Полный текст (2 181 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
قالوا: مبغولاء ومشيوخاء ومعلوجاء ومكبوراء ومأتوناء.
(ومنها: فعل، لنحو: سمرة وعبد) - قالوا: سمر وعبد، وعليه قراءة: "وعبد الطاغوت".
(ومنها: مفعلة، لنحو: عبد وسيف وشيخ وأسد) - قالوا: معبدة ومسيفة ومشيخة ومأسدة.
(ومنها ما يوحد بالتاء من فعال) - نحو: سحاب وسحابة.
(وفعال) - نحو: عمام وعمامة.
(وفعال) - نحو: جمان وجمانة.
(وفعلى) - نحو: أرطى وأرطاة.
(وفعلى) - نحو: دفلى، ودفلاة، وهو نبت مر، واستعملوا أيضا دفلى للواحدة، فيكون على هذا واحدا وجمعا، وينون على أن الألف للإلحاق، ويترك تنوينه على أنها للتأنيث.
(وفعلى) - نحو: بهمى وبهماة، ودخول التاء فيه في غاية الشذوذ، لأن ألفه للتأنيث، وقال المبرد: إن بهماة
стр. 1752
لا تعرف، والمعروف بهمى للواحد والجمع، وتفرق بالوصف، نحو: بهمى واحدة، وبهمى كثيرة؛ وقيل على إثبات بهماة: إن ألف بهماة للإلحاق.
(وفعالى) - نحو: شكاعى وشكاعاة، ودخول التاء شاذ غاية الشذوذ، والمعروف شكاعى للواحد والجمع، وهو قول سيبويه فيه وفي بهمى، وكلاهما نبت.
(وغير ذلك) - مما آخره ألف، نحو: كمثرى وكمثراة.
(ومنها: فعالة، لنحو: صاحب وقريب وجمل) - قالوا: صحابة وقرابة وجمالة.
ومنها: فعالة، لنحو: جمل) - قالوا: جمالة، لا يقال: يحتمل كون التاء لتأنيث الجمع كحجارة، فيكون جمالة جمع تكسير، لا اسم جمع، لأن قوله تعالى: "جمالات صفر".
стр. 1753
يدل على أنه اسم جمع، فاسم الجمع قد جمعوه لجريانه مجرى المفرد، وجمع الجمع لا يطرد.
(وفعال، لنحو: مرجانة وصنو) - قالوا: مرجان وصنوان، بفتح الصاد.
(وأقربها من الاطراد، الموحد بالتاء، اسما لمخلوق، مباينا فعلى وفعالى وشبههما) - كجوز وجوزة، وشعير وشعيرة؛ وخرج بمخلوق: المصنوع كعمام وعمامة، وسفين وسفينة، فليس بمطرد، وبمباين، بهمى وشكاعى ونحوهما.
وجعل المصنف ما بينه وبين مفردة التاء، أو ياء النسب من أسماء الجموع، مخالفا لما عليه المغاربة، من أنها أسماء أجناس، فتقول: الدال على الجمع أربعة: جمع السلامة، وجمع التكسير، واسم الجمع، واسم الجنس، ويفسرون اسم الجنس بما بينه وبين مفردة التاء والياء المشددة.
(وأغربها أروى) - وهو اسم جمع، والواحدة أروية، وهي إناث تيوس الجبل، والذكر وعل فأروية ووعل، من باب جمل
стр. 1754
وناقة، وقيل: أروى جمع، وقيل: مفرد، مرادف أروية، ومن نون أروى، قال: وزنه أفعل كأفضل، ومن لم ينون قال: وزنه فعلى، بدليل ما حكى الأخفش منأن تصغيره: أريا.
(وبلصوص) - والواحد بلنصى؛ وهذا قول أبي حاتم وغيره، وقال سيبويه: البلصوص واحد، والبلنصى اسم جمع، وقيل: البلصوص الذكر، والأنثى البلنصى، وقيل بالعكس، ونون البلنصى زائدة، بدليل البلصوص، والصاد في بلصوص للإلحاق بقربوس، وهو طائر قصير المنقار والرجلين، كثير الصياح، صليت الصوت.
(وعراعر) - قال ابن جنى في المحتسب: قرأت على أبي على، في بعض كتب أبي زيد قوله:
خلع الملوك، وصار تحت لوائه ... شجر العرى، وعراعر الأقوام
قال أبو زيد: عراعر: جمع عرعرة، فقلت لأبي علي: كيف
стр. 1755
يكون هذا، وأوله مضموم؟ فقال: يعني: أبو زيد: إنه اسم للجمع. والبييت لمهلهل، ويروى بضم عين عراعر وفتحها؛ وقال غير أبي زيد: من ضم جعله واحدا، ومن فتح جعله جمعا؛ يقال للسيد: عراعر، بالضم، والجمع: عراعر بالفتح، قال الكميث:
ما أنت من شجر العرى ... عن الأمور، ولا العراعر
بفتح العين، أي ولا السادة؛ والعرى جمع عروة، والعروة من الشجر: الذى لا يزال باقيا في الارض لا يذهب، وجمعه: عرى، ويشبه به النبيل من الناس.
(فصل) - (يجمع العلم المرتجل والمنقول، من غير اسم جامد مستقر له جمع، جمع موازنه أو مقاربه، من جوامد الأسماء الموافقة له في تذكير وتأنيث) - فالمرتجل، هو ما لم يسبق له استعمال قبل العملية في غيرها كما سبق، كأدد وسعاد وزينب؛ والمنقول من غير ما ذكر يشمل ما نقل من صفة كحامد، أو فعل كضرب، فتقول في
стр. 1756
أدد: إدان، كما تقول في نغر: نغران، وفي سعاد: أسعد، كما تقول في كراع: أكرع، وفي حامد علما: أضراب، كما تقول في حجر: أحجار؛ ومثال المقارب كقولك في زينب: زيانب، كما تقول في أرنب: أرانب. وأعلم بقوله: في تذكير وتأنيث، أن العلم المرتجل والمنقول المذكور، إن كانا لمذكر، جمعا جمع اسم الجنس المذكر، وإن كانا لمؤنث، جمعا جمع اسم الجنس لمؤنث.
(ولا يتجاوز بالمنقول من جامد مستقر له جمع، ما كان له) - أي من الجمع، فلو سميت بغراب، لقلت في الجمع: أغربة وغربان، كحاله قبل العميلة، وإن كان له جمع مقيس وغيره، اتبع المقيس، فأعزل علما، يجمع على عزل، فهو المقيس فيه قبل العملية، دون عزل وعزال وأعزال، كما قبل التسمية، وإن لم يكن له مقيس، فأنت بالخيار، فغزال علما، يجمع على غزلان وغزلة، كما قبل التسمية، ولم يكن واحد منهما مقيسا.
(فإن لم يستقر له جمع، عومل معاملة ما استقر له جمع، من
стр. 1757
أشبه الأسماء به) - فلو سميت بمصدر كضرب، قلت في الجمع: أضرب، كما تقول: كلب وأكلب، وضروب، كما تقول: كعب وكعوب.
(ويستغنى عن التثنية والجمع، بخلف: في نحو: سيبويه وبعلبك) - والخلاف في جمع المركب تركيب مزج، مختوما بويه، أو غير مختوم بع معروف، ومحله جمع السلامة، واختيار المصنف وابن عصفور في بعض كتبه، وغيرهما المنع، واختار الخضراوى وابن ابي الربيع وغيرهما الجواز، وأما التثنية، فكلامه يقتضى إثبات الخلاف فيها، وعلة منع الجمع يقتضى ذلك، وهى أشبهها بالتركيب للأسماء المحكية، ولا خلاف في منع جمع التكسير، ولم يرد سماع بجمع هذا النوع ولا بتثنيه.
(وباتفاق في الجملة وشبهها) - كتأبط شرا، وبرق نحره، وأنت وأنا.
(بأن يضاف إليه ذو أو ذات، مثنى أو مجموعا) - أي يستغنى بأن يضاف ... ، فتقول: جاءنى ذوا سيبويه، وللمؤنث: ذاتا سيبويه، وفي الجمع: دوو سيبويه، وذوات سيبويه، وكذا الباقى نحو: ذوا أنا.
стр. 1758
(وكذلك المعرب بإعراب المثنى والمجموع على حده) - فتقول في رجلين، سمى كل منهما بزيدين: جاءني ذوا زيدين، وفي رجال كل منهم اسمه زيدون: جاءني ذوو زيدون: جاءني ذوو زيدين؛ وكذا لو سميا بزيدين، لقلت: ذوا زيدين، أو سمعوا بزيدين، لقلت: ذوو زيدين.
(إلا ما ندر، كاثنين وأثانين) - ثبت هذا الاستثناء في نسخة عليها خطه، فجمعوا اثنين، وهو معرب إعراب المثنى، على أثانين، ولم يتوصلوا بجمع "ذو" مضافة، وهو نادر.
(ويتحيل لما أوهم جمعه، في وجه يلحقه بنظير) - فما أوهم أنه جمع، وتعذر ذلك فيه، يتحيل له في وجه يلحقه بنظير، إما بأن يقدر مفردا بوجه من الوجوه، أو جمعا لواحد مقدر، وذلك نحو قولهم: الفتكرين، وهي الشدائد والدواهي، يقال: لقيت منه الفتكرين؛ وحكاه يعقوب وغيره بضم الفاء والتاء، والجمعية على هذا متعذرة، لأن جعفرا مفقود، فيخرج علي أصالة النون، فيكون مفردا وزنه: فعليل كخزعبيل؛ وحكاه ابن السيد وغيره بفتح الفاء، والتاء، وكونه جمعا متعذر، لفقد جعفر، فيقدر مفردا كالأول، لكن فتحت الفاء اتباعا لفتحة التاء، وحكاه بعض اللغويين بكسر الفاء، وبالواو، وهذا يمكن كونه جمعا لفتكر، تقديرا، وهو بناء موجود كقمطر.
стр. 1759
(ويستغنى بتثنية المضاف وجمعه، عن تثنية المضاف إليه وجمعه) - أي إذا كان العلم مضافا كعبد الله وأبي بكر، وهؤلاء عبيد الله وآباء بكر، وكذلك: جاءنى عابدا الكلب، وعابدو الكلب.
(وكذا ما ليس فيه التباس من أسماء الأجناس) - فيفرد اسم الجنس، وتظهر التثنية والجمع في المضاف، فتقول في ابن عرس: هذان ابنا عرس، وهؤلاء بنات عرس، وهؤلاء أبناء عم وبنو عم؛ فإن التبس لم يفرد، فتقول: هذان ابنا إنسانين صالحين، وهؤلاء أبناء أناس صالحين؛ لأنك لوأفردت عند إرادة هذا المعنى، فقلت: هذان ابنا انسان صالح، أو أبناء، لالتبس بقصد إنسان واحد.
(ولا يقال في ابن كذا، وأخي كذا، وذي كذا، مما لا يعقل، إلا بنات كذا، وأخوات كذا، وذوات كذا) - فإذا كان المضاف إليه مما لا يعقل، لم يجز عن الجمع في المصدر بابن وما ذكر معه، جمع المذكر السالم، بل يعامل معاملة المؤنث، كان مالا يعقل نكرة كابن لبون، وبنت مخاض، أو في علم، كابن آوى، وابن
стр. 1760
مقرض، فتقول: بنات كذا، واخوات كذا، وذوات كذا.
(وقد يجمع المضاف والمضاف إليه من الكنى) - فيقال في أبي زيد مثلا، عن قصد العملية: هؤلاء آباء الزيدين، يعني جماعة، كل واحد يكنى أبا زيد؛ وهذا قول الكوفيين، وكذلك يفعلون في التثنية، فيقولون: أبو الزيدين؛ ومذهب سيبويه ويونس، ما سبق من الاقتصار على تثنية المضاف أو جمعه.
(وإن كان المضاف إليه أبا أو ابنا، استغنى غالبا بجمعه على مثال مفاعل أو مفاعلة) - كالبواهل والخنادف في أبناء باهلة وخندف، وكالمهالبة والأشاعثة في أبناء المهلب وأبناء الأشعث، فيستغنى بالمثال المذكور، عن أن يلفظ بالمضاف المذكور؛ وأشار بقوله: غالبا، إلى أنه يجوز أن يفعل ذلك، بل بل يلفظ بالمضاف جمعا، ويفرد المضاف إليه، فتقول: بنو الأشعث، وآباء بأهلة.
стр. 1761
(أو بالواو والنون) - نحو قولهم: الأشعرون، في بنى أشعر.
(وقد يجمع بالألف والتاء) - كالعبلات، اولاد أمية الأصغر، والحبطات أولاد الحبط بن عمرو بن تميم، واسمه الحارث.
(فصل (٣)): (يكسر اسم الجمع) - نحو: رهط وأرهط، وقوم وأقوام؛ وظاهر كلام سيبويه، أن جمع اسم الجمع لا ينقاس، ويظهر من كلام غيره قياس.
(وجمع التكسير) - والأكثرون على أنه ينقاس جمع الجمع الذى بصيغة القلة وهى: أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة، وقال ابن عصفور: يقتصر فيه على ما سمع، وعليه حمل السيرافي كلام سيبويه، وهو قول الجرمي.
(غير الموازن مفاعل أو مفاعيل أو فعلة أو فعلة) - فلا يجمع
стр. 1762
نحو: دراهم، ودنانير وقضاة وفجرة؛ وقضية هذا الكلام، جواز تكسير صيغ الجموع كلها، ما عدا الأربع المذكورة، وإن كانت للكثرة؛ ولا خلاف أن جمع الكثرة لا يجمع قياسا، كالمصادر وأسماء الأجناس، إذا لم تختلف أنواعها، فإن اختلفت، فالصحيح، وهو قول سيبويه: الاقتصار على ما سمع، لعلة ما ورد من ذلك، قال المبرد والرماني وغيرهما: يقاس.
(لما يثنيان له) - أي يجمعان لقصد المعنى المراد عند تثنيتها، وهو اختلاف النوع، فكما يقال: قومان، عند إرادة: قوم كذا، وقوم كذا، يقال: أقوام لذلك، وكذا الكلام في الجمع؛ وأثبت ابن الشجري جمع جمع الجمع، وجعل منه: أصايل، وهى جمع آصال، وآصال أيضا جمع أصل، جمع أصيل؛ وقال ابو الحسن ابن الباذش وغيره: آصال جمع أصيل، كيمين وأيمان؛ وأصايل جمع أصيلة، كسفينة وسفاين، وقد حكى يعقوب: أصيلة في معنى اصيل.
(جمع شبههما، من مثل الآحاد) - فيقال في قوم: أقوام، كما يقال في حوض: أحواض، وفي رهط: أرهط، ككلب وأكلب، وفي نعم: أنعام، كحجر وأحجار، ويقال في مصير: مصران،
стр. 1763
ثم يجمع مصران على مصارين، كسلطان وسلاطين، ويقال في عقبان: عقابين، كسرحان وسراحين، ويقال في أعبد: أعابد، وأفعل لا نظير له في المفردات، لكن له نظير فيها من حيث الزيادة وعدد الحروف، كأسود، فيجمع كما يجمع أسود، لأنه شبه من هذه الحثية.
(وربما جمع موازن مفاعل أو أفعل، بالألف والتاء) - كقولهم في صواحب: صواحبات، وقوله:
ترمى الفجاج والفيافى والقصا ... بأعينات، لم يخالطها القذى
جمع أعينا بالألف والتاء.
(والواو والنون) - نحو:
*قد جرت الطير أيامنينا*
стр. 1764
جمع أيامن، وهو جمع أيمن، جمع يمين، ونحو:
تروح بالعشى بكل خرق ... كريم الأعممين وكل خال
جمع أعما وهو أفعل، جمع عم، وفك المضعفة.
(وقد يجمع افعال وأفعلة، بالألف والتاء) - نحو: أبناء سعد وابناوات سعد، ونحو: أغطية جمع غطاء وأغطيات.
(وفعل، بالواو والنون) - قالوا: خسر وخسرون.
(ويستغنى بلفظ الواحد عن الجمع، مع الألف واللام) - نحو قولهم: أهلك الناس، الدينار الصفر، والدرهم البيض.
(والنفى) - نحو: ما قام رجل إلا زيد.
(وشبهه) - نحو: لا تضرب أحدا إلا زيدا، وهل قام أحد إلا زيد؟
стр. 1765
(كثيرا) - أي هذا الاستغناء في المواضع الثلاثة كثير، والنكرة المستعملة في النفى وشبهه، الصالحة للمفرد فقط؛ ظاهره في العموم، عند النحاة أهل الأصول ويحتمل لإرادة الوحدة، وإرادة الكمال، والثالث أضعفها، هذا إن لم توجد من، فإن دخلت تعين الأول.
(ودون ذلك قليلا) - أي يوجد الاستغناء المذكور بدون واحد من الثلاثة المذكورة، لكنه قليل نحو: "علمت نفس"، و "تمرة، خير من الجرادة" أي كل نفس، وكل تمرة.
(فإن أضيف إليه العدد، أو قصد معنى التثنية، تطابق اللفظ والمعنى غالبا) - فلا يقع الاستغناء بالواحد عن الجمع، ولا عن التثنية حينئذ، بل تقول ثلاثة رجال، لا ثلاثة رجل، وما جاءنى رجلان، ولا يجوز حينئذ: رجل. وخرج بغالب قوله:
*فيه ثنتا حنظل*
стр. 1766
فكان مقتضى القياس، إذ أضاف إلى حنظل العدد، أن يقال: ثنتا حنظلتين، كثلاثة رجال، وقوله
حمامة بطن الواديين، ترنمى ... سقاك من الغر الغوادى مطيرها
حقه أن يقول: بطنى الواديين، لأن لكل واد بطنا، فاستغنى بالواحد عن التثنية.
стр. 1767
٧٥ - باب التصغير
ويقال أيضا: التحقير؛ ويكون لمعان: تحقير شأن الشئ، نحو: أعطنى دريهما، لا يريد الصغر، بل أعطنى قليللا، وتقليل ذاته، نحو: كليب، وكميته نحو: دريهمات، وتقريب زمانه نحو: قبيل وبعيد، أو مسافته نحو: فويق وتحيت، أو منزلته، نحو: صديقى؛ وقال الكوفيون: يأتى لتعظيم الشئ نحو:
فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن ... لتبلغه حتى تكل وتعملا
وحملوا على ذلك: صديقي وأخيي ونحوهما.
(يصغر الاسم المتمكن) - خرج الفعل والحرف،
стр. 1768
فلا يصغران، لأن التصغير وصف في المعنى؛ وسمع تصغير أفعل تعجبا، ولا طرد على الصحيح، والمقصود في تصغيره تعظيم المعنى، مع الدلالة على صغر سن صاحبه، فلا يقال للكبير: ما أحيسنه! هكذا قيل، وفي ذكر التعظيم نزعة كوفية.
(الخالي من التوغل في شبه الحرف) - أخرج من وكم وأين ونحوها، وفيه احتراز عن أسماء الإشارة، فإنها لم تتوغل فيه، بل شابهت الأسماء المتمكنة، بكونها توصف ويوصف بها، فلذا جاء تصغيرها، كما سيأتى بيانه.
(ومن صيغ التصغر) - احترز من كميت وكعيت ونحوهما.
(وشبهها) - احترز من قليل، فلا يجوز تصغيره، لأن معنى التصغر فيه.
(ومنافاة معناه) - احترز من كبير وجسيم ونحوهما، ومن أسماء الله تعالى، فلا يصغر شئ من ذلك؛ وكذا الأسماء الواقعة على ما يعظم شرعا؛ ولا تصغر أيضا غير وسوى وسوى بمعناه، والبارحة وأمس وغد وقصر، بمعنى عشية، وما يعمل عمل الفعل، وفي
стр. 1769
إعمال اسم الفاعل مصغرا، خلاف؛ ولا يصغر حسب وأحد وأخواته، وأسماء الشهور، وكل وبعض وأي، والظرف الذي لا يتمكن كذات مرة، والأسماء المحكية، وجمع الكثرة؛ وأجاز الكوفيون أن يصغر منها، ما له نظير في الآحاد، كما سيأتى، كرغيفان في رغفان، إذ هو كعثمان؛ ومذهب سيبويه وابن كيسان، أن أسماء الأسبوع لا تصغر، وأجاز الكوفيون والمازني والجرمي تصغيرها؛ وقيل إن قلت: اليوم السبت أو الجمعة، فرفعت اليوم، صغرت، وإن نصبت فلا، وقيل بالعكس,
(بضم أوله، وفتح ثانيه، وزيادة ياء ساكنة بعده) - أي بعد الثاني، نحو: دريهم ودنينير؛ وزعم الكوفيون وابن الدهان، أن الألف يجعل علامة للتصغير، كقولهم: هداهد في هدهد، ودوابة في دابة، ولم يثبت البصريون ذلك، وأجيب عن هداهد ودوابة، بأنهما موضوعان للتصغير، وليسا من التصغير.
(يحذف لها أول ياءين ولياها) - كقولك في هبيخ: هبيخ.
(ويقلب ياء ماوليها من واو، وجوبا إن سكنت) - نحو: عجيز في عجوز وكأن يبنى من القول اسما على سبطر، فتقول: قوول، فإذا صغرت قلت: قويل.
(أو اعتلت) - نحو: مقيم في مقام، وأصله: مقوم.
стр. 1770
(أو كانت لاما) - نحو: غزى وغزية وعشية، في تصغير وغزوة وعشواء.
(واختيارا، إن تحركت لفظا في إفراد وتكسير) - نحو: أسود وأساود، وجدول وجداول، فتقول في التصغير: أسيد وجديل، بقلب الواو ياء، والإدغام، وهو القياس، وأسيود وجديول، بإقرار الواو، كما أقرت في الجمع؛ ولا فرق في ذلك بين الواو الأصلية والملحقة في كلمة رباعية، وأما الخماسية نحو: عطود، فسيبويه يجيز فيها: عطييد، بحذف الواو الساكنة، وقلب الرابعة ياء، والإدغام في ياء التصغير، وعطييد، بإدغام ياء التصغير في الواو الساكنة، وقلبها وقلب الرابعة ياء؛ والمبرد يعين هذا، ويقول في عثول، عند سيبويه: عثيل، بحذف اللام الساكنة وتقلب الواو ياء، وتدغمها في ياء التصغير، وإن شئت قلت: عثييل، وهما نحو: عتاول وعتاويل، وهو قول الخليل أيضضا، وهو المسموع من العرب، وقال المازني والمبرد: يجوز عثيل، كما قال سيبويه، ويجوز أيضا عثيلل، واختاراه، فيبقى اللامين، ويحذف الواو، لانها من الزوائد
стр. 1771
للإلحاق، وتفضلها اللام بأنها تكرير أصل؛ وعلم من مسألتى عطود وعثول، أن ما ذكر المصنف، من جواز الوجهين في الواو المتحركة، إنما هو بالنسبة إلى التى للإلحاق، فيما إذا كانت في كلمة رباعية، وعلم أيضا من مسألة عطود، أن ما سبق من المصنف في الواو الساكنة، ليس على إطلاقه، بناء على ما سبق، من إجازة سيبويه الحذف نحو: عطيد.
(ولم تكن لاما) - احترز من كروان، فإنهم قالوا في الجمع: كراوين، ومع هذا، لا يقال في التصغر إلا كريان أو كريين، بقلب الواو والإدغام، والقولان عن أبي على، وكأنهم لم يعتدوا بكراوين لشذوذه، وقال بعض المتأخرين من المغاربة: تقول في تصغير كروان: كريوين، لقولهم في الجمع: كراوين.
ويتعلق بالواو الواقعة بعد ياء التصغير متحركة، مسألة أحوى، فإن صغرته على لغة الإضهار قلت: أحيو، وتنوينه تنوين العوض، ويعرب كأعيم، أو على لغة الإدغام، قلت عند أبي عمرو: أحى، وتحذف الياء الساكنة رفعا وجرا، وتشبيها بياء أعيم، وتثبتها نصبا فتقول: رأيت أحيي، كما تقول: أعيمى؛ وتقول عند عيسى بن عمر
стр. 1772
أحي، بحذف الياء الأخيرة، والصرف، نحو: هذا أحى، ورأيت أحيا، ومررت بأحى، وإنما صرف لنقصان البناء؛ وتقول عند يونس: أحى، بحذف الياء الأخيرة، وترك الصرف، لوجود الزيادة في أوله، كما في يضع، علما، وهو اختيار سيبويه والمبرد.
(ويجعل المفتوح للتصغير، واوا، وجوبا، إن كان منقلبا عنها) - فتقول في مال وريح وريان وقيمة: مويل ورويح ورويان وقويمة؛ وشذ في عيد: عييد، وقياسه: عويد، وهذا كما قالوا في الجمع: أعياد، وقياسه: أعواد، وأبدلوا الواو ياء لزوما فيه، فرقا بين تصغيره وجمعه، وتصغير عود وجمعه.
(أو ألفا زائدة) - فتقول في ضارب وكاهل وقاصعاء وخاتام وهابيل: ضويرب وكويهل وقويصعاء وخويتيم وهويبيل.
(أو مجهولة الأصل) - نحو: صاب وعاج، فتقول: صويب وعويج.
(أو بدل همزة تلى همزة) - نحو: رجل آدم، هو أفعل من الأدمة، فتقول في تصغيره: أويدم.
стр. 1773
(وجوازا مرجوحا، إن كان ياء) - نحو: بيت وشيخ، أجاز الكوفيون إقرار الياء نحو: بييت وشييخ، وقلبها واوا نحو: بويت وشويخ؛ وحكوا عن العرب: بويضة؛ والتزم البصريون الأول، وجعلوا بويضة شاذا، وعند إقرار الياء، يجوز ضم الأول وكسره، والضم أحسن. وكلامه يشمل الياء التى ليست عينا، كياء ميت، مخففا من فيعل، يقتضى جواز: مييت ومويت، والنقل عن الكوفيين، القلب في العين، وعلى هذا يتعين على القولين، الياء.
(أو منقلبا عنها) - فتقول عند الكوفيين في ناب للسن: نييب ونويب، وعند البصريين: نييب لا غير؛ وقالت العرب في المسنة من الإبل: نويب، فهو عند البصريين شاذ، من جهة قلب الياء، ومن جهة سقوط التاء، وعند الكوفيين شذوذه من جهة الثانية فقط؛ وناب السن مذكر، يقال: نبت نابه، وناب المسنة مؤنث.
(وللمجموع على مثال مفاعل أو مفاعيل، من هذا الجعل الواجب، ما للمصغر) - فيقلب فيهما إلى الواو، على الحد المذكور ف التصغير، فتقول في ضاربة: ضوارب، وفي خاتام: خواتيم، وفي آدم: أوادم، وفي ميزان: موازيين.
(ويكسر ما ولى ياء التصغير، غير آخر) - فتقول في درهم: دريهم، وإن كان مكسورا أقر على كسرته، كزبيرج في زبرج، كما يقال في شرب: إنها كسرة المبنى للفاعل، ويحتمل كونها فيهما
стр. 1774
متجددة، بعد حذف تلك، كالضمة في: يامنص، مرخما، على لغة من لا ينتظر؛ هكذا قيل، وفيه بحث؛ واستثنى الآخر، لأنه مشغول بحركة الإعراب، فلم يمكن كسره.
(ولا متصل بهاء التأنيث) - فان كان متصلا بها فتح، نحو: نميرة، والإ كسر نحو: دحيرجة.
(أو اسم منزل منزلتها) - فيفتح المتصل به كبعيلبك بفتح اللام، لأن العجز من هذا المركب، كتاء التأنيث من المؤنث.
(أو ألف التأنيث) - نحو: حبيلى في حبلى.
(أو الألف قبلها) - نحو: حميراء؛ وخرج ما كان متصلا بألف إلحاق، أو بألف قبلها، فإنه يكسر، فتقول في علقى وعلباء: عليق وعليبى.
(أو ألف أفعال، جمعا أو مفردا) - ثبت قوله: جمعا أو مفردا
стр. 1775
في نسخة الرقي، فالجمع نحو: أثياب في أثواب، اجيمال في أجمال، وأما مفرد أفعال، فلا يكون أصلا، لفقده في المفردات، فلو سميت بأجمال لقلت: أجيمال، كحالة الجمع.
(أو ألف ونون مزيدتين) - كسكران فتقول: سكيران، فإن كانت النون أصلية كحسان من الحسن، كسرت ما قبل الألف، فتنقلب ياء، فتقول حسيسين.
(لم يعلم جمع ما فيه على فعالين) - كسكران وعثمان، فلم يقولوا في الجمع: سكارين ولا عثامين؛ وقيل لبعض العرب: كيف يجمع عثمان؟ فقال: عثمانون. فقيل له: عثامين. فقال: أيش عثامين؟ على جهة الإنكار.
فإن علم ما ذكر، كسرحان وسلطان، قيل: سريحين وسليطين، بكسر ما قبل الألف، فتقلب ياء، وكذا كروان، إن لم يجعل كراوين شاذا، فتقول: كريوين، وهو أحد قولى الفارسي، كما سبق؛ وفهم من كلامه أنه إذا لم يعلم ذلك، لم يكسر ما قبل الألف، إلحاقا بالباب الأكثر، وهو باب سكران.
(دون شذوذ) - احترز من جمعه كذلك شذوذا، كغراثين في غرثان وأناسين في إنسان، فهذان شاذان، فلا يعتد بهما، فلا يقال: غريثين ولا أنيسين.
стр. 1776
(إلا في حال لا يصغر فيها) - احترز من عقبان، فإنه قيل فيه: عقابين في الجمع، فصدق في عقبان أن فيه ألفا ونونا مزيدتين، وقد جمع على فعالين، لكن حاله ينافى التصغير، لكونه جمع كثرة، وجمع الكثرة لا يصغر على لفظه، بل يرد إلى جمع القلة، فلولا هذا، لكان قياسه إذا صغر على لفظه: عقيبين؛ هكذا قيل؛ وفيه نظر.
(ويتوصل إلى مثال فعيل ف الثنائي، برد ما حذف منه، إن كان منقوصا) - سواء أكان المحذوف فاء كعدة، أم عينا كسه، أم لاما كيد، فتقول، وعيدة وستيه، ويدى؛ وتقول في سنة: سنية وسنيهة، على اللغتين؛ والمراد بمنقوص، ما نقص منه حرف، على وجه المذكور، لا المنقوص اصطلاحا.
(وإلا فإلحاقه بدم، أولى من إلحاقه بأف) - أي وإلا يكن منقوصا، أي محذوفا منه، بل هو ثنائي بالوضع، كمنوعن، فالذي جزم به المغاربة، أنه عند التصغير، يجعل من المحذوف لامه، وأنه حرف علة، إدخالا في الباب الأكثر، ثم منهم من يقول:
стр. 1777
اللام إما ياء أو واو، ومنهم من يعين الياء، لكونها أكثر من الواو، فيقول في من اسمه: من أو عن: منى أو عنى، وهذا هو معنى قوله أن يلحق بدم، وكلامه محتمل للقولين؛ وزاد المصنف وجها آخر، وهو جعل المحذوف من لفظ الثانى، فتقول: منين وعنين، كما تقول في تصغير أف: أفيف.
(ولا اعتداد بما فيه من هاء تأنيث) - كعدة وشفة.
(أو تائه) - كأخت وذيت، فلا يصير بذلك ثلاثيا، بل هو ثنائى، يرد إليه ما حذف منه، فتقول: وعيدة وشفيهة وأخية وذيية.
(وتزال ألف الوصل مما هى فيه) - وذلك لأن ثاني المصغر متحرك، فلا حاجة إليها، فتقول في اسم وانطلاق واستضراب: سمى ونطيليق وتضيرب؛ وحكى الفارسي عن ثعلب، أنه قال في تصغير اضطراب: أضيرب؛ حذف الطاء لكونها بدل تاء الافتعال، أبقى الهمزة، لأنها فضلتها بالتقدم.
(إن تأتي فعيل بما بقى من منقوص، لم يرد إلى اصله) - نحو: هار وميت وخير، فتقول: هوير ومييت وخيير.
стр. 1778
(وما شذ رده، لم يقس عليه، خلافا لأبي عمرو) - وحكى يونس أن بعضهم يقول في هار، هويئر، وعند سيبويه أنه من تصغير ما لم ينطق به، كرويجل في رجل؛ وحكى يونس عن أبي عمرو أنه كان يجيز هنا رد المحذوف، وقال به يونس أيضا، ورد يبويه وقال: لا يجوز، واحتج بقول العرب كلهم: نويس.
(ويتوصل إلى مثال فعيعل أو فعيعيل، فيما يكسر على مثال مفاعل أو مفاعيل، بما توصل إليهما فيه) - فكما تقول في خدب: خداب، وفي بهلول: بهاليل، وفي عطود: عطاود وعطاويد، كذلك تقول في التصغير: خدييب وبهيليل وعطييد.
(وللحاذف فيه) - أي في التصغير.
(من الترجيح والتخير، ما له في التكسير) - فتقول في عيطموس: عطيميس، كما تقول: عطاميس، وفي منطلق: مطيليق، كما تقول: مطاليق، وفي استخراج: تخيريج، كما تقول: تخاريج، وتقول في حبنطى: حبينط وحبيط، كما تقول حبانط
стр. 1779
وحباطي، وفي عفرنى: عفيرن، وعفير، كما تقول: العفارن والعفارى.
(إلا أن هاء التأنيث، وألفه الممدودة، وياء النسب، والألف والنون المزيدتين بعد أربعة أحرف فصاعدا، لا يحذفن في التصغير) - فتحذف الهاء المذكورة للتكسير نحو: دحارج في دحرجة، دون التصغير، فتقول: دحيرجة، وكذا ألفه الممدودة، فتقول في الجمع: قواصع، وفي التصغير: قويصعاء؛ وخرجت المقصورة، فلا تحذف فيهما نحو: حبالى وحبيلى؛ فإن كان قبل المقصورة أربعة فصاعدا نحو: قرقرى وشقارى، حذفت في الجمع والتصغير، فتقول: قراقر وشقاقر، وقريقير وشقيقير، وكذا ياء النسب، فتقول ف لوذعي، في الجمع: لواذع، وفي التصغير: لويذعي، وكذا عبوثران يجمع على عباثر، ولا تحذف في التصغير الألف والنون.
стр. 1780
وقوله: بعد أربعة، قيد في الألف والنون فلو كانتا بعد ثلاثة أحرف، لم تحذفا في تكسير على مثال المثالين، ولا تصغير، فتقول في سرحان مثلا: سراحين وسريحين.
وقيد الزيادة أخرج النون الأصلية، كنون أسطوانة، على الصيح، فوزنها: أفعوالة، فتقول في الجمع: أساطين، وفي التصغير اسطينة، وقيل وزنها: أفعلانة كأملدان، وقيل: فعلوانة كعنفوان، وقولهم: مسطنة يبطلهما.
(ولا يعتد بهن) - أي بهاء التأنيث وما ذكر بعدها وكأنه إنما صغر دحرج وقاصع ولوذع وزعفر وعبوثر، لأن التاء وباقيها، ككلمة منفصلة -؛ وإنما حذفت في المثالين، لأنه لا يتوصل إليهما إلا بحذفها.
стр. 1781
ومثل هذه في عدم الاعتداد في التصغير، عجز المركب، وعلامة التثنية، وعلامة الجمع الصحيح، فتقول: بعيلبك ومسيلمين ومسيلمين ومسليمات.
(وتحذف واو جلولاء وشبهها) - وهو براكاء وقريثاء، فتقول عند سيبويه: جليلاء وبريكاء وقريثاء، بحذف الواو والألف والياء، تشبيها بألف مبارك، وواو فدوكس، وياء سميدع؛ فلو لم تشبه الواو واو جلولاء، بأن كانت متحركة، كما لو فرض اسم على فعولاء كقرملاء، فتكون الواو للإلحاق، فتقول: فعيولاء، لأن الواو بحركتها، صارت مالأصلية، وهذا كما يقال في جدول: جديول، والواو فيه للإلحاق. واقتضى كلامه أن الواو لو كانت رابعة لم تحذف، وهو كذلك، فتقول في معلوجاء: معيليجاء.
стр. 1782
(خلافا للمبرد) - في اقراره الواو والياء والألف، وتدغم ياء التصغير فيها، بعد قلب الواو ياء، فتقول: جليلاء وبريكاء وقريثاء، عامل ما فيه الألف الممدودة، معاملة ما فيه تاء التأنيث، فكما لا تحذف الثلاثة في تصغير فروقة ورسالة وصحيفة، لا تحذف في تصغير جلولاء وشبهه.
وحجة سيبويه، أن لألف الأنيث الممدود شبها بتائه وبالمقصورة، فبالحيثية الأولى، بقيت في التصغير، كما تبقى التاء، وبالثانية أسقطت الأحرف الثلاثة، لأنها كألف حبارى، فقيل: جليلاء، بالحذف، كما يقال: حبيرى كذلك، وبين أن الممدودة مخالفة للتاء، من وجه جعلهم الممدودة كالملحقة، فقالوا: صحراء وصحاري، كما قالوا علباء وعلابي، كما فعلوا في المقصورة ذلك، دون ما فيه التاء.
(ونحو: ثلاثين مطلقا، وظريفين علما، ملحق بجلولاء) -
стр. 1783
هذا ثبت في نسخة الرقي، فتقول في التصغير عند سيبويه: ثليثين وظريفين وظريفين، وكذا ظريفات علما، فتحذف الألف والياء، كما حذفت واو جلولاء، لأن علامة التثنية وجمعى التصحيح، عند العلمية، كالأصل، فأشبه ما هما فيه، علامة التأنيث المشبهة بألف الإلحاق، وكذا الزيادة اللاحقة لثلاثين ونحوه، وإن لم يكن علما، لأنها لا تنفصل منها. قال سيبويه: وسألت يونس عن تصغير ثلاثين، فقال ثليثين، ولم يثقلها، شبهها بواو جلولاء، لأن ثلاثا لا يستعمل مفرده على حد ما يستعمل ظريف، وإنما ثلاثون بمنزلة عشرين. انتهى.
وخالف المبرد، فقال: أقول: ثليثين بالتثقيل، وهو القياس، وما قاله يونس خطأ. انتهى.
وحكى الفارسي أن ثليثين بالتخفيف، قول جميع العرب، وهذا يبطل قول المبرد في المسألتين. وقد عرفت معنى إطلاق المصنف القول ف ثلاثين، وأما تقييده في ظريفين، فلا بد منه، فلو صغرت مثنى أو جمع تصحيح، قبل العملية، وكان مثل المذكور لثقلت، فقلت: ظريفان وظريفون وظريفات، ولم تحذف كما حذفت في جلولاء؛ وقد سبق في كلام سيبويه، ما يرشد إلى الفرق.
(فصل): (يرد إلى أصله في التصغير والتكسير، على مثال مفاعل أو مفاعيل أو أفعال أو أفعلة أو فعال، ذو البدل
стр. 1784
الكائن آخرا مطلقا) - أي سواء أكان حرف لين كملهى، أصله: ملهو، أم غيره كماء، أصله: ماه، والهمزة بدل الهاء، فتقول في التصغير: المليهى ومويه؛ وكذا يرد في الجمع على الصيغ المذكورة، نحو الملاهى والصحارى وأمواه وأسقية ومياه,
(فإن لم يكن آخرا، فيشترط كونه حرف لين، بدل غير همزة تلى همزة) - فتقول في موقن: مييقن، بقلب الواو ياء، لأنه من اليقين، إنما قلبت الياء فيه واوا، للسكون وانضمام ما قبلها، فلما زال السكون، ردت إلى الأصل، وتقول في قيراط: قريريط وقراريط، بالياء بدل الراء، فرجعت الياء في التصغير والجمع، والصورتان يشملهما قوله: حرف لن، بدل غير ما ذكر.
وفهم من كلامه، أن تخمة، وإن كانت التاء فيه بدل غير ما ذكر، لا يرد إلى أصله، لأن المبدل ليس حرف لين، فتقول: تخيمة بالتاء، لا وخيمة بالواو، وكذا أباب في عباب، فتقول فيه: أبيب، لا عبيب.
وخرج بقوله: غير كذا: أيمة، فتقول في تصغيره: أييمة
стр. 1785
بالياء، وإن كانت الياء بدلا، لأنها بدل همزة تلى همزة، فلم ترد استثقالا للهمزة تتوالى؛ فإن كان حرف اللين بدل همزة لا تلى همزة، رددته إلى أصله، فلو سميت بذوائب، ثم صغرته، لقلت: ذؤيئب، بهمزة قبل ياء التصغير وبعدها، لأن الواو بدل همزة لا تلى همزة، وإنما قلبت في الجمع استثقالا، لاجتماع همزتين بينهما ألف، وهي تشبه الهمزة، فكان كاجتماع ثلاث همزات.
(وما ورد بخلاف ذلك، فمن مادة أخرى) - كقولهم: فسيطيط وفساتيط، فليست التاء بدل الطاء في فسطاط، وإنما هما مادتان، قالوا: فستاط بمعنى فسطاط.
(أو شاذ) - كقولهم في عيد: عييد وأعياد، والقياس: عويد وأعواد، لأنه من العود، وقالوا في ديماس وديباج: دياميس، وديابيج، ودماميس ودبابيج.
стр. 1786
(ولا تغير تاء متعد ومتسر ونحوهما، خلافا لقوم) - والأصل: موتعد وميتسر، لأنهما من الوعد واليسر، فقلب حرف العلة تاء، لأجل تاء مفتعل، فلما صغر حزفت تاء مفتعل، لزيادتها، كتاء مكتسب، فزال موجب قلب حرف العلة تاء؛ فقال السيرافي: تبقى التاء، ولا ترد إلى الواو والياء، فتقول: متيعد ومييسر، كما تقول: تخيمة وتريث؛ وقالوا: إنه قول سيبويه، وهو ظاهر كلامه؛ وقال الزجاج ومن وافقه، ترد الواو والياء، فتقول: مويعد ومييسر، نظرا إلى زوال موجب وجود التاء؛ والراجح الأول، لئلا يلتبس، لو رد حرف العلة، بتصغير: موتعد وموتسر، فإن من العرب من يقولهما.
(وإن صغر ذو القلب أو كسر، فعلى لفظه لا أصله) - فتقول في أينق: أيينق وأيانق؛ وكذا جاه، يصغر على جويه، لا وجيه.
(فصل): (تلحق تاء الأنيث في تصغير ما لم يشذ، من مؤنث بلا علامة، ثلاثي) - نحو: دار وسن ويد، فتقول: دويرة
стр. 1787
وسنينة ويدية؛ وشذ ترك التاء من ألفاظ، منها ذود وشول ونصف.
(أو رباعي بمدة، قبل لام معتلة) - نحو: سماء، أصله: سماو، فإذا صغرت قلت: سمية، لأنك تحذف المتطرفة من الياءات الثلاث، فيبقى ثلاثيا، فتلحقه التاء.
(إن لم يكن مصدرا في الأصل) - كحرب، فالأصل: هذه مقابلة حرب، أي تحرب المال والنفس، يقال: حرب ماله، أي سلبه، توصف بالمصدر، ثم أسقط الموصوف، كالأبطح، فلذا حين صغروا، لم يأتوا بالتاء، نظرا إلى الأصل؛ ولا حاجة إلى هذا بعد قوله: ما لم يشذ، فإن هذا إنما هو تعليل شذوذه، وقد عد سيبويه والخليل حربا من الشاذ، تصغيره بلا علامة، رواية عن العرب، ما ذكره المصنف توجيه فيه للمازني، قال: لأنه في الأصل مصدر؛ قال المبرد: وقد يذكر الحرب، وأنشد:
стр. 1788
وهو إذا الحرب هفا عقابه ... مرجم حرب، تلتظى حرابه
(ولا اسم جنس، مذكر الأصل) - نحو: ناب، للمسن من الإبل، قالوا في تصغيره: نويب، بلا تاء، نظرا إلى الأصل، فإنما سمى بالناب الذي هو الضرس؛ ولا حاجة إلى هذا أيضا، وهو مما عد من الشاذ، وممن ذكره سيبويه؛ وبتقدير إثبات هذا التحرز، يستغنى بقوله: اسم جنس مذكر الأصل؛ عن قوله: إن لم يكن مصدرا في الأصل، نسخة البهاء, فقال: قبل لام معتلة، إن لم يكن اسم جنس مذكر الأصل.
وقد ذكر في غير هذا الكتاب قيدا يحتاج إليه، أنه إنما تثبت التاء في الثلاثي المذكور، إذا لم يحصل التباسه بمذكر، فإن حصل، لم تثبت، كعشر وتسع وباقيها، فلا يقال فيها: عشيرة وتسيعة، لئلا يلتبس بالمذكر، وكذا شجر وبقر، لا يقال فيهما: شجيرة وبقيرة، لئلا يلتبس بشجرة وبقرة.
стр. 1789
ومما لا يصغر بالتاء من الكؤنث الثلاثي لفظا، ما كان من صفات المؤنث بغيرها، وصغر تصغير ترخيم، بحذف زوائده، نحو: حائض وطامث، فتقول: حييض وطميث.
(ولا اعتبار في العلم، بما نقل عنه من تذكير أو تأنيث) - فلو سميت امرأة برمح، لقلت: رميحة، نظرا إلى ما صار إليه من التأنيث، ولم تقل: رميحا، نظرا إلى أصله؛ وكذا لو سميت مذكرا بأذن، لقلت: أذين، لا أذينة، نظرا إلى الحال، لأن الاعتبار بالموجود لا المفقود.
(خلافا لابن الأنباري) - في اعتبار الأصل؛ وهو منقول عن يونس في الصورة الثانية، واحتج بقولهم: عروة بن أذينة، وعيينة بن حصن، ومالك بن بويرة؛ وأجاب مخالفوه، وهم الجمهور، أن التصغير بعد التسمية بالمبكر.
(ولا تلحق، دون شذوذ، غير ما ذكر) - وهو الثلاثي والرباعي المذكوران، فلا تلحق زينب وعقرب وسعاد وعناق ونحوها؛
стр. 1790
وخرج بشذوذ، قولهم في قدام وأمام: قديديمة وأميمة، وفي وراء: وريئة.
(إلا ما حذف منه ألف تأنيث خامسة وسادسة) - أي ألف تأنيث مقصورة، وسيذكر الممدودة؛ فتقول في حبارى، إذا حذفت الألف: حبيرة، وهذا قول أبي عمرو، ويجعل التاء عوضا من الألف المحذوفة، وغيره لا يعوض، فيقول: حبير؛ ويجوز أن لا تحذف الألف التي للتأنيث في حبارى، ونحوها، مما ألف التأنيث فيه خامسة، وقبلها مد زائدة، بل تحذف المدة، لأنها زائدة لغير معنى، فتبقى ألف التأنيث، فتقول: حبيرى؛ ولا تعويض حينئذ، لعدم حذف علامة التأنيث، وهو واضح؛ وتقول في لغيزى، عند ابي عمرو، ومن أخذ بقوله كالمصنف: لغيغيزة، بتعويض التاء عن الألف، وعند غيرهم: لغيغيز، بلا تعويض؛ ولابد من حذف ألف التأنيث، فلا يأتي فيه ما سبق في حبارى، كما لا تأتي في قرقرى.
والحاصل أن ألف التأنيث المقصورة تحذف خامسة فصاعدا؛ وهل تعوض التاء عند حذفها؟ قولان، وإن كانت خامسة، وقبلها مد زائدة، جاز أيضا حذف المدة، وإبقاء ألف التأنيث. وتلحق التاء أيضا، ما صغر من علم المؤنث، تصغير ترخيم، كإتيانه على ثلاثة، فيقال: عنيقة وزنيبة وسعيده في عناق وزينب وسعاد.
следующие страницы →