← Каваид фикха

Каваид фикха · id 133350

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (535 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقيل: بلى (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - إذا كان المستند الذي بنى عليه الحكم صحيحًا. ٢ - إذا كان المستند الذي بنى عليه الحكم غير صحيح. المبحث الأول: أمثلة ما إذا كان المستند الذي بنى عليه الحكم صحيحًا: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - من توضأ من حدث يظنه بولًا، فبان أنه مذي، وذلك أن المذي مستند صحيح لوجوب الوضوء. ٢ - أن يستدل على القبلة بنجم يظنه الجدي ثم يتبين أنه نجم آخر مسامت له، فالنجم الذي استند إليه المستدل على القبلة صالح للاستناد إليه؛ لأنه في جهة الجدي، والجدي هو المعتمد للاستدلال على القبلة؛ لأن محله ثابت. ٣ - من باع ملك غيره يظنه ملكه، ثم تبين أن ما باعه قد وهب له. ٤ - من نوى بوضوئه التجديد ناسيًا حدثه، فإن التجديد يصح الاستناد عليه في فعل الوضوء له، فالمستند الذي بنى عليه التصرف وهو الملكية صحيح. المبحث الثاني: أمثلة ما إذا كان المستند الذي بني عليه التصرف غير صحيح: من أمثلة هذا النوع ما يأتي: ١ - أن يشتري شيئًا ويتصرف فيه، ثم يتبين أن الشراء كان فاسدًا وأنه ورث العين التي تصرف فيها: فالسبب الذي بنى عليه التصرف وهو الشراء الفاسد غير صحيح.

стр. 212

٢ - تصرف الغاصب بالمغصوب بناء على أنه تملكه بالغصب ثم يتبين بعد التصرف أن الغاصب قد ملك ذلك المغصوب بهبة أو إرث قبل أن يتصرف فيه؛ فالسبب الذي بنى عليه التصرف وهو تملك المغصوب بالغصب غير صحيح. ٣ - من شفع في شقص بناء على عقد بيع فاسد ثم تبين أن العقد الذي بنيت عليه الشفعة قد ألغي وبيع الشقص بيعًا صحيحًا قبل أن يطلب الشفيع الشفعة. فالبيع الذي استند عليه في طلب الشفعة غير صحيح، ولكن هناك مستندًا آخر يصح بناء الشفعة عليه، وهو البيع الثاني الصحيح. الموضع الثالث: حكم التصرف: وفيه مبحثان: ١ - إذا كان المستند الذي بنى عليه التصرف صحيحًا. ٢ - إذا كان المستند الذي بنى عليه التصرف غير صحيح. المبحث الأول: إذا كان المستند الذي بنى عليه التصرف صحيحًا: إذا كان المستند الذي بنى عليه التصرف صحيحًا، فالتصرف صحيح بلا خلاف. لصحة المستند الذي بني عليه. المبحث الثاني: إذا كان المستند الذي بني عليه التصرف غير صحيح: إذا كان المستند الذي بني عليه التصرف غير صحيح احتمل أن يكون التصرف صحيحًا؛ بناء على المستند الصحيح. واحتمل أن يكون التصرف غير صحيح، بناء على فساد المستند الذي بني عليه. والأظهر الصحة؛ لوجود المسوغ، وهو المستند الصحيح الذي لم يعلم به المتصرف؛ لأن العبرة بالمعاملات بما في الواقع ونفس الأمر لا بما في اعتقاد المكلف. * * *

стр. 213

القاعدة السابعة والستون من استحق الرجوع بعين أو دين بفسخ أو غيره، وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع، فهل يستحق الرجوع عليه ببدله، أم لا؟ في المسألة وجهان: ولها صور. منها: لو باع عينًا ثم وهب ثمنها للمشتري، أو أبرأه منه، ثم بان بها عيب يوجب الرد. ومنها: لو تقايلا في العين بعد هبة ثمنها أو الإبراء منه. ومنها: لو أصدق زوجته عينًا فوهبتها له، ثم طلقها قبل الدخول. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - الرجوع بالبدل. الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن من أبرئ من عوض أو وهب له، ثم رد المعوض عنه بعيب أو غيره استحق الرجوع على المبرئ أو الواهب بما أبرئ منه أو وهب له (١). وقيل: لا يرجع (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:

стр. 214

١ - إذا وهب البائع الثمن للمشتري بعد قبضه، أو أبرأه منه، ثم رد المشتري المبيع بعيب، فإن للمشتري أن يرجع على البائع بقدر الثمن الذي وهبه له، أو أبرأه منه، عند من يرى ذلك. ٢ - إذا أصدق زوجته عينًا فوهبتها له، ثم طلقها قبل الدخول. فإن له أن يرجع عليها ببدل نصف الصداق، عند من يرى الرجوع. ٣ - إذا تقايل المتعاقدان بعد أن أبرأ البائع المشتري من الثمن، فإن للمشتري أن يرجع على البائع بما أبرأه منه. ٤ - إذا قضى الضامن الدين عن المضمون عنه ثم وهب الدائن الدين للضامن كان له أن يرجع به على المضمون عنه. الموضع الثالث: حكم الرجوع: اختلف في الرجوع على قولين: القول الأول: جواز الرجوع؛ لأن العوض الموهوب أو المبرأ منه استحق بطريق الهبة أو الإبراء، وليس في مقابل العوض فيبقى ما يقابل المعوض بحاله فيصح الرجوع به. القول الثاني: عدم استحقاق الرجوع؛ لأن محل الرجوع وهو العوض قد وصل إلى مستحقه بطريق الهبة أو الإبرار فلم يبق شيء يستحق الرجوع فيه. ولعل القول الثاني هو الأولى؛ لأن القول بالرجوع قد يحمل الناس على عدم الإبراء خشية الرجوع فيقف ذلك في طريق الإحسان وفعل المعروف. * * * القاعدة الثامنة والستون إيقاع العبادات أو العقود، أو غيرهما مع الشك في شرط صحتها، هل يجعلها كالمعلقة على تحفيق ذلك الشرط، أم لا؟ هي نوعان:

стр. 215

أحدهما: ما يشترط فيه النية الجازمة، فلا يصح إيقاعه بهذا التردد، ما لم يكن الشك ظنًّا يكفي مثله في إيقاع العبادة أو العقد، كغلبة الظن بدخول الوقت، وطهارة الماء، أو الثوب، ونحو ذلك. ومن أمثلة ذلك ما إذا صلى يظن نفسه محدثًا فتبين متطهرًا. النوع الثاني: ما لا يحتاج الى نية جازمة، فالصحيح فيه الصحة. ومن أمثلته إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح ثم تبين أنه كان جائزًا، ففي الصحة وجهان. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - حكم الفعل. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد: القاعدة الأولى: إيقاع الفعل مع الشك في تحقق شرطه، إن كان مما تشترط فيه النية الجازمة غير صحيح (١). القاعدة الثانية: غلبة الظن كاليقين ما لم يتبين خلافه (٢). القاعدة الثالثة: ما لا تشترط النية الجازمة لصحته، يجوز إيقاعه مع الشك في تحقق شرطه (٣).

стр. 216

الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ستة مباحث: ١ - أمثلة ما تشترط فيه النية الجازمة. ٢ - أمثلة ما تجرى فيه غلبة الظن مجرى اليقبن. ٣ - أمثلة ما لا تشترط فيه النية الجازمة. ٤ - أمثلة العبادات. ٥ - أمثلة العقود. ٦ - أمثلة غير العبادات والعقود. المبحث الأول: أمثلة ما تشترط فيه النية الجازمة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - من صلى يظن نفسه محدثًا، فتبين أنه متطهر. ٢ - إذا أكل من يلزمه الصوم يظنه في النهار، فبان في ليل (١). ٣ - إذا صلى وهو يظن عدم دخول الوقت فتبين أنه قد دخل. المبحث الثاني: أمثلة ما تقوم فيه غلبة الظن مقام اليقين: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - إذا أكل من يلزمه الصوم بناء على غلبة الظن ببقاء الليل ولم يتبين بعد ذلك أن الفجر كان قد طلع. ٢ - إذا أكل من يلزمه الصوم بناء على غلبة الظن بغروب الشمس، ولم يتبين عدم غروبها.

стр. 217

٣ - إذا صلى بناء على غلبة الظن بدخول الوقت، ولم يتبين عدم دخوله. المبحث الثالث: أمثلة ما لا تشترط فيه النية الجازمة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - إذا نكحت امرأة المفقود قبل أن يجوز لها النكاح، ثم تبين أنه كان جائزًا. ٢ - عقد المصارفة مع الجهل ببقاء العين المحددة للصرف، كما لو كان له دنانير وديعة عند رجل فصارفه عليها، وهو يجهل بقاءها. ٣ - الرجعة مع الشك في وقوع الطلاق. ٤ - عقد البيع المعلق على شرط، كأن يقول: بعتك هذا الشيء إن كان ملكي. المبحث الرابع: أمثلة العبادات: من أمثلة العبادات ما تقدم في المبحث الأول. المبحث الخامس: أمثلة العقود: من أمثلة العقود: ما تقدم في المبحث الثالث. المبحث السادس: أمثلة غير العبادات والعقود: من أمثلة هذا النوع ما يأتي: ١ - الرجعة مع الشك في الطلاق، فإن الرجعة ليست عبادة، ولا عقدًا. ٢ - حكم الحاكم في مسألة مختلف فيها بخلاف رأيه فيها، فإن الحكم ليس عبادة ولا عقد. الموضع الثالث: حكم الفعل: وفيه مبحثان: ١ - حكم الفعل فيما تشترط له النية الجازمة. ٢ - حكم الفعل فيما لا تشترط فيه النية الجازمة.

стр. 218

المبحث الأول: حكم الفعل فيما تشترط فيه النية الجازمة: إيقاع الفعل الذي تشترط فيه النية الجازمة مع الشك في شرط صحته لا يصح، وقد تقدمت أمثلة ذلك ومنها أيضًا ما يأتي: ١ - من مسح مع الشك في بقاء مدة المسح، فإن مسحه لا يصح ويلزمه إعادة ما صلى فيه. ٢ - من فعل العبادة شاكًا في وجوبها، كمن صام يوم الشك بنية أنه إن كان من رمضان فهو فرض، فإنه لا يقع عن رمضان عند من يرى تعيين النية؛ لتردده في النية. المبحث الثاني: حكم الفعل فيما لا تشترط فيه النية الجازمة: إذا وقع الفعل الذي لا تشترط له النية الجازمة مع الشك في شرط صحته، فقد اختلف في صحته على قولين. القول الأول: أنه صحيح؛ لأنه لا تشترط له النية الجازمة فلا يؤثر إيقاع الفعل مع التردد فيها. القول الثاني: أنه لا يصح؛ لأن الشك في تحقق الشرط يؤدي إلى التردد في صحة الفعل، ويجعله كالمعلق على وجود الشرط، وتعليق الفعل على شرط مشكوك فيه، يؤثر في صحته. * * * القاعدة التاسعة والستون العقد الوارد على عمل معين، إما أن يكون لازما ثابتًا في الذمة بعوض كالإجارة، فالواجب تحصيل ذلك العمل، ولا يتعين أن بعمله المعقود معه إلا بشرط، أو قرينة تدل عليه، وإما أن يكون غير لازم، وإنما يستفاد التصرف فيه بمجرد الإذن، فلا يجوز للمعقود

стр. 219

معه أن يقيم مقامه في عمله إلا بإذن صريح، أو قرينة دالة عليه، ويتردد بين هذين من كان تصرفه بولاية، إما ثابتة بالشرع كولاية النكاح، أو بالعقد، كالحاكم، وولي اليتيم. فأما الأول: فله صور، منها: الأجير المشترك. وأما الثاني فمثل الوكيل، والعبد المأذون له، والصبي المأذون له، والمضارب، والشريك، والحاكم، وولي النكاح. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - حكم الاستنابة في الفعل. الموضع الأول: تحرير القاعدة: اشتملت هذه القاعدة على قاعدتين: القاعدة الأولى: العمل الثابت في الذمة لا يلزم تحصيله من المعقود معه إلا بنص أو قرينة (١). القاعدة الثانية: العمل الثابت بالإذن، لا تجوز الاستنابة فيه إلا بنص أو قرينة (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ثلاثة مباحث: ١ - أمثلة العمل الثابت في الذمة. ٢ - أمثلة العمل الثابت بالإذن.

стр. 220

٣ - أمثلة العمل الثابت بالولاية. المبحث الأول: أمثلة العمل الثابت في الذمة: من أمثلة العمل الثابت في الذمة ما يأتي: ١ - الخياط الذي يستقبل العمل من كل من يقدمه إليه، وذلك أن التزامه بإنجاز العمل، لا أن يباشره بنفسه. ٢ - البناء الذي يتعاقد مع أصحاب الأعمال على إنجازها لا على أن يتولاها بنفسه، ومثله النجار، والحداد، والكهربائي، والسباك، ونحوهم. ٣ - موزع البضائع الذي يتعاقد على التوزيع لا على أن يتولاه بنفسه، ومثله الناقل، وساعي البريد ونحوهم. المبحث الثاني: أمثلة العمل الثابت بالإذن: من أمثلة العمل الثابت بالإذن ما يأتي: ١ - الوكيل: فإن تصرفه ثابت بالإذن من الموكل. ٢ - الصبي المأذون له: فإن تصرفه ثابت بالإذن له من وليه. ٣ - العامل في المضاربة: فإن تصرفه ثابت بالإذن له من رب المال. الشريك، فإن تصرفه ثابت له بالإذن من شريكه. المبحث الثالث: أمثلة التصرف بالولاية: وفيه مطلبان: ١ - أمثلة التصرف بالولاية بالعقد. ٢ - أمثلة التصرف بالولاية بالشرع. المطلب الأول: أمثلة التصرف بالولاية بالعقد: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - ولي اليتيم، فإن تصرفه بالعقد له ممن ولاه.

стр. 221

٢ - الحاكم، فإن تصرفه بالمبايعة له من أهل البيعة. المطلب الثاني: أمثلة التصرف بالولاية بالشرع: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - الولي في عقد النكاح؛ فإن ولايته ثابتة بالشرع. ٢ - الأب: فإن ولايته على أولاده ثابتة بالشرع. الموضع الثالث: الاستنابة في العمل: وفيه ثلاثة مباحث: ١ - الاستنابة في العمل الثابت في الذمة. ٢ - الاستنابة في العمل الثابت بالإذن. ٣ - الاستنابة في العمل الثابت بالولاية. المبحث الأول: الاستنابة في العمل الثابت في الذمة: وفيه ثلاثة مطالب: ١ - إذا اشترط على المتعاقد أن يتولى العمل بنفسه. ٢ - إذا وجد قرينة تقتضي أن يتولى العامل العمل بنفسه. ٣ - إذا لم يشترط على العامل أن يتولى العمل بنفسه ولم يوجد قرينة تقتضي ذلك. المطلب الأول: إذا اشترط على المتعاقد أن يتولى العمل بنفسه: إذا اشترط على العامل أن يتولى العمل بنفسه، لزمه ذلك. ولم يجز له أن يستنيب إلا بإذن، فإن استناب فيه من غير إذن ضمن. المطلب الثاني: إذا وجد قرينة تدل على أن يتولى المتعاقد العمل بنفسه: وفيه فرعان: ١ - أمثلة القرينة. ٢ - حكم الاستنابة.

стр. 222

الفرع الأول: أمثلة القرينة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يتميز المتعاقد عن غيره بزيادة حذق للعمل وإتقان للصنعة. ٢ - أن تجرى العادة والعرف على أن العقد يقتضي أن يتولى المتعاقد العمل بنفسه. الفرع الثاني: حكم الاستنابة: إذا وجدت قرينة تقتضي أن يتولى المتعاقد العمل بنفسه تعين عليه ذلك ولم يجز له أن يستنب فيه، فإن فعل من غير إذن ضمن. المطلب الثالث: إذا لم يشترط على العامل أن يتولى العمل بنفسه، ولم توجد قرينة تقتضي ذلك: إذا لم يشترط على العامل أن يتولى العمل بنفسه، ولم توجد قرينة تقتضي ذلك، لم يلزمه أن يتولاه بنفسه وجاز له أن يستنيب فيه، لأن الثابت في ذمته انجاز العمل لا أن يتولاه بنفسه، فكيف ما نفذه على الوجه المطلوب جاز. المبحث الثاني: حكم الاستنابة في العمل الثابت بالإذن: العمل الثابت بالإذن لا تجوز الاستنابة فيه إلا بإذن صاحب العمل، فلا يجوز للوكيل أن يوكل إلا أن يأذن له صاحب العمل، أو يجعل له ذلك في عقد الوكالة. أو تدل الحال على الاستنابة، مثل أن يكون العمل لا يباشره مثله، أو يعجز عنه. المبحث الثالث: حكم الاستنابة في العمل الثابت بالولاية: وفيه مطلبان: ١ - حكم الاستنابة في العمل الثابت بالولاية بالعقد. ٢ - حكم الاستنابة في العمل الثابت بالولاية بالشرع. المطلب الأول: حكم الاستنابة في العمل الثابت بالولاية بالعقد: اختلف في ذلك على قولين:

стр. 223

القول الأول: أن حكم ذلك حكم استنابة الوكيل على ما تقدم. القول الثاني: أنها تجوز الاستنابة من غير إذن. المطلب الثاني: حكم الاستنابة في العمل الثابت بالولاية بالشرع: وفيه فرعان: ١ - إذا كان التصرف لا يتوقف على إذن المولى عليه. ٢ - إذا كان التصرف يتوقف على إذن المولى عليه. الفرع الأول: إذا كان التصرف لا يتوقف على إذن المولى عليه: وتحته أمران: ١ - مثال التصرف الذي لا يتوقف على إذن المولى عليه. ٢ - حكم الاستنابة في هذا التصرف. الأمر الأول: مثال التصرف الذي لا يتوقف على إذن المولى عليه. من أمثلة ذلك: ١ - تصرف المجبر في النكاح، فإن تزويجه لا يتوقف على إذن المجبرة. ٢ - تصرف ولي الصغير في ماله؛ فإنه لا يتوقف على الإذن؛ لعدم اعتبارها. الأمر الثاني: حكم الاستنابة. إذا كان التصرف لا يتوقف على إذن المولى عليه جازت الاستنابة فيه بلا إذن من المولى عليه، لأن الإذن للولي من الشرح، وليست من المولى عليه. الفرع الثاني: إذا كان التصرف يتوقف على إذن المولى عليه: وفيه أمران: ١ - مثال التصرف الذي يتوقف على إذن المولى عليه. ٢ - حكم الاستنابة. الأمر الأول: مثال التصرف الذي يتوقف على إذن المولى عليه. من أمثلة ذلك:

стр. 224

تزويج الولي غير المجبر في النكاح؛ فإن تصرفه في التزويج متوقف على إذن المولى عليها. الأمر الثاني: حكم الاستنابة. اختلف في ذلك على قولين: القول الأول: أنه كالوكيل على ما تقدم. القول الثاني: أن له أن يستنيب؛ لأن ولايته ثابتة بالشرع، فلا تتوقف على الإذن من المولى عليه. * * * القاعدة السبعون الفعل المتعدي إلى مفعول، أو المتعلق بظرف أو مجرور، إذا كان مفعوله، أو متعلقه عامًا، فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه أو يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم، أو يختلف بحسب القرائن؟ فيه خلاف في المذهب، والمرجح فيه التخصيص، إلا مع التصريح بالدخول، أو قرائن تدل عليه. ويترتب على ذلك صور متعددة. منها: النهي عن الكلام والإمام يخطب، والأمر بإجابة المؤذن، وهل يكون الرجل مصرفًا لكفارة نفسه، أو زكاته اذا أخذها الساعي؟ وهل يكون الواقف مصرفًا لوقفه؟ والوكيل في البيع والشراء، هل له البيع والشراء من نفسه؟ وشراء الوصي لليتيم من ماله؟ والوكيل في نكاح امرأة لا يتزوجها؟ وإذا عمل أحد الشريكين في مال الشركة عملًا يملك الاستئجار عليه ودفع الأجرة فهل له أن يأخذ الأجرة أم لا؟ والموصى إليه بإخراج مال لمن يحج أو يغزو، ليس له أن يأخذ ويحج

стр. 225

به ويغزو، والمأذون له أن يتصدق بمال إذا كان من أهل الصدقة، وإذا وكل غريمه أن يبرئ غرماءه، والأموال التي تجب فيها الصدقة شرعًا للجهل بأريابها، كالغصوب والودائع، لا يجوز لمن هي في يده الأخذ منها، على المنصوص، ومنها: لو وصى لعبده بثلث ماله دخل في الوصية ثلث العبد نفسه فيعتق عليه نص عليه، ويكمل عتقه من باقي الوصية. الشرح: البحث في هذه القاعدة في أربعة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - شرح القاعدة. ٣ - أمثلة القاعدة. ٤ - دخول الفاعل الخاص في المعمول العام. الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن الفاعل الخاص لا يدخل في المعمول العام إلا بنص أو قرينة (١). وقيل: يدخل من غير نص ولا قرينة (٢). الموضع الثاني: شرح القاعدة: المراد بهذه القاعدة: أنه إذا وجد فعل، أي أمر من الأمور، متعلقة، أي المراد به ومجال تطبيقه، عام، يشمل جميع أفراد من ينطبقه عليه. وفاعله أي منفذه، والقائم به خاص، أي فرد خاص من أفراد ذلك العام، فهل يدخل هذا الفاعل الخاص في

стр. 226

ذلك العموم ويشمله حكمه، كأي فرد من أفراده، من غير نص ولا قرينة، أو لا يدخل إلا بنص أو قرينة؟ في ذلك خلاف. الموضع الثالث: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - النهي عن الكلام والإمام يخطب في صلاة الجمعة، فالنهي عام والإمام الخطيب من أفراد العام، وهو المنفذ للخطبة، فهل يتناوله النهي، فيكون منهيًا عن الكلام حال الخطبة أم لا يتناوله؟ ٢ - الأمر بإجابة المؤذن، فإنه عام، والمؤذن من أفراده، فهل يدخل فيه ويجيب نفسه، أو لا يدخل فيه فلا يجيب نفسه؟ ٣ - إذا كان الشخص من أهل الزكاة فهل تحل له زكاته إذا أخذها الساعي منه ثم دفعها إليه، وذلك أنه من أفراد العام الذين تدفع إليهم الزكاة، فيدخل فيهم، في حل زكاته له، أو فلا يدخل فلا تحل له؟ ٤ - دخول الواقف في مصرف وقفه، كما إذا وقف على الفقراء ثم افتقر، فمحل الوقف عام، وهم الفقراء، والواقف من ضمن أفراد مصرف الوقف وهم الفقراء. ٥ - شراء الوكيل في البيع من نفسه لنفسه، كما إذا وكل شخص آخر في بيع بضاعته فهل يشتري الوكيل من هذه البضاعة التي وكل في بيعها؟ الموضع الرابع: دخول الفاعل الخاص في المعمول العالم ؟ اختلف في ذلك على قولين: القول الأول: أنه لا يدخل. القول الثاني: أنه يدخل. ويختلف توجيه هذه الأقوال من مثال إلى مثال.

стр. 227

القاعدة الحادية والسبعون فيما يجوز له الأكل منه من أموال الناس بغير إذن مستحقها. وهي نوعان: مملوك تعلق به حق الغير، ومملوك للغير فأما الأول: فهو مال الزكاة، فيجوز الأكل مما تتوق إليه النفوس، ويشق الانكفاف عنه من الثمار بقدر ما يحتاج إليه من ذلك، ويطعم الأهل والضيفان، ولا يحتسب زكاته، ولذلك يجب على الخارص أن يدع الثلث أو الربع بحسب ما يقتضيه الحال، من كثرة الحاجة وقلتها، كما دلت عليه السنة، فإن استبقيت ولم تؤكل رطبة، رجع عليهم بزكاتها. وأما الزروع فيجوز الأكل منها بقدر ما جرت العادة بأكله فريكا، ونحوه، نص عليه أحمد، وليس له إلا هذا منها. وخرج القاضي في الأكل منها وجهين، من الأكل من الزروع التي ليس لها حافظ. وأما الثاني: فينقسم إلى ما له مالك معين، وإلى ماله مالك غير معين. فأما ماله مالك غير معين، كالهدي، والأضاحي، فيجوز لمن هي في يده، وهو المهدي، والمضحي، أن يأكل منها، ويدخر ويهدي، وهل يجوز أكل أكثر من الثلث أم لا؟ على وجهين أشهرهما الجواز. وأما ما له مالك معين فهو نوعان: أحدهما: أن يكون له عليه ولاية، فإن كانت الولاية عليه لحظ نفسه، كالرهن، فإنه يجوز له الأكل مما بيده إذا كان درًا، والانتفاع بظهره إذا كان مركوبًا لكن بشرط أن يعاوض عنه بالنفقة، وإن كانت الولاية لمصلحة المولى عليه، فالمنصوص جواز الأكل منه أيضًا بقدر عمله، ويخرج على ذلك صور.

стр. 228

منها: ولي اليتيم يأكل مع الحاجة بقدر عمله، وهل يرد إذا أيسر على روايتين، وأمين الحاكم، أو الحاكم إذا نظر في مال اليتيم، وناظر الوقف، والصدقات، والوكيل، والأجير، والمعروف منعهما. النوع الثاني: ما لا ولاية عليه، فيجوز الأكل منه للضرورة، بلا نزاع، وأما مع عدمها فيجوز فيما تتوق إليه النفوس مع عدم الحفظ، والاحتراز عليه، وذلك في صور. منها الأكل من الأطعمة في دار الحرب، وإطعام الدواب المعدة للركوب، فإن كانت للتجارة أو التصيد بها ففيها وجهان: ومنها: إذا مر بثمرة غير محوط عليها، ولا عليه ناظر، فله أن يأكل منه مع الحاجة وعدمها، ولا يحمل على الصحيح من المذهب ولا فرق بين المتساقط بالأرض والذي على الشجر. الشرح: البحث في هذه القاعدة في موضعين: ١ - تحرير القواعد التي اشتملت عليها. ٢ - أمثلة هذه القواعد، والأحكام المتعلقة بها. الموضع الأول: تحرير القواعد التي اشتملت عليها القاعدة: القاعدة الأولى: لمالكي الثمار التي تعلقت بها الزكاة الأكل منها بقدر الحاجة من غير أن تحتسب زكاته (١). القاعدة الثانية: إذا لم يؤكل ما احتسب من الثمار الزكوية للأكل في وقته وجبت زكاته (٢).

стр. 229

القاعدة الثالثة: المال المملوك لغير معين، كالهدي والأضاحي، يجوز لمن هو في يده أن يأكل منه، ويهدي، ويدخرد (١). القاعدة الرابعة: يجوز لوالي المال المملوك لمعين إذا كانت ولايته لحفظ المال نفسه، كالرهن، أن يأكل مما بيده إن كان درًّا، والانتفاع بظهره إن كان مركوبًا، بشرط المعاوضة بالنفقة (٢). القاعدة الخامسة: إذا كانت الولاية على المال الملوك لمعين لحظ المولى عليه جاز للوالي أن يأكل عند الحاجة بقدر عمله (٣). القاعدة السادسة: المال المملوك لمعين يجوز لغير الوالي عليه ممن يمر به الأكل منه للضرورة، ويجوز لغير الضرورة مما تتوق إليه النفس إذا لم يكن محوطًا، وليس عليه ناظر (٤). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أكل صاحب الثمار الزكوية من تلك الثمار قبل إخراج الزكاة منها مع تعلق الزكاة بها، من غير إذن مسبق من مستحق الزكاة أو نائبه. ٢ - أكل أصحاب الزروع الزكوية من تلك الزروع، قبل إخراج الزكاة مع تعلق الزكاة بها من غير إذن مستحق الزكاة أو نائبه.

стр. 230

٣ - أكل أصحاب المواشي الزكوية بعد وجوب الزكاة فيها قبل إخراج الزكاة مع تعلق الزكاة بها، من غير إذن مستحق الزكاة أو نائبه. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - لو ترك خارص الثمار لأصحابها ما تدعو الحاجة إلى أكله طريًا، ثم لم يأكلوه حتى جف، فإنها تجب فيه الزكاة، كسائر الثمرة التي ترك هذا المقدار منها؛ لأن ترك الخارص لهذا المقدار مراعاة لحاجة صاحب الثمرة إلى أكله طريًا، وقد تبين انتفاء الحاجة إلى ذلك بعدم أكله حتى جف، فيعود إلى أصله. ٢ - إذا لم يالأكل صاحب الزرع منه شيئًا حتى يبس، فإن الزكاة في جميعه، ولا يحتسب منه شيء للأكل فريكًا؛ لأنه تبين بترك الأكل عدم الحاجة إليه. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - الأضحية فإنها مملوكة لغير معين، ويجوز للمضحي أن يأكل منها ويهدي ويتصدق ويدخر؛ لقوله ﷺ : "كلوا وتصدقوا وادخروا" (١). ٢ - هدي التمتع والقران، فإنه مملوك لغير معين وحكمه حكم الأضحية. المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - انتفاع المرتهن بلبن الرهن، فله أن ينتفع به مقابل نفقته عليه، لحديث: "الدر بحلب بقدر نفقته إذا كان مرهونًا والظهر يركب إذا كان مرهونًا" (٢). ٢ - انتفاع المرتهن بركوب الرهن مقابل نفقته؛ للحديث السابق.

стр. 231

المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - أكل ولي اليتيم من مال اليتيم؛ فإن له إذا كان محتاجًا أن يأكل من مال موليه الأقل من قدر كفايته أو قدر عمله بالمعروف؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ٢ - أكل ناظر الوقف من ريعه، فله ذلك كولي اليتيم. المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - الأكل من الأطعمة في دار الحرب، فإن لكل واحد من الجيش أن يأكل من ذلك بالمعروف. ٢ - كل من مر بثمر أو زرع غير محوط ولا ناظر عليه، فإن له أن يأكل من غير أن يخرج منه بشيء؛ لحديث: "إذا أتى أحدكم على بستان فليناد، يا صاحب البستان، فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحمل" (١). ٣ - الحلب من الماشية لمن مر عليها، وليس معها راع؛ لحديث: "إذا أتى أحدكم على راع فليناد ثلاثًا، يا راعي الإبل، فإن أجابه وإلا فليحلب ويشرب" (٢). * * * القاعدة الثانية والسبعون اشتراط النفقة والكسوة في العقود يقع على وجهين. معاوضة، وغير معاوضة.

стр. 232

فأما المعاوضة فتقع في العقود اللازمة، ويملك فيها الطعام والكسوة كما يملك غيرهما من الأموال المعاوض بها، فإن وفع التفاسخ قبل انقضاء المدة رجع بما عجل منها، إلا في نفقة الزوجة وكسوتها، فإن في الرجوع بهما ثلاثة أوجه ثالثها يرجع بالنفقة دون الكسوة. فمنها الإجارة والبيع بنفقة العبد والنكاح. وأما غير المعاوضة: فهو إباحة النفقة للعامل ما دام متلبسًا بالعمل، ويقع ذلك في العقود الجائزة، إما بأصل الوضع، أو لأنه لا تجوز المعاوضة عنه في الشرع، ويندرج تحت ذلك صور، منها: المضاربة والشركة والوكالة والمساقاة، والمزارعة إذا قلنا بعدم لزومها، وما بقى معهم من النفقة الموجودة والكسوة بعد فسخ هذه العقود، هل يستقر ملكهم عليه أم لا؟ يحتمل ألا يستقر؛ لأن ما يتناوله، إنما هو على وجه الإباحة لا الملك. ومنها: إذا أخذ الحاج عن غيره نفقة ليحج عنه، وإذا أخذ من الزكاة ليحج به. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - رد الزائد من النفقة أو الكسوة حال فسخ العقد أو انتهاء الغرض. الموضع الأول: تحرير القاعدة: اشتملت هذه القاعدة على قاعدتين:

стр. 233

القاعدة الأولى: الكسوة والنفقة الواجبتان معاوضة، كالعوضين في عقود المعاوضات، يرد معيبهما، ويسترجع حين الفسخ ما قدم منهما قبل استحقاقه (١). القاعدة الثانية: النفقة والكسوة المأخوذتان على وجه الإباحة تنتهي إباحتهما بانتهاء الغرض منهما (٢). وقيل: يملك الزائد بعد انتهاء الغرض فلا يرد (٣). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة القاعدة الأولى. ٢ - أمثلة القاعدة الثانية. المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - استئجار المرضعة بطعامها وكسوتها. ٢ - استئجار العامل الخاص بطعامه وكسوته. ٣ - جعل النفقة أو الكسوة ثمنًا لمبيع، كمن باع سلعة بطعامه وكسوته مدة معلومة كسنة مثلًا. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - نفقة المضارب وكسوته إذا شرطت له في مدة المضاربة.

стр. 234

٢ - نفقة من يحج عن غيره وكسوته. ٣ - ما يعطى من الزكاة لغير الواجد للنفقة ليحج منه. ٤ - نفقة الغازي وكسوته. الموضع الثالث: رد الزائد من النفقة والكسوة حين فسخ العقد أو انتهاء الغرض المبذول لأجله: وفيه مبحثان: ١ - رد ما بذل من النفقة والكسوة على وجه المعاوضة. ٢ - رد ما بذل من النفقة والكسوة على وجه الإباحة. المبحث الأول: رد ما بذل من النفقة والكسوة على وجه المعاوضة: ما بذل من النفقة والكسوة على وجه المعاوضة، كالعوضين في عقود المعاوضات، يرد منه -حين الفسخ- ما قدم قبل استحقاقه، فلو قدم للمرضع نفقة سنتين مثلا، ثم فسخ العقد قبل نهاية المدة كان لولي الرضيع استرجاع ما يقابل باقي المدة من النفقة. ولو فسخ عقد الإجارة قبل نهاية المدة، وكانت الأجرة طعاما أو كسوة، كان للمستأجر أن يسترجع ما يقابل باقي المدة من ذلك. المبحث الثاني: رد ما زاد من النفقة والكسوة عن محل الإباحة مما بذل على وجه الإباحة: اختلف في رد ما زاد من النفقة والكسوة عن محل الإباحة مما بذل على وجه الإباحة على قولين: القول الأول: أنه يرد؛ لأن بذله على وجه الإباحة والإعانة لا على وجه التمليك. القول الثاني: أنه لا يرد. * * *

стр. 235

القاعدة الثالثة والسبعون اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين: أحدهما: أن يكون استئجارًا له مقابلًا بعوض، فبصح، على ظاهر المذهب كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثوب أو قصارته، أو حمل الحطب ونحوه، ولذلك يزاد به الثمن. والثاني: أن يكون إلزامًا له بما لا يلزمه بالعقد بحيث يجعل ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقا، ولا يقابل بعوض فلا يصح. وله أمثلة. منها: اشتراط مشتري الزرع القائم في الأرض حصاده على البائع، فلا يصح، ويفسد به العقد. ومنها: اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة أو المزارعة على الآخر ما يلزمه بمقتضى العقد فلا يصح، وفي فساد العقد به خلاف. ومنها: اشتراط إيفاء المسلم فيه في غير مكان العقد وحكي في صحته روايتان. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - حكم العقد. الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد يصح إن كان له مقابل (١)، وإلا فلا (٢).

стр. 236

الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة ما إذا كان الشرط مقابلا بعوض. ٢ - أمثلة ما إذا كان الشرط غير مقابل بعوض. المبحث الأول: أمثلة ما إذا كان الشرط مقابلا بعوض: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - من اشترى قماشا من خياط بمائة وخمسين ريالا بشرط أن يخيطه، وقيمته من غير شرط الخياطة مائة ريال. ٢ - من اشترى ثمرة على النخل بعشرة آلاف ريال، بشرط أن يجذها، وقيمتها من غير شرط الجذاذ ثمانية آلاف ريال. ٣ - من اشترى طن حديد بألف وثلاثمائة ريال وشرط على البائع أن يوصله إلى موضع معلوم، وقيمته من غير شرط التوصيل ألف ريال فقط. المبحث الثاني: أمثلة ما إذا كان الشرط غير مقابل بعوض: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - من اشترى زرعًا بخمسة آلاف ريال وشرط على البائع أن يحصده وقيمته غير محصود خمسة آلاف ريال، فهذا الشرط لم يقابل بعوض، بدليل أن القيمة لم تتغير بالشرط وعلمه. ٢ - أن يشترط رب الأرض في المزارعة على العامل حفر البئر أو تسوير الأرض أو نحو ذلك مما يلزم رب الأرض بمقتضى العقد. ٣ - أن يشترط العامل في المساقاة على رب الشجر أن يؤبرها ويصلحها ونحو ذلك مما يلزم العامل بمقتضى العقد.

стр. 237

الموضع الثالث: حكم الشرط وأثره على العقد: وفيه مبحثان. ١ - حكم الشرط إذا كان مقابلًا بعوض. ٢ - حكم الشرط إذا كان غير مقابل بعوض. المبحث الأول: حكم الشرط إذا كان مقابلًا بعوض: إذا كان الشرط مقابلًا بعوض فهو صحيح، لأن حقيقته أنه عقد إجارة. وقيل: لا يصح؛ لأنه عقد في عقد. والظاهر واللَّه أعلم الصحة؛ لأن حقيقة العقد أنه عقد على عين موصوفة بهذا الشرط، فحقيقة الثوب الذي شرط على البائع خياطته: أنه ثوب مخيط. والعقد في العقد على التسليم بمنعه، إذا كان محل العقد الثاني خارجًا عن محل العقد الأول، مثل: أبيعك هذه السيارة بكذا على أن تؤجرني بيتك بكذا، أما إذا كان محل العقدين واحدًا فإن حقيقة العقد الثاني زيادة وصف في محل العقد الأول. فحمل الحطب وتكسيره، فيمن اشترى حطبا وشرط على البائع حمله وتكسيره، معناه: حطبا موصلًا مكسرًا. المبحث الثاني: حكم الشرط إذا لم يكن مقابلًا بعوض: وفيه مطلبان: ١ - حكم الشرط. ٢ - أثره على العقد. المطلب الأول: حكم الشرط: اختلف في صحة هذا الشرط على قولين.

стр. 238

القول الأول: أنه لا يصح؛ لأنه إلزام بما لا يلزم من غير مقابل. القول الثاني: أنه يصح؛ لأن حقيقته بيع وإجارة، وكل منهما يصح منفردًا فيصح مع غيره، وهذا هو الأظهر، واللَّه أعلم، لحديث: (المؤمنون على شروطهم) (١) وكونه غير لازم بالعقد، لا يمنع من لزومه بالالتزام والشرط. المطلب الثاني: أثره على العقد: وفيه فرعان: ١ - أثره على العقد على القول بصحته. ٢ - أثره على العقد على القول بفساده. الفرع الأول: أثره على العقد على القول بصحته: إذا قيل: بصحة الشرط فالعقد صحيح؛ لأن الصحيح لا يرتب الفساد. الفرع الثاني: أثره على العقد على القول بفساده: إذا قيل بفساد الشرط فقد اختلف في تأثيره على العقد على القولين. القول الأول: أنه يبطل العقد؛ لأن الشرط وصف في المعقود عليه، فإذا بطل بطل العقد؛ لأن العاقد لم يرض به ناقصًا. القول الثاني: أن العقد صحيح (٢)؛ لأن الشرط غير مقابل بشيء من العوض فلا يؤثر بطلانه على العقد. * * *

стр. 239

القاعدة الرابعة والسبعون فيمن يستحق العوض عن عمله من غير شرط، وهو نوعان: أحدهما: أن يعمل العمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض. والثاني: أن يعمل عملا فيه نيابة عن المسلمين، وقيام بمصالحهم العامة، أو فيه استنفاذ لمال معصوم من الهلكة. أما الأول: فيندرج تحته مسائل وصور كثيرة، كالملاح، والمكاري، والحجام، والقصار، والخياط، والدلال، ونحوهم ممن يرصد نفسه ليكتسب بالعمل، فإذا عمل استحق أجرة المثل، وإن لم يسم له شيء، نص عليه. وأما الثاني: فيدخل تحته صور. منها: من قتل مشركا في حال الحرب له سلبه، والعامل على الصدقات، فإنه يستحق أجرة عمله بالشرع، ومن رد آبقا على مولاه، ومن أنقذ مال غيره من هلكة، ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذًا له من التلف المشرف عليه كان جائزا كذبح الحيوان المشرف على الهلاك. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - حكم العوض. الموضع الأول: تحرير القاعدة: اشتملت هذه القاعدة على ثلاث قواعد:

стр. 240

القاعدة الأولى: من قام بعمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض استحقه من غير شرط (١). القاعدة الثانية: من عمل عملًا نيابة عن المسلمين وقيامًا بمصالحهم استحق التعويض (٢). القاعدة الثالثة: من أنقذ مال معصوم من هلكة استحق أجرة المثل لعمله (٣). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - سائق سيارة الأجرة إذا أركب أحدًا من غير مشارطة. ٢ - الحلاق الذي يحلق من غير مشارطة. ٣ - الخياط إذا خاط لأحد شيئًا من غير مشارطة. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - من قتل محاربًا حال الحرب. ٢ - العامل على الصدقة. ٣ - من صد عدوًا عن المسلمين. ٤ - من رد آبقًا لبيت مال المسلمين. ٥ - من رد ضوالا لبيت مال المسلمين.

стр. 241

المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - من رد آبقًا إلى مالكه. ٢ - من أنقذ مال معصوم من هلكة، كماشية من مسبعة أو غرق. ٣ - من حصد زرع غيره خوفًا عليه من التلف، ويتصور ذلك في صاحب حصادة، وجد زرعًا مهددًا بالمواشي، أو الغرق، أو الجراد فقام بحصاده إنقاذًا له مما أحاط به من الخطر. الموضع الثالث: حكم العوض: وفيه مبحثان: ١ - حكم الاستحقاق. ٢ - مقدار الاستحقاق. المبحث الأول: استحقاق العوض: لا خلاف في استحقاق العوض في الجملة، وفي بعض الصور خلاف. المبحث الثاني: مقدار العوض: يرجع في مقدار العوض إلى العرف وأجرة المثل. * * * القاعدة الخامسة والسبعون فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه وهو نوعان: أحدهما: من أدى واجبًا عن غيره. والثاني: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره.

стр. 242

فأما الأول: فيندرج تحته صور: منها: إذا قضى عنه دينًا واجبًا عليه بغير إذنه، فإنه يرجع به، وإذا اشترى أسيرًا مسلمًا فأطلقه، والإنفاق عن الغير على من تجب عليه نفقتهم، ونفقة اللقطة، واللقيط، والوديعة. وأما النوع الثاني: وهو ما يرجع فيه بالإنفاق على مال غيره لتعلق حقه به فله صور: منها إنفاق أحد الشريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر، أو امتناعه، ومؤنة الرهن، من نفقة، وعمارة ونحوهما، وعمارة المستأجرة. فصل وقد يجتمع النوعان في صور، فيؤدي عن ملك غيره واجبًا يتعلق به حق، وفي ذلك طريقان: أحدهما على روايتين أيضًا، وهي طريقة الأكثرين. والثاني: أنه يرجع هاهنا رواية واحدة، كالإنفاق على الحيوان، الرهن، والمستأجر. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - الرجوع بالنفقة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:

стр. 243

القاعدة الأولى: من أدى واجبًا عن غيره بنية الرجوع به رجع به، وإن لم ينو الرجوع لم يرجع (١). القاعدة الثانية: من أنفق على ما تعلق به حقه من مال غيره رجع به، إن نوى الرجوع، وإلا فلا (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة القاعدة الأولى. ٢ - أمثلة القاعدة الثانية. المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - قضاء الدين عن المدين بغير إذنه. ٢ - إنقاذ الأسير المسلم من دار الحرب. ٣ - الإنفاق على من تجب له النفقة إذا تعذر الإنفاق ممن تجب عليه. ٤ - الإنفاق على اللقطة. ٥ - إنفاق الزوجة على نفسها وعلى أولادها. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - إنفاق أحد الشريكين على مال الشركة. ٢ - الإنفاق على إصلاح الجدار المشترك والسقف المشترك والبئر المشترك.

стр. 244

٣ - إنفاق أحد الشريكين في السيارة على إصلاحها. الموضع الثالث: الرجوع بالنفقة: لا خلاف في الرجوع بالنفقة في الجملة، وفي بعض الصور خلاف وتفصيل. * * * القاعدة السادسة والسبعون الشريكان في عين مال أو منفعة، اذا كان محتاجين الى دفع مضرة، أو إبقاء منفعة، أجبر أحدهما على موافقة الآخر، في الصحيح من المذهب، كانهدام الحائط، أو السقف المشترك، وتعمير القناة المشتركة، وطلب القسمة فيما يقبلها، مجبر عليه الآخر، وقسمة المنافع بالمهايأة، هل تجب الإجابة إليها أم لا؟ وجهان: المشهور عدم الوجوب. والزرع والشجر المشترك إذا طلب أحد الشريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك، أجبر الآخر عليه. الشرح: البحث في هذه القاعدة في خمسة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - إجبار الشريك على المشاركة. ٤ - انتفاع من لم يشارك فيما عمله شريكه. ٥ - الفرق بين إبقاء وتجريد المنفعة.

стр. 245

الموضع الأول: تحرير القاعدة: اشتملت هذه القاعدة على أربع قواعد: القاعدة الأولى: إذا احتاج الشريكان في عين أو منفعة إلى دفع مضرة، أو إبقاء منفعة أجبر أحدهما على موافقة الآخر (١). وقيل: لا يجبر (٢). القاعدة الثانية: إذا أراد الشريك الممتنع عن موافقة شريكه -على القول بعدم إجباره- أن ينتفع بما عمله شريكه فله منعه حتى يعطيه حصة ملكه من النفقة (٣). القاعدة الثالثة: إذا احتاج الشريكان إلى تجديد منفعة لم يجبر الممتنع عن المشاركة في تنفيذها (٤). القاعدة الرابعة: إذا أراد الشريك الممتنع عن المشاركة في تجديد المنفعة، الانتفاع بما عمله شريكه، فله منعه حتى يعطيه مقابل ملكه من قيمة ما عمله (٥). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: وفيه مطلبان: ١ - أمثلة دفع المضرة.

стр. 246

٢ - أمثلة إبقاء المنفعة. المطلب الأول: أمثلة دفع المضرة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - لو أن بيتًا مشتركًا بين اثنين تعيب وخيف خطره عليهما أو على غيرهما، فإنه يجب نقصه دفعًا للخطر المتوقع منه، فإذا امتنع أحد الشريكين من الهدم أجبر عليه. ٢ - الإجبار على القسمة لما ينقسم دفعًا لضرر الشركة. ٣ - الإنفاق على الحيوان المشترك دفعًا للضرر عنه. المطلب الثاني: أمثلة إبقاء المنفعة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - لو أن عقارًا مشتركًا بين اثنين، احتاج إلى ترميم فأراد أحد الشريكين ترميمه إبقاء لمنفعته، فامتنع الآخر أجبر عليه. ٢ - لو أن سيارة مشتركة بين اثنين احتاجت إلى توضيب فأراد أحد الشريكين توضيبها إبقاء لمنفعتها، فامتنع الآخر أجبر عليه. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - لو أن عقارًا مشتركًا بين اثنين خرب وتعطلت منافعه فطلب أحدهما من شريكه مشاركته في إصلاحه فأبى فأصلحه الشريك منفردًا، -على القول بعدم إجباره- فإن لمن أصلحه أن يمنع شريكه من الانتفاع به حتى يدفع قسطه من النفقة. ٢ - لو أن أرضًا زراعية مشتركة بين اثنين أصبحت غير صالحة للزراعة، فطلب أحد الشريكين من الآخر مشاركته في تعميرها فرفض، فقام الآخر بإصلاحها منفردًا على القول بعدم الإجبار، فإن له منعه من الانتفاع بها حتى يدفع قسطه من النفقة على إصلاحها.

стр. 247

المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - لو أراد أحد الشركاء أن يبني زيادة ملاحق أو دورًا فطلب من شريكه مشاركته في ذلك فأبى، فإنه لا يجبر. ٢ - لو أن أرضًا تجارية مشتركة، فأراد بعضهم التوسع فيها بإخراج محلات تجارية أخرى فامتنع بعضهم لا يجبر. المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: لو أراد الممتنع من المشاركة في الأمثلة التقدمة ونحوها الانتفاع فلشريكه المنفذ للعمل منعه حتى يعطيه قسطه من النفقة. الموضع الثالث: إجبار الشريك على المشاركة فيما يحتاج الملك المشترك: وفيه مبحثان: ١ - الإجبار على المشاركة في دفع الضرر، وإبقاء المنفعة. ٢ - الإجبار على المشاركة في تجديد المنفعة. (*) المبحث الأول: الإجبار على المشاركة في دفع الضرر وإبقاء المنفعة: إذا امتنع الشريك من المشاركة في دفع الضرر أو إبقاء المنفعة، فقد اختلف في إجباره على قولين: القول الأول: أنه يجبر؛ لأنه يجب عليه تمكين شريكه من الانتفاع بملكه، وذلك متوقف على تنفيذ ما يحتاجه الملك فيجب عليه أن يشارك فيه. القول الثاني: أنه لا يجبر قياسًا على عدم إجبار صاحب العلو على مساعدة صاحب السفل إذا انهدم البناء كله.

стр. 248

والأول: أظهر. ويجاب عن توجيه القول الثاني من وجهين: الوجه الأول: منع عدم إجبار صاحب العلو من مساعدة صاحب السفل وذلك أن السفل قاعدة للعلو، فكما يجبر صاحب السفل على أن يكون متحملًا لبناء العلو عليه، فكذلك يجبر صاحب العلو على مساعدته فيما يلزم لقيام العلو، لأنه لمصلحته. الوجه الثاني: أن صاحب السفل قد أقدم عليه ملتزمًا بقيام العلو عليه. الموضع الرابع: الفرق بين إبقاء المنفعة، وتجديد المنفعة: الفرق بينهما: هو أن إبقاء المنفعة هو المحافظة على منفعة كانت موجودة، وذلك بالصيانة والترميم. وتجديد المنفعة يشمل أمرين: أحدهما: إعادة ما فسد من المنفعة السابقة. والثاني: إنشاء منفعة جديدة لم تكن موجودة من قبل. كما تقدم في الأمثلة. * * * القاعدة السابعة والسبعون من اتصل بملكه ملك غيره متميزًا عنه وهو تابع له، ولم يمكن فصله منه بدون ضرر يلحقه، وفي إبقائه على الشركة ضرر، ولم يفعله مالكه، فلمالك الأصل أن يتملكه بالقيمة من مالكه، ويجبر المالك على القبول، وإن كان يمكن فصله بدون ضرر يلحق مالك الأصل، فالمشهور أنه ليس له تملكه قهرًا لزوال ضرره بالفصل، ويتخرج على هذه القاعدة صور، منها:

стр. 249

غراس المستأجر، وبناؤه بعد انقضاء المدة إذا لم يقلعه المالك، فللمؤجر تملكه بالقيمة، وغراس المستعير، والمشتري في الأرض المشفوعة، والمفلس، والمشتري من الغاصب وبناؤهم. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - تملك مالك الأصل لما اتصل بملكه. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد. القاعدة الأولى: إذا تضرر الشخص من إبقاء ملك غيره التابع لملكه المتصل به متميزًا عنه، ولم يمكن فصله إلا بضرر عليه، أجبر ذلك الغير على تمليك نصيبه لصاحب الأصل بقيمته (١). القاعدة الثانية: إذا أمكن فصل ملك الشخص التابع لملك غيره متصلًا به ومتميزًا عنه من غير ضرر يلحق صاحب الأصل، لم يجبر على تمليك نصيبه لصاحب الأصل (٢). القاعدة الثالثة: إذا لم يكن لإبقاء ملك الشخص التابع لملك غيره متصلًا به ومتميزًا عنه ضرر على صاحب الأصل لم يجبر على تمليك نصيبه لصاحب الأصل (٣).

стр. 250

الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - غراس المستأجر وبناؤه، بعد انقضاء مدة الإجارة إذا حصل بقلعه وإبقائه لصاحبه ضرر على صاحب الأرض، فإن لصاحب الأرض تملكه بقيمته؛ دفعًا للضر الذي يلحق الأرض بقلعه وضرر الشركة الذي يلزم من إبقائه لصاحبه. ٢ - من كان في أرضه نخل لغيره فتضرر بدخول صاحب النخل عليه، وكان بقلع هذا النخل ضرر على صاحب الأرض. فإن لصاحب الأرض أن يتملك هذا النخل بقيمته (١)، تفاديًا للضرر. ٣ - من باع حيوانا واستثنى ما يصح استثناؤه منه، فإذا امتنع المشتري من ذبحه، كان للبائع قيمة ما استثناه، ولا يجبر المشتري على الذبح (٢). المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - من استأجر أرضا وغرس فيها شجرا لا يؤثر قلعه على الأرض، ورضي بقلعه من غير تعويض عن نقصه بالقلع فإنه لا يلزمه تركه لصاحب الأرض (٣). ٢ - من استأجر أرضا فأنشأ فيها مساكن جاهزة، فإنه لا يلزم بتركها لصاحب الأرض.
следующие страницы →