Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
(حُرَّكَ) - أي الأول نحو: اضربِ الرجلَ.
(إلاَّ أن يكون الثانى آخر كلمة، فيُحرَّك هو) - أى الآخر نحو: أينَ وأمسِ وحيثُ.
(مالم يكن تنويناً، فيًحرَّك الأوّل) - نحو: إيهٍ وصِهٍ وحينئذٍ.
(وربما حًذف الأول، إن كان تنويناً) - كما روى عن أبى عمرو:
"أحَدُ، اللهُ الصَّمدُ" بحذف التنوين؛ وكقراءة عمارة بن عقيل: "ولا الليلُ سابقُ النهارَ"، حذف التنوين ونصب النهار؛ وقال الجرمىّ: حذف التنوين لالتقاء الساكنين، مطلقاً، لغة. انتهى.
ويطرد حذف التنوين للالتقاء فى الندبة، كقولك فى ندبة غلام زيدٍ: واغلامَ زيداه! . على رأى البصريين، والأصل كسر التنوين لالتقائهما، نحو: مررت بزيدٍ الظريف؛ ومن العرب من يضم إتباعاً، إذا كان ما بعد الساكن مضموماً ضماًّ لازماً، نحو: هذا زيدٌ اخْرُجْ له؛ فإن كان الضم عارضاً، فالكسر، نحو: هذا زيدٌ ابنُكِ.
стр. 1612
(وأُثبت إن كان ألفاً) - كقولهم: التقتْ حلقتاَ البِطان، بثبوت الألف، والجيدُ حذفُها؛ وقالوا فى القسم: ها الله، وإى الله، بحذف الألف والياء، على القياس، وبإثباتهما على الشذوذ. وعلم من هذا، ان الإِثبات لا يختص بالألف، كما ذكر؛ لكن إذا حُمل هذا على ما إذا كان الساكن الثانى غير مُدغم، كما يدلّ عليه كلامُه، لم يرد هذا هنا، وكان داخلاً فيما يذكره من بعد؛ وعُلم مما ذكرناه فى المسألة التى قبل هذه، أن الحذف فى الموضعين ليس على السواء، بل الثانى شاذ، والأول قليل؛ بل هو لغة، ويطرد فى بعض المواضع.
(ويتعيَّن الإِثباتُ، إن أوثر الإِبدالُ على التسهيل فى نحو: آلغلامُ فعلَ؟ ) - فإذا دخلت همزة الاستفهام على ما فيه آلْ، فللعرب مذهبان، قُرئ بهما فى السبعة؛ أحدهما: إبدال همزة الوصل ألفاً، فتقول: آلغلام؟ فيلتقى ساكنان؛ والثانى: تسهيلُها، أى جعلها بينَ بين؛ وإنما أبدلوا أو سهلوا دفعاً للالتباس بالخير، وكان القياس الحذف، لتحرك ما قبل همزة الوصل، نحو: قال الغلام، لكن فعلوا ذلك لذلك، والإِبدال أقيس، لزوال صورة الهمزة، وأما التسهيل فهو كبقائها، فإنها عند البصريين متحركة.
(وربما ثبت الممدود، قبل المدغم المنفصل) - نحو:
стр. 1613
"عنهو تلَهىَّ"، "وما لكم لا تناصرون"؟ وذلك لأن التشديد عارض.
(وقبل الساكن العارض تحريكه) - فإذا قلت: يغزو الأحمر، ثم نقلت حركة الهمزة إلى اللام، فإنك تحذف أيضا الواو، وربما ثبتت، فتقول: يغزو لَحْمَر، نظراً إلى ما عرص من الحركة؛ وقد قال بعض العرب: رماتِ المرأةُ، بإثبات الألف، لما عرض للتاء من الحركة، وأنشد الكسائى:
(١٨٩) يا حبُّ قد أمْسَيْنا ولم تنامِ العَيْنآ
أثبت الألف، لما حرَّك الميم لالتقاء الساكنين؛ وفيه شاهد آخر، وهو حذف نون المثنى بلا سبب غير الضرورة.
(وأصل ما حُرَّك منهما الكسر) - أى من الساكنين، الأول أة الثانى، وإنما قال: ما حُرَّك، لأنه قد لايحرك، بل يُحذف، كما سبق؛ وفى البسيط: الكسر أصلٌ، قال النحويون، ويُحرَّك بغيره لوجهٍ ما؛ ويجوز كون الفتح الأصل، لأن الفرار من الثقل، والفتح أخفّ؛ وكونه لا أصل فى التقاء الساكنين لحركة، بل تقتضي وجود
стр. 1614
التحريك، وتعيين الحركة يكون لوجوه تخصّ.
(ويُعدَل عنه) - أى عن الكسر تخفيفاً، نحو: أين وكيف، لأنهم لو كسروا لثقل لأجل الياء، ومنه: "المَ اللهُ" بفتح الميم، وقال أبو الحسن: الكسر فيه جائز، على الأصح؛ ولم يسمع أحدٌ فيه الكسرَ ولا قُرئ به؛ وحكى قطرب: "قُمَ الليلَ"، واضْربَ الرجلَ، بالفتح، مطرداً فيما كان ثانيه لام التعريف.
(أو جَبْراً) - نحو: قبلُ وبَعدُ؛ لما حذف المضاف وبُنيا، جُعل بناؤهما على حركة لم تكن لهما عند الإِعراب، وهى الضمة، جبراً لما حصلَ، فلا يلبس حال البناء بحال الإِعراب.
(أو إتباعاً) - نحو: مُنْذُ، ضُمَّت الذالُ إتباعاً للميم؛ وإذا ضُمَّ ثانى الساكنين ضمةً لازمة، جاز مع الكسر للالتقاء، الضم للإِتباع نحو: "قل ادعوا الله"، و "فتيلا، انظر" قُرئ بالضم واكلسر؛ وحكى أبو بكر، أن بعض العرب يقول: ادخُلُ الدارَ، بالضم، لضم الخاء، قال: وهو ردئ لِلَّبس؛ وحكى عن قوم من
стр. 1615
النحويين إجازة الإِتباع فى المفتوح نحو: اصنَعَ الخيرَ، قياساً على أين وكيف؛ وقالوا: إنهما فُتحتا إتباعاً.
(أو رَدًّا للأصل) - نحو: مُذُ اليوم، أصله: مُنذُ، حذفت نونُه، وبنى على السكون، فلما التقى الساكنان، حُرَّك، وضُمَّتَ الدال، لأن الضمة كانت لها فى الأصل.
(أو تجنباً للبس) - كتاء الخطاب فى أنت، وكافه فى ذاك وذلك، لأن أصل الحرف الجائى لمعنى، يلحق آخر الكلمة السكون، كالتنوين ونون التوكيد، فأصل التاء والكاف المذكورين السكون، ففتحتا لئلا يلتبس المذكر بالمؤنث.
(أو حملاً على نظير) - مثل: نَحنُ، لم يُكسر لالتقاء الساكنين، بل بُنى على الصم، حملاً على هُمُ، فالحركة فى نَحنُ كالواو فى نظيره وهو: هُمُ.
(أو إيثاراً للتجانس) - وذلك فى اسْحارَّ ونحوه، إذا سمى به وزُخَّم، فإن آخره يبقى راء ساكنة، وقبلها ساكن وهو الألف، فلابد من الحركة، فتحرك الراء بالفتح، مجانسةً للألف، ولأقرب متحرك إليه.
стр. 1616
(فصل): (تُفتح نون مِنْ مع حرف التعريف) - نحو: مِنَ القوم.
(وشبهه) - نحو: مِنَ الْيزيد، فاَلْ فيه زائدة لا معرفة، وكذا مِنَ الَّذى ونحوه، إن قيل: إن تعريفه بالصلة.
(وربما حُذفت) - أى مع اَلْ؛ وشرطُه أن لاتكون اللام مدغمة، فلا يُقال فى: من الظالم: م الظالم؛ ونظيره نون بنى، لاتحذف فى مثل: بنى النجار، بخلاف الحارث، فتقول: بَلْحَارث، ومن حذف نون مِنْ:
(١٩١) ليس بين الحىَّ والمَيْتِ سَببْ ... إنما لَلحىّ مِلْمَيْتِ النَّصَبْ
وهو كثير جدا، فينبغى جوازه فى السعة، ولا يخص بالضرورة، كما قال ابن عصفور وغيره، ولا يحكم بقتله، كما يقتضيه كلام المصنف؛ وشذَّ حذفها مع لام التعريف المدغمة في قوله:
стр. 1617
(١٩٢) المطعمين لدى الشتاء سدائفاً ... مِلْنِيب غَرّا. . .
لكنه حين حذف أظهر لام التعريف.
(وتُكسر) - أى نون مِنْ.
(مع غيره) - أى مع ساكن غير لام التعريف، نحو: من ابنك، ومن انطلاقك.
(والكسر معه) - أى مع لام التعريف.
(أقل من الفتح مع غيره) - أى مع ساكن غير لام التعريف؛ فمنِ الغلام، بالكسر، أقل من الفتح فى: منَ ابنِك.
(وتكسر نون عن، مطلقاً) - أى مع لام التعريف نحو: عَنِ القوم؛ ومع غيره نحو: عن ابنك.
(وربما ضُمت مع حرف التعريف) نحو: عَنُ القومِ، حكاه الأخفش، ولا وجه له مِن القياس.
(وتُضَم الواو المفتوح ما قبلها) - يخرج المضموم ما قبلها، نحو: اقتلُوا الرجل، وارمُوا الغلام؛ فإنها لا يُنْطق بها.
стр. 1618
(إن كانت للجمع) - نحو: اخْشَوُوا الناس.
(وإلاَّ كُسِرت) - أى وإن لم تكن للجمع نحو: "لوِ استطعنا".
(وقد ترد بالعكس) - فتكسر التى للجمع نحو: اخشَوِ الناس، وقياسه أن يقال: اخشَوِنَّ؛ ولم يحكه سيبويه، وحكاه غيره عن قوم من العرب، وهو قليل؛ وتضم الأخرى، ومنه قراءة الأعمش وابن وثاب: "لوُ اطلعتَ عليهم"، وذكر ذلك عن نافع وأبى جعفر أيضا.
(وربما فُتحت) - حكاه الأخفش وقطرب، ومنه قراءة يحيى ابن يعمر وغيره: "اشتروَا الضلالة" بالفتح.
(وتُحذف نون لكن للضرورة) - ثبت هذا فى نسخة عليها خطه، ومنه:
(١٩٣) فلستُ بآتيه ولا أستطيعه ولاكِ اسقنى إن كان ماؤكَ ذا فضل
стр. 1619
أي ولكن، فحذف ضرورة، لالتقاء النون ساكنة، مع سين اسقنى.
(فصل): (استصحب بنو تميم إدغام الفعل المضعَّف اللام، الساكنها جزماً) - نحو: لم يُردّ، ولم يبَرّ، ولم يَفِرّ. وقوله: بنو تميم، يقتضى أن غيرهم لايدغم، والمنقول أن أهل الحجاز لايدغمون، وغيرَهم من بنى تميم وغيرِهم يدغم.
(ووقفاً) - نحو: رُدَّ يازيد، وبَرّ، وفِرّ. وأورد عليه: اردًدْنَ، فهذا مضاعف اللام، وقد سكن آخرُه وقفاً، ولا يدغمه بنو تميم.
(فى غير أفْعِل تعجُّباً) - تحرَّز من نحو: أَشْدِدْ بحُمرة كذا، فإن العرب مجمعون على الفكَّ فيه.
(والتزموا فتحَ المدغم فيه فى: هَلُمَّ مطلقاً) - أى التزم بنو تميم، فيفتحون فى: هَلُمَّها، وهَلُمَّه، وهَلُمَّ الرجل، وهو المراد بقوله: مطلقا، أى مع ها الغائبة، وهاء الغائب، وقبل الساكن، ولا يريد أنها تفتح دائماً، فإنها تكسر فى: هَلُمَّى، وتُضم فى: هَلُمُّوا؛ وحكى الجرمىّ: هلمّ بالفتح والكسر عن بعض بني تميم؛
стр. 1620
وهَلُمَّ عند عير بنى تميم من الحجازيين وغيرهم اسمُ فعل، فلا تكون إلاَّ مفتوحة الميم، فإن الياء والواو لايتصلان بها حينئذ.
(وفى غيرها) - أى والتزم بنو تميم فى غير هلم، فتح المدغم فيه.
(قبل ها غائبة) - نحو: لم يَرُدَّها، ولم يَبرَّها وبَرَّها، ولم يُقرَّها وأقِرَّها.
(وضمَّه) - أى ضم المدغَم فيه، فى المضموم الفاء قبل هاء غائب، نحو: لم يَرُدُّه، ورُدُّه.
(وربما كسر) - نحو: رُدَّه، على رأى، هو رأى الأكثرين، قال ثعلب فى الفصيح: ازْرُرْ عليك قميصك، وزُرُّه، وزُرَّه، وزُرَّه مثل: مُدَّ ومُدَّ ومُدُّ، وغلطه بعضهم فى إجازة الثلاثة، وظاهر قول سيبويه، ماذكر ثعلبي؛ وفى الإِفصاح: حكى الكوفيون: رُدّها بالضم والكسر، ورُدّه بالكسر والفتح؛ وقال الجرمىّ: وقد تركه قوم على ما كان عليه قبل لحاق الهاء المفتوحة والمضمومة، فلم يغيروا عما بنى عليه.
(ولا يُضَم قبل ساكن، بل يُكسر) - نحو: رُدَّ الرجل، ورُدَّ ابنك؛ وقال ابن كيسان: لغة قيس وتميم: رُدَّ القوم، بالكسر، وأنشد الخليل:
стр. 1621
(١٩٤) * ذُمَّ المنازل بعد منزلة اللَّوَى *
بالكسر.
(وقد يُفتحَ) - قال أبو على: منهم من يفتح من آلْ، فيقول:
(١٩٥) * فَغُضَّ الطرف *
وقال سيبويه: الأفصحُ والأكثرُ الكسرُ، وذكر سيبويه أن الضمَّ مع آلْ ليس من كلامهم، وحكاه ابن جنبى، وهو قليل.
(وإن لم يتصل بشئ مما ذكر) - أى ها الغائبة، وهاء الغائب، والساكن.
(فُتح) - نحو: رُدَّ وفِرَّ وعَضَّ، وهى لغة أسد وناس غيرهم.
стр. 1622
(أو كُسر) - نحو: رُدَّ وفِرَّ وعَضَّ، وهى لغة كعب وغنى؛ وأما، لم يُضارَّ، فلم يُحْكَ فيه إلاَّ الفتح، ولم يذكر سيبويه غيره؛ وأجاز الفراء كسره قياساً، ولم يحكِه لغةً.
(أو أُتبع حركةَ الفاء) - نحو: رُدُّ وفِرَّ وعَضَّ، وهو اكثر فى كلامهم.
(وفكَّ الحجازيون كلَّ ذلك) - فيقولون: لم يَردُدْ، ولم يَرْدُدْها وارْدُدْها ولم يَرْدُدْه وارْدُدْه، ولم يَرْدُد الرجل، واردُد الرجل؛ وأكثر ماجاء القرآن بالفكَّ، قال تعالى: "ولا تَمْنُنْ تستكثر"، "ومن يَحْلِلْ"؛ وجاء بالفكَّ والإِدغام فى السبعة: "ومَنْ يَرْتَدِدْ منكم".
(إلاَّ هَلُمَّ) - هذا استثناء منقطع، فإن كلامه فى الفعل، كما ذكر فى أول الفصل: وهَلُمَّ عند الحجازيين اسم فعل.
(والتزم غيرُ بكر الفكَّ قبل تاء الضمير) - نحو: ردَدْتُ
стр. 1623
وردَدْتَ، وكذا الفروع نحو: ردَدْتِ وردَدْتُما وردَدْتُم وردَدْتُنَّ.
(وأخويه) - وفى نسخة عليها خطة، بدل هذا:
(ونُونيه المرفوعَين) - أى نُونَى الضمير، وهو تفسير لقوله: "أخويه"- أى أخوى تاء الضمير، وذلك نحو: ردَدْنا زيداً، والهندات ردَدْنَ زيداً؛ وقيْدُ المرفوعَين، سبق لأحدهما بالنسبة إلى الأخير، فإن نا يكون مع الفعل مرفوعاً ومنصوباً، ومع المنصوب الإِدغام مجمع عليه من بكر وغيرهم نحو: رَدَّنا زيدٌ، وهذا لايجئ فى نون الإِناث، فإنها لا تكون ضمير نصب. وبكر المذكورون هم بنو بكر بن وائل، أخى تغلب بن وائل؛ والذى نقله كثيرون، أن ناساً من بنى بكر بن وائل يدغمون، وكذا حكاه الخليل، لكن عزاه السيرافىّ وابن السرّاج إليهم فقالا: البكريون يفعلون كذا، وذكرا اللغة، فيقولون: رَدَّتُّه وردَّتَّه وردَّنَّ، وكذا ما أشبه ذلك؛ وهذا فى مالم يفكه العرب شذوذاً نحو: لحِحَتِ العينُ؛ فهذا لايدغمه بكر ولاغيرهم؛ وحكى الفراء أن بعض الذين يدغمون فيقولون: رّدَّتّ
стр. 1624
ومَرَّتّ، يزيدون ألفاً فيقولون: رَدَّاتّ ومَرَّاتّ؛ ووجه لغة الإِدغام تقدير وجوده قبل التاء والنون، فلم يعتدّوا بدخولهما، بل أبقوا اللفظ على ما كان، ونظير هذا ماحكى الكسائىّ، عن عبد القيس، أنه سمع منهم: أُرُدّ ةإفِرّ وأغض، بهمزة الوصل مع الإِدغام، كأنهم لم يعتدوا بحركة ماقبل المدغم لعُروضها، واعتدَّ الفريقان معاً بالعارض هو لا بالحركة، وأولئك بالضمير.
(وحذفُ أوَّل المِثْلَين عند ذلك، لغةُ سليم) - أى عند اتصال التاء والنونين نحو: ظلْتُ ومسْتُ وأحسْتُ وهَمْتُ، وذكر سيبويه الثلاثة السابقة، وذكر ابن الأنبارىّ الرابعة، والأصل: ظللت ومسَسْتُ وأحسَسْتُ وهَممْتُ، وحذفوا تخفيفاً، وقالوا: ذلك فى ظللت ومسست على وجهين: أحدهما: نقل حركة العين إلى الفاء نحو: ظِلْت ومِسْت، بكسر الفاء؛ والثانى عدم النقل، فتبقى الفاء مفتوحة، كما كانت؛ ونص سيبويه على شذوذ هذا الحذف فى موضعين من الكتاب؛ وعلى أنه شاذ، كلام جمهور النحويين، وقال سيبويه، وقد ذكر الثلاثة السابقة: ولا نعلم شيئا من المضاعف شذَّ إلاَّ هذه الأحرف. انتهى.
стр. 1625
والمصنف حكى أن ذلك لغة سليم؛ وقال ابن جنى: إن كسر الظاء من ظلْت، لغة الحجاز، وفتحها لغة تميم، ولم يُقرأ فى السبعة إلاَّ بالفتح، قال تعالى: "فظَلْتُم تفكَّهُون"؛ وقال الخضراوى: زعم الفراء أن هذا قياس مستمر فى: رَدْتُ ومَرْتُ وهَمْتُ.
* * *
стр. 1626
٧٣ - باب النسب
وبعضهم يقول: النسب فى العرف، إنما هو إضافة الإِنسان إلى آبائه وأجداده. وهذا الباب تكون الإِضافة فيه إلى الحرف أيضا، فتسميته باب الإِضافة، أجود من باب النسب، لعمومها وقصوره؛ وقيل: الإضَافة تعم إضافة الخبر إلى المخبر عنه، وغير ذلك، فالنسب أخصّ بهذا الباب؛ وقال سيبويه: باب الإِضافة، وهو باب النسب؛ ويقال: نسبه، بكسر النون وضمها.
(يجعل حرف إعراب المنسوب إليه، ياء مشدَّدة، تلى كسرة) - نحو: هاشِمىّ ومالِكىّ؛ وإنما يكسر ما قبلها تشبيها بياء الإِضافة.
(ويُحذف لها عجزُ المركب غير المضاف) - فما كان مركباً تركيب مزج، كبعلبك وخمسة عشر، أو تركيب جملة، كتَأبّط شراًّ، أو كان مركباً جاريا مجرى الجملة فى الحكاية نحو: لولا، ينسب إلى صدره، ويحذف ماعداه، فتقول: بعلىّ وخمسىّ وتأبّطى ولَوىّ، بتخفيف الواو، وتقول فى: كُنْتُ: كونىّ، والكونىّ الشيخ الكبير؛ لقوله: كنتُ وكنتُ؛ وشذَّ: كُنتىّ، قال:
(١٩٦) إذا ما كنتَ ملتمساً لغَوْثٍ فلا تصرُخ بكُنتىًّ كبيرِ
стр. 1627
وربما زادوا فيه نوناً، ويروى:
(١٩٧) ولستُ بكُنتىّ ولستُ بعاجنٍ وشرُّ الرجال الكنتُنىُّ وعاجِنُ
وماذكرته من أنه ينسب للصدر، موافق لكلام المصنف فى الكافية الشافية والخلاصة، وهو أولى من المذكور هنا، فلو سميت بخرج اليوم زيدٌ، لحذفت اليوم وزيداً، ونسبت لخرج، فقلت:
стр. 1628
خرجيّ، فتنسب للصدر، وتحذف ماعداه، ولا يقتصر فى الحذف على العجز.
(وصَدْرُ المضاف إن تعرَّف بالثانى تحقيقاً) - نحو: ابن الزبير، وابن عمر فتقول: زُبَيْرِىّ وعُمَرِىّ.
(أو تقديراً) - كقولهم فى النسب إلى أبى بكر: بكرىّ، وذلك لأنه قبل العلمية، كان الأبُ معرَّفاً ببكر، فيعد العلمية لم يتعرف الأول بالثانى تحقيقاً، بل تقديراً، نظراً إلى ما قبل العلمية.
(وإلاَّ فعجزه) - أى وإن لا يتعرف الأول بالثانى تحقيقاً ولا تقديراً نحو: امرئ القيس، فامرؤ لم يتعرف بالقيس، تحقيقاً ولا تقديراً، لأن تعريفه بالعلمية، ولم يسبقها إضافة امرئ إلى القيس تقديراً، كما تقرر ذلك فى أبى بكر، فإن إضافة أب، اقتضت ذلك، لما هو وضع الكنية، نظراً إلى غالب استعمالها أو لازمة فى الأصل، فتقول: امرئىّ ومَرْئىّ، وكذا اثنا عشر، تقول فيه: إثْنِىّ أو ثنَوِىّ، وتَحذف الألفَ وعشراً، لتنزّله منزلة النون؛ والنون تحذف هى والألف، فتقول: ثَنوِىّ واثْنِىّ، فى النسب إلى من اسمه: اثنان، إذا أجريته مُجرى المثنىّ، نصَّ على ذلك سيبويه.
(وقد يُحذَفُ صدرُه خوفَ اللبس) - كقولهم فى النسب إلى عبد مناف وعبد الأشهل: منافىّ وأشهلىّ، إذ لو قالوا: عبدىّ لا لتبس؛ وقالوا فى عبد القيس: عبدىّ، لأن القيس ليس بشئ معروف يضاف إليه عبد، وقال المبرد: قياسُ الباب فيما يُعَرَّف بثان
стр. 1629
معروف، كابن الزبير وابن كراع، أنْ يُضاف إللى الثانى، وما كان الثانى فيه غيرَ كعبد القَيس وامرئ القيس، أن يُضاف إلى الأول؛ واعترض عليه السيرافىّ بالنسبة إلى ثانى الكنى، كأبى بكر، فإن الثانى غير معروف، ولا الكنى موضوعة على ذلك، وقد يُكنى مَنْ لا ولَدَ له، وأجيب بأن الأصل فى الكنى، إضافة أب وأم إلى اسم معروف مُعيَّن قبل ذلك، وهذا ليس فى عبد القيس ونحوه، وهذا ماسبقت الإِشارة إليه قبلُ، والمراد بالمضاف ماكان علَماً، تعليقاً أو غلبةً، كما سبق تمثيله، فلا يدخل نحو: غلام زيد، فالنسب فى هذا إما إلى الأول أو الثانى، على حسب القصد، وقيل: هو كابن الزبير وأبى بكر، فيقال فيه: زيدىّ، وهو ضعيف.
(وقد يُفعل ذلك ببعلبك ونحوه) - فيقال: بكىّ، بحذف الصدر، وقياسه: بَعْلىّ، وهذا يحكى عن الجرمىّ، فيجيز النسبة إلى أى الجزءين شئت، فتقول فى حضرموت مثلاً: حضرىّ وموتىّ.
(ولا يقاس عليه الجملة، خلافاً للجرمىّ) - فى إجازته فى الجملة أيضا أن يُنسب إلى الأول وإلى الثانى، فتقول: تأبَّطِىّ وشَرَّىّ؛ واستأنس بما ذهب إليه من ذلك بقوله:
(١٩٨) تزوجتُها راميَّةَّ هرمزيَّةً بفضل الذى أعطى الأميرُ من النقد
стр. 1630
وغيره من النحويين لم يخيرَّ فى ذلك، بل قال: إنه يجوز النسبة إليهما معاً كما سيأتى نحو: البعلىّ البكىّ، وهو نظير البيت، ولم يرد السماع بما ذكر الجرمىّ من التخيير، وظاهر كلام الأخفش يقتضيه أيضا، لكن لم يسمع ذلك فى الجملة، وماسمع فى مركب المزج إلا كما تقدَّم، ولا فى مركب الجملة، النسبة إلى ثانى الجزءين.
(ويُحذف الآخِرُ، إن كان تاء تأنيث) - فتقول فى النسبة إلى فاطمة: فاطمىّ؛ وإنما حذفوها، لئلا يؤدى إلى اجتماع تاءين فى بعض الصور، كما لو نسبت مؤنثة لفاطمة للزم: فاطِمَتيَّة حينئذ، وقول الناس: درهمٌ خليفتىّ، بثبوت التاء لحنٌ.
(أو زيادتَى تصحيح) - فتقول فى مسلمين ومسلمات علَمين أو غير علَمين: مسلمىّ.
(أو شبيهتيهما) - نحو: عشرين وأخواتِه، فتقول: عِشْرىّ، بحذف الزيادتين، ويدخل فى الشبيه، زيادة التثنية، فتقول فى النسبة إلى زيدَين: زَيدىّ، ومن جعل الإِعراب على النون قال: زيدانىّ، كما تقول فى حَمْدان: حَمدانىّ، وكذا من قال: هذه نصيبَين، فأعرب على النون قال: نصيبَيْنيّ.
стр. 1631
(أو ياءَ منقوصٍ غير ثلاثى) - نحو: قاضٍ ومُعْتَلٍ ومُسْتدعٍ، فتقول قاضِىّ ومُعْتَلِىّ ومُستدعِىّ، بحذف الياء، لالتقاء الساكنين؛ وسيأتى حكم الثلاثىّ.
(أو ياء مشدَّدة) - نحو: كرسِىّ ومرمِىّ وشافعىّ، وإنما حذفت كراهة اجتماع أربع ياءات، ولأنه لا يوجد اسمٌ آخره أربع زوائد من جنس واحد.
(بعد أكثر من حرفين) - احترز من حىّ وقصىّ وكسىّ، فسيأتى حكمه.
(أو ألفاً للتأنيث رابعة) - نحو: جَمزِىّ وحُبْلىّ فى: جَمزَى وحُبْلَى؛ وحذفت إجراء للألف مجرى الياء؛ وخرج بالتأنيث ألف الإِلحاق، كعَلْقَى فى وجهِ، والأصلية كملْهىَ، وسيأتى حكمهما.
(أو فوقها - أى فوق الرابعة.
(مطلقاً) - أى إن كانت للتأنيث نحو: فَوْضَوْضَى، أو أصلية نحو: مُشترَى ومُسْتدعَى، أو زائدة للتكثير نحو: قبَعْثَرى، وإنما حذفت لطول الكلمة.
(أو واواً تلى مضموماً ثالثاً) - نحو: عَرْقُوة وتَرْقُوة، فتقول: عَرْقىّ وترقىّ، بحذف الواو.
стр. 1632
(فصاعداً) - نحو: قَمحْدُوة، فتقول: قمَحْدِىّ، وإنما حذفوا، لأن تاء التأنيث تحذف، فيبقى آخرَ الاسم المعرب واوٌ قبلهَا ضمة، فيجب قلب الواو ياءً، والضمة كسرةً، فيصير من باب قاضٍ ومُشْتَرٍ، فتحذف الياء، كما تحذف من هذين.
وخرج المضموم الأول نحو: فو، من قولك: فوُ زيدٍ، والمضموم الثانى، كأن يُبنى من الرمى مثل سَمُرة، فتقول: رَمُوَة، فلا تحذف الواو من هذين.
(أو حرف لين، مع نون تسقط للإِضافة) - نحو: زيدان واثنان وغيرهما، مما لحقته علمة التثنية، وقد سبق بيان ذلك، ولو سكت عن هذا، اكتفاء بدخوله فيما ذكر من التثنية، لكان وجهاً أولى. وخرج بقوله: تسقط ما إذا أعربته على النون، فإنها لاتحذف حينئذ للإِضافة، فتبقى مع ماقبلها من حرف العلة فى النسب، كما يبقى ذلك فى حمدان ونحوه، وقد سبق ذكر ذلك.
(ويُقلب واواً، ماتليه ياءُ النسب من ألف ثالثة) - نحو: فَتوىّ وعَصوىّ فى فتىً وعصاً.
(أو رابعة لغير التأنيث) - نحو: مَلْهَوِىّ فى مَلْهَى، وعَلْقوىّ فى عَلْقَى، إن جعلنا ألفه للإِلحاق، وإن جعلناها للتأنيث، فالأحسن الحذف.
стр. 1633
(أو همزة أبدلت من ألف التأنيث) - نحو: حمراوى فى حمراء، ومن العرب من يقر الهمزة، وهو قليل ردئ، نقله أبو حاتم.
(وفى همزة غيرها، تلى ألفاً، وجهان) - أصلية كانت كقرَّاء للكثير القراءة، أو منقلبة عن أصل ككساء، أو للإِلحاق كعلباء، فتقول: قَرَّائىّ وقَرَّاوىّ، وكسائىّ وكساوىّ، وعلبائىّ وعلباوىّ، بإقرار الهمزة، وبقلبها واواً.
(أجودهما فى الأصلية التصحيح) - فقَرَّائىّ بالهمز، أجود من قَرَّاوىّ بالواو، وتخصيصه الأصلية بذلك، يقتضى أنهما فى الآخرين سواء؛ وقيل: يقتضى أن القلب أجود، وبعضهم يقزل فى كساء: إن الإِقرار أحسن من القلب، ويقول فى علباء العكس.
(وربما حذفت الألف الرابعة كائنة لغير التأنيث) - وهى الأصلية كملهى، والملحقة كعلقى، فى وجهه، فتقول: مَلْهِىّ، وعَلْقِىّ، بالحذف، تشبيها بألف التأنيث.
(وقلبت كائنة له، فيما سكن ثانيه) - نحو: حُبْلَوىّ فى حُبلَى، حملاً على ملهى وعَلْقَى، والأفصح الحذف نحو: حُبْلىّ، والثانى على سكونه؛ وشذُّوا فى بنى الحُبَلىّ: حىّ من الأنصار، فقالوا: الحُبَلىّ، بفتح الباء.
стр. 1634
وخرج مالم يسكن ثانيه نحو: جمَزَى، فليس فيه إلاَّ الحذف، ولا يقلب الألف، لئلا تتوالى أربع متحركات فى كلمة، وهو مفقود.
(وقد تزاد ألفٌ قبل بدَلها) - نحو: حُبْلاوىّ.
(وبدل الرابعة التى للإِلحاق) - هذا ذكره أبو زيد، فأجاز فى معزى: معزاوىّ، وحكى: أرطاوىّ، ولم يذكر سيبويه فيها إلاَّ الحذف والقلب، وأجاز السيرافىّ، مَلْهاوىّ، على قياس: حبلاوىّ.
(ولا تقلب ألف معلَّى، ونحوه من المضاعف العين) - فإذا وقعت الألف خامسة، وهى منقلبة عن أصل، وقبلها حرف مشدَّد كمعلَّى ومثنَّى ومُعَمَّى، فمذهب سيبويه والجمهور الحذف، كما لو لم يشدَّد ماقبلها، نحو مُشْتَرى، فحذفها متفق عليه.
(خلافاً ليونس) - فى جعلها مثل: معطى وملهى، فى إجازة قلبها، وهو ضعيف، فليس الحرف المشدّد كحرف واحد، بل هو حرفان؛ وقد ألزمه سيبويه أن بقول فى عبدىّ: عبدوىّ، بقلب الألف واواً، كما قلبت فى حبلى، فقيل: حبلوىّ، وهو لا يقول ذلك، بل يلزم الحذف، فيقول: عبدىّ.
(والنسب إلى: شج وحىّ وعلىّ وتحية ونحوهن، كالنسب إلى فتىً) - فتقلب اللام فيهن واواً، سواء اليائىّ والواويّ، فتقول:
стр. 1635
شجوي وحَيويّ وعلَويّ وتَحَويّ؛ وشَجٍ فَعِل كأشرِ، وما كان كذلك، تفتح عينه فى النسب، كما سيأتى، فلما فتحت عين شَج للنسب تحركت الواو، وانفتح ماقبلها، فقلبت ألفاً، فصار مثل: فتىً لفظاً؛ ومثل شَجٍ: عمٍ، إلاَّ أن اللام ياء، فتقول: عَموىّ أيضا، وإنما قلبت الياء واواً، كراهة اجتماع الأمثال؛ وأما حىّ، فلم ينسبي إليه على لفظه، كراهة اجتماع أربع ياءات، فحركوا أول ياءَيْهِ بالفتح، فقلبت الثانية واواً، فصار حَيَوىّ كفَتوىّ، ومثل حىّ تَحِىّ من تحيَّة، ووزنه تفعلة، فنسب إليه كما ينسب إلى رَميَّة، فقيل: تَحوِىّ كرمَوىّ، وإنما قيل: رَموىّ، بحذف ياء المدّ، كما تحذف ياء صحيفة، فإنها فعلية مثلها، فكما يقال: صَحَفىّ، قيل: رَمَوىّ، لصيرورتها بعد الحذف إلى فعل كأشر، فيفتح المكسور، فيصيران إلى فعَل، كما سبق فى شج، إلاَّ أن تحية أجرى فيها الأصل مُجرى الزائد، فياؤه المحذوفة أصلية، وياءُ رميَّة زائدة؛ ومثل تحيَّة، فى أصالة حرف العلة الذى يحذف: ثَئيَّة وهى التمكّث، ومثله صورة: غَزِيّة وحَمِيَّة، لزيادة الحرف، فتقول أيضا: ثأَوِىّ وغزَوىّ وحَموىّ.
وفى بعض النسخ، ذكر علىّ مع هذه، فيقال فى النسب إلى علىّ ونحوه كشقىّ: علَوىّ وشقَوىّ، ووجه حذف الياء الزائدة بما سيأتى، فيصير فعلا بكسرة قبلها حرف واحد، فيفتح كما فى نَمِر،
стр. 1636
فيصير علا كفتىَ، فيقال: عَلوىّ كفَتوىّ.
(ويُفتح ويصحَّح ثانى حَىّ) - فيقال: حَيوىّ، كما سبق، وإنما لم يقولوا: حَيْوىّ بسكون الياء، لأن الياء والواو إذا اجتمعا، وسبقت إحداهما بالسكون، قُبلت الواو ياء، وأدغمت إحداهما فى الأخرى، فيصير: حَيَّىّ، باجتماع أربع ياءات؛ وإن كان الثانى وواً فى الأصل، رُدَّ إلى أصله، فتقول فى النسب إلى طىّ: طووىّ، لأنه من طويت.
(وشذَّ نحو: حَيَّىّ وأُمَيَّىّ) - ذكر سيبويه أنهم يقولون فى حَىّ: حَيوىّ، قال: وكذا كل شئ آخره هكذا؛ وحكى عن أبى عمرو، أنه كان يقول: حَيَّىّ وليَّىّ، وإنما اختار أبو عمرو هذا، لأنه ليس فيه زائد يحذف، وقول سيبويه: آخره هكذا، يعنى ياء مشدَّدة؛ واعترض بأن كُسَيَّاء: تصغير كساء، لا يقال فيه إلاَّ كُسَيَّىّ، بياءين مشدَّدتين، ولا يجوز فيه غير ذلك؛ ووجهه أنك حين صغَّرْتَ اجتمعت ثلاث ياءات: ياء التصغير، والياء المنقلبة عن الألف، والياء المنقلبة عن الهمزة، فحين قيل: كُسَىّ، حذفت ياء الألف، وبقيت ياء التصغير وياء الهمزة، فإذا جئ بياء النسب، لاتحذف ياء التصغير، لأنها لمعنى باقٍ، ولا ياء الهمزة، لئلا يتوالى الإِعلال، لأنك حذفت ياء الألف، وللزوم تحريك ياء التصغير،
стр. 1637
فلذلك ثبتت الياءان، فما كان نحو: كُسَىّ مصغَّراً، لا تحذف منه الياء المشدَّدة أصلاً، وفى أثناء كلام سيبويه، مايدل على هذا.
(وقد يُعامل نحو: قاضٍ ومَرْمِىّ، معاملة شَجٍ وعلىّ) - فيقال: قاضوىّ ومرموىّ، والقياس: قاضِىّ ومرمِىّ بالحذف؛ ونص أبو عمرو وسيبويه والأخفش، على شذوذ: قاضوىّ، ووجهه أنه فتح وسطه، ثم قلبت ياؤه واواً، وهذا كما فتح وسط تَغْلِب، فقيل: تَغْلَبىّ، بالفتح، وفتح هذه ونحوه كثير عند سيبويه من المسموع.
(١٩٩) وكيف لنا بالشُّرْبِ، إن لم يكن لنا دراهمُ عند الحانَوىّ ولا نَقْدُ
وأشذُّ من هذا، قولهم فى النسب إلى العالية: عُلْوِىّ، بضم العين وسكون اللام، وفى النسب إلى البادية: بدَوىّ، بفتح الدال؛ وإنما قيل: مَرْمَوِىّ، تشبيهاً للياء المشدَّدة، بعد أكثر من حرفين، بها، واقعة بعد حرفين، كعلىّ، فحذفت الياء الزائدة فى مَرْمِىّ، كما تحذف
стр. 1638
في عليّ، وقلبت اللام واواً، فقيل: مَرْمَوىّ، كما يقال: علَوىّ؛ وهذه لغة قليلة، والمختار ماسبق من حذف الياءَيْن، فيقال: مَرْمِىّ.
(ويُحذف أيضا لياء النسب، ما يليه المكسور لأجلها، من ياء مكسورة مدغَم فيها) - فتقول فى النسب إلى سيّد وغُزَيّل: سَيْدىّ وغُزَيْلىّ، بياء واحدة ساكنة؛ قال خطاب الماردىّ: وفى العرب قبيلة تسمى أُسيّد، كأنه تصغير أسود، ونسبت العرب إليها: أُسَيْدىّ بالتَخفيف. انتهى.
وشذَّت العرب فى طَّيئ فقالوا: طائىّ، بقلب الياء ألفاً، كما قالوا فى تَيْجَل: تاجَل، والقياس: طيْئىّ بياء ساكنة قبل الهمزة.
وخرج بقوله: مايليه، مالم يَل الياء المذكورة، فإذا صغرت مهياماً من هام، وقلت: مُهَيَّيم على مُفْيْعيلَ، للتعويض من المحذوف، قلت: مُهَيَّيمىّ على مُفَيْعيلىّ، ولا تحذف، لأن المكسور لياء النسب لم يَلِ الياء المذكورة.
وخرج بمكسورة، النفتوحة نحو: هَبيَّخ فتقول: هَبَيَّخىّ، ولا تحذف شيئاً؛ وبمدغم، مالم يدغم فيه، نحو مُغْيِم، من أغيمت السماء، فهذه ياء مكسورة، يليها مايكسر لياء النسب.
стр. 1639
لكنها غير مدغم فيها، فلا يُحذف، فيقال فى النسب: مُغْيمىّ بإثبات الياء.
(وقد يبنى من جزءى المركب: فعلل، بفاء كل منهما وعينه) - كقولهم فى عبد شمس: عبشمىّ.
(فإن اعتلت عين الثانى، كمل البناء بلامه) - كقولهم فى امرئ القيس: مَرْقَسىّ، وفى عبد القيس: عبقسىّ، وإنما فعلوا ذلك كراهة اجتماع حروف العلة.
(أو بلام الأول) - كقولهم فى حضرموت: حضرمىّ، وفى تيم اللات: تَيْمَلِىّ؛ وقولهم فى عبد الدار: عبدرىّ، يحتمل كونه مثل مَرْقسىّ، أو مثل حضرمىّ. ويدخل فى قوله: المركب، مركب الإِضافة والمزج والإِسناد؛ وإنما يقال من ذلك ماسُمع، ولا يطرد فى شئ من المركبات.
(ويُنسبَ إليه) - أى إلى ذلك المبنىّ المكمل، كما سبق تمثيله.
(وربما نُسب إليهما معاً، مُزالاً تركيبهما) - فيقال: جاءنى البعلىّ البكىّ، ومنه:
(١٩٨) * تزوجتها راميَّةً هرمزيَّةً *
(أو صيغا على زنة واحدة) - نحو: البعلبكىّ والرامهرمزيّ.
стр. 1640
(او شبُهَّا به، فعوملا معاملته) - أى شبه المركبان بما صيغ على زنة واحد، كقولهم فى كُنت: كُنتىّ، نزَّلوا كُنْت، للشيخ، منزلة العلم، لكثرة وقوع هذا اللفظ منه. فنسبوا إلى لفظه، كما يُنسَب إلى المفرد، تشبيهاً له به.
(فصل): (يقال فى فَعِيلَة: فَعَلىَّ) - كحَنفىّ فى حنيفة، حذفوا الياء الزائدة، ثم فتحوا الوسط، كما فعلوا فى نَمِر، وذلك كراهة وجود الكسر فى أكثر حروف الكلمة، مع ياء النسب؛ وشذَّ قولهم فى عميرة- كلب- عَمِيرىّ، وأثبتوا الياء أيضاً فى النسب إلى السليقة، وهى الطبيعة، يقال: فلان يتكلم بسليقيَّة، بياء النسب، أى بطبعه، لا عن تعلم؛ وقالوا فى بنى عُبيدة- حىّ من تميم- عُبَدىّ، بحذف الياء، وضم أوله، للفرق بينه وبين عَبيدة، من قوم آخرين؛ وقالوا فى زبينة: زَبانىّ، بالألف شذوذاً، ولو سَميت بزبينة، ثم نسبت لم تقل إلاَّ: زّبنىّ، على القياس، نص عليه سيبويه، وهو مطرد فى كل ماشذت العرب فيه فى النسب، إذا سميت به، ثم نسبت، لم تنسب إلاَّ على القياس.
(وفى فُعَيلة وفَعُولة: فُعَلىّ) - فتقول فى جُهَيْنَة وبُثَينة: جَهَنىّ وبُثَنىّ، وشذَّ فى رُدَينَة: رُدَيْنىّ؛ وأما فَعولة، فمذهب سيبويه، أنك تحذف الواو، كما حذفوا الياء، وتفتح العين، فتقول فى حَمولة ورَكوبة: حَمَلىّ ورَكَبىّ، قياساً على قولهم فى أزد شَنُوءة: شَنَئىّ؛ وذهب الأخفش والمبرد والجرمىّ إلى أنك تنسب إليه على لفظه،
стр. 1641
ولا تحذف شيئاً، فتقول: رَكُوبىّ، قالوا: وشّنِيئىّ شاذ، وذهب ابن الطراوة إلى أنك تحذف الواو، وتبقى الضمة، فتقول: رَكُبىّ؛ وفى الغرة لابن الدهان، نسبة هذا إلى سيبويه والأخفش، وهو وهم، والصحيح فى المسألة، قول سيبويه، للسماع.
وقولهم: وشنَيئىّ شاذ، جوابه أنه لو ورد نحوُه مخالفاً له، صحَّ ذلك، ولكن لم يُسمع فى فَعُولة غيرُه، ولم يُسمع إلاَّ كذلك، فهو جميع المسموع منهم، فصار أصلا يقاس عليه.
(مالم يُضاعفن) - نحو: شديدة وعديدة وضرورة، فتقول: شديدىّ وعديدىّ وضرورىّ، ولا تحذف الياء ولا الواو، كراهة اجتماع المثلين.
(أو تعدم الشهرة) - هذا القيد لم يتعرض له سيبويه ولا نحاة المغاربة، بل المشهور وغيره سواء فى الحذف، حيث يحذف، وفى الإِثبات، حيث يثبت، ولعله تحرز من قولهم فى رُدَينية: رُدَينْىّ.
(او تعتلّ عينُ فَعولة أو فَعيلة، صحيحة اللام) - ثبت قوله: فَعولة فى بعض النسخ دون بعض، ومثاله. قؤوله، ومثال فَعيلة: طويلة، فتقول: قؤولىّ وطويلىّ، ولا تحذف، لئلا تتحرك الواو، وينفتح ما قبلها، فتقلب ألفاً، فيكثر التغيير؛ ومثل فَعيلة فُعَيلة، فتقول فى لُويزة: لويزىّ، بلا حذف، حملاً على طويلة.
стр. 1642
وخرج بصحيحة اللام، مااعتلَّت لامه، وعينه معتلة، فإن ياءه تحذف نحو: طَويَّة وحَييَّة، فتقول: طووىّ وحيوىّ.
(وقد يقال: فُعلىّ وفَعلىّ، فى فُعَيل وفَعيل، صحيحى اللام) - كقولهم فى هُذَيل: هُذَلىّ، وفى ثقيف: ثَقَفىّ؛ والقياس عدم الحذف، فتقول: هُذَيلىّ وثقيفىّ. واحترز بصحيحى، من قصىّ وعلىّ ونحوهما؛ وذكروا فى قصىّ وجهين، أحدهما الإِثبات، فتقول: قُصَيّىّ، والثانى الحذف، فتقول: قصوى؛ ولم يذكر سيبويه فى فَعيل لإلاَّ الحذف، فقال: إنك تقول فى عَدِىّ: عدوىّ؛ وذكر الفارسىّ، فلذا لم يذكر سيبويه إلاَّ الحذف.
(ولا يقاس عليه) - فلا يقال فى فُعَيل وفَعيل، صحيحى اللام: فُعَلىّ وفَعَلىّ إلاَّ حيث سُمع، بل تثبت بالياء؛ ومن المسموع أيضا: قُرشىّ فى قريش، وسُلَمىّ فى سُلَيم، وفقُمىّ فى فُقيم كنانة، وأما فُقيم من تميم، فلم يشذوا فيه.
(وفعوله المعتل اللام، كالصحيحها) - فينسب إلى عَدُوَّة، كما ينسب إلى شَنُوءة، فتقول: عَدَوىّ، كما تقول: شَنَئىّ.
(لا كفَعول) - فلا تقول فى عَدُوَّة: عَدُوَّى، بلا تغيير، كما يقال ذلك في عَدُوّ.
стр. 1643
(خلافاً للمبرد فى المسألتين) - فالمسألة الأولى مسألة هُذَيل وثقيف ونحوهما، وقد سبق أن الحذف فيهما جار على غير القياس، وقال المبرد: بل يجوز ذلك قياساً، واختار المصنف القصر على السماع، لقلة ماورد من ذلك، وقال السيرافى: الحذف فى هذا خارج عن الشذوذ، وهى كثير جدا فى لغة الحجاز؛ والمسألة الثانية مسألة فعولة المعتلة اللام، اختار المصنف فيها كما فى الصحيح اللام، وهو مقتضى ماسبق عن سيبويه فى شَنُوءة، ومذهب المبرد عدم الحذف، وقد سبق ذكر قوله، فكما تقول عنده: رَكوبىّ فى رَكوب ورَكوبة، تقول فى عَدُوَّة: عَدُوَّىّ كعدوّ؛ وإن أدَّى الحذف إلى التقاء مثلين لم تحذف، بل تقول فى تميم: تميمىّ، وفى سَلُول: سَلُولىّ.
(وتفتح غالباً عين الثلاثى المكسورة) - نحو: نَمِر وإبِل ودُئل، فتقول: نَمَرىّ وإبَلىّ ودُؤَلىّ بالفتح، وذلك كراهة للكسر فى جميع حروف الكلمة، أو فى أكثرها، مع ياء النسب. واستظهر بقوله: غالباً، على قولهم فى الصَّعِق: صِعِقىّ، بكسر العين مع كسر الصاد إتباعاً، وهو شاذ، وقيل: إن كسرة الفاء إذا كانت إتباعاً، تفتح العين، فيقال: صِعَقىّ، ثم إن شئت، بقيت الصاد على حركة الإِتباع، وإن شئت فتحتها؛ والمعروف أن فتح عين نَمِر ونحوه فى النسب واجب؛ وقال طاهر القزوينىّ: إن ذلك جائز لا واجب.
стр. 1644
(وقد يُفعل ذلك بنحو: تغلب) - الإِشارة إلى فتح العين، ونحو تغلب ماكان على أربعة، وثالثُه مكسور، كيثرِب ومَشرق ومغرب، فيجوز فى هذا كله فتح المكسور فى النسب، فتقول: تَغلَبىّ وثيرَبَىّ ومشرَقى ومغرَبىّ، فإن كان الاسم على أكثر من ذلك، لم يفتح المكسور، فتقول فى جَحْمَرِش: جحمَرِشىّ، بالكسر لاغير؛ وفى قوله: وقد، إشعار بقلَّة الفتح فى تغلب ونحوه، وسيأتى بسط هذا.
(وفى القياس عليه خلاف) - ثبت هذا فى نسخة عليها خطه، وكلام النحويين مضطرب فى المسألة، فقال الصفَّار فى شرح الكتاب: جملة النحويين على جواز الوجهين: بقاء الكسر، والتخفيف بالفتح، فى تغلب ونحوه، وقال الجرمىّ: إن الفتح شاذ، والقياس كسر؛ وقال غير الصفَّار: إن الفتح مطرد عند المبرد وابن السراج والفارسىّ وجماعة، شاذ عند سيبويه والخليل، وتوسط الجزولىّ فقال: المختار أن لا يفتح؛ وكلام سيبويه والخليل ظاهر فى عدم القياس؛ ويحتمل أن يفهم منه خلاف ذلك.
(ولا يغير نحو: جَنَدِل) - مما توالت حركاته، وكُسر ماقبل آخره، كهُدَيد وعُلَبِط، فإذا نسبت إلى هذا النوع لم تغيّر كسرته فتحة، بل ينسب إليه على لفظه، فتقول: جَنَدِلىّ وهُدَيِدىّ وعُلَبِطىّ؛ وهذا لا خلاف فيه، لأنه لما تحرك الأوّلان بغير الكسر، قاوما ما بعدهما من المكسورَين. وجَنَدِل الموضع الذى فيه حجارة، والهُدَيِد اللبن الخاثر، وعَمش العين، يقال: بعينه هُدَيد، أى عَمش، والعُلَبِط: الضخم.
стр. 1645
(فصل): (لا يَجبر فى النسب، من المحذوف الفاء أو العين إلاَّ المعتل اللام) - فالمحذوف الفاء، المعتل اللام نحو: شِيةَ ودِية، والمحذوف العين، المعتل اللام نحو: المُرِى ويَرَى علَمين، والأصل: المُرْئِى ويَرْأَى، فحذفت العين، فتقول فى النسب إلى هذين القسمين: وِشَوِىّ أو وِشْيِىّ، على ماسيأتى من الخلاف؛ والمُرْئىّ واليَرَئىّ، بردّ الفاء والعين؛ فإن كانت اللام صحيحة، لم ترد الفاء ولا العين، فتقول فى عِدَة ولِدَة: عِدىّ ولِدِىّ؛ وإنما رَدّوا فى شِية ونحوه، ولم يَرُدُّوا فى عِدَة ونحوه، لأن التاء تحذف للنسب، فيبقى شية بعد ذلك على حرفين، ثانيهما حرف علة، وهو مفقود، وهذا بخلاف عدة ونحوه؛ وتقول فى سَهٍ: سَهىّ، وأصل: سته، بدليل أستاه فى الجمع، وسُتَيه فى التصغير، وكذلك لو سميت بمُذْ قلت: مُذِىّ، وأصله: منذ، فحذفت العين؛ وهذا الذى ذكره من ردّ العين إذا صحَّت اللام، هو فى غير المضاعف، فلو سميت برُبَ، مخففاً من رُبَّ، ثم نسبت، رددت المحذوف، فقلت: رُبّىّ بالتضعيف، نصَّ عليه سيبويه، ولا خلاف فيه.
(وأما المحذوفها) - أى المحذ ١ وف اللام.
(فيجبر بردّها) - أى بردّ اللام.
стр. 1646
(إن كان معتلّ العين) - نحو شاه، أصله: شَوْهَة كصَحْفة، فحذفت لامه، فوليت تاء التأنيث الواو، ففتحت فصارت متحركة مفتوحاً ماقبلها، فقلبت ألفاً، ودليل أن المحذوف الهاء قولهم فى الجمع: شِياةٌ، ودليل سكون الواو، أن فَعْلة أكثر فى كلامهم فى فعِلة، فتقول فى النسب: شاهِىّ، برد المحذوف.
ومذهب سيبويه أنك تبقى الألف، ولا تأتى بواو موضعها، لأجل ردّ اللام، لأنه لايعتد بما عرض، كما أنك تقول فى يد: يدَوِىّ، بالتحريك، نظراً إلى ماكان عليه الحرف قبل ردّ اللام؛ والمنقول عن الأخفش، أنك تقول: شَوهِىّ، فتأتى بالواو، كما تقول فى يد: يَدْيىِّ، فتردّ الدَّال إلى أصلها من السكون، وقد رجع فى الأوسطإلى قول سيبويه، وحكى عن العرب: عَدَوىّ، بالفتح، وقاس عليه: يدَوىّ، وقال فى النسب إلى شاه: شاهىّ، كما هو قول سيبويه.
(وكذا الصحيحها) - أى الصحيح العين.
(إن جُبر بردَّها فى التثنية) - نحو: أخ وأب، قالوا فى التثنية: أخوان وأبوان، بردّ اللام، فتردّ فى النسب، فيقال: أخَوىّ وأبَوىّ.
(والجمع بالألف والتاء) - نحو: أخت وسنة، قالوا فى الجمع المذكور: أخوات وسنوات، بردّ اللام، فيقال فى النسب: أخَوىّ وسَنوىّ، ومن جعل اللام هاء فى سنة، قال: سنَهىّ، وقد قالوا: سانَهْتُ.
стр. 1647
(وإلاَّ فوجهان) - أى وإن لايجبر بالردّ فى التثنية والجمع المذكور، فوجهان: الردّ وعدمه، وذلك نحو: غَد وشفَة، يقال فى التثنية: غدان وشفتان، ولم يجمع شفة بالألف والتاء، استغناء بجمع التكسير، ولامُ غدٍ واوٌ، لقوله:
(٢٠٠) وماالناس إلاَّ كالديار، وأهلُها بها يومَ حَلُّوها، وغَدْواً، بلاقع
ولام شفَة هاء، بدليل شفاه، وشافهتُ فلاناً، فتقول فى النسب: غَدْوىّ وشفهىّ، وغَدِىّ وشَفِىّ، بالإِثبات والحذف؛ والمراد بقوله فيما قبل هذا: إن جبُر: إن جُبر وجوباً، فلا يدخل يد ودم فيه، ويدخلان فى قوله: وإلاَّ فوجهان؛ إذ التقدير: وإلاَّ يجبر وجوباً، فإن قولهم: يديان ودميان، قليل أن ضرورة، فتقول فى النسب: يدوىّ ويدىّ، ودموىّ ودمىّ، بالرد وعدمه؛ وإنما حملتُ قوله على ذلك، ليوافق كلام النحويين، فيد ودم عندهم، مما يجوز فيه الوجهان.
(وتفتح عين المجبور، غير المضاعف، مطلقاً) - أي سواء
стр. 1648
كان أصلها السكون، كشِيَة، أصلها: وَشْية، ويد، أصلها: يَدْى، أو كان متحركاً، كأخ وأب، فتقول: وَشَوىّ ويدَوىّ وأبَوىّ وأخَوىّ، بفتح العين فى الجميع؛ وأصل وَشَوىّ: وِشِوىّ بكسر الواو والشين، لأنك تردّ الفاء، مع بقاء العين على حركتها، ثم فتحت الشين، كما فتحت باء إبل فى النسب؛ ولما فتحت الشين، صارت الياء ألفاً، لانفتاح ماقبلها، فيصير الاسم من الثلاثى الذى آخره ألف، فتقلب فى النسب واواً؛ وهذا الفتح إنما هو فى غير المضاعف، وأما المضاعف فلا يُفتح، بل تكون العين ساكنة، وهو اتفاق، فتقول فى رُبَّ مخفَّفاً: رُبَّىّ بالتضعيق، ولم يفتحوا، كراهة ثقل التكرار، وقوم من عبد القيس، يقال لهم: قرَة، مخفَّف الراء، قالوا فى النسب إليهم: قرَّىّ بتشديد الراء.
(خلافاً للأخفش، فى تسكين ماأصله السكون) - فتقول فى يد وشاه: يَدْوىّ وشَوْهىّ، بسكون العين، عملاً بالأصل، وقد سبق ذكر هذا عنه، وأنّ مذهب سيبويه التحريك، وأنك تقول على مذهبه: شاهىّ، كما سبق تقريره، ويدَوىّ كما سبق ذكره، وسبق أيضا أن الأخفش رجع فى الأوسط إلى قول سيبويه، وهو قول الأكثرين، والسماع يعضده، وهو قول العرب: عدَوىّ، بفتح الدال، كما سبق ذكره.
стр. 1649
(وإن جبر ما فيه همزة الوصل، حذفت، وإن لم يُجبر، لم تُحذف) - سقط هذا من بعض النسخ، وثبت فى نسخة البهاء الرَّقىَّ وفى غيرها، والمعهنى: إن رددتَ المحذوف مما فيه همزة الوصل حذفتها، وإلاَّ فلا، فكأنها عوض المحذوف، فلا يجتمعان، فتقول فى ابن واسم واست: بنوىّ وسموىّ وستوىّ؛ ويجوز فى السين من سموىّ الكسر والضم، ويجئ فيه خلاف سيبويه والأخفش، إذ أصله: سمْو بسكون الميم، فتفتحها عند سيبويه، وتسكنها على المشهور عن الأخفش، وتقول: اسمىّ وابنىّ واستهىّ، بإقرار الهمزة، إذ لم يردّ ما حذف، ويجئ فى همزة اسمىّ الضم والكسر، فالوجهان عند العرب فى السين عند سقوط الهمزة، وفى الهمزة عند وجودها.
(وإن كان حرف لين آخر الثنائى الذى لم يُعلم له ثالث ضعّف) - فتقول فى النسب إلى كى: كيوىّ، كما تقول فى النسب إلى حىّ: حيوىّ، لأن كيّا صار بالتضعيف مثله، وتقول فى النسب إلى لو: لوّىّ بالتضعيف.
(وإن كان ألفاً، جعل ضعفها همزة) - فتقول فى رجل سمى لا: لاء بالمدّ، فإذا نسبت، جاز فيه وجهان: إقرار الهمزة، فتقول: لائىّ، وإبدالها واواً، فتقول: لاوىّ. وخرج بقوله: حرف لين، كم ونحوه، فلا يجب تضعيفه، بل يجوز، فتقول: كَمِىّ وكَمَّىّ، بالتخفيف والتثقيل.
стр. 1650
(فصل): (تبدل همزةً ياءُ نحو: سقاية وحولايا) - فتقول: سقائىّ وحولائىّ، بالهمز فيهما، وذلك أن الياء تحذف لأجل ياء النسب، وكذا ألف التأنيث، يجب حذفها فى مثل هذا، لأنها فيما زاد على أربعة، فتبقى الياء متطرفة، وقبلها ألف زائدة، فتبدل همزة، كما فعل فى كساء ورداء؛ وعلم من كلامه، أن الواو فى شقاوة ونحوها، لاتبدل همزة، بل تقرّ بحالها، فتقول: شقاوىّ، وذلك لأن العرب قد تقلب الهمزة واواً، فإذا وجدت الواو، لم تغيّر.
(وقد تُجعَلُ واواً) - ثبت هذا فى نسخة البهاء الرَّقىّ، وهو صحيح، فتقول: شقاوىّ وحولاوىّ؛ والضمير فى: تُجعل، للهمزة.
(وفى نحو: غاية، ثلاثتة أوجه) - وهو ما ثالثه ياء بعد ألف، كطاية وثاية.
أحدها: بقاؤه على لفظه، فيقال: غايِىّ؛
الثانى: قلب الياء همزة، كما فعل فى سقاية؛
الثالث: قلب الهمزة المبدلة من الياء واواً.
(أجودها الهمز) - ثبت هذا فى نسخة البهاء الرقىّ، وذلك لسلامته من ثقل الياءات، مع الكسر الموجود، ذلك فى الوجه الأول؛ ومن الإِبدال بعد الإِبدال، كما فى الوجه الثالث؛ والطاية السطح، والثاية مأوى الغنم.
следующие страницы →