← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فقعد للبول فوجد فرجه فرج امرأة، فتحير، فلما فرغ السماع قال له الشيخ: هكذا يكون الفقراء إذا جلس لهم النساء، فاستغفر اللَّه ودعا له الشيخ، فعاد إلى حالته. واشتهر في بلاد اليمن أن غِلْمان السلطان جاءوا إلى أرض لبعض الشيوخ ليمسحوها لأجل الخراج السلطاني، فخرجت عليهم منها ثعابين، فولوا هاربين وتركوه، ووقع ذلك لبعض أولاد أولاده. وأُخِذَت بقرة لهم فالتوى ثعبان على من أراد حلبها فردها. وأشيع عن بعض الشيوخ موت السلطان فبعث إليه وقال: أنا إذًا حي، فقال: إنما قال هذا الشيخ الفلاني وهو كما قال، ثم خرج فوقعت الدار على السلطان فمات، وقيل قتل. ولما قيل للشيخ أبي المغيث إن بعض الملوك قتل خادمه بسبب أنه ضرب بعض غلمان السلطان قال: وللحراسة أنا أنزل على الميسان، يعني خُصَّ الحارس، وأنزل الزرع، فقتل السلطان في الحال، فجاء ولده المظفر مستغفرًا جاعلًا نعله على رأسه، فقال له الشيخ: ما تطلب؟ قال: المُلك. قال: ولَّيتك فاستقر سلطانا. وحصل لبعض أصحاب الشيخ محمد بن عمر النهاوي اليمني عدوان من بعض ملوك العرب. فاستغاث بالشيخ، فكتب إليه بما ينعى نفسه فمات بعد جمعة. ومشى الشيخ على الطواسي اليمني إلى صلاة الجمعة فسبَّه (١) شخص فأراد بعض أصحابه التعرض إليه، فقال الشيخ: دعوه، معه ما يكفيه، فاشتعلت فيه نار في الحال. فصل عن بعض الصالحين قال: خرجت يوما أقصد البرية على نية السلعة والخلوة مع اللَّه. فسرت ثلاثة أيام، فلما كان الرابع أدركني في باطني قلق وزيادة حركة في

стр. 1122

ظاهري. فبينما أنا كذلك لم أشعر إلا برجلين كهلين حسنين سلما عليَّ فرددت عليهما¬ السلام، فقالا لي: ما اسمك؟ فقلت عبد اللَّه، فقال أحدهما: ونحن عبيد اللَّه نقصد اللَّه، فمشينا جميعا، فلما كان وقت الظهر، نظر إليَّ أحدهما وقال: هو الوقت؟ قلت نعم. فقال: فصلِّ إماما. قلت: تحملا عني ذلك. فصلى بنا أحدهما وتركع كل واحد منا، فقدَّم الذي أَمَّ بنا طبقا عليه قطف من عنب وتين لم أر أحسن منه، وقال: بسم اللَّه، فأكلنا ومشينا، فلما كان اليوم الثاني صلى بنا الآخر إماما، ثم حضر مثل ذلك فأكلنا وانصرفنا. فلما كان اليوم الثالث صليت بهما وقلت: اللهم إنك ولي النعم من غير استحقاق، وأنا عبدك الضعيف غير مستحق للنعم، قد رجعت إليك فيما أقصده، إنك على كل شيء قدير (١)، وإذا بالطبق بعينه وفيه رمان بزيادة، فأكلنا ثم انصرفنا، ثم أقمنا على ذلك أربعين يوما، كل يوم كذلك. فلما كان بعدها قالا: (الخليفة) (٢) عليك اللَّه. قلت: وعليكما. وانصرف كل منا، ولم يسأل صاحبه عن شيء، ثم بقيت بعد ذلك مدة، والنعم متوافرة زائدة وللَّه الحمد. فصل عن محمد بن المبارك الصوري، قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم في طريق بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمان، فصلينا ركعات، فسمعت صوتا من أصلها: يا أبا إسحاق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا، فطأطأ إبراهيم رأسه (٣) فقال ذلك الصوت ثلاثا: يا محمد كن شفيعا إليه ليتناول منا. فقلت: يا أبا إسحاق لقد سمعت، ققام وأخذ رمانتين فأكل واحدة وناولني

стр. 1123

الأخرى، فأكلتها، وهي حامضة، وكانت شجرة قصيرة. فلما رجعنا من زيارتنا إذ هي شجرة عالية، ورمانها حلو، وتثمر في كل عام مرتين. وسميت رمانة العابدين لإيوائهم إلى ظلها. فصل قال بعضهم: كنت مع ذي النون (١) بالبادية، فنزلنا تحت شجرة أم غيلان فقلنا: ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب. فتبسم ذو النون وقال: تشتهونه؟ فحركها وقال: أقسمت عليك بالذي ابتداك وخلقك إلا نثرت علينا رطبا جنيا. ثم حركها، فنثرت رطبا جنيا، فأكلنا وشبعنا. ثم نمنا وانتبهنا، وحركناها، فنثرت علينا شوكا. فصل قال بعضهم: دخلت على أبي علي أبي الخير فناولني تفاحتين فجعلتهما في جيبي وقلت: لا آكل منهما شيئا، وأتبرك بهما. فكانت تجري علي أوقات ولا آكلهما حتى أجهدتني الطاقة. فأخرجت واحدة فأكلتها، ثم أدخلت يدي لأخرج الأخرى، فإذا بالتفاحتين مكانهما، فما زلت آكل منهما حتى دخلت الموصل. فجزت على خراب، وإذا بعليل ينادي من داخل الخراب: أشتهي تفاحة، ولم يكن تفاح، فأخرجت التفاحتين فدفعتهما إليه فأكل ومات، فعلمت أن الشيخ إنما أعطاهما من أجله. فصل عن بعضهم قال: كنت جالسا بمسجد المدينة ومعي رجل من أهل البحرين يقال له خير، فدخل من باب المسجد سبعة أنفس، فقال لي خير: الحق القوم، لا يفوتوك، فإنهم أولياء اللَّه، فقمت خلفهم، فإذا هم عند قبر رسول اللَّه ﷺ (٢).

стр. 1124

فتقدمت إليه، فالتفت واحد منهم، فداخلني الرعب حتى (بلت) (١)، فخرج القوم وخرجت، فقال لي واحد منهم دعه لعل اللَّه يجبره فيلحق بالقوم. قال: فسرت معهم، فكنت ونحن نسير في الجبال كأن الأرض والجبال تطوى، وللأرض دوي، ونرى الكنوز تظهر وتغيب إلى أن وصلنا إلى وادٍ كثير الشجر والنبات، وإذا بأقوام يصلون بواد نحوا من سبعين رجلًا، فبتنا فيه، فلما أصبحنا وطلعت الشمس قمنا فإذا نحن بمدينة عليها سور أسس من حجارة، قطعته واحدة، ونهر عظيم يدخل إليها وليس بالمدينة باب إلا من الموضع الذي يدخل منه الماء، وعليه شباك من ذهب. فدخلنا إليها جميعا، ونحن مائة رجل فإذا فيها قباب من ذهب وتحتها عمد من ذهب وفضة، وفيها أنهار من ذهب يجري فيها الماء، وأشجار بين القباب مثمرة وأرضها مغروس بالريحان، وفيها طيور من كل نوع وثمار كثيرة. وزن كل تفاحة نحو خمسة أرطال بالبغدادي، وتلك الفاكهة (٢) تشبه فاكهة الدنيا طعما ولونا ورائحة، فأكلنا من التفاح وغيره. وكان أحدنا يأكل في الوقت مائة ومائتين ولا يشبع من التفاح والسفرجل والرمان والكمثرى، ومن كل نوع من الثمار إلا النخل. فأقمنا بها أربعين يوما ليس لنا فيها عمل إلا الصلاة والأكل، ولا نحتاج إلى وضوء ولا شرب ماء ولا نوم (٣).

стр. 1125

فلما كان بعدها خرجنا منها فأخذت ثلاث تفاحات فلم يمنعوني، فخرجنا من موضع دخولنا وسرنا ساعة، فقالوا: أين تريد نوديك؟ قلت: إلى موضعي. وسألتهم عن اسم المدينة، فقال واحد منهم هذه مدينة الأولياء، خلقها اللَّه نزهة لأوليائه في الدنيا، فمرَّة تظهر لهم باليمن، ومرة بالشام، ومرة بالكوفة، ولم يبلغ هذه المدينة من لم يبلغ الأربعين غيرك، فلما كان بعد ساعة انتهينا إلى موضع فقلت ما هذا الموضع؟ فقال: اليمن. وكنت آخذ من التفاح قطعة فما أحتاج إلى طعام أياما كثيرة، ولم يزل معي التفاح، آكل منه حتى قدمت مكة فأعطيت الكتاني (١) منه واحدة. فلقيني في اليوم الثاني فقال: لم فعلت هذا، ولم حدثت بما رأيت؟ قد أخذنا ما أعطيت الكتاني ورجعناه مكانه، فلقيت الكتاني فقال: كانت عندي في حُق فذهبت لآكل منها فلم أجدها. فصل عن بعضهم قال: سافرت شرقا وغربا في طمع أن أكتحل بالبدلاء، فوافيت ساحل البصرة عشيا فتيامنت (٢) الطريق، وقربت منه لأكون قريبا من الماء، فرأيت عشرة نفر قعودا على السجادات لم أر معهم الركاء (٣) والآلات التي تكون مع الصوفية، فقاموا واستقبلوني وعانقوني، ثم جلسوا مطرقين لا ينظر بعضهم إلى بعض إلى وقت الغروب. فقام واحد منهم ودخل البحر، ولم أعلم كيف كان حاله، غير أنه أتى بإحدى عشرة سمكة مشوية، ولم أر نارا ولا حطبا. فقام واحد منهم وطرح عند كل واحد سمكة، وتفرد هو بسمكة أعظمها، ثم تفرقوا، واشتغل كل واحد بحاله. فلما دنا الصبح أذن وصلوا جماعة، وأخذوا سجادتهم ومشوا على الماء، فأراد خادمه الذي جاء بالسمك واختص بأعظمها أن يتبعهم فغاص في البحر، فالتفتوا إليه وقالوا يا فلان من خاننا فليس منا، فتحسر على فراقهم، فأخذت الركوة ومشيت وتركته في موضعه.

стр. 1126

فصل قال الشيخ عبد اللَّه العباد: إني كنت في مسجد عبادان بعد صلاة العشاء، وفي الصف ثلاثة نفر قد صلوا معنا، ثم خرجوا نحو البحر، فوقع لي أنهم أولياء، فتبعتهم. فلما جاءوا إلى البحر امتد لهم فيه مثل الشراك من فضة، فمروا عليه (١)، فوضعت وجلي لأتبعهم فغاصت في الماء، فقعدت أبكي، ثم انصرفت إلى المسجد، فلما كان وقت الصبح إذا هم في الصف الأول، فجلسوا في المسجد إلى أن صلوا العشاء ثم خرجوا نحو البحر، فجرى كما جرى لي ولهم أولا، فقعدت أبكي، فمضوا وانصرفت إلى المسجد. فلما كان في اليوم الثالث إذا بهم في الصف الأول، فقلت لنفسي: يا نفس منك أنفت، لو كان فيك خير لمررت معهم، وعلم اللَّه صدقي، فمروا في الماء فمررت معهم. وأخذ واحد منهم بيدي، وإذا بهم سبعة أنفس، كل ثلاث ليال ينزل عليهم سبع سمكات، وكانت الليلة ثالثة، وإذا بمائدة عليها ثمان سمكات، فقعدت معهم آكل، فقلت لواحد منهم: لو كان لنا ملح؟ فقال لي: أُوه أنت منهم؟! فأخذ بيدي ولم أرهم. فصل عن إبراهيم بن أدهم قال: مررت براعي غنم، فقلت له: هل عندك شربة من ماء أو من لبن؟ قال: نعم، أيهما أحب إليك؟ قلت: الماء، فضرب بعصاه حجرًا صلدًا لا صدع فيه، فانبجس الماء (٢)، قال: فشربت منه، فإذا هو أبرد من الثلج وأحلى من العسل، فبقيت متعجبًا، فقال الراعي: لا تعجب فإن البد إذا أطاع مولاه أطاعه كل شيء.

стр. 1127

فصل روى عن الحسن (١) قال: خرج سلمان إلى المدائن ومعه ضيف، فإذا بصنانير في الصحراء وطيور في الهواء، فقال: ليأتيني (صفر) (٢) وطير منكن سمينان، فقد جاءني ضيف (٣) فأحب إكرامه. فجاء كلاهما، فقال الرجل: سبحان اللَّه، أو قد سخر لك هذا الطير في الهواء؟! فقال: أتتعجب من هذا؟ ما من عبد أطاع اللَّه إلا أطاعه خلقه. فصل عن بعض أصحاب أبي تراب (٤) قال: كنا معه في طريق مكة، فعدل عن الطريق إلى ناحية، فقال بعض أصحابه: يا سيدي أنا عطشان. فضرب برجله الأرض، فإذا عين ماء زلال، فقال: الفتى أحب أن أشربه في قدح. قال: فضرب بيده الأرض فناوله قدحا من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت، فشرب وسقانا، وما زال القدح معنا إلى مكة. فصل عن بعض الصالحين ﵏ قال: كنت مع إبراهيم بن أدهم ﵀ على ساحل البحر، فانتهينا إلى غيضة (٥) فيها حطب كثير يابس. فقلت: يا إبراهيم لو

стр. 1128

أقمنا الليلة، ههنا وأوقدنا من هذا الحطب؟ فقال: افعلوا، وأوقدنا وكان معنا خبز فأكلنا، فقال واحد منا: ما أحسن هذا الجمر (١) لو كان لحم نشويه؟ فقال إبراهيم بن أدهم: إن اللَّه قادر على أن يطعمكموه. قال: فبينما نحن كذلك إذا بأسد يطرد إيلا، فلما قرب منا وقع فاندق عنقه. فقال إبراهيم: اذبحوه فقد أطعمكم اللَّه. فشوينا من لحمه والأسد ينظر إلينا. ﵀ ونفعنا به. فصل عن الأستاذ أبي القاسم الجنيد (٢) ﵀ قال: حضرت إملاك (٣) بعض الأبدال من الرجال ببعض الأبدال من النساء، فما كان في جماعة من حضر إلا من ضرب بيده النوى، فأخذ شيئا وطرحه من در وياقوت وما أشبهه، قال الجنيد فضربت بيدي فأخذت زعفرانا فطرحته، فقال الخضر ﷺ : ما كان في الجماعة من أهدى ما يصلح للعرس غيرك. فصل عن سعيد بن يحيى البصري ﵀ قال: أتيت عبد الواحد بن زيد ﵀ وهو جالس في ظل فقلت له: لو سألت اللَّه أن يوسع عليك الرزق لرجوت أن يفعل (٤). فقال: ربي أعلم بمصالح عباده، ثم أخذ حصى من الأرض ثم قال: اللهم إن شئت أن تجعلها ذهبا، فألقاها إليَّ وقال: أنفقها أنت، فلا خير إلا في الآخرة.

стр. 1129

فصل حكي أنه كان شابان يتعبدان بالشام يُسَمَّيان الصبيح والمليح (١) لحسن عبادتهما، جاعا أياما، فقال أحدهما: اخرج بنا إلى الصحراء لعلنا نرى رجلا نعلم بعض دينه لعل اللَّه ينفعنا به. فخرجا، قالا: فلما حضرنا إذا بشاب أسود على رأسه حزمة حطب، فقلنا له: يا هذا من ربك؟ فرمى الحزمة عن رأسه وجلس عليها فقال: لا تقولا: من ربك، ولكن قولا: أين محل الإيمان من قلبك؟ فنظر كل واحد منا إلى صاحبه، ثم قال لنا: اسألا، اسألا، فإن المريد لا تنقطع مسائله. فلما رآنا لا نرد جوابا قال: اللهم إنك تعلم أن لك عبادا كل ما سألوك أعطيتهم، فحوَّل حزمتي هذه ذهبا، فإذا هي قضبان ذهب تلمع. ثم قال: اللهم إنك تعلم أن لك عبادا الخمول أحب إليهم من الشهرة فردها حطبا، فرجعت حطبا، ثم حملها على رأسه ومشى فلم نتجرأ أن نتبعه. فصل قال بعض الصالحين: اجتمع جماعة من الفقراء فذهبوا يزورون رجلا أسود كان ناطورا يقال له مقبل، فمضيت معهم، فدخلنا إلى مكان فيه باذنجان كثير، وفيه أَسْوَدُ قائم يصلي، فسلمنا وجلسنا إلى أن سلم، فأخرج كيسا في كسر يابسة وملح جريش (٢)، وقال كلوا، فأكلنا، وأخذ الجماعة يذكرون كرامات الأولياء وهو ساكت، فقال له بعض الجماعة: يا مقبل قد زرناك فما تحدثنا بشيء، فقال: أي شيء أنا وأي شيء عندي أخبركم به؟ أنا أعرف رجلا لو سأل اللَّه أن يجعل هذا الباذنجان ذهبا لفعل: قال: فواللَّه ما استتم كلامه حتى رأينا الباذنجان يتقد ذهبا، فقال بعضهم: يا مقبل هل لأحد سبيل أن يأخذ من هذا الباذنجان أصلا واحدا؟ فقال له خذ، فأخذ أصلا معلقة بعروقه وجميع ما فيه ذهب، فوقعت من الأصل باذنجانة صغيرة، وشيء من الورق. فأخذته وبقي معي إلى يومي هذا، ثم صلى مقبل ركعتين، وسأل اللَّه أن يعيده كما كان ففعل، وعاد موضع ذلك الأصل المقلوع أصل آخر باذنجان.

стр. 1130

فصل وحكي أن بعض سلاطين الكفار استولى على بعض بلاد المسلمين، فسفك دماءهم ونهب أموالهم، وأراد أن يقتل فقراء بعض المشايخ، فاجتمع به الشيخ ونهاه عن ذلك، فقال له السلطان: إن كنتم على الحق فأظهر لي آية، فأشار الشيخ إلى بعض الجبال هناك فإذا هي جواهر تضيء، فأشار إلى كيزان (١) في الأرض فارغة من الماء، فتعلقت في الهواء، فامتلأت ماء وأفواهها مكبة على الأرض ولا يقطر منها قطرة، فدهش السلطان من ذلك. فقال له بعض جلسائه: لا يكثر هذا في عينك فإنما هو سحر. فقال له السلطان أرني غير هذا، فأهوى الشيخ بالنار فأوقدت وأمر الفقراء بعمل السماع، فلما عمل فيهم الوجد دخل الشيخ بهم إلى النار (٢) وكانت عظيمة، ثم خطف الشيخ ولد السلطان فدار به في النار، ثم غاب به فلم يعلم أين ذهبا، والسلطان حاضر، ذهب عقله على ولده. فلما كانا بعد ساعة ظهرا، وفي إحدى كفي ولد السلطان تفاحة وفي الأخرى رمانة، فقال له السلطان: أين كنت يا ولدي؟ قال: في بستان فأخذت منه هاتين الحبتين وخرجت، فتحير السلطان من ذلك. فقال له جلساء السوء، هذا أيضا عمله بصنعة باطلة، فقال له السلطان عند ذلك: كل ما تظهره لا أصدق به حتى تشرب من هذا الكأس، وأخرج له كأسا مملوءة سمًا (٣) تقتل القطرة الواحدة منه في الحال. فأمر الشيخ الفقراء بالسماع حتى ورد عليه. قال: فأخذ الكأس حينئذ وشرب جميع ما فيها فمزقت ثيابه التي عليه، فألقوا عليه ثيابا أخرى فتمزقت كذلك ثم أخرى ثم أخرى كذلك مرارا عديدة، ثم ترشم عرقا، ثم ثبتت عليه الثياب بعد ذلك ولم تتقطع، فاعتقده السلطان وعظمه وجله واحترمه ورجع عن ذلك القتل والإفساد، ولعله أسلم.

стр. 1131

فصل وحكي أن بعض السلاطين امتحن بعض الشيوخ بطبائخ قدمها إليه، ولحم بعضها مذكى وبعضها ميتة، فشد الشيخ وسطه وقال للفقراء: أنا اليوم خادمكم في هذا الطعام، وأخذ يلتقط المذكى ويقدمه إلى الفقراء ويعزل الأواني التي فيها غير المذكى إلى الجند، ويقول: الطيب للطيبين، والخبيث للخبيثين، والسلطان حاضر يراه، فاستغفر اللَّه تعالى وحسن اعتقاده (١). وأنشد الشيخ الحسيب النسيب عبد القادر الكيلاني شيخ المشرق لنفسه: ما في الصبابة (٢) منهل (٣) مستعذب … إلا ولي في الألذ الأطيب أو في الزمان مكانة مخصوصة … إلا ومنزلتي أعز وأقرب ومبتهل الأيام رونق (٤) صفوها … فصفا من أمهلها وطاب المشرب وأنا من رجال لا يخاف جليسهم … ريب الزمان ولا يرى ما يرهب قوم لهم في كل مجد رتبة … علوية وبكل جيش موكب أنا بلبل الأفراح أملي دوحها (٥) … طربا وفي العلياء باز (٦) أشهب (٧) فصل قال إبراهيم الخراساني: احتجت يوما إلى الوضوء، فإذا بكوز من جوهر وسواك من فضة ألين من الخز، فأسكبت وتوضأت، وتركتها وانصرفت.

стр. 1132

قال: وبقيت في بعض السياحات (١) أياما لم أر فيها أحدا من الناس ولا طيرا ولا ذا روح، وإذا بشخص لا أدري من أين خرج، فقال لي: قل لهذه الشجرة تحمل ذهبا. فقلت: احملي دنانير فلم تحمل، ثم قال لها هو: احملي دنانير، فإذا بشماريخ (٢) دنانير معلقة، فاشتغلت أنظر، ثم التفت، فلم أر الشخص وذهبت الدنانير من الشجرة. فصل قال ذو النون المصري (٣): ركبنا مرة في مركب، وركب معنا شاب صبيح الوجه يشرق، فلما توسطنا فقد صاحب المركب كيسا فيه مال ففتش كل من في المركب، فلما وصلوا إلى الشاب ليفتشوه وثب وثبة من المركب حتى جلس على أمواج البحر، وقام له الموج على مثال السرير، ونحن ننظر إليه في المركب، وقال (٤): يا مولاي إن هؤلاء اتهموني، وإني أقسم عليك يا حبيب قلبي أن تأمر كل دابة في هذا المكان أن تخرج رأسها وفي أفواهها جواهر. فواللَّه ما تم كلامه حتى تم ذلك، وفي فم كل واحدة جوهرة تتلألأ وتلمع، ثم وثب الشاب من الموج إلى البحر وجعل يتبختر على متن الماء ويقول: إياك نعبد وإياك نستعين، حتى غاب عن بصري، قال: فحملني هذا على السياحة، وذكرت قول النبي ﷺ : "لا يزال في أمتي ثلاثون قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن، كلما مات منهم واحد أبدل اللَّه مكانه واحدًا" (٥).

стр. 1133

فصل عن بعض الصالحين قال: كنت جالسا في بيت المقدس عند بئر سليمان -عليه الصلاة السلام- يوم الجمعة بعد العصر، فإذا برجلين يشبه أحدهما خلقنا، والآخر عظيم الخلق طويل، كأن عرض جبهته أكثر من ذراع. فجلس الذي يشبهنا عندي وسلم عليَّ، وجلس الآخر بعيدًا منا، فقلت: من أنت يرحمك اللَّه؟ قال: أنا الخضر (١). قلت: ومن ذلك الرجل؟ قال: أخي إلياس. فداخلني ما يداخل مثلي. فقال لي: لا بأس عليك، نحن نحبك، ثم قال لي: من صلى العصر يوم الجمعة ثم استقبل القبلة فقال: يا اللَّه يا رحمن، ثم سأل اللَّه شيئا إلا أعطاه. فقلت له: آنستني آنسك اللَّه بذكره كل وليّ (٢) في الأرض تعرفه. قال: المعدودين، قلت: وما معنى المعدودين؟ قال: إنه لما قبض النبي ﷺ شكت الأرض إلى ربها (٣) فقالت: بقيت لا يمشي عليَّ نبي إلى يوم القيامة، فأوحى اللَّه تعالى إليها: إني سأجعل من هذه الأمة رجالا مثل الأنبياء، قلوبهم على قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. قال: فقلت له كم هم؟ قال: ثلاثمائة، وهم الأولياء، وسبعون وهم النجباء، وأربعون وهم أوتاد الأرض، وعشرة، وهم النقباء، وسبعة، وهم العرفاء، وثلاثة وهم المختارون، وواحد وهو الغوث، فإذا مات الغوث (٤) اختير من الثلاثة، فاختير

стр. 1134

من العشرة واحد، فضم إلى السبعة، فاختير من الأربعين إلى العشرة، ومن السبعين إلى الأربعين، ومن الثلاثمائة إلى السبعين، واختير من الدنيا واحد إلى الثلاثمائة، يعني من أهل الدنيا، هكذا إلى يوم ينفخ في الصور، منهم من قلبه مثل قلب موسى وعيسى -عليهما الصلاة والسلام- ومنهم من قلبه مثل قلب نوح وإبراهيم ﵉. فقلت له: مثل قلب إبراهيم؟ تعظيما له (١) قال: نعم، ومثل قلب جبريل وداود وسليمان -عليهم الصلاة والسلام- أما سمعت قول اللَّه : ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فما مات نبي إلا وعلى طريقته رجل يسلكها إلى يوم القيامة، فلو أن قلوب الأربعين اطلعوا على قلوب العشرة لرأوا قتلهم ودماءهم حلالًا، وكذا السبعون لو اطلعوا على قلوب الأربعين لرأوا دماءهم حلالًا أما ترى ما كان في قصة موسى معي؟ (٢) قال: فقلت له: مم طعامك؟ قال: من الكرفس والكمأة (٣) قلت: فطعام إلياس؟ قال: رغيفان حُوَّارَى كل ليلة. فقلت: وأين مقامه؟ قال: في جزائر البحر، قلت: فهل تجتمعان؟ قال: نعم إذا مات وليٌّ صلينا عليه وإذا كان موسم اجتمعنا، فيأخذ من شعري وآخذ من شعره. قلت: فعرفني أسماء هؤلاء الذين سميتهم، فأخرج درجا من كمه فيه أسماء القوم كلهم، قد كتبهم، ثم قام فقمت معه، فقال لي: إلى أين تريد؟ فقلت: أمشي معك، فقال لا سبيل لك إلى ذلك، فقلت: إلى أين تقصد؟ قال أصلي الغداة بمكة،

стр. 1135

ثم أجلس في الحجر (١) عند الركن الشامي حتى تطلع الشمس ثم أطوف بالبيت سبعا، ثم أصلي خلف المقام ركعتين، ثم أصلي الظهر بالمدينة والعصر ببيت المقدس والمغرب بطور سيناء، والعشاء بسد ذي القرنين. قم لا أزال أحرس إلى الغداة - عليه وعلى جميع المذكورين السلام. فصل عن بعض الصالحين قال: وصف لي ثلاثة نفر من البدلاء من العشرة، فقصدتهم وسألت عنهم، فإذا واحد منهم إمام جامع، فرأيت عليه نبرة (٢) حسنة وثيابا جميلة، وله نعمة كثيرة يديرها، واسمه إبراهيم، واسم الآخرين الحسن والحسين. فجئت إلى إبراهيم الإمام بين المغرب والعشاء، فسلمت عليه وقلت: إني قصدتك. ففرح بي. فلما صلينا العشاء أخذ بيدي ومضينا إلى منزله، فإذا قصر عظيم وحاشية كبيرة، فقدم لنا مائدة كبيرة عليها طعام كثير، فجلس معنا الحسن والحسين، ولم يجلس معنا إبراهيم الإمام، فأكلنا، فسألتهما عنه فقالا: إنه لا يأكل إلا اللبن، فلما كان وقت النوم فرش له فُرُش كثيرة، فنام عليها، فلم أزل أرقبه. فلما كان في بعض الليل نزل عن الفراش فصلى (٣) ركعتين من غير أن يتوضأ، قرأ في الأولى فاتحة الكتاب و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الأخرى فاتحة الكتاب و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلما سلم قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع

стр. 1136

لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١). قالها ثلاثًا وأخذ بها صوته. ثم صلى ركعتين أخرتين، قرأ في الأولى منها فاتحة الكتاب و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وفي الثانية الفاتحة و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فلما سلم قال مثل ما قال من الذكر (٢) المذكور ثلاث مرات، ثم رجع بعد الذكر المذكور إلى فراشه. فلما كان وقت الفجر قام فأذن وصلى ركعتي الفجر من غير أن يجدد وضوءًا وخرج إلى الصلاة. فأقمت عندهم شهرا على هذا. فلما كان يوم عرفة قال لي: اقرأ اليوم سورة الأنبياء وسورة الحج، وكلما مررت بذكر نبي من الأنبياء فصل عليه وعلى محمد ﷺ فإنك إذا فعلت ذلك أعطاك اللَّه ﵎ ثواب من حج إلى بيت اللَّه الحرام. فلما كان الضحى جاءني فأخذ بيدي من المسجد، فجئنا إلى الدار، فإذا القوم تهيئوا للإحرام (٣) فدفع إليَّ إزارين وقال لي انو الإحرام. ثم خرجنا من الدار، وقد حملوا سطلا (٤) صغيرا مملوءا دراهم صحاحا.

стр. 1137

فلما جاوزنا الميقات (١) صلينا ركعتين وقال: انو الحج، فنويت، ثم لبوا ولبيت معهم، وسجدوا وسجدت معهم. فلما كان بعد ساعة رفعوا رؤوسهم، ورفعت رأسي فرأيت جبالا وأرضا لا أعرفها، ورأيت جمالا وناسا سائرين، فقال لي إبراهيم: هؤلاء خارجون من منى يريدون عرفة، ثم أخذوا بيدي فسرنا حتى وافينا مسجد عرفات، فاشتروا ماء، فاغتسلنا، واشتروا تمرا وخبزا، فقال إبراهيم: كل، فقلت: إني صائم، فقال: لا تخالف نبيك ﷺ فقد أفطر في مثل هذا اليوم (٢) فلما كان عند غروب الشمس دفعوا إليَّ السطل وفيه الدراهم، فقال لي إبراهيم: خذ هذا واستعن به على أمرك، وعليك بالشام، ثم افترقنا فلم أرهم بعد ذلك. فصل عن بعض الأخيار قال: سمعت بالشيخ أبي الفضل الجوهري المصري ﵀ فخرجت من بلدي وعقدت النية لزيارته، فدخلت مصر يوم الجمعة، فحضرت مجلس وعظه مع جماعة الناس، فإذا الشيخ بهي المنظر مليح المخطر، عليه رياش (٣) وأثواب رفيعة، وعمامة شرب، وطيلسان (٤) كذلك، وله همة عالية، وقباء (٥) واسع، وقال: دنيا واسعة. فقلت في نفسي: هذا ابن الجوهري الذي قيل فيه ما قيل، وسارت الركبان بصلاحه ودينه وورعه وكثرة صفاته وقوة إيمانه، وهو على الحال؟ فتعجبت من ذلك وتركته، على تلك الحال، فبينما أنا أسير في بعض أزقة مصر إذا

стр. 1138

بامرأة تصيح وتنوح (١) وتبكي: وامصيبتاه، وافضيحتاه، فتقدمت إليها رحمة لها مما تعمل بنفسها، فقلت: ما لك؟ وما قضيتك؟ فقالت: يا سيدي أنا امرأة من أرباب البيوت، ولم يكن لي سوى بنت واحدة، فتعبت بها إلى أن ترعرعت (٢) واستوت، خطبها مني صلاح (العالمين) (٣) فزوجتها منه، وهذه ليلة دخولها على بعلها، وقد اعترض بها جان فأذهب عقلها. فقلت لها: لا بأس عليك، عليَّ دواؤها وإصلاح شأنها، فسكن قلبها ومضت قدامي إلى أن أتت بي إلى دار عالية البنيان فأذنت لي فصعدت إلى مجلس فيه من جميع الأفنان مما يصلح لأهل العرس والولدان، وأمرتني بالجلوس ففعلت، وإذا بابنتها تلتفت يمينا وشمالا مما حل بها، مع ما بها من الحسن والجمال. فقرأت عليها عشر آيات بسبع قراآت، فتكلم عند ذلك الجان (٤) بأفصح لسان، وقال: يا شيخ أبا بكر لا تفتخر علينا بقراءتك على الروايات؛ فنحن سبعون صنفا من الجان، أسلمنا على يد علي يوم بئر ذات العلم. جئنا في يومنا هذا نصلي وراء الشيخ الصالح أبي الفضل الجوهري الذي احتقرت به وظننت به ما ظننت، فاستغفر اللَّه من ذلك وأدرك غقلتك بالثوبة إلى ربك.

стр. 1139

فبينما نحن عابرون على هذه الدار نقصد الصلاة وراءه في هذا اليوم الشريف اعترضتنا هذه الصبية. فأفرغت علينا بنجاسة، فسلم أصحابي وتنجست أنا، وحرمتني الصلاة خلف الشيخ الولي، ففعلت بها ما رأيت غضبا عليها. فقلت له: بحرمة هذا الشيخ الذي جئتم من أجل الصلاة وراءه إلا ما خرجت عنها، قال لي: سمعا وطاعة، فخرج حالا، وعوفيت من ساعتها، فأرخت قناعها على وجهها استحياء مني. ففرحت والدتها وقالت: جُوزيت عنا خيرا، وسترك اللَّه كما سترتها، ثم خرجت من ساعتي وعقدت النية لزيارة الشيخ المذكور (١)، فلما رآني مقبلا إليه تبسم ضاحكا وقال لي: أهلا وسهلا بالشيخ أبي بكر الذي واللَّه ما خَبِرَنا حتى أخبره الجان عنا، فوقعت عند كلامه هذا مغشيا عليَّ، وأقمت في السماع مدة، ولزمت صحبة الشيخ في زاوية من رباطه بعد أن تبت إلى اللَّه أن لا أعود أنكر كرامات الصالحين. فصل عن الشيخ أبي عبد اللَّه الإسكندري قال: كنت بجبل لكام، أسير فيه، وأختار رؤية الرجال والنساء من القوم، فجمع اللَّه لي مرادي، فأول ما لقيت امرأة، وقد سمعتني أنشد هذه الأبيات: يا حيرة الحي من شرقي ذي سلم … هل عودة الليالي (البان) (٢) والعلم أيام شملي بكم يا سلم مجتمع … وحبل ودي لديكم غير منصرم (٣) ناشدتك اللَّه إن جزت العقيق صحبا … فاقرأ السلام عليهم غير محتشم وقل تركت صريعا في دياركم … ميتا كحي بغير السقم ذا سقم فلما رأيتها قلت في نفسي: لو كان اجتماعي برجل كان أحب إلي من امرأة. قالت: من يصل إلى مقامات النساء (٤)؟ فقلت لها: ما أكثر دعواك. قالت: تحرم

стр. 1140

الدعاوى بغير بينة، قلت: فما الذي لك من بينة؟ قالت: هو لي كما أريد؛ لأني له كما يريد. قلت: فأريد الآن سمكا طريا مشويا (١). قالت: هذا من نزول مقامك وافتجاعك (٢) في غذائك وطعامك، وهلا سألته أن يهب لك من الشوق جناحا تطير به إليه كطيراني؟ ثم طارت وتركتني، فواللَّه ما رأيت أمرَّ من ذُلِّي ولا أحلى من عِزَّها. فعدوت خلفها (٣) فقلت: يا سيدتي بالذي أعطاك ومنعني، وجاد عليك وخذلني، جودي علي بدعوة. فقالت: أنت لا تريد إلا دعوة الرجال، ثم أنشدت: ما الجزع وما التقى وما نعمان … أولاك وما طويلغ (والبان) (٤) وما ينفعني العقيق والسكان … إن لم أركم وبالحي سكان فقلت لها: إن لم تكن دعوة فزوديني منك بنظرة: قفي زوديني نظرة من جَمالك … وإلا دعيني سائرا مع جِمالك وقولي لحادي (٥) العيس (٦) هدئ لسيرنا … ترفق لعبد واله (٧) فتمالك وجودي على المشتاق منك بنظرة … وفاء له إن الوفاء من فعالك

стр. 1141

فقالت: إن الذي أنا فيه من الخطر أولى من اشتغالك بالنظر، قلت: فالدعاء لا بد منه. قالت: في عذابك تلقى الداعي … هو السيد المنتجب الواعي والمليح المقبول في السماعي ثم مرت، وكحلو العيش مرت وقد بلبلت (١) بشرف بالها بلبالي، وقطعت لما قطعت بسيف حبها أوصالي. فلما كان من الغد إذا أنا برجل يزحف وعليه آثار المآثر، وبه من الحب (تابرة) (٢)، فقلت: إن كان الرجل المشار إليه فهو هذا، فأقبل بإقباله وقبوله علي وقال: نعم هو هو. قلت: يا سيدي، فلعل إردافي بدعوة تكون لي بها عند الحبيب حظوة، فقال: يا أبا عبد اللَّه، فإنك دعيُّ من ليس لها دعوى. أما عندك من بصر البصيرة ما تعرف به ريحانة الكوفية؟ ولكن يا أبا عبد اللَّه ما أقدر أدعو لك حتى تصل إلى مقام محاينها، وفي غد تراهم وتؤمن بمأمن الوجد أغراهم. ثم غاب عني فلم أره، ثم أدركني من الوجد ما لا أعبر عنه ولا أقدر على فراغي منه، ثم أنشد لسان حالي (٣): أنا شيخ الهوى بزاوية الحيِّ … ومن يدعي الغرام من كل يدي والذي مات بالغرام شهيد … ذاك في شرعة الهوى من شهودي وفقيه مدرس ستر العشق … فمن ذا الذي يكون مُعْيدي؟ وإذا ما دعا المحبة قوم … دع دعواهم فهم من عبيدي

стр. 1142

يا أهيل الهوى إليَّ هلموا … أنا سلطانكم وأنتم جنودي قلت القلب قد ملئت غراما … فأجاب الفؤاد هل من مزيدي سكرة الحب أين منها خلاصي … ليس عن سكرة الهوى محيدي وإذا أنكر العذول غرامي … فالهوى سائقي ودمعي شهودي فلما كان من الغد إذا بقارئ يقرأ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ (١) بصوت رخيم من قلب رحيم يكاد سامعه يذوب سوقا، ومتحديه يقوله جنونًا وعشقًا، ومحاربه لا يحاربه سعيا وسبقا، فالمطرود يناديه بحضرة: كم أسعد وأشقى. فقلت، وقد استعبدني بحسن صوته رقا: بالذي جاد بنعمة النغمة حقا، أرفق بقلب شقه الغرام شقا، وجعله عن لبه أطيار العشق عتقا، وصيره صريعا على مصاريع أبواب أرباب الوصل والوصول ملقى. قال: فبرز لي رجل قد خنقه الحب خنقا، فقال: ما تريد بالمجنون (٢) الذي دمعه لا يرقى، وجنونه لا يداوى ولا يُرْقى، وعمره في الطريق ينادي: الحريق، فما يرى نحو الغريق سحابا ولا برقا، ولكن قد أحالوك عليَّ في الدعاء، فشبهه الجنون بيننا وفقا، فعليك بخيار المجانين (٣)، وأنشَقْ من حبهم نشقا، والزم سنة محمد ﷺ تدم وتبقى، واحذر أن تخرج عنها فتسمع منه، وقد عصيت "سحقًا سحقًا" (٤).

стр. 1143

فقلت: أوصني. قال: احم نفسك من الذنوب فإنها ضعيفة، وارفق بها رفقا فإنها تجعل أبناءها ببحرها غرقى، وساحلهم شرقا وأذنابهم حرقا، ومع هذا متعك اللَّه قبولا ووصولا وصدقا، وجعلك من قوم رضي عنهم، فقال عز من قائل: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (١)، ولا حرمك لذة النظر ولا جعلك من يقنع بعد العيان بالخبرة. ففهمت ما أشار إليه، وحمدًا للَّه. فصل حكي عن أبي العباس الخضر (٢) أنه سأله بعض الأبدال: هل رأيت وليا للَّه أرفع منك درجة؟ قال: نعم؛ دخلت مسجد رسول اللَّه ﷺ بالمدينة فرأيت عبد الرزاق حوله جماعة يسمعون الحديث في المسجد، وفتى جالس واضع رأسه على ركبتيه، فقلت: يا أيها الشاب، أما ترى الجماعة يسمعون أحاديث الرسول ﷺ من عبد الرزاق (٣) فهلا سمعت معهم؟ فلم يرفع رأسه إليَّ ولا اكترث بي، ولكن قال: هناك من يسمع من عبد الرزاق، وهنا من يسمع من الرزاق، لا من عبده. قال الخضر: فقلت له: إن كان ما تقول حقا فمن أنا؟ فرفع رأسه إليَّ وقال: إن كانت الفراسة حقا فأنت الخضر. فعلمت أن للَّه أولياء لا أعرفهم لعلو رتبتهم. فصل قال عبد اللَّه بن خفيف (٤) كنت مدة عديدة أسيح على وجه الأرض للالتقاء

стр. 1144

بالبدلاء، فسئمت من السياحة والسفر، فرجعت إلى بلد إصطخر (١) فارس فدخلت دويرة الصوفية، فرأيت جماعة من المشايخ، وبين أيديهم مأكول، وهم تسعة نفر، منهم الحسن بن أبي سعد، وأبو الأزهر بن حيان، فتوضأت، فلما فرغت وسَّعوا لي، وقعدت معهم وتناولت ما كانوا يأكلون. ثم تفرقنا، فرقدت رقدة فرأيت النبي ﷺ في المنام (٢) يقول لي: سس يا ابن خفيف من كنت تطلبهم وترجوا مجالستهم هم هؤلاء في هذا البلد، وأنت منهم طط. قال: فطالبتني نفسي أن أخبر القوم بما رأيته، فعلاني منهم وقار وهيبة، فلم ألبث ساعة من النهار حتى قابلني أبو الحسن بن أبي سعد، وقال لي: يا أبا عبد اللَّه أخبرهم بما رأيت في المنام، فأخبرتهم، فتفرقوا في البلدان حتى فشى الخبر. فصل قال محمد بن العلاف: حضرت يوما عند محمد بن أحمد في مجلس وعظه، وهو على الكرسي، فغشيه النعاس فنام فأمسك أبو الحسين محمد بن أحمد عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه. فقال أبو الحسين: رأيت النبي ﷺ (٣) في نومك؟ قال: نعم. قال: فلذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج أو ينقطع عنك ما كنت فيه (٤).

стр. 1145

فصل عن بعض أصحاب سهل ﵀ قال: خدمت سهلا ثلاثين سنة فما رأيته يضع جنبه على الفراش لا بالليل ولا بالنهار، وكان يصلي صلاة الصبح بوضوء العشاء، فهرب من الناس إلى جزيرة بين عبادان والبصرة، وإنما فر من الناس لأن رجلا حج سنة من السنين، فلما رجع قال لأخ له: رأيت سهل بن عبد اللَّه في الموقف بعرفة، فقال له أخوه: نحن كنا عنده يوم التروية في رباطة بباب تستر، فحلف بالطلاق أنه رآه بالموقف، فقال له أخوه: قم بنا حتى نسأله، فقاما ودخلا عليه، فذكر له ما جرى بينهما من الاختلاف في ذلك، وسألاه عن حكم اليمين، فقال: ما لكما بهذا الحديث حاجة، اشتغلا باللَّه، وقال للحالف: امسك عليك زوجك، ولا تخبر بهذا أحدًا. فصل قال سهل بن عبد اللَّه ﵀: أول ما رأيت من العجائب والكرامات (١) أني خرجت يوما إلى موضع خالِ فطاب لي المقام فيه، ووجدت من قلبي قربا إلى اللَّه تعالى. فحضرت الصلاة، فأردت الوضوء، وكانت عادتي من صباي تجديد الوضوء لكل صلاة، فكأنني اغتممت لفقد الماء. فبينما كذلك وإذا دب يمشي على رجليه كأنه إنسان معه جرة خضراء، وقد

стр. 1146

أمسك بيديه عليها، فلما رأيته من بعيد توهمت أنه آدمي، حتى دنا مني وسلم عليَّ (١) ووضع الجرة بين يدي، فجاءني اعتراض العلم، فقلت: هذا الجرة والماء من أين هو؟ فنطق الدب وقال: يا سهل إنا قوم من الوحش قد انقطعنا إلى اللَّه تعالى بعزم المحبة والتوكل، فبينما نحن نتكلم مع أصحابنا في مسألة إذ نودينا: ألا إن سهلا يريد ماء لتجديد الوضوء، فوضعت هذه الجرة بيدي، وإذا بجنبي ملكان فدنوت منهما، فصبا فيها هذا الماء من الهواء، وأنا أسمع خرير الماء. قال سهل: فغشي عليَّ، فلما أفقت إذا بالجرة موضوعة ولا علم لي بالدب أين ذهب، فأنا متحير إذ لم أكلمه، فلما فرغت أردت أن أشرب منها، فنوديت من الوادي: يا سهل لم يأن لك شرب هذا الماء بعد، فبقيت الجرة تضطرب وأنا أنظر إليها، فلا أدري أين ذهبت. فصل عن سهل أيضا ﵀ قال: توضأت في يوم جمعة ومضيت إلى الجامع في أيام البداية، فوجدته قد امتلأ بالناس، وهمَّ الخطيب أن يرقا على المنبر فأسأت الأدب، ولم أزل أتخطى رقاب الناس حتى وصلت إلى الصف الأول، فجلست، وإذا عن يميني شاب حسن المنظر طيب الرائحة عليه أطمار صوف (٢) فلما نظر إلي قال: كيف تجدك يا سهل؟ قلت: بخير أصلحك اللَّه. وبقيت متفكرا في معرفته لي وأنا لم أعرفه (٣)، فبينما أنا كذلك إذ جد بي حرقان بول، فأكربني، فبقيت على وجل

стр. 1147

خوفا أن أتخطى رقاب الناس، وإن جلست إلى الصلاة، فالتفت إليَّ وقال: يا سهل أخذك حرقان البول؟ قلت: أجل. فنزع إحرامه عن منكبه فغشاني به، ثم قال: اقض حاجتك وأسرع تلحق الصلاة. قال: فغُمِّي عليَّ ففتحت عيني فإذا بباب مفتوح، فسمعت قائلا يقول: ألج الباب يرحمك اللَّه، فولجت الباب، وإذا بقصر مشيد عالي البنيان، شامخ الأركان، وإذا بنخلة قائمة إلى جنبها مطهرة مملوءة ماء أحلى من الشهد، ومنزل إراقة الماء، ومنشفة وسواك (١) فحللت لباسي وأرقت الماء، ثم اغتسلت وتنشفت بالمنشفة، فسمعته ينادي ويقول: إن كنت قضيت أربك فقل لي، فقلت: نعم فنزع الإحرام عني فإذا أنا جالس في مكاني ولم يشعر بي أحد، فبقيت متفكرا في نفسي، وأنا مُكذِّب نفسي فيما جرى. فقامت الصلاة وصلى الناس، فصليت معهم، ولم يكن لي شغل إلا الفتى، لا أعرفه. فلما فرغ تبعت أثره، فإذا به قد دخل إلى درب فالتفت إليَّ وقال: يا سهل كأنك ما وثقت بما رأيت، قلت كلا، قال: ألج الباب يرحمك اللَّه، فنظرت الباب بعينه، فولجت القصر، فنظرت النخلة والمطهرة والحال بعينه، والمنشفة مبلولة، فقلت: آمنت باللَّه (٢). فقال: يا سهل من أطاع اللَّه أطاعه كل شيء، اطلبه تجده، فتغرغرت عيناي

стр. 1148

بالدموع، فمسحتها وفتحتها فلم أر الفتى ولا القصر، فبقيت متحسرا على ما فاتني، ثم أخذت في العبادة. فصل عن محمد بن عبد الرحمن عن رجل حدثه أنهم كانوا بالبصرة في سنة قحط الناس فيها وغلا سعرهم، واحتبس عنهم المطر، فخرجوا يستسقون (١) وخرجت اليهود والنصارى، فاعتزل اليهود ومعهم التوراة، واعتزل النصارى ومعهم الإنجيل، واعتزل المسلمون فكلهم يدعون، فانصرفوا يومهم ذلك ولم يُسْقَوا. قال: فبينما أنا أمشي بعد ذلك في طريق المربد نظرت فإذا بين يدي فتى عليه أطمار رثة، وهو يمشي وأنا خلفه حتى خرج إلى الجبان فدخل بعض تلك المساجد التي بالقرب من المقابر ودخلت خلفه، يحول بيني وبينه أركان المسجد، فصلى ركعتين، ثم رفع يديه وقال في دعائه: يا رب استغاث بك عبادك فلم تسقهم، يا رب الآن تشمت بنا اليهود والنصارى، أقسمت عليك يا رب إلا سقيتنا الساعة ولم تردني (٢). قال فما برح يدعو حتى جاءت سحابة ومطرنا، فخرج وخرجت في أثره لأعرف موضعه، فجاء إلى دار فيها أخصاص وأكواخ، وفيها سكان، فدخل بيتا منها، فعرفت موضعه، فانصرفت عنه وهيأت دراهم في صرة، ثم جئت فاستأذنت عليه، فدخلت، فإذا ليس بالبيت إلا قطعة حصير ومطهرة فيها ماء، وإذا هو قاعد يعمل الخوص (٣)، فسلمت عليه ورب بي وبش، فتحدثت ساعة ثم أخرجت الصرة فقلت: يرحمك اللَّه انتفع بهذه، فتبسم وقال: جزاك اللَّه خيرا، أنا في غنى عنها، فألححت عليه، فجعل

стр. 1149

يدعو ويأبى أن يأخذها، فلما أكثرت عليه تنكر لي وقال: حسبك الآن؛ ليس لي فيها حاجة، فأقبلت عليه وقلت: رحمك اللَّه؛ إن لي حقا، قال: وما هو رحمك اللَّه؟ قلت: كنت أسمع دعاءك حيث خرجت إلى الجبان. قال: فاصفر وجهه حتى أنكرته، وساءه ما قلت له، ثم خرجت من عنده، فلما كان بعد ذلك بأيام أتيته، فلما دخلت الدار جعل سكان الدار يصيحون بقيِّم الدار: هو ذا قد جاء، فجاء إليَّ وتعلق بي وقال: يا عدو نفسه، ما صنعت بذلك الفتى الذي جئته اليوم الأول، أي شيء أسمعته؟ قلت: لا تعجل عليَّ أُخبرك بالحديث. فقال إنك لما خرجت من عنده قام في الحال فأخذ حصيره ومطهرته وودعنا، فخرج ولم يعد البيت إلى الساعة، ولا ندري أين توجه. فصل حكي أنه أمسك الغيث عن بغداد حتى كاد أهلها يهلكون، واغتسلوا وتطهروا وخرجوا إلى الصحراء يسألون اللَّه أن يسقيهم غيثه يوما بعد يوم، فلم يُسْقَوا. وكان ذلك في خلافة هارون الرشيد (١)، فبينما هم كذلك يلوذون ويتوسلون إذا برجل قد أقبل من صدر البرية أشعث أغبر ذي طمرين، ومعه ثلاث بنات عذارى كأحسن البنات، فوقفوا في أطراف الناس، فسلم عليهم، فردوا عليه¬ السلام، فقال: يا قوم ما لكم وقوفا مجتمعين؟ فقالوا: يا شيخ دعونا اللَّه أن يسقينا (٢). فقال: يا قوم أهو غائب عنكم في المدينة حتى خرجتم إلى الصحراء؟ أو ليس هو في كل مكان موجود؟ أما قال تعالى في محكم تنزيله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٣).

стр. 1150

فبلغ هارون الرشيد خبره، فقال: هذا كلام رجل بينه وبين اللَّه سريرة، ثم قال: ائتوني به، فلما أحضر بين يديه وتسالما، صافحه هارون وأجلسه بين يديه، ثم قال له: يا شيخ، ادع اللَّه أن يسقينا (١) عسى أن يكون لك عند اللَّه جاه، فتبسم الشيخ وقال: أتريدون أن أدعو لكم إلهي وسيدي ومولاي؟ فقالوا: نعم. قال توبوا إلى اللَّه (٢). فنودي بالناس بالتوبة، فتابوا وأنابوا، ثم تقدم الشيخ فصلى ركعتين خفيفتين، فلما سلم أخذ بناته عن يمينه وعن يساره، وبسط يديه وأسبل دمعته، ودعا فما استتم دعاءه إلا والسماء قد تجللت بالسحاب، وأرعدت وأبرقت وأسبلت مطرا كأفواه القرب. فاستبشر الرشيد بذلك، واجتمع إليه خواصَّه وأهل مملكته يهنونه ويبشرونه، فقال: عليَّ بالشيخ الصالح، فطلبوه فوجدوه في مكانه ساجدا في الماء والطين، للَّه رب العالمين. فقالوا لبناته: ما لأبيكن هكذا لا يرفع رأسه؟ فقلن: هذه عادته إذا سجد لا يفيق ولا يرفع رأسه إلى ثلاثة أيام. فأخبروا بذلك الرشيد فبكى بكاء شديدا (٣)، وقال: اللهم إني توسلت إليك بحرمة الصالحين أن تهبنا لهم، وتفيض علينا من جزيل بركاتهم بفضلك وجودك وكرمك يا أرحم الراحمين.

стр. 1151

فصل قال الأستاذ (أبو علي) (١) الدقاق (٢) - رحمة اللَّه عليه: ظهرت علة بيعقوب بن الليث أعيت الأطباء، فقالوا له: في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد اللَّه ﵀ لو دعا لك لعل اللَّه يستجيب له، فاستحضره وقال: ادع لي، فقال سهل: كيف يستجاب دعائي فيك وفي حبسك مظلومون؟ فأطلق كل من في حبسه. فقال سهل: اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة. ففرج عنه فعوفي، فعرض مالا على سهل، فأبى أن يقبله. فقيل له: لو قبلته ودفعته إلى الفقراء، فنظر إلى الحصى فإذا هو جواهر، فقال: من يُعْطَى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث؟ ﵀ ونفعنا به. فصل عن عبد اللَّه بن المبارك -رحمة اللَّه عليه- قال: كنت بمكة وقد لحق الناس قحط، واستمر إمساك المطر عنهم، فخرج الناس يستسقون في المسجد الحرام (٣) ولم يبق أحد من الصغار والكبار، وكنت في الناس مما يلي باب شيبة، وإذا قد أقبل عبد أسود عليه قطعتا خيش، قد اتزر بأحديهما وألقى الأخرى على عاتقه، فانتهى إلى موضع حُقِّي بحذائي، فسمعته يقول: إلهي وسيدي، قد أخلقت الوجوه كثرة الذنوب ومساوئ الأعمال (٤)، وقد منعتنا غيث السماء الذنوب الخليقة بذلك، فأسألك يا

стр. 1152

حليما ذا أناة، يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل أن تسقيهم الساعة الساعة (١) فلم يزل يقول: الساعة الساعة حتى استترت السماء بالغمام، وأقبل المطر من كل مكان. وجلس مكانه، وأخذت أبكي، فلما قام اتبعته حتى عرفت موضعه، فجئت إلى الفضيل بن عياض ﵀ فقال ما لي أراك كئيبا؟ فقلت: سعى إليه غيرنا فتولاه دوننا. قال: وما ذاك؟ فقصصت عليه القصة، فصاح وسقط وقال: ويحك يا ابن المبارك خذني إليه. قلت قد ضاق الوقت وسأبحث عن شأنه، فلما كان من الغد صليت الغداة، وخرجت أريد الموضع (٢) فإذا شيخ على الباب قد بسط له، وهو جالس، فلما رآني عرفني وقال: مرحبا بك يا أبا عبد الرحمن، ما حاجتك؟ فقلت له: احتجت إلى غلام أسود. فقال: نعم عندي عدة فاختر أيهم شئت، وصاح: يا غلام، فخرج غلام جلد، فقال: نعم هذا محمود العافية أرضاه لك، فقلت: ليس هذا حاجتي، فما زال يخرج لي واحدا بعد واحد حتى أخرج لي الغلام المذكور، فلما بصرت به برزت عيناي، فقال هذا هو؟ قلت: نعم. قال: ليس إلى بيعه سبيل. قلت: ولِمَ؟ قال: قد تبركت لموضعه في هذه الدار، وذلك أنه لا يرزأني (٣) شيئا، قلت: ومن أين طعامه؟ قال: إن يكسب بثمن فتل (٤) الشريط كل يوم نصف دانق (٥) أو أقل أو أكثر فهو قوته، فإن باعه في يومه وإلا طوى ذلك اليوم، وأخبرني عنه الغلمان أنه لا ينام هذا الليل الطويل ولا يختلط بأحد منهم، وهو مهتم بنفسه، وقد أحبه قلبي. فقلت: انصرف إلى سفيان الثوري والفضيل بن عياض بغير قضاء حاجتهما؟

стр. 1153

فقال: عن ممشاك عندي لكبير، خذه بما شئت. فاشتريته، وأخذت به نحو دار الفضيل، فمشيت ساعة، ثم قال لي: يا مولاي، قلت لبيك، فقال: لا تقل لبيك، فإن العبد أولى أن يلبي مولاه، فقلت: ما حاجتك يا حبيبي؟ قال أنا ضعيف البدن لا أطيق الخدمة، وقد كان لك في غيري سعة، وقد أخرج إليك ما هو أجلد (١) مني، قلت: لا يراني اللَّه أستخدمك، ولكن أشتري لك منزلا وأزوجك وأخدمك أنا بنفسي، فبكى، فقلت له: ما يبكيك؟ قال: أنت لم تفعل بي هذا إلا وقد رأيت بعض صلاتي للَّه تعالى، وإلا فلم اخترتني من بين أولئك؟ فقلت له: ليس بك حاجة إلى هذا. فقال: سألتك إلا ما أخبرتني. فقلت له: بإجابة دعوتك، فقال لي: أحسبك إن شاء اللَّه رجلا صالحا، إن للَّه خبرة في خلقه لا يكشف شأنهم إلا لمن أحب من عباده، ولا يُظْهِر عليهم إلا من ارتضى من خلقه (٢)، ثم قال: ترى أن تقف عليَّ قليلا، فإنه قد بقيت عليَّ ركعات من البارحة، قلت: هذا منزل الفضيل قريب، قال: لا ههنا أَحَبَّ إليَّ، أمر اللَّه لا يؤخر. فدخل المسجد فلا زال يصلي حتى أتى على ما أراد، ثم التفت إليَّ وقال: يا أبا عبد الرحمن هل من حاجة؟ قلت: لِمَ؟ قال: إني أريد الانصراف. قلت: إلى أين؟ قال إلى الآخرة، فقلت: لا تفعل، دعني أسرُّ بك. فقال: إنما كانت تطيب الحياة حيث كانت المعاملة بيني وبينه، فأما إذا اطلعت عليها فسيطلع عليها غيرك، ولا حاجة لي في ذلك، ثم خر لوجه فجعل يقول: إلهي اقبضني الساعة الساعة، فدنوت منه فإذا هو قد مات (٣). فواللَّه ما ذكرته إلا طال حزني

стр. 1154

وصغرت الدنيا في عيني. وفي أمثاله قيل: عبيد لمولاهم تعالى وغيرهم … عبيد الهوى بين الفريقين كالثرى وعلو الثريا في ارتفاع مقامهم … بهم يدفع اللَّه البلايا عن الورى فصل عن إبراهيم الخواص (١) -رحمة اللَّه عليه- قال: رأيت بالبصرة مملوكًا في السوق ينادي عليه: من يشتري هذا الغلام؟ فقلت للبائع: بكم هذا الغلام؟ فقال: بما أردت فإنه مجنون، فأعطيته ثمنه وقلت في نفسي قد أعتقته لوجهك. فالتفت إليَّ وقال: يا إبراهيم إن كنت أعتقتني في الدنيا فقد أعتقك اللَّه في الآخرة من النار، ثم غاب عني فلم أره. فصل عن عبد الواحد بن زيد (٢) ﵀ قال: اشتريت غلاما على شرط الخدمة، فلما جن الليل طلبته في داري فلم أجده، والأبواب على حالها مغلقة فلما أصبحت جاء وأعطاني درهما منقوشا عليه سورة الإخلاص (٣) فقلت له: من أين لك؟ قال: يا

стр. 1155

سيدي لك علي كل يوم مثل هذا على أنك لا تطلبني في الليل، فكان يغيب كل ليلة ويأتي في الصبح بمثل ذلك، فلما كان بعض الأيام جاء بعض الجيران وقال: يا عبد الواحد بع غلامك فإنه نباش القبور. فغمني ذلك، فقلت لهم: ارجعوا فأنا أحفظه في هذه الليلة، فلما كان بعد صلاة العشاء قام ليخرج، فأشار إلى الباب المغلق فانفتح، ثم أشار إليه فانغلق، وقصد الثاني ففعل مثل ذلك، ثم قصد إلى الباب الثالث ففعل مثل ذلك، وأنا أنظر، فخرج. فتبعته ومشيت وراءه حتى بلغ أرضا ملساء، فنزع ثيابه ولبس مسحا (١) شعرا وصلى الفجر، ورفع رأسه إلى السماء وقال: هات أجرة سيدي الصغير، فوقع من السماء درهم، فأخذه وتركه في جيبه، فتحيرت في أمره ودهشت لحاله، وقمت فتوضأت وصليت ركعتين، واستغفرت اللَّه تعالى مما خطر ببالي، ونويت أن أعتقه، ثم إني طلبته فلم أجده. فانصرفت حزينا، وما كنت أعرف تلك الأرض، فإذا بفارس على فرس أشهب (٢) فقال لي يا عبد الواحد ما قعودك ههنا؟ فقلت من شأن كذا وكذا. فقال: أتدري كم بينك وبين بلدك؟ قلت: لا. قال مسيرة سنتين للراكب المسرع، فلا تبرح من هذا فإنه يأتيك في هذه الليلة. قال: فلما جن الليل إذا به قد أقبل ومعه طرفوية (٣) عليها من كل الطعام. فقال لي: كل يا سيدي ولا تعد إلى مثلها. فأكلت، وقام يصلي إلى الفجر، ثم أخذ بيدي، وتكلم بكلام لم أفهمه، وخطا معي خطوات فإذا أنا واقف على باب داري، وقال يا سيدي أليس قد نويت أن تعتقني؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعتقني وخذ ثمني مني، وأنت مأجور، ثم أخذ حجرا من الأرض فأعطانيه، فإذا به ذهب، ومضى الغلام وبقيت متحيرا على فراقي له. ثم اجتمعت بجيراني، فقالوا لي: ما فعلت بالنباش؟ قلت: ذاك نباش النور لا نباش القبور، ثم حدثتهم بما شاهدته من الكرامات (٤)، فبكوا وتابوا مما خطر لهم

стр. 1156

﵏ ونفعنا بهم. فصل عن بعض أهل العلم قال: كان عندنا ببغداد رجل من التجار يقع في الصوفية كثيرا، ثم إنه بعد ذلك صحبهم وأنفق جميع ماله عليهم، فقلت له في ذلك فقال: ليس الأمر على ما كنت أتوهم. فقلت له: كيف؟ قال: صليت الجمعة يوما من الأيام وخرجت فرأيت بشرًا الحافي (١) خارجا من المسجد مسرعا، فقلت في نفسي: انظر هذا الرجل الموصوف بالزهد ليس يستقر في المسجد، فتركت حاجتي وقلت: أنظر أين يذهب، فتبعته. فرأيته تقدم إلى الجنازة واشترى بدرهم خبز الماء. . . إلى آخر الحكاية، وقد سقتها في ترجمته في الطبقات. فصل عن بعض الروم أنه قال: كان سبب إسلامي أنه غزانا المسلمون، فكنت أساير جيشهم، فوجدت غرة (٢) في الساقة (٣) فأسرت نحو عشرة أنفس وحملتهم على البغال بعد أن قيدتهم، وجعلت مع كل واحد منهم رجلا موكلا به، فرأيت في بعض الأيام رجلا من الأسارى يصلي، فقلت للموكل به في ذلك، فقال لي: إنه في كل وقت صلاة يدفع إليَّ دينارا، فقلت: وهل معه شيء؟ قال: لا، ولكنه إذا فرغ من صلاته ضرب بيد الأرض ودفع إليَّ ذلك. قال: فلما كان من الغد لبست ثيابا خلقانا (٤) وركبت فرسا وسرت مع الموكل به

стр. 1157

لأعرف صحة ذلك، فلما دنا وقت صلاة الظهر أومأ إليَّ أنه يدفع لي دينارا متى تركته يصلي، فأشرت إليه بأصبعي إني لا آخذ إلا دينارين، فأومأ برأسه: نعم. فلما فرغ من صلاته رأيته ضرب الأرض بيده فدفع إليَّ دينارين (١). فلما كان وقت العصر أشار كالمرة الأولى، فأشرت إليه: لا آحذ إلا خمسة دنانير، فلما كان وقت المغرب أشار كذلك فقلت: لا آخذ إلا عشرة، فلما نزلنا وأصبحنا دعوت به وسألته عن خبره وخيرته في رجوعه إلى بلاد الإسلام، فاختار الرجوع، فأركبته بغلا، ودفعت إليه زادا، وحملته بنفسي على البغل. فقال لي: أماتك اللَّه على أحب الأديان إليه (٢) فوقع لي من ذلك الوقت الإسلام، وأرسلت معه جماعة من وجوه أصحابي وأوصيتهم بإيصاله إلى أول بلد المسلمين، ودفعت إليه دواة وبياضا، وجعلت بيني وبينه علامة يكتب بها إليَّ إذا وصل مأمنه، وكان بيننا وبين ذلك الموضع مسيرة أربعة أيام، فلما كان اليوم الخامس رجعوا إليَّ أصحابي، فخشيت أن يكونوا قتلوه، فسألتهم عنه فقالوا: لما فارقناك وصلنا معه في ساعة، وأقمنا في رجوعنا أربعة أيام. فصل روي أن امرأة جاءت إلى بعض المشايخ وقالت: إن ابني قد أسره الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دوبرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء، فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار (٣). فقال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء اللَّه. وأطرق الشيخ وحرك شفتيه، ثم جاءت المرأة بعد مدة ومعها ابنها وأخذت تدعو للشيخ وتقول: قد رجع

стр. 1158

ولدي سالما، وله حديث يحدثك به (١). فقال الشاب: كنت بين يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسرى، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم، يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا وعلينا قيودنا، فبينما نحن راجعون من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي كان يحفظنا، انفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض، ووصف اليوم والساعة، فوافقا الوقت الذي جاءت فيه المرأة إلى الشيخ ودعا فيه لها. قال فنهض الذي كان يحفظنا وصاح عليَّ وقال: كسرت القيد؟ فقلت لا بل سقط من رجلي، فتحير وأخبر صاحبه وأحضر الحداد، وقيدوني، فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي ثانيا، فتحيروا في أمري، فدعوا رهبانهم، فقالوا لي: ألك والدة؟ قلت نعم، فقالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقالوا: أطلقوه فلا يمكننا نقيدك، فزودوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين. فصل حكي عن بعض التجار أنه قال: سافرت مرة ومعي دابة عليها قماش، فلما دخلت مصر واختلطت بالناس نظرت الدابة فلم أجدها (٢)، ففتشت عليها وسألت عنها، فلم أعلم لها خبرا، فقال لي بعض أصحابي: ائت الشيخ أبا العباس الدمنهوري لعله يدعو لك، وكنت أعرفه قبل ذلك. فجئت إليه وسلمت عليه، وحكيت له قصتي، فما أصغى إلى كلامي ولا فرَّحني بحاجتي، ولكن قال: عندنا ضيفان نطلب لهم كيت وكيت من الدقيق واللحم والحوائج وغير ذلك، فخرجت من عنده وأنا أقول: واللَّه لا رجعت إلى هؤلاء الفقراء؛ ما يعرفون إلا حوائجهم، أتيت إليه وأنا مضرور فما سمع شكوى ولا دعا لي (٣)، بل طلب قضاء حاجته.

стр. 1159

فمضيت على هذه النية، فوجدت بعض من كان لي عليه دين (١) فأمسكته وقلت له: ما أفارقك حتى تخلصني، فدفع إليَّ ستين درهما، أو نحو ذلك، فلما حصل لي ذلك قلت في نفسي: واللَّه لأخطون معه بهذه، فإما يحصل لي الجميع وإلا ذهبت مع ما ذهب في سبيل اللَّه تعالى، فاشتريت جميع ما ذكر لي الشيخ وفضل معي فضلة، فاشتريت به علبة حلوى، وحملت الجميع على حمَّال وأتيت الشيخ، فلما وصلت قريب الزاوية إذا أنا بدابتي واقفة على باب الزاوية، فقلت في نفسي: هذه دابتي. ثم قلت: وأين دابتي؟ لعلها تشبهها، فلما دنوت منها وجدتها دابتي بعينها وعليها القماش بعينه كما هو، فتعجبت من ذلك ثم قلت: أخلي من يحفظها أو أدخل بها الزاوية لئلا تذهب؟ ثم قلت: الذي سلمها وحفظها عليَّ هو يحفظها، ثم دخلت على الشيخ فوضعت الحوائج بين يديه فاستعرضها حاجة حاجة حتى انتهى إلى علبة الحلاوة فقال: إيش هذه؟ قلت: يا سيدي فضلت معي فضلة فاشتريت بها هذه. فقال: هذه لم تكن داخلة في الشرط ولكن أزيدك بها زيادة؛ اذهب إلى القيسارية وبع قماشك ولا تعجل عليه، وكلما بعت شيئا اقبض ثمنه ولا تخف أن يرد عليك أحد من التجار، فالبحر في يميني والبر في شمالي (٢). قال فمشيت إلى القيسارية فوجدت جميع ما كان معي من القماش مطلوبا، فبعته بزيادة كثيرة عن العادة جدًا، وكلما بعت شيئا قبضت ثمنه، فلما فرغت من ذلك أقبل التجار من البر والبحر كأنهم قد أُطْلِقُوا.

стр. 1160

فصل قال بعض السلف - رحمة اللَّه عليه: كان لرجل على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل. فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها، فجاء إلى بنان الجمال (١) فسأله الدعاء، فقال له: أنا قد كبرت وأنا أحب الحلوى، اذهب فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى أدعو لك. فذهب فاشترى له ما قال ثم جاءه، فقال له بنان: افتح القرطاس، ففتحه فإذا بالوثيقة فيه. فقال له بنان: خذ وثيقتك وخذ المعقود وأطعمه صبيانك، فأخذهما ومضى، ولم يأخذ منه شيئا، ﵀ ونفعنا به. فصل روي أنه لما وصل أبو عبد اللَّه القرشي (٢) ﵀ إلى القدس كان معه الفقيه أبو طاهر المحلي، فمر الفقيه أبو طاهر المذكور على مدرسة بالقدس والفقهاء جالسون على بابها بأعظم هيئة ولباس، وزي أكثرهم أعاجم، فاستحيا أن يمر عليهم لحقارته في نفسه، وهو شاب أسود فقير رث الحال. فلما رجع إلى الشيخ وبات معه إلى الصبح قال له الشيخ: امض إلى المدرسة التي مررت عليها، كن بها معيدًا، قال: فتعجبت وعظم ذلك عليَّ واستحلت وقوعه، ولم يمكني إلا الامتثال، فجئت إليها وأنا أتوهم أن البواب يمنعني من الدخول فلم يمنعني، فدخلت فوجدت المدرس جالسا، وحلقة كبيرة دائرة عليه، فأردت أن أدخل في الحلقة، فلم يفسح لي (٣) أحد منهم احتقارًا وامتهانه بي.
следующие страницы →