← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الحديث العاشر (١): ١٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٣/ ٥٧): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن العزل؟ فقال: «أوَإنكم تفعلون؟»، قالوا: نعم، قال: «فلا عليكم أن لا تفعلوا، فإن الله تعالى لم يقضِ لنفس أن يخلقها إلا وهي كائنة». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في مصنف عبد الرزاق (١٢٥٧٦) وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٨٦) من طريق محمد بن رافع (٢) عن عبد الرزاق به. هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد). خالفه مالك (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، وعقيل (٥)، وشعيب بن أبي

стр. 912

حمزة (١)، والزبيدي وهو محمد بن الوليد الحمصي (٢) وغيرهم (٣). فرووه عن: (الزهري، عن عبد الله بن محيريز الجمحي، عن أبي سعيد). وهم معمر فقال: (عطاء بن يزيد) والصحيح رواية الجماعة (عبد الله بن محيريز). ورواه محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز عن أبي سعيد (٤). وقد صحح الدارقطني في العلل (١١/ ٢٨١) رواية الجماعة عن الزهري، فقد سئل الدارقطني (٢٢٨٤) عن حديث عبد الله بن محيريز عن أبي سعيد قال: قال رجل من الأنصار: إنا نسبي سبايا ونحب الأغاني فكيف ترى في العزل؟ … الحديث. فقال: (يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه يونس بن يزيد، وعقيل، وشعيب بن أبي حمزة، وعمر بن سعيد بن سريج، وصالح بن أبي الأخضر، ومالك، والموقري عن الزهري عن ابن محيريز عن أبي سعيد. وخالفهم معمر فقال: عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد.

стр. 913

وخالفهم إبراهيم بن سعد (١) فرواه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد. والصحيح قول يونس وعقيل ومَن تابعهما) اه. ونقل الحافظ في الفتح (٩/ ٣٠٦) عن النسائي قوله: رواية مالك ومَن وافقه أوْلى بالصواب.

стр. 914

الحديث الحادي عشر (١): ١٨٤ - قال ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٠٢٦): حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره». التعليق: وهذا إسناد على شرط الشيخين، وأخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٧٨٢ مسند ابن عباس) من طريق ابن وكيع عن عبد الأعلى بهذا الإسناد، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٤١٦) وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢١٦) والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ١٤٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٨)، والطبراني في الأوسط (٢٦١٨) من طريق هشام الدستوائي عن معمر بهذا الإسناد. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة). خالفه مالك (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، وأبو

стр. 915

أويس (١)، وسليمان بن كثير (٢)، وزياد بن سعد (٣)، وسفيان بن حسين (٤)، وعبد الله بن بديل (٥)، وبرد بن سنان (٦)، وإسماعيل بن أمية (٧)، وعقيل بن خالد (٨) فقالوا: (عن الزهري، عن الأعرج عن أبي هريرة). وتابعهم صالح بن كيسان (٩)، وأبو الزناد (١٠) فرووه عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقد تابعهم معمر في رواية عبد الرزاق عنه فجعله من حديث الأعرج عن أبي هريرة (١١). قال الحميدي: قال سفيان: إني لأحفظ المكان الذي سمعته من الزهري فيه، ما قال فيه إلا الأعرج ما قال فيه سعيد بن المسيب (١٢). وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٤١٣): (سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن

стр. 916

أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره»، فقالا: وهم فيه معمر، إنما هو الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، كذا رواه مالك وجماعة وهو الصحيح). وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٢٩٢): وسئل عن حديث الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : «من سأله جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه». فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه سفيان بن عيينة، وزياد بن سعد، وسفيان بن حسين، وسليمان بن كثير، وعبد الله بن بديل، ويونس بن يزيد عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة. وكذلك رواه مالك بن أنس عن الزهري، واختلف عنه: فرواه يحيى القطان وعبد الله بن وهب وأصحاب الموطأ عن مالك عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة. وروي عن بشر بن عمر عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قاله أبو عبيدة ابن أبي السفر عنه ووهم فيه. ورواه خالد بن مخلد عن مالك عن أبي الزناد عن أبي هريرة (١). والصحيح عن مالك، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

стр. 917

ورواه محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ووهم فيه (١). ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة … ثم قال: والمحفوظ عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة. وكذلك رواه صالح بن كيسان وغيره عن الأعرج عن أبي هريرة. وكذلك رواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال الطبراني في الأوسط (٣/ ١٠١): لم يرو هذا الحديث عن الزهري، عن سعيد، إلا معمر. وقال أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٧٨): رواه مالك والناس عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢١٧): والصواب فيه عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة. ونقل ابن عساكر في تاريخه (٥٩/ ٤١٥) عن يعقوب بن شيبة السدوسي عن علي بن المديني أنه سمعه يقول: (إن معمراً حدثهم بالبصرة بأحاديث على خلاف ما هي عندهم، وذكر حديثاً ثم قال: وحدثهم بالبصرة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة:

стр. 918

«لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة» وحدثهم به باليمن عن الأعرج، عن أبي هريرة). علة الوهم: معمر حدّث بهذا الحديث في اليمن فقال عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة، فوافق رواية الجماعة، ومن هذا الوجه أخرجه مسلم في صحيحه من طريق عبد الرزاق الصنعاني. ورواه عنه عبد الأعلى وهو من أهل البصرة فقال فيه: عن سعيد بن المسيب بدلاً من الأعرج. وأحاديث معمر بالبصرة فيها كلام لأهل العلم كما ذكرنا في ترجمته أول الباب حيث كان يحدّث من حفظه لأن كتبه ليست معه، بخلاف حديثه في اليمن حيث كان يتعاهد كتبه، والله أعلم. ومع هذا يحتمل أن يكون للزهري شيخان في هذا الحديث فيكون سمعه من الأعرج ومن سعيد بن المسيب. قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢١٧) عن علي بن المديني قال لي معن بن عيسى: أتنكر الزهري وهو يتمرغ في أصحاب أبي هريرة أن يروي الحديث عن عدة. الدلالة الفقهية: الحديث صحيح وقد أخرجه مسلم في صحيحه من طرق عن الزهري، عن الأعرج (١)، عن أبي هريرة.

стр. 919

وقد اختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث إلى قولين (١): القول الأول: أنه على سبيل الندب إلى بر الجار والتجاوز والإحسان وليس ذلك على الوجوب وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي في أشهر قوليه فإن امتنع لم يجبر. وهو كمثل قوله تعالى: ﴿ .. وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا … (٣٣)﴾ [النور: ٣٣] وهذا بإجماع أهل العلم على الندب لا على الوجوب. وكقوله ﷺ : «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد» فهو أيضاً عند أهل العلم جميعاً على الحض والندب لا على الإيجاب. القول الثاني: أنه على سبيل الوجوب، وبهذا قال أحمد وإسحاق وأهل الحديث، وابن حبيب من المالكية، وهو قول الشافعي في القديم.

стр. 920

الحديث الثاني عشر (١): ١٨٥ - قال أبو عبد الرحمن النسائي ﵀ (٨/ ١٩٧): أخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، عن أنس ﵁ قال: رأيت على زينب بنت النبي ﷺ قميص حرير سِيَرَاء (٢). التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهو في الكبرى للنسائي (٩٥٧٦) وأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٤٥) عن معمر به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٦٦٩) و (٢٤٧٨٩) ومن طريقه ابن ماجه (٣٥٩٨) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٩٧٢) عن عيسى بن يونس، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٣٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٥٤) من طريق عبد الله بن المبارك، وأبو يعلى (٣٥٨٦) من طريق عبد الأعلى، وابن أبي عاصم في الآحاد

стр. 921

والمثاني (٢٩٧٣) من طريق عبد الله بن معاذ وعبد الرزاق، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٦٣ - ١٦٤) من طريق سعيد بن زيد، والحاكم في المستدرك (٤/ ٤٥) من طريق عيسى بن يونس. كلهم عن معمر به. هكذا قال معمر عن الزهري عن أنس قال: (رأيت على زينب). خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، ويحيى بن سعيد القطان (٢)، وابن جريج (٣)، والزبيدي (٤)، وابن أبي عتيق (٥)، ويونس بن يزيد الأيلي (٦)، وإسحاق بن راشد (٧)، والنعمان بن راشد (٨)، وعبيد الله بن أبي زياد (٩)، وابن أبي منيع عبد الله بن أبي زياد الرصافي (١٠). كلهم رووه عن الزهري، عن أنس قال: (رأيت على أم كلثوم). قال النسائي: وهذا أوْلى بالصواب.

стр. 922

قال البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٢٤٨): وقال معمر عن الزهري عن أنس أنه رأى على زينب بنت النبي ﷺ وأم كلثوم أصح. وقال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣٧٩) عقب الحديث: (هذا الصحيح رواه الزبيدي وشعيب والنعمان بن راشد وابن جريج وأبو منيع. وانفرد معمر بروايته فقال: على زينب، رواه عن معمر عبد الرزاق وعبد الأعلى وعبد الله بن معاذ). وقال الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٤٣٧): هكذا رواه معمر (على زينب) ووهم فيه والصواب أم كلثوم. وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٨٨): والصحيح قول مَنْ قال أم كلثوم. وقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٠٠): والمحفوظ ما قال الأكثر. تنبيه: روى الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٥٤) وفي شرح مشكل الآثار (١٢/ ٣٢٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أنس أنه رأى على أم كلثوم بنت النبي ﷺ برد حرير سيراء. ثم أورد ما يفيد أن معمراً رواه كذلك فقال: حدثنا أبو أمية قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي ومعمر عن الزهري عن أنس مثله. وحدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: حدثنا سعيد بن

стр. 923

منصور، قال: حدثنا ابن المبارك عن معمر، عن الزهري عن أنس مثله (١). وهذا وهم فقد روى الحاكم (٤/ ٤٥) من طريق أبي حاتم عن عبد الله بن جعفر الرقي عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي ومعمر عن الزهري هذا الحديث فقال فيه: رأيت على زينب. فقد وهم الطحاوي وسبب وهمه إحالته الحديث على ما قبله.

стр. 924

الحديث الثالث عشر (١): ١٨٦ - قال أبو داود ﵀ في سننه (٣٨٤٢): حدثنا أحمد بن صالح والحسن بن علي واللفظ للحسن قالا: ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان مائعاً فلا تقربوه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. والحديث عند عبد الرزاق في مصنفه (٢٧٨). ومن طريقه أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٥) وإسحاق (٢٠٠٨) وابن الجارود في المنتقى (٨٧١) وابن حبان في صحيحه (١٣٩٣) والبيهقي (٩/ ٣٥٣). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣٣) من طريق محمد بن جعفر. وأبو يعلى (٥٨٤١) والبيهقي (٩/ ٣٥٣) والطحاوي في شرح المشكل (٥٣٥٤) من طريق عبد الواحد بن زياد.

стр. 925

وابن أبي شيبة (٢٤٣٩٣) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى. والطحاوي في شرح المشكل (٥٣٥٥) من طريق محمد بن دينار. والطبراني في الأوسط (٢٤٥٢) من طريق يزيد بن زريع (١) كلهم عن معمر به. هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة). خالفه مالك (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، والأوزاعي (٤)، وعبد الرحمن بن إسحاق (٥)، ويونس بن يزيد (٦)، وعقيل بن خالد (٧) فرووه (عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس عن ميمونة). وقالوا فيه: (إن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل رسول الله ﷺ عنها فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه»). فخالف معمر الجماعة في السند والمتن حيث ذكر التفصيل بين الجامد والمائع.

стр. 926

قال البخاري: وحديث معمر عن الزهري، عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وهم فيه معمر ليس له أصل (١). وقال الترمذي في سننه (٤/ ٢٢٦): وروى معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه أي: حديث ميمونة وهو حديث غير محفوظ. وسمعت محمد بن إسماعيل أي: البخاري يقول: (وحديث معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة). وقال أبو حاتم: هذا وهم والصحيح الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (٢). ونقل الحافظ عن أبي زرعة والدارقطني توهيمهما معمراً في إسناده (٣). وقال الدارقطني: يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وخالفه أصحاب الزهري فرووه عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، ومنهم مَنْ أسنده عن ميمونة. وقال عبد الرزاق: أخبرني عبد الرحمن بن بوذيه أن معمراً كان

стр. 927

يذكره أيضاً عن الزهري عن عبد الله عن ابن عباس وعن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة (١). وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحداً رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة إلا معمراً وقد خولف في إسناده ومتنه» (٢). وقال البخاري في صحيحه (٩/ ٦٦٨ ح ٥٥٣٨) عقب أن أورد الحديث من طريق سفيان بن عيينة قال: قيل لسفيان، فإن معمراً يحدثه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعت الزهري يقول: إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ ولقد سمعته منه مراراً. اه. وقال البخاري أيضاً في صحيحه (١/ ٣٤٣ ح رقم ٢٣٦) بعد أن أورد هذ الحديث من طريق علي بن عبد الله المديني، عن معن، عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة قال: قال معن: حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول: عن ابن عباس عن ميمونة. وقال ابن القيم في تهذيب السنن بعد أن ذكر وجوه الاختلاف في هذا الحديث سنداً ومتناً (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩) قال ﵀: وأما رواية معمر فإنه خالف أصحاب الزهري في حديثه المعضل في إسناده ومتنه في حديث أبي هريرة. وخالف أصحاب الزهري في المتن في حديث عبيد الله عن ابن عباس ووافقهم في الإسناد.

стр. 928

وهذا يدل على غلطه فيه وأنه لم يحفظه كما حفظ مالك وسفيان وغيرهما من أصحاب الزهري. قال العقيلي: والمحفوظ حديث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس عن ميمونة رواية مالك وابن عيينة (١). وقد روى معمر هذا الحديث أيضاً عن الزهري عن عبيد الله، عن ابن عباس عن ميمونة فوافق رواية الجمهور (٢). ويرى محمد ين يحيى الذهلي (٣) وهو من أعلم الناس بحديث الزهري صحة الطريقين، وكذا قال الطحاوي (٤) وابن حبان (٥) وابن عبد البر (٦) وابن حجر (٧). إلا أن حديث معمر قد أعلّ بعلة أخرى في المتن. فقد أعلّ بمخالفة الزهري له إذ أن مذهب الزهري وفتواه في هذا عدم التفريق بين الجامد والذائب وهو خلاف ما رواه عنه معمر بالتفصيل ولو كان عنده هذا ما خالفه. وممن أعله بذلك الإمام البخاري وتبعه ابن تيمية وابن القيم. عقد البخاري في صحيحه باب: «إذا وقعت الفأرة في السمن

стр. 929

الجامد أو الذائب» ثم أورد فيه حديث سفيان وما ذكر من مخالفة معمر ثم أعقبه بذكر أن الزهري لا يفرق بين السمن الجامد والذائب. قال البخاري ﵀: حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، عن الدابة تموت في الزيت أو السمن وهو جامد أو غير جامد الفأرة أو غيرها؟ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل. من حديث عبيد الله بن عبد الله (١). اه. وقد بيّن مراد البخاري ابن تيمية وابن القيم وابن حجر. قال ابن تيمية ﵀: ومَن اعتقد من الفقهاء أنه على شرط الصحيح فلم يعلم العلة الباطنة فيه التي توجب العلم ببطلانه، فإن علم العلل من خواص علم أئمة الحديث ولهذا بيّن البخاري في صحيحه ما يوجب فساد هذه الرواية … ثم قال: فذكر البخاري عن ابن شهاب الزهري أعلم الأمة بالسنة في زمانه أنه أفتى في الزيت والسمن الجامد وغير الجامد إذا ماتت فيه الفأرة أنها تطرح وما قرب منها، واستدل بالحديث الذي رواه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه»، ولم يقل النبي ﷺ : إذا كان مائعاً فلا تقربوه، بل هذا باطل، فذكر البخاري عنه هذا ليبين أن من ذكر عن الزهري أنه روى في هذا الحديث هذا التفصيل فقد غلط عليه (٢).

стр. 930

وقال ابن القيم: فذكر البخاري فتوى الزهري في الدابة تموت في السمن وغيره الجامد والذائب أنه يؤكل، واحتجاجه بالحديث من غير تفصيل دليل على أن المحفوظ من رواية الزهري إنما هو المطلق الذي لا تفصيل فيه وأنه مذهبه فهو رأيه وروايته، فحيث أفتى بحديث الإطلاق واحتج به دلّ على أن معمراً غلط عليه في الحديث إسناداً ومتناً (١). وقال ابن حجر عقب رواية يونس: «ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين السمن وغيره ولا بين الجامد منه والذائب لأنه ذكر ذلك في السؤال ثم استدل بالحديث في السمن فأما غير السمن فإلحاقه به في القياس عليه واضح، وأما عدم الفرق بين الذائب والجامد فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي استدل به، وهذا يقدح في صحة مَنْ زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد والذائب. وليس الزهري ممن يقال في حقه لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة لأنه كان أحفظ أهل عصره فخفاء ذلك عنه في غاية البُعد (٢). اه. علة الوهم: ١ روى الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر ﵁ قوله التفريق بين الجامد والمائع، فمن هنا دخل الوهم على معمر.

стр. 931

٢ إن صح أن للزهري في هذا الحديث شيخين وأن الطريقين محفوظان كما قال الذهلي وغيره فيكون معمر حمل متن سعيد بن المسيب على حديث عبيد الله بن عبد الله، والله تعالى أعلم (١). الخلاصة: روى معمر هذا الحديث عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة وفيه التفريق بين السمن الجامد والمائع. وذكر بعض أهل العلم أن معمراً وهم في إسناده ومتنه. وممن قال بذلك: الإمام البخاري والبزار وابن تيمية وابن القيم. واقتصر بعضهم على ذكر وهمه في الإسناد، منهم: أبو حاتم وأبو زرعة والترمذي والعقيلي. ويرجع ذلك إلى أمرين: الأول: تفرد معمر بهذا الإسناد وخالفه ستة من أصحاب الزهري، منهم: مالك وسفيان. الثاني: أن الزهري كان يفتي بخلافه فمذهبه لا يفرق بين الجامد والمائع، ولو كان عنده هذا التفريق لما خالفه. وذهب بعض أهل العلم إلى صحة كلا الإسنادين عن الزهري ويرجع قولهم هذا إلى أمرين اثنين أيضاً: الأول: أن معمراً يروي الحديث بالإسنادين كليهما، وهذه قرينة

стр. 932

كثيراً ما يستدل بها أهل الحديث على حفظ مَنْ تفرد بإسناد دون الجماعة ووافقهم أيضاً في إسنادهم. الثاني: قد وجد ذكر سعيد بن المسيب في هذا الحديث من غير هذه الطريق وهو ما رواه الليث بن سعد قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ابن شهاب قال سعيد بن المسيب: بلغنا أن رسول الله ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن؟ قال الذهلي: فقد وجدنا ذكر سعيد بن المسيب في هذا الحديث من غير رواية معمر، فالحديثان محفوظان (١). وقال ابن حجر: وذكر الإسماعيلي أن الليث رواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: بلغنا أن النبي ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد … الحديث. هذا يدل على أن لرواية الزهري عن سعيد أصلاً، وكون سفيان بن عيينة لم يحفظه عن الزهري إلا من طريق ميمونة لا يقتضي أن لا يكون له عنده إسناد آخر (٢)، والله تعالى أعلم. والذي يترجح عندي وهم معمر لاختلاف الألفاظ المروية عنه. فرواه عبد الرزاق بلفظ: « … وإن كان مائعاً فلا تقربوه». ورواه عبد الواحد بن زياد بلفظ: « … وإن كان ذائباً أو مائعاً فاستصبحوا به أو فانتفعوا به» عند الطحاوي، وفي روايه البيهقي: «وإن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل».

стр. 933

ورواه محمد بن دينار بلفظ: «إن كان مائعاً أهريق وإن كان جامداً أخذت وما حولها وأكل الآخر». ورواه محمد بن جعفر بلفظ: «إذ كان جامداً فخذوها وما حولها ثم كلوا ما بقي، وإن كان مائعاً فلا تأكلوا». أما يزيد بن زريع فرواه عنه بلفظ: سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد، فقال: «تؤخذ وما تحتها وما حولها فيلقى ويؤكل البقية». فذكر هنا أن السائل هو الذي ذكر أن السمن كان جامداً وليس النبي ﷺ هو الذي فصل الجواب. وهذا الاختلاف في اللفظ مما يدل على أن معمراً لم يحفظ الحديث بل كان يرويه بالمعنى فزاد في ألفاظه مما خالفه به الجماعة، والله تعالى أعلم. فائدة: هذا الحديث وهم فيه أربعة من الأئمة. فأما معمر فكما تقدم. وأما إسحاق فخالف أصحاب سفيان بن عيينة، فذكره بمثل حديث معمر فحمل حديث ابن عيينة على حديث معمر، انظر ح (١٠٥٣). وأما عبد الرحمن بن مهدي فرواه من طريق الإمام مالك فخالف أصحاب مالك فقال: إن النبي ﷺ سئل عن فأرة وقعت في سمن جامد، زاد كلمة (جامد) انظر ح (٣٦٣).

стр. 934

وكذلك الطيالسي رواه عن ابن عيينة فخالف أصحاب ابن عيينة في الإسناد فلم يذكر ميمونة، وخالفهم في المتن فقال: (سمن جامد)، ح (٤٦٨).

стр. 935

الحديث الرابع عشر (١): ١٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٣٣٦): حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه حائضاً تكون عليها الخرقة إلى الركبة، أو إلى أنصاف الفخذ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير ندبة مولاة أم المؤمنين ميمونة، تفرد بالرواية عنها حبيب الأعور مولى عروة، وذكرها الذهبي في الميزان في المجهولات من النساء، وذكرها ابن حبان في الثقات (٢). وهو عند عبد الرزاق في المصنف (١٨٣٣)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٢٠٢٥) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد.

стр. 936

ورواه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به. وقد تابع عبد الرزاق عبد الله بن المبارك. أخرجه أبو يعلى (٧٠٨٩) من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر بهذا الإسناد. هكذا قال معمر (عن الزهري، عن ندبة، عن ميمونة). خالفه الليث بن سعد (١)، ويونس بن يزيد (٢)، وشعيب بن أبي حمزة (٣)، وصالح بن كيسان (٤)، وخالد بن عبد الرحمن بن إسحاق (٥)، وابن سمعان (٦)، وعباد بن إسحاق (٧). فقالوا جميعاً: (عن الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة، عن ميمونة). أسقط معمر حبيباً مولى عروة (٨) من الإسناد، والصحيح وجوده، والزهري لم يسمع من ندبة.

стр. 937

ورواه محمد بن إسحاق (١)، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة، عن ميمونة، فوهم في قوله: عروة، والصواب: حبيب مولى عروة. قال الدارقطني (٢) وسئل عن حديث ندبه مولاة ميمونة، عن ميمونة: كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه إذا كانت حائضاً إذا كان عليها إزار. فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه ليث بن سعد، ويونس بن يزيد، وابن سمعان، وعباد بن إسحاق، عن الزهري، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة، عن ميمونة. ورواه معمر وسفيان بن حسين (٣) عن الزهري عن مولاة ميمونة، ولم يذكرا حبيباً مولى عروة. والأول أصح. اه.

стр. 938

الحديث الخامس عشر (١): ١٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ١٦٧): حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص، عن عائشة ﵂ قالت: استأذن أبو بكر على رسول الله ﷺ وأنا معه في مِرْط واحد، قالت: فأذن له، فقضى إليه حاجته وهو معي في المِرْط ثم خرج، ثم استأذن عليه عمر فأذن له فقضى إليه حاجته على تلك الحال، ثم خرج، ثم استأذن عليه عثمان فأصلح عليه ثيابه وجلس فقضى إليه حاجته ثم خرج فقالت عائشة: فقلت له: يا رسول الله استأذن عليك أبو بكر فقضى إليك حاجته على حالك تلك، ثم استأذن عليك عمر فقضى إليك حاجته على حالك تلك، ثم استأذن عليك عثمان فكأنك احتفظت؟ فقال: «إن عثمان رجل حيي وإني لو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يقضي إليّ حاجته». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أحمد أيضاً في فضائل الصحابة (٧٦٠). وهو عند عبد الرزاق في المصنف (٢٠٤٠٩) ومن طريقه أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١١٤٠) و (١٧٦٩) وابن حبان (٦٩٠٦) والبغوي في شرح السنة (٣٩٠٠) وابن عساكر في تاريخ دمشق

стр. 939

(٦٤/ ٢٣٣) كلهم عن عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد. هكذا رواه معمر فقال: (عن الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص، عن عائشة). خالفه عُقيل بن خالد (١)، وصالح بن كيسان (٢)، وشعيب (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، ومالك بن أنس (٥)، وابن أبي ذئب (٦). فقالوا: عن الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص، عن سعيد بن العاص، عن عائشة. أسقط معمر سعيد بن العاص من الإسناد. وسعيد بن العاص وابنه يحيى كلاهما يرويان عن عائشة ﵂ (٧) إلا أن هذا الحديث لم يسمعه يحيى من عائشة إنما سمعه من أبيه عنها. وسئل الدارقطني عن هذا الحديث في العلل (١٤/ ٢٣٠) فقال: يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه عقيل بن خالد، وابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان عن

стр. 940

الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عائشة. واختلف عن ابن أبي ذئب: فقيل: عنه عن الزهري عن يحيى بن سعيد عن عائشة. وحدّث به إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر عن عثمان بن عمر عن مالك بن أنس عن الزهري، عن يحيى بن سعيد، عن أبيه عن عائشة. تفرد به إبراهيم بن مرزوق. وحدّث به عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد عن أبيه مرسلاً، لم يذكر عائشة. ورواه معمر عن الزهري عن يحيى بن سعيد مرسلاً عن عائشة. والصحيح عن الزهري عن يحيى بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن عائشة. وهو قول صالح بن كيسان وعقيل وابن أبي ذئب.

стр. 941

الحديث السادس عشر (١): ١٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ٣٠٥ رقم ١٨٧١٧): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ قال: وقف النبي ﷺ على الحَزْوَرة (٢) فقال: «عَلِمتُ إنَّكِ خيرُ أرض الله وأحب الأرض إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منكِ ما خرجت». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٥١٨) من طريق أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق، والنسائي في الكبرى (٤٢٥٤) من طريق إبراهيم بن خالد بن معمر بهذا الإسناد. وقد وهم معمر في هذا الإسناد فأتى به على الجادة فقال: (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة). خالفه بقية أصحاب الزهري فقالوا: (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عدي بن الحمراء (٣) هكذا رواه كلٌّ من:

стр. 942

شعيب بن أبي حمزة (١)، وعُقيل بن خالد (٢)، وابن أبي ذئب (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، وعبد الله بن وهب (٥)، ومعمر بن أبان (٦)، وصالح بن كيسان (٧)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسفر (٨). قال البيهقي في الدلائل عقب الحديث: وهذا وهم من معمر، والله أعلم. وقد سبق محمد بن عمرو معمراً في هذا الوهم فروى الحديث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (انظره في بابه ح ٦٠١). قال الترمذي عقب الحديث (٣٩٢٥): (وقد رواه يونس عن الزهري نحوه أي: رواية عقيل ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وحديث الزهري، عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي أصح). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٨٣٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ خطب بالحزورة فقال: «إنك أحب أرض الله إليّ … ».

стр. 943

فقالا: هذا خطأ، وهم فيه محمد بن عمرو، ورواه الزهري، عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، عن النبي ﷺ وهو الصحيح. وقال المزي في تهذيب الكمال: (ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وحديث الزهري عندي أصح) يعني نقله من مسند عبد الله بن عدي الحمراء. ورواه معمر عن الزهري فاختلف عليه فيه، فقيل: (عنه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقيل: عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن بعضهم (١). وقيل: عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة مرسلاً). وقال الحافظ في النكت (٢/ ٦١١) بعد أن ذكر حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء و (هو المحفوظ، والحديث حديثه وهو مشهور به). وخالفهم الدارقطني فقال في العلل (٩/ ٢٥٥): والصحيح عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.

стр. 944

الحديث السابع عشر (١): ١٩٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ١٦٣): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … (٢٩)﴾ [الأحزاب: ٢٩] دخل عليّ رسول الله ﷺ بدأ بي فقال: «يا عائشة إني ذاكر لك أمراً فلا عليكِ أن لا تعجلي فيه، حتى تستأمري أبويكِ؟ قالت: قد علم والله أن أبواي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: فقرأ عليّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا … (٢٨)﴾ … ﴾ [الأحزاب: ٢٨] فقلت: أفي هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة». التعليق: هذا إسناد على شرط البخاري ومسلم، وأخرجه مسلم (١٠٨٣) عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق به. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٥٣) من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد. وقد تابع عبد الرزاق محمد بن ثور عند النسائي (٦/ ١٦٠) فرواه عن معمر بهذا الإسناد.

стр. 945

هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة). خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، ويونس بن يزيد الأيلي (٢)، وموسى بن علي (٣) فرووه (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة). وكذلك رواه محمد بن عمرو (٤)، وعمر بن أبي سلمة (٥) كلاهما عن أبي سلمة عن عائشة. وقد وافقهم عمر في رواية موسى بن أعين عنه فقال: (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة) (٦). فكأن معمراً يرويه على الوجهين. قال النسائي في المجتبى (٦/ ١٦٠) بعد أن أخرج الحديث من طريق محمد بن ثور عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قال: هذا خطأ والأول أولى بالصواب. (أي: حديث الزهري، عن أبي سلمة عن عائشة). ونقل المزي في تحفة الأشراف (١٢/ ٨٧) عن النسائي قوله: (هذا خطأ لا نعلم أحداً من الرواة تابع معمراً على هذه الرواية، وقد رواه

стр. 946

موسى بن أعين عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، ومحمد بن ثور ثقة). قلت: قد تابعه عبد الرزاق فلم ينفرد عن معمر بذلك. وقال أبو حاتم في العلل لابنه (١٣٠٢): الصحيح: الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة عن النبي ﷺ . وحديث عروة لم يخرجه البخاري في صحيحه ربما لهذا الاختلاف. وذكره تعليقاً بصيغة الجزم عقب الحديث (٤٧٨٦) فقال: (وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة). وأخرجه مسلم (١٠٨٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. فكأنه لم يأبه لهذا الاختلاف ورأى كلا الطريقين صحيحاً. قال في الفتح (٨/ ٥٢٣): وقد تابع معمراً على عروة جعفر بن برقان، ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدّث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، وإلى هذا مال الترمذي. قلت: وهذا هو الراجح إن شاء الله، والزهري واسع الرواية، وقد رواه معمر عنه وهو من الطبقة الأولى من أصحابه على الوجهين مما يدل على عدم وهمه فيها، والله تعالى أعلم.

стр. 947

الحديث الثامن عشر (١): ١٩١ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ١٩٤): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن رداداً الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «قال الله : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمَن وصلها وصلته ومَن قطعها بتته». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير رداد الليثي تابعي لم يروِ عنه غير أبي سلمة وذكره ابن حبان في الثقات. وهو في المصنف لعبد الرزاق (٢٠٣٤)، وأخرجه أبو داود (١٦٩٥) من طريق محمد بن المتوكل العسقلاني، والضياء في المختارة (٨٩٥) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٥٧) والبيهقي (٧/ ٢٦) وابن حبان في الثقات (٤/ ٢٤١) من طريق عبد الرزاق. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٤٣) وفي الثقات (٢٧١٢) وأبو عبد الله الحسين المروزي في كتاب البر والصلة (١١٢) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٢٠٤) من طريق عبد الله بن المبارك ثلاثتهم عبد الرزاق ومحمد بن المتوكل وابن المبارك عن معمر بهذا الإسناد وقال فيه: (رداد).

стр. 948

ورواه البزار (٩٩٣) من طريق وهيب بن خالد عن معمر بمثل ذلك. ورواه الخرائطي في المنتقى من مكارم الأخلاق (١٢٠) وفي مساواء الأخلاق (٢٦٤) من طريق وهيب وقال فيه: عن أبي الرداد. هكذا قال معمر (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف). خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، ومحمد بن أبي عتيق (٢)، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي (٣) فرووه (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف). ورواه سفيان بن عيينة (٤)، وسفيان بن حسين (٥)، وسليمان بن كثير العبدي (٦) ثلاثتهم عن الزهري، عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد فعاده عبد الرحمن بن عوف … الحديث.

стр. 949

وكذلك رواه أبو محمد إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي (١) عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد فعاده عبد الرحمن بن عوف … وهم معمر في اسم التابعي الذي عاده عبد الرحمن بن عوف وقيل: هو نسيبه، فقال: (رداد). وخالفه سفيان بن عيينة وشعيب ومحمد بن أبي عتيق وسفيان بن حسين وسليمان بن كثير العبدي فرووه عن الزهري فقالوا: (أبو الرداد). وكذلك رواه إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي عن أبي سلمة فقال: (أبو الرداد) ورجح قولهم الإمام البخاري وأبو حاتم وابن حجر. لذا قال الترمذي: «حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن رداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف، ومعمر كذا يقول قال محمد: وحديث معمر خطأ» (٢). قال الحاكم عقب حديث معمر: «هذا أبو رداد الليثي، قد أضاف فيه سفيان بن عيينة، ومحمد بن أبي عتيق، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن حسين» (٣) ثم أورد حديثهم. وقال ابن حبان: «ما أحسب معمراً حفظه، روى أصحاب الزهري هذا الخبر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف» (٤).

стр. 950

وقال ابن حجر: «قال محمد بن إسماعيل: حديث معمر خطأ. قلت: وكذا قال أبو حاتم الرازي أن المعروف أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأما أبو الرداد الليثي فإن له في القصة ذكراً، إلا أن رواية شعيب بن أبي حمزة تقوي رواية معمر، لكن قول معمر: رداد خطأ» (١). قلت: كذا قال الإمام البخاري: أن حديث معمر خطأ ومراده قول معمر: (رداد الليثي) والصحيح هو (أبو الرداد) كما رواه سفيان. ولم يتفطن الشيخ العلامة الألباني ﵀ لمراد البخاري فتعقبه في الصحيحة فقال: (وهذان متابعان قويان لمعمر (٢) تشهدان لحديثه بالصحة فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين … ) (٣). وتفطن لمراد البخاري الشيخ العلامة أحمد شاكر فقال: «وأنا أظن أن حكم البخاري على معمر بالخطأ إنما هو فيما جاء في بعض الروايات عنه من ذكر «رداد» بدل «أبي الرداد» ولا من جهة زيادة أبي الرداد في الإسناد لكن رواية أحمد هنا فيها أن أبا الرداد على الصواب» (٤). كذا قال الشيخ إن رواية أحمد في المسند جاءت على الصواب، لكن في مصنف عبد الرزاق جاء فيه «رداد» وكذا في المسند (طبعة
следующие страницы →