← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فرواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وخالفه يونس بن يزيد وإسحاق بن يحيى فروياه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وكذلك قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (١) عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، والمحفوظ حديث حميد (٢). وقال في التتبع: «وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وخالفهما عبد الرزاق فلم يذكر أبا هريرة وأرسله، ويقال: إن معمراً حدّث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وابن أخي الزهري رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة (٣). وقال الحافظ بعد أن ذكر قول البخاري وقال: شعيب ويونس والليث … قال: يعني أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمراً في قوله عن

стр. 877

الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميداً لا سعيداً، وصنع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا يلزم من ذلك اطراده في كل مَنْ اختلف عليه في شيخه إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومَن تابعه أرجح وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ذكرته» (١). قلت: والذي يترجح عندي وهم معمر في هذا الحديث لما يلي: ١ أن معمراً حدّث بهذا الحديث بالبصرة كما قال الدارقطني وهو قد وهم في بعض ما حدّث بالبصرة لأنه كان يحدثهم من حفظه ولم يكن يتعاهد كتبه هناك لبُعده هنا. ٢ أنه خالف في هذا الحديث يونس بن يزيد وهو أثبت الناس في الزهري كما حققته في غير هذا الموضع (٢) وتابعه شعيب بن أبي حمزة الذي قال عنه يحيى بن معين: من أثبت الناس في الزهري وتابعهما جماعة عن الزهري كما تقدم. ٣ أنه اختلف على معمر في سنده فوصله عنه حماد بن زيد وعبد الأعلى فأرسله عنه عبد الرزاق وكلهم حفاظ ثقات. واختلف عليه في متنه كما تقدم.

стр. 878

ثانياً: في المتن: قوله: «وينقص العلم» خالفه يونس بن يزيد (١)، وشعيب بن حمزة في الصحيح عنه (٢)، والليث بن سعد (٣)، وابن أخي الزهري (٤) فقالوا: «ويقبض العلم». وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: «ويقبض العلم»، منهم: سالم بن عبد الله بن عمر (٥)، وعبد الرحمن الأعرج (٦)، وسعيد بن سمعان (٧)، ويزيد الأصم (٨)، وهمام بن منبه (٩)، وأبو يونس مولى أبي هريرة (١٠)، وعياض بن دينار الليثي (١١)، وعجلان مولى فاطمة

стр. 879

بنت عتبة والد محمد بن عجلان (١)، وعبد الرحمن بن حجيرة (٢)، وزياد بن قيس (٣) هؤلاء كلهم رووه عن أبي هريرة بلفظ: «ويقبض العلم». وكذلك جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (٤)، وأبو أمامة (٥)، ومعاذ بن أنس (٦) ﵁ عن النبي ﷺ فقالوا: «ويقبض العلم». أما وجه إخراج الشيخين لهذا الحديث، فالبخاري أخرجه لكن أشار إلى وجود علة فيه بدليل أنه ذكر الخلاف عقبها. وكذلك فعل مسلم فإنه قدّم حديث يونس ثم حديث شعيب ثم ذكر في آخر الباب حديث معمر، ومنهج مسلم في هذا أنه يقدم الحديث الأصح أولاً، والله تعالى أعلم. تنبيه: أما قول الشيخ مقبل ﵀ أن معمراً لم يضبطه، تارة يرويه عن همام وتارة عن سعيد فهو غير صحيح لأن الحديث الذي أشار إليه وعناه هو ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما

стр. 880

حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ذكر أحاديث، منها: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون مقتلة عظيمة دعواهما واحدة» (١)، فهذا حديث مختلف، والله تعالى أعلى وأعلم.

стр. 881

الحديث الثالث (١): ١٧٦ - قال الإمام مسلم ﵀ (١/ ٢٩٥ ح ٣٩٤ (٣٦): حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح عن ابن شهاب، أن محمود بن الربيع الذي مج رسول الله ﷺ في وجهه من بئرهم، أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمَن لا يقرأ بأم القرآن». وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله، وزاد: «فصاعداً». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد بن حميد من رجال مسلم.

стр. 882

وهو في مصنف عبد الرزاق (٢٦٢٣) ومن طريقه أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٢) وأبو عوانة (١٦٦٥) وابن حبان (١٧٨٦) و (١٧٩٣) والبخاري في خلق أفعال العباد (١/ ١٠٦) وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٩٨) والبغوي في شرح السنّة (٣/ ٤٨). وأخرجه النسائي (٢/ ١٣٧) وفي الكبرى (٩٨٣) والبخاري في خلق أفعال العباد (١/ ١٠٦) من طريق عبد الله بن المبارك، وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (١/ ١٠٦) من طريق وهيب ثلاثتهم عن معمر به. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ : «لا صلاة لمَن لم يقرأ بأم القرآن فصاعداً». وفي رواية: «بفاتحة الكتاب فصاعداً». خالفه جماعة من أصحاب الزهري فرووه عنه فلم يقولوا: «فصاعداً»، منهم: سفيان بن عيينة (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وصالح بن كيسان (٣)، ومالك (٤)، وعقيل بن خالد (٥)، وشعيب بن أبي حمزة (٦)، وإبراهيم بن سعد (٧)، وقرة بن عبد الرحمن (٨)، والأوزاعي (٩).

стр. 883

وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بنحوه (١). قال البخاري: «وعامة الثقات لم يتابع معمراً في قوله: «فصاعداً»، مع أنه قد أثبت فاتحة الكتاب، وقوله: «فصاعداً» غير معروف ما أراد به حرفاً أو أكثر من ذلك إلا أن يكون كقوله: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً»، فقد تقطع اليد في دينار وفي أكثر من دينار، قال البخاري: ويقال: إن عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمراً، وأن عبد الرحمن ربما روى عن الزهري وأدخل بينه وبين الزهري غيره ولا نعلم أن هذا من صحيح حديثه أم لا» (٢). وقد اقتصر الإمام مسلم في حديث معمر على موضع مخالفته. وقال ابن حبان: وقوله: «فصاعداً» تفرد به معمر عن الزهري دون أصحابه (٣).

стр. 884

الحديث الرابع (١): ١٧٧ - قال الإمام أحمد (٢/ ١٤): حدثنا إسماعيل، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي ﷺ : «اختر منهن أربعاً». التعليق: وهذا الإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن له علة ذكرها أهل الحديث ورأوا أن معمراً وهم في هذا الحديث الذي رواه بالعراق فحدّث به مَنْ حفظه فوصل إسناده وأخطأ فيه. والحديث أخرجه كذلك الشافعي (٢/ ١٦) وابن أبي شيبة (٤/ ٣١٧) وأبو يعلى (٥٠٤٣٧) وابن حبان (٤١٥٦) والحاكم (٢/ ٢٠٩) والبيهقي (٧/ ١٨٢) والبغوي في شرح السنّة (٢٢٨٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/ ١٣٦) من طريق إسماعيل بن علية عن معمر بهذا الإسناد. وقد رواه عن معمر أيضاً بهذا الإسناد:

стр. 885

يزيد بن زريع (١)، ومروان بن معاوية (٢)، والفضل بن موسى (٣)، وعيسى بن يونس (٤)، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي (٥)، ومحمد بن جعفر (٦)، ويحيى بن أبي كثير (٧)، وسفيان الثوري (٨)، وسفيان بن عيينة (٩)، وسعيد بن أبي عروبة (١٠)، وعبد الأعلى السامي (١١)، وأبو اليمان (١٢) هؤلاء كلهم رووه عن معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر به. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر). خالفه مالك (١٣)، وسفيان بن عيينة (١٤)، ويونس بن يزيد (١٥)،

стр. 886

وعقيل بن خالد (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، فأرسلوه. أما مالك وسفيان فلم يجاوزوا به الزهري، فقالوا: عن الزهري عن النبي ﷺ . ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن محمد بن أبي سويد أن رسول الله ﷺ قال لغيلان بن سلمة … ورواه عقيل بن خالد وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال عقيل: بلغنا، وقال شعيب: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة … الحديث. قال الطحاوي: فبين عقيل في هذا عن الزهري مخرج هذا الحديث، وأنه إنما أخذه عما بلغه عن عثمان بن محمد عن النبي ﷺ فاستحال أن يكون الزهري عنده في هذا شيء عن سالم عن أبيه فيدع الحجة به ويحتج بما بلغه عن عثمان بن محمد بن أبي سويد عن النبي ﷺ (٣). قلت: وقد تابعهم معمر في رواية عبد الرزاق (٤) وأبي اليمان (٥). وقد حكم أئمة الحديث ونقاده على معمر بالوهم في هذا الإسناد.

стр. 887

قال الإمام أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه. وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه في غير بلده هكذا (١). وقال أحمد في رواية ابنه صالح: معمر أخطأ بالبصرة في إسناد حديث غيلان ورجع باليمن فجعله منقطعاً (٢). وقال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ (٣). وقال أبو داود: أسند معمر هذا بالبصرة ووهم فيه (٤). وقال الحافظ: وحكم مسلم في (التمييز) على معمر بالوهم فيه (٥). وقال أبو حاتم: هذا وهم (٦). وقال أبو زرعة: المرسل أصح (٧). وقال الطحاوي: أخطأ معمر … ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد (٨). وقال ابن عدي في الكامل (١/ ١٧٩): وهذا الحديث إنما يرويه معمر عن الزهري، وهو مما أخطأ فيه معمر بالبصرة.

стр. 888

وقال ابن عبد البر: ولم يتابع معمر على هذا الإسناد (١). وقال أيضاً: ورواه معمر بالعراق حدّث به مَنْ حفظه فوصل إسناده وأخطأ فيه (٢). وقال ابن عساكر: والمحفوظ عن الزهري حديث يونس بن يزيد (٣). قال الترمذي (٣/ ٤٣٥): سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال: حُدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلّق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال (٤).

стр. 889

وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٠٠): وسألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وابن عُلية، وعيسى بن يونس عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه عن النبي ﷺ في قصة غيلان بن سلمة، حيث أسلم وتحته عشر نسوة فأمره أن يمسك أربعة … وذكر الحديث. قال أبي: هو وهم، إنما هو الزهري، عن ابن أبي سويد قال: بلغنا أن النبي ﷺ … ورواه عُقيل عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن أبي سويد أن النبي ﷺ … قال أبي: وهذا أيضاً وهم، إنما هو الزهري، عن عثمان بن أبي سويد، قال: بلغنا أن النبي ﷺ … وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ١٦٨): (قال البزار: جوده معمر بالبصرة، وأفسده باليمن فأرسله. قال الترمذي: قال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ … وحكم مسلم في (التمييز) على معمر بالوهم فيه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة: المرسل أصح. وحكى الحاكم عن مسلم: هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة. قال: فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة. قلت: قد ذكر معمر أنه وهم فيه. قال العباس بن يزيد البحراني: وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة

стр. 890

وذلك إذ لم يكن معه كتاب فغلط في هذا (١)، وغلط في حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة … ، وأراد حديث الزهري عن سالم أن غيلان بن سلمة طلّق نساءه وقسم ماله بين بنيه. وأما حديث غيلان عن الزهري مرسل وسمع منه قديماً. قال عبد الرزاق: فلما قدم علينا قال: إني قد غلطت بالبصرة في حديثين حدثتهم عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة، وإنما حدثنا الزهري عن أبي أمامة بن سهل، مرسل. وحدثتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال معمر: ذهبت إلى حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة طلّق نساءه وقسم ماله بين ولده فبلغ ذلك عمر فقال له: والله لئن لم ترجع نساءك وترجع في مالك ثم مت لأورثنهم منك ولآمرن بقبرك أن يرجم كما رجم قبر أبي رغال. قال: فراجع نساءه ورجع في ماله. قال معمر: فأخبرني أيوب أنه ما لبث سبعاً حتى مات (٢). وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر هذا الحكم فأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه.

стр. 891

قلت: ولا يفيد ذلك شيئاً فإن هؤلاء كلهم إنما سمعوا منه بالبصرة وإن كانوا من غير أهلها، وعلى تقدير تسليم أنهم سمعوا منه بغيرها فحديثه الذي حدّث به في غير بلده مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة وأما إذا رحل فحدّث من حفظه بأشياء وهم فيها، اتفق على ذلك أهل العلم به كابن المديني والبخاري وأبي حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم. وقد قال الأثرم عن أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه، وأعله بتفرد معمر بوصله وتحديثه به في غير بلده هكذا. وقال ابن عبد البر: طرقه كلها معلولة، وقد أطال الدارقطني في (العلل) تخريج طرقه، ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلاً، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، وقد وافق معمراً على وصله بحر بن كثير السقاء عن الزهري، لكن بحر ضعيف، وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف). انتهى كلام الحافظ ابن حجر. علة الوهم: إن معمراً كان يحدّث بهذا الحديث في غير بلده من حفظه فأخطأ فيه (١) وكان عنده في قصة غيلان حديثان عن الزهري.

стр. 892

قال الإمام أحمد: هكذا حدّث به معمر بالبصرة وجل حديثه بالبصرة من حفظه، وحدّث به باليمن عن الزهري بالاستقامة (١). أحدهما: ما رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن غيلان طلّق نساءه وقسم ماله فبلغ ذلك عمر. الثاني: ما رواه الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن سويد وهو حديث الباب فأدرج إسناد الحديث الأول في متن هذا الحديث. قال الحافظ في التلخيص وقد كشف مسلم في كتاب التمييز عن علته وبيّنها بياناً شافياً فقال: إنه كان عند الزهري في قصة غيلان حديثان، أحدهما: مرفوع، والآخر: موقوف، قال: فأدرج معمر المرفوع على إسناد الموقوف، فأما المرفوع فرواه عقيل عن الزهري قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة … الحديث. وأما الموقوف فرواه الزهري، عن سالم عن أبيه أن غيلان طلّق نساءه في عهد عمر وقسم ميراثه بين بنيه … الحديث) (٢). وكذلك قال الطحاوي (٣/ ٢٥٣) فقد قال: إنما أتي معمر في هذا الحديث لأنه كان عنده عن الزهري في قصة غيلان حديثان، هذا أحدهما والآخر عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة طلّق نساءه وقسم ماله، فبلغ ذلك عمر فأمره أن يرتجع نساءه وماله وقال: لو مت على

стр. 893

ذلك لرجمت قبرك كما رُجم قبر أبي رغال في الجاهلية، فأخطأ معمر، فجعل إسناد هذا الحديث الذي فيه كلام عمر للحديث الذي فيه كلام رسول الله ﷺ ففسد هذا الحديث من جهة الإسناد. الدلالة الفقهية: دلّ هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم وكان في عقده أكثر من أربع نسوة فإنه يختار منهن أربعاً يمسكهن ويفارق الباقي ولا يلزمه الترتيب في ذلك كأن يمسك الأربع الأوائل ويفارق ما نكحهن بعدهن. وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأهل الحديث وأكثر أهل العلم. وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري إلى أنه صح نكاح الأربع الأوائل منهن وبطل ما زاد على ذلك (١). قال الترمذي في السنن (٣/ ٤٣٥) (بعد أن ذكر ضعف الحديث): والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا، منهم: الشافعي وأحمد وإسحاق. اه. وقال الإمام أحمد: هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه. (التلخيص ٣/ ١٦٨). وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٧٤ فتح البر):

стр. 894

الأحاديث المروية في هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها بالقوية ولكنها لم يرد شيء يخالفها عن النبي ﷺ والأصول تعضدها والقول بها والمصير إليها أوْلى، وبالله التوفيق. وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن والأوزاعي والليث بن سعد: إذا أسلم الكافر كتابياً كان أو غير كتابي وعنده عشر نسوة أو خمس نسوة أو ما زاد على أربع اختار منهن أربعاً ولا يبالي كنّ الأوائل أو الأواخر على ما روي في هذه الآثار عن النبي ﷺ . اه.

стр. 895

الحديث الخامس (١): ١٧٨ - قال أبو يعلى ﵀ (٣٥٨٢): حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي (٢٠٥٠) وابن حبان (٦٠٨٠) والطحاوي (٤/ ٣٢١) والطبري في تاريخه (٢/ ٩) والحاكم (٤/ ٤١٧) والضياء في المختارة (٢٦٢٧) والبيهقي (٩/ ٣٤٢) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ٣٩٢) كلهم من طريق يزيد بن زريع عن معمر به، وقال الترمذي: حسن غريب. وتابعه جرير بن حازم. أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٧) من طريق يونس بن محمد عن جرير بن حازم عن معمر به.

стр. 896

وصححه الحاكم وقال الذهبي: على شرط البخاري، وقال ابن كثير في البداية (٢/ ٢٣٩): رجاله ثقات. هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن أنس بن مالك). خالفه صالح بن كيسان (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وابن جريج (٣)، ويعقوب بن عطاء (٤). فرووه (عن الزهري، عن أبي أمامة ابن سهل). ورواه كذلك معمر مرة (عن أبي أمامة ابن سهل) رواه عنه عبد الرزاق (٥) والواقدي (٦). فأتى به هنا على الوجه الصحيح. قال الضياء عقب الحديث: رجاله ثقات إلا أن فيه علة. قال ابن عساكر عقب الحديث: رجاله ثقات إلا أن فيه علة، قال العباس: وهذا مما غلط فيه معمر بالبصرة وذلك أنه لم يكن معه كتاب فغلط في هذا وغلط في حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة … قال عبد الرزاق: فلما قدم علينا قال: إني قد غلطت بالبصرة في

стр. 897

حديثين حدثتهم عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة، وإنما حدثنا الزهري عن أبي أمامة ابن سهل مرسل). اه (١). قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٢٧٧): سألت أبي عن حديث رواه يزيد بن زُريع، عن معمر، عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة؟ فقال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، إنما هو الزهري، عن أبي أمامة ابن سهل أن النبي ﷺ كوى أسعد، مرسل. وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٠١) (٢): (يرويه معمر عن الزهري عن أنس حدثهم به بالبصرة ووهم فيه، والصحيح عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة). وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٦٠): (قد روي مسنداً من حديث ابن شهاب عن أنس، إلا أنه لم يروه بهذا الإسناد عن ابن شهاب إلا معمر وحده، وهو عند أهل الحديث خطأ، يقولون: إنه مما أخطأ فيه معمر بالبصرة، ويقولون: إن الصواب في ذلك حديث ابن شهاب، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف). وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٧): قال يعقوب بن شيبة: سماع أهل البصرة من معمر حين قدم عليهم فيه اضطراب لأن كتبه لم تكن معه. ثم قال ابن رجب: (فمما اختلف فيه باليمن والبصرة حديث أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة) رواه باليمن عن الزهري

стр. 898

عن أبي أمامة ابن سهل مرسلاً، ورواه بالبصرة عن الزهري عن أنس. وقال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف: «جرى ابن حبان على ظاهر السند فصححه وقال: تفرد به يزيد بن زريع. وأخرجه ابن السكن في كتاب الصحابة من رواية يزيد هذا وقال: هكذا حدّث به معمر بالبصرة وهو خطأ، والصواب عن الزهري عن أبي أمامة ابن سهل» (١).

стр. 899

الحديث السادس (١): ١٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٢٧٥): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني القاسم بن محمد قال: اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة يحدّث كعباً عن النبي ﷺ وكعب يحدّث أبا هريرة عن الكتب، قال أبو هريرة: قال النبي ﷺ : «لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في تفسير عبد الرزاق (٣/ ١٥٠) وابن مندة في الإيمان (٩٠٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٩٤٦) ويحيى بن معين في تاريخه برواية الدوري (٣/ ١١٠) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢٠٢) كلهم من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد ورواية بعضهم طويلة وبعضها مختصرة. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن القاسم بن محمد). قال يحيى بن معين عقب الحديث: قد خالفه الناس قالوا: عن الزهري عن عمر بن أسيد بن جابر به، إذ المحفوظ عن الزهري طريقان: الطريق الأول: الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁.

стр. 900

كذا رواه مالك (١)، وشعيب بن أبي حمزة (٢)، وابن أخي الزهري (٣)، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله (٤)، ومعمر (٥). الطريق الثاني: الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، عن أبي هريرة. كذا رواه يونس بن يزيد الأيلي (٦)، وابن أخي الزهري (٧)، وعقيل بن خالد (٨)، وشعيب بن أبي حمزة (٩). وقال الدارقطني في العلل (٨/ ٥٥ - ٥٧): يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه مالك في غير الموطأ، وأبو أويس، وابن أخي الزهري، وشعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وخالفهم يونس بن يزيد الأيلي، رواه عن الزهري، قال: أخبرني عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي عن أبي هريرة. وقيل: عن ابن أخي الزهري مثله، وكذلك رواه عقيل عن الزهري.

стр. 901

وخالفهم معمر رواه عن الزهري عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة. وحديث أبي سلمة محفوظ، وكذلك حديث عمر بن أبي سفيان. وأما حديث معمر فليس بمحفوظ، ويشبه أن يكون معمر وهم في قوله: القاسم بن محمد، والله أعلم. وقال عبد الرزاق: عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن الزهري عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة. اه.

стр. 902

الحديث السابع (١): ١٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ١٧٦): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عمر بن سعد أو غيره، أن سعد بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ يُهن قريشاً يُهِنه الله ». التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عمر بن سعد فمن رجال النسائي، والحديث في المصنف لعبد الرزاق (١٩٩٠٥) ومن طريقه أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٤٦) والضياء في المختارة (١٠٢٩) وقال: رواه إسحاق بن الزهري عن عبد الرزاق. هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن عمر بن سعد أو غيره، عن سعد بن أبي وقاص). خالفه صالح بن كيسان فقال: (عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم، عن سعد بن أبي وقاص) (٢).

стр. 903

ورواه مرة فقال: (عن الزهري، عن محمد بن أبي سفيان، عن يوسف بن الحكم، عن محمد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص) (١). قال الدارقطني: (والقولان عنه أي: الزهري محفوظان، وقالوا: إنه حدّث به بالمدينة فقال فيه: عن محمد بن سعد ثم ترك محمد بن سعد بعد ذلك. ثم قال: ورواه معمر عن الزهري، فقال: عن عمر بن سعد عن سعد ووهم فيه معمر، والصحيح حديث صالح بن كيسان) (٢). وقال علي بن المديني: محمد بن أبي سفيان لا أعلم روي عنه شيء من العلم إلا حديث واحد هو: «من يهن قريشاً يهنه الله » (٣).

стр. 904

الحديث الثامن (١): ١٨١ - قال الإمام أحمد ﵀ (٥/ ١٢٥): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من الشعر حكمة». التعليق: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري. هو في مصنف عبد الرزاق (٢٠٤٩٩) ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢١٦) من طريق الإمام أحمد والمؤمل بن إهاب كلاهما عن عبد الرزاق به. ورواه أحمد (٥/ ١٢٥ ح رقم ٢١١٥٨) من طريق عتاب بن زياد

стр. 905

عن عبد الله بن المبارك عن معمر به (وسيأتي في باب إبراهيم بن سعد، ح (٧٤٧). ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٢١٦). هكذا قال معمر: (الزهري، عن عروة، عن مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبي بن كعب). وخالفه أصحاب الزهري فقالوا: (الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن مروان بن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبي بن كعب). منهم: شعيب بن أبي حمزة (١)، ويونس بن يزيد الأيلي (٢)، وزياد بن سعد الخراساني (٣)، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي (٤)، وعُقيل بن خالد (٥)، ومحمد بن أبي عتيق (٦)، وإسماعيل بن أمية (٧)، ومحمد بن عبد الله ابن أخي الزهري (٨)، وأسامة بن زيد (٩)، وعبد الرحمن بن

стр. 906

عبد العزيز الأمامي (١)، وعبد الله بن عامر (٢)، وإبراهيم بن سعد في إحدى الروايتين عنه (٣). وهم معمر فقال: (عروة) والصحيح (أبو بكر ابن عبد الرحمن). وقد رواه رباح بن زيد عن معمر بمثل رواية الجماعة. أخرجه أحمد (٥/ ١٢٥) عن إبراهيم بن خالد، ثنا رباح، عن معمر عن الزهري. وقال أحمد: وخالف رباح رواية ابن المبارك وعبد الرزاق لأنهما قالا عن عروة قال رباح عن أبي بكر ابن عبد الرحمن. وكذلك رواه هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر بمثل رواية الجماعة (٤). علة الوهم: أن معمراً كان يحدث من حفظه فيقول: عروة، وفي كتابه (أبي بكر ابن عبد الرحمن). فقد ذكر عبد الرزاق في الأمالي (٥) فقال: حدثنا رباح، وأخرج

стр. 907

معمر كتابه فإذا هو عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن … وهو الصواب. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٠) فقال: «قال: عبد الرزاق وأخبرني رباح أنه وجد في كتاب معمر عن أبي بكر». قال ابن حجر في النكت الظراف (١/ ٣٢ بهامش تحفة الأشراف) فقال: ذكر عبد الرزاق أن رباح بن زيد قال: أخرج معمر كتابه فإذا فيه: (عن أبي بكر ابن عبد الرحمن) لا عن (عروة) وكأن معمراً حدّث به من حفظه فأبدل، (وكتابه أتقن)، والله أعلم.

стр. 908

الحديث التاسع (١): ١٨٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٢/ ٢٣٣): حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا قال الإمام: ﴿ .. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فقولوا: آمين، فإن الملائكة يقولون: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمَن وافق تأمينه تأمين الإمام غفر له ما تقدم من ذنبه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه ابن ماجه (٨٥٢) والدارمي (١٢٤٦) كلاهما من طريق عبد الأعلى به. ورواه عبد الرزاق (٢٦٤٤) ومن طريقه أحمد (٢/ ٢٧٠) وابن حبان (١٨٠٤) عن معمر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ورواه النسائي (٢/ ١٤٤) وابن خزيمة (٥٧٥) من طريق يزيد بن زريع عن معمر به. هكذا قال معمر عن الزهري في هذا الحديث: «إذا قال الإمام: ﴿ .. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾، فقولوا: آمين».

стр. 909

وخالفه مالك بن أنس (١)، وسفيان بن عيينة (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، وعُقيل بن خالد (٤)، والأوزاعي (٥)، والزبيدي (٦)، وعبد الله بن أبي بكر (٧)، وعبيد الله بن أبي بكر (٨)، وشعيب بن أبي حمزة (٩)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (١٠)، وإسماعيل بن مسلم (١١)، وابن سمعان (١٢). فرووه عن الزهري بنفس الإسناد وقالوا: «إذا أمّن الإمام فأمِّنوا» رواه معمر بالمعنى (١٣). إلا أن معمراً وهم في متن هذا الحديث ويظهر أنه رواه بالمعنى فقال: «إذا قال الإمام: ﴿ .. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فقولوا: آمين»، وخالفه أصحاب الزهري الثقات، منهم: مالك بن أنس (١٤) ويونس بن يزيد (١٥) وغيرهم (كما سيأتي) فقالوا: «إذا أمن الإمام فأمنوا». قال الدارقطني في العلل (٨/ ٨٤):

стр. 910

رواه أصحاب الموطأ، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «إذا أمّن الإمام فأمنوا»، ثم قال: (ورواه يونس وعقيل وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وإسماعيل بن أمية، وإسماعيل بن مسلم، وابن سمعان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة عن أبي هريرة). ثم قال: واختلف عن معمر: فرواه عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة. وخالفه يزيد بن زريع، وابن علية، وعبد الرزاق، رووه عن معمر عن الزهري عن سعيد وحده، عن أبي هريرة. وكلهم قال عن معمر: «إذا قال الإمام: ﴿ .. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فقولوا: آمين». وذلك وهم من معمر. والمحفوظ عن الزهري: «إذا أمّن الإمام فأمِّنوا» انتهى. الخلاصة: المحفوظ من حديث الزهري عن أبي هريرة ﵁ قوله: «إذا أمّن الإمام فأمِّنوا». وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قوله: «وإذا قال: ﴿ .. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ فقولوا: آمين». رواه مسلم في صحيحه (٤١٥) وأحمد (٢/ ٤٤٠)، والله أعلم.

стр. 911

الحديث العاشر (١): ١٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٥٧): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن العزل؟ فقال: «أوَإنكم تفعلون؟»، قالوا: نعم، قال: «فلا عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله تعالى لم يقضِ لنفس أن يخلقها إلا وهي كائنة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (١٢٥٧٦) وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٨٦) من طريق محمد بن رافع (٢) عن عبد الرزاق به. هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد). خالفه مالك (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، وعقيل (٥)، وشعيب بن أبي

стр. 912

حمزة (١)، والزبيدي وهو محمد بن الوليد الحمصي (٢) وغيرهم (٣). فرووه عن: (الزهري، عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي سعيد). وهم معمر فقال: (عطاء بن يزيد) والصحيح رواية الجماعة (عبد الله بن محيريز). ورواه محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن أبي سعيد (٤). وقد صحح الدارقطني في العلل (١١/ ٢٨١) رواية الجماعة عن الزهري، فقد سئل الدارقطني (٢٢٨٤) عن حديث عبد الله بن محيريز عن أبي سعيد قال: قال رجل من الأنصار: إنا نسبي سبايا ونحب الأغاني فكيف ترى في العزل؟ … الحديث. فقال: (يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه يونس بن يزيد، وعقيل، وشعيب بن أبي حمزة، وعمر بن سعيد بن سريج، وصالح بن أبي الأخضر، ومالك، والموقري عن الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد. وخالفهم معمر فقال: عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد.

стр. 913

وخالفهم إبراهيم بن سعد (١) فرواه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد. والصحيح قول يونس وعقيل ومَن تابعهما) اه. ونقل الحافظ في الفتح (٩/ ٣٠٦) عن النسائي قوله: رواية مالك ومَن وافقه أوْلى بالصواب.

стр. 914

الحديث الحادي عشر (١): ١٨٤ - قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٠٢٦): حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره». التعليق: وهذا إسناد على شرط الشيخين، وأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٧٨٢ مسند ابن عباس) من طريق ابن وكيع عن عبد الأعلى بهذا الإسناد، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٤١٦) وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢١٦) والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٨)، والطبراني في الأوسط (٢٦١٨) من طريق هشام الدستوائي عن معمر بهذا الإسناد. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة). خالفه مالك (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، وأبو

стр. 915

أويس (١)، وسليمان بن كثير (٢)، وزياد بن سعد (٣)، وسفيان بن حسين (٤)، وعبد الله بن بديل (٥)، وبرد بن سنان (٦)، وإسماعيل بن أمية (٧)، وعقيل بن خالد (٨) فقالوا: (عن الزهري، عن الأعرج عن أبي هريرة). وتابعهم صالح بن كيسان (٩)، وأبو الزناد (١٠) فرووه عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقد تابعهم معمر في رواية عبد الرزاق عنه فجعله من حديث الأعرج عن أبي هريرة (١١). قال الحميدي: قال سفيان: إني لأحفظ المكان الذي سمعته من الزهري فيه، ما قال فيه إلا الأعرج ما قال فيه سعيد بن المسيب (١٢). وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٤١٣): (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن
следующие страницы →