إحداهما: أن يكون المتكلم بهما لا يمكنه الرجوع عن كلامه ولا يقبل منه كالأقارير، والشهادات، والعقود، فيقع التعارض في الشهادة ولا يكون الإقرار الثاني ولا العقد الثاني، رجوعًا عن الأول.
والحالة الثانية: أن يكون الوجوع ممكنا كالوصية، وعزل الإمام لمن يمكنه عزله وولايته، فهذا يشبه تعارض العام والخاص في كلام الشارع في الأحكام، وفي ذلك ثلاث روايات:
أشهرها: تقديم الخاص مطلقًا، وتخصيص العموم به، سواء جهل التاريخ أو علم.
والثانية: إن جهل التاريخ فكذلك، وإلا قدم المتأخر منهما.
والثالثة: إن علم التاريخ عمل بالمتأخر منهما، وإن جهل تعارضا، ويتصل بهذه القاعدة قاعدتان:
إحداهما: إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة كوصية معينة وميراث، واستحقاق يحهة عامة كالفقر والمسكنة، فإنه لا يؤخذ الا بالجهة الخاصة، نص عليه ويتفرع عليه مسائل:
منها: إذا وصى لزيد بشيء، ولجيرانه بشيء، وهو من الجيران، فإنه لا يعطى من نصيب الجيران.
وكذا لو وصى لزيد وللفقراء، وهو فقير.
القاعدة الثانية: إذا اجتمعت صفات في عين، فهل يتعدد الاستحقاق بها كالأعيان المتعددة؟ المشهور من المذهب: أنها كالأعيان، في تعدد الاستحقاق، ويندرج تحت ذلك صور:
منها: الأخذ من الزكاة بالفقر، والغرم، والغزو، ونحوها.
ومنها: الأخذ من الخمس، والصدقات المنذورة، والفيء والوقوف، والإرث بأسباب متعددة، وتعليق الطلاق كإن كلمت رجلا فأنت طالق، وإن كلمت فقيها فأنت طالق، وإن كلمت أسود فأنت طالق، فكلمت رجلا فقيهًا أسود.
стр. 387
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمن ما ذكر تحت هذه القاعدة ست قواعد:
القاعدة الأولى: إذا خص بعض أفراد العام بحكم بكلام واحد متصل أفرد الخاص بحكمه، ولم يدخل في أفراد العام (١).
القاعدة الثانية: إذا خص بعض أفراد العام بحكم بكلام غير العام لا يمكن الرجوع عنه، ولا يقبل دخل الخاص بالعام، وحصل التعارض بين الكلامين (٢).
القاعدة الثالثة: إذا خص بعض أفراد العام بحكم بكلام غير العام، وكان يمكن الرجوع عنه ويقبل، قدم الخاص على العام (٣).
وقيل: إن علم التاريخ قدم المتأخر، وإلا قدم الخاص (٤).
وقيل: إن علم التاريخ قدم المتأخر، وإلا تعارض (٥).
القاعدة الرابعة: إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة خاصة، واستحقاق بجهة عامة، أخذ بالجهة الخاصة دون العامة (٦).
стр. 388
القاعدة الخامسة: تعدد الصفات في الاستحقاق، كعدد الأعيان (١).
القاعدة السادسة: تعدد الأوصاف في الجهة الواحدة لا أثر له في الاستحقاق (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا قال: هذه الدار لزيد ولي هذا الملحق، فإن الملحق يختص بحكمه، فيكون للمتكلم، ولا يدخل في الكلام العام، فلا يكون لزيد بمقتضى (هذه الدار لزيد).
٢ - إذا وصى لزيد بشيء، وللمساكين بشيء، وهو مسكين، فإنه لا يدخل مع المساكين، ويختص بما وصي له به.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - لو أقر بشيء، واستثنى بعضه بكلام آخر، فإنهما يتعارضان؛ لأن الإقرار الأول إقرار بالكل وهو مما لا يقبل فيه الرجوع.
٢ - لو وجد بخط شخص إقرار بشيء، واستثناء بعضه في ورقتين منفصلتين من غير تاريخ، فإنهما يتعارضان.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
стр. 389
من وصى لزيد بشيء، ولجيرانه بشيء، بكلامين منفصلين وزيد من جيران الموصي، فعلى تقديم الخاص، لا يستحق زيد من وصية الجيران شيئًا، لأن تخصيصه بما وصي له قرينة على إخراجه من وصية الجيران.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا وصى لزيد بشيء وللفقراء بشيء وهو فقير، فقد اجتمع في زيد جهتا استحقاق، جهة الوصية الخاصة، وجهة الفقر فيعطى بجهة الوصية الخاصة، ولا يعطى بالجهة العامة، وهي وصية الفقراء.
المبحث الخامس: أمثلة القاعدة الخامسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إرث الزوج إذا كان ابن عم بجهة الزوجية وجهة العمومة.
٢ - إرث الأخ لأم إذا كان ابن عم بجهة الأخوة وجهة العمومة.
المبحث السادس: أمثلة القاعدة السادسة:
من أمثلة هذه القاعدة:
الوصية للإخوة فإنه يستوي فيها الشقيق وغيره. مع أن الشقيق يدلى بالأب والأم، وغيره يدلى بالأب أو بالأم.
* * *
القاعدة العشرون بعد المائة
يرجح ذو القرابتين على ذي القرابة الواحدة، وإن لم تكن إحداهما لها مدخل في الاستحقاق في مسائل.
منها: تقديم الذي لأبوين على الذي لأب في الميراث، والولاء، وولاية النكاح، والصلاة على الجنازة، والوقف والوصية.
стр. 390
الشرح:
البحث هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن ذي القرابتين يقدم في بعض المسائل على ذي القرابة الواحدة، وإن كانت القرابة الزائدة لا تستحق شيئًا في محل التقديم (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب في الميراث بالولاء، مع أن قرابة الأمومة لا تستحق بالولاء شيئًا.
٢ - تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب في ولاية النكاح، مع أن قرابة الأم لا دخل لها في هذه الولاية.
٣ - تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب في الوقف على العصبة المقدم فيه بالقرب، مع أن قرابة الأم لا دخل لها في هذا الوقف.
* * *
القاعدة الحادية والعشرون بعد المائة
في تخصيص العموم بالعرف، ولها صورتان:
إحداهما: أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده، حتى صار حقيقة عرفية فيه، فهذا يخص به العموم بغير خلاف.
стр. 391
فلو حلف لا يأكل شواء، اختص يمينه باللحم المشوي دون البيض وغيره مما يُشوى.
الصورة الثانية: ألا يكون كذلك، وهو نوعان:
أحدهما: ما لا يطلق عليه الاسم العام إلا مقيدا به، ولا يفرد بحال، فهذا لا يدخل في العموم بغير خلاف، كخيار شنبر، وتمر هندي لا يدخلان في مطلق الثمر والخيار، ونظيره ماء الورد، لا يدخل في الاسم المطلق.
والنوع الثاني: ما يطلق عليه الاسم العام، لكن الأكثر ألا يذكر معه إلا بقيد، أو قرينة، ولا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه، ففيه وجهان، ويتفرع عليها مسائل عديدة:
منها: لو حلف لا يأكل الرؤوس، فقال القاضي يحنث بكل ما سمي رأسًا، من رؤوس الطير، والسمك ونحوها.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - دخول أفراد العام في مسماه عند الإطلاق.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمن ما ذكر تحت هذه القاعدة ثلاث قواعد:
стр. 392
القاعدة الأولى: إذا غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عرفية فيه، اعتبر حقيقة عرفية فيه، وصرف الاسم المطلق إليه (١).
القاعدة الثانية: إذا لم يستعمل الاسم العام في بعض أفراده إلا مقيدًا بذلك الفرد، لم يحمل عليه الاسم العام عند الإطلاق (٢).
القاعدة الثالثة: إذا صح إطلاق الاسم العام على بعض أفراده من غير قرينة، وكان الغالب ألا يستعمل فيه إلا بقرينة لم يحمل الاسم العام على ذلك الفرد إلا بقرينة (٣).
وقيل: بلى (٤).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - السراج، فإنه يطلق على الشمس، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ ويطلق على ما يستضاء به، وقد صار حقيقة عرفية فيه، فيحمل الاسم عند الإطلاق عليه.
٢ - الأوتاد، فإنها تستعمل في الجبال، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ وتستعمل في الأوتاد المعروفة، وقد غلب استعمالها فيها حتى صارت حقيقة في هذه الأوتاد فيحمل الاسم عند الإطلاق عليها.
стр. 393
٣ - السقف، فإنه يطلق على السماء، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ ويطلق على سقف المنزل، وقد غلب استعماله فيه حتى صار حقيقة عرفية فيه، فيحمل عند الإطلاق عليه.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - الماء، فإنه يطلق على الماء المعروف، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ ويطلق على ماء الورد، لكنه لا يستعمل فيه إلا مضافا إليه، فلا يحمل عند الإطلاق عليه.
٢ - التمر، فإنه يطلق على التمر المعروف، ويطلق على التمر الهندي، لكنه لا يستعمل فيه إلا موصوفًا به، فلا يحمل عند الإطلاق عليه.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - الرؤوس، فإنه يطلق على رؤوس بهيمة الأنعام، ويطلق على رؤوس غيرها، لكن غالب الإطلاق بإضافتها إلى أصلها فلا يحمل الاسم عند الإطلاق عليها.
وقيل: بلى.
٢ - اللحم: فإنه يطلق على لحم السمك، لكن الغالب ألا يطلق عليه إلا مضافا إليه، فلا يدخل في مسمى اللحم عند الإطلاق.
وقيل: بلى.
الموضع الثالث: دخول أفراد الاسم العام في مسماه عند الإطلاق:
وقد تقدم ذلك في القواعد والأمثلة.
* * *
стр. 394
القاعدة الثانية والعشرون بعد المائة
يخص العموم بالعادة على المنصوص، وذلك في مسائل:
منها: لو وصى لأقاربه، أو لأهل بيته، أو قرابة غيره، أو وقف على بعض أولاده، أو استأجر أجيرا لعمل مدة معلومة، أو حلف لا يأكل من هذه الشجرة، اختصت يمينه بما يؤكل منها عادة، وهو الثمر، دون ما لا يأكل عادة، كالورق والخشب.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن العادة يخص بها العموم في بعض المسائل (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا وصى لأقربائه يخص بمن جرت عادته بوصلهم، من أقارب أبيه وأمه إذا كان له عادة بذلك.
٢ - إذا وصى بالصدقة على الفقراء، فإنه لمن كان يتصدق عليهم عادة إن وجدت.
٣ - إذا وصى بتوزيع كتب على طلابه، فإنه يكون لمن جرت عادته بتوزيع كتبه عليهم.
٤ - لو استأجر أجيرا يعمل باليوم، فإنه يلزمه أن يعمل ما جرت العادة بالعمل فيه.
* * *
стр. 395
القاعدة الثالثة والعشرون بعد المائة
ويخص العموم بالشرع أيضًا على الصحيح في مسائل، منها: إذا نذر صوم الدهر، لم يدخل في ذلك ما يحرم صومه من أيام السنة، أو ما يحب صومه شرعًا كرمضان على أصح الروايتين.
ومنها: لو حلف لا يأكل لحما لم يتناول يمينه اللحم المحرم شرعًا على أحد الوجهين، أو وصى لأقاربه لم يدخل فيهم الوارثون في أحد الوجهين، أو وكل بتطليق زوجته لم يتناول الطلاق المحرم، أو نذر اعتكاف شهر متتابع فله أن يعتكف في غير الجامع ويخرج للجمعة.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن الشرع يخص به العموم في بعض المسائل (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا نذر صوم الدهر خص منه ما يحرم صومه، من أيام السنة، كيومي العيدين، وأيام التشريق.
٢ - لو وصى لأقاربه لم يدخل فيهم الوارثون؛ لحديث: (لا وصية لوارث) (٢).
стр. 396
٣ - التوكيل في الطلاق، يخص منه الطلاق المحرم.
٤ - نذر صلاة أربع وعشرين ساعة متصلة، يخص منه أوقات النهي على القول بدخول ذوات الأسباب فيها.
* * *
القاعدة الرابعة والعشرون بعد المائة
هل يخص اللفظ العام بسببه الخاص إذا كان السبب هو المقتضي له؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يخص به، بل يقضي بعموم اللفظ وهو اختيار القاضي، أخذوه من قاعدة المذهب فيمن حلف لا يكلم هذا الصبي فصار شيخًا، أنه يحنث بتكليمه تغليبا للتعيين على الوصف.
والوجه الثاني: لا يحنث، وهو الصحيح عند صاحب المغني، والمحرر، ولكن صاحب المحرر استثنى صورة النهر، وما أشبهها، كمن حلف لا يدخل بيتا لظلم فيه، ثم زال الظلم، وصاحب المغني عدى الخلاف إليها، ورجحه ابن عقيل في عمد الأدلة. وقال: هو قياس المذهب؛ لأن المذهب أن الصفة لا تنحل بالفعل حال البينونة؛ لأن اليمين بمقتضى دلالة الحال تقتضي التخصيص بحالة الزوجية دون غيرها، وكذا جزم به القاضي في موضع من المجرد، واختاره الشيخ تقي الدين، وفرق بينه وبين مسألة النهر المنصوصة في رواية علي بن سعيد، فيمن حلف لا يصطاد من نهر لظلم فيه رآه، ثم زال الظلم، فقال أحمد: النذر يوفَى به بأن نص أحمد إنما هو في النذر، والناذر إذا قصد التقرب بنذره لزمه الوفاء مطلقًا، كما منع المهاجرين من العود إلى ديارهم التي تركوها للَّه (١)، وإن زال السبب الذي تركوها لأجله، فإن من ترك شيئًا للَّه امتنع عليه العود فيه
стр. 397
مطلقًا، وإن كان السبب قد تغير، ولهذا نهي المتصدق أن يشتري صدقته (١)، وهذا أحسن، ويتفرع على هذه القاعدة مسائل:
منها: لو دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى، فهل يحنث بغداء غير ذلك المحلوف بسببه؟ على وجهين، أو حلف لا رأيت منكرًا الا رفعته إلى فلان القاضي فعزل، فهل تنحل يمينه؟ على وجهين.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - تخصيص اللفظ بسببه المقتضي له.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن السبب الخاص للفظ المقتضي له يخص به عمومه (٢).
وقيل: لا (٣).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - إذا دعي إلى غداء فحلف لا يتغدي، فعلى القول: بأن السبب يخص به، لا يحنث، إذا تغدى من غير الذي دُعي إليه.
وعلى أنه لا يخص به يحنث.
стр. 398
٢ - لو قالت امرأة لزوجها: تزوجت علي، فقال: كل امرأة لي طالق، فعلى أن السبب يخص به اللفظ لا تطلق؛ لأن سبب هذا الطلاق هو سؤالها، فلا تدخل في جوابه.
وعلى أنه لا يخص به تطلق، لأنها تدخل في عموم كل زوجة، ولا مخصص لها منه.
٣ - من تزوج امرأة فقيل له: إن لك غيرها، فقال: كل امرأة لي طالق.
فعلى أن السبب يخص به لا تطلق هذه المرأة؛ لأنها سبب السؤال فلا تدخل في جوابه.
وعلى أنه لا يخص به تطلق لدخولها في عموم (كل امرأة) ولا مخصص لها منه.
الموضع الثالث: تخصيص اللفظ بسببه المقتضي له:
اختلف في تخصيص اللفظ بسببه المقتضي له، على قولين:
القول الأول: أنه يخص به فلا يدخل في عمومه.
القول الثاني: أنه لا يخص به ويبقي اللفظ على عمومه.
* * *
القاعدة الخامسة والعشرون بعد المائة
النية تعم الخاص، وتخصص العام بغير خلاف، وهل تقيد المطلق أو يكون استثناء من النص؟ على وجهين فيهما، فهذه أربعة أقسام:
أما القسم الأول فله صور كثيرة:
منها: لو حلف على زوجته لا تركت الصبي يخرج، فخرج بغير اختيارها، فنص أحمد في رواية مهنا: أنه إن نوى ألا يخرج من الباب فخرج، فقد حنث، وإن نوى ألا تدعه، لم يحنث، لأنها لم تدعه.
ومنها: لو حلف لا يدخل هذا البيت يريد هجران قوم، فدخل عليهم بيتًا آخر حنث، نص عليه، أو حلف لا يضربه به فآلمه بغير ضرب حنث.
وأما القسم الثاني فصوره كثيرة جدًا.
стр. 399
منها: أن يقول: نسائي طوالق ويستثني بقلبه واحدة.
وأما القسم الثالث فله صور:
منها: إذا نذر الصدقة بمال، ونوى في نفسه قدرًا معينًا، فنص أحمد أنه لا يلزمه ما نواه.
وأما القسم الرابع: فله صور.
منها: لو قال: أنت طالق ثلاثًا، ونوى بقلبه إلا واحدة، فهل تلزمه الثلاث في الباطن؟ على وجهين:
تنبيه حسن:
فرق الأصحاب بين الإثبات والنفي في الإيمان.
وقالوا: في الإثبات لا يتعلق البر إلا بتمام المسمى.
وفي الحنث يتعلق ببعضه على الصحيح.
وقالوا: الأيمان تحمل على عرف الامتثال بدون الإثبات بكماله، فأخذ الشيخ تقي الدين من هذا أن اليمين في الإثبات لا تعم، وفي النفي تعم، كما عمت أجزاء المحلوف عليه، وقال: وقد ذكر القاضي في موضع من خلافه: أن السبب يقتضي التعميم في النفي دون الإثبات، قال الشيخ: وهذا قياس المذهب في الأيمان، وقرره، بأن المفاسد يجب اجتنابها كلها بخلاف المصالح، فإنه إنما يجب تحصيل ما يحتاج إليه منها، فإذا وجب تحصيل منفعة لم يجب تحصيل أخرى مثلها، للاستغناء بالأولى.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
стр. 400
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد:
القاعدة الأولى: النية تصير الخاص عامًا (١).
القاعدة الثانية: النية تجعل العام خاصًا (٢).
القاعدة الثالثة: النية تجعل المطلق مقيدًا (٣).
القاعدة الرابعة: الاستثناء بالنية صحيح (٤).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا حلف على زوجته بالطلاق ألا تترك ولدها يخرج من البيت، ناويا الخروج مطلقًا، باختيارها، وبغير اختيارها، فإنه إذا خرج ولو بغير اختيارها حنث؛ لأن النية جعلت اللفظ الخاص عامًا، وذلك أنه خاص بتركها له، وهي لم تتركه ولكن النية جعلته عامًا بكل خروج، باختيارها، وبغيره.
٢ - إذا قال لزوجته: إن رأيتك تدخلين هذا البيت فأنت طالق، ناويا مطلق الدخول، حنث بدخولها ولو لم يرها، لأن النية جعلت اللفظ الخاص برؤيته لدخولها عامًا في حال رؤيته لها وعدم رؤيته لها.
стр. 401
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا قال نسائي طوالق، واستثنى واحدة منهن بقلبه لم تطلق تخصيصًا للفظ بالنية.
٢ - إذا حلف لا يسلم على زيد فسلم على جماعة هو فيهم واستثناه بقلبه فإنه لا يحنث، تخصيصا للفظ بالنية.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا نذر الصدقة بماله، ونوى بقلبه عدم الصدقة بأنواع معينة منه لم يلزمه الصدقة بها، تقييدًا للمطلق بالنية.
٢ - لو قال من له أكثر من سيارة، بعتك سيارتي، ونوى سيارة معينة سبق تحديدها قبل العقد صح؛ تقييدًا للفظ المطلق بالنية.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثًا، ونوى بقلبه إلا واحدة، فإنه يصح الاستثناء ديانة؛ لجواز الاستثناء بالنية، لا حكمًا، عملا بالظاهر.
٢ - لو قال: نسائي طوالق واستثنى بقلبه واحدة منهن فإنها لا تطلق ديانة، لا حكمًا لما تقدم في المثال الأول.
* * *
القاعدة السادسة والعشرون بعد المائة
الصور التي لا تقصد من العموم عادة، إما لندورها، أو اختصاصها بمانع، لكن يشملها اللفظ مع اعتراف المتكلم أنه لم يرد إدخالها فيه، هل يحكم بدخولها فيه أم
стр. 402
لا؟ في المسألة خلاف، ويترجح في بعض المواضع الدخول، وفي بعضها عدمه، بحسب قوة القرائن وضعفها، ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة.
منها: إذا قيل له: تزوجت على امرأتك؟ فقال: كل امرأة لي طالق، هل تطلق زوجته المخاطبة أم لا؟ إذا قال: لم أردها أو حلف لا يسلم على فلان فسلم على جماعة فيهم فلان ولم يرده ففيه روايتان.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: الصور التي يشملها اللفظ العام، وهي لا تقصد به عادة لندرتها، إذا لم يردها المتكلم لا تدخل في اللفظ (١).
وقيل: بلى (٢).
القاعدة الثانية: الصور التي يشملها اللفظ، وهي لا تقصد به عادة لاختصاصها بمانع، إذا لم يقصدها المتكلم لا تدخل في اللفظ (٣).
وقيل: بلى (٤).
стр. 403
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيها مبحثان:
١ - أمثلة القاعدة الأولى.
٢ - أمثلة القاعدة الثانية.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا تهايأ المعتق بعضه هو ومالك بعضه على منافعه وكسبه، فإنه لا يدخل فيه الأكساب النادرة كالركاز، والهدية، واللقطة.
وقيل: بلى.
٢ - لو قال: ما أحل اللَّه علي حرام، وقال: لم أرد زوجتي فإن ذلك يعتبر ظهارًا لا يمينًا، لأن المتبار من هذا اللفظ عادة تحريم الزوجة دون الأموال؛ فإنها لا تقصد بالتحريم عادة فلا تدخل بهذا اللفظ.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - لو وقف على أقاربه وفيهم كفار، فإنهم لا يدخلون في هذا الوقف حتى يصرح بدخولهم؛ لأن الكفر مانع في العادة من قصد المسلم لهم بالوقوف.
٢ - لو قذف آباءه إلى آدم وحواء، لم يدخل الأنبياء في ذلك؛ لأن النبوة مانع من قصد المسلم لهم بالقذف.
* * *
القاعدة السابعة والعشرون بعد المائة
إذا استند إتلاف أموال الآدميين ونفوسهم إلى مباشرة وسبب تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب، إلا أن تكون المباشرة مبنية على السبب، وناشئة عنه، سواء كانت ملجئة إليه أو غير ملجئة، ثم إن كانت المباشرة والحالة هذه لا عدوان فيها
стр. 404
بالكلية استقل السبب وحده بالضمان، وإن كان فيها عدوان شاركت السبب في الضمان فالأقسام ثلاثة:
ومن صور القسم الأول مسائل: منها: إذا حفر واحد بئرًا عدوانًا، ثم دفع غيره فيها آدميًا معصومًا، أو مالًا لمعصوم فسقط فتلف، فالضمان على الدافع وحده، أو أزال رباط مربوط فنفره آخر، فالضمان على المنفر.
ومن صور القسم الثاني: إذا قدم إليه طعامًا مسمومًا عالمًا به فأكله، وهو لا يعلم بالحال فالقاتل هو المقدم، ومنها: المكره على إتلاف مال الغير، أو تسليم الأمانة لغير ربها.
ومن صور القسم الثالث: المكره على القتل، والمذهب الاشتراك في القود والضمان، والممسك مع القاتل فإنهما يشتركان في الضمان، والقود، على إحدى الروايتين.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - متعلق الضمان.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة ثلاث قواعد.
القاعدة الأولى: إذا اجتمعت المباشرة والسبب، ولم تكن المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه تعلقت المسؤولية بالمباشرة دون السبب (١).
стр. 405
القاعدة الثانية: إذا اجتمعت المباشرة والسبب، وكانت المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، ولم يكن من المباشرة عدوان تعلقت المسؤولية بالسبب، دون المباشرة (١).
القاعدة الثالثة: إذا اجتمعت المباشرة والسبب وكانت المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، وكان من المباشرة عدوان، كانت المسؤولية مشتركة، بينها وبين السبب (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا حفر بئرا عدوانًا، فدفع آخر فيها آدميًا معصومًا أو مالًا لمعصوم فتلف، فالضمان على المباشر وحده، وهو الدافع، لأن المباشرة، وهي الدفع ليست مبنية على السبب وهو الحفر، ولا ناشئة عنه، فتعلقت المسؤولية بالمباشرة دون السبب.
٢ - من دفع سلاحًا إلى من لا يعلم أنه يقتل به فقتل به، فإن الضمان على المباشر، وهو القاتل دون المتسبب وهو من أعطاه السلاح؛ لأن المباشرة وهي القتل ليست مبنية على السبب وهو إعطاء السلاح، ولا ناشئة عنه، فتعلّقت المسؤولية بالمباشرة دون السبب.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
стр. 406
١ - إذا قدم طعامًا مسمومًا عالمًا به إلى من لا يعلم أنه مسموم فأكله فمات، فالمسؤولية على المتسبب وهو المقدم للطعام، دون المباشر وهو الآكل، لأن القتل مبني على السبب وهو تقديم الطعام المسموم، وليس من المباشر وهو الآكل عدوان، فتتعلق المسؤولية بالسبب دون المباشرة.
٢ - إذا قتل الحاكم حدا بشهادة ثم أقر الشهود بأنهم تعمدوا الكذب، فإن المسؤولية على المتسبب وهم الشهود دون المباشر وهو الحاكم، لأن المباشرة مبنية على السبب وناشئة عنه، وليس من المباشر عدوان فتتعلق المسؤولية بالسبب دون المباشرة.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا أكره شخص آخر على قتل معصوم، فإنهما يشتركان في المسؤولية، لأن المباشرة وهي القتل مبنية على السبب وهو الإكراه وناشئة عنه، والمباشر متعد؛ لأن الإكراه لا يبيح القتل فتعلقت المسؤولية بالمباشرة والسبب.
الموضع الثالث: متعلق الضمان:
متعلق الضمان يختلف باختلاف دور المباشرة والتسبب في الجريمة، وقد تقدم ذلك في القواعد والأمثلة.
* * *
القاعدة الثامنة والعشرون بعد المائة
إذا اختلفت حال المضمون في حال الجناية والسراية، فهنا أربعة أقسام:
أحدها: أن يكون مضمونًا في الحالين، لكن يتفاوت قدر الضمان فيهما، فهل الاعتبار بحال السراية، أو بحال الجناية، على روايتين:
والقسم الثاني: أن يكون مهدرًا في الحالين، فلا ضمان بحال.
стр. 407
الثالث: أن تكون الجناية مهدرة، والسراية في حالة الضمان، فتهدر تبعًا للجناية بالاتفاق.
الرابع: أن تكون الجناية في حال الضمان، والسراية في حال الإهدار، فهل يسقط الضمان أم لا؟ على وجهين.
أما القسم الأول: فله أمثلة، منها: لو جرح ذميًا فأسلم، ثم مات فلا قود، وهل يجب دية مسلم أو دية ذمي؟ على وجهين.
وأما القسم الثاني: فمن أمثلته ما إذا جرح عبدا حربيا ثم عتق ثم مات، أو جرح عبدا مرتدًا، ثم أعتق، ثم مات، فلا ضمان؛ لأن المرتد، والحربي لا يضمن حرا كان أو عبدًا.
وأما القسم الثالث: فله أمثلة، منها: لو جرح حربيا، ثم أسلم، ثم مات، فلا ضمان.
وأما القسم الرابع: فله أمثلة، منها: لو جرح مسلمًا، أو قطع يده عمدًا، ثم ارتد ثم مات، فهل يجب القود في طرفه أم لا؟ على وجهين، المرجح منهما عدمه.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد:
стр. 408
القاعدة الأولى: إذا كان المجني عليه مضمونًا حال الجناية وحال السراية فالعبرة بحال السراية (١).
وقيل: العبرة بحال الجناية (٢).
القاعدة الثانية: إذا كان المجني مهدرًا لدم في حال الجناية وحال السراية فلا ضمان بحال (٣).
القاعدة الثالثة: إذا كان المجني عليه حال الجناية مهدرًا لدم، وحال السراية مضمونًا فلا ضمان (٤).
القاعدة الرابعة: إذا كان المجني عليه حال الجناية مضمونًا، وحال السراية مهدرًا فلا ضمان (٥).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة.
١ - إذا جرح ذميًا ثم أسلم ثم مات وجبت دية مسلم.
وقيل: دية ذمي.
٢ - إذا جرح رقيقا ثم عتق وجبت دية حر.
стр. 409
وقيل: قيمة قن.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا جرح عبدا حربيا ثم عتق ثم مات، فإنه لا ضمان، لأن الحربي لا يضمن عبدا ولا حرا.
٢ - إذا جرح عبدًا مرتدًا ثم عتق ثم مات، فإنه لا ضمان؛ لأن المرتد لا يضمن عبدًا ولا حرًا.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا جرح حربيا ثم أسلم ثم مات، فإنه لا ضمان.
٢ - لو جرح مرتدًا ثم تاب ثم مات، فإنه لا ضمان.
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا قطع يد مسلم ثم ارتد ثم مات، فإنه لا ضمان فيه وقيل: يجب ضمان اليد.
* * *
القاعدة التاسعة والعشرون بعد المائة
إذا تغير حال المرمي والرامي بين الإصابة والرمي، فهل الاعتبار بحال الإصابة أم بحال الرمي، أو يفرق بين القود والضمان. أم بين أن يكون الرمي مباحًا أو محظورًا؟ فيه للأصحاب أوجه ويتفرع على ذلك مسائل:
منها: لو رَمَى مسلم ذميًا، أو حر عبدا فلم يقع به السهم حتى أسلم الذمي، أو عتق العبد، ثم مات، فهل يجب القود أم لا؟ على وجهين:
стр. 410
أو رَمى إلى مرتد أو إلى حربي فأسلما ثم وصل إليهما السهم فقتلهما فلا قود بغير خلاف.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
المراد بهذه القاعدة: أنه إذا تغيرت حال الرامي أو المرمي بين الإصابة والرمي، اعتبرت حال الإصابة (١).
وقيل يعتبر حال الرمي (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيها مبحثان:
١ - أمثلة تغير حال المرمي.
٢ - أمثلة تغير حال الرامي.
المبحث الأول: أمثلة تغير حال المرمي:
من أمثلة ذلك:
١ - إذا رَمى مسلم ذميًا فأسلم قبل إصابة السهم له فعلى اعتبار حال الإصابة تجب دية مسلم؛ لأنه كان حال الإصابة كذلك، وفي وجوب القود خلاف، وعلى
стр. 411
اعتبار حال الرمي يكون الواجب دية ذمي، لأنه حال الرمي كان كذلك، ولا يجب القود بلا خلاف؛ لعدم المكافأة إذًا.
٢ - لو رمى حر عبدًا فأعتق قبل الإصابة، فعلى اعتبار حال الإصابة تجب له دية حر؛ لأنه كان وقتها كذلك وفي وجوب القصاص خلاف.
وعلى اعتبار حال الرمي يكون الواجب قيمة عبد، لأنه حال الرمي كذلك، ولا يجب القصاص بلا خلاف، لعدم المكافأة إذًا.
المبحث الثاني: أمثلة تغير حال الرامي:
من أمثلة ذلك:
١ - لو رَمى حلال صيدا ثم أحرم قبل إصابته، فعلى اعتبار حال الإصابة يضمنه، ولا يحل الصيد؛ لأنه صيد محرم.
وعلى اعتبار حال الرمي لا يضمنه، ويكون حلالًا؛ لأنه صيد حلال.
٢ - لو رَمى محرم صيدًا، ثم حل قبل الإصابة، فعلى اعتبار حال الإصابة، لا يضمنه، ويكون حلالًا، وعلى اعتبار حال الرمي يضمنه ويكون حرامًا.
٣ - لو نصب محرم شبكة وبعد أن حل وقع فيها صيد.
٤ - لو نصب حلال شبكة وبعد أن أحرم وقع فيها صيد.
* * *
القاعدة الثلاثون بعد المائة
المسكن، والخادم، والمركب، المحتاج إليه، ليس بمال فاضل يمنع أخذ الزكاة، ولا يجب به الحج، والكفارات، ولا توفى منه الديون، والنفقات.
стр. 412
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن ما لا يستغني عنه الشخص، لا يمنع أخذه للزكاة، ولا توفي منه الحقوق الواجبة عليه (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - من لم يحج ولا مال له سوى ما يحتاج إليه من مسكن، وسيارة، وأدوات حرفة يتكسب بها، لا يلزمه أن يبيع شيئًا للحج من ثمنها.
٢ - من كان مدينًا ولا مال له سوى ما يحتاج إليه، فإنه لا يبيع ذلك ليقضي دينه منه.
٣ - من عليه كفارة مالية، وليس عنده ما يكفر به سوى ما يحتاج إليه، فإنه لا يلزمه بيعه ليكفر منه.
٤ - من لا يجد سوى ما يحتاج إليه مما تقدم ذكره، يجوز له أخذ الزكاة.
* * *
القاعدة الحادية والثلاثون بعد المائة
القدرة على اكتساب المال بالبضع، ليس بغنى معتبر المنع الزكاة، ووفاء الدين ووجوب النفقة.
стр. 413
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن قدرة المرأة على اكتساب المال بالنكاح ليس غنًى معتبرًا فلا يلزمها أن تتزوج لقضاء الديون والنفقة، ولا يمنع من أخذها للزكاة (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إذا كانت المرأة مدينة، ولو تزوجت أمكنها أن تقضي دينها من مهرها، فإنها لا تجبر على النكاح.
٢ - إذا كانت المرأة فقيرة، ولو تزوجت لاستغنت بمهرها، وبالنفقة عليها، فإنه لا يلزمها أن تتزوج، ولا يمنعها ذلك من أخذ الزكاة.
* * *
القاعدة الثانية والثلاثون بعد المائة
القدرة على اكتساب المال بالصناعات غنى بالنسبة إلى نفقة النفس، ومن تلزم نفقته من زوجة وخادم، وهل هو غنى فاضل عن ذلك؟ على روايتين، ويتفرع عليها مسائل:
منها: القوي المكتسب لا يجوز له أخذ الزكاة بجهة الفقر، وهل له الأخذ للغرم؟ على وجهين:
стр. 414
ومنها: وجوب الحج على القوي المكتسب، فإن كان بعيدًا من مكة، فالمذهب انتفاء الوجوب، وإن كان قريبًا فوجهان.
ومنها: وفاء الدين، وفي إجبار المفلس على الكسب لوفاء دينه روايتان مشهورتان.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
معنى هذه القاعدة أن القدرة على الاكتساب يعتبر غنًى بالنسبة للنفقة دون غيرها (١).
وقيل: وغيرها (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة:
١ - إنسان فقير قادر على الاكتساب، وميسر له ذلك، يلزم بالاكتساب للنفقة على نفسه، ومن تلزمه نفقته.
٢ - المدين المفلس إذا كان قادرًا على التكسب، فإنه يجبر على التكسب لوفاء دينه.
وقيل: لا يجبر على التكسب لوفاء الدين.
٣ - الفقير القادر على التكسب، فإنه لا تحل له الزكاة لفقره.
стр. 415
٤ - فقير لم يحج وهو قادر على التكسب، فإنه يلزمه أن يتكسب ليحج.
وقيل: لا يلزمه التكسب للحج.
٥ - الفقير القادر على التكسب، لا يجب على غير نفقته.
* * *
القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المائة
يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا في مسائل:
منها شهادة النساء بالولادة، يثبت بها النسب، وشهادتهن على إسقاط الجنين بالضربة يوجب الغرة، وشهادة المرأة بالرضاع تقبل، ويتفرع عليها انفساخ النكاح، وإذا شهد واحد برؤية هلال رمضان، ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال، فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين.
ولو أخبر واحد بغروب الشمس جاز الفطر، وصلاة التراويح ليلة الغيم تبعًا للصيام.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - بيان معنى القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: بيان معنى القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
стр. 416
القاعدة الأولى: عدم ثبوت الشيء ابتداء لا يمنع من ثبوته تبعًا (١).
القاعدة الثانية: ثبوت الشيء تبعًا لا يلزم منه ثبوته ابتداء (٢).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - ثبوت النسب تبعًا لثبوت الولادة بشهادة النساء، والنسب لا يثبت بشهادتهن منفردات.
٢ - وجوب الغرة بسقوط الجنين ميتًا تبعًا لثبوت الإسقاط بالضربة بشهادة النساء، وهي لا يثبت بها المال استقلالًا.
٣ - انفساخ النكاح تبعًا لثبوت الرضاع بشهادة المرأة وانفساخ النكاح لا يثبت بشهادة المرأة استقلالًا.
٤ - ثبوت الفطر تبعًا لوجوب صلاة المغرب بخبر الواحد بغروب الشمس، مع أن الفطر لا يثبت بخبر الواحد استقلالًا، كما لو رأى الهلال في آخر الشهر واحد.
٥ - ثبوت الفطر بإكمال رمضان ثلاثين يومًا بشهادة الواحد، تبعًا لثبوت الصوم بشهادته، مع أن الفطر لا يثبت بها.
* * *
القاعدة الرابعة والثلاثون بعد المائة
المنع أسهل من الرفع، ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة جدًا، منها تخمر الخل ابتداء بأن يوضع فيها خل يمنع من تخمرها مشروع وتخليلها بعد تخمرها ممنوع، وذبح الحيوان المأكول يمنع نجاسة لحمه وجلده وهو مشروع، والسفر قبل الشروع في الصيام
стр. 417
يبيح الفطر، ولو سافر أثناء يوم من رمضان ففي استباحة الفطر روايتان، واختلاف الدين المانع من النكاح يمنعه ابتداء، ولا يفسخه في الدوام على الأشهر، بل يقف الأمر على انقضاء العدة فيه، والإِسلام يمنع ابتداء الرق، ولا يرفعه بعد حصوله.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - بيان معنى القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: بيان معنى القاعدة:
معنى هذه القاعدة: أن منع وقوع الشيء أسهل من رفعه بعد وقوعه (١).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - منع تخمر الخل بوضع ما يمنع تخمره، وتخليله بعد تخمره، فالأول جائز، والثاني: ممنوع.
٢ - ذكاة المأكول مفيد لحله وطهارة جلده، ودبغ جلده بعد موته من غير ذكاة لا يفيد الطهارة، عند من يرى ذلك.
٣ - منع المرأة لنفسها حتى تقبض صداقها، من حقها قبل تسليم نفسها، ولا تملكه بعده.
٤ - منع الزوجة من الإحرام بالنفل من حق الزوج قبل أن تحرم، ولا يملكه بعده.
* * *
стр. 418
القاعدة الخامسة والثلاثون بعد المائة
الملك القاصر من ابتدائه لا يستباح به الوطء، بخلاف ما إذا كان القصور طارئًا عليه، نص على ذلك أحمد.
فمن الأولى: المشتراة بشرط الخيار في مدة الخيار، وكذلك المشتراة بشرط ألا يبيع ولا يهب، أو إن باعها فالبائع أحق بها، نص عليه، ونصوصه صريحة بصحة هذا البيع، والشرط ومنع الوطء.
ومن الثاني: أم الولد، والمدبرة وأما المرهونة فإنما منع من وطئها لمنع الراهن من الانتفاع بالرهن بلا إذن ويفضي إلى استيلادها.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - امتناع الوطء بالملك القاصر.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة قاعدتين:
القاعدة الأولى: الملك القاصر ابتداء لا يستباح به الوطء (١).
القاعدة الثانية: القصور الطارئ على الملك لا يمتنع الوطء فيه (٢).
стр. 419
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - من اشترى أمة بشرط الخيار، فإنه لا يباح له الوطء في مدة الخيار لقصور الملك؛ لأنه عرضة للفسخ.
٢ - من اشترى أمة وشرط عليه البائع ألا يبيعها ولا يهبها، وإن باعها فالبائع أحق بها بالثمن، فإنه على القول بصحة هذا البيع مع هذه الشروط لا يجوز للمشتري وطؤها، لقصور الملك بهذا الشروط.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - المدبرة، فإن قصور ملكها بانتهائه بموت سيدها، لا يمنع من وطئها.
٢ - أم الولد فإنه -وإن كان ملكها قاصرا بمآلها إلى الحرية- لا يمنع من وطئها.
٣ - الجانية، فإنه -وإن كان ملكها قاصرا بتعلق الجناية برقبتها- لا يمتنع وطؤها.
* * *
القاعدة السادسة والثلاثون بعد المائة
الوطء المحرم لعارض هل يستتبع تحريم مقدماته أم لا؟ .
إن كان لضعف الملك أو قصوره، أو خشية عدم ثبوته كالأمة المستبرأة إذا ملكت بعقد، فيحرم سائر أنواع الاستمتاع بها، وإن كان لغير ذلك من الموانع فهو نوعان:
أحدهما: العبادات المانعة من الوطء، وهي على ضربين:
ضرب يمتنع فيها جنس الترفه، والاستمتاع بالنساء، فيحرم الوطء والمباشرة، كالإحرام القوي، وهو ما قبل التحلل الأول.
стр. 420
وضرب يمتنع فيها الجماع، وما أفضى إلى الإنزال، فلا يمنع ما بَعُدَ إفضاؤه إليه، من الملامسة، ولو كانت بشهوة وهو الصيام.
وأما الإحرام الضعيف، وهو ما بين التحللين، فالمذهب أنه يحرم الوطء والمباشرة فيه.
وفيه رواية أخرى: أنه يحرم الوطء خاصة.
النوع الثاني: غير العبادات، فهل يحرم مع الوطء غيره؟ فيه قولان في المذهب، ويتخرج على ذلك مسائل، منها: الحيض، والنفاس، يحرم بهما الوطء في الفرج، ولا يحرم ما دونه.
ومنها: الظهار، هل يحرم الوطء في الفرج، والاستمتاع بمقدماته؟ روايتان، أشهرها التحريم، والزوجة الموطوءة بشبهة بحرم وطؤها مدة استبرائها، وفي مقدمات الوطء وجهان، والجمع بين الأختين المملوكتين في الاستمتاع بمقدمات الوطء.
قال ابن عقيل: يكره، ويتوجه أن يحرم.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في موضعين:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمنت هذه القاعدة أربع قواعد.
القاعدة الأولى: إذا حرم الوطء لضعف الملك أو قصوره أو خشية عدم ثبوته حرم سائر أنواع الاستمتاع (١).
стр. 421
القاعدة الثانية: إذا حرم الوطء لعبادة يمتنع فيها جنس الترفه، والاستمتاع بالنساء حرم سائر أنواع الاستمتاع (١).
القاعدة الثالثة: إذا حرم الوطء لعبادة يحرم فيها الإنزال حرم ما يؤدي إليه، دون غيره (٢).
القاعدة الرابعة: إذا حرم الوطء لغير عبادة ولا قصور ملك لم يحرم ما سواه (٣).
وقيل: بلى (٤).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
الأمة المملوكة بعقد حال الاستبراء، فإنه يحرم وطؤها، وسائر أنواع الاستمتاع.
المبحث الثاني: أمثلة القاعدة الثانية:
من أمثلة هذه القاعدة:
الوطء في الحج قبل التحلل الأول، فإنه يحرم وسائر أنواع الاستمتاع.
المبحث الثالث: أمثلة القاعدة الثالثة:
من أمثلة هذه القاعدة:
الصيام، والحج بعد التحلل الأول: فإنه يحرم فيهما الوطء والإنزال.
стр. 422
المبحث الرابع: أمثلة القاعدة الرابعة:
من أمثلة هذه القاعدة ما يأتي:
١ - الحيض والنفاس، فإنه يحرم فيهما الوطء وفي غيره خلاف.
٢ - الظهار، فإنه يحرم الوطء وفي غيره خلاف.
٣ - الزوجة المستبرأة من وطء الشبهة فإنه يحرم وطؤها زمن الاستبراء، وفي غيره خلاف.
٤ - الأختان المملوكتان فإنه يحرم الجمع بينهما بالوطء وفي غيره خلاف.
* * *
القاعدة السابعة والثلاثون بعد المائة
الواجب بقتل العمد هل هو القود أو أحد الأمرين، إما القود أو الدية؟ فيه روايتان، ويتفرع عليهما ثلاث قواعد:
استيفاء القود والعفو عنه والصلح عنه.
القاعدة الأولى: في استيفاء القود فيتعين حق المستوفي فيه بغير إشكال، ثم إن قلنا: الواجب القود عينا فلا يكون الاستيفاء تفويتًا للمال، وإن قلنا: أحد أمرين، فهل هو تفويت للمال أم لا؟ على وجهين، ويتفرع عليهما مسائل.
منها: إذا قتل العبد المرهون فاقتص الراهن من قاتله بغير إذن، فهل يلزمه الضمان للمرتهن أم لا؟ على وجهين ومنها: إذا قتل عبد من التركة المستغرقة بالدين عمدًا، وقلنا ينتقل الملك إلى الورثة، فاختاروا القصاص، فهل يطالبون بقيمة العبد أم لا؟ على وجهين:
القاعدة الثانية: في العفو عن القصاص، وله ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يقع العفو عنه إلى الدية، وفيه طريقتان:
стр. 423
أحدهما: ثبوت الدية على الروايتين، وهي طريقة القاضي.
والثانية: بناؤه على الروايتين، فإن قلنا: موجبه أحد شيئين ثبتت الدية، وإلا لم تثبت بدون تراض منهما.
والحالة الثانية: أن يعفو عن القصاص ولا يذكر مالًا، فإن قلنا موجبه القصاص عينا فلا شيء له، وإن قلنا: أحد شيئين ثبت له المال.
الحالة الثالثة: أن يعفو عن القود إلى غير مال مصرحًا بذلك فإن قلنا: الواجب القصاص عينًا، فلا مال له في نفس الأمر، وقوله هذا لغو، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين سقط القصاص والمال جميعًا.
القاعدة الثالثة: الصلح عن موجب الجناية: فإن قلنا هو القود وحده، فله الصلح عنه بمقدار الدية وبأقل وبأكثر منها إذ الدية غير واجبة بالجناية، وكذلك إذا اختار القود أو لا، ثم رجع إلى المال، وفلنا له ذلك، فإن الدية سقط وجوبها، وإن قلنا أحد شيئين فهل يكون الصلح عنها صلحا عن القود أو المال؟ على وجهين.
الشرح:
البحث في هذه القاعدة في ثلاثة مواضع:
١ - تحرير القاعدة.
٢ - أمثلة القاعدة.
٣ - الواجب بقتل العمد.
الموضع الأول: تحرير القاعدة:
تضمن ما ذكر تحت هذه القاعدة عشر قواعد:
القاعدة الأولى: إذا قيل: إن الواجب بقتل العمد هو القود عينًا، لم يكن طلب القود تفويتا للمال، وإن قيل: إن الواجب أحد أمرين وإن تفويتًا له (١).
стр. 424
وقيل: لا (١).
القاعدة الثانية: إذا قيل: إن الواجب بقتل العمد هو القود عينًا، لم يجز العدول عنه بغير رضا الجاني (٢).
القاعدة الثالثة: إذا عفي عن القصاص إلى الدية، وجبت الدية وسقط القصاص (٣).
وقيل: إن كان الواجب أحد شيئين، وإلا لم تجب بغير رضا الجاني (٤).
القاعدة الرابعة: إذا عفي عن القصاص وسكت عن المال سقط القصاص وبقي المال (٥).
وقيل: ذلك إن كان الواجب أحد شيئين، وإلا لم يجب شيء.
القاعدة الخامسة: إذا عفي عن القود والمال سقطا جميعًا (٦).
وقيل: إن كان العفو ممن يصح تبرعه، وإلا لم يسقط المال (٧).
القاعدة السادسة: العفو عن الجناية واستيفاء القصاص ليسا تفويتًا للمال (٨).
وقيل: بلى (٩).
وقيل: التفويت بالاستيفاء دون العفو (١٠).
стр. 425
القاعدة السابعة: العفو المطلق يحمل على القود والدية (١).
وقيل: إلا أن يدعى عدم إرادة الدية (٢).
وقيل يحمل على القود وحده (٣).
القاعدة الثامنة: إذا اختار القصاص كان له العدول إلى الدية (٤).
وقيل: لا (٥).
القاعدة التاسعة: الصلح عن القود يجوز بمثل الدية، ودونها، وأكثر منها (٦).
القاعدة العاشرة: الصلح عن الدية لا يجوز بأكثر منها من جنسها (٧).
الموضع الثاني: أمثلة القاعدة:
وفيه عشرة مباحث:
المبحث الأول: أمثلة القاعدة الأولى:
من أمثلة هذه القاعدة:
إذا اقتص الراهن من قاتل العبد المرهون، من غير إذن المرتهن فعلى القول بأن استيفاء القصاص تفويت للمال يجب على الراهن رهن قيمته مكانه.
وعلى القول: بأنه ليس تفويتا للمال لا يلزمه ذلك.