← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وقالوا: استفاه الرجل استفاهاً؛ وقال الفراء: إنما تحذف التاء عند تعويض الإضافة منها؛ وقال ابن عصفور: لا يجوز حذفها إلا حيث سمع، ولا يقاس عليه. انتهى. وهو مخالف لظاهر كلام سيبويه، لكن حجته قلة ما ورد. (وتلحق سائر أمثلة الباب المجردة منها، دلالة على المرة) - نحو: أعطيت إعطاءة، واستخرجت استخراجة، وكذا الباقي، إذا كانت مقيسة، فلا يقال: كلمته كلامة، بل تكليمة، وإن كان في المصدر التاء، دل على الوحدة بالصفة، نحو: قابله مقابلة واحدة، وكذا يدل بالقرينة المعنوية. (ويصاغ مثل اسم مفعول كل منها، دالاً على حدثه أو زمانه أو مكانه) - فمكرم يستعمل للمصدر أي الإكرام، ولوقت الإكرام، ولمكانه، وكذا مستخرج ونحوه، قال تعالى: (ومزقناهم كل ممزق) أي تمزيق؛ ويقولون: هذا مخرجنا ومدخلنا، للوقت أو المكان. (فصل): (يجيء المصدر على زنة اسم المفعول، في الثلاثي قليلاً) - ثبت هذا الفصل في نسخة البهاء الرقي، وهو آخر أصحاب المصنف، وعلى النسخة خط المصنف، رحمهما الله. ومثال ذلك: المرفوع والموضوع، بمعنى الرفع والوضع، وهذا قول الأخفش والفراء، ولم يثبت سيبويه ذلك، وقال في هذين: إنهما بمعنى الشيء الذي ترفعه وتضعه، تقول: هذا مرفوع ما عندي وموضوعه، أي ما أرفعه وأضعه. (وفي غيره كثيراً) - وهذا في معنى قوله: ويصاغ مثل اسم مفعول كل

стр. 1227

منهما، دالاً على حدثه ... وقد جاء في غير الثلاثي لفظ مفعول للمصدر، فيما ذهب إليه الفراء، قال: العرب يجعلون المصدر في كثير من الكلام مفعولاً، ومن ذلك: الميسور والمعسور، بمعنى الإيسار والإعسار. انتهى. وجعل سيبويه الميسور والمعسور للزمان، أي زمان يوسر فيه ويعسر، كقولك: هذا وقت مضروب فيه زيد، وعجبت من زمان مضروب فيه عمرو. (وربما جاء في الثلاثي بلفظ اسم الفاعل) - نحو: قم قائماً، أي قياماً، ومنه: الكاذبة بمعنى الكذب، والكافية بمعنى الكفاية، قال: ٥٦٣ - كفى بالنأي من أسماء كاف أي كفاية.

стр. 1228

٥٩ - باب ما زيدت الميم في أوله لغير ما تقدم، وليس بصفة أخرج مضاربة ومقاتلة وممسى ومصبح ومرفوع وموضوع ونحوهما؛ وليس بصفة، أخرج ما جاء صفة على مفعل كمقنع، والمقنع بالفتح: العدل من الشهود، يقال: فلان شاهد مقنع، أي رضا يقنع به. (يصاغ من الفعل الثلاثي مفعل) - لابد من التقييد بالمتصرف، فلا يبنى ذلك من الجامد كليس وعسى. (فتفتح عينه مراداً به المصدر أو الزمان أو المكان، إن اعتلت لامه مطلقاً) - أي صحت فاؤه، نحو: غزا مغزى، أو اعتلت نحو: وفى موفى. (أو صحت، ولم تكسر عين مضارعه) - نحو: مذهب ومقتل، وجاء بالتاء من المضموم عين مضارعه، ومنه: المدعاة إلى الطعام، ومن المفتوحها، ومنه: المسعاة، السعي إلى الخير. (فإن كسرت) - أي عين المضارع. (فتحت) - أي عين مفعل. (في المراد به المصدر) - نحو: إن في ألف درهم، لمضرباً، أي لضرباً، وقال تعالى: (أين المفر).

стр. 1229

(وكسرت في المراد به الزمان أو المكان) - نحو: هذا مضربنا، أي زمان ضربنا أو مكانه؛ قالوا: أتت الناقة على مضربها، أي الزمان الذي فيه الضراب. (وما عينه ياء في ذلك كغيره) - أي كالصحيح، فتفتح للمصدر، وتكسر للزمان والمكان، فتقول من بات يبيت، وقال يقيل: مباتاً ومقالاً للمصدر، ومبيتاً ومقيلاً للآخرين، قال تعالى: (وجعلنا النهار معاشاً) أي عيشاً، ومحيض على هذا القول خارج عن القياس. (أو مخير فيه) - وهذا بالنسبة إلى المصدر، فيجوز على هذا القول أن تقول في المعاش، مراداً به المصدر: المعيش قياساً على قولهم: المحيض للمصدر، ويجوز في المحيض المحاض، قياساً على المعاش، وأما الزمان والمكان فمكسور العين. (أو مقصور على السماع) - فلا يتعدى مورده، فلا يقال على هذا في المعاش: المعيش ولا في المحيض المحاض. (وهو الأولى) - لأن في خلافه ترك المحقق للمحتمل. (والتزم غير طيئ الكسر مطلقاً، في المصوغ مما صحت لامه، وفاؤه واو) - فخرج بصحت المعتلة نحو: وفى، فتقول: موفى بالفتح؛ وذلك نحو: موعد وموكل؛ فإن كان المضارع مفتوح العين، فإن تحركت الواو كيود وجب الفتح عند الجميع نحو: مودد، وإن سكنت كيوجل، فأكثر العرب يكسر فيقول: موجل، وبعضهم يفتح، قال الخضراوي وذلك في المصدر، فأما الزمان والمكان فبالكسر. (وشذ من جميع ذلك) - أي من جميع ما سبق ذكر القياس فيه.

стр. 1230

(بكسر مشرق ومغرب ومرفق ومنبت ومسجد ومجزر ومسقط ومظنة) - وقياس هذه الثمانية الفتح، لضم عين المضارع؛ وزاد غيره: موفق؛ وأجاز الفراء وغيره الفتح في الجميع، قياساً على ما سمع، ومنه: مسحلة. (ومرجع ومعرفة ومغفرة ومعذرة ومأوية ومعصية) - وقياس هذه الستة الفتح، لكسر عين المضارع، والمراد المصدر، مع اعتلال المعتل منها، ومثلها: محمية، حقها الفتح فكسرت. (ومرزئة ومكبر ومحمية) - والمضارع من الأولين مفتوح، فقياسهما الفتح، لاسيما الأول، وقد سبق لي ذكر محمية مع نظيره؛ وذكر غير المصنف في المضموم عين مضارعه، أن شذوذ الكسر، إنما هو يفي المقصود به الموضع، وأما المصادر فإنها تفتح. ويقال: رزأت الرجل أرزؤه مرزئة: أصبت منه خيراً ما كان، والمرزئة المصيبة. (وبه مع الفتح: مطلع ومفرق ومحشر ومسكن ومنسك ومحل أي منزل) - فهذه الستة جاء فيها الكسر مع الفتح الذي هو القياس، لضم عين المضارع، ومثلها مناص وسيأتي. (ومجمع ومناص ومذمة، من الذمام، ومدب النمل ومأوى الإبل ومعجز ومعجزة ومظلمة ومضلة ومزلة ومعتبة ومضربة السيف) - فأما مجمع فمن المفتوح عين مضارعه، وسيأتي ذكر الباقي من ذلك، وأما مناص فمن المضموم، ناص عن قرنه ينوص نوصاً ومناصاً: فر وزاغ، وقال تعالى: (ولات حين مناص) أي ليس وقت تأخر وفرار، والمناص أيضاً الملجأ والمفر، ويقال: أخذتني منه مذمة، بفتح الذال وكسرها، أي رقة وعار من ترك الحرمة، والذمام الحرمة،

стр. 1231

ويقال: البخل مذمة، بالفتح لا غير، أي مما يذم عليه، وأما مدب النمل، فسمع في المضارع منه الضم والكسر، وهو القياس، كغيره من المضعف اللام كصح، ومأوى إلى مضربة، ما خلا معتبة، مما يكسر عين مضارعه، وأما معتبة، ففي مضارعه الكسر والضم، يقال: عتب عليه أي وجد، يعتب ويعتب عتباً ومعتباً والاسم المعتَبة والمعتِبة. (وموضع وموحل وموقعه الطائر ومحمدة ومحسبة وعلق مضنة) - ومضارع هذه كلها مفتوح كمضارع مجمع، وجاء في محسب الكسر شذوذاً، ويقال: ضننت بالشيء أضن به ضناً وضنانة بخلت؛ قال الفراء: وضننت بالفتح أضن لغة؛ والعلق بالكسر النفيس من كل شيء، يقال: علق مضنة، أي ما يضن به. (وبالتثليث) - أي بتحريك العين بالحركات الثلاث. (مهلك ومقدرة ومأربة ومقبرة ومشرقة ومزرعة) - يقال: هلك الشيء يهلك هلاكاً ومهلكاً، بضم اللام وفتحها وكسرها، وكذلك المهلكة بالثلاث، وهي المفازة، ويقال: مالي على هذا الشيء مقدرة، بضم الدال وفتحها وكسرها، أي قدرة، وأما من القضاء والقدر، فالمقدرة بالفتح لا غير، والمأربة الحاجة، يقال: أرب الرجل، بالكسر، يأرب أرباً وإربة ومأربة، والمقبرة واحدة المقابر، وجاء في الشعر مقبر، قال: ٥٦٤ - لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد والمشرقة موضع القعود في الشمس، ومثلها: الشرقة، بفتح الشين وتسكين

стр. 1232

الراء، وكذا المشراق؛ وذكر أبو العباس بن الحاج معذرة بفتح الذال وضمها، والمشهور الكسر، كما سبق في كلام المصنف وبهذا تكون هذه الأسماء ثمانية. (ولم يجئ مفعل سوى مهلك إلا معون ومكرم ومألك وميسر) - وهذا خلاف قول سيبويه قال: ليس في الكلام مفعل، وإثباته قول بعض الكوفيين، وقد سبق ذكر مهلك، وقال: ٥٦٥ - بثين الزمي لا، إن لا إن لزمته ... على كثرة الواشين، أي معون أي معونة، وكذا قوله: ٥٦٦ - ليوم روع أو فعال مكرم وقول الآخر: ٥٦٧ - أبلغ النعمان عني مألكاً ... أنه قد طال حبسي وانتظاري أي رسالة، المألك والمألكة الرسالة؛ وقرأ بعض القراء: (فنظرة إلى ميسرة). وخرج ذلك كله على أن أصله مفعلة، وقد سمع ذلك فيه، فحذفت التاء.

стр. 1233

(فصل): (يصاغ من الثلاثي اللفظ) - أي الاسم الثلاثي اللفظ كأسد وسبع. (أو الأصل) - نحو: أفعى وقثاء. (لسبب كثرته) - أي كثرة ذلك الاسم، أي مسماه. (أو محلها) - أي محل الكثرة. (مفعلة) - كما روي: الولد مبخلة مجبنة، أي سبب كثرة البخل والجبن، ونحو: مأسدة ومسبعة ومفعاة ومقثاة، للأرض الكثيرة الأسود والسباع والأفاعي والقثاء. (وقد يقال في المحل مفعلة) - نحو ما حكى أبو عبيد في الغريب المصنف: مزبلة ومبطحة ومقثوة، بالضم. (ومفعل) - كمطبخ لمكان الطبخ، ومرفق لبيت الخلاء. (وأفعل فهو مفعل) - نحو: أعشب فهو معشب، وأبقل فهو مبقل. (ونحو: مثعلبة ومعقربة ومعقرة نادر) - لبنائها من غير الثلاثي، والأولان حكاهما سيبويه، بفتح ما قبل الباء، والميم المضمومة، قالوا: أرض مثعلبة وأرض معقربة، أي كثيرة الثعالب والعقارب، وحكى أبو زيد الكسر على زنة اسم فاعل غير الثلاثي، وحكى بعض اللغويين: مكان معقرب، بكسر الراء، وأما الصدغ فمعقرب بالفتح لا غير، وأما معقرة، فمن العقرب، بالرد إلى الثلاثي، بحذف

стр. 1234

الباء، وهو بفتح الميم والقاف وسكون العين؛ ولا يقاس على هذا لندوره، فلا يقال: أرض مضفدعة. (ويصاغ لآلة الفعل الثلاثي مثال: مفعل) - كمضرب ومكسر ومفتح ومخيط. (أو مفعال) - كمصباح ومقراض ومفتاح؛ وقد يقصر مفعال، ومنه مخيط، ولا ينقاس، لا يقال: مصبح إلا في الشعر. (أو مفعلة) - كمكسحة ومرآة ومسلة. (أو فعال) - ومنه: سراد في المسرد، وهو ما يخرز به ولا يطرد. (وشذ بالضم مسعط ومنخل ومدهن ومدق ومكحلة ومحرضة ومنصل) - فضموا أولها وثالثها، والقياس كسر الأول وفتح الثالث، وقالوا أيضاً: منخل بضم الميم وفتح الخاء، ومدق ومدقة ومحرضة، على القياس، والمحرضة إناء الحرض، وهو الأشنان؛ ويقال أيضاً: منصل، بضم الميم وفتح الصاد، وهو السيف.

стр. 1235

٦٠ - باب أسماء الأفعال والأصوات وحكمه باسميتها جار على مذهب البصريين، ودليله تنوينها؛ وقال الكوفيون: هي أفعال، نظراً إلى معناها؛ وعلى الأول الأكثرون أنها اسم لمعنى الفعل، وهو ظاهر كلام سيبويه، وقيل للفظه. (أسماء الأفعال ألفاظ تقوم مقامها) - أي مقام الأفعال في الدلالة على معانيها وفي عملها. (غير متصرفة تصرفها) - أي تصرف الأفعال، فلا تتصرف في نفسها ولا في معمولها؛ بل تلزم ما وضعت عليه من لفظ، ويتأخر المعمول. (ولا تصرف الأسماء) - فلا تكون مبتدأ ولا فاعلاً ولا نحو ذلك مما يقع في الأسماء غيرها؛ وأما قوله: ٥٦٨ - فدعوا: نزال، فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل

стр. 1236

فمن الإسناد اللفظي. (وحكمها غالباً في التعدي واللزوم والإظهار والإضمار، حكم الأفعال الموافقتها معنى) - استظهر بغالباً على آمين، فهو بمعنى استجب، وهذا متعد نحو: اللهم استجب دعاءنا، ولا يقال: آمين دعاءنا؛ وبقيتها موافق فيما ذكر، ولذا يتعدى رويد نحو: رويد زيداً، كما تقول: أمهل زيداً؛ ولا يتعدى صه، كما لا يتعدى اسكت. ويلزم إضمار الفاعل في هذين ونحوهما، ولا يلزم في هيهات ونحوه، ومن إظهاره: ٥٦٩ - فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خل بالعقيق نواصله ونصوا على أن اسم الفعل لا يعمل مضمراً، فلا يحمل كلامه على ذلك؛ وقول سيبويه في: زيداً فاقتله: إن شئت نصبته على عليك، كأنك قلت: عليك زيداً فاقتله، محمول على أنه تفسير معنى.

стр. 1237

(ولا علامة للمضمر المرتفع بها) - أي لا يبرز معها المضمر مطلقاً، فتقول: صه يا زيد، ويا زيدان، ويا زيدون، ويا هند، ويا هندان، ويا هندات؛ بخلاف الفعل، فتقول: اسكتا واسكتوا واسكتي واسكتن. (وبروزه مع شبهها في عدم التصرف دليل فعليته) - نحو: هلم، في لغة تميم، إذ يقولون: هلمي وهلما وهلموا وهلممن؛ فهي عندهم فعل. (وأكثرها أوامر) - نحو: صه ومه ودراك، وما سيأتي. (وقد تدل على حدث ماض) - نحو: هيهات بمعنى بعد، وشتان بمعنى افترق. (أو حاضر) - نحو: أف أي أتضجر. (وقد تضمن معنى نفي أو نهي أو استفهام) - فمثال النفي ما حكى اللحياني عن الكسائي، أنه سمع أعرابياً من بني عامر يقول: إذا قيل لنا: أبقي عندكم شيء؟ قلنا: همهام، أي لم يبق شيء؛ وحكاه الكسائي عنهم بالياء والميم؛ ذكر هذا ابن سيدة في المحكم، وذكره أيضاً ابن جني في كتاب التعاقب من تأليفه.

стр. 1238

ومثال الاستفهام: مهيم؟ ومنه قوله ﵇ لعبد الرحمن بن عوف، وقد رأى عليه أثر صفرة: "مهيم"؟ فقال: تزوجت يا رسول الله! أي أحدث لك شيء؟ (أو تعجب استحسان) - نحو: ٥٧١ - وا! بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه الزرنب (أو تندم) - نحو: ٥٧٢ - سألتاني الطلاق إذ رأتاني ... قل مالي، قد جئتماني بنكر ويكأن من يكن له نشب ... يحبب، ومن يفتقر يعش عيش ضر فهذا تعجب تندم.

стр. 1239

(أو استعظام) - ومنه قوله ﵇ لأبي طلحة: "بخ بخ، ذلك مال رابح"؛ قال ابن دريد: معنى بخ تعظيم الأمر وتفخيمه. (وقدي صحب بعضها لا النافية) -[نحو: لا لعاً]. (فمنها لخذ: ها وهاء مجردين) - أي من كاف الخطاب، فتقول: ها يا زيد، ويا هند، ويا زيدان، ويا هندان، ويا زيدون، ويا هندات، وكذلك هاء بالمد. (ومتلوين بكاف الخطاب بحسب المعنى) - نحو: هاك هاك هاكما هاكم هاكن، وهاءكَ وهاءكِ وهاءكما وهاءكم وهاءكن؛ قال الفراء: وإلحاق الكاف لغة بني ذبيان. (وتخلفه همزة هاء مصرفة تصريفه) - أي تخلف الكاف الهمزة مصرفة

стр. 1240

تصريف الكاف بحسب المعنى، نحو: هاء هاء هاؤما هاؤم هاؤن، وهي أفصح اللغات، وبها جاء القرآن، قال تعالى: (هاؤم اقرؤوا كتابيه)، وهي في هذه اللغات اسم فعل، لاستكنان الضمير فيها استكنانه في أسماء الأفعال؛ ومن العرب من يجعلها فعلاً فيقول: هاء يا رجل، هائي يا امرأة، هائيا يا رجلان أو يا امرأتان، هاؤوا يا رجال، هائن يا نساء، حكاه الأخفش. وقد يقال: هأ وهاء مصرفين مع المخاطب تصريف خف ودار، ويقول المخاطب بهما: ما أَهاء وما أُهاء، أي ما آخذ وما أُعطى. (ومنها لأحضر أو أقبل هلم الحجازية) - نحو: (قل هلم شهداءكم) أي أحضروهم، فيتعدى كأحضر، وقال تعالى: (هلم إلينا) أي أقبلوا، فعديت بإلى كأقبل؛ ومنهم من يعديها باللام نحو: هلم للثريد، وقالوا أيضاً: هلم الثريد أي ائته. واحترز بالحجازية من التميمية، فهي عندهم فعل، لاتصال الضمائر بها، على حداتصالها بالأفعال، فتقول: هلم يا رجل، وهلمي يا امرأة، وهلما يا رجلان أو يا امرأتان، وهلموا يا رجال، وهلممن يا نساء؛ وأما الحجازيون فلا يفعلون ذلك، بل تكون بلفظ واحد للجميع، لأنها عندهم اسم فعل.

стр. 1241

وهي مركبة عند الجمهور؛ ثم قال البصريون منهم: مركبة من هاء التنبيه ولم من قولهم: لم الله شعثه جمعه، والمعنى: اجمع نفسك إلينا، فحذف ألف ها تخفيفاً لكثرة الاستعمال؛ وقال الفراء: مركبة من هل للزجر، وأم بمعنى اقصد، فألقيت حركة الهمزة على الساكن قبلها وحذفت؛ ويدل للبصريين قولهم: هالم، ذكره في البسيط. (ولقدم أو عجل أو أقبل حيهل) - وهي مركبة من حي بمعنى أقبل، وهل بمعنى عجل، وعند التركيب تكون بمعنى ما ذكر، فتتعدى بنفسها، ومن كلامهم: حي هلا الصلاة، وبالباء كعجل، وبإلى كأقبل؛ وتفرد، ومنه: حي على الصلاة، قال الصفار: ولا يصل بنفسه حينئذ؛ ويقال: هلا الثريد وإلى الثريد؛ ويقال: حيَّهَل وحيَّهْل، وقد ينونان، ومنه: إذا ذكر الصالحون فحيهلاً بعمر، أي ائت، وحيَّهْلا بإثبات الألف وصلاً ووقفاً بغير تنوين.

стр. 1242

(ولأمهل تيد ورويد) - فتقول: تيد زيداً، ورويد زيداً، أي أمهله، وقال الفارسي: تيد من التؤدة، فالفاء أبدلت تاء، والعين همزة أبدلت منها الياء لزوماً، كما حكى سيبويه من قول بعضهم؛ بيس؛ ورويد عند البصريين تصغير إرواد تصغير ترخيم، وعند الفراء تصغير رود بمعنى المهل؛ ويدل للبصريين تعديه، ولو كان بمعنى المهل لم يتعد. (ما لم ينصب حالاً) - نحو: ساروا رويداً، فهو حال من ضمير المصدر، والتقدير: ساروا أي السير في حال كونه رويداً، وأضمر لدلالة سار عليه، نحو: من كذب كان شراً له، أي كان هو، أي الكذب. (أو مصدر نائباً عن أرود مفرداً، أو مضافاً إلى المفعول) - نحو: رويداً زيداً، ومن إضافته إلى المفعول قولهم: رويد نفسه، أي دع نفسه، ويضاف أيضاً إلى الفاعل نحو قولهم: رويدك زيداً، ويحتمل غير ذلك؛ والمبرد يمنع النصب به لتصغيره، والفارسي أجازه، واستعمل تيد أيضاً مصدراً؛ وحكى البغداديون: تيدك زيداً، وهو محتمل. (أو نعتاً لمصدر مذكور) - نحو: ساروا سيراً رويداً.

стр. 1243

(أو مقدر) - وعليه خرج أكثر المعربين: ساروا رويداً، والتقدير عندهم: سيراً رويداً؛ وما سبق من الحالية هو قول سيبويه، وهو الصحيح. (ولأسرع هيْت وهيَّت وهَيَّا وهِيَّا وهَيْك وهيَّك) - ونحو تفسيره بأسرع تفسير بعضهم له بأقبل أو ائت أو فعال، وقيل: معنى هيت لك جئت لك؛ والمعروف ما تقدم، والكاف اللاحقة له حرف خطاب، واللام في لك للبيتين، مثلها في: سقيا لك، أي لك أعني. (ولدع بله وكذاك) - نحو: بله زيداً، قال سيبويه: أي دع زيداً؟ ويخفض ما بعدها نحو: بله زيد، فتكون مصدراً عند سيبويه، وحرف جر عند الأخفش، ذكره في الاستثناء؛ وحكى بعض اللغويين النصب بكذاك، ومنه قول جرير: ٥٧٣ - يقلن، وقد تلاحقت المطايا ... كذاك القول إن عليك عينا

стр. 1244

أي دع القول، وهي مركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة، والكاف بعدها للخطاب. (ولاسكت صه) - قال في البسيط: وهي في الأصل صوت استعمل استعمال أسماء الأفعال؛ وفسره بعضهم باكفف، ورد بعدم تعدي صه؛ ويجوز كون صه كآمين، مما جاء على غير الغالب، كما سبق ذكره، وسيأتي مثله، وكسرت أيضاً بلا تنوين وبه. (ولا نكفف إيها ومه) - وهذا التفسير أولى من قول بعضهم: إنما هي بمعنى اكفف، لما سبق في صه، وفيه ذلك البحث؛ وفسر بعضهم مه باسكت؛ ومن العرب من يترك تنوين إيها فيقول: إيه ومه مبنية على السكون؛ ومنهم من يكسر بلا تنوين وبه. (ولحدث إيه) - وهي ساكنة، ومنهم من يكسر مع التنوين ودونه،

стр. 1245

وقال الصفار البطليوسي: إنه بمعنى حدث أو زد، لكن استعمل لازماً، لا يقال: إيه كذا. انتهى. وفي البسيط أن التنوين يلزم إيه على مذهب سيبويه، وأن اللغويين نقلوا إيه. (ولأغرويها) - يقال: غرِيَ بكذا يغرى غراء بالمد لصق، والمد شاذ، والإغراء التسليط، وهو راجع لمعنى اللصوق، فمعنى ويها تسلط، وبعضهم يقول: هو اسم لانزجر أواغر؛ وقال ابن درستويه: إنما هو حض لا غير، ولا يكون زجراً. (ولاستجب آمين وأمين) - بالمد والقصر، وفيه أيضاً الإمالة وتشديد الميم. (ولارفق بس) - قال أبو عبيدة: يقال: بسبست الإبل وأبسيت لغتان إذا زجرتها وقلت لها: بس بس. (ولقرقر قرقار) - قال أبو النجم: ٥٧٦ - قالت له ريح الصبا قرقار

стр. 1246

أي قالت للسحاب: قرقر، أي صوِّت، ويقال: جرجار بمعنى قرقار، حكاه ابن خالويه؛ وقال المبرد: قرقار حكاية صوت كغاق، والأول قول سيبويه. (ولبعد هيهات) - والحجاز يفتح التاء، وأسد وتميم تكسر، وبعضهم يضم، وقرئ بهن، وذكر فيها ستة وثلاثون وجهاً، وعلى الفتح تكتب هاء، وعلى الكسر تاء، وعلى الضم، قال الفارسي: تكتب تاء، وقال ابن جني: هاء. (ولسرع سرعان ووشكان مثلثين) - فيضم أول كل منهما ويفتح ويكسر، والثاني منهما ساكن، وقالوا في وشكان بضم الواو أشكان، بقلب الهمزة واواً، ويستعمل سرعان خبراً محضاً، وخبراً فيه معنى التعجب، ومنه قولهم: سرعان ما صنعته كذا، أي ما أسرع ما صنعته؛ ويقال: وشك يوشك وشكا سرع، ويقال: قرُبَ، ومنه: يوشك للمقاربة، ويستعمل وشكان مصدراً نحو: عجبت من وشكان ذلك، أي سرعته.

стр. 1247

(ولافترق: شتان) - وعلى هذا لا يكتفي باسم واحد، فلا يقال: شتان زيد، كما لا يقال: افترق زيد، بل شتان زيد وعمرو؛ وفسره بعضهم ببعد، وعلى هذا يكتفي بالواحد، ويجوز: شتان ما بين زيد وعمرو، وأنكره الأصمعي، وفي البسيط: أجازه الأصمعي، ومنعه الأكثرون. انتهى. وهو خلاف المعروف؛ وأصله البناء على السكون، وحرك لالتقاء الساكنين بالكسر على الأصل فيه، وبالفتح للتخفيف. (ولأبطأ بطآن) - وفسره بعضهم ببطؤ، يقال: بطآن هذا الأمر، وبطآن ذا خروجاً، وفيه معنى التعجب. (ولأعجب: واهأ ووي) - قال الشاعر: ٥٧٧ - واهاً لسلمى ثم واهاً واها ... هي المنى لو أننا نلناها أي أعجب؛ وقال تعالى: (وي كأن الله يبسط الرزق لمن يشاء) قال الأخفش: أي أعجب لأن الله، فالكاف عنده للخطاب، وقال الخليل وسيبويه: هي وي دخلت على كأن للتشبيه؛ وذكر المصنف في الكافية الشافية لهذا المعنى: وا أيضاً ومنه: مكرر ٥٧١ وا! . بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه الزرنب

стр. 1248

وقال في شرح الكافية إن وي وواهاً أكثر من وا. (ولأتوجع: أوه) - وهذه اللغة المشهورة فيها، ويقال: أوه وأوتاه. (ولأتضجر: أف) - وفي البسيط: معناه: الضجر، وقيل: أضجر، وقيل: ضجرت، وذكر فيها لغات كثيرة تقارب الأربعين. (ما لم يؤنث بالتاء فينتصب مصدراً) - يقال في الدعاء على الشخص: أفة وتفة، فينتصب انتصاب المصدر الواقع بدلاً من اللفظ بالفعل نحو: عقراً. (وقد يرفع) - وهو أيضاً على معنى الدعاء كالمنصوب، وهو مبتدأ محذوف الخبر. (ولأتكره: إخ وكخ) - ومنه الخبر، أن الحسن أخذ تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال له رسول الله ﷺ : "كخ كخ"، حتى ألقاها من فيه.

стр. 1249

(ولأجيب: هاء) - فهذه كلها من قوله: واهاً إلى هاء بمعنى الفعل المضارع، وكذا بجل وما معه في أحد الوجهين، وهي أكثر مما جاء بمعنى الماضي، والذي للأمر أكثر من الذي بمعنى الضمارع. (ولأكتفي: بجل وقط وقد في أحد الوجهين) - والوجه الآخر كونها بمعنى حسب، فلا تكون اسم فعل، فعلى الأول تقول: بجلني وقطني وقدني، فتأتي بنون الوقاية، والمعنى يكفيني؛ وعلى الثاني تحذف النون وتصل بها الياء، كما تقول: حسبي، وقد اجتمع الوجهان في قوله: ٥٧٨ - قدني من نصر الخبيبين قدي

стр. 1250

(ومنها) - أي من أسماء الأفعال، وهذا النوع يسميه النحويون بالإغراء، وهو في اصطلاحهم وضع الظرف أو الجار والمجرور موضع فعل الأمر، ولم يأت منه في الخبر إلا قول بعضهم: إلي، وقد قيل له: إليك أي تنح. (ظروف) - وفي بعض النسخ: "وشبهها"، وهو حسن، فسيأتي أن منها ما هو جار ومجرور، والنسخة الأخرى جارية على اصطلاح كثير من النحويين في إطلاق الظرف على ما يشمل الجار والمجرور، وما يتبادر من مفهوم الظرف. (كمكانك بمعنى اثبت) - وقول من فسره بتأخر يرجع إلى ذلك، وحفظ الكوفيون تعديه، قالوا: مكانك زيداً، أي انتظر. (وعندك ولديك ودونك بمعنى خذ) - فتكون متعدية نحو: عندك زيداً، وكذا الآخران؛ وحكى الإغراء بلديك الجوهري. (ووراءك بمعنى تأخر) - وبعضهم يفسره بتلفت، وتفسيره بانظر شرح معنى.

стр. 1251

(وأمامك بمعنى تقدم) - وبعضهم يقول: تلفت، وقول بعضهم: تبصر أو تخوف شرح معنى. (وإليك وإلي بمعنى تنح وأتنحى) - فتنح يرجع إلى إليك، وأتنحى يرجع إلى إلي، يقال: إليك، فتقول: إلي، ويفسر بما ذكر المصنف، وبعضهم يقول: تنحيت، وهذا كله على قول البصريين؛ وفسر الكوفيون وابن السكيت إليك بأمسك، فجعلوه متعدياً، تقول: إليك زيداً، أي أمسكه، وليس بمحفوظ من كلام العرب، وقد أولع بتعديه شعراء الأندلس. (وعليك وعلي وعليه بمعنى الزم وأولني وليلزم) - فالزم راجع إلى عليك، تقول: عليك زيداً، أي الزمه، وقد يعدى عليك بالباء، ومنه: "عليك بذات الدين"، وأولني راجع إلى علي، فتقول: علي زيداً، أي أولنيه، فهي في معنى ما يتعدى إلى اثنين، وليلزم راجع إلى عليه؛ وأجاز بعضهم إغراء الغائب كما يؤمر، فيقال: ليقم زيد، والأكثر على أنه شاذ، فلا يقوى اسم واحد على قيامه مقام الحرف والفعل، لتنافي أحكامهما، ولذا لم يجئ اسم فعل للنهي، والذي شذ من ذلك قول بعضهم: عليه رجلاً ليسني، ذكره سيبويه، قاله شخص قيل له: إن فلاناً آخذك.

стр. 1252

(ويقيس على هذه الكسائي) - فيقيس على ما سمع من هذه الظروف والمجرورات غيرها، فيجوز عنده الإغراء بكل ظرف وجرور، بشرط أن لا يكون على حرف واحد نحو: بك ولك؛ ومنهم من أطلق الجواز، ومذهب البصريين القصر على السماع. (وعلى قرقار الأخفش) - فيجيز بناء اسم فعل الأمر من كل رباعي مجرد، فيقول: دحراج أي دحرج، قياساً على ما سمع من قولهم: قرقار أي قرقر، وعرعار أي عرعر؛ والقرقرة صوت الرعد، والعرعرة لعبة الصبيان، فقرقار معناه: صوِّت، وعرعاه معناه: هلموا للعرعرة، وتحقيقه: عرعروا، أي العبوا العرعرة، فالصبي يقول: عرعار ليدعو غيره إلى العرعرة؛ ومذهب سيبويه أن ذلك لا ينقاس لقلة ما سمع منه، وهو قول الجمهور. (ووافق سيبويه في القياس على فعال) - فيجوز عند سيبويه والأخفش بناء اسم فعل الأمر على فعال من كل فعل ثلاثي متصرف تام نحو: ضراب زيداً، أي اضربه، قياساً على ما سمع من ذلك لكثرته، وهو الصحيح؛ وذهب المبرد وغيره إلى أنه لا ينقاس، لأنه ابتداع اسم لم ينطقوا به؛ ولا يبنى من جامد وناقص، فلا يقال في: هب زيداً كذا: وهاب، ولا في: كن كذا: كوان. (وسمع الأخفش من العرب الفصحاء: علي عبد الله زيداً) - أي بجر عبد الله. (فموضع الضمير البارز المتصل بها) - أي بعلى وهو الياء، واحترز من المستكن فإن موضعه رفع، ففي علي ضمير مرفوع مستتر، لقيامها مقام الأمر، وإذا أكدته رفعت فتقول: عليك أنت نفسك زيداً.

стр. 1253

(وبأخواتها) - نو: عليك ولديك ودونك وعليه. (مجرور) - لحكاية الأخفش جر تابعه، وعبد الله بدل، على طريقة الأخفش، ولكن الجمهور على أنه نادر، وقد سبق ذلك بباب البدل، فتقول إذا أكدت المجرور: عليك نفسك زيداً، وإلى الجر ذهب البصريون. (لا مرفوع، خلافاً للفراء) - ورد قوله بأن الكاف ليست من ضمائر الرفع. (ولا منصوب، خلافاً للكسائي) - لقولهم: عليك زيداً، بمعنى خذه، وخذ إنما يتعدى لواحد؛ وذهب ابن بابشاذ إلى أن الكاف في هذه وأخواتها حرف للخطاب، كما في ذلك ورويدك وأخواتهما من أسماء الإشارة وأسماء الأفعال، على أن من الكوفيين من قال إنها في رويدك ونحوه من اسم الفعل في موضع رفع. (ولا يتقدم عند غيره معمول شيء منها) - أي غير الكسائي، فيجوز عنده: زيداً عليك، وزيداً رويد، كما يجوز في الفعل، ونقل بعضهم ذلك عن الكوفيين، واستثنى بعضهم، منهم الفراء، ومذهب البصريين المنع، لعدم تصرفها، فلا تؤنث ولا تلحقها ضمائر الرفع كما تلحق الأفعال، وأما (كتاب الله عليكم) فمنصوب على المصدرية، نحو: (وعد الله) أي كتب الله ذلك

стр. 1254

عليكم كتاباً. (وما نون منها نكرة، وما لم ينون معرفة) - هذا قول الجمهور، وقيل: كلها معارف تعريف علم الجنس؛ ومما نون دائماً واهاً، ومما لم ينون نزال، ومما جاء بالوجهين صه. (وكلها مبني لشبه الحرف، بلزوم النيابة عن الأفعال، وعدم مصاحبة العوامل) - واحترز بعدم المصاحبة من المصدر النائب مناب الفعل نحو: ضرباً زيداً. وكون صه ونحوه من أسماء الأفعال غير معمول لشيء هو قول الأخفش، ونقله المصنف عن المحققين، ونقله الخضراوي عن الجمهور واختاره، ومذهب سيبويه والمازني وغيرهما أنها معمولة، وعلى الخلاف يتخرج دونك وأخواته، فعلى الأول هي مبنية، وهو محكي عن الأخفش وابن جني، وعلى الثاني معربة؛ وعلى أن أسماء الأفعال معمولة قيل: منصوبة، وقيل مرفوعة على الابتداء، والضمير المرفوع فيها يسد مسد الخبر. وقيل: بنيت أسماء الأفعال لوقوعها موقع المبني، ورد بأف؛ وقيل: لتضمن معنى لام الأمر، ورد به وبهيهات. (وما أمكنت مصدريته أو فعليته لم يعد منها) - كسقياً لك ورعياً وتعال وهات. (فصل): (وضع الأصوات إما لزجر كهلا للخيل) - اسم الصوت ما وضع لخطاب ما لا يعقل أو نحوه كصغار البشر، أو لحكاية الأصوات؛ وقوله للخيل أي لاستحثاث الخيل، وذكر غيره أنها لاستحثاث غير العاقل، وجاء للعاقل في قوله:

стр. 1255

٥٨١ - ألا حييا ليلى وقولا لها: هلا (وعدس للبغل) - أي لاستحثاثه وزجره عن الإبطاء، نحو: ٥٨٢ - عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت، وهذا تحملين طليق وقيل: هو اسم لكل بغلة، ومنه: ٥٨٣ - إذا حملت بزتي على عدس ... على التي بين الحمار والفرس فما أبالي من غدا ومن جلس

стр. 1256

(وهيد وهاد، وده وجه، وعاه وعيه، وحوب وحاي وعاي وهاب للإبل، وهيج وعاج وحل للناقة، وحلا وحاب وحب وجاه للبعير، وإس وهس وهج وفاع للغنم، وهج وهجاً

стр. 1257

للكلب، وسع وحج للضأن، ووح وحو للبقر، وعز وعيز وحز وحيز للعنز، وحر للحمار، وجاه للسبع). (وإما لدعاء كأو وهبي للفرس، ودوه للربع،

стр. 1258

وعوه للجحش، وبس للغنم، وجوت وجيء للإبل الموردة، وتؤ وتا للتيس المنزى، ونخ مخففاً ومشدداً للبعير المناخ، وهدع لصغار الإبل المسكنة، وسأ وتشؤ للحمار المورد، ودج للدجاج، وقوس للكلب). (وإما للحكاية كغاق للغراب، وماء للظبية، وشيب لشرب الإبل، وعيط للمتلاعبين، وطيخ للضاحك، وطاق للضرب، وطق لوقع الحجارة، وقب لوقع السيف، وخاز باز للذباب، وخاق باق للنكاح، وقاش ماش وحاث باث للقماش، كأنه سمي بصوته).

стр. 1259

ولقد أكثر من التمثيل، ولو اقتصر على تمثيل كل نوع بواحد لكان أجود. وقد تكلم على أسماء الأصوات ابن القطاع في مصنف له في ذلك وفي المصادر. (وحكم جميعها البناء) - لشبهها الحرف المهمل في كونها غير عاملة ولا معمولة. (وقد يعرب بعضها لوقوعه موقع متمكن) - كقوله: ٥٨٦ - إذ لمتي مثل جناح غاق (وربما سمي بعضها باسم فبني لسده مسد الحكاية كمض المعبر به عن صوت مغن عن لا) - ومض صويت مع ضم الشفتين بمعنى لا، لكن فيه إطماع، لأنه غير رد صريح، قال الراجز: ٥٨٧ - سألتها الوصل فقالت: مض ... حركت لي رأسها بالنغض وفي أمثالهم: إن في مض لمطمعاً.

стр. 1260

٦١ - باب نوني التوكيد (وهما خفيفة وثقيلة) - وقال الخليل: إن التوكيد بالشديدة أشد؛ واستدل سيبويه على أن الخفيفة ليست مخففة من الثقيلة بإبدال الخفيفة ألفاً في الوقف؛ وزعم الكوفيون أنها مخففة منها. (تلحقان وجوباً المضارع الخالي من حرف تنفيس المقسم عليه مستقبلاً مثبتاً غير متعلق به جار سابق) - وذلك نحو: والله ليقومن زيد غداً؛ وما حكم به من الوجوب هو ظاهر قول سيبويه، قال في اللام: لزمت اليمين، كما لزمت النون اللام؛ وهذا المنقول عن البصريين، على أن أبا علي قال: لا تلزم النون، وحكاه عن سيبويه؛ ومذهب الكوفيين أن اللام والنون يتعاقبان، فتقول عندهم: ليقومن وليقوم ويقومن. وخرج بالخالي نحو: (ولسوف يعطيك ربك)؛ وبالمقسم عليه نحو: يقوم زيد غداً، وبالمستقبل نحو: والله ليقوم زيد الآن؛ فلا تدخل النون في شيء من هذا؛ والمسألة الأخيرة مبنية على أن فعل الحال يكون مقسماً عليه، وهو قول الكوفيين، ولا يجيز ذلك البصريون. وبالمثبت المنفي نحو: والله لا يقوم زيد غداً، فلا تلزمه النون، وهذا بناءً على ما يأتي من قوله: والنفي بلا متصلة ... إلخ.

стр. 1261

وبغير متعلق نحو: (لإلى الله تحشرون)، والمراد ما تقدم معموله كما ذكر في القسم، فيدخل نحو: والله لزيداً أضرب، ولمسرعاً أخي، ولساهراً أبيت؛ وفاته ما قرن بقد نحو: والله لقد أذهب، فلا يجوز: أذهبن. (وجوازاً فعل الأمر) - كقول زهير: ٥٨٨ - تعلمن ها، لعمر الله، ذا قسماً ويدخل فيه الدعاء نحو: ٥٨٩ - فأنزلن سكينة علينا

стр. 1262

ولحاقها أفعل في التعجب شاذ، ومنه: ٥٩٠ - فأحر به من طول فقر وأحريا (والمضارع التالي أداة طلب) - كلام الأمر، ولا في النهي، نحو:

стр. 1263

ليقومن زيد، ولا تضربن؛ وكذا العرض ونحوه، وجميع أدوات الاستفهام، ومن أمثلة سيبويه: أتقولن ذلك؟ ومتى تفعلن؟ (أو ما الزائدة الجائزة الحذف في الشرط كثيراً، وفي غيره قليلاً) - فالشرط نحو: إما تأتيني آتك، وأيهم ما يأتيني آته. ولا يختص ذلك بإن كما وهم بعض المصنفين، وهو مخالف لنص سيبويه، ومثال غيره قولهم: بعين ما أرينك، تقوله لمن يخفي عنك أمراً أو حيلة أنت بصير بها، والمعنى: إني أراك بعين بصيرة، وما زائدة. وقوله: الجائزة الحذف، يقتضي عدم الجواز في: حيثما تكن أكن، فلا تقول: تكونن، وكلام سيبويه على خلافه، ويقتضي جواز حذف ما في المثال المذكور لغير الشرط ونحوه، والظاهر لزومها، لأنها أمثال. (ولا يلزمان بعد إما الشرطية، خلافاً لأبي إسحاق) - فتقول: إما تقم أقم، بلا نون خفيفة أو ثقيلة، وهو مذهب المحققين، ونص عليه سيبويه قال: وإن شئت لم تقحم النون، كما أنك إن شئت لم تجئ بما. وزعم الزجاج وشيخه المبرد أن حذف النون ضرورة، ويرد قولهما كثرة السماع بذلك، ومنه: ٥٩٢ - فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها

стр. 1264

ولكن الإثبات أحسن. (والنفي بلا متصلة كالنهي على الأصح) - وإليه ذهب ابن جني، وتبعه المصنف، وظاهر قوله: (لا تصيبن الذين ظلموا) يدل عليه، والجمهور على المنع، إلا في نادر أو ضرورة، وتكلفوا تأويل الآية. (ويلحق به النفي بلا منفصلة) - أي يلحق بالنفي المتصل أو بالنهي، ومنه: ٥٩٣ - فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه أنشده أحمد بن يحيى. (وبلم) - نحو: ٥٩٤ - يحسبه الجاهل ما لم يعلما أنشده سيبويه.

стр. 1265

(والتقليل المكفوف بما) - قال سيبويه: زعم يونس أنهم يقولون: ربما يقولن ذلك. (والشرط مجرداً من ما) - نحو: ٥٩٥ - من يثقفن منهم فليس بآيب
следующие страницы →