني شيخ البخاري (٢) ومَن وافقه أن معمراً وهم في هذا الحديث فأدخل حديث أبي هريرة على حديث أسامة.

стр. 873

وأتى بما يدل على قوله وتابعه ابن خزيمة والخطيب. وأخرج الإمام البخاري في صحيحه هذا الحديث فكأنه ذهب إلى قبوله ولم يرَ فيه وهماً، بل رأى الطريقين محفوظين، فالزهري كثير الحديث واسع الرواية لا يستغرب أن يكون له أكثر من طريق لذات الحديث، والراوي عنه معمر ثقة متقن لا يضر انفراده برواية هذا الوجه عن الزهري. وإلى هذا أيضاً ذهب الدارقطني في العلل (٩/ ٢٤٨): فقد سئل عن حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منى: «نحن نازلون إن شاء الله غداً بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر». فقال: (يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه الأوزاعي، وعقيل، وعبد الله بن أبي زياد، وشعيب بن أبي حمزة، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه معمر، وابن أبي حفصة، وزمعة عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد. وكلاهما محفوظان … ). والله تعالى أعلم.

стр. 874

الحديث الثاني (١): ١٧٥ - قال الإمام البخاري ﵀ (٧٠٦١): حدثنا عَيَّاش بن الوليد، أخبرنا عبد الأعلى، حدثنا مَعْمَر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «يتقارب الزمان ويَنْقص العلم ويُلقى الشُّح وتَظهر الفتن ويكثر الهرج»، قالوا: يا رسول الله أيما هو؟ قال: «القَتل القتل». وقال شعيب ويونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير عياش من رجال البخاري. وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٥٧ رقم ١٥٧) وابن ماجه (٤٠٥٢) وابن أبي شيبة (٣٨٤٣٣) أو (١٥/ ٦٤) من طرق عن عبد الأعلى به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٣) عن عبد الأعلى به ولم يذكر وينقص العلم.

стр. 875

ورواه عبد الرزاق (٢٠٧٥١) عن معمر عن الزهري، عن سعيد مرسلاً ولم يقل: «وينقص العلم»، وتابعهما حماد بن زيد فرواه عن معمر عن الزهري عن سعيد فيما قاله الدارقطني كما سيأتي. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «يتقارب الزمان وينقص العلم». فخالف في الإسناد والمتن: أولاً: في الإسناد: خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، ويونس بن يزيد (٢)، والليث بن سعد (٣)، وابن أخي الزهري (٤)، وإسحاق بن يحيى (٥)، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٦) فقالوا: (عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة). وقد رجح الدارقطني رواية الجماعة وقال ابن حجر باحتمال صحة الطريقين. وسئل الدارقطني عن حديث ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «يتقارب الزمان ويقبض العلم ويظهر الفتن … »، فقال: يرويه الزهري واختلف عنه:

стр. 876

فرواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه يونس بن يزيد وإسحاق بن يحيى فروياه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وكذلك قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (١) عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، والمحفوظ حديث حميد (٢). وقال في التتبع: «وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وخالفهما عبد الرزاق فلم يذكر أبا هريرة وأرسله، ويقال: إن معمراً حدّث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وابن أخي الزهري رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة (٣). وقال الحافظ بعد أن ذكر قول البخاري وقال: شعيب ويونس والليث … قال: يعني أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمراً في قوله عن

стр. 877

الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميداً لا سعيداً، وصنع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا يلزم من ذلك اطراده في كل مَنْ اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومَن تابعه أرجح وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ذكرته» (١). قلت: والذي يترجح عندي وهم معمر في هذا الحديث لما يلي: ١ أن معمراً حدّث بهذا الحديث بالبصرة كما قال الدارقطني وهو قد وهم في بعض ما حدّث بالبصرة لأنه كان يحدثهم من حفظه ولم يكن يتعاهد كتبه هناك لبُعده هنا. ٢ أنه خالف في هذا الحديث يونس بن يزيد وهو أثبت الناس في الزهري كما حققته في غير هذا الموضع (٢) وتابعه شعيب بن أبي حمزة الذي قال عنه يحيى بن معين: من أثبت الناس في الزهري وتابعهما جماعة عن الزهري كما تقدم. ٣ أنه اختلف على معمر في سنده فوصله عنه حماد بن زيد وعبد الأعلى فأرسله عنه عبد الرزاق وكلهم حفاظ ثقات. واختلف عليه في متنه كما تقدم.

стр. 878

ثانياً: في المتن: قوله: «وينقص العلم» خالفه يونس بن يزيد (١)، وشعيب بن حمزة في الصحيح عنه (٢)، والليث بن سعد (٣)، وابن أخي الزهري (٤) فقالوا: «ويقبض العلم». وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: «ويقبض العلم»، منهم: سالم بن عبد الله بن عمر (٥)، وعبد الرحمن الأعرج (٦)، وسعيد بن سمعان (٧)، ويزيد الأصم (٨)، وهمام بن منبه (٩)، وأبو يونس مولى أبي هريرة (١٠)، وعياض بن دينار الليثي (١١)، وعجلان مولى فاطمة

стр. 879

بنت عتبة والد محمد بن عجلان (١)، وعبد الرحمن بن حجيرة (٢)، وزياد بن قيس (٣) هؤلاء كلهم رووه عن أبي هريرة بلفظ: «ويقبض العلم». وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٤)، وأبو أمامة (٥)، ومعاذ بن أنس (٦) ﵁ عن النبي ﷺ فقالوا: «ويقبض العلم». أما وجه إخراج الشيخين لهذا الحديث، فالبخاري أخرجه لكن أشار إلى وجود علة فيه بدليل أنه ذكر الخلاف عقبها. وكذلك فعل مسلم فإنه قدّم حديث يونس ثم حديث شعيب ثم ذكر في آخر الباب حديث معمر، ومنهج مسلم في هذا أنه يقدم الحديث الأصح أولاً، والله تعالى أعلم. تنبيه: أما قول الشيخ مقبل ﵀ أن معمراً لم يضبطه، تارة يرويه عن همام وتارة عن سعيد فهو غير صحيح لأن الحديث الذي أشار إليه وعناه هو ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما

стр. 880

حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ذكر أحاديث، منها: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون مقتلة عظيمة دعواهما واحدة» (١)، فهذا حديث مختلف، والله تعالى أعلى وأعلم.
следующие страницы →