وقيل: لا.
القاعدة الخامسة: قول الأمين في الرد إلى غير من ائتمنه غير مقبول. إلا قول عامل الصدقة في دفعها إلى مستحقيها.
الموضع الثاني: أمثلة القواعد:
وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة.
قبول قول المودع في دعوى تلف الوديعة.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة.
قول الأمين في رد الأمانة.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة.
عدم قبول قول المستعير في رد العارية.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة.
قبول قول المضارب في رد المال.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - عدم قبول قول الأمين في رد الأمانة إلى ورثة المودع.
٢ - قبول قول عامل الصدقة في دفعها إلى مستحقيها.
стр. 142
الموضع الثالث: من يقبل قوله في القواعد المذكورة:
تقدم من يقبل قوله في تلك القواعد عند تحريرها وفي أمثلتها.
* * *
القاعدة الخامسة والأربعون
عقود الأمانات هل تنفسخ بمجرد التعدي فيها أم لا؟
المذهب أن الأمانة المحضة تبطل بالتعدي، والأمانة المتضمنة لأمر آخر لا تبطل على الصحيح.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - انفساخ العقد.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت القاعدة قاعدتين.
القاعدة الأولى: الأمانة المحضة (١) تبطل بالتعدي (٢).
القاعدة الثانية: الأمانة المنضمة لأمر آخر لا تبطل بالتعدي (٣) وقيل: بلى (٤).
стр. 143
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه بحثان.
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة.
الأمين إذا تعدى بأن تصرف فيها تصرفًا غير مأذون فيه.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي.
١ - المرتهن إذا تعدى في الرهن فاستعمله في غير ما أذن له فيه.
٢ - المضارب إذا تعدى في مال المضاربة فتصرف تصرفًا لا حظ للشركة فيه.
٣ - الوكيل إذا تعدى فيما وكل فيه، بأن تصرف فيه بغير ما جعل له.
الموضع الثالث: انفساخ العقد:
وفيه مبحثان:
١ - انفساخ العقد في القاعدة الأولى.
٢ - انفساخ العقد في القاعدة الثانية.
المبحث الأول: انفساخ العقد في القاعدة الأولى:
إذا حصل التعدي في القاعدة الأولى انفسخ العقد.
ولم يعد إلا بتجديد.
وقيل: يعود بالرجوع إلى عدم التعدي.
والأول: ظهر.
стр. 144
المبحث الثاني: انفساخ العقد في القاعدة الثانية:
وفيه مطلبان.
١ - انفساخ العقد.
٢ - نفوذ التصرف.
المطلب الأول: انفساخ العقد:
إذا حصل التعدي في القاعدة الثانية لم ينفسخ العقد وقيل: بلي.
المطلب الثاني: نفوذ التصرف:
إذا حصل التعدي في القاعدة الثانية لم يمنع نفوذ التصرف.
وقيل: بلي.
* * *
القاعدة السادسة والأربعون
في العقود الفاسدة، هل هي منعقدة أم لا؟
وهي نوعان:
إحداهما: العقود الجائزة، كالشركة والمضاربة، والوكالة، وقد ذكرنا أن فسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن، لكن خصائصها تزول بفسادها فلا يصدق عليها أسماء العقود إلا مقيدة بالفساد.
النوع الثاني: العقود اللازمة.
فما كان منها لا يتمكن العبد من الخروج منه بقوله كالإحرام فهو منعقد؛ لأنه لا سبيل إلى التخلص منه إلا بإتمامه، أو الإحصار عنه.
وما كان العبد متمكنا من الخروج منه بقوله فهو منقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما يترتب عليه حكم مبني على التغليب والسراية والنفوذ، فهو منعقد، وهو النكاح والكتابة يترتب عليهما الطلاق والعتق، فلقوتهما ونفوذهما انعقد العقد
стр. 145
المختص بهما ونفذا فيه، وتبعهما أحكام كثيرة من أحكام العقد، ففي النكاح يجب المهر بالعقد حتى لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر على وجه، ويستقر بالخلوة، وتعتد فيه من حين الفرقة لا من حين الوطء، وتعتد للوفاة فيه قبل الطلاق، وفي الكتابة تستتبع الأولاد والأكساب.
والثاني: ما لا يترتب عليه ذلك، كالبيع والإجارة، والمعروف من المذهب أنه غير منعقد، ويترتب عليه أحكام الغصب.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - الآثار المترتبة على القواعد المأخوذة من القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة عددا من القواعد.
القاعدة الأولى: العقود الجائزة تزول خصائصها بالفساد (١).
القاعدة الثانية: الفساد في العقود الجائزة لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن (٢).
القاعدة الثالثة: العقود اللازمة التي لا يخرج منها بالقول، لا يؤثر الفساد في انعقادها، فلا يخرج منها -بلا عذر- قبل إتمامها (٣).
стр. 146
القاعدة الرابعة: العقود اللازمة التي يخرج منها بالقول -إن ترتب عليها حكم مبني على السراية والتغليب والنفوذ- لم يؤثر الفساد في آثارها سوى الوطء ودواعيه. كلزوم الطلاق ووجوب المهر بالخلوة، ووجوب العدة بالوطء (١)
القاعدة الخامسة: العقود اللازمة التي يخرج منها بالقول -إذا لم يترتب عليها أحكام مبنية على السراية والتغليب والنفوذ- بطلت آثارها بفسادها (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
المضاربة إذا شرط فيها ربح معين لأحد الشريكين فإنها تفسد.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
المضاربة الفاسدة ينفذ تصرف العامل فيها بالإذن في التصرف لا بمقتضى العقد.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعد:
الإحرام، فلا يوثر فساده في انعقاده، فيلزم إتمامه، ولا يخرج منه -من غير عذر- قبل إتمامه.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة.
стр. 147
النكاح الفاسد، كالنكاح بلا ولي، لا يؤثر فساده في إبطال كثير من آثاره، كالمهر، والعدة، ولحوق الولد.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة هذه القاعدة.
عقد البيع الفاسد، فإنه لا يرتب آثار العقد الصحيح.
الموضع الثالث: ما يترتب على هذه القواعد:
وفيه خمسة مباحث.
المبحث الأول: ما يترتب على القاعدة الأولى:
مما يترتب على هذه القاعدة: زوال خصائص العقد، ففي شركة المضاربة لا يستحق العامل شيئًا من المشروط، ويرجع إلى أجرة المثل، وقيل: إلى ربح المثل.
المبحث الثاني: ما يترتب على القاعدة الثانية:
مما يترتب على هذه القاعدة: نفوذ التصرف، فينفذ تصرف العامل في المضاربة، ولو قيل: بفسادها؛ لأنه مأذون له في التصرف، فينفذ تصرفه بموجب الإذن، لا بموجب العقد الفاسد.
المبحث الثالث: ما يترتب على القاعدة الثانية:
مما يترتب على هذه القاعدة: وجوب إتمام العمل، وعدم جواز الخروج منه قبل إتمامه بغير عذر.
المبحث الرابع: ما يترتب على القاعدة الرابعة:
مما يترتب على هذه القاعدة: ترتيب العقد لآثاره، كالمهر ولو قبل دخول، والعدة في النكاح الفاسد، ولحوق الولد فيه.
стр. 148
المبحث الخامس: ما يترتب على القاعدة الخامسة:
مما يترتب على هذه القاعدة: عدم ترتيب العقد لآثاره كنقل الملك في البيع، ونفوذ تصرف المشتري، واستحقاقه لنمائه.
* * *
القاعدة السابعة والأربعون
في ضمان المقبوض بعقد فاسد.
كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده.
وكل عقد لا يجب الضمان في صحيحه لا يجب في فاسده.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - العوض في الضمان.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: كل عقد يوجب صحيحه الضمان للعوض، يوجب فاسده الضمان له (١).
القاعدة الثانية: كل عقد لا يوجب صحيحه الضمان للعوض لا يوجب فاسده الضمان له (٢).
стр. 149
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان.
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي.
١ - عقد البيع، فإن صحيحه يوجب الضمان للمبيع بالثمن، فيجب ضمان المبيع لو كان العقد فاسدًا.
٢ - عقد الإجارة، فإن صحيحه يوجب ضمان منفعة العين المؤجرة بالأجرة، فكذلك فاسدها يوجب الأجرة.
٣ - عقد النكاح، فإن صحيحه يوجب المهر بالدخول، ونصفه قبله فكذلك فاسده.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - عقد الوكالة؛ فإن صحيحه لا يوجب الضمان فكذلك فاسده.
٢ - عقد المضاربة؛ فإن صحيحه لا يوجب الضمان من غير تعد ولا تفريط، فكذلك فاسده.
٣ - عقد الوديعة؛ فإن صحيحه لا يوجب الضمان فكذلك فاسده.
الموضع الثالث: العوض في الضمان:
اختلف فيما يجب بالعقود الفاسدة على قولين.
القول الأول: أن الواجب هو المسمى في العقد؛ إلحاقًا للفاسد بالصحيح؛ ولأن العاقد رضي به فلا يعدل عنه إلى غيره.
стр. 150
القول الثاني: أن الواجب عوض المثل؛ لأن المسمى وجب بالعقد، وقد التغى فلا يبنى التعويض عليه، فيرجع إلى عوض المثل.
* * *
القاعدة الثامنة والأربعون
كل من ملك شيئًا بعوض ملك عليه العوض في آن واحد، ويطرد في هذا البيع، والسلم، والقرض، والإجارة، والنكاح والكتابة، وكذلك المعاوضات القهرية كأخذ المضطر طعام الغير، وأخذ الشفيع الشقص ونحوها.
وأما تسليم العوضين فمتى كان أحدهما مؤجلًا لم يمنع ذلك المطالبة بتسليم الآخر، وإن كانا حالين ففي البيع إن كان الثمن دينًا في الذمة فالمذهب وجوب إقباض البائع أولًا.
ولا يجوز للبائع حبس المبيع عنده على الثمن وإن كان عينًا فهما سواء، ولا يجبر أحدهما على البدء بالتسليم بل ينصب عند التنازع من يقبض منهما ثم يقبضهما.
وأما في الإجارة، فالمذهب أنه لا يجب تسليم الأجرة إلا بعد تسليم العمل المعقود عليه، أو العين المعقود عليها.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - الموقف من النزاع في التسليم.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
стр. 151
القاعدة الأولى: ملك العوض يتزامن مع ملك المعوض (١).
القاعدة الثانية: تأجيل أحد العوضين لا يمنع المطالبة بتسليم العوض الآخر (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - ملك البائع للثمن المعين يثبت مع ثبوت المبيع للمشتري.
٢ - ملك المؤجر للأجرة يثبت مع ثبوت المنفعة للمستأجر.
٣ - ملك الزوجة للصداق يثبت بالعقد كثبوت انتفاع الزوج بالبضع.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي.
١ - تأجيل الثمن لا يمنع المطالبة بالمبيع.
٢ - تأجيل الأجرة لا يمنع المطالبة بتسليم العين المؤجرة.
٣ - تأجيل الصداق لا يمنع من المطالبة بتسليم الزوجة.
الموضع الثالث: الموقف من النزاع في التسليم:
وفيه مبحثان:
١ - إذا كان أحد العوضين مؤجلًا.
стр. 152
٢ - إذا كان العوضان حالين.
المبحث الأول: إذا كان أحد العوضين مؤجلًا:
وفيه مطلبان:
١ - أمثلة تأجيل أحد العوضين.
٢ - حل النزاع.
المطلب الأول: أمثلة تأجيل أحد العوضين:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - تأجيل الثمن في البيع.
٢ - تأجيل الأجرة في الإجارة.
٣ - تأجيل الصداق في النكاح.
المطلب الثاني: حل النزاع:
إذا كان أحد العوضين مؤجلًا أجبر الذي عنده العوض الحال على التسليم (١).
فيجبر البائع على تسليم المبيع، ويجبر المؤجر على تسليم العين المؤجرة وتجبر الزوجة على تسلم نفسها إن كانت أهلًا لذلك، وإلا فمن حين تكون أهلًا لذلك.
المبحث الثاني: إذا كان العوضان حالين:
وفيه مطلبان:
١ - أمثلة حلول العوضين.
٢ - حل النزاع. (*)
المطلب الأول: أمثلة حلول العوضين:
وفيه فرعان:
стр. 153
١ - إذا كان العوضان معينين.
٢ - إذا كان أحد العوضين دينًا في الذمة.
الفرع الأول: إذا كان العوضان معينين:
وفيه أمران:
١ - أمثلة إذا كان العوضان معينين.
٢ - حل النزاع.
الأمر الأول: أمثلة كون العوضين معينين.
من أمثلة ذلك:
١ - إذا باع شخص بيتًا بقطعة أرض.
٢ - إذا باع كتابًا بكتاب آخر.
٣ - إذا باع سيارة بسيارة أخرى.
الأمر الثاني: حل النزاع.
إذا كان المبيعان معينين: نصب عدل يقبض من المتبايعين، ويسلم المبيع ثم الثمن (١).
وقيل: يجبر البائع أولًا (٢).
الفرع الثاني: إذا كان الثمن دينًا في الذمة:
وفيه أمران:
١ - مثال كون الثمن دينًا في الذمة.
٢ - حل النزاع.
стр. 154
الأمر الأول: مثال كون الثمن دينًا في الذمة.
من أمثلة ذلك: لو باع شخص سيارة معينة بعشرة آلاف في الذمة حالة.
الأمر الثاني: حل النزاع.
إذا كان الثمن دينًا في الذمة أجبر البائع على التسليم أولًا. ثم يجبر المشتري (١).
وقيل: لا يجبر البائع حتى يقبض الثمن، وعلى هذا يجبر المشترى أولًا، ثم البائع (٢).
* * *
القاعدة التاسعة والأربعون
القبض في العقود على قسمين:
أحدهما: أن يكون من موجب العقد ومقتضاه، كالبيع اللازم والرهن اللازم، والهبة اللازمة، والصداق، وعوض الخلع فهذه العقود تلزم من غير قبض، وإنما القبض فيها من موجبات عقودها.
الثاني: أن يكون القبض من تمام العقد، كالقبض في السلم، والربويات، فمتى تفرقا قبل القبض بطل.
قال الشيخ تقي الدين ﵀: (التحقيق أن يقال في هذه العقود: إذا لم يحصل القبض فلا عقد، وإن كان بعض الفقهاء يقول: بطل العقد، فكما يقال: اذا لم يقبل المخاطب بطل الإيجاب، فهذا بطلان ما لم يتم، لا بطلان ما تم). انتهى.
стр. 155
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - توقف صحة العقد على القبض (أثر عدم القبض على العقد).
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
اشتمل ما ذكر تحت هذه القاعدة على قاعدتين:
القاعدة الأولى: إذا كان القبض من موجبات العقد ومقتضياته لم يتوقف لزومه على القبض (١).
القاعدة الثانية: إذا كان القبض من تمام العقد لم يصح إلا بالقبض (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الصداق فإنه يجب ويلزم بعقد النكاح ولو لم يقبض؛ لأن الصداق من موجبات العقد وليس من شروط صحته، لهذا يصح النكاح ولو لم يسم الصداق فيه.
стр. 156
٢ - عوض الخلع، فإنه يجب ويلزم بعقد الخلع ولو لم يقبض؛ لأن قبضه ليس من شروط صحة الخلع.
٣ - الثمن في البيع، فإنه يجب ولو لم يقبض؛ لأن قبضه ليس من شروط صحة البيع.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - قبض رأس مال السلم فإنه شرط لصحة العقد.
٢ - العوض في الصرف, فإن قبضه شرط لصحته.
٣ - بيع الربويات ببعضها كالبر بالشعير فإن التقابض شرط لصحة العقد.
الموضع الثالث: أثر عدم القبض على العقد:
وفيه مبحثان:
١ - أثره في القاعدة الأولى.
٢ - أثره في القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أثر عدم القبض على العقد في القاعدة الأولى:
إذا كان القبض من موجبات العقد ومقتضياته صح العقد ولزم من غير قبض.
المبحث الثاني: أثر عدم القبض على العقد في القاعدة الثانية:
إذا كان القبض من تمام العقد وشرطه لم يصح بدونه.
* * *
стр. 157
القاعدة الخمسون
هل يتوقف الملك في العقود القهرية على دفع الثمن، أو يقع بدونه مضمونًا في الذمة؟ هذا على ضربين:
أحدهما: التملك الاضطراري، كمن اضطر إلى طعام الغير ومنعه، وقدر على أخذه، فإنه يأخذه مضمونًا، سواء كان معه لن يدفعه في الحال، أو لا؛ لأن ضرره لا يندفع الا بذلك.
والثاني: ما عداه من التملكات المشروعة لإزالة ضرر ما كالأخذ بالشفعة، وأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر، والزرع من الغاصب، وتقويم الشقص من العبد المشترك، إذا قيل: إنه تملك يقف على التقويم، وكالفسوخ التي يستقل بها البائع بعد قبض الثمن. يتخرج ذلك كله على وجهين.
تنبيه: الأملاك القهرية تخالف الاختيارية من جهة أسبابها، وشروطها، وأحكامها، وتملك ما لا يتملك بها.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - توقف الملك على دفع الثمن.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
стр. 158
القاعدة الأولى: التملكات القهرية الاضطرارية لا يتوقف التملك فيها على دفع الثمن (١).
القاعدة الثانية: التملكات القهرية غير الاضطرارية يتوقف التملك فيها على دفع الثمن (٢).
وقيل: لا (٣).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - أخذ المضطر لطعام غيره من غير أن يكون معه ثمن.
٢ - أخذ المضطر لسلاح غيره ليدفع به الخطر عن نفسه.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - أخذ الشقص بالشفعة، فإنه يتوقف على دفع الثمن.
وقيل: لا يتوقف عليه.
٢ - أخذ البناء من مستأجر الأرض، فإنه يتوقف على دفع الثمن.
стр. 159
وقيل: لا يتوقف عليه.
الموضع الثالث: توقف التملك على دفع الثمن:
وفيه مبحثان:
١ - توقف التملك على دفع الثمن في القاعدة الأولى.
٢ - توقف التملك على دفع الثمن في القاعدة الثانية.
المبحث الأول: توقف التملك على دفع الثمن في القاعدة الأولى:
إذا كان التملك قهريًا اضطراريًا لم يتوقف التملك على دفع الثمن.
المبحث الثاني: توقف التملك على دفع الثمن في القاعدة الثانية:
إذا لم يكن التملك القهري اضطراريًا توقف التملك على دفع الثمن.
وقيل: لا يتوقف عليه.
* * *
القاعدة الحادية والخمسون
فيما يعتبر له القبض لدخوله في ضمان مالكه، وما لا يعتبر له.
الملك تارة يقع بعقد، وتارة بغير عقد.
والعقود نوعان:
أحدهما: عقود المعاوضات المحضة، فينتقل الضمان فيها إلى من ينتقل إليه الملك بمجرد التمكن من القبض التام، والحيازة إذا تميز المعقود عليه من غيره، وتعين، فأما المبيع المبهم غير المتعين، كقفيز من صبرة، فلا ينتقل ضمانها بدون القبض، وهل يكفي كيله وتمييزه، أم لا بد من نقله؟ .
حكى الأصحاب فيه روايتين.
النوع الثاني: عقود لا معاوضة فيها كالصدقة والهبة والوصية.
стр. 160
فالوصية تملك بدون القبض، والهبة والصدقة فيهما خلاف، وهذا كله في المملوك بعقد، فأما المملوك بغير عقد فنوعان:
أحدهما: الملك القهري كالميراث وفي ضمانه وجهان.
الأول: أنه يستقر على الورثة بالموت إذا كان المال عينًا حاضرة يتمكن من قبضها.
وقال القاضي وابن عقيل: لا يدخل في ضمانهم بدون القبض ما لم يتمكنوا من قبضه، والأول أصح.
والنوع الثاني: ما يحصل بسبب من الآدمي يترتب عليه الملك، فإن كان حيازة مباح كالاحتشاش والاحتطاب والاغتنام ونحوها فلا إشكال، ولا ضمان على أحد سواه.
ولو وكل في ذلك أو شارك فيه دخل في حكم الشركة والوكالة. وكذلك اللقطة بعد الحول، لأنها في يده.
وإن كان يتعين ماله في ذمة غيره من الديون، فلا يتعين في المذهب المشهور إلا بالقبض.
وعلى القول الآخر: يتعين بالإذن في القبض، فالمعتبر حكم ذلك الإذن.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - اعتبار القبض لانتقال الضمان.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمن ما ذكر تحت هذه القاعدة ثمان قواعد:
стр. 161
القاعدة الأولى: إذا تميز المعقود عليه في عقود المعاوضات المحضة وتعين دخل في ضمان من انتقل إليه بمجرد التمكن من القبض التام والحيازة (١).
القاعدة الثانية: المعقود عليه المبهم في عقود المعاوضات المحضة لا يدخل في ضمان من انتقل ملكه إليه إلا بقبضه (٢).
القاعدة الثالثة: المملوك بعقد لا معاوضة فيه يدخل في ضمان من انتقل ملكه إليه من غير قبض (٣).
القاعدة الرابعة: التملك القهري بغير معاوضة ينتقل الضمان إلى من انتقل الملك إليه من غير قبض (٤).
القاعدة الخامسة: المباحات المشاعة، كالحطب، والكلأ، والماء، تملك بالحيازة (٥).
القاعدة السادسة: الدين الذي في الذمة لا يتعين ولا يملك إلا بالقبض (٦).
وقيل: بالإذن بالقبض (٧).
القاعدة السابعة: من أدخل معه شريكًا فيما يملكه من المباحات انطبق عليه حكم الشركة (٨).
القاعدة الثامنة: من وكل في حيازة شيء من المباحات، انطبق عليه حكم الوكالة (٩).
стр. 162
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - من اشترى دارًا معينة وتمكن من قبضها انتقل ضمانها إليه ولو لم يقبضها فعلًا، فلو تعيبت بعد ذلك، أو غصبت كان ذلك على حسابه.
٢ - من اشترى سيارة معينة، وتمكن من قبضها انتقل ضمانها إليه ولو لم يقبضها.
فلو حصل بها خلل أو سرقت بعد ذلك كان على حسابه.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - من اشترى قفيزًا من صبرة لم ينتقل ضمانه إليه إلا بفرزه وتعيينه.
٢ - من اشترى شاة من قطيع على القول بالصحة لم ينتقل ضمانها إليه إلا بتعيينها بما تتميز به.
٣ - من باع عبدًا من عبيده (على القول بالصحة) لم ينتقل ضمانه إلى المشتري إلا بتعيينه بما يتميز به.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الموصى به المعين يملك بالقبول بعد موت الموصي، وينتقل ضمانه إلى الموصى له به، ويتلف لو تلف على حسابه ولو لم يقبضه.
٢ - الهبة المعينة، يملكها الموهوب له, وينتقل ضمانها إليه ولو لم يقبضها، على القول بعدم اشتراط القبض لِلّزوم.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة.
стр. 163
التركة يملكها الورثة وتنتقل إلى ضمانهم بموت المورث ولو لم يبقضوها. ويبتدئ حول الأموال الزكوية بالنسبة لهم من حين الموت.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
من احتطب حطبًا، أو جمع كلأ، أو جمع ماء في أوعية أو بركة فإنه يملكه بمجرد ذلك الفعل.
المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة:
من أمثلة هذه القاعدة.
من اشترى سيارة موصوفة في الذمة، فعين له البائع سيارة بالصفات المتفق عليها، لم يتعين حقه فيها ولا يملكها بذلك قبل القبض.
وقيل: يملكها وتنتقل إلى ضمانه بالإذن بالقبض ولو لم يقبضها القبض الفعلي.
المبحث السابع: أمثلة القاعدة السابعة:
من احتطب حطبًا، أو جمع كلأ، أو حاز ماءً في أوعية فأدخل معه شريكًا، صار شريكًا له في ذلك حسب ما يتم الاتفاق عليه، ولو لم يقبض شيئًا من ذلك.
المبحث الثامن: أمثلة القاعدة الثامنة:
من أمثلة هذه القاعدة.
من احتطب حطبًا، أو جمع كلأً، أو حاز ماء، فوكل شخصًا في حفظه أو نقله، كان وكيلًا له في ذلك.
الموضع الثالث: اعتبار القبض لانتقال الملك والضمان:
وقد تقدم ذلك في القواعد والأمثلة.
* * *
стр. 164
القاعدة الثانية والخمسون
في التصرف في المملوكات قبل قبضها. وهي تنقسم إلى عقود وغيرها.
والعقود نوعان:
أحدهما: عقود المعاوضات، وتنقسم إلى بيع وغيره.
فأما البيع فحاصل ما ذكره أن القبض فيه نوعان:
نوع يبيح التصرف، وهو الممكن في حال العقد.
وقبض ينقل الضمان، وهو القبض التام المقصود بالعقد.
فأما الثمن فإن كان معينًا جاز التصرف فيه قبل قبضه سواء كان المبيع مما يجوز التصرف فيه قبل قبضه أم لا. صرح به القاضي، وإن كان مبهمًا لم يجز إلا بعد تمييزه، وإن كان دينًا جاز أن يعاوض عنه قبل قبضه.
فأما غير البيع من عقود المعاوضات فهي ضربان:
أحدهما: ما يخشى انفساخ العقد بتلفه قبل قبضه، مثل الأجرة المعينة، والعوض في الصلح بمعنى البيع ونحوه فحكمه حكم البيع، والضرب الثاني ما لا يخشى انفساخ العقد بهلاكه قبل قبضه مثل الصداق، وعوض الخلع، والعتق، والمصالح به عن دم العمد ونحو ذلك ففيه وجهان:
والنوع الثاني: عقود يثبت بها الملك من غير عوض، كالهبة، والوصية، والصدقة.
فأما الوصية (المعينة) فيجوز التصرف فيها بعد ثبوت الملك وقبل القبض باتفاق الأصحاب.
وأما الهبة التي تملك بمجرده، فيجوز التصرف فيها أيضًا قبل القبض.
فأما الملك بغير عقد كالميراث، والغنيمة، والاستحقاق من مال الوقف، أو الفيء للمتناولين منه، كالمرتزقة في ديوان الجند وأهل الوقف المستحقين لها، فإذا ثبت لهم الملك وتعين مقداره جاز لهم التصرف فيه قبل القبض بغير خلاف.
وأما قبل ثبوت الملك فله حالتان:
стр. 165
إحداهما: ألا يوجد سببه، فلا يجوز التصرف فيه بغير إشكال، كتصرف الوارث قبل موت مورثه والغانمين قبل انقضاء الحرب، ومن لا رسم له في ديوان العطاء في الرزق.
الثانية: بعد وجود السبب وقبل الاستقرار، كتصرف الغانمين قبل القسمة على قولنا إنهم يملكون الغنيمة بالحيازة والمرتزقة قبل حلول العطاء ونحوه، فقال ابن أبي موسى، لا يجوز بيع العطاء قبل قبضه، ولا بيع الصك بعين ولا ورق، قولًا واحدًا، وإن باعه بعروض جاز في إحدى الروايتين إذا قبض العروض قبل أن يتفرقا. ومنع منه في الأخرى، ولا يجوز بيع المغانم قبل أن تقسم، ولا الصدقات قبل أن تقبض. انتهى.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - التصرف في المملوكات قبل قبضها.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة جملة من القواعد.
القاعدة الأولى: جواز تصرف المشترى في المبيع قبل قبضه مرتبط بالضمان فما كان من ضمانه جاز تصرفه فيه قبل قبضه، وما كان من ضمان البائع لم يجز تصرف المشترى فيه قبل قبضه، ما عدا بعض الصور (١).
стр. 166
القاعدة الثانية: يجوز للبائع التصرف في الثمن العين قبل قبضه، ولو كان المبيع لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه (١).
القاعدة الثالثة: الثمن في الذمة تجوز المعاوضة فيه (٢).
القاعدة الرابعة: إذا كان الثمن مبهمًا لم يجز التصرف فيه قبل تمييزه كالمبيع (٣).
القاعدة الخامسة: إذا خشي انفساخ العقد بتلف العوض لم يجز التصرف فيه قبل قبضه (٤).
القاعدة السادسة: العقود التي لا يخشى انفساخها بتلف العوض يجوز التصرف في العوض فيها قبل قبضه (٥).
القاعدة السابعة: ما ثبت فيه الملك بعقد لا معاوضة فيه جاز التصرف فيه قبل قبضه (٦).
القاعدة الثامنة: التصرف قبل انعقاد سبب التملك لا يجوز (٧).
القاعدة التاسعة: التصرف فيما يملك من غير عقد بعد انعقاد سبب التملك صحيح، ولو قبل القبض (٨).
وقيل: لا يصح (٩).
стр. 167
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
وفيه مطالب:
١ - أمثلة ما كان من ضمان المشتري.
٢ - أمثلة ما كان من ضمان البائع.
٣ - أمثلة ما كان من ضمان المشتري ولا يجوز له التصرف فيه.
٤ - أمثلة ما كان من ضمان البائع ويجوز للمشتري التصرف فيه.
المطلب الأول: أمثلة ما كان من ضمان المشتري ويجوز له التصرف فيه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - البيت المعين، فإنه يجوز للمشتري التصرف فيه ولو لم يقبضه.
٢ - السيارة المعينة، فإنها من ضمان المشتري بمجرد العقد ويجوز له التصرف فيها قبل قبضها.
المطلب الثاني: أمثلة ما كان من ضمان البائع:
ولا يجوز للمشتري التصرف فيه قبل قبضه.
من أمثلة ذلك:
١ - المكيل والموزون، فإنه من ضمان البائع حتى يقبضه المشتري فلا يجوز له التصرف فيه قبل قبضه.
٢ - الموصوف في الذمة، فإنه من ضمان البائع حتى يقبضه المشتري ولا يجوز له التصرف فيه قبل قبضه.
المطلب الثالث: أمثلة ما كان من ضمان المشتري ولا يجوز له التصرف فيه قبل قبضه:
من أمثلة ذلك:
стр. 168
صبرة الطعام إذا بيعت جزافا، فإنها من ضمان المشتري ويمتنع تصرفه فيها على إحدى الروايتين عن أحمد وهي اختيار القاضي.
المطلب الرابع: أمثلة ما كان من ضمان البائع ويجوز للمشتري التصرف فيه قبل قبضه:
من أمثلة ذلك:
الثمرة على رؤوس النخل، فإنها من ضمان البائع ويجوز للمشتري التصرف فيها.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
وفيه مطلبان:
١ - أمثلة جواز تصرف البائع بالثمن المعين مع جواز تصرف المشتري بالمبيع.
٢ - أمثلة جواز تصرف البائع بالثمن مع عدم جواز تصرف المشتري بالمبيع.
المطلب الأول: أمثلة جواز تصرف البائع بالثمن المعين مع جواز تصرف المشتري بالمبيع:
من أمثلة ذلك:
من باع أرضًا معينة ببيت معين، فإنه يجوز لكل من البائع والمشتري التصرف فيما له قبل قبضه.
المطلب الثاني: أمثلة جواز تصرف البائع بالثمن المعين مع عدم جواز تصرف المشتري بالمبيع:
من أمثلة ذلك:
من باع سيارة موصوفة في الذمة بقطعة أرض معينة فإنه يجوز للبائع التصرف في الأرض، ولا يجوز للمشتري التصرف في السيارة قبل قبضها.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة ذلك:
стр. 169
من باع سيارة بدولارات فله أن يعتاض عنها بريالات بشرط أن تكون بسعر يومها، وأن يحصل القبض في المجلس. كما يجوز أن يعتاض عنها بعروض، من سيارات أو قطع غيار.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة ذلك:
من باع سلعة بقفيز من صبرة طعام، فإنه لا بجوز للبائع التصرف بهذا الثمن قبل فرزه وتمييزه كما لو كان مبيعًا.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة ذلك:
من استأجر سيارة، فإنه لا يجوز له تأجيرها قبل قبضها؛ لاحتمال أن تتلف فينفسخ عقد الإجارة فيها.
المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة:
من أمثلة ذلك:
التصرف في الصداق المعين قبل قبضه؛ لأن النكاح لا ينفسخ بتلفه.
المبحث السابع: أمثلة القاعدة السابعة:
من أمثلة ذلك:
التصرف في الوصية المعينة، بعد موت الموصي وقبل قبض الموصى له للوصية. فمن وصي له ببيت جاز له أن يتصرف فيه بعد موت الموصي فيبيعه أو يؤجره قبل قبضه.
المبحث الثامن: أمثلة القاعدة الثامنة:
من أمثلة ذلك:
تصرف الورثة في التركة قبل موت المورث. فإنه لا يجوز.
стр. 170
المبحث التاسع: أمثلة القاعدة التاسعة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الضمان الاجتماعي بعد حلوله وقبل قبضه، فإنه ينعقد سبب تملكه بحلوله، ولا يستقر تملكه إلا بقبضه.
٢ - الاقطاعات قبل قبضها، فإنه ينعقد سبب تملكها بصدور أمر الإقطاع، ولا يستقر الملك إلا بالقبض.
الموضع الثالث: التصرف في المملوكات قبل قبضها:
وقد تقدم بيان ذلك في القواعد والأمثلة.
* * *
القاعدة الثالثة والخمسون
من تصرف في عين تعلق بها حق للَّه أو لآدمي معين إن كان الحق مستقرًا فيها بمطالبة من له الحق بحقه أو بأخذه بحقه لم ينفذ التصرف، وإن لم يوجد سوى تعلق الحق لاستيفائه منها صح التصرف على ظاهر المذهب.
فالأول: كتصرف الراهن في المرهون، والتصرف في المشفوع فيه.
والثاني: نحو بيع النصاب بعد الحول، وبيع الجاني، وتصرف الورثة في التركة ونحوها.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - حكم التصرف.
стр. 171
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: إذا تعلق بالعين حق مستقر لم يجز التصرف فيها (١).
القاعدة الثانية: إذا تعلق بالعين حق غير مستقر جاز التصرف فيها (٢).
وقيل: لا يجوز (٣).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة العين التي تعلق بها حق مستقر ما يأتي:
١ - العين المرهونة التي تعلق حق المرتهن بها.
٢ - العين التي يجدها صاحبها قبل قبض ثمنها عند المفلس.
٣ - الشقص المشفوع بعد طلب الشفيع.
٤ - الأضحية بعد تعيينها.
٥ - الصيد في اليد المشاهدة بعد أن يحرم من هو في يده.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة العين التي تعلق بها حق غير مستقر ما يأتي:
١ - المبيع مدة الخيار المشترط للبائع.
стр. 172
٢ - النصاب بعد الحول، إذا قيل إن الزكاة تتعلق بعين المال.
٣ - الشقص الذي تجب فيه الشفعة قبل طلب الشفيع.
٤ - العين التي يجدها صاحبها عند المفلس قبل الحجر عليه، وبعده أو قبل طلبها.
٥ - الهبة قبل القبض، على القول بأنها لا تلزم إلا بالقبض.
الموضع الثالث: حكم التصرف:
وفيه مبحثان:
١ - حكم التصرف في العين التي تعلق بها حق مستقر.
٢ - حكم التصرف في العين التي تعلق بها حق غير مستقر.
المبحث الأول: حكم التصرف في العين التي تعلق بها حق مستقر:
وفيه مطلبان:
١ - حكم الإقدام على التصرف.
٢ - نفوذ التصرف.
المطلب الأول: حكم الإقدام على التصرف:
الإقدام على التصرف بالعين التي تعلق بها حق مستقر لا يجوز؛ لأنه يفوت الحق الذي تعلق بها، وفي الحديث: "لا ضرر ولا ضرار".
المطلب الثاني: نفوذ التصرف لو حصل:
التصرف في العين التي تعلق بها حق مستقر لا ينفذ لا تقدم في المطلب الأول.
وقيل: يتوقف على إجازة صاحب الحق؛ فإن أجازه نفذ وإن لم يجزه لم ينفذ.
ولعل هذا هو الأقرب؛ لأن المنع من التصرف للمحافظة على حق صاحب الحق فإذا أجاز التصرف نفذ لتنازله عن هذا الحق.
المبحث الثاني: حكم التصرف في العين التي تعلق بها حق غير مستقر:
وفيه مطلبان:
стр. 173
١ - حكم الإقدام على التصرف.
٢ - نفوذ التصرف.
المطلب الأول: حكم الإقدام على التصرف:
اختلف في الإقدام على التصرف بالعين التي تعلق بها حق غير مستقر على قولين:
القول الأول: أنه يجوز؛ لأن الحق المتعلق بالعين غير مستقر فلا ينقل الملكية فيها فلا يمنع التصرف فيها؛ لأنها لا تزال في ملك المتصرف فيصح تصرفه فيها.
القول الثاني: أنه لا يجوز؛ لأنه يفوت تعلق الحق بها، ويعرضه للضياع، وذلك لا يجوز.
ولعل هذا هو الأقرب لحديث: "لا ضرر ولا ضرار".
المطلب الثاني: نفوذ التصرف لو حصل:
اختلف في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا ينفذ لما تقدم في المطلب الأول.
القول الثاني: أن نفوذه يتوقف على إجازة من له الحق كتصرف الفضولي؛ لأن منع التصرف لحق صاحب الحق وقد أجاز التصرف فينفذ ولعل هذا هو الأقرب.
* * *
القاعدة الرابعة والخمسون
من ثبت له حق في عين وسقط بتصرف غيره فيها، فهل يجوز للمتصرف فيها الإقدام على التصرف المسقط لحق غيره قبل استئذانه أم لا؟ هذا على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يكون الحق الذي يسقط بالتصرف قد أخذ به صاحبه وتملكه.
الثاني: أن يكون قد طالب به صريحًا أو إيماء.
الثالث: أن يثبت له الحق شرعًا ولم يأخذ به، ولم يطالب به.
стр. 174
فأما الأول: فلا يجوز إسقاط حقه ولو ضمنه بالبدل، كعتق العبد المرهون إذا قلنا بنفوذه على المشهور.
وأما الثاني: فإنه لا يجوز أيضًا، ومنه خيار البائع المشترط في العقد، لا يجوز للمشتري إسقاطه بالتصرف بالمبيع وإن قلنا: إن الملك له.
وأما الثالث: ففيه خلاف، والصحيح أنه لا يجوز أيضًا.
ولهذا لم يجز إسقاط خياره الثابت في المجلس بالعتق وغيره، كما لو اشترطه ويندرج في صور الخلاف مسائل، منها مفارقة أحد المتبايعين الآخر في المجلس خشية الاستقالة، وتصرف المشتري في الشقص المشفوع بالوقف قبل الطلب، ووطء الزوجة المعتقة تحت عبد، وتصرف الزوجة في نصف الصداق إذا طلق الزوج قبل الدخول.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - حكم التصرف.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا ثبت في عين حق لأحد لم يجز لغيره التصرف بما يسقط هذا الحق قبل استئذانه (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
стр. 175
١ - عتق الراهن للرهن على القول بنفوذه.
٢ - تصرف المشتري بالمبيع في مدة خيار البائع على القول: بأنه يسقط خيار البائع.
٣ - عتق البائع للمبيع في مدة خيار المجلس، على القول بنفوذه.
٤ - وطء العبد لزوجته المعتقة قبل علمها بالعتق ليسقط خيارها، على القول: بأنه يسقط به.
٥ - وقف المشتري للشقص، قبل طلب الشفيع ليسقط الشفعة.
الموضع الثالث: حكم التصرف:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - إذا كان الحق الذي يسقطه التصرف قد طالب به صاحبه وتملكه.
٢ - إذا كان الحق الذي يسقطه التصرف قد طالب به ولم يتملكه.
٣ - إذا كان الحق الذي يسقطه التصرف لم يأخذ به صاحبه ولم يطالب به.
المبحث الأول: إذا كان الحق الذي يسقطه التصرف قد طالب به صاحبه وتملكه:
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - أمثلة التصرف الذي يسقط هذا الحق.
٢ - حكم الإقدام على هذا التصرف.
٣ - نفوذ التصرف.
المطلب الأول: أمثلة التصرف الذي يسقط هذا الحق:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - التصرف بالشقص بعد الأخذ بالشفعة.
٢ - عتق الراهن للعبد المرهون.
٣ - عتق البائع للبيع في مدة الخيار المشروط للمشُتري.
٤ - تصرف المشتري بالمبيع في مدة الخيار المشروط للبائع.
стр. 176
٥ - تصرف المحجور عليه بعين مال الدائن بعد أن طلبها.
المطلب الثاني: حكم الإقدام على التصرف:
الإقدام على التصرف بالعين التي تعلق بها حق الغير بعد أن أخذ به لا يجوز؛ لأنه تفويت لحق الغير وتضييع له فلا يجوز؛ كالغصب.
المطلب الثالث: نفوذ التصرف لو وقع:
اختلف في نفوذ التصرف المسقط لحق الغير على قولين:
القول الأول: أنه لا ينفذ، لأنه يفوت حق الغير ويضيعه عليه، ويلحق به الضرر، فلا ينفذ؛ لحديث "لا ضرر ولا ضرار" (١). وللقاعدة الفقهية المأخوذة منه: "الضرر يزال".
القول الثاني: أنه يتوقف على إجازة من له الحق، فإن أجازه نفذ، وإن لم يجزه لم ينفذ، كتصرف الفضولي.
ولعل هذا هو الأقرب؛ لأن منع التصرف محافظة على حق صاحب الحق، فإذا أسقطه سقط.
المبحث الثاني: إذا كان الحق الذي يسقطه التصرف قد طالب به صاحبه ولم يتملكه:
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - أمثلة التصرف.
٢ - حكم الإقدام على التصرف.
٣ - نفوذ التصرف.
المطلب الأول: أمثلة التصرف:
من أمثلة هذا التصرف ما يأتي:
стр. 177
١ - تصرف البائع بالمبيع مدة خيار المشتري المشترط في العقد؛ وذلك أن اشتراط المشتري للخيار يتضمن المطالبة به وذلك كعتق البائع للمبيع، أو وقفه.
٢ - تصرف المشتري بالشقص بعد مطالبة الشفيع بالشفعة بوقف أو هبة ونحوهما.
٣ - تصرف الزوجة بنصف الصداق بعد الطلاق وقبل الدخول قبل أخذ الزوج له.
المطلب الثاني: حكم الإقدام على التصرف:
الإقدام على التصرف المسقط لحق الغير بعد أخذه به لا يجوز؛ لأنه يفوت هذا الحق على صاحبه ويضيعه عليه، ويلحق به الضرر، وقد جاء في الحديث: "لا ضرر ولا ضرار".
المطلب الثالث: نفوذ التصرف لو حصل:
اختلف في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه لا ينفذ لما تقدم في المطلب الثاني.
القول الثاني: أنه يتوقف على إجازة من له الحق، ولعل هذا هو الأقرب؛ لأن منع التصرف لحفظ حق صاحب الحق، فإذا أجاز التصرف فقد أسقط حقه فيسقط.
المبحث الثالث: إذا كان الحق الذي يسقط بالتصرف لم يأخذ به صاحبه ولم يطالب به:
وفيه ثلاثة مطالب:
١ - أمثلة التصرف.
٢ - حكم الإقدام على التصرف.
٣ - نفوذ التصرف لو وقع.
المطلب الأول: أمثلة التصرف:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
стр. 178
١ - مفارقة أحد المتبايعين للآخر من مجلس العقد خشية أن يفسخ العقد.
٢ - تصرف المشتري بالشقص بالوقف، أو العتق قبل طلب من له الشفعة.
٣ - وطء العبد لزوجته المعتقة قبل علمها بالعتق ليسقط خيارها.
المطلب الثاني: حكم الإقدام على التصرف:
الإقدام على التصرف المسقط لحق الغير لا يجوز ولو لم يأخذ به؛ لأن هذا التصرف يفوت على صاحب الحق حقه ويلحق به الضرر فلا يجوز، كما لو طلبه.
وقيل: يجوز؛ لاحتمال ألا يأخذ صاحب الحق بهذا الحق، فلا يمنع التصرف المسقط له؛ ولأن الأصل جواز تصرف المالك بملكه فلا يمنع منه لمجرد الاحتمال.
والأول: أظهر لما تقدم في توجيهه.
المطلب الثالث: نفوذ التصرف لو حصل:
الخلاف في نفوذ هذا التصرف كالخلاف في نفوذ التصرف المتقدم في المطلب الثالث من المبحث الثاني.
* * *
القاعدة الخامسة والخمسون
من ثبت له حق التملك بعقد أو فسخ، هل يكون تصرفه تملكًا أم لا؟ وهل ينفذ تصرفه أو لا؟
المشهور من المذهب أنه لا يكون تملكًا، ولا ينفذ، وفي بعض صورها خلاف، ومن صور المسألة البائع بشرط الخيار إذا تصرف في المبيع لم يكن تصرفه فسخًا، ولم ينفذ، نص عليه.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
стр. 179
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - حكم التصرف.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: من ثبت له حق التملك بعقد أو فسخ لم يكن تصرفه تملكًا (١).
وقيل: بلى (٢).
القاعدة الثانية: من تصرف فيما له حق التملك بعقد أو فسخ لم ينفذ تصرفه (٣).
وقيل: بلى (٤).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - تصرف البائع بالمبيع، مدة الخيار هل يعد فسخًا، أو لا بد من الفسخ بالقول؟ .
٢ - تصرف الشفيع بالشقص المشفوع قبل الأخذ بالشفعة هل يقوم مقام الأخذ بالشفعة بالقول، أو لا يقوم؟ .
стр. 180
٣ - تصرف الموصى له بالوصية قبل القبول، هل يقوم مقام القبول بالقول أو لا؟ .
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - عدم نفوذ تصرف البائع بالمبيع مدة الخيار.
٢ - عدم نفوذ تصرف الشفيع بالشقص الشفوع قبل الأخذ بالشفعة.
٣ - عدم نفوذ تصرف من وجد عين ماله عند المدين المحجور عليه في تلك العين قبل استرجاعها.
الموضع الثالث: حكم التصرف:
وفيه مبحثان:
١ - حكم الإقدام على التصرف.
٢ - نفوذ التصرف إذا وجد.
المبحث الأول: حكم الإقدام على التصرف:
هذا التصرف لا يجوز؛ لأنه تصرف قي الشيء قبل تملكه، وقد يفضي إلى توارد العقود على عين واحدة في وقت واحد، كما لو تصرف المشتري والبائع في مدة الخيار في وقت واحد.
وكما لو تصرف الموصى له والورثة في الموصى به قبل قبول الموصى له في وقت واحد.
وقيل: يجوز بناء على الاكتفاء بمقارنة الشرط للعقد.
المبحث الثاني: نفوذ التصرف لو حصل:
هذا التصرف لا ينفذ؛ لأنه تصرف فيما لا يملكه المتصرف. والملك شرط لصحة التصرف.
وقد يقال: بالنفوذ بناء على الاكتفاء بمقارنة الشرط للعقد.
* * *