← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1329

أوهام المحدثين الثقات

سعيد باشنفر

Полный текст (5 923 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

موسى بن أعين عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، ومحمد بن ثور ثقة). قلت: قد تابعه عبد الرزاق فلم ينفرد عن معمر بذلك. وقال أبو حاتم في العلل لابنه (١٣٠٢): الصحيح: الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة عن النبي ﷺ . وحديث عروة لم يخرجه البخاري في صحيحه ربما لهذا الاختلاف. وذكره تعليقاً بصيغة الجزم عقب الحديث (٤٧٨٦) فقال: (وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة). وأخرجه مسلم (١٠٨٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. فكأنه لم يأبه لهذا الاختلاف ورأى كلا الطريقين صحيحاً. قال في الفتح (٨/ ٥٢٣): وقد تابع معمراً على عروة جعفر بن برقان، ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدّث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، وإلى هذا مال الترمذي. قلت: وهذا هو الراجح إن شاء الله، والزهري واسع الرواية، وقد رواه معمر عنه وهو من الطبقة الأولى من أصحابه على الوجهين مما يدل على عدم وهمه فيها، والله تعالى أعلم.

стр. 947

الحديث الثامن عشر (١): ١٩١ - قال الإمام أحمد ﵀ (١/ ١٩٤): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن رداداً الليثي أخبره عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «قال الله : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمَن وصلها وصلته ومَن قطعها بتته». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير رداد الليثي تابعي لم يروِ عنه غير أبي سلمة وذكره ابن حبان في الثقات. وهو في المصنف لعبد الرزاق (٢٠٣٤)، وأخرجه أبو داود (١٦٩٥) من طريق محمد بن المتوكل العسقلاني، والضياء في المختارة (٨٩٥) والحاكم في المستدرك (٤/ ١٥٧) والبيهقي (٧/ ٢٦) وابن حبان في الثقات (٤/ ٢٤١) من طريق عبد الرزاق. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٤٤٣) وفي الثقات (٢٧١٢) وأبو عبد الله الحسين المروزي في كتاب البر والصلة (١١٢) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (٢٠٤) من طريق عبد الله بن المبارك ثلاثتهم عبد الرزاق ومحمد بن المتوكل وابن المبارك عن معمر بهذا الإسناد وقال فيه: (رداد).

стр. 948

ورواه البزار (٩٩٣) من طريق وهيب بن خالد عن معمر بمثل ذلك. ورواه الخرائطي في المنتقى من مكارم الأخلاق (١٢٠) وفي مساواء الأخلاق (٢٦٤) من طريق وهيب وقال فيه: عن أبي الرداد. هكذا قال معمر (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن رداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف). خالفه شعيب بن أبي حمزة (١)، ومحمد بن أبي عتيق (٢)، وعبيد الله بن أبي زياد الرصافي (٣) فرووه (عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي الرداد الليثي، عن عبد الرحمن بن عوف). ورواه سفيان بن عيينة (٤)، وسفيان بن حسين (٥)، وسليمان بن كثير العبدي (٦) ثلاثتهم عن الزهري، عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد فعاده عبد الرحمن بن عوف … الحديث.

стр. 949

وكذلك رواه أبو محمد إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي (١) عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد فعاده عبد الرحمن بن عوف … وهم معمر في اسم التابعي الذي عاده عبد الرحمن بن عوف وقيل: هو نسيبه، فقال: (رداد). وخالفه سفيان بن عيينة وشعيب ومحمد بن أبي عتيق وسفيان بن حسين وسليمان بن كثير العبدي فرووه عن الزهري فقالوا: (أبو الرداد). وكذلك رواه إسحاق بن أحمد بن نافع الخزاعي عن أبي سلمة فقال: (أبو الرداد) ورجح قولهم الإمام البخاري وأبو حاتم وابن حجر. لذا قال الترمذي: «حديث سفيان عن الزهري حديث صحيح، وروى معمر هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمة عن رداد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف، ومعمر كذا يقول قال محمد: وحديث معمر خطأ» (٢). قال الحاكم عقب حديث معمر: «هذا أبو رداد الليثي، قد أضاف فيه سفيان بن عيينة، ومحمد بن أبي عتيق، وشعيب بن أبي حمزة، وسفيان بن حسين» (٣) ثم أورد حديثهم. وقال ابن حبان: «ما أحسب معمراً حفظه، روى أصحاب الزهري هذا الخبر عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف» (٤).

стр. 950

وقال ابن حجر: «قال محمد بن إسماعيل: حديث معمر خطأ. قلت: وكذا قال أبو حاتم الرازي أن المعروف أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأما أبو الرداد الليثي فإن له في القصة ذكراً، إلا أن رواية شعيب بن أبي حمزة تقوي رواية معمر، لكن قول معمر: رداد خطأ» (١). قلت: كذا قال الإمام البخاري: أن حديث معمر خطأ ومراده قول معمر: (رداد الليثي) والصحيح هو (أبو الرداد) كما رواه سفيان. ولم يتفطن الشيخ العلامة الألباني ﵀ لمراد البخاري فتعقبه في الصحيحة فقال: (وهذان متابعان قويان لمعمر (٢) تشهدان لحديثه بالصحة فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين … ) (٣). وتفطن لمراد البخاري الشيخ العلامة أحمد شاكر فقال: «وأنا أظن أن حكم البخاري على معمر بالخطأ إنما هو فيما جاء في بعض الروايات عنه من ذكر «رداد» بدل «أبي الرداد» ولا من جهة زيادة أبي الرداد في الإسناد لكن رواية أحمد هنا فيها أن أبا الرداد على الصواب» (٤). كذا قال الشيخ إن رواية أحمد في المسند جاءت على الصواب، لكن في مصنف عبد الرزاق جاء فيه «رداد» وكذا في المسند (طبعة

стр. 951

الرسالة) وكذا في رواية الأكثر عن عبد الرزاق كما في التخريج. وقال الضياء: «رواه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وعندهما أن رداداً الليثي، وكذا رواه معمر» (١). بقي الاختلاف بين سفيان ومَن تابعه، وهم: سفيان بن حسين وسليمان بن كثير وإسحاق بن أحمد فلم يذكروا في الإسناد أبا الرداد فقالوا: عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، فالإسناد منقطع لأن أبا سلمة لم يسمع من أبيه عبد الرحمن، وبين رواية معمر وشعيب ومحمد بن أبي عتيق وعبد الله بن أبي زياد الذين قالوا: أبو سلمة، عن أبي الرداد، عن عبد الرحمن بن عوف، فوصلوا الإسناد، ورجح هذه الرواية الثانية الدارقطني (٢) فقال: (والصواب حديث محمد بن أبي عتيق ومَن تابعه، وهو الصواب فإن في رواية الترمذي عن سفيان ذكر أبا الرداد في المتن وإن لم يذكره في الإسناد. قال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أبي سلمة قال: اشتكى أبو الرداد الليثي فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم ما علمت أبا محمد، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر الحديث قصر به سفيان، والله تعالى أعلم).

стр. 952

الحديث التاسع عشر (١): ١٩٢ - قال عبد الرزاق في مصنفه (١١/ ٣٦٣ رقم ١٩): أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن زينب بنت جحش قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ وهو يقول: «ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا» وحلق إبهامه بالتي تليها قالت: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه في تفسيره (١/ ٣٧٥) والطبراني في الكبير (٢٤/ ١٣٥) من طريق إسحاق الدبري عن عبد الرزاق به. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن زينب بنت جحش). خالفه عقيل بن خالد (٢)، وشعيب بن أبي حمزة (٣)، وسفيان بن

стр. 953

عيينة (١) في رواية، ويونس بن يزيد (٢)، وصالح بن كيسان (٣)، ومحمد بن أبي عتيق (٤)، ومحمد بن إسحاق (٥)، والنعمان بن راشد (٦)، ومحمد بن أبي حفصة (٧). فقالوا: (عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة (٨)، عن زينب بنت جحش). أسقط معمر أم حبيبة زوج النبي ﷺ من الإسناد.

стр. 954

الحديث العشرون (١): ١٩٣ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي (٣٢٢٤): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن ابن عباس قال: بينما رسول الله ﷺ جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار، فقال رسول الله ﷺ : «ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه؟»، قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، فقال رسول الله ﷺ : «فإنه لا يُرمى به لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمراً سبّح له حملة العرش ثم سبّح أهل السماء الذين يلونهم ثم الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى هذه السماء، ثم سأل أهل السماء السادسة أهل السماء السابعة ماذا قال ربكم؟ قال: فيخبرونهم ثم يستخبر أهل كل سماء حتى يبلغ الخبر أهل السماء الدنيا وتَختَطِف الشياطين السَّمْعَ فيُرمون فيَقذفونه إلى أوليائهم فما جاؤوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يُحَرِّفونه ويزيدون». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار قالوا: كنا عند النبي ﷺ فذكر نحوه بمعناه حدثنا بذلك الحسين بن حُرَيْث، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي.

стр. 955

التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير نصر بن علي وهو ثقة وقد توبع. وأخرجه أحمد (١/ ٢١٨) عن محمد بن جعفر وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، في مسنده (٦٨٣) عن عبد الرزاق كلاهما عن معمر بهذا الإسناد وسندهما على شرط الشيخين. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٣٢٨) من طريق عبد الرزاق به. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . خالفه صالح بن كيسان (١)، ويونس بن يزيد (٢)، والأوزاعي (٣)، ومعقل بن عبيد الله (٤)، والزبيدي (٥). فقالوا: (عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، عن رجال من الأنصار، عن النبي ﷺ وعن بعضهم (رجل من الأنصار). أسقط معمر ذكر الأنصار الذي روى عنهم ابن عباس هذا الحديث وقد أشار إلى ذلك الترمذي عقب الحديث، والله تعالى أعلم.

стр. 956

الحديث الحادي والعشرون (١): ١٩٤ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (٢٢٠): حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا عبد الأعلى، عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير بكر بن خلف وهو ثقة. ورواه أحمد (٢/ ٢٣٤) عن عبد الأعلى، وأبو يعلى (٥٨٥٥) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٦٩٨) والطبراني في الأوسط (٥٤٢٤) والصغير (٨١٠) من طريق عبد الواحد بن زياد كلاهما عن معمر بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٢٠٨٥١) عن معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة ضمن حديث طويل، وإسناد أحمد على شرط الشيخين. هكذا قال معمر: (عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة).

стр. 957

خالفه يونس بن يزيد الأيلي (١)، وعبد الوهاب بن أبي بكر (٢) فقالا: (عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية بن أبي سفيان). ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح. قال الدارقطني: «يرويه يونس بن يزيد وعبد الوهاب بن أبي بكر عن الزهري، وهو صحيح، ويرويه البصريون عن معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عبد الواحد بن زياد وغيره. والصحيح حديث حميد عن معاوية» (٣). وقال الطبراني: لم يروه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب إلا معمر، تفرد به عبد الواحد بن زياد (٤). وقال البوصيري: «هذا إسناد ظاهره الصحة ولكن اختلف فيه على الزهري، فرواه النسائي من حديث شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال: الصواب رواية الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية، كما في الصحيحين» (٥). قلت: حديث النسائي هذا في الكبرى (٦) من طريق محمد بن يحيى الذهلي قال: حدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب عن الزهري،

стр. 958

قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : «مَنْ يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم ويعطي الله». قال أبو عبد الرحمن: خالفه يونس، رواه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. هكذا قال النسائي وربما اختلط على البوصيري قول الدارقطني فنسبه إلى النسائي، والله أعلم. علة الوهم: ١ أشار إليه الدارقطني ﵀ في أن معمراً حدّث بهذا الحديث في البصرة وأحاديث معمر في البصرة فيها كلام كما سبق. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «تتركون المدينة خير ما كانت لا يغشاها إلا العواف عواف الطير والسباع، وآخر مَنْ يحشر راعيان من مزينة يتعقبان بغنمهما فيجدان وحوشاً حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما، مَنْ يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». قال الزهري: فيجيء الثعلب حتى يرقد تحت المنبر فيقضي وسنه ما يهجه أحد). اه. وهذا وإن كان ليس من رواية البصريين عن معمر إلا أنه لم يجوده فلم يذكر الواسطة بين الزهري وأبي هريرة. وهذا الحديث وأمثاله احتمال صحة الإسناد فيه وارد، والزهري إمام واسع الرواية فلا يستغرب أن يرويه من طريق سعيد بن المسيب وحميد وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.

стр. 959

وقد قال الترمذي (٥/ ٢٨) عقب حديث ابن عباس بهذا المتن: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة ومعاوية، والله تعالى أعلم.

стр. 960

الحديث الثاني والعشرون (١): ١٩٥ - قال عبد الرزاق في المصنف (١٢٣٥): عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ﵂ قالت: كنت مع النبي ﷺ في لحافه فحضت فانسللت منه، فقال: «ما لكِ أنفستِ؟» يعني الحيضة قالت: نعم، قال: «فشدي عليكِ ثيابك»، قالت: فشددت عليّ ثياب حيضتي ثم رجعت فاضطجعت مع النبي ﷺ . التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ورواه إسحاق في مسنده (١٨٣٧) والطبراني في الكبير (٢٣/ ٥٣٣) كلاهما عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. هكذا قال معمر: (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة). خالفه أصحاب يحيى بن أبي كثير فقالوا: (عن يحيى، عن أبي

стр. 961

سلمة ابن عبد الرحمن عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة)، منهم: هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (١)، وشيبان (٢)، وقتادة (٣)، وحرب بن شداد (٤)، وحسين المعلم (٥)، وأبان بن يزيد العطار (٦)، وهمام بن يحيى العوذي (٧). أسقط معمر زينب بنت أم سلمة من الإسناد. علة الوهم: روى هذا الحديث عن أبي سلمة: يحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي (٨). فرواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن زينب، عن أم سلمة. ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أم سلمة، لم يذكر زينب (ويحيى بن أبي كثير أحفظ منه). فلعل الوهم دخل على معمر من هذا الوجه، والله تعالى أعلم.

стр. 962

الحديث الثالث والعشرون (١): ١٩٦ - قال عبد الرزاق في المصنف (٥٩٩١): أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تعلّموا القرآن فإنه شافع لأصحابه يوم القيامة، وتعلّموا البقرة وآل عمران، تعلّموا الزهراوين (٢) فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان (٣) أو كأنهما فِرْقان (٤) من طير صواف (٥) يحاجَّان عن صاحبهما، وتعلّموا البقرة فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولا يطيقها البطلة (٦) يعني البطلة السحرة. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (٥/ ٢٥١) والطبراني في الكبير (٨١١٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري كلاهما أحمد وإسحاق عن عبد الرزاق به.

стр. 963

هكذا رواه معمر فقال: (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي أمامة). خالفه أبان بن يزيد العطار (١)، وعلي بن المبارك (٢)، وسعيد بن أبي هلال (٣). فرووه عن يحيى بن أبي كثير فقالوا: (عن يحيى، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام عن أبي أمامة). وكذلك رواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن أبي أمامة (٤). فجعله أيضاً من رواية أبي سلام عن أبي أمامة إلا أنه أسقط من الإسناد زيد بن سلام. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه (٧٠٤) من طريق معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي (٥). وهم معمر ﵀ فقلب أبا سلام (٦) إلى أبي سلمة.

стр. 964

قال عبد الله بن أحمد: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده وقد ضرب عليه، فظننت أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ، إنما هو عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي أمامة (١).

стр. 965

الحديث الرابع والعشرون (١): ١٩٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ١٧٩): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن عمرو بن أمية الضمري ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَّين. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وهو في مصنف عبد الرزاق (٧٤٦) ورواه البيهقي (١/ ٢٧١) من طريق أحمد بن يوسف عن عبد الرزاق به. وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً عقب الحديث رقم (٢٠٥). هكذا رواه معمر فقال: (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عمرو بن أمية). خالفه شيبان بن عبد الرحمن النحوي (٢)، والأوزاعي (٣)، وأبان بن يزيد العطار (٤)، وعلي بن المبارك (٥)، وحرب بن شداد (٦).

стр. 966

فرووه (عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه عمرو بن أمية). أسقط معمر جعفر بن عمرو، فأبو سلمة يروي هذا الحديث عن عمرو بن أمية بواسطة ابنه جعفر. قال أبو حاتم الرازي: إنما هو أبو سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، عن النبي ﷺ (١). وقال الحافظ في الفتح (١/ ٣٠٨): هكذا رواه الأوزاعي وهو مشهور عنه، وأسقط بعض الرواة عنه جعفراً من الإسناد وهو خطأ قاله أبو حاتم الرازي.

стр. 967

الحديث الخامس والعشرون (١): ١٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (٤/ ١٤٨): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن عبد الله بن زيد الأزرق قال: كان عقبة بن عامر الجهني يخرج فيرمي كل يوم وكان يستتبعه فكأنه كاد أن يمل فقال: ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قال: بلى، قال: سمعته يقول: «إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صاحبه الذي يحتسب في صنعته الخير، والذي يجهز به في سبيل الله، والذي يرمي به في سبيل الله … ». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبد الله بن زيد الأزرق مجهول لم يروِ عنه إلا أبو سلام الأسود، وذكره ابن حبان في الثقات. وأخرجه أحمد أيضاً في (٤/ ١٥٤). والحديث في المصنف لعبد الرزاق (١٩٥٢٢) و (٢١٠١٠)، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٧٨) عن عبد الواحد بن بشر بن الحكم، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩٢) من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري وابن عساكر في الأربعين في الحث على الجهاد (١/ ٩٨) من طريق محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثلاثتهم عن عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد.

стр. 968

وأخرجه الحاكم (١/ ٤١٧ - ٤١٨) والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٣٨٠) والبغوي في شرح السنّة (٢٦٤١) من طرق عن معمر به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. هكذا رواه معمر فقال: (عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن عبد الله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر). خالفه هشام الدستوائي (١) فرواه (عن يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلام، عن عبد الله الأزرق، عن عقبة بن عامر). وهم معمر فقلب أبا سلام ممطور الحبشي، إلى زيد بن سلام (٢) وزيد هذا حفيد أبي سلام. وتترجح رواية هشام الدستوائي على رواية معمر لأمرين: ١ هشام أثبت من معمر في يحيى بن أبي كثير. قال أبو حاتم: سألت أحمد بن حنبل عن الأوزاعي والدستوائي أيهما أثبت في يحيى بن أبي كثير؟ قال: الدستوائي لا تسأل عنه أحداً ما أرى الناس يروون عن أحدٍ أثبت منه، مثله عسى وأما أثبت منه فلا. وقال أيضاً: أكبر من في يحيى بن أبي كثير من أهل البصرة هشام الدستوائي.

стр. 969

وقال علي بن المديني: أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير هشام الدستوائي ثم الأوزاعي وحسين المعلم … ٢ وافق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر رواية هشام عن يحيى في كون الراوي هو أبو سلام وليس زيد بن سلام. فقد روى عبد الرحمن بن يزيد هذا الحديث عن أبي سلام الحبشي، عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر (١). فجعله من رواية أبي سلام الحبشي، وخالف يحيى بن أبي كثير فقال: عن خالد بن زيد بدلاً من عبد الله الأزرق، والله أعلم. تنبيه: وقع لشيخنا الألباني ﵀ وهم فظن أن زيد بن سلام هو أبو سلام حيث قال: «وفيه نظر لأن الأزرق هذا لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير زيد بن سلام وهو أبو سلام الأسود فهو مجهول» (٢)، وزيد بن سلام هو حفيد أبي سلام.

стр. 970

الحديث السادس والعشرون (١): ١٩٩ - قال عبد الرزاق ﵀ في تفسيره (٢٦٩): حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ … (٢٢٤)﴾ [البقرة: ٢٢٤] قال: قال النبي ﷺ : «لا يستلجج (٢) أحدكم باليمين في أهله فهو آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين. والحديث رواه عبد الرزاق أيضاً في مصنفه (١٦٠٣٧) إلا أنه لم يسق لفظه هنا وأحال على الحديث الذي قبله. وهو ما رواه عن معمر، عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : «إذا استلج أحدكم بيمين في أهله، فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمر الله بها».

стр. 971

وقد وهم معمر ﵀ في هذا الحديث في موضعين في متنه وإسناده. الأول: في الإسناد: قصر به معمر، وخالفه معاوية بن سلام (١) فرواه (عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . أسقط معمر أبا هريرة. الثاني: في المتن: دخل عليه حديث في حديث. فقد روى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثماً، لِيَبَرَّ يعني الكفارة» (٢). هكذا روى الحديث يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن أبي هريرة. وقد روى معمر، عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه» (٣). فروى معمر لفظ حديث همام بن منبه عن أبي هريرة، في إسناد يحيى بن أبي كثير عن عكرمة، عن أبي هريرة وأسقط ذكر أبي هريرة. قال ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٥١٩): (كذا أسنده

стр. 972

معاوية بن سلام (١) وخالفه معمر فرواه عن يحيى بن أبي كثير فأرسله ولم يذكر فيه أبا هريرة. أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن معمر لكنه ساقه بلفظ رواية همام عن أبي هريرة، وهو خطأ من معمر، وإذا كان لم يضبط المتن، فلا يتعجب من كونه لم يضبط الإسناد). لكن خالف أبو حاتم فرجح رواية معمر، وما في الصحيح أصح. قال ابن أبي حاتم في العلل (١٣٣٠): سألت أبي عن حديث رواه معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مَنْ استلج بيمين في أهله فهو أعظم إثماً ليس الكفارة». قال أبي: روى هذا الحديث معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ … (٢٢٤)﴾ [البقرة: ٢٢٤] وقد قال رسول الله ﷺ : «لا يستلج أحدكم باليمين في أهله، فهو آثم له عند الله من الكفارة التي أمر بها». فقلت لأبي: أيهما أصح؟ فقال: لا أعلم أحداً وصله غير معاوية بن سلام، ومعمر أشهر وأحب إليّ من معاوية بن سلام (٢).

стр. 973

الحديث السابع والعشرون (١): ٢٠٠ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ (١١٣٦): حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله إنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤودة الصغرى. فقال: «كذبت اليهود إن الله إذا أراد أن يخلقه فلم يمنعه». التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب فهو من رجال مسلم. وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٧٨) من طريق عبد الأعلى عن معمر به، وعبد الرزاق (١٢٥٥٠) عن معمر به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. إلا أن معمراً قد وهم والله أعلم في هذا الإسناد فقال: (عن

стр. 974

يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر). خالفه هشام الدستوائي (١)، وأبان بن يزيد العطار (٢)، وعلي بن المبارك (٣)، وأبو إسماعيل القناد (٤). فرووه (عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي رفاعة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ . وكذلك رواه عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن رجل عن أبي سعيد فوافق هشاماً من أنه حديث أبي سعيد (٥). قال ابن أبي حاتم في العلل (١٣١٤): وسئل أبي عن حديث اختلف هشام الدستوائي ومعمر في روايتهما عن يحيى بن أبي كثير. فروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي رفاعة (٦)، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن لي وليدة وأنا أعزل عنها وأكره أن تحمل وإن

стр. 975

اليهود تقول: هي الموؤودة الصغرى، فقال: «كذبت اليهود، لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع صرفه». وروى يزيد بن زريع، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر عن النبي ﷺ . قال أبي: حديث هشام الدستوائي أشبه من حديث معمر.

стр. 976

الحديث الثامن والعشرون (١): ٢٠١ - روى عبد الرزاق (٨٣٣٧) ومن طريقه أحمد (٥/ ٣٠٤) قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فأحرم أصحابي ولم أُحرم فرأيت حماراً فحملت عليه فاصطدته فذكرت شأنه لرسول الله ﷺ وذكرت أني لم أكن أحرمت وأني إنما اصطدته لك، فأمر النبي ﷺ أصحابه فأكلوا ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له. التعليق: هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد أخرجه من طريق عبد الرزاق أيضاً ابن ماجه (٣٠٩٣) وابن خزيمة في صحيحه (٢٦٤٢) والدارقطني (٢/ ٢٩١) والبيهقي (٥/ ١٩٠) وأبو عوانة تعليقاً في مسنده (٢/ ٤٠٧). هكذا قال معمر: (عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة) في قصة صيده الحمار الوحشي والنبي ﷺ وأصحابه محرمون أن النبي ﷺ لم يأكل منه حين أخبره أنه اصطاده له.

стр. 977

خالفه هشام الدستوائي (١)، وعلي بن المبارك (٢)، ومعاوية بن سلام (٣)، وشيبان (٤). فرووه عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة. ولم يذكر أحد منهم: (إنما اصطدته لك) ولم يقل أحد منهم: إن النبي ﷺ لم يأكل منه. وكذلك رواه أبو حازم (٥)، وعبد العزيز بن رفيع (٦)، وصالح بن كيسان (٧)، وعثمان بن عبد الله بن موهب (٨). فرووه (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة) ولم يذكر أحد منهم ما قال معمر. لذا أهل الحديث أنكروا عليه قوله: (إنما اصطدته لك) وقوله: (ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له) لأنه ثبت في الصحيحين أنه ﷺ أكل من ذلك الحمار. من حديث أبي قتادة وغيره. قال ابن خزيمة: هذه الزيادة: (إنما اصطدته لك) وقوله: (ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له) لا أعلم أحداً ذكره في خبر أبي قتادة غير معمر في هذا الإسناد. اه. وقال أيضاً: وقد ثبت عنه ﷺ أنه قد أكل من لحم ذلك الحمار (٤/ ١٨٠).

стр. 978

وقال البيهقي: هذه لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه. وقد روينا عن أبي حازم ابن دينار عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أن النبي ﷺ أكل منها، وأودعها صاحبا الصحيح كتابيهما دون رواية معمر، وإن كان الإسنادان صحيحين. اه. وقال ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٥٣) مضعفاً رواية معمر قال ﵀: ورواه عن يحيى بن أبي كثير معاوية بن سلام وهشام الدستوائي كلاهما يقول فيه: عن يحيى حدثني عبد الله بن قتادة ولا يذكران ما ذكر معمر. ولم يذكر فيه معمر سماع يحيى له من عبد الله بن أبي قتادة. ورواه أيضاً شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن عبد الله بن قتادة عن أبي قتادة، ولم يذكر فيه ما ذكر معمر. ورواه أبو حازم عن قتادة عن أبي قتادة فذكر أن رسول الله ﷺ أكل منه … (إلى أن قال): فوجدنا مَنْ روى عن عبد الله بن قتادة عن أبي

стр. 979

قتادة أن رسول الله ﷺ أكل منه قد أثبت خبراً وزاد علماً على مَنْ روى عنه أنه ﵇ لم يأكل منه فوجب الأخذ بالزائد وترك رواية مَنْ لم يثبت ما أثبته غيره. اه. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٤٤٧): الظاهر أن هذا الذي تفرد به معمر غلط فإن في الصحيحين أكل منه. وفي لفظ لأحمد قال: (أطعمونا) (١) وفي لفظ له: (هذه العضد شويتها وأنضجتها وطيبتها قال: فهاتها. قال: فجئته بها فنهشها رسول الله ﷺ حتى فرغ منها) (٢).

стр. 980

الحديث التاسع والعشرون (١): ٢٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦/ ٤٤٩): حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء ﵁ قال: استقاء رسول الله ﷺ فأفطر، فأُتي بماء فتوضأ. التعليق: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يعيش بن الوليد وهو ثقة. وهو في مصنف عبد الرزاق (٥٢٥) و (٧٥٤٨) ومن طريقه أخرجه النسائي في الكبرى (٣١٢٩). هكذا قال معمر: (يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء). خالفه حسين المعلم (٢)، وحرب بن شداد (٣)، وهشام

стр. 981

الدستوائي (١) (في رواية) فقالوا: (يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء). وهم معمر في هذا الحديث في ثلاثة مواضع: أسقط ذكر الأوزاعي بين يحيى ويعيش وكذلك أسقط الوليد بن هشام والد يعيش، وقال خالد بن معدان: والصحيح معدان بن أبي طلحة. وقد صحح البخاري والترمذي وغيرهما حديث حسين المعلم، وأن معمراً وهم في هذا الحديث. قال الترمذي في سننه (١/ ١٤٦) عقب الحديث: (وقد جوّد حسين المعلم هذا الحديث وحديث حسين أصح شيء في الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان وإنما هو معدان بن أبي طلحة). ونقل عن الإمام البخاري قوله: جوّد حسين المعلم هذا الحديث ثم قال الترمذي: وحديث معمر خطأ (٢).

стр. 982

وقال الحاكم عقب رواية حسين المعلم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم: عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان وهذا وهم من قائله، فقد رواه حرب بن شداد وهشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة. وقال الألباني في الإرواء (١/ ١٤٦): ورجاله ثقات غير أن معمراً أخطأ في سنده على يحيى كما قال الترمذي، وخالفهم الشيخ أحمد شاكر (١) فصحح رواية معمر ورواية حسين المعلم ورأى أنها كلها صحيحة. قلت: وحسين المعلم وهشام أثبت من معمر في يحيى من ابن أبي كثير. قال أبو حاتم: سألت علي بن المديني مَنْ أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام الدستوائي ثم الأوزاعي وحسين المعلم. إلا أن هشاماً مع ذلك قد اضطرب فيه كما سيأتي في بابه ح (٦٩٩).

стр. 983

الحديث الثلاثون (١): ٢٠٣ - قال ابن ماجه ﵀ (١٥٨١): حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، ومحمد بن يحيى قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق أو أبي معانق عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «النياحة من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثياباً من قطران ودرعاً من لهب النار». التعليق: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن معانق، وثقه ابن حبان والعجلي، وقال الدارقطني مجهول (سؤالات البرقاني ١/ ٧٧). واسمه عبد الله بن معانق الأشعري، وقيل: إنه لم يسمع من أبي مالك الأشعري، وهو في المصنف لعبد الرزاق (٦٦٨٦) بلفظ: «أربعة

стр. 984

بقين من أمر الجاهلية: الفخر بالأحساب، والطعن بالأنساب، والاستسقاء بالأنواء، والنياحة، وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب كسيت ثياباً من قطران ودرعاً من لهب النار». هكذا قال معمر: (عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق، عن أبي مالك الأشعري). خالفه أبان بن يزيد العطار (١)، وعلي بن المبارك (٢)، وموسى بن خلف (٣) فقالوا: (عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري) ومن هذا الوجه أخرجه مسلم ولفظه كما في المصنف. لذا قال الدارقطني: «يرويه يحيى بن أبي كثير، واختلف عنه: فرواه أبان العطار وعلي بن المبارك عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك. وخالفهما معمر فرواه عن يحيى عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري. وحديث أبي سلام أشبه بالصواب» (٤).

стр. 985

علة الوهم: المحفوظ في هذا الإسناد إنما هو حديث: «إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمَن أطعم الطعام وألان الكلام، وتابع الصيام وصلّى والناس نيام». رواه معمر، عن يحيى بن أبي كثير عن ابن معانق أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري (١). ورواه معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري (٢). فإن لم يكن الطريقان محفوظين فما في الصحيح أصح وإن كان معمر أحفظهم كلهم، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →