← Каваид фикха

Каваид фикха · id 133350

شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (535 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة من أمثلة هذه القاعدة: من قبض المغصوب من الغاصب على وجه الرهن فتلف عنده فإِنه يرجع على الراهن وهو الغاصب بما غَرّمه المستحق لو غرمه. وقيل: لا يرجع؛ لتلف المغصوب تحت يده من غير إذن معتبر. المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة . من أمثلة هذه القاعدة: من استعار المغصوب من الغاصب، فتلف تحت يده، فإنه يرجع على المعير وهو الغاصب بما غرمه مقابل المنفعة؛ لأنه دخل على عدم ضمانها. وقيل: لا يرجع بشيء؛ لأن المغصوب تلف تحت يده من غير إذن معتبر. وقيل: إن كان قد استهلك المنفعة لم يرجع؛ لأن ما غرمه مقابل الانتفاع، وإلا رجع؛ لأن ما غرمه لا مقابل له. المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة: من أمثلة هذه القاعدة: من اشترى المغصوب من الغاصب، فاستعاده مستحقه منه؛ فإنه يرجع بالثمن على الغاصب؛ لأنه أصبح في غير مقابل، ولا يرجع بالضمان؛ لأن المبيع مضمون عليه بحكم العقد. المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة: من أمثلة هذه القاعدة: من قبض المغصوب من الغاصب مقابل دين في ذمة الغاصب فإنه يرجع على الغاصب بما غرمه مقابل المنافع؛ لأنه غرر به.

стр. 317

وقيل: لا يرجع إلا بقيمة ما لم يستهلكه منها، ولا يرجع بقيمة عين المغصوب؛ لأنها مضمونة عليه بحقه. المبحث السابع: أمثلة القاعدة السابعة: من أمثلة هذه القاعدة: من استأجر المغصوب من الغاصب، فإنه يرجع بما غرمه مقابل العين؛ لأنه أخذها على وجه الأمانة، دون المنفعة؛ لأنها مضمونة عليه استوفاها أو لم يستوفها. المبحث الثامن: أمثلة القاعدة الثامنة: من أمثلة هذه القاعدة: من قبض المغصوب من الغاصب مضاربة، فإنه يرجع على الغاصب بما غرمه؛ إلا ما يقابل حصته من الربح؛ لأنه مضمون عليه. المبحث التاسع: أمثلة القاعدة التاسعة: من أمثلة هذه القاعدة: من قبض المغصوب من الغاصب هبة أو هدية، فإنه يرجع بما غرمه على الغاصب. وقيل: يرجع إلا في مقابل ما انتفع به من المغصوب فإنه لا يرجع به. المبحث العاشر: أمثلة القاعدة العاشرة: من أمثلة هذه القاعدة: الجزار الذي يقبض الحيوان المغصوب لذبحه للغاصب، فإنه لا ضمان عليه، لعدم علمه بالغصب، وقد قبضه بإذن الغاصب لمصلحته، فإذا ضمن رجع على الغاصب بما ضمنه. * * *

стр. 318

القاعدة الرابعة والتسعون قبض مال الغير من يد قابضه بحق بغير إذن مالكه، إن كان يجوز له إقباضه فهو أمانة عند الثاني إن كان الأول أمينًا، وإلا فلا، وان لم يكن إقباضه جائزًا فالضمان عليهما، ويتخرج وجه آخر: أنه لا يضمن غير الأول، ويندرج تحت ذلك صور. منها: مودع المودع، والمستأجر من المستأجر، ومضارب المضارب، ووكيل الوكيل، والمستعير من المستعير، ومن المستأجر، والمشتري من الوكيل المخالف. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاث مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - مسؤولية الضمان. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة ثلاثة قواعد. القاعدة الأولى: من قبض مال الغير بغير إذنه من أمين يجوز له إقباضه فهو عنده أمانة، وإلا فلا (١). القاعدة الثانية: من قبض مال الغير بغير إذنه ممن لا يجوز له إقباضه، فإن الضمان عليهما (٢).

стр. 319

القاعدة الثالثة: من قبض مال الغير بغير إذنه من غير أمين ضمنه، ولو كان يجوز له إقباضه (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - المودع الأمين الذي يجوز له الإيداع، بأن جعل له ذلك، أو خاف على الوديعة عنده، أو أراد سفرًا، على التفصيل الذي يورده الفقهاء في مباحث الوديعة، إذا أودعها عند أمين آخر، فلا ضمان على واحد منهما. ٢ - المستأجر إذا أجر العين المؤجرة له، لمثله، فإنه لا ضمان عليهما. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة. ١ - الوكيل إذا وكل غيره فيما لا يجوز له التوكيل فيه؛ فإن للموكل تضمين أيهما شاء، ويرجع الثاني على الأول، إن لم يعلم؛ لدخوله على أنه أمين. وقيل: لا يرجع لحصول التلف في يده. ٢ - من قبض المال من المضارب بغير إذن صاحبه، وقد منع الضارب من ذلك، فإذا تلف المال تحت يد الثاني جاز لصاحب المال أن يضمن أيهما شاء، ويرجع الثاني على الأول إن لم يعلم. وقيل: لا يرجع؛ لأن المال تلف تحت يده.

стр. 320

المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة. ١ - المشتري من الوكيل المخالف، إذا تلف المبيع تحت يده، فإن للموكل تضمين الوكيل لتعديه بالمخالفة، وتضمين المشتري لحصول التلف تحت يده، من غير إذن معتبر، ويرجع الوكيل -إن ضمن- على المشتري لما تقدم. ٢ - المستعير من المستعير على القول: بجوازه، فإن للمعير تضمين العين المستعير الأول؛ لأن يده عليها يد ضمان، وله تضمينها المستعير الثاني: لتلفها تحت يده، ولا يرجع على الأول، لدخوله على الضمان، من غير تغرير، كالمستعير الأول. الموضع الثالث: مسؤولية الضمان: وقد تقدم ذلك في القواعد والأمثلة. * * * القاعدة الخامسة والتسعون من أتلف مال غيره وهو يظن أنه له، أو تصرف فيه يظن لنفسه ولاية عليه، ثم تبين خطأ ظنه، فإن كان مستندًا إلى سبب ظاهر من غيره، ثم تبين خطأ المتسبب، أو أقر بتعمده للجناية ضمن المتسبب، وإن كان مستندًا إلى اجتهاد مجرد كمن دفع مالا تحت يده إلى من يظنه مستحقًا، ثم تبين الخطأ ففي ضمانه قولان. وإن تبين المستند لا يجوز الاعتماد عليه، ولم يتبين أن الأمر بخلافه، فإن تعلق به حكم فنقض، فالضمان على المتلف، وإلا فلا ضمان، ويندرج تحت هذه الجمل مسائل:

стр. 321

منها: أن يشهد شاهدان بموت زيد فيقسم ماله بين ورثته، ثم يتبين بطلان الشهادة بقدومه حيًا، أو حكم الحاكم بمال، ثم رجع الشهود، وصرحوا بالخطأ أو التعمد بشهادة الزور، فإن الضمان يختص بهم، أو يحكم الحاكم بمال ويستوفى ثم يتبين أن الشهود فساق، أو كفار، فإن حكمه في الباطن غير نافذ بالاتفاق. وأما الظاهر فهو نافذ، وهل يجب نقضه؟ المذهب وجوبه. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - استقرار الضمان. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد. القاعدة الأولى: من أتلف مال غيره يظنه ماله، مستندًا إلى سبب ظاهر من غيره ثم تبين عدم صحة هذا الاستناد، ضمنه المتسبب (١). القاعدة الثانية: من أتلف مال غيره يظنه ماله، مستندا إلى اجتهاد مجرد ضمنه (٢). وقيل: لا، ويضمنه من تلف تحت يده (٣). القاعدة الثالثة: من تصرف في مال غيره، يظن لنفسه ولاية عليه، مستندًا على حكم نقض؛ لبنائه على مستند لا يجوز الاستناد عليه، ولم يتبين الأمر بخلافه، فالضمان على المتلف (٤).

стр. 322

القاعدة الرابعة: من تصرف في مال غيره، يظن ولايته عليه مستندًا على حكم مبني على مستند لا يجوز الاستناد عليه، ولم يتبين الأمر بخلافه، فلم ينقض فلا ضمان عليه (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة: أن يشهد شاهدان بموت شخص، وبعد قسمة ميراثه على ورثته يتبين بطلان الشهادة بظهور حياته، فإنه لا ضمان على المتلف، وهم الورثة، ويضمن المتسبب وهم الشهود. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة: من دفع مالا تحت يده إلى من يظنه مالكه، أو مستحقه أو من يجوز دفعه إليه، ثم يتبين خطأه، فإنه لا يضمن المتلف، وهو من دفع المال إليه، ويضمن المتسبب، وهو من دفعه إلى متلفه. وقيل: لا يضمن، ويضمنه متلفه. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة: من حكم له بمال، واستوفاه بناء على شهادة الشهود، ثم تبين عدم عدالتهم بكفرهم، أو فسقهم، فإن الحكم ينقض؛ لانتفاء شرطه، ويجب الضمان على المتلف المحكوم له؛ لبطلان ما استند عليه في إتلاف المال.

стр. 323

المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة: من أمثلة هذه القاعدة: أن يحكم لشخص بمال بناء على شهادة الشهود، وبعد أن يستوفيه يرجع الشهود عن شهادتهم، ولم يتبين الأمر بخلاف ما شهدوا به أولًا فإن الحكم لا ينقض للشك في صدق الشهود في الرجوع، ولا يلزم المتلف وهو المحكوم له ضمان؛ لاستناده على الحكم القائم، ويجب الضمان على الشهود لتسببهم في الإتلاف؛ بتسليطهم المتلف عليه. الموضع الثالث: استقرار الضمان . وقد تقدم ذلك في القواعد والأمثلة. * * * القاعدة السادسة والتسعون من وجب عليه أداء عين مال، فأدى عنه غيره بغير إذنه هل يقع موقعه، وينتفي الضمان عن المؤدي؟ هذا على قسمين: أحدهما: أن تكون العين ملكًا لمن وجب عليه الأداء، وقد تعلق بها حق الغير، فإن كان المتصرف له ولاية التصرف وقع الموقع، ولا ضمان، ولو كان الواجب دينًا، وإن لم يكن له ولاية، فإذا كانت العين متميزة بنفسها فلا ضمان، ويجزئ، وإن لم تكن متميزة من بقية ماله ضمن، ولم يجزئ، إلا أن يحيز المالك التصرف، ونقول بوقف عقود الفضولي على الإجازة، ويتفرع عليها مسائل: منها: لو امتنع من أداء دينه وله مال فباع الحاكم ماله فوفاه عنه صح وبرئ منه، ولا ضمان، أو امتنع من أداء الزكاة، أو تعذر استئذانه، وإخراج الزكاة وغيرها من مال المولى عليه، أو إخراج ما تعين من أضحية، ونذر صدقة بغير إذنه.

стр. 324

القسم الثاني: أن يكون الواجب أداؤه غير مملوك له، وأداه الغير إلى مستحقه، فإن كان مستحقه معينًا، فإنه يجزئ ولا ضمان، وإذا لم يكن معينًا ففي الأجزاء خلاف، ويندرج تحت ذلك مسائل: منها: المغصوب، والودائع إذا أداها أجنبي إلى المالك أجزأت، ولا ضمان، أو أرسل صيدًا لمحرم، أو صرف أجنبي الموصى به لمعين له. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - الإجزاء والضمان. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة خمس قواعد: القاعدة الأولى: من أدى عن غيره من ماله حقا بغير إذنه بولاية عليه، أجزأ ولا ضمان (١). القاعدة الثانية: من أدى عن غيره من ماله عينًا متميزة عن غيرها بغير إذنه، من غير ولاية عليه، أجزأ، ولا ضمان (٢). القاعدة الثالثة: من أدى عن غيره من ماله عينًا غير متميزة بغير إذنه، من غير ولاية، لم يجزئ، ولزمه الضمان (٣).

стр. 325

وقيل: إلا أن يجيز المؤدى عنه (١)، على القول بوقف تصرف الفضولي على الإجازة. القاعدة الرابعة: من أدى عن غيره بغير إذنه عينا لا يملكها، يجب أداؤها إلى صاحبها المعين، أجزأ ولا ضمان (٢). القاعدة الخامسة: من أدى عن غيره بغير إذنه عينا لا يملكها يجب أداؤها، ليس ملكا لمعينٍ أجزأ ولا ضمان (٣). وقيل: لا يجزئ ويجب الضمان (٤). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه خمسة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة: إذا امتنع المدين من وفاء الدين فباع الحاكم ماله ووفى عنه، فإنه يجزئ، ولا يجب على الحاكم ضمان. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة: إذا عين هديًا، أو أضحية، أو نذرًا فذبحه عنه بغير إذنه من لا ولاية له عليه أجزأ، ولا ضمان.

стр. 326

المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة: من أخرج الزكاة من مال المخرج عنه، من غير إذن ولا ولاية، فإنه لا يجزئ عن المخرج عنه؛ لعدم النية المعتبرة منه أو ممن يقوم مقامه، ويلزم المخرج الضمان؛ لعدم سقوط الفرض بهذا الإخراج عن المخرج عنه. وقيل: يتوقف الإجزاء وسقوط الضمان، على إجازة المخرج عنه؛ بناء على نفوذ تصرف الفضولي بالإجازة. المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة: من أمثلة هذه القاعدة: من أدى الوديعة إلى صاحبها من غير إذن المودع، فإنه يجزئ عنه ولا ضمان. المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة: من أمثلة هذه القاعدة: إذا فرق الأجنبي الوصية، وكانت لغير معين، كالفقراء فإنها تقع موقعها، ولا يلزمه ضمان، كما لو كانت لمعين. الموضع الثالث: الإجزاء والضمان: وقد تقدم ذلك في القواعد والأمثلة. * * * القاعدة السابعة والتسعون من بيده مال، أو في ذمته دين يعرف مالكه، ولكنه غائب يرجو قدومه، فليس له التصرف فيه بلا إذن الحاكم، الا أن يكون يسيرا تافهًا، فله الصدقة به عنه، نص عليه في مواضع وإن كان قد أيس من قدومه، فإن مضت مدة يجوز أن تزوج فيها امرأته، ويقسم ماله، وليس له وارث، فهل يجوز التصرف في ماله بدون إذن

стр. 327

الحاكم؟ قد يتخرج على وجهين، أصلهما روايتان في امرأة المفقود، هل تزوج بدون إذن الحاكم، والمنصوص في رواية صالح جواز التصدّق به، ولم يعتبر حاكمًا، وإن لم يعرف مالكه، بل جهل جاز التصدق به عنه بشرط الضمان، بدون إذن الحاكم قولا واحدًا على أصح الطريقين، ويتخرج عليه مسائل: منها اللقطة التي لا تملك واللقيط الذي معه مال، والرهون، والغصوب، والودائع التي جهل أربابها، والديون المستحقة كالأعيان. الشرح: . البحث في هذه القاعدة ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - التصرف. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد: القاعدة الأولى: إذا رجي قدوم الغائب المعروف، لم يجز التصرف بشيء من ماله بغير إذن الحاكم، إلا أن يكون شيئًا تافهًا فيتصدق به عنه (١). القاعدة الثانية: إذا لم يرج قدوم الغائب المعروف الذي لا وارث له، جاز التصرف بماله (٢). وقيل: بإذن الحاكم (٣).

стр. 328

القاعدة الثالثة: إذا لم يعرف مالك المال جاز التصدق به عنه، بغير إذن الحاكم مضمونًا (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة: من عنده وديعة، أو في ذمته دين لمفقود معروف لم يمض على غيبته مدة يغلب على الظن موته فيها، فإنه لا يجوز له التصرف بشيء من ذلك بغير إذن الحاكم، إلا أن يكون شيئًا يسيرا، كالقلم والمحفظة، وعجلة السيارة، فإنه يجوز له أن يتصدق بها عنه بغير إذن الحاكم. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة: من عنده رهن أو عارية، أو في ذمته دين لمفقود معروف مضت عليه المدة التي يغلب على الظن موته فيها، ولا يعرف له وارث، فإنه يجوز له التصرف بما لديه له من غير إذن الحاكم. وقيل: لا يتصرف به إلا بإذن الحاكم. وهذا أولى، دفعًا للتهمة، وسدًا لذريعة التلاعب بالأموال. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة: من لديه ودائع جهل أصحابها كما لو مات المودع وليس عليها ما يدل على أصحابها، فإنه يجوز لمن هي تحت يده التصدق بها لأصحابها من غير إذن الحاكم.

стр. 329

وقيل: لا يتصرف بها بغير إذن الحاكم. وهذا أولى، إذا لم يخش عليها منه، لما تقدم. الموضع الثالث: التصرف: وقد تقدم في القواعد والأمثلة. * * * القاعدة الثامنة والتسعون من أدعى شيئًا ووصفه، دفع إليه بالصفة إذا جهل ربه ولم يثبت عليه يد من جهة مالكه، وإلا فلا. ويتخرج عليه مسائل: منها: اللقطة، والأموال المغصوبة، والمنهوبة، والمسروقة، وتداعي المؤجر والمستأجر دفنا في البيت، واللقيط، إذا تنازع في التقاطه اثنان، ومن وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - قبول الدعوى بالوصف. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد:

стр. 330

القاعدة الأولى: من ادعى شيئًا ليس عليه يد ولا يعرف له مالك فوصفه بما يميزه دفع إليه (١). القاعدة الثانية: إذا ادعى اثنان فأكثر شيئًا ليس عليه يد، ولا يعرف له مالك فوصفه كل منهم بما يميزه قسم بينهم بالسوية (٢). وقيل يقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة دفع إليه (٣). القاعدة الثالثة: إذا ادعى أكثر من واحد شيئًا ليس عليه يد، ولا يعلم له مالك، فوصفه كل واحد منهم، بما يميزه، وكان بعضهم أكثر استقصاء لوصفه دفع إليه (٤). وقيل: هو كغيره (٥). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة: من أدعى لقطة ووصفها بما يميزها، ولم يدعها معه أحد وجب دفعها إليه. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة: إذا ادعى أكثر من واحد شيئًا لدى الشرطة من أموال مسروقة ووصفه كل واحد منهم بما يميزه، ولم يتميز بعضهم بزيادة في الوصف فإنه يقسم بينهم.

стр. 331

وقيل: يقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة دفع إليه. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة: إذا ادعى المؤجر والمستأجر كنزا في الدار المؤجرة، ووصفه كل واحد منهما بما يميزه، وذكر أحدهما من أوصافه ما لم يذكره الآخر، فقد قيل: إنه يدفع إليه. وقيل: لا يميزه ذلك على الآخر. الموضع الثالث: قبول الدعوى بالوصف: وفيه مبحثان: ١ - أصل القبول. ٢ - تقديم بعض المدعين على بعض. المبحث الأول: أصل قبول الدعوى بالوصف من غير بينة: ما لا يعلم له مالك، وليس عليه يد، تقبل دعوى مدعيه بالوصف بلا بينة، والظاهر أنه لا خلاف في ذلك، ويدل له ما ورد في اللقطة. المبحث الثاني: تقديم بعض المدعين على بعض: وفيه مطلبان: ١ - إذا لم يتميز بعضهم على بعض. ٢ - إذا تميز بعضهم على بعض. المطلب الأول: إذا لم يتميز بعض المدعين على بعض: إذا تعدد مدعي مالا يعرف مالكه، ولم يتميز بعضهم على بعض لم يقدم أحد منهم على غيره، وقسم محل الدعوى بينهم. وقيل: يقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة أخذه.

стр. 332

المطلب الثاني: إذا تميز بعض المدعين على بعض: إذا تعدد مدعي مالا يعرف مالكه، وتميز بعضهم على بعض بزيادة الوصف قدم على غيره. وقيل: لا يقدم كما لو لم يتميز. * * * القاعدة التاسعة والتسعون ما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به من الأعيان، ولا ضرر في بذله لتيسره، وكثرة وجوده، أو المنافع المحتاج اليها، يجب بذله مجانًا بغير عوض في الأظهر ويندرج تحتها مسائل: منها منع بيع الهر، وبذل الماء، والكلأ، ووضع الخشب، وإعارة الحلي، والمصحف للمحتاج إليه، وضيافة المجتازين. الشرح: البحث في هذه القاعدة في موضعين: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: مضمون هذه القاعدة: أن ما لا ضرر في بذله مما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به، من الأعيان، والأموال، والمنافع يجب بذله مجانًا بغير عوض (١).

стр. 333

وقيل: لا يلزم (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - بذل ظل الأشجار المملوكة إذا لم يحصل به ضرر للأشجار أو غيرها. ٢ - وضع الخشب على جدار الجار إذا لم يضر به. ٣ - عجلة السيارة الاحتياطية للمحتاج في مكان لا يمكنه تحصيل البديل. ٤ - الرافعة ومفك العجلات. * * * القاعدة المائة الواجب بالنذر هل يلحق بالواجب بالشرع، أو المندوب؟ فيه خلاف ينزل عليه مسائل كثيرة: منها: الأكل من أضحية النذر، وفعل الصلاة المنذورة في وقت النهي، ونذر صيام أيام التشريق، أو نذر صلاة، هل يجزيه ركعة أم لابد من ركعتين؟ أو نذر عتق رقبة لم يجزه إلا سليمة من العيوب. الشرح: البحث في هذه القاعدة في موضعين: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة.

стр. 334

الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع (١). وقيل: لا (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - فعل الصلاة المنذورة في أوقات النهي، كما تفعل الصلاة المقضية الواجبة بأصل الشرع. فعلى القول: بأن الواجب بالنذر كالواجب بأصل الشرع يفعل، وعلى القول الثاني: لا يفعل. ٢ - الأكل من الأضحية المنذورة، فعلى أن النذر كالواجب بالشرع يؤكل، وعلى القول الآخر لا يؤكل إلا إذا اشترط. ٣ - صوم أيام التشريق بالنذر، تصح على القول: بأن المنذور كالواجب بالشرع ابتداء، كصيامها من القارن، والمتمتع إذا لم يجد الهدي. وعلى القول الآخر، لا يصح، للنهي عن صيامها. ٤ - الاكتفاء بركعة واحدة في نذر الصلاة المطلق. فعلى أن المنذور كالواجب بأصل الشرع، لا يجزئ؛ لأن أقل صلاة الفرض ركعتان. وعلى القول الآخر تجزئ الركعة كالوتر. * * *

стр. 335

القاعدة الواحدة بعد المائة من خير بين شيئين، وأمكنه الإتيان بنصفيهما معا، فهل يجزئه أم لا؟ فيه خلاف، وينزل عليه مسائل: منها: لو أعتق في الكفارة نصفي رقبتين، أو أطعم خمسة مساكين، وكسا خمسة، أو أخرج في الفطرة صاعًا من جنسين. الشرح: البحث في هذه القاعدة في موضعين: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن من أتى بنصفين من مخير بينهما أجزئه (١). وقيل: لا يجزئه (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - عتق نصفي رقبتين ممن لزمه عتق رقبة. ٢ - إطعام خمسة مساكين وكسوتهم في كفارة اليمين. بدلا من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم. ٣ - إخراج زكاة الفطر نصف صاع من بر، ونصف صاع من غيره.

стр. 336

٤ - الجمع في جزاء الصيد بين الإطعام والصيام، بأن يطعم عن بعض الكفارة، ويصوم عن الباقي. * * * القاعدة الثانية بعد المائة من أتى بسبب يفيد الملك، أو الحل، أو يسقط الواجبات على وجه محرم، وكان مما تدعو النفوس إليه ألغي ذلك السبب وكان وجوده كالعدم، ويترتب عليه أحكام. منها: الفار من الزكاة بتنقيص النصاب، أو إخراجه عن ملكه، تجب عليه الزكاة، والمطلق في مرضه لا يقطع طلاقه حق الزوجة من الإرث، والسكران يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله، وتخليل الخمر لا يفيد حله، وذبح الصيد للمحرم لا يحله. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - الاعتبار للسبب أو عدمه. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد. القاعدة الأولى: من أتى بسبب يفيد الملك على وجه محرم، فوجوده كعدمه (١).

стр. 337

القاعدة الثانية: من أتى بسبب يفيد الحل على وجه محرم ألغي ذلك السبب، وصار وجوده كالعدم (١). القاعدة الثالثة: من أتى بسبب يسقط الواجب على وجه محرم، لم تترتب عليه أحكامه (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه ثلاث مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - قتل الوارث لمورثه ليرثه، فإنه يلغي السبب الموصل إلى الإرث وهو القتل تعجلا للإرث، فلا يرث القاتل مورثه، لحديث: (ليس للقاتل من الميراث شيء) (٣). ٢ - قتل الموصى له للموصي، فإنه يلغي هذا السبب الموصل للوصية وتبطل الوصية به. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - تخليل الخمر، فإنه لا يحلها ولا تطهر به. ٢ - ذبح المحرم للصيد، فإنه لا يحله له ولا لغيره. ٣ - ذبح المحل الصيد للمحرم، فإنه لا يحله له. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة . من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:

стр. 338

١ - من باع النصاب قرب تمام الحول فرارًا من الزكاة، فإن هذا التصرف، وهو نقل الملك لا يسقط عنه الزكاة. ٢ - المطلق في مرض الموت المخوف بقصد حرمان المطلقة من الإرث، فإنه لا يبطل إرثها، عند من يرى ذلك. الموضع الثالث: الاعتبار للسبب: وقد تقدم في القواعد والأمثلة أنه لا اعتبار له، وأنه لا يرتب أثرًا. القاعدة الملحقة بالقاعدة السابقة: من تعجل حقه، أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه ويدخل فيها مسائل: قتل المورث، والموصي له، والغال من الغنيمة يحرم سهمه على إحدى الروايتين، ومن تزوج امرأة في عدتها حرمت عليه على التأبيد على رواية (١)، ومن تزوجت عبدها تحرم عليه على التأبيد، كما روى عن عمر ﵁ (٢). البحث في هذه القاعدة في موضعين: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن من تعجل شيئًا قبل أوانه على وجه محرم عوقب بحرمانه (٣).

стр. 339

الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - قتل الوارث للمورث، فإنه يؤدي إلى حرمانه من الإرث لحديث: (ليس للقاتل من الميراث شيء) (١). ٢ - قتل الموصى له للموصي، فإنه يؤدي إلى بطلان الوصية وحرمانه منها. ٣ - من تزوج امرأة في عدتها، فإنه يؤدي إلى تحريمها عليه على التأبيد، عند من يرى ذلك. وقيل: تباح له بعد انقضاء عدتها. ٤ - حرمان الغال من الغنيمة سهمه منها، لتعجله بالغلول. ٥ - من تزوجت عبدها قبل عتقه، فإنها تحرم عليه على التأبيد عند من يرى ذلك. * * * القاعدة الثالثة بعد المائة الفعل الواحد ينبني بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد ولا ينقطع بالتفرق اليسير، ولذلك صور. منها مكاثرة الماء القليل النجس بالماء الكثير يعتبر له الاتصال المعتاد، دون صب القلتين دفعة واحدة، واعتبار الموالاة في الوضوء، والصلاة التي سلم قبل تمامها، والمسافر إذا مر ببلد لا يستقر فيها، والطواف إذا تخلله غيره.

стр. 340

الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - ضابط التفريق اليسير الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أن التفريق اليسير بين أجزاء الفعل الواحد لا يبطله (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة: ١ - التفريق اليسير بين أفعال الوضوء لا يبطله. ٢ - السلام من الصلاة قبل إتمامها سهوا، فإنه لا يمنع من البناء على ما مضى منها إذا قرب الفصل، ولم يشتغل بغيرها. ٣ - الخروج من الطواف لصلاة الجماعة، فإنه لا يخل بالموالاة على القول باشتراطها فيه. الموضع الثالث: الضابط للتفريق اليسير: يعتبر كل شيء بحسبه والمرجع في ذلك إلى العرف. * * * القاعدة الرابعة بعد المائة الرضا بالمجهول، جنسا، أو قدرًا، أو وصفا، هل هو رضا معتبر لازم؟ إن كان الملتزم عقدًا، أو فسخًا يصح إبهامه بالنسبة إلى أنواعه، أو إلى أعيان من يرد عليه صح الرضا به، ولزم بغير خلاف، وإن كان غير ذلك ففيه خلاف.

стр. 341

فالأول: له صور. منها: أن يحرم بمثل إحرام فلان، أو بأحد الأنساك، أو طلق احدى زوجاته، أو أعتق أحد عبيده، صح، وأخرج بقرعة. وأما الثاني: فله صور. منها: إذا طلق بلفظ أعجمي، أو أعتق ونحوه. ومنها: البراءة من المجهول، وإجازة الوصية المجهولة، والبراءة من عيوب المبيع. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاث مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - الإلزام بالرضا. الموضع الأول: تحرير القاعدة: المراد بهذه القاعدة: أن العقود والفسوخ -إذا صح إبهام ما ترد عليه من أنواع أو أعيان- لم تؤثر الجهالة في صحتها، وإلا أثرت (١). وقيل: لا تؤثر (٢). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه مبحثان: ١ - أمثلة ما لا تؤثر الجهالة فيه.

стр. 342

٢ - أمثلة ما تؤثر الجهالة فيه. المبحث الأول: أمثلة ما لا تؤثر الجهالة فيه: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - من أحرم بمثل ما أحرم به فلان، فإنه يصح وينصرف إلى ما أحرم به، ويسير عليه إذا علمه، فإن لم يعلمه صرفه إلى ما شاء قبل الشروع في الطواف، كما لو أحرم بنسك مطلق. ٢ - من أحرم بنسك مطلق، فإنه يصح، ويصرفه على ما شاء قبل الشروع في الطواف. ٣ - من طلق إحدى زوجاته مبهمة، فإنه يصح، وتخرج المطلقة بقرعة. المبحث الثاني: أمثلة ما تؤثر فيه الجهالة: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - من طلق بلغة لا يفهمها، ملتزمًا بمدلول اللفظ الذي نطق به وهو لا يفهم معناه، فإنه لا يقع طلاقه؛ لعدم قصده لمعناه. وقيل: يقع، بناء على وقوع الطلاق بالكتابة من غير قصد الطلاق. ٢ - من طلق زوجته عدد ما طلق فلان زوجته، وهو لا يعلم عدده، فإنه لا يلزمه أكثر من واحدة؛ لعدم قصده لما زاد عنها. وقيل: يقع العدد الذي طلق به فلان، بناء على وقوع الطلاق بالكتابة وإن لم ينوه. الموضع الثالث: الإلزام بالرضا: وفيه مبحثان: ١ - المراد بالإلزام بالرضا. ٢ - الإلزام بالرضا.

стр. 343

المبحث الأول: المراد بالإلزام بالرضا: المراد بالإلزام بالرضا: أن يؤاخذ الملتزم بالمجهول بما التزم به، ولو لم يفهم المراد منه عند الالتزام. المبحث الثاني: الإلزام بالرضا: وفيه مطلبان: ١ - إذا كان الملتزم به عقدًا أو فسخًا يصح إبهام ما يرد عليه من أنواع أو أعيان. ٢ - إذا كان الملتزم به عقدًا أو فسخًا لا يصح إبهام ما يرد عليه من أنواع أو أعيان. المطلب الأول: إذا كان الملتزم به يصح إبهام ما يرد عليه صح ولزم بالرضا ولم تؤثر فيه جهالة مورده كما تقدم في الأمثلة. المطلب الثاني: إذا كان الملتزم به لا يصح إبهام مورده من أنواع أو أعيان لم يصح، ولم يلزم بالرضا كما تقدم في أمثلة ذلك. * * * القاعدة الخامسة بعد المائة في إضافة الإنشاءات والإخبارات إلى المبهمات، أما الإنشاءات فمنها العقود، وهي أنواع: أحدها: عقود التمليكات المحضة، كالبيع والصلح بمعناه، وعقود التوثيقات كالرهن، والكفالة، والتبرعات اللازمة بالقبض أو بالعقد، كالهبة، والصدقة، فلا يصح في مبهم من أعيان متفاوتة، كعبد من عبيد، وشاة من قطيع، وكفالة أحد هذين الرجلين، وضمان أحد هذين الدينين، ويصح في مبهم من أعيان متساوية ومختلطة كقفيز من صبرة، أو رطل من زبرة. وإن كانت متميزة متفرقة ففيها احتمالان.

стр. 344

والثاني: عقود معاوضات غير متمحضة، كالصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد ففي صحتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان، أصحهما الصحة. والثالث: عقد تبرع معلق بالموت فيصح في المبهم بغير خلاف لما دخله من التوسع، ومثله عقود الإباحات كإعارة أحد هذين الثوبين، وكذا عقود المشاركات، والأمانات المحضة، مثل أن يقول: ضارب بإحدى هاتين المائتين، وهما في كيسين، ودع عندك الآخر وديعة. ومنها: الفسوخ فما وضع منها على التغليب والسراية صح في المبهم، كالطلاق والعتاق، وأما الإخبارات، فما كان خبرًا دينيًا وكان يجب به حق على المخبر، قبل في المبهم، وإن تعلق به وجوب حق على غيره لم يقبل إلا ما يظهر فيه عذر الاشتباه، ففيه خلاف، وإن تعلق به وجوب الحق لغيره على غيره، فحكمه حكم إخبار من وجب عليه الحق، ويتخرج على ذلك مسائل: منها: لو أخبره أن كلبا ولغ في أحد هذين الإناءين لا بعينه قبل، وكان كمن اشتبه عليه طاهر بنجس. ومنها: الإقرار، والدعوى بالمبهم، والشهادة. فصل ولو تعلق الإنشاء باسم لا يتميز به مسماه لوقوع الشركة فيه، فإن لم ينوه في الباطن معينًا فهو كالتصريح بالإبهام، وإن نوى به معينًا، فإن كان العقد مما لا يشترط له الشهادة صح، وإلا ففيه خلاف ويتخرج على ذلك مسائل: منها: ورود عقد النكاح على اسم لا يتميز مسماه لا يصح، والوصية لمحمد مشترك واشتباه المدعى عليه.

стр. 345

الشرح: البحث في هذه القاعدة في موضعين: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمن ما ذكر تحت هذه القاعدة اثنتين وعشرين قاعدة. القاعدة الأولى: عقود التمليكات المحضة في مبهم من أعيان متفاوتة لا تصح (١). القاعدة الثانية: عقود التمليكات المحضة في المبهم من أعيان، متساوية مختلطة، صحيحة (٢). القاعدة الثالثة: عقود التمليكات في المبهم من أعيان متميزة متساوية متفرقة، صحيحة (٣). وقيل: لا تصح (٤). القاعدة الرابعة: عقود المعاوضات المحضة في المبهم من أعيان مختلفة من جنس واحد، لا تصح (٥). وقيل: تصح (٦).

стр. 346

القاعدة الخامسة: عقود المعاوضات غير المحضة، تصح على المبهم من الأعيان المختلفة (١). وقيل: لا تصح (٢). القاعدة السادسة: عقود التبرعات المعلقة بالموت تصح في المبهم من غير خلاف (٣). القاعدة السابعة: عقود الإباحات في المبهم، صحيحة كالتبرعات (٤). القاعدة الثامنة: عقود التبرعات المعلقة بالموت للمبهم الذي يؤول إلى العام، صحيحة (٥). القاعدة التاسعة: عقود التبرعات المعلقة بالموت للمبهم الذي لا يؤول إلى العام، لا تصح (٦). وقيل: تصح (٧). القاعدة العاشرة: الفسوخ المبنية على التغليب والسراية في المبهم صحيحة (٨). القاعدة الحادية عشرة: الإخبارات المتعلقة بأمر ديني في المبهم مقبولة (٩). القاعدة الثانية عشرة: إخبار الشخص بأمر مبهم عليه مقبول (١٠).

стр. 347

القاعدة الثالثة عشرة: إخبار الشخص بأمر مبهم له على غيره غير مقبول (١). القاعدة الرابعة عشرة: إخبار الشخص بحق مبهم له على غيره فيما يظهر فيه عذر الاشتباه غير مقبول (٢). وقيل: بلى (٣). القاعدة الخامسة عشرة: إخبار الشخص بحق مبهم لغيره على غيره، مقبول (٤). القاعدة السادسة عشرة: الإقرار بالمبهم، وللمبهم، صحيح (٥). القاعدة السابعة عشرة: الدعوى بالمبهم مما يصح العقد عليه مبهما صحيحة (٦). القاعدة الثامنة عشرة: الدعوى على المبهم لا تصح (٧). القاعدة التاسعة عشرة: الشهادة بالمبهم صحيحة إن كان المشهود به يصح مبهما وإلا فلا (٨). القاعدة العشرون: إذا تعلق الإنشاء باسم لا يتميز مسماه؛ لوقوع الاشتراك فيه، إذا لم ينو فهو كالمبهم (٩).

стр. 348

القاعدة الحادية والعشرون: إذا تعلق الإنشاء باسم لا يتميز مسماه لوقوع الاشتراك فيه، إذا نوي به معين وهو مما لا تشترط الشهادة على العقد فيه، فهو صحيح (١). القاعدة الثانية والعشرون: إذا تعلق الإنشاء باسم لا يتميز مسماه لوقوع الشركة فيه، إذا نوي به معين وكان مما تشترط الشهادة على العقد فيه، فهو غير صحيح (٢). وقيل: بلى (٣). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه اثنان وعشرون مبحثًا: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - بيع شاة مبهمة من قطيع متفاوت الأنواع والأوصاف. ٢ - بيع سيارة مبهمة من سيارات مختلفة الأنواع والموديلات والأوصاف. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - بيع سيارة مبهمة من مجموع سيارات متفقة في النوع والموديل والأوصاف، والميزات. ٢ - بيع ربطة مبهمة من حديد متفق في الجودة والأوصاف. ٣ - بيع طن مبهم من صبرة طعام متساوية في النوع والجودة والأوصاف. ٤ - بيع نخلة مبهمة من بستان متساو نخله في النوع والأوصاف.

стр. 349

المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة: من باع قفيزا من صبرة بر متميزة متساوية الأجزاء. المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة: من أمثلة هذه القاعدة: بيع قفيز من صبرة بر مختلفة الأجزاء بعضها أجود من بعض. المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة: من أمثلة هذه القاعدة: النكاح على سيارة مبهمة من سيارات مختلفة. المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة: من أمثلة هذه القاعدة: الوصية ببيت مبهم من بيوت مختلفة المواقع والأوصاف. المبحث السابع: أمثلة القاعدة السابعة: من أمثلة هذه القاعدة: إعارة سيارة مبهمة من مجموع سيارات مختلفة. المبحث الثامن: أمثلة القاعدة الثامنة: من أمثلة هذه القاعدة: قول الشخص: أعطوا أحد هذين، فإنها تصح الوصية ويعين بقرعة. المبحث التاسع: أمثلة القاعدة التاسعة: من أمثلة هذه القاعدة: الوصية لأحد هذين، فإنها لا تصح. وقيل: بلى، ويعين أحدهما بقرعة.

стр. 350

كذا ورد في القواعد، والفرق بينه وبين مثال القاعدة الثامنة غير واضح، إلا إن أريد بهذا على قول، من لا يرى الصحة، وفي القاعدة الثامنة عند من يراها. المبحث العاشر: أمثلة القاعدة العاشرة: من أمثلة هذه القاعدة: من طلق إحدى زوجاته مبهمة، فإنه يصح وتعين بقرعة. المبحث الحادي عشر: أمثلة القاعدة الحادية عشرة: من أمثلة هذه القاعدة: الإخبار عن نجاسة أحد ثوبين من غير تعيين، فإنه يقبل ويصيران كالمشتبهين. المبحث الثاني عشر: أمثلة القاعدة الثانية عشرة: من أمثلة هذه القاعدة: إخبار الشخص بأن لفلان شاة من هذا القطيع، أو نخلة من هذا البستان ولا يعين الشاة، ولا النخلة، فيصح، ويعين المخبر به بقرعة. المبحث الثالث عشرة: أمثلة القاعدة الثالثة عشرة: من أمثلة هذه القاعدة: إخبار الشخص بأن له نخلة في بستان فلان، ولا يعينها. المبحث الرابع عشر: أمثلة القاعدة الرابعة عشرة: من أمثلة هذه القاعدة: إخبار الشخص باستحقاقه لشاة مبهمة من شياه بيد غيره لا يتميز بعضها عن بعض، فإنه لا يقبل. وقيل: يقبل. المبحث الخامس عشر: أمثلة القاعدة الخامسة عشرة: من أمثلة هذه القاعدة:

стр. 351

إخبار شخص بأن لفلان على فلان مبلغا من المال، فإنه يقبل ويأخذ حكم الشهادة. المبحث السادس عشر: أمثلة القاعدة السادسة عشرة: وفيه مطلبان: ١ - الإقرار بالمبهم. ٢ - الإقرار للمبهم. المطلب الأول: أمثلة الإقرار بالمبهم: ومن أمثلة ذلك: إقرار الشخص لآخر بشاة مبهمة من قطيع، أو بثوب مبهم من ثياب. المطلب الثاني: أمثلة الإقرار للمبهم: من أمثلة ذلك: الإقرار بمبلغ من المال لشخص مبهم من أشخاص. المبحث السابع عشر: أمثلة القاعدة السابعة عشرة: من أمثلة هذه القاعدة: دعوى الزوجة أن صداقها سيارة مبهمة من مجموعة سيارات أو شقة غير معينة في عمارة معينة. المبحث الثامن عشر: أمثلة القاعدة الثامنة عشرة: من أمثلة هذه القاعدة: إقامة الدعوى على شخص غير معين من مجموعة أشخاص كمدرس غير معين من مدرسي المدرسة. المبحث التاسع عشر: أمثلة القاعدة التاسعة عشرة: وفيه مطلبان:

стр. 352

١ - أمثلة الشهادة بالمبهم الذي يصح مبهما. ٢ - أمثلة الشهادة بالمبهم الذي لا يصح مبهما. المطلب الأول: أمثلة الشهادة بالمبهم الذي يصح مبهما: من أمثلة ذلك: الشهادة على الشخص بأنه طلق إحدى زوجاته من غير تعيين لواحدة منهن. المطلب الثاني: أمثلة الشهادة بالمبهم الدي لا يصح مبهما: من أمثلة ذلك: الشهادة على الشخص بأنه باع إحدى سياراته من غير تعيين لواحدة منهن. المبحث العشرون: أمثلة القاعدة العشرين: من أمثلة هذه القاعدة: من زوج إحدى بناته من غير تسمية ولا نية لواحدة منهن. المبحث الحادي والعشرون: أمثلة القاعدة الحادية والعشرين: من أمثلة هذه القاعدة: من وصى لصديق له اسمه محمد، وله أكثر من صديق اسمه محمد، ووجد ما يدل على إرادة واحد معين وخفي تعيينه، فتصح الوصية ويخرج المستحق بقرعة. المبحث الثاني والعشرون: أمثلة القاعدة الثانية والعشرين: من أمثلة هذه القاعدة: لو اتفق الولي والزوج على واحدة معينة قبل العقد ثم وقع العقد على اسم لا يميزها، مثل (زوجتك ابنتي) مع نية المحددة من الولي والزوج، فإنه لا يصح، لاشتراط الشهادة في النكاح، والشهادة لا تصح على النية. * * *

стр. 353

القاعدة السادسة بعد المائة ينزل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاؤه، إذا يئس من الوقوف عليه، أو شق اعتباره، وذلك في مسائل. منها: اللقطة بعد الحول، ومال من لا يعلم له وارث يجعل في بيت المال، مع أنه لا يخلو من ابن عم أعلى؛ لأن الناس كلهم بنو آدم. ومنها: إذا اشتبهت أخته بأجنييات، وطين الشوارع، وإذا طلق واحدة من نسائه ونسيها. الشرح: البحث في هذه القاعدة في موضعين: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: معنى هذه القاعدة: أنه إذا يئس من الوقوف على المجهول أو شق اعتباره نزل منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاؤه (١). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - اللقطة بعد التعريف المعتبر، فإنها تملك؛ تنزيلا لربها منزلة المعدوم. ٢ - المفقود بعد مدة انتظاره، فإنه يقسم ماله وتباح زوجته؛ تنزيلا له منزلة المعدوم. ٤ - إذا اشتبهت المحرمة بنساء أهل المصر، فإنه يحل التزوج منهن، تنزيلا لهذا الاشتباه منزلة المعدوم؛ لمشقة اعتباره. * * *

стр. 354

القاعدة السابعة بعد المائة تمليك المعدوم والإباحة له نوعان: أحدهما: أن يكون بطريق الأصالة، والمشهور: أنه لا يصح. والثاني: أن يكون بطريق التبعية، فيصح في الوقف، والإجازة إذا صرح بدخول المعدوم، فإن لم يصرح وكان المحل لا يستلزم المعدوم ففي دخوله خلاف، وكذا لو انتقل الوقف إلى قوم فحدث من يشاركهم، ويتخرج عليها مسائل: منها: الإجازة لفلان، ولمن يولد له، فإنها تصح. ومنها: الوقف على من سيولد له، أو على ولده وولد ولده أبدًا. الشرح: البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع: ١ - تحرير القاعدة. ٢ - أمثلة القاعدة. ٣ - دخول المعدوم في التمليك، والإباحة. الموضع الأول: تحرير القاعدة: تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد: القاعدة الأولى: الإباحة للمعدوم وتمليكه بطريق الأصالة لا يصح (١). وقيل: بلى (٢).

стр. 355

القاعدة الثانية: الإباحة للمعدوم وتمليكه بطريق التبعية، إذا صرح بدخول المعدوم، صحيح (١). القاعدة الثالثة: الإباحة للمعدوم، وتمليكه بطريق التبعية، إن لم يصرح بدخول المعدوم، وكان المحل يستلزمه، صحيح (٢). القاعدة الرابعة: الإباحة للمعدوم وتمليكه بطريق التبعية، إن لم يصرح بدخول المعدوم، وكان المحل لا يستلزمه، غير صحيح (٣). وقيل: بلى (٤). الموضع الثاني: أمثلة القاعدة: وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى: من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي: ١ - الوقف على من سيولد لفلان. ٢ - الوصية لمن سيولد لفلان. المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية: من أمثلة هذه القاعدة: الوقف على الولد وولد الولد أبدا، أو من يولد له. المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة: من أمثلة هذه القاعدة:
следующие страницы →