← Фикх малики

Фикх малики · id 133369

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

عثمان بن المكي التوزري

Полный текст (760 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ووضعت الحدود وجعل لكل قسم منها طريق ثم باع أحدهم ما خرج له بالقسمة فإن الشفعة تمتنع لمن كان شريكه لأنه صار جارا والجار لا شفعة له وسيأتي أيضاً هذا حكم العقار الذي ينقسم وليس تابعا في الانتفاع به لغيره كالدور والارضين والأشجار (وأما) ما كان تابعا لغيره وملازما له بحيث لا ينقل عنه كالبئر وفحل النخل والماء فإن الشفعة تجب فيه ما دام أصله على الشياع وبيع معه كما تجب إذا بيع التابع وحده والمتبوع باق على حاله لم ينقسم وإما أن قسم المتبوع وهو الأرض ونحوها وبقي التابع لها مشاعاً فباع أحد الشركاء نصيبه منه فلا شفعة فيه فهذه ثلاثة أوجه تجب الشفعة في الأولين منها دون الثالث على خلاف فيه يأتي بيانه. وقوله فيها الضمير يعود على المذكورات وضمير لها للأصول وضمير فيه ووحده وأرضه يعود على الماء. وبعبارة أخرى أحكم بالشفعة في الماء إذا بيع مع متبوعه أو بيع التابع وحده وسواء كان ماء أو غيره حيث لم يقسم متبوعه فإن قسم المتبوع وبقي التابع على الشياع فلا شفعة (فرع) لو أشترك جماعة في إنزال أرض محبسة وبنوا فيها دارا مثلا فإذا باع أحدهم حصته في البناء فلشريكه الأخذ بالشفعة اهـ من فتاوي عليش نقلا عن حواشي الأمير (قلت) ووقع الحكم بها في تونس (فرع) قال مالك في المدونة إن حبس أحد الشريكين حظه في دار على رجل وولده وولد وولده فباع شريكه في حظه فليس للذي حبس ولا للمحبس عليه اخذه بالشفعة إلا أن يأخد المحبس فيجعله فيما جعل نصيبه الأول اهـ مواق (فرع) لو أعمر إنسانا إنسانا جزاأ مشاعا من دار وله فيها شريك فباع شريكه فللمعر بكسر الميم أن يأخذ بالشفعة لأن الحصة ترجع إليه بعد موت المعمر بفتح الميم قال ابن الحاجب قال الناظم (والفرن الوحمام والرحى القضا ... بالأخد بالشفعة فيها قد مضى) يعني إنه اختلف في الأصول التي لا تراد إلا للاستغلال ولا تقبل القسمة كالفرن والحمام والدار الصغيرة والحانون وفحل النخل وما أشبه ذلك مما لا ينقسم إلا على ضرر فالمشهور

стр. 492

عدم الشفعة فيه والذي مضى به الحكم والقضاء من الخلاف وجوبها كما قال الناظم وقوله (وفي الثمار شفعة أن تنقسم ... وذا إن المشهور في ذاك التزم) (ومثله مشترك من الثمر ... لليبس إن بدو الصلاح قد ظهر) معناه أن الثمرة إذا بيعت مع أصولها وكانت مؤبرة سواء بدا صلاحها أم لا فإن الشفعة واجبة فيها إن كانت أصولها قابلة للقسمة على شرط ابن القاسم الذي هو المشهور المقابل للقول المتقدم الذي به القضاء وتكون الشفعة فيها بطرقي التبع للأصل إما أن لم تكن مؤبرة عند بيعها مع أصلها فإن الشفيع يأخدها بطريق الاستحقاق لا بطريق الشفعة كما في المقدمات وذا تجب الشفعة فيها إذا بيعت مفردة بعد بدو صلاحها سواء كان أصلها قابلاً للقسمة أم لا وسواء كان الشركاء يملكون الأصل أم لا كأصحاب الحبس والمساقاة ما لم تبلغ منتهاها سواء يبست بالفعل أم لا فإذا بلغت منتهاه وهي بيد المشتري فلا شفعة فيها في الصورتين لاكن يحط عن الشفيع في الصورة الأولى ما ينوب الثمرة من الثمن إن أزهت أو أبرت يوم البيع لأن لها حصة من الثمن ويأخذ الأصل بما ينوبه وإن أشترى أصلها وليس عليها ثمر أو عليها ثمر لم يؤبر فلشفيع أخذها مع الأصل أيضا ما لم تيبس وحيث أخذها رجع المشتري على الشفيع بالمؤنة من علاج وتابير وسقي ونحو ذلك إن أبرت أو أزهت وأما قبل ذلك فلا رجوع له بالنفقة لإنه لم ينشأ عن عمله شيء كذا في البناني (قال) الزرقاني والقول له فيما انفق إن لم يتبين كذبه. وقوله أن تنقسم فإن بكسر الهمزة شرطية وفي تنقسم ضمير يعود على الأصول وذا إشارة إلى إشتراط القسم في الأشجار التي هي فيه. وقوله أن الشهور في ذاك التزم أي أن روعي القول المشهور في اشتراط القسم في أشجارها وإن لم يراع المشهور فقولان أحدهما لا شفعة فيها مطلقا والثاني لا شفعة فيها إن لم يكن الأصل بينهما إما إن كان الأصل بينهما ففيها الشفعة سواء كان الأصل قابلا للقسم

стр. 493

أم لا فيكون موافقا لما به القضاء من عدم اشراط قبول قسم الأصول كما تقدم. وقوله بدو بضم أوله وسكون ثانيه فاعل بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور تقديره ظهر قال الناظم رحمه الله تعالى (ولم تبح للجار عند الأكثر ... وفي طريق منعت وأندر) (والحيوان كله والبئر ... وجملة العروض في المشهور) (وفي الزروع والبقول والخضر ... وفي مغيب في الأرض كالجزر) (ونخلة حيث تكون واحده ... وشبهها وفي البيوع الفاسدة) (ما لم تصحح فبقيمة تجب ... كذاك ذو التعويض ذا فيه يجب) (والخلف في صنف المقاثئي اشتهر ... والأخذ بالشفعة فيه المعتبر) الأبيات الستة يعني أن الجار لا شفعة له فيما باعه جاره عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وغيرهما خلافا لأبي حنيفة كعلوا على سفل فإنه لا شفعة لصاحب العلو في السفل إذا بيع ولا شفعة لصاحب السفل في بيع العلو لإنهما جاران وإنه لا شفعة في الطريق التي يمر عليها الشركاء المختصين بها لدورهم أو أرض بينهم قسمت وصار يمر لملكه من جهة أخرى ثم باع نصيبه من الطريق وإنه لا شفعة في الأندر بفتح الهمزة وفتح الدال وهو موضع يجمع فيه الزرع يكون بين جماعة. وإنه لا شفعة في الحيوان كله (ولا) في البئر التي قسمت أرضها وبقيت على الشياع (ولا) في العروض في القول المشهور (قال) مالك ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم فأراد بيع حصته قيل لشريكه بع معه أو خذ بما يعطى فإن رضي وباع حصته مشاعة فلا شفعة لشريكه. وقال ابن سهل مذهب مالك إن ما كان لا ينقسم من عروض وغيرها إلا بضرر بيع واقتسم الشركاء ثمنه ومن أراد منهم أخذه بما بلغه من الثمن فذلك له فإن تشاحوا

стр. 494

فيه تزايدوا حتى يقف على ءاخر الزيادة فيأخذه ويؤيدي لهم انصباءهم كذا في المواق. ولا شفعة في الزرع والبقول والخضر ومغيب في الأرض كالجزر والفجل والبطاطة. ولا في النخلة الواحدة ونحوها من الأشجار ولا في المبيع بيعا فاسداً ما لم يبق قبل فسخه بيد مشتريه بمفوة فيصح بالقيمة وبها تكون الشفعة للشريك. واختلف في أصناف المقاثئي بالهمز كالفقوس والبطيخ والباذنجان والمشهور الراجح وجوب الشفعة فيها وقوله ونخلة الخ خلاف المعمول به وقد تقدم بيانه. وقوله كذاك الإشارة راجعة للشقص ذو التعويض. وقوله ذا إشارة إلى الأخذ بالشفعة بقيمة العرض المدفوع في الشقص لا قيمة المبيع. وقوله فيه الضمير يعود على ما دفع من المعرض ونحوه ثم شرع في موانع الشفعة ومسقطاتها فقال (والترك للقيام فوق العام ... يسقط حقه مع المقام) (وغائب باق عليها وكذا ... ذو العذر لم يجد إليها منفذا) يعني أن الشفعة إذا وجبت للشريك الحاضر وسكت عن طلبها فوق العام بالشهرين والثلاثة من يوم علمه بالبيع مع قدرته على القيام بها من غير عذر شرعي فإن شفعته تسقط وظاهر النظم إنها لا تسقط إلا بما زاد على العام وإما بمجرد مضيه فلا تسقط وهو كذلك على أحد قولين لاكن القول الذي جرى به العمل واستمر سقوطها بمجرد مضي العام وإما قبل انقضائه ولو لم يبق منه غلا شيء يسير من ءاخر يوم منه فإن شفعته لا تسقط وعليه اليمين إذا بعد ما بين العلم وقيامه كالسبعة الأشهر إنه ما سكت بقصد تركها إن أتهمه المشتري وكان ممن يتهم. ومحل اشتراط مضي العام إذا لم يبن المشتري أو يغرس مع علمه وإلا فتسقط شفعته ولا ينتظر مضي العام. وإما الغائب عن البلد وقت البيع أو بعده وقبل علمه به فإن شفعته لا تسقط ولو طالت غيبته وهو عالم بالشراء ما لم يمض عليه العام من وقت علمه بعد حضوره وإلا فإن شفعته تسقط إذا كان سكوته لغير عذر إما إذا كان لعذر كخوفه على نفسه أو ماله أو كان المشتري ممن لا تناله الأحكام أو كان غير قادر على القيام بالشفعة كالحاضر المريض

стр. 495

والصغير والبكر المهملين والضعيف فإن شفعتهم لا تسقط بمضي العام وإن حكمهم حكم الغائب وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وكذا. ذو العذر لم يجد إليها منفذا) ولهم بعد زوال العذر ما للحاضر القادر الذي لم يمنعه من القيام مانع (تنبيه) إذا وجبت شفعة لغائب أو عاجز او مهمل فإن كان لهم مال يوم البيع أو أكتسبوه داخل السنة كانت لهم الشفعة وإلا فلا شفعة لهم على ما به العمل وقيل المعتبر يوم النظر لا يوم البيع ومال إليه التسولي وفي ميله إليه نظر كما في حاشية المهدي قال (والأب والوصي مهما غفلا ... عن حدها فحكمها قد بطلا) يعني أن المولى عليه إذا وجبت له شفعة فلم يقم بها أبوه أو وصيه وسكتا عنها حتى انقضت السنة فإن حكمها يبطل ولا شفعة له بعد الرشد ولو كان السكوت غيره نظر لأن الحاجر لا يجب عليه أن يشتري لمحجوره (قال) الرهوني في حاشيته على الزرقاني إنه لا فرق بين السكوت والإسقاط وإن العمل على سقوطها مطلقا لنظر ولغير نظر وما في خليل خلاف المعتمد اهـ وهل سكوت مقدم القاضي عن الأخذ بالشفعة لمحجوره مثل سكوت الأب أو الوصي طريقتان مرجحتان والذي عليه عمل تونس عذم مساواته لهما وإن سكوته المدة المذكورة لا تسقط شفعة المحجور وله القيام بها بعد الرشد قال (وإن ينازع مشتر في الانقضا ... فللشفيع مع يمينه القضا) يعني إذا وقع نزاع بين المشتري والشفيع في مانع الشفعة كان يقول المشتري انقضت السنة ولم تشفع فقد سقطت شفعتك ويقول الشفيع بل لم تنقض ولا زلت على شفعتي وطلب منه تسليم الشقص ولم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول الشفيع بعدم انقضائها مع اليمين (قال) ابن رحال وفي ابن يونس وإما الشفعة فالقول قول الشفيع إنه لم يمض ما ينقطع في مثله الشفعة لأنها وجبت له بقضية رسول الله ﷺ فمن أدعى قطعها فعليه البيان اهـ ولهذا توجهت على الشفيع اليمين لأنه مدعي عليه وله قلبها وكانت البينة على المشتري لأنه مدع قال

стр. 496

(وليس الاسقاط بلازم لمن ... اسقط قبل البيع لأعلم الثمن) (كذاك ليس لازما من اخبرا ... يثمن أعلا وبالنقص اشترا) يعني أن الشريك إذا قال لمن يريد شراء شقص شريكه اشتر فقد سلمت له الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء بطل ورد المال وكان على شفعته كذا في الحطاب نقلا عن المدونة. وقوله لأعلم الثمن أي لا أن أسقط الشفعة بعد البيع وقبل العلم بالثمن فإنها تسقط فعلم بالخفض عطف على البيع. وقوله (كذاك ليس لازما) البيت يعني أن الشفيع إذا أخبر بأن الشقص بيع بمائة مثلا فأسقط شفعته ثم تبين إنه بيع بخمسين فإن الإسقاط لا يلزمه وله الشفعة بيمينه إنه ما سلم إلا لكثرة الثمن فالتشبيه بقوله كذاك راجع للمسئلة الأولى وهي عدم لزوم الإسقاط قبل البيع وكذا إذا أخبر الشفيع بتجزئة الشقص المبيع فأسقط شفعته ثم بان إنه لم يجزأ فلا يلزمه الإسقاط أو أخبر الشريك بأن حصة شريكة اشتراها فلان فسلم له فظهر إنه اشتراها مع غيره فله القيام وأخذ الحصة كاملة ولا يلزمه التسليم للواحد كذا في المواق نقلا عن المدونة وقوله ليس فيه ضمير يعود على الإسقاط واخبرا مبني للنائب قال (وشفعة في الشقص بعطى عن عوض ... والمنع في التبرعات مفترض) يعني أن أحد الشريكين إذا دفع شقصه في مقابلة حق غير مالي كما إذا كان صداقا أو خلعا أو صلحا عن دم عمدا فإن الشفعة تكون لشريكه بقيمة الشقص كما تقدم أول الفصل لأن هذه المذكورات وما شبهها لا ثمن لها معلوم حتى تكون لها قيمة معلومة فلهذا وجب المصير إلى قيمة المبيع. وقوله والمنع في التبرعات مفترض يعني أن الشفعة لا تكون في التبرعات المحصنة كالهبة لغير ثواب والوصية ونحوهما وإنما تكون في المعاوضات وإما فير غيرها من التبرعات فهي ممنوعة على القول المشهور الذي درج عليه الناظم وقيل تجب فيها الشفعة بالقيمة وليس عليه عمل قال

стр. 497

(والخلف في أكرية الرباع ... والدور والحكم بالامتناع) يعني أن أهل المذهب أختلفوا في وجوب الشفعة في أكرية الرباع وعدم وجوبها والذي به الحكم والقضاء عدم وجوبها (قال) الشيخ مياره قيد بعضهم الخلاف في الكراء بما إذا انفرد عن بيع الأصل إما معه فلا خلاف في الشفعة كمن له شقص في أرض فاكراه لاجنبي ثم باع الشقص المكترى فإن لشريكه الشفعة في بيع الشقص وفي كرائه من غير خلاف انظر مجال المكناسي اهـ قال (وليس للشفيع من تأخير ... في الأخذ أو في الترك في المشهور) يعني أن المشتري إذا طلب من الشفيع الأخذ بالشفعة أو إسقاطها لدى القاضي فطلب الشفيع الإمهال لينظر في ذلك وامتنع المشتري من إمهاله فإن القاضي يجبره على الأخذ بالشفعة أو تركها ولا يؤخر ولو ساعة على القول المشهور وإن قال أخذت وطلب الإمهال للنقد فإنه يؤجل ثلاثا قال المواق ما نصه ابن رشدان وقفه الحاكم فقال أخذت وقال المشتري سلمت فعجز عن الثمن بيع عليه بمثل ماله والثمن ولا رد لواحد منهما في الأخذ والتسليم إلا بتراضيهما وإن سكت المشتري ولم يقل سلمت فأجله الحاكم في الثمن فلم يأت به إلى الأجل فللمشتري بيع مال الشفيع أو أخذ شقصه اهـ وإنما تلزمه الشفعة إن قال شفعت إذا عرف الثمن فإن لم يعرفه فله إن يرجع بعد معرفته قال الناظم (ولا يصح بيع شفعة ولا ... هبتها وارثها لن يبطلا) يعني أن الشفعة لا يجوز بيعها ولا هبتها لأن الشريك إنما جعلت له الشفعة ليزول عنه الضرر بدخول من لم يعهد شركته ولا عرف معاملته وربما طالبه بالقسمة إلى غير ذلك ولأنه إذا رضي بقطع حقه من تملك الشقص كان المشتري أولى لثبوت ملكه عليه كذا في ابن رحال نقلا على المدونة ولهذا لا يجوز لمن له الشفعة أن يشفع ليبيع كما تقدم في الشروط وما نقله التسولي عن المنجور من تمكين الشفيع من الشفعة ليبيع

стр. 498

لا يعتمد عليه والمعتمد إنه لا يمكن من ذلك كما في البناني والرهوني وقد نقل الحطاب كلام لب اللباب المتقدم مقتصرا عليه والله الموفق للصواب وإما ارثها عمن وجبت له إذا مات قبل الأخذ فإنه صحيح جائز لا يبطل لأن من مات عن حق فلورثته القيام به قال (وحيثما في ثمن الشقص اختلف ... فالقول قول المشتري بعد الحلف) (إن كان ما أدعاه ليس يبعد ... وقيل مطلقا ولا يعتمد) (وابن حبيب قال بل يقوم ... وبإختيار للشفيع يحكم) حاصل ما في هذه الأبيات الثلاثة من المسئلة إن المشتري والشفيع إذا اختلفا في الثمنا لذي وقع به الشراء فالقول قول المشتري فيما يشبه بيمينه سواء أشبه الشفيع أم لا وإن أدعى ملا يشبه وأدعى الشفيع ما يشبه فإن القول للشفيع بيمينه فإن لم يشبها معا حلفا ويأخذ الشفيع الشقص بالقيمة أو يترك وإن نكل احدهما وحلف الأخر كان القول للحالف وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه كذا في الحطاب ونكولهما كحلفهما هذا هو المشهور وقيل قول المشتري مطلقا بيمينه أشبه أولا وليس بمعتمد وقيل يقوم الشقص قيمة عدل ويخير الشفيع إما أن يأخذ أو يترك وهذا قريب من الأول بل هو أقرب من جهة العمل. وفي الطاب الشيخ وغيره أعدل الأقاويل أن تسقط الشفعة كنسيان الثمن اهـ (قلت) فلو قال الناظم هكذا وحيثما في ثمن الشقص اختلف ... فالقول قول المشتري بعد الحلف إذا أتى بمشبه وإلا ... فالقول للشفيع قد تجلى إن كان ما أدعاه مما يرتضى ... وإلا فالحلف لكل بالقضا وإن يكن حلفهما قد استقر ... فالرد للقيمة هو المعتبر ثم الشفيع بعد ذو اختيار ... في الأخذ أو في الترك في المختار

стр. 499

لوفى بالقول المشهور ويقتصر عليه (فرع) قال في المعيار وفي نوازل ابن الحاج إذا ادعى المشتري إنه اشترى مقسوما وقال الشفيع بل اشتريت مشاعا إن القول قول الشفيع وعلى المدعى للقسمة البينة قال ولو أدعى المشتري إنها قسمة بت وادعى الشفيع إنها كانت قسمة اغتلال واستمتاع لمكان القول قول الشفيع وعلى المشتري البينة إنها كانت قسمة بت اهـ (فرع) وسئل ابن الحاج عن اختلاف الشفيع والمشتري (فأجاب) إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن وطال خصامهما في ذلك ووقعت الغلة ثم حكم بالشفعة فالغلة للمشتري (فرع) إذا أدعى الشفيع ليأخذ بالشفعة فإن أقر له المتبايعان بالبيع فالأمر واضح وإن أنكر أحدهما وأقر الأخر او أنكرا معا فلا شفعة ولا يمين على القول المعتمد قال (ومن له الشفعة مهما يدعي ... بيعا لشقص حيز بالتبرع) (فما ادعاه فعليه البينة ... وخصمه يمينه معينة) يعني إذا وقع نزاع بين من له الشفعة والذي تملك الشقص من شريكه فإدعى الشفيع إن الشقص تملكه بالشراء وطلب أخذه بالشفعة وأدعى حائزه إنه ملكه بالتبرع بهبة لغير ثواب ونحوها فعلى الشفيع البينة إنه حازه بمعاوضة مبينة لا إجمال فيها فإن أثبت ما أدعاه على الوجه الأتم وعجز المدعى عليه عن الطعن فيها كانت له شفعته وإن لم تكن له بينة على دعواه فعلى الحائز المدعى عليه اليمين إنه صار إليه بدون عوض تسقط شفعة الشريك فإن نكل عنها وجب الشفعة للمدعي بمجرد نكوله ولا تنقلب هذه اليمين لإنها للتهمة وتكون بقيمة الشقص وحينئذ فيكون له الأخذ أو الترك هذا كله إذا لم يكثر التحيل على إسقاط الشفعة بإظهار التبرع وإلا وجب الحكم بالشفعة على القول بإن التبرعات فيها الشفعة بالقيمة كما مر والمدار في ذلك على قرائن الأحوال (وفي) نوازل المعيار (وسئل) أبو عمر بن المكوي بكسر الميم وسكون الكاف عن مسئلة وهو أن يحي بن تمام اشترى حصة من حمام فيه شريك وأشهد

стр. 500

البائع ليحي في الظاهر إنه تصدق عليه به ليقطع بذالك الشفعة فقام الشريك يطلب الشفعة (فأجاب) فقهاء سبتة بعدم الشفعة وقال الشفيع للقاضي لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة فرفع إليهم السؤال على وجهه وبدأ بابي عمر بن المكوي (فأجاب) هذه حيلة من حيل الفجار وأرى الشفعة واجبة فلما رأى ابن تمام جوابه قال هذا عاب لا يطار تحت جناحه والحق خير ما قيل هات المال وخذ حمامك اهـ وفي ابن ناجي مثله فانظر إلى هؤلاء الناس ﵏ كيف كانوا (فرع) وفي شرح ابي عبد الله محمد بن علي المصري التوزري المعروف بإبن الشباط على المنظومة الشقراطسية في مدح خير البرية (مسئلة) من له نصف دار شائع فتصدق بنصف نصيبه على رجل وباع منه النصف الأخر من نصيبه فإن تضمن ذلك كتاب واحد فهو أمر بين في التحيل على إسقاط الشفعة ويكون الثمن الذي سمي ثمن جميع نصيب البائع وتجب الشفعة بذلك للشفيع في جميع نصيب البائع وإن كانا بكتابين وتاريخين فتكونف ي المفرد بالشراء الشفعة وإما ما أفرد بالصدقة ففيه الشفعة بقيمته بعد أن يحلف المتصدق عليه إن صدقة حقيقه لم تؤخذ في بيع الشقص الأخر ولا وقع في ذاك شرط ولا حيلة لقطع الشفعة فإن نكل عن اليمين لم يعط قيمة الشقص ويضم للبعض الأخر كالصورة المتقدمة وكذلك إذا تقدم البيع وتأخرت الصدقة وإذا كان المتصدق عليه والمشتري له صغيرا وحاز له وليه فاليمين على ابيه اهـ وقوله فما ادعاه أي الذي ادعاه الشفيع قال (والشقص لاثنين فاعلى مشترى ... يمنع أن يأخذ منه ما يرى) (إن كان ما اشتري صفقة وما ... في صفقات ما يشاء التزما) يعني إن من باع شقصا لرجلين فأكثر في صفقة واحدة ثم أراد الشفيع أن يشفع ما بيد بعض المشتريين دون بعض بغير رضاه فليس له ذلك وإنما الواجب له أن ياخذ جميع الشقص بالشفعة أو يتركه لمن اشتراه وإما أن كان الشراء في صفقات فللشفيع

стр. 501

أخذ ما شاء وترك ما شاء. وقوله إلتزما الفه للإطلاق وفاعله ضمير يعود على الشفيع وما يشاء مفعوله مقدم ويشاء صلة ما والعائد محذوف أي يشاءه قال (والشركاء للشفيع وجبا ... إن يشفعوا منه بقدر الأنصبا) يعني أن الشفعة إذا وجبت لاثنين فأكثر من الشركاء فأخذ واحد منهم المبيع بالشفعة فإن لمن بقي من شركائه إن يدخل معه في الشفعة بقدر نصيبه فمن كان له الربع فله الربع ومن كان له الثمن فله الثمن وهكذا ولهذا كان أهل السهم الواحد في الميراث أحق بالشفعة فيه ممن عداهم من أهل السهام كالزوجات إذا ورثن الربع أو الثمن فإذا باعت أحداهن نصيبها فإن من لم تبع منهن الشفعة وهي أحق به من غيرها من أصحاب الميراث وكذلك الأخوة للإم إذا باع أحدهم نصيبه من الثلث فإن من لم يبع منهم أحق بالشفعة من غيرهم ولا يدخل الأجنبي مع الورثة فيما وقع بينهم وبعبارة أخرى إن الشركة في العقار لو حصلت بوراثة لكان المشارك في السهم أولى من غير المارك فيه كما لو ورث ثلاث بنين دارا ثم مات أحدهم عن أولاد فإن أحد الأولاد إذا باع نصيبه كان أخوته أولى من الأعمام ولو باع أحد الأعمام لدخل أولاد أخيهم معهم ولا يختص بقية الأعمام كوارث فإنه يدخل على موصى لهم بعقار باع أحدهم فلا يختص بالشفعة بقية الموصى لهم بل يدخل معهم الوارث ولا يدخل الموصى لهم مع الوارث على المشهور ثم بعد الموصى لهم المشارك الأجنبي أن أسقطوا حقهم فإذا كانت دار بين اثنين مثلا مات أحدهما عن زوجتين وعمين وموصى لهم فإذا باعت إحدى الزوجتين اختصت الأخرى بالشفعة فإن لسقطت حقها فالشفعة للعمين دون الموصى لهم والمشارك الأجنبي فإن اسقطا حقهما فللموصى لهم دون الأجنبي فإن اسقطوا حقهم فيها فللاجنبي فالمراتب أربعة قال (وما بعيب حط بالإطلاق ... عن الشفيع حط بإتفاق) يعني إن من أشترى شقصا فوجد به عيبا فقام به على البائع فحط عنه بعض الثمن في

стр. 502

مقابلة العيب فإن ذلك يحط عن الشفيع فيشفع بالذي بقي بعد الحط وسواء كان العيب الذي وجده به يوجب القيمة أو يوجب الرد وصالحه على بعض الثمن أو حدث عند المشتري عيب يمنع الرد فأخذ قيمة العيب القديم فإن ذلك كله يحط عن الشفيع ويتنزل منزلته وإلى هذا أشار بالاطلاق من غير خلاف قال (ولا يحيل مشتر لبائع ... على الشفيع لاقتضاء مانع) يعني إن من اشترى شقصا إلى أجل فللشفيع أن يأخذه بالشفعة إلى ذلك الأجل فإن قال البائع للمشتري أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل لم يجز لإنه فسخ ما لم يحل من دينه في دين على رجل ءاخر قاله ابن القاسم كما في المواق وقوله (لاقتضاء مانع) أي بسبب مانع وهو عدم حلول الدين المحال به قال (وليس للبائع إن يضمن عن ... مستشفع لمشتر منه الثمن) معنى البيت هو ما قاله ابن سلمون ونصه قال ابن رشد في مسائله لا يجوز للذي باع شقصا بثمن إلى أجل أن يتحمل بالثمن للمشتري عن الشفيع إلى الأجل لأن له في ذلك منفعة إذ لعل الشقص لا يساوي الثمن فإن لم يشفع الشفيع لم يجد هو عند المشتري وفاء بثمنه عند حلول الأجل والحمالة معروف كالقرض لا يجوز أن يؤخذ عليها عوض ولا يجر بها نفعا اهـ قال (ويلزم الشفيع حال ما اشتري ... من جنس أو حلول أو تأخر) (وحيثما الشفيع ليس بالملي ... قيل له سق ضامنا أو عجل) يعني أن الشفيع إذا أخذ بالشفعة من المشتري فإنه يتنزل منزلته ويلزمه ما التزمه من جنس الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص كما تقدم بيانه وأجله إن كان مؤجلا وهو ملي وإلا لزمه ضامن بالمال أو رهن يساوي قيمة الشقص أو أكثر فإن لم يأت بشيء من ذلك لزمه تعجيل الثمن فإن لم يقدر على التعجيل فلا شفعة له إلا إذا تساويا عدما

стр. 503

فله الشفعة على القول المختار لإنه موسر بجميع ذلك النصف الذي يستشفع به والنصف الذي استشفعه كما في المواق وقول الناظم الشفيع مفعول به مقدم وحال أي صفة فاعل مؤخر وهو مضاف وما أي الثمن مضاف إليه واشترى بالبناء للنائب ونائب الفاعل ضمير يعود على الشقص وجملة أشتري صلة ما والعائد محذوف تقديره به ومن جنس وما عطفت عليه بيان لحال ثم قال (وما ينوب المشتري فيما اشترى ... يدفعه له الشفيع محضرا) يعني أن جميع ما دفعه المشتري من المصاريف على الشقص الذي اشتراه من أجرة عدول وثمن الكاغذ ومكس واجرة دلال اعتيدت أو اشترطت ونحوها فإن الشفيع يدفعه للمشتري حاضراً من غير تأخير (فرع) ذكر صاحب المعيار أثر هذا الكلام مسئلة فقال (وسئل) فقهاء طليطله عن المشتري يكري الشقص المشترى من دار أو أرض أو حانوت لأعوام ثم يقوم الشفيع يطلبه بالشفعة (فأجاب) ابن عتاب وابن القطان وابن مالك له الأخذ بالشفعة وإن يفسخ الكراء اهـ وقيل لا فسخ وقيل غير ذلك لعدم وجود نص في عين النازلة (ولما) جرى ذكر القسمة في الشفعة ناسب أن يذكر عقبها القسمة فقال ﴿فصل في القسمة﴾ (تمهيد مفيد) أعلم أن أبحاث القسمة ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحا (والثاني) في أصل مشروعيتها (والثالث) في حكمها (والرابع) في حكمتها (والخامس) في أركانها (والسادس) في أقسامها (أما) معناها في اللغة فقال صاحب المصباح قسمته قسما من باب ضرب فرزته أجزاء فانقسم والموضع مقسم كمسجد والفاعل قاسم وقسام مبالغة والاسم القسم بالكسر ثم أطلق على الحصة والنصيب فيقال هذا قسمي والجمع أقسام مثل حمل وأحمال واقتسموا المال بينهم والإسم القسمة وأطلق على

стр. 504

النصيب أيضا وجمعها قسم مثل سدرة وسدر اهـ. وقال في المغرب وهو كتاب في اللغة القسم بالفتح قسم القسام المال بين الشركاء فرقة بينهم وعين انصباءهم ومنه القسم بين النساء والقسم بالكسر النصيب اخـ خرشي. وفي الاصطلاح عرفها الإمام ابن عرفة بقوله تصيير مشاع من مملوك مالكين فأكثر معينا ولو باقتصاص تصرفه فيه بقرعة أو تراض (فقوله) تصيير مشاع مضاف ومضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول ومفعوله الثاني معينا والفاعل محذوف تقديره إنسان أي جعل إنسان عارف بحقائق الأشياء وقيمتها شيئاً مشاعا مملوكا لمالكين فأكثر معينا ويجوز تقدير الفاعل القاسم كما في بعض الشروح ويعرف بالتعريف المذكور ونحوه وحينئذ ينتفي الدور الذي توهمه بعضهم بإنفكاك الجهة على أن الدور إنما يكون في الحدود الحقيقة وإما الحدود المجازية التي هي رسوم في الحقيقة كما هنا فلا يلزم فيها ذلك لإنها من باب تبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه كما هو مقرر في محله وفي المشاع فهو الذي ليست له صورة بخلاف المعين (وقوله) من مملوك بيان لمشاع ومتعلق به. وقوله معينا يخرج به ما صيره القاسم غير معين بأن كان مجهولا ويأتي مثاله قريبا ويدخل قسم ما على مدين لمورثهم ولو غائبا ولا يجوز قسم الذمم بأن يتبع كل واحد مدينا للخطر ويخرج بقوله مالكين فأكثر تعيين ما كان لمالك واحد كتعيين معتق أحد عبدين احدهما وتعيين المشتر أحد ثوين أحدهما. وقوله ولو باقتصاص تصرف يشير به إلى قسمة المهاباة الآتية فما قبل المبالغة محذوف والتقدير هذا إذا صير القاسم المشاع معينا باقتصاص في الرقاب بقرعة أو تراض بل ولو كان التعيين باقتصاص في المنافع فقط مع بقاء الأصل مشاعا (وأما) الأصل في مشروعيتها فبالكتاب والسنة إما الكتاب فقول الله تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا وقال تعالى وإذا حضر القسمة أولوا القربى. وإما السنة فقد ثبت أن النبي ﷺ فعلها وأمر بها وقال إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وإما حكمها فالجواز بالإجماع لورودها في الكتاب والسنة بشرط السلامة من الجهالة والربى وأتلاف المال

стр. 505

أما الجهالة كما لو ورث رجلان دارا غائبة أن يقسماها ابن القاسم إلا أن توصف لهما ومنعه سحنون ولو وصفت وأما الربى فكاقستامهما تمرا أو زرعا قبل بدو صلاحه على شرط التبقية وأما اتلاف المال فكقسمة النخلة الواحدة التي تثمر خشبا وكقسمة الؤلؤة وحكى القاضي عياض فيها ينقص من ثمنه كثيرا كالياقوتة الكبيرة والجمل النجيب يقسم لحما كذا في التوضيح نقلا عن ابن راشد (وأما) حكمة مشروعيتها فلدفع التشاجر والتنازع بين الشركاء (وأما) أركانها فثلاثة القاسم والمقسوم والمقسوم عليهم (وأما) أقسامها بطريق البسط فاربعة قسمة مهاياة ولا تكون إلا بالمراضاة والمهاياة إما في الأزمان وأما في الأعيان فالمهاياة في الأزمان كان يتفقا على أن يستخدم أحدهما الدابة أو يسكن الدار أو يحرث الأرض مدة من الزمان والأخر مثلها أو أقل أو أكثر والمهاياة في الأعيان كان يستخدم هذه دابة وهذا دابة أو يسكن هذا دارا وهذا دارا أو يزرع هذا أرضا وهذا أرضا ويكون شهرا فأقل في الاستخدام وسنة أو أكثر في الدور والارضين وإما بالاستغلال فإنه لا يجوز لما فيه من الخطر والجهالة فلربما أرض أحدهما تساوي كراء أكثر من أرض الآخر أو تبقى بدون كراء (قال) الحطاب (تنبيه) قال في اللباب المقسوم لهم الشركاء المالكون فلا يقسم لغير المالك كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا مراضاة ولا يمنع أن يقسم بينهم قسمة مهاياة في الأزمان في الدور والأرضين دون الشجر اهـ. وفي مسائل القسمة من البرزلي (مسئلة) في المجموعة اختلف في قسمة الحبس قسمة اغتلال فكرهه قوم وأجازه ءاخرون ويحتمل أن يريد الأرض لا الشجر لنصهم على منع قسمة الشجر اهـ محل الحاجة من الحطاب بنصه ولم يتعرض الناظم لهذا القسم وإنه تعرض للأقسام الثلاثة الباقية وهي قسمة تعديل وتقويم وقرعة وقسمة تعديل وتقويم بمراضاة وقسمة مراضاة من غير تعديل ولا تقويم ولكل قسم منها أحكام تخصه وقد أشار الناظم إلى بيان حكمها وعدد أقسامها فقال (ثلاث القسمة في الأصول ... وغيرها تجوز مع تفصيل)

стр. 506

يعني أن القسمة في الأصول وغيرها من الحيوان والعروض جائزة وهي ثلاثة أقسام أشار إلى القسم الأول منها بقوله (فقسمة القرعة بالتقويم ... تسوغ في تماثل المقسوم) يعني أن قسمة القرعة لا تجوز في القول المشهور إلا فيما تماثلت أنواعه أو تقاربت كثياب الكتان والقطن من نوع البز أي الثياب والتفاح والرمان من نوع الشجر عند الاحتياج إلى الجمع فيقسم العقار وما أشبهه من المقومات بالقيمة لا بالعدد ولا بالمساحة إن اختلفت أجزاؤه فإن اتفقت فلا يحتاج إلى تقويم بل يجوز فسمه عددا ومساحة لأن معرفة الأجزاء لا تتوقف على تقويم كما في الحطاب وحيث اختلفت الأجزاء واحتيج إلى القيمة فتجمع الدور على جهة والارضون على جهة والاجنات على جهة والإبل على جهة والبقر على جهة والغنم على جهة والخيل والبراذين على جهة والبغال على جهة والحمير على جهة كبيرها وصغيرها سواء يضم بعضه إلى بعض وكتب العلم على جهة والثياب على جهة وكذا بقية المقومات وإنه لا يضم جنس إلى ءاخر في هذه القسمة ثم بعد ذلك يقسم ما يراد قسمه من كل نوع بالقيمة على أقلهم نصيبا ويقترعون فغن كان هناك نوع لا يقبل القسمة على أقلهم نصيبا أو لا يقبلها أصلا فإنه لا يضم إلى غيره بل يترك حتى يتراضوا على شيء أو يباع ويقسم ثمنه بينهم ويشترط في جمع الدور والارضين التساوي في الرغبة والنفاق وأن تكون في جهة واحدة أو في جهات متقاربة وإلا فلا جمع ويقسم كل واحد بإنفراده إن قبل القسم وإلا فعل به مثل ما تقدم (وأما) الاجنات فإن كان أشجارها مختلفة مختلطة كاجنات بلاد قسطيلية المعروفة الآن بالجريد بالقطر التونسي قسم ما فيها بالقيمة للضرورة وإن كان كل صنف منها في حائط كما في بعض البلدان قسم بإنفراده فإن لم يقبل القسمة حيث لم يحصل لكل واحد من الشركاء ما يرتفق به أو حصل للبعض دون البعض ضم إلى ما يقاربه كالرمان والتفاح والخوخ والأجاص ونحو ذلك ثم إذا توفرت شروط

стр. 507

الجمع وامتنع بعض الشركاء منه وطلب أن يقسم كل وحده وقال غيره يجمع فالقول لمن طلب الجمع ثم أشار الناظم إلى بعض أحكام هذا القسم فقال (ومن أب ىلقسم بها فيجبر ... وجمع حظين بها مستنكر) (كذاك في اختلاف الأجناس وفي ... مكيل أو موزون المنع اقتفى) يعني أن الشريكين إذا طلب أحدهما القسم بالقرعة وامتنع الأخر منها فإن الممتنع يجبر عليها أن انتفع بما ينوبه (قال) ابن رشد الذي جرى به العمل عندنا أن الدار لا تقسم حتى يصير لكل واحد من الشركاء من المساحة والبيوت ما ينتفع به ويستتر فيه عن صاحبه كذا في المواق وحيث أريد القسم بحكم أو بدون حكم فلا يجوز جمع حظ اثنين فيها ولو رضيا بذلك على المشهور إلا أن يكونا كالزوجين فانهما يجمعان في الثمن أو الربع وكذلك الأخوة للأم فإنهم يجمعون في الثلث والأخوات فيجمع لهن في الثلثين وليس لأحدهم أن يقسم له بانفراده بل يقسم له ولمن شاركه في الفرض مع العصبة ثم بعد اخراج حظهم يقاسمهم إن شاء على نحو ما تقدم من كلام ابن رشد ولم ينبه الناظم على هذا الاستثناء والكمال لله تعالى ثم صرح بمفهوم قوله تسوغ في تماثل المقسوم وهو إنه إذا اختلفت أجناس المقسوم لم تجمع للقسم فقال (كذاك في اختلاف الأجناس) يعني كما لا يجوز جمع حظين في قسم القرعة إلا ما استثني كذلك لا يجوز جمع الأجناس المختلفة التي لم تتقارب البتة فيها وإن عدلت وقومت على القول المشهور لأن ذلك من الخاطرة ويقسم كل جنس على حدة كما مر. وإنه لا يجوز قسم المكيل والموزون جزافا بالقرعة إلا إذا كان ذلك بعد الكيل والوزن فإنه يجوز. وقد أجاز مالك رضي الله تعالى عنه فيما لا يكال من الطعام الذي لا يجوز الفضل فيه وإنما يباع وزنا كاللحم والخبز وفيما لا يباع لا وزنا ولا كيلا أن يقسم بالتحري وذلك فيما قل لأن التحري يحيط به فإذا كثر لم يجز اقتسامه بالتحري (فرع) وفي نوازل القسمة من المعيار (وسئل) فقهاء قرطبة

стр. 508

عن الشريكين يطلب أحدهما القسمة فيتغيب الأخر (فأجاب) ابن لبابة وابن وليد وابن غالب إذا تغيب أحد الشركاء عن الحضور للقسمة وظهر ذلك للقاضي بإتصال تغيبه أو بطول التردد في طلبه لحضوره فلم يحضر أمر القاضي بالقسم عليه ووكل له من بقبض نصيبه فيبعث قاسما يرضاه ورجلين يعمل عليهما يحضران القسم ووكيلا يوكله للغائب وكالة يشهد له بها ويجري في ذلك الكتب الذي بسببه وكله من ثبوت التغيب عنده فما حصل للغائب قبضه وكيله وكان قبضه بأمر القاضي كقبضه لنفسه لو كان حاضرا أهـ قال (ولا يزيد بعضهم شيئا ولا ... يزاد في حظ لكي يعدلا) يعني أنه لا يجوز في قسمة القرعة أن يزيد بعضهم شيئا من الدراهم لكون القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا من هذه وعن اللخمي جواز الزيادة اليسيرة مما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء (قلت) وكلامه حسن بن وكذا لا يزاد شيئ من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ ليقع التعادل لأنه ممنوع والف يعدلا المبني للنائب ضمير المثتنى يعود على الحظين قال (وبين أهل الحجر ليس يمتنع ... قسم بها ومدعي الغبن سمع) يعني إنه يجوز قسم الحاجر من أب أو وصي أو مقدم القاضي على محجوره بالقرعة بعد إتمام الموجبات الآتية وإن من أدعى الغبن فيها سمعت دعواه ويكلف بإثباته إن أنكر شريكه وجود الغبن فإذا اثبته بشهادة أهل المعرفة ولو لم يبلغ الثلث بطلت القسمة لأن كل واحد من الشركاء دخل على قيمة مقدرة وذرع معلوم فإذا وجد نقصا من ذلك كان له الرجوع وتعاد القسمة ما لم يفت المقسوم ببناء أو هدم أو حوالة سوق في غير العقار وإلا وجبت في ذلك القيمة يقتسمونها فإن فات البعض اقتسموا الذي لم يفت مع قيمة ما فات (قال) الإمام ابن عرفة وفوته بالبيع لغو ما لم يفت ببناء مبتاعه فإن فات به رجع ذو النقص على بائعه فإن وجده عديما رجع على مبتاعه اهـ

стр. 509

فإن عجز عن إثبات الغبن بالبينة حلف المنكر وتمت القسمة وإن نكل نقضت هذا كله إذا قام بالغبن فيما قرب وإما ما بعد أمره وطال تاريخه كالسنة فلا قيام فيه بغبن كذا في الحطاب قال (وهذه القسمة حيث تستحق ... يظهر فيها إنها تمييز حق) يعني أن هذه القسمة التي تكون بالتعديل والتقويم والقرعة حيث يستحقها من طلبها من الشركاء ويجبر عليها من امتنع منها الذي يظهر فيها عند توفر شروطها إنها تمييز حق لا بيع قال ابن رشد والأظهر في قسمة القرعة إنها تمييز حق وفي قسمة التراضي بعد التقويم والتعديل إنها بيع من البيوع وإما قسمة التراضي دون تقويم ولا تعديل فلا اختلاف إنها بيع من البيوع فلها حكمه في العيوب والاستحقاق ثم شرع في القسم الثاني فقال (وقسمة الوفاق والتسليم ... لكن مع التعديل والتقويم) (جمع لحظين بها لا يتقى ... وتشمل المقسوم كلا مطلقا) (في غير ما من الطعام الممتنع ... فيه تفاضل ففيه تمتنع) (واعملت حتى على المحجور ... حيث بدا السداد في المشهور) (وما مزيد العين بالمحظور ... ولا سواه هبه بالتأخير) (ومن أبي القسم بها لا يجبر ... وقائم بالغبن فيها يعذر) الأبيات الستة يعني أن الشركاء يجوز لهم أن يقسموا ما بينهم من الأملاك قسمة تسليم ومراضاة بأن يسلم كل واحد منهم لصاحبه ما أراده بعد التعديل والتقويم ويجوز فيها جمع حظين والأشياء المختلفة والأصناف المتباينة والبعيد والقريب من الدور والارضين والاجنات كل ذلك لا يتقى ولا يمنع هذا معنى قوله (وتشمل)

стр. 510

المقسوم كلا مطلقأ) ثم استثنى منه (في غير ما من الطعام الممتنع) فإن قسمته إذا أدت إلى ربي الفضل فإنها تمتنع كان يكون بين رجلين وسق شعير ونصف وسق قمحا فيقومان الوسق بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة أيضا على أن يأخذ احدهما وسق الشعير والأخر نصف الوسق من قمح فهذا ممنوع لما فيه من التفاضل بين القمح والشعير وهما جنس واحد على المشهور أو يكون بينهما وسقان على أن يأخذ احدهما وسق القمح ويزيد لصاحب الشعير دراهم ونحوها فلا يجوز أيضاً لأن وسق القمح بيع بوسق الشعير وشيء ءاخر فحصل التفاضل (ومفهوم) قوله في غير ما من الطعام الممتنع فيه تفاضل إنه يحوز في الطعام الذي لا يمنع فيه التفاضل وهو كذلك كان يكون بين رجلين وسق من تمر ونصف وسق من قمح فيقومان الوسق بعشرة دراهم ونصف الوسق بعشرة دراهم أيضاً على أن يخرج أحدهما بوسق التمر والآخر بنصف الوسق من القمح لأنهما جنسان واختلاف الأجناس يجوز فيه التفاضل إذا كان يدا بيد كما مر. وقوله (واعملت حتى على المحجور) البيت يعني إنه يجوز للحاجر قسم المراضاة مع شركاء محجوره بعد التعديل والتقويم إذا كان ذلك صلاحا وسدادا في القول المشهور المعمول به في القديم وأما في زماننا هذا فلا يكون له ذلك استقلالا بل لا بد له من مشورة القاضي بناء على القول المقابل فيترجح على غيره لما يقتضيه حال الزمان ولو كان الشريك غير الوصي وقوله (وما مزيد العين بالمحضور) يعني إنه يجوز في قسمة المرضاة المذكورة أن يزيد أحدهما دراهم أو دنانير لكون القسمة الأخرى أحسن أو أكثر ثمنا كما يجوزان يزاد شيء من التركة مخالف لجنس المقسوم في حظ من الحظوظ ليقع التعادل بخلاف قسمة القرعة كما مر (وقوله) ومن أبى القسم بها لا يجبر يعني أن هذه القسمة لما كانت بيعا على المشهور فإنه لا يجبر على أحد على بيع ملكه إلا في مواضع تقدم الكلام عليها وهذه ليست منها وإنما يقع الجبر على قسمة القرعة لإنها تتميز حق كما مر وقوله (وقائم بالغبن فيها يعذر) يعني أن من قام بالغبن في هذه القسمة فإن قيامه به يسمع ولو لم يبلغ الثلث بناء على إنها تمييز حق

стр. 511

ويكلف بإثباته على نحو ما تقدم (تنبيه) قال ابن رحال قول ميارة والتعديل هو التقويم الخ كلام الفقهاء فيه عطف التقويم على التعديل والأصل فيه التغاير والذي يظهر من كلامهم أن التعديل هو جعل هذا يقابل هذا عند الشروع في القسمة ثم بعد ذلك يقوم الشيء وما جعل في مقابلته وهكذا رأيت الناس يقسمون الغنم ونحوها والتقويم في الحقيقة هو ميزان لما عدل هل أصيب في التعديل أم لا وفي الوثائق المجموعة في قسمة دار ما نصه بعد أن عدل قيمتها بالذراع وبنيانها بالتقويم هذا لفظه فجعل التعديل في الأرض والتقويم في البنيان هذا يدل على التغاير في الجملة فافهم اهـ ثم شرع في الثالث فقال (وقسمة الرضى والاتفاق ... من غير تعديل على الاطلاق) (كقسمة التعديل والتراضي ... فيما عدا الغبن من الأغراض) (ومدع غبنا بها أو غلطا ... مكلف أن رام نقضا شططا) يعني أن قسمة المراضاة من غير تعديل ولا تقويم جائزة كما جازت قسمة التعديل والتقويم بالمراضاة على الاطلاق في جميع أحكامها المتقدمة إلا القيام بالغبن فإنه ممنوع لأن كل واحد من الشركاء علم بأخذ ما خرج له لا على قيمة مقدرة ولا على ذرع معلوم فهي كبيع المساومة باتفاق وهو لا قيام فيه بالغبن ولو بلغ الثلث على القول المشهور المعمول به كما تقدم فإذا وقع ونزل وقام مدعي الغبن أو الغلط وأراد نقض القسمة فلا تسمع دعواه لما فيها من إرادة الكم بما هو ممنوع وهو يكلف الحاكم شططا وظلما وهذا البيت تصريح بمفهوم قوله فيما عدا الغبن وقوله مكلف بكسر اللام خبر عن قوله مدع قال (وقسمة الوصي مطلقا على ... محجوره مع غيره لن تحظلا) يعني أ، المحجور إذا كان مشاركا لغير حاجره وطلب أحدهما القسمة فإن حاجره

стр. 512

يقسم عليه بدون حظل ولا منع كانت بالقرعة أو بالمراضاة بنوعيها لاكن بعد مشورة القاضي كما تقدم وإن كان مشاركا لحاجره وأراد القسمة معه فأشار إليه بقوله (فإن يكن مشاركا لمن حجر ... في قسمة فمنعه منها اشتهر) (إلا إذا أخرجه مشاعا ... مع حظه قصدا فلا امتناعا) (ويقسم القاضي على المحجور مع ... وصيه عند اقتفاء من منع) (كذا له القسم على الصغار ... وغائب منقطع الأخبار) يعني أن المحجور إذا كان مشاركا لوصيه فإنه لا يجوز لوصيه أن يقسم له معه ولو ظهر السداد على القول الراجح المعمول به وإنه لا بد من الرفع للقاضي فيقدم من يقسم بينه وبين محجوره فإن لم يرفع أمره للقاضي فسخت القسمة إلا إذا وجدها القاضي سدادا وأقرها فإنها تمضي ووجه المنع إنه باع مال محجوره من نفسه وذلك لا يجوز هذا إذا لم يكن معهما شريك ءاخر فإن كان معهما غيرهما وخرج للوصي ومحجوره حظهما على الشياع جاز لعدم التهمة ثم إنه إذا أراد أن يقاسمه ليمتاز كل واحد بحظه رفع أمره للقاضي وإليه أشار الناظم بقوله (ويقسم القاضي على المحجو رمع. وصيه) البيت وكذلك يقدم القاضي من يقسم على الصغار الأيتام المهملين وعلى الغائب الذي انقطع خبره أو علم خبره وبعدت غيبته كالعشرة الأيام أو اليومين مع الخوف وإلا فينتظر (فرع) لو وقع القسم على غائب واستعمل الحاضر نصيبه وترك نصيب الغائب فلما قدم الغائب أراد نقص القسمة بدعوة الغبن وامتنع الأخر من نقضها وأنكر دعوى الغبن فإنها لا تنقض ولا تسمع لمدعي الغبن دعوى ولا بينة وإنه حكم مضى كما في المعيار. وقوله فإن يكن أي الوصي وقوله في قسمة على حذف مضاف أي قابل قسمة أو المراد بها المقسوم وضمير منعه للوصي وضمير منها يعود على القسمة وضمير أخرجه يعود على نصيب المحجور المفهوم من السياق وضمير وصيه يعود على المحجور وقوله عند اقتفاء من منع أي يقسم القاضي على

стр. 513

المحجور مع وصيه عند إتباع من منع قسم الحاجر مع محجوره وإما على القول بجواز قسمه معه كبيعه لنفسه فلا يحتاج إلى الرفع للقاضي والخلاف في المسئلة شهير ويترجح الرفع للقاضي في هذا الزمان كما تقدم وقول الناظم له ضميره يعود على القاضي والحظل معناه المنع قال (وحيث كان القسم للقضاة ... فبعد إثبات لموجبات) (ويترك القسم على الأصاغر ... لحال رشد أو لوجه ظاهر) يعني أن القسم إذا كان موكلا للقضاة لكون الملك الذي أريد قسمه مشتركا بين الوصي ومحجوره أو بين حاضر وغائب أو بين رشيد وصغير مهمل وطلبوا القسمة بينهم فإن القضاة لا يأمرونهم بالقسم إلا بعد إثبات الموجبات وهي ثبوت الشركة والحجر وإهمال اليتيم والغيبة وبعدها حسا أو معنى وطلب الشريك القسمة وملكية الشيء الذي أريد قسمه كل ذلك بالشهادة العادلة ويعبر عنها بوثيقة السبب ويجوز للقاضي أن يترك القسم على الأصاغر لأحد أمرين أما لزمن رشدهم فيقسمون لأنفسهم أن شاءوا وأما لمصلحة ظاهرة كان يكون بقآء حظهم على الشياع أحسن من قسمه خوفا من الضياع ونحوه ثم قال (ومن دعا لبيع مالا ينقسم ... لم يسمع إلا حيث أضرار حتم) (مثل اشتراك حائط أو دار ... لا كالرحى والفرن في المختار) (وكل ما قسمته تعذر ... تمنع كالتي بها تضرر) (ويحكم القاضي بتسويق ومن ... يريد أخذه يزيد في الثمن) (وإن أبوا بيع عليهم بالقضا ... واقتسموا الثمن كرها أو رضى)

стр. 514

الأبيات الستة يعني أن الشريك إذا طلب من شركائه بيع ما لا ينقسم أصلا كالفرس الواحد أو النخلة الواحدة أو ينقسم بفساد كالخف الواحد والدار والبستان الذين لا يقسمان على أقل الأنصباء بحيث لا يصير لصاحب الحظ القليل ما ينتفع به لم يسمع قوله ويبيع حظه مفردا إن شاء حيث لم يتحد مدخله مع شركائه ولشريكه الشفعة إذا كان أصلا ثم أن قول الناظم ما لا ينقسم شامل لجميع ما تقدم وسواء كان الملك الذي لا يقبل القسمة من الرباع المتخذة للغلة كالأكراء أو المتخذة للانتفاع بها بأعيانها كالسكنى ثم إخراج هذا الثاني من العموم المذكور بقوله إلا حيث إضرار حتم الخ فإن دعواه تسمع بأن كان يحصل للشريك ضرر في دوام الشركة في بستان أو دار لا يقبلان القسمة فيجاب إلى ذلك إن اتحد مدخلهما وأما ما كان متخذا للغلة كالفرن والحمام والحانوت ونحوها مما لا يقبل القسمة إلا بفساد فإن شريكه لا يجبر على البيع معه ولو أتحد مدخلهما في القول المختار عند بعض العلماء وما درج عليه الناظم من التفرقة بين رباع الغلة وغيرها تبعا لطريقة ابن رشد خلاف المذهب بل المذاهب الاطلاق وإنه لا فرق بينهما كما قاله ابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهما وبه العمل لاكن بشرط اتحاد المدخل لقول القاضي عياض يجب أن يكون الحكم بالبيع فيما ورث أو اشتراه الاشراك جملة في صفقة ومن دخل على الشركة فلا جبر له كما في المواق (وفي) بيوع الحاوي ما نصه قلت والذي جرى به عمل القضاة الآن بتونس إنه إذا اشترى الجزء بانفراده إن لا يجبر من سبقه على البيع وللسابق في الملك أن يجبر المحدث على البيع ولو كان شراءهم جميعا أو وراثتهم واحدة فإن قبل القسم أجبر عليه من أباه وإن لم يقبل القسم فمن دعا إلى البيع فالقول قوله اهـ برنامج عظوم القرواني وقال الشيخ مياره ءاخر شرحه على الزقاقية وينبني على اشتراط اتحاد المدخل إنه لو ورث ثلاثة دارا مثلا أو ملكوها بشراء دفعة واحدة فباع أحدهم نصيبه منها لأجنبي وأسقط شريكاه الشفعة للمشتري ثم أراد الشريكان أو أحدهما البيع فله أن يصفق على شريكه لأتحاد مدخله معه ويصفق على المشتري الأجنبي لاتحاد مدخله

стр. 515

مع البائع له لأنه فرعه ولو أراد المشتري بيع حصته لم يكن له جبر شريكي البائع له على البيع معه لدخوله وحده فلم يتحد مدخله مع مدخل بقية إشراكه وكذا لو مات أحد الشركاء الثلاثة فورثه زوجته وأولاده مثلا فأراد الأثنان الباقيان أو أحدهما التصفيق على الزوجة والأولاد المذكورين فله ذلك كما كان له ذلك على مورثهم إن لو كان حبا لإتحاد مدخله معه ولو أرادت الزوجة أو الأولاد التصفيق على شريكي مورثهم لم يكن لهم ذلك لدخولهم وحدهم حين مات مورثهم فلم يتحد مدخلهم ومدخل شريكي مورثهم وهذا معنى قولهم في ضابط بيع الصفقة يجبر الدخيل للأصيل ولا يجبر الأصيل للدخيل وهو مبني على طريقة عياض من اشتراط اتحاد المدخل وبه العمل ولا فرق في الدخل أن يكون دخوله بشراء أو أرث أو هبة (تنبيه) إنما يجبر الدخيل للأصيل ما لم يبعض الأصيل حصته أما إن بعضها فلا يجبر له الدخيل اهـ (وحيث) كانت القسمة متعذرة ورفعوا أمرهم إلى القاضي لينظر في أمرهم وثبت عنده ملكهم فإنه يحكم بتسويق جميع الملك المشترك بينهم الذي وقع النزاع فيه وسواء كان متخذا للغلة أو متخذا للانتفاع به بعينه بشرط اتحاد مدخلهم كما تقدم ومن أراد أخذه منهم يزيد في الثمن فإن سلمه له شريكه فالأمر ظاهر وإلا تزايدوا حتى يقف على أحدهم فيأخذه بما وقف به عليه وإن أبوا التسويق لغرض من الأغراض كان يكونوا من أهل الهيئات قومه أهل المعرفة فإذا وقع تسليمه لواحد منهم فذاك وإلا تزايدوا حتى يقف على أحدهم ويؤدي نصيب من ترك أخذه وإن أبوا كلهم من أخذه بما قومه أهل البصر بيع عليهم بالقضاء كرها أو طوعا واقتسموا ثمنه (قال) ابن فرحون ءاخر باب القسمة والأشياء التي لا تنقسم أو في قسمها ضرر يجبر على البيع من أباه إذا طاب أحدهما البيع وإنما جبر على البيع من أباه دفعا للضرر اللاحق للطالب لأنه إذا باع نصيبه مفردا نقص ثمنه وإذا قلنا يجبر على البيع فإنه إذا وقف المبيع على ثمن وأراد طالب البيع أخذه بما وقف عليه لم يمكن من ذلك لأن الناس قد يتحيلون بطلب البيع إلى إخراج الناس من أملاكهم

стр. 516

وأما إن طلب الشراء من أبى البيع فله ذلك اهـ (فرع) قال ابن سهل في أحكامه في أوائل كتاب الدعاوي في دار بين ورثة يسكنها بعضهم وبعضهم يسأل أخلاءها لبيعها ودعا ساكنيها إلى غرم كرائها على الإباحة للتسويق (فأفتى) ابن عتاب إذا ةلم تحمل القسمة فإنها تخلى من جميعهم لتسوق خالية إلا أن يوجد من يكتريها من غير الورثة على شرط التسويق فكترى منه إذا أمن منه الميل إلى بعض الورثة ولم يكن من ناحية أحدهم ولا من سببهم اهـ حطاب. وقول الناظم إضرار بكسر الهمزة وقوله تعذر حذف منه إحدى التاءين أصله تتعذر بفتح التاء وقوله تمنع بضم أوله مبني للنائب وقوله بقضي بضم أوله وفتح ثانيه أي يدفع ومعنى يذر يترك وقوله بيع بكسر أوله قال (والرد للقسمة حيث يستحق ... من حصة غير يسير مستحق) يعني أن الشركاء إذا اقتسموا فيها بينهم من الملك ثم استحق من حقة احدهم غير يسير بأن كان كثيرا كالثلث والنصف لا الربع فإن القسمة ردها مستحق ولا يتعين عليه فسخها بل له ابقاؤها على حالها ولا يرجع على شريكه بشيء ولا فسخها ويرجع شريكا بقدر نصف ما بيد صاحبه (قال) الحطاب اهر كلامه إنه لا فرق بين أن يكون شائعا من جميع المقسوم أو من حصة أحدهم أو معينا وليس كذلك وإنما هذا الحكم إذا استحق معين أو شائع من حصة أحدهم فيفصل فيه على ما ذكر وأما إذا استحق منه جزء شائع من جميع المقسوم فلا كلام لأحد الشريكين على صاحبه لأنه استحق من نصيب أحدهما مثل ما أستحق من نصيب الآخر اهـ فهذا أحسن ما يحمل عليه كلام الناظم من الأقاويل ومفهوم قوله غير يسير إنه إذا استحق اليسير كالربع فاقل فإن القسمة لا ترد وهو كذلك اتفاقا ويرجع على شريكه بقيمة نصف ما قال الجزء المستحق (قال) الونشريسي في المعيار (وسئل) سعيد بن حسان عن الرجل يقلب أي يحرث ارضا مبيعة بينه وبين إشراكه جميعا أو بعضها ثم يقسم هل يقضى

стр. 517

له على الورثة بقيمة عمله وكيف لو زبلها أيضاً ثم قسمت هل له قيمة زبله وعمله وكيف لو استحقها مستحق هل يقضى له عليه بذلك أم لا (فأجاب) أما في الوارث مع ورثته فلا شيء له في القليب ولا في المزبل وأما المستحق فيقضي له عليه بقيمة قليبه وزبله (وسئل) ابن أبي زيد من دار بين رجلين مشاعة عدى على أحدهما غاصب قاهر فغصبه نصيبه مشاعا هل للأخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه (فأجاب) بأنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الأخر ممتنعا من الأحكام وله أن يبيع نصيبه أو يكريه وقد اختلف في الكراء والثمن هل للمغصوب منه فيه مدخل فقيل إنه يدخل معه فيه إذا لم يتميز نصيب المغصوب وقيل لا مدخل له معه إذ غرض الغاصب حظ هذا دون هذا وهذا أشبه بالقياس (وسئل) أبو عبد الله الحفار على أصل من التوت له ثلاثة أفراع بين ثلاثة أشخاص فاقتسموها فرعا فرعا فملك فرعان بالريح وبقي واحد فأراد صاحبا الفرعين للذين هلكا أن يشتركا معه في الفرع الآخر إذ الأصل واحد (فأجاب) قسمة الشجرة بالأفراع إنما يكون قسمة اغتلال خاصة وأما قسمة الملك فلا بل الشجرة بينهم وما بقي من فروعها فهو بينهم وما ذهب من أفراعها بينهم اهـ. وقول الناظم والرد مبتدأ ومستحق بفتح الحاء خبره ومتعلقه محذوف تقديره لمن أستحق من يده قال (والغبن من يقوم فيه بعدا ... إن طال واستغل قد تعدا) يعني أن الشركاء قد اقتسموا فيما بينهم من الربع والعقار وغيرهما وأخذ كل واحد نصيبه وطال الزمن وأستغل كل واحد منهم ماله غلة ثم قام أحدهم بالغبن وأراد نقض القسمة فقد تعدى بقيامه وال تسمع دعواه والطول في ذلك السنة فأكثر ومثل الطول الهدم والبناء والغرس كما تقدم وقوله بعد ألف للأطلاق وهو مضاف وأن بفتح الهمزة وما دخلت عليه في تأويل مصدر مضاف إليه أي بعد طول قال (والمدعي لقسمة البتات ... يومر في الأصح بالإثبات)

стр. 518

يعني أن الشركاء إذا اتفقوا على وقوع القسمة بينهم واختلفوا في وجهها فأدعى بعضهم إنها قسمة بت وادعى الأخر أنها قسمة انتفاع واغتلال فالقول لمدعي قسمة الانتفاع وعلى مدعي البت البينة في القول الأصح المعمول به فإن اثبت دعواه فالأمر واضح وإلا فلا شيء له إلا اليمين على مدعي الاستغلال هذا إذا لم تمض مدة الحيازة بشروطها الآتية وإلا فالقول لدعي قسمة البت بيمينه. وإذا اختلفا في أصل القسم بأن ادعاه أحدهما وانكره الآخر فالقول لمنكره اتفاقا (قال) في المعيار (وسئل) بن المكوي عن رجل توفى وترك ابنا ذكرا وبنات فقسم مع أخواته بعد أن خرجن إلى أزواجهن وملك أربعين سنة ثم إن الأخوات قمن عليه فقلن نصيبنا في مكان كذا وكذا ولم نقسم معك قسمة بتل إنما كنت أنت قد أخت ما أردت وأخذن نحن ما أردنا إلى اليوم وغرس الأخ واظهر ويدعي البتل في القسم فعرفنا بالواجب (فأجاب) عليه إثبات قسمة البت وإلا حلف له الأخوات على أنكار ذلك وقسمن معه ولهن رد اليمين عليه إن شئن (ولما) فرغ من الكلام على قسمة الأصول التي لم يكن بها زرع ولا ثمر شرع يتكلم على إرادة قسمها إذا كان بها زرع أو ثمر ولها ثلاثة أوجه وهي أما إن يراد قسمة الأصول والزرع أو الثمار معا أو يراد قسمة الأصول فقط أو قسمة الثمار فقط وأشار إلى الأول منها بقوله (ولا يجوز قسم زرع أو ثمر ... مع الأصول والتناهي ينتظر) يعني أن قسمة الأرض مع زرعها والأشجار مع ثمرها لا تجوز بل تقسم الأرض وحدها والأشجار وحدها وينتظر يبس الزرع والثمر فيقسم بالكيل أو بالوزن أو يباع ويقسم ثمنه (تنبيه) لا يشترط في الكيل أو الوزن أن يكون بالمعيار الشرعي بل يجوز بالمعلوم والمجهول كصاع ورطل وسلة وحجر فالمدار على التساوي وأشار إلى الثاني فقال (وحيثما الأبار فيهما عدم ... فالمنع في قسة الأصل منحتم)

стр. 519

(ومع ما بور يصح القسم في ... أصوله لا فيه معها فأعرف) يعني أن الأرض إذا أريد قسمها وكان فيها زرع مستكن لم يظهر للعيان أو كان في الأشجار ثمرة غير ما بورة وأريد قسمها كذلك فلا تجوز قسمة الأرض ولا قسمة الأشجار بحال حتى يظهر الزرع وتوبر الثمرة فيجوز القسم حينئذ وينتظر طيب الزرع والثمر كما مر وحاصل البيتين أن الأصول التي لم يوبر ما فيها من الزرع أو الثمار لا يجوز فسمها لا وحدها ولا مع ما فيها من الزرع أو الثمار لأن قسمها وحدها فيه استثناء ما لم يوبر والمشهور منعه وقسمها مع ثمرها فيه بيع طعام وعرض بطعام وعرض وجعل الثمر طعاما لأنه يؤل إليه قال ابن سلمون وإذا كان في الأرض زرع مستكن أو في الأصول ثمرة غير ما بورة فلا تجوز القسمة في الأرض والأصول بحال حتى توبر الثمرة ويظهر الزرع لأن ذلك مما لا يجوز استثناؤه يعني في البيع حكى ذلك سحنون في الثمر قال ابن أبي زمنين وهو بين صحيح على أصولهم والزرع عندي مثله وإن كان الزرع ظاهرا أو الثمر ما بورا قسمت الأرض والأصول خاصة ولا تجوز قسمة الزرع والثمر معها ويبقى ذلك حتى يصير الزرع حبا وتجذ الثمرة فيقسم ذلك بالكيل أهـ وضمير أصوله يعود على المابور وكذلك ضمير فيه وضمير معها بسكون العين للأصول وأشار إلى الثالث فقال (وقسم غير التمر خرصا والعنب ... مما على الأشجار منعه وجب) يعني أن قسم غير التمر والعنب من الثمار التي على أصولها من تين وزيتون وجوز ولوز وفول وقمح وشعير في الفدادين بالخرص والتقدير واجب المنع وأما التمر والعنب فإن قسمهما بالخرص والتقدير جائز بشروط أربعة أن تكون حاجة الشريكين مختلفة بأن يكون أحدهما يأكل والآخر يبيع وأن يكون المقسوم قليلاً بالعرف وأن يكون قد حل بيعه ببدو صلاحه وأن يكون بسرا أو رطبا فلو كان بينهما بسر ورطب على أن لأحدهما البسر وللأخر الرطب لا يجوز للتفاضل كما لا يجوز

стр. 520

قسمها بالخرص إذا انتهى طيبهما لأن في قسمتهما بالخرص انتقالا من اليقين وهو القسمة بالكيل أو الوزن إلى الشك وهو قسمهما بالخرص كذا قال بعضهم (وفي العيار) وسئل ابن الحاج عن المتقاسمين يقتسمان الحائط ثم ثمرته بعد الزهو بالخرص فاجيح أحدهما هل فيه جائحة أم لا (فأجاب) إذا أجيح أحدهما فقال ابن الماجشون لا جائحة فيه وهو قول سحنون وكان القسم عندهما تمييز حق لا كالبيع وأما على مذهب ابن القاسم فإنه قد سلك بالقسمة تمييز حق تارة وبيعا تارة أخرى وقد أجاز قسمة النخل وفيها ثمر لم يؤبر ولو كان بيعا ما جاز لأن كل واحد منهما باع نصيبه بنصيب صاحبه على أن يستثنى ثمرته التي لم تؤبر وقال في البلح الكبير والصغير إن القسمة تنتقض فيه بالازهاء فلو كان تمييز حق لم تنتقض لأن حق كل واحد إنما نصيبه في ملكه ولم يشتريه اهـ (وفيه أيضا) وسئل فقهاء قرطبة عن كرم بين رجلين أراد أحدهما لما طلبت ثمرته أن يبيع نصيبه وأراد الأخر أكل نصيبه (فأجاب) ابن مالك بإنه يقسم بالخرص (وأجاب) ابن عتاب وابن القطان بإنه لا يقسم بينهما ولا بد أن يجتمعا على البيع أو يبيع أحدهما من صاحبه فكان ابن مالك ينكر هذا وكان ابن القطان ينكر على ابن مالك جوابه اهـ والموافق لكلام الناظم هو قول ابن مالك وقد علمت أن من شروط قسم العنب بالخرص اختلاف الحاجة كما هنا (ثم) قال (وسئل) سيدي عيسى الغبريني عن القسمة بمجهول الوزن أتجوز أم يجري الأمر على الخلاف في القسمة هل هي بيع فيمنع الأمر أم تمييز حق فيجوز وهو مرتضى بعض شيوخنا بالمغرب معللا بأن المطلوب في القسمة المساواة وهي حاصلة بالمكيال المجهول (فأجاب) القسمة بالمكيال المجهول والوزن المجهول في المدخر وفي غير المدخر الربوي وغيره جائزة إذا كانت صبرة واحدة اتفاقا والله أعلم (وسئل) أيضا عن قسمة التين الأخضر هل بالعدد أم بالسلة على إجازة السلم فيها وهل يجوز لأحد الشريكين أن يأخذ نصيبه اليوم من الجنة المشتركة ويبقى شريكه إلى غد وبعد غد فيأخذ نصيبه في قسمة الفول الأخضر هل هو بالوزن

стр. 521

وينزع من جرابه ويقسم كيلا وهل يأخذ أحد الشريكين أيضاً نصيبه اليوم والأخر غداً وهل الحفرة التي يتخذها أهل المغرب كافية في قسمة الفول أو لا (فأجاب) قسمة الفول والتين بالحفرة في الفول والسلل في التين إذا كانت تضبط التساوي جائز كله وهو راجع إلى القسمة بالمكيال المجهول وأما أخذ أحدهم ما يجني اليوم والأخر ما يجني غدا فقط فظاهر النصوص عدم جوازه اهـ محل الحاجة بنصه وقول السائل أو ينزع من جرابه المراد بجراب الفول قشره الأعلى والسلة وعاء يحمل فيه الفاكهة يعرف عند قوم بالسناج بتشديد النون وعند ءاخرين بالقرطلة بفتح اللام مشددة تكون من قصب في الغالب (فرع) قال الحطاب مسئلة قال البرزيلي وسئل ابن أبي زيد عن الأندار إذا جمعتها السيول في موضع واحد بعد الخلط فقيل يقبل قول الحراثين إذا قالوا هذا أندر فلان وقالوا رأيناه وقد قلع الماء إياه وكيف قسمة الشعير والزيتون عند الخلط وهل يصدق كل واحد منهم عما كان في أندره ويحلف أو لا فأجاب إن كان إنما اختلط بشهادة الحراثين وهم عدول فهي جائزة وأما غير العدول فشهادتهم غير جائزة وأرباب الزيتون ونحوه أن تقارروا بينهم على شيء معلوم فهو كذلك وأن تجاهلوا فليس إلا الإصلاح قلت كثيراً ما يقع عندنا بتونس تأتي السيول بالزيتون في تلك الأودية وحكمه هكذا وكذا ما أختلط على يد اللصوص من الزرع والزيتون على هذا المنوال وكذا ما وقع في الرواية في السفن إذا اختلط فيها الطعام المشحون فإنه يقبل كل واحد فيما ذكر بعد يمينه إذا أدعى ما يشبه وهذا كله يجري على أصل واحد اهـ (ثم) شرع يتكلم على ما يطرأ على القسمة المقتضي لنقضها وهو خمسة استحقاق وقد تقدم الكلام عليه وعيب وحكمه حكم الاستحقاق قلة وكثرة ودين ووارث ووصية وإليها أشار بقوله (وينقض القسم لوارث ظهر ... أو دين أو وصية فيما اشتهر) (إلا إذا ما الوارثون باؤا ... بحمل دين فلهم ما شاؤا)

стр. 522

يعني أن الورثة إذا اقتسموا التركة ثم ظهر بعد ذلك وارث معهم فإنها تنقض لأجله إذا كان المقسوم كدار فإن كان غير عقار فلا تنقض ويرجع على كل واحد بما أخذه زائداً على حقه وكذلك تنقض إذا هر دين أو وصية ما لم تلتزم الورثة بأداء الدين أو الوصية إذا كانت بعدد وإلا فلا نقض إذ لا حق لهما في عين التركة ولهذا إذا كانت الوصية بالثلث مثلا فإن القسمة تنقض لأن الموصى له عنده حق في عين التركة وقوله باؤا معناه رجعوا بتحمل الدين أو الوصية أو هما معاً قال (والحلي لا يقسم بين أهله ... إلا بوزن أو بأخذ كله) يعني أن التركة إذا كان فيها حلي ذهب أو فضة أو هما معاً فإن أمكن قسمة بالوزن قسم به ويأخذ كل واحد من الورثة نصيبه منه أو يأخذ أحد الورثة جميعه ويأخذ الآخر ما شاء من المتاع ولا يجوز لأحد الورثة أن يأخذ شيئاً من العين مع ما يجب له من العروض أو الأصول لما فيه من يبع عين بعين وعرض وهو ممنوع قال (وأجر من يقسم أو يعدل ... على الرؤس وعليه العمل) (كذلك الكاتب للوثيقة ... للقاسمين مقتف طريقه) يعني أن أجرة القاسم والمقوم للأصول وغيرها وأجرة كاتب الوثيقة تكون على عدد رؤس المستحقين على القول الذي جرى به العمل وقيل إنها تكون على قدر الانصباء. وهو الذي عليه العمل اليوم وقوله مقتف طريقه بالتاء المبدلة هاء للوقف أي كاتب الوثيقة متبع طريقة للقاسمين في أخذه الأجرة على الرؤس قال (وأجرة الكيال في التكسير ... من بائع توخذ في المشهور) (كذاك في الموزون والمكيل ... الحكم ذا من غير ما تفصيل) يعني أن أجرة كيل الأرض وقيسها بذراع ونحوه وأجره الوزن والكيل سواء كان طعاما أو غيره كل ذلك على البائع في القول المشهور إلا لشرط أو عرف فتكون على

стр. 523

المشتري وهذه المسألة حقها أن تذكر في مسائل البيوع ولعله ذكرها هنا جمعا للنظائر والله أعلم وقوله من غير ما تفصيل ما زائدة قال ﴿فصل في المعاوضة﴾ وهي في الاصطلاح ما كان الثمن والمثمن فيها غير ذهب ولا فضة وقد تطلق على بيع الحبس ليعوض بثمنه غيره فهي نوع من أنواع البيع وصورها خمسة وعشرون صورة من ضرب خمسة وهي أصول أو عروض أو طعام أو ثمر أو حيوان في مثلها وكلها جائزة إذا توفرت شروطها وإليها أشار الناظم بقوله (يجوز عقد البيع بالتعويض ... في جملة الأصول والعروض) (ما لم يكن في الأصل زرع أو ثمر ... لم يؤبرا فما انعقادها يقر) (وصح بالمابور حيث يشترط ... من جهة أو بقيا معا فقط) يعني أن معاوضة الأصول بالأصول والعروض بالعروض ونحوهما مما تقدم جائزة على تفصيل في معاوضة الأصول بمثلها وهو أن الأصلين الذين وقع العقد عليهما إما أن يكون في كل واحد منهما زرع أو ثمر لم يؤبر أو ابر أو لم يكن فيهما شيء فإن كانا خاليين من ذلك فالمعاوضة جائزة وإن كان فيهما غير المابور فلا تجوز فإن وقعت فلا يقر انعقادها ولا يثبت بل تفسخ وجوبا لأن البائع لا يجوز له استثناؤه ولا للمشتري اشتراطه وإن كان فيهما ما بور فإن باع أحدهما أرضها بزرعها أو أشجاره بثمرها وباع له الأخر في مقابلة ما ذكر أرضه أو أشجاره فقط وأبقى زرعه أو ثماره لنفسه أو أبقى كل واحد منهما غلته لنفسه جازت المعاوضة في الصورتين فإن اشترطا معا فإن كانا من جنس واحد منعت لأنه عرض وطعام بعرض وطعام وإن كانا من جنسين كأرض فيها زرع بشجر فيه ثمر جازت بناء على أن النظر للجزاف قبض وهو القول المشهور فقد حصلت المناجزة المطلوبة في بيع الطعام بالطعام وقوله فقط راجع لقوله من جهة قال

стр. 524

(وسائغ للمتعاوضين ... من جهة فقط مزيد العين) (لأجل ما كان من التفضيل ... بالنقد والحلول والتأجيل) يعني إنه يجوز لأحد المتعاوضين إذا أخذ أفضل مما أخذه صاحبه أن يزيده في مقابلة تلك الأفضلية ما يتفقان عليه من العين ليحصل التساوي بينهما ولا فرق بين أن تكون تلك الزيادة نقداً أو بالحلول يدفعها له متى شاء أو مؤجلة بأجل معلوم كل ذلك جائز أما إذا كانت الزيادة من الجانبين فإن المعاوضة لا تجوز لأنه عرض وعين بعرض وعين قال (وجائز في الحيوان كله ... تعاوض وإن يكن بمثله) يعني أن المعاوضة في الحيوان كله جائزة هذا إذا كانا من جنسين كجمل وفرص بل وإن كانا من جنس واحد مع اتفاقهما في القدر كفرس بمثله فإن اختلفا في القدر كفرس في فرسين جازت المعاوضة إن عجلا معاً وإلا منع لأنه مع تعجيل الفرسين ضمان بجعل ومع تأخيرها سلف بزيادة ومحل المنع إذا لم تختلف منفعتهما أما إذا اختلفت منفعتهما جازت المعاوضة لأن اختلاف المنفعة يصير الجنس الواحد كالجنسين كما يأتي في السلم والله تعالى أعلم قال ﴿فصل في الاقالة﴾ وهي عبارة عن رد المبيع إلى ملك البائع كما في ابن راشد وعرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي ترك المبيع لبائعة بثمنه وأكثر استعمالها قبل قبض المبيع وهي رخصة وعزيمة اهـ فتكون رخصة إذا وقعت في الطعام قبل قبضه وعزيمة أي جائزة مباحة فيما عداه داخلة في أقسام الحكم الشرعي لا خارجة عنها فهي بيع من البيوع والأصل فيه الجواز وأختلف فيها إذا وقعت بمثل الثمن هل هي بيع أو حل للبيع والمشهور إنها بيع إلا في الطعام فتجوز فيه قبل قبضه بشرط أن تكون في جميعه وإلا فلا تجوز. وإلا في

стр. 525

الشفعة فليست بيعا ولا حلا للبيع بل هي باطلة من أصلها لتعلق حق الشفيع بالمبيع إذا لو كانت بيعا لخير الشفيع في الأخذ بالشفعة بالبيع الأول أو الثاني ليكتب عهدته على من أخذ ببيعه مع إنه يأخذ بالبيع الأول ويكتب عهدته على المشتري ولو كانت حلا للبيع لسقطت الشفعة مع إنها لا تسقط بها لأنها كالعدم. وإلا في المرابحة فهي فيها حل للبيع ويظهر أثرها فيمن اشترى سلعة بعشرة مثلاً وباعها مرابحة بخمسة عشر ثم وقعت الإقالة بينهما فيها فإنه لا يجوز له أن يبعيها ثانياً مرابحة إلا على أن رأس مالها عشرة ولا يبيعها على أن رأس مالها خمسة عشر إلا إذا بين أو افترقا وتباعد ذلك ثم بعد ذلك تقايلا فهو بيع مبتدأ وإن سمياه إقالة وله أن يبيع على الثمن الأخير كما في ابن راشد. وينبني على إنها بيع وجوب اشتمالها على شروط البيع وتتوجه اليمين على منكرها وعلى إنها حل للبيع فلا بد من شروط التبرع بحيث لا تصح إلا ممن له التبرع وهو الرشيد ولا تتوجه اليمين على منكرها هذا كله إذا وقعت بمثل الثمن وأما إذا وقعت بأقل من الثمن أو أكثر فهي بيع اتفاقا وحينئذ فيتحرز فيها من بيع الطعام قبل قبضه ومن بيع وسلف كما لو أسلم إليه في عروض أو طعام ثم أقاله قبل الأجل أو بعده من بعض ويأخذ منه بعضا لم يجز لأنه بيع وسلف مع ما في الطعام من بيعه قبل قبضه ويتحرز فيها من سلف بمنفعة كما يأتي في النظم (والأصل) في مشروعيتها قول رسول الله ﷺ من أبتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من إقالة أو شركة أو تولية (قال) ابن راشد وإذا جاز ذلك في الطعام جاز في غيره بطريق الأولى وقد ندب ﷺ البائع إلى الإقالة فقال من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة الحديث (قال) مالك رضي الله تعالى عنه أجمع أهل العلم على أن لا بأس بالإقالة وإلى هذا أشار الناظم بقوله (إقالة تجوز فيما حلا ... بالمثل أو أكثر أو أقلا) يعني أن الإقالة جائزة في بيع الأصول وغيرها في الذي حل ثمنه بمثل الثمن الأول أو أكثر للسلامة من التهمة أو أقل إذا كان غير طعام وإما الإقالة في الطعام فلا تجوز

стр. 526

قبل قبضه إلا بمثل الثمن لأنها إذا لم تكن بمثله كانت بيعا لا إقالة كما تقدم وبيع الطعام قبل قبضه ممنوع وسيأتي مفهوم قوله حل وما فيه من التفصيل قال (وللمقال صحة الرجوع ... بحادث يحدث في المبيع) يعني أن البائع إذا تقابل مع المشتري فوجد بالمبيع عيباً حادثاً بعد بيعه فله الرجوع به وإن كان قديماً قبل البيع ولم يعلم به واحد منهما فلا قيام له به إلا أن تكون الإقالة بالزيادة على الثمن الذي باع به فله الرجوع بها فقط بعد أن يحلف إنه لم يعلم بالعيب فإن نكل عن اليمين فلا رجوع وهي يمين تهمة لا تنقلب وضمير منه وبعلمه عائد على العيب قال (والفسخ في إقالة مما انتهج ... بالصنعة التغيير كالغزل انتسج) (إلا إذا المقال بالرضي دفع ... لمن أقال أجرة بما صنع) يعني أن الإقالة إذا وقعت في المبيع غير المثلي وتغير بسبب صنعة دخلته كغزل وقع نسجه فإنها لا تجوز وتنفسخ إذا وقعت إلا إذا دفع البائع للمشتري أجر عمله فإنها تجوز وتمضي. وقوله انتهج أي سلك مبني للفاعل وفاعله ضمير المبيع والتغيير بالنصب على إنه مفعول مطلق على حذف مضاف أي انتهج المبيع منهج التغيير ثم صرح بمفهوم قوله حل في البيت الأول فقال (ولا يقال حيث لم يأت أجل ... بثمن أدنى ولا وقت أقل) (أو ثمن أكثر منه لأمد ... أبعد مما كان فيه المعتمد) (وهي إذا كانت بمثل المال ... جائزة في كل حال حال)

стр. 527

يعني أن من باع سلعة إلى أجل ثم وقعت فيها الإقالة فلا يخلو الأمر إما أن يتقايلا بمثل الثمن أو بأقل أو بأكثر فهذه ثلاث صور وفي كل صورة إما أن تكون الإقالة نقدا أو لدون الأجل الأول أو للأجل نفسه أو لأبعد منه فهذه أربع صور تضرب في الثلاثة المتقدمة فتكون اثنتي عشرة صورة يمنع منها ثلاث صور وهي ما عجل فيه الأقل وبيانها إن البائع إذا أسترد السلعة أما بأقل نقداً أو بأقل إلى أجل دون الأجل الأول فهاتان صورتان أو بأكثر إلى أجل أبعد من الأجل الأول فإن المشترى في هاته الصورة يدفع عند حلول الأجل للبائع عشرة مثلاً فإذا حل الأجل الثاني يقبض من البائع اثني عشر فهو سلف جر نفعا في الصور الثلاث وهو ممنوع ولو لم يقصدا ذلك سدا لزريعة الربي هذا إذا أختلف الأجلان والثمنان كما علمت فإن استوى الثمنان جازت الإقالة مطلقا نقداً أو إلى أجل دون الأجل الأول أو للأجل نفسه أو لأبعد منه فهذه أربع صور جائزة وإليها أشار الناظم بقوله (وهي إذا كانت بمثل المال ... جائزة في كل حال حال) يعني نقداً أو إلى أجل الخ الصور الأربع وكذا تجوز بأقل للأجل نفسه أو لأبعد منه أو بأكثر نقداً أو لدون الأجل الأول أو للأجل نفسه فهذه خمس صور جائزة أيضاً فإذا ضمت إلى الأربعة المتقدمة كانت الصور الجائزة تسعة وضابط هذه المسئلة كما في بيوع الاجال إنه إذا استوت الأثمان والاجال فأنظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن خرج منها قليل ورجع إليها كثير بالمنع وإلا فالجواز وذلك لأن الفقهاء قالوا إن الخارج من اليد والعائد إليها يعد لغوا فكأنه من أول الأمر دفع إليه دراهم سلفاً فمنع هذا لتهمة سلف بمنفعة وقوله يقال من الإقالة ثم قال (ومشتر أقال مهما اشترطا ... أخذ المبيع أن يبع تغبطا) (بالثمن الأول فهو جائز ... والمشتري به المبيع حائز)

стр. 528

يعني أن المشتري إذا أقال البائع على شرط وهو إنه مهمى باع ذلك الشيء فهو أحق به بالثمن الأول ثم إنه باع ذلك فأراد المشتري المقيل فسخ البيع والأخذ بشرطه فله ذلك لأن اشتراط أخذ المبيع بالثمن الأول إذا بيع جائز على القول المعتمد وإذا جاز ذلك فالمشتري حائز ملكية المبيع بشرطه فهو بمنزلة الرهن قال بعضهم إنما يكون له الأخذ بشرطه مع عدم الطول إذا كان التعليق بمثل إن وأما إذا كان التعليق بمثل مهما فله الأخذ بشرطه طال الزمن أو لم يطل (قلت) هذا صحيح بالنظر إلى اللف وأما بالنظر إلى مقاصد الناس فلا لأنهم لا يفرقون بين الكليات والجزئيات فأدوات التعليق كلها عندهم على السواء كما قالوا في العطف بالواو وثم في مسئلة الحضانة. وقيل يفسد البيع بهذا الشرط ويفسخ لما فيه من التحجير ما لم يفت وشهر كما في الحطاب وضمير به يعود على الشرط المفهوم من اشترطا قال (وسوغت إقالة فيما اكترى ... إن لم يكن أعطى الكراء المكتري) يعني أن من أكترى دارا أو غيرها ولم ينقد الكراء فإنه يجوز له أن يتقايل مع المكتري سكن أو لم يسكن ومفهوم الشرط فيه تفصيل وهو أن نقد المكتري الكراء ولم يسكن فالإقالة جائزة أيضاً وإن سكن بعض المدة فلا تجوز لأنه يؤدي إلى كرآء وسلف والجمع بينهما ممنوع على المشهور كما تقدم أوائل البيوع (تنبيه) أجر ما يحتاج إلى أجرة يكون على سائل الإقالة لا على المقيل لأنه فعل معروفاً فهي كالقرض فالأجرة فيه على المقترض لا على المقرض ومثلهما التولية والشركة ثم قال ﴿فصل في التولية والتصيير﴾ أما التولية فقد عرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي تصيير مشتر ما أشتراه لغير بائعه بثمنه اهـ. فقوله لغير بائعه تخرج به الإقالة وقوله بثمنه يخرج به البيع إذا صيره له بأكثر من ثمنه أو بأقل منه. وإما التصيير فهو دفع شيء معين ولو عقارا في دين سابق. والأصل في مشروعيتها وحكمهما الحديث السابق ولما ذكرت التولية مع

стр. 529

الإقالة ذكرها عقبها وقدمها على التصيير خوفاً من الفصل بينهما وبدا في النظم بالتولية كما فعل في الترجمة فقال (تولية المبيع جازت مطلقا ... وليس في الطعام ذاك متقى) يعنى أن من أشترى شيئاً فإنه يجوز له أن يوليه بثمنه لغير بائعه مطلقاً سواء كان طعاما أو غيره قبل القبض أو بعده وليست التولية في الطعام قبل قبضه مما هو ممنوع ومتقى بل هي جائزة كالشركة فيه والإقالة لأن الثلاثة معروف وإحسان رخص فيها النبي ﷺ كما تقدم إلا إذا كانت بأكثر من الثمن أو أقل فلا تجوز فيه قبل قبضه لأنها خرجت عن الرخصة إلى البيع المحض فإن كانت لبائعه فهي الإقالة المتقدمة ولو سميت تولية ولما فرغ من الكلام على التولية شرع يتكلم على التصيير فقال (والشرط في التصيير أن يقدرا ... دين والأنجاز لما تصيرا) (والعرض صيره بلا منازعة ... والحيوان حيث لا مواضعه) (وجائز فيه مزيد العين ... حيث يقل عنه قدر الدين) يعني أنه يشترط في صحة التصيير أمران معرفة قدر الدين المصير فيه الشيء لأنه بيع والبيع لا بد فيه من معرفة المعقود عليه كما مر إلا في مسئلة التمخي الآتية وقبض الشيء المصير كله ناجزاً خوفاً من فسخ دين في دين وهو ممنوع فيكون فاسدا وإنه يجوز تصيير العروض والحيوان على اختلاف أنواعهما بلا منازعة في ذلك ولا خلاف إلى الأمة التي تفتقر إلى المواضعة عند أمينة وما لا يقبض في الحال كالدار الفائبة والمبيع على الخيار فإنه لا يجوز لعدم المناجزة وإذا كانت الدار المصيرة مثلا قيمتها أكثر من الدين فإنه يجوز للمصير له أن يزيد المصير بكسر الياء شيئاً من العين ليكمل به قيمة الدار زيادة معجلة أو مؤجلة على ظاهر النظم وقيل لا بد من التعجيل وقوله يقدرا وتصيرا مبنيان للنائب والفهما للإطلاق والعرض والحيوان يجوز نصبهما ورفعهما

стр. 530

والأول أرجح كما هو معلوم في باب الاشتغال وضمير فيه يعود على التصيير وضمير عنه يعود على ثمن الشيء المصير قال (والخلف في تصيير ما كالسكنى ... أو ثمر معين ليجنى) يعني إنه اختلف في تصيير ما هو منفعة كسكني دار مثلاً من كل ما لا يقبض دفعة واحدة بل يكون قبضه شيئاً فشيئاً فابن القاسم يمنعه ولو وقع الشروع في قبض المنفعة أثر العقد لأن قبض الأوائل عنده ليس قبضاً للأواخر فيكون فسخ دين في دين وأشهب يجوزه لأن قبض الشيء عنده قبض لجميع منافعه وكذلك اختلفا في تصيير ثم شجر معين ليجتنى شيئاً فشيئاً كالتين فابن القاسم يمنع تصييره وأشهب يجيزه ولهذا قلت في الشرط الثاني من شرطي التصيير المتقدمين قبض الشيء المصير كله احترازا من قبضه شيئاً فشيئاً جريا على قاعدة ابن القاسم المشهورة (تنبيه) الذي جرى به العمل افتقار التصيير إلى الحوز لأن صحته متوقفة عليه وسواء كان الدين ثابتاً ببينة أو باعتراف هذا إذا لم يكن هناك من يدعي أن التصيير وقع توليجا وإلا فلا بد من ثبوت الدين بالبينة وعدم المحاباة كما في المعيار نقلاً عن ابن الحاج وهذه المسئلة كثيرة الوقوع ممن لا يخاف الله ليا كل أموال الناس بالباطل أو يمنع ميراث أحد الورثة قال (وأمتنع التصيير للصبي ... إن لم يكن ذا أب أو وصي) يعني إن من عليه دين لصبي مهمل فلا يجوز له أن يصير له شيئاً من ماله في مقابلة دينه لأن من شرط صحة التصيير القبض والصبي لا يقبض لنفسه لأن قبضه كالعدم فيدخله فسخ دين في دين كما مر وحيث كان لا يقبض لنفسه فيقدم له القاضي مقدماً يقبض له إذا راءه مصلحة فإن كان له أب أو وصي نظر في ذلك فإن راءه مصلحة قبضه له وإلا فلا قال (والأب كالوصي في التصيير ... تمخيا بالجهل للمحجور) يعني إنه يجوز للأب أو الوصي أن يصير لمحجوره ما يتحرى به براءة ذمته حيث
следующие страницы →