← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ [القصص: ١٦]. وجاء الغفور ذو الرحمة في قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: ٥٨]. وجاء بلفظ: خير الغافرين في موضع واحد قوله تعالى على لسان موسى ﵇: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥)﴾ [الأعراف: ١٥٥]. وجاء الغفار في خمسة مواضع اقترن بالعزيز في ثلاثة مواضع، وجاء مفرداً في قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)﴾ [نوح: ١٠]. ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ [طه: ٨٢]. ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)﴾ [ص: ٦٦]. وجاء غافر الذنب في قوله تعالى:

стр. 107

﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣].

стр. 108

﴿الفتاح﴾ المعنى في اللغة: الفتح: خلاف الإغلاق. الفتح والفُتاحة ـ بضم الفاء وكسرها ـ الحكم بين قوم يختصمون إليك، ويقال للقاضي: الفتاح، والفتح: النصر، وإلاظفار. والفاتح: الحاكم لأنه يفتح المستغلق بين الخصمين، ويفصل بينهما (١). المعنى في الشرع: الله سبحانه هو الفتاح: أي القاضي العليم بالقضاء بين خلقه؛ لأنه لاتخفى عليه خافية ولا يحتاج إلى شهود تُعرّفه المحق من المبطل (٢). وهو الحاكم بين عباده؛ لأن الحاكم إذا حكم فقد فتح الباب إلى الحق وبيَّنه وهو يفتح مواضع الحق، فهو سبحانه أوضح الحق وبينه، ودحض الباطل وأبطله، والله سبحانه هو الذي يفتح المنغلق على عباده من أمورهم ديناً ودنيا، فهو يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحق ويعقلوا عن الله أمره ونهيه، وهو سبحانه الناصر لعباده قال تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] (٣). فالله هو الذي يحكم بين عباده بأحكامه الشرعية، وأحكامه القدرية، وأحكام الجزاء، وهو الذي فتح بلطفه بصائر الصادقين، وفتح قلوبهم لمعرفته ومحبته والإنابة إليه، وفتح لعباده أبواب الرحمة والأرزاق المتنوعة، وسبب لهم الأسباب المتنوعة التي ينالون بها خير الدنيا والآخرة (٤). ففتحه سبحانه قسمان: أحدهما: فتحه بحكمه الديني والجزائي، فالديني هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون، ويستقيمون به على الصراط المستقيم، والجزائي: بفتحه بين أنبيائه ومخالفهم وبين أوليائه وأعدائه بإكرام الأنبياء واتباعهم، وبإهانة أعدائه وعقوبتهم، ومنه فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حيث يوفى كل عامل ما عمله، وفتحه القدري هو ما يقدره على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع، وهو سبحانه يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه ويفتح على أعدائه ضد ذلك، وذلك كله بفضله وعدله (٥). والله سبحانه هو خير الفاتحين أي: خير الحاكمين فهو العدل الذي لايجور أبداً (٦).

стр. 109

قال ابن القيم (١): وكذلك الفتَّاح من أسمائه ... والفتح في أوصافه أمران فتح بحكم وهو شرع إلهنا ... والفتح بالأقدار فتح ثان والرب فتَّاح بذين كليهما ... عدلا وإحساناً من الرحمن وروده في القرآن: ورد مفرداً مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (٢٦)﴾ [سبأ: ٢٦]. وورد بصيغة خير الفاتحين مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩)﴾ [الأعراف: ٨٩].

стр. 110

﴿الفاطر، فاطر السموات والأرض﴾ المعنى في اللغة: الفَطْر: فتح الشيء وإبرازه، أو شقُّه. والفطرة: الخلقة، وقيل: ما فطر الله عليه الخلق من معرفته سبحانه، ويقال: فطر الله الخلق يفطرهم: خلقهم وبدأهم (١). المعنى في الشرع: الله سبحانه فاطر السموات والأرض: مبتدعهما ومبتدئهما وخالقهما (٢). وهو سبحانه فطر الخلق أي ابتدأ خلقهم (٣). وهو سبحانه فاتق المرتتق ـ أي المتصل المتلاصق ـ من السماء والأرض حيث فتق هذه فجعل السماء سبعاً والأرض سبعاً، وفصل بينها بالهواء كما أنه فتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات (٤). وروده في القرآن: جاء بلفظ: فاطر السموات والأرض في ستة مواضع منها قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ١٠]. وجاء كثيراً بلفظ: الفعل مثل فطركم، وفطرني، وفطرنا، وفطرهن.

стр. 111

﴿القائم، القيام، القيوم﴾ المعنى في اللغة: قام قياماً إذا انتصب، ويكون قام بمعنى العزيمة، يقال: قام بالأمر إذا اعتنقه (١) وعزم عليه، ويجئ القيام بمعنى المحافظة والإصلاح ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥] أي ملازماً محافظاً مواظباً. والاستقامة: الاعتدال، والقائم بالدين المستمسك به الثابت عليه، وإقامة الصلاة: تممامها وكمالها (٢). وعليه فالقيام في كلام العرب على أوجه منها: التكفل بالأمر، والقيام به إذا وليه، وقيام الأمر: صلاحه واستواؤه، وقيام البناء: اكتماله وتناهيه، والقيام بالأمر: الجد فيه دون فتور، والقيام: خلاف القعود (٣). المعنى في الشرع: القيوم والقيام: بمعنى المدبر. والله القائم على كل شيء فهو القائم بتدبير أمر خلقه في إنشائهم ورزقهم وعلمه بأمكنتهم. وهو سبحانه القائم على كل شيء بالرعاية له، فهو القائم برزق من خلق وحفظه. والقائم على خلقه بآجالهم وأعمالهم وأرزاقهم. وهو الذي لا بدئ له. وهو القائم بنفسه مطلقاً لابغيره، ومع ذلك يقوم به كل موجود فلا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به. وهو سبحانه الدائم الذي لايزول ولا يحول، فهو سبحانه الدائم في ديمومية أفعاله وصفاته، وهو سبحانه قائم على كل نفس بما كسبت: أي يحفظ عليها ويجازيها ويحاسبها (٤).

стр. 112

وهو سبحانه الذي قام بنفسه، وعظمت صفاته، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقامت به السموات والأرض وما فيهما من المخلوقات، فقد أوجدها وأمدها وأعدها لكل ما فيه بقاؤها وصلاحها وقيامها (١). والقيوم يدل على معنى الأزلية والأبدية ما لا يدل عليه القديم، ويدل أيضاً على كونه سبحانه موجوداً بنفسه، وهو معنى كونه واجب الوجود، والقيوم أبلغ من القيام، والقيوم يفيد قيامه بنفسه وإقامته لغيره، ودوام قيامه، وكمال قيامه، فهو سبحانه لا يأفل ولا يزول، ولا يغيب بل هو الدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزال موصوفاً بصفات الكمال، كما يتضمن كمال غناه وقدرته فإن القائم بنفسه لا يحتاج إلى غيره، وهو مقيم لغيره فلا إقامة لغيره إلا بإقامته سبحانه (٢). قال ابن القيم (٣): هذا ومن أوصافه القيوم والـ ... قيوم في أوصافه أمران إحداهما القيوم قام بنفسه ... والكون قام به هما الأمران فالأول استغناؤه عن غيره ... والفقر من كلٍ إليه الثاني والوصف بالقيوم ذو شأن عظيم ... هكذا موصوفه أيضاً عظيم الشأن والحي يتلوه فأوصاف الكمـ ... ال هما لأفق سمائها قطبان فالحي والقيوم لن تتخلف الـ ... أوصاف أصلاً عنهما ببيان وقد ربط القرآن اسمي الحي والقيوم؛ لارتباطهما ففيهما إثبات الكمال الذاتي في الحي والسلطاني في القيوم (٤). ورودهما في القرآن: جاء القيوم في ثلاث آيات مقترناً بالحي في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢)﴾ [آل عمران: ٢]. ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾ [طه: ١١١].

стр. 113

وجاء قائم في قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ [الرعد: ٣٣]. ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨]. واسم القائم لم يرد في حديث صحيح ومن الخطأ المحض جعله من أسماء الله . (١).

стр. 114

﴿القديم﴾ المعنى في اللغة: القدم: خلاف الحدوث، ويقال: شيء قديم إذا كان زمانه سالفاً (١). والقديم: هو عبارة عما ليس قبله زماناً شيء، وقد يقال: على ما مرَّ عليه حول، وقد يطلق على الموجود الذي لايكون وجوده من الغير، وعلى الذي ليس وجوده مسبوقاً بعدم، والأول: هو القديم بالذات، والثاني: القديم بالزمان (٢). المعنى في الشرع: قالوا في معناه هو: الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء والموجود الذي لم يزل (٣). وهو عند أهل الكلام: أطلق من غير تدبر للغة الرسول ﷺ فهو: عبارة عما لم يزل أو ما لم يسبقه وجود غيره إن لم يكن مسبوقاً بعدم نفسه ويجعلونه إذا أريد به هذا من باب المجاز (٤). قال الطحاوي (٥): " قديم بلا ابتداء " وفسره الشارح: بأنه بمعنى اسم الله الأول، وذكر أن المتكلمين أدخلوا في أسماء الله تعالى القديم وليس هو من الأسماء الحسنى؛ فإن القديم في لغة العرب لم يستعمل إلا في المتقدم على غيره لافيما لم يسبقه عدم كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)﴾ [يس: ٣٩]. والعرجون القديم هو: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني فإذا وجد الجديد قيل للأول: قديم، وقد أنكر كثير من السلف والخلف تسمية الله تعالى بالقديم، ولاريب أنه إذا كان مستعملاً في نفس التقدم فإن ما تقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به سبحانه، والتقدم مطلق لايختص بالتقدم على الحوادث كلها وقد جاء الشرع باسمه الأول وهو أحسن من القديم؛ لأن الأول يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له. ولايصح إطلاق القديم على الله تعالى باعتبار أنه من أسمائه وإن كان يصح الإخبار به عنه؛ لأن باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء. وروده في القرآن: لم يرد القديم اسماً لله تعالى كما تقدم.

стр. 115

﴿القاهر، القهار﴾ المعنى في اللغة: القهر: الغلبة والعلو، والأخذ من فوق، وهو الرياضة والتذليل. والقاهر: الغالب (١). المعنى في الشرع: القهار: هو القاهر فوق خلقه قهرهم بقدرته عليهم (٢). وهو المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم، ومن صفة كل قاهر شيئاً أن يكون مستعلياً عليه فالله سبحانه هو غالب عباده ومذللهم، وهو عالٍ عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم فهو فوقهم بقهره إياهم وهم دونه (٣). قهر خلقه بسلطانه وقدرته وصرَّفهم على ما أراد طوعاً وكَرْهاً. وهو سبحانه الغالب جميع الخلق وقد دانت لقدرته ومشيئته مواد العالم العلوي والسفلي فلا يحدث حادث ولايسكن ساكن إلا بإذنه ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن، وقد قهر المعاندين بما أقام من الآيات والدلالات على وحدانيته، وقهر جبابرة خلقه بعز سلطانه، وقهر الخلق كلهم بالموت (٤). وهو سبحانه يحيي خلقه إذا شاء ويميتهم إذا شاء، ويفقرهم إذا شاء، ويغنيهم إذا شاء، ويمرضهم إذا شاء، ويصحهم إذا شاء لايقدر أحد منهم إذا حكم عليه بحكم أن يزيل ما حكم الله به، أو أن يرد تدبيره، أو يخرج من تقديره (٥) فقد خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، قهر كل شيء ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعلوه وقدرته الأشياء واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت حكمه وقهره (٦). قال ابن القيم (٧): وكذلك القهار من أوصافه ... فالخلق مقهورون بالسلطان لو لم يكن حَّيا عزيزاً قادراً ... ما كان من قهر ولا سلطان وروده في القرآن: ورد بلفظ القاهر في موضعين هما قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨].

стр. 116

﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ [الأنعام: ٦١]. وجاء القهار مقترناً بالواحد في ستة مواضع منها قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم: ٤٨].

стр. 117

﴿القوي﴾ المعنى في اللغة: القوة: الشدة وخلاف الضعف، والقوة: الجد والعون من الله تعالى. ويقال: قوي على الشيء إذا أطاقه وقدر عليه (١)). المعنى في الشرع: الله هو القوي: الكامل القدرة على الشيء. الله سبحانه هو ذو القوة والأيد، فهو قوي قادر على الأشياء كلها لايعجزه منها شيء (٢)، ولا يغلبه غالب، ولا يرد قضاءه رادٌّ، ينفذ أمره ويمضي قضاءه في خلقه (٣). والله سبحانه هو التام القوة الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال والمخلوق وإن وصف بالقوة فإن قوته متناهية وعن بعض الأمور قاصرة (٤). قال ابن القيم (٥): وهوالقوي له القوى جمعاً تعا ... لى رب ذي الأكوان والأزمان وروده في القرآن: ورد اسم القوي في تسعة مواضع اقترن في سبعة منها بالعزيز، وفي موضعين بشديد العقاب منها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٥٢)﴾ [الأنفال: ٥٢]. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)﴾ [هود: ٦٦]. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)﴾ [الحج: ٤٠، ٧٤].

стр. 118

﴿الكافي﴾ المعنى في اللغة: الكفاية: الحَسْب الذي لامستزاد فيه، يقال: كفاك الشيء يكفيك (١). ويقال: كفى كفاية إذا قام بالأمر (٢). المعنى في الشرع: إن الله هو الذي يكفي عباده المهمَّ، ويدفع عنهم الملمَّ، وهو يكتفى بمعونته عن غيره ويستغنى به عمن سواه (٣). والله كافي عباده؛ لأنه رازقهم وحافظهم ومصلح شؤونهم فقد كفاهم (٤). والله سبحانه الكافي عباده جميع ما يحتاجون ويضطرون إليه، وهذه كفاية عامة، وهو الكافي كفاية خاصة من آمن به وتوكل عليه واستمد منه حوائج دينه ودنياه (٥). وروده في القرآن: جاء في قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]. ولم يرد اسم الكافي في كتاب الله، وقد انفردت به رواية ابن ماجه، وجاء في مواضع متعددة كفى بالله وكيلا وشهيداً وحسيباً وهادياً ونصيراً من ذلك قوله تعالى: ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [يونس: ٢٩].

стр. 119

﴿المانع ومعه المعطي﴾ المعنى في اللغة: العطو التناول باليد، والإعطاء المعاطاة: المناولة، والعطاء والعطية: اسم لما يعطي. المنع: خلاف الإعطاء، وهو أن تحول بين الرجل وبين الشيء الذي يريده. ويقال مكان، منيع وهو في عز ومنعة، والمنيع: الذي لا يُخلص إليه (١). المعنى في الشرع: إن الله هو الذي يعطي من استحق العطاء، ويمنع من لم يستحق إلا المنع، ويعطي من يشاء، ويمنع من يشاء وهو العادل في جميع ذلك، فإذا أعطى فتفضل وإصلاح وإذا منع فحكمة وصلاح لامانع لما أعطى ولا معطي لما منع (٢). وفُسّر المانع بأنه يمنع أهل دينه أي يحوطهم وينصرهم، ولا منعة لمن لم يمنعه الله، وقيل: يمنع من يريد من خلقه ما يريد، ويعطيه ما يريد، وليس منعه ـ سبحانه ـ الشيء بخلا به لكن منعه حكمة، وعطاءه جود ورحمة (٣). قال ابن القيم (٤): هو مانع معط فهذا فضله ... والمنع عين العدل للمنان يعطي برحمته ويمنع من يشاء ... بحكمة والله ذوالسلطان وروده في القرآن: لم يرد المعطي في القرآن بلفظ الاسم، وجاء أعطى بلفظ الفعل في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١]. ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى: ٥]. ولم يرد المنع وصفاً ولا فعلا لله تعالى في القرآن (٥).

стр. 120

﴿المبدئ، المعيد﴾ المعنى في اللغة: البدء: افتتاح الشيء، يقال: بدأت بالأمر وابتدأت من الابتداء. والعود: الرجوع (١). المعنى في الشرع: المبدئ: هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداءً من غير سابق مثال. والله سبحانه بدأ الخلق: أي خلقهم ابتداءً من غير أصل، وهو البادئ والمبدئ. والمعيد: هو الذي يعيدهم أحياء كما كانوا، فهو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة (٢). وروده في القرآن: لم يردا بلفظ: الاسم (٣)، ووردا بلفظ الفعل ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣)﴾ [البروج: ١٣].

стр. 121

﴿المبين﴾ المعنى في اللغة: البَيْن: بُعد الشيء وانكشافه. وبان الشيء وأبان: إذا اتضح وانكشف (١). أبان الشيء: فَصَله، يقال: أبان رأسه من جسده فهو مُبين. وبان الشيء: أي اتضح، وتبين: ظهر. والقرآن هو الكتاب المبين: أي البيِّن، وقيل: المبين الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، وهو مبين خيره وبركته، وهو مبين الحق من الباطل والحلال من الحرام، ومبين أن نبوة محمد ﷺ حق، ومبين قصص الأنبياء (٢). المعنى في الشرع: الله سبحانه هوالمبين لعباده سبيل الرشاد، والموضح لهم الأعمال الموجبة لثوابه، والأعمال الموجبة لعقابه، والمبين لهم ما يأتون وما يذرون (٣). وهو سبحانه البيِّن أمره في الوحدانية وأنه لا شريك له (٤)، وهو سبحانه بيّن الربوبية والملكوت (٥). وهو مبين لا يخفى ولا ينكتم؛ لأن له من الأفعال الدالة عليه ما يستحيل معها أن يخفى فلايوقف عليه ولا يدرى (٦). وروده في القرآن: ورد مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)﴾ [النور: ٢٥].

стр. 122

﴿المتكبر ومعه الأكبر والكبير﴾ المعنى في اللغة: الكبر: خلاف الصِّغر، والكبر ـ بكسر الكاف وضمها ـ الرفعة في الشرف. والكِبْر: العظمة وكذلك الكبرياء، ويقال: أكبرت الشيء: استعظمته. وكَبُر أي عظم، والتكبير التعظيم (١). المعنى في الشرع: معنى قول: الله أكبر فيه قولان: أحدهما: أن معناه الله كبير، وثانيهما: أن فيه مضمراً. والمعنى: الله أكبر كبير، وقيل: معناه: الله أكبر من كل شيء أي أعظم، فحذف لوضوح معناه، وقيل: الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته. وهو سبحانه أكبر من كل شيء شهادة، والسموات والأرض وما فيهن وما بينهما في كفه سبحانه كخردلة في كف آحاد عباده (٢)، وقيل: الكبر كبر القدرة (٣). والكبير: هو العظيم الجليل والمتكبر هو الذي تكبر عن ظلم عباده، وقيل: الكبير المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عتاة خلقه إذا نازعوه العظمة، والتاء فيه للتفرد والتخصص بالكبر لاتاء التعاطي والتكلف. ولايليق الكبر بأحد من المخلوقين وإنما سمة العبد الخشوع والتذلل، وقيل: التكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله لا من الكبر. والكبرياء: عظمة الله وملكه وجلاله، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكما ل الوجود ولايوصف بها إلا الله تعالى (٤). وقد تفرد بالكبرياء فمن نازعه قصمه فلا ينبغي لأحد أن يتكبر على أحد، وينبغي أن يتواضع فمن تواضع رفعه الله تعالى (٥). وقيل المتكبر: أي تكبر عن كل شر، أو كل سوء (٦). والكبير: هو الذي صغر دون جلاله كل كبير، ويقال: هو الذي كبر عن شبه المخلوقين (٧). فالله أكبر من كل شيء، وله التعظيم والإجلال في قلوب أوليائه وأصفيائه قد ملئت قلوبهم من تعظيمه وإجلاله والخضوع له والتذلل لكبريائه المقتضي تنزيهه عن السوء والنقص والعيوب (٨). ورودها في القرآن: لم يرد الأكبر في القرآن اسماً لله تعالى (٩)، ولكن جاء في آية ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩].

стр. 123

وجاء الكبير في خمسة مواضع قرن في أربعة منها بالعلي وفي واحد بالمتعالي ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠)﴾ [لقمان: ٣٠]. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾ [الرعد: ٩]. والمتكبر في موضع واحد في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]

стр. 124

﴿المتين﴾ المعنى في اللغة: المتن: الصلابة في الشيء مع امتداد وطول، ومنه المتن: ما صلب من الأرض وارتفع وانقاد. والمتانة: الشدة والقوة (١). المعنى في الشرع: الله سبحانه ذو القوة المتين أي ذو الاقتدار الشديد. وهو القوي الشديد الذي لاتنقطع قوته ولا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كلفة ولاتعب، وهو سبحانه بالغ القدرة تامها قوي (٢) لاتتناقص قوته فيَهِن ويفتُر تعالى الله عن ذلك (٣). وروده في القرآن: ورد في موضع واحد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٨].

стр. 125

﴿المجيب﴾ المعنى في اللغة: المجابة: الجواب، يقال: كلمه فأجابه جواباً وهو مراجعة الكلام (١). أو رد يد الكلام، والإجابة والاستجابة بمعنى، وأجوب دعوة أي: أسرع إجابة (٢). المعنى في الشرع: المجيب: هو الذي يقابل الدعاء والسؤال بالعطاء والقبول فهو ينيل سائله ما يريد ولا يقدر على ذلك غيره (٣)، والله سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، ويغيث الملهوف إذا ناداه (٤). وهو سبحانه المجيب إجابة عامة للداعين مهما كانوا وأين كانوا، وعلى أي حال كانوا كما وعدهم بهذا الوعد المطلق وإحابتة بحسب الحال المقتضية، وبحسب ما تقتضيه الحكمة، وهو المجيب إجابة خاصة للمستجيبين له المنقادين لشرعه، وهو المجيب أيضاً للمضطرين ومن انقطع رجاؤهم من المخلوقين، وقوي تعلقهم به طمعاً ورجاءً وخوفاً، وكذلك دعوة المظلوم، والصائم، والوالد على ولده أو له، وفي الأوقات والأحوال الشريفة (٥). قال ابن القيم (٦): وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ ... ـه أنا المجيب لكل من ناداني وهو المجيب لدعوة المضطر إذ ... يدعوه في سر وفي إعلان وروده في القرآن: ورد مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)﴾ [هود: ٦١]. وجاء بصيغة الجمع في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥)﴾ [الصافات: ٧٥].

стр. 126

﴿المحصي﴾ المعنى في اللغة: الحصو: المنع، يقال: حصوته أي منعته. الإحصاء: العدُّ والحفظ قال تعالى: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦] (١). وقال تعالى: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾ [الجن: ٢٨] أي أحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كل شيء. المعنى في الشرع: المحصي: هو الذي أحصى كل شيء بعلمه فلا يفوته دقيق ولا يعجزه جليل (٢)، ولا تشغله الكثرة عن العلم مثل ضوء النور، واشتداد الريح وتساقط الأوراق فيعلم عند ذلك عدد أجزاء الحركات في كل ورقة (٣)، ولا يشغله شيء عما سواه فقد أحصى حركات الخلق وأنفاسهم وما عملوه من حسنة، واجترحوه من سيئة وذلك كله في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها (٤). وروده في القرآن: لم يرد بلفظ الاسم وجاء بصيغة الفعل كما تقدم.

стр. 127

﴿المحيي، المميت﴾ المعنى في اللغة: الحياة خلاف الموت، ويسمى المطر حياً لأن به حياة الأرض (١). الموت: خلاف الحياة، والمَوتان: الأرض لم تُحْىَ بعد بزرع ولا إصلاح، وكذلك الموات (٢). المعنى في الشرع: الله سبحانه هوالمحيي الذي أحيا الخلق بأن خلق فيهم الحياة حيث أحيا النطفة الميتة فأخرج منها النسمة الحية، وأحيا الموات بإنزال الحيا، وإنبات العشب، وعنهما تكون الحياة، وهو يحيي القلوب بنور المعرفة وهو المميت الذي يميت الأحياء ويوهي بالموت قوة الأصحاء الأقوياء. وهو سبحانه الذي خلق الموت والحياة لا خالق سواه وقد تمدح سبحانه بالإماته كما تمدح بالإحياء؛ ليعلم أن مصدر الخير والشر والنفع والضر من قِبله، وأنه لاشريك له في الملك وفد استأثر بالبقاء، وكتب على خلقه الفناء (٣). ورودهما في القرآن: لم يردا بلفظ الاسم مفرداً وجاء محيي مضافاً في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [فصلت: ٣٩] وجاء بصيغة الفعل كثيراً ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الحج: ٦٦]. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤)﴾ [النجم: ٤٤].

стр. 128

﴿المذل، المعز﴾ المعنى في اللغة: تقدم الكلام على العزة (١). والذل: الخضوع والاستكانة واللين، وهو ضد العز، والذِّل ـ بكسر الذال ـ خلاف الصعوبة. وجاء الذل بمعنى الرفق والرحمة في قوله تعالى: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ [المائدة: ٥٤] (٢). المعنى في الشرع: المعز هو الميسر أسباب المنعة، والمذل هو المعرض للهوان والضعة (٣). المذل: هو الذي يُلحق الذل بمن شاء من عباده، وينفي عنه أنواع العزجميعها (٤). فهو يذل طغاة خلقه وعتاتهم، ومن إذلالهم استصغارهم وفرض الجزية عليهم، وهو سبحانه المعز يعز من شاء من أوليائه فإما أن يبسط حالهم ويعلي شأنهم، وقد يمتحنهم في الدنيا ويثيبهم على الصبر عليه، وقد يبسط الرزق لأعدائه ويعلي أمرهم في الدنيا ولهم في الأخرة العقاب الأليم (٥)، فالمطيع لله عزيز وإن كان فقيراً ليس له أعوان، والعاصي وإن ظهر بمظهر العز فقلبه حشوه الذل وإن لم يشعر به؛ لانغماسه في الشهوات (٦)). وقد أعز الله كتابه في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤٢]

стр. 129

أعزه؛ لأنه كلامه، وحفظه من الباطل (١).

стр. 130

قال ابن القيم (١): وهو المعز لأهل طاعته وذا ... عز حقيقي بلا بطلان. وهو المذل لمن يشاء بذلة الـ ... دارين ذل شقا وذل هوان. ورودهما في القرآن: لم يردا بلفظ الاسم وجاءا بلفظ الفعل في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦].

стр. 131

﴿المصور﴾ المعنى في اللغة: صورة المخلوق: هي هيئة خلقته (١)، وتطلق على حقيقة الشيء وعلى صفته (٢). والتصوير: التخطيط والتشكيل. وهو من خصائص الله تعالى، وقد حرم سبحانه على الخلق أن يصوروا صوراً فلا ينبغي لأحد أن يصور صورة لأن الله تفرد بالخلق، وهو سبحانه يخلق الخلق ويصوره ثم يخرجه ذا روح والمخلوق لايقدر على مثل ذلك، فإذا تكلف ما لايستطيع عذب بذلك يوم القيامة (٣). المعنى في الشرع: الله سبحانه هو المصور خلقه كيف شاء (٤)، وهو سبحانه الذي صَوّر جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شيء منها صورة خاصة هيئة مفردة يتميز بها على اختلافها وكثرتها (٥)، وقد صوّر سبحانه كل صورة لاعلى مثال احتذاه ولا رسم ارتسمه تعالى عن ذلك علوا كبيراً (٦). وهو سبحانه إذا أراد شيئاً قال له: كن فيكون على الصفة التي يريد والصورة التي يختار، وهو ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها (٧). وفرق بعضهم بين الخالق والبارئ والمصور بأن: الخالق هو: المخرج من العدم إلى الوجود جميع المخلوقات، المقدرها على صفاتها، والبارئ: خالق الناس من البرا وهو التراب، والمصور: خالق الصور المختلفة. فالخالق عام، والبارئ أخص منه، والمصور أخص من الأخص (٨). وروده في القرآن: ورد بصيغة الاسم مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]. وجاء بلفظ الفعل أربع مرات منها قوله تعالى:

стр. 132

﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤]، [التغابن: ٣].

стр. 133

﴿المقتدر ومعه القادر، القدير﴾ المعنى في اللغة: قَدَر الشيء وقدَّره من التقدير. والقَدْر ـ بسكون الدال وفتحها ـ قضاء الله تعالى للأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أراد الله لها. والقدر: ما يقدره الله من لاالقضاء ويحكم به من الأمور. وقدر الشيء عظمه كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١، الزمر: ٦٧] أي لم يعظموه حق عظمته حيث إنهم لم يصفوه بصفته التي تنبغي له تعالى. ورجل ذو قدرة: أي يسار ومعناه أنه يبلغ بيساره وغنائه من الأمور المبلغ الذي يوافق إرادته، ويقال: قدر عليه رزقه إذا ضيقه عليه، وقوله تعالى في يونس ﵇: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. إما بمعنى نقدّر عليه التضييق في بطن الحوت، أو ظن أن لن نضيق عليه (١). المعنى في الشرع: أن الله قادر أي مقدر كل شيء وقاضيه، وهو على كل شيء قدير لايعترضه عجز ولافتور ولايعجزه شيء ولايفوته مطلوب، والقادر من البشر قدرته مستعارة وهي عنده وديعة من الله تعالى، ويجوز عليه العجز في حال والقدرة في أخرى، والله هو القادر فلا يتطرق عليه العجز، ولايفوته شيء، وقد ظهرت أفعاله سبحانه، ولايظهر الفعل اختياراً إلا من قادر. والله سبحانه المقتدر: أي هو التام القدرة الذي لايمتنع عليه شيء، ولايحتجز عنه بمنعة وقوة (٢)، كما أنه سبحانه هو المقتدر المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه، وقد كان ذلك من الله فيما أمضاه، وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها ولو شاء لفعلها فاستحق أن يسمى مقتدراً (٣). والمقتدر أبلغ من القدير والقادر (٤)؛ لأن الاقتدار يقتضي الإطلاق والقدرة قد يدخلها نوع من التضمين بالمقدور عليه (٥). والله سبحانه القدير يقدر على كل شيء من الخير والشر والطاعة والعصيان، وما قدره سبحانه فقد خلقه، فهو سبحانه قدير مقتدر على كل شيء ولايعجزه شيء (٦).

стр. 134

قال ابن القيم (١): وهو القدير وليس يعجزه إذا مارام شيئا قط ذو سلطان ورودها في القرآن: ورد القدير في خمسة وأربعين موضعاً قرن بالعليم في أربعة منها، وبالعفو في موضع واحد وجاء قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)﴾ في تسعة مواضع في: سورة [البقرة: ٢٠، ١٠٩، ١٤٨، ٢٥٩]، [آل عمران: ١٦٥]، [النحل: ٧٧]، [النور: ٤٥]، [العنكبوت: ٢٠]، [فاطر: ١]. ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤)﴾ [الروم: ٥٤]. ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧)﴾ [الممتحنة: ٧]. وجاء القادر في سبعة مواضع منها قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ [الأنعام: ٣٧]. ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠)﴾ [القيامة: ٤]. وجاء بصيغة الجمع في خمسة مواضع منها: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣)﴾ [المرسلات: ٢٣]. وجاء المقتدر في ثلاثة مواضع منها قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢)﴾ [القمر: ٤٢]. وجاء بصيغة الجمع في قوله تعالى: ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢)﴾ [الزخرف: ٤٣].

стр. 135

﴿المقسط﴾ المعنى في اللغة: المقِسط ـ بكسر القاف ـ العدل، يقال: أقسط يقسط قِسطاً، وبفتحها: الجور، يقال: قسط قَسْطاً. والقِسْط والقسطاس: الميزان (١). المعنى في الشرع: المقسط: العادل في حكمه لايحيف ولا يجور (٢)، فهو سبحانه المنيل عباده القسط من نفسه وهو العدل، وقد يكون الجاعل لكل منهم قسطاً من خيره (٣). وروده في القرآن: لم يرد في القرآن بصيغة الاسم لله تعالى. (٤). وجاء بصيغة الجمع وصفاً للمخلوقين في ثلاثة مواضع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢)﴾ [المائدة: ٤٢]، [الحجرات: ٩]، [الممتحنة: ٨].

стр. 136

﴿المقيت﴾ المعنى في اللغة: القوت: الإمساك والحفظ والقدرة على الشيء، والقوت: ما يمسك الرمق من الرزق، وإنما سمي قوتاً؛ لأنه مِساك البدن وقوّته (١). ويقال: قُتُّ الرجلَ أقوته قوتاً إذا حفظت نفسه بما يقوته، والقوت: الشيء الذي يحفظ نفسه ولا فضل فيه على قدر الحفظ (٢). المعنى في الشرع: ذكر ابن جرير في معناه أقوالاً: المقيت هو الحفيظ والشهيد، والحسيب، والقائم على كل شيء بالتدبير والقدير. وصوّب المعنى الأخير (٣). والله المقيت أي الحافظ الشاهد القادر على كل شيء. فالمقيت: الحفيظ، المقتدر، الشاهد للشيء، وهو الذي ينزل الأقوات للخلق، ويقسم أرزاقهم (٤). والمقيت: الممد فهو سبحانه دبر الحيوانات بأن جبلها على أن يحلل منها على ممر الأوقات شيئاً بعد شيء، ويعوض مما يتحلل غيره، فهو يمدها في كل وقت بما جعله قواماً لها إلى أن يريد إبطال شيء منها فيحبس عنه ما جعله مادة لبقائه فيهلك (٥). وجاء في بعض الروايات بلفظ المغيث بدل المقيت: وفسِّر المغيث بأنه المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه، ومجيبهم ومخلصهم، وهو في معنى المجيب والمستجيب إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال، والاستجابة أحق بالأقوال وقد يقع كل منهما موقع الآخر (٦). قال ابن القيم (٧): وهو المغيث لكل مخلوقاته وكذا يجيب إغاثة اللهفان وروده في القرآن: ورد المقيت مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ

стр. 137

كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥]. ولم يرد اسم المغيث في القرآن.

стр. 138

﴿المنتقم﴾ المعنى في اللغة: نقم: يقال نَقَمت عليه أَنْقِم: أنكرت عليه فعله، والنقمة من العذاب والانتقام، كأنه أنكر عليه فعاقبه (١). والنقمة: المكافأة بالعقوبة، ونَقَمتْ: بالغت في كراهة الشيء، ويقال: نقم إذا بلغت به الكراهة حد السخط (٢) فمن كره أمراً مع السخط منه له فهو منتقم (٣). المعنى في الشرع: المنتقم: هو الذي يبالغ في العقوبة لمن يشاء كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)﴾ [الزخرف: ٥٥] (٤). وهو الذي ينتصر من أعدائه، ويجازيهم بالعذاب على معاصيهم وقد يكون بمعنى المهلك لهم (٥). وقد ذكر ابن تيمية أن اسم المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النبي ﷺ ، وإنما جاء في القرآن مقيداً كقوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ [السجدة: ٢٢]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤)﴾ [آل عمران: ٤]. فليس من أسماء الله الحسنى اسم يتضمن الشر، وإنما يذكر الشر في مفعولاته كقوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ

стр. 139

الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩، ٥٠]، وقوله: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤)﴾ [البروج: ١٢ - ١٤] فبيّن سبحانه أن بطشه شديد، وأنه هو الغفور والودود (١). قال ابن القيم (٢): وحديث إفراد اسم منتقم فمو ... قوف كما قد قال ذو العرفان ما جاء في القرآن غير مقيد ... بالمجرمين وجاء بذو نوعان وروده في القرآن: لم يرد بلفظ الاسم مفرداً وجاء بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع منها قوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ [السجدة: ٢٢]. وجاء بلفظ ذو انتقام في أربعة مواضع منها قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤)﴾ [آل عمران: ٤]، [المائدة: ٩٥].

стр. 140

﴿المنير﴾ المعنى في اللغة: النور: الإضاة. والنَّيْر: وضوح الشيء وبروزه (١). والنور: الضياء وهو ضد الظلمة، وأنار فهو منير، واستنار: إذا أضاء وأشرق (٢). المعنى في الشرع: المنير: خالق النور في الكواكب كلها ونوره سبحانه يهتدي به من في السموات والأرض، أي بآياته وأعلامه الدالة عليه، والبراهين الواضحة النيرة يهتدي أهل السموات والأرض إلى توحيده والإقرار بربوبيته، وتنزيهه من الأنداد والأمثال (٣). وروده في القرآن: لم يرد هذا الاسم لله تعالى بل وصف الله به الكتاب المنزل منه في أربعة مواضع منها قوله تعالى: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)﴾ [آل عمران: ١٨٤]. ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥)﴾ [فاطر: ٢٥]. ووصف به الرسول ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦]. كما وصف به القمر في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١)﴾ [الفرقان: ٦١].

стр. 141

﴿المهيمن﴾ المعنى في اللغة: الهيمنة هي: القيام على الشيء والرعاية له. والمهيمن: الشاهد والأمين، وأصله أْمن فهو مؤامن، وقيل أصله: مؤتِمن (١). المعنى في الشرع: قال ابن عباس ﵄: " المهيمن: الشهيد أو الشاهد على خلقه، وقال: الأمين أو المؤتمن، وقيل: المصدق " (٢). وهو الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل، وهو من آمن غيره من الخوف، وهو القائم على خلقه (٣). وهو سبحانه الرقيب على الشيء الحافظ له (٤). وهو المطلّع على خفايا الأمور وخبايا الصدور الذي أحاط بكل شيء علماً (٥)، والمهيمن بمعنى الأمين تفسيره: أنه سبحانه لاينقص المطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئا فلا يثيبهم عليه؛ لأن الثواب لايعجزه ولا هو مستكره عليه فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال وجحدها وليس هو سبحانه ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولايلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه؛ لأنه ليس منتفعاً بملكه حتى إذا نفع غيره به زال انتفاعه عنه بنفسه، كما لاينقص المطيع من حسناته شيئاً، ولا يزيد العصاة على ما اجترحوا من السيئات شيئاً فيزيدهم عقاباً على ما استحقوا، لأن واحداً من الظلم والكذب غير جائز عليه وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء فما لم يقابل منها ذنباً لم يكن جزاءً ولم يكن وفاقاً، فدل ذلك على أنه لا يفعله (٦). وروده في القرآن: ورد مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣].

стр. 142

﴿المؤمن﴾ المعنى في اللغة: أمن: الأمانة ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب والتصديق، والثقة كما في قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧] أي مصدق لنا (١). ويقال: آمن فلان فلاناً أي أعطاه أماناً؛ ليسكن إليه ويأمن. المعنى في الشرع: الله سبحانه هو المؤمن المصدق الصادقين، دعا خلقه إلى الإيمان به، وهو يملك أمان خلقه في الدنيا والآخرة، ووحد نفسه بقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] (٢). والمؤمن: هو مصدق عباده المؤمنين أي يصدقهم على إيمانهم بقبول صدقهم وإيمانهم وإثابتهم عليه كما أنه يصدق ما وعد عبده من الثواب. وهو مؤمن لأوليائه يؤمنهم عذابه وبأسه فأمنوا فلا يأمن إلا من آمنه، وهو سبحانه يصدق ظنون عباده ولايخيب آمالهم. وهو سبحانه الذي وَحدّ نفسه بقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]. وهو الذي آمن الخلق من ظلمه، وأمن من عذابه من لايستحقه. وهو الذي يصّدق عباده المسلمين يوم القيامة إذا سئل الأمم عن تبليغ رسلهم قال تعالى: ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] أي يصدقهم.

стр. 143

وكل هذه الصفات لله ؛ لأنه صَدَّق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وآمن الخلق من ظلمه، ووعد الجنة لمن آمن به والنار لمن كفر به وهو مصدق وعده (١). وروده في القرآن: ورد في آية واحدة هي قوله تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣].

стр. 144

﴿النور، نور السموات والأرض﴾ المعنى في اللغة: تقدم بيان معنى النور (١). المعنى في الشرع: جاء في معناه أنه منور السموات والأرض، وقيل: إنه هادي أهل السموات والأرض وهذا قول ابن عباس ﵄ ذكر أن مثل نوره مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته إزداد ضوءاً على ضوء كذلك يكون قلب المؤمن (٢). وهذان القولان لايمنعان أن يكون سبحانه في نفسه نور وقد قال ابن مسعود ﵁: إن ربكم ليس عنده ليلا ولا نهار نور السموات من نور وجهه، ونوره ليس كشيء من الأنوار (٣) فقد سمى الله نفسه نور السموات والأرض، وأخبر النص أنه نور، ويحتجب بالنور، وتشرق الأرض من نوره فهو منورها فكيف لايكون نوراً؟ ! ولا يجوز أن يكون النور المضاف إليه إضافة خلق وملك واصطفاء (٤). والله تعالى هو ذو البهاء والهيبة، والسبحات. والنور وصفه العظيم ولو كشف الحجاب عن وجهه الكريم لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وقد استنارت به العوالم كلها فبنور وجهه أشرقت الظلمات، واستنار به العرش والكرسي والسبع الطباق، وبنوره استنارت القلوب والأرواح فإن الله سبحانه نَوَّر قلوب العارفين بمعرفته والإيمان به، ونَوَّر أفئدتهم بهدايته، وهذا النور هو الذي يمنع صاحبه من المعاصي، ويجذبه إلى الخير، ويدعو إلى كمال الإخلاص لله، وهذا النور أعظم منَّة على العبد، وهو أصل الخير، وهو نور مخلوق. فتبين أن هناك نوراً هو وصف الله سبحانه وهو ملازم لذاته لايفارقها، ونوراً مخلوقاً هو الذي تتصف به المخلوقات بحسب الأسباب والمعاني القائمة بها ويشمل: النور الحسي: كنور الشمس والقمر وسائر المخلوقات التي يدرك نورها بالأبصار، والنور المعنوي: الذي يحصل للمؤمن بإنارة قلبه، وانكشاف حقائق الأشياء له، وحصول فرقان له يفرق به بين الحق والباطل (٥). وقد أطال ابن القيم في بيان الاسم (٦) ومن ذلك قوله: والنور من أسمائه أيضاً ومن ... أوصافه سبحان ذي البرهان قال ابن مسعود كلاماً قد حكـ ... ـاه الدارمي عنه بلا نكران ما عنده ليل يكون ولا نهـ ... ـار قلت تحت الفلك يوجد ذان

стр. 145

نور السموات العلى من نوره ... والأرض كيف النجم والقمران من نور وجه الرب ﷻ ... وكذا حكاه الحافظ الطبراني فيه استنار العرش والكرسي مع ... سبع الطباق وسائر الأكوان وروده في القرآن: ورد مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]. وجاء النور في عدة آيات مضافا إلى الله تعالى ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩].
следующие страницы →