← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13301

شرح المفصل لابن يعيش

ابن يعيش

Полный текст (2 502 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ويروى: "رُوَيْدَ بني شيبان" من غير تنوين. ويحتمل أن يكون مصدرًا مضافًا إلى ما بعده، ويُؤيده روايةُ مَن نوّن. ويجوز أن يكون أراد اسمَ الفعل، ويكون "بني شيبان" منصوبًا به، كقوله: "رويدَ عَلِيًا". فصل [أحكام "هلمَّ "] قال صاحب الكتاب:"هَلُمَّ" مركبة من حرف التنبيه مع "لُمَّ محذوفة من "ها" ألفها عند أصحابنا (١)، وعند الكوفيين من "هل" مع "أم" محذوفة همزتها. والحجازيون فيها على لفظ واحد في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وبنو تميم يقولون "هلما", "هلموا", "هلمي", "هلممن". وهي على وجهين: متعدية كـ"هات"، وغير متعدية بمعنى: "تعال", و"أقبل". قال تعالى: ﴿قل هلم شهداءكم﴾ (٢). وقال: ﴿هلم إلينا﴾ (٣) وحكى الأصمعي أن الرجل يقال له: فيقول:"لا أهلم". * * * قال الشارح: قد تقدّم أن "هَلُمَّ" اسمٌ من أسماء الأفعال، ومسمّاه "إيتِ"، و"تَعالَ"، وهو مبنى لوقوعه موقع الفعل المبنيّ، وأصلُه أن يكون ساكنا على أصل البناء، وإنما حُرّك آخِره لالتقاء الساكنين، وهما الميمان في آخِره، وفُتح تخفيفًا لثقل التضعيف، وهو مركَّبٌ. قال الخليل (٤): أصلُه "هَا لُمَّ"، فـ "هَا" للتنبيه، و"لُمَّ" من قولهم: "لَمَّ الله شَعَثَه"، أي: جَمَعَه، كأنه أراد: "لُمَّ نفسَك إلينا"، أي: اُقْرُبْ. وإنما حُذفت ألفُ "هَا" تخفيفًا لكثرة الاستعمال، ولأنّ اللام بعدها، وإن كانت متحرّكةَ، في حكم الساكن. ألا

стр. 912

ترى أن الأصل، وأقوى اللغتين، وهي الحجازية، أنك تقول: "ها الْمُم"؟ فلمّا كانت اللام في حكمِ الساكن، حُذفت لها ألفُ "هَا"، كما تحذَف لالتقاء الساكنين، وجُعلا اسمًا واحدًا. وقال الفراء: أصله "هَلْ أُمَ"، أي: اقْصِد، فخُففت الهمزة، بأن أُلقيت حركتها على اللام، وحُذفت، فصارت "هَلُمّ". وقد أنكر بعضهم ذلك، وقال: إنّه ضعيف من جهة المعنى، إذ كانت "هَل" للاستفهام، ولا مَدخَلَ للاستفهام ها هنا. والقول: إِن "هَل" التي رُكّبت مع "أُمَّ" ليست التي للاستفهام، وإنّما هي التي للزجْر والحَث، من قوله [من الرمل]: ٥٤٢ - [يَتَمارَى في الذي قُلْتُ لَهُ] ... وَلَقَد تَسمَع قَولِي حَيهَلْ وفيها مذهبان: أحدهما: وهو مذهب أهل الحجاز، أن تكون بلفظ واحد مع الواحد والاثنين والجماعة، والمذكر والمؤنث، نحوِ: "هَلُم يا رجلُ"، و"هلم يا رجلان"، و"هلمّ يا رجالُ"، و"هلم يا امرأة"، و"هلم يا امرأتان"، و"هلم يا نسوةُ". يستوي في اللفظ الواحدُ والجمعُ، كما كان كذلك في "صَهْ"، و"مَهْ" ونحوهما، وهو القياس، وبه ورد التنزيل. قال الله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ (١)، أَفرد، والمخاطبون جماعة، وعليه قوله [من الرجز]: ٥٤٣ - يا أيهَا الناسُ ألَا هَلُمَّه

стр. 913

وإنما كان هذا هو القياسَ؛ لأنه قد قامت الدلالة على أنّه اسم، وليس القياس في الأسماء أن تتّصل بها علامةُ الضمير المرفوع، إنّما ذلك للأفعال. والذي يدلّ على خروجه عندهم عن حكم الأفعال مخالفتُهم مجراه في لغتهم؛ لأنّ لغتهم أن يقولوا للواحد: "الْمُمْ"، بإظهار التضعيف، نحوَ: "ارْدُدْ"، و"اشْدُدْ"، فلمّا ركّبوه مع غيره، وسمّوا به، خرج عن حكم الفعل، فلم تظهر فيه علامةُ تثنية ولا جمع. والمذهب الثاني: وهو مذهب بني تميم، اعتبارُ الفعل، وهو"لم"، وتغليبُ جانبه، فيُثنون ويجمعون، نحوَ قولهم: "هلمّ يا رجلُ"، و"هلمَّا يا رجلان"، و"هَلُمُّوا يا رجالُ"، و"هَلُمي يا امرأةُ"، و"هَلْمُمْنَ يا نسوةُ". تفتح الهاء، وتُسكَّن اللام، وتضمّ الميم الأُولى، وتسكن الثانية، وتفتح النون مخفَّفة. هذا مذهبُ البصريين وأكثرِ الكوفيين، وإنما كان كذلك؛ لأن لام الكلمة تسكن عند اتصالِ هذه النون بها، إذ كانت ضميرَ مرفوع، كما تقول: " ضَرَبْنَ"، و"خَرَجْنَ". وإذا سكن ما قبلها، بطل الادّغامُ، وصار بمنزلةِ "اشْدُدْ"، و"ارْدُدْ". وزعم الفرّاء أنّ الصواب أن يُقال: "هَلُمّنّ" بفتح الهاء، وضمّ اللام، وفتح الميم وتشديدها، وفتح النون أيضًا مشدّدة. قال: والذي أوجب ذلك أن هذه النون التي هي ضميرُ الجماعة لا تُوجد إلَّا وقبلها ساكنٌ، فزادوا نونًا ثانيةً قبلها ليقع السكونُ عليها، وتسلَمَ فتحةُ الميم في "هَلُمَّ"، فتكون وقاية لها من السكون، كما قالوا: "مِني"، و"عَنّي"، فزادوا نونًا ثانيةً لتسلم نونُ "مِنْ"، و"عَنْ" من الكسر، إذ كانت ياءُ المتكلّم أبدًا تَكْسِر ما قبلها. وحُكي أيضًا عن بعضهم: "هَلُمَّيْنَ يا نسوةُ" يُجعَل الزائد للوقاية ياء، وهذا شاذّ. واعلم أن بني تميم، وإن كانوا يُجرونها مُجْرى الفعل، في اتّصال الضمير بها لشدّةِ شَبَهها بالفعل، وإفادتِها فائدةَ الفعل، فهي عندهم أيضًا اسمٌ للفعل، وليست مُبقّاةً على أصلها من الفعلية قبل التركيب والضمِّ. والذي يدل على ذلك أنّ بني تميم يختلفون في آخِر الأمر من المضاعف، فمنهم من يُتْبع، فيقول: "رُدُّ" بالضم، و"فِرِّ" بالكسر، و"عَضَّ" بالفتح. ومنهم من يكسر على كلِّ حال، فيقول: "رُدِّ"، و"فِرِّ"، و"عَضِّ". ومنهم من

стр. 914

يفتح على كل حال. ثم رأيناهم كلهم مجتمِعين على فتح الميم من "هَلُمَّ"، ليس أحدٌ يكسرها, ولا يضمها، فدل ذلك على أنها خرجت عن طريق الفعلية، وأُخلصت اسمّا للفعل، نحوَ: "دُونَكَ"، و" رُوَيْدَكَ"، و"عِنْدَكَ". وهي تكون على وجهَيْن: متعدّية، وغيرَ متعدية. فالمتعديةُ نحوِ قولهم: "هلمَّ زيدًا"، بمعنَى: "قَربْهُ"، و"أحْضِرْهُ"، فتكون كـ"هَاتِ"، قال الله تعالى: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ (١). وغيرُ المتعدية قولك: "هَلُم يا زيدُ"، بمعنَى: "ايتِ"، و"اقْرُبْ". قال الله تعالى: ﴿هَلُمَ إِلينَا﴾ (٢)، فعدّاه بحرف الجر، فيكون مجراه مجرى الأفعال التي تُستعمل لازمةً ومتعدية، نحوِ: "رَجَعَ"، و"رجعتُه"، و"شَحَا فُوهُ"، وَ"شَحَا فَاهُ"، ونحوِهما. وحكى الأصمعي: "هلم إلى كذا"، فيقال: "لا أهَلُمُّ إليه"، و"هلمّ كذا"، فيقال: "لا أهَلُمُهُ"، بفتح الألف والهاء وضمّ اللام والميم، والأصلُ في ذلك: "لا ألُم"، كما تقول: "لا أرُد"، كأنّه يرده إلى أصله قبل التركيب، وهو شاذّ. فصل [أحكام "ها "] قال صاحب الكتاب: "هَا" بمعنَى "خُذْ"، وتُلحَق الكافُ، فيقال: "هَاكَ"، فتُصرَّف مع المخاطب في أحواله، وتوضَع الهمزة موضعَ الكاف، فيقال:"هاءَ". وتُصرَّف تصريفَها، ويُجمَع بينهما، فيقال: "هاءَكَ"، بإقرارِ الهمزة على الفتح وتصريفِ الكاف. ومنهم مَن يقول: "هاءِ"، كـ"رَامِ"، ويُصرّفه تصريفَه. ومنهم مَن يقول: "هَأْ" بوَزْنِ "هَب"، ويصرفه تصريفَه. * * * قال الشارح: اعلم أن "هَا" من الأصوات المسمى بها الفعلُ في الأمر، ومسماه "خُذْ"، و"تَناوَلْ"، ونحوُهما. ومنهم من يجعله ثُنائيَّا مثلَ "صَهْ" و"مَهْ"، وتلحقه كاف الخطاب، فيقال: "هَاكَ يا رجلُ"، و"هاكُمَا يا رجلان"، و"هَاكُمْ يا رجالُ"، و"هَاكِ يا امرأةُ"، و"هاكُمَا يا امرأتان" كالمذكرَيْن، و"هاكُن يا نسوةُ". فالاسم "هَا"، وفيه ضمير بحسبِ المخاطبين: إن كان واحدًا، ففيه ضميرُ واحد، وإن كان اثنين، ففيه ضميرُ اثنين، وإن كان جماعة، ففيه ضميرُ جماعة، إلَّا أنه لا يظهر ذلك الضمير. والكافُ حرفُ خطاب لا موضعَ لها من الإعراب، وتختلف بحسب اختلاف المخاطبين في التذكير، والتأنيث، والإفراد، والتثنية، والجمع، فتفتحها إذا كانَ المخاطب

стр. 915

مذكرا، وتكسرها إذا كان مؤنّثًا، وتُثنيها وتجمعها إذا كان المخاطب مثنى أو مجموعًا. ومنهم من يقول: "هَاءَ"، بهمزة بعد الألف، يجعله ثُلاثيا كـ"خَافَ"، و"هَابَ"، ويفتح الهمزةَ مع المذكر، ويكسرها مع المؤنث، فيقول: "هاءَ يا رجلُ"، و"هاءِ يا امرأةُ"، ويكون فيه ضمير مستتِر. فإن ثُنّي، أو جُمع، ظهر ذلك الضميرُ، فتقول في تثنية المذكر وجَمْعه: "هاؤُما"، و"هاؤُمْ"، قال الله تعالى: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩)﴾ (١)، وفي جماعة المؤنث: "هَاؤُن يا نسوةُ". وهذه أجودُ لغاتها، وبها ورد الكتاب العزيز. واعلم أن الباب والقياس في هذه الأسماء أن لا يلحَقها ضميرُ تثنية، ولا جمع، لأن هذه الأسماء إنما سُمّيت بها الأفعالُ لضرب من الاختصار، ولولا ذلك، لكانت الأفعالُ التي هذه الألفاظُ أسماؤُها موجودةً هنا غيرَ معوض عنها. ووجهُ الاختصار مجيئُها للواحد والواحدة، فما فوقَهما على صورة واحدة. تقول: "هاءَ يا رجلُ"، و"هاءَ يا امرأةُ"، وكذلك التثنية والجمع، وعلى هذه اللغة أكثرُ الاستعمال، وإنما لما نابت عن الأفعال، وقامت مقامَها، قويت الدلالةُ على معناها، فصارت كالمرادِفة لها، فظهر الضميرُ في بعض الأحوال، ليُؤذِن بقوة الشَبَه بهذه الأفعال التي هي في معناها, وليُعْلِم أيضًا بظهوره أن في باب "صَهْ"، و"مَهْ"، ضميرًا، كما قالوا: "المَقْوُودُ"، و"الحَوَكَةُ"، و"أَغْيَلَتِ المرأةُ"، و [منَ الطويل]: ٥٤٤ - صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُدُودَ [وقلما ... وِصالٌ على طول الصدودِ يَدومُ]

стр. 916

ليكون ذلك مَنْبهَة، وأمارةً على أن الأصل ذلك. ولما ظهر الضميرُ، ظهر على صورة غريبة، ليدل ذلك على أن الموضع ليس من مواضعِ ظهورِ الضمير. وإنما كانت غريبةً؛ لأنّها ليست على حد "افْعَل"، و"افعَلاَ"، و"افْعَلُوا"، إنّما ذلك "هَأْ"، و"هاءَا"، و"هاؤوا". فأمّا "هاؤُمْ"، فغريبٌ من نادرِ العربية؛ لأنّ الميم إنّما توجَد في ضمير المخاطب إذا كان غيرَ أمر، نحوَ: "قُمْتُم"، و"قُمْتُمَا"، و"ضربتُكم"، و"ضربتُكما". وهذا ممّا يُؤكد كونَ هذه الألفاظ أسماءً، وليست أفعالًا، وذلك أنه لمّا اتصل الضميرُ بما اتّصل به منها، اتّصل على غير حد اتّصاله بالفعل، إنمّا جاء على نحوِ "أنتما"، و"أنتم"، فدل ذلك على أنها أسماءٌ لا أفعالٌ، على أنّ بعضهم قد قال: "هَأْ يا رجلُ"، و"هاءَا"، و"هَاؤُوا"، على حدّ "اضْرِبَا"، و"اِضْرِبُوا". حكى ذلك أبو عمر الجَرْميّ، وأبو بكر بن السَّرّاج. قال أبو عمر: وذلك قليل. ومنهم من يقول: "هاءِ يا رجلُ"، على وزنِ "عاطِ" و"رَامِ"، يجعل أصلَه "هاءِي" بالياء، فمثالُه من الفعل: "فَاعِلْ" كـ"قَاتِلْ"، وسقطت الَياءُ للأمر، ومثلُه "هاتِ". وتقول لاثنين: "هائِيَا"، وللجمع المذكّر: "هاؤُوا"، وللمرأة: "هاءِي" بياء، والتثنيةُ: "هائِيَا" كالمذكّرَيْن، وتقول في جماعة المؤنث: "هائِينَ". قال الشاعر [من الطويل]: ٥٤٥ - فقلتُ لها هاءِي فقالتْ براحَةٍ ... تَرَى زَعْفَرانا في أسِرَّتِها وَرْدَا

стр. 917

فأمّا قولُ علي ﵁[من الطويل]: ٥٤٦ - أفاطِمَ هاءِ السَّيْفَ غيرَ ذمِيمِ ... [فلستُ برِعديدٍ ولابِلَئيمِ] فإنه يحتمل أن يكون من اللغة الأوُلى، ويحتمل أن يكون من هذه اللغة، وحذف الياء لسكون اللام بعدها. فإن قيل: فهلا حكمتم عليه بأنّه فعل, لاتصال الضمير به على حد اتّصاله بالفعل، كما قلتم في "لَيسَ": إنها فعل مع عدم دلالتها على الزمان الماضي، لاتصال الضمير بها على حد اتصاله بالأفعال. قيل: الجوابُ أنه قد قامت الدلالةُ بما سبق أنه اسم، ومن قال: "هاءِ" أو"هاؤوا" فلقوَّةِ شَبَهه بالفعل، ووقوعِه موقعه، أجراه فجراه في اتصال الضمير به، وعامَلَه معامَلةَ مُقابله، وهو"هاتِ"، و"هاتِيَا"، و"هاتُوا"، و"هاتِينَ"، كما شَبهَ "لَيْسَ" بـ "مَا" من قال: "ليسَ الطيب ألَّا المِسْكُ"، فعامَلَها معاملتَها في إيصالِ عملها عند دخولِ حرف الاستثناء على خبرها. ومما يدل أنه ليس فعلًا أنك تقول في أمرِ الواحد: "هاءَ"، ولو كان فعلًا، لقيل: "هَأ" كـ"خَف"، فلمّا لم يُقَلْ، دل على أنه اسم، وليس فعلًا. على أن منهم من يقول: "هَأ يا رجلُ"، على زنةِ "خَفْ"، بهمزة ساكنة، و"هاءِ"، أو"هاءِى يا امرأةُ"، و"هاؤُوا"، و"هَأْنَ"، مثلَ: "خَفْنَ" فهؤلاء يجعلونه فعلًا. ويؤيد ذلك ما حكاه الكِسائي من قول الرجل إذا قيل له: "هاءَ": "ممن أهاءُ، وإهاءُ؟ " كما تقول: "ممن أخافُ". وقياس هذا المذهب أن يكون على "فَعِلَ يَفعَلُ"، كـ "عَلِمَ يَعْلَمْ" كـ"خِلت إخالُ" , ولذلك جاز كسر الهمزة من أوله، فقالوا: "إهاءُ"، كما قالوا: "إخال".

стр. 918

ومنهم من يقول: "هَأْ"، بهمزة ساكنة، و"هآ" و"هؤوا" كما تقول: "طَأ"، و"طآ"، و"طؤُوا"، و"هئي يا امرأةُ" كما تقول: "طئي"، و"هَأْنَ" كما تقول: "طَأْنَ". وقياسُ هذه اللغة أن تجعلها من بابِ "وَهَبَ يَهَبُ" ممّا فاؤه واو، وسقطت الواوُ على حد سقوطها في "وهب يهب". وقوله: "وَتُلْحَق الكاف، فيقال هاكَ"، يعني للخطاب، "فتُصرف مع المخاطب في أحواله"، يعني إن كان المخاطب مذكرًا، فُتحت، وإن كان مؤنثا، كُسرت، وإن كان مثنى، ثُنيت، وإن كان مجموعا، جُمعت على ما تقدم. وقوله: "وتُوضَع الهمزة موضعَ الكاف"، يعني أنهم يخاطبون بها، فيفتحونها مع المذكر، ويكسرونها مع المؤنث، كما يفعلون بالكاف. ولا يريد أنها زائدة للخطاب كالكاف، إنما الهمزةُ لامٌ، والكلمة بها ثُلاثيّة، فـ "هاء" بألف وهمزةِ بعدها من غيرِ لفظِ "هَا" بألف وحدَها، وإن كانا بمعنى واحد على حد "لُؤْلُؤ"، و"لأال"، و"سَبط"، و"سِبَطْر". وقوله: "ويُجمع بينهما"، يريد بين الهمزة والكاف، لتأكيد الخطاب كما تقول: "أرَأيْتَكَ زيدا ما صَنَعَ". والجمعُ بينهما يؤيد أن الهمزة ليست زائدة كزيادة الكاف، فاعرفه. فصل [أحكام "حيَّهل "] قال صاحب الكتاب:"حيهل" مركب من "حي" و"هل", مبني على الفتح. ويقال: "حيهلاً" بالتنوين ,"وحيلاً" بالألف. وذكر هذه اللغات سيبويه (١) وزاد غيره: "حيَّهلْ", و"حيَّهل", و"حيهلاً". * * * قال الشارح: قد تقدم القول: إِن "حَيَّهَلَ" اسمٌ من أسماء الأفعال، وهو مركبٌ من "حَي"، و"هَلَ"، وهما صوتان معناهما الحَث، والاستعجال، فجمع بينهما. وسُمي بهما للمبالغة، فكان الوجه أن لا ينصرف كما كان "حَضْرَمَوْتُ"، وَ"بَعْلَبَك" كذلك، إلَّا أنه ههنا وقع موقعَ فعلِ الأمر، فبُني كـ"صَهْ"، و"مَهْ". وفيه لغات قالوا: حَيَهَلَ بفتحها، شبهوه بـ "خَمْسَةَ عَشرَ" وبابِه، وفي الحديث: "إذا ذُكر الصالحون، فحَيَّهَلَ بعُمَرَ" (٢)، أي: اُدْعُ عمر، إنه من أهلِ هذه الصفة. وقالوا حَيَّهَلا، فنونوه للتنكير كما قالوا في "صَهْ": "صَه"، وفي "إيهِ": "إيه".

стр. 919

وقالوا: حَيهَلا، بألف من غيرِ تنوين، وأصلُها أن تُلْحَق في الوقف على حد إلحاق الهاء في "كِتابِيَهْ"، و"حِسابِيَهْ" للوقف. ونظيرُ الألف هنا الألفُ في "أنَا"، من قولك: "أنَا"، إذا وقْفتَ عليها من قولك: "أنَ فعلتُ". وإثباتُها في الوصل لغةٌ رديئة, وبابُه الشعر، نحوِ قوله [من المتقارب]: ٥٤٧ - فكيف أنَا وانتِحالِي القَوافِي ... بَعْدَ المَشِيب كَفَى ذاك عارَا وحكي غيرُ سيبويه: حَيهَلْ، بسكون اللام على أصل البناء, كـ"صَهْ"، و"مَهْ"؛ لأنه لا يُلحَق في آخِره ساكنان، فبقي على أصله من البناء. قال لَبِيد [من الرمل]: يَتَمارَى في الَّذي قُلْت له ... ولقَد يَسمَعُ قَوْلي حَيهَل (١) وقالوا: حَيهْلَ، بسكون الهاء، وفتح اللام، وحَيهْلا بسكون الهاء مع الألف. وإنما أسكنوا الهاء؛ لأنها لما رُكبت وصارت كلمة واحدة، استثقلوا اجتماعَ المتحركات، فسكنوا الهاء كما سكنوا الشين في "إحدَى عَشرَةَ" ونظائرِه، لاجتماع المتحركات. * * * قال صاحب الكتاب: وقد جاء معدي بنفسه, وبـ "الباء", وبـ "علي", وبـ "إلي", وفي الحديث "إذا ذكر الصالحون فحيهلاً بعمر" (٢). وقال [من الطويل]: ٥٤٨ - بحيهلا يزجون كل مطية ... أمام المطايا سيرها المتقاذف

стр. 920

وقال الآخر [من البسيط]: ٥٤٩ - وهيج الحي من دار فظل لهم ... يوم كثير تناديه وحيهله * * *

стр. 921

قال الشارح: اعلم أنّ هذه الأسماء لمّا كانت أسماء لألفاظِ الأفعال، وواقعةً موقعَها، ومؤدِّيةً معناها، قويت دلالتُها عليها، فكان حكمُها في اللزوم والتعدّي كحكمها، فتكون لازمةً إذا كانت أسماءً لفعل لازم غير متناوِلٍ مفعولًا، نحوَ: "صَهْ"، و"مَهْ". فهذان اسمان لازمان؛ لأنّهما وقعا موقعَ فِعْل، هو كذلك، فكان ما ناب عنه كذلك لا يتعدّى إلَّا بوساطةِ حرف جرّ. وتكون متعدَّيةً، وذلك إذا كانت أسماءً لفعل متعدّ، نحوَ: "رُوَيْدَكَ زيدًا"، أي: أمْهِلْهُ، و"عليك بكرًا"، بمعنَى: الْزَمْهُ، وخُذْهُ من فَوْقك، و"دُونَكَ بكرًا" أي: تَناوَلْه من تَحْتك. ومنها ما استُعمل تارةٌ لازمًا لا يتعدّى إِلا بواسطة حرف الجر، وتارة متعدّيًا، كـ"رُوَيْدَ"، و"هَلُمَّ". ونظيرُ الاسم من هذه الأسماء ما استُعمل تارةً لازمًا لا يتعدّى إلا بواسطة حرف الجرّ، وتارة متعديًا بنفسه في الأفعال الصريحة، ما جاء على صيغة واحدة، نحوُ: "وزنتُ زيدًا"، و"وزنتُ له"، و"كِلْتُه وكِلْتُ له". قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (١). و"حيّهل" أيضًا ممّا يُستعمل لازمًا ومتعديًا بنفسه، وذلك على اختلافِ تقديرِ الفعل المسمّى، فإذا قلت: "حيّهَلَ الثَّرِيدَ"، فمعناه: أحْضِرْه، وقَرّبْه. فلمّا كان الفعلان متعدّيَيْن، كان الاسمُ الواقع موقعَهما كذلك، وتقول: "حيّهل بفلانٍ" بمعنَى: "إيتِ به"، فتصل الاسمَ بالباء كما كان الفعلُ المنوبُ عنه كذلك. وتقول: "حَيَّ على الصلاة"، أي: أقْبِلوا عليها. وقالوا: "حَي على الصَّبُوح" (٢)، وربما قالوا: "حيّ إلى كذا" بمعنَى: "سارِعوا إليه، وبادِروا"، فأمّا ما أنشده من قوله [من الطويل]: بحيّهلا يزجون ... إلخ فشاهدٌ على أن معناها الاستحثاث والعجلة، والبيت للنابغة الجعدي، أدخل حرف الجر على "حيّهلا"، وتركه على لفظه إذ كان مبنيًّا، والباء متعلقة بـ "يزجون". يقول: لعجلتهم يزجون المطايا بحيهلا على أنها متقدمة في السير، متقاذفة فيه، أي مترامية. وجعل التقاذف للسير توسّعًا, لأنه يكون فيه. وأما قوله: وهيج الحيّ ... إلخ فهو من أبيات الكتاب، والشاهد فيه إعرابُ "حيّهله"، ورفعُه. جَعَلَه- وإن كان مركّبًا من شيئَيْن- اسمًا واحدًا للصوت، ولم يُرِد به الدعاءَ، أي: كثير فيه هذا الصوتُ الذي معناه الدعاءُ. ومثله في جَعْله اسمًا واحدًا قولُ الآخر [من الرجز]: ٥٥٠ - هِئْهاؤُهُ وَحَيْهَلُهْ

стр. 922

وصف جَيْشا، سُمع به، وخِيفَ منه، فانتُقل عن المحلّ لأجله، وبُودِرَ بالانتقال قبل لَحاقه. * * * [استعمال "حيَّ" و "هلا" اسمي فعل] قال صاحب الكتاب: ويستعمل "حي" وحده بمعنى "أقبل". ومنه قول المؤذن "حي على الصلاة"، و"هلا" وحده. قال [من الطويل]: ٥٥١ - ألا أبلغا ليلي وقولا لها: هلا ... [فقد ركبت أمرًا أغرَّ محجلا] * * * قال الشارح: قد تقدّم أن كلّ واحد من "حَيَّ"، و"هَلْ" صوتٌ معناه الحَثّ والاستعجالُ، فهو مستقِلّ بهذه الفائدة، وإنّما جُمع بينهما مبالغةً في إفادةِ هذا المعنى، فإذا أردت المبالغةَ، جمعتَ بينهما، وإذا أردت أصلَ الدعاء من غير مبالغة فيه، جئت بكلّ واحد منهما منفردًا، فمن ذلك قول ابن أحْمَرَ [من البسيط]: ٥٥٢ - أنْشَأتُ أَسْألُهُ ما بالُ رِفْقَته ... حَيَّ الحُمُولَ فإنّ الرَّكْبَ قد ذَهَبَا

стр. 923

ومن ذلك قول المُؤذِّن: "حَيَّ على الفَلاح"، إنّما هو دعاءٌ إلى الصلاة، وإلى الفلاح، وربّما اكتفوا بـ "هَلْ" وحدَها. قال النابغة الجعدي [من الطويل]: ألا حييا ليلى وقولا لها هلا أي: تعاليْ، وأقبلي، واستعمال "حيّ" وحدها أكثرُ من استعمالِ "هَلْ" وحدها. فصل [أحكام "بله "] قال صاحب الكتاب: "بله" على ضربين اسم فعل ومصدر بمعنى الترك ويضاف فيقال "بله زيد" كأنه قيل: "ترك زيد". وأنشد أبو عبيدة قول [من الكامل]: ٥٥٣ - تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها] ... بله الأكف كأنها لم تخلق

стр. 924

منصوباً ومجروراً. وقد روى أبو زيد فيه القلب إذا كان مصدراً وهو قولهم: "بهل زيد". * * * قال الشارح: اعلم أنّ "بَلْهَ" تكون على ضربين: أحدُهما أن تكون اسمًا من أسماء الأفعال، كـ"صَهْ" و"مَه"، والآخر أن تكون مصدرًا مضافًا إلى ما بعده، كما كانت "رُوَيْدَ زيدٍ" كذلك. فإذا كانت اسمًا للفعل، كانت بمعنَى "دعْ"، وكانت مبنيّة لوقوعها موقع الفعل، وهو"دَعْ". وحُرّكت لالتقاء الساكنين، وهما اللام والهاء. وفُتح إتباعًا لفتحة الباء، ولم يُعتَدّ باللام حاجزًا لسكونها. كما قالوا: "مُنْذُ"، فأتبعوا الذال ضمّةَ الميم، ولم يعتدّوا بالنون حاجزًا، ومثلُه قوله [من الطويل]: ٥٥٤ - [عَجِبْتُ لمولودٍ وَلَيْسَ لَهُ أبٌ ... وَذي وَلَدٍ] لم يَلْدَهُ أبَوان

стр. 925

فتح الدالَ إتباعًا لفتحة الياء عند سكون اللام. وإن كان مصدرًا، كان معربًا غيرَ مبنيّ مضافًا إلى ما بعده. فتقول: "بَلْهَ زيدٍ"، كما تقول: "تَرْكَ زيدٍ" من نحو قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (١). فمن قال: "بَلْهَ زيدًا"، جعله بمنزلةِ "دَعْ"، وسمّى به الفعلَ، ومن قال: "بَلْهَ زيدٍ"، فأضاف، جعله مصدرًا. ولا يجوز أن يضاف، ويكونَ مع الإضافة اسمَ الفعل؛ لأنّ هذه الأسماء التي سُمّي بها الفعل عندهم لا تُضاف كما لا تُضاف مسمّياتُها من الأفعال، فلا تُضاف كما لا تُضاف الأفعالُ، فأمّا ما أنشد من قوله [من الكامل]: تَذَرُ الجَماجِمَ ضاحِيًا هاماتُها ... بَلْهَ الأكُفِّ كأنّها لم تُخْلَقِ (٢) فإنّ أبا عُبَيْدَةَ أنشده لكَعْب بن مالكٍ، ويُروى بخفض "الأكفّ". ونصبِها، فمَن خفض، جعله مصدرًا بمنزلةِ ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ (٣) ومن نصب جعله، اسمًا للفعل بمعنَى "دَعْ". والذي يدلّ على أنه اسمُ فعل قولُ ابن هَرْمَةَ [من البسيط]: ٥٥٥ - يَمْشِي القَطُوفُ إذا غَنَّى الحُداةُ به ... مَشْيَ الجَوادِ فَبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبَا

стр. 926

فهذا لا يكون إلَّا اسمَ فعل لنَصْبه ما بعده، فأمّا قول الآخر [من البسيط]: ٥٥٦ - حَمّالُ أثْقالِ أهْلِ الوُدِّ آوِنَةً ... أُعْطِيهِمِ الجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ ما أسَعُ فيجوز أن تكون "مَا" في موضعِ نصب، ويكون في "بَلْهَ" ضميرُ مرفوع. ويدلّ على ذلك قوله: بَلْهَ الجلّةَ النُّجُبا ويجوز أن يكون موضعه جرًّا على من أنشد "بَلْهَ الأكُفِّ"، يجعله مصدرًا. وذهب أبو الحسن الأخفشُ إلى أن "بَلْه" حرفُ جرّ بمنزلةِ "حَاشَى"، و"عَدَا". وقد حكى أبو زيد فيها: "بَهْلَ"، قلب اللامَ إلى موضع العين، وحكى عنهم: "إنّ

стр. 927

فلانًا لا يُطيق أن يحمِل الفِهْرَ فمِن بَلْهِ أن يأتي بالصخْرة". يقول: لا يُطيق أن يحمل الفهر، فكيف يطيق حَمْلَ الصخرة؟ وبعضُ العرب يقول: مِن بَهْلِ أن يحمل الصخرةَ، فقلب. وهذه الحكايةُ من دخولِ "مِنْ" عليه، والإضافةُ في قوله: "بَلْهَ الأكفّ"، والقلبُ في قولهم "بهل"، يدل على أنّه مصدرٌ؛ لأنّ اسم الفعل لا يُضاف، ولا يدخل عليه عواملُ الأسماء؛ لأنّه في معنَى الفعل. ولذلك قال أبو الحسن: إِنّ "دُونَكَ" في الإغراء لا ينتصب على حد انتصابه قبل التسمية والنِّيابةِ عن الفعل، فاعرفه. فصل [أوجه "فَعالِ "] قال صاحب الكتاب: "فعال" على أربعة أضرب التي في معنى الأمر كنزال وتراك وبراك ودراك ونظار وبداد أي ليأخذ كل منكم قرنه. ويقال أيضًا "جاءت الخيل بداد", أي متبددة ونعاء فلاناً، ودباب للضبع أي دبي، و"خراج" لعبة للصبيان, أي: أخرجوا, وهي قياس عند سيبويه في جميع الأفعال الثلاثية (١). وقد قلت في الرباعية كـ "قرقار" في قوله [من الرجز]: ٥٥٧ - [حتي إذا كان علي مطار ... يمناه واليسري علي الثرثار] قالت له ريح الصبا قرقار

стр. 928

وقال [من الكامل]: ٥٥٨ - [متكنفي جنبي عكاظ كليهما] ... يدعو وليدهم بها عرعار * * * قال الشارح: اعلم أنّ صيغةَ "فَعَالِ" ممّا اختصّ به المؤنّثُ، ولا يكون إلا معرفةً معدولًا عن جهته، وهو على أربعة أضرب: فالأوّل: أن يكون اسمّا للفعل في حال الأمر مبنيًّا على الكسر، وذلك قولك: "نَزالِ"، و"تَراكِ"، ونحوهما. وإنّما بُني لِما ذكرناه من وقوعه موقعَ فعل الأمر، وهذا تقريبٌ. والحقُّ في ذلك أنّ علّةَ بنائه إنّما هي لتضمُّنه معنى لام الأمر. ألا ترى أن "نَزالِ" بمعنَى "انْزِلْ"، وكذلك "صَهْ" بمعنَى "اسْكُتْ"؟ وأصلُ "اُسْكُتْ" و"انْزِلْ": "لِتَسْكُتْ" و"لِتَنْزِلْ"، كما أن أصلَ "قُمْ": "لِتَقُمْ"، وأصلَ "اُقْعُدْ" "لِتَقْعُدْ". يدلّ على ذلك أنّه قد جاء على الأصل في قوله تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (١). فلمّا تضمّنتْ هذه الأسماءُ معنى لام الأمر، شابَهت الحروفَ، فبُنيت كما بُنيت "كَيْفَ"، و"كَمْ"، لمّا تضمّن كل واحد منهما معنى حرف الاستفهام. والأسماءُ المسمّى بها الفعلُ في الخبر، نحو: "شتّانَ" و"هَيهاتَ" محمولةٌ في ذلك على الأسماء المسمّى بها في الأمر، وحقُّها أن تكون مُسكَّنةَ الآخِر كـ"صَهْ" و"مَهْ" إلَّا أنّه التقى في آخِرها ساكنان: الألفُ الزائدة، ولامُ الكلمة، فوجب تحريكُ اللام لالتقاء الساكنين. وكان الكسرُ أوْلى لوجهَيْن: أحدُهما: أَنّ "نزَالِ" وبابَه مؤنّثٌ، والكسرُ من عَلَم التأنيث، نحو: "قُمْتِ"، و"ضَرَبَكِ"، فحُرّك بأشكل الحركات به. والوجه الآخر: أَنه كُسر على حد ما يُوجِبه التقاءُ الساكنين، وإنّما أُتي بهذه الأسماء

стр. 929

لِما ذكرناه من إرادةِ الإيجاز والمبالغة في المعنى، فـ "نَزالِ" أبلغُ في "المعنى" من "انْزِلْ"، و"تَراكِ" أبلغُ من "اتْرُكْ". وإنّما غُير لفظُ الفعل الواقعَةِ هذه الأسماءُ موقعه، ليكون ذلك أدَلَّ على الفعل، وأبلغَ في إفادة معناه، فـ "نَزالِ" بمعنى المُنازَلة، ولذلك كان مؤنّثا في قوله [من الكامل]: وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنْتَ إذا ... دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْر (١) وهو اسمٌ لـ"نازِلْ". وأصلُه أنّه كان إذا التقى خَصْمان، نزلا عن ظهور خَيْلهما، وتَقاتلا، ثمّ اتُّسع فيه حتى قيل لكلِّ متحارِبَيْن: "متنازِلان"، وإن كان راكبَيْن. وقالوا "تَراكِ" بمعنَى "اتْرُكْ". قال الشاعر [من الرجز]: ٥٥٩ - تَراكِهَا مِن إبِلٍ تَراكِها ... أمَا تَرَى الخَيْلَ لَدَى أوْراكِها وقالوا: "بَراكِ" بمعنَى "ابْرُكْ". يقال في الحرب: "بَراكِ بَراكِ"، أي: ابْرُكُوا واثْبُتوا، و"البرَاكاءُ": الثبات في الحرب والجِدُّ فيه. قال بِشْرٌ [من الوافر]: ٥٦٠ - ولا يُنْجِي من الغَمَراتِ إلَّا ... بَراكاءُ القِتالِ أَوِالفِرارُ

стр. 930

وقالوا: "دَراكِ" بمعنى "أَدْرِكْ". والإدراكُ: اللحوق، يقال: "مشيتُ حتى أدركتُ". والمدارَكةُ: المتابَعة. ويقال: "بَدادِ بَدادِ في الحرب"، أي: لِيَأْخُذْ كلُّ رجل قِرْنَهُ. والبَدادُ: البِراز. يقال: "لو كان البَدادُ، لما أَطاقُوه"، أي: لو بارزناهم رجلًا رجلًا. ويقال: "تَبادَّ القومُ"، إذا أخذ كلُّ واحد قِرْنَه. فأمّا قولهم: "جاءت الخيلُ بَدادِ"، أي: متبدَّدةً، فليس من هذا الباب، وسيُذكَر في موضعه. وقالوا: "نعاءِ الرجلَ" بمعنى "انْعَهُ". قال الكُمَيْت [من الطويل]: ٥٦١ - نَعاءِ جُذامًا غيرَ مَوْتٍ ولا قَتْلِ ... ولكِنْ فِراقًا للدَّعائمِ والأصْلِ وكانت العرب، إذا مات منها ميّتٌ له خَطْرٌ وقَدْرٌ، ركِب راكبٌ، وجعل يسير في الناس. ويقال: "نَعاءِ فلانًا"، أي: انْعَهُ، أي: أَظْهِرْ خبرَ وَفاته. وقالوا: "دَبابِ" للضَّبُع، والمراد: دِبِّي، قيل لها ذلك لقلّةِ عَدْوها، كأنّها تَدِبُّ. يقال: "ناقة دَبُوبٌ"، أي: لا تكاد تمشي لكثرة لَحْمها. وقالوا: "خَراجِ خراجِ"، أي: أَخْرِجوا إلى الخَريج، والخريجُ: لُعْبةٌ للصبيان. قال الهُذَليّ [من الطويل]: ٥٦٢ - أَرِقتُ له ذاتَ العِشاءِ كأنّه ... مَخاريقُ يُدْعَى تَحْتَهُنّ خَرِيجُ

стр. 931

وقالوا: "مَناعِ زيدًا"، أي: امْنَعْهُ. قال الشاعر [من الرجز]: ٥٦٣ - مَناعِها من إبِل مَناعِها ... أَمَا تَرَى الموتَ لَدَى أَرْباعِها ولم يأت هذا البناء من الرُّباعيّ إلا قليلًا، قالوا: "قَرْقارِ" بمعنى "قَرْقِرْ". قال الراجز [من الرجز]: قالت له رِيحُ الصَّبا قَرْقارِ ... واخْتَلَطَ المعروفُ بالإنكار (١)

стр. 932

أي: قالت: "قَرْقِرْ بالرَّعْد"، كأنّها أمرتِ السحابَ بذلك، أي: ألقحتْه، وهيّجتْ رَعْدَه. وهو مأخوذ من "قَرْقَرَ البعيرُ"، إذا صفا صوتُه، ورجع. وبعيرٌ قَرْقارُ الهَدِير إذا كان صافي الصوتِ في هديره، وقالوا: "عَرْعَارِ" من "العَرْعَرَة"، وهي لعبة للصبيان. قال النابغة [من الكامل]: مُتَكَنِّفِي جَنْبَيْ عُكاظَ كِلَيْهِما ... يَدْعُو وَلِيدُهُمُ بها عَرْعارِ (١) وذلك أنّ الصبي كان إذا لم يجد من يُلاعِبه، رفع صوتَه فقال: "عَرْعارِ"، أي: هَلُمُّوا إلى العَرْعرة، فإذا سمعوا، خرجوا إليه، ولعبوا معه تلك اللعبةَ. هذا مذهب سيبويه في ذلك كله، وقد خولِف في حَمْلِ "قرقارِ"، و"عرعارِ" على العدل لخروجهما عن الثُّلاثيّ الذي هو البابُ، وجُعلا حكاية للصوت المُردَّد دون أن يكونا معدولَيْن، وهو القياس؛ لأنّ بناء "فَعالِ" إنّما يجيء من الثلاثيّ، وهذا العدلُ إنّما جاء فيه. فأمّا الرباعيُّ نحو"قرقارِ" و"عرعارِ"، فهو"فَعْلالِ" وليس بـ "فَعالِ". واعلم أنّ هذه الأسماء كلَّها أسماءٌ لِما تقدّم من الدلالة, لأنّ هذا البناء ليس من أَمْثِلَةِ الأفعال، وهو في الأسماء كثيرٌ، وهي مؤنّثةٌ بدليل قوله [من الكامل]: إذا دُعِيَتْ نَزالِ ولُجَّ في الذُّعْرِ (٢) فتأنيثُ الفعل حين أُسند إليه دليلٌ على أنّه مؤنّثٌ. وهي معرفةٌ؛ لأنّ قولك: "نَزالِ" معناه: "انْزِلْ". وهذا لفظٌ معروف غيرُ منكور. واعلم أنّ للنحويّين خلافًا في هذا القِسم المعدول عن لفظِ فعل الأمر المأخوذِ من لفظه، فمنهم من طرده في كلّ فعل ثلاثيّ لكثرةِ ما ورد منه عنهم واستمرّ، وهو رأيُ سيبويه، ومنهم من يَقِف عندما جاء عن العرب منه، فلا يقول: "قَوامِ" في معنى "قُمْ"، ولا "قَعادِ" في معنى "اُقْعُدْ". وهو القياس؛ لأنّ "فَعالِ" اسمٌ وضعتْه العربُ موضعَ "افْعَلْ"، وليس لأحدٍ أن يبتدِع اسمًا لم يتكلّم به العربُ. وأمّا الرباعيُّ فلا كلامَ أنّه لا يقاس عليه. والفصل بين الثلاثيّ والرباعيّ عند سيبويه أنّ الثلاثيّ قد كثُر في كلامهم جدًّا , ولا يُسمَع من الرباعيّ إلا في الحرفَيْن اللذَيْن ذكرناهما، فلمّا كثر ذلك في كلامهم، جعله أصلًا، وقاس عليه، ولمّا قلّ في الرباعيّ، وقف عند المسموع منه، ولم يتجاوزه. * * * [" فعال" التي بمعني المصدر] قال صاحب الكتاب: والتي في معنى المصدر والمعرفة كفجار للفجرة، ويسار للميسرة، وجماد للجمود، وحماد للمحمدة. ويقولون للظباء إذا ورت الماء: فلا

стр. 933

عباب، وإذا لم ترد فلا أباب، وركب فلان هجاج أي الباطل. ويقال دعني كفاف أي تكف عني وأكف عنك، ونزلت بوار على الكفار ونزلت بلاء على أهل الكتاب. * * * قال الشارح: الضرب الثاني من ضروب "فَعالِ" أن تكون اسمًا لمصدر، عَلَمًا عليه كـ"فَجارِ" و"بَدادِ"، ولا تُبنَى إلا أن يجتمع فيها ما اجتمع في "نَزالِ" وبابه من التعريف والتأنيث والعدلِ. فهي محمولةٌ عليه في البناء؛ لأنّها على لفظه ومُشابِهةٌ له من الجهات المذكورة، وهذا مذهب سيبويه. وزعم أبو العبّاس المبرّد أنّ الذي أوجب بناء هذه الأسماء أنّها لو كانت مؤنّثة معرفة غيرَ معدولة، لكان حكمُها مَنْعَ الصرف، فلمّا عُدلت، زادها العدلُ ثقلًا، فلم يبق بعد منع الصرف إلا البناء، وهو رأيُ ابن كَيْسان. وكان أبو إسحاق يُنْكِر هذا القول، ويستضعفه ويقول: الاسمُ إذا اجتمع فيه عِلّتان امتنع من الصرف، ولا يزيده اجتماعُ العِلَل على منعِ الصرف، فيكون اجتماعُ العلل المانعَ من الصرف، وأدنى ذلك علّتان. والذي يدلّ على ذلك أنّ "صَحْراء" لا ينصرف، وإذا سُمّي به، زاد علّة، ولم يُخْرِجه ذلك إلى البناء. وكذلك "حَمْراءُ" غير مصروف، وفيه الوصفُ مع التأنيث المستقلُّ بمنع الصرف. ومن ذلك "فِرْعَوْنُ"، لو سمّيت به امرأة، لم يَزِدْه ذلك على منع الصرف. وقالوا: "أَذْرَبِيجَانُ" اسمُ هذا المكان، فإنّه قد اجتمع فيه التعريف، وزيادةُ الألف والنون، والعُجْمَةُ، والتأنيث، والتركيبُ، ولم يزده على منع صرفه. فمن ذلك "فجارِ". قال النابغة [من الكامل]: إنَّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا ... فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ (١) قالوا: يريد الفَجْرَةَ، جعلوه عَلَما عليه، فإذا قيل: "فَجارِ"، دلّ على لفظ الفجرة، والحَدَثُ الذي هو الفُسوقُ مستفاد من المسمّى، لا من الاسم. وقد ذهب من ينتمي إلى التحقيق من النحويّين إلى أنّ الأمثلَ أن تكون "فجارِ" معدولة عن "فَجْرَةَ" عَلَمًا؛ لأنّه قَرَنَها بِعِدْلها "بَرَّة"، فكما أنّ "برّة" عَلَمٌ لا محالة، فكذلك ما عُدل عنه "فَجارِ"، فهو في التقدير "فَجْرَةُ". فلو عُدل عن "برّة" هذا، لكان قياسُه "برارِ". ومن ذلك "بَدادِ"، يقال: "جاء القوم بَدادِ"، قال عَوْفُ بن الخرع [من الكامل]: ٥٦٤ - وذكرتَ من لَبَنِ المُحلَّق شُرْبَةً ... والخَيْلُ تَعْدُو في الصَّعِيد بَدادِ

стр. 934

أي: بَدَدًا بمعنَى متبددة، فهو مصدرٌ في معنى اسم الفاعل، كقولهم: "عَدْلٌ" بمعنى "عادِلٍ"، و"غَوْرٌ" بمعنى "غائِرٍ". والتحقيقُ فيه أنّه اسم لمصدر مؤنّث معرفة، كأنّه البَدَّةُ، وإن كان لا يُتكلّم به، كأنّه أصلٌ مرفوض، ومثله قولُ حسّان [من الكامل]: ٥٦٥ - كُنَّا ثَمانِيَةً وكانوا جَحْفَلاً ... لجبًا فشُلُّوا بالرِّماحِ بَدادِ أي: متبدِّدين. فإن قيل: بَدادِ معرفة فيما زعمتم، وهي ههنا حالٌ، والحال لا تكون إلا نكرة. فالجوابُ: يجوز أن يجيء الحال معرفةً إذا كان مصدرًا، نحو: "فعلتَه جَهْدَك وطاقتَك"، و"أرسلها العِراكَ" من قوله [من الوافر]: فَأَرْسَلَها العِراكَ ولم يَذُدْها ... ولم يُشْفِقْ على نَغصِ الدِّخالِ (١)

стр. 935

وقالوا: "يَسارِ" بمعنى المَيْسَرَة، يقال: "أنْظِرْني حتّى يَسارِ"، أي: إلى الميسرة. قال [من الطويل]: ٥٦٦ - فَقُلْتُ امْكُثِي حتّى يَسارِ لَعَلَّنَا ... نَحُجَّ مَعًا قالتْ: أَعامًا وقابِلَهْ أي: امكثي إلى ميسرة، فهو عَلَمٌ على هذا اللفظ، وقالوا: "جَمادِ" بمعنى الجمود، يقال للبَخِيل: "جَمادِ له"، أي: لا زال جامدَ الحال، وقالوا: "حَمادِ" بمعنى المَحْمَدَة، قال المتلمِّس [من الوافر]: ٥٦٧ - جَمادِ لها جَمادِ، ولا تَقُولِي ... لها أَبَدًا إذا ذُكِرَتْ حَمادِ

стр. 936

أي: قولي لها: "جمودًا"، ولا تقولي لها: "حَمْدًا وشُكْرًا". وقالوا: "عَبابِ" بمعنى العَبّ، ويقال: "لا عَبابِ" أي: لا عَبَّ، والعبُّ: شربُ الماء من غير مَصّ، وفي الحديث "الكُبادُ من العَبّ" (١)، والكُبادُ: وجعُ الكَبِد. ويقولون للظباء إذا وردتِ الماءَ: "لا عَبابِ"، أي: لا عبَّ، وإذا لم تَرِد: "لا أَبابِ". وقالوا: "رَكِب فلان هَجاجِ"، أي: رأسَه، فكأنّه اسم للهجاج، قال الشاعر [من الوافر]: ٥٦٨ - وقد ركبوا على لَوْمِي هَجاجِ أي: الهَجّةَ، أي: هاجّين على رؤوسهم لا يَلْوون (٢). ويقال: "دَعْني كَفافِ"، أي: تكُفّ عنّي، وأكُفّ عنك، فهو اسم بمعنى الكَفّة. ويقال: "نزلتْ عليهم بَوارِ" حكاه الأحمر، جعله معدولًا عن المصدر، وبناه على الكسرِ لما ذكرناه، والبَوار: الهَلاكُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ (٣)، أي: هَلْكَى. وقالو!: "نزلتْ بَلاءِ على أهل الكتابِ" مكسورةً كـ"فَجارِ"، و"بَدادِ"، حكاه

стр. 937

الأحمر عن العرب، وهو اسم للمصدر، والمرادُ البَلِيّة. والبَلاء: الاختبارُ بالخير والشرّ، يقال: "أبْلاه الله بلاءً حسنًا". قال زُهَيْر [من الطويل]: ٥٦٩ - جَزَى اللهُ بالإحسانِ ما فَعَلا بِكُمْ ... وأبْلاهما خَيْرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو أي: خيرَ الصَّنِيع الذي يختبِر به عِبادَه، فاعرفه. * * * [" فعال" المعدولة عن الصفة] قال صاحب الكتاب: والمعدولة عن الصفة كقولهم في النداء يا فساق ويا خباث ويا لكاع ويا رطاب ويا دفار ويا خضاف ويا خزاق ويا حباق. * * * قال الشارح: هذا الضرب هو الثالث من ضروب "فَعالِ"، وهو أن تكون صفةً غالبة، نحو قولك: "يا فَساقِ"، و"يا غَدارِ"، و"يا خَباثِ"، ونحو ذلك ممّا ذكره. وأصلُها "فاعلةٌ"، نحو: "فاسِقة" و"غادِرة" و"خَبِيثة". وإنّما عُدل إلى "فَعالِ" لضرب من المبالغة في الفسق، والغَدْر، والخُبْث، كما عدلوا عن "راحِم" إلى "رَحْمان" للمبالغة، وكما عدلوا عن "لَئِيم" إلى "مَلأَمانَ"، وعن "لاكعٍ" إلى "مَلْكَعانَ" (١) حيث أرادوا المبالغة في الصفة، ولا يُستعمل في غير النداء غالبًا. وإنما اختص به النداء؛ لأنّه يصير معرفةً بالقصد، كتعريفِ "رجل" في قولك: "يا رجلُ"، فاجتمع فيه التعريفُ الحاصل بالنداء، والتأنيثُ إذ كان معدولًا عن مؤنّث،

стр. 938

والعدلُ مع لفظِ "فَعالِ"، فناسَبَ لفظَ "نَزالِ" ومعناه، فبُني كبنائه. والدليلُ على تعريفه قولهم: "يا فُسَقُ الخَبِيثُ"، و"يا فَساقِ الخبيثةُ"، فوصفُهم إيّاه بالمعرفة دليلٌ على تعريفه. وربّما جاء في غير النداء ضرورةً في الشعر، ولذلك قلنا: "غالِبًا". قال الحُطَيْئة [من الوافر]: ٥٧٠ - أُطَوفُ ما أُطَوفُ ثُمّ آوِي ... إلى بَيْتٍ قَعِيدَتُهُ لَكاعِ فـ "فَساق" معدول عن "فاسقَة"، والفاسقُ: الفاجر، وأصله الخروجُ عن الأمر. يقال: "فسقتِ الرُّطَبَةُ"، إذا خرجتْ عن قِشْرتها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (١)، أي: خرج عن ذلك. قال ابن الأعرابيّ: لم يُسمَع في شيء من كلام الجاهليّة، ولا شعرِهم "فاسِقٌ". وأمّا "خَباثِ"، فمعدول عن "خَبِيثةٍ"، والخبيثُ ضدّ الطيّب، يقال: "خَبُثَ، فهو خبيثٌ"، أي: خَبٌّ رَدِيءٌ، وأخبثَه غيرُه: علّمه الخُبْثَ. و"لَكاع" معدول عن "لَكْعاءَ"، يقال: "رجلٌ لُكَعُ"، أي: لئيمٌ، و"امرأةٌ لكعاء"، وقد لَكِعَ لَكَاَعَة، فهو أَلْكَعُ، ولُكَعُ معدول عنه، ولذلك لا ينصرف. و"لَكاعِ" معدول عن "لَكْعاءَ".

стр. 939

وقالوا: "رَطابِ" للأَمَة، وهي صفةُ ذَمٍّ، والمراد: "يا رَطْبَةَ الفَرْج"، وذلك ممّا تُعاب به المرأة. وقالوا: "يا دَفارِ"، والمراد "يا دَفِرَةُ"، فعدلوا عن "دفرة" إلى "دَفارِ" للمبالغة في الصفة، والدَّفْرُ: النَّتْنُ، والدنيا: أُمُّ دَفارِ، كنوها بذلك ذَمًّا لها. ويقال: "دَفْرًا لك"، أي: نَتْنًا. وقالوا للأمَة أيضًا: "يا خَضافِ"، فهو صفةُ ذمّ، والخَضفُ: الحَبْقُ، أنشد الأصمعيّ [من الرجز]: ٥٧١ - إنَّا وَجَدْنَا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ ... عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحمْل خَضَفْ كأنّهم أرادوا: "يا خاضفةُ"، أي: يا ضارطةُ. ومثله قولهم: "يا حَباقِ"، والمراد: "يا حابقةُ"، فعُدل إلى "فَعالِ" للمبالغة، والحَبْقُ: الضَّرْط. وقالوا: "يا حَزاقِ"، أي: يا حازقةُ، وهو من صفاتِ الذمّ من معنى البُخْل، وقيل هو بالخاء المعجمة من "الخَزْق"، وهو القَذَرُ، كأنه قال: "يا ذارقةُ". * * * [" فعالِ" في غير النداء] قال صاحب الكتاب: وفي غير النداء نحو حلاق وجباذ للمنية، وضرام للحرب، وكلاح وجداع وأزام للسنة، وحناذ وبراح للشمس، وسباط

стр. 940

للحمى، وطمار للمكان المرتفع, يقال: "هوى من طمار", و"ابنا طمار": ثنينان (١)، و"وقع في بنات طمار وطبار" (٢) أي في دواه، و"رماه الله ببنت طمار", و"سببته سبّة تكون لزام", أي لازمة. ويقولون للرجل يطلع عليهم يكرهون طلعته: "حداد حدية", و"كرار" خرزة يؤخذن بها أزواجهن يقلن: "يا هصرة اهصريه ويا كرار كريه, إن أدبر فرديه وإن أقبل فسريه" وفي مثل "فشاس فشيه من استه إلى فيه" (٣). و"قطاط" في قوله [من الوافر]: ٥٧٢ - أطلت فراطهم حتى إذا ما ... قتلت سراتهم كانت قطاط أي كانت تلك الفعلة لي كافية وقاطة لثأري أي قطعة له. و"لا تبل فلاناً

стр. 941

عندي بلال أي بالة, ويقال للداهية "صمي صمام". و"كويته وقاع" وهي سمة علي الجاعرتين (١) , وقيل في طول الرأس من مقدمه إلى مؤخره قال [من الوافر]: ٥٧٣ - وكنت إذا منيت بخصم سوء ... دلفت له فأكويه وقاع * * * قال الشارح: هذه الألفاظ، وإن كان أصلها الصفةَ، إلا أنّها خرجت مَخْرَجَ الأعلام، نحو: "حَذامِ"، و"قَطامِ"، فلذلك كانت معارفَ، والعلّةُ في بنائها كالعلّة في بناء "حَذامِ"، و"قَطامِ". فمن ذلك "حَلاقِ"، و"جَباذِ" للمنيّة، قيل لها: "حَلاقِ"؛ لأنّها تحلِق كل حيّ، مِن "حَلَقَ الشَّعَرَ". قال الشاعر [من الكامل]: ٥٧٤ - لَحِقَتْ حَلاقِ بهم على أَكْسائِهِمْ ... ضَرْبَ الرِّقابِ ولا يُهِمُّ المَغْنَمُ

стр. 942

و"جَباذٍ" من "جبذتُ الشيء"، كأنها تجبِذهم، وليس "جَبَذَ" مقلوبًا من "جَذَبَ"، وإن كان في معناه. وإنّما هما لغتان، يقال: "جذب"، و"جبذ". ألا ترى أنّ تصرُّفهما بالماضي، والمستقبل، والمصدر، واسم الفاعل، والمفعول تصرُّفٌ واحدٌ، نحو: "جبذ يجبِذ، جَبْذًا فهو جابذٌ ومجبوذٌ"، كقولك: "جذب يجذِب جَذْبًا، فهو جاذبٌ، ومجذوبٌ"؟ وإذ تَساوَيا في التصرّف، لم يكن جعلُ أحدهما أصلًا، والآخرِ مقلوبًا منه بأوْلى من العكس. وإنّما قيل لها ذلك لجَبْذها الأرواح. ومن ذلك قولهم: "ضَرامِ" للحرب عَلَمٌ لها، وهو من "أَضْرَمْتُ النارَ"، أي: أَجَّجتُها، يقال منه: "ضَرمْتُ النارَ"، و"أضرمتُ". و"ضَرِمَ الشيء" بالكسر: اشتدّ حَرُّه، والحربُ تشبَّه بالنار. وقالوا: "كَلاحِ"، و"جَداعِ"، و"أزامِ" للسَّنَة، و"كلاح" من قولهم: "كلح الرجلُ كُلُوحًا، وكُلاحًا"، إذا كشر عن أنْيابه عُبوسًا، وتوصَف السنة المُجْدِبة بالكلوح، فيقال: "سنةٌ كالِحةٌ"، وربّما وصفوها بالمصدر مبالغةً، كما قالوا: "رجلٌ عدلٌ ورِضى"، قال لَبِيدٌ [من الرجز]: ٥٧٥ - كان غِياثَ المُرْمِل المُمْتاحِ ... وعِصْمَةً في الزَّمَنِ الكُلاحِ

стр. 943

و"كَلاحِ " اسمٌ للسنة المُجْدِبة الشديدةِ معدولٌ عن "كالِحَة"، و"جَداعٍ" اسمٌ للسنة المجدبة أيضًا التي تجدَع بالمال، أي: تذهب به، قال الشاعر [من الوافر]: ٥٧٦ - لقد آلَيْتُ أَغْدُرُ في جَداعِ ... وإنْ مُنِّيتُ أُمّاتِ الرّباعِ وقالوا: "أَزامِ" للسنة الشديدة، يقال "نزلتْ بهم أَزامِ وأُزُومٌ"، أي: سنة شديدة، من الأزمَة، وهي الشدّةَ والقَحْط. يقال: "أصابتهم سنةٌ أَزَمَتْهم أَزْمًا"، أي: طحنتْهم. وقالوا للشمس: "حَناذِ" من الحَنْذ، وهو شدّةُ الحَرّ وإحراقُه، يقال منه: "حنذتْه الشمسُ"، أي: أحْرقتْه، ويجوز أن يكون من قوله تعالى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (١)، أي: مَشْويٍّ، كأنّها تَشْوِي بحرّها. وقالوا: "بَراحِ"، وهو من أسماء الشمس أيضًا، قال الشاعر [من الرجز]: ٥٧٧ - هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ... ذَبَّبَ حتّى دَلَكَتْ بَراحِ

стр. 944

وهو مأخوذ من "برِح" إذا زال، ولذلك قيل لأقربِ ليلةٍ مضت: البارحةُ، قيل لها ذلك لزوالها. ويجوز أن يكون قيل لها ذلك لشدّة حَرّهَا، من "البَوارح"، وهي الرياحُ الحارّة. ومنه "بُرَحاء الحُمَّى"، وهي شدّةُ حَرّها. وقالوا: "سَباطِ" للُحمَّى، قال [من الوافر]: ٥٧٨ - [أجزتَ بفِتيَةٍ بيضٍ كرامٍ] ... كأنّهم تُمِلُّهُمْ سَباطِ وهو مأخوذ من "أسبطَ الرجلُ"، أي: امتدّ وانبسط من الضرب، إذ المحمومُ يتمدّد ويتمطّى، ويتألّم تألُّمَ المضروب. و"طَمارِ" من أسماء المكان المرتفع، قال الأصمعيّ: يقال: "انصب عليه من طَمارِ"، أي: من عالٍ، قال الشاعر [من الطويل]: ٥٧٩ - وإنْ كنتِ لا تَدْرِينَ ما الموتُ فانْظُرِي ... إلى هانىءٍ في السُّوق وابنِ عَقِيلِ إلى بَطَلٍ قد عَقَّرَ السيفُ وَجْهَهُ ... وآخَرَ يَهْوِى من طَمارِ قَتِيلِ

стр. 945

قال الكسائي: يقال: "من طَمارِ"، و"من طَمارَ" بكسر الراء وفتحِها , من كسر بناه على الكسر، ومن فتح أعربه ولم يصرفه، كما فعلوا في "حَذامِ"، و"قَطامِ"، وهو مأخوذ من الطُّمور، وهو شِبْهُ الوُثوب نحو السماء، قال الشاعر [من الكامل]: ٥٨٥ - وإذا نَبَذْتَ له الحَصاةَ رأيتَه ... يَنْزُو لوَقْعَتِها طُمورَ الأَخْيَلِ وطامرُ بن طامر: البُرْغوث، قيل له ذلك لوُثوبه. وابنا طَمارِ: ثَنِيَّتان معروفتان. و"وقع في بنات طمارِ وطَبارِ"، أي: في دَواهٍ. وأظنُّ الباء بدلاً من الميم

стр. 946

لغلَبةِ استعمال الميم. ويقولون: "رماه الله ببِنْتِ طَمارِ"، أي: بداهيةٍ. وقالوا: "سببتُه سَبَّةً تكون لَزامِ"، أي: لازمةً، جاؤوا بها على "فَعالِ" كـ"قَطامِ". وقياسُه أن يكون صفةً شاملةً، إلا أن السبّة اختصّت بهذا البناء، حتى صار كالعَلَم لهَا، حكى ذلك الكسائيُّ. ويقولون للرجل يطلُع عليهم، يكرَهون طَلْعتَه: "حَدادِ حُديه". وهو من الحَدّ، وهو المنع، ومنه قيل للبَوّاب: "حَدادٌ"، لمَنْعه الداخلَ، فـ "حَدادِ" معدول عن "حادّةٍ"، أي: مانعة، وهو مُنادّى محذوفُ أداةِ النداء. وينبغي أن يكون موضعه مع "فَساقِ"، و"لكاعِ"، وقولهم: "حُدِّيه"، أي: امْنَعِيه، وهي كالرُّقْية، والتأنيثُ كأنّه يخاطب جِنّيّةً، أو تابِعةً. وكذلك قولهم: "كَرارِ"، وهي خَرَزَةٌ تُؤخِّذ بها نساء العرب أزواجهنّ، أي: يَسْحَرْنَ، تقول الساحرةُ: "يا هَصْرَةُ اهْصِرِيهِ"، أي: ارْجِعيه، وأصله المَيْل، و"يا كَرارِ كُرِّيه"، وهو معدول عن "كارّةٍ"، وهو من الكَرّ، وهو الرُّجوع، يُستعمل لازمًا ومتعدّيًا كما كان "رجع" كذلك. "إن أَدْبَرَ، فرُدِّيه، وإن أقبل، فسُرِّيه". وقالوا في مَثَلٍ: "فَشاشِ فُشيه من استه إلى فِيه". "فَشاشِ" مبني على الكسر، والمراد: فاشّةٌ، عُدل إلى "فَشاشِ" للمبالغة. والمرادُ بـ"فَشاشِ" الداهيةُ، أي: يا داهيةُ، استخرِجي ما عنده كما تنفشّ الرياحُ من الوَطْب، ورُدّيه عمّا في نفسه. من قولهم: انْفَشَّ الرجلُ من الأمر، إذا فتر، وكسِل. وقالوا: "قَطاطِ"، وهو معدول عن "قاطّةٍ"، أي: كافيةٍ، يقال: "قَطاطِ" بمعنَى "حَسْبي"، من قولهم: "قَطْك درهمٌ"، أي: حَسْبِك وكافِيك، مأخوذٌ من "القَطّ"، وهو القَطع، كأنّ الكِفاية قطعتْ عن الاستمرار، فأمّا قوله [من الوافر]: أطلتُ فراطهم ... إلخ (١) فالبيت لعمرو بن مَعْدِيكَرِبَ. وقالوا: "بَلالِ" بمعنى "بالة". يقال: "لا تَبُلُّكَ عندي بَلالِ"، أي: بالّة، قالت ليلى الأَخْيَليّة [من الوافر]: ٥٨١ - فلا وأَبِيكَ يا ابنَ أبي عقيل ... تَبُلُّكَ بعدها فينا بلالِ فلو آسَيْتَه لَخَلاك ذَمٌّ ... وفارَقَك ابنُ عَمّك غيرَ قالِ

стр. 947

ابن أبي عقيل كان مع تَوْبَةَ حين قُتل، وفرّ عنه، فهي تُعنِّفه على ذلك، وكان ابنَ عمّه. أي: لا يُصِيبك بعدها فينا نَدى، ولا خيرٌ. وهو من البَلَل، وهو الرُّطوبة. وقالوا: "صَمام" للداهية، أي: صامةٌ. ويقال: "داهيةٌ صَمّاء"، أي: شديدة، يقال: "صَمّي صَمامِ"، أي: ادْهَيْ يا داهيةُ وزِيدي. وقالوا: "كويتُه وَقاعِ"، وهي سِمةٌ، قال أبو عبيدة: هي الدائرةُ على الجاعِرتَيْن، وقال غيره: هي دائرة واحدة، يُكْوَى بها جِلْدُ البعير أيْنَ كان، لا تخُصّ موضعًا. قال عَوْفُ بن الأحوص [من الوافر]: وكنتُ إذا مُنيتُ ... إلخ (١) وهو مأخوذ من الوَقِيعة، وهي نُقْرَةٌ في مَتْنِ حجرة يستنقِع فيها الماء. * * * [" فعال" المعدولة عن "فاعلة" في الأعلام] قال صاحب الكتاب: والمعدولة عن "فاعله" في الأعلام كـ "حذام", و"قطام",

стр. 948

وغلاب وبهان لنسوة، وسجاح للمتنبئة، وكساب وخطاف لكلبتين، وقثام وجعار وفشاح للضبع، وخصاف وسكاب لفرسين، وعرار لبقرة يقال "باءت عرار بكحل" (١) وظفار للبلد الذي ينسب إليه الجزع. ومنها قولهم "من دخل ظفار حمَّر" (٢) وملاع ومناع لهضبتين، ووبار وشراف لأرضين ولصاف لجبل. * * * قال الشارح: هذا القسم الرابع من أقسام "فَعالِ"، وهو ضربٌ من المرتجَل؛ لأنّه لم يكن قبل العَلَمية بإزاء حقيقة معدولًا، ثمّ نُقل إلى العلميّة. والفرقُ بين هذا القسم والذي قبله أنّ هذا القسم مقطوعُ النَّظَر فيه عن معنى الوصفيّة، والذي قبله الوصفيّةُ فيه مرادةٌ. فمن ذلك "حَذامِ" اسمٌ من أسماء النساء معدول عن "حاذِمةَ" عَلَمًا، وهو مأخوذ من "الحَذْم"، وهو القَطع، يقال: "حذمتُ الشيء حَذْما"، أي: "قطعتُه"، و"سيفٌ حِذيَمٌ"، أي: قاطعٌ، وبه سُمّي حَذِيمَةُ بن يَرْبُوع بن غَيْظ بن مُرَّة. ومن ذلك "قَطامِ" اسم امرأةٍ معدول عن "قاطمةَ"، وهو مأخوذ من "القَطْم"، وهو العَضُّ وقطعُ الشيء بمُقدّم الفَم، ولذلك قيل، للصَّقْر: "قُطامي". ومنه لقبُ الشاعر قُطاميّ بضمّ القاف وفتحها. وكذلك "غَلابِ" من أسماء النساء كـ"قَطامِ"، مأخوذ من غَلَبَهُ يغلِبه غَلْبًا وغَلَبًا وغَلَبَة. قال الله تعالىَ: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ (٣). و"بهانِ" اسم امرأة قال الشاعر [من الوافر]: ٥٨٢ - أَلا قالتْ بَهانِ ولم تَأَبَّقْ ... كَبِرْتَ ولا يَلِيقُ بك النَّعِيمُ

стр. 949

وهو مأخوذ من قولهم: "امرأة بَهْنانةٌ"، أي: ضَحّاكةٌ طيّبةُ الأَرَجِ، و"بَهْنانةٌ" فَعْلانة، الألف والنون فيها زائدة، كـ"خُمْصانةٍ" و"نَدْمانةٍ". و"سَجاح" اسم امرأة من بني يَرْبُوع تنبّأتْ في زمنِ مُسَيْلِمَةَ، وهو مأخوذ من قولهم: "وجهٌ أسجحُ"، أي: حسنٌ مستقيمُ الصورة. قال الشاعر [من الطويل]: ٥٨٣ - [لها أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرى أسيلَةٌ ... وخَدُّ] كمِرْآةِ الغريبةِ أَسْجَحُ ومنه قولهم: "ملكتَ فأَسْجِحْ" (١)، أي: أحْسِنْ، فـ "سَجاحِ" معدول عن "ساجِحةً" عَلَمًا، و"ساجحة" منقول من الصفة، وهي المُحْسِنة. ومن الأعلام على "فَعالِ" قولهم: "كَسابِ" و"خَطافِ" لكَلْبَتَيْن، فـ "كَسابِ" معدول عن "كاسبة" منقول من الصفة، يقال: "كسبتُ مالا واكتسبته" بمعنى واحد، و"كسبتُ الرجلَ مالًا فكسبه". جاء مطاوعُه على "فَعَلَ"، والكَسْبُ: طلبُ الرزق، والكَواسِبُ:

стр. 950

الجوارح. و"خَطافِ" معدول عن "خاطفة" كأنّها تخطَف الصَّيْدَ , أي: تستلِبه. ومن أسماء الضَّبُع "قَثامِ" و"جَعارِ"، و"فَشاحِ". فـ "قَثامِ" اسمُ الأنُثى من الضباع، والذكرُ قُثَمُ، فـ "قُثَمُ" معدول عن "قاثم"، منقول من الصفة بمعنى: المُعْطِي، مِن "قَثَمَ له من المال"، إذا أعطاه دُفْعَةً من المال جيّدةً، كما كان "عُمَرُ" معدولًا عن "عامِرٍ" و"قَثامِ" معدول عن "قائمة" كما كان "حَذامِ" معدولًا عن "حاذمة"، وقيل: إنّما قيل لها: "قثام" لتلطُّخها بجَعْرها، وهو نَجْوها، يقال للأَمَة: "قَثامِ"، كما يقال لها: "دَفارِ". وقالوا لها أيضًا: "جَعارِ" لكثرة جَعْرها، وقالوا لها أيضًا: "فشاح"، وهو من قولهم: "فَشَحَ فبَالَ"، أي: فَرَّجَ ما بين رجلَيْه، وهو كالتفحُّج، كأنّها لِعظَم بَطْنها تفشح. وقالوا: "حَصافِ"، وهو اسمُ فرس، وهو من قولهم: "فرسٌ مِحْصِفٌ"، و"ناقةٌ مِحْصافٌ"، أي: سريعةٌ، وربّما قالوه بالخاء المعجمة. و"عَرارِ" بالعين والراء المهملتَيْن اسم بَقَرَة، ومن أمثالهم "باءتْ عَرارِ بكَحْل" (١)، كانتا بَقَرَتَيْن انتطحتَا، فماتَتا معًا، فباءتْ هذه بهذه. يُضرَب لكلِّ متساويَيْن. قال ابن عَنْقاء الفَزاريّ [من البسيط]: ٥٨٤ - باءَتْ عَرارِ بكَحْلٍ والرفاقُ مَعًا ... فلا تَمنَّوْا أَمانِيَّ الأَباطيلِ يقال: "باء الرجل بصاحبه" إذا قُتِل به، ويقال: "بُؤْ به" أي: كُنْ ممّن يُقتَل به، و"كَحْل" يصرف، ولا يصرف. فمن لم يصرفه؛ فلأنّه عَلَمٌ مؤنّث، لانّه اسمُ بقرة، ومَن صرفه؛ فلِخِفّته كـ"دَعْدٍ". ويجوز أن يكون اشتقاقُ "عَرارِ" من "العُرَّة"، وهو السَّلْح، يقال: عَرَّ، إذا سَلَحَ، كأنّه قيل لها ذلك لسَلْحها، كما قيل للضبع: "جَعارِ" لكثرة جَعْرها. و"ظَفارِ" اسمُ بلد باليَمَن، يقال: "جَزْعٌ ظفاريٌّ" منسوبٌ إليها، و"عُودٌ ظفاريّ"
следующие страницы →