← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قلت: ثم ماذا؟ قال: الوحشة التي لا أنس فيها، والتفرقة التي لا اجتماع فيها. قلت: ثم ماذا؟. قال: السلو عما تريد، والصبر على ما لا تحب، وإن أردت فاستعمل هذا وإلا فتأخر واحذر الفتن التي كأنها قطع الليل المظلم. قلت: فدلني على عمل يقربني من اللَّه. فقال: يا أخي قد نظرت في جميع العبادات. فلم أر أنفع من الفرار من الناس وترك مخالطتهم، وقلة الكلام، يا أخي رأيت القلب عشرة أجزاء، فتسعة مع الناس وجزء مع الدنيا، فمن يقوى على الانفراد بتسعة أجزاء من القلب. ثم غاب عني فلم أره. الرابعة: عن أبي سلمان المغربي قال: كنت أحمل الحطب من الجبل وأتقوت من ثمنه، وكان طريقي فيه التوقي والتحري. فرأيت في المنام جماعة من البصريين فيهم الحسن البصري وفرقد السبخي (١) ومالك بن دينار، فسألتهم من علم حالي فقلت: أنتم أئمة المسلمين دلوني على الحالات التي ليس للَّه فيها تبعة ولا للمخلوق فيه منة. (٢) فمكثت آكل ثلاثة أشهر نيًّا ومطبوخًا في دار السبيل، فظهر لي حديث، فقلت: هذه فتنة. فخرجت من دار السبيل، ومكثت آكل ثلاثة أشهر أخرى، فأوجدني اللَّه تعالى قلبا طيبا حتى قلت إن كان أهل الجنة بهذا القلب فهم واللَّه العظيم في شيء طيب، وما كنت آنس بكلام الخلق. فخرجت يومًا إلى بعض الصهاريج، فجلست عنده وإذا أنا بفتى قد أقبل من ناحية يريد طرسوس. وقد بقى معي قطعيات من ثمن الحطب السالف فقلت: أنا قد قنعت بالحباري (٣)، أعطى هذه هذا الفقير ليأكل به شيئًا. فلما دنا مني أدخلت يدي إلى جيبي لأخرجها، وإذا أنا بالفقير قد حرَّك شفتيه،

стр. 387

وإذا كل ما حولي ذهب يتقد، كاد يخطف بصري، ولبستني منه هيبة، فجاء فلم أسلم عليه من هيبته. ثم رأيته بعد ذلك خارج طرسوس جالسًا تحت برج بين يديه ركوة فيها ماء. ثم استدعيت منه موعظة، فمد رجله وقلب الماء ثم قال: إن كثرة الكلام تنشف الحسنات كما نشفت الأرض هذا الماء، قم يكفيك. شعر: كن عن جميع الخلق مستوحشا … مستأنسًا بالواحد الحق واصبر فبالصبر تنال المنى … وارض بما يجري من الرزق واحذر من النطق وآفاته … فآفة المؤمن في النطق وجدَّ في السير وشمر كما … شمر أهل السبق للسبق أولئك الصفوة ممن سما … وخيرة اللَّه من الخلق

стр. 388

مجلس من ترك الغيبة قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (١) الآية. فنهى عنها، ونفر منها بما ذكر بعد، وحذر ورغب في التوبة. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ (٢). نهى عن اقتفاء ما لا علم له بإباحته، أو تشريعه ولو قيل: المعنى ما ليس لك به علم نافع، لساغ، وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (٣). فينبغي للعاقل التحفظ من ذلك والإمساك عن الكلام، إلا ما ظهر فيه المصلحة، وقد ينجز المباح إلى غيره، فالإمساك أحوط. فلا تكتب بكفك غير شيء … يسرك في القيامة أن تراه وروينا من حديث أبي هريرة ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبة؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم (٤).

стр. 389

قال: "ذكرك أخاك بما يكره". قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول، فقد أغتبته وإن لم يكن فيه، فقد بهته" (١) رواه مسلم وعن أنس بن مالك ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدروهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" (٢) رواه أبو داود. وفيه والترمذي وقال حسن صحيح من حديث عائشة: قالت: "قلت لرسول اللَّه حسبك من صفية كذا وكذا". -قال بعض الرواة يعني قصيرة- قال: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قالت: وحكيت له إنسانا. فقال: "ما أحب أني حكيت إنسانا وإن لي كذا وكذا" (٣). ومعنى مزجته: خالطته يتغير طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وإنه لزجر بليغ عنها فشيء يخالط البحر المحيط بالدنيا لا أقبح منه. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" (٤). هو ظاهر في السكوت عند عدم الخيرية. وفيهما من حديث أبي موسى: قلت: يا رسول اللَّه أيُّ المسلمين أفضل؟

стр. 390

قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" (١). وفيهما من حديث أبى هريرة مرفوعًا: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها ينزل بها الى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" (٢). ومعنى يتبين: يتفكر أنها حرام أو لا. وفيهما من حديث سهل مرفوعًا: "من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنة" (٣). ورواية الترمذي مصححًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من وقاه اللَّه تعالى شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة" (٤). وروينا في صحيح البخاري عنه مرفوعًا: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى ما يلقى لها بالا يرفع اللَّه لها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يلقى لها بالا يهوى بها في جهنم" (٥). قلت: فليحذر من المعرّات ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]. وروينا في موطأ مالك، وجامع الترمذي من حديث بلال بن الحارث المزني مرفوعًا: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى ما كان يظن أن يبلغ ما

стр. 391

بلغت يكتب اللَّه له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم من سخط اللَّه ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب اللَّه له بها سخطه إلى يوم القيامة" (١). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسخطه تعالى لا طاقة لنا به، فكيف مؤبده نعوذ باللَّه من ذلك. وروينا من حديث سفيان بن عبد اللَّه قال: قلت يا رسول اللَّه حدثني بأمر أعتصم به. قال: "قل: ربي اللَّه ثم استقم". قال: يا رسول اللَّه ما أخوف ما تخاف عليَّ، فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا" (٢). رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وأما الحكايات: فالأولى: عن الجنيد ﵀ قال: كنت جالسًا في مسجد الشوينزيه انتظر جنازة للصلاة، وأهل بغداد على طبقاتهم ينتظرونها رأيت فقيرًا عليه أثر النسك (٣) يسأل الناس، فقلت في نفسي: لو عمل هذا عملا يصون به نفسه لكان أجمل به. فلما انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء من الوِرْدِ (٤) بالليل فثقل عليَّ وِرْدِي فسجدت وأنا قاعد وغلبتني عيني، فرأيت ذلك الفقير جاءوا به إليَّ على خوان ممدود وقالوا لي: كل لحمه فقد اغتبته، كشف لي عن الحال، فقلت ما اغتبته وإنما قلت في نفسي شيئًا. فقيل لي: ما أنت ممن يُرْضَي منك بمثله، اذهب فاستحله.

стр. 392

فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من الماء أوراقا مما يتساقط من غسل البقل فسلمت عليه فقال: لا تعود يا أبا القاسم. قلت: لا، قال: غفر اللَّه لنا ولك. الثانية: قال: ميمون بن سياه (١) تذاكروا عندي رجلا من السلاطين فوقعوا فيه، فلما انقلبت إلى أهلي رقدت إذا بجيفة منتنة، وإذا رجل على رأسي يقول: كل. فقلت: يا أبا عبد اللَّه لما آكل؟ قال: لما اغتيب عندك فلان، قلت: ما ذكرت منه خيرًا ولا شرًا. قال: لكنك سمعت ورضيت. الثالثة: قال خالد الربعي: كنت في مسجد فتناولوا رجلا، وأعنتهم عليه، فرأيت تلك الليلة في المنام كان رجلا أتاني بطبق عليه قطعة من لحم الخنزير، فقال: كل. قلت: لا آكل، قال: أكلت شرًا منه. ففك لحيي وأدخل فمي منه، فاستيقظت وأنا أجد طعمه في فمي. فمكثت أربعين يوما، وما ذهب نتنه من فمي. الرابعة: قيل: أوحى اللَّه إلى موسى ﷺ يا موسى من مات تائبًا من الغيبة (٢) فهو آخر من يدخل الجنة، ومن مات مصرًا على الغيبة فهو أول من يدخل النار. الخامسة: قال مالك بن دينار ﵀ إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك، فاعلم أنك تكلمت بما لا يعنيك. السادسة: قال الثوري ﵀ إني لأرمي رجلا بسهم أحب إلي من أن أرميه بلساني؛ لأن رمي اللسان لا يخطئ، ورمي السهم ربما يخطيء. السابعة: قال بكر بن عبد اللَّه: إذا رأيتم الرجل موكلا بعيوب الناس ناسيا

стр. 393

لعيوب نفسه، فاعلموا أنه قد مكر به. الثامنة: قال حاتم الأصم ﵀ ثلاثة إذا كنَّ من مجلس فالرحمة عليهم مصدومة: ذكر الدنيا، والضحك، والوقعية في الناس. التاسعة: قال مجاهد: إن لبني آدم جلساء من الملائكة، فإذا ذكره بسوء، قالت الملائكة: أيها المستور عورته ارفع على نفسك، وأحمد اللَّه الذي ستر عورتك. العاشرة: قال بشر بن السري (١): ويحك لو قيل لك لم تغتاب فلانًا وتقع فيه. قلت: لأنه عدوي، وظلمني، فإن كان كما زعمت فدعه وما جنى على نفسه، فإن اللَّه سينصرك ولا تخفف عنه وتحمل عنه من خطاياه بتوقير ظهرك، ويحك يسألك والدك حسنة فتمنعها وتعطيها أعداءك، ما يفعل هذا عاقل، بل كان حقا عليك لو أن إنسانا اغتابه أخذت على فيه. وقلت: هذا عدوي فلا (تصبني) (٢) له خيرًا. وأنشدوا: قل للذي لست أدري من يلومه … أنا صح أم علي غل تداحيني إني لا أعجب مما سمتني عجبًا … يد منك تسخوا وأخرى منك تأسوني تغتابني عند أقوام وتمدحني … في آخرين وكل منك يأتيني هذان أمِران (. . . . . .) (٣) بينهما … فاكفف لسانك في ذمي وتزييني الحادية عشرة: عن أبي أمامة الباهلي ﵄ أنه قال: إن العبد ليعطى كتابه يوم القيامة فيرى فيه حسنات لم يكن عملها. فيقول: يا رب أني لي هذا؟ فيقول: هذا بما اغتابك الناس وأنت لا تشعر. الثانية عشرة: قال أبو تراب مثل الذي يجلس في مجلس ويغتاب الناس بلسانه، مثل الذي نصب منجنيقًا (٤) لحسناته فيرميها شرقا وغربا. يذكر واحدا من الشام بسوء،

стр. 394

ويقع في الآخر بالعراق ويغتاب واحدًا من أهل خراسان، فيقوم حاليا من حسناته قد فرقها في بلاد شتى. نوادر: الأولى: قال سعيد بن جبير (١) يؤتى بالعبد يوم القيامة فيدفع إليه كتاب فلا يرى فيه صلاته ولا صيامه ولا شيئًا من أعماله. فيقول: يا رب هذا كتاب كانت لي فيه حسنات ليست فيه. فيقال له: إن ربك لا يضل ولا ينسى، ذهب عملك كله بغيبتك للناس. الثانية: قال وهب بن منبه: قال رجل من بني إسرائيل: اللهم ليس لي مال فأتصدق به، فأيما رجل أصاب عرضي فهو عليه صدقة. قال: فأوحى اللَّه إلى نبي زمانه إني قد غفرت له. الثالثة: قال عطاء الخرساني: من اغتيبت له غيبة غفر له نصف ذنوبه. الرابعة قال يحيى بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال حتى تكون من المحسنين: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تستره، فلا تغمه وإن لم تتكلم فيه بخير فاسكت عنه. الحلم زين والسكوت سلامة … فإذا نطقت فلا تكن مهذارًا ما إن ندمت على سكوت مرة … ولقد ندمت على الكلام مرارًا غيره: لسان الفتى نصف ونصف فؤاده … فلم يبق إلا صورة اللحم والدم فكم من محب ساكت لك معجب … زيارته أو نقصه في التكلم فصل ومن الأحاديث الواردة فيما نحن فيه حديث ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللَّه، فإن كثرة الكلام بغير ذكر اللَّه قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من اللَّه تعالى القلب القاسي" (٢). أخرجه الترمذي.

стр. 395

وروينا في مصححًا من حديث عقبة بن عامر قلت: يا رسول اللَّه ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" (١). وفيه حديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان تقول: اتق اللَّه فينا، فإنما نحن بك؛ فإن استقمت استقمنا، وإن إعوججت إعوججنا" (٢). وروينا (٣) من حديث معاذ قلت: يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: "لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره اللَّه عليه، تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". ثم قال: "ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل". قال: ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: "ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟ " قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبركم بملاك ذلك كله؟ ". قلت: بلى يا نبي اللَّه، فأخذ بلسانه.

стр. 396

قال: "كف عليك هذا". فقلت: "يا نبي اللَّه، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجهوهم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" (١) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وتقدم في الصمت. وروينا في حديث أبي بكرة أن رسول اللَّه ﷺ قال في خطبته يوم النحر في حجة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت" (٢). أخرجاه. وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (٣). فصل في تحريم سماعها وأمر من سمعها بردها والإنكار على قائلها، فإن عجز ولم يقبل منه، فارق ذلك المجلس إن أمكنه قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (٤) وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (٥).

стр. 397

وقال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ﴾ (١) الآية. وقال تعالى ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ (٢) الآية. وروينا في جامع الترمذي مصححًا من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "من رد عن عرض أخيه، رد اللَّه عن وجهه النار يوم القيامة" (٣). وروينا من حديث عتبان بن مالك (٤) في حديثه الطويل المشهور في الصحيحين قال: قام رسول اللَّه ﷺ فقال: "أين مالك بن الدخشم" (٥) فقال رجل: ذلك منافق لا يحب اللَّه ورسوله فقال ﷺ : "لا تقل ذلك ألا تراه قال: لا إله إلا اللَّه يريد بذلك وجه اللَّه، وإن اللَّه قد حرم على النار من قال لا إله إلا اللَّه، يبتغي بذلك وجه اللَّه" (٦). وروينا فيهما من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة توبته الذي ذكرناه في التوبة قال: قال النبي ﷺ وهو جالس في القوم بتبوك: "ما فعل كعب بن مالك؟ ". فقال رجل: يا رسول اللَّه حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت (٧)، واللَّه يا رسول اللَّه ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت

стр. 398

رسول اللَّه ﷺ (١). والعِطْفُ: الجانب، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه. فصل فيما يباح منها وضابطه إذا كان لغرض شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا به، وهو شبه أسباب مجموعة في بيت ذكرته في الشرح الصغير للمنهاج. لقب ومستفت وفسق ظاهر … والظلم تحذير مزيل المنكر وأكثرها مجمع عليه، ومن دلائل بعضها حديث عائشة أن رجلًا (٢) استأذن على رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "أئذنوا له بئس أخو العشيرة" (٣). أخرجاه، واحتج به البخاري. وروينا في البخاري من حديثه (٤) أيضًا قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا". قال الليث بن سعد "كانا من المنافقين" ففيه تقبيح من يقصد التعلم والاستفادة منهما والتحذير من مثل حالهما.

стр. 399

وروينا في الصحيحين (١) من حديث فاطمة بنت قيس قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني. فقال ﷺ : "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصى عن عاتقة" وفي رواية لمسلم: "وأما أبو الجهم فضراب للنساء" (٢) وهو تفسير لعدم وضع العصى. وقيل معناه كثير الأسفار، وأغرب منهما أنه كناية عن كثرة الوطء. وروينا فيهما من حديث زيد بن أرقم (٣) قال: "خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أُبَيٍّ: لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه حتى ينفضوا وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت رسول اللَّه فأخبرته بذلك". فأرسل إلى عبد اللَّه بن أبي، فاجتهد في يمينه ما فعل. فقالوا: كذب زيد رسول اللَّه ﷺ فوقع في نفسي مما قالوه شدة (٤)، حتى أنزل اللَّه تصديقي في ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] ثم دعاهم رسول اللَّه ﷺ ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم (٥). أخرجاه. وفيهما من حديث عائشة (٦): قالت هند امرأة أبي سفيان للنبي ﷺ : إن أبا

стр. 400

سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. قال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (١). وهذا استفتاء، وما قبله تحذير. فصل في تحريم النميمة وهي الكلام بين الناس على جهة الإفساد. قال تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١)﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (٣). وروينا من حديث حذيفة مرفوعًا: "لا يدخل الجنة نمَّام" (٤). أخرجاه وفيهما من حديث ابن عباس أنه ﷺ مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر يمشي بالنميمة" (٥). أخرجاه. واللفظ للبخاري. وقوله: "في كبير" أي في زعمهما أو كبير تركه عليهما. وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "ألا أنبئكم ما العضْة؟، هي النميمة

стр. 401

القالة بين الناس" (١). أخرجه مسلم. العضه على وزن الوجه، مصدر يقال: عَضَهَ عضْهَا أي رماه بالعضه. وروى العِضَة كالعدة، وهي الكذب والبهتان فمن فعل ذلك كأنما شجر العضاة وهو ذو الشوك نظير "فإنما تسفهم المل". فصل في النهي عن نقل الحديث وكلام الناس إلى ولاة الأمور إذا لم تَدْعُ الحاجة إليه كخوف مفسدة ونحوها. قال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢). وفيه الأحاديث السالفة. وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يُبَلِّغني أحد عن أحد من أصحابي شيئًا؛ فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" (٣). رواه أبو داود والترمذي. فصل في ذم ذي الوجهين قال تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٤) الآية. فمن أتى قوما بوجه فإنه يستخفي منهم بالوجه الآخر، وبالعكس.

стр. 402

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعا (١): "تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". أخرجاه وروينا في صحيح البخاري من حديث محمد بن زيد أن أناسا قالوا لجده عبد اللَّه بن عمر إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم. قال: "كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللَّه ﷺ " (٢). فصل في تحريم الكذب قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٣). وقال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (٤). وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعا (٥): "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار (٦)، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا" أخرجاه.

стр. 403

وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا" (١) الحديث ذكرناه في الوفاء بالعهد. وروينا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من تَحَلَّم بحُلْم لم يره كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل ومن استمع على حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك (٢) يوم القيامة، ومن صور صورة عُذِّب وكُلِّف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ" (٣) أخرجه البخاري. تحلَّم: أي قال أنه حلم في نومه ورأى كذا وكذا، وهو كاذب. والآنك: الرصاص المذاب، فاللَّه تعالى يكلفه ما لا يكون كما افترى ما لم يكن. وروينا من حديث سمرة بن جندب قال: "كان رسول اللَّه ﷺ مما يكثر أن يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم من رؤيا" (٤)، فيقص عليه ما شاء اللَّه أن يقص، لإنه قال لنا ذات غداة "إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي انطلق وإني انطلقت معهما" فذكر الحديث، إلى أن قال: "فأما الذي أتيت عليه يشرشر شدقة على قفاه، ومنحره على قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق" (٥) الحديث بطوله رواه البخاري. وأي منفر أبلغ من هذا فإنه تقشعر منه الجلود.

стр. 404

نعم يباح الكذب في بعض الأحوال وضابطه ما لا يمكن تحصيل المقصود المحمود إلا به. وقد يجب إذا كان ذلك واجبا كما إذا طلب ظالم أو طلب ماله أو كان عنده وديعة. والأحوط التورية. ومما يستدل به على جواز الكذب في هذه الحالة حديث أم كلثوم المرفوع: "ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيرا" (١). أخرجاه. زاد مسلم في رواية: قالت أم كلثوم: "ولم أسمعه رخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث يعني الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل وامرأته وحديث المرأة زوجها". فصل في الحث على التثبيت فيما يقوله ويحكيه قال تعالى: ﴿لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٢). وقال تعال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٣). وروينا (٤) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما يسمع". أخرجه مسلم. (٥) وفيه من حديث سمرة مرفوعًا: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (٦).

стр. 405

وروينا من حديث أسماء أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن لي ضرة فهل عليَّ جناح إن تشبعت من مال زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال ﷺ : "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" (١)، والمتشبع هو الذي يظهر الشبع. وليس بشبعان. ومعناه هنا أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة، و"لابس ثوبي زور" أي ذي زور. وهو الذي يزور على الناس بأن يتزيى بزي قوم. وليس منهم ليغتر به الناس. فصل في غلظ تحريم شهادة الزور قال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٢). وقال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٣). وقال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (٦). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (٧). وروينا في الصحيحين من حديث أبي بكرة ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " (٨) قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: "الإشراك باللَّه، وعقوق

стр. 406

الوالدين" وكان متكئًا فجلس، فقال: "ألا وقول الزور وشهادة الزور"، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. (١).

стр. 407

مجلس في المناهي الواردة في الباب والأحاديث وترتيبه على فصول، وقد سلف النهي عن الغيبة والنميمة (١) والكذب، ونقل الحديث إذا لم تدع إليه حاجة. وذم ذي الوجهين، والنهي عن عدم التثبيت في الكلام وغلظ تحريم شهادة الزور. فصل في تحريم لعن إنسان بعينه أو دابة روينا من حديث ثابت بن الضحاك (٢) العقبي مرفوعًا: "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، وليس على رجل نذر فيما لا يملكه، ولعن المؤمن كقتلة" (٣). أخرجاه. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا ينبغي لصدِّيق أن يكون لَعَّانًا" (٤) أخرجه مسلم.

стр. 408

أي رتبه الصديقية منافية له. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" (١). أخرجه مسلم. وروينا من حديث سمرة: "لا تلاعبون بلعنة اللَّه ولا بغضبه، ولا بالنار" (٢). رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" (٣). رواه الترمذي وحسنه. وروينا من حديث أبي الدرداء مرفوعًا: "إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان أهلا لذلك وإلا رجعت إلى قائلها" (٤). رواه أبو داود. وروينا من حديث عمران بن حصين قال: بينما رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول اللَّه ﷺ فقال: "خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة".

стр. 409

قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد (١). أخرجه مسلم. وروينا من حديث أبي برزة نضلة بن عبيد الأسلمي قال: بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت برسول اللَّه ﷺ وتضايق بهم الجبل: حَلْ، اللهم العنها. فقال النبي ﷺ : "لا تصحبنا ناقة عليها لعنة" (٢). أخرجه مسلم أيضا. وحل: كلمة زجر للإبل، ومصاحبها (٣) الشارع فقط لا غيرها من التصرفات، كذا أوله النووي. لكن قد يقال: اطَّلع الشارع على إجابة تلك اللعنة فصارت مبعدة على مقدور على تسليمها. وقد قال الشرع دعوها. وأما في زمننا فالإجابة مغنية عنا. فصل في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين قال اللَّه تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤). وقال: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ (٥) الآية. وثبت في الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة" (٦).

стр. 410

وأنه قال: "لعن اللَّه آكل الربا" (١). وأنه لعن المصورين. وأنه قال: "لعن اللَّه من غير منار الأرض" (٢). أي حدودها ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] وأنه قال: "لعن اللَّه السارق يسرق البيضة" (٣) ووجهه أنه محارب الرب ﷻ منتهك حرمة حماه غير راع لحقه. وأنه قال: "لعن اللَّه من يلعن والديه" (*). "ولعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه" (*). أي لأنه تأله لغيره ولم يرع حرمة الأبوة. وأنه قال: "من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين" (٤) فلم يرع حق حرمة الذي دعاه لما يجيبه، وأنه قال: "اللهم العن رعلًا وذكوان وعصية عصوا اللَّه ورسوله" (٥). وهذه ثلاث قبائل من العرب قتلوا أصحابه، فلم يراعوا حرمته. وأنه قال: "لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٦).

стр. 411

فأذوا الأنبياء كلهم. وأنه "لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" (١). فلم يرع حق نفسه حتى نسبها إلى غير جنسها. فصل في تحريم سب المؤمن بغير حق قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢) الآية. وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر" (٣) أخرجاه. وروينا من حديث أبي ذر مرفوعًا: "لا يرمى رجل رجلا بالفسق أو الكفر إلا ارتدت عليه، وإن لم يكن صاحبه كذلك" (٤). أخرجه البخاري. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم". رواه مسلم. (٥) وروينا من حديثه أيضًا قال: أتى النبي ﷺ رجل شرب، قال: "اضربوه". قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما

стр. 412

انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه. قال: "لا تقولوا هذا لا تعينوا عليه الشيطان". أخرجه البخاري. (١) وروينا من حديثه مرفوعًا: "من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال" (٢). أخرجاه. فصل في تحريم سب الأموات بغير حق ومصلحة شرعية وهي التحذير من الإقتداء به في بدعته وفسقه ونحو ذلك. فيه الآية والأحاديث السالفة في الباب قبله. وروينا في صحيح البخاري (٣) من حديث عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا". فصل في النهي عن الإيذاء فيه الآية السالفة. وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه" (٤) أخرجاه.

стр. 413

فكف الأذى هو الدين الحق والكامل. وروينا من حديثه أيضًا مرفوعًا: "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يُؤْتى إليه" (١). أخرجه مسلم. وقد سلف في باب طاعة ولاة الأمور بطوله. فصل في النهي عن التقاطع والتباغض والتدابر قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢). والتباغض ينافيها. وقال تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٤). وروينا من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (٥). أخرجاه.

стр. 414

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يفتح اللَّه أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك باللَّه شيئًا إلا رجل كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا" (١). أخرجه مسلم. وله: "تُعرض الأعمال في كل اثنين وخميس" (٢) وذكر نحوه. فصل في تحريم الحسد وهو تمنى زوال النعمة عن صاحبها سواء كانت نعمة دين أو دنيا. قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٣). وفيه حديث أنس السالف في الباب قبله. وروينا في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" أو قال: "العشب" (٤). فصل في النهي عن التجسس والتسمع لكلام من يكره إسماعه قال تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٥). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ (٦).

стр. 415

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (١) "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانا كما أمركم" وفي رواية: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى ههنا، التقوى ههنا" ويشير إلى صدره (٢)، "بحسب كل امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". وفي رواية: "إن اللَّه لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم". وفي رواية: "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا". وفي رواية: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد اللَّه إخوانا". وفي رواية: "لا تهاجروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض" رواه مسلم بكل هذه الروايات (٣). وروى البخاري أكثرها. والتجسس اتباع العورات وهو مفسد للخلق. وروينا من حديث معاوية: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول (٤): "إنك إن اتبعت

стр. 416

عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم" (*) حديث صحيح رواه أبو داود، وهو صحيح. وهو شامل للإمام وغيره فيما يوجب الحد وغيره. وروينا من حديث ابن مسعود ﵁ أنه أتى فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا. فقال له: إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن أن يظهر لنا شيء نأخذ به". (*) حديث صحيح. رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين. فصل في النهي عن ظن السوء بالمسلمين من غير ضرورة قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ (١) الآية. وهي صريحة في النهي عنه وأنه غير حق. وقال: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ (٢). وهو تهديد بالويل الجامع لكل ألم وغم وسوء حال. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (٣). أخرجه مسلم. وقد سلف بطوله، وفاعل هذا لم يرع للإسلام حقه. وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا. فقال: "إن اللَّه جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس" (٤).

стр. 417

أخرجه مسلم، وبطر الحق: دفعه، وغمطهم: احتقارهم، وقد سلف بيانه أوضح من هذا في الكلام على الكبر. وروينا من حديث جندب بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال رجل واللَّه لا يغفر اللَّه لفلان. فقال اللَّه : من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت له وأحبطت عملك" (١). أخرجه مسلم. وهو دال على أن الاحتقار لشخص عن أن تناله المغفرة محبط للعمل معاذ اللَّه منه. فصل في تحريم الطعن في الأنساب الثابتة ظاهرًا قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢) الآية. وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب والنياحة على الميت" (٣). فصل في النهي عن إظهار الشماتة بالمسلم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٤).

стр. 418

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (١). وهي شماتة، فإن الفاحشة كل ما يسوء من قذف وغيره. وروينا من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "لا تُظْهر الشماتة بأخيك فيعافيه اللَّه ويبتليك" (٢). رواه الترمذي وحسنه. ومسلم سلف: وفيه حديث أبي هريرة السالف قريبا: "كل المسلم على المسلم حرام" الحديث (٣). فصل في النهي عن الغش والخداع قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨] الآية (٤). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا" (٥). أخرجه مسلم. وفي رواية له وهي مبينة سببه أنه ﷺ مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء يا رسول اللَّه.

стр. 419

قال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا" (١). وروينا عنه مرفوعًا: "لا تناجشوا" (٢). وروينا عن ابن عمر: "أنه ﷺ نهى عن النجش" (٣) أخرجاهما. فالنجش: غش وخديعة، والنهي عنه وإن لم يكن فاعلة. وروينا من حديثه ذكر رجل لرسول اللَّه ﷺ أنه يُخْدَعُ من البيوع، فقال ﷺ : "من بايعت فقل لا خلابة" (٤) أخرجاه. والخلابة: بخاء معجمة، ثم باء موحدة: الخديعة. فهي إذن ليست من الدين الموسوس على النصيحة وفيه. وعظ زاجر، وموضح معنى "فليس منا" (٥). وروينا من حدبث أبي هريرة مرفوعًا: "من خَبَّب زوجة امرئ أو مملوكة فليس منا" (٦). رواه أبو داود، وخبَّب: بخاء معجمه، ثم باء موحدة مكررة: أفسده وخدعه،

стр. 420

وهو من أمثلة النجش، والخداع للزوج والزوجة. وحاصل الأحاديث التنفير عنه وبيان أنواعه، فمن لم يوافق الشارع، ولم يفعل أفعال المسلمين فيا تعسه وكذا إذا أخفى الغش وأظهر موهم رغبة أو نفاسه أو ما ينفره. فصل في تحريم الغدر قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (١) أمر بالإيفاء المانع من الغر، وعم كل عقد من (حين) (٢) وضمان وغير ذلك. وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤] (٣). أي أهل وفائه أو نفس العهد هو المسئول كما في: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ أي غير متغافل عنه ولا مهمل يتهاون فيه. وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" (٤). أخرجاه. وهو صحيح في التحذير من الغدر، وأن مبتغيه من المنافقين. وروينا من حديث ابن مسعود وابن عمر وأنس مرفوعًا: "لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان" (٥) أخرجاه.

стр. 421

وما أشنعها هتكة على رؤوس الأشهاد. وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لكل غادر لواء عند استه، عند القيامة يرفع له بقدر غدره ولا كادو أعظم غدرًا من أمير عامة". أخرجه مسلم (١). فهو خزي وعار. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: "قال اللَّه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (٢). رواه البخاري. وما أعظم جناية هؤلاء، إذ الأول: ما وقَّر الرب ﷻ والثاني: جنى على رتبة الرب تعالى حيث رفض أحكامه واتبع هواه، والثالث: كذلك إذ جعل منافعه له. فصل في النهي عن المن بالعطية ونحوها قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٣). وقال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ (٤). وروينا من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم". قال: فقرأها رسول اللَّه ثلاث مرار.

стр. 422

قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسبل، والمنَّان، والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب". أخرجه مسلم. (١). وفي رواية: المسبل إزاره (٢). يعني خيلاء. أسفل من الكعبين. وفيه آثار شديدة من الغضب الإلهي، معاذ اللَّه منها، وكأن المسبل ينازع الرب ﷻ في إزار عظمته وكبرياء ردائه. ومن نازعه فيهما قصمة، والمنان منازع له في حوله وقوته ورزقه، حتى كأنه الرازق. والمنفق سلعته بالحلف الكاذب متهاون بحرماته مؤثر لدنياه وهواه على مراضيه من غير مبالاة بغضبه. فصل في النهي عن الافتخار والبغي وهو التعدي والاستعالة. قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ (٤) الآية وروينا من حديث عياض ﵀ مرفوعًا: "إن اللَّه أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد" (٥) أخرجه مسلم.

стр. 423

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم" (١) أخرجه مسلم أيضًا، وأهلكهم بالرفع أعنى الكاف في الرواية المشهورة وروى بنصبها. وقال هذا النبي لمن قال ذلك عُجْبًا بنفسه وتصاغرًا للناس، وارتفاعا عليهم، وهو حرام. فأما من قاله لما يرى في الناس من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزُّنًا عليهم وعلى الدين فلا بأس. قاله مالك وغيره من الأعلام. (٢). فصل في تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور، أو تظاهر بفسق ونحو ذلك قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (٣). والأخوة مقضية للألفة والمودة والمحبة، ومنافية للهجران والجفاء والقطع،

стр. 424

ومن الإصلاح وقوعه بين المتهاجرين، واتقوا اللَّه فيه. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١). وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (٢) أخرجاه. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر لكل امرئ لا يشرك باللَّه شيئًا إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال اتركوا هذين حتى يصطلحا" (٣). أخرجه مسلم. وأي مشمت أعظم من تأخير الغفران، وأي مسلم يسهل عليه إعراض الجليل عنه، أو شماتة عدوه به. وروينا من حديث أبي أيوب مرفوعًا: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (٤) أخرجاه. وروينا من حديث جابر مرفوعًا: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" (٥). أخرجه مسلم. والتحريش الإفساد وتغيير قلوبهم وتقاطعهم وما أشد ذلك. قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ (٦) الآية.

стр. 425

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (١). وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٢). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار" (٣). أخرجه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين، وما أشدة من وعيد. وروينا من حديث أبي خراش حدرد بن أبي حدرد الأسلمي (٤) مرفوعًا: "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه" (٥). رواه أبو داود بإسناد صحيح، وما اشده من تغليظ. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه، فإن رد عليه¬ السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة" (٦). رواه أبو داود بإسناد حسن. وقال: إذا كانت الهجرة للَّه تعالى فليس من هذا في شيء. والحاصل أن الحديث الأول: لبيان حكم الهجر. والثاني: لصفته، والثالث: لما منع من الخير. والرابع: لما يهضم من الدين، والخامس: لما يجلب من الشرِّ. والسادس: لما
следующие страницы →