← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

أخاك: مَنْ أخاك؟ ومررت بأخيك: مَنْ أخيك؟ وجاء زيدٌ بهذين: مَنْ هذين؟ ومررت بالزيدين: مَن الزيدين؟ وحكى الأخفش أن منهم من يحكى الاسم مطلقاً، اسماً كان أو صفةً؛ وسمع سيبويه: دعنا من تمرتان، حكاية لمن قال: عنده تمرتان؛ وسمع قول: ليس بِقُريشِيّاً، حكاية لمن قال: أليس قريشيّاً؟ وإنما يحكى هذا النوع بعد القول أو ما يجرى مجراه؛ وشذَّ هذا فى حذف القول، والأصل: دعنا من قولك: ما عنده تمرتان، وليس بالذى يقال فيه: أليس قريشيا؟ وأما المسألة الثانية، وهى الحكاية بمَنْ فى الوصل: فأجاز ذلك يونس، وحكاه لغةً عن بعض العرب، ولشذوذها قال يونس: لا يصدق بهذه اللغة كل أحد؛ فتثبت على هذه اللغة الزيادةُ وصلاً، كما تثبت وقفاً، فتقول: مَنُو يافتى؟ ومَنا يا هذا؟ ومَنِى يا هذا؟ بلا تنوين؛ وتقول فى المؤنث: مَنت يا فتى؟ رفعا ونصبا وجرّاً؛ يشير إلى الحركة ولا ينون، وفى التثنية: مَنانِ ومَنتانِ يافتى؟ ومَنينِ ومَنتينِ يافتى؟ بكسر النون، ومَنُونَ ومَنينَ يافتى؟ بفتحها، ومَناتٌ يافتى؟ فتضَم التاء وتنوّن، رفعاً، وتكسرها وتنون نصباً وجرّاً. (وفى حكاية العلم، معطوفاً أو معطوفاً عليه خلاف:

стр. 1542

منعه يونس، وجوَّزه غيره، واستحسنه سيبويه) - فذهب يونس وجماعة إلى أن عطف أحد الاسمين على الآخر يبطل الحكاية، وذهب غيرهم إلى خلافه، فيحكيان إذا كانا مما يحكى، فتقول: مَنْ زيداً وعمراً؟ لمن قال: ضربت زيداً وعمراً؛ وإن كان أحدهما فقط مما يحكى، بنيت على ما تقدَّم، وأتبعته الآخر، فإذا قيل: رأيت صاحبَ عمرو وزيداً، قلت: مَنْ صاحبُ عمرو وزيدٌ؟ بلا حكاية، وإن عكس حكيتَ، وكذا لحكم لو قال: رأيت رجلاً وزيداً، وزيداً ورجلاً، فلا يُحكى فى الأول، ويحكى فى الثاني؛ قال سيبويه: وأما ناس فقاسوا، فقالوا: تقول: مَنْ أخو زيدٍ وعمرو؟ ومَنْ عمراً وأخا زيد؟ فيتبع الكلامُ بعضُه بعضا، وهذا حسن. انتهى. وفى البسيط: إن كان أحدهما مما يحكى، فأعدت مَنْ، حكيت العلم دون الثانى، وإلَّا لم تحك واحداً منهما؛ وفيه أيضا: إذا قيل: ضربت زيداً ورجلاً، قلت: مَنْ زيداً ومَنا؟ فلو قدمت النكرة قلت: مَنْ ومَنِ زيداً؟ . (ولا يُحكى موصوفٌ بغير ابن، مضافٍ إلى العلَم) -

стр. 1543

فإذا قلت: رأيت زيدَ بنَ عمرو، جاز أن يُحكى، فيقال: مَن زيدَ ابنَ عمرو؟ لأنهما صارا بمنزلة زيد؛ ولو قيل: رأيت زيداً الظريف، لم تجز الحكاية، وتعيَّن الرفع، فيقال: مَنْ زيدٌ الظريفُ؟ وحكم بقية التوابع، عدم الحكاية أيضا، فيقال: مَنْ زيدٌ نفسُه؟ ومن زيدٌ أخو عمرو؟ ومَنْ زيدٌ أبو حفص، بالرفع فى الجميع، لمن قال: رأيت زيداً نفسَه، أو أخا عمرو، أو أبا حفص؛ وكذا فى الجرِّ؛ وأجاز الفارسىّ الحكاية فى الوصف والموصوف، وزعم أنه أخذه من كلام سيبويه، وهو مردود عليه. (وربما حكى الاسم دون سؤال) - مثل هذا بقوله تعالى: ﴿يقال له إبراهيم﴾ واختلف فى حكاية المفرد، مراداً به مجرد اللفظ بعد القول؛ والصحيح جوازه عند المصنف، وصحح غيره المنع؛ واختلف أيضا فى تخريج الآية، فقيل: إبراهيم مرفوع

стр. 1544

بيُقال، فيكون من حكاية المفرد، أى يطلق عليه هذا اللفظ؛ وقيل: حذف منه حرف النداء، أى يا إبراهيم؛ وقيل: خبر مبتدأ محذوف، أى أنت إبراهيم، وعلى هذين يكون من حكاية الجمل؛ وقال الأعلم: رفع بالإِهمال، إذ لم يسبقه ما يؤثر فيه، والقول لا يصلح لذلك، فلا يقع بعده إلَّا جملة أو مفرد يؤدى معناها كحق وباطل، والمهمل إذا ضم إلى غيره رفع نحو: واحد واثنان؛ ويجوز أن يمثل هذا بما سبق من قولهم: دعنا من تمرتان، وليس بقرشياً. (وربما حكى العلم والمضمر بمَنْ، حكاية المنكَّر) - فإذا قدر جهل الاسم المعرفة الذى جرى ذكره فى كلام المخاطب، فلم يُدْرَ ما هو، حكى كما يحكى النكرة؛ ولا يختص ذلك بالعلم والمضمر، بل كل معرفة كذلك حينئذ، ولا بمَنْ، بل يحكى إذ ذاك بمَنْ أو بأىّ، وعليه ما سبق من قولهم: مَنين؟ استثباتاً لمن قال: ذهبت معهم. (وربما قيل: ضرَبَ مَن منَه؟ ومَنُو منَا؟ لمن قال: ضرب رجلٌ امرأة، ورجلٌ رجلاً) - رجلٌ امرأة، يرجع إلى: مَن مَنه؟ ورجلٌ رجلاً، يرجع إلى: مَنو منَا؟ والمراد بالأول أن منهم من يعرب مَنْ، قال يونس والكسائى: بعض العرب يعرب مَنْ، ويحكى بها النكرات، كما يحكى بأى، ومن كلامهم: ضرب مَنٌ مَناً؛ وحكى الكسائى: ضرب غلام من منَا، بإِعراب الأول بالخفض وتنوينها،

стр. 1545

وبترك الإِعراب فيها وتسكينها؛ والمراد بالثانى إثبات الزيادة فى الوصل؛ وأشار بربما إلى قلة هذا العمل. (ويقال فى حكاية التمييز، لمن قال: عندى عشرون: عشرون ماذا؟ وعشرون أيّاً؟ على رأى) - المراد بالحكاية هنا، إيراد الكلام مورد الاستثبات، كما سبق أنك تقول لمن قال: ضربت زيداً: اَلْمَنِى؟ على معنى الاستثبات عن نسبه، كأنك قلت: أهو القرشىّ؟ فإذا قيل: عندى عشرون، فأردت الاستثبات عن حقيقتها، قلت: عشرون ماذا؟ أو عشرون أيّاً؟ وهذا إنما هو على رأى من يعتقد فى استفهام الاستثبات، أنه يجوز تقديم العامل عليه، وهو رأى الكوفيين، وجرى عليه ابن عصفور، وحكى الكوفيون من كلام العرب: يفعلَ ماذا؟ يصنعَ ماذا؟ بنصب يفعل ويصنع، على تقدير: يريد أن يفعلَ ماذا؟ ويريد أن يصنعَ ماذا؟ (ويُحكى المفردُ المنسوبُ إليه حكمٌ هو للفظه) - نحو: ضربَ فعلٌ ماضٍ، ومِنْ حرفُ جرٍّ؛ ويجوز أن يقال: ضربتُ زيداً فتقول: زيداً مفعولٌ بنصب زيد. (أو يجرى بوجوه الإِعراب) - إن كان قابلاً للإِعراب، فإن كان مبنيا حُكى ولم يُعرب، نحو: مَنْ موصولٌ، وهَلْ حرفُ استفهام، واضربْ فعلُ أمرٍ؛ وحكم الإِسناد اللفظى أن يُنسبَ

стр. 1546

للمسند إليه، ما يستحقه من إعراب وبناء، لو أسند إلى معناه، فلذا يبنى ما ذكر، ويُعرب فى قولك: زيدٌ ثلاثىٌّ ونحوه. (فصل): (إن سألَ بالهمزة عن مذكور، مُنكِرٌ اعتقادَ كونه على ما ذُكر، أو بخلافه، حكاه غالباً، ووصل منتهاه، ولو كان صفةً أو معطوفاً، فى الوقف، جوازاً، بمدَّةٍ تجانسُ حركته، إن كان متحركاً) - والمراد بهذا الفصل، ذكر حرف الإِنكار، ويأتى فى الفصل بعده ذكر حرف التذكر، وقد سبق ذكر الحرف اللاحق فى الحكاية، فهذه الأحرف تلحق أواخر الكلم، لقصد هذه المعانى، وهى متناسبة، ولذلك جمعها بباب واحد. وقوله: بالهمزة، يدل على أن حرف الإِنكار لابد أن تتقدمه الهمزة دون غيرها؛ لكن حكى أبو زيد الأنصاريّ، عن الكلابيين، أنهم قالوا في: رأيت زيداً: زيدا انيه؟ بغير همزة استفهام، فيحذفون لدلالة قرينة الحال على الاستفهام، مع علامة الإِنكار. وقوله: مذكور، يخرج مالم يسبق ذكره؛ فلو أنكرت ابتداءً ضرب عمرو مثلا، لقلت: أضربت عمراً؟ ولا تقول: أضربت عمرنيه؟ بإلحاق حرف الإِنكار. وقوله: منكرٌ أو بخلافه، إشارة إلى ضربَىْ الإِنكار؛ فالأول كأن يقال: قام زيدٌ، فتقول: أزيدَ نيه؟ منكراً لقيامه؛ والثانى كقول بعضهم، وقد قيل له: أتخرج إن أخصبت الباديةُ؟ :

стр. 1547

أأنا إنيه؟ منكراً أن يكون على خلاف الخروج، فأنكر على المتكلِّم استفهامه عن شئ لا ينبغى أن يستفهم عنه، لأنه لا بد من وقوعه، وأنا فى ذلك مرفوع أخرج. ونبه بقوله: غالباً، على أن حكاية لفظ المتكلم لا تلزم؛ فإذا قال: قام زيدٌ، كان لك أن تقول: أقائم زيدٌ؟ ونحوه. ومثال الصفة أن يقال: قام زيدٌ الفاضل؛ فتقول: أزيدٌ الفاضلوه؟ والمعطوف أن يقال: قام زيدٌ وعمرو؛ فتقول: أزيدٌ وعمرنيه؟ ونبه بقوله: منتهاه، على أن زيادة الإِنكار إنما تكون آخِراً، فإن أنكرت الجملة جميعها، كانت فى آخر لفظ منها؛ وإن أُنكر جزءٌ، ففى آخره. وإنما تلحق مدة الإِنكار فى الوقف، لا فى الوصل؛ وهى جائزة لا لازمة؛ فإن لم تُلحقها وأنت منكر، قلت: أزيدٌ؟ وأزيداً؟ وأزيدٍ؟ وتكون المدة مجانسة للحركة، إن ضمة فضمة، نحو: قام أحمد، فتقول: أحْمدوه؟ وإن فتحة ففتحة، نحو: ضربتُ أحمدَ، فتقول: أحْمداه؟ وإن كسرة فكسرة، نحو: مررت بحذامِ، فتقول: أحذاميه؟ ولا فرق بين حركة الإِعراب وحركة البناء، فى ظاهر أو مضمر.

стр. 1548

(أو بياء ساكنة بعد كسرة، إن كان تنويناً) - فتقول: أزيدُنيه؟ وأزيدَنيه؟ وأزيدِنيه؟ وإنما كسر التنوين لالتقاء الساكنين. وكلامه يقتضى أن تقول فى: رام: أرامَنيه؟ وفى: عصا: أعصنيه؟ وأما موسى والقاضى، رفعاً وجرّاً ونحوه، فقيل: يأتى بمدة الإِنكار مناسبة للحرف الساكن، فيحذف الحرف لالتقاء الساكنين، كما حذف فى: ﴿موسَى الكتاب﴾ ويرمى الرجل، فتقول: أموساه؟ واَلقاضيه؟ وقيل: يفصل بين الاسم وحرف الإِنكار بإِنْ، فتلتقى النون مع المدّ، فيرجع حرف المدّ ياءً فتقول: أموسى إنيه؟ واَلقاضى إنيه، وهو الصحيح، لقولهم: أأنا إنيه؟ ولو جاء على الأول لقيل: أأناه؟ هكذا قيل، وفيه بحث. وتقول فى غلامى، فى لغة من سكن الياء: أغلاميه؟ تحذف كما تحذفها فى الندبة حين قلت: واغلاماه! (أو نون إنْ، تلى المحكىَّ توكيداً للبيان) - أو عاطفةً على قوله: تنويناً؛ ويجوز لك فى الإِنكار أن تأتى بإنْ توكيداً للبيان

стр. 1549

فتكسر نونها قبل حرف الإِنكار، كما تكسر التنوين، فتقول فى: قام أحمد: أأحمدانيه؟ فإن كان آخر الاسم منوَّناً، وأثبت بإنْ، فثلاثة أوجه: إقرار التنوين ساكناً وتحقيق الهمزة نحو: أزيدٌ إنيه؟ ؛ ونقل كسرة الهمزة إلى التنوين وحذفها نحو: أزيد ننيه؟ وإدغام التنوين فى نون إن المكسورة بعد حذف الهمزة نحو: أزيد نِّيه؟ (وربما وليت، دون حكاية، ما يصح به المعنى، كقول من قيل له: أتفعل؟ : أأنا إنيه؟ ) - أشار بهذا إلى ما سبق من قول بعض العرب، وقد قيل له: أتخرج إلى البادية إن أخصبت؟ : أأنا إنيه؟ فوليت إنْ دون حكاية، ضمير المتكلم، وهو فى معنى ضمير المخاطب فى كلام القائل: أتخرج؟ وبه يصح المعنى الذى قصده، وهو الإِنكار. (وقد يقال: أَذَهبتُوه؟ لمن قال: ذهبتُ) - كان القياس أن لا يحكى اللفظ، لأن المقصود فى كلام المستثبت المخاطب، فكان حقه أن يقول: أأنت إنيه؟ فيأتى بضمير مخاطب منفصل، ثم يأتى بإن، ولكن قصد حكاية كلام المتكلم بعينه، فقال: أذَهَبتوه؟ وكانت المدة واواً، لأن التاء مضمومة. وبعض العرب حكى اللفظ ورجع إلى الخطاب، فقال: أذهبتاه؟

стр. 1550

(وأأنا إنيه؟ لمن قال: أنا فاعل) - وهذا أيضا من حكاية اللفظ، ولو جاء على القياس لقال: أأنت إنيه؟ قال سيبويه: ومن قال: أذَهَبتوه؟ قال: أأناه. انتهى. وقد يستدل بهذا لما سبق من أنه يقال: أموساه؟ ولكنه لا يتم. (فإن فصل بين الهمزة والمذكور بقول أو نحوه، أو كان السائل واصلاً أو غير منكر ولا متعجب، لم تلحق هذه الزوائد) - فإذا قيل: قام زيدٌ؛ فقلت: أتقول: زيد؟ أو اليومَ زيدٌ؟ لم تلحق علامة الإِنكار؛ لأنَك زدتَ على ما ذكر المتكلم، فكان نظير سبق الواو لمن فى باب الحكاية؛ وكذا إذا وصلت فقلت: أزيدٌ يا فتى؟ أو لم تنكر ولا تعجبت، وكأنه يُشير بنفى التعجب إلى المعنى الثانى المشار إليه أول الفصل بقوله: أو بخلافه؛ فإن قائل: أأنا إنيه؟ لمن قال: أتخرج؟ تعطى تعجباً من سؤاله عن خروجه؛ مع أنه لا بد منه. وقال ابن أبي الربيع: الإِنكار إما لبُعْد وقوع ذلك، أو لأنه معلوم، أو لكون الأمر فى نفسك بعيداً، وهذا شبيه بالإِنكار. انتهى. فيجوز أن يكون المصنف أراد هذا الثالث بما ذكره هنا من التعجب. ويحصل من كلامه أن الهمزة تساق هنا لثلاثة معان؛ والأقرب الأول، ولا يخفى رد هذا الثالث إلى أحد القسمين الأولين.

стр. 1551

(فصل): (إذا نطق بكلمة متذكرٌ غير قاصد الوقف، وصل آخرها بمدة تجانس حركته إن كان متحركا) - فإذا عرض للمتكلم قطع اللفظ عن تمامه، بسبب عدم ذكره، توقف؛ فجعلوا مدةً هناك ليتذكر، وتسمى مدة التذكر؛ وهى مثل مدة الإِنكار؛ فيقول فى: قال: قالا؛ وفى: تقولُ: تقولوا؛ وفى: من العام: من العامى؛ وهذا إن لم تكن الكلمة على حرف واحد، فإن كانت فإنما تلحق بما يصح الوقف عليه؛ ولو قصد الوقف، لم تلحق مدة التذكر، بل يقف عليه، كما سيذكر فى باب الوقف. (وبياء ساكنة بعد كسرة، إن كان ساكناً صحيحاً) - فيقول فى قد: قدى، وفى الْ، لو تذكر فى الحارث ونحوه: الِى؛ وإن قلنا: إن اللام وحدها هى حرف التعريف، وذلك للزوم ألف الوصل، فصارت بها كقد؛ ودخل فى التصحيح ما جرى مجراه، من واو وياء، فى قبول الحركة؛ فيقول فى لو واخشَوا: لَوِى واخشوِى؛ وفى كى واسعَىْ: كَيِى واسعَيِى، فتلحق العلامة، ويكسر الساكن الذى قبلها، لالتقاء الساكنين، فتصير العلامة ياءً ساكنة. وخرج المعتل نحو: موسى وعيسى، فلا تلحقه، بل يمكن المدُّ عند التذكر، وفى ذلك غنية عن إلحاق شيء.

стр. 1552

وفى البسيط، مع هذا، تجويز أن يؤتى بالمدة، فيقول: موسا، وهذه هي مدَّة التذكر، لأنها دخلت لمعنى، وحذفت التى قبلها للساكنين. (ولا تلى هذه الزيادة هاءُ السكت، بخلاف زيادة الإِنكار) - لأن المنكر قاصد الوقف، والمتذكر لا يقصده. * * *

стр. 1553

٦٨ - باب الإِخبار وضع أهل العربية هذا الباب، ليعلم به ضبط المتعلم ما تعلمه من أبواب النحو، وكذلك باب المخاطبة. (شرط الاسم المخبر عنه فى هذا الباب إمكانُ الاستفادة) - سماه مخبراً عنه، وهو مخبر به، توسُّعاً؛ قيل: ويجوز كون عن بمعنى الباء، كما تعاقبا فى: اسأل عنه، وبه؛ وقول النحويين: أخبر بالذى عن كذا، يحتمل الأمرين، وعلى الثانى تكون الباء بمعنى عن، وعن بمعنى الباء؛ ومعنى إمكان الاستفادة، أن يكون للاسم الذى قيل: أخبر عنه بالذى، معنى فى ذلك المحل، وتحصل بالإِخبار فائدة، فلا يخبر عن بكر من أبى بكر، والقيس فى امرئ القيس، ولا عن اثنين من: هذا ثانى اثنين؛ فلا يقال: اللذان هذا ثانيهما اثنان، لأنه لا فائدة في الإِخبار بذلك. (والاستغناء عنه بأجنبىّ) - أى يصلح أن يُجعلَ مكانه أجنبىّ قبل الإِخبار، كزيد من: ضربت زيداً؛ إذ يصح وقوع عمرو مثلا موقعه، بخلاف الهاء في: زيد ضربته، فلا يصح وقوع أجنبىّ موقعها، لفوات العائد إلى المبتدأ، فلا يجوز الإِخبار عن الهاء، ويجوز الإِخبار عن زيد، فتقول: الذى ضربته زيدٌ. (وجواز استعماله مرفوعاً) - يعنى أن يكون الاسم المخبر عنه

стр. 1554

متصرّفاً، فما لزم طريقة واحدة، لا يخبر عنه كاَيمن فى القسم، وما التعجبية، وسبحان، وسحَر من يوم بعينه. (مؤخّراً) - أخرج ما لزم الصدر، كأسماء الشرط، وكم الخبرية، وضمير الشأن. (هو أو خلفه المنفصل) - فالأول كزيد من: ضربت زيداً، فتقول: الذى ضربته زيدٌ؛ والثانى التاء من: ضربت، فتقول: الذى ضرب أنا؛ فالتاء فى ضربت لا تؤخر، فقام أنا مقامه. (مثبتاً) - احترز مما لزم النفىَ أو شبهَه، كأحد وأخواته، فلا يخبر عنها، لأنها تخرج حينئذ عما تستحقه من النفى، فلا يقال فى: ما ضربت أحداً: الذى ما ضربته أحد. (منوباً عنه بضمير) - أخرج الحال والتمييز وما ربط به من اسم ظاهر، نحو: زيد قام؛ ونحو ذلك من قوله تعالى: ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾.

стр. 1555

(لا يطلبه بالعَود شيئان) - يُخرج الهاءَ فى: زيد ضربته، والضمير المستتر فى: منطلق، من: زيد منطلق، فلا يخبر عنهما، لأنك إذا وضعت مكان كل منهما ضميراً، اقتضاهُ كل من المبتدأ والموصول، فيلزم من ذلك بقاء أحدهما بلا عائد، إذ لا يمكن عودُه عليهما. بل على أحدهما؛ فلو قيل: جاء زيد ولقيته، جاز الإِخبار عن هذه الهاء؛ فإنها لا يطلبها بالعود شيئان، فتقول: الذى لقيه هو؛ فالهاء عائدة على الذى، وهو عائد على زيد فى ذلك الكلام. هذا ما صرَّح به الشلوبين الكبير، ويقتضيه كلام المصنف هنا، ونصّه فى غير هذا الكتاب، وكلام ابن عصفور عليه؛ ونازع فى ذلك الشلوبين الصغير، فمنع، وهو اختيار الجزولىّ، وهذا الشرط يغنى عنه ما سبق من اشتراط الاستغناء عنه بأجنبىّ، ولم أره فى بعض النسخ. (وأن يكون بعضَ ما يوصف به من جملة) - أي أن يكون المخبر عنه في جملة تصلح أن تكون صفة؛ وهى الخبرية الخالية من التعجب، التي لا تستدعى كلاماً سابقا؛ وذلك لأن تلك الجملة تجعل صلة للذي، أو يُسبَك منها اسم توصل به ال بجملة الأمر والنهى والتمني وغيرها، مما لا يكون صلة لا يخبر عما في حيزها من الأسماء.

стр. 1556

(أو جملتين في حكم جملة واحدة) - وهما جملتا الشرط والجزاء، فتقول في الإِخبار عن زيد من: إن تضرب زيداً أضربْه: الذى إن تضربه أضربْه زيدٌ. (وإن كان معطوفاً أو معطوفاً عليه، فيشترط اتحاد العامل حقيقةً) - فتقول مخبراً عن زيد من: قام زيد وعمرو: الذى قام هو وعمرو، زيدٌ؛ وعن عمرو: الذى قام زيدٌ وهو، عمرو؛ إذ العامل متحد حقيقة. (أو حكماً) - نحو: كفى بزيد وعمرو رفيقين؛ فتقول في الإِخبار عن زيد: الذى كفى به وعمرو رفيقين، زيدٌ؛ وعن عمرو: الذى كفى بزيد وهو رفيقين، عمرو؛ فلم يتحد العامل حقيقة، لجرّ أحد الاسمين بالحرف، ورفع الآخر عطفا على الموضع، لكنه اتحد حكما؛ واحترز من أن يختلفا، وإنما ذلك في العطف على التوهم، نحو: زيدٌ لم يقم ولا بصديقك، أي ليس زيد بقائم ولا بصديقك، فلا تخبر عن بصديقك، فتقول: الذى زيد لم يقم ولا به صديقك؛ لأن عامل الجرِّ ليس موجوداً في المتوهم العطف عليه، فما اتحد العامل في المتعاطفين، لفقد عامل المتوهم. هكذا شرح هذا الموضع، وفيه بحث.

стр. 1557

(فإن استوفى الشروط، أُخبر عنه مطلقاً، بما يوافقه من الذى وفروعه) - ويعنى بالإِطلاق كونه جملة اسمية أو فعلية، فإن كان المخبر عنه مفرداً مذكراً فالذي، أو مؤنثاً فالتى، أو مثنّى فاللذان أو اللتان، أو جمعاً فالذين أو اللاتي ونحوهما. (وبالألف واللام إن صدرت الجملة التي هو منها بفعل) - فيستعمل الذى وفروعه في الاسمية والفعلية، ولا تستعمل الْ إلَّا في الفعلية؛ فيخبر عن زيد من: ضربت زيداً، بالذي والْ؛ ولا يخبر عنه من: زيدٌ قائم، إلَّا بالذي؛ وذكر الأخفش صورتين يخبر فيهما في الفعلية باَلْ دون الذى؛ إحداهما: قامت جاريتا زيد، لا قعدتا، فتخبر عن زيد بقولك: القائم جاريتاه، لا القاعدتان، زيدٌ؛ ولا يجوز: الذى قامت جاريتاه، لا الذى قعدتا، زيدٌ؛ لعدم ضمير الذى في الجملة المعطوفة. انتهى. وقد أجاز بعضهم: مررت بالذي قام أبواه، لا الذى قعدا؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد؛ وعلى هذا يجوز ما منع الأخفش والثانية قولك: المضروب الوجه، زيدٌ، لا يجوز فيها: الذى ضرب الوجه، زيدٌ؛ وهذه على ما فيها من إشكال، إذا سُلِّمت، يجوز فيها ما منعه على رأى من يجيز تشبيه الفعل، مستنداً إلى ظواهر منها أن امرأة كانت تهراق الدماء.

стр. 1558

(موجب) - خرج المنفي نحو: ما ضربت زيداً، وما زال عمرو قائماً، لزوال النفي حينئذ. (يصاغ منه صلةٌ لهما) - يخرج غير المتصرف كنعم وبئس ويذر؛ ولو استغنى بهذا عن (موجب) كما فعل في غير هذا الكتاب لكان له وجه؛ ويجوز أن يقال: لا يغنى. (وذلك بتقديم الموصول مبتدأ، وتأخير الاسم أو خلَفه خبراً، وجعل ما بينهما صلةً، عائداً منها إلى الموصول ضميرٌ يخلف الاسم في إعرابه الكائن قبلُ) - فمثال تأخير الاسم أن يقال: أخبر عن زيد من: ضربت زيداً، فتقول: الذى ضربته زيدٌ؛ ومثال خلفه: الذى ضرب أنت، في الإِخبار عن التاء من: ضربت. وقوله: بتقديم الموصول، يَقتضى عدم جواز تأخيره، فلا يقال: زيدٌ الذى ضربته؛ وقد صرح قوم بلزوم تأخير الخبر، وهو قضية كلام الأكْثَرين؛ وفى البسيط أنه يجوز أن يُقدَّم زيدٌ مبتدأ أو خبراً عن الذى؛ قال: ولكن الأحسن أن يكون خبراً عنه متأخراً.

стр. 1559

ونقل عن المبرد أنه يجوز تقديمه خبراً ومبتدأ؛ قيل: وقد يجب التقديم كما في الإِخبار عن اسم الاستفهام، فتقول في الإِخبار عن قولك: أيهم قائم؟ : أيهم الذى هو قائم؛ وهذا مبنى على جواز الإِخبار عن اسم الاستفهام؛ والأظهر والقياس المنع؛ وأجاز بعضهم ذلك، وعليه في الصورة المذكورة أي خبر مقدم؛ قاله ابن عصفور؛ وقال ابن الضائع: مبتدأ. والمراد بالكائن قبلُ: الكائن قبلَ ذكر الموصول، وكذا هو في نسخة؛ فيعطى الضمير الذى خلَف ما جعلته خبراً أو مبتدأ، على ما عرفت، ما كان لذلك الاسم قبل مجئ الموصول، من الإِعراب، من رفع أو نصب أو جرّ، لكنه لا يكون إلَّا ضمير غيبة، وإن خلف ما ليس كذلك كما سبقت الإِشارة إليه في قوله: أو خلفه. وقد أجاز الخُشَنىّ المطابقة، فتقول في الإِخبار عن التاء من: ضربت: الذى ضربت أنت؛ ويلزمه إجازة ذلك في المتكلم، نحو: الذى قمت أنا، في الإِخبار عن التاء من: قمت؛ وهو قريب من إجازة الكسائى في: أنت الذى ضربت: الذى ضربت أنت، وقد فرَّق بينهما، وفى الفرق نظر. وقد أجاز الكسائى فى: أنا قائم، وأنت قائم: الذى أنا قائم، أنا، والذى أنت قائم، أنت.

стр. 1560

وفي الإخبار عن ضمير المتكلم أو المخاطب خلاف؛ والجمهور على الجواز؛ وأما ضمير الغيبة فقد عرفت ما فيه. (فإن كان الاسم ظرفا متصرّفاً، قُرن الضمير بفى، إن لم يتوسع فيه قبل) - فتقول في الإِخبار عن اليوم، من قولك: قمت اليوم، إن لم يتسع فيه: الذى قمت فيه اليوم؛ وإن اتسعت قلت: الذى قمته اليوم. وفى الإِخبار عن المفعول له خلاف؛ وابن عصفور صحح المنع، وابن الضائع صحح الجواز؛ ويجب على الجواز أن تأتى بالجار فتقول في: قمت إجلالاً لك: الذى قمت له، إجلالاً لك. (فإن كان الموصولُ الألف واللام، ومرفوع الصلة ضميرٌ لغيرهما، وجب إبرازه) - فتقول في الإِخبار عن التاء من: ضربت زيداً: الضاربُ زيداً، أنا؛ ولا يبرز المرفوع بالضارب، لأن الضمير لاَ لْ، وفى الإِخبار عن زيد: الضاربه أنا، زيدٌ، فيبرز لأن الْ لزيد، وأنا لغيره. (وهذا الاستعمال جائز فى خبر كان) - المعنىّ بالاستعمال: الإِخبار بالذي والألف واللام؛ وفى جواز الإِخبار عن خبر كان خلاف: قال ابن الدهان: أكثر النحاة على جوازه، ومثل بـ كان زيدٌ

стр. 1561

منطلقا؛ قال: ومنع بعضهم الإِخبار عن خبر كان مطلقا؛ واستقبحه ابن السرَّاج، قال: لأنه ليس بمفعول على الحقيقة؛ وخص ابن عصفور الخلاف بالمشتق، وقال في الجامد نحو: كان زيدٌ أخاك: إنه جائز بلا خلاف، فتقول: الذى كان زيدٌ إياه، أو كانَه زَيد، أخوك؛ والكائن زيدٌ إياه أخوك، أو الكائنهُ؛ وتقول في المشتق: الذى كان زيدٌ إياه قائم، أو كانَه؛ والكائن زيدٌ إياه قائم، أو الكائنهُ؛ والخلاف في خبرها المشتق، ثابت في خبر المبتدأ المشتق؛ وممن جوَّزه فيه ابن الدهان؛ ولكن صححوا المنع في المشتق. وفى بعض نسخ التسهيل: (والإخبار عن خبر كان جائز على ضعف، خلافاً لمن منع، لا في البدل المفرد من متبوعه) - فإذا قيل: جاء زيدٌ أخوك، لم يَجُز الإِخبار عن البدل وحده، فلا تقول: الذى جاء زيد هو أخوك، لئلا يلزم خلُوّ جملة الصلة عن العائد؛ لأن البدل على نية تكرار العامل، وإن أَخبرت عن البدل مع المبدل منه جاز، فتقول: الذى جاء زيدٌ أخوك، كما يجوز أن تخبر عن المبدل منه وحده فتقول: الذى جاء هو أخوك زيدٌ. ومن النحاة من أجاز الإِخبار عن كل منهما منفرداً؛ واختار ابن عصفور منع الإِخبار عن البدل. (خلافاً لقوم) - هو راجع إلى المسألتين، وخلافه في الأولى بالجواز، وفي الثانية بالمنع.

стр. 1562

(وإن كانت الجملة ذات تنازل في العمل، لم يغيَّر الترتيب، ما لم يكن المصولُ الألفَ واللام، والمخبَرُ عنه غير المتنازع فيه) - فتقول في الإِخبار عن زيد من قولك: ضربني وضربت زيداً: الذى ضربني وضربته زيدٌ، من غير تغيير للترتيب الذى كان عليه الكلام؛ وكذا: الضاربى والضاربه أنا زيدٌ. (فإن كان ذَيْنك) - أي الموصول الْ، والمخبر عنه غير المتنازع فيه. (قُدِّم المتنازع فيه، معمولاً لأول المتنازعَين، وإن كان قبلُ معمولاً للثاني) - فإذا قيل: أخبر عن التاء من: ضربتُ وضربنى زيد؛ قلت: الضارب زيداً، والضاربه هو أنا. (وهذا أولى من مراعاة الترتيب، بجعل خبر أول الموصولَين عن خبر الثاني) - بأن تقول في الصورة المذكورة: الضاربة أنا هو، والضاربة زيدٌ أنا؛ وإنما كان ذلك أولى، لأنه جملة واحدة، بخلاف الثاني فإنه جملتان، فما يعطى المقصود، وهو أشبه بما وقع المخبر عنه فيه أولى؛ وإنما كان أشبه، لأن الجملتين فيه كجملة واحدة، بدليل: ضربني وضربته زيدٌ؛ وبالأول قال الأخفش، والثاني منقول عن المازني.

стр. 1563

٦٩ - باب التذكير والتأنيث (أصل الاسم التذكير) - وذلك لأنه ما من مذكر ولا مؤنث إلَّا يقع عليه اسم الشيء، وهو مذكر في لِسانهم؛ قيل: وهذا إذا لم ترد اللفظ، فإن أريد بالكلمة اللفظ، جاز التذكير والتأنيث، اسماً كانت أو فعلا أو حرفا؛ وقد سبق هذا، وزعم الفراء أن حروف الهجاء لا تذكَّر إلَّا في الشعر. (فاستغنى عن علامة، بخلاف التأنيث) - لأن الثوانى تحتاج إلى ما يميزها، كما فُعل بالتعريف الطارئ على التنكير، حيث جئ باَلْ، وفى النفي الطارئ على الإِيجاب، حيث جئ بالنّافِى. (وعلامته في الاسم المتمكن، تاء ظاهرة) - نحو عائشة وفاطمة؛ وخرج بالمتمكن المبنىُّ بناء غير طارئ، فلم يجعل فيه

стр. 1564

ما ذكر، بل يدل على التأنيث بغير ذلك، كالصيغة نحو: هن وها. وقوله: تاء للإِعلام بأن التأنيث بالتاء، والهاء بدل منها، وقد نصَّ على ذلك سيبويه، وقيل التأنيث بالهاء وأبدلت في الوصل تاء؛ وما فيه التاء، إن كان مدلوله مذكراً حقيقة ذُكِّر، نحو: قام طلحة؛ وشذّ. (١٧٠) * أبوك خليفةٌ ولدته أخرى * أو مؤنثاً حقيقةً، أُنِّث كفاطمة، ولا يذكَّر إلَّا ضرورةً، وإن لم يتميز المذكَّر عن المؤنث بلفظ، أُنِّثَ للمذكر والمؤنث، كنملة وقملة؛ وبهذا يعلم ضَعف قول مَن سُئل عن نملة سليمان: أذكراً كانت أم أنثى؟ فقال: أنثى، لقوله تعالى: ﴿قالت نملة﴾. (أو مقدَّرة) - كهند وشمس؛ ودليل تقديرها دخولها في التصغير كهنيدة وشميسة، والتصغير كثيرا ما يرد الأشياء إلى أصولها. (أو ألف مقصورة) - كسكرى.

стр. 1565

(أو ممدودة، مبدلة همزة) - نحو: حمراء؛ وكون الهمزة بدلا من ألف التأنيث، هو قول جمهور البصريين، وقال الكوفيون والزجاجي: الألف الممدودة علامة التأنيث، وزاد الكوفيون في علامة التأنيث: التاء في أخت وبنت، والألف والتاء في مسلمات، والنون الثانية في هُنَّ، وقالوا في الأولى: دخلت لأن نون التأنيث لا يكون ما قبلها إلا ساكناً، والكسرة في أنتِ، والياء في هذِي، وقال هشام: التأنيث فيها بالكسرة. (ويُعلم تأنيث ما لم تظهر العلامة فيه بتصغيره) - المراد بذلك ما يصلح أن يكون مذكراً، فيحصل اللبس، فلا ينبغي أن يقيد ذلك بما لا فَرْجَ له، والاسم الخالي من التاء، إن كان حقيقىَّ التذكير والتأنيث، وامتاز فيه المذكر عن المؤنث كهند وزيد، أنَّثتَ المؤنث، وذكَّرتَ المذكر، وإن لم يميز كبرغوث، ذكرته للمذكر والمؤنث، وإن كان مجازيَّهما فالأصل تذكيره نحو: عُود وحائِط، ولا يؤنث إلَّا سماعاً كقدر وشمس، وبابه اللغة، وقد صُنف في ذلك كتب، وممن صنف فيه الفراء وأبو حاتم، ومثال ما ذكر من التصغير: نويرة في نار، ودويرة في دار. (أو وصفه) - نحو: كُلْ كتفاً مشويَّة، ويدخل فيه الخبر نحو: يدُ زيدٍ مبسوطة.

стр. 1566

(أو ضميره) - نحو: العين كحلتُها. (أو الإِشارة إليه) - نحو: ﴿هذه جهنم﴾. (أو عدده) - نحو: ثلاث أيد، فحذفوا التاء من العدد كما حذفوها مع المؤنث الحقيقىّ، نحو: ثلاث نسوة، وهذا هو المعروف، أعنى أنها لا تسقط إلَّا مع المؤنث؛ وقد تسقط التاء مع عدد المذكر نحو: (١٧١) * وإن كلاباً هذه عشرُ أبطنٍ * فيؤوَّل بالمؤنث، كقولنا في البيت: إنه كنى بالبطن عن القبيلة. (أو جمعه على مثال يخص المؤنث) - كهندات، فهذا الجمع يخص المؤنث، ما لم يكن جمع مصغر المذكر الذى لا يعقل ولا صفته. (أو يغلب فيه) - كأفعُل، فإنه غلب في المؤنث، كعُقاب وأعقُب، ويمين وأيمُن، فإذا جُمع اسمٌ على أفعُل، قُضى بتأنيثه، ما لم

стр. 1567

يُعلم تذكيرُه، لقلَّة ذلك في المذكَّر، كغراب وأغربُ، وجنين وأجننُ. وبقى مما يعرف به التأنيث، لحاق التاء الفعل نحو: كُسرت القدرُ وتُكسَرُ، وقد سبق ذكرها بباب الفاعل. (وأكثر مجئ التاء لفصل أوصاف المؤنث من أوصاف المذكر) - كقائمة وحسنة وصفية ومضروبة. (والآحاد المخلوقة من أجناسها) - كتمرة وتمر، وبقرة وبقر؛ واختلف هل الأصل التاء، ثم سقطت لإِفادة الجنس، أو الأصل سقوطها ثم وصلت لإِفادة الواحد؟ وأجاز الكوفيون استعمال لفظ الجنس من ذلك للمفرد المذكر؛ قال الفراء: ربما جعلوا الأنثى مفردة بالهاء، وجعلوا المذكر مفرداً بطرح الهاء، فيكون كأنه على لفظ الجمع؛ قالوا: رأيت حماماً على حمامة، ورأيت حماماً ذكراً؛ وقال الكسائىّ: سمعت كل هذا النوع تُطرحُ من ذَكَره الهاء؛ وهذا عند البصريين شاذ لا يقاس عليه. (وربما فصلت الأسماء الجامدة) - كامرئ وامرأة، ورَجُل ورَجُلة، وحمار وحمارة، وأسد وأسدة، وهو قليل، قال: (١٧٢) كلُّ حىٍّ ظلَّ مغتبطا ... غيرَ جيرانى بنى جبلَهْ هتكوا جيب فتاتهم، لم ... يبالوا حرمةَ الرَّجُلَهْ

стр. 1568

وقال: (١٧٣) إنسانةٌ فتَّانةٌ ... بدرُ الدجى منها خجلْ (والآحاد المصنوعة) - نحو: عِمام وعِمامة، وجَرّ وجَرَّة، وقلنسُو وقلَنْسوة. (وربما لحقت الجنس، وفارقت الواحد) - كقولهم: كمْء للواحد، وكمأة للجمع، حكاه يونس وغيره، ومثله: جَبْأة وجَبْء، وهذا قليل، وعكسه هو الكثير، كتمرة وتمر. (وربما لازمت صفات مشتركة) - إما لغير المبالغة نحو: رجل رَبْعة، وامرأة ربْعة، ورجل يفعة، وامرأة يفعة؛ وإما للمبالغة نحو: رجل علَّامة، وامرأة علَّامة، وكذا مِطْرابة ومَلولة؛ ووجَّهوا التأنيث في المبالغة في وصف المذكر، بأنه أُريدَ أنه غاية في ذلك الوصف، والغاية مؤنثة. (أو خاصة بالمذكر) - كقولهم: رجل بُهْمَة، أي شجاع.

стр. 1569

(لتأنيث ما وصف بها في الأصل) - كما قيل في التي للمبالغة: إنه أريد غاية في ذلك، وكما يقال في بُهْمَة: إنه على تقدير أن الأصل: نفس بهمة. (أو تنبيها على أن المؤنث أولى بها من المذكر) - فأتى بالتاء في المذكر، تنبيها على أن التاء ليس بلازم فيها أنها لا تكون إلَّا للمؤنث، بل المؤنث بها أولى، أو تنبيها على أن ما ثبتت فيه التاء، مما يقع على المذكر والمؤنث، كشاة، المؤنث أولى به لأجل التاء. (وتجئ أيضا لتأكيد التأنيث) - نحو: ناقة، وذلك لأن المذكر له لفظ يخصّه، وهو جملَ، فلو أسقطوا التاء لحصل الفرق، كما في جدى لمذكر، وعناق لمؤنث، فكانت التاء لتأكيد معنى التأنيث، ومثل ناقة، نعجة؛ والأصل في الأسماء المختصة بالمؤنث مثل هذه سقوط التاء، كما في شيخ وعجوز وحمار وأتان، وبكر وقلوص. (أو الجمع) - أي لتأكيد معنى الجمع؛ وقال الشلوبين في قول الجزولىّ: ولتأكيد معنى الجمع: المراد تأكيد معنى الجمع من

стр. 1570

التأنيث، كحجارة وفحولة، لأنها مؤنثة، تقول: هي الحجار، فتكون الحجار مؤنثا، وإن لم تدخل التاء، فدخلت التاء لتأكيد هذا المعنى الذى في الجمع من التأنيث، وعلى هذا هي كالتاء في ناقة، فيغنى عن ذكر الجمع ما قبله من تأكيد التأنيث. (أو الوحدة) - نحو ظلمة وغرفة وسدرة؛ وبعضهم يعبر عنها بتأنيث اللفظ، فإن مرجعه إلى أن اللفظ كالمؤنث في الإِخبار والإِضمار وغيرهما من أحكام التأنيث. (أو لبيان النسب) - كالمهالبة والأشاعثة والمناذرة، في النسب إلى المهلَّب بي أبي صُفْرة، والأشعث بن قيس، والمنذر بن ماء السماء؛ والمعنى: المنسوبون إلى المهلب، ولو قيل: المهالب لكان جمعا لكل واحد اسمه مهلب، بخلاف الأول، فإنه المراد به أولاد المهلب، وإن لم يكن اسم كل واحد منهم "مهلب". وقيل: التاء في المهالبة ونحوه، عوض عن ياء النسب، ولهذا لا يجتمعان، بل يقال: المهلبيون أو المهالبة. (أو التعريب) - كقولهم: مَوازِجَة جمعُ مَوْزَجٍ، وهو الخف، وقيل: الجورب، وكيالجة جمع كيلجة، وهو مكيال؛

стр. 1571

وبعضهم يقول: إن التاء دخلت للعجمة، وهو قريب مما ذكر المصنف. (أو المبالغة) - كعلَّامة ونسَّابة وراوية؛ وقد سبق ذكرها في قول المصنف: صفات مشتركة؛ وقال بعضهم: إنه يُنْوى في المدح على معنى: داهية، وفى الذم نحو: كاذبة، على معنى بهيمة؛ وذكره أيضا الفراء؛ وما سبق من قصد معنى الغاية يشمل الأمرين؛ ومنع الفارسي دخول التاء للمبالغة في صفاته تعالى، لأن التاء للتأنيث، وعلى هذ لا يقال في الله: علَّامة. (أو عوضاً من محذوف لازم الحذف) - كلِدَة، التاء عوض من الفاء، والأصل: وِلْدٌ، واللِّدة: مَنْ عمره مثل عمرك، يقع على الذكر والأنثى؛ ولثة، والتاء فيه عوض عن اللام؛ وإقامة، التاء فيه عوض عن العين، على خلاف: هل المحذوف العين أو ألف إفعال؛ وتزكية، التاء عوض من مدَّة تفعيل. (أو معاقب) - نحو: زنادقة وفرازنة، الأصل: زناديق وفرازين، فعاقبت التاء الياء، ولذا لا يجتمعان، وإقرار الياء هو الأصل، كما أقرت في بها ليل وسرابيل، والتاء عوض منها، فعلوا ذلك

стр. 1572

في بعض الألفاظ؛ وقيل: التأنيث للجمع، وعدم اجتماعها مع الياء للطول؛ ونقض المصنف كون التاء للنسب والجمع معاً، كبرابرة أي البربريون؛ وقيل: هي للنسب، ولكن صادف العجمة، أو للعجمة، وصادف النسب؛ وكونها للفرق بين الواحد والجمع في غير أسماء الأجناس، كبِغال وبِغالة، وجِمال وجِمالة، وحمار وحمارة، وكذا شاميَّة وبصريَّة وكوفية؛ وفى البسيط أن التاء تأتى للفرق بين المطلق والمعين نحو: ضَرْبة وضَرْب، وهى تاء التحديد؛ والفرق بيه هذا والجنس، أن الضرب يصدق على الضربة، والتمر لا يصدق على التمرة؛ وللفرق بين الاسم والصفة، نحو: شاة رُبَّى ورُبِّية، فالأول صفة، والثاني اسم لما يُرَبَّى؛ وكذا شاة ذبيح وذبيحة؛ وكذا الحلوبة، لأنها صارت اسما لما شأنها هذا؛ وللفرق بين المذكر والمؤنث فى العدد نحو: ثلاثة رجال، وثلاث نسوة. (وتُقدَّر منفصلة، ما لم يلزم بتقدير حذفها عدمُ النظير) - فللتاء اتصال من حيث جعلت محلّاً للإِعراب كقائمة، وانفصال من حيث حذفت في النسب، نحو: مكىّ؛ والأصل انفصالها، لأنها تزيد على مدلول الكلمة وضعاً، لكن إن أدَّى تقدير انفصالها إلى عدم النظير، لم يُقدَّر حذفُها، بل تُجعل كأنها من بنية الكلمة كعِدة وزِنة، إذ لا يقال: عِدٌ ولا زِنٌ.

стр. 1573

(والجنس المميّز واحدُه بها، يؤنثه الحجازيون، ويذكره التميميّون والنجديّون) - قال تعالى: ﴿أعجازُ نخل خاوية﴾، وقال: ﴿أعجاز نخل مُنقعر﴾؛ واجتمع التذكير والتأنيث في قوله تعالى: ﴿مِنْ شجر مِنْ زَقُّوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم﴾؛ ومذكّر هذا النوع ليه له لفظ عند البصريين، بل يتميَّز عن مؤنثه بالصفة نحو: شاة أو حمامة ذَكَر، وقد سبق قول الكوفيين ونقلهم فيه؛ وقال بعضهم: التأنيث لغة الحجازيين وغيرهم، والتذكير لغة تميم ونجد؛ وقال أبو حاتم: أكثر العرب يجعل هذا الجمع مذكراً، وهو الغالب على أكثر العرب؛ وربما أنَّث أهل الحجاز وغيرهم بعض هذا، ولا يقيسون ذلك في كل شيء، ولكن في خواص. واعترض على المصنف بضَرْب وضرْبة، واستخراج واستخراجه، فإنه يدخل في كلامه، والعرب تُذكِّر هذا ولا تؤنثه؛ ويجوز أن يجاب بأن المراد الجنس الذى لا يصلح للواحد كتمر ونخل، وضَرْب يقع على الواحد فلا يدخل في ذلك، لكن يلزم على هذا، جعلُ التاء فيه زائدة على الوجوه التي ذكرها المصنف، في مجيء التاء، كما سبق عن البسيط.

стр. 1574

واعترض أيضاً، بأن من أسماء الأجناس ما جاء مؤنثاً لا غير، كالبط والنحل، ومنها ما جاء مذكَّراً لا غير، كالقمح والعنب، وفيه نظر. وقال صاحب الإِفصاح: أكثر النحويين، فيما أعلم، جعلوا التذكير والتأنيث فى هذا الباب قياساً سواء، إلَّا أبا حاتم؛ وذكر ما سبق من كلامه. (فصل): (الغالب في الصفات المختصَّة بالإِناث، إن لم يُقصد بها معنى الفعل، أن لا تلحقها التاء) - كحامل ومرضع وطالق؛ فهذه ونحوها لا تلحقها التاء؛ وقال الكوفيون، خلا الفراء، يجوز أن تلحقها؛ وقال الفراء: ربما أتى بعض هذا في الشعر، وليس يحسن في الكلام، وأنشد للأعشى: (١٧٤) * أيا جارتا، بِينى، فإنَّكِ طالقَهْ *

стр. 1575

وقال البصريون: إن قصد بهذا أنها فعلت أو تفعل، أنثت بالهاء، وإلَّا فلا، وجعل من ذلك: ﴿يوم ترونها تذهلُ كلُّ مُرضعة عما أرضعت﴾، وبيت الأعشى، وقوله أيضا: (١٧٥) تَمخَّضت المنونُ له بيومٍ ... أَنَى، ولكلِّ حاملةٍ تَمامُ وقوله: (١٧٦) كمرضعةٍ أولادَ أخرى، وضيَّعَتْ ... بنى بطنِها، ذاك الضَّلالُ عن الرُّشْدِ (لتأديتها معنى النسب) - أي ذات حمل؛ ويعزى هذا للخليل. (أو لتذكير ما وصف بها في الأصل) - أي شخص مرضع؛ ويعزى لسيبويه.

стр. 1576

(أو لأمن اللبس) - وهو قول الكوفيين؛ وقيل: هو للكسائىّ وبعض الكوفيين. (وربما جاءت كذلك) - أي بغير تاء عند قصد المؤنث. (صفات مشتركة) - قالوا: رجل جنُب، وامرأة جنُب؛ وكذا بالغ وضامر ووصىّ ووزير ووكيل وكفيل وشاهد؛ قال الفراء: وتقول: مؤذن بنى فلان امرأة، وفلانة شاهد، لأن الشهادة والأذان تقبل في النساء، وربما جاء في الشعر بالهاء، وأنشدوا لابن همام: (١٧٧) فلو جاءوا ببرَّةَ أو بهندٍ ... لبايعنا أميرةَ مؤمنينا وليس بخطأ أن تقول: وكيلة ووصية، إذا أفردتها وأردتها بذلك الوصف، والتذكير وجه الكلام، قال: (١٧٨) فليت أميرَنا، وعُزلتَ عنّا ... مخضَّبةٌ أناملُها، كعاب (فصل): (لا تلحق التاء غالباً صفةً على مِفْعال) - كمِعْطار ومِذْكار؛ وقلَّ بالتاء، قالوا: مِجذامة للأمر، أي مِقطاع له، ومِقْدامة على الأمر.

стр. 1577

(أو مُفْعِل) - كمُذْكِر ومُحْمِق؛ وقيل: كلبة مُجرِئة؛ وامرأة مُصْبِية، مع قولهم: مُجْرٍ ومُصْبٍ. (أو مِفْعيل) - كمِكْثير ومِعْطِير؛ وقلَّ مسكينة، حملاً على فقيرة، وقالوا أيضا: امرأة مسكين. (أو فَعُول بمعنى فاعل) - كشكور وصبور؛ وقلَّ فَروقَة ومَلُولة وصَرورة؛ وخرج الذى بمعنى مفعول، فيؤنث بالهاء نحو: أكولة بمعنى مأكولة، ورَكوبة بمعنى مركوبة؛ وقد تحذف التاء، قال تعالى: "فمنها ركُوبُهم"، وفى مصحف عبد الله: "رَكوبتهُم"؛ وقال أبو عبيدة: الحلوبة والرَّكوبة ونحوهما، تكون للواحد والجمع، فإذا أسقطوا الهاء، لم تكن إلاَّ للجمع. (أو فعيل بمعنى مفعول) - كجريح وقتيل؛ وخرج نحو: مريض وشريف، فإنهما للفاعل، فيقال للمؤنثة: مريضة وشريفة،

стр. 1578

وإن أريد بالأول أنه متخذ لكذا، دخلت الهاء، فتقول: هذه ضحية، للذكر والأنثى؛ وهذه ذبيحة بنى فلان. (إلاَّ أن يُحذف موصوف فعيل، فتلحقه) - نحو: رايت قتيلة بنى فلان، وهذه قتيلة؛ وذلك لإِزالة اللبس؛ وإنما حذفت فى: مررت بامرأة قتيل، فقتيل لأمن اللبس، بذكر الموصوف، ولو ذكر ما يؤمن معه اللبس لحذفت، وإن لم يكن المذكور الموصوف نحو: رأيت قتيلا من النساء؛ قاله أبو حاتم. (ولشبهه بفعيل بمعنى فاعل، قد يُحمل أحدهما على الآخر، فى اللحاق وعدمه) - كقولهم: شاة نطيحة، بالهاء، وهى بمعنى مفعولة، وكذا امرأة حميدة، بمعنى محمودة؛ وقالوا: امرأة صديق، بلا هاء، وهى بمعنى فاعل. (وربما حُمل علىَ فَعيل، فى عدم اللحاق، فُعال) - كقولهم: مُدْية هُذام، ومُدْية حُراز، حكاهما سيبويه؛ وحذفوا التاء منه حملاً على حذفها من فعيل؛ وينبغى حمل كلام المصنف على فعيل يمعنى فاعل بمعنى، لسبق ذكر أنه قد تحذف منه التاء، حملاً على فعيل بمعنى مفعول، فيكون فُعال محمولاً فى الحذف على ما حمل على فعيل بمعنى مفعول؛ وإنما انبغى حمله على ذلك، ليُحمل الشيء على

стр. 1579

ما يشاكله معنى؛ وكلام سيبويه، على أن فعيلا بمعنى فاعل، محمول فى حذف التاء منه، على فعول بمعنى فاعل، فهو أولى من كلام المصنف، لما ذكرنا من الحمل على المشاكل. وحاصل كلام المصنف، على ما قررناه، أن فعيلاً بمعنى فاعل محمول على فعيل بمعنى مفعول، وفُعالاً محمول على فعيل بمعنى فاعل، ففيه المشاكلة فى الثانى دون الأول؛ وكلام سيبويه على أن فعيلاً يمعنى فاعل، محمول على فعول بمعنى فاعل، وفعالاً محمول بمعنى فعيل بمعنى فاعل، المحمول على فعول فى حذف التاء، ففيه المشاكلة فى الجملتين؛ قال سيبويه، وقد ذكر حذف التاء من فعال: جعلوا فُعالا بمنزلة أختها فعيل؛ قال: وقد أجرى شئ من فعيل، مستوياً فى المذكر والمؤنث، فعول؛ وذكر ريحاً خَريقاً؛ ووجه حمل فُعال على فعيل أنهما أخوان؛ قال سيبويه: ألا ترى أنك تقول: طويل وطُوال، وبعيد وبُعاد، وشجيع وشُجاع؛ وتدخل فى مؤنث فُعال التاء، كما تدخل فى مؤنث فعيل. وهُذام بالضم، من الهَذْم، وهو القطع؛ قال أبو عبيدة: الهُذامُ: السيف القاطع، وهو بالذال المعجمة؛ وجُراز من الجَرْز، بالزاى بعد الرَّاء، وهو القطع، يقال: سيف جُراز، بالضم، أى قاطع؛ والخَريقُ: الريح الباردة الشديدة الهبوب؛ قال الأعلم الهذلي:

стр. 1580

(١٨٠) كأنَّ هبُوبَها خفقانُ ريحٍ خَريقٍ بين أعلام طوال (وفَيْعِل) - قال تعالى: "لِنُحْيِىَ به بلدةً مَيْتاً"، والأصيل: مَيَّت فخفف، كهَيْن فى هَيَّن؛ وقالوا: ناقة رَيَّض، والأصيلُ رَيُوضٌ، وتوصف بذلك أول ماريضت، وهى صعبة بعد. (وصَوْغُ فَعِيل بمعنى مفعول، مع كثرته، غير مقيس) - وقد ذكر المسألة بباب اسم الفاعل، وزاد قوله: خلافاً لبعضهم؛ ولقد كثر ذلك، فلا يبعد القياس، فيبنى من كل فعل ثلاتى مجرد متصرف تام، فكذلك المسموع؛ وقد سبق ذكر شرط آخر بباب اسم الفاعل. (ويجئ أيضا بمعنى مُفْعَل) - كقولهم: أعقدت العسلَ، فهو عقيد أى مُعْقَد؛ وسبقت له المسألة بباب اسم الفاعل. (ومُفْعِل) - كقولهم: سميع بمعنى مُسْمِع؛ قال: (١٨١) أمِنْ ريحانة الداعى السميع يؤرقنى، وأصحابي هجوعُ
следующие страницы →