← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وما أشنعها هتكة على رؤوس الأشهاد. وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لكل غادر لواء عند استه، عند القيامة يرفع له بقدر غدره ولا كادو أعظم غدرًا من أمير عامة". أخرجه مسلم (١). فهو خزي وعار. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: "قال اللَّه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل أعطي بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (٢). رواه البخاري. وما أعظم جناية هؤلاء، إذ الأول: ما وقَّر الرب ﷻ والثاني: جنى على رتبة الرب تعالى حيث رفض أحكامه واتبع هواه، والثالث: كذلك إذ جعل منافعه له. فصل في النهي عن المن بالعطية ونحوها قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٣). وقال: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ (٤). وروينا من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم". قال: فقرأها رسول اللَّه ثلاث مرار.

стр. 422

قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المسبل، والمنَّان، والمُنفِّق سلعته بالحلف الكاذب". أخرجه مسلم. (١). وفي رواية: المسبل إزاره (٢). يعني خيلاء. أسفل من الكعبين. وفيه آثار شديدة من الغضب الإلهي، معاذ اللَّه منها، وكأن المسبل ينازع الرب ﷻ في إزار عظمته وكبرياء ردائه. ومن نازعه فيهما قصمة، والمنان منازع له في حوله وقوته ورزقه، حتى كأنه الرازق. والمنفق سلعته بالحلف الكاذب متهاون بحرماته مؤثر لدنياه وهواه على مراضيه من غير مبالاة بغضبه. فصل في النهي عن الافتخار والبغي وهو التعدي والاستعالة. قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ (٣). وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ (٤) الآية وروينا من حديث عياض ﵀ مرفوعًا: "إن اللَّه أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد" (٥) أخرجه مسلم.

стр. 423

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم" (١) أخرجه مسلم أيضًا، وأهلكهم بالرفع أعنى الكاف في الرواية المشهورة وروى بنصبها. وقال هذا النبي لمن قال ذلك عُجْبًا بنفسه وتصاغرًا للناس، وارتفاعا عليهم، وهو حرام. فأما من قاله لما يرى في الناس من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزُّنًا عليهم وعلى الدين فلا بأس. قاله مالك وغيره من الأعلام. (٢). فصل في تحريم الهجران بين المسلمين فوق ثلاثة أيام إلا لبدعة في المهجور، أو تظاهر بفسق ونحو ذلك قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (٣). والأخوة مقضية للألفة والمودة والمحبة، ومنافية للهجران والجفاء والقطع،

стр. 424

ومن الإصلاح وقوعه بين المتهاجرين، واتقوا اللَّه فيه. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١). وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث" (٢) أخرجاه. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر لكل امرئ لا يشرك باللَّه شيئًا إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال اتركوا هذين حتى يصطلحا" (٣). أخرجه مسلم. وأي مشمت أعظم من تأخير الغفران، وأي مسلم يسهل عليه إعراض الجليل عنه، أو شماتة عدوه به. وروينا من حديث أبي أيوب مرفوعًا: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" (٤) أخرجاه. وروينا من حديث جابر مرفوعًا: "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم" (٥). أخرجه مسلم. والتحريش الإفساد وتغيير قلوبهم وتقاطعهم وما أشد ذلك. قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ (٦) الآية.

стр. 425

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (١). وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٢). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار" (٣). أخرجه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين، وما أشدة من وعيد. وروينا من حديث أبي خراش حدرد بن أبي حدرد الأسلمي (٤) مرفوعًا: "من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه" (٥). رواه أبو داود بإسناد صحيح، وما اشده من تغليظ. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه، فإن رد عليه¬ السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم وخرج المسلم من الهجرة" (٦). رواه أبو داود بإسناد حسن. وقال: إذا كانت الهجرة للَّه تعالى فليس من هذا في شيء. والحاصل أن الحديث الأول: لبيان حكم الهجر. والثاني: لصفته، والثالث: لما منع من الخير. والرابع: لما يهضم من الدين، والخامس: لما يجلب من الشرِّ. والسادس: لما

стр. 426

يوجب غلظ أمره والسابع: لما يخرج من حرجه. فصل في النهي عن تناجي اثنين دون الثالث بغير إذنه إلا لحاجة، وهو أن يحدث سرًا بحيث لا يسمعهما وفي معناه ما إذا تحدثا بلسان لا يفهمه قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ (١). وروينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث" (٢). أخرجاه، ورواه داود قال أبو صالح: قلت لابن عمر: فأربعة، قال: لا يضرك (٣). ورواه مالك في الموطأ. (٤) وروينا من حديث عبد اللَّه بن دينار قال: كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع ابن عمر أحد غيري، فدعى ابن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الثالث الذي دعاه: استأخرا عني شيئا فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يتناجى اثنان دون واحد" (٥). وروينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه" (٦). أخرجاه.

стр. 427

فصل في النهي عن تعذيب العبد والدابة والمرأة والولد لغير سبب شرعي، أو زاثد على قدر الأدب، قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ (١) الآية. وروينا من حديث ابن عمر مرفوعًا (٢): "عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار؛ لا هي أطعمتها إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش (٣) الأرض". أخرجاه. وخشاش الأرض بالخاء المعجمة المثلثة، وبالشين المعجمة المكررة: هوامُّها وحشراتها. وفيه تنبيه على أن الخسيس في التعذيب كالجوع ونحوه كالنفيس، وما أشد الجزاء بالنار. وروينا من حديثه أيضًا أنه مرَّ بفتيان من قريش قد نصبوا طيرًا وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير لكل خاطئة من نبلهم. فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن اللَّه من فعل هذا، إن رسول اللَّه ﷺ قال: "لعن اللَّه من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا" (٤) أخرجاه. والغرض بفتح الغين المعجمة، والراء: الهدف، والشيء الذي يرمي إليه الفتية.

стр. 428

ولا فرق بين الفتى والكهل (والجعل) (١) ودونه، والرمي بالنبل ودونه، ورمي التمرن وغبره في اللعنة، وروينا من حديث أنس: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن تصبر البهائم" (٢) أخرجاه. ومعناه تحبس للقتل، ويدخل فيه أي صابر كان وأي بهيمة كانت، وأي صبر وجد. وروينا من حديث أبي على سويد بن مقرن قال: لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن ما لنا خادم إلا واحدة لطمها أصغرنا. "فأمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نعتقها" (٣) أخرجه مسلم. وفي رواية: سابع أخوة لي. وهو ظاهر في الأمر بالعتق، يعتق من لطمها أصغر السن، واستواء الصبي والسيد وابنه والخادم وغيره. واللطم وغيره في ذلك، وأن جزاء ذلك إزالة الملك (٤)، كما قيل به في ناقة لعنت، ومعصفر لبسه رجل، وسواء ما يقوم غيره مقامه أم لا.

стр. 429

وروينا من حديث أبي مسعود ﵁ قال: كنت اضرب غلاما لي بالسوط، فسمعت صوتا من خلفي: "اعلم أبا مسعود" فلم أفهم الصوت من الغضب فلما دنا مني إذ هو رسول اللَّه ﷺ فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام" فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا (١). وفي رواية: "فسقط السوط من يدي من هيبته" (٢). وفي رواية: فقلت: يا رسول اللَّه هو حر لوجه اللَّه، فقال: "أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار" (٣). أخرجه مسلم بهذه الروايات كلها. وافهم أنه لا فرق في المعذب بين بدري وغيره، ملكه وغيره، ولا في المعذب بين غلام وجارية، ولا في العذاب بين ضرب وغيره. وأن جزاءه أن تلفح النار من لم يعتقه. وفي قوله: "إن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام" (٤). تذكير بليغ وعبره وموعظة رادعة، وتهديد زاجر. وروينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من ضرب غلاما له حدًّا لم يأته أو لطمه كان كفارته أن يعتقه" (٥). أخرجه مسلم. وروينا من حديث هشام بن حكيم بن حزام ﵄ أنه مرَّ بالشام على أناس من الأنباط، وقد أُقيموا في الشمس، وصب على رؤوسهم الزيت.

стр. 430

فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج، وفي رواية: "حُبِسُوا في الجزية". فقال هشام: أشهد لسمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا"، فدخل على الأمير فحدثه. فأمرهم فخلُوا (١). أخرجه مسلم. والأنباط: الفلاحون من العجم. وفيه أنه لا فرق في المعذب بين الأمير وغيره ولا في المعذب بين المديون وغيره في الخراج وغيره، المسبي والذمي وغيرهما، والجزاء من جنس العمل سيجزيهم وصفهم. وروينا من حديث ابن عباس ﵄ قال: رأى رسول اللَّه ﷺ حمارا موسوم (٢) الوجه، فأنكر ذلك، فقال: "فواللَّه لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه" فأمر بحمار له فكوي في جاعرتيه، فهو أول من كوى الجاعرتين (٣) وهما حرفا الوركين حول الدبر. وروينا من حديث جابر أنه ﵇ مر عليه حمار قد وسم في وجهه، فقال: "لعن اللَّه الذي وسمه" (٤) أخرجه مسلم. وفي رواية له: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه" (٥).

стр. 431

فصل في تحريم التعذيب بالنار في كل حيوان حي (العملة) (١) ونحوها وروينا من حديث أبي هريرة ﵁ قال (٢): بعثنا رسول اللَّه ﷺ في بعث فقال: "إن وجدتم فلانا وفلانا لرجلين من قريش سماهما فاحرقوهما بالنار"، ثم قال رسول اللَّه ﷺ حين أردنا الخروج: "إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا اللَّه وإن وجدتموهما فاقتلوهما" أخرجه البخاري. وروينا من حديث ابن مسعود (٣) قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة، فجعلت تغرُشُ، فجاء النبي ﷺ فقال: "من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها" ورأي قرية نمل قد حرقناها فقال: "من حرق هذه؟ " قلنا: نحن، قال: "إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار". رواه أبو داود بإسناد صحيح. قوله: قرية نمل: معناه موضع النمل. فصل في تحريم مطل الغنى بحق طلبه صاحبه قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٥). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "مطل الغنى (٦) ظلم، وإذا أتبع أحدكم

стр. 432

على ملئ فليتبع" (١). معنى أتبع: أحيل، كما جاء في مسند أحمد في مسنده. فصل في كراهية عود الإنسان في هبة لم يسلمها للموهوب له وفي هبة وجهها لوالده ولو لم يسلمها. وكراهة شراء شيء تصدق به من الذي تصدق عليه أو أخرجه عن زكاة أو كفارة أو نحرها، ولا بأس بشرائه من آخر قد انتقل إليه. روينا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه" (٢) أخر جاه. وفي لفظ: "مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيئ ثم يرجع في قيئه فيأكله" (٣). وفي آخر: "العائد في هبته كالعائد فى قيئه" (٤). وروينا من حديث عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس في سبيل اللَّه، لأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برُخص، فسألت رسول اللَّه ﷺ فقال: "لا تشتره ولا تعُد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، وإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه" (٥). أخرجاه، ومعنى حملت: تصدقت على بعض

стр. 433

المجاهدين (١). فصل في تأكيد تحريم مال اليتيم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ (٢) الآية. وقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣). وقال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ (٤) الآية. فالمخالطة ليست مذمومة إلا لذي إفساد أو شرٍّ. وروينا من حديث أبي هريرة: "اجتنبوا السبع الموبقات" (٥) قالوا: يا رسول اللَّه، وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (٦) أخرجاه.

стр. 434

الموبقات: المهلكات. فصل في تغليظ تحريم الرِّبا قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ (١) الآية إلى قوله: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢). والأحاديث فيها كثيرة مشهورة في الصحيح، منها: حديث أبي هريرة السالف في الباب قبله. وحديث ابن مسعود: "لعن رسول اللَّه ﷺ آكل الربا وموكله" (٣) أخرجه مسلم، زاد الترمذي وغيره: "وشاهديه وكاتبه". فصل في تحريم الرياء قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٤) الآية. وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ (٥) الآية. فالرياء يبطل العمل إبطالا يضرب به المثل، ونضرب بمثله الأمثال.

стр. 435

وقال: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ (١) الآية. فهو شأن المنافقين، وكفى به مقتا. وروينا من حديث أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول حكاية عن اللَّه تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك؛ من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (٢) أخرجه مسلم. وما أشد الإعراض. وروينا عنه مرفوعا (٣): "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرَّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن (٤). قال: كذبت؛ ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسَّع اللَّه عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق لك فيها إلا أنفقت فيها لك. قال كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي في النار" (٥) أخرجه مسلم. وفيه الاهتمام بهؤلاء الثلاثة؛ إذ هم أول من يقضى فيهم، وما أقبح التوبيخ

стр. 436

الفاضح المخزي، والسحب على الوجه، والإلقاء في النار، أعاذنا اللَّه منه. وروينا من حديث ابن عمر ﵄ أن ناسًا قالوا له: إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم؟ قال ابن عمر: كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول اللَّه ﷺ رواه البخاري. فحقيقة الرياء إظهار خلاف ما يبطن كالنفاق. وروينا من حديث جندب بن عبد اللَّه بن سفيان مرفوعًا: "من سمَّع سمَّع اللَّه به، ومن يرائي يرائي اللَّه به" (١) أخرجاه. ولمسلم من حديث ابن عباس. وسمَّع بتشديد الميم: أظهر عمله للناس رياء. ومعنى سمَّع اللَّه به: فضحه يوم القيامة. ومعنى: من يرائي يرائي اللَّه به (٢): أي من أظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم، وليس كذلك راءى اللَّه به، أي أظهر سريرته على رؤوس الخلائق، وكفي بذلك شهرة وفضيحة. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه اللَّه لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" (٣) يعني ريحها. رواه أبو داود بإسناد صحيح، فحقيقة الرياء التوسل بعمل الآخرة إلى إصابة عرض من الدنيا كما صرح به الغزالي في منهاجه. ومن آثار الرياء البعد عن الرحمة، وعن شم عرف الجنة وعن الكرامات، وكفى به شقاء. والأحاديث فيها كثيرة وهي مشهورة.

стр. 437

فصل فيما يتوهم أنه رياء وليس رياء روينا من حديث أبي ذر ﵁ قال: قيل يا رسول اللَّه أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" (١) رواه مسلم. لكن يوهم المدح رياء (يعبد) (٢) ولعله لتوهم أنه جزاء. فصل في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية والأمرد الحسن لغير حاجة شرعية قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٣) الآية. وقال: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ﴾ (٤) الآية. فهو مسئول هل قام بالغرض الثابت فيه أو لا. وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ (٥). أي علما نجازي به، وفي ذلك زجر عما هو أبلغ منه. وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤)﴾ (٦). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مُدْرِك ذلك لا محالة؛ فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطأ، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه" (٧) أخرجاه. والسياق لمسلم.

стр. 438

ورواية البخاري مختصرة. وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا (١): "إياكم والجلوس في الطرقات" قالوا: يا رسول اللَّه ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. فقال: "فإن أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه". قالوا: وما حق الطريق يا رسول اللَّه؟. قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" أخرجاه (٢). وروينا من حديث أبي طلحة زيد بن سهل قال: كنا قعودا بالأفنية نتحدث، فجاء رسول اللَّه ﷺ فقام علينا فقال: "ما لكم ولمجالس الصعدات؟ اجتنبوا مجالس الصعدات"، فقلنا: إنما قعدنا نتذاكر ونتحدث. قال: "إما لا، فأدوا حقها غض البصر، ورد السلام وحسن الكلام" (٣). وروينا من حديث جرير ﵁ قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن نظر الفجأة؟ فقال: "اصرف بصرك" (٤).

стр. 439

أخرجهما مسلم، والإدامة كالابتداء. وروينا من حديث أم سلمة قالت كنت عند رسول اللَّه ﷺ وعنده ميمونة. فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال ﷺ : "احتجبا منه" فقلنا: يا رسول اللَّه أليس أعمى لا ينظرنا ولا يعرفنا؟ قال: "أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه" (١). رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح. فالرجل كما لا ينظر إلى المرأة كذلك عكسه. وروينا من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد" (٢) رواه مسلم. فصل في تحريم الخلوة بالأجنبية قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (٣) الآية. وهي شاملة لذلك. وروينا من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا (٤): "إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو. قال: "الحمو الموت" أخرجاه. الحمو: قريب الزوج كأخيه ونحوه.

стр. 440

ورويناه من حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا يَخْلُوَنَّ أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم" (١) أخرجاه. وروينا من حديث بريدة مرفوعًا: "حرمة نساء المجاهدين على القاعدين، كحرمة أمهاتهم، ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه (٢) فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى". ثم التفت إلينا رسول اللَّه فقال: "ما ظنكم". أخرجه مسلم. (٣). وفيه تحذير من خطر الخيانة والخلوة، مؤدية إليه. فصل في تحريم تشبيه الرجال بالنساء وعكسه في لباس وحركة وغيرها. روينا من حديث ابن عباس ﵄: "لعن رسول اللَّه ﷺ المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء" (٤). وفي رواية: "لعن رسول اللَّه ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" (٥). أخرجه البخاري.

стр. 441

وروينا من حديث أبي هريرة: "لعن رسول اللَّه ﷺ الرجل يلبس لبسه المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" (١). رواه أبو داود بإسناد صحيح. وروينا عنه أيضًا مرفوعًا: "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، ورؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" (٢). أخرجه مسلم، كاسيات أي من نعمة اللَّه. عاريات: من شكرها أو يستر بعض بدنها وتكشف البعض، إظهار لجمالها ونحوه، أو تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها. ومائلات: أي عن طاعة اللَّه، وما يلزمهن حفظه، مميلات: يُعَلِّمن غيرهن فعلهنَّ المذموم. أو مائلات: تمشين متبخرات. مميلات لأكتافهن أو يتمشطن المشطة المائلة وهي مشطة البغايا، ومميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة. رؤوسهن كأسنمة البخت يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوه. فصل في النهي عن التشبه بالشيطان والكفار روينا من حديث جابر مرفوعًا: "لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بشمال" (٣)

стр. 442

في رواية "ويشرب بشماله" (١). أخرجهما مسلم. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم". أخرجاه (٢)، والمراد خضاب شعر اللحية والرأس الأبيض بصفرة أو حمرة، وأما السواد فمنهي عنه كما (يستعمله) (٣). فصل في نهي الرجل والمرأة عن خضاب شعرهما بسواد روينا من حديث جابر قال: "أُتِيَ بأبي قحافة والد أبي بكر يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال ﷺ : "غيروا هذا واجتنبوا السواد" (٤). أخرجه مسلم (٥). كذا ترجم عليه النووي في رياضة، وذكر هذا الحديث فقط، وكأنه يقيس المرأة عليه. فصل في النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض، وإباحة حلقة كله للرجال دون النساء. وروينا من حديث ابن عمر: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن القزع" (٦) أخرجاه.

стр. 443

ولأبي داود عنه على شرط الشيخين: رأى رسول اللَّه ﷺ صبيًا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: "احلقوه كله أو اتركوه كله" (١). وله بإسناد على شر الشيخين عن عبد اللَّه بن جعفر أنه ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثة أيام، ثم آتاهم فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم" ثم قال: "ادعوا لي بني أخي" فجيء بنا كأنا أفراخ. فقال: "ادعوا لي الحلاق" فأمر بحلق رؤوسنا (٢). وفي هذا إباحة حلق الكل (٣). وفي الذي قبله أن القزع حلق البعض وترك البعض. وروينا من حديث علي: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن تحلق المرأة رأسها" (٤). فصل في تحريم وصل الشعر والوشم والوشر وهو تحديد الأسنان قال تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (٥). وروينا من حديث أسماء: أن امرأة سألت رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن ابنتي أصابتها الحصبة، فتمرَّق شعرها، وإني زوجتها أفأصل فيه. (٦).

стр. 444

فقال: "لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة" (١) أخرجاه. وفي رواية: "الموصولة"، وعن عائشة نحوه. أخرجاه أيضًا. تمرق: بالراء انتثر وسقط. والموصولة: التي تصل شعرها أو شعر غيرها بآخر. والواصلة: التي توصل شعرها. والمستوصلة: السائلة فعل ذلك. وروينا من حديث حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية عام حج على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حَرَسِيٍّ فقال: يا أهل المدينة: أين علماؤكم سمعت النبي ﷺ ينهي عن مثل هذا ويقول: "إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم" (٢) أخرجاه. وروينا من حديث ابن عمر: "أن رسول اللَّه ﷺ لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة" (٣). أخرجاه. وروينا من حديث ابن مسعود أنه قال: "لعن اللَّه الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللَّه". فقالت له امرأة في ذلك.

стр. 445

فقال: "ألا ألعن من لعنه رسول اللَّه، وهو في كتاب اللَّه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] " (١)، أخرجاه. المتفلَّجة التي تبرد من أسنانها لتباعد بعضها عن بعض قليلا وتحسنها، وهو الوشر. والنامصة: التي تأخذ من شعر حاجب غيرها وترققة ليصير حسنًا. والمتنمصة التي تأمر من يفعل بها ذلك. وفي هذا الحديث منشأ سبب النهي، والذي قبله بيان سببه. فصل في النهي عن نتف الشيب من اللحية والرأس وغيرها وعن نتف الأمرد شعر لحيته عند أول طلوعه. وروينا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة" (٢). حديث حسن، ورواه أبو داود والترمذي، والنسائي بأسانيد حسنه، قال الترمذي: حسن. وروينا من حديث عائشة مرفوعًا: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهم رد" (٣) أخرجه مسلم.

стр. 446

فصل في كراهية الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين عند الإستنجاء من غير عذر فيه أحاديث كثيرة صحيحة منها: حديث أبي قتادة في الصحيحين مرفوعًا: "إذا بال أحدكم فلا يأخذنَّ ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء" (١). فصل في كراهية المشي في خف أو نعل واحد لغير عذر وكراهة لبس النعل والخف قائمًا بغير عذر. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يمشِ أحدكم في نعل واحد، لينعلها جميعا أو ليخلعها جميعا" (٢). وفي رواية: "أو ليحفهما جميعًا" أخرجاه. وعنه مرفوعًا: "إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشِ في الأخرى حتى يصلحها" (٣) أخرجه مسلم. وعن جابر أنه ﷺ "نهى أنه ينتعل الرجل قائمًا" (٤).

стр. 447

رواه أبو داود بإسناد حسن. فصل في النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه سواء كانت في سراج أو غيره. روينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون" (١) أخرجاه. ومن حديث أبي موسى قال: "احترق بيت بالمدينة على أهله، فلما حُدِّث رسول اللَّه ﷺ بشأنهم قال: "إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها" (٢) أخرجاه. ولمسلم من حديث جابر مرفوعًا: "غطوا الإناء وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابًا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا، ويذكر اسم اللَّه عليه، فليفعل، فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم" (٣) الفويسقة: الفأرة، وتضرم: تحرق. فصل في النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة. قال تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ (٤). وروينا عن ابن عمر ﵄ قال: "نهينا عن التكلف".

стр. 448

وعن مسروق قال: "دخلنا على عبد اللَّه بن مسعود فقال: "يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: اللَّه أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم اللَّه أعلم". قال اللَّه تعالى لنبيه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦)﴾ [ص: ٨٦] (١) رواهما البخاري. (٢). فصل في تحريم النياحة ولطم الخد وشق الجيب ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثبور روينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "الميت يعذب في قبره بما نيح عليه". وفي لفظ: "ما نيح عليه" (٣) أخرجاه. وعن أبي بردة قال: وجع أبو موسى فغشى عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله، فأقبلت تصيح برنة، فلم يستطيع أن يَرُدَّ عليها شيئا، فلما أفاق قال: أنا بريء مما برئ منه رسول اللَّه ﷺ برئ من الصالقة والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة والشاقة التي تشق ثوبها (٤). وعن المغيرة بن شعبة مرفوعًا: "من ينح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة" (٥) أخرجاه.

стр. 449

وعن أم عطية نسيبة (١) قالت: "أخذ عينا رسول اللَّه ﷺ عند البيعة أن لا ننوح" (٢) أخرجاه. وفيه تأكيد تحريمها حتى جعل مما يبيعن عليه وعن النعمان بن بشير قال: "أغمى على عبد اللَّه بن رواحه، فجعلت أخته تبكي: واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي: أنت كذلك" رواه البخاري. وهو بيان النوح المذموم، وهو تعداد الشمائل. وعن ابن عمر قال: اشتكى ابن عبادة شكوى فأتاه رسول اللَّه ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وعبد اللَّه بن مسعود. فلما دخل عليه وجده في غشية (٣) فقال: "أقد قضى؟ ". فقالوا: لا يا رسول اللَّه فبكى رسول اللَّه، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: "ألا تسمعون، إن اللَّه لا يُعذِّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه ويرحم" (٤). أخرجاه. وفيه أن النوح أمر لساني، وكذلك الجزع ونحوه بخلاف دمع العين وحزن القلب. وعن أبي مالك الأشعري مرفوعًا: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" (٥). أخرجه مسلم.

стр. 450

وعن أسيد بن أبي أسيد التابعي: أن امرأة من المبايعات قالت: "كان فيما أخذ علينا رسول اللَّه ﷺ في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه أن لا تخمش وجها، ولا ندعو ويلًا ولا نشق جيبًا ولا ننشر شعرًا". رواه أبو داود (١) بإسناد حسن. وعن أبي موسى مرفوعًا: "ما من ميت يموت فيقوم باكيه فيقول: واجبلاه، واسيداه، أو نحو ذلك إلا وكِّل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت" (٢). رواه الترمذي وحسنه. اللهز: الدفع بجميع الصدر. وعن أبي هريرة مرفوعًا: "اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب والنياحة على الميت" (٣)، أخرجاه. فصل في النهي عن إتيان الكاهن والمنجم والعرَّاف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى والشعير ونحو ذلك روينا من حديث عائشة قالت (٤): سأل رسول اللَّه ﷺ ناس عن الكهان فقال: "ليس بشيء" فقالوا: يا رسول اللَّه إنهم يحدثونا أحيانا بشيء فيكون حقًا، فقال: "تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيُقِرُّها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة" أخرجاه. وفي رواية للبخاري عنها مرفوعًا: "إن الملائكة تنزل في العنان. وهو السحاب. فتذكر الأمر الذي قضى في السماء فيستشرف الشيطان السمع فيسمعه، فيوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم" (٥).

стр. 451

قوله: فيقرَّها: هو بفتح الياء وضم القاف والراء؛ أي يلقيها، والعنان: بفتح العين. وفيه تحقير أمر الكهان. وروينا عن صفية بنت أبي عبيد (١)، عن بعض أزواج النبي ﷺ قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدفة لم تقبل له صلاة أربعين يومًا" (٢) أخرجه مسلم. وفي لفظ: "من أتى عرافًا فصدقه". والعرَّاف من يخبر عن الجن ونحوهم بالغوائب. وعن قبيصة بنت المخارق قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "العيافة والطيرة والطرق من الجبت" (٣). رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال: الطرق: الزجر أي زجر الطير، وهو أن يتيمن أو يتشاءم بطيرانه، فإذا طار إلى جهة اليمين فيُمْنٌ وإلا فشؤم. قال أبو داود والعيافة الخط. قلت: والحصى والشعير منه. قال الجوهري: والجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والتاجر، ونحو ذلك. وروينا عن ابن عباس مرفوعًا: "من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" (٤) رواه أبو داود بإسناد صحيح.

стр. 452

والمراد بالنجوم الأحكام دون المنازل والتوقيت ونحوها. وعن معاوية بن الحكم قال: قلت يا رسول اللَّه إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء اللَّه بالإسلام، وإن منا رجالًا يأتون الكهان. قال: "فلا تأتهم"، قلت: ومِنَّا رجالًا يتطيرون. قال: "ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصُدَّنَّهم" قلت: ومنا رجالا يخُطُّون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك" (١). أخرجه مسلم. وهذا الشرط لا يتحقق. وعن أبي مسعود البدري أن رسول اللَّه ﷺ "نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن" (٢) أخرجاه. فصل في النهي عن التطير فيه ما سلف في الباب قبله. وعن أنس مرفوعًا: "لا عدوى ولا طِيَرَة، ويعجبني الفأل" قالوا: وما الفأل؟، قال: "كلمة طيبة" (٣). أخرجاه، وإنما أعجبه لأنه طيب وحسن ظن باللَّه، بخلاف الطيرة. وعن ابن عمر مرفوعًا: "لا عدوى ولا طيرة، وإن كان الشؤم في شيء ففي

стр. 453

الدار والمرأة والفرس" (١). أخرجاه. وفي رواية أخرى الجزم بذلك. وعن بريدة أنه ﷺ "كان لا يتطير" (٢). رواه أبو داود بإسناد صحيح. وروينا من حديث عروة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "أحسنها الفأل، ولا تَرُدُّ مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا باللَّه" (٣) حديث صحيح: رواه أبو داود بإسناد صحيح. وفيه ما يدفع حزازات الصد مما يتطير به. فصل في تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو دينار أو مخدة ووسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصورة في حائط أو سقف وستر وعمامة وثوب ونحوها، والأمر بإتلاف الصور. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا (٤): "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم" أخرجاه. وعن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه ﷺ من سفر، وقد سترت سهوة لي بقرام (٥)

стр. 454

فيه تماثيل، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ هتكه وتلون وجهه وقال: "يا عائشة، أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه". قالت: فقطعناه منه وسادة أو وسادتين (١). أخرجاه، القرام بكسر القاف: الستر. والسهوة: بفتح السين المهملة، الصفة تكون ببن يدي البيت، وقيل: الطاق النافذ في الحائط. وروينا من حديث ابن عباس سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صوَّرها نفس فتعذبه في جهنم" قال ابن عباس: "فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا روح فيه". أخرجاه. (٢) وعنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ" (٣). أخرجاه، وفيه: أن من ادعى مرتبة كلف بتحقيقها فليحذر من الدعوى. وعن ابن مسعود مرفوعًا: "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة عند اللَّه المصورون" (٤) أخرجاه، وسببه المضاهاة. وعن أبي هريرة مرفوعًا: "يقول اللَّه تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة" (٥) أخرجاه.

стр. 455

وهو بيان هذا الشر الموقع في أشد الضرر وقد عجز، وهذا خالع للقلوب مقطع للقلوب مقطع للأوصال، ومفتت للأكباد. وعن أبي طلحة مرفوعًا: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة" (١) أخرجاه. وعن ابن عمر قال: وعد رسول اللَّه ﷺ جبريل أن يأتيه، فراث عليه حتى اشتد على رسول اللَّه ﷺ فخرج فلقيه جبريل ﷺ فشكى إليه فقال: "إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة" (٢) أخرجه البخاري. فراث بالثاء المثلثة: أبطأ. وما أشد هذا الحرمان، فَيُحْرَمُ البركة والإلهام والحماية وعن عائشة قالت: واعد رسول اللَّه ﷺ جبريل في ساعة أن يأته، فجاءت تلك الساعة ولم يأتيه. (٣). قالت: وكان بيده عصى فطرحها من يده وهو يقول: "ما يخلف اللَّه وعده ولا رسله"، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره. فقال: "متى دخل هذا الكلب؟ ". فقلت: واللَّه ما دريت به، فأمر به فأخرج فجاء جبريل فقال له رسول اللَّه ﷺ : "فجلست لك فلم تأتيني. فقال: منعنى الكلب الذي في بيتك، إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة" (٤) أخرجه مسلم.

стр. 456

وعن أبي هياج حيان بن حصين (١) قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه ﷺ : "لا تدع صورة إلا طمستها (٢) ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" (٣) أخرجه مسلم. فصل في تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع وروينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان" (٤) أخرجاه. وفي رواية: "قيراط". وعن أبي هريرة مرفوعًا: "من أمسك كلبًا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية" (٥) أخرجاه. ولمسلم: "من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم" (٦).

стр. 457

فصل في كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس" (١). وروينا عنه أيضا مرفوعًا: "الجرس مزامير الشيطان" (٢). رواها، والثاني بيان لحكم الأول. فصل في كراهية ركوب الجلالة وهي البعير أو الناقة التي تأكل العذرة فإن أكلت علفًا طاهرًا فطاب لحمها زالت الكراهة. روينا من حديث ابن عمر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها" (٣). رواه أبو داود بإسناد صحيح. فصل في النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد فيه، والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار. روينا من حديث أنس مرفوعًا: "البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" (٤) أخرجاه. والمراد بدفنها إذا كان المسجد ترابًا أو نحوه. فنواريها به، وقيل: تخرج منه.

стр. 458

حكاه في البحر، فإن كان مبلطًا أو مجصصًا فينزلها منه بغسل ونحوه، ولا يدلكها بمداسه كما يفعله الجهلة فإنه زيادة للخطيئة، وإكثار للقذر فيه. (١). وروينا من حديث عائشة "أنه ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا، أو نخامة فحكها" (٢) أخرجاه. وعن أنس مرفوعًا: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول ولا القذر، إنما هي لذكر اللَّه والصلاة، وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول اللَّه ﷺ (٣). فصل في كراهة الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها اللَّه عليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا" (٤) رواه مسلم. وعنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح اللَّه تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا ردها اللَّه عليك" (٥). رواه الترمذي وحسنه.

стр. 459

وعن بريده أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر فقال ﷺ : "لا وجدت؛ إنما بُنيَت المساجد لما بُنِيَت له" (١) أخرجه مسلم. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، وأن يُنْشَد فيه شعر" (٢). رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وعن السائب بن يزيد (٣) الصحابي قال: كنت في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما فقال: من أين أنتما؟ فقالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللَّه ﷺ (٤) رواه البخاري. فصل في نهي كل من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو غيرهما مما له رائحة كريهة من دخول المسجد قبل زوال رائحته إلا لضرورة روينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا" (٥) أخرجاه. وفي رواية مسلم "مساجدنا".

стр. 460

ومن حديث أنس مرفوعًا: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا" (١). ومن حديث جابر مرفوعًا: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا أو فليعتزل مساجدنا" (٢) أخرجهما. ولمسلم: "من أكل البصل أو الثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٣). ومن حديث عمر أنه خطب يوم الجمعة فقال في خطبته: "ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: البصل والثوم "لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا وجد ريحها من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع" (٤)، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا" أخرجه مسلم (٥). فصل في كراهية الإحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنه يجلب النوم، فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء. روينا من حديث معاذ بن أنس الجهني "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب" (٦). رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
следующие страницы →