← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قالت: ما كنت لأفشي على رسول اللَّه ﷺ سرَّه. فلما توفي رسول اللَّه قلت: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتيني ما قال لك رسول اللَّه ﷺ (١) فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل ﷺ كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، "وأنه عارضني الآن مرتين، وإني لا أُرى الأجل إلَّا قد اقترب فاتقي اللَّه واصبري فإنه نعم السلف أنا لك". فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارَّني الثانية فقال: "يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة؟ " فضحكت ضحكي الذي رأيت" (٢) أخرجاه، والسياق لمسلم. وفيه مجرى خامس وهو ما يكون بين الوالد وولده، وفيه أن من أهل حفظ السر سيدة نساء المؤمنين فليُتأسَّى بها. وفيه أن تعريض أم المؤمنين لها بقولها: خصك بكذا وأنت تبكين، ليس عذرا يُستباح بمثله الأشياء، بل بتصريحها المحكي بقولها: فلما مات رسول اللَّه سألتها: ما قال لك؟ وفيه أن المعتذر لا يُكلَّف، والصِّديقة (٣) لم تُلح على الزهراء فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول اللَّه. وفيه أن الزهراء فهمت كونه سرًّا باختصاصها به دون نسائه. وفيه أن وقت الحفظ مدة الحياة النبوية لقرينة أن اقتراب الأجل سبق الإخبار قبل الموت أما بعده فأي مشقَّة فيه، فمن السر ما يُفشَى لكن وقت الإفشاء كما سلف في قصة الصِّديق. وروينا من حديث ثابت عن أنس (٤) قال: "أتى عليَّ رسول اللَّه ﷺ وأنا ألعب

стр. 597

مع الغلمان فسلَّم علينا، فبعثني إلى حاجة فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت: ما حَبَسَك؟ قلت: بعثني رسول اللَّه ﷺ لحاجته. قالت: وما حاجته؟ قلت لها: سرّ. قالت: لا تُخبرنَّ بسر رسول اللَّه أحدًا. قال أنس: واللَّه لو حدثت أحدا لحدَّثتك به يا ثابت" (١) أخرجه مسلم، وللبخاري بعضه مختصرًا. وفيه مجرى سادس وهو ما يكون بين الرجل وخادمه. وفيه أن من أهل الحفظ أنس، وحُقَّ له إذ تربَّى في بيت النبوة. وفيه قبول أُمِّه عُذره، بل أكدته بقولها: لا تخبرنَّ بسرِّه أحدا. وعرف أنس أنه (. . . . .) (٢) عليه أو لقرينه، وفيه أن من السرّ ما لا يُفشَى. وفيه أن سؤال الوالدة مع عظم حقوقها (٣) ليس عذرًا يبلغ الإفشاء به. مجلس في الأمر بالمحافظة على ما اعتاده من الخير قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٤). وفيه تحذير التارك لخير اعتاده من تغيير اللَّه تعالى نعمه عليه. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ (٥). والأنكاث: جمع نكث، وهو الغزل المنقوض. وفيه التنفير من ذلك أيضًا بتشبيهه بامرأة حمقاء نقضت غزلها كما ذكر، فالخير مُقَوٍّ للإيمان والترك له نقيضه، ولا أبلغ من ذلك منفِّرا. وقال تعالى: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (٦). وفيها النهي

стр. 598

عن مشابهة الغضب والضلال في قسوة ببعد عن الرحمة وتوقع في الفسق والخروج عن الدين فقال تعالى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ (١) وفيها العتب والتوبيخ على من لم يرع ما التزمه من الخير حق رعايته. وروينا في الصحيحين من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا عبد اللَّه، لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل" (٢). وفيه النهي عن التأسِّي بالمتخلِّفين. والحاصل من ذلك كله التنفير من التهاون في ذلك والنهي عن اتخاذ أهل المهانة قدوة ومؤتسى. مجلس في استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه عند اللقاء قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]. أمر بخفض الجناح، ومن لوازمه الطلاقة المخالفة لمصاعرة الخد. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. حذَّر من العبوسة وبيان ثمرتها وهي المعاداة والنفرة والمباعدة؛ إذ منشأها الفظاظة وغلظ القلب. وروينا من حديث عدي بن حاتم مرفوعًا: "اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم

стр. 599

يجد فبكلمة طيبة" (١) أخرجاه. فالكلمة الطيبة سِتر من النار. وروينا من حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: "لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" أخرجه مسلم (٢). فطلاقة الوجه لا ينبغي أن يُحتقر أمره. مجلس في استحباب بيان الكلام وإيضاحه للمخاطب وتكريره ليفهم إذا لم يفهم إلَّا بذلك روينا من حديث أنس "أنه ﷺ كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تُفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثا" أخرجه البخاري (٣). وروينا من حديث عائشة قالت: "كان كلام رسول اللَّه كلاما فصْلا يفهمُهُ كلُّ من سمعه" (٤) رواه أبو داود. ففي الاقتداء بسيد المرسلين الكاملين أُسوة حسنة وليس (. . .) (٥). ووقارًا (٦) وتواضعًا لا يضربون أقدامهم ولا يخفقون بنعالهم مراءً وبَطَرًا، وأهل هذا عباد الرحمن وكفى به ترغيبا. وروينا من حديث عائشة قالت: "ما رأيت رسول اللَّه ﷺ مستجمعا قطُّ ضاحكا

стр. 600

حتى ترى منه لهواته، إنما كان يتبسم" (١) أخرجاه. اللهوات: جمع لهاة، وهي اللحمة التي في أقصى سقف الفم. وفيه الانبساط وصفته، وفيه التبسم دون الاستجماع، وهذه صفة أكرم الخلق على اللَّه وخيرهم سمتًا وهديًا. وقد تضمنت الآية والحديث بيان مجاري الوقار وصفته والترغيب فيه وبيان أهله. مجلس في الندب إلى إتيان الصلاة والعلم ونحوهما من العبادات بالسكينة والوقار قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٢). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فأتمُّوا" (٣) أخرجاه. زاد مسلم: "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة" (٤) وفيه الأمر بالسكينة والنهي عن السعي المخالف لها، أما الاهتمام والبدار وحسن الإقبال ونحوها فذلك هو المراد بقوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] (٥)، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٦). وفيه أن إتمام ما تفوته السكينة خير من فضل ما يدركه بالعجلة، وأن الحكمة التي توقع في العجلة ليس إلَّا التلبس بالصلاة وشغل الزمان به دون المشي، وبيان أن ذلك وهْمٌ فاسد. وروينا من حديث ابن عباس ﵄ أنه دفع مع رسول اللَّه ﷺ يوم عرفة فسمع

стр. 601

رسول اللَّه ﷺ زجرًا شديدًا وضربًا للإبل وصوتًا، فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس، عليكم بالسكينة فإن البرَّ ليس بالإيضاع" (١) أخرجه البخاري. ولمسلم بعضه، البر طاعة، والإيضاع بضاد معجمة وقبلها همزة مكسورة: الإسراع. وفيه نفي وهم أن العجلة مما يتقرب به إلى اللَّه تعالى، فإن البر ليس بالإيضاع الذي تتهالكون عليه، وأما نحو: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ (٢) فذلك هو البرّ والقربة. وقد تضمنت الآية والأحاديث المذكورة الترغيب في السكينة والأمر بها والنهي عن ضدَّها ونفي توهم التقرب بها.

стр. 602

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مجلس في استحباب البشير والتهنئة بالخير قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ (١) وهذا وصف جليل، وهو الحرص على الخير استفادة وإجابة. وقال تعالى: ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١)﴾ (٢). وفيها الترغيب بأنه مرتضى الرب تعالى، فليأنس به المتأدِّبون بالآداب والرحمة الدافعة للمضارّ، الجالبة للمسار والرضوان، الرَّافع للقدر المحصل لكل كرامة، والجنات الجامعة لكل خير ونعيم. وقال تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (٣) وفيها نجاز الموعود. وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ (٤) أي تقرُّ به العيون، وهذا من المسارّ العاجلة في الدنيا. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ (٥) وفيه البشارة بالوسائط والرُّسل. وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ﴾ (٦) أي: فيكبر ويولد له، كما

стр. 603

يشعر به: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ [هود: ٧١]. وقال تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ (١) أي من بلغه الكبر، والبشارة الخير الصدق الأول. وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ (٢) الآية. والآيات في ذلك كثيرة. وأما الأحاديث فكثيرة أيضًا جدًّا مشهورة في الصحيح وغيره، نذكر منها أربعة: أولها: حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ : "بشَّر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب" (٣) أخرجاه. والقَصَب هنا اللؤلؤ المجوف. والصَّخب: الصياح واللغط. والنَّصب: التعب. وما أعظم هذه البشارة، فقد حازت قصب السَّبق بسيد المرسلين. ثانيها: حديث أبي موسى الأشعري أنه: "توضأ في بيته ثم خرج فقال: لألزمنَّ رسول اللَّه ﷺ ولأكوننَّ معه يومي هذا، فجاء إليه فوجده ببئر أريس وقد توسَّط قُفَّها وكَشَف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلَّمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت: لأكونَنَّ بوَّابه. . . " فذكر الحديث. وفيه أن الصَّديق جاء فأذِنَ له وبشَّره بالجنة، ثم جاء عمر كذلك وفعلا كفعل رسول اللَّه ﷺ (٤)، ثم جاء عثمان وأَذِنَ له

стр. 604

وبشَّره بالجنة على بلوى تُصيبه" أخرجاه (١). الثالث: حديث أبي هريرة قال: "كنَّا قعودًا حول رسول اللَّه ﷺ ومعنا أبو بكر وعمر فى نفر. . . " فذكر قصة الحائط. وفيه: "فقال رسول اللَّه ﷺ : "اذهب بنعلي هاتين (٢) فما لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلَّا اللَّه مستيقنًا بها قلبُه فبشِّره بالجنة"" أخرجه مسلم (٣) بطوله. وفيه إعطاء النعلين لتصديقه فيما يقله. الرابع: حديث ابن شماسة (٤) قال: "حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا وحوَّل وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشَّرك رسول اللَّه ﷺ بكذا؟ أما بشرك بكذا؟ فأقبل بوجهه وقال: إن أفضل ما نُعِدُّ شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأن محمد رسول اللَّه، وذكر الحديث بطوله (٥) " أخرجه مسلم (٦).

стр. 605

مجلس في وداع الصاحب ووصيته عند فراقه لسفر وغيره والدُّعاء له وطلب الدُّعاء منه قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ (١) الآية. أي لا تفارقوا الإسلام طَرْفَة عين. وسلف من الأحاديث حديث زيد بن أرقم في باب إكرام بيت رسول اللَّه ﷺ قال: "قام رسول اللَّه ﷺ فينا خطيبًا فحمد اللَّه وأثنى عليه ووعظ وذكَّر ثم قال: "أما بعد؛ أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأُجيب، وإني تارك فيكم ثقلين؛ أولها: كتاب اللَّه فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به"، فحثَّ على كتاب اللَّه ورغَّب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي، أُذكِّركم اللَّه في أهل بيتي"" أخرجه مسلم (٢) بطوله. فروَّع بقوله: "يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب"، ووصى بكتاب اللَّه فإنه الأصل، وبأهل بيته. وروينا من حديث أبي سليمان مالك بن الحويرث ﵄ قال: "أتينا رسول اللَّه ﷺ ونحن شَبَبَة مُتقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول اللَّه ﷺ رحيمًا رفيقًا فظن أنَّا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلِّموهم ومُروهم وصلُّوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليُؤذِّن أحدكم وليؤمَّكم أكبركم"" (٣) أخرجاه. وللبخاري: "وصلُّوا كما رأيتموني أُصلي". قوله رفيقا: روي بفاء وقاف، وروي بقافين. وروينا من حديث عمر بن الخطاب قال: "استأذنت النبي ﷺ في العمرة فأذِنَ

стр. 606

وقال: "لا تنْسنا يا أخي من دُعائك"، فقال كلمة ما يسُرّني أن لي بها الدنيا". وفي لفظ: "أشركنا يا أخي في دعائك" (١) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث سالم عن أبيه أنه: "كان يقول للرجل إذا أراد سفرًا: ادنُ منِّي أُودعك كما كان رسول اللَّه يودِّعنا فيقول: أستودع اللَّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك" (٢). رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث عبد اللَّه بن يزيد الخطمي الصحابي قال: "كان رسول اللَّه إذا أراد أن يودِّع الجيش قال: "أستودع اللَّه دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم" (٣) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وروينا من حديث أنس ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه فقال: يا رسول اللَّه، إني أُريد سفرًا فزوِّدني. قال: "زوَّدك اللَّه التقوى" قال: زدني. قال: "وغفر ذنبك" قال: زدني. قعال: "ويسَّر لك الخير حيث ما كنت"" (٤) رواه الترمذي وحسَّنه.

стр. 607

مجلس في الاستخارة والمشاورة قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (١). أمر تعالى به أعلم الخلق وأعقلهم وأسدَّهم رأيا، فما الظن بغيره؟! وقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٢) أي يتشاورون فيه. وروينا من حديث جابر قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، يقول (٣): "إذا همَّ أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشيب وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاقدُرْهُ لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني وأصرفني عنه، واقدُر ليَ الخير حيث كان ثم رضِّني به" ويسمي حاجته" (٤) أخرجه البخاري (٥). والاستخارة إنما هو في الإتيان بذلك الفعل في ذلك الوقت والحال لا في استبانة كونه خيرًا.

стр. 608

مجلس في استحباب الذهاب إلى العيد وعيادة المريض والحج والغزو ونحوها من طريق والرجوع من طريق آخر لتكثير مواضع العبادة روينا من حديث جابر ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق" (١) أخرجه البخاري. يعني ذهب في طريق ورجع في آخر. وروينا من حديث ابن عمر: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المُعرَّس، وإذا دخل مكة دخل من الثَّنيَّة العليا وخرج من الثَّنيَّة السفلى" (٢) أخرجاه.

стр. 609

مجلس في استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم كالوضوء والغسل والتَّيمم ولبس الثوب والنعل والحق والسراويل ودخول المسجد والسواك والاكتحال وقمى الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسَّلام في الصلاة والأكل والشرب (١) والمصافحة واستلام الحجر الأسود والخروج من الخلاء والأخذ والعطاء وغير ذلك مما هو في معناه. ويستحب تقديم اليسار في ضد ذلك، كالامتخاط والبصاق عن اليسار ودخول الخلاء والخروج من المسجد وخلع الخُفِّ والنعل والسراويل والثوب والاستنجاء وفعل المستقذرات وشبه ذلك. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩)﴾ (٢) فالمفلح يؤتى كتابه بيمينه لأنه كتاب كريم، وضدُّه بخلافه. وقال تعالى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩)﴾ (٣). أخبر تعالى أن أصحاب الميمنة لهم شأن لأنهم

стр. 610

كرام على اللَّه تعالى فحازهم إلى الميمنة. أما الجنة العالية أو كل يمن وبركة مما لا يوصف. وأصحاب المشأمة بخلاف ذلك. وروينا من حديث عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يُعجبه التيمُّن في شأنه كله؛ في طهوره وترجُّله وتنعُّله" (١) أخرجاه. وروينا من حديثها أيضًا قالت: "كانت يد رسول اللَّه ﷺ اليُمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخَلائه، وما كان من أذى" (٢) أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح. وروينا من حديث أم عطية أن رسول اللَّه ﷺ قال لهنَّ في غُسل ابنته: "ابدأْن بميامنها ومواضع الوضوء منها" (٣) أخرجاه. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع" (٤) أخرجاه.

стр. 611

وروينا من حديث حفصة: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل يساره لما سوى ذلك" (١) رواه أبو داود وغيره. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بمَيامِنكم" (٢) حديث صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح. وروينا من حديث أنس: "أنه ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: "خذ" وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس" أخرجاه (٣). وفي رواية أنه: "حلق شِقَّه الأيمن ثم الأيسر وقال لأبي طلحة: "اقسمه بين الناس"" (٤).

стр. 612

مجلس في آداب الطعام وفيه فصول الأول: في التسمية في أوله والحمد في آخره روينا من حديث عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "سَمِّ اللَّه وكُلْ بيمينك وكل مما يليك" (١) أخرجاه. وروينا من حديث عائشة مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم اللَّه -تعالى- في أوله فليقل: بسم اللَّه أوله وآخره" (٢) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث جابر مرفوعًا: "إذا دخل الرجل بيته فذكر اللَّه تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، فإذا دخل فلم يذكر اللَّه تعالى عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر اللَّه تعالى عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء" (٣) أخرجه مسلم.

стр. 613

وسبب إدراكهم العشاء استحلالهم ما لم يذكر اسم اللَّه عليه كما سيأتي، والموجب لذلك الغفلةُ عن التسمية. وروينا من حديث حذيفة ﵄ قال: "كنَّا إذا حضرنا مع رسول اللَّه ﷺ طعامًا لم نضع أيدينا فيه حتى يبدأ رسول اللَّه ﷺ فيضع يده، وإنَّا حضرنا معه مرَّة طعامًا فجاءت جارية كأنها تُدفع، فذهبت لتضع يدها فأخذ رسول اللَّه بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع فأخذ بيده، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن الشيطان يستحلُّ الطعام أن لا يُذكر اسم اللَّه عليه (١)، وانه جاء بهذه الجارية ليستحلَّ بها فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحلَّ به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يديهما"، ثم ذكر اللَّه تعالى وأكل" (٢) أخرجه مسلم. وروينا من حديث أمية بن مخشى (٣) الصحابي ﵄ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ جالسًا ورجل يأكل فلم يُسمّ حتى لم يبق من طعامه إلَّا لقمة، فلما رفعها قال: بسم اللَّه أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ثم قال: "ما زال الشيطان يأكل معه، فلما ذكر اسم اللَّه استَقَاء ما في بطنه"." (٤) رواه أبو داود والنسائي. وروينا من حديث عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يأكل طعامًا في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي فاكله بلقمتين، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما إنه لو سمَّى لكفاكم". (٥) أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح.

стр. 614

وروينا من حديث أبي أمامة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا رفع مائدته قال: "الحمد للَّه كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيه غير مكفي ولا مُودَّع ولا مُستغنى عنه ربَّنا"." (١) أخرجه البخاري. وروينا من حديث معاذ بن أنس مرفوعًا: "من أكل طعاما فقال: الحمد للَّه الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول منِّي ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه" (٢) رواه الترمذي وحسَّنه. الفصل الثاني: في عدم إعابة الطعام واستحباب مدحه روينا من حديث أبي هريرة قال: "ما عاب رسول اللَّه ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه" (٣) أخرجاه. وروينا في مسلم من حديث جابر أنه ﷺ سأل أهله الإدام فقالوا: ما عندنا إلَّا خَلّ، فدعا به فجعل يأكل ويقول: "نِعم الإدام الخل، نِعم الإدام الخل" (٤). الفصل الثالث: فيما يقوله من حضره طعام وهو صائم إذ لم يُفطر روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا دُعيَ أحدكم فليجب، فإن كان صائما

стр. 615

فليُصلّ وإن كان مُفْطِرا فليَطْعم" (١) رواه مسلم. معنى فليُصل: فليدع، ومعنى فليَطعَم: فليأكل. الفصل الرابع: فيما يقوله من دُعيَ إلى طعام وتبعه غيره روينا من حديث أبي مسعود البدري قال: "دعا رجل النبي ﷺ لطعام صنعه له خامس خمسة فتبعهم رجل، فلمَّا بلغ الباب قال رسول اللَّه: "إن هذا تبِعنا فإن شئت أن تأذن له وإن شئت رجع". قال: بل آذن له يا رسول اللَّه" (٢) أخرجاه. الفصل الخامس: في الأكل مما يليه ووعظه وتأديبه من يُسيء أكله روينا من حديث عمر بن أبي سلمة قال: "كنت غلامًا في حجر رسول اللَّه ﷺ وكانت يدي تطيش في الصَّحْفَةِ، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا غلام سَمِّ اللَّه، وكُل بيمينك وكُل مما يليك" (٣) أخرجاه. ومعنى تطيش: تتحرَّك وتمتد إلى نوَاحي الصحفة. وروينا من حديث سلمة بن الأكوع ﵄: "أن رجلا أكل عند رسول اللَّه ﷺ بشماله فقال: "كُل بيمينك" قال: لا أستطيع. قال: "لا استطعت، ما منعه إلَّا الكبر". قال: فما رفعها إلى فِيه" (٤) أخرجه مسلم. فصل في النهي عن القِرَانِ بين تمرتين ونحوهما إذا أكل جماعة إلَّا بإذن رفيقه روينا في الصحيحين من حديث جَبَلَة بن سُحيم قال: "أصابنا عام سنة ابن

стр. 616

الزبير فرُزقنا تمرًا فكان عبد اللَّه بن عمر يمرُّ بنا ونحن نأكل فيقول: لا تقارنوا؛ فإن النبي ﷺ نهى عن القِران، ثم يقول: إلا أن يستأذن الرجل أخاه" (١) أخرجاه. فصل فيما يقوله ويفعله من يأكل ولا يشبع روينا في سنن أبي داود من حديث وحْشِيِّ بن حرب ﵄ أن أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالوا: يا رسول اللَّه، إنَّا نأكل ولا نشبع. قال: "فلعلَّكم تفترقون". قالوا: نعم. قال: "فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللَّه عليه يُبارك لكم فيه" (٢). فصل في الأمر بالأكل من جانب القَصْعَة والنهي عن الأكل من وسطها فيه حديث الأمر بالأكل من جانب الصفحة والنهي عن الأكل من وسطها إلى آخره وقد سلف (٣). وروينا من حديث ابن عباس مرفوعًا (٤): "البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه". رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث عبد اللَّه بن بُسر ﵄ قال (٥): "كان للنبي ﷺ قَصْعَة يقال لها

стр. 617

الغرَّاء يحملها أربعة رجال، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة. يعني وقد ثُرِدَ فيها. فالتفُّوا عليها، فلما كثروا جثى رسول اللَّه ﷺ فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال النبي ﷺ : "إن اللَّه جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبَّارًا عنيدا"، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلوا من حَوَاليها ودعوا ذُروتها يُبارك فيها" (١) رواه أبو داود بإسناد جيد. ذُروتها: أعلاها، بكسر الذال وضمِّها. فصل في كراهة الأكل مُتَّكئًا روينا من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد اللَّه ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا آكل متَّكئا" (٢) أخرجه البخاري. قال الخطَّابي: الاتكاء هنا هو الجالس معتمدا على وطاء تحته، قال: وأراد أنه لا يقعد على الوطاء والوثائر (٣) كفعل من يريد الإكثار من الطعام، بل يقعد مستوفرا لا مستوطئا ويأكل (بلغة) هذا كلامه. وأشار غيره إلى أن المتَّكئ هو المائل على جنب. وروينا من حديث أنس قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ جالسًا مُقْعيا يأكل تمرا" (٤) رواه مسلم. المقعي هو الذي يلصق أليته بالأرض وينصب ساقيه. فصل في استحباب الأكل بثلاثة أصابع واستحباب لَعْقها وكراهة مسحها قبل لعقها واستحباب لعق القصعة وأخذ اللقمة التي سقط منها وأكلها، وجواز مسحها بغير اللعق بالساعد والقدم وغيرهما (٥).

стр. 618

روينا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح أصابعه حتى يلعقها" (١) أخرجاه. وروينا من حديث كعب بن مالك قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل بثلاث أصابع فإذا فرغ لعقها" رواه مسلم (٢). وروينا من حديث جابر أنه ﷺ أمر بلعق الأصابع والصحفة وقال: "إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة" (٣). وعنه أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليُمِط ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدَعْها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه؛ فإنه لا يدري في أي طعامه البركة" (٤) أخرجهما. ولمسلم أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليُمط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة" (٥).

стр. 619

وروينا عن أنس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان". وأمرنا أن نَسْلُت القصعة، قال: "فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة" (١) أخرجهما مسلم. وروينا من حديث سعيد بن الحارث أنه: "سأل جابرًا عن الوضوء مما مسَّت النار فقال: لا، وقد كنَّا زمن رسول اللَّه ﷺ لا نجد مثل ذلك الطعام إلَّا قليلا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل (٢) إلَّا أكُفَّنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نُصَلِّي ولا نتوضأ" أخرجه البخاري (٣). فصل في تكثير الأيدي على الطعام روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة" (٤). ولمسلم عن جابر مرفوعًا: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية" (٥). آخر المجلس وللَّه الحمد.

стр. 620

مجلس في أدب الشرب واستحباب التنفس ثلاثا خارج الإناء وكراهية التنفس في الإناء واستحباب إدارة الإناء على الأيمن فالأيمن بعد المبتدي. روينا من حديث أنس ﵄: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يتنفس في الشرب ثلاثا" (١) أخرجاه، يعني يتنفس خارج الإناء. وروينا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "لا تشربوا واحدًا كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسمُّوا إذا أنتم شربتم واحمدوا اللَّه إذا أنتم رفعتم" (٢) رواه الترمذي وحسَّنه. وروينا من حديث (٣) أبي قتادة: "أن النبي ﷺ نهى أن يُتَنَفَّسَ في الإناء". وروينا من حديث أن: "أنه ﷺ أتى بلبن قد شِيبَ بماء، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: "الأيمن فالأيمن"" (٤) أخرجاه. وشِيبَ: خُلِطَ.

стр. 621

وروينا من حديث سهل بن سعد أنه ﷺ : "أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أُعطي هؤلاء؟ " فقال الغلام: لا واللَّه لا أوثرُ بنصيبي منك أحدًا. قال: فتلَّه رسول اللَّه ﷺ في يده" (١) أخرجاه. تلَّه (٢): أي وضعه، وهذا الغلام هو ابن عباس. فصل في كراهية الشرب من فم القربة ونحوها على وجه التنزيه لا التحريم روينا من حديث أبي سعيد الخدري ﵄ قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن نشرب من فيّ السِّقاء والقربة" (٣) أخرجاه. وروينا من حديث أم ثابت كبشة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت. ﵁ وعنها. قالت: "دخل علي رسول اللَّه ﷺ فشرب من قربة مُعَلَّقة قائما، فقمت إلى فيها فقطعته". رواه الترمذي (٤) وقال: حسن صحيح. وإنما قطعتها لتحفظ موضع فمه ﷺ وتتبرك به وتصونه عن الابتذال. وهذا الحديث محمول على بيان الجواز (٥)، وما قبله لبيان الأفضل والأكمل.

стр. 622

فصل في كراهية النفخ في الشراب روينا من حديث أبي سعيد الخدري أنه ﷺ نهى عن النفخ في الشراب فقال: القَذَاةَ أراها في الإناء؟ فقال: "اهرقها". قال: فإني لا أروى من نفس واحد. قال: "فأَبِنِ القدح إذن عن فيك" (١) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ نهى أن يُتَنَفَّس في الإناء أو يُنفخ فيه" (٢) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. فصل في بيان جواز الشرب قائمًا وبيان أن الأفضل والأكمل الشرب قاعدا فيه حديث كبشة السابق. وروينا من حديث ابن عباس قال: "سَقَيْتُ النبي ﷺ من زمزم فشرب وهو قائم" (٣) أخرجاه. ولعلَّه لغلبة الزِّحام أو فقد المجلس ولعله من حديث كبشة لعُذر التعليق. وروينا في صحيح البخاري من حديث النزال بن سبرة (٤) قال: "أتى على باب

стр. 623

الرَّحبة فشرب قائمًا وقال: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت" (١). وروينا من حديث ابن عمر قال: "كُنَّا نأكل على عهد رسول اللَّه ﷺ ونحن نمشي ونشرب عن قيام" (٢) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ يشرب قائمًا وقاعدا" (٣) رواه الترمذي أيضًا وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث أنس: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يشرب الرجل قائما، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: "ذاك أشرُّ وأخبث"" (٤) رواه مسلم. وفي رواية له: "أنه ﷺ زجر عن الشرب قائمًا" (٥). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يشربنَّ أحدكم قائما، فمن نسي فليستقيء" (٦) رواه مسلم (٧). فصل في استحباب كون ساقي القوم آخرهم شُربًا روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ساقي القوم آخرهم. يعني شربًا" (٨) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. فصل في جواز الشرب من جميع الأواني الطاهرة غير الذهب والفضة وجواز الكرع. وهو الشرب بالفم. من النهر وغيره بغير إناء

стр. 624

ولا يد، وتحريم استعمال أواني الذهب والفضة (١) في الشرب والأكل والطهارة وسائر وجوه الاستعمالات. روينا من حديث أنس قال: "حضرت الصلاة فقام من كان قريبًا من الدار إلى أهله وبقي قوم، فأُتِيَ رسول اللَّه ﷺ بمخضب من الحجارة، فصغُر المخضب أن يَبسُط فيه كفَّه، فتوضأ القوم كلهم، قالوا: كم كنتم؟ قالوا: ثمانين وزيادة" (٢) أخرجاه، والسياق للبخاري. وفي رواية لهما أنه ﷺ : "دعا بإناء من ماء فأتى بقدح رَحْرَاح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه، قال أنس: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه، قال أنس: فحَزرْتُ من توضَّأ منه ما بين السبعين وإلى الثمانين" (٣). وروينا من حديث عبد اللَّه بن زيد قال: "أتانا النبي ﷺ وأخرجنا له ماء في تَورٍ من صُفْرِ فتوضأ" (٤) رواه البخاري. الصُّفْرُ: النحاس، والتور كالقدح وهو بالمثنَّاة فوق. وروينا من حديث جابر أن رسول اللَّه ﷺ : "دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنَّةٍ وإلَّا كَرَعْنا"" رواه البخاري (٥). والشنُّ: القربة. وروينا من حديث حذيفة أن النبي ﷺ : "نهانا عن الحرير والدِّيباج والشرب في

стр. 625

آنية الذهب والفضة، وقال: "هُنَّ لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة" (١). وروينا من حديث أم سلمة مرفوعًا (٢): "الذي يشرب في آنية الذهب إنما يُجَرْجِر في بطنه نار جهنم" أخرجاهما. ولمسلم: أن "الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب فإنما يُجرجر في بطنه نارًا من جهنم" (٣). وسلف في المناهي.

стр. 626

مجلس في اللباس فصل في استحباب الثوب الأبيض وجواز الأحمر والأخضر والأصفر والأسود وجوازه من قطن وكتَّان وشعر وصوف وغيرها إلَّا الحرير. قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾ (١). وقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ (٢). وروينا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "البسوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم" (٣) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث سمرة مرفوعًا: "البسوا البياض فإنها أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم" (٤) رواه النسائي والحاكم وقال: حديث صحيح. وروينا من حديث البراء بن عازب قال: "كان رسول اللَّه ﷺ مربوعا، وقد رأيته في حُلَّة حمراء ما رأيت شيئًا قطُّ أحسن منه" (٥) أخرجاه. وروينا من حديث أبي جحيفة قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قُبَّة له حمراء من أدم، قال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح، قال: فخرج النبي ﷺ عليه حُلَّة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فتوضأ وأذَّن بلال" الحديث، وفي آخره: "فصلى" (٦) أخرجاه. وهو ظاهر في أنه لم يكره أن يصلي فيها.

стр. 627

وروينا من حديث أبي رَمْثَة رفاعة التيمي (١) ﵄ قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ وعليه ثوبان أخضران" (٢) رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح. وروينا من حديث جابر أنه ﷺ : "دخل يوم الفتح وعليه عمامة سوداء" (٣) أخرجه مسلم. وروينا فيه من حديث أبي سعيد عمرو بن حريث قال: "كأني أنظر إلى رسول اللَّه ﷺ وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه" (٤). وفي رواية له أنه ﷺ : "خطب الناس وعليه عمامة سوداء" (٥). وروينا من حديث عائشة قالت: "كُفِّن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سُحوليَّة من كُرْسُفِ ليس فيها قميص ولا عمامة" (٦) أخرجاه. وروينا في صحيح مسلم عنها قالت: "خرج رسول اللَّه ﷺ ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل" (٧). المِرْطُ: الكساء، والمُرَحَّل بالحاء المهملة: الذي فيه صورة رحال الإبل وهي الأكوار.

стр. 628

وروينا من حديث المغيرة بن شعبة قال: "كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في مسير. . . " الحديث. وفيه: "ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوَة فغسل وجهه وعليه جُبَّة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجُبَّة، فغسل ذراعيه ثم ذكر الحديث في مسح الخفين". أخرجاه (١). وفي رواية: "وعليه جُبَّة شاميَّة ضيِّقة الكمَّين" (٢). وفي أخرى: أن هذه القصة كانت في غزوة تبوك. فصل في استحباب القميص روينا من حديث أم سلمة قالت: "كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه ﷺ القميص" (٣) رواه الترمذي وحسَّنه. فصل في صفة القميص والكُمِّ والإزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخُيلاء وكراهته من غير خُيلاء. روينا من حديث أسماء بنت يزيد الأنصاريَّة قالت: "كان كُمُّ رسول اللَّه ﷺ إلى الرُّسْغ" (٤) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. وروينا من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، إن أحد شِقَّي إزاري يسترخي إلَّا أن أتعاهد ذلك منه. فقال النبي ﷺ : "لست ممن يصنعه خيلاء" (٥).

стр. 629

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من جرَّ إزارهُ بطرًا" (١) أخرجاه. وروينا عنه مرفوعًا: "ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار" (٢) رواه البخاري. وروينا من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" فقرأها رسول اللَّه ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابُوا وخسروا، من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "المُسبل، والمنَّان، والمنفق سِلعته بالحلِفِ الكاذب" (٣). وعدم تكليمه له للتحقير، والنظر للغضب، والنافي لرفضه مراضي مولاه سبحانه، وإنه لأبلغ تهديد. وروينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جرَّ شيئًا خُيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" (٤) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. وروينا من حديث أبي جُريّ جابر بن سليم (٥) قال: "رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلَّا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول اللَّه. قلت:

стр. 630

عليك السلام يا رسول اللَّه، مرتين، قال: "لا تقل عليك السلام، عليك السلام تحية الموتى، قل: السلام عليك" قال: قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: "أنا رسول اللَّه الذي إذا أصابك ضُرٌّ فدعوته كشفه، وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلَّت راحلتك فدعوته ردَّها عليك"، قال: قلت: اعهد إليَّ. قال: "لا تسُبَّنَّ أحدًا". قال: فما سببت بعده حُرًّا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة. قال: "ولا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، وأن تكلِّم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق وإن أبيت فإلى الكعبين، وإيَّاك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن اللَّه لا يحب المخيَّلة، وإن امرؤ شتمك وعيَّرك بما يعلم فيك فلا تعير بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه" (١). رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "بينما رجل يصلي مُسبِلًا إزاره فقال له رسول اللَّه ﷺ : "اذهب فتوضأ" فذهب فتوضأ ثم جاء، ثم قال: "اذهب فتوضأ". فقال له رجل: يا رسول اللَّه، ما لك أمرتَهُ أن يتوضا ثم سكتَ عنه؟ قال: "إنه كان يُصلِّي وهو مُسبلٌ إزاره، وإن اللَّه لا يقبل صلاة رجل مُسبِلٍ"" (٢). رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم. والأمر بالوضوء فيه إشعار بأن الحَدَثَ في الدين يحتاج إلى الطهارة، وهو تنفير بليغ. وروينا من حديث ابن الحنظلية أن رسول اللَّه ﷺ قال: "نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جُمَّته وإسبال إزاره". فبلغ ذلك خريما فعجل وأخذ شفرة فقطع بها جُمَّته إلى أذنيه ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه (٣) رواه أبو داود مطوَّلا بإسناد على شرط مسلم.

стр. 631

وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إِزْرَةُ المسلم إلى نصف الساق ولا حرج. أو لا جناح. فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره بطرا لم ينظر اللَّه إليه" (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وروينا من حديث ابن عمر (٢) قال: "مررت على رسول اللَّه ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: "يا عبد اللَّه، ارفع إزارك"، فرفعته ثم قال: "زِدْ" فزدت، فما زلت أتحرَّاها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين" (٣) رواه مسلم. وعنه مرفوعًا: "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة"، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيُولهنَّ؟ قال: "يُرْخين شبرًا"، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهنَّ. قال: "فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه" (٤) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. فصل في فضل الجوع وخشونة العيش جملا تتعلق بذلك. وروينا في جامع الترمذي محسَّنا من حديث معاذ بن أنس مرفوعًا: "من ترك اللباس تواضعا للَّه وهو يقدر عليه دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره من أي حُلل الإيمان شاء يَلبَسُها" (٥).

стр. 632

فصل في استحباب التوسط في اللباس ولا يقتصر على ما يزرى به لغير حاجة ولا مقصود شرعي. روينا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" (١). رواه الترمذي وقال: حسن. فصل في تحريم لباس الحرير على الرجال وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لباسه للنساء روينا من حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: "لا تلبسوا الحرير فإنه من لبس الحرير لم يلبسه في الآخرة" (٢). وعنه مرفوعًا: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" (٣) أخرجاهما. وفي رواية للبخاري: "من لا خلاق له في الآخرة". معنى لا خلاق له: لا نصيب. وأي حسرة تداني ذلك. وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (٤) أخرجاه. وأي تهديد أبلغ من هذا، ولباس أهل الجنة الحرير. وروينا من حديث عليٍّ قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه

стр. 633

وذهبا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين محرَّمان على ذكور أمَّتي" (١) رواه أبو داود بإسناد حسن. وروينا من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأُحلَّ لإناثهم" (٢). رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث حذيفة قال: "نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لباس الحرير والديباج وأن نجلس عليه" (٣) رواه البخاري. فصل في جواز لبس الحرير للحكة روينا في الصحيحين من حديث أنس قال: "رخَّص رسول اللَّه ﷺ للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكَّة بهما" (٤). فصل في النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عليها روينا من حديث معاوية مرفوعًا: "لا تركبوا الخُزَّ والنِّمار" (٥) رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. وعن أبي المليح عن أبيه أنه ﷺ : "نهى عن جلود السِّباع" (٦)

стр. 634

رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحاح. وفي رواية للترمذي: "نهى عن جلود السباع أن تُفترش" (١). فصل فيما يقوله إذا لبس ثوبا جديدا أو نعلا ونحوه روينا من حديث أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول اللَّه إذا استجد ثوبا سمَّاه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء، ثم يقول: "اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صنع له". (٢) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. فصل في استحباب الابتداء باليمين في اللباس قد أسلفنا مقصوده وسُقنا الأحاديث الصحيحة فيه (٣). آخر المجلس وللَّه الحمد

стр. 635

مجلس في آداب النوم والاضطجاع روينا من حديث البراء بن عازب ﵄ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أوى إلى فراشه نام على شِقِّه الأيمن ثم قال: "أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك وألجات ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت"." (١). رواه البخاري في كتاب الأدب (٢) من صحيحه بهذا اللفظ، وفيه آداب اتخاذ فراش يأوي إليه والاضطجاع دون القعود ونحوه، وأن يكون على الجنب، وأن يكون الأيمن، والذكر المأثور. وروينا عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة (٣) ثم اضطجع على شِقِّك الأيمن وقل. . . " وذكر نحوه، وفيه: "واجعله من آخر ما تقول" أخرجاه (٤). وفيه النوم على طهارة وترك الكلام بعد الذكر. وروينا من حديث عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشر ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقِّه الأيمن حتى يجيء المؤذن
следующие страницы →