مسند جارية بن قدامة ﵁
٢٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٤): حدثنا ابن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن عم يقال له جارية بن قدامة السعدي: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله قل لي قولًا ينفعني وأقلل علي لعلي أعيه فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا تغضب» فأعاد عليه حتى عاد عليه مرارًا كل ذلك يقول «لا تغضب».
حدثنا يحيى بن سعيد أخبرنا هشام أخبرني أبي عن الأحنف بن قيس عن عم له يقال له جارية بن قدامة: أن رجلًا قال يا رسول الله قل لي قولًا وأقلل علي ... وذكر الحديث.
حدثنا يحيى قال هشام: قلت يا رسول الله. وهم يقولون: لم يدرك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعني يحيى بن سعيد يقول: وهم يقولون.
حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الأحنف بن قيس عن جارية بن قدامة قال: وحدثني عم لي أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله علمني شيئًا ينفعني وأقلل ... فذكر الحديث.
هذا حديث صحيحٌ. وحديث أبي معاوية جعله من مسند عم جارية بن قدامة، والحافظ ابن حجر في "الإصابة" في ترجمة جارية يُرَجِّحُ أنه من حديث جارية بن قدامة.
قال الحافظ بعد ترجيحه أنه من حديث جارية: فقد رواه الطبراني من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة. ومن طريق محمد بن كُرَيْبٍ، عن أبيه: شهدت الأحنف يحدث عن عمه، وعمه جارية بن قدامة. اهـ المراد من "الإصابة".
стр. 282
مسند جَبَلَة بن حارثة وهو أخو زيد بن حارثة ﵄
٢٥٧ - قال الطبراني ﵀ (ج ٢ ص ٣٢١): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة قالا ثنا منجاب بن الحارث أنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني حدثني جبلة بن حارثة قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله أرسل معي أخي زيدًا قال: «هو ذاك فإن انطلق معك لم أمنعه» فقال: لا والله يا رسول الله لا أختار عليك أحدًا أبدًا قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي.
هذا حديث حسنٌ لغيره.
منجاب بن الحارث من رجال مسلم، روى عنه جمع ولم يوثقه معتبر، وقد توبع؛ فعند الترمذي عن الجراح بن مخلد وغير واحد عن محمد بن عمر الرومي عن علي بن مسهر به، كما في "تحفة الأشراف".
ومحمد بن عمر بن الرومي متكلم فيه، يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
стр. 283
مسند جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ ﵁
٢٥٨ - قال الترمذي ﵀ (ج ٣ ص ٦٠٤): حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا أخبرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».
قال أبو عيسى: حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهَ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وأبو الزبير مدلس، ولكنه توبع كما ترى، وقد صرح بالتحديث عند النسائي (ج ١ ص ٢٨٤)، وأحمد (ج ٤ ص ٨١).
الحديث أخرجه أبو داود (ج ٥ ص ٣٤٥)، والنسائي (ج ١ ص ٢٨٤) و (ج ٥ ص ٢٢٣)، وابن ماجه (ج ١ ص ٣٤٨).
стр. 284
٢٥٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨١): حدثنا يزيد بن هارون قال أنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش». فقيل للزهري ما يعني بذلك قال نبل الرأي.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وعبد الرحمن بن أزهر صحابي [ص: ٢٠٦] شهد حنينًا، كما في "الإصابة".
الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٩٦).
стр. 285
٢٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨١): حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر قال «من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الفجر؟ » فقال بلال أنا فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فأدوها (١) ثم توضئوا فأذن بلال فصلوا الركعتين ثم صلوا الفجر.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه النسائي (ج ١ ص ٢٩٨) فقال: أخبرنا أبو عاصم خُشَيْشُ بن أصرم، قال: حدثنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا حماد بن سلمة به.
стр. 286
٢٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٨٤): حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بطريق مكة إذ قال «يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب هم خيار من في الأرض» فقال رجل من الأنصار ولا نحن يا رسول الله فسكت قال ولا نحن يا رسول الله فسكت قال ولا نحن يا رسول الله فقال في الثالثة كلمة ضعيفة «إلا أنتم».
[ص: ٢٠٧] هذا حديث حسنٌ. والحارث بن عبد الرحمن هو خال ابن أبي ذئب.
وأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٣١٧) من حديث ابن أبي ذئب به، ثم قال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، ولا له عن جبير إلا هذه الطريق.
وأخرجه أبو يعلى (ج ٦ ص ٤٥١) بتحقيق إرشاد الحق الأثري، وابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ١٨٤).
стр. 287
مسند جَرِيرِ بن عبد الله البَجَلِيِّ ﵁
٢٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٥٩): حدثنا أبو قطن حدثني يونس عن المغيرة بن شبل قال وقال جرير: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي يا عبد الله ذكرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال نعم ذكرك آنفًا بأحسن ذكر فبينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال «يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن ألا إن على وجهه مسحة ملك».
قال جرير: فحمدت الله على ما أبلاني.
وقال أبو قطن: فقلت له سمعته منه أو سمعته من المغيرة بن شبل؟ قال نعم.
حدثنا أبو نعيم حدثنا يونس عن المغيرة بن شبل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال: لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي قال فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فسلمت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرماني القوم بالحدق فقلت لجليسي هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آمري شيئًا ... فذكر مثله.
وقال ﵀ (ج ٤ ص ٣٦٤): ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا يونس ... فذكر مثله.
[ص: ٢٠٩] هذا حديث حسنٌ. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٢ ص ١٥٢)، والنسائي في "فضائل الصحابة" (ص ٦٠) فقال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان والحسين بن حُرَيْثٍ، قالا: أنا الفضل بن موسى، عن يونس بن أبي إسحاق به.
* وأخرجه الحميدي (ج ٢ ص ٣٥٠) فقال ﵀: ثنا سفيان قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت قيسًا يقول سمعت جرير بن عبد الله البجلي: [ما رآني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قط إلا تبسم في وجهي] (١) قال وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يطلع عليكم من هذا الباب رجل من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك» فطلع جرير بن عبد الله.
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 288
مسند جُنَادَةَ بن أبي أمية ﵁
٢٦٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٦٢): حدثنا حجاج حدثنا ليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه: أن رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بعضهم إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا في ذلك قال فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت يا رسول الله إن أناسًا يقولون إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد».
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
٢٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٧): حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «يا أبا ذر انظر أرفع رجل في المسجد» قال فنظرت فإذا رجل عليه حلة قال قلت هذا قال قال لي «انظر أوضع رجل في المسجد» قال فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق (٢) قال قلت هذا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لهذا عند الله أخير يوم القيامة من ملء الأرض من مثل هذا».
[ص: ٢١٢] حدثنا بن نمير ويعلى قالا حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد فقال «يا أبا ذر ارفع رأسك فانظر إلي أرفع رجل في المسجد ... » فذكر الحديث.
حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر ... فذكر الحديث وقال «خير عند الله من قراب الأرض مثل هذا».
وكذا قال أبو معاوية عن زيد.
وحدثنا أبو معاوية حدثنا زائدة عن الأعمش حدثنا سليمان بن مسهر عن خرشة ... فذكره.
هذا حديث صحيحٌ. والظاهر أن للأعمش فيه شيخين: سليمان بن مسهر وزيد بن وهب، والله أعلم.
الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ٤ ص ٢٤٢).
стр. 291
٢٦٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٦): حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت: أنه كان مع أبي ذر فخرج عطاؤه ومعه جارية له فجعلت تقضي حوائجه قال ففضل معها سبع قال فأمرها أن تشترى به فلوسًا قال قلت له لو ادخرته للحاجة تنوبك أو للضيف ينزل بك قال: إن خليلي عهد إلى أن «أيما ذهب أو فضة أوكي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله ».
هذا حديث صحيحٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٦٥): ثنا يزيد، أنا همام بن يحيى به.
стр. 292
٢٦٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٩): حدثنا عفان حدثنا سلام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: أمرني خليلي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسبع أمرني بحب المساكين والدنو منهم وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت وأمرني أن لا أسأل أحدًا شيئًا وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مرًّا وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأمرني أن أكثر من قول لا حول ولاقوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 293
٢٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٥٢): حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن طلق بن حبيب عن بشير بن كعب العدوي عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هل لك في كنز من كنز الجنة؟ » قلت نعم قال «لا حول ولا قوة الا بالله».
هذا حديث صحيحٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٧٢): ثنا عفان، ثنا أبو عوانة به.
стр. 294
٢٦٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٤٩): حدثنا مرحوم حدثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حمارًا وأردفني خلفه وقال «يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع؟ » قال الله ورسوله أعلم قال «تعفف» قال «يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد يكون البيت فيه بالعبد -يعني القبر-[ص: ٢١٤] كيف تصنع؟ » قلت الله ورسوله أعلم قال «اصبر» قال «يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضًا يعني حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع؟ » قال الله ورسوله أعلم قال «اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك» قال فإن لم أترك قال «فائت من أنت منهم فكن فيهم» قال فآخذ سلاحي قال «إذن تشاركهم فيما هم فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فألق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك».
هذا حديث صحيحٌ.
وقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" كما في "موارد الظمآن" (ص ٤٦٠) فقال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا مرحوم بن عبد العزيز به. ثم قال بعده: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حِبَّانُ بن موسى، أنبأنا عبد الله، أنبأنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني ... فذكر نحوه.
وأخرجه معمر بن راشد في "الجامع" (ج ١١ ص ٣٥١) من "مصنف عبد الرزاق" فرواه معمر، عن أبي إسحاق الجوني به.
وأخرجه أحمد أيضًا (ج ٥ ص ١٦٣) فقال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّيُّ، نا أبو عمران الجَوْنِيُّ به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (ج ١٥ ص ١٣) بسند الإمام أحمد هذا، فذكر منه قصة اقتتال الناس.
стр. 295
٢٧٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٤ ص ٢٤٨): حدثنا مسدد أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمضان فلم [ص: ٢١٥] يقم بنا شيئًا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال فقال «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» قال فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر.
هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم.
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٣ ص ٥٢١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
والنسائي (ج ٣ ص ٨٣ و ٢٠٣)، وابن ماجه (ج ١ ص ٤٣٠).
стр. 296
٢٧١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٦٤): حدثنا عبد الرزاق قال سمعت الأوزاعي يقول أخبرني هارون بن رئاب عن الأحنف بن قيس قال: دخلت بيت المقدس فوجدت فيه رجلًا يكثر السجود فوجدت في نفسي من ذلك فلما انصرف قلت أتدري على شفع انصرفت أم على وتر قال: إن أك لا أدري فإن الله يدرى ثم قال أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بكى ثم قال أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم بكى ثم قال أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال «ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة» قال قلت أخبرني من أنت يرحمك الله قال أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتقاصرت إلي نفسي.
هذا حديث صحيحٌ.
[ص: ٢١٦] * الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج ١ ص ٣٤٥) فقال ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً».
قال البزار: لا نعلمه عن أبي ذر بأحسن من هذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (ج ٢ ص ٣٢٧).
стр. 297
٢٧٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ١٧٦): حدثنا يزيد أخبرنا الأسود بن شيبان عن يزيد أبي العلاء (١) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: بلغني عن أبي ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فقلت له يا أبا ذر بلغني عنك حديث فكنت أحب أن ألقاك فأسألك عنه فقال قد لقيت فاسأل قال قلت بلغني أنك تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله » قال نعم فما إخالني أكذب على خليلي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثًا يقولها قال قلت من الثلاثة الذين يحبهم الله قال «رجل غزا في سبيل الله فلقي العدو مجاهدًا محتسبًا فقاتل حتى قُتل وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا﴾ (٢) ورجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموت [ص: ٢١٧] أو حياة ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى -أو النعاس- فينزلون في آخر الليل فيقوم إلى وضوئه وصلاته» قال قلت من الثلاثة الذين يبغضهم الله قال «الفخور المختال وأنتم تجدون في كتاب الله ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾ (٣) والبخيل المنان والتاجر والبياع الحلاف» قال قلت يا أبا ذر ما المال قال فرق لنا وذود -يعنى بالفرق غنمًا يسيرة- قال قلت لست عن هذا أسأل إنما أسألك عن صامت المال قال ما أصبح لا أمسى وما أمسى لا أصبح قال قلت يا أبا ذر مالك ولإخوتك قريش قال والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله ﵎ حتى ألقى الله ورسوله ثلاثًا يقولها.
هذا حديث صحيحٌ.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (ص ٦٣) فقال: حدثنا الأسود بن شيبان به.
ورواه الطبراني (ج ٢ ص ١٥٢) فقال: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البزار في "مسنده" (ج ٩ ص ٣٤٧) فقال: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا رَوْحُ بن عُبَادَةَ، حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج ٢ ص ٨٨) فقال: أخبرني أحمد بن محمد العنزي، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان السدوسي به.
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (ج ٩ ص ١٦٠) من طريق أبي داود [ص: ٢١٨] الطيالسي، حدثنا الأسود بن شيبان به.
وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" أيضًا (ج ٥ ص ١٥١) فقال: حدثنا إسماعيل، حدثنا الجُرَيْرِيُّ، عن أبي العلاء بن الشِّخِّيرِ، عن ابن الأحمس، قال: لقيت أبا ذر ... فذكر الحديث.
فخالف الجريري الأسود بن شيبان فأسنده إلى مجهول وهو ابن الأحمس، ترجمته في "تعجيل المنفعة"، لم يذكروا راويًا عنه إلا أبا العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، فهو مجهول العين. والذي يظهر لي أن رواية الأسود بن شيبان أرجح؛ لكثرة من رواه عنه، والله أعلم.
стр. 298
مسند جُنْدُبِ بن عبد الله ﵁
٢٧٣ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٢٣): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ -وَكَانَ ثِقَةً- عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا.
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 299
٢٧٤ - قال الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٥٦): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، حدثني الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، ثنا جندب، قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته ثم عقلها، فصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى راحلته فأطلق عقالها، ثم ركبها، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا تشرك في رحمتنا أحدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما تقولون أهو أضل أم بعيره؟ ألم تسمعوا ما قال؟ ! » قالوا: بلى. فقال: «لقد حظر رحمة واسعة، إن الله خلق مائة رحمة، فأنزل رحمة تعاطف بها الخلائق جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسعة وتسعون. تقولون أهو أضل أم بعيره؟ ».
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ. والجريري وهو سعيد بن إياس اختلط بآخره، لكن عبد الوارث سمع منه قبل الاختلاط، كما في "الكواكب النيرات".
وأبو عبد الله الجسري اسمه حميري بن بشير، كما في "تهذيب التهذيب"، وثَّقه ابن معين.
стр. 300
مسند الحارث بن حَسَّانَ ﵁
٢٧٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤٨١): حدثنا عفان قال حدثنا سلام أبو المنذر عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن الحارث بن حسان قال: مررت بعجوز بالربذة منقطع بها من بني تميم قال فقالت أين تريدون قال فقلت نريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت فاحملوني معكم فإن لي إليه حاجة قال فدخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس وإذا راية سوداء تخفق فقلت ما شأن الناس اليوم قالوا هذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا قال فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازًا بيننا وبين بني تميم فافعل فإنها كانت لنا مرة قال فاستوفزت العجوز وأخذتها الحمية فقالت يا رسول الله أين تضطر مضرك قلت يا رسول الله حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصمًا قال قلت أعوذ بالله أن أكون كما قال الأول قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «وما قال الأول؟ » قال على الخبير سقطت -يقول سلام: هذا أحمق يقول لرسول [الله] صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الخبير سقطت- قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «هيه» يستطعمه الحديث قال إن عادًا أرسلوا وافدهم قيلًا فنزل على معاوية بن بكر شهرًا يسقيه الخمر وتغنيه الجرادتان فانطلق حتى أتى على جبال مهرة فقال اللهم إني لم آت لأسير أفاديه ولا لمريض فأداويه فاسق عبدك ما كنت ساقيه واسق معاوية بن بكر شهرًا يشكر له الخمر [ص: ٢٢١] التي شربها عنده قال فمرت سحابات سود فنودي أن خذها رمادًا رمددًا لا تذر من عاد أحدًا.
قال أبو وائل: فبلغني أن ما أرسل عليهم من الريح كقدر ما يجري في الخاتم.
حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي قال حدثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن الحارث بن يزيد البكري (١) قال: خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاجة فهل أنت مبلغي إليه قال فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت ما شأن الناس قالوا يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا قال فجلست قال فدخل منزله -أو قال: رحله- فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال «هل كان بينكم وبين بني تميم شيء؟ » قال فقلت نعم قال وكانت لنا الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب فأذن لها فدخلت فقلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين بني تميم حاجزًا فاجعل الدهناء فحميت العجوز واستوفزت قالت يا رسول الله فإلى أين تضطر مضرك قال قلت إنما مثلي ما قال الأول معزاء حملت حتفها [ص: ٢٢٢] حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال «هيه وما وافد عاد؟ » وهو أعلم بالحديث منه ولكن يستطعمه قلت إن عادًا قحطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له قيل فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرًا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان فلما مضى الشهر خرج جبال تهامة فنادى اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه اللهم اسق عادًا ما كنت تسقيه فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادًا رمددًا لا تبقي من عاد أحدًا قال فما بلغني أنه بعث عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا. قال أبو وائل: وصدق قال فكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا لا تكن كوافد عاد.
هذا حديث حسنٌ.
* وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٩ ص ١٥٩): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ أخبرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَّامٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ وَافِدَ عَادٍ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ وَافِدِ عَادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «وَمَا وَافِدُ عَادٍ؟ » قَالَ فَقُلْتُ عَلَى الْخَبِيرِ بِهِا سَقَطْتَ إِنَّ عَادًا لَمَّا أُقْحِطَتْ بَعَثَتْ قَيْلًا فَنَزَلَ عَلَى بَكْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَقَاهُ الْخَمْرَ وَغَنَّتْهُ الْجَرَادَتَانِ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبَالَ مَهْرَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ وَلَا لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ مُسْقِيَهُ وَاسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ يَشْكُرُ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي سَقَاهُ فَرُفِعَ لَهُ سَحَابَاتٌ فَقِيلَ [ص: ٢٢٣] لَهُ اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ مِنْهُنَّ فَقِيلَ لَهُ خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا لَا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنْ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ هَذِهِ الْحَلْقَةِ -يَعْنِي حَلْقَةَ الْخَاتَمِ- ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ • مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴾ (٢) الْآيَةَ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غير واحد عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ وَيُقَالُ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أخبرَنَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ أخبرَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ أخبرَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنَ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ: قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ غَاصٌّ بِالنَّاسِ وَإِذَا رَايَاتٌ سُودٌ تَخْفُقُ وَإِذَا بِلَالٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَالُوا يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِمَعْنَاهُ قَالَ وَيُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ حَسَّانَ.
قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حسنٌ. ولا يضر الاختلاف في اسم صحابيه.
стр. 301
مسند أبي قتادة الحارث بن رِبْعِيٍّ ﵁
٢٧٦ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج ٤ ص ٦٥): أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا» قَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُوَ عَلَيَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «بِالْوَفَاءِ؟ » قَالَ بِالْوَفَاءِ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح.
* وقال الإمام الترمذي ﵀ (ج ٤ ص ١٧٩): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَال سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَإِنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا» قَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُوَ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «بِالْوَفَاءِ» فَصَلَّى عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُوعِيسَى: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه السنائي (ج ٤ ص ٦٥) و (ج ٧ ص ٣١٧)، وابن ماجه (ج ٢ ص ٨٠٤)، وأحمد (ج ٥ ص ٣٠١ وص ٣١١)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٠٦).
[ص: ٢٢٥] سند آخر إلى عبد الله بن أبي قتادة:
* قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٧): حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: أتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجنازة ليصلي عليها فقال «أعليه دين؟ » قالوا نعم ديناران قال «أترك لهما وفاء؟ » قالوا لا قال «صلوا على صاحبكم» قال أبو قتادة هما علي يا رسول الله فصلى عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وقال ﵀ (ج ٥ ص ٣٠٤): ثنا يَعْلَى بن عبيد، ثنا محمد بن عمرو به.
الحديث أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٠٦) فقال ﵀: أخبرنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو به.
стр. 302
٢٧٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٩ و ٣٠٠): حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَيْرٍ (١) قال قدم علينا عبد الله بن رباح فوجدته قد اجتمع إليه ناس من الناس قال حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جيش الأمراء وقال «عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري» فوثب جعفر فقال بأبي أنت يا نبي الله وأمي ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا قال «امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير» قال فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله ثم إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صعد المنبر وأمر أن ينادى الصلاة [ص: ٢٢٦] جامعة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «ناب خبر -أو ثاب خبر شك عبد الرحمن- ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو فأصيب زيد شهيدًا فاستغفروا له» فاستغفر له الناس «ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدًا أشهد له بالشهادة فاستغفروا له ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا فاستغفروا له ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد» ولم يكن من الأمراء هو أمر نفسه فرفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أصبعيه وقال «اللهم هو سيف من سيوفك فانصره» وقال عبد الرحمن مرة «فانتصر به» فيومئذ سمي خالد سيف الله ثم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد» فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانًا.
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 303
٢٧٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣٠٩): حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم توضأ ثم صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا ثم قال «اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم».
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 304
٢٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٩): حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد العزيز يعني ابن رفيع عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر».
هذا حديث صحيحٌ.
وقال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٣١١): ثنا وكيع، عن سفيان به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (ج ٣ ص ١٧١٢) فقال ﵀: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان به.
وأخرجه عبد بن حُمَيْدٍ في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٠٩) فقال ﵀: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان به.
стр. 305
٢٨٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٩): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن أبيه حدثني عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا دعي لجنازة سأل عنها فإن أثني عليها خير قام فصلى عليها وإن أثني عليها غير ذلك قال لأهلها «شأنكم بها» ولم يصل عليها.
حدثنا أبو النضر حدثنا إبراهيم بن سعد حدثني أبي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ... فذكر نحوه.
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (ج ١ ص ٢٠٩).
стр. 306
٢٨١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٨ ص ٤٨٢): حدثنا يزيد بن خالد بن [ص: ٢٢٨] موهب الرملي حدثنا ابن وهب عن ابن جريج عن يحيى بن صبيح قال حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا هذه السنة.
стр. 307
٢٨٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٢٩٩): حدثنا يزيد بن هارون حدثنا هشام عن محمد قال: كنا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا فرأى كوكبًا انقض فنظروا إليه فقال أبو قتادة: إنا قد نهينا أن نتبعه أبصارنا.
стр. 308
مسند الحارث بن عبد الله ﵁
٢٨٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٣ ص ٤١٦): حدثنا بهز وعفان قالا حدثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي قال: سألت عمر بن الخطاب عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض قال ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت فقال الحارث كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال عمر رضي الله تعالى عنه أَرِبْتَ (١) عن يديك سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لِكَيْمَا (٢) أخالف.
هذا حديث حسنٌ على شرط مسلم. وقد خالف الأحاديث الصحيحة التي تدل على أنه رخص للحائض في عدم الطواف.
стр. 309
مسند الحارث بن مالكٍ ابنِ بَرْصَاَء ﵁
٢٨٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ٣٤٣): حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا زكريا عن الشعبي عن الحارث بن مالك ابن برصاء: عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لا تغزى مكة بعدها أبدًا».
قال سفيان: الحارث خزاعي.
حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا زكريا عن عامر عن الحارث بن مالك ابن برصاء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول يوم فتح مكة «لا تغزى هذه بعدها أبدًا إلى يوم القيامة».
هذا حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
والحديث رواه الترمذي (ج ٥ ص ٢٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي، لا نعرفه إلا من حديثه.
وأخرجه الحُمَيْدِيُّ (ج ١ ص ٢٦٠)
стр. 310
مسند الحارث الأشعري ﵁
٢٨٥ - قال الترمذي ﵀ (ج ٨ ص ١٦٠): أخبرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أخبرَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ أخبرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَارِثَ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ اللهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا َقَالَ عِيسَى إِنَّ اللهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرَهُمْ فَقَالَ يَحْيَى أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ فَقَالَ إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ فَقَالَ هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ وَإِنَّ اللهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فَإِنَّ اللهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا مِسْكٌ فَكُلُّهُمْ يَعْجَبُ أَوْ يُعْجِبُهُ رِيحُهَا وَإِنَّ رِيحَ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ [ص: ٢٣٢] كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ أَنَا أَفْدِيهِ مِنْكُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَفَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ».
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ وَمَنْ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَقَالَ «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ فَادْعُوا بِدَعْوَى اللهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللهِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أخبرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أخبرَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ... نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو سَلَّامٍ اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها.
ويحيى بن أبي كثير مدلس، ولكنه قد صرح بالتحديث عند الآجري في "الشريعة"، [ص: ٢٣٣] وعند أبي يعلى (ج ٣ ص ١٤٠) فقال أبو يعلى ﵀: حدثنا هُدْبَةُ بن خالد، حدثنا أبان بن يزيد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلَّامٍ حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ... فذكر الحديث.
وهكذا صرح يحيى عند الحاكم (ج ١ ص ١١٨).
وتابع يحيى عليه معاوية بن سلَّامٍ، قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀ (ج ٢ ص ٦٤): نا أبو محمد فهد بن سليمان المصري، نا أبو توبة يعني الربيع بن نافع، نا معاوية وهو ابن سلَّام، عن زيد بن سلَّام به.
стр. 311
مسند حارثة بن النعمان ﵁
٢٨٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٥ ص ٤٣٣): حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة عن حارثة بن النعمان قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومعه جبريل ﵇ جالس في المقاعد فسلمت عليه ثم أجزت فلما رجعت وانصرف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «هل رأيت الذي كان معي؟ » قلت نعم قال «فإنه جبريل وقد رد عليك السلام».
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه عبد بن حُمَيْدٍ (ج ١ ص ٤٠٨).
стр. 312
مسند حُبْشِيِّ بن جُنادَةَ ﵁
٢٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٦٤): حدثنا يحيى بن آدم وابن أبي بكير قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة -قال يحيى بن آدم السلولي وكان قد شهد يوم حجة الوداع- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «علي مني وأنا منه ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي».
وقال ابن أبي بكير: «لا يقضي عني ديني إلا أنا أو علي ﵁».
حدثنا الزبيري (١) حدثنا إسرائيل مثله.
وحدثناه يعني الزبيري حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة مثله. قال فقلت لأبي إسحاق: أنى سمعت منه قال وقف علينا على فرس له في مجلسنا في جبانة السبيع.
стр. 313
٢٨٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٦٥): حدثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر».
حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول «من سأل من غير [ص: ٢٣٦] فقر ... » فذكر مثله.
هذا حديث صحيحٌ.
стр. 314
٢٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج ٤ ص ١٦٥): حدثنا يحيى بن آدم وابن أبي بكير قالا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة -قال يحيى وكان ممن شهد حجة الوداع- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا يا رسول الله والمقصرين قال «اللهم اغفر للمحلقين» قالوا يا رسول الله والمقصرين قال في الثالثة «والمقصرين».
هذا حديث صحيحٌ.
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة (ج ٤/ ١ ص ٢٢٨) فقال ﵀: حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا إسرائيل به.
стр. 315
مسند حبيب بن مَسْلَمَةَ الفِهْرِيِّ ﵄
٢٩٠ - قال أبو داود ﵀ (ج ٧ ص ٤٢٣): حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي عن مكحول عن زياد بن جارية التميمي عن حبيب بن مسلمة الفهري أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينفل الثلث بعد الخمس.
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي قال أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن ابن جارية عن حبيب بن مسلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل.
حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد الدمشقيان المعنى قالا أخبرنا مروان بن محمد قال أخبرنا يحيى بن حمزة قال سمعت أبا وهب يقول سمعت مكحولًا يقول: كنت عبدًا بمصر لامرأة من بني هذيل فأعتقتني فما خرجت من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الشام فغربلتها كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدًا يخبرني فيه بشيء حتى لقيت شيخًا يقال له زياد بن جارية التميمي فقلت له هل سمعت في النفل شيئًا قال نعم [ص: ٢٣٨] سمعت حبيب بن مسلمة الفهري يقول: شهدت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة.
هذا حديث صحيحٌ.
وأبو وهب هو عبيد الله بن عبيد الكَلَاعِيُّ.
الحديث أخرج ابن ماجه (ج ٢ ص ٩٥١) منه المرفوع.
стр. 316
مسند حجاج بن عمرو الأنصاري ﵄
٢٩١ - قال أبو داود ﵀ (ج ٥ ص ٣١٣): حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن حجاج الصواف حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل»، قال عكرمة: فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا صدق.
حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني وسلمة قالا أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «من كسر أو عرج أو مرض ... » فذكر معناه، قال سلمة بن شبيب: قال أنبأنا معمر.
هذا حديث صحيحٌ.
ولا يضره أن عكرمة تارة يرويه عن الحجاج وتارة يرويه بواسطة، فيحتمل أنه رواه عن حجاج ثم ثبته فيه عبد الله بن رافع، ويحتمل أنه رواه عن عبد الله بن رافع ثم تيسر له لقي حجاج بن عمرو فرواه عاليًا، والله أعلم.
على أن البخاري يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلَّام أصح. يعني التي فيها عبد الله بن رافع، كما في "الترمذي".
الحديث أخرجه الترمذي (ج ٤ ص ٨) وقال: هذا حديث حسن.
وأخرجه النسائي (ج ٥ ص ١٩٨)، وابن ماجه (ج ٢ ص ١٠٢٨).
стр. 317
مسند حذيفة بن أَسِيدٍ ﵁
٢٩٢ - قال أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج ١ ص ٤٩١): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ «صَلُّوا عَلَى أَخٍ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضِكُمْ» قَالُوا مَنْ هُوَ قَالَ «النَّجَاشِيُّ».
هذا حديث صحيحٌ على شرط الشَّيخين.
стр. 318
مسند حذيفة بن اليمان ﵄
٢٩٣ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه (ج ٢ ص ١٣٤٤): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ «يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللهِ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا». فَقَالَ لَهُ صِلَةُ: مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ حُذَيْفَةُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا.
هذا حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح، إلا شيخ ابن ماجه علي بن محمد وهو الطنافسي، وهو ثقة.
стр. 319
٢٩٤ - قال البزار ﵀ (ج ١ ص ٣٩١) كما في "كشف الأستار": حدثنا عبد الواحد بن غياث ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: دعي عمر لجنازة فخرج فيها أو يريدها [ص: ٢٤٢] فتعلقت به فقلت اجلس يا أمير المؤمنين فإنه من (١) أولئك فقال نشدتك بالله أنا منهم قال لَا ولا أبرئ أَحَدًا بعدك.
هذا حديث حسنٌ.
стр. 320
٢٩٥ - قال الإمام أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ﵀ في كتاب "السنة" (ج ١ ص ١٥٨): ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا الفضيل بن سليمان ثنا أبو مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم «إن الله خلق كل صانع وصنعته».
ثنا يعقوب بن حميد ثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا أبو مالك الاشجعي عن ربعي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
* وقد أخرجه الحاكم ﵀ (ج ١ ص ٣١) فقال: حدثنا أبو النضر محمد بن يوسف الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا علي بن المديني، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله خالق كل صانع وصنعته».
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا الفضيل بن سليمان، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله خالق كل صانع وصنعته».
[ص: ٢٤٣] هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ١٣٧) من "عقائد السلف"، والبزار كما في "كشف الأستار" (ج ٣ ص ٢٨).
وقد اختلف في هذا الحديث، فأبو وائل شَقِيقُ بن سَلَمَةَ عند البخاري في "خلق أفعال العباد" (ص ١٣٧) يرويه موقوفًا، وربعي بن حراش عند من تقدم يرويه مرفوعًا، وكلاهما ثقة، زاد الحافظ في ترجمة ربعي: عابد. فلعل الحديث جاء على الوجهين، والله أعلم.