← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إِزْرَةُ المسلم إلى نصف الساق ولا حرج. أو لا جناح. فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جرَّ إزاره بطرا لم ينظر اللَّه إليه" (١) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وروينا من حديث ابن عمر (٢) قال: "مررت على رسول اللَّه ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: "يا عبد اللَّه، ارفع إزارك"، فرفعته ثم قال: "زِدْ" فزدت، فما زلت أتحرَّاها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف الساقين" (٣) رواه مسلم. وعنه مرفوعًا: "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة"، فقالت أم سلمة: فكيف يصنعن النساء بذيُولهنَّ؟ قال: "يُرْخين شبرًا"، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهنَّ. قال: "فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه" (٤) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. فصل في فضل الجوع وخشونة العيش جملا تتعلق بذلك. وروينا في جامع الترمذي محسَّنا من حديث معاذ بن أنس مرفوعًا: "من ترك اللباس تواضعا للَّه وهو يقدر عليه دعاه اللَّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره من أي حُلل الإيمان شاء يَلبَسُها" (٥).

стр. 632

فصل في استحباب التوسط في اللباس ولا يقتصر على ما يزرى به لغير حاجة ولا مقصود شرعي. روينا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "إن اللَّه يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" (١). رواه الترمذي وقال: حسن. فصل في تحريم لباس الحرير على الرجال وتحريم جلوسهم عليه واستنادهم إليه وجواز لباسه للنساء روينا من حديث عمر بن الخطاب مرفوعًا: "لا تلبسوا الحرير فإنه من لبس الحرير لم يلبسه في الآخرة" (٢). وعنه مرفوعًا: "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له" (٣) أخرجاهما. وفي رواية للبخاري: "من لا خلاق له في الآخرة". معنى لا خلاق له: لا نصيب. وأي حسرة تداني ذلك. وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" (٤) أخرجاه. وأي تهديد أبلغ من هذا، ولباس أهل الجنة الحرير. وروينا من حديث عليٍّ قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ أخذ حريرا فجعله في يمينه

стр. 633

وذهبا فجعله في شماله ثم قال: "إن هذين محرَّمان على ذكور أمَّتي" (١) رواه أبو داود بإسناد حسن. وروينا من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأُحلَّ لإناثهم" (٢). رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث حذيفة قال: "نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لباس الحرير والديباج وأن نجلس عليه" (٣) رواه البخاري. فصل في جواز لبس الحرير للحكة روينا في الصحيحين من حديث أنس قال: "رخَّص رسول اللَّه ﷺ للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكَّة بهما" (٤). فصل في النهي عن افتراش جلود النمور والركوب عليها روينا من حديث معاوية مرفوعًا: "لا تركبوا الخُزَّ والنِّمار" (٥) رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. وعن أبي المليح عن أبيه أنه ﷺ : "نهى عن جلود السِّباع" (٦)

стр. 634

رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحاح. وفي رواية للترمذي: "نهى عن جلود السباع أن تُفترش" (١). فصل فيما يقوله إذا لبس ثوبا جديدا أو نعلا ونحوه روينا من حديث أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول اللَّه إذا استجد ثوبا سمَّاه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء، ثم يقول: "اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صنع له". (٢) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. فصل في استحباب الابتداء باليمين في اللباس قد أسلفنا مقصوده وسُقنا الأحاديث الصحيحة فيه (٣). آخر المجلس وللَّه الحمد

стр. 635

مجلس في آداب النوم والاضطجاع روينا من حديث البراء بن عازب ﵄ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا أوى إلى فراشه نام على شِقِّه الأيمن ثم قال: "أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك، وفوَّضت أمري إليك وألجات ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت"." (١). رواه البخاري في كتاب الأدب (٢) من صحيحه بهذا اللفظ، وفيه آداب اتخاذ فراش يأوي إليه والاضطجاع دون القعود ونحوه، وأن يكون على الجنب، وأن يكون الأيمن، والذكر المأثور. وروينا عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة (٣) ثم اضطجع على شِقِّك الأيمن وقل. . . " وذكر نحوه، وفيه: "واجعله من آخر ما تقول" أخرجاه (٤). وفيه النوم على طهارة وترك الكلام بعد الذكر. وروينا من حديث عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشر ركعة، فإذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقِّه الأيمن حتى يجيء المؤذن

стр. 636

فيؤذنه" (١) أخرجاه. وفيه أن الاضطجاع الفاصل منه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. وروينا من حديث حذيفة ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خدِّه ثم يقول: "اللهم باسمك أموت وأحيا"، وإذا استيقظ قال: "الحمد للَّه الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"" (٢) أخرجه البخاري. ووضع اليد تحت الخد للتخشُّع. وروينا من حديث يعيش بن طخفة الغفاري ﵄ قال: "بينما أنا مضطجع في المسجد على بطني إذا رجل يحركني برجله، فقال: "إن هذه ضجعة يبغضها اللَّه"، قال: فنظرت فإذا رسول اللَّه" (٣) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وفيه تجنب الاضطجاع على البطن والنفرة من ذلك. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من قعد مقعدا لم يذكر اللَّه تعالى فيه كانت عليه من اللَّه تِرَة، ومن اضطجع مضجعا لم يذكر اللَّه فيه كانت عليه من اللَّه تِرَة" (٤) رواه أبو داود بإسناد حسن. التِرَةُ بكسر التاء المُثثاة فوق: النقص أو الحسرة أو الندامة. وهو بليغ في تهديد من ترك الذكر. فصل في جواز الاستلقاء على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى إذا لم يخف انكشاف العورة، وجواز القعود متربِّعا ومحتبيا. روينا من حديث عبد اللَّه بن زيد ﵄ قال: "رأيت رسول

стр. 637

اللَّه ﷺ مُستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى" (١) أخرجاه. وروينا من حديث جابر بن سمرة ﵄ قال: "كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربَّع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء" (٢). حديث صحيح، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة. وروينا من حديث ابن عمر ﵄ قال: "رأيت رسول اللَّه ﷺ بفناء الكعبة مُحتبيا بيديه هكذا، ووصف بيديه الاحتباء وهو القُرفصاء" (٣) رواه البخاري. وروينا من حديث قيلة بنت مخرمة (٤) قالت: رأيت النبي ﷺ وهو قاعد القُرفصاء، فلما رأيت رسول اللَّه ﷺ المُتخشِّع أُرعدت من الفرق" (٥) رواه أبو داود والترمذي. وهو دال على أن القُرفصاء قعود التخشُّع وأن تواضع الكبير يزيده مهابة. وروينا من حديث الشريد بن سويد قال: "مرَّ بي رسول اللَّه ﷺ وأنا جالس هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي فقال: "أتقعُد قعدة المغضوب عليهم؟ "" (٦). رواه أبو داود بإسناد صحيح، وفيه كراهية هذه القعدة.

стр. 638

مجلس في آداب المجلس والجليس روينا من حديث ابن عمر مرفوعًا: "لا يُقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن توسَّعوا وتفسَّحوا". وكان ابن عمر إذا قام له رَجُلٌ من مجلسه لم يجلس فيه. أخرجاه (١). وفيه النهي عن ذلك والأمر بالتوسُّع. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به" (٢) أخرجه مسلم. وروينا من حديث جابر بن سمرة ﵄ قال: "كنَّا إذا أتينا النبي ﷺ جلس أحدنا حيث ينتهي" (٣) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. وروينا من حديث سلمان مرفوعًا: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهَّر ما استطاع من طُهر ويدَّهن من دهنه أو يمسّ من طيب بيته ثم يخرُجُ فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كُتب له ثم يُنصت إذا تكلم الإمام إلَّا غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (٤).

стр. 639

وروينا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا يحل لرجل أن يُفرِّق بين اثنين إلَّا بإذنهما" (١). وروينا من حديث حذيفة ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ : "لَعَنَ من جلس وسط الحلقة" (٢). رواه أبو داود بإسناد حسن. وروى الترمذي عن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط حلقة فقال حذيفة: "ملعون على لسان محمد ﷺ . أو لَعَنَ اللَّه على لسان محمد. من جلس وسط الحلقة" (٣) ثم قال: حسن صحيح. وروينا من حيث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "خير المجالس أوسعها" (٤) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من جلس في مجلس فكثُر فيه لَغَطُه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. إلَّا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك" (٥) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث أبي برزة ﵄ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى. قال: "كفَّارة لما يكون في المجلس" (٦) رواه أبو داود، وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث

стр. 640

عائشة وقال: صحيح الإسناد. وروينا من حديث ابن عمر ﵄ قال: "قلَّما كان رسول اللَّه ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعوا بهؤلاء الدعوات: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تُبلِّغُنا به جنَّتك، ومن اليقين ما تُهوِّن به علينا مُصيبات الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوَّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منَّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا ولا مبلغ علمنا، ولا تُسلِّط علينا من لا يرحمنا"" (١) رواه الترمذي وحسَّنه. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون اللَّه تعالى فيه إلَّا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة" (٢) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وعنه مرفوعًا: "ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا اللَّه فيه ولم يصلُّوا على نبيهم إلَّا كان عليهم تِرَة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" (٣). رواه الترمذي وحسَّنه.

стр. 641

مجلس في الرؤيا وما يتعلق بها قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (١). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لم يبق من النبوَّة إلَّا المبشِّرات". قالوا: وما المبشِّرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة" (٢) رواه البخاري. وروينا عنه مرفوعًا: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء في ستة وأربعين جزءًا من النبوَّة" (٣) أخرجاه. وفي رواية: "وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا" (٤). فأصدقها باعتبار الوقت اقتراب الزمان، وباعتبار الرأي صدق الحديث. وروينا عنه مرفوعًا: "من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، أو لكأنما رآني في اليقظة؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي" (٥). أخرجاه، وهذا أصدقها باعتبار المرئي. وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من اللَّه، فليحمد اللَّه عليها وليُحدِّث بها" (٦). وفي رواية: "فلا يحدِّث بها إلَّا من

стр. 642

يحب، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرِّها ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره" (١) أخرجاه. وفيه بيان نوعي الرؤيا؛ المحبوب والمذموم، وبيان ما يقابل عليه كل واحد منهما. وروينا من حديث أبي قتادة مرفوعًا: "الرؤيا الصالحة -وفي رواية: الحسنة- من اللَّه، والحلم من الشيطان، فمن رأى شيئًا يكرهه فلينفث عن شماله ثلاثا وليتعوَّذ من الشيطان فإنها لا تضره" (٢) أخرجاه. النفث: نفخ لطيف لا ريق معه. وروينا من حديث جابر مرفوعًا: "إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق على يساره ثلاثا، وليستعذ باللَّه من الشيطان الرجيم ثلاثًا، وليتحوَّل عن جنبه الذي كان عليه" (٣) أخرجه مسلم. وروينا من حديث أبي الأسقع واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "إن من أعظم الفرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه أو يُرِي عينه ما لم تر، أو يقول على رسول اللَّه ﷺ ما لم يقل" أخرجه البخاري (٤). آخره وللَّه الحمد

стр. 643

مجلس في السلام وأحكامه فصل في فضله والأمر بإفشائه قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (١). وقال: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ (٢) وقال: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (٣). وقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (٤). ففي الآية الأولى: السلام قبل دخول دار الغير. وفي الثانية: السَّلام بعد الدخول. وفي الثالثة: الأمر بالرَّدِّ. وفي الرابعة: بيان صفة السلام ابتداء وردًّا. وروينا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: "تُطعم الطعام، وتقرأ السَّلام على من عرفت ومن لم تعرف" (٥) أخرجاه. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لما خلق اللَّه آدم قال: اذهب فسلِّم على أولئك النَّفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يجيبونك فإنها تحيَّتك وتحيَّة ذريَّتك. قال: فذهب فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة اللَّه، قال: فزادوه

стр. 644

ورحمة اللَّه" (١) أخرجاه. وروينا من حديث البراء بن عازب: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بسبع وعدَّ منها: إفشاء السلام" (٢) أخرجاه أيضا. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أَوَلَا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السَّلام بينكم" (٣). وأي فائدة أجلُّ من هذه وهي التحابب. وروينا من حديث عبد اللَّه بن سلام مرفوعًا: "يا أيها الناس، أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلُّوا بالليل والناس نيام تدخلُون الجنة بسلام" (٤) رواه الترمذي وصححه. وروينا من حديث الطفيل بن أبي بن كعب أنه: "كان يأتي عبد اللَّه بن عمر فيغدوا معه إلى السوق، قال: فإذا كدونا إلى السوق لم يمرَّ عبد اللَّه على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلَّا سلَّم علبه، قال الطُفيل (٥): فجئت عبد اللَّه بن عمر يوما

стр. 645

فاستتبعني إلى السوق، فقلت له: ما تصنع بالسوق؟ وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق، وأقول: اجلس بنا ههنا نتحدَّث. فقال: يا أبا بطن. وكان الطُفيل ذا بطن. إنما نغدوا من أجل السلام، نسلِّم على من لقينا". رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح. فصل في كيفيته (١) يستحب أن يقول المبتديء به: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلَّم عليه واحدا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، فيأتي بواو العطف في قوله: وعليكم. وروينا من حديث عمران بن الحصين قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السَّلام عليكم. فردَّ عليه ثم جلس، فقال النبي ﷺ : "عشر". ثم جاء آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة اللَّه. فردَّ عليه فجلس، فقال: "عشرون". ثم جاء آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. فردَّ عليه، فجلس، فقال: "ثلاثون" (٢) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. وروينا من حديث أنس: كان النبي ﷺ إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثا حتى نفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا" (٣) رواه البخاري. وهو

стр. 646

محمول على ما إذا كان الجمع كثيرًا. وروينا من حديث المقداد في حديثه الطويل، قال: "كنَّا نرفع للنبي ﷺ نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فيسلِّم تسليما لا يُوقظ نائما ويُسمع اليقظان، فجاء النبي ﷺ فسلَّم كما كان يُسلَّم" (١) أخرجه مسلم. وهو تسليم بين سلامين بحسب الحاجة. وروينا من حديث أسماء بنت يزيد أن رسول اللَّه ﷺ "مرَّ في المسجد يوما وعُصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتَّسْليم" (٢) رواه الترمذي وحسَّنه. وهو محمول على أنه ﷺ جمع بين اللفظ والإشارة تأكيدا، ويؤيده أن في رواية أبي داود: "فسلَّم علينا" (٣). وروينا من حديث أبي جُرَى الهجيمي ﵄ قال: "أتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: عليك السلام يا رسول اللَّه. قال: "لا تقل عليك السَّلام، فإن عليك السلام تحية الموتى"" (٤) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وهو يعني: عليك السَّلام يا فلان، مشهور عند العرب في المراثي، فلذلك نهى عنه. فصل في آداب السَّلام روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يُسلَّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير" (٥) أخرجاه. وللبخاري: "والصغير على الكبير".

стр. 647

وروينا من حديث أبي أمامة ﵄ مرفوعًا: "إن أولى الناس باللَّه من بدأهم بالسلام" (١) رواه أبو داود بإسناد جيِّد. ورواه الترمذي عن أبي أُمامة، قيل: يا رسول اللَّه، الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: "أولاهُما باللَّه" (٢). قال الترمذي: حديث حسن. وفي الحديث الأول بيان من الحق عليه أن يبدأ، وفي الثاني من الفضل له أن يبدأ. فصل في استحباب إعادة السَّلام على من تكرَّر لقاؤه على قرب، بأن دخل ثم خرج ثم دخل في الحال أو حال بينهما شجرة ونحوها. روينا من حديث أبي هريرة في حديث صلاة الرجل أنه "جاء فصلَّى ثم جاء فسلَّم على النبي ﷺ فردَّ عليه¬ السَّلام (٣) فقال: "ارجع فصل إنك لم تُصلّ"، ثم رجع فصلى ثم جاء فسلَّم على النبي ﷺ ، حتى فعل ذلك ثلاثا" (٤) أخرجاه. وروينا من حديث أبي هريرة أيضًا مرفوعًا: "إذا لقي أحدكم أخاه فليسلِّم عليه،

стр. 648

فإن حال بينهما شجر أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلِّم عليه" (١) رواه أبو داود. فصل في استحبابه إذا دخل بيته قد سلف فيه الآية. وروينا من حديث أنس قال (٢): قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا بُني، إذا دخلت على أهل بيتك على أهلك فسلِّم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك". رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. فصل في السلام على الصِّبيان روينا من حديث أنس أنه "مرَّ على صبيان فسلَّم عليهم وقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يفعله" (٣) أخرجاه. فصل في سلام (٤) الرجل على زوجته والمرأة من محارمه، وعلى أجنبية وأجنبيات لا يخاف الفتنة بهنَّ وسلامهنَّ بهذا الشرط. روينا من حديث سهل بن سعد قال: "كانت فينا امرأة. وفي لفظ: كانت لنا عجوز. تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتُكَرْكِرُ حبَّات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونُسلِّم عليها فتقدمه إلينا". رواه البخاري (٥). تُكَرْكِرُ: تطحن.

стр. 649

وروينا من حديث أم هانيء فاختة بنت أبي طالب قالت: "أتيت النبي ﷺ يوم الفتح وهو يغتسل وفاطمة تستره، فسلَّمت. . . " وذكر الحديث. أخرجه مسلم (١). وروينا عن أسماء بنت يزيد قالت: "مرَّ علينا النبي ﷺ في نسوة فسلَّم علينا" (٢). رواه أبو داود والترمذي وحسنَّه، واللفظ لأبي داود. ولفظ الترمذي أنه ﷺ "مرَّ في المسجد يوما وعُصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم". فصل في تحريم ابتداء الكافر بالسَّلام وكيفية الرد عليهم واستحباب السلام على أهل مجلس فيهم مسلمون وكُفار روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسَّلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطَّروهم إلى أضيقهِ" (٣) رواه مسلم. وروينا من حديث أنس مرفوعًا: "إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم" (٤) أخرجاه. وروينا من حديث أسامة أن النبي ﷺ "مرَّ على ملأ فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلَّم عليهم النبي ﷺ " (٥) أخرجاه.

стр. 650

فصل في استحباب السَّلام إذا قام من المجلس وفارق جُلساءه ومجلسه. روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلِّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم، فليست الأولى بأحق من الآخرة" (١) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. فصل في الاستئذان وآدابه قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. وروينا من حديث أبي موسى مرفوعًا (٣): "الاستئذان ثلاث، فإن أُذن وإلَّا فارجع". ومن حديث سهل بن سعد مرفوعًا: "إنما جُعِلَ الاستئذان من أجل البصر" (٤) أخرجاهما. وروينا من حديث ربعي بن حراش قال: "حدثنا رجل من بني عامر استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت فقال: أألِج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلِّمه الاستئذان فقل له: قُل السَّلام عليكم، أأدخل؟ " فسمعه الرجل فقال: السَّلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ فدخل" (٥) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وروينا من حديث كلدة بن حنبل ﵄ قال: "أتيت النبي ﷺ فدخلت عليه فلم أُسلِّم، فقال ﷺ : "ارجع فقل: السَّلام عليكم، أأدخل؟ "". رواه أبو داود والترمذي (٦) وحسَّنه.

стр. 651

فصل في بيان أن السُّنة إذا قيل للمستأذن من أنت؟ أن يقول فلان، فيُسمِّي نفسه بما يُعرف به من اسم أو كنية، وكراهة قوله أنا ونحوها. روينا من حديث أنس المشهور في الإسراء قال: قال رسول اللَّه ﷺ "ثم صَعَدَ بي جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. ثم صعد بي إلى السماء الثانية والثالثة وسائرهُنَّ، ويقال في كل سماء: من هذا؟ فيقول: جبريل" (١). وروينا من حديث أبي ذر قال: "خرجت ليلة من الليالي فإذا رسول اللَّه ﷺ يمشي وحده، فجعلت أمشي في ظلِّ القمر، فالتفت فرآني فقال: "من هذا؟ " فقلت: أبو ذر" (٢). وروينا من حديث أم هانيء قالت: "أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو يغتسل وفاطمة تستره، فقال "من هذه؟ " فقلت: أنا أم هانيء" (٣). وروينا من حديث جابر قال: "أتيت النبي ﷺ فدققت الباب فقال: "من ذا؟ " فقلت: أنا. فقال: "أنا أنا" كأنه كرهها" (٤) متفق عليهن. وفي الأول إجابة من هذا باسمه، وفي الثاني والثالث الإجابة بالكنية بأب أو أم، وفي الرابع كراهة الإجابة بأنا.

стр. 652

مجلس في استحباب تشميت العاطس إذا حمد اللَّه تعالى وكراهة التشميت والعطاس والتثاوب روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن اللَّه يحب العطاس ويكره التثاؤُب، فإذا عطس أحدكم وحمد اللَّه كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك اللَّه، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاوب أحدكم فليردَّه ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان" (١) أخرجه البخاري. وفيه عنه مرفوعًا: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد للَّه، وليقل له أخوه. أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه، فليقل: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم" (٢). وروينا من حديث أبي موسى مرفوعًا: "إذا عطس أحدكم فحمد اللَّه فشمِّتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تُشمِّتوه". أخرجه مسلم (٣). وروينا من حديث أنس قال: "عطس رجلان عند رسول اللَّه ﷺ فشمَّت أحدهما ولم يُشمِّت الآخر، فقال الرجل: يا رسول اللَّه، شمَّت هذا ولم تُشمِّتني. قال: "إن هذا حمد اللَّه وانك لم تحمد اللَّه"" (٤) أخرجاه.

стр. 653

وروينا من حديث أبي هريرة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا عَطَسَ وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غَضَّ بها صوته -شك الراوي-" (١) رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وفيه استحباب ذلك. وروينا من حديث أبي موسى قال: "كان اليهود يتعاطسون عند رسول اللَّه ﷺ يرجون أن يقول لهم: يرحمك اللَّه، فيقول: "يهديكم ويصلح بالكم"." رواه أبو داود والترمذي (٢) وقال: حسن صحيح. وروينا من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فِيهِ، فإن الشيطان يدخل" أخرجه مسلم (٣).

стр. 654

مجلس في استحباب المصافحة عند اللقاء وبشاشة الوجه وتقبيل يد الرجل الصالح وتقبيل ولده شفقة ومعانقة القادم من سفر وكراهة الانحناء روينا من حديث قتادة قال: "قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم" (١) رواه البخاري. وفيه أن المصافحة من شأن خير أمة في خير القرون، وإنها كانت شائعة في أصحاب النبي ﷺ على عهده وبعده. وروينا من حديث أنس ﵁ قال: "لما جاء أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة" (٢) رواه أبو داود بإسناد صحيح. وروينا من حديث البراء بن عازب مرفوعًا (٣): "ما من مسلمَيْن يلتقيان فيتصافحان إلَّا غفر لهما قبل أن يفترقا". رواه أبو داود. وروينا من حديث أنس ﵄ قال: "قال رجل: يا رسول اللَّه، الرجل منَّا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: "لا"، قال: أفيلتزمه ويُقبلُهُ؟ قال: "لا" قال: أفيأخذه ويصافحه؟ قال: "نعم"" (٤) رواه الترمذي وحسَّنه. وروينا من حديث صفوان بن عسَّال قال: "قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. فقال صاحبه: لا تقل نبي، إنه لو سمعك كان له أربعة أعين. فأتيا رسول اللَّه ﷺ فسألاه عن تسع آيات بينات". فذكر الحديث إلى قوله: "فقبّلوا يده ورجله

стр. 655

وقالوا: نشهد إنك نبي" (١). رواه الترمذي بأسانيد صحيحة. وروينا من حديث عائشة قالت: "قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول اللَّه ﷺ في بيتي، فآتاه فقرع الباب فقام إليه رسول اللَّه ﷺ عُريانا يجُرُّ ثوبه، واللَّه ما رأيته عُريانا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبَّله" (٢) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. وروينا من حديث أبي ذر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" (٣) رواه مسلم. وروينا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: "قبَّل النبي ﷺ الحسن بن علي والأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدا. فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ ثم قال: "من لا يرحم لا يُرحم" (٤) أخرجاه. آخر المجلس وللَّه الحمد.

стр. 656

مجلس في عيادة المريض وتشييع الميت والصلاة عليه وحضور دفنه والمكث عند قبره بعد دفنه روينا من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بسبع، فعدَّ منها عيادة المريض واتباع الجنائز" (١). وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "حقُّ المسلم على المسلم خمس: ردُّ السلام، وعيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس" (٢) متفق عليهما. وروينا من حديث أبي هريرة أيضًا موفوعًا: "إن اللَّه يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعُدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مَرِضَ فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عُدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم، استطعمتُك فلم تُطعمني. قال: يا رب وكيف أُطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تُطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم، استسقيتُك فلم تسقني. قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي" (٣) أخرجه مسلم. وفيه رتبة العيادة المتوجهة إلى الرب تعالى ووجد أنه عنده، وأي لسان يقدر على أن يُعبِّر عن هذه الرتبة؟! وفي ضِمْنه تخجيل عظيم لمن ترك ذلك وتحذير من خَسِره خسران فوائده العلمية.

стр. 657

وروينا من حديث أبي موسى مرفوعًا: "عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكُّوا العاني" (١) رواه البخاري. والعاني: الأسير، وأمر بفكه ليتبدل من ذِلَّة الرِّقِّ وضيق الحبس، وأمر بإطعام الجائع ليُزيل الألم ليقوم المهجة وتعود القوى. وروينا من حديث ثوبان ﵁ مرفوعًا: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرفة الجنة". قيل: يا رسول اللَّه، وما خُرفة الجنة؟ قال: "جَنَاها" (٢) أخرجه مسلم. وفيه ذكر فوائد العيادة عاجلًا وآجلًا، وما أطيب وأكثر خرفة الجنة. وروينا من حديث علي مرفوعًا: "ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلَّا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُمسي، وإن عاده عشيَّة إلَّا صلَّى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح وكان له خريف في الجنة" (٣) رواه الترمذي وحسَّنه. الخريف: التمر المخزون؛ أي المجتنى، وما أبهج هذا وأعلاه وأعظم اعتناه. وفيه تنبيه على المباردة إلى العيادة أوَّل النهار وأول الليل، فكلما كانت صلاة الملائكة أكثر كانت أبهج وأكسب. وروينا من حديث أنس ﵁ قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فآتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: "أسلِم"، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ ، فأسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد للَّه الذي أنقذه

стр. 658

من النار" (١) أخرجه البخاري. وفيه أن من له حق خدمة وجوار ونحو ذلك ولو كان ذمِّيًّا فإنه يحل أن يُعاد كالمسلم، وفيه الإشارة على من يعوده بما هو من مصالحه كتوبة ونحوها. فصل فيما يدعى به للمريض روينا من حديث عائشة أن النبي ﷺ "كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قُرحة أو جُرح قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا، ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال: "بسم اللَّه تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا"." (٢) أخرجاه. وفيه استعمال دواء من ريق ينفخ ويخلل وتراب يُجفَّف. وروينا من حديث عائشة أيضًا أن النبي ﷺ "كان يعود بعض أهله، يمسح بيده اليُمنى ويقول: "اللهم رب الناس أذهب الباس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلَّا شفاؤك شفاء لا يُغادر سقما"." (٣) أخرجاه. وروينا من حديث أنس ﵁ أنه "قال لثابت: ألا أُرقيك برقية رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: بلى. قال: اللهم رب الناس مذهب الباس، اشف أنت الشافي لا شافي إلَّا أنت شفاء لا يُغادر (٤) سَقَمًا" (٥) أخرجه البخاري. وروينا من حديث سعد بن أبي وقَّاص قال: "عادني رسول اللَّه ﷺ فبكى، قال: "ما يُبكيك؟ " فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة. فقال النبي ﷺ : "اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف سعدًا، اللهم اشف

стр. 659

سعدًا"." (١) أخرجه مسلم. وروينا من حديث عثمان بن أبي العاص أنه "شكى إلى رسول اللَّه ﷺ وجعا يجده في جسده، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم اللَّه ثلاثا، وقل سبع مرَّات: أعوذ باللَّه وقدرته من شرِّ ما أجد وأُحاذر"." (٢) أخرجه مسلم. وروينا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار: أسأل اللَّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلَّا عافاه اللَّه من ذلك المرض" (٣) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري. وروينا من حديثه أيضًا أن النبي ﷺ "دخل على أعرابي يعوده، وكان إذا دخل على من يعوده قال: "لا بأس، طهور إن شاء اللَّه". رواه البخاري (٤). وروينا من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ "أن جبريل ﷺ أتى النبي ﷺ فقال:

стр. 660

اشتكيتَ يا محمد؟ قال: "نعم". قال: باسم اللَّه أُرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد اللَّه يشفيك، باسم اللَّه أرقيك" (١) رواه مسلم. وروينا من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شَهِدا على رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من قال: لا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر صدَّقه ربه فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا هو وحده، قال: يقول: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، قال: يقول: صَدَقَ عبدي، لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، قال: يقول: لا إله إلا أنا، لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا اللَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، قال: لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار" (٢) رواه الترمذي وقال: حسن. فصل في استحباب سؤال أهل المريض عن حاله روينا من حديث ابن عباس: "أن علي بن أبى طالب خرج من عند رسول اللَّه ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول اللَّه؟ قال: أصبح بحمد اللَّه بارئا" (٣) رواه البخاري. فصل ما يقول من أُويس من حياته روينا من حديث عائشة قالت: "سمعت رسول اللَّه ﷺ وهو مستند إليَّ يقول: "اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى". (٤) أخرجاه. وفيه اهتمام بالمآل.

стр. 661

وروينا من حديثها أيضًا قالت: "رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو في الموت وعنده قدح فيه ماء وهو يُدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: "اللهم أعني على غمرات الموت" أو: "سكرات الموت"" رواه الترمذي (١)، وفيه اهتمام بالحال لنزول الأوجاع. فصل في استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر على ما يشق من أمره وكذا الوصية عن قرب سبب موته بحد أو قصاص ونحوهما. روينا من حديث عمران بن حصين ﵁: "أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ وهي حُبْلى (٢) من الزنا، فقالت: يا رسول اللَّه، أصبت حدَّا فأقمه عليَّ، فدعا نبي اللَّه ﷺ وليَّها فقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني بها"، ففعل، فأمر بها نبي اللَّه ﷺ فشُكَّت عليها ثيابها ثم أمر بها فرُجِمت ثم صلى عليها" (٣) أخرجه مسلم. فصل في جواز قول المريض: أنا وجِع أو شديد الوجع أو مَوْعُوك أو وارأساه ونحو ذلك، وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن على السخط وإظهار الجذع روينا عن ابن مسعود ﵄ قال (٤): "دخلت على النبي ﷺ وهو يُوعك، فمسسته

стр. 662

فقلت: إنك لتُوعك وعكًا شديدًا، فقال: "فإني أجد كما يُوعك (١) رجلان منكم"" أخرجاه. وروينا من حديث سعد بن أبي وقاص ﵄ قال: "جاءني رسول اللَّه ﷺ يعودني من وجع اشتدَّ بي، فقلت: بَلَغَ بي ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلَّا ابنتي. . . " وذكر الحديث أخرجاه (٢). وروينا من حديث القاسم بن محمد قال: "قالت عائشة: وارأساه. فقال النبي ﷺ : "بل أنا وارأساه. . . "." وذكر الحديث. رواه البخاري (٣). فصل في تلقين المحتضر لا إله إلَّا اللَّه روينا من حديث معاذ مرفوعًا: "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا اللَّه دخل الجنة" (٤) رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وروينا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "لقِّنوا موتاكم لا إله إلَّا اللَّه" (٥) أخرجه مسلم. أي من قارب الموت، وما أعظمه من ترغيب وأجزله من ثواب، وإنما يُلقَّن بها إذا تكلَّم من غيرها.

стр. 663

فصل فيما يقوله بعد تغميض الموت وروينا من حديث أم سلمة قالت: "دخل رسول اللَّه ﷺ على أبي سلمة وقد شقَّ بصره، فأغمضه ثم قال: "إن الروح إذا قُبض تبعه البصر"، فضجَّ ناس من أهله فقال: "لا تدعوا على أنفسكم إلَّا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"، ثم قال: "اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقِبِه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونوِّر له فيه"" (١). فصل فيما يقال عند الميت وما يقوله من مات له ميت روينا من حديث أم سلمة مرفوعًا: "إذا حضر المريض أو الميت فقولوا خيرا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" قالت: "فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، إن أبا سلمة قد مات، قال: "قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عُقبى حسنة". قالت: فقلت، فأعقبني اللَّه من هو خير لي منه؛ محمد ﷺ " (٢). رواه مسلم كذلك. ورواه أبو داود وغيره: الميت من غير شك. وروينا عنها أيضًا مرفوعًا: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجُرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها، إلا أجره في مصيبته وأخلف له خيرًا منها". قالت: "فلما تُوفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول اللَّه ﷺ ، فأخلف اللَّه لي خيرًا منه، رسول اللَّه ﷺ " (٣) رواه مسلم. وروينا من حديث أبي موسى أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا مات ولد العبد قال اللَّه تعالى للملائكة: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول اللَّه: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمُّوه بيت الحمد" (٤) رواه الترمذي وحسَّنه.

стр. 664

وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "يقول اللَّه تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلَّا الجنة" (١) رواه البخاري. والاحتساب يستلزم الكفَّ عن كلمات السخط والتكلم بما يرضي الرب تعالى. وروينا من حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: "أرسلت إحدى بنات النبي ﷺ إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت، فقال للرسول: "ارجع إليها فأخبرها أن للَّه ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمّى، فمُرها فلتصبر ولتحتسب"" وذكر تمام الحديث أخرجاه (٢). فصل في جواز البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحة والنياحة حرام كما سيأتي في النهي إن شاء اللَّه تعالى والبكاء جائز بدونهما، والأحاديث الواردة بالنهي عنه، وأن الميت يُعذب ببكاء أهله، أوَّلَهُ على من أوصى به وعلى الذي فيه ندب ونياحة. وروينا في الصحيحين من حديث ابن عمر أنه ﷺ "عاد سعد بن عُبادة (٣) ومعه عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص وعبد اللَّه بن مسعود، فلما دخل عليه فوجده في عاشية أهله فقال: "قد قضي؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه. فبكى النبي ﷺ ، فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا، فقال: "ألا تسمعون؟ إن اللَّه لا يُعذِّب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يُعذِّب بهذا. وأشار إلى لسانه"" (٤).

стр. 665

وروينا فيهما من حديث أسماء بنت يزيد أن رسول اللَّه ﷺ رُفع إليه ابن بنته وهو في الموت ففاضت عينا رسول اللَّه ﷺ فقال له سعد: ما هذا يا رسول اللَّه؟! قال: "هذه رحمة جعلها اللَّه تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء" (١). وروينا من حديث أنس أن رسول اللَّه ﷺ دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول اللَّه ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: وأنت يا رسول اللَّه؟! فقال: "يا ابن عوف، إنها رحمة"، ثم أتبعها بأخرى فقال ﷺ : "إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلَّا ما يُرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" (٢) أخرجه البخاري، ولمسلم بعضه. والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة في الصحيح. فصل في الكفِّ عما يرى في الميت من مكروه روينا من حديث أبي رافع أسلم (٣) مولى رسول اللَّه ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من غسَّل ميتا فكتم عليه غفر اللَّه له أربعين مرة" (٤) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.

стр. 666

فصل في الصلاة عليه وتشييعه وحضور دفنه وكراهة اتباع النساء الجنائز قد سبق فصل التشييع. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تًدفن فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين" (١) أخرجاه. وروينا من حديثه أيضًا مرفوعًا: "من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط" (٢) رواه البخاري. وروينا من حديث أم عطية قالت: "نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" (٣) أخرجاه. ومعناه: لم يشدد في النهي كما يشدد في سائر المحرَّمات. فصل في استحباب تكثير المصلين على الجنازة وجعلهم صفوفهم ثلاثة فأكثر وروينا في صحيح مسلم من حديث عائشة مرفوعًا: "ما من ميت يُصلُّون عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلَّا شفعوا فيه" (٤). وروينا فيه أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعًا: "ما من رجل مسلم يموت فيقوم

стр. 667

على جنازته أربعون رجلا لا يشركون باللَّه شيئًا إلَّا شفَّعهم اللَّه فيه" (١). وروينا من حديث مرثد بن عبد اللَّه اليزني قال: "كان مالك بن هبيرة إذا صلَّى على الجنازة فتقالَّ الناس عليهم جزأهم ثلاثة أجزاء ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلى عليه ثلاثة صفوت فقد أوجب"" (٢) رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. فصل فيما يفعل في صلاة الجنازة يكبر أربعا؛ ثم يقرأ الفاتحة في الأولى، ثم يصلي على النبي ﷺ في الثانية ولا يفعل كما يفعله كثير من العوام قراءتهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٦] الآية؛ فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه، ويدعوا للميت وللمسلمين في الثالثة، ويدعوا في الرابعة ومن أحسنه: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله" (٣). والمختار أن يُطوِّل في الدعاء في الرابعة خلاف ما يعتاده أكثر الناس. وفيه حديث ابن أبي أوفى صححه الحاكم، ومما صح في الدعاء في الثالثة: حديث عوف بن مالك في صحيح مسلم، وحديث أبي هريرة وأبي قتادة، قال الحاكم: حديث أبي هريرة صحيح على شرط الشيخين. قال الترمذي عن البخاري: أصح روايات هذا

стр. 668

الحديث رواية الأشهلي، قال البخاري: وأصح شيء في الباب حديث عوف بن مالك وحديث واثلة وأبي هريرة أيضًا في سنن أبي داود، والكل موضَّح في كتب الفروع. وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" (١). فصل في الإسراع بالجنازة روينا من حديث أبي هريرة مرفوع: "أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها، وإن تك سوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم" (٢) أخرجاه، ولمسلم: "يقدمونها عليه". وروينا من حديث أبي سعيد الخدري قال: "كان النبي ﷺ يقول: "إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني. وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلَّا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصُعِق"" (٣) أخرجه البخاري. فصل في تعجيل قضاء الدين عن الميت والمبادرة إلى تجهيزه إلَّا أن يموت فجأة فيُترك حتى يُتيقن من موته روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "نفس المؤمن مُعلَّقة بدينه حتى يُقضى عنه" (٤) رواه الترمذي وحسَّنه.

стр. 669

وروينا من حديث حصين بن وحوح (١) أن طلحة بن البراء مرض، فآتاه رسول اللَّه ﷺ يعوده فقال: "إني لا أرى طلحة إلَّا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به وعجِّلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله" (٢) رواه أبو داود. فصل في الوعظ على القبر روينا من حديث علي ﵁ قال: كنَّا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما منكم من أحد إلَّا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة"، قالوا: يا رسول اللَّه، أفلا نتَّكل؟ فقال: "اعملوا، فكلٌّ مُيسَّر لما خُلِق له" (٣) وذكر تمام الحديث، أخرجاه. فصل في الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة روينا من حديث عثمان بن عفان قال: "كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: "استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل"" (٤) أخرجاه.

стр. 670

وروينا عن عمرو بن العاص قال: "إذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما يُنحر جزور ويقسَّم لحمها، حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أُراجع به رُسل ربي" أخرجه مسلم (١). قال الشافعي: ويستحب أن يُقرأ عنده شيء من القرآن، فإن ختموا القرآن كله كان حسنا. فصل في الصدقة على الميت والدعاء له قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ﴾ [الحشر: ١٠] (٢) الآية. وروينا من حديث عائشة أن رجلا قال لرسول اللَّه ﷺ : إن أمي افتُلِتَت نفسها وأُراها لو تكلَّمت تصدَّقت، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: "نعم" (٣) أخرجاه. وروينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة؛ صدقة جارية. . . " (٤) الحديث، أخرجه مسلم. ويدخل فيه ما وقفه أجنبي عليه أيضا. فصل في ثناء الناس على الميت روينا من حديث أنس قال: "مرُّوا بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي ﷺ : "وجبت" ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًّا، فقال: "وجبت". فقال عمر بن الخطاب ﵁ ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيثم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء اللَّه في الأرض" (٥) أخرجاه. وللبخاري من
следующие страницы →