← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

التخريج ودرجة الحديث: س: كتاب الصيام: صوم النبي ﷺ بأبي هو وأمي وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك (٤/ ٢٠١، ٢٠٢). ورواه ابن خزيمة في (صحيحه ٣/ ٢٩٩) مختصراً بلفظ: ﴿إن هذين اليومين تعرض فيهما الأعمال﴾ وضعف الألباني إسناده، لكنه استشهد له بحديث أبي هريرة بعده. ففي الإسناد ثابت بن قيس أبو الغصن المدني وهو: صدوق يهم (التقريب /١٨٧)، وباقي الرواة ثقات. فهو حسن. وقد حسّن الألباني في (صحيح س ٢/ ٤٩٧) الحديث الأول، وقال في الثاني: حسن صحيح. ورواه الضياء في (المختارة ٤/ ١٤٢ - ١٤٤)، وحسن المحقق إسناده. وحسَّن إسناده عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٦/ ٣١٩). ٤٤٨ - حديث بريدة ﵁: أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إن هذا الرجل قتل أخي، قال: ﴿اذهب فاقتله كما قتل أخاك﴾ فقال له الرجل: اتق الله، واعف عني؛ فإنه أعظم لأجرك وخير لك ولأخيك يوم القيامة، قال: فخلى عنه، قال: فأخبر النبي ﷺ فسأله فأخبره بما قال له، قال فأعنفه: ﴿أما أنه كان خيراً مماهو صانع بك يوم القيامة، يقول: يارب سل هذا فيم قتلني﴾ رواه النسائي. التخريج ودرجة الحديث: س: كتاب القسامة: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر علقمة بن وائل فيه ـ أي في القود ـ (٨/ ١٧، ١٨). ورجال الإسناد: الحسن بن إسحاق المروزي: ثقة. وخالد بن خداش: صدوق يخطئ. وحاتم بن إسماعيل: صدوق يهم. وبشير بن المهاجر: صدوق لين الحديث، رمي بالإرجاء. وعبد الله بن بريدة: ثقة. انظر على الترتيب (التقريب /٢٣٤، ٢٨٥، ٢٠٧، ١٧٣، ٤٩٣). فالحديث ضعيف. وقد ضعفه الألباني في (ضعيف س /١٩٣).

стр. 1087

وحسَّنه عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ١٠/ ٢٧٥). ٤٤٩ - حديث الشَّريد بن سُوَيد ﵁: قوله ﷺ : ﴿من قتل عصفوراً عبثاً عج إلى الله يوم القيامة، يقول: يارب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني لمنفعة﴾ رواه النسائي. التخريج ودرجة الحديث: س: كتاب الوصايا: من قتل عصفوراً بغير حقها (٧/ ٢٣٩). رواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٨٩). ورواه ابن حبان في (صحيحه ٣/ ٢١٤). وذكره المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ١٠٤)، وحسنه المحقق. وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٥/ ٢٣١)، وفي (ضعيف س/٨٤)، وفي (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام/٤٧، ٤٨) لجهالة صالح بن دينار، وضعف عامر الأحول فهو سيء الحفظ، مع المخالفة حيث روى من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ آخر. وذكر الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١٣/ ٢١٤) أن فيه راوياً ذكره ابن حبان في ثقاته، وآخر مختلفاً فيه. وصالح بن دينار هو الجعفي أو الهلالي: قال الذهبي في (الميزان ٢/ ٢٩٤): روى عنه عامر فقط (الكاشف ١/ ٤٩٤)، وقال ابن حجر: مقبول في (التقريب /٤٤٤)، (التهذيب ٤/ ٣٨٩). وعامر الأحول: هو ابن عبد الواحد: لينه أحمد، ووثقه أبو حاتم، ومسلم (الكاشف ١/ ٥٢٥)، (الميزان ٢/ ٣٦٢)، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ (التقريب /٤٧٧)، (التهذيب ٥/ ٧٧، ٧٨). ومع ذلك حسَّن عبد القادر الأرناؤوط الحديث في تعليقه على (جامع الأصول ١٠/ ٧٥١). والصواب ـ والله أعلم ـ أن الحديث ضعيف. شرح غريبه: عج: العج: رفع الصوت (النهاية/ عجج/٣/ ١٨٤). ٤٥٠ - حديث موسى بن طلحة ﵀: قوله ﷺ : ﴿يا بني عبد مناف اشتروا أنفسكم من ربكم، إني لاأملك لكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من ربكم إني لا أملك لكم من الله شيئاً، ولكن بيني وبينكم رحم أنا بالُّها ببلالها﴾ رواه النسائي.

стр. 1088

والحديث رواه البخاري، ومسلم من رواية أبي هريرة بنحو حديث موسى مطولاً بدون الشاهد بلفظ: ﴿اشتروا أنفسكم من الله﴾. التخريج ودرجة الحديث: س: كتاب الوصايا: باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين (٦/ ٢٤٨، ٢٤٩). وانظر: خ: كتاب الوصايا: باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب (الفتح ٥/ ٣٨٢) كتاب المناقب: باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية (الفتح ٦/ ٥٥١) كتاب التفسير سورة الشعراء: باب ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (الفتح ٨/ ٥٠١). م: كتاب الإيمان: باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار (٣/ ٧٩ - ٨١). وهذا الإسناد فيه إرسال حيث إن موسى بن طلحة تابعي (التقريب /٩٨١، ٩٨٢)، ولم يذكر من حدثه، وقد رواه النسائي قبله ـ بدون الشاهد ـ من طريق موسى عن أبي هريرة ﵁، وانظر (تحفة الأشراف ١٠/ ٣٧٦). وقد صححه الألباني في (صحيح س ٢/ ٧٧٤) مستشهدا له بحديث أبي هريرة ﵁. والحديث بدون الشاهد ثابت في الصحيحين كما تقدم. شرح غريبه: بالُّها ببلاها: أي أصلكم في الدنيا، ولا أغني عنكم من الله شيئاً. والبِلال: جمع بلل، وقيل: هو كل ما بل الحلق من ماء أو لبن، أو غيره (النهاية/بلل/١/ ١٥٣). ٤٥١ - حديث عائشة ﵂: قولها: دخلت امرأة من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقالت: كذبتِ، فقالت: بلى إنا لنقرض منه الجلد والثوب. فخرج رسول الله ﷺ إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ﴿ما هذا؟ ﴾ فأخبرته بما قالت، فقال: ﴿صَدَقَتْ، فما صلى بعد يومئذ صلاة إلا قال في دبر الصلاة: رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر﴾ وراه النسائي، وفي رواية ﴿اللهم رب جبرائيل وميكائيل، رب إسرافيل أعوذ بك من حر النار ومن عذاب القبر﴾ رواه النسائي. وأصل الحديث عند البخاري ومسلم دون الدعاء. التخريج ودرجة الحديث: س: كتاب السهو: نوع آخر من الذكر والدعاء بعد التسليم (٣/ ٧٢) كتاب الاستعاذة: الاستعاذة من حر النار (٨/ ٢٧٨). وانظر: خ: كتاب الجنائز: باب ما جاء في عذاب القبر (الفتح ٣/ ٢٣٢). م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب التعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم ... (٥/ ٨٥، ٨٦). والحديث في إسناده جسرة وهي بنت دجاجة العامرية: قال ابن حجر في (التقريب /٣٤٨): مقبولة ويقال: إن لها إدراكاً، وفي (التهذيب ١٢/ ٤٠٦) وثقها العجلي، وقال البخاري: عندها عجائب.

стр. 1089

قال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١١٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفي شيخه كلام لا يضر، وبقية رجاله ثقات، وانظر (مجمع البحرين ٨/ ٣٦). وقد رواه أحمد في (المسند ٦/ ٦١). كلاهما من طريق جسرة. وضعفه الألباني في (ضعيف س/٤٦)، وصحح اللفظ الثاني في (صحيح س ٣/ ١١٢١)، وحسنه في (صحيح الجامع ١/ ٢٧٩)، وقال في (الإرواء ١/ ٣١٢): " الحديث في الصحيح دون قول اليهودية: " إن عذاب القبر من البول " وقوله ﷺ : ﴿صدقت﴾، فهذا يدل على ضعف جسرة وصحة حكم البخاري على أحاديثها "، وفي (الصحيحة ٤/ ٥٨، ٥٩) ضعف إسناد الحديث، لكنه استشهد له بحديثين يتقوى بهما. وبذا تبين أن الحديث ضعيف بهذا السند لحال جسرة، ويغني عنه ما ثبت في الصحيح من التعوذ من عذاب القبر والله أعلم.

стр. 1090

٤٥٢ - حديث العرباض بن سارية ﵁: قوله ﷺ : ﴿يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون، فيقول الشهداء: إخواننا قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم فإن أشبه جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم﴾ رواه النسائي. التخريج ودرجة الحديث: س: كتاب الجهاد: مسألة الشهادة (٦/ ٣٧، ٣٨). والحديث ضعيف؛ لأن في إسناده بقية وقد صرح بالتحديث بينه وبين شيخه، ثم عنعن وكذا هو في (مسند أحمد ٤/ ١٢٨)، كما أن فيه ابن أبي بلال. وذكر المنذري الحديث في (الترغيب والترهيب ٢/ ٣١٣) وسكت عنه، وحسَّنه المحقق، وذكر المنذري بعده حديث عتبة بن عبد بنحوه بدون الشاهد، وقال: رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به، ويشهد له حديث العرباض ﵁. والحديث في (المعجم الكبير ١٧/ ١١٨)، وانظر (المجمع ٢/ ٣١٤). وقد رواه أحمد في (المسند ٤/ ١٨٥). وقد حسَّن ابن حجر إسناده في (الفتح ١٠/ ١٩٤). وروى الطبراني في (الكبير ١٨/ ٢٥٠) حديث العرباض من الطريق نفسه، وقال: فيه عن عبد الرحمن بن أبي بلال كما تابع بقية إسماعيل بن عياش، وهذا يجبر عنعنته. وقوله: عبد الرحمن لعله تصحيف فإن ابن حجر ذكر ابن أبي بلال في (التقريب/١٢٣٢)، ولم يذكر غير عبد الله والله أعلم. وقد صحح الألباني الحديث في (صحيح س ٢/ ٦٦٥)، وحسَّنه في (صحيح الجامع ٢/ ١٣٣٦)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٥٠٣) قال: رجاله موثقون، وله شاهد من حديث عتبة بإسناد لا باس به، وفي (أحكام الجنائز وبدعها /٣٧، ٣٨) قال: حسن في الشواهد لكن ابن أبي بلال لم يُتابع، ومع ذلك حسَّن ابن حجر إسناده في (الفتح ١٠/ ١٩٤). وقال عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٢/ ٧٤٧): في إسناده عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات لكن له شاهداً بمعناه ذكره في الترغيب والترهيب من رواية الطبراني في الكبير فهو حسن به، وقد سبق ذكره.

стр. 1091

وعبد الله: قال عنه الذهبي في (الميزان ٢/ ٣٩٩): ما روى عنه سوى خالد بن معدان، وقال ابن حجر: مقبول (التقريب/٤٩٥)، وانظر (الثقات لابن حبان ٥/ ٤٩)، (الكاشف ١/ ٥٤١). فالحديث ضعيف بهذا اللفظ لكن معناه يتأيد بالشاهد المذكور. ٤٥٣ - حديث أبي طلحة ﵁: أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، فقال: ﴿إنه أتاني الملك، فقال: يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عَشْراً، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشراً﴾ رواه النسائي. وروى مسلم وغيره حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشراً﴾. التخريج ودرجة الحديث: س: كتاب السهو: فضل التسليم على النبي ﷺ (٣/ ٤٤). وانظر: م: كتاب الصلاة: باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد (٤/ ١٢٧، ١٢٨). ورواه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٤٢٠، ٤٢١) بنحوه وزاد في آخره فقال: ﴿بلى﴾، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وحسَّنه الألباني في (صحيح س ١/ ٢٧٥). وقال عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٤٠٥): في سنده سليمان الهاشمي: وهو مجهول، وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن أو الصحيح. وسليمان: هو مولى الحسن بن علي: قال الذهبي في (الميزان ٢/ ٢٢٩): ماروى عنه سوى ثابت البناني، له في الصلاة على النبي ﷺ ، قال النسائي: ليس بالمشهور، وقال الذهبي في (الكاشف ١/ ٤٦٥): يجهل، وقال ابن حجر في (التقريب/٤١٥): مجهول. فالحديث ضعيف لكن ابن كثير ذكر في (التفسير ٦/ ٤٥٧) حديثاً أخرجه أحمد في (المسند ٤/ ٢٩) وقال: إسناده جيد ولفظه: ﴿أتاني آت من ربي فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها﴾ وإسناده ليس فيه سليمان، بل رواه من طريق إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبي طلحة، ثم رواه من طريق سليمان (٤/ ٢٩، ٣٠)، وبهذه الرواية ترتقي رواية النسائي إلى الحسن لغيره. ٤٥٤ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁:

стр. 1092

قوله ﷺ : ﴿إن الله ليسأل العبد يوم القيامة، حتى يقول: ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره، فإذا لَقّن الله عبداً حجته، قال: يارب، رجوتك وفرقت من الناس﴾ رواه ابن ماجه. التخريج ودرجة الحديث: جه: كتاب الفتن: باب قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ (٢/ ١٣٣٢). قال في (الزوائد/٥١٧): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. قال العراقي في (تخريج الإحياء ٣/ ١٢٧٣): رواه ابن ماجه بإسناد جيد. ورواه ابن حبان في (صحيحه ١٦/ ٣٦٨، ٣٦٩) وفيه ﴿يارب وثقت بك ... ﴾. ورواه أبو يعلى في (المسند ٢/ ٣٤٣، ٤٩٩)، وصحح المحقق إسناده. والحديث حسنه السيوطي في (الجامع الصغير ١/ ٢٧٥)، وقال المناوي في (الفيض ٢/ ٢٦٢): قال العلائي: إسناده لا بأس به. وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٧٣)، وفي (صحيح جه ٢/ ٣٧٠)، وقال في (الصحيحة ٢/ ٦٣٦، ٦٣٧): إسناده جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير نهار العبدي: وهو صدوق، وقال ابن حبان: يخطئ. وقوَّى الأرناؤوط إسناده في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١٦/ ٣٦٩). ونهار العبدي: ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٨١) وقال: يخطئ، وقال ابن خراش: صدوق (التهذيب ١٠/ ٤٧٧)، وقال الذهبي في (الكاشف ٢/ ٣٢٦): ثقة، وقال ابن حجر في (التقريب /١٠٠٩): صدوق. فالحديث حسن إن شاء الله.

стр. 1093

٤٥٥ - حديث جابر ﵁: قوله ﷺ : ﴿بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤسهم، فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، قال: وذلك قول الله: ﴿سلام قولاً من رب رحيم﴾ [يس: ٥٨]، قال: فينظر إليهم وينظرون اليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم﴾ رواه ابن ماجه. التخريج ودرجة الحديث: جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٥، ٦٦). وقال السيوطي في (مصباح الزجاجة /١٧): " هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق عبد الله بن عبيد الله وهو أبو عاصم العباداني عن الفضل، وقال: موضوع؛ الفضل رجل سوء، قال: وقال العقيلي: هذا الحديث لا يعرف إلا لعبد الله بن عبيد الله ولا يتابع عليه، والذي رأيته في كتاب العقيلي ما نصه: عبد الله منكر الحديث، كان الفضل يرى القدر، كاد أن يغلب على حديثه الوهم، لم يزد على ذلك، وهذا التضعيف لا يقتضي الحكم على حديثهما بالوضع، ثم إن له طريقاً أخرى من حديث أبي هريرة وقد سقته في اللآلى المصنوعة في أواخر كتاب البعث "، والحديث الذي ذكره فيه راو قال فيه ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، انظر (الموضوعات لابن الجوزي ٣/ ٢٦٠ - ٢٦٢)، (النكت البديعات /٢٦٨)، (اللآلى المصنوعة ٢/ ٤٦٠، ٤٦١) (الكامل ٣/ ١١١١، ١١١٢). ورواه الآجري في (التصديق بالنظر إلى الله /٦٨)، وقال المحقق: موضوع. ورواه الدارقطني في (الرؤية /١٦٥، ١٦٦)، وقال المحقق: ضعيف جداً. واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٤٨٢)، وضعفه المحقق. ورواه العقيلي في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٧٤، ٢٧٥) في ترجمة أبي عاصم، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به. ورواه ابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٠٣٩) في ترجمة الفضل الرقاشي. ورواه الذهبي في (العلو/ ٢٣)، وضعف المحقق إسناده. وذكره المنذري في (الترغيب والترهيب ٤/ ٤٦٣، ٤٦٤) من رواية البيهقي مطولاً، ثم ذكر رواية ابن ماجه وسكت عنها، وضعف المحقق إسناد ابن ماجه لحال أبي عاصم وهو منكر الحديث، والفضل الرقاشي وهو ساقط.

стр. 1094

وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣/ ١٦)، وفي تعليقه على (المشكاة ٣/ ١٠٠)، وفي (ضعيف جه/١٤)، وفي (مختصر العلو/٢١٩). والفضل الرقاشي: قال ابن عدي: الضعف بيّن على ما يرويه (الكامل ٦/ ٢٠٤٠)، وقال الذهبي: ساقط (الكاشف ٢/ ١٢٢)، وقال ابن حجر في (التقريب/٧٨٣): منكر الحديث ورمي بالقدر. وأبو عاصم العباداني هو: عبد الله بن عبيد الله سبقت ترجمته (راجع ص ٥١٤) وهو لين الحديث. فالحديث بهذا السند ضعيف جداً، لكن بعضهم قووه بالشواهد: وقد ذكر ابن تيمية الحديث في كلامه على أن النساء يرين الله تعالى في الدار الآخرة، وأعله بالفضل الرقاشي، ثم قال: وقد رويناه من طريق أخرى فذكرها، ثم قال: وهذه الطريق تنفي أن يكون الفضل قد تفرد به والله أعلم. (مجموع الفتاوى ٦/ ٤٤٨، ٤٤٩) ونقل الكناني في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٨٤) كلام ابن تيمية مقراً له. ٤٥٦ - حديث ابن مسعود ﵁: عن النبي ﷺ : ﴿إذا كان أجل أحدكم بأرض أوثبته إليها الحاجة، فإذا بلغ أقصى أثره قبضه الله سبحانه فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني﴾ أخرجه ابن ماجه. التخريج ودرجة الحديث: جه: كتاب الزهد: باب ذكر الموت والاستعداد له (٢/ ١٤٢٤). قال في (الزوائد/٥٥٤): إسناده صحيح رجاله ثقات. رواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٧٣) لكن بدون الشاهد. ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٤١، ٤٢) وقال: قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، ثم رواه من طريقين، ثم قال: " فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن إسماعيل ـ أي ابن أبي خالد ـ ووقفه عنه سفيان بن عيينة، فنحن على ما شرطنا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند "، ووافقه الذهبي. وقد درس الدكتور منصور العبدلي هذا الحديث في (مرويات ابن مسعود ٢/ ٦١٣، ٦١٤) وحكم له بالحسن لأن فيه أحمد بن ثابت وعمر بن شبة وهما صدوقان، وبقية الرواة ثقات. وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ١٩٠)، وفي (صحيح جه ٢/ ٤٢٠)، وفي (ظلال الجنة مع السنة ١/ ١٧٤)، وذكر أن فيه راوياً مدلساً وقد توبع، وانظر (الصحيحة ٣/ ٢٢٢). والحديث حسن إن شاء الله. شرح غريبه:

стр. 1095

أوثبته: وثب: نهض بسرعة (النهاية/وثب/٥/ ١٥٠) (المشارق/وثب/٢/ ٢٧٩)، ويقال: أوثبه الموضع: جعله يثبه (اللسان/وثب/٨/ ٤٧٦٢). ٤٥٧ - حديث جابر ﵁: قوله: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: ﴿يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ... ﴾ رواه ابن ماجه. التخريج ودرجة الحديث: جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب في فرض الجمعة (١/ ٣٤٣). قال في (الزوائد/١٦٧): هذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن محمد العدوي. وذكره المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٥٧٤، ٥٧٥، ٦٥٩، ٤/ ١٤٥) وسكت عنه، وضعفه المحقق. ورواه ابن عدي في ترجمة عبد الله بن محمد العدوي في (الكامل ٤/ ١٤٩٨). كما ذكره الذهبي في ترجمته في (الميزان ٢/ ٤٨٥). وضعفه البيهقي في (الكبرى ٣/ ١٧١) حيث رواه، ثم قال: " عبد الله بن محمد هو العدوي منكر الحديث، لا يتابع في حديثه قاله محمد بن إسماعيل البخاري ". وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٦/ ١٠٤، ١٠٥)، وفي (ضعيف جه /٨٠). وقال في (الإرواء ٣/ ٥٠ - ٥٤): ضعيف وذكر لإسناده أربع علل هي: أن علي بن زيد ضعيف، والعدوي متروك، وأبا خباب لين الحديث، وقد خولف في إسناده، ثم ذكر له شاهداً لكن إسناده واهٍ جداً. وأبو جناب أو خباب هو: يحيى بن أبي حية الكلبي، قال البخاري: كان يحيى القطان يضعفه (الضعفاء الصغير /١٢٤)، وقال النسائي: ضعيف (الضعفاء /٢٥٠)، وانظر (الكاشف ٢/ ٣٦٤)، وقال ابن حجر في (التقريب /١٠٥٢): ضعفوه لكثرة تدليسه. وعلي بن زيد: ضعيف. (التقريب/٤٠١) أما عبد الله العدوي: فقد قال البخاري: منكر الحديث (الضعفاء الصغير /٧٠)، وقال الذهبي في (الكاشف ١/ ٥٩٦): واهٍ، وقال ابن حجر في (التقريب /٥٤٤): متروك رماه وكيع بالوضع. فالحديث ضعيف جداً. ٤٥٨ - حديث عباس بن مرداس السَّلمي ﵁: أن النبي ﷺ دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب: إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: ﴿أي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم﴾ فلم يُجَب عشيته، ثم ذكر إعادته الدعاء في المزدلفة وإجابة الله له، ثم تبسمه ﷺ أو ضحكه، وقول أبي بكر، وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنك، قال: ﴿إن عدو الله إبليس لما علم أن الله

стр. 1096

عز وجل قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه على راسه، ويدعو بالويل والثبور فأضحكني ما رأيت من جزعه﴾ رواه ابن ماجه. التخريج ودرجة الحديث: جه: كتاب المناسك: باب الدعاء بعرفة (٢/ ١٠٠٢). وقال في (الزوائد/ ٤٠٠): " هذا إسناد ضعيف: عبد الله بن كنانة، قال البخاري: لم يصح حديثه، قال: ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق، وروى أبو داود بعضه، وله شاهد من حديث عائشة رواه مسلم وغيره ". وقد روى عبد الله بن أحمد حديث العباس في زوائده على (المسند ٤/ ١٤، ١٥). كما رواه أبو يعلى في (المسند ٣/ ١٥٠)، وقال المحقق ضعيف جداً. ورواه البيهقي في (الشعب ١/ ٣٠٤، ٣٠٥) ثم قال: " وهذا الحديث له شواهد كثيرة وقد ذكرناها في كتاب البعث، فإن صح بشواهده ففيه الحجة، وإن لم يصح فقد قال الله : ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦] وظلم بعضهم بعضاً دون الشرك ". وانظر (الجامع لشعب الإيمان ٢/ ١٨٢، ١٨٣) وقد ضعفه المحقق بابن السري، وكنانة. ونقل المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ١٥٦، ١٥٧) كلام البيهقي، وضعف المحقق الحديث. وعبد الله بن كنانة: قال الذهبي في (الكاشف ١/ ٥٨٨): قال البخاري: لم يصح حديثه، وفي (الميزان ٢/ ٤٧٤): عنه عبد القاهر بن السري فقط، وقال ابن حجر في (التقريب/٥٣٨): مجهول، وأبوه كنانة قال ابن حجر في (التقريب/٨١٤): مجهول، وانظر (التهذيب ٨/ ٤٤٩). وقال ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٢٢٩): كنانة: حديثه منكر جداً لا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيهما كان فهو ساقط الاحتجاج به لعظيم ما أتى من المناكير عن المشاهير. وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ١٦١)، وفي (ضعيف جه/٢٣٩)، وفي تعليقه على (المشكاة ٢/ ٣١).

стр. 1097

فالحديث بهذا السند ضعيف. وقد ذب ابن حجر عن الحديث في (القول المسدد /٨٥ - ٨٩) وأيده بشواهد تثبت عموم المغفرة للحجاج، ورد حكم ابن الجوزي بالوضع مع تسليمه بالضعف حيث قال: ولا يلزم من كون الحديث لم يصح أن يكون موضوعاً. وأطال الكلام عليه في (قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج /٨٥ - ١٠٥)، وهو عنده حسن لغيره. ٤٥٩ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄: قال: صلينا مع رسول الله ﷺ المغرب، فرجع من رجع وعقَّب من عقب، فجاء رسول الله ﷺ مسرعاً قد حفزه النفس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: ﴿أبشروا هذا ربكم قد فتح باباً من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا الىعبادي قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى﴾ رواه ابن ماجه التخريج ودرجة الحديث: جه: كتاب المساجد والجمعات: باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة (١/ ٢٦٢). قال في (الزوائد/١٣٦): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، لكن المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٣٥٩) قال: أبو أيوب هو المراغي العتكي ثقة ما أراه سمع عبد الله والله أعلم، ورواة الحديث ثقات، وحسنه المحقق. وقال الألباني في (الصحيحة ٢/ ٢٧٠): إسناده صحيح على شرط مسلم، وقول المنذري لا وجه له. وما ذهب إليه الألباني يؤيده أن أبا أيوب هذا وهو المراغي الأزدي العتكي قيل: اسمه يحيى، وقيل: حبيب ابن مالك لم يذكره أصحاب كتب المراسيل، وهو ثقة، انظر (التقريب/١١١١)، (التهذيب ١٢/ ١٦). وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٦٩)، وفي (صحيح جه ١/ ١٣٤)، وفي (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ١٨٠). شرح غريبه: حفزه النَّفسَ: الحَفْز: الحث والإعجال (النهاية/حفز/١/ ٤٠٧).

стр. 1098

الباب الثاني مدخل: تعريف الصفة المعنى في اللغة: وصف الشيء: حلاّه، والهاء في صفة: عوض من الواو، وقيل غير ذلك (١). فالوصف: تحلية الشيء، وهي الأمارة اللازمة للشيء (٢). ومن الصفات: العِلْم والسواد، وليست هي المرادة عند النحويين؛ لأنهم يريدون بها النعت وهو اسم الفاعل، والمفعول وما يرجع إليهما من طريق المعنى نحو مِثْل وشبه وما يجري مجراهما (٣). وقيل الصفة: هي ما دلت على ذات وصفة (٤). المعنى في الشرع: صفات الله تعالى هي مصادر أسمائه الحسنى، وصفات الله كلها ثناء عليه ومدح له مدح بها نفسه، ونبّه العباد إليها وتعبدهم بوصفه بها (٥). والفرق بين الاسم والصفة: أن الاسم مادل على الذات وما قام بها من صفات الكمال، أما الصفة فهي ما قام بالذات مما يميزها عن غيرها من معان ذاتية وهي صفات الكمال كالعلم والقدرة، أو فعلية كالخلق والرزق والإحياء والإماته، فالصفة دلت على أمر واحد، والاسم دل على أمرين، ويقال الاسم متضمن للصفة والصفة مستلزمة للاسم (٦). وأسماء الله عزوحل وصفاته لايتجاوز فيها التوقيف، ولايستعمل فيها القياس فيلحق بالشيء نظيره في وضع اللغة ومتعارف الكلام، فلا يقاس على الحليم مثلا الوقور والرزين، ولايقاس على العليم العارف (٧). وقد تكرر في كتاب الله تنزيه الله عما يصفه به المشركون ومن ذلك قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)﴾ [الصافات: ١٨٠].

стр. 1099

وتنقسم صفات الله تعالى إلى: ثبوتية وسلبية أو منفية وهذا التقسيم يمكن أن يفهم من كلام الأئمة. والكلام هنا على القسم الأول، وسيأتي القسم الثاني في موضعه ـ بإذن الله ـ والمراد بالصفات الثبوتية: هي التي أثبتها الله تعالى لنفسه في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ ، وكلها صفات كمال ومدح ليس فيها نقص بوجه من الوجوه. وصفات الله تعالى كثيرة؛ لأن الصفات كلما كثرت وتنوعت مدلولاتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر. وتنقسم الصفات الثبوتية باعتبارين: أولهما: من حيث تعلقها بالمشيئة والإرداة: فتنقسم إلى: ذاتية وفعلية، أو لازمة وطارئة. وثانيهما: من حيث طريق ثبوتها: فتنقسم إلى: سمعية أو خبرية، وعقلية. وقد سرت في هذا البحث على تقسيمها بحسب الاعتبارين السابقين إلى: (١) الصفات العقلية أو المعنوية: وهي التي يشترك في إثباتها الدليل العقلي، والدليل السمعي، لكن العمدة فيها على الخبر وتنقسم إلى: (أ) الصفات اللازمة: التي لم يزل الله ولا يزال متصفاً بها مثل: الحياة، والعلم، والقدرة، والعلو، والحكمة وغيرها. وهذا القسم لا تتعلق به المشيئة والارادة. (ب) الصفات الطارئة: التي لها أسباب مقرونة بها مثل: المحبة والرحمة، والرضا والسخط وغيرها. وهذا القسم تتعلق به المشيئة والإرداة، فهي تقوم بذاته سبحانه بمشيئة وقدرته. وتسمى صفات فعلية اختيارية؛ لأنها من فعله ، وهي تتجدد وتحدث بحسب مقتضياتها، وتدل على كمال الله سبحانه، إذ هو فعال لما يريد. وقد ذكر العلماء أن كلام الله تعالى لازم باعتبار أصله، طارئ باعتبار آحاده، فالله سبحانه لم يزل ولا يزال متكلما لكنه يتكلم بماشاء متى شاء فالكلام صفة ذاتية فعلية. (٢) الصفات الذاتية الخبرية المحضة: وهي التي ثبتت عن طريق الخبر، ومسماها أجزاء وأبعاض بالنسبة للمخلوقين، وهي سمعية محضة؛ لأنه لا سبيل إلى إثباتها إلا بطريق السمع والخبر من الكتاب أو السنة، وليس للعقل على انفراده سبيل إلى إثباتها.

стр. 1100

ومن أمثلتها: الوجه واليد والقدم وغيرها. (١).

стр. 1101

الفصل الأول: الصفات العقلية المعنوية المبحث الأول أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الألف ﴿الأَذَن بمعنى الاستماع﴾ ثبت فيه حديث أبي هريرة، وورد حديث فَضالة بن عبيد ﵄: ٤٦٠ - (٢٢٤) حديث أبي هريرة ﵁: جاءت الروايات عند البخاري ومسلم والنسائي بصيغة الفعل، وجاءت رواية عند مسلم قوله ﷺ : ﴿ما أذن الله لشيء كأَذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به﴾ وفي رواية ﴿كإذنه﴾، وفي باقي الروايات ﴿ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به﴾ وفي بعضها بدون قوله: ﴿حسن الصوت﴾ وفي رواية عند البخاري ﴿ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ يتغنى بالقرآن﴾. ٤٦١ - حديث فضالة بن عبيد ﵁: قال رسول الله ﷺ : ﴿لله أشد أَذَناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته﴾ رواه ابن ماجه بسند ضعيف. التخريج: م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن (٦/ ٧٨، ٧٩). وانظر: خ: كتاب فضائل القرآن: باب من لم يتغن بالقرآن (٦/ ٢٣٥) (الفتح ٩/ ٦٨) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق﴾ [سبأ: ٢٣] (٩/ ١٧٣) (الفتح ١٣/ ٤٥٣) وفي المجردة اللفظ ﴿للنبي ﷺ ﴾ وفي الحاشية: ﴿لنبي﴾. ثم باب قول النبي ﷺ ﴿الماهر بالقرآن مع الكرام البررة﴾ (٩/ ١٩٣) (الفتح ١٣/ ٥١٨) س: كتاب الافتتاح تزيين القرآن بالصوت (٢/ ١٧٩، ١٨٠). جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب في حسن الصوت بالقرآن (١/ ٤٢٥)، وجود ابن كثير إسناده في (فضائل القرآن/١٨٠)، وفي (الزوائد /١٩٩): هذا إسناد حسن لقصور درجة ميسرة مولى فضالة عن درجة أهل الحفظ والإتقان وكذلك راشد بن سعيد، ورواه ابن حبان في (صحيحه ٣/ ٣١)،

стр. 1102

وقال ابن حجر في (الفتح ١٣/ ٤٦٠): ذكره البخاري في (خلق أفعال العباد) عن ميسرة. وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٥/ ٣) ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٧٠، ٥٧١) وصححه على شرطهما، وتعقبه الذهبي بأنه منقطع. وانظر: بالتفصيل كلام محقق سنن سعيد بن منصور (٢/ ٤٠٥ - ٤١٢) (خلق أفعال العباد/٧١) وهو معلق، وقد ضعفه المحقق. وميسرة قال فيه ابن حجر: مقبول (التقريب /٥٥٥)، وراشد بن سعيد: صدوق (التقريب ٢٠٤). شرح غريبه: ما أذن: ما استمع يقال أذنت للشيء آذن له إذا استمعت له أَذَنا ـ بفتح الذال ـ ويقال: إن اشتقاقه من الأذن؛ لأن السماع يقع بها لذوي الآذان (أعلام الحديث ٣/ ١٩٤٤). وقال ابن الأثير: أي ما استمع الله لشيء كا ستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي يتلوه ـ يجهر به ـ يقال فيه: أذِن يأذن أذَناً بالتحريك (النهاية/ أذن/١/ ٣٣). وقال الكرماني: إن البخاري فهم من الأذن القول لا الاستماع بدليل أنه أدخله في هذا الباب ﴿ولاتنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له﴾ (شرح الكرماني ٢٥/ ١٨١) واستبعده العيني في (العمدة ٢٥/ ١٥٤). والظاهر أن البخاري رحمه الله تعالى إنما أدخله في الباب لذكر القرآن وهو كلام الله تعالى والله أعلم. كأذنه: الألف والذال مفتوحتان مصدر أذنت للشيء أذناً إذا استمعت له ومن قال كإذنه فقد وهم (غريب الحديث للخطابي ٣/ ٢٥٦). يتغنى بالقرآن: يقال تغنيت وتغانيت واستغنيت، وهو الاستغناء به عن غيره، وقال ابن عيينة: يستغني به عن الناس، وقيل: عن غيره من الأحاديث والكتب، وصحح النووي أنه من تحسين الصوت (شرح النووي ٦/ ٧٨، ٧٩). وفيه أقوال أخرى ذكرها ابن حجر منها الاستغناء عن أخبار الأمم الماضية (الفتح ٩/ ٦٨ - ٧١) (العمدة ٢٠/ ٤٠) وختم ابن حجر الأقوال بقوله: والحاصل أنه يمكن الجمع بين أكثر التأويلات المذكورة وأنه يحسن به صوته جاهراً به مترنماً على طريق التحزين مستغنياً به عن غيره من الأخبار طالباً به غنى النفس راجياً غنى اليد (الفتح ٩/ ٧٢). لكن في هذا الجمع نظراً فالرسول ﷺ أراد معنى معيناً وظواهر أقواله في ذلك تفيد أنه أراد حسن الصوت (شرح التوحيد ٢/ ٣١٩) وقد رجح ابن كثير أن المراد بتحسين الصوت بالقرآن تطريبه وتحزينه والتخشع به، وليس المراد بالتغني الاستغناء؛ لأنه خلاف الظاهر من الحديث (فضائل القرآن لابن كثير/ ١٢٢). ويؤيد ذلك الأحاديث الواردة في الترغيب في تحسين الصوت بالقرآن، كما أن لفظ هذا الحديث يتغنى والتغني لايكون إلا بالكلام ذي الحروف والاستماع لايكون للكلام المصوت به، والاستغناء لا يحتاج إلى استماع؛

стр. 1103

لأن الاستماع أمر خاص زائد على الاكتفاء به وظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت بالقرءة والله أعلم (شرح التوحيد ٢/ ٣١٨، ٣١٩). الفوائد: (١) أن الله يحب حسن الصوت فيمن يتلو كتابه (الفتح ٩/ ٧٢)، ولكن لا يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفاً أو أخفاه حرم، ومن ذلك إشباع الحركة حتى يتولد عن الفتحة ألف، وعن الضمة واو (شرح الأبي ٢/ ٤١٠). (٢) أن المراد كل كتاب أنزله الله على نبي من أنبيائه. (٣) أن النبي ﷺ أضاف حسن الصوت إلى النبي؛ لأنه فعله وعمله وبيّن أنه مطلوب منه، ومحبوب لله تعالى فتبين بهذا أن التلاوة وتحسين الصوت بها والجهر بها وخفض الصوت كله فعل العبد والعبد وأفعاله مخلوقة، وأما القرآن الذي يحسن صوته به ويرفعه أو يخفضه فهو كلام الله غير مخلوق (الفتح ١٣/ ٥١٩) (شرح التوحيد ٢/ ٥٩٤). (٤) تخصيص النبي بالذكر؛ لأن قراءة الأنبياء تجمع طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، والله سبحانه يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم فسبحان الذي وسع سمعه الأصوات (فضائل القرآن لابن كثير /١٧٩، ١٨٠) ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ (شرح التوحيد ٢/ ٣١٧).

стр. 1104

المبحث الثاني أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الباء ﴿البصر﴾ ٤٦٢ - (٢٢٥) ثبت فيه حديث أبي موسى ﵁: قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: ﴿إن الله لاينام ولاينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور﴾ وفي رواية: ﴿النار لو كشفه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه﴾ رواه مسلم وابن ماجه تاماً مرة، ومختصراً مرة وفيه: ﴿إن الله لاينام ... يخفض ... حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره﴾ وعند مسلم في رواية ﴿بأربع﴾ إلى ﴿يرفع إليه عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار﴾. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب ما جاء في رؤية الله (٣/ ١٢ - ١٤). جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٧٠، ٧١). شرح غريبه: لاينام ولا ينبغي له أن ينام: الأول نفي الوقوع، والثاني نفي الصحة، فالعطف تأسيس، إذ لايلزم من نفي الوقوع نفي الصحة وإنما استحال أن ينام؛ لأن النوم موت، ولأنه سواد ينزل من أعلى الدماغ يفقد معه الحس (شرح الأبي ١/ ٣٣٠). يخفض القسط ويرفعه: يريد بالقسط ـ والله أعلم ـ الرزق الذي هو قسط، والرزق الذي هو قسط كل أحد وقسمه من قوته ومعاشه فالخفض تقتيره، وتضعيفه والرفع بسطه وتوسعته يريد أنه مقدر الرزق وقاسمه على الحكمة فيه والمصلحة في مقداره، وفيه وجه آخر: وهو أن يكون أراد بالقسط الميزان قال الله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧] وسمي الميزان قسطاً؛ لأن القسط العدل وبالميزان يقع العدل في القسمة فلذلك سمي الميزان قسطاً وإنما هو مثل فيما يدبره من أمر الخلق وينشئه من حكمة، ويمضيه من مشيئته فيهم منهم يرفع قوماً، ويضع آخرين وهو الخافض الرافع العدل الحكيم تبارك الله رب العالمين (غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٨٤) (النهاية/ قسط/٤/ ٦٠).

стр. 1105

سبحات وجهه: تعددت الأقوال في معناه قال الخطابي: جلاله ونوره وهكذا فسروه ـ والله أعلم ـ بمعناه فأما اشتقاقه من اللغة فمن قولك: سبحت الله أي نزهته من كل عيب، وبرأته من كل آفة ونقص يقال: إن أصل التسبيح التبعيد من قولك: سبحت في الأرض إذا تباعدت فيها، والمعنى: أنه لم يطلع الخلق من جلال عظمته إلا على مقدار ما تطيقه قلوبهم وتحتمله قواهم ولو أطلعهم على كنه عظمته لانخلعت أفئدتهم وزهقت أنفسهم، ولو سلط نوره على الأرض والجبال لاحترقت وذابت لقوله تعالى في قصة موسى: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً﴾ [الأعراف: ١٤٣] (غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٨٥). قال أبو عبيد: يقال: السبحة جلال وجهه ونوره، ومنه قيل: سبحان الله إنما هو تعظيم الله وتنزيهه (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ١٧٣). وقيل معناه: لو كشفها لأحرقت يعني النار ـ والعياذ بالله ـ كل شيء أدركه بصره، فمعنى سبحات وجهه: سبحان وجهه، وعائذ بوجهه، فسبحات وجهه اعتراض بين الفعل والمفعول، وقيل معناه تنزيه له: أي سبحان وجهه، وقيل: محاسنه؛ لأنك إذا رأيته قلت: سبحان الله (النهاية/ سبح/٢/ ٣٣٢) (المجموع المغيث ٢/ ٤٩). وقال ابن تيمية: " في جانب الربوبية يكون بكشف حجب ليست متصلة بالعبد كما قال ﷺ : ﴿حجابه النور، أو النار﴾ فهي حجب تحجب العباد عن الإدراك كما قد يحجب الغمام والسقف عنهم الشمس والقمر فإذا زال تجلت الشمس والقمر، فهي تحجب أن تصل أنواره إلى مخلوقاته، وبصره سبحانه يدرك الخلق كلهم، أما السبحات فهي محجوبة بحجابه النور أو النار" (مجموع الفتاوى ٦/ ١٠). الفوائد: (١) أن الله سبحانه لاينام ويستحيل في حقه النوم؛ فإن النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الاحساس، والله تعالى منزه عن ذلك. (٢) أن بصره محيط بجميع الكائنات (شرح النووي ٣/ ١٣، ١٤). (٣) مسارعة الكرام الكتبة إلى رفع الأعمال وسرعة عروجهم إلى ما فوق السموات حيث يرفعون عمل النهار قبل أن يشرع العبد في عمل الليل (شرح سنن ابن ماجه للسندي ١/ ٨٦). (٤) فيه ذكر صورة ربنا أي صفة وجهه سبحانه وصفة سبحات وجهه، تعالى ربنا أن يكون وجهه كوجه بعض خلقه وعز أن لا يكون له وجه إذ الله قد أعلمنا في محكم تنزيله أن له وجهاً ذوّاه بالجلال والإكرام، ونفى عنه الهلاك، ولوجه ربنا من النور والضياء والبهاء ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره محجوب عن أبصار أهل الدنيا لايراه بشر ما دام في الدنيا الفانية (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٤٥، ٥٣). (٥) أن النص قد ورد بتسمية الرب نوراً، وبأن لله نوراً مضافاً إليه، وبأنه نور السموات والأرض، وبأن حجابه نور فهذه أربعة أنواع وقوله: ﴿حجابه النور﴾ فهذا النور المضاف إليه يجئ على أحد الوجوه الأربعة، والنور الذي احتجب به سبحانه سمى نوراً أو ناراً كما وقع التردد في لفظه في الحديث الصحيح ﴿حجابه النور أو النار﴾ فإن هذه النار هي نور وهي التي كلم الله كليمه موسى فيها وهي نار صافية لها إشراق بلا إحراق، وحجاب الرب نور وهو نار (مختصر الصواعق ٢/ ٣٤٨).

стр. 1106

ويدخل في هذه الصفة قوله ﷺ يصف ربه تعالى بأنه ﴿أبصر﴾ ٤٦٣ - (٢٦٢) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: ﴿قال الله : إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة مالم يعمل فإذا عمل فأنا أكتبها بعشر أمثالها وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له مالم يعملها فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها﴾. وقال رسول الله ﷺ : ﴿قالت الملائكة: ربِ ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة ـ وهو أبصر به ـ فقال: أرقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جَرّاي﴾. وقال رسول الله ﷺ : ﴿إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله﴾ رواه مسلم تاماً في مواضع ومختصراً في موضعين، ورواه البخاري بنحوه ـ بدون الشاهد ـ من حديث ابن عباس، وأبي هريرة ﵄. ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ﴿قال الله وقوله الحق: إذا هم عبدي بحسنة ... ﴾ الحديث بدون الشاهد. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر وبيان أنه لم يكلف إلا ما يطاق وبيان حكم الهم بالحسنة والسيئة (٢/ ١٤٧ - ١٥٣). وانظر: خ: كتاب الرقاق: باب من همّ بحسنة أو بسيئة (٨/ ١٢٨) (الفتح ١١/ ٣٢٣) وفيه حديث ابن عباس. كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٧) (الفتح ١٣/ ٤٦٥) وفيه حديث أبي هريرة. ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنعام (٥/ ٢٦٥) وقال: حسن صحيح. شرح غريبه: همّ: هم بالأمر يَهمُّ إذا عزم عليه (النهاية/ همم/٥/ ٢٧٤)، وقيل: الهم هو حديث النفس اختياراً أن تفعل ما يوافقها وهو غير مؤاخذ به، أما العزم فهو التصميم وتوطين النفس على الفعل وفيه خلاف (شرح الأبي ١/ ٢٣٦).

стр. 1107

من جَرَّاي: بفتح الجيم وتشديد الراء وبالمد والقصر ـ لغتان ـ معناه من أجلي (شرح النووي ٢/ ١٤٨) يعني: من أجلي وفيه لغتان: جراء، جَرّى (المعلم ١/ ٢٠٩) وجاء في حديث البخاري من أجلي. الفوائد: (١) فيه تعظيم الحسنة، وتأكيد أمرها حيث وصفها في بعض الروايات بقوله: ﴿كاملة﴾ عكس السيئة حيث قال: ﴿واحدة﴾ إشارة إلى تخفيفها فضلاً وإحساناً، وأن تضعيف حسنة العمل إلى عشرة مجزوم به وما زاد عليها جائز وقوعه بحسب الزيادة في الإخلاص وصدق العزم وحضور القلب وتعدي النفع: كالصدقة الجارية والعلم النافع والسنة الحسنة ونحو ذلك (الفتح ١١/ ٣٢٥، ٣٢٦). (٢) إثبات الكلام لله تعالى لإسناد القول فيه إلى الله واصفاً له بذلك وهذا القول من شرعه الذي فيه وعده لعباده وتفضله عليهم وهو غير القرآن وليس مخلوقاً فقوله غير خلقه (شرح التوحيد ٢/ ٣٨٠). (٣) أن الملك يعلم ما يهم به العبد من حسنة أو سيئة وليس ذلك من علمهم بالغيب الذي اختص الله به وقد روي عن ابن عيينة أنهم يشمون رائحة طيبة فيعلمون أنه هم بحسنة ويشمون رائحة خبيثة فيعلمون أنه هم بسيئة وهم وإن شموا رائحة طيبة وخبيثة فعلمهم يفتقر إلى ذلك بل ما في قلب ابن آدم بل يعلمونه بل ويبصرونه، ويسمعون وسوسة نفسه وقرب الملائكة والشيطان من قلب مما تواترت به الآثار سواء كان العبد مؤمنا أو كافراً (شرح حديث النزول/ ٣٧٤، ٣٧٥). (٤) أن من هم بحسنة فلم يعملها كان قد أتى بحسنة وهي الهم بالحسنة فتكتب له حسنة كاملة؛ فإن ذلك طاعة وخير وكذلك هو في عرف الناس، فإن عملها كتبها الله له عشر حسنات لما مضى من رحمته ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف﴾ وأما الهام بالسيئة الذي لم يعملها وهو قادر عليها فإن الله لايكتبها عليه سواء سمى همه إرادة أو عزماً، أو لم يسمِّ متى كان قادراً على الفعل وهم به وعزم عليه ولم يفعله مع القدرة فليست إرادته جازمة. (٥) أن الهام بالسيئة إما أن يتركها لخشية الله وخوفه، أو يتركها لغير ذلك: فإن تركها لخشية الله كتبها الله له عنده حسنة كاملة كما في الحديث، وإن تركها لغير ذلك لم تكتب عليه سيئة، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة فإن الله تعالى لا يضعف السيئات بغير عمل صاحبها، ولا يجزى الإنسان في الآخرة إلا بما عملت نفسه (مجموع الفتاوى ١٠/ ٧٣٥ - ٧٣٨) وانظر: (أعلام الحديث للخطابي ٣/ ٢٢٥٢) (شرح الكرماني ٢٥/ ١٩١).

стр. 1108

البغض ومعه المقت وضدهما المحبة أفردت بعض الأحاديث صفة البغض أو المقت وذكرت أموراً يبغضها الله ، وجاء في أحاديث أخرى ذكر صفتي البغض والمحبة، أو إفراد المحبة بالذكر ولذا رأيت جمع الأحاديث المتعلقة بهذه الصفات في موضع واحد. وقد سبق الكلام على صفة المحبة مع اسم ﴿الودود﴾ (١). ﴿البغض، والمقت﴾ المعنى في اللغة: البغض: خلاف الحب، ويقال: بَغُضَ الرجل: أي صار بغيضاً، والبغضاء: شدة البغض، وبغضه الله إلى الناس فأبغضوه أي: مقتوه. والمقت: الشناءة والقبح، وهو: أشد الإبغاض أو البغض (٢). المعنى في الشرع: البغض صفة ثابتة لله وذلك لمن يستحق البغض، والمقت: والبغض لمن يستحقه صفة كمال فإنه لو قدر اثنان أحدهما يبغض المتصف بضد الكمال كالظلم والجهل والكذب، ويغضب على من يفعل ذلك، وآخر لافرق عنده بين الجاهل الكاذب الظالم وبين العادل الصادق العالم، لايبغض هذا ولا هذا كان الأول أكمل، فالبغض مع الحب أكمل ممن لا يكون منه إلا الحب دون البغض للأمور المذمومة التي تستحق أن تذم وتبغض، والله في محبته وبغضه ومقته له من الكمال الذي لاتدركه الخلائق، وفوق الكمال، إذ كل كمال فمن كماله يستفاد، وله الثناء الحسن الذي لاتحصيه العباد، وإنما هو كما أثنى على نفسه، وله الغنى فلا يفتقر إلى سواه (٣). والبغض والمقت، والسخط والغضب والكره: معانيها متقاربة لكنها تختلف أحياناً بالنوع لا بالحقيقة، فتختلف في أنواعها شدة وخفةفي هذا المعنى العام الذي يشملها. (٤)

стр. 1109

ورودهما في القرآن: لم يرد لفظ البغض فعلاً لله تعالى. وجاء المقت في ثلاثة مواضع منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠)﴾ [غافر: ١٠]. ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٣].

стр. 1110

(أ) الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما أبغض الناس إلى الله ٤٦٤ - (٢٢٧) ثبت فيه حديث عائشة ﵂: عن النبي ﷺ قال: ﴿إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم﴾ رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. التخريج: خ: كتاب المظالم: باب قول الله تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾ (٣/ ١٧١) (الفتح ٥/ ١٠٦) كتاب التفسير: باب ﴿وهو ألد الخصام﴾ (٦/ ٣٥) (الفتح ٨/ ١٨٨) كتاب الأحكام: باب الألد الخصم (٩/ ٩١) (الفتح ١٣/ ١٨٠). م: كتاب العلم: باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن (١٦/ ٢١٩). ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة البقرة (٥/ ٢١٤ وقال: حديث حسن. س: كتاب آداب القضاة: باب الألد الخصم (٨/ ٢٤٧، ٢٤٨). شرح غريبه: الألد الخصم: قال البخاري: الدائم الخصومة (٩/ ٩١). وقال ابن الأثير: الشديد الخصومة (النهاية/ لدد/٤/ ٢٤٤) خُصْم الشيء طرفه وجانبه (النهاية/ خصم/٢/ ٣٨). وقال القاضي عياض: الألد: شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهماجانباه لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر وقيل: مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق والمعنى: أنه من أي جانب أخذ في الخصومة قوي، ويحتمل أن المراد كثير الخصومة، فالخصم من صيغ المبالغة فيحتمل الشدة والكثرة. الخَصِم: بفتح الخاء وكسر الصاد: الحاذق في الخصومة أو أشد المخاصمين مخاصمة. واللدد: الاعوجاج والانحراف عن الحق، والمذموم هو الخصومة بالباطل في دفع حق أو إثبات باطل (النووي ١٦/ ٢١٩)، (شرح الأبي ٧/ ١٠٠)، (الفتح ٥/ ١٠٦، ١٣/ ١٨٠).

стр. 1111

الفوائد: (١) ذم النبي ﷺ الرجل الخصم، وكانت الجاهلية تتمدح به فذمه ﷺ لأنه قلما يكون في حق قال تعالى: ﴿وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾ [غافر: ٥] وأما الجدال التي هي أحسن في طلب الحق فغيرمذموم. (٢) أن من اللدد في الخصومة قصده بخصومته دفع الحق بالأوجه الفاسدة وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين. وضرب له القرطبي مثلاً بخصومة أكثر المتكلمين المعرضين عن الطريق التي أرشد إليها الكتاب والسنة وسلف الأمة (شرح الأبي ٧/ ١٠٠).

стр. 1112

٤٦٥ - (٢٢٨) ثبت فيه حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: ﴿أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجالهلية، ومُطلب دم امرئ بغير حق ليُهريق دمه﴾ أخرجه البخاري. التخريج: خ: كتاب الديات: باب من طلب دم امرئ بغير حق (٩/ ٧) (الفتح ١٢/ ٢١٠). شرح غريبه: ملحد في الحرم: أصل الإلحاد: الميل والعدول عن الشيء (النهاية/ لحد/٤/ ٢٣٦). فالملحد: المائل عن الحق (الفتح ١٢/ ٢١٠) وهو العادل عن القصد أي الظالم. الحرم: حرم مكة، وقيل: المقصود ثبوت الإلحاد ودوامه، والنون للتكثير أي صاحب الإلحاد الكثير أو العظيم، أو الظلم في أرض الحرم بتغيرها عن وضعها أو تبديل أحكامها أو نحوه (شرح الكرماني ٢٤/ ١٤) والملحد يستعمل في العرف للخارج عن الدين فإذا وصف بها من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها، وقيل: أراد ثبوت الصفة فعبر عنها بالجملة الاسمية، والتنكير للتعظيم إشارة إلى عظم الذنب (العمدة ٢٤/ ٤٤) (الفتح ١٢/ ٢١٠). مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية: أي يكون له حق عند شخص فيطلبه من غيره ممن لايكون له فيه مشاركة كوالده أو ولده أو قريبه. وقيل: من يريد بقاء سيره الجاهلية أو إشاعتها أو تنفيذها، وسنة الجاهلية: اسم جنس يعم جميع ما كانوا يعتمدونه من أخذ الجار بجاره والحليف بحليفه ونحو ذلك. ويلحق به ما كانوا يعتقدونه والمراد مما جاء الإسلام بتركه كالتطير والكهانة وغير ذلك، ويدخل من طلب بدم الجاهلية في الإسلام (الفتح ١٢/ ٢١١) مطلب: مفتعل من الطلب والمراد من يبالغ في الطلب، أو المتكلف للطلب بغير حق احترازاً عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلاً (الفتح ١٢/ ٢١١). ومطلبها: من يريد بقاءها وإشاعتها وتنفيذها وقال: مبتغ، مطلب سنتها ولم يقل فاعلها (شرح الكرماني ٢٤/ ١٤). ليهريق: الهاء بدل من همزة أراق يريق إراقة، وهراقه يهريقه هراقة (النهاية/ هرق/٥/ ٢٦٠) والمراد الطلب المترتب عليه الإهراق، أو ذكر التطلب ليلزم الإهراق بالطريق الشرعي ففيه مبالغة (شرح الكرماني ٢٤/ ١٤).

стр. 1113

الفوائد: (١) أن هؤلاء الثلاثة أبغض أهل المعاصي إلى الله تعالى فهو كقوله: ﴿أكبر الكبائر﴾ وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي (العمده ٢٤/ ٤٥). (٢) ظاهره أن ارتكاب الصغيرة في الحرم أشد من فعل الكبيرة في غيره وتمسك به من قال: إن العزم المصمم يؤاخذ به (الفتح ١٢/ ٢١١). قال تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج: ٢٥]. والمعنى: من يرد فيه إلحاداً، أو من يهم فيه بإلحاد أي بأمر فظيع من المعاصي الكبار عامداً قاصداً أنه ظلم ليس بمتأول، وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادي فيه بالشر إذا كان عازماً عليه وإن لم يوقعه، والإلحاد في البيت عام ولذلك لماهمّ أصحاب الفيل بتخريب البيت أرسل الله عليهم طيراً أبابيل وجعلهم عبرة ونكالاً لكل من أراده بسوء (تفسير ابن كثير ٥/ ٤٠٦ - ٤٠٨).

стр. 1114

أبغض البلاد إلى الله وأحبها إليه ٤٦٦ - (٢٢٩) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها﴾ رواه مسلم. التخريج: م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد (٥/ ١٧١). الفوائد: (١) المساجد بيوت الطاعات وأساسها على التقوى، وهي مخصوصة بالذكر فهي أحب الأماكن إلى الله تعالى والله أعلم. (٢) الأسواق محل الغش والخداع والربا والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر الله وغير ذلك فهي أبغض الأماكن إلى الله تعالى (شرح النووي ٥/ ١٧١) (شرح الأبي ٢/ ٣٣٢). (٣) ليس في البقاع أفضل من المساجد، ولا يقال أن قبور الأنبياء والصالحين أفضل من المساجد، وفضلت المساجد بكونها بيوت الله التي بنيت لعبادته ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً﴾ [الجن: ١١] والمساجد الثلاثة لها فضل على ما سواها حيث بناها أنبياء ودعوا الناس إلى السفر إليها وحرمة المسجد أعظم من حرمة سائر البقاع (مجموع الفتاوى ٢٧/ ٢٦٠ - ٢٦٤، ٣٠/ ٤٠٦). أحب الأعمال إلى الله جاءت بعض الأحاديث في هذه الصفة بلفظ: ﴿أحب إلى الله﴾ وهذا يفيد محبة الله تعالى للشيء الموصوف بأنه أحب اليه سبحانه، وبكون هذا المذكور أحب إلى الله من غيره: ٤٦٧ - (٢٣٠) وقد ثبت في ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن رسول الله ﷺ بلغه أنه يقوم الليل ويصوم النهار فقال له: ﴿أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً﴾ وفي بعض الروايات تقديم ﴿أحب الصيام﴾ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وفي رواية عند مسلم ﴿أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم نصف الدهر وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ﵇ كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ثم يرقد آخره يقوم ثلث الليل بعده شطره﴾. التخريج: خ: كتاب التهجد: باب من نام عند السحر (٢/ ٦٣) (الفتح ٣/ ١٦) كتاب أحاديث الأنبياء: باب ﴿أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود﴾ (٤/ ١٩٥، ١٩٦) (الفتح ٦/ ٤٥٥).

стр. 1115

م: كتاب الصيام: باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقاً، أو لم يفطر العيدين والتشريق ... وبيان تفضيل صوم يوم وإفطار يوم (٨/ ٤٦، ٤٧). د: كتاب الصوم: باب في صوم يوم وفطر يوم (٢/ ٣٤٠). س: كتاب قيام الليل وتطوع النهار: ذكر صلاة نبي الله داود ﵇ بالليل (٣/ ٢١٤). كتاب الصيام: ذكر الزيادة في الصيام أو النقصان وذكر اختلاف الناقلين لخبر عبد الله بن عمرو فيه ثم صوم عشرة أيام من الشهر واختلاف الناقلين لخبر عبدالله بن عمر فيه (٤/ ٢١٢ - ٢١٥). جه: كتاب الصيام: باب ما جاء في صيام داود ﵇ (١/ ٥٤٦).

стр. 1116

الفوائد: (١) صلاة داود ﵇ أحب لما فيه من الرفق بالنفس التي يُخشى منها السآمة، والنوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى الصباح وقد أدرك الوقت الذي ينادي الله فيه: ﴿هل من سائل فأعطيه ... ﴾ الحديث. وفيه مصلحة أيضاً استقبال صلاة الصبح وأذكار النهار بنشاط وإقبال، وهو أقرب إلى عدم الرياء؛ لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون سليم القوى فهو أقرب إلى أن يخفي عمله الماضي على من يراه (الفتح ٣/ ١٦) (احكام الاحكام ٣/ ٤١٣). (٢) ما كان عليه ﷺ من تحبيب الإيمان لأمته، وأمرهم بالرفق فيه خوف العجز من الفرائض أو عما هو آكد من النوافل وقد قال عبد الله بن عمرو حين عجز: " لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام التي قال رسول الله ﷺ أحب إلىّ من أهلي ومالي " رواه مسلم في الموضع المذكور في التخريج. (٣) أن صيام داود ﵇ أفضل الصيام وهو أفضل من صيام الدهر والسبب فيه: أن الأفعال متعارضة المصالح والمفاسد وليس كل ذلك معلوماً لنا ولا مستحضراً، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد فمقدار تأثير كل واحدة منهما في الحث والمنع غير محقق لنا فالطريق حينئذٍ أن نفوض الأمر إلى صاحب الشرع ونجريه على مادل عليه ظاهر اللفظ. أما زيادة العمل، واقتضاء القاعدة لزيادة الأجر بسببه فيعارضه اقتضاء العادة والجبلة للتقصير في حقوق يعارضها الصوم الدائم والله أعلم (إحكام الأحكام ٣/ ٤١٣). (٤) الاقتداء بهدي الأنبياء ﵈ فيما لم ينسخه شرعنا ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠]. حديث عائشة ﵂: وجاء في مناسبات مختلفة اتفقت على إيراد الشاهد فمن ذلك: ٤٦٨ - (٢٣١) الحديث الأول: قال رسول الله ﷺ : ﴿سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قل﴾ رواه البخاري. وعند مسلم ﴿ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ﴾. وفي رواية: ﴿أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قلّ﴾ قال القاسم بن محمد: "وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته." ٤٦٩ - (٢٣٢) الحديث الثاني: قولها: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهراً أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: ﴿خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لايمل حتى تملوا﴾ وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دووم عليه وإن قلَّت وكان إذا صلّى صلاة داوم عليها. رواه البخاري ومسلم وزاد ﴿وكان يقول: أحب العمل إلى الله ماداوم عليه صاحبه وإن قلّ﴾

стр. 1117

ورواه أبو داود بلفظ: ﴿اكلفوا من العمل ... ﴾ وفيه الزيادة التي عند مسلم. ٤٧٠ - (٢٣٣) الحديث الثالث: أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيراً بالليل، فيصلي ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي ﷺ فيصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل فقال: ﴿يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لايمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله مادام وإن قلّ﴾ رواه البخاري. ورواه مسلم بلفظ: ﴿يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل﴾ وكان آل محمد ﷺ إذا عملوا عملاً اثبتوه. رواه أبو داود مختصراً. ٤٧١ - (٢٣٤) الحديث الرابع: أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة قال: ... ﴿من هذه؟ قالت: فلانة تذكر من صلاتها فقال ﷺ : مهْ عليكم بما تطيقون فوالله لايمل الله حتى تملوا. وكان أحب الدين إليه ـ وفي نسخة إلى الله ـ ما دام عليه صاحبه﴾ رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وفي رواية عند مسلم ﴿فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا﴾. ٤٧٢ - حديث جابر ﵁: قوله ﷺ : ﴿يا أيها الناس عليكم بالقصد ـ ثلاثاً ـ فإن الله لايمل حتى تملوا﴾ رواه ابن ماجه. التخريج: خ: كتاب الرقاق: باب القصد والمداومة على العمل (٨/ ١٢٢) (الفتح ١١/ ٢٩٤) كتاب الصوم: باب صوم شعبان (٣/ ٥٠) (الفتح ٤/ ٢١٣) كتاب اللباس: باب الجلوس على الحصيرة ونحوه (٧/ ١٩٩، ٢٠٠) (الفتح ١٠/ ٣١٤) كتاب الإيمان: باب أحب الدين إلى الله أدومه (١/ ١٧) (الفتح ١/ ١٠١) كتاب التهجد: باب مايكره من التشديد في العبادة (٢/ ٦٧، ٦٨) (الفتح ٣/ ٣٦). م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، والأمر بالاقتصاد في العبادة وهو أن يأخذ منها ما يطيق الدوام عليه، وأمر من كان في صلاة فتركها ولحقه ملل ونحوه بأن يتركها حتى يزول ذلك (٦/ ٧٠ - ٧٤) كتاب الصيام: باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان واستحباب أن لايخلي شهراً من صوم (٨/ ٣٨) كتاب صفة القيامة والجنة والنار: باب لن يدخل أحد الجنة بعمله (١٧/ ١٦١) كتاب الصيام: باب صيام النبي ﷺ في غير رمضان (٨/ ٣٨) د: كتاب الصلاة: باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة (٢٠/ ٤٩). س: كتاب القبلة: المصلى يكون بينه وبين الإمام سترة (٢/ ٦٨، ٦٩) كتاب قيام الليل وتطوع النهار: الاختلاف على عائشة في إحياء الليل (٣/ ٢١٨) كتاب الإيمان وشرائعه: أحب الدين إلى الله (٨/ ١٢٣).

стр. 1118

جه: كتاب الزهد: باب المداومة على العمل (٢/ ١٤١٦، ١٤١٧) وفي (الزوائد /٥٥١) إسناد حديث جابر حسن، يعقوب بن عبد الله: مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات. وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٣٠٥). ويعقوب هو الأشعري قال فيه ابن حجر: صدوق يهم (التقريب/٦٠٨). شرح غريبه: سددوا: السداد: القصد ومنه تسديد السهم إصابة القصد به، وقاربوا: اطلبوا بأعمالكم القرب من الحق، واطلبوا السداد وهو القصد (المجموع المغيث ٢/ ٧١) ... فالسداد هو: الاستقامة وهو القصد في الأمر والعدل فيه (النهاية/ سدد/٢/ ٣٥٢). يتغمدني: يلبسنيها ويسترني بها وذلك مأخوذ من غمد السيف وهو غلافه (النهاية/ غمد/٣/ ٣٨٣) لأنك إذا أغمدته فقد ألبسته الغمد وغشيته به ويقال غمدت السيف وأغمدته بمعنى واحد (المعلم ٣/ ١٩٩). مه: اكفف اسم فعل مبني على السكون بمعنى: اسكت (النهاية/ مهه/٤/ ٣٧٧) والمراد: النهي عن مدح المرأة، أو النهي عن تكلف عمل مالا يطاق (العمدة ١/ ٢٥٧). يحتجر حصيراً: يجعله لنفسه دون غيره يقال: حَجْرتُ الأرض واحتجرتها: إذا ضربت عليها مناراً تمنعها به عن غيرك (النهاية/ حجر/١/ ٣٤١). معنى الحديث: معنى قوله ﷺ : ﴿لايمل الله حتى تملوا﴾: أن الله سبحانه لايمل إذا مللتم، كما تقول في الرجل البليغ في كلامه: فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه، تريد لا ينقطع إذا انقطعوا ولو أردت أنه ينقطع إذا انقطعوا لم يكن له فضل على غيره ولا وجبت له به مدحة (تأويل مختلف الحديث /٣٢٤، ٣٢٥). فالملل منتف عن الله تعالى أي ـ والله أعلم ـ إنكم قد تملون فتنقطعون والله بعد مللكم وانقطاعكم على الحال التي كان عليها قبل ذلك من انتفاء الملل والانقطاع وقيل غير ذلك. (مشكل الآثار ١/ ٢٧٤)، (المعلم ١/ ٣٠٥)، (شرح د للخطابي ٢/ ١٠٦)، (النهاية ٤/ ٣٦٠)، (المشارق ١/ ٣٨٠)، (شرح النووي ٦/ ٧١). الفوائد: (١) فضيلة الدوام على العمل لأمرين: أولهما: أنه بدوام القليل تستمر الطاعة والذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق، ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافاً كثيرة. (شرح النووي ٦/ ٧١) ثانيهما: ما ذكر ابن الجوزي أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لايتعين عليه. ومداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتاً كمن لازم يوماً كاملاً ثم انقطع (الفتح ١/ ١٠٣). (٢) كمال شفقته ﷺ ورأفته بأمته؛ لأنه أرشدهم إلى ما يصلحهم وهو ما يمكنهم الدوام عليه دون مشقة ولا ضرر فتكون النفس نشيطة، والقلب منشرحاً فتتم العبادة بخلاف من تعاطى من الأعمال ما يشق فإنه بصدد أن يتركه أو بعضه أو يفعله بكلفة وبغير انشراح القلب فيفوته خير

стр. 1119

عظيم، وقد ذم الله سبحانه من اعتاد عبادة ثم أفرط فقال تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضون الله فما رعوها حق رعايتها﴾ [الحديد: ٢٧]. (شرح النووي ٦/ ٧١) (٣) أنه لايستحق أحد بطاعته الثواب بل إثابة الله لمن أطاعه ولم يعصه تفضل منه (المعلم ٣/ ١٩٨، ١٩٩) والأعمال ليست على صفة تقتضى لذاتها استحقاق العبد الثواب عليها؛ إذ لا منفعة لله سبحانه فيها؛ لأنه الغني بذاته سبحانه. وقد رد النبي ﷺ ما توهمه الصحابة أنه لعظم معرفته بالله تعالى، ولكثرة عبادته أنه ينجيه عمله فأجابهم بقوله: ﴿ولا أنا ... ﴾ الحديث (شرح الأبي ٧/ ٢٠٧). وعليه فالعاقل لاينبغي أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات؛ لأنه إنما عمل بتوفيق الله، وترك المعصية بعصمة الله فكل ذلك بفضل الله ورحمته (الفتح ١١/ ٢٩٧) والجنة ليست عوضاً للعمل وإنما هي فضل من الله، والأعمال الصالحة سبب لدخولها وهو قول أهل السنة (شرح التوحيد ٢/ ٦٦٨). (٤) مداومة النبي ﷺ على العمل الصالح فهو لايتركه إلا لمصلحة شرعية تدعو إليه (بذل المجهود ٧/ ١٤٥). ٤٧٣ - (٢٣٥) ثبت فيه حديث ابن مسعود ﵁: أنه سأل النبي ﷺ : ﴿أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني﴾ رواه البخاري ومسلم وفي رواية عنده: ﴿فما تركت أستزيده إلا ارعاء عليه﴾ وعند النسائي وفي رواية عند مسلم بالعطف بالواو دون قول الصحابي ﴿ثم أي؟ ﴾ واقتصر مسلم على ﴿الصلاة والبر﴾ وجاء في بعض الروايات: ... ﴿أي العمل أفضل؟ ﴾ وفيه ﴿الصلاة لوقتها وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله﴾. التخريج: خ: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها (١/ ١٤٠) (الفتح ٢/ ٩) كتاب الأدب: باب قول الله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ (٨/ ٢) (الفتح ١٠/ ٤٠٠) وفي نسخة الفتح: باب البر والصلة وقول الله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حُسنا﴾ وانظر: التوحيد: باب وسمى النبي ﷺ الصلاة عملاً (٩/ ١٩١) (الفتح ١٣/ ٥١٠) وذكر أنه يحتمل وقوع الحذف من الراوي مع إبهام السائل. م: كتاب الإيمان: باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (٢/ ٧٤). س: كتاب المواقيت: فضل الصلاة لمواقيتها (١/ ٢٩٢، ٢٩٣). شرح غريبه: إرعاء عليه: إبقاء عليه ورفقاً به لئلا يحرجه (النهاية/ رعى/٢/ ٢٣٦). الفوائد:

стр. 1120

(١) اختلفت الأحاديث في بيان خير الأعمال أو أفضلها وجمع بينها: إما بأن أفضل لايراد بها الفضل المطلق، أو أن يكون المراد من خير الأعمال أو من أفضلها والله أعلم، ولايمنع كونه في بعض الطرق عطف بثم لأن ثم قد تكون للترتيب في الذكر لا في الحكم (النووي ٢/ ٧٧، ٧٨) (الفتح ٢/ ٩). وقيل: إنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص أو من هو مثل حاله، أو هي مخصوصة ببعض الأحوال التي ترشد القرائن إلى أنها المراد: كأن يكون العمل أفضل الأعمال بالنسبة إلى المخاطبين يذلك، أو من هو في مثل حالهم، أو من هو في صفاتهم، وقد يكون الأفضل في حق هذا مخالفاً للأفضل في حق ذاك بحسب ترجيح المصلحة التي تليق به (إحكام الأحكام ٢/ ١٢). (١) في الحديث الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها. وفي أدائها في أول الوقت احتياط لها ومبادرة إلى تحصيلها في وقتها. (٢) حسن المراجعة في السؤال، وصبر المفتي والمعلم على من يفتيه أو يعلمه، واحتمال كثرة مسائله، مع رفق المتعلم بالمعلم، ومراعاة مصالحه، والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله (شرح النووي ٢/ ٧٩). (٣) فضل تعظيم الوالدين وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض (الفتح ٢/ ١٠). (٤) تخصيصه ﷺ هذه الثلاثة بالذكر؛ لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات فمن حافظ عليها كان لما سواها أحفظ، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع (الفتح ٦/ ٤). (١) حرص الصحابة على الخير وسؤالهم عن أحب الأعمال إلى الله تعالى طلباً لمعرفة ما ينبغي تقديمه منها، وحرصاً على الأفضل ليتأكد القصد إليه، وتشتد المحافظة عليه (إحكام الأحكام ٢/ ٧). (٢) أن الفضائل لاتدرك بالقياس وإنما هي إحسان من الله تعالى لمن شاء (الفتح ٦/ ٥). ٤٧٤ - (٢٣٦) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن الله قال: من عادي لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلىّ عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته﴾ رواه البخاري. التخريج: خ: كتاب الرقاق: باب التواضع (٨/ ١٣١) (الفتح ١١/ ٣٥٤). شرح غريبه: مساءته: حياته؛ لأن بالموت يبلغ إلى النعيم المقيم لا في الحياة، أو لأن حياته تؤدي به إلى أرذل العمر وتنكس الخلق والرد إلى أسفل سافلين، أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه (شرح الكرماني ٢٣/ ٢٣). الولي: مشتق من الولاء وهو القرب (المفردات للراغب/٥٣٣) والولي المؤمن التقي قال الله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ [يونس: ٦٢، ٦٣] وينقسمون إلى: سابقين ومقتصدين، وولي الله ضد عدو الله (مجموع الفتاوى ١٠/ ٥٨، ٥٩). آذنته: أعلمته، والإيذان: الأعلام ومنه أخذ الأذان (النهاية/ أذن/١/ ٣٤). فضل هذا الحديث: قال شيخ الإسلام هذا أشرف حديث يروى في صفة الأولياء (مجموع الفتاوى ١٨/ ١٢٩). الفوائد: (١) وجوب التقرب إلى الله بالفرائض قبل النوافل، والتقرب بالنوافل إنما يكون تقرباً إذا فعلت الفرائض (مجموع الفتاوى ١٠/ ٦، ٧) وقد ذكر الحديث النوعين: الأبرار أصحاب اليمين وهم المتقربون إلى الله بالفرائض: يفعلون ما أوجب عليهم، ويتركون ما حرم، ولا يكلفون أنفسهم بالمندوبات ولا الكف عن فضول المباحات، أما السابقون المقربون: فتقربوا بالنوافل بعد الفرائض ففعلوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات، فلما تقربوا إليه بجميع

стр. 1121

ما يقدرون عليه من محبوباتهم أحبهم الرب حباً تاماً مطلقاً فهؤلاء المقربون صارت المباحات في حقهم طاعات (مجموع الفتاوى ١٠/ ١٨٦). (٢) احتج بعض الملاحدة من الاتحادية بهذا الحديث على أن الحق سبحانه عين العبد وقد رد شيخ الإسلام عليهم بأن أئمة المسلمين اتفقوا على أن الخالق بائن عن مخلوقاته ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته بل الرب رب والعبد عبد، والاتحاد الوصفي بأن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما يبغضه، ويرضى بما يرضيه، ويغضب لما يغضبه، ويأمر بما أمر به، وينهى عما نهى عنه، ويوالي ويعادي ويحب لله ويبغض لله ويعطي ويمنع يحيث يكون موافقاً لربه تعالى. هذا المعنى حق وهو حقيقة الإيمان وكماله، والمحب يتفق هو ومحبوبه بحيث يرضى أحدهما بما يرضى الآخر، ويأمر بما يأمر به، ويبغض ما يبغضه، ويكره ما يكره، وينهى عما نهى عنه. والحق سبحانه إذا تقرب إليه العبد بالنوافل أحبه على هذا الوجه (مجموع الفتاوى ١٠/ ٤٦٢، ٤٦٣، ٦، ٧، ٣٤٠) (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٥٩، ٢٢٦٠). وقيل معنى الحديث: أن الله تعالى يسدد هذا الولي في سمعه وبصره وعمله بحيث يكون إدراكه بسمعه وبصره، وعمله بيده ورجله كله لله تعالى إخلاصاً، وبالله استعانة، وفي الله تعالى شرعاً واتباعاً فتمَّ له بذلك كمال الإخلاص والاستعانة والمتابعة، وهذا ما فسره به السلف وهو مطابق لظاهر اللفظ موافق لحقيقته وليس فيه تأويل ولا صرف للكلام عن ظاهره (القواعد المثلى لابن عثيمين /٦٩). (٣) فيه إثبات صفة التردد في قبض نفس المؤمن: وقد رد ذلك بعضهم ظاناً أنه يقتضي عدم العلم بعواقب الأمور. وجواب هذا الإشكال: أن كلام الله ورسوله ﷺ حق ليس أحد أعلم بالله من رسوله ﷺ ، ولا أنصح للأمة منه، ولا أفصح وأحسن بياناً منه، ويجب أن يصان كلامه ﷺ عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة ولكن المتردد منا وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا؛ فإن الله ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ثم إن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل؛ لما فيه من المصلحة، ويكرهه؛ لما فيه من المفسدة، لا لجهله بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس من هذا الباب، وقد حفت الجنة بالمكاره ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور فإن هذا الولي قد أتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة بحيث يحب محبوبه ويكره مايكره، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه، والله سبحانه قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده وهي المساءة التي تحصل له بالموت فصار الموت مراداً للحق من وجه، مكروهاً له من وجه وهذه حقيقة التردد وهي أن يكون الشيء مراداً من وجه ومكروهاً من وجه وإن كان لابد من ترجيح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت لكن مع وجود كراهة مساءة العبد وليست إرادته سبحانه موت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته، فالشيء المعين يكون محبوباً من وجه مكروهاً من وجه، وكما أنه يكون في الأفعال فهو في الأشخاص (مجموع الفتاوى ١٨/ ١٢٩، ١٣١، ١٣٥، ١٠/ ٧٥٤، ٧٥٥) وقيل في المراد بالتردد معان أخرى. انظر: (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٥٩، ٢٢٦٠)، (العمدة ٢٣/ ٩٠).

стр. 1122

أحب الكلام إلى الله ثبت فيه حديث أبي ذر وحديث سمُرة ﵄: ٤٧٥ - (٢٣٧) حديث أبي ذر ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ألا أخبركم بأحب الكلام إلى الله؟ قلت يارسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله. فقال: إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده﴾ رواه مسلم. وفي لفظ: سئل ﷺ أي الكلام أفضل؟ قال: ﴿ما اصطفى الله لملائكتة أو لعباده سبحان الله وبحمده﴾ رواه مسلم باللفظين. ورواه والترمذي بلفظ: إن أبا ذر عاد رسول الله ﷺ أو عاده رسول الله فقال: بأبي أنت يارسول الله: أي الكلام أحب إلى الله ؟ قال: ﴿ما اصطفى الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده﴾. ٤٧٦ - (٢٣٨) حديث سمرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : ﴿أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لايضرك بأيهن بدأت ... ﴾ رواه مسلم وابن ماجه. وعلَّقه البخاري بلفظ: ﴿أفضل الكلام أربع ... ﴾ وكذا هو عند ابن ماجه مسنداً. وجاء في فضل هذه الكلمات عدة أحاديث في السنن الأربعة منها: ٤٧٧ - حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت: وما رياض الجنة؟ قال: المساجد. قلت: وما الرتع؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر﴾ رواه الترمذي.

стр. 1123

٤٧٨ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄: قال رسول الله ﷺ : ﴿ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كُفِّرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر﴾ رواه الترمذي. ٤٧٩ - حديث أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ مر بشجرة يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق، فقال: ﴿إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر لتساقِط من ذنوب العبد كما تتساقط ورق هذه الشجرة﴾ رواه الترمذي. ٤٨٠ - حديث أبي الدرداء ﵁: قال: قال لي رسول الله ﷺ : ﴿عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن ـ يعني ـ يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها﴾ رواه ابن ماجه. ٤٨١ - حديث ابن مسعود ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولاإله إلا الله والله أكبر﴾ رواه الترمذي

стр. 1124

٤٨٢ - حديث جابر وأبي هريرة ﵄: أن رسول الله ﷺ مر بأبي هريرة وهو يغرس غرساً فقال: ﴿يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ قلت غراساً لي، قال ألا أدلك على غراس خير لك من هذا؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة﴾ رواه ابن ماجه. ولمحبة الله تعالى هذا الذكر فقد كان رسول الله ﷺ يحبه كماجاء في: ٤٨٣ (٢٣٩) - حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس﴾ رواه مسلم والترمذي. التخريج: حديثا أبي ذر وسمرة ﵄: م: كتاب الآداب: باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه (١٤/ ١١٧) وفيه حديث سمرة ﵁. كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل سبحان الله وبحمده (١٧/ ٤٨، ٤٩) وفيه حديث أبي ذر ﵁. ت: كتاب الدعوات: باب أي الكلام أحب إلى الله (٥/ ٥٧٦) وقال: حسن صحيح. وانظر: خ: كتاب الإيمان والنذور: باب إذا قال: والله لاأتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته (٨/ ١٧١) (الفتح ١١/ ٥٦٦، ٥٦٧) وهذا المعلق لم يصله البخاري في موضع آخر. جه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥٣) قال في (الزوائد/٤٩١): وفيه عمر بن راشد قال البخاري: حديثه عن ابن أبي كثير مضطرب، ليس بالقائم. وقال ابن حبان: يضع الحديث لايحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه. (مصباح الزجاجة ٤/ ١٣٣)، (التهذيب ٧/ ٤٤٥، ٤٤٦). حديث أبي هريرة ﵁: ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٨٣ (٥/ ٥٣٢) وقال: حسن غريب. وفي نسخة (التحفة ٩/ ٤٩١) هذا حديث غريب، وقال الشارح: في سنده حميد المكي وهو مجهول قال الهلالي: حسن بشواهده (صحيح الوابل ٧٨). وضعفه الألباني (ضعيف الجامع ١/ ٢٣٥، ٢٣٦). وحميد: هو مولى ابن علقمة قال ابن حجر: مجهول (التقريب/٢٧٧)، (التهذيب ٣/ ٥٤) حديث عبد الله بن عمرو ﵄: ت: كتاب الدعوات: باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد (٥/ ٥٠٩) وقال: حسن غريب ورواه شعبة بالإسناد ولم يرفعه. حسنه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٩٨٥). حديثا أنس وأبي الدرداء ﵄: ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٩٨ (٥/ ٥٤٤) وقال: هذا حديث غريب ولانعرف للأعمش سماعاً من أنس إلا أنه رآه ونظر إليه. وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٣١)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٧١٢). قال المباركفوري في (التحفة ٩/ ٥١٥): قال المنذري: وأخرجه أحمد من غير طريق الأعمش، ورجاله رجال الصحيح.

стр. 1125

جه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥٣) وضعفه الألباني (ضعيف الجامع ٤/ ٤١). أحاديث ابن مسعود، وجابر، وأبي هريرة ﵃: ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٥٩ (٥/ ٥١٠) وفيه حديث ابن مسعود وقال: حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود. قال الهلالي: حسن بشواهده (صحيح الوابل /٨٧). وانظر: (صحيح الأذكار ١/ ٩٠). وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٩١٦) وضعف إسناده في تعليقه على (المشكاة ١/ ٧١١).
следующие страницы →