إخبار شخص بأن لفلان على فلان مبلغا من المال، فإنه يقبل ويأخذ حكم الشهادة.
المبحث السادس عشر: أمثلة القاعدة السادسة عشرة:
وفيه مطلبان:
١ - الإقرار بالمبهم.
٢ - الإقرار للمبهم.
المطلب الأول: أمثلة الإقرار بالمبهم:
ومن أمثلة ذلك:
إقرار الشخص لآخر بشاة مبهمة من قطيع، أو بثوب مبهم من ثياب.
المطلب الثاني: أمثلة الإقرار للمبهم:
من أمثلة ذلك:
الإقرار بمبلغ من المال لشخص مبهم من أشخاص.
المبحث السابع عشر: أمثلة القاعدة السابعة عشرة:
من أمثلة هذه القاعدة:
دعوى الزوجة أن صداقها سيارة مبهمة من مجموعة سيارات أو شقة غير معينة في عمارة معينة.
المبحث الثامن عشر: أمثلة القاعدة الثامنة عشرة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إقامة الدعوى على شخص غير معين من مجموعة أشخاص كمدرس غير معين من مدرسي المدرسة.
المبحث التاسع عشر: أمثلة القاعدة التاسعة عشرة:
وفيه مطلبان:
стр. 352
١ - أمثلة الشهادة بالمبهم الذي يصح مبهما.
٢ - أمثلة الشهادة بالمبهم الذي لا يصح مبهما.
المطلب الأول: أمثلة الشهادة بالمبهم الذي يصح مبهما:
من أمثلة ذلك:
الشهادة على الشخص بأنه طلق إحدى زوجاته من غير تعيين لواحدة منهن.
المطلب الثاني: أمثلة الشهادة بالمبهم الدي لا يصح مبهما:
من أمثلة ذلك:
الشهادة على الشخص بأنه باع إحدى سياراته من غير تعيين لواحدة منهن.
المبحث العشرون: أمثلة القاعدة العشرين:
من أمثلة هذه القاعدة:
من زوج إحدى بناته من غير تسمية ولا نية لواحدة منهن.
المبحث الحادي والعشرون: أمثلة القاعدة الحادية والعشرين:
من أمثلة هذه القاعدة:
من وصى لصديق له اسمه محمد، وله أكثر من صديق اسمه محمد، ووجد ما يدل على إرادة واحد معين وخفي تعيينه، فتصح الوصية ويخرج المستحق بقرعة.
المبحث الثاني والعشرون: أمثلة القاعدة الثانية والعشرين:
من أمثلة هذه القاعدة:
لو اتفق الولي والزوج على واحدة معينة قبل العقد ثم وقع العقد على اسم لا يميزها، مثل (زوجتك ابنتي) مع نية المحددة من الولي والزوج، فإنه لا يصح، لاشتراط الشهادة في النكاح، والشهادة لا تصح على النية.
* * *
стр. 353
القاعدة السادسة بعد المائة
ينزل المجهول منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاؤه، إذا يئس من الوقوف عليه، أو شق اعتباره، وذلك في مسائل.
منها: اللقطة بعد الحول، ومال من لا يعلم له وارث يجعل في بيت المال، مع أنه لا يخلو من ابن عم أعلى؛ لأن الناس كلهم بنو آدم.
ومنها: إذا اشتبهت أخته بأجنييات، وطين الشوارع، وإذا طلق واحدة من نسائه ونسيها.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا يئس من الوقوف على المجهول أو شق اعتباره نزل منزلة المعدوم، وإن كان الأصل بقاؤه (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - اللقطة بعد التعريف المعتبر، فإنها تملك؛ تنزيلا لربها منزلة المعدوم.
٢ - المفقود بعد مدة انتظاره، فإنه يقسم ماله وتباح زوجته؛ تنزيلا له منزلة المعدوم.
٤ - إذا اشتبهت المحرمة بنساء أهل المصر، فإنه يحل التزوج منهن، تنزيلا لهذا الاشتباه منزلة المعدوم؛ لمشقة اعتباره.
* * *
стр. 354
القاعدة السابعة بعد المائة
تمليك المعدوم والإباحة له نوعان:
أحدهما: أن يكون بطريق الأصالة، والمشهور: أنه لا يصح.
والثاني: أن يكون بطريق التبعية، فيصح في الوقف، والإجازة إذا صرح بدخول المعدوم، فإن لم يصرح وكان المحل لا يستلزم المعدوم ففي دخوله خلاف، وكذا لو انتقل الوقف إلى قوم فحدث من يشاركهم، ويتخرج عليها مسائل:
منها: الإجازة لفلان، ولمن يولد له، فإنها تصح.
ومنها: الوقف على من سيولد له، أو على ولده وولد ولده أبدًا.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - دخول المعدوم في التمليك، والإباحة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد:
القاعدة الأولى: الإباحة للمعدوم وتمليكه بطريق الأصالة لا يصح (١).
وقيل: بلى (٢).
стр. 355
القاعدة الثانية: الإباحة للمعدوم وتمليكه بطريق التبعية، إذا صرح بدخول المعدوم، صحيح (١).
القاعدة الثالثة: الإباحة للمعدوم، وتمليكه بطريق التبعية، إن لم يصرح بدخول المعدوم، وكان المحل يستلزمه، صحيح (٢).
القاعدة الرابعة: الإباحة للمعدوم وتمليكه بطريق التبعية، إن لم يصرح بدخول المعدوم، وكان المحل لا يستلزمه، غير صحيح (٣).
وقيل: بلى (٤).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الوقف على من سيولد لفلان.
٢ - الوصية لمن سيولد لفلان.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
الوقف على الولد وولد الولد أبدا، أو من يولد له.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
стр. 356
الوقف على الفقراء، فإنه يدخل فيه من سيحدث، لأن لفظ الفقراء يستلزمه.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
من وقف على ولده، وله أولاد موجودون، ثم حدث له ولد آخر بعد الوقف، وذلك أن الوقف يلحظ فيه الوجود حال الوقف، فيكون المحل غير مستلزم دخول المعدوم على هذا المفهوم، فلا يدخل الحادث في هذا الوقف.
وقيل: يدخل؛ لدخوله في لفظ الولد.
وقيل: يدخل قبل التأبير، لا بعده، قياسًا على البيع.
الموضع الثالث: دخول المعدوم في التمليك، والإباحة:
وفد تقدم ذلك في القواعد والأمثلة.
* * *
القاعدة الثامنة بعد المائة
ما جهل وقوعه مترتبًا، أو متقارنًا، هل يحكم عليه بالتقارن، أو بالتعاقب؟ فيه خلاف، والمذهب: الحكم بالتعاقب بعد التقارن، ويندرج تحتها صور:
منها: المتوارثان إذا ماتا جملة بهدم وغيره، وإذا أقيم في المصر جمعتان، أو زوج الوليان، وإذا أسلم الزوجان قبل الدخول.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - اعتبار المقارنة أو التتابع.
стр. 357
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا أثر وقوع الشيء مترتبًا، أو متقارنًا، وجهل ذلك.
فقيل: يحكم بالتقارن (١).
وقيل: يحكم بالتعاقب (٢).
الموضع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا جهل سبق موت أحد المتوارثين لموت الآخر، فقيل: يحكم بالتعاقب، ويورث كل واحد منهما من صاحبه.
وقيل: يلغى اعتبار كلا الوصفين تنزيلا للمجهول منزلة المعدوم، فلا يتوارثان؛ للشك في شرط الإرث.
٢ - إذا زوج الوليان وجهل سبق أحدهما للآخر، فقيل: يحكم بالتقارن فيبطل النكاحان.
وقيل: يحكم بالتعاقب ويخرج السابق بقرعة، ويؤمر الآخر بالطلاق ويجدد عقد الآخر.
وقيل: يلغى الوصفان تنزيلا للمجهول منزلة المعدوم ويرجع إلى الأصل وهو عدم وقوع النكاح، ويؤمران بالطلاق احتياطًا.
٣ - إذا باع الموكل والوكيل عينا من اثنين وجهل سبق أحدهما للآخر، أو تقارن العقدين.
فقيل: يحكم بوقوع العقدين في وقت واحد فيبطلان.
стр. 358
وقيل: يحكم بالتعاقب ويخرج السابق بالقرعة.
وقبل: يحكم بإلغاء العقدين تنزيلا للمجهول منزلة المعدوم.
الموضع الثالث: اعتبار المقارنة أو التعاقب:
قيل: تعتبر المقارنة.
وقيل: يعتبر التعاقب؛ لأن المقارنة مستبعدة.
وقيل: يلغى الوصفان؛ تنريلا للمجهول منزلة المعدوم ويرجع إلى الأصل، وهو الحالة السابقة لمحل الإشكال، ولعمل بكل حالة بحسبها.
وهذا أظهر.
* * *
القاعدة التاسعة بعد المائة
المنع من واحد مبهم، أو معين مشتبه بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع، يمنع التصرف في تلك الأعيان قبل تمييزه، والمنع من الجمع يمنع التصرف في القدر الذي يحصل به الجمع خاصة، فإن حصل الجمع دفعة واحدة منع من الجميع مع التساوي فإذا كان لواحد منهما مزية على غيره بأن يصح وروده على غيره ولا عكس اختص الفساد به على الصحيح، والمنع من القدر المشترك كالمنع من الجميع، يقتضي العموم، فللأول أمثلة.
منها إذا طلق واحدة مبهمة منع من وطء زوجاته حتى تميز بالقرعة، وكذا عتق الإماء، أو اشتبهت أخته بعدد محصور من الأجانب، أو ميتة بمذكاة والأواني النجسة بالطاهرة.
стр. 359
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة ست قواعد:
القاعدة الأولى: المنع من واحد مبهم من أعيان يؤثر الإبهام فيها المنع، يمنع التصرف في تلك الأعيان قبل تمييزه (١).
القاعدة الثانية: المنع من واحد مشتبه بأعيان يؤثر فيها الاشتباه المنع، يمنع التصرف في الجميع حتى يميز ذلك المشتبه (٢).
القاعدة الثالثة: المنع من الجمع يؤثر فيما يحصل به الجمع خاصة (٣).
القاعدة الرابعة: إذا حصل الجمع المانع دفعة واحدة ولا ميزة لواحد منهما منع من الجميع (٤).
القاعدة الخامسة: إذا حصل الجمع المانع دفعة واحدة ولأحدها ميزة على غيره اختص المنع به (٥).
القاعدة السادسة: المنع من القدر المشترك، كالمنع من الجميع فيقتضي العموم (٦).
стр. 360
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا طلق واحدة من نسائه مبهمة، فإنه يمنع من وطء جميع زوجاته حتى يبينها.
٢ - إذا أعتق أمة مبهمة من إمائه، فإنه يمنع من وطء أي واحدة منهن حتى يميز المعتقة.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا طلق إحدى زوجاته طلاقًا بائنًا ثم نسيها، فإنه يمنع من وطء أي واحدة منهن حتى يميز المطلقة.
٢ - إذا اشتبهت ميتة بمذكاة، فإنه يحرم الأكل منهما حتى تعلم المذكاة.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا ملك أختين، فإن له أن يطأ إحداهما، فإذا فعل حرمت الأخرى، لأن الجمع يحصل بوطئها.
٢ - إذا ملك امرأة وابنتها، فإن له أن يطأ أيهما شاء، فإذا فعل حرمت عليه الأخرى؛ لأن الجمع يحصل بوطئها.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
стр. 361
١ - لو تزوج خمسا في عقد واحد، فإن الزواج باطل؛ لحصول الجمع به، ولا ميزة للبعض على الآخر.
٢ - لو تزوج أختين بعقد واحد، فإن النكاح يكون باطلًا لما تقدم في المثال الأول.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - لو تزوج امرأة وابنتها بعقد واحد، ولم يدخل بواحدة منهما، فإن البطلان يختص بنكاح الأم؛ لأنها تتميز بكونها تحرم بمجرد العقد على ابنتها، بخلاف البنت فإنها لا تحرم إلا بالدخول بالأم.
٢ - لو تزوج صغيرة وكبيرة، وقبل أن يدخل بها، أرضعت الصغيرة الرضاع المحرم، فإنه يبطل نكاح الكبيرة، لكونها صارت أما للصغيرة.
المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
لو قال لزوجاته: واللَّه لا وطئت إحداكن، ناويا بذلك الامتناع من وطء مسمى إحداهن وهو القدر المشترك بين الجميع، حيث إن كل واحدة تعتبر إحداهن، فإنه يكون موليا من الجميع؛ لاشتراكهن في مسمى إحداهن.
لو قال لزوجاته: واللَّه لا وطئت واحدة منكن، ناويا بذلك الامتناع من وطء مسمى الواحدة، لا واحدة بعينها، فإنه يكون موليا من الجميع؛ لاشتراكهن في مسمى الواحدة، لأن كل واحدة منهن تعتبر واحدة منهن.
* * *
القاعدة العاشرة بعد المائة
من ثبت له أحد أمرين، فإن اختار أحدهما سقط الآخر وإن أسقط أحدهما ثبت الآخر، وإن امتنع منهما فإن كان امتناعه ضررا على غيره استوفى له الحق الأصلي
стр. 362
الثابت له إن كان ماليًا، فإن لم يكن حقا ثابتا سقط، وإن كان الحق غير مالي ألزم بالاختيار، وإن كان حقًا واجبًا له وعليه، فإن كان مستحقه غير معين حبس حتى يعينه ويوفيه، وإن كان مستحقه معينًا، فهل يحبس، أو يستوفى منه الحق الذي عليه؟ فيه خلاف.
وإن كان حقا عليه وأمكن استيفاؤه منه استوفى وإن كان حقَّان، أصل ويدل، فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل، ويندرج تحت هذه القاعدة صور:
منها: لو عفا مستحق القصاص عنه، وقلنا: الواجب أحد أمرين: تعين له المال، ولو عفا عن المال ثبت له القود.
ومنها: لو اشترى شيئا فظهر به عيب ثم استعمله استعمالا يدل على الرضى بإمساكه لم يسقط حقه من المطالبة بالأرش، وامتناع الغريم من قبض حقه، وامتناع الموصى له من القبول بعد الموت، ومتحجر الموات، والممتنع من الاختيار في النساء، ومن الفيء في الإيلاء.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة تسع قواعد:
القاعدة الأولى: من ثبت له أحد أمرين فاختار أحدهما سقط الآخر (١).
стр. 363
القاعدة الثانية: من ثبت له أحد أمرين فأسقط أحدهما ثبت له الآخر (١).
القاعدة الثالثة: من ثبت له أحد أمرين فامتنع منهما، وبذلك ضرر على غيره، وكان حقا ماليا ثابتًا استوفى له الحق الأصلي (٢).
القاعدة الرابعة: من كان له أحد أمرين فامتنع منهما، وبذلك ضرر على غيره، وكان حقا ماليا غير ثابت سقط (٣).
القاعدة الخامسة: من ثبت له أحد أمرين فامتنع منهما، وبذلك ضرر على غيره، وكان الحق غير مالي ألزم بالاختيار (٤).
القاعدة السادسة: إذا وجد حق واجب للشخص وعليه، ومستحقه غير معين أجبر على تعيينه وتوفيته (٥).
القاعدة السابعة: إذا وجد حق واجب للشخص وعليه، ومستحقه معين استوفى منه الحق لمستحقة (٦).
القاعدة الثامنة: إذا كان على الشخص حق يمكن استيفاؤه استوفي منه (٧).
القاعدة التاسعة: إذا كان على الشخص حقان، أصل وبدل، فامتنع عن البدل حكم عليه بالأصل (٨).
стр. 364
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه تسعة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
من عفى عن القصاص تعين له المال، ولو عفى عن المال فقط ثبت له القصاص.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
من استعمل المبيع المعيب بما يدل على الرضا بعد علمه بالعيب، سقط حقه في الرد.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا امتنع الغريم عن استلام حقه في محله، من غير ضرر عليه قبضه الحاكم له، وبرئ المدين.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
من تحجر مواتا ولم يحيه، ولم يرفع يده، سقط حقه إن طالت المدة.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا عتقت الأمة تحت عبد فأخرت الاختيار، أجبرت عليه إن طالت مدة التأخير.
المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة:
من أسلم وتحته أختين، أو أكثر من أربع، أجبر على الاختيار إن امتنع.
стр. 365
المبحث السابع: أمثلة القاعدة السابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا امتنع الراهن من الوفاء وييع الرهن، باعه الحاكم ووفى الدين.
المبحث الثامن: أمثلة القاعدة الثامنة:
من أمثلة هذه القاعدة:
من نكل عن الجواب على الدعوى وهي مما يقضى فيها بالنكول، فإنه يقضى عليه بالنكول، ويستوفى منه الحق.
وقيل: يحبس حتى يجيب.
المبحث التاسع: أمثلة القاعدة التاسعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
من نكل عن اليمين، قضي عليه؛ لأنها بدل الإقرار، فإذا نكل عنها حكم عليه بالأصل، لأن نكوله في حكم الإقرار، فكأنه بنكوله أقر بالحق فيحكم عليه به.
* * *
القاعدة الحادية عشرة بعد المائة
إذا كان الواجب بسبب واحد أحد شيئين فقامت حجة يثبت بها أحدهما دون الآخر، فهل يثبت به أم لا؟
على روايتين، ويتخرج عليها مسائل:
منها: لو ادعى جراحة عمد على شخص، وأتى بشاهد وامرأتين فهل يلزمه ديتها؟ على روايتين.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
стр. 366
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - الخلاف في ثبوت أحد موجبي الجناية دون الآخر.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أنه إذا قامت الحجة المثبتة لأحد موجبي السبب الواحد ثبت دون الآخر (١).
وقيل: لا يثبت (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا وجد شاهد وامرأتان على جناية عمد ثبت بها المال، على القول: بأن الواجب بالعمد أحد شيئين القصاص، أو الدية.
وقيل: لا يثبت المال؛ لئلا يلزم وجوب الدية عينًا.
٢ - إذا شهد رجل وامرأتان بقتل عبد عبدًا عمدًا، فإنها تجب قيمته؛ لأن شهادة النساء يثبت بها المال، دون القود.
وقيل: لا يثبت لما تقدم في المثال الأول.
الموضع الثالث: الخلاف في ثبوت أحد موجبي الجناية دون الآخر:
وفيه ثلاثة مباحث:
١ - تحرير محل الخلاف.
٢ - مثال محل الخلاف.
٣ - بيان الخلاف.
стр. 367
المبحث الأول: تحديد محل الخلاف:
محل الخلاف إذا وجدت حجة يثبت بها أحد موجبي الجناية دون الآخر.
المبحث الثاني: مثال محل الخلاف:
من أمثلة ذلك:
أن يشهد رجل وامرأتان على جناية عمد، على القول: بأن الواجب بالعمد أحد شيئين، الدية أو القصاص.
وذلك أن شهادة النساء يثبت بها المال دون القصاص.
المبحث الثالث: بيان الخلاف:
اختلف في ثبوت أحد موجبي الجناية دون الآخر على قولين:
القول الأول: أنه يثبت لقيام الحجة على ما يثبت به في غير الجناية، فكذلك في الجناية؛ ولأن الجناية ثابتة وأقل ما يجب بها المال فيلزم بثبوتها.
ولأنه لو لم يلزم بهذه الجناية إلا المال -كقتل الخطأ وشبه العمد- لوجب بهذه الحجة، فكذلك إذا انضاف إليه موجب آخر.
ولأن عدم وجوب القصاص بهذه الحجة من باب الاحتياط وهذا منتف في المال.
القول الآخر: أنه لا يثبت، لئلا يلزم وجوب الدية عينًا.
ويجاب عنه: بأن وجوب الدية هنا دون القصاص لعدم الحجة عليه، فلا يلزم انتفاؤه إذا وجدت؛ لأن ما عدم لعدم سببه لا يلزم منه انتفاؤه مع وجود سببه ولما تقدم يترجح القول بثبوت أحد موجبي الجناية دون الآخر.
* * *
стр. 368
القاعدة الثانية عشرة بعد المائة
إذا اجتمع للمضطر محَرّمان، كل واحد منهما لا يباح بدون الضرر، وجب تقديم أخفهما مفسدة، وأقلهما ضررا؛ لأن الزيادة لا ضرورة إليها، فلا تباح بحال، ويتخرج على ذلك مسائل.
منها: لو وجد المحرم ميتة وصيدًا، فإنه يأكل الميتة، ويقدم نكاح الإماء على الاستمناء، وإذا وقعت نار في سفينة [وتحقق الهلاك بالنار، أو بالوقوع بالبحر].
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة:
أنه إذا ألجأت الضرورة إلى ما لا يباح إلا بها، وجب تقديم الأخف مفسدة، والأقل ضررًا (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا اضطر المحرم إلى الصيد أو الميتة.
فقيل: يقدم الميتة على الصيد؛ لأن الصيد فيه ثلاث جنايات: الصيد، والقتل، والأكل، والميتة ليس فيها إلا جناية واحدة هي الأكل.
стр. 369
وقيل: يقدم الصيد؛ لأن الميتة لا تباح إلا حال الضرورة والصيد لا يحرم إلا حال الإحرام، فالأصل فيه الحل، والميتة الأصل فيها التحريم؛ ولأن الميتة ضارة والصيد ليس بضار ولعل الثاني هو الأظهر.
٢ - إذا اضطر إلى وطء الحائض، أو الصائمة للفرض.
فقيل: يقدم وطء الحائض؛ لأنه لا يترتب عليه إفساد عبادة.
وقيل: يقدم وطء الصائمة؛ لأنه يباح فطرها لحاجة غيرها، كحاجة ولدها، ولا ضرر فيه، بخلاف وطء الحائض، فإنه ضار.
٣ - إذا اضطر إلى الاحتراق، أو قتل النفس.
فقيل: يقدم البقاء للاحتراق حتى لا يكون قاتلًا لنفسه.
وقيل: يقدم قتل نفسه؛ لأنه أخف له وأسهل عليه.
ومن صور هذا المثال:
١ - أن يشب حريق في السفينة يتعذر إطفاؤه، وهي في لجة البحر، فيتردد الأمر بين الاحتراق في السفينة، أو الإلقاء بالنفس في البحر، وذلك موت محقق.
٢ - أن يشب حريق في المنزل ويتعذر الخروج منه فيتردد الأمر بين الانتحار قبل الاحتراق أو البقاء للاحتراق.
* * *
القاعدة الثالثة عشرة بعد المائة
إذا وجدنا جملة ذات عدد موزعة على جملة أخرى، فهل يتوزع أفراد الجملة الموزعة على أفراد الجملة الأخرى، أو كل فرد منهما على مجموع الجملة الأخرى؟ هذه على قسمين:
القسم الأول: أن توجد قرينة على تعيين أحد الأمرين، فلا خلاف في ذلك، فمثال ما دلت عليه القرينة على توزيع الجملة على الجملة الأخرى، فيقابل كل فرد كامل بفرد يقابله، إما لجريان العرف، أو دلالة الشرع على ذلك، وإما لاستحالة ما
стр. 370
سواه، مثل أن يقول لزوجتيه: إن مملتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان، فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفا طلقتا باستحالة أكل كل واحدة للرغيفين، أو يقول لعبديه: إن ركبتما فرسيكما أو لبستما ثوبيكما، أو تقلدتما سيفيكما، أو اعتقلتما رمحيكما، أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران، فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته، أو لبس ثوبه، أو تقلد سيفه، أو رمحه، أو الدخول بزوجته، ترتب عليهما العتق.
ومثال ما دلت القرينة فيه على توزيع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى: أن يقول رجل لزوجتيه: إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرًا، فأنتما طالقتان، فلا تطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيدًا وعمرًا.
والقسم الثاني: ألا يدل دليل على إرادة أحد التوزيعين فهل يحمل التوزيع عند هذا الإطلاق على الأول، أو الثاني؟ في المسألة خلاف، والأشهر: أن يوزع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى. إذا أمكن وله صور.
منها: قوله ﷺ في مسح الخفين: (إني أدخلتهما وهما طاهرتان).
ومنها: مسألة مد عجوة، وهي قاعدة عظيمة مستقلة بنفسها ملخصها: إذا باع ربويًا بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسه.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - كيفية التوزيع.
الوضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد.
стр. 371
القاعدة الأولى: إذا وجد جملة ذات عدد موزعة على جملة أخرى ذات عدد، ووجد قرينة تدل على تخصيص كل فرد من أفراد الجملة الموزع عليها بفرد من أفراد الجملة الموزعة عمل بها (١).
سواء كانت القرينة شرعية أم عرفية أم استحالة ما سوى هذا التوزيع.
القاعدة الثانية: إذا وجدت جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى ذات أعداد، ووجد قرينة تدل على مقابلة كل فرد من أفراد الجملة الموزعة بكل فرد من أفراد الموزع عليها، عمل بها (٢).
القاعدة الثالثة: إذا وجدت جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى ذات أعداد، ولم يوجد قرينة تعين المراد، قوبل كل فرد من أفراد الجملة الموزعة بكل فرد من أفراد الجملة الموزع عليها (٣).
وفي بعض الصور خلاف (٤).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
وفيه ثلاث مطالب:
١ - أمثلة امتناع مقابلة كل فرد بكل فرد.
٢ - أمثلة القرينة الشرعية.
٣ - أمثلة القرينة العرفية.
стр. 372
المطلب الأول: أمثلة امتناع مقابلة كل فرد بكل فرد:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
إذا قال لزوجتيه: إذا أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان، فإذا أكلت كل واحدة رغيفا طلقتا، لامتناع أن تستقل كل واحدة بأكل الرغيفين، لأنه إذا أكلت إحدى الزوجتين الرغيفين لم يمكن أن تأكلهما الأخرى، وهذا هو القرينة على أن المراد أكل كل واحدة رغيفا.
المطلب الثاني: أمثلة القرينة الشرعية:
من أمثلة ذلك: إذا قال لعبديه: إذا دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران، فإنه يمتنع شرعًا أن يدخل كل واحد بزوجة الآخر، وهذا هو القرينة على أن المراد دخول كل واحد بزوجته هو.
المطلب الثالث: أمثلة القرينة العرفية:
من أمثلة ذلك:
إذا قال لعبديه: إذا أغمدتما سيفيكما فأنتما حران، فإن العادة جرت بأن كل واحد هو الذي يغمد سيفه، وهذا هو القرينة على أن المراد إغماد كل واحد لسيف نفسه.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا قال لزوجتيه: إذا كلمتما زيدا وكلمتما عمرا فأنتما طالقتان، فإن المراد تكليم كل زوجة لكل واحد من عمرو وزيد، إذ لا يتحقق ما ذكر إلا بذلك، فلو كلمت كل زوجة واحدا لم يحصل منها تكليم الآخر.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
стр. 373
حديث: (إني أدخلتهما طاهرتين) (١)، فإذا غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، فإنه يجوز المسح على القول: بمقابلة كل فرد من الجملة الموزعة بفرد من الجملة الموزع عليها.
وعلى القول: بمقابلة كل فرد من الجملة الموزعة بكل فرد من الجملة الموزع عليها لا يجوز؛ لأن مقتضى (أدخلتهما طاهرتين) على هذا القول: أن يكون دخول كل قدم في حال طهارة كلا القدمين، وهذا غير متحقق في حال إدخال الأولى قبل غسل الثانية.
وعلى القول الآخر يكون مقتضى: (أدخلتهما طاهرتين) أدخلت كل واحدة الخف وهي طاهرة، وهذا متحقق إذا أدخلت الأولى بعد طهارتها، وقبل طهارة الثانية.
الموضع الثالث: كيفية التوزيع:
وفيه مبحثان:
١ - إذا وجد قرينة تعين المراد.
٢ - إذا لم يوجد قرينة تعين المراد.
المبحث الأول: إذا وجد قرينة تعين المراد:
إذا وجد قرينة تعين المراد من مقابلة المفرد بالجمع، أو مقابلة المفرد بالمفرد عمل بها.
المبحث الثاني: إذا لم يوجد قرينة تعين المراد:
إذا لم يوجد قرينة تعين المراد فقد اختلف في كيفية التوزيع على قولين.
القول الأول: أنه يقابل المفرد بالمفرد.
والقول الثاني: أنه يقابل المفرد بالجمع.
وقد تقدمت أمثلة ذلك.
* * *
стр. 374
القاعدة الرابعة عشرة بعد المائة
إطلاق الشركة هل ينزل على المناصفة أم هو مبهم يفتقر إلى تفسير؟ .
فيه وجهان، ويتفرع عليه مسائل:
منها: لو قال لمشتري سلعة أشركني فيها، أو قال: هذا العبد شركة بيني وبين فلان، أو أوقع طلاقا ثلاثًا بامرأة، ثم قال عقبه للأخرى: أشركتك معها.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - مقتضى إطلاق الشركة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة .
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: إطلاق الشركة ينزل على المناصفة (١).
وقيل: إنه مبهم يفتقر إلى تفسير (٢).
القاعدة الثانية: إطلاق الشركة يقتضي الاشتراك على الشيوع (٣).
وقيل: يقتضي التشاطر (٤).
стр. 375
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا قال لمشتري سلعة: أشركني فأشركه، فعلى القول: بأن الشركة تقتضي المناصفة يصح، وعلى القول: بأن الشركة تقتضي الابهام، لا يصح، لجهالة النصيب المشرك فيه.
٢ - لو قال: هذه السيارة شركة بيني وبين فلان، فعلى القول: بأن الشركة تقتضي المناصفة يصح، ويحمل على المناصفة.
وعلى القول: بأن الشركة تقتضي الإبهام يرجع في تحديد نصيب الشريك إلى تفسير المقر.
الموضع الثالث: مقتضى إطلاق الشركة:
اختلف في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه يقتضي المناصفة.
القول الثاني: أنه يقتضي الإبهام.
* * *
القاعدة الخامسة عشرة بعد المائة
الحقوق المشتركة بين اثنين فصاعدًا نوعان:
أحدهما: ما يقع استحقاق كل واحد بانفراده يحميع الحق، ويتزاحمون فيه عند الاجتماع.
والثاني: ما يستحق كل واحد من الحق حصة خاصة.
وللأول أمثلة:
منها: الشفعاء، وغرماء المفلس، والأولياء، والعصبات، وذوو الفروض، والوصايا المزدحمة في عين، والغانمون، والموقوف عليهم، وحد القذف الموروث.
стр. 376
وللثاني أمثلة:
منها: عقود التمليكات المضافة إلى عدد، فيملك كل واحد حصته؛ لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالكًا لجميع العين، ثم هاهنا حالتان:
إحداهما: أن يكون التمليك بعوض، مثل أن يبيع من رجلين عبدًا، أو عبدين بثمن واحد، فيقع الشراء بينهما نصفين، ويلزم كل واحد نصف الثمن، وإن كان لاثنين عبدان مفردان لكل واحد عبد، فباعاهما من رجلين صفقة واحدة، لكل واحد عبد معين، بثمن واحد، ففي صحة البيع وجهان، أصحهما وهو المنصوص الصحة، وعليه فيقسمان الثمن على قيمة العبدين.
الحالة الثانية: أن يكون بغير عوض، مثل أن يهب لجماعة شيئًا، أو يملكهم ولاه عن زكاة، أو كفارة مشاعا، فقياس كلام الأصحاب في التمليك: أنهم يتساوون في ملكه.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: الحقوق التي إذا انفرد بها أحد المشتركين فيها استقل بها، يستحقها كاملة إذا انفرد (١).
القاعدة الثانية: الحقوق التي إذا انفرد أحد المشتركين فيها لا يستقل بها لا يستحق غير حصته منها إذا انفرد (٢).
стр. 377
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيها مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الشفعة المشتركة إذا تنازل عنها أحد الشركاء صار نصيبه منها للباقين.
٢ - غرماء المفلس الذي لا يفي ماله بحق كل واحد منهم إذا تنازل أحدهم عن المطالبة صار حقه للباقين.
٣ - المشتركون في الوقف لفقرهم، إذا استغنى بعضهم رجع نصيبه إلى الباقين.
٤ - المشتركون في الإرث إذا حجب أحدهم بوصف رجع نصيبه إلى المشارك له.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - القصاص لجماعة، فإن كل واحد لا يملك إلا حصته، فإذا أسقط أحدهم حقه سقط القصاص ولم تنتقل حصته إلى الباقين.
٢ - الوصية لجماعة إذا رد أحدهم سقط نصيبه ولم يستحقه الباقون فلو أوصى لرجلين بمائة ريال، فرد أحدهم لم يستحق الآخر غير خمسين.
* * *
القاعدة السادسة عشرة بعد المائة
من استند تملكه إلى سبب مستقر لا يمكن إبطاله، وتأخر حصول الملك عنه، فهل تنعطف أحكام ملكه إلى أول وقت انعقاد السبب، وتثبت أحكامه من حينئذ، أم لا تثبت إلا من حين ثبوت الملك؟ .
فيه خلاف، وللمسألة أمثلة:
стр. 378
منها: ملك الموصى له، ودية المقتول، والفسخ بالعيب، والخيار، وإذا انعقد سبب الملك في الحياة، وتحقق بعد الوفاة.
ويلتحق بهذه القاعدة العبادات التي تكتفي بحصول بعض شرائطها في أثناء وقتها إذا وجد الشرط في أثنائها، فهل يحكم له بحكم ما اجتمعت شرائطه من ابتدائها أم لا؟
فيه خلاف أيضًا، وينبني عليه مسائل:
منها: إذا نوى الصائم المتطوع من أثناء النهار، فهل يحكم له بحكم الصيام من أوله أو من حين نواه، فلا يثاب على صومه إلا من حين النية؟ على وجهين، والثاني ظاهر كلام أحمد.
ومنها: إذا بلغ الصبي، أو عتق العبد، وهما محرمان قبل فوات وقت الوقوف، فهل يجزئهما عن حجة الإسلام؟ على روايتين: أشهرهما الإجزاء.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: إذا تأخر ثبوت الملك عن سببه اعتبر حكم الملك من ثبوته (١).
وقيل: من انعقاد سببه (٢).
سواء كان السبب مستقرا لا يمكن إبطاله، أم كان غير مستقر يمكن إبطاله.
стр. 379
القاعدة الثانية: العبادة التي تكتفي بحصول بعض شرائطها في أثناء وقتها، إذا وجدت شروطها في أثنائها حكم لها بحكم ما كملت شرائطه من ابتدائها (١).
وقيل: لا (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
وفيه مطلبان:
١ - أمثلة الملك المستقر.
٢ - أمثلة الملك غير المستقر.
المطلب الأول: أمثلة الملك المستقر:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - دية المقتول، فإنها تحدث على ملكه؛ لانعقاد سببها في حياته.
وقيل: تحدث على ملك الورثة؛ لأنها تثبت بالموت.
٢ - إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع وأسلمن معه واختار منهن أربعا، وانفسخ نكاح البواقي، فإن عدتهن تبتدئ من حين الاختيار؛ لأنه وقت انفساخ النكاح.
وقيل: من حين الإسلام؛ لأنه سبب الانفساخ.
المطلب الثاني: أمثلة الملك غير المستقر:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
стр. 380
١ - الوصية إذا تأخر قبول الموصى له بعد الموت، فإن ملكه لها من حين القبول؛ لأنه وقت ثبوت الملك.
وقيل: من حين الموت؛ لأنه سبب الملك.
٢ - الملك في تصرف الفضولي إذا أجازه من عقد له، فإنه يعتبر من حين الإجازة؛ لأنها وقت استقرار الملك.
وقيل: من حين العقد؛ لأنه سبب الملك.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - صوم التطوع بنية من النهار.
فعلى القول الأول: يعتبر الصوم لليوم كاملًا، ويثاب عليه ثواب صيام اليوم من أوله.
وعلى القول الثاني: يعتبر الصوم من حين النية، ويحصل الثواب من حينها.
٢ - إذا بلغ الصبي وهو محرم بالحج، ووقف بعرفة بعد بلوغه في وقت الوقوف.
فعلى القول الأول: يجزئه عن حجة الإسلام.
وعلى القول الثاني: لا يجزئه عنها.
* * *
القاعدة السابعة عشرة بعد المائة
كل عقد معلق يختلف باختلاف الحالين إذا وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر، فهل يغلب عليه حكم جانب التعليق، أو جانب الوقوع؟ في المسألة قولان، إلا أن يفضي اعتبار أحدهما إلى ما هو ممتنع شرعًا، فيلغى، ويتفرع عليه مسائل:
منها: الوصية لمن هو في الظاهر وارث، فيصير عند الموت غير وارث، أو بالعكس، والمذهب أن العبرة بحال الموت.
ومنها: إذا علق عتق عبده في صحته بشرط فوجد في مرضه فهل يعتق من الثلث، أو من رأس المال؟ على وجهين، أو علق طلاق امرأته على صفة فوجدت في مرضه.
стр. 381
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - المعتبر من حال الوقوع أو حال التعليق.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: كل عقد معلق يختلف باختلاف حالين، إذا وجد تعليقه في حال، ووقوعه في حال، ولم يفض اعتبار أحد الحالين إلى ممنوع شرعًا اعتبر بحال الوقوع (١).
وقيل: يعتبر بحال التعليق (٢).
القاعدة الثانية: كل عقد معلق يختلف باختلاف حالين، إذا وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر، وأفضى اعتبار أحد الحالين إلى ممنوع شرعًا، الغي اعتباره، وتعين اعتبار الآخر (٣).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
стр. 382
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا علق طلاق زوجته في صحته على صفة، فوجدت تلك الصفة في مرض موته من غير فعله، فإن غلب جانب التعليق لم ترث؛ لأنه في حال الصحة، وإن اعتبر جانب الوقوع ورثت؛ لأنه في مرض الموت.
٢ - إذا علق عتق عبده في الصحة بشرط فوجد في مرض موته، فإن غلب جانب التعليق، عتق من جميع المال؛ لأنه عتق في الصحة، وإن غلب جانب الوقوع عتق من الثلث؛ لأنه عتق في مرض الموت.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - من وصى لوارث فصار عند الموت غير وارث، فإن اعتبار حال الوصية يؤدي إلى ممنوع شرعًا، وهو الوصية للوارث، فيتعين حال الوقوع.
٢ - إذا علق طلاق امرأته وهي طاهر على صفة فوجدت وهي حائض، فإن اعتبار حال الوقوع يؤدي إلى ممنوع شرعًا وهو الطلاق في الحيض، فيتعين اعتبار التعليق (١).
الموضع الثالث: المعتبر من حال التعليق وحال الوقوع:
وفيه مبحثان:
١ - إذا أدى اعتبار أحد الحالين إلى ممنوع شرعًا.
٢ - إذا لم يؤد اعتبار أحد الحالين إلى ممنوع شرعًا.
стр. 383
المبحث الأول: إذا أدى اعتبار أحد الحالين إلى ممنوع شرعًا:
إذا أدى اعتبار أحد الحالتين إلى ممنوع شرعًا ألغي اعتباره، وتعين اعتبار الحال الآخر.
المبحث الثاني: إذا لم يؤد اعتبار أحد الحالين إلى ممنوع شرعًا:
إذا لم يؤد اعتبار أحد الحالين إلى ممنوع شرعًا فقد اختلف في المعتبر من الحالين.
فقيل: يعتبر حال التعليق؛ لأنه حال انعقاد السبب.
وقيل: يعتبر حال الوقوع؛ لأنه حال تحقق السبب.
والذي يظهر هو اعتبار حال الوقوع كما لو لم يختلف الحال.
* * *
القاعدة الثامنة عشرة بعد المائة
تعليق فسخ العقد وإبطاله بوجوده إن كان فيه مقصود معتبر شرعا صح وإلا لم يصح، إذ لو صح لصار العقد غير مقصود في نفسه، هذا مقتضى قواعد المذهب، ويتخرج على ذلك مسائل.
منها: إذا علق الطلاق بالنكاح، فالمذهب أنه لا يصح ومنها تعليق العتق بالملك، فالمذهب صحته، وتعليق النذر بالملك فيصح، وتعليق فسخ الوكالة على وجودها، وتعليق الوكالة على فسخها، كالوكالة الدورية، وتعليق فسخ البيع بالإقالة على وجود البيع، وتعليق فسخ النكاح بالعيب على وجود النكاح.
وقد صرح الأصحاب ببطلان ذلك، وتعليق فسخ التدبير بوجوده.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
стр. 384
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: إذا تضمن تعليق فسخ العقد على وجوده، مقصودا معتبرا شرعا صح (١).
القاعدة الثانية: إذا لم يتضمن تعليق فسخ العقد على وجوده، مقصودا معتبرا شرعًا لم يصح (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا حلف لزوجته بالطلاق لمن يتزوجها عليها، نحو: من تزوجت عليك فهي طالق، فهذا التعليق فيه مقصود صحيح للزوجة، وهو منع وجود الضرة لها.
٢ - تعليق العتق بالملك، نحو: إن ملكت فلانًا فهو حر.
فهذا التعليق فيه مقصود صحيح شرعًا وهو العتق.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
стр. 385
١ - تعليق الطلاق بالنكاح من غير هدف.
مثل: (إن تزوجت فلانة فهي طالق)، من غير هدف من هذا التعليق.
٢ - تعليق فسخ العقد على وجوده من غير مقصود صحيح، مثل: إذا اشتريت تلك السيارة فقد فسخت بيعها، من غير هدف سليم.
* * *
القاعدة التاسعة عشرة بعد المائة
إذا وجدنا لفظا عامًا قد خص بعض أفراده بحكم موافق للأول، أو مخالف له، فهل يقضى بخروج الخاص من العام، وانفراده بحكمه المختص به، أو يقضى بدخوله فيه فيتعارضان مع اختلاف الحكم، ويتعدد سبب الاستحقاق مع اتفاقه، هذا على قسمين:
أحدهما: أن يكون الخاص والعام في كلام واحد متصل، فالمذهب أنه يفرد الخاص بحكم ولا يقضى بدخوله في العام، وسواء كان ذلك الحكم فيما يمكن الرجوع عنه كالوصايا، أو لا يمكن كالإقرار، ويتفرع عليها مسائل:
منها لو قال: هذه الدار لزيد، ولي منها هذا البيت قبل، ولم يدخل البيت في الإقرار.
ومنها: لو وصى لزيد بشيء، وللمساكين بشيء، وهو مسكين، فإنه لا يستحق مع المساكين من نصيبهم شيئًا نص عليه أحمد.
ومنها: لو وصى لزيد بخاتم وبفصه لآخر، أو وصى لزيد بعبد، ولغيره بمنافعه، أو لأحدهما بالدار ولآخر بمنافعها.
ومنها: لو وصى بثلثه لرجل ووصى لآخر بمقدار منه.
القسم الثاني: أن يكون الخاص والعام في كلامين منفردين فهاهنا حالتان:
стр. 386
إحداهما: أن يكون المتكلم بهما لا يمكنه الرجوع عن كلامه ولا يقبل منه كالأقارير، والشهادات، والعقود، فيقع التعارض في الشهادة ولا يكون الإقرار الثاني ولا العقد الثاني، رجوعًا عن الأول.
والحالة الثانية: أن يكون الوجوع ممكنا كالوصية، وعزل الإمام لمن يمكنه عزله وولايته، فهذا يشبه تعارض العام والخاص في كلام الشارع في الأحكام، وفي ذلك ثلاث روايات:
أشهرها: تقديم الخاص مطلقًا، وتخصيص العموم به، سواء جهل التاريخ أو علم.
والثانية: إن جهل التاريخ فكذلك، وإلا قدم المتأخر منهما.
والثالثة: إن علم التاريخ عمل بالمتأخر منهما، وإن جهل تعارضا، ويتصل بهذه القاعدة قاعدتان:
إحداهما: إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة كوصية معينة وميراث، واستحقاق يحهة عامة كالفقر والمسكنة، فإنه لا يؤخذ الا بالجهة الخاصة، نص عليه ويتفرع عليه مسائل:
منها: إذا وصى لزيد بشيء، ولجيرانه بشيء، وهو من الجيران، فإنه لا يعطى من نصيب الجيران.
وكذا لو وصى لزيد وللفقراء، وهو فقير.
القاعدة الثانية: إذا اجتمعت صفات في عين، فهل يتعدد الاستحقاق بها كالأعيان المتعددة؟ المشهور من المذهب: أنها كالأعيان، في تعدد الاستحقاق، ويندرج تحت ذلك صور:
منها: الأخذ من الزكاة بالفقر، والغرم، والغزو، ونحوها.
ومنها: الأخذ من الخمس، والصدقات المنذورة، والفيء والوقوف، والإرث بأسباب متعددة، وتعليق الطلاق كإن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت فقيها فأنت طالق، وإن كلمت أسود فأنت طالق، فكلمت رجلا فقيهًا أسود.
стр. 387
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمن ما ذكر تحت هذه القاعدة ست قواعد:
القاعدة الأولى: إذا خص بعض أفراد العام بحكم بكلام واحد متصل أفرد الخاص بحكمه، ولم يدخل في أفراد العام (١).
القاعدة الثانية: إذا خص بعض أفراد العام بحكم بكلام غير العام لا يمكن الرجوع عنه، ولا يقبل دخل الخاص بالعام، وحصل التعارض بين الكلامين (٢).
القاعدة الثالثة: إذا خص بعض أفراد العام بحكم بكلام غير العام، وكان يمكن الرجوع عنه ويقبل، قدم الخاص على العام (٣).
وقيل: إن علم التاريخ قدم المتأخر، وإلا قدم الخاص (٤).
وقيل: إن علم التاريخ قدم المتأخر، وإلا تعارض (٥).
القاعدة الرابعة: إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة، واستحقاق بجهة عامة، أخذ بالجهة الخاصة دون العامة (٦).
стр. 388
القاعدة الخامسة: تعدد الصفات في الاستحقاق، كعدد الأعيان (١).
القاعدة السادسة: تعدد الأوصاف في الجهة الواحدة لا أثر له في الاستحقاق (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا قال: هذه الدار لزيد ولي هذا الملحق، فإن الملحق يختص بحكمه، فيكون للمتكلم، ولا يدخل في الكلام العام، فلا يكون لزيد بمقتضى (هذه الدار لزيد).
٢ - إذا وصى لزيد بشيء، وللمساكين بشيء، وهو مسكين، فإنه لا يدخل مع المساكين، ويختص بما وصي له به.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - لو أقر بشيء، واستثنى بعضه بكلام آخر، فإنهما يتعارضان؛ لأن الإقرار الأول إقرار بالكل وهو مما لا يقبل فيه الرجوع.
٢ - لو وجد بخط شخص إقرار بشيء، واستثناء بعضه في ورقتين منفصلتين من غير تاريخ، فإنهما يتعارضان.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
стр. 389
من وصى لزيد بشيء، ولجيرانه بشيء، بكلامين منفصلين وزيد من جيران الموصي، فعلى تقديم الخاص، لا يستحق زيد من وصية الجيران شيئًا، لأن تخصيصه بما وصي له قرينة على إخراجه من وصية الجيران.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا وصى لزيد بشيء وللفقراء بشيء وهو فقير، فقد اجتمع في زيد جهتا استحقاق، جهة الوصية الخاصة، وجهة الفقر فيعطى بجهة الوصية الخاصة، ولا يعطى بالجهة العامة، وهي وصية الفقراء.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إرث الزوج إذا كان ابن عم بجهة الزوجية وجهة العمومة.
٢ - إرث الأخ لأم إذا كان ابن عم بجهة الأخوة وجهة العمومة.
المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
الوصية للإخوة فإنه يستوي فيها الشقيق وغيره. مع أن الشقيق يدلى بالأب والأم، وغيره يدلى بالأب أو بالأم.
* * *
القاعدة العشرون بعد المائة
يرجح ذو القرابتين على ذي القرابة الواحدة، وإن لم تكن إحداهما لها مدخل في الاستحقاق في مسائل.
منها: تقديم الذي لأبوين على الذي لأب في الميراث، والولاء، وولاية النكاح، والصلاة على الجنازة، والوقف والوصية.
стр. 390
الشرح:
البحث هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن ذي القرابتين يقدم في بعض المسائل على ذي القرابة الواحدة، وإن كانت القرابة الزائدة لا تستحق شيئًا في محل التقديم (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب في الميراث بالولاء، مع أن قرابة الأمومة لا تستحق بالولاء شيئًا.
٢ - تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب في ولاية النكاح، مع أن قرابة الأم لا دخل لها في هذه الولاية.
٣ - تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب في الوقف على العصبة المقدم فيه بالقرب، مع أن قرابة الأم لا دخل لها في هذا الوقف.
* * *
القاعدة الحادية والعشرون بعد المائة
في تخصيص العموم بالعرف، ولها صورتان:
إحداهما: أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده، حتى صار حقيقة عرفية فيه، فهذا يخص به العموم بغير خلاف.