← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وبغير متعلق نحو: (لإلى الله تحشرون)، والمراد ما تقدم معموله كما ذكر في القسم، فيدخل نحو: والله لزيداً أضرب، ولمسرعاً أخي، ولساهراً أبيت؛ وفاته ما قرن بقد نحو: والله لقد أذهب، فلا يجوز: أذهبن. (وجوازاً فعل الأمر) - كقول زهير: ٥٨٨ - تعلمن ها، لعمر الله، ذا قسماً ويدخل فيه الدعاء نحو: ٥٨٩ - فأنزلن سكينة علينا

стр. 1262

ولحاقها أفعل في التعجب شاذ، ومنه: ٥٩٠ - فأحر به من طول فقر وأحريا (والمضارع التالي أداة طلب) - كلام الأمر، ولا في النهي، نحو:

стр. 1263

ليقومن زيد، ولا تضربن؛ وكذا العرض ونحوه، وجميع أدوات الاستفهام، ومن أمثلة سيبويه: أتقولن ذلك؟ ومتى تفعلن؟ (أو ما الزائدة الجائزة الحذف في الشرط كثيراً، وفي غيره قليلاً) - فالشرط نحو: إما تأتيني آتك، وأيهم ما يأتيني آته. ولا يختص ذلك بإن كما وهم بعض المصنفين، وهو مخالف لنص سيبويه، ومثال غيره قولهم: بعين ما أرينك، تقوله لمن يخفي عنك أمراً أو حيلة أنت بصير بها، والمعنى: إني أراك بعين بصيرة، وما زائدة. وقوله: الجائزة الحذف، يقتضي عدم الجواز في: حيثما تكن أكن، فلا تقول: تكونن، وكلام سيبويه على خلافه، ويقتضي جواز حذف ما في المثال المذكور لغير الشرط ونحوه، والظاهر لزومها، لأنها أمثال. (ولا يلزمان بعد إما الشرطية، خلافاً لأبي إسحاق) - فتقول: إما تقم أقم، بلا نون خفيفة أو ثقيلة، وهو مذهب المحققين، ونص عليه سيبويه قال: وإن شئت لم تقحم النون، كما أنك إن شئت لم تجئ بما. وزعم الزجاج وشيخه المبرد أن حذف النون ضرورة، ويرد قولهما كثرة السماع بذلك، ومنه: ٥٩٢ - فإما تريني ولي لمة ... فإن الحوادث أودى بها

стр. 1264

ولكن الإثبات أحسن. (والنفي بلا متصلة كالنهي على الأصح) - وإليه ذهب ابن جني، وتبعه المصنف، وظاهر قوله: (لا تصيبن الذين ظلموا) يدل عليه، والجمهور على المنع، إلا في نادر أو ضرورة، وتكلفوا تأويل الآية. (ويلحق به النفي بلا منفصلة) - أي يلحق بالنفي المتصل أو بالنهي، ومنه: ٥٩٣ - فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه أنشده أحمد بن يحيى. (وبلم) - نحو: ٥٩٤ - يحسبه الجاهل ما لم يعلما أنشده سيبويه.

стр. 1265

(والتقليل المكفوف بما) - قال سيبويه: زعم يونس أنهم يقولون: ربما يقولن ذلك. (والشرط مجرداً من ما) - نحو: ٥٩٥ - من يثقفن منهم فليس بآيب

стр. 1266

أنشده سيبويه؛ وما ذكره من قوله: ويلحق ... إلخ قليل، لكن قال سيبويه في التقليل المكفوف بما: إن ترك النون أكثر وأجود، وهذا يقتضي أن إثباتها كثير وجيد. (وقد تلحق جواب الشرط اختياراً) - ومن لحاقها له قوله: ٥٩٦ - فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا وقال سيبويه: إن ذلك قليل في الشعر. (واسم الفاعل اضطراراً) - أنشد ابن جني: ٥٩٧ - أريت إن جاءت به أملودا ... مرجلاً ويلبس البرودا أقائلن: أحضروا الشهودا؟

стр. 1267

غصن أملود أي ناعم، ورجل أملود، وامرأة أملودة. (وربما لحقت المضارع خالياً مما ذكر) - ومنه: مكرر ٥٩١ ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت وقال سيبويه: ويجوز للمضطر: أنت تفعلن. (فصل): (الفعل المؤكد بالنون مبني، ما لم يسند إلى الألف أو الياء أو الواو) - نحو: هل تضربن زيداً؟ ، والمراد أنه يعرض البناء للنون، فلا يرد فعل الأمر ونحوه، كالمضارع الذي لحقته نون الإناث، على قوله: ما لم يسند؛ وعلة بنائه التركيب مع النون، فإن أسند إلى أحد الثلاثة أعرب، نحو: هل تضربان يا زيدان؟ وهل تضربن يا هند؟ وهل تضربن يا زيدون؟ وذلك لعدم صحة التركيب، فليس من كلامهم جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد؛ وفي معنى الإسناد إلى الألف والواو وقوعهما علامتين نحو: هل يقومان الزيدان؟

стр. 1268

وهل يقومن الزيدون؟ فلو قال: ما لم يتصل، كما قال في أول الكتاب، لكان احسن. (خلافاً لمن حكم ببنائه مطلقاً) - وهو الأخفش والزجاج؛ وهو قضية كلام الجزولي؛ والصحيح ما اختاره المصنف من التفصيل، والسماع يشهد له، لأنهم لما حذفوا الخفيفة للوقت، ردوا ما حذف من علامة الفاعل أو ضميره، مع علامة الرفع؛ وفي المسألة قول آخر، أنه معرب مطلقاً. (فيفتح آخره) - أي حين بنائه مع النون، كما مثل، ثم قيل: هي حركة بناء، وقيل: حركة التقاء الساكنين، فرد المضارع إلى ما يستحق من السكون بمقتضى الأصل، وفي كلام سيبويه ما يقتضي كلاً من القولين. (وحذفه إن كان ياء تلي كسرة لغة فزارية) - أي حذف آخر الفعل الذي يفتح للنون، فتقول فزارة: ابكن ولتبكن يا زيد، بحذف الياء، وغيرهم من العرب يثبت الياء مفتوحة، ومن الحذف: ٥٩٨ - وابكن عيشاً تولى بعد جدته ... طابت أصاله في ذلك البلد

стр. 1269

(وإن كان مع الآخر واو الضمير) - نحو: والله لتقومن يا زيدون. (أو ياؤه) - نحو: والله لتقومن يا هند. (حذفت بعد الحركة المجانسة) - كما مثل، فإن قبل الواو ضمة، والياء كسرة، تدل على ما حذف من واو أو ياء، وفي معنى واو الضمير واو العلامة نحو: والله ليقومن الزيدون. (وحركت بها بعد الفتحة) - أي حركت واو الضمير أو العلامة أو ياء الضمير بالحركة المجانسة، من ضمة للواو، وكسرة للياء، وذلك بعد الفتحة، نحو: اخشون يا رجال، واخشين يا هند. (وحذف ياء الضمير بعد الفتحة لغة طائية) نحو: اخشن يا هند، بحذف الياء، والجمهور على منع ذلك، بل تكسر الياء كما تقدم؛ ونقل عن الكوفيين الإجازة، وقال الفراء: هي لغة طيئ. (وتكسر الثقيلة بعد ألف الاثنين) - نحو اضربان ولا تضربان وهل تضربان يا زيدان؟ (وبعد ألف فاصل إثر نون الإناث) - نحو: اضربنان ولا تضربنان يا هندات. (وتشاركها الخفيفة في زيادة الفاصل المذكور، عند من يرى لحاقها في

стр. 1270

الموضعين المذكورين، وهو يونس والكوفيون) - أي في زيادة الفاصل، وهو الألف إثر نون الإناث، والمراد بالموضعين ألف التثنية وألف الفصل؛ فمن يرى لحاق الخفيفة في مثل ذلك، ولا يبالي بالتقاء الساكنين يقول: اضربان زيداً ولا تضربان عمراً، واضربنان زيداً ولا تضربنان عمراً؛ والجمهور على المنع، لما فيه من التقاء الساكنين على غير الحد؛ واحتج من أجاز بقولهم: التقت حلقتا البطان؛ قال الشلوبين: وهو شاذ، لا ينبغي أن يقاس عليه. (فصل): (تختص الخفيفة بحذفها وصلاً، لملاقاة ساكن مطلقاً) - أي سواء كانت بعد فتحة نحو: اضربن يا زيد، أو ضمة نحو: اضربن يا رجال، أو كسرة نحو: اضربن يا هند، فتقول: اضرب الرجل يا زيد، واضربوا الرجل يا رجال، واضربي الرجل يا هند، ومنه: ٥٩٩ - لا تهين الفقير علك أن تر ... كع يوماً والدهر قد رفعه وعلى قول يونس: اضربان واضربنان بالخفيفة، قال: تبدل النون ألفاً وتفتح فتقول: اضربا الرجل، واضربنا الرجل؛ قال سيبويه: وهذا لم تقله العرب. (وبالوقف عليها مبدلة ألفاً بعد فتحة) - نحو: "لنسفعاً"،

стр. 1271

"ولنكوناً" فتبدل النون ألفاً وتقف عليها، وبالألف كتبت في المصحف اعتباراً بالوقف. (أو ألف) - هذا يأتي على قول يونس في لحاق الخفيفة ألف الاثنين أو ألف الفصل، فتقول في: اضربان زيداً، إذا وقفت على الفعل: اضرباً بمدة كألفين، وكذلك في اضربنان، وفي الغرة: تبدل الثانية همزة، وهو قياس ما سبق عن يونس في: اضربا الرجل، واضربنا الرجل. (ومحذوفة بعد كسرة) - نحو: اضربي في: اضربن يا هند. (أوضمة) - نحو: اضربوا في: اضربن يا رجال. (وأجاز يونس للواقف إبدالها واواً أو ياء في نحو: اخشون واخشين) - فتقول عنده: اخشووا واخشيي، تشبيهاً لها بالتنوين، حيث قالوا وقفاً: قام زيدو، ومررت بزيدي، وغيره يقول: اخشوا واخشي؛ ورد بأن المقيس عليه لغة ضعيفة، وهي لغة أزد السراة، ولا يقاس على الضعيف، وفيه نظر. ولا يختص مذهب يونس بالمثالين ونحوهما، بل مذهبه إبدال النون الخفيفة وقفاً بعد الحركات الثلاث من جنس ما قبلها مطلقاً، فيقول في: هل تخرجن: هل تخرجي؟ ، وفي: هل تخرجن يا زيدون: هل تخرجوا؟ ولا يرد نون الرفع لبقاء موجب حذفها. (ويعاد إلى الفعل الموقوف عليه بحذفها، ما أزيل في الوصل بسببها) - فتقول في الوقف في: اضربن يا هند: اضربي، وفي: اضربن يا رجال: اضربوا

стр. 1272

كما تقدم؛ وكذا: هل تقومون أو تقومين؟ في: تقومن يا رجال، وتقومن يا هند؛ وهذا على مذهب غير يونس، وقد سبق ذكر مذهبه. (وربما نويت في أمر الواحد، فيفتح وصلاً) - أي فيفتح آخره، كما كان يفتح لو نطق بها، وأنشدوا في ذلك لطرفة: ٦٠٠ - اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس بفتح الباء؛ والقونس عظم ناتئ بين أذني الفرس. (فصل): (التنوين نون ساكنة، تزاد آخر الاسم تبييناً لبقاء أصالته) - فخرج بساكنة نون التثنية والجمع، وبقوله: تزاد، الأصلية كنون عنبر، فليست زائدة، لأن فنعلاً غير موجود في الأسماء، بل في الصفات كعنبس، وهو فنعل من العبوس؛ وبالآخر نون منطلق، وبالتبيين نون الوقاية في قوله: ٦٠١ - أمسلمني إلى قومي شراحي؟

стр. 1273

والتي لتكمل الوزن في قوله: ٦٠٢ - أحب منك موضع القفن ... وموضع الإزار والوشحن والمراد ببقاء الأصالة أنه لم يعرض له شبه المبني، ولا شبه الفعل، وهذا هو المسمى تنوين التمكين، وهو اللاحق للأسماء المعربة، إلا نحو: جوار، وما جمع بالألف والتاء، كما في جوار ونحوه، رفعاً وجراً، وقيل: هو فيه عوض عن الحركة، وقيل: تنوين التمكين. (أو لتنكيره) - وهو تنوين التنكير، وهو اللاحق للأسماء المبينة، فرقاً بين معرفتها ونكرتها، نحو: مررت بسيبويه وسيبويه آخر، وإيه إذا استزدته من حديث معين، فإن أردت مجهولاً نوَّنت.

стр. 1274

(أو تعويضاً) - وهو تنوين العوض؛ ويكون عوضاً عن جملة، نحو: (وأنتم حينئذ تنظرون)، أي حين إذ بلغت الحلقوم؛ وعن حرف، كما في جوار ونحوه، رفعاً وجراً، وقيل: هو عوض عن الحركة، وقيل: تنوين التمكين. ومن العوض عن حرف تنوين جندل، عوضاً عن ألف جنادل؛ وفي تنوين كل وبعض قولان: قيل: عوض، وقيل: للتمكين. (أو مقابلة لنون جمع المذكر) - وهو اللاحق ما جمع بالألف والتاء كهندات ودنينيرات وحمامات، فالحركة تقابل حرف العلة في مسلمين، والتنوين يقابل النون؛ وليس تنوين الصرف، خلافاً للربعي، لثبوته في هندات علماً، ولا هو للعوض، خلافاً لبعضهم، في جعله عوض الفتحة التي فاتته، ورد بثبوته رفعاً وجراً. (أو إشعاراً بترك الترنم) - وهو تنوين الترنم، والمعنى على هذا للتنوين الذي يترك به الترنم، وقد نص على ذلك سيبويه وابن السراج في أصوله؛ وتوجيهه أن الترنم عبارة عن ترجيع الصوت، فإذا ثبت حرف العلة حصل الترجيع، وإذا أبدل منه التنوين زال الترجيع؛ وقريب من هذا قولهم: داود القياسي، وما في الخبر من أن القدرية مجوس هذه الأمة. (في روي مطلق) - وحروف الإطلاق: الواو والألف والياء. (في لغة تميم) - وهو كثير في إنشادهم، وكذلك قيس، وأما أهل الحجاز فإنهم يبقون المدة.

стр. 1275

(ويشارك المتمكن المجرد في هذا ذو الألف واللام) - وذلك لأنه متعلق بالقوافي، ولا تتقيد القافية باسم متمكن ولا غيره، ومثال المتمكن المجرد: ٦٠٣ - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلن ومثال ذي آل: ٦٠٤ - أقلي اللوم عاذل والعتابن (والمبني) - نحو: ٦٠٥ - يا أبتا علك أو عساكن ونحو: ٦٠٦ - أفد الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قدن (والفعل) - نحو:

стр. 1276

مكرر ٦٠٤ - وقولي إن أصبت لقد أصابن ونحو: ٦٠٧ - داينت أروى والديون تقضن (وكذا اللاحق روياً مقيداً) - فيشارك المتمكن المجرد فيه فيما سبق ذكره، ومنه في المتمكن المجرد: ٦٠٨ - ومنهل وردته طام خالن وفي ذي آل: ٦٠٩ - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لماع الخفقن وفي المبني أيضاً قوله: ٦١٠ - قالت بنات العم: يا سلمى وإنن

стр. 1277

وفي الفعل: ٦١١ - ويعدو على المرء ما يأتمرن والروي المقيد خلاف الروي المطلق، وهو الساكن. (عند من أثبته) - وأنكره السيرافي وغيره، من حيث أن القافية المقيدة لا يلحقها حرف الإطلاق، فكذلك التنوين، لأن ذلك يكسر الوزن، وما سمع حمل على زيادة إن، إشعاراً بالتمام. (ويسمى الغالي) - كان الأخفش يسميه بذلك، والحركة قبله تسمى الغلو، وذلك لدخوله مجاوزاً للحد، بمنعه الوزن، وهو في آخر البيت بمنزلة الخرم في أوله، وزعم ابن يعيش أنه ضرب من تنوين الترنم، إذ الترنم يجمعهما، أي وهو رفع الصوت بالغناء والتطريب. ترنم بكذا رفع صوته مطرباً مغنياً. (ويختص ذو التنكير بصوت) - كما سبق من التمثيل بسيبويه آخر.

стр. 1278

(أو شبهه) - أي في البناء وعدم التصرف كما سبق من إيه إذا استزاده من حديث ما؛ وزعم الأصمعي أن العرب إنما تقول: إيه بالتنوين، والجمهور على ما سبق من أن التنوين للتنكير، وتركه لقصد المعرفة، وعليه قول ذي الرمة: ٦١٢ - وقفنا فقلنا: إيه عن أم سالم (ويسمى اللاحق به الأول أمكن ومنصرفاً) - وهو اللاحق تبييناً لبقاء الأصالة، وأمكن أفعل من التمكن، وهو بناء شاذ؛ ومنصرف قيل: من الصرف، وهو الخالص، وقيل: من الصريف، وهو الصوت؛ وقيل: من الانصراف، وهو الرجوع، لانصرافه عن شبه الفعل. (وقد يسمى لحاق غيره صرفاً) - فيطلق على تنوين التنكير والمقابلة والعوض تنوين الصرف. وزعم ابن معزوز أن التنوين قسمان: قسم في الكلام، وهو تنوين التمكين، وتنوين الصرف أيضاً، ورد الثلاثة المذكورة بعده إليه؛ وقسم في القوافي، وزعم أن هذا مذهب سيبويه؛ ثم زاد على هذا فقال: ظاهر كلام سيبويه: أن الترنم ليس تنويناً، وإنما هو باب إبدال حرف العلة نوناً.

стр. 1279

تم بفضل الله وتوفيقه، تحقيق الجزء الثاني من المساعد على تسهيل الفوائد والتعليق عليه بما أفاء الله علي ويليه الجزء الثالث والأخير إن شاء الله؛ وأوله: باب منع الصرف والحمد لله أولاً وآخرا مكة المكرمة غرة جمادي الأولى ١٤٠١ هـ ٧ من مارس ١٩٨١ م

стр. 1280

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٢ - باب منع الصرف (يمنع صرف الاسم ألف التأنيث مطلقاً) - أي مقصورة كانت كحبلى، أو ممدودةً كحمراء. (أو موازنة مفاعل أو مفاعيل) - كمساجد ومصابيح، وهو المعبر عنه بالجمع الذي لا نظير له في الآحاد؛ وأما حضاجر علماً للضبع فمنقول، ومفرده قبل النقل: حِضَجْرٌ. (في الهيئة) - أي المعتبر كونه على هذه الهيئة، سواء كان أوله ميماً أم لا، كدراهم ودنانير؛ ولا بد من تحرك ما بعد الألف لفظاً أو تقديراً كدواب، ولذا كان عبال في جمع عبالة، على حد تمرة وتمر مصروفاً، لأن الساكن بعد الألف فيه لا حظ له في الحركة.

стр. 1281

(لا بعروض الكسرة) - نحو: توانٍ وتعاز، الأصل: توانى وتعازى، لأن مصدر تفاعل التفاعل. (أو ياءي النسب) - كحواري، لأن الياء المشددة بزيادتها وعدمها قبل الألف أشبهت تاء التأنيث، فصُرف ما هي فيه، فإن وجدت الياء قبل ألف الجمع مُنع، نحو: كراسي وبخاتي، الواحد كرسي وبختي. (أو الألف المعوضة من إحداهما تحقيقاً) - نحو: يمانٍ، فالألف عوض من إحدى ياءَيه؛ والأصل: يمني، وكذلك شآم. (أو تقديراً) - نحو شناح للطويل، ورباع، فيقدر أن الأصل: ربعي وشنَحي بياء النسب، ثم حصل التحويل إلى ذلك، ويدل على ذلك الصرف، قالوا: رأيت شَناحِيَّاً وربَاعِياً، فهما ونحوهما

стр. 1282

على مراعاة النسب، والياء فيهما كهي في أحمري؛ ولو كان هذا كأراطٍ لمنع، لشبهه بما لا ينصرف معرفة ولا نكرة، كما منع سراويل. وخرج بقوله: موازنة كذا نحو: صياقلة وموازجة، مما دخلت التاء فيه من هذا الجمع، فيصرف لشبهه حينئذٍ المفرد نحو: كراهية. (ويمنع صرفه أيضاً عدله صفة) - العدلُ صرفُ لفظ أولى بالمسمَّى إلى آخر، ومثال ما منع للعدل والصفة: مثنى وثُلاث؛ وهذا قول الخليل وسيبويه، وقال الفراء: منع للعدل والتعريف بنية ال، فبامتناعها من الإضافة، صارت كأنها بال، وامتنعت من آل، لأن فيها تأويل الإضافة وإن لم تضف. ورد بجريانها صفة للنكرات:

стр. 1283

"أولي أجنحة مثنى وثلاث"؛ وقد ثبتت إضافتها، قال امرؤ القيس: (٢) * بمثنى الزقاق المترعات، وبالجزر * (أو كصفة أو كعلم) - نحو: مررت بالهندات جمع، وكذلك أخواتها، فمانعها العدل وشبه العلمية أو شبه الصفة، وسيأتي بيان هذا. (أو كونه صفة على فعلان ذا فعلى بإجماع) - نحو: سكران وريان للمذكر، وسكرى وريا للمؤنث، فلا خلاف في منع هذا؛ ثم قيل: منع للصفة وشبه الألف والنون بألفي التأنيث، لعدم دخول التاء؛ ولذا لما دخلت صرف نحو: سيفان

стр. 1284

وسيفانة؛ وقيل: منع لأن النون بدل من الهمزة المبدلة من ألف التأنيث، لقول العرب في النسبة إلى صنعاء صنعاني، وقولهم في جمع سكران سكارى، كما قالوا في عذراء عذارى. ورد بأن إبدال النون من الهمزة شاذ، وبأن فعلان فعلى مطرد، وأيضاً فسكران للمذكر، فلا تكون نونه بدل همزة تكون للمؤنث. (ولازم التذكير بخلف) - نحو: رجل لحيان، فمن صرف فلعدم شبه زيادته بألفي التأنيث، إذ لا مؤنث له، ومن منع فلتقدير فعلى، فلو فرضت امرأة لها لحية كبيرة لكان الإلحاق بباب سكران أولى من الإلحاق بباب سيفان، لقلة هذا وسعة ذاك. (وصرف سكران وشبهه للاستغناء فيه بفعلانة عن فعلى لغة أسدية) - فتقول بنو أسد: سكرانة وريانة وغضبانة، ويصرفون مذكر هذه، وكذا يفعلون فيما أشبهها، لأنها صارت عندهم كندمان وندمانة، ونصران ونصرانة ونحوهما. مما لحقت فيه التاء النون، والعرب مجمعون على صرف ما كان كذلك، وإن لم يكن على فعلان بفتح الفاء، كخمصان، وخمصانة بضم الخاء.

стр. 1285

(ويمنع صرف الاسم أيضاً وفاقه الفعل فيما يخصه) - كما لو سميت بانطلق واستخرج وضرب، غير مسندة إلى ظاهر أو مضمر. والمراد بما يخص الفعل، ما لا يوجد في الاسم إلا أن نقل من الفعل. (أو هو به أولى) - وهو المعبر عنه بالوزن الغالب، وهو ما يوجد في الاسم والفعل، وأوله زيادة من زيادة المضارع نحو: يشكر وأفكل؛ وإنما جعل غالباً في الفعل، لدلالة تلك الزيادة على معنى فيه، بخلاف الاسم. (من وزن لازم) - احترز من امرئ إذا سمى به على لغة من يتبع، فيصرف، لأن وزنه الذي يحصل بالاتباع غير لازم، فلم يستقر على شبه الفعل، لأن تلك الحركة تغير صفة الزوال للاتباع، فلو سمي به، على لغة من يلتزم فتح عينه، منع، لكون الوزن لازماً حينئذ، وتقطع همزته، وكذا الكلام في ابنم، على اللغتين. (لم يخرجه إلى شبه الاسم سكون تخفيف) - احترز من رد وقيل، علمين فيصرفان، لكونهما بالإعلال صارا كمد وقيل.

стр. 1286

(مع وصفية) - كأحمر وأصفر. (أصلية) - كما مثل، لا عارضة نحو: مررت برجل أرنب، أي ذليل، فيصرف هذا ونحو: كأربع في: نسوة أربع، لعروض الوصفية، وأصالة الاسمية. (باقية) - كما سبق. (أو مغلوية) - نحو: مررت بأبطح وأجرع، وأصلهما الوصف، ثم غلبت الاسمية. (فيما لا تلحقه هاء التأنيث) - كأحمر وآلي وألحى وأفعل التفضيل. وخرج ما تلحق التاء، فيصرف كرجل أدابر، وهو الذي يقطع رحمه، وكذلك أباتر، لأنه تدخله التاء، فيقولون: امرأة أدابرة وأباترة، وكذلك أرمل؛ فمذهب الجمهور الصرف لقولهم: أرملة، وقال الأخفش: لا يصرف كأحمر. وقوله: مع وصفية، متعلق بالوزن الغالب لا المختص، فليس

стр. 1287

في لسانهم ما منع للوزن المختص والصفة، بل لم يوجد في كل وزن غالب، وإنما وجد في أفعل خاصة. (أو مع العلمية) - أي مع وصفية، أو مع العلمية، كما لو سميت بضرب ونحوه مما سبق، وغيره مما يخص الفعل كضرب أو ضورب، غير متحمل ضميراً، فيمتنع للوزن المختص والعلمية؛ وأما دئل، فيمكن كونه منقولاً من الفعل، يقال: دأل أي مشى مشية فيها عجلة وضعف، والعرب قد تنقل أسماء الأجناس من الفعل نحو: تنوط لطائر يعلق عشه تعليقاً محكماً يتعجب منه، وبقم للصبغ المعروف، أعجمي، وأبطح اسم مكان منقول من الفعل.

стр. 1288

(أو شبهها) - نحو: أجمع وأخواته من ألفاظ التأكيد، فهي غير منصرفة عنده لوزن الفعل وشبه العلمية. (وعارض سكون التخفيف كلازمه) - كما لو سميت رجلاً بضرب، ثم خففته بسكون الراء، فيصرف عند سيبويه، كما يصرف قفل، علماً لرجل، لأن الأصل الصرف. (خلافاً لقوم) - في منعه لعروض التخفيف، ومنهم المازني والمبرد وابن السراج. (وفي يعفر مضموم الياء، وألبب علماً، خلاف) - فمنعه الأخفش للعلمية ووزن الفعل، فهو يعفر بفتح الياء كيقتل، ومنعه حينئذ اتفاق، وإنما ضمت الياء إتباعاً، وهو عارض، فلا يعتد به؛ وصرفه غيره لذهاب وزن الفعل، وهو قياس قول سيبويه في ضرب مخففاً؛ وحكى أبو زيد أن من قال: يعفر بضم الياء صرف، وعلى هذا قد يقال: يشعف قول المنع أو يسقط؛ لكن حكى الفارسي في التذكرة أن الأخفش زعم أن من ضم ياء يعفر ويعصر لم يصرف؛ وأما ألبب علماً فممنوع عند سيبويه للعلمية ووزن الفعل، فوزنه أفعل ومعناه من ألب، ومذهب الأخفش صرفه لمباينته الفعل بالفك؛ ورد بوجود الفك في الفعل نحو: اردد ولححت عينه لصقت من الرمص؛ وكما لا يؤثر تصحيح استحوذ اتفاقاً، لا يؤثر فك ألبب.

стр. 1289

(ولا يؤثر وزن مستوى فيه، وإن نقل من فعل، خلافاً لعيسى) - وهو عيسى بن عمر الثقفي شيخ سيبويه، وشيخ شيخه الخليل، فيمنع صرف المنقول من الفعلية إلى العلمية، وإن كان الوزن لا يغلب في الفعل، بل يستوي فيه هو والاسم كحجر وجمل، واستدل بالسماع؛ قال سحيم اليربوعي: (٤) أنا ابن جلا وطلاع الثنيا متى أضع العمامة تعرفوني ومذهب أبي عمرو ويونس والخليل وسيبويه الصرف، والسماع يشهد له، قال سيبويه، وقد ذكر قول عيسى، وهو خلاف قول العرب: سمعناهم يصرفون الرجل سمى كعسباً وهو فعلل، وهو العدو الشديد مع تداني الخطا. انتهى. وأما جلا، فمنقول من جملة،

стр. 1290

وقوله: خلافاً لعيسى، راجع إلى ما نقل من فعل، فلم يخالف عيسى في صرف ما لم ينقل فيه من الوزن المستوي فيه كحجر. (وربما اعتبر تقدير الوصفية في أجدل وأخيل وأفعى) - فأكثر العرب يصرفها، لأنها أسماء كأفكل، والأجدل: الصقر، والأخيل: اسم نوع من الطير، والأفعى اسم نوع من الحيات، ودليل اسميتها أنها لا تستعمل لغير المذكور، ولا تقع توابع؛ لا يقال: صقر أجدل، ولا طائر أخيل، ولا حية أفعى، وبعض العرب جعلها كالصفات فمنعها لتخيل الوصفية؛ فأجدل في معنى شديد، وأخيل أفعل من الخيلان، وأفعى في معنى خبيث، وهي كصفات خلفت موصوفاتها ووليت العوامل كالأسماء. (وألغيت أصالتها في أبطح ونحوه) - كأجرع وأبرق من الصفات التي استعملت كالأسماء؛ والأبطح المكان المنبطح من الوادي، والأجرع المكان المستوي، والأبرق المكان الذي فيه لونان؛ فمن راعي الأصل منع، ومن راعى ما عرض من الاستعمال صرف؛ والأول هو الوجه. (ويمنع أيضاً مع العلمية زيادتا فعلان فيه) - نحو: حمدان وغيلان.

стр. 1291

(وفي غيره) - نحو: ذبيان وعثمان. وشرط ابن عصفور لمنع هذا النوع: أن لا يجمع على فعالين، ولا يصغر إلى فعيلين؛ وقد نص سيبويه على أنك إذا سميت بسرحان منعته، وهو يجمع على سراحين ويصغر على سريحين. (أو ألف الإلحاق المقصورة) - كأرطى علماً، فيمتنع للعلمية وألف الإلحاق المشبهة لألف التأنيث، من جهة أنها زائدة، ليست بدلاً من حرف، ولا تكون في مثال يحصلح لألف التأنيث؛ وأما ألف الإلحاق الممدودة كعلباء فلا تشبه ألف التأنيث، لأن الهمزة بدل من حرف لا يمنع، وهو الياء، بدليل ظهورها في درحاية، ولأنها لا تكون إلا في مثال لا يصلح لألف التأنيث الممدودة؛ وقول ابن عصفور في الممتع إن ألف الإلحاق المقصورة لا تقدر منقلبة عن حرف متحرك مخالف لكلام الناس، وقد وافق على ذلك في غير الممتع.

стр. 1292

(أو تركيب يضاهي لحاق هاء التأنيث) - وهو المسمى تركيب المزج، كعلبك علماً، ووجه المضاهاة المنع في المعرفة والصرف في النكرة، وحذف الثاني في الترخيم كما تحذف تاء التأنيث، وتصغير صدره، وبقاء آخره مفتوحاً كما قبلها، نحو: حضرموت كطليحة، وحذف الثاني للنسب كما تحذف التاء. وخرج تركيب الإسناد كتأبط شراً، وتركيب الإضافة كعبد الله؛ فلا يمنعان مع العلمية ولا دونها. (أو عدل عن مثال إلى غيره) - وذلك فيما جاء على فُعَلَ من الأعلام ممنوع الصرف، حتما كعمر وزفر، عدلاً عن عامر وزافر، منقولين من الوصفية إلى العلمية، لغلبة النقل في الأعلام أو لزومه، وطريق العلم بالعدل سماعه ممنوعاً حتماً، فأدد غير معدول، لصرفه لزوماً، قال سيبويه: العرب تصرف أدداً، وهو اسم، يقال: معد بن عدنان بن أدد؛ ووقع في كلام بعضهم وهم، إذ نقل عن سيبويه أنه ممنوع؛ وطوى في لغة من منع غير معدول، بل منع للعلمية وتأنيث البقعة، بدليل صرفه في اللغة الأخرى باعتبار المكان، وما منع للعلمية والعدل، لا يجوز صرفه اختياراً. (أو عن مصاحبة الألف واللام إلى المجرد منهما) -

стр. 1293

كأمس في لغة من منع، عدل به عن الأمس الذي هو معرف النكرة، فاجتمع فيه العلمية والعدل فمنع، وكذلك سحر إذا أردته من يوم بعينه، حقه السحر، فعدل به عنه، وصير علماً فامتنع. وقال صدر الأفاضل: هو مبني على الفتح، لتضمنه معنى حرف التعريف، كما بنى أمس في لغة البناء لذلك. (أو عجمة شخصية، مع الزيادة على ثلاثة أحرف) - نحو: إسماعيل وإسحاق؛ وخرج بالشخصية ذو الجنسية، وهو ما استعملته العرب من لغة غيرها نكرة كديباج، والجمهور على أنه يكفي في المنع كون العرب أول ما استعملته لم تستعمله إلا علماً؛ وشرط أبو الحسن الدباج كونه علماً عند العجم أيضاً، وكلام سيبويه محتمل للوجهين أيضاً، وعليهما يتخرج قالون فعلى الأول يمنع، وعلى الثاني يصرف؛ وقال ابن عصفور: إنه استعمل في لغة العرب نكرة، فيصرف في العلمية فيها قطعاً، ولم يثبت ما ذكره، والمعتبر الزيادة على الثلاثة بغير ياء التصغير، فعزير مصروف، هكذا قيل، وفي بحث.

стр. 1294

(أو حركة الوسط على رأي) - نحو: كحل اسم رجل، فمنهم من يمنعه تنزيلاً للحركة في الوسط منزلة الحرف الرابع، كما فعل ذلك في الثلاثي المؤنث كما سيأتي، والأكثر على الصرف فيما نحن فيه. (فإن تجردت العجمة منهما) - أي من الزيادة، على ما سبق ذكره، ومن حركة الوسط. (تعين الصرف، خلافاً لمن أجاز الوجهين) - وذلك نحو: نوح ولوط، فالجمهور على تحتم الصرف، وأجاز المنع عيسى بن عمر وابن قتيبة والجرجاني، وهو ضعيف، فلم يحفظ المنع إلا في مثل: جور وماه مما انضم إلى العجمة والعلمية في التأنيث. (ويمنع مع العلمية أيضاً تأنيث بالهاء) - سواء علم المذكر كطلحة، والمؤنث كعائشة. (أو بالتعليق على مؤنث) - كسعاد وزينب. (فإن سمى مذكر بمؤنث مجرد) - أي من الهاء.

стр. 1295

(فمنعه مشروط بزيادة على الثلاثة لفظاً) - كسعاد وزينب علمى رجلين، فيمنعان للعلمية والتأنيث، كحالهما علمي مؤنث. وخرج نحو: شمس وقدم علمى رجلين، فلا يمنعان عند البصريين، وخالف فيهما الفراء وثعلب فمنعا، وفي الثاني ابن خروف. (أو تقديراً كاللفظ) - نحو: جيل في جيأل، وهو علم للضبع، فإذا سميت به مذكراً منعته للعلمية والتأنيث، كما كان علماً للضبع، والحرف الرابع مقدر كالملفوظ به، إذ يجوز النطق به، وهذا بخلاف كتف علم مذكر، فإنه يصرف، وإن كانت تاء التأنيث اللاحقة له في التصغير في معنى الرابع المقدر، ولذا امتنع علم مؤنث، لأن اللفظ بها متعذر عند التكبير، وكذا عند التصغير، بعد تعليقه على المذكر. (وبعدم سبق تذكير انفرد به) - فإن سبق التأنيث تذكير انفرد به صرف، كدلال اسم رجل، فهو من أسماء النساء، لكن سبق التأنيث فيه تذكير منفرد، إذ هو قبل التسمية به مصدر مذكر،

стр. 1296

فإن لم ينفرد التذكير السابق، بل كان في الاسم التذكير والتأنيث كظلوم، فإنه يقع بهذا اللفظ قبل التسمية على المذكر والمؤنث، فلا يحتم صرفه؛ وهذا ليس قول البصريين، وإنما هو للكوفيين، قالوا: إن سميت بظلوم ونحوه، فنويت أنك سميت بوصف المذكر، صرفت؛ وظلوم ونحوه عند البصريين كدلال ونحوه. (محققاً) - كدلال ووصال، فإن سبق التذكر بانفراد محقق فيهما. (أو مقدراً) - كحائض وطامث، فيصرف علم مذكر، لسبق التذكير تقديراً، إذ المعنى: شخص حائض أو طامث، بدليل أنهم إذا صغروا لم يأتوا بالتاء، فهما ونحوهما أسماء مذكرة فلا منع، خلافاً للكوفيين. (وبعدم احتياج مؤنثه إلى تأويل لا يلزم) - فإن احتاج مؤنثه إلى تأويل، فإن كان غير لازم، انصرف نحو: جنوب، فتصرفه علم مذكر، وكذلك دبور وشمال، لأن تأنيثها يحتاج إلى تأويل، وهو أنها أوصاف جرت على الريح، وهي مؤنثة، ولكن هذا التأويل غير لازم، فبعض العرب يجعلها أسماء مؤنثات، ولا يلحظ معنى الصفة، وحينئذ يكون التأويل لازماً، وعلى هذا يمتنع علم مذكر. والحاصل أن ما كان اسماً على لغة، وصفة على لغة، ففيه الصرف وتركه، علم مذكر، كجنوب ونحوه. (وبعدم غلبة استعماله قبل العلمية في المذكر) - فإن غلب

стр. 1297

قبل العلمية في المذكر صرف، كذراع علم رجل، فهو مؤنث، ولكن غلب في عملية المذكر، ووصف المذكر به، قالوا: ثوب ذراع، أي قصير. قال الخضراوي: ولم يحك أحد في التسمية بذراع عدم الصرف. (وربما ألغى التأنيث فيما قل استعماله في المذكر) - وذلك نحو: كراع علم مذكر، فهو من الأسماء الغالبة في المؤنث، فالقياس يحتم منعه لقلة استعماله، ولكن من العرب من يصرفه تشبيهاً بذراع؛ وقال المصنف: إن ذراعاً وكراعاً استعملا بالتذكير والتأنيث، ففيهما اسمي مذكر، الصرف وتركه، قال: وهو الأكثر، وكذلك كل شيء استعمل بالتذكير والتأنيث؛ وقد سبق عن ابن هشام الخضراوي ما يخالف بعد هذا، وحكى الأصمعي تذكير الكراع، والذراع. (فإن كان علم المؤنث ثنائياً) - كيد ودم. (أو ثلاثياً ساكن الحشو وضعاً) - كهند، وكأن يسمى بفخذ ثم يسكن تخفيفاً. (أو إعلالاً) - كدار أصله دور، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً.

стр. 1298

(غير مصغر) - فإن صغر وفيه التاء تحتم المنع نحو: يدية وهنيدة في يد وهند، فإن لم توجد التاء لم يتحتم كحرب وناب اسمين لامرأة، يصغران فيقال: حريب ونييب. (ففيه وجهان) - الصرف وتركه؛ وفي البسيط، في يد ونحوه أنه مصروف بلا خلاف؛ وما ذكره المصنف من جواز الوجهين في المسألة هو قول الجمهور؛ وذهب الزجاج ومن أخذ بقوله إلى أنه لا يجوز الصرف، ونقل عن الأخفش أيضاً؛ ووجه الصرف أن خفة البناء بسكون الوسط قاومت إحدى العلتين؛ وحكى النحويون الصرف عن العرب، قول حاجت بن حبيب الأسدي: (٥) أعلنت في حب جمل أي إعلان وقد بدا شأنها من بعد كتمان (أجودهما المنع) - وهذا قول سيبويه والجماعة، وقال الفارسي: الصرف أفصح، قال الخضراوي: لا أعرف أحداً قال هذا قبله، وهو غلط. انتهى. والمنع هو الأكثر في كلام العرب، وهو القياس، لتحقق المانع.

стр. 1299

(إلا أن يكون الثلاثي أعجمياً فيتعين منعه) - كحمص وماه فيتحتم المنع عند الجمهور، لمقاومة العجمة خفة الوزن بسكون الوسط، وقال بعض النحويين هو كهند، فيرجح فيه المنع، ويجوز الصرف، ولم يجعل للعجمة أثراً. (وكذا إن تحرك ثانيه لفظاً) - كقدم اسم امرأة، فيتحتم منعه لتنزل حركة الوسط منزلة الحرف الرابع، بدليل قولهم في جمزى: جمزي، بحذف ألف التأنيث، كحذفها من حبارى، وتجويزهم في حبلى حبلى وحبولى. وخرج بقوله: لفظاً، دار ونحوه، وقد سبق حكمه. (خلافاً لابن الأنباري في كونه ذا وجهين) - كهند، فلم يعبأ بحركة الوسط، وقال: الثلاثي خفيف، فتقاوم خفته إحدى العلتين، على أن في البسيط أن قدم ممنوع الصرف باتفاق. (وكذا إن كان مذكر الأصل) - نحو: زيد اسم امرأة، فيتحتم منعه، لخروجه من الباب الأخف إلى الباب الأثقل، وهو التأنيث، وهذا بخلاف تسمية المذكر بشمس ونحوه، وقد سبق حكمه. (خلافاً لعيسى في تجويز صرفه) - والمنع مذهب سيبويه وجمهور البصريين والفراء وثعلب؛ وفي الشرح المنسوب للصفار، أنه لا خلاف في المنع، وهو وهم، فبالصرف قال مع عيسى أبو زيد

стр. 1300

الأنصاري والجرمي والمبرد، وحكى عن يونس. ووجهه النظر إلى أن له حال خفة، وهي تذكيره قبل التأنيث، فإذا صرف شمس لامرأة، وهو مؤنث في الحالين، فهذا أولى. (ولا اعتداد في منع الصرف بكون العلم مجهول الأصل) - كسبأ في رأي، حكى الرؤاسي عن أبي عمرو، أنه قال: أم أجر سبأ، لأن لست أدري ما هو؟ قال الفراء: قد ذهب مذهباً، لأن العرب إذا سمت بالاسم المجهول، تركت إجراءه؛ سمعت أبا السفاح السلولي يقول: هذا أبو صعرور قد جاء، فلم يجره، لأنه ليس من عادتهم التسمية به. والصعرور شبيه بالصمغ. (أو مختوماً بنون أصلية تلي ألفاً زائدة) - نحو سنان وبنان. (خلافاً للفراء في المسألتين) - ومذهب البصريين فيهما تحتم الصرف؛ وما حكى عن أبي عمرو، المشهور عنه غيره، وهو إنما منع صرف سبأ للعملية وتأنيث القبيلة؛ وتوجيه المنع بتشبيه المجهول بالأعجمي، وتشبيه النون الأصلية بعد الألف الزائدة بالنون الزائدة ضعيف. (ولا اكتراث بإبدال ما لولاه وجب منع الصرف) - فلو أبدلت من همزة أراق هاء، ثم سميت به منعته للعلمية ووزن الفعل، ولم
следующие страницы →