← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1330

حدائق الأولياء

ابن الملقن

Полный текст (1 203 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قال: دخلت على أبي سليمان الداراني ﵀ فوجدته يبكي، فقلت: ما يُبكيك؟ فقال: يا أبا أحمد ولم لا أبكي وإذا جنَّ الليل ونامت العيون وخلا كل حبيب بحبيبة، وافترشت أهل المحبة أقدامهم، وجوت دموعهم على خُدودهم، وقطرت من محاربهم، أشرف الجليل فنادى جبريل لهم يناديهم ما هذا البكاء؟ هل رأيتم حبيبًا يُعذِّب أحباءه؟ أم كيف يجُمل أن أعذب أقوامًا إذا جنهم الليل تملقونى، فبي حلفت إذا وردوا على القيامة أكشف لهم عن وجهي حتى ينظروا إليَّ وأنظر إليهم. الرابعة عشرة: عن ذي النون المصري (١): سمعت بعض المجتهدين بساحل الشام يقول: إن للَّه عبادًا عرفوه بيقين معرفته فشمَّروا قصدًا إليه احتملوا فيه المصائب لما يرجون عنده من الرغائب، صحبوا الدنيا بالأشجان وتنعَّموا فيها بطول الأحزان فما نظروا إليها بعين الرغائب وما تزودوا منها إلا كزاد الراكب، خافوا البيات فأسرعوا، ورجوا النجاة فأزمعوا، بذلوا مُهج أنفسهم في رضى سيدهم، نصبوا الآخرة نُصب أعينهم، لبسوا من اللباس أطمارًا بالية، وسكنوا من البلاد قفرًا خالية هربوا من الأوطان، واستبدلوا الوحدة من الأحزان فلو رأيتهم لرأيت قومًا قد ذبحهم الليل بسكاكين السهر وفصل أعضاءهم بخناجر التعب خمِص لطول السُّرَى، شُعثُ لفقد الكَرى، قد وصلوا الكلال بالكلال وتأهبوا النقلة والارتحال وفي مثلهم قال القائل: أنت بالصدق قد خَبَرتَ رجالا … قد أطالوا البكاء إذا الليل طالا وملأت القلوب منهم بنوره … من يقين اليقين يا من تعالا وتوليتهم وكنت دليلًا … وكسوت الجميل منهم جمالا فإذا الظلام جنَّ عليهم … وصلوا بالكلال منهم كلالا عفَّرُوا بالتراب منهم وجوهًا … ذاك للَّه خشية وابتهالا بما جدت للمنام منهم عيون … فاستطار المنام عنهم وزالا الخامسة عشر: خرج عابد من عباد البصرة يشتري حزمة حطب، فسمع الإقامة

стр. 737

في بعض المساجد فمال إليه وترك السوق. فرأى صرة في طريقه مكتوب عليها فيها مائة دينار فتركها وأقبل على صلاته، ثم رجع إلى السوق فاشترى حزمة الحطب ودخل بها بيته. فلما حلَّها وجد الصرة فيها، فرفع رأسة إلى السماء وقال: اللهم كما لم تنس عبدك من رزقك فلا تنساه في وقت طاعتك وخدمتك، وجعل يقول: لو أقبلت في خدمته ونهيت نفسك عن معصيته ولِّيت لطائف إحسانه ونعمته. وأنشدوا: قلوب العارفين تحنُّ حتى … تحل بقربه في كل راج (١) صفت في ورد مولاها فليست … لها من ورد مولاها من براح السادسة عشر: عن الشيخ مطهر السعدى أنه بكى شوقًا إلى اللَّه ستين سنة فرأى في النوم كأنه بجنب نهر يجرى بالمسك الأذفر (٢)، حافتاه شجر اللؤلؤ، وقضبان الذهب، وإذا بجواري مزَّينات يقُلن بصوت واحد: سبحان المُسبَّح بكل لسان سبحانه. سبحانه الموجود بكل مكان سبحانه، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه فقلت: من أنتنَّ؟ فقلن: من الرحمن سبحانه. فقلت: ما تصنعن؟ فقُلن: برأنا إله الناس رب محمد … لقوم على الأقدام بالليل قُوَّمُ يُناجون رب العالمين إلههم … فتسرى هموم القوم والناس نُوَّمُ السابعة عشرة: عن الشيخ عبد الواحد بن زيد (٣) قال: أصابتني علة في ساقي، فكنت أتحامل عليها في الصلاة فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعًا، ثم لففت إزاري في محرابي ووضعت رأسي عليه ونمت فبينا أنا كذلك إذا أنا بجارية تفوق الدنيا حسنًا تخطر بين جوار مزيَّنات حتى وقفن عليَّ وهُنَّ خلفها فقالت لبعضهن: ارفعنه ولا توقظنه ففعلن فقالت لغيرهن: افرشن له، ومهدن ووطئن ووسدنه ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهن في الدنيا مثيلًا ووضعن تحت رأسي مرافق خضرًا

стр. 738

حسانا، ثم قالت للاتي حملنني اجعلنه على الفراش رويدًا لأنهجنه، فجُعلت على تلك الفراش. ثم قالت: احففنه بياسمين فحففن به الفراش، ثم قامت إليَّ فوضعت يدها على موضع العلة التي كنت أجد، فمسحت ذلك المكان بيدها ثم قالت: قم شفاك اللَّه إلى صلاتك غير مضرور فاستيقظت واللَّه كأني نشطت من عقال فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك ولا ذهب من فمي حلاوة منطقها السالف.

стр. 739

مجلس في الحج فيه آيات: الأولى: قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ (١). أي كفر بفريضته أو كفر بالآيات التي في المقام، واللام لام الاستحقاق، فهو تصريح بالوجوب والاستحقاق وذكر اسم الألوهية مع معنى وعموم وجوبه المتعلق بالناس كافة والاستطاعة معتبرة في وجوب مباشرته بالإجماع، لكنها مختلفة بين أهل الاتباع فعند الإمام مالك إنها حاصلة بقوة المشي عند الإطاقة، وعند الباقي الآية مظنة المشقة والطاقة. وقد روي عن سيد الأنام من طرق تفسيرها بالزاد والراحلة (٢) وفيه مقنع لمن اعتبر ووالي وابتصر، وفرق بين استطاعة واستطاعة فيه. وذلك يصل إلى الحقيقة، وإضافة سبيله إلى البيت المفخم لعظم شأنه ومكانته ومكانه. الثانية: قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ (٣).

стр. 740

قال مجاهد: هى منافع الدنيا والآخرة. وعن جماعات من السلف أنهم قالوا في تفسيرها: غُفر لهم ورب الكعبة، إذ المخاطب بهذه الآية إبراهيم، فقال: رب أين يبلغ نِداي؟ فقال تعالى: عليك النداء وعليَّ البلاغ. فصعد إبراهيم على المقام وقال: عباد اللَّه أجيبوا داعي اللَّه. فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك داعي ربنا، لبيك. فيقال: إنه لا يحج إلا من أجاب هذه الدعوة. وروى إن أول من أجابه أهل اليمن. وأول من حج آدم ﷺ ، حج أربعين سنة من الهند ماشيًا (١)، وما من نبي إلا حجَّه. الثالثة: قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (٢). أي قوامًا لهم في أمر دينهم ودنياهم، فلا يزال في الأرض دين ما حجَّت، وعندها المعاش والمكاسب. وقال الحسن وغيره في قوله تعالى: ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٣). إنه طريق مكة. والمعنى: أصدَّهم عن الحج. ويؤيده ما روى عن أنس مرفوعًا: "إن لإبليس لعنه اللَّه شياطين ومردة يقول لهم: عليكم بالحجاج والمجاهدين، فأضلوهم عن السبيل" (٤).

стр. 741

الرابعة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (١) يعنى مباركًا كثير الخير، وهذي متعبدهم وقبلتهم. وقوله: ﴿فِيهِ﴾ أي في شأنه و ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥] (٢) عطف بيان على آيات وقيل: إن الآيات: المقام والأمن، ومن آياته وقع هيبته في القلوب، وخشوع القلب عنده، وجريان الدموع لديه، وامتناع الطير من العلو والجلوس عليه، إلا أن يكون مريضًا فيجلس عليه مستشفيًا والحجر الأسود وحفظه وائتلاف الظباء والسباع فيه، وتتبعها في الحل، فإذا دخلت الحرم تركها. والغيث إذا عم البيت كان عامًا، وإذا كان في جهة منه خصها، ولا يجيء سيل من الحل فيدخل الحرم، وإنما يخرج منه إلى الحل. والجمار كل سنة على كثرتها تمتحق، ولا يؤذي في منى ذباب ولا حدأة. واتساعها للخلق مع ضيقها، وتعجيل العقوبة لمن غشى كأصحاب الفيل (٣). وقوله ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] (٤) معناه من دخل على الصفا حصل على الوفا. وقيل من دخله مع الشارع في عمرة القضاء. قال تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (٥) الآية.

стр. 742

الخامسة: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١). أي افعلوهما على التمام. السادسة: قوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (٢) أي تحن، ولو حذف المضاف من لهجة (الملل) (٣). ويروى أن الجليل ﷻ يلحظ الكعبة في كل عام لحظة في نصف شعبان. فعند ذلك تحن إليه قلوب المؤمنين. وقيل: سببها أن الرب تعالى أخذ الميثاق من بني آدم يعرفه فاستخرجهم هناك من صُلب أبيهم ونثرهم بين يديه كهيئة الذر، ثم كلمهم فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (٤) وكتب أقدارهم في رق وأشهد فيه بعضهم على بعض ثم ألقمه الحجر الأسود. ومن أجل ذلك استحب لموافيه (٥) أن يقول: "اللهم إيمانًا بك ووفاء بعهدك" (٦) وهذا ينزع إلى معنى حب الأوطان، فإنها دلت على أن ذلك أول الأوطان وقد قيل: كم منزل في الأرض يألفه الفتى … وحنينه أبدًا لأول منزل وقيل لذي النون المصرى: أين أنت من قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾؟ قال كأنه بأذني.

стр. 743

ويروى أن اللَّه تعالى أوحى إلى الكعبة عند بنائها: "إني خالق بشرًا يحنون إليك حنين الحمام إلى بيضه، ويذفون إليك ذفيف (١) النشور". قالوا توق رجال الحي أن لهم … عينًا عليك إذا ما نمت لم تنم إن كان سفك دمى (أغلي) (٢) مرادهم … فما غلت نظرة منهم بسفك دمى واللَّه لو علمت نفسي بمن هويت … سارت على رأسها فضلًا عن القدم غيره ما بال قلبي لا يقر سببه … ذكر الحجاز أثم مغناطيسة غيره ما بال قلبي لا يقر قراره … حتى يقضى من منى أوطاره ما ذاك إلا أنه من شوقه … يسبيه من وادي الحمى تذكاره يا سائق الأضعان إن جزت الحمى … سلِّم على من بالمحصب (٣) داره واشرح له ما يلتقي مشتاقة … من فرط شوق أحرقته ناره يصبو إذا ذكر الحطيم وزمزم … والركن والبيت المكرم جاره ويهيم من شوق يفتت كبده … إذ عز ملقاة وطال مزاره وأما الأحاديث فكثيرة نذكر منها ثمانين حديثًا: صح: "إن الإسلام بني على خمس" (٤) منها الحج. وصح: "إن أفضل الأعمال حج مبرور" (٥) بعد الإيمان والجهاد والمبرور المتقبل.

стр. 744

إذا حججت بمال أصله سحت … فما حججت ولكن حجت العير لا يقبل اللَّه إلا كل طيبة … ما كل من حج بيت اللَّه مبرور وصح أيضًا: "من حج للَّه" وفي رواية "واعتمر فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (١) وصح أيضًا: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (٢). وصح أيضًا: "الحج يهدم ما قبله" (٣). وصح أيضًا: "الحج المبرور يكفر خطايا سنة" (٤). وصح أيضًا: "أفضل الجهاد حج مبرور" (٥). وصح أيضا: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة" (٦). وفي لفظ: "متابعة ما بينهما يزيد في العمر والرزق" وصح: "أن اللَّه تعالى يقول: إن عبدًا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة يمضي عليه خمسة أعوام لا يغد إلى الحرم لمحروم" (٧).

стр. 745

وصح أيضا: "وفد اللَّه تعالى ثلاثة: الحاج والمعتمر والغازي" (١). وصح: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي" (٢). وجاء: "إن النفقة في الحج كالنفقة في سبيل اللَّه، الدرهم بسبعمائة ضعف" (٣). وجاء: "ثلاثة أصوات يباهي اللَّه بهنَّ الملائكة الأذان، والتكبير في سبيل اللَّه، ورفع الصوت للتلبية، وما من رجل يضع ثوبه وهو محرم فتصيبه الشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه" (٤). وصح: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة لا يضع قدمًا ويرفع أخرى إلا حطَّ اللَّه بها عنه خطيئة وكتب له بها حسنة، ورفع له بها درجة وكان كعدل رقبة" (٥). وجاء: "من طاف بهذا البيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب ماء زمزم غُفرت له ذنوبه بالغة ما بلغت" (٦). وصح: "إن الحجر الأسود نزل من الجنة أشد بياضًا من الثلح فسودته خطايا بني آدم، ويبعث يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق، وإن الرُّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا أن اللَّه طمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب" (٧).

стр. 746

وجاء: "ما بين الركن اليماني والحجر الأسود روضة من رياض الجنة" (١). و"الملتزم يُستجاب فيه الدعاء" (٢). و"النظر إلى البيت عبادة، ومن دخله دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورًا له" (٣). وصح: "ماء زمزم طعام طُعم وشفاء سُقم، وإنه لِمَ شُرب له" (٤). وجاء: "إن الطواف بين الصفا والمروة تعدل عتق سبعين رقبة". وجاء: "من أحيا الليالي الأربع، وجبت له الجنة ليلة الرويَّة (٥)، وليلة عرفة، وليلة الفطر، وليلة النحر" (٦). وصح: "ما من يوم أكثر أن يعتق اللَّه فيه عبدًا من النار من يوم عرفة. وإنه ليدنو ثم يباهى بهم ملائكته يقول: ما أراد هؤلاء" (٧). وجاء: "ما رُئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر، ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام (٨) إلا ما رُئي يوم بدر فإنه رأى جبريل نزع الملائكة" أي يقودهم.

стр. 747

وصح أيضًا: "ما من يوم أفضل عند اللَّه من يوم عرفة ينزل اللَّه تعالى إلى سماء الدنيا فيُباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي شُعثًا ضاحين جاءوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عذابي، فلم يُر يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة" (١). وصح أيضًا: "إن العبد إذا وقف بعرفة فإن اللَّه ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شُعثا غُبرًا، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم، وإن كانت عدد قطر الماء، ورمل عالج" (٢). وجاء: "أفضل الأيام يوم عرفة وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة" (٣). وجاء: "إذا كان يوم عرفه يوم جمعة غَفَرَ اللَّه لجميع أهل الموقف". وصح: "أفضل الأيام عند اللَّه يوم النحر (٤)، ويوم النفر" (٥). وجاء: "إن رامى الجمار لا يدري ما له حتى يوفاه يوم القيامة". وصح: "إن للحالق بكل شعرة سقطت من رأسه نورًا يوم القيامة". وجاء: "أنه صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًا منهم موسى، وإن به دُفِنَ آدم وقُبِرَ سبعين نبيًا" (٦). فصل روينا من حديث ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن فريضة اللَّه على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال:

стр. 748

"نعم" (١) أخرجاه. وروينا من حديث لقيط بن عامر أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظَّعن، قال: "حج عن أبيك واعتمر" (٢) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. فإن قلت هذا أمر استئذان فهو للإباحة. قلت: إن سَلِم فهو لإباحة النيابة، ثم النيابة مُشعرة بالموجب. وروينا عن السائب بن يزيد قال: "حج بي أبي مع رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين" (٣) رواه البخاري. وروينا عن ابن عباس أن النبي ﷺ لقي ركبًا بالروحاء فقال: "مَنْ القوم" فقالوا: المسلمون فقالوا: مَنْ أنت؟ قال: "رسول اللَّه". فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجر" (٤).

стр. 749

أخرجه مسلم. وروينا من حديث أنس: "أنه ﷺ حجُّ على رحلٍ وكانت زامِلتَهُ" (١). رواه البخاري. وروينا فيه عن ابن عباس قال: كانت عكاظُ ومجنَّةُ وذُو المجاز أسواقًا في الجاهلية فتأثموا أن يتَّجروا في الموسم فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] أي في مواسم الحج (٢). فصل ما بين المسجدين والمدينة ومسجدها وما يتعلق بذلك ثبت في صحيح مسلم (٣) أنه ﷺ قال: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها" (٤). وجاء: "اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إليَّ فأسكني في أحب البلاد إليك". وصح: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثًا ويَنْصعُ طيَّبُها" (٥). وصح أيضًا: "يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلُمّ إلى الرَّخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده، لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللَّه فيها خيرًا منه أي إن المدينة كالكير، تُخرج الخبيث، لا

стр. 750

تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها، كما ينفي الكير خبث الحديد" (١). وصح أيضًا: "لا يصبر على لأواء المدينة وشدَّتها أحد من أمتي، إلا كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا" (٢). وصح أيضًا: "من أراد أهلها -يعنى المدينة- بسوء أذابه اللَّه تعالى كما يذوب الملح في الماء" (٣). وصح أيضًا: "لا يكيد أهل المدينة أحدا إلا انماع كما ينماع الملح في الماء" (٤) وصح أيضًا: "إن إبراهيم حرَّم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يُقطع عضاهُها، ولا يُصاد صيدها ولا يحدث فيها حدث (٥) من أحدث حدثًا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين (٦) اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وأنا عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه" (٧).

стр. 751

وصح أيضًا: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور" (١). وصح أيضًا: "اللهم بارك لنا في تمرنا ومُدَّنا وصاعنا ومدينتنا" (٢). وجاء أيضًا: "غبار المدينة شفاء من الجذام" (٣). والمدينة فيها قبري وبها بيتي وتربتي وحق على كل مسلم زيارتها (٤). وصح أيضًا: "إن الإيمان يأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها" (٥). وصح أيضًا: "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال" (٦). وصح أيضًا: "لا يدخلها رُعبُ المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان وسماها اللَّه طابة" (٧) وفي لفظ "طيبة ومن سماها يثرب فليستغفر اللَّه". وصح أيضًا: "من ظلم أهل المدينة أو أخافهم فأخفه وعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرفًا ولا عدلا" (٨). وجاء: "أول من أشفع له من أمتى يوم القيامة أهل المدينة وأهل الطائف" (٩). وجاء: "رمضان في المدينة خير من ألف رمضان فيما سواه من البلدان" (١٠).

стр. 752

وصح: "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" (١). وصح: "إن مسجد المدينة هو الذي أُسس على التقوى وإن صلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، فإنه بمائة ألف صلاة فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد" (٢). وجاء: "من صلى في مسجدي أربعين صلاة كتب له براءة من النار، وبراءة من العذاب، وبرئ من النفاق" (٣). وصح: "من أتى مسجدى هذا لم يأته إلا لخير يتعلَّمه أو تعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل اللَّه، وما جاء لغير ذلك لهو بمنزلة الراحل إلى متاع غيره". وجاء: "من خرج على طُهر لا يريد إلا الصلاة في مسجدي حتى يصلي فيه كان بمنزلة حجة" (٤). وصح: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي" (٥). وجاء: "من زار قبري وجبت له شفاعتي" (٦)، "ومن جاءني زائرًا لا يعلم حاجة

стр. 753

إلا زيارتي كان حقًا عليَّ أن أكون شفيعًا له يوم القيامة" (١)، ولا عذر لمن كان له سعة من أمته ولم يزره. "وما من أحد يسلم علي إلا رد اللَّه علي روحي حتى أرد عليه¬ السَّلام (٢) ومن صلى على عند قبرى سمعته، ومن صلى علي ثانيًا بلغته" (٣). "ومن حج وزار قبرى بعد موتى كان كمن زارني في حياتي ومن لم يزر قبرى فقد جفاني، ومن زارني أتى المدينة متعمدا كان في جواري إلى يوم القيامة" (٤). "ومن مات في أحد الحرمين بُعث من الأمنين يوم القيامة، واستوجب الشفاعة" (٥). "ومن زارني كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة" (٦). وصح: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإني أشفع لمن يموت بها" (٧). وجاء: "يبعث من مقبرة البقيع سبعون ألفًا على صورة القمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب" (٨). و"أنا أول من تنشق عنه الأرض، فأكون أول من يبعث، فأخرج أنا وأبو بكر وعمر إلى أهل البقيع فيبعثون، ثم يبعث أهل مكة" (٩) و"إن مقبرة تُضئ لأهل السماء

стр. 754

كما تضيء الشمس والقمر لأهل الدنيا". و"من دفناه في مقبرتنا هذه شفعنا له". وصح: "إن الصلاة في مسجد قباء كعمرة" (١). وجاء: "من توضأ فأحسن وضوءه ثم ركع فيه أربع ركعات، كان ذلك عدل عتق رقبة" (٢). وصح في أُحد "إنه جبل يُحُبنا ونحبه" (٣). وورد: "من مات إثر حجة أو عمرة، أو عقب رمضان أو غزو، مات شهيدًا". وصح: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" (٤). كفى شرفًا أني مضاف إليكم … وأني بكم أدعى وأرعى وأعرف وأما الحكايات: فخمسون حكاية بزيادة. الأولى: حج رجل من أهل الصلاح فرأى في منامه كأن أعمال الحج تعرض على اللَّه تعالى، فقيل: فلان قال: يُكتب حاجًا، فقيل: وفلان. قال: تاجر. أعنى بلغ إليه. فقال: يُكتب تاجرًا. فقمت من نومى فقلت: ولِمَ ولست بتاجر؟ فقال: بلى، حَملت كبَّة غزل تبيعها على أهل مكة. الثانية: جاء بعض الناس إلى بعض السلف فقال: أريد الحج، فقال: كم معك؟ قال: ألفا درهم. قال: أما حججت؟ قال: بلى، قال: فأنا أدُلَّك على أفضل من الحج،

стр. 755

اقض دين مدين، فرِّج عن مكروب، فسكت. قال: مالك؟ قال: ما أريد إلا الحج. قال: إنما تريد أن تركب وتجئ (١)، ويقال: قد حج فلان. ويروى مرفوعًا: "يأتي على الناس زمان يحج أغنياء أمتي للنزهة، وأوساطهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقُراؤهم للرياء والسمعة". الثالثة: خرجت أم أيمن بنت عليٍّ امرأة الشيخ أبي علي الروذباري من مصر وقت خروج الحاج إلى الصحراء، والجمال تمر بها، وهى تبكي وتقول: واضعفاه وتنشد على إثر قولها: فقلت دعوني واتباعى ركابكم … أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد وما بال رغمى لا يهون عليهم … وقد علموا أن ليس لي منهم بُد وتقول: هذه حسرة من انقطع عن البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن رب البيت. وللشريف الرضي ﵀: خذي نفسي يا ريح من جانب الحمى … فلاقى به ليلًا نسيم رُبى (٢) فإن بذاك الحي حيًّا عهدته … وبالرغم مني أن يطول به عهدي ولولا تداوي القلب من ألم الهوى … بذكر تلاقينا قضيت من الوجد (٣) شممت بنجد شيحه حاجريه … فأمطرتها دموعي وأرشتها خدي ولي لمجلوب لي الشوق كلما … تنفس بالك أو تألم ذو وجد تعرص رسل الشوق والركب فأجد … فيوقظهم من بين نوامهم وجدي وما شرب العشاق إلا بقيتي … ولا وردوا في الحب إلا على وِرْدِي الرابعة: حكي عن بعض السلف أنه قال: جاءني صاحب لي فقال: رافقني رجلًا ترضاه لمرافقتي فجئته برجل له صلاح ودين. فلما كان يوم الرحيل جعل

стр. 756

الرفيق يبكي فقال: ليس هذا برفيق قد ابتدأ بالبكاء فقال الباكي: إني ذكرت بها الرحلة إلى الآخرة. فقال: هذا كان ينبغي له مرافقة داود الطائي (١) وأشباهه. فحجَّا ثم رجعا، فجئت أُسلم على صاحبي فقال: جزاك اللَّه يا أخي خيرًا، ما رأيت مثل هذا الرفيق؛ كان يتفضل عليَّ في النفقة وهو معدوم، وأنا موسر وفي الخدمة، وأنا شاب وهو شيخ ويطبخ لي وأنا مُفطر وهو صائم، ولقد أبكاني إذا بكى، وأبكى الرُّفقة. ثم خرجت من عنده وأتيت الرجل فقلت: كيف رأيت صاحبك؟ قال: خير صاحب، كثير الذكر طويل التلاوة وسريع الدمعة، جزاك اللَّه عني خيرًا. فائدة: قال علقمة لابنه أصحب من الرجال من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإن سألته أعطاك، وإن لم تسأله ابتداك، اصحب من لا يأتيك منه البوائق ولا يختلف منه عليك الخلائق، ولا يخذلك عند الحقائق. نادرة: يقال: من أمَّ البيت ولم يكن فيه ثلاث خصال فلا حاجة للَّه في حجه: من لم يكن له حلم يغلب جهله، وورع يكفه عن الحرام، وحسن الصحبة لمن صحب. قال مجاهد (٢): صحبت ابن عمر وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمنى أكثر. وقال ابن عون لشخص وقد أمره بالوصية: عليك بالكظم والبذل. الخامسة: كان عبد اللَّه بن المبارك (٣) إذا جاء وقت الحج اجتمع إليه إخوانه

стр. 757

من أهل مرو فيقولون له: الصُّحبة. فيقول: هاتوا نفقاتكم فيأخذها، فتُجعل في صندوق ثم يكترى لهم من مرو إلى بغداد، ثم إلى المدينة المنورة وينفق عليهم ويُطعمهم أطيب الطعام والحلوى ويخرجهم بأحسن زيّ، فإذا وصلوا اشترى لهم ما أمرهم عزالهم من طُرَف المدينة، ثم من مكة كذلك، ولا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو فإذا وصلوا كساهم، فإذا كان بعد ثلاث صنع لهم وليمة ودعاهم، فإذا فرغوا دعا بالصندوق، وأعطى كل واحد صرته بعد أن كتب عليها اسمه. ويروى أنه عمل آخر سَفْرة سافرها دعوة، فقدم الناس إلى خمسة عشر خوانًا فالوذج (١). السادسة: قال بعض السلف خرجت إلى مكة فمكثنا أيامًا لم نجد ما نأكُل فوقعنا إلى حي في البرية فإذا بأعرابية معها شاة، فقلنا لها: بكم هذه؟ فقالت: بخمسين درهمًا، فقلنا لها: أحسني، فقالت: بخمسة، فقلنا: تهزى. فقالت: لا واللَّه، ولكن سألتموني الإحسان، وبي جهد، ولو أمكننى لم آخذ شيئًا، فقلت: لأصحابي: ايش معكم؟ قالوا: ستمائة درهم. فقلت: أعطوها واتركوا الشاة عليها فما سافرنا سَفْرَة أطيب منها. السابعة: يروى أن هارون الرشيد حج في زينة عظيمة وموكب كثير، والناس يصرفون عن طريقه يمينًا وشمالًا، فمر في طريقه على بهلول وهو يعظ الناس، فتقدم الغلمان إليه وقالوا له: اسكت فقد أقبل أمير المؤمنين، فلما حاذاه الهودج قال: حدثني يا أمير المؤمنين أيمن بن نايل (٢) قال: حدثني قدامة بن عبد اللَّه (٣) قال:

стр. 758

رأيت رسول اللَّه ﷺ بمنى على جمل وتحته رحلٍ رثّ، فلم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك فقيل: يا أمير المؤمنين إنه بهلول المجنون (١)، فقال هارون: قد عرفت، قل يا بهلول (٢) فقال: هب أنك قد ملكت الأرض طرًا … وكان لك البلاد إذا فماذا أليس غدًا مصيرك جوف قبر … ويحثوا التراب هذا ثم هذا فقال الرشيد: أفغيره، فقال: يا أمير المؤمنين من رزقه اللَّه جمالا ومالا فعفَّ عن جَمَاله، وواسى في ماله، كُتِبَ في ديوان الأبرار. فظن الرشيد إنه عرض بذلك يريد شيئًا. فقال قد امرنا بقضاء دينك يا بهلول، فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين لا تقض دينًا بدين، اردد الحق إلى أهله، واقض دين نفسك من نفسك. قال: قد أمرنا أن نجري عليك. فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، لا يعطيك وينساني. أجري على الذي أجرى عليك، لا حاجة لي في جرايتك. الثامنة: يروى أن الرشيد حج ماشيًا من المدينة إلى مكة، ففرش له في الطريق اللَّبود (٣) المدغرى فاستند يومًا إلى ميل ليستريح وقد تعب فإذا هو بسعدون المجنون قد عارضه وهو يقول: هب الدنيا تواتيك … أليس الموت يأتيك فما تصنع بالدنيا … وظل الميل يكفيك وأيا طالب الدنيا … دع الدنيا لشانيك وكما أضحكك الدهر … كذاك الدهر يُبكيك فشهق الرشيد شهقة خرّ مغشيًا عليه. التاسعة: كان ابن عمر إذا رأى ما أحدث الناس من الزينة والمحامل يقول:

стр. 759

الحاج قليل والركب كثير ثم ينظر إلى رجل مسكين رثّ الهيئة، تحته حوالق فيقول: هذا نعم من الحاج. وقال له مجاهد (١) وقد دخلت القوافل ما أكثر الحاج، فقال: ما أقلهم، ولكن قل: ما أكثر الركب. إلا إن ركاب الفيافي (٢) إلى الحمى … كثير وأما الواصلون قليل وإن رجالا قد علاها جمالكم … وإن قطعت أكبادنا الخبائث وإذا المطى (٣) متى بلغن محمدًا … فظهورهن على الرجال حرام قريتنا من خير من وطئ الثرى … فلها علينا ذمة وذمام لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله … لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا تُريدن إدراك المعالى رخيصة … ولابد دون الشهد من إبر النحل العاشرة: يروى أن رجلًا قال للفضيل بن عياض (٤): إني أريد الخروج إلى مكة شرَّفها اللَّه تعالى فأوصني فقال له الفضيل: شمِّر إزارك، وانظر إلى أين تذهب وإلى من تذهب، فخرَّ الفضيل مغشيًا عليه وسقط الرجل من ساعته ميتًا. سكنتم رُبا الداري فأضحت لأجلكم … زيارته فرضًا على كل مسلم بكم أصبح الوادي معظمًا شأنه … ولولاكم قد كان غير معظم أمُرُّ على الديار ديار ليلى … اقبِّل ذا الجدار وذا الجدار وما حُب الديار شغفن قلبي … ولكن حب من سكن الديار شاردة: قال بعض الأولياء: العجب ممن يقطع المفاوز ليصل إلى بيته، ويري آثار النبوة كيف لا يقطع نفسه وهواه ليصل إلى قلبه، فيرى آثار ربه. الحادية عشرة: قال الإمام مالك: اختلفت إلى جعفر بن محمد (٥) زمانًا وما

стр. 760

كنت أراه إلا على ثلاث خصال، إما مُصل وإما صائم، وإما يقرأ القرآن وما رأيته يحدث إلا على طهارة. كان من العلماء العباد الذين يخشون اللَّه. ولقد حججت معه سنة فلمَّا أتى الشجرة وأراد أن يهل كاد يغشى عليه. فكلمته في ذلك وكان يكرمني وينبسط إلي فقال: إني أخشى أن أقول لبيك اللهم لبيك فيقول: لا لبيك ولا سعديك. قال مالك: ولقد أحرم جده علي بن الحسين (١)، فلما أراد أن يقول لبيك اللهم لبيك، أو قالها غشي عليه وسقط من ناقته فهشم وجهه. قلت: ويشبه هذه حكايات ثلاث: الأولى: مروية عن أحمد بن أبي الحواري قال: كنت مع أبي سليمان الداراني حين أراد أن يُحرم فلم يُلبي حتى سرنا ميلًا، ثم غُشى عليه فأفاق وقال: يا أحمد أوحى اللَّه تعالى إلى موسى - عليه أفضل الصلاة والسلام: مُرّ ظلمة بنى إسرائيل أن لا يذكروني فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة ويحك يا أحمد بلغني أن من حجَّ من غير حِلّ، ثم لبى قال اللَّه: "لا لبيك ولا سعديك"، فلا تأمن أن يقال لنا ذلك. الثانية: رواية عن بعض السلف قال: كنت بذي الحليفة (٢) وشاب يريد أن يحرم فكان يقول: يا رب أريد أن أقول لبيك وأخشى أن يجيبني بلا لبيك ولا سعديك، وجعل يردد ذلك مرارًا ثم قال: لبيك اللهم لبيك مد بها صوته وخرجت روحه. الثالثة: مروية عن مالك بن دينار قال: خرجت إلى مكة فبينما أنا سائر إذا بشاب وهو ساكت لا يذكر اللَّه فيما يرى حتى إذا جنَّه الليل رفع رأسه إلى السماء

стр. 761

وهو يقول: يا من تسرُّه الطاعة ولا تضره المعصية هب لي ما يَسرُّك واغفر لي ما لا يَضرُّك قال: ثم رأيته بذي الحليفة وقد لبس إحرامه والناس يلبون وهو لا يلبي، فقلت له في ذلك فقال: يا شيخ أخاف أن أجاب بلا لبيك ولا سعديك، ولا أسمع كلامك ولا أنظر إليك فقلت له: لا تفعل فإنه كريم إذا غضب رضي، وإذا رضي لم يغضب، وإذا وعد وفَّى، وإذا تَوَعَّد عفى (١). فقال لي: يا شيخ: أتُشير عليَّ بالتلبية؟ فقلت: نعم. فبادر إلى الأرض واضطجع وجعل خده على الأرض وأخذ حجزا فجعله على خده الأخر، وأسبل دموعه وأقبل يقول: لبيك اللهم لبيك، قد خضعت لك وهذا مصرعي بين يديك، فأقام كذلك ساعة ثم قام ومضى. الثانية عشرة: يُحكى أنه عنَّ لبعض كبار الوزراء في أثناء وزارته فكرة وموعظة من نفسه فتاب. فلما سمع شيوخ الحرم بقدومه خرجوا للسلام عليه فرأوا شعثه وما نزل به من تغير البهجة، ورثاثة الحال فقالوا له كالمتعجبين منه: نرى الشيخ بعد تلك النَّضرة والنعيم قطع هذه المفاوز حافيًا على قدميه فقال لهم: وكيف يأتي العبد إذا قاد نفسه إلى باب مولاه لو قدرت لجئت على رأسي. فائدة: يروى عن ابن عباس أنه قال: حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مشوا تعظيمًا له (٢)، وكذلك الأنبياء كانوا يدخلونه مشاة حفاة، بل كبار الحيتان لم تأكل صغارها في الحرم زمن الطوفان تعظيمًا للحرم. الثالثة عشرة: يروى أن امرأة عابدة حجت فلما دخلت مكة جعلت تقول: أين بيت ربي؟ أين بيت ربي؟ فقيل لها: هذا بيت ربك فاشتدت نحوه تسعى حتى ألصقت جنبيها بحائط البيت فما رفعت إلا ميتة.

стр. 762

الرابعة عشرة: قال سعيد بن جبير (١) رأيت امرأة جاءت فقامت في الملتزم فجعلت تدعو وتبكي حتى ماتت. الخامسة عشرة: حج الشبلي فلما وصل إلى مكة، وعظم عنده قدر ما ناله أنشد طربًا مستعظمًا حاله: أبُطْحَانُ مكة هذا الذي … أراه عيانًا وهذا أنا ثم لم يزل يكررها حتى غُشي عليه. السادسة عشرة: دخل أبو الفضل الجوهري الحرم، ونظر إلى الكعبة وقال وقد داخله الطرب: هذه ديار المحبوب، فأين المحبون؟ هذه آثار أسرار القلوب فأين المشتاقون؟ هذه ساعة الاطلاع على الدموع فأين البكاؤون؟ ثم شهق شهقة وأنشد: هذه دارهم وأنت محب … ما بقى الدموع في الآماق (٢) وروى أن الشبلي لما حج على التجريد، ورأى مكة وقع مغشيًا عليه، فلما أفاق أنشد البيت المذكور وزاره: وقديمًا عهدت أفنية (٣) الدار … وفيها مصارع العشاق السابعة عشرة: طاف رجل بالبيت فبرق له ساعد امرأة موضع ساعده على ساعدها يتلذذ به فلُصِقَا، فقال له بعض الصالحين: ارجع إلى المكان الذي فعلته فيه فعاهد رب البيت أن لا تعود بصدق نية وإخلاص، ففعل فخلي عنه. الثامنة عشرة: يُروى أن امرأة عاذت من ظالم فجاء فمد يده إليها، فيبست يده وصار أشل. التاسعة عشرة: عن بعض السلف أنه دخل الحجر ليلًا، وصلى تحت الميزاب وأنه سَمِعَ وهو ساجد كلامًا بين أستار الكعبة والحجارة وهو: أشكو إلى اللَّه ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي من إساءتهم فأوَّلت أن البيت شكى.

стр. 763

العشرون: يروى أن أُبي بن خلف (١)، وعبيد اللَّه بن عثمان أنهما كانا في الحجر في رجب، فلم يشعُرا إلا بحية قد أقبلت حتى مرت بهما فدخلت تحت أستار الكعبة، وسمعا كلامًا من حيث دخلت تقول: يا معشر قريش كُفُّوا عما تأتون من الظلم قبل أن تنزل بكم النقم، كُفُّوا سفهاءكم فإنكم في بلد عظيم حرمته. الحادية بعد العشرين: يروى عن أبي يعقوب البهرجوري قال: رأيت في الطواف رجلًا له عين واحدة وهو يقول في طوافه: أعوذ بك منك، فقلت له: ما هذا الدعاء؟ فقال: إني مجاور منذ خمسين سنة، فنظرت إلى شخص يومًا فاستحسنته، فإذا بلطمة وقعت على عيني، فسالت عيني على خدي. فقلت: آه، فوقعت أخرى وقائل يقول: لو زدت لزدناك. الثانية بعد العشرين: يروى عن إبراهيم الخواص قال: رأيت شابا في الطواف مئتزرًا بعباءة متوشحًا بأخرى كثير الطواف والصلاة، مشتغلًا باللَّه تعالى لا بغيره، فوقعت في قلبي محبته، ففتح علي بأربعمائة درهم. فجئت بها إليه وهو جالس خلف المقام فوضعتها على طرف عباءته فقلت له: يا أخي اصرف هذه القطيعات في بعض حوائجك. فقام وبددها في الحصى وقال: يا إبراهيم اشتريت من اللَّه هذه الجلسة بسبعين ألف دينار، أتريد أن تخدعني عن اللَّه تعالى بهذا الوسخ. قال إبراهيم: فما رأيت أذل من نفسي وأنا أجمعها من بين الحصى. وما رأيت أعز منه وهو ينظر إليَّ، ثم ذهب. الثالثة بعد العشرين: يروى أن الجنيد (٢) طاف بالبيت في جوف الليل، فسمع

стр. 764

جارية تطوف وهى تقول: أبى الحب أن يخفيى وكم قد كتمته … فأصبح عندي قد أناخ وطنبا إذا اشتدَّ شوقي هام قلبي بذكره … وإن مت قُربًا من حبيبي تقربًا فقلت لها يا جارية ألا تتقين اللَّه، تتكلمين في مثل هذا البيت بمثل هذا الكلام، فالتفتت إلي وقالت: يا جنيد: لولا التقى لم ترني … أهجر طيب الوسن إن التقى شردني … كما ترى عن وطني أَخِرُ من وجدي به … فحُبُّه هَيَّمنِي ثم قالت: يا جنيد تطوف بالبيت أو برب البيت؟ قلت: أطوف بالبيت، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت: سبحانك ما أعظم مشيئتك في خلقك، خلق كالأحجار يطوفون بالأحجار، ثم أنشأت تقول: يطوفون بالأحجار يبغون قربة … إليك وهم أقسى قلوبًا من الصخر في أبيات أنشدتها. قال الجنيد: فغُشِيَ عليَّ من قولها، فلما أفقت لم أرها. الرابعة بعد العشرين: قال أبو يزيد البسطامي حججت ثلاث حجج، في الحجة الأولى رأيت البيت ولم أر رب البيت. وفي الثانية: رأيت البيت ورب البيت. وفي الثالثة: رأيت رب البيت ولم أر البيت. الخامسة بعد العشرين: عن مالك بن دينار (١) قال: بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذا أنا بجويرية متعلقة بأستار الكعبة وهى تقول: يا رب ذهبت اللذات وبقيت التبعات، يا رب كم من شهوة ساعة قد أورثت صاحبها حزنًا طويلًا. يا رب أما لك

стр. 765

عقوبة ولا أدب إلا النار، فما زال ذلك قولها حتى طلع الفجر، فوضع مالك يده على رأسه صارخا يبكي يقول: ثكلت مالكًا أمه وعدمته جويرية منذ الليلة قد بطلته. السادسة بعد العشرين: تعلق رجل بأستار الكعبة. وأنشد: ستور بيتك ذيل الأمن منك وقد … علقتها مستجير أيها الباري وما أظنك لما أن علقت بها … خوفًا من النار تدنيني من المنال وها أنا جار بيت أنت قلت لنا … حجوا إليه وقد أوصيت بالجار السابعة بعد العشرين: عن صالح المري أنه كان يطوف بالبيت فسمع أعرابيًا يقول وهو متعلق بأستار الكعبة: إلهي إن استغفاري إياك مع إصراري على كثرة ذنوبي للوم وإن ترك استغفاري على سعة رحمتك لعجز كم تتقرب إليَّ بالنعم على غناك عني، وكم أتباعد عنك بالمعاصي على فقري إليك، فيا من إذا وعد وفَّى وإذا تَوَعَّدَ عفى، أدخل عظيم جرمي في سعة رحمتك، إنك أنت الوهاب. قال صالح: فواللَّه ما سمعت في حجتي تلك أبلغ من الأعرابي. الثامنة بعد العشرين: قال علي بن الموفق: طفت بالبيت ليلة، وصليت ركعتين بالحجر واستندت إلى جدار الحجر أبكي وأقول: كم أحضر هذا البيت الشريف، ولا أزداد في نفسي خيرًا، فبينما أنا بين النائم واليقظان إذا هتف بي هاتف: يا علي سمعنا مقالتك، أَوَ تدعو أنت إلى بيتك من لا تحبه. ويروى عنه أنه قال: جلست يومًا في الحرم وقد حججت ستين حجة فقلت في نفسي: إلى كم أتردد في هذه المسالك والقفار، ثم غلبتني عيني فنمت، وإذا بقائل يقول: يا ابن الموفق هل تدعو إلى بيتك إلا من تحب، فطوبى لمن أحب المولى، وحمله إلى المقام الأعلى. ثم أنشأ يقول: دعوت إلى الزيارة أهل ودي … ولم أطلب بها أحدًا سواهم فجاءوني إلى بيتي كراما … فأهلًا بالكرام ومن دعاهم التاسعة بعد العشرين: قال الأوزاعي (١): رأيت رجلًا متعلقًا بأستار الكعبة وهو يقول:

стр. 766

يا رب إني فقير كما ترى … وصبيتي قد عروا كما ترى وناقتي قد عجفت كما ترى … وبردتي قد بليت كما ترى فما ترى فيما ترى … يا من يَرى ولا يُرى فإذا بصوت من خلفه: يا عاصم يا عاصم الحق عمك قد هلك بالطائف وخلَّف ألف نعجة وثلاثمائة ناقة وأربعمائة دينار، وأربعة أعبد، وثلاثة أسياف يمانية، فامض فخذها فليس له وارث غيرك. قال الأوزاعي: فقلت له يا عاصم إن الذي دعوته لقد كان منك قريبًا. فقال يا هذا أما سمعت قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (١). الثلاثون: يروى عن فضيل بن عياض أنه وقف بعرفة والناس يدعون فبكى بكاء الثكلى المحترقة فلما كادت الشمس أن تسقط، قبض على لحيته ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: واسوءتاه وإن عفوت. وروي أنه قال والناس بالموقف: ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء يطلبون منه دانقا أكان يردهم؟ قالوا: لا واللَّه. قال: واللَّه لمغفرته في جنب كرمه أهون على اللَّه من الدانق فى جنب ذلك الرجل. الحادية بعد الثلاثين: يروى أنه قيل ليونس بن عبيد (٢) وقد انصرف من عرفات: كيف كان الناس، فقال: لم أشك في الرحمة لولا أني كنت معهم. يقول لعلهم لم يرحموا بسببي. الثانية بعد الثلاثين: يروى عن شعيب بن حرب قال بينما أنا أطوف بالبيت إذ لكزني رجل بمرفقه فإذا أنا بالفضيل بن عياض، فقال لي: يا أبا صالح فقلت: لبيك يا أبا علي. قال: إن كنت تظن أنه شهد الموسم شَرٌّ مني ومنك فبئس ما ظننت.

стр. 767

الثالثة بعد الثلاثين: قال بعض السلف رأيت شابا في الموقف مطرقًا رأسه إلى الأرض منذ وقف الناس إلى أن سقط القرص. فقلت: يا هذا أبسط يدك للدعاء. فقال لي: ثمَّ وحشة. فقلت له: هذا يوم العفو عن الذنوب، فبسط يده ففي بسط يده وقع ميتًا. وحُكِيت عن الفضيل أيضا قال: رأيت شابًا ساكتًا وعليه أثر الذِّلة والخشوع والناس يسألون الحوائج. فقلت: يا فتى اخرج يدك واسأل حاجة، فقال: يا شيخ وقعت بيننا وحشة وليس ثمَّ وجه، قال: فإذا كان كذلك فإن الوقت يفوت، فقال لي: ولا بُدَّ، فلما أراد أن يرفع يده بالدعاء صاح صيحة وخرَّ ميتًا. ويُروى أنه كان أكثر دعائه اللهم ارحمني فإنك بي عالم ولا تعذبني فأنت علي قادر. الرابعة بعد الثلاثين: قيل لبعض السلف وقد ضحى للشمس بعرفة في يوم شديد الحر: لو أخذت بالتوسعة، فأنشد: ضحيت له كي أستظل بظله … إذا الظل أضحى في القيامة قالصًا (١) فيا أسفى إن كان سعيي باطلًا … ويا حسرتى إن كان حظي ناقصًا الخامسة بعد الثلاثين: قال بعض السلف: كنت بالمزدلفة وأنا أحيى الليل، فإذا بامرأة تصلي حتى الصباح ومعها شيخ. فسمعته وهو يقول: اللهم إنا قد جئنا من حيث تعلم وحججنا كما أمرتنا، ووقفنا كما دللتنا، وقد رأينا أهل الدنيا إذا شابَ المملوك في خدمتهم تذمموا أن يبيعوه، وقد شبنا في ملكك فارحمنا (٢). السادسة بعد الثلاثين: عن علي بن الموفق قال: حججت نيفًا وخمسين حجة، وجعلت ثوابها لرسول اللَّه ﷺ وللخلفاء الأربعة ولأبويَّ، فبقيت حجة، فنظر إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم فقلت: اللهم إن كان في هؤلاء أحد لم تقبل منه حجه فقد وهبت له هذه الحجة ليكون ثوابها له. فبت تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي في المنام فقال لي: يا ابن الموفق عليَّ تتسخَّى، قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك وشفَّعت كل رجل منهم

стр. 768

في أهل بيته وخاصته وجيرانه وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة. (١) روى الترمذي في سننه (٣٣٢٨) في تفسير القرآن في سورة المدثر، عن أنس عن رسول اللَّه ﷺ إنه قال في هذه الآية ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قال: قال اللَّه أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلهًا فأنا أهل أن أغفر له". السابعة بعد الثلاثين: عن مالك بن دينار قال: رأيت في بعض الأيام شابا عليه آثار الدعاء ونور الإجابة، ودموعه تتساقط على وجهه فعرفته وكنت أعهده بالبصرة ذا نعمة فبكيت لما رأيت من حاله على تلك الصفة وبكى الآخر لما رآني، وبدأني بالسلام، وقال: يا مالك باللَّه عليك إلا ما ذكرتني في وقت خلواتك، وسألت لي التوبة والمغفرة لعله يرحمني ويغفر لي، ثم أنشأ يقول: وعرض بذكري حين (٢) تسمع زينب … وقل ليس يخلو ساعة منك باله عساها إذا ما مر ذكري بسمعها … تقول فلان عندكم كيف حاله قال مالك: ثم ولى ودموعه تستبق، فلما دخلت أشهر الحج توجهت إلى مكة فبينما أنا في المسجد الحرام إذ رأيت حلقة يجتمع إليها الناس فإذا بفتى يتضرع وقد قطع على الناس طوافهم بكثرة بكائه. فوقفت عليه أنظر مع الناس إليه، فإذا هو صاحبي فسررت به، فسلمت عليه وقلت: الحمد للَّه الذي أبدلك بخوفك أمنا وأعطاك ما تتمنى. فأنشأ يقول: ساروا بلا خوف إلى خيف أمنهم … فلما أناخوا في منى بلغوا المُنا تمنوا فأعطاهم مناهم وصانهم … بتوبته الخلصاء عن الفحش (والخنا) (٣) وسامح عن كل الذنوب التي جرت … وما اجترح العبد المسيء وما جنا لدار عليهم ساقي القوم خمرة … فنادوا من الساقي فقال لهم أنا أنا اللَّه ادعونى فإني ربكم … لي المجد والعلياء والملك والسنا قال مالك: ثم قلت له: باللَّه عليك أطلعني على أمرك كيف كان؟

стр. 769

فقال: ما كان إلا حين دعاني بفضله فأجبته فأعطاني كل ما طلبته، ثم عاد إلى طوافه وتركني ومضى. فلم أراه بعد. الثامنة بعد الثلاثين: عن أبي عبد اللَّه الجوهري، قال: كنت سنة بعرفات، فلما كان آخر الليل نمت، فرأيت ملكين نزلا من السماء فقال أحدهما لصاحبه: كم وقف في هذه السنة؟ قال: ستمائة ألف، ولم يقبل إلا ستة أنفس قال: فهممت أن ألطم وجهي وأنوح على نفسي. قال: فما فعل اللَّه في الجميع؟ قال: نظر إليهم بعين الكرم فوهب لكل واحد منهم مائة ألف. التاسعة بعد الثلاثين: ركب جماعة من التجار في البحر متوجهين إلى الحج، فانكسر المركب وضاق الوقت عن الحج، وفيهم إنسان كان معه بضاعة بخمسين ألف درهم، فتركها وتوجه إلى الحج. فقيل له: لو أقمت لعله يخرج لك بعض بضاعتك. فقال: واللَّه لو حصلت لي الدنيا كلها ما اخترتها على الحج. ودعا من شهده من الأولياء بعد أن رأيت منهم ما رأيت، قالوا: وما رأيت؟ قال: كنا مرة متوجهين إلى الحج فأصابنا عطش في بعض الأيام، وبلغت الشربة كذا وكذا، ودرت في الركب من أوله إلى آخره فلم يحصل لي ما يبيع ولا غيره وبلغ العطش مني الجهد. فتقدمت قليلا، وإذا بفقير معه عكازه وركوة، وقد ركز العكاز في ساقية بركة، والماء ينبع من تحت العكاز، ويجري في الساقية إلى البركة فجئت إلى البركة فشربت وملأت قربتي، ثم أعلمت الركب فاستقوا كلهم منها وتركوها وهي تطفح. الأربعون: عن سهل بن عبد اللَّه قال: مخالطة الولي للناس ذل وتعزيزه عز، قال: ما رأيت وليا للَّه إلا منفردا. إن عبد اللَّه بن صالح كان رجلا له سابقة وموهبة جزيلة، وكان يفر من الناس من بلد إلى بلد، حتى أتى مكة فطال مقامه بها، فقلت له: لقد طال مقامك بها. فقال: لِمَ لا أُقيم بها ولم أر بلدا تنزل فيه الرحمة والبركة أكثر منها، والملائكة تغدو وتروح، وإني أرى فيه أعاجيب كثيرة، وأرى الملائكة يطوفون بالبيت على صور شتى، لا يقطعون ذلك ولو قلت كلما رأيت لصغرت عنه عقول قوم ليسوا بمؤمنين. فقلت: سألت باللَّه إلا ما أخبرتني بشيء من ذلك. فقال: ما من ولي صحت ولايته إلا وهو يحضر هذا البيت في كل ليلة جمعة لا يتأخر عنه، فمقامي لأجل رؤياهم.

стр. 770

ولقد رأيت رجلا يقال له: مالك بن القاسم الجيلي وقد جاء وبيده غمر فقلت له إنك قريب عهد بالأكل. فقال لي: استغفر اللَّه، فإني منذ أسبوع لم آكل ولكن أطعمت والدي وسريت لألحق صلاة الفجر وبينه وبين الموضع الذي جاء منه تسعمائة فرسخ فهل أنت مؤمن بذلك؟ قلت: نعم. قال: الحمد للَّه الذي أراني مؤمنا. الحادية بعد الأربعين: قال بعضهم: كنت بالمدينة النبوية شرفها اللَّه فجئت عند القبر المشرف فإذا بعجمي كبير القامة يودع، فتبعته لما خرج، فلما بلغ مسجد ذي الحليفة صلى ولبى، فصليت ولبيت وخرجت خلفه، فالتفت فرآني فقال: ما تريد؟ فقلت: أريد أن أتبعك فأبى، فألححت عليه فقال: إن كان ولابد فلا تضع قدمك إلا على أثر قدمي. فقلت: نعم. فمشى على غير الطريق، فلما مرَّ هويٌّ من الليل، إذا بضوء سراج فالتفت إليَّ وقال: هذا مسجد عائشة فتقدم أنت أو أتقدم أنا. فقلت ما تختار، فتقدم. ونمت أنا حتى إذا كان وقت السحر، ودخلت مكة فطفت، وسعيت وجئت إلى عند الشيخ أبي بكر الكتاني وجماعة الشيوخ قعود، فسلمت عليهم فقال لي الكتاني: متى قدمت؟ قلت: الساعة، قال: من أين؟ قلت: من المدينة، قال: كم لك منها؟ قلت: البارحة. فنظر بعضهم إلى بعض فقال الكتاني: مع من جئت؟ فقلت: مع رجل من حاله وقصته كذا وكذا، فقال: ذاك أبو جعفر الدامغاني، وهذا في حاله قليل. ثم قال: قوموا فاطلبوه وقال لي: يا ولدي علمت أن هذا ليس حالك، كيف كنت تحس بالأرض تحت قدميك؟ قلت: مثل الموج إذا دخلت تحت السفينة. الثانية بعد الأربعين: عن شقيق البلخي ﵀ قال: خرجت حاجا سنة، فنزلت القادسية فبينما أنا أنظر إلى الناس وزينتهم وكثرتهم، نظرت فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثوب صوف مشتملا بشملة، وفي رجليه نعلان وقد جلس منفردا. فقلت في نفسي: هذا الفتى صوفي يريد أن يكون كلًّا على الناس في طريقهم، واللَّه لأمضين إليه ولأوبخنه. فلما رآني مقبلا، قال: يا شقيق ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (١) فتعجبت منه، فأردت أن أجالسه، فغاب عني.

стр. 771

فلما نزلنا منزلة أخرى إذا به يصلي وأعضاؤه تظهر ودموعه تجرى، فأقبلت نحوه. فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق اقرأ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ (١) ثم تركني ومضى. فقلت: إن هذا لمن الأبدال، ثم رأيته ثالثة، وإذا هو على بئر وبيده ركوة للاستقاء، فسقطت منه في البئر، فرمق السماء وقال: أنت ربي إذا ظمئت من الماء، وقوتي إذا أردت الطعام اللهم سيدي ما لي سواها، فلا تعدمني إياها قال شقيق: فواللَّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤه، فمد يده وأخذ ركوته وملأها وتوضأ وصلى أربعا، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يفيض بيده ويطرحه في الركوة ويحركه ويشرب فأقبلت إليه وسلَّمت عليه فرد عليَّ السلام فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللَّه عليك. فقال: يا شقيق لم تزل نعمة اللَّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنك بربك. ثم ناولني الركوة فشربت منها، فإذا هو سويق وسكر، فواللَّه ما شربت قط ألذ منه، ولا أطيب، فشربت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي طعاما ولا شرابا. ثم رأيته بعد ذلك بمكة في جنب قبة الشراب نصف الليل يصلي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما رأى الفجر، جلس في مصلاه يسبح، ثم قام يصلي، فلما سلم من صلاة الصبح طاف بالبيت أسبوعا وخرج فتبعته. وإذا له حاشية ومال وأقبل الناس يسلمون عليه، وإذا هو موسى (٢) بن جعفر بن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فعرفت إن هذا من ذاك الأصل. الثالثة بعد الأربعين: عن الشيخ أبي سعيد الخزاز قال: دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل فقلت في نفسي: مثل هذا يكدي. فنظر إلي وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ (٣).

стр. 772

فاستغفرت في سري، فناداني ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ (١). الرابعة بعد الأربعين: قال بعضهم: بينما أنا أمشي في البرية إذا رأيت فقيرًا حافي القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان مؤتزر بواحدة مرتد بالأخرى ليس معه زاد ولا ركوة. فقلت في نفسي: لو كان مع هذا ركوة وحبل، إذا رأى الماء توضأ وصلى، كان خيرًا له. ثم لحقت وقد اشتدت الهاجرة فقلت له: يا فتى لو جعلت هذه الخرقة التي على كتفك على رأسك تتقي بها حر الشمس، كان خيرًا لك فسكت ومشى، فلما كان بعد ساعة قلت: أنت حاف إيش ترى في نعليَّ تلبسها ساعة، وأنا أخرى قال: أراك كثير الفضول، ألم تكتب الحديث؟ قلت: بلى. قال: فلم تكتب حديث: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٢). فسكت ومشينا فعطشت ونحن على ساحل البحر فالتفت إليَّ وقال: أنت عطشان؟ فقلت: لا. فمشينا ساعة وقد كظني العطش، ثم التفت إليَّ فقال: أنت عطشان؟ فقلت: نعم، وما معي في مثل هذا الموضوع ماء. فأخذ الركوة مني ودخل البحر فغرف وجاءني وقال: اشرب، فشربت ماء أعذب من ماء النيل وأصفى لونًا، وفيه حشيش. وما أحسن من قال: إذا وردوا الأطلال تاهت بهم عجبًا … وإن لم عودا وهي غضة رطبًا وإن وطئوا يومًا على ظهر صخرة … لأنبتت الصماء من وطئهم عشبًا وإن وردوا البحر الأجاج لشربه … لأصبح ماء البحر من ريقهم عذبًا

стр. 773

قال: فقلت في نفسي هذا ولِيُّ اللَّه. فلما وافينا المنزلة سألته الصحبة فأبى وتركني، ورششت من ذلك الماء على عليل فبرأ. الخامسة بعد الأربعين: قال بعض الصالحين: بينما أنا جالس عند الكعبة إذ جاء شيخ قد شال ثوبه على وجهه، ودخل زمزم فاستقى بركوة وشرب فأخذت فضله. فإذا هو ماء مخلوط بعسل لم أذق شيئًا قط أطيب منه، فالتفت لأنظره، فإذا هو قد ذهب. ثم عدت من الغد فجلست عند البئر وإذا به قد أقبل وثوبه مسدول على وجهه فدخل زمزم فاستقى دلوًا وشرب. فأخذت فضلته فشربت منها، فإذا هو لبن ممزوج بسكر لم أذق شيئًا أطيب منه. السادسة بعد الأربعين: قال علي بن الموفق: حججت سنة من السنين في محمل، فرأيت رحالة فأحببت المشي معهم وأركبت واحدًا في محملي، ومشيت معهم، فتقدمنا إلى البرية، وعدلنا عن الطريق فنمت. فرأيت في منامي جوراي معهن طسوت من ذهب وأباريق فضة يغسلون أرجل المشاة، فبقيت أنا فقالت إحداهن لصواحبها: أليس هذا منهم؟ قلن: هذا له محمل. قالت: بلى هو منهم لأنه لأحب المشي معهم. فغسلن رجلي، فذهب عني كل وجع كنت أجده. السابعة بعد الأربعين: قال بعضهم: كنت أسير في البادية مع القافلة فرأيت امرأة تمشي بين يديها فقلت: هذه ضعيفة سبقت القافلة لئلا تتقطع، وكان معي دُرَيْهمات فأخرجتها من جيبي وقلت لها خذيها، فإذا نزلت القافلة فاطلبيني لأجمع لك شيئًا تكترين به مركوبًا يحملك. فمدت يدها وقبضت شيئًا من الهواء فإذا في يدها دراهم، فناولتني إياها وقالت: أنت أخذتها من الجيب، ونحن أخذناها من الغيب. الثامنة بعد الأربعين: عن الشيخ فتح الموصلي (١) قال: رأيت في البادية غلامًا لم يبلغ الحنث يمشي ويحرك شفتيه. فسلمت عليه، فرد الجواب فقلت له: إلى أين يا غلام؟ فقال إلى بيت اللَّه الحرام. قلت: فبماذا تحرك شفتيك؟ قال: بالقرآن. قلت:

стр. 774

فإنه لم يجر عليك قلم التكليف. قال: رأيت الموت يأخذ من هو أصغر مني سنًا. قلت: خطوك صغير، وطريقك بعيد. فقال: إنما علي نقل الخطا، وعلى اللَّه الإبلاغ. قلت: فأين الزاد والراحلة؟ قال زادي يقيني وراحلتي رجلاي. قلت: أسألك عن الخبز والماء. قال: يا عماه أرأيت لو أن مخلوقًا دعاك إلى منزله أكان يجمل بك أن تحمل معك زادك؟ فقلت: لا. قال: سيدي دعا عباده إلى بيته، وأذن لهم في زيارته، فحملهم ضعف يقينهم على حمل أزوادهم وأنا استقبحت ذلك وحفظت الأدب معه، أفتراه يضيعني؟ فقلت: كلا وحاشا. ثم غاب عن عيني، فلم أره إلا بمكة. فلما رآني قال: يا شيخ أنت بعد ذلك الضعف في اليقين، ثم أنشأ يقول: مالك العالمين ضامن رزقي … فلماذا أكلف الخلق رزقي قد قضى لي بما قضى لي ومالي … مالكي في قضائه (١) قبل خلقي صاحب البذل والنداء في يساري … ورفيقي في عسرتي حسن خلقي فكما لا يرد عجزي رزقي … فكذا لا يجيء برزقي حذقي التاسعة بعد الأربعين: عن ذي النون المصري قال: رأيت في البادية حدثًا كأنه سبيكة فضة قد ولع بجسمه الوله، يريد الحج. فصحبته وأوصيته وذكرت له بعض المشقة. فأنشأ يقول: بعيد على الكسلان أو ذي ملالة … وأما على المشتاق غير بعيد الخمسون: قال شقيق البلخي: رأيت في طريق مكة مُقْعَدًا يزحف على الأرض فقلت له: من أين أقبلت؟ قال: من سمرقند. قلت: وكم لك في الطريق؟ فذكر أعوامًا تزيد على العشرة، فرفعت طرفي أنظر إليه متعجًا فقال لي: ما لك

стр. 775

يا شقيق؟ أما بعد سفرتي فالشوق يقربها، وأما ضعف مهجتي فمولاها يحملها. يا شقيق أتعجب من عبد ضعيف يحمله المولى اللطيف، ثم أنشأ يقول: أزوركم والهوى صعب مسالكه … والشوق يحمل من لا مال يسعده ليس المحب الذي يخشى مهالكه … كلا ولا شدة الأسفار تبعده الحادية بعد الخمسين: عن بعضهم قال: رأيت كهلًا قد أجهدته العبادة وبيده عصا وهو يطوف معتمدًا عليها، فسألته عن بلده فقال: خراسان. ثم قال: في كم تقطعون هذا الطريق؟ قلت: في شهرين أو ثلاثة. قال: أفلا تحجون كل عام؟ فقلت له: كم بينك وبين هذا البيت؟ قال: مسيرة خمس سنين. قلت: هذا واللَّه هي المحبة الصادقة. فأنشأ يقول: زر من هويت وإن شطت بك الدار … وحال من دونه حُجُبٌ وأسفار لا يمنعك بعد من زيارته … إن المحب لمن يهواه زوار الثانية بعد الخمسين: قال علي بن الموفق (١): سمعت امرأة متعلقة بأستار الكعبة تنشد وتقول: يا حبيب القلوب مالي سواكا … فارحم اليوم زائرًا قد أتاكا عيل صبري وزاد فيك اشتياقي … وأبي القلب أن يحب سواكا أنت سؤلي وبغيتي ومرادي … ليت شعري متى يكون لقاكا ليس قصدي من الجنان نعيمًا … غير إني أريدها لأراكا ونختم المجلس بما وعدنا به في مجلس الصلاة على رسول اللَّه ﷺ وهو ما حكاه أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال: كنت جالسًا عند قبر رسول اللَّه ﷺ فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، السلام عليك يا صفوة اللَّه، سمعت اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٢) الآية، وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا بك إلى ربي.
следующие страницы →