ما يقدرون عليه من محبوباتهم أحبهم الرب حباً تاماً مطلقاً فهؤلاء المقربون صارت المباحات في حقهم طاعات (مجموع الفتاوى ١٠/ ١٨٦).
(٢) احتج بعض الملاحدة من الاتحادية بهذا الحديث على أن الحق سبحانه عين العبد وقد رد شيخ الإسلام عليهم بأن أئمة المسلمين اتفقوا على أن الخالق بائن عن مخلوقاته ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته بل الرب رب والعبد عبد، والاتحاد الوصفي بأن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما يبغضه، ويرضى بما يرضيه، ويغضب لما يغضبه، ويأمر بما أمر به، وينهى عما نهى عنه، ويوالي ويعادي ويحب لله ويبغض لله ويعطي ويمنع يحيث يكون موافقاً لربه تعالى. هذا المعنى حق وهو حقيقة الإيمان وكماله، والمحب يتفق هو ومحبوبه بحيث يرضى أحدهما بما يرضى الآخر، ويأمر بما يأمر به، ويبغض ما يبغضه، ويكره ما يكره، وينهى عما نهى عنه. والحق سبحانه إذا تقرب إليه العبد بالنوافل أحبه على هذا الوجه (مجموع الفتاوى ١٠/ ٤٦٢، ٤٦٣، ٦، ٧، ٣٤٠) (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٥٩، ٢٢٦٠).
وقيل معنى الحديث: أن الله تعالى يسدد هذا الولي في سمعه وبصره وعمله بحيث يكون إدراكه بسمعه وبصره، وعمله بيده ورجله كله لله تعالى إخلاصاً، وبالله استعانة، وفي الله تعالى شرعاً واتباعاً فتمَّ له بذلك كمال الإخلاص والاستعانة والمتابعة، وهذا ما فسره به السلف وهو مطابق لظاهر اللفظ موافق لحقيقته وليس فيه تأويل ولا صرف للكلام عن ظاهره (القواعد المثلى لابن عثيمين /٦٩).
(٣) فيه إثبات صفة التردد في قبض نفس المؤمن: وقد رد ذلك بعضهم ظاناً أنه يقتضي عدم العلم بعواقب الأمور.
وجواب هذا الإشكال: أن كلام الله ورسوله ﷺ حق ليس أحد أعلم بالله من رسوله ﷺ ، ولا أنصح للأمة منه، ولا أفصح وأحسن بياناً منه، ويجب أن يصان كلامه ﷺ عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة ولكن المتردد منا وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا؛ فإن الله ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ثم إن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل؛ لما فيه من المصلحة، ويكرهه؛ لما فيه من المفسدة، لا لجهله بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها
النفس من هذا الباب، وقد حفت الجنة بالمكاره ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور فإن هذا الولي قد أتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة بحيث يحب محبوبه ويكره مايكره، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه، والله سبحانه قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده وهي المساءة التي تحصل له بالموت فصار الموت مراداً للحق من وجه، مكروهاً له من وجه وهذه حقيقة التردد وهي أن يكون الشيء مراداً من وجه ومكروهاً من وجه وإن كان لابد من ترجيح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت لكن مع وجود كراهة مساءة العبد وليست إرادته سبحانه موت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته، فالشيء المعين يكون محبوباً من وجه مكروهاً من وجه، وكما أنه يكون في الأفعال فهو في الأشخاص (مجموع الفتاوى ١٨/ ١٢٩، ١٣١، ١٣٥، ١٠/ ٧٥٤، ٧٥٥) وقيل في المراد بالتردد معان أخرى. انظر: (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٥٩، ٢٢٦٠)، (العمدة ٢٣/ ٩٠).
стр. 1122
أحب الكلام إلى الله
ثبت فيه حديث أبي ذر وحديث سمُرة ﵄:
٤٧٥ - (٢٣٧) حديث أبي ذر ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ألا أخبركم بأحب الكلام إلى الله؟ قلت يارسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله. فقال: إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده﴾ رواه مسلم. وفي لفظ: سئل ﷺ أي الكلام أفضل؟ قال:
﴿ما اصطفى الله لملائكتة أو لعباده سبحان الله وبحمده﴾ رواه مسلم باللفظين.
ورواه والترمذي بلفظ: إن أبا ذر عاد رسول الله ﷺ أو عاده رسول الله فقال: بأبي أنت يارسول الله: أي الكلام أحب إلى الله ؟ قال: ﴿ما اصطفى الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده﴾.
٤٧٦ - (٢٣٨) حديث سمرة ﵁:
قال رسول الله ﷺ : ﴿أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لايضرك بأيهن بدأت ... ﴾ رواه مسلم وابن ماجه.
وعلَّقه البخاري بلفظ: ﴿أفضل الكلام أربع ... ﴾ وكذا هو عند ابن ماجه مسنداً.
وجاء في فضل هذه الكلمات عدة أحاديث في السنن الأربعة منها:
٤٧٧ - حديث أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قلت: وما رياض الجنة؟ قال: المساجد. قلت: وما الرتع؟ قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر﴾ رواه الترمذي.
стр. 1123
٤٧٨ - حديث عبد الله بن عمرو ﵄:
قال رسول الله ﷺ : ﴿ما على الأرض أحد يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا كُفِّرت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر﴾ رواه الترمذي.
٤٧٩ - حديث أنس ﵁:
أن رسول الله ﷺ مر بشجرة يابسة الورق فضربها بعصاه فتناثر الورق، فقال: ﴿إن الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر لتساقِط من ذنوب العبد كما تتساقط ورق هذه الشجرة﴾ رواه الترمذي.
٤٨٠ - حديث أبي الدرداء ﵁:
قال: قال لي رسول الله ﷺ : ﴿عليك بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن ـ يعني ـ يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها﴾ رواه ابن ماجه.
٤٨١ - حديث ابن مسعود ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال:
يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولاإله إلا الله والله أكبر﴾ رواه الترمذي
стр. 1124
٤٨٢ - حديث جابر وأبي هريرة ﵄:
أن رسول الله ﷺ مر بأبي هريرة وهو يغرس غرساً فقال: ﴿يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ قلت غراساً لي، قال ألا أدلك على غراس خير لك من هذا؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة﴾ رواه ابن ماجه.
ولمحبة الله تعالى هذا الذكر فقد كان رسول الله ﷺ يحبه كماجاء في:
٤٨٣ (٢٣٩) - حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس﴾ رواه مسلم والترمذي.
التخريج:
حديثا أبي ذر وسمرة ﵄:
م: كتاب الآداب: باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه (١٤/ ١١٧) وفيه حديث سمرة
﵁.
كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل سبحان الله وبحمده (١٧/ ٤٨، ٤٩) وفيه حديث أبي ذر ﵁.
ت: كتاب الدعوات: باب أي الكلام أحب إلى الله (٥/ ٥٧٦) وقال: حسن صحيح.
وانظر: خ: كتاب الإيمان والنذور: باب إذا قال: والله لاأتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته (٨/ ١٧١) (الفتح ١١/ ٥٦٦، ٥٦٧) وهذا المعلق لم يصله البخاري في موضع آخر.
جه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥٣) قال في (الزوائد/٤٩١): وفيه عمر بن راشد قال البخاري: حديثه عن ابن أبي كثير مضطرب، ليس بالقائم. وقال ابن حبان: يضع الحديث لايحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه. (مصباح الزجاجة ٤/ ١٣٣)، (التهذيب ٧/ ٤٤٥، ٤٤٦).
حديث أبي هريرة ﵁:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٨٣ (٥/ ٥٣٢) وقال: حسن غريب. وفي نسخة (التحفة ٩/ ٤٩١) هذا حديث غريب، وقال الشارح: في سنده حميد المكي وهو مجهول قال الهلالي: حسن بشواهده (صحيح الوابل ٧٨). وضعفه الألباني (ضعيف الجامع ١/ ٢٣٥، ٢٣٦). وحميد: هو مولى ابن علقمة قال ابن حجر: مجهول (التقريب/٢٧٧)، (التهذيب ٣/ ٥٤)
حديث عبد الله بن عمرو ﵄:
ت: كتاب الدعوات: باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد (٥/ ٥٠٩) وقال: حسن غريب ورواه شعبة بالإسناد ولم يرفعه. حسنه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٩٨٥).
حديثا أنس وأبي الدرداء ﵄:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٩٨ (٥/ ٥٤٤) وقال: هذا حديث غريب ولانعرف للأعمش سماعاً من أنس إلا أنه رآه ونظر إليه. وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٣١)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٧١٢). قال المباركفوري في (التحفة ٩/ ٥١٥): قال المنذري: وأخرجه أحمد من غير طريق الأعمش، ورجاله رجال الصحيح.
стр. 1125
جه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥٣) وضعفه الألباني (ضعيف الجامع ٤/ ٤١).
أحاديث ابن مسعود، وجابر، وأبي هريرة ﵃:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٥٩ (٥/ ٥١٠) وفيه حديث ابن مسعود وقال: حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود. قال الهلالي: حسن بشواهده (صحيح الوابل /٨٧). وانظر: (صحيح الأذكار ١/ ٩٠). وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٩١٦) وضعف إسناده في تعليقه على (المشكاة ١/ ٧١١).
стр. 1126
جه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥١) وفي (الزوائد/٤٣٠) قال: هذا إسناد حسن وأبو سنان عيسى بن سنان أبو سنان الحنفي القسملي الفلسطيني مختلف فيه. وأضاف في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٣٢): رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بإسناد ومتنه، وقال الحاكم في (المستدرك ١/ ٥١٢) صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. كماصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٥١٠).
حديث أبي هريرة ﵁:
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل التسبيح والدعاء (١٧/ ١٨، ١٩).
ت: كتاب الدعوات: باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٧، ٥٧٨) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
ارتعوا: الرتع الاتساع في الخصب، وشبه الخوض برياض الجنة أي ذكر الله بالرتع في الخصب (النهاية/ رتع/٢/ ١٩٤).
كفرت خطاياه: الكفارة: الفَعْلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها وتمحوها (النهاية/ كفر/٤/ ١٨٩).
زبد البحر: ما علا الأرض من الرغوة (النهاية/ زبد/ ٢/ ٤١٤).
يحططن الخطايا: حط الشيء يحطه إذا أنزله وألقاه. ومنه: حط ورق الشجره نثرها (النهاية/ حطط/١/ ٤٠٢).
قيعان: القاع المكان المستوي الواسع في وطْأة من الأرض، وقد يجتمع فيه الماء، ويجمع على قِيعة وقِيعان (المشارق/قيع/٢/ ١٩٧) (النهاية/قيع/٤/ ١٣٢، ١٣٣) (شرح الطيبي ٥/ ٨٦).
الفوائد:
(١) أن هذه الكلمات أحب الكلام إلى الله تعالى، ولا يعارضه أن القرآن أفضل الكلام وهو أفضل من التسبيح والتهليل المطلق؛ لأن هذا محمول على كلام الآدمي فأحب كلام الآدميين هي الكلمات الواردة في الأحاديث، وإلا فتلاوة القرآن أفضل إلا في الأوقات التي خصها بذكر فإن الذكر فيها حينئذ أكثر ثواباً والله أعلم (شرح الأبي ٧/ ١٤٦) (شرح النووي ١٧/ ٤٩).
стр. 1127
(٢) فضل هذه الكلمات؛ لتضمنها تنزيه الله تعالى عن كل ما يستحيل، ووصفه بكل ما يجب له من صفات الكمال، وانفراده بالوحدانية، واختصاصه بالعظمة المفهومة من أكبريته .
(٣) أن تقديم بعضها على بعض لاينقص من ثوابها (شرح الأبي ٥/ ٤١٨).
(٤) استشكل اختلاف الأحاديث في أفضل الذكر وأجيب بأوجه منها:
- أن ضم بعضها إلى بعض ينتج التساوي بينها في أن كلاً منها أفضل مما سواها لئلا يتناقض، ومن نطق ببعضها فإنما نطق ببعض ما هو أفضل، وإذا انضمت إلى أخواتها تكون أفضل الكلام وأحبه إلى الله، أو من اقتصر على بعضها كفى؛ لأن حاصلها التعظيم والتنزيه ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه فقد نزهه (التحفة ١٠/ ٥٣).
- أن ترد إلى أخصها واختلف فيه فقيل: الكلمات الأربع سبحان الله والحمد لله، وقيل: سبحان الله وبحمده لأنه فيه لا إله إلا الله إذ التسبيح تنزيه له تعالى عن الشريك، وبحمده: راجع إلى الثناء (شرح الأبي ٧/ ١٤٦).
- أو تكون مِن مضمرة في قوله: أفضل الذكر لا إله إلا الله، وفي أحب الكلام بناء على أن لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى لكن يظهر مع ذلك تفضيل لا إله إلا الله؛ لأنها ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة، وذكرت مع أخواتها بالأحبية فحصل لها التفضيل تنصيصاً وانضماماً (التحفة ١٠/ ٩).
стр. 1128
أحب المؤمنين إلى الله
٤٨٤ - (٢٤٠) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدرُ الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان﴾ رواه مسلم وابن ماجه. وفي مسلم ضبطت ﴿قَدَرُ﴾ بفتح القاف والدال على الاسمية، وعند ابن ماجه: ﴿قَدَّر﴾ فعلاً ماضياً.
التخريج:
م: كتاب القدر: باب الإيمان للقدر والإذعان له (١٦/ ٢١٥).
جه: المقدمة: باب في القدر (١/ ٣١).
المعنى:
قوله: ﴿المؤمن القوي﴾ يحتمل أن المراد بالقوة شدة البدن التي يكون بها أكثر عبادة، ويحتمل أنها قوة المال وبها يكون أكثر إنفاقاُ، ويحتمل أنها قوة النفس.
وقيل: المراد بالقوة هنا عزيمة النفس في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في الجهاد، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلباً لها ومحافظة عليها ونحو ذلك.
وقوله: ﴿وفي كلٍ خير﴾ في كل من القوي والضعيف خير؛ لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات.
وقوله: ﴿تفتح عمل الشيطان﴾ يلقي في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان
(شرح النووي ١٦/ ٢١٥، ٢١٦).
الفوائد:
(١) هذا الحديث حديث جامع؛ إذ الإنسان بين أمرين: أمرٍ أُمِرَ بفعله فعليه أن يفعله ويحرص عليه ويستعين بالله ولا يعجز، وأمر أصيب به من غير فعله فعليه أن يصبر عليه ولا يجزع منه، ولهذا قيل:
стр. 1129
الأمر أمران: أمر فيه حيلة فلا تعجز عنه، وأمر لا حيلة فيه فلا تجزع منه. وهذا في جميع الأمور لكن عند المؤمن الذي فيه حيلة هو ما أمر الله به وأحبه له، فإن الله لم يأمره إلا بما فيه حيلة له؛ إذ لايكلف نفساً إلا وسعها، وقد أمره بكل خير فيه له حيلة، ومالا حيلة فيه هو ما أصيب به من غير فعله (مجموع الفتاوى ٨/ ٧٦، ٧٧، ١٦/ ١٨، ٣٩).
(٢) أن "لو" تستعمل على وجهين:
أولهما: على وجه الحزن على الماضي والجزع من المقدور فهذا هو الذي نهى عنه الله ورسوله ﷺ . و"لو" تفتح عليك الحزن والجزع وذلك يضر ولا ينفع بل اعلم: أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: ١١].
والثاني: أن" لو" لبيان علم نافع ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، ولبيان محبة الخير وإرادته وهو جائز (مجموع الفتاوى ١٨/ ٣٤٧، ٣٤٨).
(٣) نهي رسول الله ﷺ عن الاسترسال مع القدر بدون الحرص على فعل المأمور الذي ينفع العبد، فأمر بالحرص على ما ينفع والاستعانه بالله فإن الحرص على ما ينفع هو طاعة الله وعبادته؛ إذ النافع له هو طاعة الله ولا شيء أنفع من ذلك، وكل ما يستعان به على الطاعة فهو طاعة وإن كان من جنس المباح. والعجز هو التفريط فيما يؤمر بفعله (مجموع الفتاوى ١٠/ ٣١، ٣٢، ٨/ ٧٣، ٧٤، ١٧٨).
стр. 1130
أحب الأسماء إلى الله
ثبت فيها حديث عبد الله بن عمر، وورد حديث أبي وهب الجشمي ﵄:
٤٨٥ - (٢٤١) حديث عبد الله بن عمر ﵄:
قوله ﷺ : ﴿إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن﴾ رواه مسلم واللفظ له وأبو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ: ﴿أحب الأسماء إلى الله﴾.
٤٨٦ - حديث أبي وهب الجشمي ﵁:
قال رسول الله ﷺ : ﴿تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة﴾ رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وفيه العبارتان الأوليان وزاد ذكر ﴿الخيل﴾.
التخريج:
م: كتاب الآداب: باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وبيان مايستحب من الأسماء (١٤/ ١١٢، ١١٣)
د: كتاب الأدب: باب في تغيير الأسماء (٤/ ٢٨٩) وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٣/ ٣١)، (الإرواء ٤/ ٤٠٦ - ٤٠٩).
ت: كتاب الأدب: باب ما جاء ما يستحب من الأسماء (٥/ ١٣٢، ١٣٣) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. ثم رواه من وجه آخر وقال: غريب من هذا الوجه، وفي نسخة (العارضة ١٠/ ٢٧٣ - ٢٨٦) بعنوان: كتاب الأسماء. والطريق الثاني سقط من نسخة (التحفة ٨/ ١٢٢، ١٢٣).
س: كتاب الخيل: ما يستحب من شبه الخيل (٦/ ٢١٨).
الفوائد:
(١) فيه التسمية بهذين الاسمين، وتفضيلهما على سائر ما يسمى به (شرح النووي ١٤/ ١١٣).
(٢) قيل: الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة (عبد) إلى اسم من اسماء الله تعالى غيرهما ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ [الجن: ١٩] ﴿وعباد الرحمن﴾ [الفرقان: ٦٣] (التحفة ٨/ ١٢٣). وقد يكون تخصيص (عبد الله وعبد الرحمن) بالأحبية لأنهما أصول الأسماء فكل منهما مشتمل على الأسماء كلها قال الله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [الإسراء: ١١٠] ولذلك لم يتسمَّ بهما أحد، وما ورد من رحمن اليمامة غير وارد؛ لأنه مضاف، ولا يرد إطلاق من
стр. 1131
أطلق وصفاً؛ لأنه لايستلزم التسمية بذلك، وعليه فإضافة العبودية إلى كل منهما حقيقة محضه فظهر وجه الأحبية والله أعلم (الفتح ١٠/ ٥٧١). وهناك سبب ثالث: وهو أن التعلق بين العبد وبين الله هو العبودية المحضة، والتعلق الذي بين الله وبين العبد بالرحمة المحضة: فبرحمته كان وجوده والغاية التي أوجده لاجلها أن يتأله له وحده محبة وخوفاً ورجاء، وإجلالاً وتعظيماً فيكون عبد الله وقد عبده لما في اسم الله من معنى الألوهية التي تستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، وكانت الرحمة أحب إليه من الغضب كان عبد الرحمن أحب إليه من عبد القاهر مثلاً (زاد المعاد ٢/ ٣٤٠).
(٣) أن أصدق الأسماء الحارث وهمام؛ لأن العبد في حرث وكسب وهمّ لأنه ليس أحداً إلا وهو يهم بالشيء من قلبه، أما حرب ومرة فقبحهما؛ لما في ذلك من كراهية المعنى (العارضة ١٠/ ٢٧٤) ولما في الحرب من المكاره، ومرة من المرارة (مختصر د /٧/ ٢٥١)، (زاد المعاد ٢/ ٣٤٠).
стр. 1132
(ب) الأحاديث الواردة في السنن الأربعة
صفة البغض
٤٨٧ - ورد فيها حديث ابن عمر ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا كثير بن عبيد ثنا محمد بن خالد عن معرف بن واصل.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا كثير بن عبيد الحمصي ثنا محمد بن خالد عن عبيد الله ابن الوليد الوصافي.
كلاهما عن مُحَارب بن دِثَار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ﴿أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق﴾.
ورواه أبو داود مرسلاً قال: حدثنا أحمد بن يونس ثنا معرف عن محارب قال: قال رسول الله
ﷺ : ﴿ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق﴾.
التخريج:
د: كتاب الطلاق: باب في كراهية الطلاق (٢/ ٢٦١).
جه: كتاب الطلاق: باب رقم (١) (١/ ٦٥٠).
الرواية الموصولة:
أخرجها البيهقي في (الكبرى ٧/ ٣٢٢) من طريق أبي داود.
وابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٤٥٣) من طريق كثير بن عبيد به.
والحاكم في (المستدرك ٢/ ١٩٦)
ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٧/ ٣٢٢)
كلاهما من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أحمد بن يونس عن معرف عن محارب عن
ابن عمر به.
والطرسوسي في (مسند ابن عمر /٢٤)
وابن عدي في (الكامل ٤/ ١٦٣٠)
كلاهما من طريق كثير بن عبيد به عن الوصافي به.
ورواه تمام في (الفوائد ١/ ٢١)
وابن حبان في (المجروحين ٢/ ٦٤)
ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل ٢/ ١٤٩)
خمستهم من طرق عن عبيد الله بن الوليد الوصافي.
стр. 1133
وعلقه عنه البيهقي في (الكبرى ٧/ ٣٢٢)
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في (التهذيب ٢/ ٧٢).
الرواية المرسلة:
رواها البيهقي في (الكبرى ٧/ ٣٢٢) من طريق أبي داود، ومن طريق آخر عن معرف به.
وعزاها الألباني في (الإرواء ٧/ ١٠٧) إلى ابن أبي شيبة في المصنف، ولم أجده في مظانه.
وقد علّق البغوي في (شرح السنة ٩/ ١٩٥) الرواية المرسلة والمتصلة بصيغتي روي، ويروى.
وأضاف السخاوي في (المقاصد /٤٩) عزوها إلى ابن المبارك في البر والصلة، ولم أجدها في المطبوعة، وإلى أبي نعيم كلاهما عن معرف مرسلاً.
وللحديث شواهد:
(١) حديث معاذ ﵁: مطولاً وفيه قوله ﷺ : ﴿يامعاذ ما خلق الله شيئا أحب إليه من العتاق، ولاخلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق﴾.
رواه الدارقطني في (السنن ٤/ ٣٥) ومن طريق الديلمي في (الفردوس ٥/ ٣٧٨)
وابن الجوزي في (التحقيق ٢/ ٢٩٥، ٢٩٦) ورواه البيهقي في (الكبرى ٧/ ٣٦١) أربعتهم من طريق حميد اللخمي عن مكحول عنه، ثم رواه من طريق حميد عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ عن النبي ﷺ مختصراً ولفظه ﴿ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق، فمن طلق واستثنى فله ثنياه﴾.
(٢) حديث عبد الله بن عمرو ﵄: مرفوعاً ﴿ما أحل الله حلالاً أحب إليه من النكاح، ولا أحل حلالاً أكره إليه من الطلاق﴾.
وهو عند الديلمي في (الفردوس ٤/ ٦٢).
(٣) شاهد مرسل عن أبي عبيدة بن عبد الله.
رواه عبد الرزاق في (المصنف ٧/ ٣٠٢) من طريقه وقال: لا أدري أرفعه أم لا؟ ، قال: ﴿ما أحل الله حلالاً أكره إليه من الطلاق﴾.
стр. 1134
وأضاف السيوطي في (الدر / ٣٩) عزوه إلى ابن عساكر من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعاً: ﴿ما من شيء أحل الله أكره عنده من الطلاق﴾.
دراسة الإسناد:
الرواية الموصولة:
رجال الإسناد عند أبي داود:
(١) كثير بن عبيد الحمصي: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٧٧٣)
(٢) محمد بن خالد: هو محمد بن خالد بن محمد، ويقال: ابن موسى الوهبي، أبو يحيى الحمصي. وثقه ابن معين والدارقطني. وقال أبو داود: لابأس به. وقال ابن حجر: صدوق، من التاسعة، مات قبل ١٩٠ هـ (دسي جه).
ترجمته في:
سؤالات ابن الجنيد (٤٢٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٣)، التاريخ الكبير (١/ ٧٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ٦٦)، تهذيب الكمال ٢٥/ ١٤٥، ١٤٦)، السّير (٩/ ٥٤٠، ٥٤١)، الكاشف (٢/ ١٦٧)، التهذيب (٩/ ١٤٣)، التقريب (٤٧٦) وفيه رمز (س) والصواب في نسخة أبي الاشبال (٨٤٠).
(٣) مُعَرِّف بن واصل: هو معرف ـ بضم أوله، وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة مع جواز فتحها والكسر أكثر ـ ابن واصل السعدي الكوفي. قال أحمد في رواية: ثقة ثقة، وفي رواية: لم يكن به بأس، وثقه ابن مهدي، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وقال أحمد بن يونس: كان من أفضل الشيوخ. قال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. قال الذهبي في المغني: صدوق ما أدري لماذا ذكره ابن عدي في الكامل، وساق له حديثين استغربهما؟ ، وقال في الميزان: ذكره وما ذكر فيه قدحاً.
وقال ابن حجر في التهذيب: ذكره ابن عدي، ولم يذكر فيه جرحاً لأحد،
وفي التقريب: ثقة من السادسة (م د).
ترجمته في:
بحر الدم (٤١١)، العلل لأحمد (٣/ ٣٩٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣١٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٥٢)، سؤالات ابن الجنيد (٤٧٤)، تاريخ الدارمي (٥٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٤١٠)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٠)، الكامل (٦/ ٢٤٥٢، ٢٤٥٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥١٥)، تهذيب الكمال (٢٨/
стр. 1135
٢٦٠ - ٢٦٢)، التهذيب (١٠/ ٢٢٩، ٢٣٠)، الميزان (٤/ ١٤٣)، المغني (٢/ ٦٦٨)، الكاشف (٢/ ٢٧٩)، التقريب (٥٤٠).
(٤) مُحَارِب بن دِثار: هو محارب ـ بضم أوله وكسر الراء ـ ابن دثار ـ بكسر المهملة وتخفيف المثلثة ـ السدوسي، الكوفي، القاضي. كان زاهداً، قال الثوري: ما يخيل إلي أني رأيت زاهداً أفضل من محارب، وثقه ابن معين، وأحمد، والفسوي، والدارقطني، والعجلي. وقال أبوحاتم: ثقة صدوق، وقال أبو زرعة: ثقة مأمون. وقال ابن حبان: كان من أفرس الناس. وقال ابن سعد: لايحتجون به، وكان من المرجئة الأولى الذين كانوا يرجئون عليا وعثمان، ولايشهدون بإيمان ولاكفر، لكن أبا داود ذكره في جماعة كانوا يقولون: إنا مؤمنون. وقال الذهبي في الميزان: من ثقات التابعين وأخيارهم وعلمائهم، وهو حجة مطلقاً.
قال ابن حجر في الهدي: رداً على ابن سعد، بل يحتج به الأئمة كلهم ولكن ابن سعد يقلد الواقدي وهو على طريقه أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق.
وقال في التقريب: ثقة إمام زاهد، من الرابعة مات سنة ١١٦ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٠٧)، بحر الدم (٣٩٦)، العلل لأحمد (٢/ ٤٧٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٨، ٢٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٤١٦، ٤١٧)، المعرفة (٣/ ٩٠، ١٩٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٥٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٦٦)، الثقات لابن شاهين (٢٣٢)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٦٤)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٥٥ - ٢٥٨)، السّير (٥/ ٢١٧ - ٢١٩)، المغني (٢/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٤٤١)، الكاشف (٢/ ٢٤٣)، التهذيب (١٠/ ٤٩ - ٥١)، الهدي (٤٤٣)، التقريب (٥٢١).
رجال إسناده عند ابن ماجه:
فيه كثير ومحمد ومحارب، تقدم ذكرهم في الإسناد السابق، وبقي:
عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي: تقدم، وهو ضعيف جداً، تكلم العلماء في روايته عن محارب بن دثار، وحكم عليها بعضهم بالنكارة، وبعضهم بالوضع. (راجع ص ٥٥٠)
стр. 1136
الرواية المرسلة:
رجال الاسناد عند أبي داود:
ومنهم معرف ومحارب سبقت ترجمتهما في إسناد الرواية المتصلة، وبقي شيخ أبي داود:
أحمد بن يونس: هو أحمد بن عبد الله بن يونس ينسب إلى جده تخفيفاً وهو أبو عبد الله الكوفي التميمي اليَرْبوعي. سئل أحمد: عمن ترى أن نكتب الحديث؟ قال: أخرج إلى أحمد فإنه شيخ الإسلام، وقال: رجل صالح. وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا صاحب سنة وجماعة، كما وثقه أبو حاتم قال: كان ثقة متقناً، والعجلي، والخليلي، وابن قانع وزاد: مأمونا ثبتاً. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان ثقة وليس بحجة. وقال الذهبي: كان عارفا بحديث بلده.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ من كبار العاشرة، مات سنة ٢٢٧ هـ وهو ابن أربع وتسعين سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٤٠٥)، بحر الدم (٤٢، ٤٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٧٤)، التاريخ الكبير (٢/ ٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٧)، المعجم المشتمل (٥١)، الإرشاد (٢/ ٥٦٦)، الثقات للعجلي (١/ ١٩٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ٩)، تهذيب الكمال (٣٧٥ - ٣٧٨)، السّير (١٠/ ٤٥٧ - ٤٥٩)، التذكرة (١/ ٤٠٠، ٤٠١)، الكاشف (١/ ١٩٨)، التهذيب (١/ ٥٠، ٥١)، التقريب (٨١، ٨٦).
درجة الحديث:
إسناد أبي داود: رجاله ثقات سوى محمد بن خالد وقد وثقه ابن معين والدارقطني وقال ابن حجر: صدوق.
أما إسناد ابن ماجه: فإن فيه الوصافي وهو ضعيف جداً. فالحديث ضعيف جداً.
قال ابن الجوزي في (العلل ٢/ ١٤٩): هذا حديث لايصح، وأعله بالوصافي.
كما أن ابن عدي قال في (الكامل ٤/ ١٦٣٠) هذه الأحاديث للوصافي عن محارب هوالذي يرويها ولايتابع عليها.
ورواية أبي داود المتصلة مع سلامة سندها قد أعلت بالمرسلة؛ لأن راوي المرسلة وهو أحمد بن يونس ثقة، وراوي المتصلة وهو محمد بن خالد صدوق وقد اضطرب في إسناده فرواه مرة عن معرف، وأخرى عن الوصافي، وثالثة عن الوضاح كما في (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤٣١)، ثم إن أحمد بن يونس تابعه يحيى بن بكير ووكيع، وأبو نعيم وذكره الدارقطني في (العلل ٤/ل ٥٤ ب) فترجحت المرسلة على المتصلة وممن قال بهذا:
стр. 1137
أبو حاتم كما في (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٣١): إنما هو محارب عن النبي ﷺ مرسل.
والدارقطني في (العلل ٤/ل ٥٤ ب) حيث قال: المرسل أشبه.
والبيهقي في (الكبرى ٧/ ٣٢٢) قال: هو مرسل، وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولا ولا أراه حفظه.
والخطابي والمنذري في (شرح ومختصر سنن أبي داود ٣/ ٩٢) قالا: المشهور فيه المرسل، وزاد المنذري وهو غريب. والإشبيلي في (الأحكام الشرعية الصحيحة ٢/ ٦٤٣) ذكره ثم قال: يروى مرسلاً.
والسخاوي في (المقاصد /٤٨، ٤٩) وذكر أن صنيع أبي داود مشعر بترجيح المرسل؛ لأنه قدمه على المتصل. واختاره ابن طولون في (الشذرة في الأحاديث المشتهرة ١/ ٢٦، ٢٧).
ومن المعاصرين:
الألباني في (الإرواء ٧/ ١٠٦ - ١٠٨) وتعقب الحاكم في (المستدرك ٢/ ١٩٦) لتصحيحه رواية الحديث من طريق محمد بن عثمان عن أحمد بن يونس متصلاً، وذكر أن في محمد اختلافاً كثيراً، وقد خالف أبا داود في وصل الحديث واستظهر أن الذهبي لم يتنبه لهذه المخالفة وإلا لما صححه. وعليه ترجحت الرواية المرسلة لكثرة رواتها مع كونهم اُتقن حفظاً. ثم ضعف حديث ابن عمر، ومرسل ابن دثار في (ضعيف الجامع ١/ ٦٦، ٥/ ٧٩).
وقد خالف ابن المنير وابن التركماني من سبقهما، ورجحا الرواية المتصلة: قال ابن المنير في (البدر ٥/ل ٢٦٠ أب): قد صححه الحاكم، وقد أيد رواية محمد بن خالد الموصولة رواية ابن ماجه من طريق آخر فترجحت إذن، هذا مع كونه ذكر تضعيف العلماء ـ كابن الجوزي، وابن حبان ـ للوصافي الذي رجح به المتصلة. وانظر (تلخيص البدر /٢١٢، ٢١٣) (التلخيص الحبير ٣/ ٢٠٥) ونحوه قال ابن التركماني في (الجوهر النقي ٧/ ٣٢٢، ٣٢٤) وأضاف: أن الوصل زيادة وقد جاء من وجوه فيترجح.
وصحح السيوطي حديث ابن عمر (الجامع الصغير ومعه الفيض ١/ ٧٩) وكذا ذكره في كتاب (أربعون حديثاً في قواعد الأحكام / ٢٨) وتعقبه المناوي في (الفيض ١/ ٧٩).
وممن قال بثبوته الملا علي القاري في (الأسرار المرفوعة /١٤٧).
أما الشواهد:
فحديث معاذ: ضعيف لضعف حميد، وللانقطاع قال ابن الجوزي في (التحقيق ٢/ ٢٩٦): مكحول لم يلق معاذاً. وضعفه البيهقي (٧/ ٣٦١)، وعبد الحق (التعليق المغني ٤/ ٣٥)، وابن القيم في (تهذيب د ٣/ ٩١، ٩٢) وابن المنير في (البدر ٥/ل ٢٦٠ ب) أعل أحد طريقيه، وضعَّف ابن حجر في (التلخيص ٣/ ٢٠٥) رواية مكحول، وقال السخاوي في (المقاصد/٤٩): طرقه كلها ضعيفه والحمل فيه على حميد.
كما أن حديث عبد الله بن عمرو ضعيف لضعف مقاتل بن سليمان (الميزان ٤/ ١٧٣).
المعنى:
стр. 1138
فسر الخطابي الكراهة الوارده في الحديث بكراهة السبب الجالب للطلاق وهو سوء العشرة وقلة الموافقة، لا إلى الطلاق نفسه؛ لأن الله تعالى أباحه، وطلق ﷺ إحدى نسائه ثم راجعها وأمر عبد الله بن عمر أن يطلق امرأته التي كره أبوه صحبته إياها، وهو ﷺ لايفعل ولا يأمر بما يكرهه الله تعالى. (شرح د ٣/ ٩٢) ويؤخذ من ذلك أن ليس كل حلال محبوباً بل ينقسم إلى محبوب ومبغوض (النيل ٦/ ٢٢١) (السبل ٣/ ٣٢٣) وإذا كانت طرق الحديث قد تتعاضد، فإنه لضعفه وإعلال العلماء إياه لايمكن القول ببغض الله للطلاق لأن الصفات يتشدد فيها أكثر من غيرها، لكن الطلاق بلا سبب لايحبذه الشرع وقد قال تعالى: ﴿والصلح خير﴾ [النساء: ١٢٨].
والحديث مع ضعفه مما اشتهر على الألسنة ولذا فهو مذكور في كتب الأحاديث المشهورة انظر (كشف الخفاء ١/ ٢٨، ٢٩)، (تمييز الطيب من الخبيث /١١، ١٢)، (الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة /٣٩)، (النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة /١٦).
стр. 1139
٤٨٨ - وورد فيها حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن المنذر الكوفي حدثنا محمد بن فضيل عن فُضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً: إمام عادل وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلساً: إمام جائر﴾.
التخريج:
ت: كتاب الأحكام: باب ما جاء في الإمام العادل (٣/ ٦١٧).
وأخرجه: ابن المبارك في (المسند /١١٧) عن فضيل به.
ومن طريق ابن المبارك رواه أحمد في (المسند ٣/ ٥٥)
والبيهقي في (الكبرى ١٠/ ٨٨) وفي (الشعب ٦/ ١٤، ١٥)
ورواه علي بن الجعد في (المسند /٢٩٥، ٣٠٠)
ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ١٠/ ٦٥)
كلاهما من طريق فضيل به.
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٢٢) عن يحيى بن آدم عن فضيل به.
وأضاف السخاوي في (تخريج أحاديث العادلين /٦١، ٦٢) عزوه إلى أبي الشيخ في الثواب، وابن عساكر في أماليه من طريق علي بن الجعد.
وجاء الحديث بلفظ آخر:
رواه أبو يعلى في (المسند ٢/ ٢٨٥) من طريق طلحة بن عبيد الله يذكر عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن أرفع الناس درجة يوم القيامة الإمام العادل، وإن أوضع الناس درجة يوم القيامة الإمام الذي ليس بعادل﴾.
ورواه أبو يعلى في (لمسند ٢/ ٣٤٣)
وأبو نعيم في (الحلية ١٠/ ١١٤)
والطبراني في الأوسط (٥/ ٣٢٠)، وفي (الصغير ١/ ٢٣٨)
ثلاثتهم من طريق محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :
﴿أشد الناس عذاباً يوم القيامة إمام جائر﴾.
دراسة الإسناد:
(١) علي بن المنذر الكوفي: هو علي بن المنذر الطَّرِيقي ـ بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف ـ نسبة إلى الطريق لأنه ولد في الطريق فنسب إليه، الكوفي. قال أبو حاتم: حج خمسين أو خمساً وخمسين حجة، ومحله الصدق، وقال ابن نمير، وابن أبي حاتم: ثقة صدوق. وقال النسائي: شيعي محض ثقة. وقال الدارقطني: لابأس به، ومثله قال مسلمة وزاد: وكان يتشيع. وقال الإسماعيلي: في القلب منه شيء.
قال ابن حجر: صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ٢٥٦ (ت س جه).
стр. 1140
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٦)، المعجم المشتمل (١٩٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٧٤)، الثقات لابن شاهين (١٤٣)، الأنساب (٤/ ٦٥)، تهذيب الكمال (٢١/ ١٤٥ - ١٤٧)، الميزان (٣/ ١٥٧)، الكاشف (٢/ ٤٨)، التهذيب (٧/ ٣٨٦)، التقريب (٤٠٥).
(٢) محمد بن فضيل: هو ابن غزوان الكوفي، تقدم، وهو صدوق رُمي بالتشيع، وقد وثقه ابن معين وغير واحد. (راجع ص ٦٤٠)
(٣) فضيل بن مروزق الأغر: ـ بالمعجمة والراء ـ الرَّقاشي، الكوفي، أبو عبد الرحمن.
اختلف فيه اختلافا شديداً:
فقد وثقه الثوري، وابن عيينة، وابن خراش، والفسوي، والعجلي وفي موضع زاد: جائز الحديث وكان فيه تشيع، وقال أحمد: لا أعلم إلا خيراً. ووثقه ابن معين في رواية، وقال في أخرى: صالح الحديث ولكنه شديد التشيع، وفي ثالثة: صويلح وقال: ضعيف. وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث يهم كثيراً، يكتب حديثه، وقيل له: يحتج به؟ قال: لا. وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، أرجو أنه لابأس به. وقال أحمد: لايكاد يحدث عن غير عطية.
قال الدارمي: يقال ضعيف، وضعفه النسائي. وقال الحاكم: ليس من شرط الصحيح فعيب على مسلم بإخراجه في الصحيح. واختلف فيه قول ابن حبان: فذكره في الثقات وقال: كان ممن يخطئ. وذكره في المجروحين وقال: منكر الحديث جداً كان ممن يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات، وعن الثقات الأشياء المستقيمة، فاشتبه أمره والذي عندي أن كل ما روى عن عطية من المناكير يلزق ذلك كله بعطية ويبرأ فضيل منها، وفيما وافق الثقات من الروايات عن الأثبات يكون محتجا به، وفيما انفرد عن الثقات مالم يتابع عليها يتنكب عنها في الاحتجاج بها. قال الذهبي في السّير: حديثه في عداد الحسن ـ إن شاء الله ـ وهو شيعي، وفي الميزان: كان معروفاً بالتشيع من غير سب، وفي الكاشف: ثقة.
وذكر ابن حجر في الفتح: أن مسلماً أخرج له حديثاً تفرد به.
وقال: صدوق يهم، ورمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود ١٦٠ (ي م ٤).
ترجمته في:
بحر الدم (٣٤٤)، تاريخ الدارمي (١٩٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٧٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٧٥)، العلل الكبير (٢/ ٩٧١)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٩)، الموضح لأوهام الجمع والتفريق (٢/ ٣٢٢، ٣٢٣)، الكامل (٦/ ٢٠٤٥)، المجروحين (٢/ ٢٠٩، ٢١٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣١٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٠٨)، المعرفة (٣/ ١٣٣)، الثقات لابن شاهين (١٨٥)، الضعفاء لابن شاهين (١٥٥، ١٥٦)، سؤالات السجزي للحاكم (١٠٨، ١٠٩)، البيان والتوضيح (٢٠٦)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٣٠٥ - ٣٠٩)، السّير (٧/ ٣٤٢، ٣٤٣)، الميزان (٣٦٢، ٣٦٣)، من تكلم فيه (١٥١)، المغني (٢/ ٥١٥)، الكاشف (٢/ ١٢٥)، التهذيب (٨/ ٢٩٨ - ٣٠٠)، الفتح (٩/ ٥١٨)، التقريب (٤٤٨).
وانظر ترجمته في: (الكشف والتبيين /٥٣ - ٥٧) ورجح المؤلف الجرح قال: لأنه مفسر.
(الفصل بين المتنازعين/٢٩ - ٣٢) ورجح أنه حسن الحديث، وأن جرحه غير مفسر.
(٤) عطية: تقدم، وهو عطية بن سعد، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وكان شيعياً مدلساً يدلس تدليس الشيوخ لاسيما عن أبي سعيد يوهم أنه الخدري وهوالكلبي. (راجع ص ٥٥٠)
стр. 1141
درجة الحديث:
الحديث فيه عطية وهو ضعيف، وهو من روايته عن أبي سعيد وروايته عنه ضعيفه جداً لما ورد أنه كان سمع منه أحاديث، وسمع من الكلبي فكان يكنيه أبا سعيد يوهم أنه الخدري.
وقد حسنه الترمذي قال: حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وتابعه البغوي في (شرح السنة ١٠/ ٦٥)، والزيلعي في (نصب الراية ٤/ ٦٨) قال: عطية مضعف، وقال: ابن معين: صالح الحديث، فالحديث به حسن.
وضعفه الهيثمي في (المجمع ٥/ ٢٣٦) لضعف عطية.
والمباركفوري في (التحفة ٤/ ٥٦٠).
ومن المعاصرين:
الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٢٣)، (ضعيف ت/١٥٤)، (الضعيفة ٣/ ٢٩٧، ٢٩٨).
والروايتان الأخريان مع اختلاف لفظيهما فمدار طرقها جميعها على عطية فهي ضعيفة، قال السخاوي في (تخريج أحاديث العادلين /٦٢) مدار طرقه كلها على عطية وهو ضعيف.
﴿صفة البغض﴾
٤٨٩ - ورد فيه حديث أبي هريرة ﵁:
قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد، ومحمد بن إسماعيل قالا: ثنا عبد الرحمن ابن محمد بن المحاربي ثنا عمار بن سيف عن أبي معاذ البصري.
ح وحدثنا علي بن محمد ثنا إسحاق بن منصور عن عمار بن سيف عن أبي معاذ عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿تعوذوا بالله من جب الحُزْن﴾ قالوا: يارسول الله، وما جب الحزن؟ قال: ﴿وادٍ في جهنم يتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة ... مرة﴾ قالوا: يارسول الله ومن يدخله؟ قال: ﴿أعدّ للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء﴾ قال المحاربي: الجورة.
التخريج:
جه: المقدمة: باب الانتفاع بالعلم والعمل به (١/ ٩٤).
ورواه أبوالحسن القطان في زياداته على ابن ماجه في الموضع نفسه (١/ ٩٥) وهو في الزيادات المفردة (٣٧) من طريق عمار بن سيف به، ووقع خطأ في السنن حيث ذكر إسناد لأبي الحسن من طريق ابن نمير عن النصري دون ذكر المتن، وبعد حديث ابن ماجه عن أبي هريرة وموضعه بعد الحديث الذي يليه وقد أعيد ذكره مرة أخرى أما إسناد أبي الحسن لحديث أبي هريرة فهو قوله: حدثنا ابراهيم بن نصر ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا عمار بن سيف عن أبي معاذ قال عمار: لا أدري محمد أو أنس بن سيرين.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٢٧)
والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٤٢) دون ذكر المتن محيلا على حديث قبله.
ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ٢٦٣)
ثلاثتهم من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل عن عمار به ووقع عند ابن الجوزي معاذ بن رفاعة عن ابن سيرين ولعله تصحف أبو معاذ إلى معاذ وهو على الصواب في الكامل.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٦٨)
ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٣٣)
стр. 1142
كلاهما من طريق روّاد عن أبي الحسن وبكير الدامغاني عن ابن سيرين به، وفيه ﴿وأن أبغض الخلق إلى الله عالم يزور السلطان أو العمال﴾.
وقد أضاف العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٢٠٢) عزوه إلى (مكارم الأخلاق: لابن لال)
من طريق بكير الدامغاني، وأضاف السبكي والسيوطي في كتاب (ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى
стр. 1143
السلاطين /٣٥ - ٣٧) عزو الحديث إلى مسند الفردوس، وتاريخ قزوين للرافعي، والتحذير من علماء السوء لكن بلفظ: ﴿إن أهون الخلق على الله﴾ وذكر السيوطي لفظاً آخر من (مسند الفردوس).
وقد روى بعض الأئمة الحديث مقتصرين على الشطر الأول منه أي دون ذكر الشاهد وجاء بألفاظ متقاربة:
رواه الترمذي في سننه: كتاب الزهد: باب ما جاء في الرياء والسمعة (٤/ ٥٩٣) عن أبي كريب عن المحاربي به، وفيه ﴿تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة﴾.
ورواه أبو الشيخ في (التوبيخ /١٩٤)
والمزي في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٣٠٢، ٣٠٣)
كلاهما من طريق المحاربي به.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٧٠)
وعنه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٢٤٢)
ومن طريق البخاري رواه البيهقي في (الشعب ٥/ ٣٣٩)
ثلاثتهم من طريق ثابت بن محمد عن عمار به.
ورواه الطبراني في (الأوسط ٧/ ١٠٧، ١٠٨) من طريق محمد بن ماهان عن محمد بن الفضل بن عطية عن سليمان التيمي عن ابن سيرين به. انظر: (مجمع البحرين ٨/ ١٣٧)
كما روي الشطر الأول بنحوه من حديث علي ﵁: وفيه ﴿وإن من شرار القراء من يزور الأمراء﴾.
رواه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٢٤١، ٢٤٢)
ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ٢٦٣) كلاهما من طريق أبي بكر الداهري عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي، وتصحف الداهري في الموضوعات إلى الزهري.
ومن حديث ابن عباس ﵄:
رواه الطبراني في الأوسط كما في (الترغيب والترهيب ١/ ٧٩)، (مجمع الزوائد ١٠/ ٢٢٢).
دراسة الإسناد:
الطريق الأول:
(١) علي بن محمد: تقدم، وهو الطنافسي، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٩)
стр. 1144
(٢) محمد بن إسماعيل: هو محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ـ بمهملنتين ـ أبو جعفر السراج. قال أبو حاتم ومسلمة: صدوق، وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة. وقال النسائي: ثقة، وفي موضع: لابأس به.
وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٦٠ هـ أو قبلها (ت س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠) المعجم المشتمل (٢٢٧) الثقات لابن حبان (٩/ ١١٨)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٧٧ - ٤٧٩)، الكاشف (٢/ ١٥٨)، التهذيب (٩/ ٥٩)، التقريب (٤٦٨).
(٣) عبد الرحمن بن محمد المحاربي: تقدم، وهو لابأس به، كان يدلس، ويروي المناكير عن المجاهيل. (راجع ص ٤٤٤)
(٤) عمار بن سيف الضبي: ـ بالمعجمة ثم الموحدة ـ أبو عبد الرحمن الكوفي، وصي الثوري، أوصى إليه ووضع كتبه عنده وقال: ادفنها إذا مِتُّ.
اختلف فيه:
وثقه أحمد، وقال العجلي: ثقة ثبت متعبد، وكان صاحب سنة، وكان يقال: إنه لم يكن بالكوفة أحد أفضل منه. وقال عبيد بن إسحاق: شيخ صدوق، وذكره عبد العزيز بن أبي رِزمة وأثنى عليه خيراً. واختلف فيه قول ابن معين: فوثقه في رواية، وفي رواية قال: ليس حديثه بشيء.
وضعفه بعضهم مطلقاً: قال أبو زرعة والبزار: ضعيف، وقال البخاري: لايتابع، منكر الحديث ذاهب، وقال أبو حاتم: كان شيخاً صالحاً وكان ضعيف الحديث، منكر الحديث. وقال أبو داود: كان مغفلاً، وقال ابن عدي: الضعف بيّن في حديثه. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: كان ممن يروي المناكير عن المشاهير حتى ربما سبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها فبطل الاحتجاج به لما أتى من المعضلات عن الثقات. وقال أبو نعيم: روى عن إسماعيل بن أبي خالد، والثوري المناكير، لاشيء. وذكر له العقيلي حديثا ثم روى قول يحيى بن آدم: إنما أصاب عمار هذا الحديث على ظهر كتاب رواه. وقال الذهبي في الكاشف: صالح عابد.
وقال ابن حجر: ضعيف الحديث، وكان عابداً، من التاسعة إلا أنه قديم الموت، مات بعد ١٦٠ هـ (ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٨)، العلل لأحمد (٣/ ٤٦٦)، تاريخ الدارمي (١٦٨)،
التاريخ الكبير (٧/ ٢٩، ٣٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٩٣)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٢٤)،
стр. 1145
الكامل (٥/ ١٧٢٦، ١٧٢٧)، المجروحين (٢/ ١٩٥)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٢٤، ٣٢٥)، الثقات للعجلي (٢٠/ ١٦٠)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٥٣)، الضعفاء لأبي نعيم (١٢١)، تهذيب الكمال (٢١/ ١٩٤ - ١٩٦)، المغني (٢/ ٤٥٩)، الميزان (٣/ ١٦٥)، الكاشف (٢/ ٥١)، التهذيب (٧/ ٤٠٢، ٤٠٣)، التقريب (٤٠٧) وفيه من الثامنة، وفي نسخة أبي الاشبال (٧٠٩) من التاسعة.
(٥) أبو معاذ البصري: ويقال أبو معان ـ بالنون بدل الذال ـ قال المزي وهو الصحيح. تفرد عنه عمار ابن سيف، قال البخاري: لايعرف له سماع من ابن سيرين وهو مجهول، وقال العقيلي: مجهول.
قال الذهبي في الميزان: لايعرف.
وقال ابن حجر: مجهول من السادسة (ت جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ١٧٠)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٤٢)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٠٢، ٣٠٣)، الميزان (١/ ٣٦٧، ٤/ ٥٧٤)، الكاشف (٢/ ٤٦٢)، التهذيب (١٢/ ٢٣٩)، التقريب (٦٧٤) وفيه (جه) فقط وفي نسخة أبي الاشبال (١٢٠٧) أضاف (ت).
(٦) ابن سيرين: جاء في رواية القطان في زوائده على سنن ابن ماجه قول عمار: لا أدري محمد أو أنس ابن سيرين، لكن المزي جزم في ترجمة أبي معان أنه محمد بن سيرين، ومحمد بن سيرين الأنصاري هو
أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليا رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورعاً وكان به صمم، كان يقول: ما حسدت أحداً شيئاً قط براً ولا فاجراً. قال ابن عون: كان بصره بالعلم كبصر التاجر الأريب بتجارته، وقال: كان يحدث كما سمع، وقال عوف: كان حسن العلم بالتجارة، حسن العلم بالقضاء، حسن العلم بالفرائض، كان الشعبي يقول: عليكم بذاك الأصم، وقال هشام بن حسان: حدثني أصدق من أدركت من البشر، وقال مورق العجلي: ما رأيت رجلاً أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين، وقال أبو قلابة: اصرفوه حيث شئتم فلتجدنه أشدكم ورعاً وأملككم لنفسه. ومناقبه وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يذكر. وثقه أحمد، وقال: كان يشك في الحديث وينقص منه، وكان مذهبه أن لايكتب، ووثقه ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي وزاد: من أروى الناس عن شريح وعبيدة، وقال ابن حبان: كان فقيها فاضلا حافظا متقنا، وكان يعبر الرؤيا. وقال أحمد: في أبي هريرة لايتقدم عليه أحد، وهو فوق أبي صالح ذكوان. رأى ثلاثين من الصحابة منهم: أنس، وأبو هريرة، وعمران، وقال ابن معين: سمع من ابن عمر حديثا واحداً، وأبو قتادة الذي يروي عنه هو العدوي.
стр. 1146
كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يدرك أبا بكر، ولم يسمع من عائشة، ولم يلق أبا ذر، وأدرك أبا الدرداء ولا أظنه سمع منه ذاك بالشام وهذا بالبصرة، وعن كعب بن عجرة مرسل، ولا أعلم سمع من أبي برزة، وقال شعبة عن خالد الحذاء: كل شيء قال نبئت عن ابن عباس إنما سمعه من عكرمة، وقال أحمد: بعض الناس ينكر سماعه من مسروق، وقال البخاري: لم يسمع من معقل بن يسار، وقال الدارقطني: لم يسمع من عمران بن حصين، ورُدّ بأن روايته عنه في صحيح مسلم مصرحاً بالسماع، وروايته عن حذيفة مرسلة. قال الذهبي في الكاشف: أحد الأعلام ثقة حجة كبير العلم ورع بعيد الصيت.
قال ابن حجر: ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لايرى الرواية بالمعنى، من الثالثة،
مات سنة ١١٠ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٩٣ - ٢٠٦)، بحر الدم (٣٧٢، ٣٧٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٩٤، ١٨٤، ٢٢٤)، العلل لأحمد (١/ ٣٥١، ٣٥٢، ٤٨٧، ٢/ ٢٦٦، ٣١٥، ٥٣٤)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٨٧، ٢٠٢، ٢٢٠، ٢٧٨)، التاريخ الكبير (١/ ٩٠ - ٩٢)، العلل الكبير (٢/ ٩٦٤)، التاريخ الصغير (١١٦، ١٢٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٠، ٢٨١)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٣١ - ٣٣٨)، المعرفة (٢/ ٥٦، ٥٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٤٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٤٨، ٣٤٩)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٤٤ - ٣٥٥)، الكاشف (٢/ ١٧٨)، السّير (٤/ ٦٠٦ - ٦٢٢)، التهذيب (٩/ ٢١٤ - ٢١٧)، التقريب (٤٨٣).
الطريق الثاني: وهو متفق مع سابقه في جميع الرواة سوى شيخ شيخ ابن ماجه وهو:
إسحاق بن منصور: الكوفي، السَّلولي ـ بفتح المهملة ـ مولاهم، أبو عبد الرحمن. قال ابن معين: ليس به بأس. وقال العجلي: ثقة كان فيه تشيع وقد كتبت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات.
قال ابن حجر: صدوق تكلم فيه للتشيع، من التاسعة، مات سنة ٢٠٤ هـ وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
تاريخ الدارمي (٧٠)، التاريخ الكبير (١/ ٤٠٣)، الثقات للعجلي (١/ ٢٢٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ١١٢)، تهذيب الكمال (٢/ ٤٧٨ - ٤٨٠)، الكاشف (١/ ٢٣٩)، التهذيب (١/ ٢٥٠، ٢٥١)، التقريب (١٠٣).
стр. 1147
درجة الحديث:
الحديث مدار طريقيه عند ابن ماجه على عمار عن أبي معان وعمار ضعيف، وأبو معان مجهول، ولايعرف له سماع من ابن سيرين؛ فالحديث ضعيف جداً.
وقد ضعفه أكثر الأئمة حيث عقبوا عليه بعد روايته بذكر ضعف عمار، وجهالة أبي معان أو بذكر الثاني فقط: انظر (التاريخ الكبير ٢/ ١٧٠)، (الشعب للبيهقي ٥/ ٣٣٩)، (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٤٢).
وأشار العراقي إلى ضعفه في (تخريج الإحياء ٥/ ١٩٧٢).
كما ضعفه الكتاني في (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٨٥) لكنه نقل قول ابن حجر في هامش تلخيص الموضوعات لابن درباس: إن الحديث رواه روَّاد عن بكير فاعتبرها الكتاني متابعة.
ورواية بكير عن ابن سيرين ضعيفة أيضاً وقد سئل عنها أبو حاتم كما في (العلل ٢/ ١١٠) فقال: ليس لهذا الحديث أصل بهذا الإسناد. وقال ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٣٤): هذا حديث لايصح.
أما الرواية التي بدون الشاهد فمدار أكثر طرقها على عمار فهي ضعيفة فلا يتقوى بها الشطر الأول.
وقد ورد في المجردة من سنن الترمذي (٤/ ٥٩٤) قوله: حسن غريب، وكذلك في نسخة (العارضة ٩/ ٢٣٠) وجاء في نسخة (تحفة الأحوذي ٧/ ٥٨)، وفي (تحفة الأشراف ١٠/ ٣٦٢) قوله: غريب، ونقله المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٧٩)، والمزي في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٣٠٣) وهو الأليق بحال الحديث والله أعلم.
ورواية الطبراني في الأوسط: ضعيفة جداً قال الهيثمي (المجمع ١٠/ ٣٨٨) فيه محمد مجمع على ضعفه، واضاف محقق (مجمع البحرين ٨/ ١٣٧): ابن ماهان مجهول.
وحديث علي ﵁: ضعيف بلفظ: ﴿وإن من شرار القراء من يزور الأمراء﴾ ضعيف جداً بل قال العقيلي (٢/ ٢٤١) في ترجمة الداهري: حدث بأحاديث لا أصل لها ويحيل على الثقات، ومثل بهذا الحديث (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٨٥).
وحديث ابن عباس ﵁: ضعيف أيضاً ضعفه المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٨٠) وقال: رفعه غريب ولعله موقوف.
وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٢٢٢): فيه رجلان لم أعرفهما.
وقد ذكر ابن الجوزي الحديث في (الموضوعات ٣/ ٢٦٣) من رواية علي ثم أبي هريرة.
وضعفه من المعاصرين:
الألباني في (ضعيف الجامع ٣/ ٣٦)، (ضعيف ت/ ٢٦٧، ٢٦٨)، (ضعيف جه/ ٢٠) وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٩٠)، وقد علق على ماجاء في بعض النسخ من قول الترمذي: حسن غريب، وقال: الأقرب
стр. 1148
قوله غريب وإلا فتحسينه بعيد عن الصواب فإن فيه عمار وهو ضعيف عن أبي معاذ البصري واسمه سليمان بن أرقم وهو متروك فالحديث ضعيف جداً. وقوله الأخير يخالف ما جاء في ترجمة أبي معاذ، وقد التبس عليه بابن أرقم والله أعلم.
وضعفه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٥٤٤).
شرح غريبه:
جب الحزن: الجب هو البئر التي لم تطو، وتسميته بذلك لكونه محفوراً في جبوب أي في أرض غليظة أو لأنه قد جب والجب قطع الشيء من أصله (المفردات للراغب/جب/٨٥). وجب الحزن: أي بئر فيها الحزن لاغير، والإضافة فيه كما هي في دار السلام: أي دار فيها السلامة من كل آفة وحزن (شرح الطيبي ١/ ٤٢١) (المرقاة ١/ ٥٣٠).
القراء: الأصل في لفظه قرأ، والقراءة: الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، ويطلق القارئ على من يحفظ القرآن (النهاية/ قرأ/٤/ ٣٠، ٣١).
стр. 1149
﴿المقت﴾
ويتعلق بالبغض لأنه أشد الإبغاض أو البغض (١).
٤٩٠ - وورد فيه حديث واثلة بن الأسقع ﵁:
قال ابن ما جه رحمه الله تعالى: حدثنا عبدالوهاب بن الضحاك ثنا بقية بن الوليد عن معاوية ابن يحيى (٢) عن مكحول وسليمان بن موسى عن واثلة الأسقع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿من باع عيباً لم يبينه لم يزل في مقت الله ولم تزل الملائكة تلعنه﴾.
التخريج:
جه: كتاب التجارات: باب من باع عيباً فليبينه (٢/ ٧٥٥)
وقد انفرد به ابن ماجه: انظر (الجامع الكبير للسيوطي ٦/ ١٢٥)، (المسند الجامع ١٥/ ٦٦١). واللفظ الوارد في المجردة، وفي الطبعة الهندية بحاشية السيوطي (١٦٢)، وفي نسخة السنن بشرح السندي (٢/ ٣٢)، وفي نسخة الزوائد (٣١٠) لكن فيه: ﴿مقت من الله﴾ وذكر المناوي في الفيض (٦/ ٩٢) انه رأى في سنن ابن ماجه ﴿من باع عبداً بعيب لم يبينه لم يزل في مقت الله﴾ وهذا اللفظ خاص والآخر عام
وللحديث طريق أخرى ذكرها ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٣٩٢) حيث سأل أباه عن رواية يزيد بن عبدربه عن بقية به وزاد بين معاوية ومكحول: العلاء بن الحارث، ولم أجد من خرّجه.
دراسة الإسناد:
(١) عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العُرْضي ـ بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة ـ أبو الحارث الحمصي، نزيل سَلَمية. قال البخاري والنسائي: عنده عجائب. وقال ابن أبي حاتم: ترك أبي حديثه والرواية عنه، وقال: كان يكذب. وقال أبو اليمان: لايكتب عنه هذا قاص. وقال محمد بن عوف: قيل لي: إنه أخذ فوائد أبي اليمان فكان يحدث به عن إسماعيل بن عياش، وحدث بأحاديث كثيرة موضوعة فخرجت إليه فقلت: ألا تخاف الله؟ . فضمن لي أن لايحدث بها فحدث بها بعد ذلك.
وقال عبدان: كان محمد بن عوف يحسن القول فيه؛ ولعله كان كذلك قبل اطلاعه على روايته أحاديث موضوعة والله أعلم. وقال أبو داود في موضع: غير ثقة ولا مأمون، وفي آخر: كان يضع الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة، متروك. وقال العقيلي: متروك الحديث. وقال الدارقطني، والبيهقي: متروك.
стр. 1150
وقال الدارقطني في موضع: منكر الحديث، له مقلوبات وبواطيل، وقال صالح بن محمد: منكر الحديث عامة حديثه كذب.
وقال ابن عدي: له حديث كثير، وبعض حديثه مالايتابع عليه. وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث، ويرويه ويجيب فيما يُسأل، ويحدث بما يقرأ عليه، لايحل الاحتجاج به ولا الذكر عنه إلا على جهة الاعتبار. قال الحاكم وأبو نعيم: روى أحاديث موضوعة. قال الذهبي في حديث رواه الحاكم: موضوع وآفته عبد الوهاب، وقال في المغني: متهم تركوه.
وقال ابن حجر: متروك كذبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة ٢٤٥ هـ (جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ١٠٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، الضعفاء للنسائي (٢٠٨)، المعجم المشتمل (١٧٨)، الكامل (٥/ ١٩٣٣، ١٩٣٤)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٧٨)، المجروحين (٢/ ١٤٧، ١٤٨)، الضعفاء للدارقطني (٢٧٩، ٢٨٠)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٧)، تهذيب الكمال (١٨/ ٤٩٤ - ٤٩٧)، التلخيص للذهبي مع المستدرك (٢/ ٣٩٦)، المغني (٢/ ٤١٢)، الميزان (٢/ ٦٧٩، ٦٨٠)، الكاشف (١/ ٦٧٤)، الكشف الحثيث (٢٧٨، ٢٧٩)، التهذيب (٦/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، التقريب (٣٦٨).
(٢) بقية بن الوليد: تقدم، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، ويدلس تدليس التسوية.
(راجع ص ٧٧٣)
(٣) معاوية بن يحيى الصدفي: أبو رَوْح الشامي الدمشقي سكن الري وكان ناظر الري وأموالها للمهدي. قال ابن معين في رواية: ليس بشيء، وزاد في رواية: ضعيف، وزاد في ثالثة: هالك، وقال
أبو حاتم: ضعيف الحديث في حديثه إنكار، وقال أبو زرعة: ليس بقوي أحاديثه كلها مقلوبة ما حدث بالري، والذي حدث بالشام أحسن حالا. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. وقال ابن عدي: عامة رواياته فيها نظر. وقال ابن حبان: منكرالحديث جداً، وضعفه ابن المديني، وأبو داود، والنسائي وقال في موضع: ليس بثقة، وفي آخر: ليس بشيء، وقال البزار: لين الحديث. وقال الصاغاني: لا أحتج به، وقال الساجي: ضعيف الحديث جداً وكان اشترى كتابا للزهري من السوق، فروى عن الزهري. وقال البخاري وأبو حاتم: روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه. وقال ابن خراش: رواية الهقل عنه صحيحة، ورواية إسحاق الرازي عنه مقلوبة، وقال ابن حبان نحو ذلك، وخالفهم أبو أحمد الحاكم حيث قال: يروي عنه الهقل أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة. وقال الدارقطني: يكتب ماروى الهِقل عنه، ويتجنب ما
стр. 1151
سواه وخاصة رواية إسحاق الرازي، وقال: إنما فسدت رواية الصدفي لأنه غاب عنه كتبه فحدث من حفظه وسماع الهقل منه من كتابه، فلست ترى فيها خطأ ولا مقلوباً. قال الذهبي في الكاشف: ضعفوه.
وقال ابن حجر: ضعيف وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري، من السابعة (ت جه).
ترجمته في:
تاريخ الدارمي (٢٠٤)، من كلام أبي زكريا (١١٢)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٦)، الضعفاء للبخاري (١١٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٤)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٦٥٩) الضعفاء للنسائي (٢٣٧)، الشجرة (٢٨٧، ٢٨٨)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٨٢، ١٨٣)، الكامل (٦/ ٢٣٩٥، ٢٣٩٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٢٨)، المجروحين (٣/ ٣ - ٥)، الضعفاء للدارقطني (٣٦٢)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٢٥٥ - ٢٥٧) وتعقب فيه ابن حبان حيث خلط بين الصدفي، والإطرابالسي وهما اثنان، تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٢١ - ٢٢٣)، المغني (٢/ ٦٦٧)، الميزان (٤/ ١٣٨، ١٣٩)، الكاشف (٢/ ٢٧٧)، التهذيب (١٠/ ٢١٩، ٢٢٠)، التقريب (٥٣٨).
(٤) مكحول الشامي، أبو عبد الله الفقيه عالم أهل الشام: قال: طفت الأرض كلها في طلب العلم، قال الزهري: العلماء أربعة: سعيد بن المسيب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة، ومكحول بالشام. وقال سعيد بن عبد العزيز: هو أفقه أهل الشام. قال أحمد: قتاده أعلم منه، ما كان عند مكحول إلا شيء يسير. وقال ابن سعد: كان ضعيفاً في حديثه وروايته.
أخذت عليه أمور:
أولها: كثرة إرساله: قال العلائي: كثير الإرسال جداً. فقد أرسل عن النبي ﷺ ، وعن كثير من الصحابة حتى قال أبو مسهر: لم يصح سماعه إلامن أنس، وقال أبو زرعة: أرسل عن أبي بكر، وعمر، وابن عمر، وسعد، وأبي عبيدة، وقال: لم يلق أبا هريرة. وقال أحمد: لم يسمع من زيد شيئاً، إنما هو شيء بلغه. وقال ابن معين: لم يلق ثوبان. واختلف في رؤيته أبا أمامة. وقال المزي: روى عن عائشة يقال مرسل. واختلف في سماعه من واثلة فأثبته ابن معين وأبو داود، وأنكره أبو مسهر، وقيل إنه رجع عن ذلك وقبل القول الأول، وقال أبو حاتم: لم يسمع منه ودخل عليه، وقد روى أحمد قوله: دخلنا على واثلة أنا وأبو الأزهر، وأثبته المزي في تحفة الأشراف. وقال البخاري ووافقه الترمذي: سمع من واثلة، وأنس، وأبي هند، ويقال: لم يسمع إلا من هؤلاء الثلاثة.
وثانيها: تدليسه: قال ابن حبان: ربما دلس، وقال الذهبي في الميزان: هوصاحب تدليس. وقال ابن حجر: أطلق الذهبي أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابن حبان، وهو في الثالثة من مراتب المدلسين.
стр. 1152
وثالثها: ماورد من رميه بالقدر: قال ابن سعد: كان يقول بالقدر. وقال الجوزجاني: يتوهم عليه وهو يتقي. وقال الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحداً من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل. قال الذهبي: يعني رجعا عن ذلك، قال ابن معين: كان قدريا ثم رجع. لكن أحمد ذكر ما يفيد أنه لم يتكلم في القدر قال: وقف رجاء بن حيوة على مكحول فقال: يامكحول: بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، والله لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من بين الناس، فقال: لا والله أصلحك الله، ما ذاك من شأني ولا قولي أو نحو ذلك، وقال ليث: كان مكحول يعجبه كلام غيلان ـ ربما كان ذلك لكونه كان أديباً ـ فكان إذا ذكره قال: كَلًّ كليله. يعني: قلَّ قليله أي ما أقل في الناس مثله، وكانت فيه لكنة.
قال ابن حجر: ثقة فقيه كثير الإرسال، مشهور من الخامسة، مات سنة بضع وعشرة ومائة (ر م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٥٣، ٤٥٤)، العلل لأحمد (١/ ١٥٨، ٢/ ٣٠٤، ٤٠٠، ٣/ ٢٨٠، ٢٨١، ٣٢٠) بحر الدم (٤١٥)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٥٢، ٤٥٥)، من كلام أبي زكريا (٩٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٧، ٤٠٨)، المراسيل (٢١١ - ٢١٣)، التاريخ الكبير (٨/ ١٢٦)، سنن الترمذي (٤/ ٦٦٢)، الشجرة (٣٢٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٤٦، ٤٤٧)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٣٨)، جامع التحصيل (١١٠، ٢٨٥)، تحفة الأشراف (٩/ ٨٠)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٦٤ - ٤٧٥)، الميزان (٤/ ١٧٧، ١٧٨)، السّير (٥/ ١٥٥ - ١٦٠)، الكاشف (٢/ ٢٩١)، التهذيب (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣)، تعريف أهل التقديس (١١٣)، التقريب (٥٤٥)، التدليس في الحديث (٣٥٢ - ٣٥٥)، إتحاف ذوي الرسوخ (٤٩، ٥٠).
(٥) سليمان بن موسى الأموي: ـ مولاهم ـ الأشدق ويقال ابن الأشدق، قال ابن حبان قيل هو موسى بن سليمان بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص. قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، وقال الزهري: سليمان أحفظ ـ أي من مكحول ـ وقال عطاء بن أبي رباح: سيد شباب أهل الشام.
مختلف فيه:
وثقه ابن سعد ودحيم وقال: أوثق أصحاب مكحول، وقال ابن معين: ثقة وحديثه صحيح عندنا. وقال أبو داود: لا بأس به ثقة. وسئل ابن معين عن حاله في الزهري فقال: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت منه.
стр. 1153
وقال ابن المديني: مطعون عليه. وقال البخاري والساجي: عنده مناكير، وذكره أبو زرعة في الضعفاء. وأثنى ابن جريج على فضله وقال: عنده أحاديث عجائب. ولما ذكروا له حديثاً رواه عن الزهري فلم يعرفه قال ابن جريج: وأنا ممن لا يتهم سليمان. وقال النسائي: أحد الفقهاء ليس بالقوي.
قال ابن عدي: فقيه، وهو أحد علماء الشام، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره وهو عندي ثبت صدوق. وقال الذهبي في الميزان: هذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها.
قال ابن حجر: صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل ـ ذكره ابن المديني ـ من الخامسة (مق ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٥٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ٨٨، ٢٣٢)، تاريخ الدارمي (٤٦، ١١٧)، العلل لأحمد (٣/ ٢٣٤)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٨، ٣٩)، التاريخ الصغير (١٣٧، ١٣٨)، الجرح والتعديل (٤/ ١٤١، ١٤٢)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٦٢٢)، الضعفاء للنسائي (١٨٦)، الإرشاد (١/ ٣٤٩، ٣٥٠)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٤٠)، الكامل (٣/ ١١١٣ - ١١١٨)، تهذيب الكمال (١٢/ ٩٢ - ٩٨)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٧٩، ٣٨٠)، المغني (١/ ٢٨٤)، السّير (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٧)، الميزان (٢/ ٢٢٥، ٢٢٦)، من تكلم فيه (٩٤، ٩٥)، الكاشف (١/ ٤٦٤)، فتح الوهاب (٢١، ٢٢)، الكواكب النيرات (الملحق الأول ٤٦٩، ٤٧٠)، التهذيب (٤/ ٢٢٦، ٢٢٧)، التقريب (٢٥٥) وفيه رمز (م) والصواب من نسخة أبي الأشبال (٤١٤).
درجة الحديث:
الحديث ضعيف جداً لحال رواته: فعبد الوهاب: متروك وقد كذبه أبو حاتم وأبو داود، وبقية مدلس وقد عنعن، ومعاوية الصدفي: ضعيف وهذا من رواية معاوية عنه وهو من أهل الري وقد قال أبو زرعة: أحاديثه كلها مقلوبة وخاصة ما حدث بالري. وسليمان بن موسى: ضعفه أكثرهم، وقد خولط ولم يتبين هل هذا مما روي عنه قبل اختلاطه أم بعده، لكن تابعه مكحول وهو من روايته عن واثلة ﵁ وقد اختلف في سماعه منه والراجح أنه سمع منه. ولو لم يكن في الإسناد سوى شيخ ابن ماجه لكان كافيا في رده، لكن بيان أسباب الضعف الأخرى مهم حتى إذا جاء الحديث من طريق غير عبد الوهاب لم يرتق عن الضعف لوجود أسباب أخرى لضعفه وقد سئل أبو حاتم (العلل ١/ ٣٩٢) عن حديث رواه يزيد بن عبد ربه عن بقية عن معاوية بن يحيى عن العلاء بن الحارث عن مكحول وسليمان عن واثلة وذكره قال:
стр. 1154
هذا حديث منكر. وقد اقتصر البوصيري في (الزوائد/٣١٠) (مصباح الزجاجة ٣/ ٣٠) على تضعيفه ببقية قال: مدلس وشيخه ضعيف.
وقد تساهل السيوطي وحسنه في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٦/ ٩٢، ٩٣) لكن تعقبه المناوي.
وقال الألباني (ضعيف جه/٧٣): ضعيف جداً، وفي (ضعيف الجامع ٥/ ١٨١): ضعيف.
وذكره صاحب رسالة (المتروكون ومروياتهم في سنن ابن ماجه /٣٥٤) وقال: منكر، وقد صح في الباب أحاديث أخرى.
شرح غريبه:
عيبا: معيباً، والمصدر إذا وضع موضع الفاعل أو المفعول كان للمبالغة نحو: رجل عدل، وجعل المعيب نفس العيب دلالة على شناعة هذا البيع وأنه عين العيب (شرح الطيبي ٦/ ٨٥).
стр. 1155
﴿المحبة﴾
ورد فيها حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة ﵄:
٤٩١ - حديث ابن عباس ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع ثنا الأعمش عن أبي صالح ومجاهد ومسلم البطين.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا هناد.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد.
كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم ـ هو البطين وهو ابن أبي عمران.
ثلاثتهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه يعني أيام العشر﴾ فقالو: يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ﴿ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء﴾ هذا لفظ أبي داود، وابن ماجه.
وعند الترمذي: ﴿ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ... ﴾.
٤٩٢ - حديث أبي هريرة ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن نافع البصري.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا عمر بن شَبَّة بن عَبيده.
قالا: حدثنا مسعود بن واصل عن نهاس بن قَهْم عن قتاده عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ﴿ما من أيام أحبُّ إلى الله أن يُتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيامُ كل ليلة منها بقيام ليلة القدر﴾ هذا لفظ الترمذي، ولفظ ابن ماجه ﴿ما من أيام الدنيا أيام أحبُّ إلى الله سبحانه أن يتعبد له فيها من أيام العشر، وإن صيامٍ يوم فيها ليعدل صيام سنة، وليلة فيها بليلة القدر﴾.
التخريج:
د: كتاب الصوم: باب في صوم العشر (٢/ ٣٣٧، ٣٣٨).
ت: كتاب الصوم: باب ما جاء في العمل في أيام العشر (٣/ ١٣٠، ١٣١).
جه: كتاب الصيام: باب صيام العشر (١/ ٥٥٠، ٥٥١).
حديث ابن عباس ﵁:
أخرجه البغوي في (شرح السنة ٤/ ٣٤٥) من طريق الترمذي.
وابن أبي شيبة في (المصنف ٥/ ٣٤٨)
وابن خزيمة في (صحيحه ٤/ ٢٧٣)
وابن حبان في (صحيحه ٢/ ٣١)
والبيهقي في (فضائل الأوقات /٣٤١، ٣٤٢) وفي (الكبرى ٤/ ٢٨٤)
أربعتهم من طريق أبي معاوية به، وفي الكبرى تصريح الأعمش بالسماع من مسلم البطين.
وأخرجه: عبد الرزاق في (المصنف ٤/ ٣٧٦)
стр. 1156
ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٢/ ١١)
ورواه البيهقي في (الشعب ٣/ ٣٥٣)
ثلاثتهم من طريق الثوري عن الأعمش عن مسلم البطين به.
ثم رواه الطبراني في الموضع نفسه من طريق الثوري عن حبيب بن أبي عمرة والأعمش ومُخَوَّل عن مسلم به بدون الشاهد.
وأضاف ابن حجر في (النكت الظراف ٤/ ٤٤٥) عزوه إلى يعقوب الدورقي في مسنده، وعنه المحاملي من طريق أبي معاوية عن الأعمش كرواية وكيع.
ورواه البيهقي في (الشعب ٣/ ٣٥٦) وفي (فضائل الأوقات /٣٤٣، ٣٤٤) من طريق عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير به.
ورواه الطبراني في (الكبير ١١/ ٦٨، ٦٩) من طريق مجاهد عن ابن عباس به وزاد ﴿فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل﴾.
والحديث رواه البخاري في صحيحه: كتاب العيدين: باب فضل العمل في أيام التشريق (الفتح ٢/ ٤٥٧) بلفظ ﴿ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه﴾ قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ﴿ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء﴾ رواه عن محمد بن عرعرة عن شعبة عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وبهذا
يتبين أن إطلاق من أطلق على رواية أبي داود والترمذي أن البخاري أخرجها المراد به بالمعنى وممن قال ذلك المنذري في (مختصر د ٣/ ٣٢١)، وفي (الترغيب والترهيب ٢/ ١٤٩)، وابن كثير في (التفسير ٨/ ٤١٢)، وابن رجب في (اللطائف/٤٥٨) وغيرهم.
والحديث رواه أحمد في (المسند ١/ ٣٤٦).
والبيهقي في (الشعب ٣/ ٣٥٤).
والطبراني في (الكبير ١٢/ ٣٨).
ثلاثتهم من طريق سعيد بن جبير به بدون الشاهد.
حديث أبي هريرة ﵁:
رواه البغوي في (شرح السنة ٤/ ٣٤٥، ٣٤٦)
وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٧٢)
كلاهما من طريق الترمذي به.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٥٢٢، ٢٥٢٣) من طريق أبي بكر بن نافع به بدون الشاهد.
ورواه الخطيب في (التاريخ ١١/ ٢٠٨)
والذهبي في (الميزان ٤/ ١٠٠)
والمزي في (تهذيب الكمال ٢٧/ ٤٨٢، ٤٨٣)
وأبو عوانة في صحيحه ذكره ابن حجر في (النكت الظراف ١٠/ ٥)
أربعتهم من طريق عمر بن شيبة به.
ورواه ابن الأعرابي في (المعجم ٢/ ٢١١)
والبيهقي في (الشعب ٣/ ٣٥٥، ٣٥٦) وفي (فضائل الأوقات /٣٤٥، ٣٤٦)
ورواه الترمذي في (العلل ١/ ٣٥٦) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وعزاه ابن حجر في (النكت الظراف ١٠/ ٥) إلى أبي عوانة في صحيحه من طريق موسى بن أعين عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وللحديث شواهد:
(١) حديث عبد الله بن عمر ﵄:
رواه أحمد في (المسند ٢/ ٧٥، ١٣١)
стр. 1157
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٢٠٤)
والبيهقي في (الشعب ٣/ ٣٥٤)، وفي (فضائل الأوقات /٣٤٤، ٣٤٥) من طرق عن مجاهد بلفظ ﴿ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد﴾ وعند الطبراني والبيهقي في رواية ﴿أفضل﴾ بدل ﴿أعظم﴾.
ورواه أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٦) من طريق نافع بلفظ ابن عباس ﵄.
(٢) حديث عبد الله بن عمرو ﵄:
رواه أحمد في (المسند ٢/ ١٦١، ١٦٧، ٢٢٣)
والطيالسي في (المسند /٣٠١) بلفظ ﴿ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن من عشر ذي الحجة ... ﴾.
وفي الموضع الثالث بدون الشاهد.
(٣) حديث عبد الله بن مسعود ﵁:
ذكره الدارقطني في (العلل ٥/ ٨٧) ولفظه ﴿ما من أيام العمل أحب إلى الله من العشر الأضحى﴾.
ورواه الطبراني في (الكبير ١٠/ ٢٠٠) بأطول منه بدون الشاهد.
(٤) حديث جابر ﵁:
رواه ابن عدي في (الكامل ٧/ ٢٦٩٥) بلفظ ﴿ما من أيام العمل فيه أحب إلى الله من أيام العشر﴾.
ورواه البزار ذكره الهيثمي في (المجمع ٤/ ١٧) بدون الشاهد.
دراسة الإسناد:
حديث ابن عباس ﵄:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) عثمان بن أبي شيبة: تقدم، وهو ثقة حافظ له أوهام. (راجع ص ٤٢٠)
(٢) وكيع: تقدم، وهو ابن الجراح، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
(٣) الأعمش: هو سليمان بن مهران، تقدم، وهو ثقة حافظ لكنه يدلس، قال الذهبي: متى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ أكثر عنهم ومنهم أبو صالح السمان فيحمل على الاتصال. (راجع ص ٧٦٢)
(٤) أبو صالح: تقدم، وهو ذكوان، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢١٨)
(٥) مجاهد: هو ابن جَبْر ـ بفتح الجيم وسكون الموحدة ـ أبو الحجاج المخزومي ـ مولاهم ـ المكي. روى عن ابن عباس وعرض القرآن على ابن عباس ثلاثين عرضة، وقرأه عليه ثلاث مرات يقفه عند كل آية يسأله فيم نزلت وكيف كانت؟ . قال أيوب لليث بن أبي سُليم: انظر ما سمعت من هذين الرجلين فاشدد بهما يدك: طاوس ومجاهد. قال قتاده: أعلم من بقي بالتفسير مجاهد، لكن الأعمش سئل: مالهم يتقون تفسيره؟ قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب، أو كانوا يرون أنه يحدث عن صحيفة جابر. وثقه
ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، وابن سعد وزاد: كان فقيها عالما كثير الحديث. وقال ابن حبان: كان فقيها عابداً ورعاً، مات وهو ساجد، وكان يقص.
أخذ عليه أمران هما:
الإرسال: قال أبو زرعة: أرسل عن ابن مسعود، ومعاوية، وسعد، وعلي، وأبيّ، وسراقة، وعائشة، وأبي ذر، وقال: أدرك عليا ولا يذكر رؤية ولا سماع، ولم يدرك كعب بن عجرة، قيل لابن معين: يروى عن مجاهد: دخل علينا علي، قال: ليس بشيء، وقال أحمد: لم يسمع من يعلى بن أمية. وقال البخاري: لاأعرف له سماعاً من أم هانئ بنت أبي طالب، وقال: يروى عن أبي سعيد وليس بصحيح، وأحاديثه عن جابر ليس لها ضوء. وقال البرديجي: الذي يصح له سماعه من الصحابة ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة على خلاف فيه. واختلف في سماعه من عائشة ﵂: فقد أنكره
стр. 1158
يحيى القطان، وشعبة، وابن معين، وأبو حاتم. وأثبته ابن المديني، وقال الذهبي: سمع منها شيئا يسيراً، وقال: حديثه عنها في الصحيحين، وصرح في غير حديث بسماعه منها. لكن يحيى القطان قال: مرسلاته أحب إلىّ من مرسلات عطاء بكثير.
التدليس: ذكره أحمد فيمن روى عنهم أنهم يدلسون. وقال ابن حجر: لم أر من نسبه إلى التدليس، نعم إذا ثبت قول ابن معين: إن قول مجاهد خرج علينا علي ﵁ ليس على ظاهره فهو عين التدليس إذ هو معناه اللغوي وهو الإبهام والتغطية؛ وهذا النوع من التدليس هو تدليس الصيغ، لكن تدليسه محتمل فقد خرجوا له في الصحيح. وقال الذهبي في السّير: له أقوال غرائب في العلم والتفسير تستنكر، وفي الكاشف: إمام في القراءة والتفسير حجة، وفي الميزان: نقل قول النباتي ذكر ابن حبان مجاهداً في الضعفاء، ولم يذكره أحد ممن ألّف في الضعفاء، وقال الذهبي: هو ثقة بلا مدافعة، أجمعت الأمة على إمامته والاحتجاج به. وقول النباتي: إن ابن حبان ذكر مجاهداً في الضعفاء لعله في نسخة اطلع عليها، أو حصل التباس فالمطبوعة من المجروحين ليس فيها مجاهد، كما لم يذكر ذلك عنه المزي ولا ابن حجر، بل ذكره في الثقات والله أعلم.
стр. 1159
وقال ابن حجر: ثقة إمام في التفسير وفي العلم من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٦، ٤٦٧)، العلل لأحمد (١/ ٤٣٦، ٥٠٨، ٢/ ٩٤)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٣٧، ٣٨)، سؤالات ابن الجنيد (٢٨٣، ٢٨٤، ٣٦٢)، التاريخ لابن معين (٣/ ٨٨، ١٠٠)، التاريخ الكبير (٧/ ٤١١، ٤١٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣١٩)، المراسيل (٢٠٣ - ٢٠٦)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤١٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٦٥)، جامع التحصيل (٢٧٣، ٢٧٤)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٨ - ٢٣٦)، الميزان (٣/ ٤٣٩، ٤٤٠)، الكاشف (٢/ ٢٤٠، ٢٤١)، السّير (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٧)، التذكرة (١/ ٩٢، ٩٣)، التهذيب (١٠/ ٤٢ - ٤٤)، التقريب (٥٢٠)، التدليس في الحديث (٢٨٠ - ٢٨٢).
(٦) مسلم البَطِين: هو مسلم بن عمران، ويقال ابن أبي عمران البطين ـ بمعنى كبير البطن ـ أبو عبد الله الكوفي. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي. قال مسعر: رأيته يهجو المرجئة في المسجد. قال
أبو حاتم: لم يدرك ابن عباس كان يروي عن سعيد بن جبير.
قال ابن حجر: ثقة من السادسة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٠٨)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٦٨، ٢٦٩)، الجرح والتعديل (٨/ ١٩١)، المراسيل (٢١٨)، المعرفة (٣/ ٩٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٤٦)، جامع التحصيل (٢٨٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٢٦ - ٥٢٨)، الكاشف (٢/ ٢٥٩)، التهذيب (١٠/ ١٣٤)، التقريب (٥٣٠)، نزهة الألباب (١/ ١٢٤، ١٢٥)، فتح الوهاب (٣٦).
(٧) سعيد بن جبير: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٧١٥)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع إسناد أبي داود في الأعمش ومن فوقه.
(١) هناد: تقدم، وهو ابن السري، وهو ثقة. (راجع ص ٤٧٥)
(٢) أبو معاوية: تقدم، وهو محمد بن خازم الضرير، وهو ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش.
(راجع ص ١٩٧)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع إسناد الترمذي في أبي معاوية ومن فوقه، ويبقى شيخ ابن ماجه وهو:
علي بن محمد الطنافسي: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٩)
حديث أبي هريرة ﵁:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) أبو بكر بن نافع البصري: هو محمد بن أحمد بن نافع العبدي، وقد ينسب إلى جده، وهو مشهور بكنيته. قال الذهبي: ثقة.
قال ابن حجر: صدوق، من صغار العاشرة، مات بعد ٢٤٠ هـ. روى له مسلم أربعا وخمسين حديثا (م ت س).
ترجمته في:
стр. 1160
المعجم المشتمل (٢٢٢)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٥١، ٣٥٢)، الكاشف (٢/ ١٥٥)، التهذيب (٩/ ٢٣، ٢٤، ١٢/ ٤٢)، التقريب (٤٦٧، ٦٢٤) وفي نسخة أبي الأشبال (٨٢٣).
(٢) مسعود بن واصل الأزرق: البصري، أبو مسلم. قال أبو داود: ليس بذاك. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. وقال الدارقطني وابن الجوزي: ضعفه الطيالسي. قال الذهبي: ضعفه الطيالسي وقبله غيره.
وقال ابن حجر: لين الحديث، من التاسعة (ت جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٨٤)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١١٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٩٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٨١ - ٤٨٣)، المغني (٢/ ٦٥٤)، الميزان (٤/ ١٠٠)، الكاشف (٢/ ٢٥٧)، التهذيب (١٠/ ١٢٠)، التقريب (٥٢٨).
(٣) نَهَّاس بن قَهْم: نهاس ـ بتشديد الهاء ثم مهملة ـ ابن قهم ـ بفتح القاف وسكون الهاء ـ القيسي، أبو الخطاب البصري. قال يحيى بن سعيد: تركت حديثه، وقال: كان يروي عن عطاء عن ابن عباس أشياء منكرة، وقال ابن أبي عدي: لايساوي شيئا. وقال ابن معين: ضعيف، وقال: كان قاصاً وليس بشيء، ونقل عنه ابن شاهين قوله: ليس به بأس. وقال أحمد: قاص، وكان يحيى يضعف حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بشيء. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. وضعفه معاوية بن صالح، وعثمان الدارمي،
والدورقي. وقال أبو داود ليس بذاك، وفي موضع آخر: ليس بالقوي. وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: مضطرب الحديث. وقال ابن عدي: وأحاديثه مما يتفرد به عن الثقات ولا يتابع عليه. وقال
ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات في الروايات لايجوز الاحتجاج به. قال الذهبي في الكاشف: ضعفوه.
وقال ابن حجر: ضعيف، من السادسة (بخ د ت جه).
ترجمته في:
بحر الدم (٤٣٣)، العلل لأحمد (٢/ ٤٩٧)، سؤالات ابن الجنيد (٤٣٣)، تاريخ الدارمي (٢١٩)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٤٨، ١٩٥)، التاريخ الكبير (٨/ ١٣٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٥١١)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٤٩)، الضعفاء للنسائي (٢٤٣)، المجروحين (٣/ ٥٦)، الأسامي والكنى (٤/ ٢٩٤، ٢٩٥)، الكامل (٧/ ٢٥٢٢، ٢٥٢٣)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣١٢، ٣١٣)، الثقات لابن شاهين (٢٤٢)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٨ - ٣١)، المغني (٢/ ٧٠١)، الميزان (٤/ ٢٧٤)، الكاشف (٢/ ٣٢٦)، التهذيب (١٠/ ٤٧٨، ٤٧٩)، التقريب (٥٦٦).
(٤) قتادة: تقدم، وهو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس. (راجع ص ٢٦١)
(٥) سعيد بن المسيب: تقدم، وهو ثقة حجة وكان رأساً في العلم والعمل. (راجع ص ٢٦٨)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع إسناد الترمذي في مسعود ومن فوقه، وبقي شيخ ابن ماجه وهو:
عمر بن شَبَّة: ـ بفتح المعجمة وتشديد الموحدة ـ ابن عَبيدة ـ بفتح العين ـ ابن زيد النُّمَيري ـ بالنون مصغر ـ أبو زيد بن أبي معاذ البصري، نزيل بغداد. وثقه الدارقطني، ومسلمة، وقال الخطيب: كان ثقة عالماً بالسير وأيام الناس، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث، وكان صاحب أدب وشعر وأخبار ومعرفة بتاريخ الناس. وقال أبو حاتم وابنه: صدوق. وقال محمد بن سهل ـ راويته ـ: كان أكثر الناس حديثاً وخبراً وكان صدوقاً ذكياً. وقال الذهبي في التذكرة: كان بصيراً بالسير والمغازي وأيام الناس، وفي الكاشف: ذو التصانيف، ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق له تصانيف، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٢ هـ وقد جاوز التسعين (جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ١١٦)، تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٨ - ٢١٠)، المعجم المشتمل (٢٠١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٤٦)، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٦ - ٣٩٠)، السّير (١٢/ ٣٦٩ - ٣٧٢)، التذكرة
(٢/ ٥١٦، ٥١٧)، الكاشف (٢/ ٦٣)، التهذيب (٧/ ٤٦٠، ٤٦١)، التقريب (٤١٣).