← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وعن أبي هياج حيان بن حصين (١) قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه ﷺ : "لا تدع صورة إلا طمستها (٢) ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" (٣) أخرجه مسلم. فصل في تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ماشية أو زرع وروينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان" (٤) أخرجاه. وفي رواية: "قيراط". وعن أبي هريرة مرفوعًا: "من أمسك كلبًا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية" (٥) أخرجاه. ولمسلم: "من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم" (٦).

стр. 457

فصل في كراهية تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس" (١). وروينا عنه أيضا مرفوعًا: "الجرس مزامير الشيطان" (٢). رواها، والثاني بيان لحكم الأول. فصل في كراهية ركوب الجلالة وهي البعير أو الناقة التي تأكل العذرة فإن أكلت علفًا طاهرًا فطاب لحمها زالت الكراهة. روينا من حديث ابن عمر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها" (٣). رواه أبو داود بإسناد صحيح. فصل في النهي عن البصاق في المسجد والأمر بإزالته منه إذا وجد فيه، والأمر بتنزيه المسجد عن الأقذار. روينا من حديث أنس مرفوعًا: "البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" (٤) أخرجاه. والمراد بدفنها إذا كان المسجد ترابًا أو نحوه. فنواريها به، وقيل: تخرج منه.

стр. 458

حكاه في البحر، فإن كان مبلطًا أو مجصصًا فينزلها منه بغسل ونحوه، ولا يدلكها بمداسه كما يفعله الجهلة فإنه زيادة للخطيئة، وإكثار للقذر فيه. (١). وروينا من حديث عائشة "أنه ﷺ رأى في جدار القبلة مخاطا أو بزاقا، أو نخامة فحكها" (٢) أخرجاه. وعن أنس مرفوعًا: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول ولا القذر، إنما هي لذكر اللَّه والصلاة، وقراءة القرآن"، أو كما قال رسول اللَّه ﷺ (٣). فصل في كراهة الخصومة في المسجد ورفع الصوت فيه ونشد الضالة والبيع والشراء والإجارة ونحوها من المعاملات روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها اللَّه عليك فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا" (٤) رواه مسلم. وعنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح اللَّه تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا ردها اللَّه عليك" (٥). رواه الترمذي وحسنه.

стр. 459

وعن بريده أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر فقال ﷺ : "لا وجدت؛ إنما بُنيَت المساجد لما بُنِيَت له" (١) أخرجه مسلم. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن ينشد فيه ضالة، وأن يُنْشَد فيه شعر" (٢). رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وعن السائب بن يزيد (٣) الصحابي قال: كنت في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما فقال: من أين أنتما؟ فقالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول اللَّه ﷺ (٤) رواه البخاري. فصل في نهي كل من أكل ثومًا أو بصلًا أو كراثًا أو غيرهما مما له رائحة كريهة من دخول المسجد قبل زوال رائحته إلا لضرورة روينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا" (٥) أخرجاه. وفي رواية مسلم "مساجدنا".

стр. 460

ومن حديث أنس مرفوعًا: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يصلين معنا" (١). ومن حديث جابر مرفوعًا: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا أو فليعتزل مساجدنا" (٢) أخرجهما. ولمسلم: "من أكل البصل أو الثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٣). ومن حديث عمر أنه خطب يوم الجمعة فقال في خطبته: "ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: البصل والثوم "لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا وجد ريحها من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع" (٤)، فمن أكلهما فليمتهما طبخًا" أخرجه مسلم (٥). فصل في كراهية الإحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب لأنه يجلب النوم، فيفوت استماع الخطبة ويخاف انتقاض الوضوء. روينا من حديث معاذ بن أنس الجهني "أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب" (٦). رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

стр. 461

فصل في نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحى عن شيء أن يأخذ من شعره ولا من ظفره حتى يضحى. رواه مسلم (١). فصل النهي عن الحلف بمخلوق كالنبي والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة والروح والرأس، وحياة السلطان ونعمته وتربة فلان والأمانة وهي من أشدها نهيًا. روينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت" (٢) أخرجاه. وفي رواية في الصحيح: "من كان حالفًا فلا يحلف إلا باللَّه أو ليسكت" (٣). وعن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعًا: "لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم" (٤) أخرجه مسلم. الطواغي جمع طاغية، وهي الأصنام. ومنه الحديث: "هذه طاغية دوس" أي صنمهم ومعبودهم. وروى مسلم "بالطواغيت" جمع طاغوت وهو الشيطان والصنم، فليحذر منه؛ فإنه تعظيم يشبه السجود.

стр. 462

وروينا من حديث بريدة مرفوعًا: "من حلف بالأمانة فليس منا" (١) حديث صحيح. رواه أبو داود بإسناد صحيح وما أشده من تبرى؛ فإنها إن كانت ضد الخيانة فهو إشراك فيمن يستحق إفراده بالتعظيم، وإن كانت مما تسميه أهل الكتاب أمانة من عقائدهم فأشد. وروينا من حديث بريدة أيضا مرفوعًا: "من حلف فقال إني بريء من الإسلام، فإن كان كاذبا، فهو كما قال: وإن كان صادقًا فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا" (٢). وروينا من حديث ابن عمر أنه سمع رجلا يقول: لا والكعبة فقال ابن عمر: لا تحلف بغير اللَّه فإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من حلف بغير اللَّه فقد كفر أو أشرك" (٣). رواه الترمذي، وقال حسن. قال: وفسَّر بعض العلماء قوله كفر أو أشرك على التغليظ كما روى أنه ﷺ قال: "الرياء شرك" (٤) قلت: ومعنى التغليظ أن حقيقته ذلك وإنما لم يترتب عليه مقتضاه لغفلته عن فهمه وعدم القصد إليه لا ما يوهمه الأغبياء من عدم معنى له. فصل في تغليظ تحريم اليمين الكاذبة عمدًا روينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي اللَّه وهو عليه غضبان"، ثم قرأ علينا رسول اللَّه ﷺ مصداقه من كتاب اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧] إلى آخر الآية. أخرجاه. (٥).

стр. 463

وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي مرفوعًا: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللَّه له النار وحرم عليه الجنة" فقال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول اللَّه؟، قال: "وإن قضيبًا من أراك" (١). أخرجه مسلم. وهو إلغاء لأمر المالية، لكن فيه انتهاك حرمة الجليل ﷻ . وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: "الكبائر الإشراك باللَّه وعقوق الوالدين، وقتل النفس واليمين الغموس" (٢) رواه البخاري. وفي رواية له: أن أعرابيا جاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ما الكبائر؟ قال: "الإشراك باللَّه"، قال: ثم ماذا؟ قال: "اليمين الغموس" قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: "الذي يقتطع مال امرئ مسلم" (٣) يعني بيمين هو فيها كاذب. فصل في ندب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها أن يفعل ذلك المخلوق عليه ثم يكفر عن يمينه. وروينا من حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فات الذي هو خير وكفر عن يمينك" (٤) أخرجاه.

стр. 464

وعن أبي هريرة مرفوعًا: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير" (١) أخرجه مسلم. وعن أبي موسى ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى خيرا منها إلا كفَّرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير" (٢) أخرجاه. وهو غاية في التأسي. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لأن يلّجَّ أحدكم بيمينه في أهله، آثَمُ عند اللَّه من أن يعطي كفارته التي فرض اللَّه عليه" (٣) أخرجاه. ويلج: بفتح اللام وتشديد الجيم يتمارى فيها، ولا يكفر. وآثم: بالثاء الثلثة أكبر إثما، وهو دافع لشبهة متوسوس من تحليل يمين عقدها، فإن الذي فرَّ منه توقعه في أشد منه، فإن التحلل فيه فعل الخير، وفعل الكفارة المحللة ليعطيه اليمين، والأخذ برخصة اللَّه المحبوبة لديه والقيام بفرض فرضه اللَّه عليه، مع فوائد التأسي النبوي. فصل في العفو عن لغو اليمين وأنه لا كفارة فيه وهو ما يجري على اللسان بغير قصد اليمين: كلا واللَّه، وبلى واللَّه ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤). في قول الرجل: "لا واللَّه، بلى واللَّه. . . " رواه البخاري (٥).

стр. 465

فصل في كراهة الحلف في البيع وإن كان صادقا روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب" (١) أخرجاه. ومن حديث أبي قتادة مرفوعًا: "إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق" (٢) أخرجه مسلم. فليحذر من ذلك. فصل في كراهة أن يسأل بوجه اللَّه تعالى غير الجنة وكراهة منع من سأل باللَّه تعالى أو يشفع به. روينا في حديث جابر مرفوعًا: "لا يسأل بوجه اللَّه إلا الجنة" (٣). رواه أبو داود. وعن ابن عمر مرفوعًا: "من استعاذ باللَّه فأعيذوه، ومن سأل باللَّه فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه" (٤). حديث حسن. رواه أبو داود والنسائي بأسانيد الصحيحين. فصل في تحريم قول شاهان شاه للسلطان وغيره لأن معناه ملك الأملاك (٥) أخرجاه. قال سفيان بن عيينه: ملك الأملاك مثل شاهنشاه.

стр. 466

فصل في النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيد ونحوه روينا من حديث بريدة مرفوعا (١): "لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم ". رواه أبو داود بإسناد صحيح. فصل في كراهية سب الحمى وروينا من حديث جابر أنه ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: "ما لك يا أم السائب، أو يا أم المسيب تزفزفين؟ " (٢). قالت: الحمى لا بارك اللَّه فيها. فقال: "لا تسبى الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد" (٣) تزفزفين تتحركين حركة سريعة، ومعناه ترتعد، وهو بضم التاء وبالزاء المكررة، وبالفاء المكررة. وروى أيضًا بالراء وروى بالزاي المكررة بالفائين. فصل في النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها. روينا من حديث أبي المنذر أُبَيِّ بن كعب مرفوعًا: "لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: "اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت

стр. 467

به، ونعوذ بك من شر هذا الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به" (١) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "الريح من روح اللَّه تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا اللَّه خيرها، واستعيذوا باللَّه من شرها" (٢). رواه أبو داود بإسناد حسن، رَوْحٌ، بفتح الراء أي رحمته بعباده. وروينا من حديث عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا عصفت الريح قال: "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" أخرجه مسلم. (٣). فصل في كراهية سب الديك روينا من حديث زيد بن خالد الجهني مرفوعًا: "لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة" (٤). رواه أبو داود بإسناد صحيح. فصل في النهي عن قول مطرنا بنوء كذا ثبت ذلك في الصحيحين (٥) من حديث زيد بن خالد الجهني مرفوعا، والسماء

стр. 468

المذكورة فيه: المطر. فصل في تحريم قوله لمسلم: يا كافر روينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" (١). وعن أبي ذر مرفوعًا: "من دعا رجلًا بالكفر أو قال: يا عدو اللَّه وليس كذلك: إلا حار عليه" (٢). أخرجاه. حار: رجع عن الفحش وبذئ اللسان. روينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" (٣). ومن حديث أنس مرفوعًا: "ما كان الفحش في شيء إلا شأنه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه" (٤). رواهما الترمذي وحسنه. فصل في كراهة التنفير بالكلام بالتشديد وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم. روينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثًا (٥) أخرجه مسلم.

стр. 469

وهو المبالغون في الأمور. ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "إن اللَّه يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه، كما تتخلل البقرة" (١). رواه أبو داود والترمذي وحسنه. ومن حديث جابر: "إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" (٢) رواه الترمذي وحسنه. وسلف شرحه في حسن الخلق، ولا منفر كهذه الثلاثة. فصل في كراهة قول: خبثت نفسي روينا من حديث عائشة مرفوعًا: "لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لَقِسَتْ نفسي" (٣) أخرجاه. ومعنى خبثت: غثت، وهو بمعنى لقست (٤)، ولكن كره لفظ الخبث. فصل في كراهة تسمية العنب كرمًا روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم المسلم" (٥) أخرجاه، واللفظ لمسلم.

стр. 470

وفي رواية: "فإنما الكرم المسلم" أخرجاه واللفظ لمسلم. وفي رواية: "فإنما الكرم قلب المؤمن" (١). وفي رواية: "إنما تقولون: الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن". وروينا من حديث وائل مرفوعًا: "لا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة" (٢). رواه مسلم. الحبلة: بفتح الحاء، وبفتح الباء وإسكانها. فصل في النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل لا يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاح ونحوه روينا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: (٣) "لا تباشر المرأة المرأة فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها". أخرجاه. فصل في كراهية قول الإنسان في الدعاء: اللهم اغفر لي إن شئت بل يعزم بالطلب روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له" (٤) أخرجاه. وفي رواية لمسلم: "ولكن ليعزم وليعظم لرغبة، فإن اللَّه لا يتعاظمه شيء أعطاه" (٥).

стр. 471

وعن أنس مرفوعًا: "إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن: اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له" (١) أخرجاه. وهو عام في كل دعاء، وطلب الغفران والرحمة في الحديث الأول من باب التمثيل. فصل في كراهة قول ما شاء اللَّه ثم ما شاء فلان رواه بإسناد صحيح. فصل في كراهة الحديث المباح بعد العشاء الآخرة (٢) إلا في خير، كمذاكرة علم وعذر. والأحاديث الصحيحة مصرحة بذلك. روينا من حديث أبي برزة "أن رسول اللَّه ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها" (٣). وحديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ صلى العشاء في آخر حياته، فلما سلم قال: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد" (٤). أخرجاهما. وعن أنس ﵄ أنهم انتظروا النبي ﷺ فجاءهم قريبًا من شطر الليل، فصلي بهم يعني العشاء، قال: ثم خطبنا فقال: "ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لن

стр. 472

تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة" (١) أخرجه البخاري. فصل في تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن لها عذر شرعي. روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح" (٢) أخرجاه. وفي رواية: "حتى ترجع". فصل في تحريم صوم المرأة تطوعًا وزوجها حاضر إلا بإذنه روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" (٣) أخرجاه. فصل في تحريم في رفع المأموم رأسه من الركوع والسجود قبل الإمام روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل اللَّه رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار" (٤) أخرجاه.

стр. 473

فصل في كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة روينا من حديث أبي هريرة ﵄ قال: "نهى عن الخصر في الصلاة". أخرجاه (١). فصل في كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه، أو مع مدافعة الأخبثين. روينا من حديث عائشة مرفوعًا: "لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان" (٢). أخرجه مسلم. فصل في النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة روينا من حديث أنس مرفوعًا: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ " فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "ليَنْتَهُنَّ عن ذلك أو لتُخْطَفَنَّ أبصارهم" (٣). رواه البخاري. فصل في كراهة الإلتفات في الصلاة لغير عذر روينا من حديث عائشة قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ عن الإلتفات في الصلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" (٤) رواه البخاري.

стр. 474

وعن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إياك والإلتفات في الصلاة، فإن الإلتفات في الصلاة هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة" (١) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. فصل في النهي عن الصلاة إلى القبور روينا من حديث أبي مرثد كناز بن الحصين مرفوعًا: "لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها" (٢) رواه مسلم. فصل في تحريم المرور بين يدي المصلي روينا من حديث أبي الجهم عبد اللَّه بن الحارث بن الصمة الأنصاري مرفوعًا: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه" (٣). قال الراوي: "لا أدري أقال أربعين يومًا أو شهرًا أو سنةً" أخرجاه. فصل في كراهة شروع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في الإقامة سواء كانت النافلة سنة تلك الصلاة أو غيرها. روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (٤) أخرجه مسلم.

стр. 475

فصل في كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلة الجمعة بصلاة روينا من حديث أبي هريرة: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" (١) رواه مسلم. وعنه مرفوعًا: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوم قبله أو يومًا بعده" (٢) أخرجاه وبه يخرج تخصيصه. وعن محمد بن عباد قال: سألت جابرا: "أنهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة قال: نعم" (٣) أخرجاه. وعن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث أنه ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: "أصمت أمس؟ "، قالت: لا، قال: "تريدين أن تصومي غدا؟ "، قالت: لا، قال: "فأفطري" (٤). رواه البخاري. فصل في تحريم الوصال وهو أن يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل ولا يشرب بينهما روينا من حديث أبي هريرة وعائشة "أنه ﷺ : نهى عن الوصال". أخرجاه. (٥).

стр. 476

وعن ابن عمر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الوصال"، قالوا: إنك تواصل. قال: "إني لست مثلكم إني أُطْعَمُ، وأُسْقَى" أخرجاه (١). واللفظ للبخاري. وهو قاطع في أن الإطعام والإسقاء غير حسي. وإلا لقال: إنى لست أواصل. فصل في تحريم الجلوس على قبر روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فيخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر" (٢). أخرجه مسلم. فصل النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه روينا من حديث جابر قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه" (٣). رواه مسلم. فصل في تغليظ تحريم إباق العبد من سيده روينا من حديث جرير مرفوعًا: "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة" (٤) رواه مسلم. وعنه مرفوعًا: "إذ أبق العبد لم تقبل له صلاة" (٥) رواه مسلم أيضًا.

стр. 477

وفي رواية: "فقد كفر". فصل في تحريم الشفاعة في الحدود قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ (١) الآية. وروينا من حديث عائشة أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول اللَّه ﷺ ، فكلمه أسامة فقال: "أتشفع (٢) في حد من حدود اللَّه تعالى". ثم قام فاختطب فقال: "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (٣) أخرجاه. وفي رواية: فتلون وجه رسول اللَّه ﷺ فقال: "أشفع في حد من حدود اللَّه؟ " فقال أسامة: ليستغفر لي رسول اللَّه، ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها (٤). فصل في النهي عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء ونحوها قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٥) الآية. وروينا من حديث أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اتقوا اللعانين" قالوا وما اللاعنين؟، قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم" (٦). رواه مسلم.

стр. 478

فصل في النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد روينا من حديث جابر "أنه ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد" (١) أخرجه مسلم. فصل في كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة روينا من حديث النعمان بن بشير أن أباه أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال ﷺ : "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " فقال: لا، فقال ﷺ : "فارجعه" (٢). وفي رواية قال: "أفعلت هذا بولدك كلهم؟ ". قال: لا، قال: "اتقوا اللَّه واعدلوا في أولادكم". فرجع أبي فرد تلك الصدقة (٣). وفي رواية: فقال ﷺ : "يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ " قال: نعم، قال: "أكلهم وهبت له مثل هذا؟ " قال: لا، قال: "فلا تشهدني إذا، فإني لا أشهد على جور" (٤). وفي رواية: "لا تشهدني على جور" (٥). وفي رواية: "أشهد على هذا غيري" (٦).

стр. 479

ثم قال: "أيسرُّك أن يكونوا إليك في البر سواء" قال: بلى، قال: "فلا إذا" (١) متفق عليه. فصل في تحريم إحداد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرة أيام روينا من حديث زينب بنت أبي سلمة (٢) قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مسَّت بعارضها ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٣) قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمسَّت منه، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" (٤). أخرجاه.

стр. 480

فصل في تحريم بيع حاضر لباد وتلقى الركبان والبيع على بيع أخيه والخطبة أيضا إلا بإذن رينا من حديث أن: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أخاه لأبيه أو أمه" (١). أخرجاه. وعن ابن عمر مرفوعًا: "لا تلقوا السلع حتى تهبط بها الأسواق" (٢). وعن ابن عباس مرفوعًا: "لا تتلقوا الركبان، ولا يبع حاضر لباد". فقال له طاوس: ما بيع حاضر لباد؟ قال: "لا يكون له سمسار" (٣) أخرجهما. وعن أبي هريرة (٤) قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا ولا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها". وفي لفظ: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن التلقي وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يسام الرجل على سوم أخيه، ونهى عن النجش والتصرية" (٥) أخرجاه. وعن ابن عمر: "لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له" أخرجاه. واللفظ لمسلم. (٦).

стр. 481

وعن عقبة بن عامر مرفوعًا: "المؤمن أخو المؤمن لا يحل أن يبتاع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يرد" أخرجه مسلم (١). فصل في النهي عن إضاعة المال في غير وجوهه التي أذن الشرع فيها روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن اللَّه يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل اللَّه جميعا، ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال" (٢). أخرجه مسلم. وعن المغيرة أنه كتب إلى معاوية: "كان ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال" (٣) الحديث، أخرجاه. فصل في النهي عن الإشارة إلى مسلم بسلاح ونحوه سواء كان جادًا أو مازحًا والنهي عن تعاطي السيف مسلولًا. روينا من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار" (٤) متفق عليه. وفي رواية لمسلم: قال: "قال لي أبو القاسم ﷺ من أشار إلى أخيه بحديدة فإن

стр. 482

الملائكة تلعنه حتى يردها" (١). قوله ﷺ ينزع ضبط بالعين المهملة مع كسر الزاي وبالغين المعجمة مع فتحها: ومعناهما متفاوت، ومعناه بالمهملة يرمي، وبالمعجمة أيضًا يرمي ويفسد، وأصل النزع الطعن والفساد. وعن جابر ﵄ "نهى رسول اللَّه ﷺ عن أن يتعاطى السيف مسلولًا" (٢) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. فصل في كراهة الخروج من المسجد بعد الآذان إلا لعذر حتى تصلي المكتوبة روينا من حديث أبي الشعثاء قال: "كنا قعودًا مع أبي هريرة ﵁ في المسجد فأذن مؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ " (٣). فصل في كراهة رد الريحان لغير عذر روينا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الريح" (٤) رواه مسلم. عن أنس ﵁ "أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب" (٥) رواه البخاري.

стр. 483

فصل في كراهة المدح في الوجه لمن خيف مفسده من إعجاب وغيره وجوازه لمن أمن ذلك في حقه. روينا من حديث أبي موسى ﵄ قال: سمع النبي ﷺ رجلا يثنى على رجل ويطريه في المدحة قال: "أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل" متفق عليه (١). والإطراء المبالغة في المدح. وعن أبي بكر ﵄ أن رجلًا ذكر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجل خيرًا فقال النبي ﷺ : "ويحك قطعت عنق صاحبك" يقوله مرارًا: "إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه اللَّه، ولا يزكى على اللَّه أحدًا" (٢). متفق عليه. وعن هشام بن الحارث عن المقداد ﵄ أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثى على ركبته فجعل يحثو في وجهه الحصباء. فقال عثمان: ما شأنك؟. قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب" (٣). فهذه الأحاديث في النهي. وجاء في الإباحة أحاديث كثيرة صحيحة.

стр. 484

قال العلماء: وطريق الجمع بين الأحاديث أن يقال: إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين ورياضة نفس ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن ولا يغتر بذلك ولا تلعب به نفسه، فليس بحرام أو مكروه وإن خيف عليه من هذه الأمور كره مدحه في وجهه كراهة شديدة، وعلى هذا التفصيل تنزل الأحاديث المختلفة في ذلك. ومما جاء في الإباحة قوله ﷺ لأبي بكر ﵁: "أرجو أن تكون منهم" (١) أي من الذين يدعون من جميع أبواب الجنة لدخولها. وفي الحديث الآخر: "لست منهم أي لست من الذين يسبلون إزارهم خيلاء" (٢). وقال ﷺ لعمر ﵁: "ما رأك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًا غير فجك" (٣). والأحاديث في الإباحة كثيرة. فصل في كراهة الخروج من بلد وقع فيه الوباء فرارًا منه وكراهة القدوم عليه. قال اللَّه تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٥). وروينا عن ابن عباس ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. قال ابن عباس فقال لي عمر ﵁ ادع المهاجرين الأولين (٦)، فدعوتهم

стр. 485

فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول اللَّه ﷺ ولا نرمي أن نُقْدِمَهُم على هذا الوباء. فقال: ارتفعوا عني، ثم قال ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال: ارتفعوا عني، ثم قال ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء. فنادى عمر ﵁ إني مُصَبِّح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر اللَّه؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة -وكان عمر يكره خلافه- نعم نفر من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديًا له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللَّه وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه. قال: فجاءه عبد الرحمن بن عوف ﵁ وكان متغيبًا في بعض حاجته فقال: إن عندي في هذا علمًا: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه" فحمد اللَّه تعالى عمر ﵁ وانصرف. متفق عليه (١). العدوة: جانب الوادي. وعن أسامة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها" متفق عليه (٢)، وفيه دفع شبهة أظلمت المسالك على كل سالك وأورثت من ترك بسببها الدعاء والعبادات ومصالح المعايش المهالك.

стр. 486

فصل في التغليظ في تحريم السحر قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (١) الآية. وروينا عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات" قالوا: يا رسول اللَّه وما هن؟ قال: "الشرك باللَّه والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" متفق عليه (٢). فصل في النهي عن المسافرة بالمصحف إلى بلاد الكفار إذا خيف وقوعه بأيدي العدو روينا عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو" (٣) متفق عليه. فصل في تحريم استعمال إناء الذهب وإناء الفضة في الأكل والشرب والطهارة وسائر وجوه الاستعمال. روينا عن أم سلمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم" (٤) متفق عليه.

стр. 487

وفي رواية لمسلم (١): "إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب، وهو تهديد بليغ. وعن حذيفة ﵁ قال: إن النبي ﷺ نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: "هن لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة" (٢) متفق عليه. وفي رواية في الصحيحين عن حذيفة ﵁ سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب، ولا تأكلوا في صحافها" (٣). وفيه بيان علة التحريم وهي أن الكفار أوتوا كذلك ونحوه طيباتهم في حياتهم الدنيا، فيقال لهم يوم القيامة: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأحقاف: ٢٠] الآية. وروينا في سنن البيهقي (٤) بإسناد حسن من حديث أنس بن سيرين قال: كنت عند أنس بن مالك عند نفر من المجوس فجيء بفالوذج على إناء من فضة فلم يأكله، فقيل له حوله، فحوَّله على إناء (مدحلح) (٥) وجيء فأكله وهو حيلة في الاستعمال من الإناء المحرم. فصل في تحريم لبس الرجل ثوبًا مزعفرًا روينا من حديث أنس: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يتزعفر الرجل" (٦) أخرجاه.

стр. 488

وهو ظاهر التحريم. وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: رأى النبي ﷺ عليَّ ثوبين معصفرين فقال: "أأمك أمرتك بهذا؟ " قلت أغسلهما. قال: "بل أحرقهما" (١). وفي رواية: "أن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها" (٢). رواه مسلم. فصل في النهي عن صمت يوم إلى الليل روينا من حديث علي قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ : "لا يُتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل" (٣). رواه أبو داود بإسناد حسن. وفسره الخطابي بأن الصمات كان من نُسُك الجاهلية فنهوا في الإسلام عنه وأُمرُوا بالذكر والحديث بالخير. وروينا من حديث قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر الصديق على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم فقال: ما لها لا تتكلم، فقالوا: حجت مصمته (٤)، فقال لها: "تكلمي فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية" فتكلمت (٥) رواه البخاري. فصل في تحريم إنتساب الإنسان إلى غير أبيه وتوليه غير مواليه روينا من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعًا: "من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام" (٦).

стр. 489

ومن حديث أبى هريرة مرفوعًا: "لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر" (١). أخرجاهما. وروينا من حديث يزيد بن شريك بن طارق قال: رأيت عليا ﵁ على المنبر يخطب وسمعته يقول: لا واللَّه ما عندنا من كتابٍ نقرؤه إلا كتاب اللَّه وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات وفيها قال رسول اللَّه ﷺ : "المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا" (٢) أخرجاه. ذمة المسلمين: عهدهم وأيمانهم. وأخفره: نقض عهده.

стр. 490

والصرف: التوبة، وقيل الحيلة. والعدل: الفداء. وروينا من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو اللَّه وليس كذلك إلا حار عليه" (١). أخرجاه. واللفظ لمسلم. فصل في التحذير من ارتكاب ما نهى اللَّه أو رسوله قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٢) الآية وقال: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٣). وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ (٤) الآية. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى يغار وغيرة اللَّه أن يأتي المرء ما حرم اللَّه عليه" (٥) أخرجاه فصل ما يقوله وبفعله من ارتكاب ما نهي عنه قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٦). وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ﴾ (٧) الآية. وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ (٨) إلى قوله ﴿الْعَامِلِينَ﴾.

стр. 491

وقال: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من حلف فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه تعال أقامرك، فليتصدق" (٢). أخرجاه، آخر المناهي وللَّه الحمد، وعدة أحاديثه وجملتها نحو الثلاثمائة.

стр. 492

مجلس في الصدقة والإيثار والمواساة قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) وهو لائح من مدح الإيثارة وأهله. وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ (٢) وهو محتمل لما ترجمنا به وللجود أيضًا وهذه صفة عباد اللَّه الذين يشربون من كافور، ومن توقى شر ذلك اليوم يلقى نضرة وسرورًا، وما أعظمه من وصف. وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي أمامة مرفوعًا: "يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شرٌّ لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" (٣). وروينا في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا، والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال: "من يُضَيِّف هذا الليلة ﵀". فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول اللَّه، فانطلق به إلى رحلة، فقال لامرأته هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني. (٤).

стр. 493

قال: فعلليهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئ السراج وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال: فقعدوا وأكل الضيف. فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فقال: "لقد عجب اللَّه من صنيعكما بضيفكما الليلة" (١) وهو أبلغ مدح مرغب في ذلك في الإثيار ومبين أنه من اللَّه تعالى بمكان، كما يشعر به قوله ﷺ : "لقد عجب اللَّه" إلى آخره. وفيه من أسباب الإيثار تعظيم الحقوق المشعر به قول الأنصاري: أكرمي ضيف رسول اللَّه ﷺ . وروينا من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "طعام الإثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة" (٢). ولمسلم: "طعام الواحد يكفي الإثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية" (٣). فيه دفع خصاصة المواسي إذا واسا من كفايته. وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينما نحن في سفر مع رسول اللَّه ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له" (٤). قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل.

стр. 494

قلت: هو مشتمل على أنواع من البر. وصرفه البصر إشارة إلى السؤال. وفي الحديث السالف صدح بأنه مجهود فلا منجا بعد بؤس. (١). وروينا في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد في قصة البردة وأنه ﷺ أخذها، وأن سائلا سألها فدفعها إليه رجاء أن تكون كفنه فكانت كفنه. ولو ذكر في باب الجود كما فعل القشيري لكان أجود. وروينا في الصحيحين من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إن الأشعرين (٢) إذا أرملوا في الغزو، وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان في ثوب واحد، ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسويَّة، فهم مني وأنا منهم" (٣). معنى أرملوا: فرغ زادهم أو قارب الفراغ. وأما الحكايات: فالأولى عن الشبلي قال: خرجت ذات يوم أريد البادية فرأيت شابًا صغيرا نحيف الجسم أشعث أغبر عليه ثياب رثة، وهو جالس في الجبانة يمرغ خديه بين القبور وجعل يرمق السماء تارة بعد تارة، ويحرك شفتيه وتسيل الدموع من عينية وهو مستغرق في الذكر والاستغفار، فلا يشغله شاغل عن التسبيح والتقديس والتحميد والتعظيم، فلما رأيت الشاب على تلك الحال مالت نفسي إليه وطابت إلى لقائه فتركت الطريق التي أروح عليها وقصدت نحوه فلما رآني أقبلت إليه انتفض من مكانه وقام يمشي هاربًا فنهضت في إثره لعلى ألحقه فلم أقدر على إدراكه فقلت له: رفقًا يا ولي اللَّه، فقال: اللَّه.

стр. 495

فقلت: بحقه إلا ما صبرت، فأشار بأصبعه لا أفعل، وقال: اللَّه، فقلت له إن كان حقا ما تقول فأرني صدقك مع اللَّه، فنادي بصوت عال يا اللَّه، فوقع في الأرض مغشيا عليه، فدنوت منه فحركته فإذا هو ميت من ساعته، فتوهمت من ذلك وتعجبت من حالة صدقه مع اللَّه تعالى. وقلت: يختص برحمته من يشاء، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه ثم تركته في موضعه وسرت إلى حي من الأحياء لآخذ في جهازه وإصلاح شأنه. فلما رجعت إليه حجب عني، فطلبته في المكان فلم أجد له أثرًا ولا سمعت له خبرًا، فبقيت متحيرًا في أمر هذا الشاب وقلت: من سبقني إليه فسمعت قائلا يقول: يا شبلي قد كفيت أمر الفتى وما تولاه إلا الملائكة فعليك أنت بعبادة ربك، وأكثر الصدقة من مالك، فما بلغ الفتى ما بلغ إلا بصدقته يومًا في الدهر؟ فقلت: سألتك ياللَّه إلا ما أخبرتيني بصدقته يوما في الدهر ما هي؟. فقال: يا شبلي إن هذا الفتى كان في أول عمره مذنبا عاصيا فاسقا زانيا فعرض اللَّه عليه رؤيا أفزعته وأتلفته وهي أنه رأى في المنام إحليله قد رجع ثعبانًا ودار بفيه ثم انطلق من فيه لهب النار فأحرقه حتى عاد كالفحمة السوداء فقام مسرعًا مرعوبًا وخرج فارًا بنفسه مشتغلًا بعبادة ربه، وله اليوم منذ رجع إلى الطاعة اثني عشرة سنة وهو على حالة التضرع والخشوع. فلما كان أمس وقف له سائل سأله قوت يومه فخلع ثيابه وسلمها إليه، ففرح السائل بذلك وبسط كفيه ودعا له بالمغفرة، فأجاب اللَّه دعاءه فيه ببركة الصدقة التي فرَّحَهُ بها كما جاء في الحديث: "اغتنموا دعوة السائل عند فرحة قلبه بالصدقة". الثانية: عن أبي جعفر بن خطاب ويقال إنه من الأبدال، قال: وقف على بأبي سائل، فقلت لزوجتي: هل معك شيء، قالت: أربع بيضات. فقلت ادفعيهن للسائل، ففعلت. فلما انصرف السائل أهدي إلي بعض إخواني مخلاة فيها بيض فقلت لزوجتي كم بيضة فيها؟ فقالت ثلاثون بيضة. فقلت لها: ويحك أعطيت السائل أربع بيضات وجاءت ثلاثون أين حساب هذا؟ قالت: هن أربعون إلا عشرًا مكسورات. وقيل: في هذه الحكاية كان ثلاث من البيض التي أعطت للسائل صحاح وواحدة مكسورة، فجاء بكل واحدة منهن عشرة على صفتها.
следующие страницы →