﴿المهيمن﴾
المعنى في اللغة:
الهيمنة هي: القيام على الشيء والرعاية له.
والمهيمن: الشاهد والأمين، وأصله أْمن فهو مؤامن، وقيل أصله: مؤتِمن (١).
المعنى في الشرع:
قال ابن عباس ﵄: " المهيمن: الشهيد أو الشاهد على خلقه، وقال: الأمين أو المؤتمن، وقيل: المصدق " (٢).
وهو الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل، وهو من آمن غيره من الخوف، وهو القائم على خلقه (٣).
وهو سبحانه الرقيب على الشيء الحافظ له (٤).
وهو المطلّع على خفايا الأمور وخبايا الصدور الذي أحاط بكل شيء علماً (٥)، والمهيمن بمعنى الأمين تفسيره: أنه سبحانه لاينقص المطيعين يوم الحساب من طاعاتهم شيئا فلا يثيبهم عليه؛ لأن الثواب لايعجزه ولا هو مستكره عليه فيضطر إلى كتمان بعض الأعمال وجحدها وليس هو سبحانه ببخيل فيحمله استكثار الثواب إذا كثرت الأعمال على كتمان بعضها، ولايلحقه نقص بما يثيب فيحبس بعضه؛ لأنه ليس منتفعاً بملكه حتى إذا نفع غيره به زال انتفاعه عنه بنفسه، كما لاينقص المطيع من حسناته شيئاً، ولا يزيد العصاة على ما اجترحوا من السيئات شيئاً فيزيدهم عقاباً على ما استحقوا، لأن واحداً من الظلم والكذب غير جائز عليه وقد سمى عقوبة أهل النار جزاء فما لم يقابل منها ذنباً لم يكن جزاءً ولم يكن وفاقاً، فدل ذلك على أنه لا يفعله (٦).
وروده في القرآن:
ورد مرة واحدة في قوله تعالى:
﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣].
стр. 142
﴿المؤمن﴾
المعنى في اللغة:
أمن: الأمانة ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب والتصديق، والثقة كما في قوله تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧] أي مصدق لنا (١).
ويقال: آمن فلان فلاناً أي أعطاه أماناً؛ ليسكن إليه ويأمن.
المعنى في الشرع:
الله سبحانه هو المؤمن المصدق الصادقين، دعا خلقه إلى الإيمان به، وهو يملك أمان خلقه في الدنيا والآخرة، ووحد نفسه بقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] (٢).
والمؤمن: هو مصدق عباده المؤمنين أي يصدقهم على إيمانهم بقبول صدقهم وإيمانهم وإثابتهم عليه كما أنه يصدق ما وعد عبده من الثواب.
وهو مؤمن لأوليائه يؤمنهم عذابه وبأسه فأمنوا فلا يأمن إلا من آمنه، وهو سبحانه يصدق ظنون عباده ولايخيب آمالهم.
وهو سبحانه الذي وَحدّ نفسه بقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣].
وهو الذي آمن الخلق من ظلمه، وأمن من عذابه من لايستحقه.
وهو الذي يصّدق عباده المسلمين يوم القيامة إذا سئل الأمم عن تبليغ رسلهم قال تعالى:
﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١] أي يصدقهم.
стр. 143
وكل هذه الصفات لله ؛ لأنه صَدَّق بقوله ما دعا إليه عباده من توحيد، وآمن الخلق من ظلمه، ووعد الجنة لمن آمن به والنار لمن كفر به وهو مصدق وعده (١).
وروده في القرآن:
ورد في آية واحدة هي قوله تعالى:
﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣].
стр. 144
﴿النور، نور السموات والأرض﴾
المعنى في اللغة:
تقدم بيان معنى النور (١).
المعنى في الشرع:
جاء في معناه أنه منور السموات والأرض، وقيل: إنه هادي أهل السموات والأرض وهذا قول ابن عباس ﵄ ذكر أن مثل نوره مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته إزداد ضوءاً على ضوء كذلك يكون قلب المؤمن (٢). وهذان القولان لايمنعان أن يكون سبحانه في نفسه نور وقد قال ابن مسعود ﵁: إن ربكم ليس عنده ليلا ولا نهار نور السموات من نور وجهه، ونوره ليس كشيء من الأنوار (٣) فقد سمى الله نفسه نور السموات والأرض، وأخبر النص أنه نور، ويحتجب بالنور، وتشرق الأرض من نوره فهو منورها فكيف لايكون نوراً؟ ! ولا يجوز أن يكون النور المضاف إليه إضافة خلق وملك واصطفاء (٤).
والله تعالى هو ذو البهاء والهيبة، والسبحات. والنور وصفه العظيم ولو كشف الحجاب عن وجهه الكريم لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، وقد استنارت به العوالم كلها فبنور وجهه أشرقت الظلمات، واستنار به العرش والكرسي والسبع الطباق، وبنوره استنارت القلوب والأرواح فإن الله سبحانه نَوَّر قلوب العارفين بمعرفته والإيمان به، ونَوَّر أفئدتهم بهدايته، وهذا النور هو الذي يمنع صاحبه من المعاصي، ويجذبه إلى الخير، ويدعو إلى كمال الإخلاص لله، وهذا النور أعظم منَّة على العبد، وهو أصل الخير، وهو نور مخلوق.
فتبين أن هناك نوراً هو وصف الله سبحانه وهو ملازم لذاته لايفارقها، ونوراً مخلوقاً هو الذي تتصف به المخلوقات بحسب الأسباب والمعاني القائمة بها ويشمل:
النور الحسي: كنور الشمس والقمر وسائر المخلوقات التي يدرك نورها بالأبصار،
والنور المعنوي: الذي يحصل للمؤمن بإنارة قلبه، وانكشاف حقائق الأشياء له، وحصول فرقان
له يفرق به بين الحق والباطل (٥).
وقد أطال ابن القيم في بيان الاسم (٦) ومن ذلك قوله:
والنور من أسمائه أيضاً ومن ... أوصافه سبحان ذي البرهان
قال ابن مسعود كلاماً قد حكـ ... ـاه الدارمي عنه بلا نكران
ما عنده ليل يكون ولا نهـ ... ـار قلت تحت الفلك يوجد ذان
стр. 145
نور السموات العلى من نوره ... والأرض كيف النجم والقمران
من نور وجه الرب ﷻ ... وكذا حكاه الحافظ الطبراني
فيه استنار العرش والكرسي مع ... سبع الطباق وسائر الأكوان
وروده في القرآن:
ورد مرة واحدة في قوله تعالى:
﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥].
وجاء النور في عدة آيات مضافا إلى الله تعالى ومن ذلك قوله تعالى:
﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩].
стр. 146
﴿الهادي﴾
المعنى في اللغة:
الهداية: التقدم للإرشاد تقول: هديته الطريق: إذا تقدمته لإرشاده، وكل متقدم لذلك هادٍ، والهدى: خلاف الضلالة، وهو الطاعة والورع (١). وهو البيان.
المعنى في الشرع:
الهادي: هو الذي بَصَّر عباده وعَرَّفهم طريق معرفته حتى أقرَّوا بربوبيته (٢).
وهو سبحانه يهدي عباده إليه ويدلهم عليه وعلى سبيل الخير والأعمال المقربة منه (٣).
وهو سبحانه بين لهم سبيل النجاة؛ لئلا يزيغوا أو يضلوا، وهو سبحانه مَنَّ بهداه على من أراد من عباده فخصهم بهدايته، وأكرمهم بنور توحيده، وهو الذي هدى سائر الخلق من الحيوان إلى مصالحها وألهمها كيف تطلب الرزق وكيف تتقي المضار والمهالك حيث قال سبحانه:
﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾ [طه: ٥٠] (٤).
فالله سبحانه الذي يهدي ويرشد عباده إلى جميع المنافع وإلى دفع المضار ويعلمهم ما لايعلمون، ويهديهم هداية التوفيق والتسديد، ويلهمهم التقوى ويجعل قلوبهم منيبة إليه منقادة لأمره (٥).
وروده في القرآن:
ورد في آيتين هما قوله تعالى:
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤)﴾ [الحج: ٥٤].
﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١)﴾ [الفرقان: ٣١].
стр. 147
﴿الوارث﴾
المعنى في اللغة:
الورث، والميراث: هو أن يكون الشيء لقوم ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب (١).
وكل باق بعد ذاهب فهو وارث (٢).
المعنى في الشرع:
هو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم (٣)، وهو سبحانه يبقى بعد ذهاب الملاك الذين أمتعهم في هذه الدنيا بما آتاهم؛ لأن وجودهم ووجود الأملاك كان به ووجوده ليس بغيره (٤)، والله يرث الأرض ومَنْ عليها، وهو خير الوارثين أي: يبقى بعد فناء الكل ويفنى من سواه فيرجع ما كان من ملك العباد إليه وحده لاشريك له، وله سبحانه ميراث السموات والأرض فهو يفني أهلهما فتبقيان بما فيهما وليس لأحد فيها ملك فخوطب القوم بما يعقلون؛ لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثاً له إذ كان ملكاً له وقد أورثه غيره (٥). والله لم يزل باقياً مالكاً لأصول الأشياء كلها ويورثها من يشاء ويستخلف فيها من أحب (٦).
وروده في القرآن:
لم يرد بصيغة المفرد، وورد في ثلاث آيات بصيغة الجمع قال تعالى:
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (٢٣)﴾ [الحجر: ٢٣].
على لسان زكريا
﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩)﴾ [الأنبياء: ٨٩].
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (٥٨)﴾ [القصص: ٥٨].
стр. 148
﴿الواسع﴾
المعنى في اللغة:
الوسع: خلاف الضيق والعسر، يقال: وَسُع الشيء واتسع.
والوُسع الغنى، والوُسْع: الجدة والطاقة، وأوسع الرجل: إذا كان ذا سعة.
والسعة: الغنى والرفاهية (١).
وأصل السعة: كثرة أجزاء الشيء، يقال: إناء واسع، وبيت واسع ثم استعمل في الغنى (٢).
المعنى في الشرع:
الله واسع يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير (٣) فالله هو الغني الذي وسع رزقه جميع خلقه فلا تجد أحداً إلا وهو يأكل من رزقه، ولايقدر أن يأكل غير ما رزقه، وسعت رحمته كل شيء وغناه كل فقر، وهو الكثير العطاء الذي يسع لما يُسأل، وهو المحيط بكل شيء كما في قوله تعالى:
﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)﴾ [طه: ٩٨].
فالواسع قد يتضمن من المعنى ما لايتضمنه الغني حيث يقال: واسع الفضل وواسع الرحمة، وقد عمت رحمته كل شيء، وأحاط علمه بكل شيء قال تعالى:
﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] (٤).
ويقتضي هذا الاسم الاعتراف بأنه لا يعجزه شيء، ولايخفى عليه شيء، فهو الكثير مقدوراته ومعلوماته سبحانه (٥).
والله الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لايحصي أحد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه، وهو واسع العظمة والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم (٦).
وروده في القرآن:
جاء مفرداً في ثمانة مواضع قرن في سبعة منها بالعليم، وفي موضع بالحكيم ومن ذلك:
قوله تعالى:
﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾ [النساء: ١٣٠].
﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)﴾ [البقرة: ٢٦١].
стр. 149
وجاء مضافاً في قوله تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [النجم: ٣٢].
ووصف رحمته سبحانه بأنها واسعة في قوله تعالى:
﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١٤٧)﴾ [الأنعام: ١٤٧].
стр. 150
﴿الواقي﴾
المعنى في اللغة:
الوقاية: ما يقي الشيء، ووقيته أقيه: إذا دفعت شيئاً عن شيء بغيره (١).
ويقال: وقاه الله أي صانه، ووقيت الشيء: إذا صنته وسترته عن الأذى (٢).
المعنى في الشرع:
تبين أن المراد من الواقي الذي يصون عباده ويسترهم عن الأذى بما شرع لهم من الدين الذي يقيهم به من الوقوع في نار جهنم وهذه وقاية خاصة للمؤمنين.
ووقى خلقه بما خلق لهم من الأسباب الكونية التي تقيهم من المضار وهذه وقاية عامة.
وروده في القرآن:
هذا الاسم لم يرد في الكتاب العزيز بلفظ الاسم (٣) وإنما ورد بلفظ الفعل، وقد انفردت به رواية ابن ماجه.
ومما ورد فيه بصيغة الفعل قوله تعالى:
﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)﴾ [الدخان: ٥٦].
﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨)﴾ [الطور: ١٨].
ومن دعاء المؤمنين في القرآن قوله تعالى:
﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١]، [آل عمران: ١٦].
ونفى في ثلاث آيات وجود واق من الله تعالى ومنها قوله تعالى:
﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٣٤)﴾ [الرعد: ٣٤].
стр. 151
﴿الوالي ومعه الولي، والمولى﴾
المعنى في اللغة:
الوَلْي: القرب، المولى: المعتِق والمعتَق، والصاحب، الناصر وكل من ولي أمر آخر فهو
وليه (١) أي متولي أمره والقيم بشوؤنه كأنه يلي إصلاح أمره بنفسه لا يكله إلى غيره، وناصره كأنه يوليه نصره فلا يحول بينه وبينه، والولي: من يولي مودته وموالاته لشخص، ويثني عليه بالجميل ولا يتبرأ منه في حال.
وولي الشخص: ولي نعمته أي قد أولاه نعمته، وأنعم عليه، وأسداها إليه فلم يحل بينه وبينها، والمؤمن ولي المؤمن أي مواليه ومتابعه على أموره فأمرهما وشأنهما واحد (٢).
المعنى في الشرع:
المولى: هو الناصر والمعين فهو يتولى الخلق عامة، والمؤمنين خاصة في كل الأحوال (٣)، وهوالنصير، والظهير يتولى المؤمنين بعونه وتوفيقه.
والله سبحانه ناصر المؤمنين ومصلح شؤونهم والمثني عليهم، والله يتولى نصرهم وإرشادهم كما يتولى ذلك من الصبي وليه ولله المثل الأعلى. وهو المتولى لأمور العالم والخلائق القائم بها، وهو سبحانه يتولى يوم الحساب ثوابهم وجزاءهم (٤).
والولى: مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها، فالولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل فما لم يجتمع ذلك فيه لم ينطلق عليه اسم الوالي (٥).
والله الوالي: أي هو المالك للأشياء والمتولى لها، يصرفها كيف يشاء وينفذ فيها أمره ويجري عليها حكمه (٦).
وقد يكون الوالي بمعنى المنعم عوداً على بدء (٧).
وروده في القرآن:
جاء المولى مفرداً في موضعين قال تعالى:
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)﴾ [الأنفال: ٤٠].
وجاء مضافاً في عشرة مواضع منهاقوله تعالى:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: ١١].
стр. 152
﴿وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢)﴾ [التحريم: ٢].
وجاء الولي في ثلاثة مواضع منها قوله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)﴾ [الشورى: ٢٨].
﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤].
ونفى في عدة مواضع الولي من دون الله ومن ذلك قوله تعالى:
﴿وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٧٤)﴾ [التوبة: ٧٤].
وجاء مضافاً في أحد عشر موضعاً منها:
قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇:
стр. 153
﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف: ١٠١]
وقال تعالى:
﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)﴾ [آل عمران: ١٢٢]
أما اسم الوالي فإنه لم يرد في القرآن. (١)
стр. 154
المبحث الرابع
أحاديث ذكر اسم الله في بدء كل عمل
لاينفك العبد الصادق العبودية عن عبادة ربه في حياته كلها في خروجه من بيته ودخوله، وفي أكله وشربه، وفي نومه ويقظته، وفي مقارفته لأهله، ومعاملته للناس. وقد أرشد الرسول ﷺ إلى هذا النوع من العبادة وهو من عبادة الله ودعائه بأسمائه (١)، وهو داخل في عموم معنى الإحصاء لأسماء الله تعالى. وفي السنة جملة كبيرة من الأحاديث التي تحث على ذكر اسم الله تعالى في كل حال من الأحوال وهذه طائفة منها:
الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما
ذكر اسم الله عند الوضوء
٤ - (٢) ثبت فيه حديث جابر ﵁:
وهو حديث طويل وفيه قوله ﷺ : ﴿خذ يا جابر فصب عليَّ، وقل: باسم الله. فصببت عليه، وقلت: باسم الله، فرأيت الماء يتفور من بين أصابع رسو ل ... الله ﷺ ﴾ رواه مسلم.
٥ - وجاء عند النسائي من حديث أنس ﵁:
قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وَضوءاً، فقال ﷺ : ﴿هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الماء ويقول: توضئوا باسم الله﴾ قال: فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم. وورد أن عددهم نحو من سبعين، وأصل الحديثين عند البخاري دون ذكر الشاهد.
التخريج:
م: كتاب الزهد: باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر (١٨/ ١٤٦).
س: كتاب الطهارة: باب التسمية عند الوضوء (١/ ٦١، ٦٢)، وصحح إسناده أبو إسحاق الحويني في (بذل الإحسان ٢/ ٣٣٩)، وقال البيهقي في (الكبرى ١/ ٤٣): " هذا أصح ما ورد في التسمية ".
وانظر: خ: كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام (٦/ ٥٨٠، ٥٨١).
стр. 155
شرح غريبه:
يتفور: أي يغلي ويظهر متدفقاً (النهاية/ فور/ ٣/ ٤٧٨).
توضئوا بسم الله: أي قائلين بسم الله، (شرح السيوطي على النسائي ١/ ٦١).
الفوائد:
(١) فيه آية من الآيات المؤيدة لنبوتة ﷺ وذلك بنبع الماء من بين أصابعه
ﷺ (الفتح ٦/ ٥٨٥).
(٢) تعدد حصول هذه الآية وهي نبع الماء من بين يدي النبي ﷺ وأبلغها: ماوقع ... هنا؛ لاشتماله على قلة الماء، وعلى كثرة من استقى منه. وقد ذكر القاضي عياض أن قضية نبع الماء تكررت منه ﷺ في عدة مواطن في مشاهد عظيمة، ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي (الفتح ٦/ ٥٨٥، ٥٨٦).
(٣) استدل به بعض العلماء على مشروعية التسمية على الوضوء، لكن بعض العلماء تعقبوا ذلك بأن الحديث ليس فيه دلالة صريحة على هذا (التلخيص الحبير ١/ ٧٦)، (كشف النقاب ١/ ٣٧٩). وقال ابن الملقن: " وجد في التسمية حديث صحيح من غير شك ولامرية لكن ليس بصريح بل يستدل بعمومه." وذكره في (البدر المنير ٣/ ٢٥٣).
стр. 156
الرقية باسم الله
وردت الرقية باسم الله في أحاديث متعددة من روايات جمع من الصحابة، وتنوعت في ذلك فمنها: رقية جبريل للنبي ﷺ ، ومنها رقيته ﵊ لمن يمرض من أصحابه، ومنها إرشاده من يمرض أن يرقي نفسه:
رقية جبريل للنبي ﷺ :
ثبت فيها أحاديث أبي سعيد، وعائشة، وعبادة وأبي هريرة ﵃:
٦ - (٣) حديث أبي سعيد ﵁:
قال: إن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: ﴿يامحمد أَشتكيتَ؟ قال: نعم، قال: باسم الله أَرْقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسدٍ الله يشفيك، باسم الله أَرْقيك﴾ أخرجه مسلم، وابن ماجه، وعند الترمذي تقديم وتأخير.
٧ - (٤) حديث عائشة ﵂:
قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ رقاه جبريل، قال: ﴿باسم الله يُبْريك ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي عين﴾ أخرجه مسلم.
ومن شواهدها: حديث عبادة بن الصامت ﵁: ولفظه نحو لفظ حديث أبي سعيد ﵁ أخرجه ابن ماجه.
٨ - حديث أبي هريرة ﵁:
حيث قال: جاء النبي ﷺ يعودني فقال لي: ﴿ألا أرقيك برقية جاء بها جبرائيل؟ ﴾. قلت: بأبي وأمي، بلى يارسول الله، قال: ﴿باسم الله أرقيك، والله يشفيك من كل داء فيك من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد ثلاث مرات﴾ أخرجه ابن ماجه.
стр. 157
التخريج:
م: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى (١٤/ ١٦٩، ١٧٠)، وفي نسخة (شرح الأبي: كتاب ... الطب ٦/ ٢).
ت: كتاب الجنائز: باب ماجاء في التعوذ للمريض (٣/ ٣٠٣) وقال حسن صحيح.
جه: كتاب الطب: باب ماعَوَّذ به النبي ﷺ وما عُوِّذ به (٢/ ١٦٤)
ثم باب مايعوذ به من الحمى (٢/ ١١٦٥، ١١٦٦)، وفي (الزوائد /٧٣) قال في حديث أبي هريرة: "هذا إسناد فيه عاصم بن عبيدالله وهو ضعيف "، وقال عن حديث عبادة: " هذا إسناد حسن "، (مصباح الزجاجة ٤/ ٧٣، ٧٥) وضعف الألباني الأول في (ضعيف جه/٢٨٥)، وحسَّن حديث عبادة ﵁ في (صحيح جه ٢/ ٢٦٨).
شرح غريبه:
أشتكيت: الشَّكْو، والشكوى، والشكاة، والشكاية: المرض (النهاية/شكى/ ٢/ ٤٩٧).
أرقيك: الرقيه العُوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع، وغير ذلك من الآفات (النهاية/رقى/٢/ ٢٥٤)
وقال ابن العربي: هي رفع مانزل أو رفع ما يتوقع؛ ليكون عنه بمنجاة (العارضة ٤/ ١٩٥، ١٩٦).
من شركل نفس: يحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي وقيل: العين ويؤيده مافي الرواية الأخرى ﴿من شر كل ذي عين﴾ فيكون قوله: ﴿أوعين حاسد﴾ من باب التوكيد بلفظ مختلف، أو شكاً من الراوي في لفظه والله أعلم (شرح النووي ١٤/ ٦٧٠).
وقال ابن الأثير: النفس: العين يقال أصابت فلاناً نفس أي عين (النهاية/نفس/٥/ ٩٦).
النفاثات: النَّفْثُ: قذفُ الريق القليل وهو أقل من التفل. ونفث الراقي والساحر: أن ينفث في عُقدِة، قال تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ [الفلق: ٤]. (المفردات للراغب/٥٠٠).
الفوائد:
(١) فضل ذكراسم الله تعالى.
(٢) جواز الرقي بالآيات وأذكار الله تعالى (شرح النووي ١٤/ ١٧٠).
(٣) أن الرقى لاتنقص من التوكل؛ إذا لو كانت كذلك لكان الرسول ﷺ أبعد الناس عنها.
стр. 158
(٤) أن الحسد يؤثر في المحسود ضرراً إما في جسمه بمرض، أو في ماله وذلك بإذن الله سبحانه (شرح الأبي ٦/ ٣). كما أن الرقية والدواء لاينسب إليهما من إذهاب الداء شيء وإنما يذهبه الله الشافي لاشفاء إلاشفاؤه (العارضه ٤/ ١٩٦).
(٥) ثبوت فعلين لله تعالى في قوله: ﴿يشفيك ... يبريك﴾ وهما بمعنى واحد والله أعلم.
стр. 159
رقيته ﷺ من يمرض من أصحابه:
٩ - (٥) ثبت فيه حديث عائشة ﵂:
أن النبي ﷺ كان يقول للمريض: ﴿بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يُشفى سقيمنا بإذن ربنا﴾ أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب الطب: باب رقية النبي ﷺ (٧/ ١٧٢)، الفتح (١٠/ ٢٠٦).
م: كتاب السلام: باب استحباب رقية المريض (١٤/ ١٨٣، ١٨٤)، وهو في نسخة (شرح الأبي كتاب الطب ٦/ ٢).
جه: كتاب الطب: باب ماعَوّذ به النبي ﷺ وماعُّوذ به (٢/ ١١٦٣).
شرح غريبه:
تربة أرضنا: قيل: المراد جملة الأرض وقيل: أرض المدينة خاصة لبركتها.
والمعنى: أنه ﷺ كان يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أوالعليل، ويقول هذا الكلام في حال المسح (شرح النووي ١٤/ ١٨٤).
بريقة بعضنا: أي بصاقه يريد بصاق بني آدم وهو مما يستشفى به من الجراحات والآلام (مشارق الأنوار ١/ ٣٠٤) وذلك اذا اقترن بذكر الله.
الفوائد:
(١) التبرك باسم الله تعالى.
(٢) فيه دلالة على جواز الرقى من كل الآلام وأن ذلك كان أمراً فاشياً معلوماً.
(٣) استحباب وضع السبابة بالأرض كما فعل ﷺ . وعلل ذلك بعضهم بأنه لخاصية فيها، أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة. وذكروا عللاً أخرى ذكرها ابن حجر في (الفتح ١٠/ ٢٠٨). وذكر البيضاوي أنه قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضج وتبديل المزاج، وأن تراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع المضرات والله أعلم (شرح الكرماني ٢١/ ٢٦).
ولعل الأقرب أنها خاصة بالنبي ﷺ .
стр. 160
إرشاده ﷺ من مرض من أصحابه أن يرقي نفسه:
١٠ - (٦) ثبت فيه حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي:
أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له الرسول ﷺ : ﴿ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل ـ سبع مرات ـ: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر﴾ رواه مسلم، ورواه أبو داود، والترمذي وعندهما قوله: "وبي وجع قد كاد يهلكني." وقوله ﷺ : ﴿امسحه بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد﴾، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم.
ورواه ابن ماجه وعنده: " ففعلت ذلك فشفاني الله".
وفي الباب:
١١ - حديث أنس ﵁:
قوله لثابت البناني: إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي، وقل: ﴿بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا﴾ ثم ارفع يدك، ثم أعد ذلك وتراً فإن الرسول ﷺ حدثني بذلك. رواه الترمذي.
التخريج:
م: كتاب السلام: باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء (١٤/ ١٨٩)، وفي نسخة (الأبي ٦/ ٢ كتاب الطب).
د: كتاب الطب: باب كيف الرقى (٤/ ١١)
ت: كتاب الطب: باب ٢٩ (٤/ ٤٠٨) وفيه حديث عثمان: قال حسن صحيح.
كتاب الدعوات: باب في الرقية إذا اشتكى (٥/ ٥٧٤) وفيه حديث أنس وقال: " حسن غريب من هذا الوجه ". وصححه الألباني في (صحيح ت/٣/ ١٨٤)، وانظر (السلسلة الصحيحة ٣/ ٢٥٧).
جه: كتاب الطب: باب ماعَوَّذ به النبي ﷺ ، وما عُوِّذ به (٢/ ١١٦٤).
شرح غريبه:
ما أجد وأحاذر: تعوذ من وجع ومكروه هو فيه، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن والخوف؛ فإن الحذر هو الاحتراز عن مخوف (مجمع بحار الأنوار ١/ ٤٧٥).
الفوائد:
(١) استحباب وضع اليد على موضع الألم، والإتيان بالدعاء المذكور (شرح النووي ١٤/ ١٨٩).
(٢) جواز شكاية ما بالإنسان على سبيل الإخبار بالواقع من غير ضجر ولا تبرم (الفتوحات الربانية ... ٤/ ٦٠).
(٣) فيه دليل واضح على أن صفات الله غير مخلوقة؛ لأن الاستعاذة لاتكون بمخلوق.
(٤) في الأحاديث مشروعية الرقية، وأن الرقى تدفع البلاء ويكشفه الله بها، وهي من أقوى المعالجة لمن صحبه اليقين الصحيح والتوفيق الصريح (التمهيد ٢٣/ ٢٩).
стр. 161
(٥) أن تكرار الذكر في الرقية أنجح وأبلغ، وفي السبع خاصية لاتوجد في غيرها (عون المعبود ١٠/ ٣٨٤)، (الفتح ٨/ ١٤١).
стр. 162
الأمر بالتسمية عند ذبح الأضحية
وقد ثبت من قوله ﷺ ، وفعله:
الأول: قوله ﷺ :
١٢ - (٧) حديث جُنْدبَ البجَلي قال: قام النبي ﷺ يوم النحر ثم خطب ثم ذبح فقال: ﴿من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله﴾ وفي لفظ: ﴿على اسم الله﴾ أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب العيدين: باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد، وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب (٢/ ٢٨، ٢٩) (الفتح ٢/ ٤٧٢).
كتاب الذبائح والصيد: باب قول النبي ﷺ : ﴿فليذبح على اسم الله﴾ (٧/ ١١٨) (الفتح ٩/ ٦٣٠).
كتاب الأيمان والنذور: باب إذا حنث ناسياً في الأيمان (٨/ ١٧١)، (الفتح ١١/ ٥٥٠).
وذكر الكرماني وجه إيراده هنا أن الجاهل بوقت الذبح كالناسي له (شرح الكرماني ٢٣/ ١٢٠). كتاب التوحيد: باب السؤال بأسماء الله، والاستعاذة بها (٩/ ١٤٦، ١٤٧) (الفتح ١٣/ ٣٧٩).
م: كتاب الأضاحي باب وقت الأضاحي (١٣/ ١٠٩ ـ ١١٢).
س: كتاب الضحايا باب ذبح الناس بالمصلى (٧/ ٢١٤).
جه: كتاب الأضاحي باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة (٢/ ١٠٥٣).
شرح غريبه:
فقال من ذبح: هو من جملة الخطبة وليس معطوفاً على قوله: ﴿ثم ذبح﴾ لئلا يلزم تخلل الذبح بين الخطبه وهذا القول وليس الواقع كذلك (الفتح ٢/ ٤٧٢)
فليذبح باسم الله، أو على اسم الله: أي قائلاً باسم الله أو مسمياً. والمجرور متعلق بمحذوف وهو حال من الضمير في قوله: ﴿فليذبح﴾ وهذا أولى ما حمل عليه الحديث. (شرح النووي ١٣/ ١١١) (الفتح ١٠/ ٢٠).
стр. 163
الفوائد:
(١) فيه الأمر بالتسمية على الأضحية (الفتح ٩/ ٦٣٠)
(٢) فيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل، والفرق بين المأمورات والمنهيات: أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها، وذلك لايحصل إلا بالفعل، والمقصود من المنهيات: الكف عنها بسبب مفاسدها، ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها فيعذر (الفتح ١٠/ ٢٠).
(٣) أن الكلام في الخطبة إذا كان من أمر الدين جائز للسائل والمسئول (شرح الكرماني ٦/ ٨٦).
الثاني: فعله ﷺ وفيه حديث أنس، وعائشه، وجابر ﵃:
١٣ - (٨) حديث أنس ﵁:
وفيه أنه ﷺ ضحى بكبشين وقال: ﴿باسم الله والله أكبر﴾ رواه مسلم.
١٤ - (٩) حديث عائشه ﵂:
стр. 164
أنه ﷺ أخذ المدية، وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال: ﴿باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد﴾ ثم ضحى به. رواه مسلم وأبو داود.
١٥ - حديث جابر ﵁:
وفيه أنه ﷺ ذبح كبشاً بيده وقال: ﴿بسم الله والله أكبر هذا عني وعمّن لم يضحِّ من أمتي﴾ أخرجه أبو داود والترمذي.
التخريج:
م: كتاب الأضاحي: باب استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير (١٣/ ١٢١، ١٢٢).
د: كتاب الضحايا: باب ما يستحب من الضحايا (٣/ ٩٤، ٩٥).
باب في الشاة يضحى بها عن جماعة (٣/ ٩٨، ٩٩)، صححه الألباني في (صحيح د/٢/ ٥٤٠)
ت: كتاب الأضاحي: باب رقم ٢٢ (٤/ ١٠٠) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ثم ذكر أنه منقطع قال: "المطلب بن عبدالله بن حنطب يقال: إنه لم يسمع من جابر ﵁." ... وصححه الألباني في (صحيح ت ٢/ ٩٤).
شرح غريبه:
المدية: ـ بضم الميم وكسرها وفتحها ـ هي السكين والشفرة (النهاية/مدى / ٤/ ٣١٠).
الفوائد:
(١) فيه أنه يستحب أن يتولى الإنسان ذبح أضحيته بنفسه؛ لأنه من التواضع لله تعالى فإن رسول الله ﷺ كان يفعله، ولأنه دم يراق لله تعالى فيستحب أن يليه، ويحوز أجره (شرح الأبي ٥/ ٢٩٥) (مختصر د ٤/ ١٠٠). ولا يوكل في ذبحها إلا لعذر وحينئذ يستحب أن يشهد ذبحها، والأفضل لمن وكل أن يوكل مسلماً فقيهاً بباب الذبائح والضحايا؛ لأنه أعرف بشروطها وسننها والله أعلم.
(٢) إثبات التسمية على الضحية، وسائر الذبائح وهذا مجمع عليه. واختلفوا هل هو شرط أم مستحب؟ .
(٣) استحباب التكبير مع التسمية. قال الترمذي: " والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن يقول الرجل إذا ذبح: بسم الله والله أكبر. " (سنن الترمذي ٤/ ١٠٠).
(٤) استحباب إضجاع الغنم في الذبح، وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة؛ لأنه أرفق بها.
(٥) استحباب قول المضحي حال الذبح مع التسميه والتكبير: ﴿اللهم تقبل مني﴾.
(٦) استدل به على جواز تضحية الرجل عنه وأهل بيته، واشتراكهم معه في الثواب، (شرح النووي ١٣/ ١٢٠ - ١٢٢)، (شرح الأبي ٥/ ٢٩٦، ٢٩٧).
стр. 165
ذكر اسم الله عند الذبح
١٦ - (١٠) حديث ابن مسعود ﵁:
وهو حديث طويل في لقائه ﷺ الجن وفيه قول الشعبي: أن الجن سألوا النبي ﷺ الزاد فقال: ﴿لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحماً، وكل بعْرةٍ علف لدوابكم﴾ رواه مسلم والترمذي.
التخريج:
م: كتاب الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن (٤/ ١٦٨ ـ ١٧١).
ورجح الدارقطني أنه من كلام الشعبي مرسلاً بخلاف أول الحديث فإنه رواه عن ابن مسعود (علل الدارقطني ٥/ ١٣٢).
وقال النووي: " معنى قوله أنه من كلام الشعبي أنه ليس مروياً عن ابن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي ﷺ " (٤/ ١٧٠).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الأحقاف (٥/ ٣٨٢، ٣٨٣) وقال: حسن صحيح ووقع في نسخة (تحفة الأحوذي ٩/ ١٤٢، ١٤٣) ﴿كل عظم لم يذكر اسم الله عليه﴾ وقال: بينها تخالف ظاهر ويمكن أن يجمع بينهما بأن المراد بقوله ذكراسم الله عليه عند الذبح ولم يذكر عند الأكل وإلا فما في الصحيح هو أصح. ولعل الخطأ في نسخة (التحفة)؛ لأن ما في المجردة ونسخة (العارضة ١٢/ ١٤٢) ﴿كل عظم يذكرّ﴾ وهو موافق لما في صحيح مسلم والله أعلم.
شرح غريبه:
البعرة: هي رجيع الخف والظلف من الإبل والشاة وبقر الوحش والضباء إلا البقر الأهلية (اللسان/بعر/١/ ٣١٢).
قال بعض العلماء: هذا لمؤمنيهم، أما غيرهم فجاء في حديث آخر: أن طعامهم مالم يذكر اسم الله عليه (شرح النووي ٤/ ١٧٠)، (عارضة الأحوذي ١٢/ ١٤٤).
الفوائد:
(١) فيه دليل على وجود الجن وحياتهم وإيمانهم وكفرهم (العارضة ١٢/ ١٤٣).
(٢) أن الرسول ﷺ لم يبح للجن المؤمنين إلا ماذكر اسم الله عليه (مجموع الفتاوى ٣٥/ ٢٤٠).
في التسمية على الصيد
ثبت فيها حديث عدي بن حاتم، وأبي ثعلبة الخشني ﵃:
١٧ - (١١) حديث عدي ﵁:
وفيه قوله ﷺ : ﴿وإذا خالط كلاباً لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيها قتل﴾، وفي رواية: ﴿فإنما ذكرت اسم الله على كلبك، ولم تذكره على غيره﴾ أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وزاد مسلم: ﴿وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله﴾.
وزاد أبو داود: ﴿إذا رميت بالمعراض وذكرت اسم الله فأصاب فخرق فكل﴾.
стр. 166
وفي رواية عند النسائي: ﴿أهرق الدم بما شئت واذكر اسم الله ﴾.وفي أخرى: ﴿أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله ﴾.
التخريج:
خ: كتاب الذبائح والصيد ومايؤكل من الحيوان (٧/ ١١٠، ١١١) (الفتح ٩/ ٥٩٩)
ثم في باب إذا أكل الكلب (٧/ ١١٣) (الفتح ٩/ ٦٠٩)
ثم في باب ما جاء في التصيد (٧/ ١١٤) (الفتح ٩/ ٦١٢)
ثم في باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثه (٧/ ١١٣) (الفتح ٩/ ٦١٠)
كتاب التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها (٩/ ١٤٦) (الفتح ١٣/ ٣٧٩).
م: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان: باب الصيد بالكلاب المعلمة (١٣/ ٧٣ - ٧٩)
ت: كتاب الصيد: باب ما جاء في الكلب يأكل من الصيد (٤/ ٦٨)
ثم باب ما جاء فيمن يرمي الصيد فيجده ميتاً في الماء (٤/ ٦٧، ٦٨) وقال: حسن صحيح، واقتصر فيه على ذكر السهم.
د: كتاب الصيد: باب في الصيد (٣/ ١٠٧ - ١٠٩)
كتاب الضحايا: باب في الذبيحه بالمروة (٣/ ١٠٢).
س: كتاب الصيد والذبائح: الأمر بالتسمية عند الصيد (٧/ ١٧٩، ١٨٠)
ثم في صيد الكلب المعلم (٧/ ١٨٠، ١٨١)
ثم في الكلب يأكل من الصيد (٧/ ١٨٣، ١٨٤)
ثم في الذي يرمي الصيد فيقع في الماء (٧/ ١٩٢، ١٩٣) واقتصر فيه على ذكر السهم.
стр. 167
ثم ذكره مختصراً في الصيد إذا أنتن (٧/ ١٩٤).
ثم في إباحة الذبح بالعود (٧/ ٢٢٥).
جه: كتاب الصيد: باب صيد الكلب (٢/ ١٠٧٠)
وأعاده مختصراً في: باب ما يذكى به (٢/ ١٠٦٠).
١٨ - (١٢) حديث أبي ثعلبة الخُشني ﵁:
وفيه: ﴿وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل﴾ رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد: باب صيد القوس (٧/ ١١١، ١١٢) (الفتح ٩/ ٦٠٤، ٦٠٥)،
ثم باب ما جاء في التصيد (٧/ ١١٤) (الفتح ٩/ ٦١٢)
стр. 168
ثم باب آنية المجوس والميتة (٧/ ١١٧) (الفتح ٩/ ٦٢٢).
م: كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان: باب الصيد بالكلاب المعلمة (١٣/ ٧٩، ٨٠).
د: كتاب الصيد: باب في الصيد (٣/ ١٠٩).
ت: كتاب الصيد: باب ما جاء في ما يؤكل من صيد الكلب ومالا يؤكل (٤/ ٦٤) وقال: "حسن صحيح. واسم أبي ثعلبة الخشني جُرْ ثُوم، ويقال: جُرْثُم بن ناشر، ويقال: ابن قيس ﵁."وفيه أقوال أخرى (الإصابة ٧/ ٥٨، ٥٩)
كتاب الأطعمة: باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار (٤/ ٢٥٥، ٢٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
س: كتاب الصيد والذبائح: صيد الكلب الذي ليس بمعلم (٧/ ١٨١).
جه: كتاب الصيد: باب صيد الكلب (٢/ ١٠٦٩، ١٠٧٠).
ويتعلق بالتسمية على الصيد: التسمية عند التذكية:
١٩ - (١٣) ثبت فيه حديث رافع بن خديج ﵁:
قوله ﷺ : ﴿ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل ليس السن والظفر﴾ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب الذبائح والصيد: باب ما ند من البهائم فهو بمنزله الوحش (٧/ ١٢٠، ١٢١) الفتح (٩/ ٦٣٨)
باب التسمية على الذبيحة ومن ترك متعمداً (٧/ ١١٧، ١١٨) (الفتح ٩/ ٦٢٣)
باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد (٧/ ١١٨، ١١٩) (الفتح ٩/ ٦٣١)
ثم في باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد إصلاحهم فهو جائز (٧/ ١٢٧) (الفتح ٩/ ٦٧٣)
كتاب الشركة: باب قسمة الغنم (٣/ ١٨١) (الفتح ٥/ ١٣١).
م: كتاب الضحايا: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم (١٣/ ١٢٢).
د: كتاب الضحايا: باب في الذبيحة بالمروة (٣/ ١٠١، ١٠٢).
ت: كتاب الأحكام والفوائد: باب ما جاء في الذكاة بالقصب وغيره (٤/ ٨١).
س: كتاب الصيد والذبائح النهي عن الذبح بالظفر: باب الذبح بالسن (٧/ ٢٢٦)
стр. 169
ثم في ذكر المنفلتة التي لايقدر على أخذها (٧/ ٢٢٨، ٢٢٩).
جه: كتاب الذبائح: باب ما يذكى به (٢/ ١٠٦١).
شرح غريبه:
الكلب المعلم: هو الذي إذا أغراه صاحبه على الصيد طلبه، وإذا زجره انزجر، وإذا أخذ الصيد حبسه على صاحبه (الفتح ٩/ ٦٠٠).
ما أنهر الدم: الإنهار الإسالة والصب بكثرة، شبه خروج الدم من موضع الذبح بجري الماء في النهر، وإنما نهى عن السن والظفر؛ لأن من تعرض للذبح بهما خنق المذبوح، ولم يقطع حلقه. (النهاية/نهر/٤/ ١٣٥).
المعراض: بالكسر سهم بلا ريش ولا نصل وإنما يصيب بعرضه دون حده (النهاية/ عرض/٣/ ٢١٥) وقيل: خشبة محددة الطرف، وقيل: في طرفها حديدة يرمى بها الصيد، وقيل: سهم لا ريش له يرمى به عرضاً فما أصاب بحده وطوله أكل؛ لأنه جرح وقطع، وما أصاب بعرضه لم يؤكل؛ لأنه رُض (مشارق الأنوار ٢/ ٧٣).
الفوائد:
(١) في الأحاديث إباحة الاصطياد وقد أجمع المسلمون عليه، وتظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة والإجماع (شرح النووي ١٣/ ٧٣).
(٢) جواز اقتناء الكلب للصيد (الفتح ٩/ ٦٠٢).
(٣) الأمر بالتسمية على إرسال الصيد (شرح النووي ١٣/ ٧٣) وهي مشروعة إجماعاً لكن اختلفوا هل هي شرط في حل الأكل أم لا؟ (الفتح ٩/ ٦٠١).
(٤) في بعض الألفاظ بيان لقاعدة مهمة هي: أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل؛ لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه. وفيه تنبيه على أنه إذا وجده حياً وفيه حياة مستقرة فذكاه حلَّ ولايضر كونه اشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره؛ لأن الاعتماد حينئذ في الإباحة على تذكية الآدمي لا على إمساك الكلب، وإنما تقع الإباحة بإمساك الكلب إذا قتله وحينئذ إذا كان معه كلب آخر لم يحل؛ لأنه قد يكون أرسله من ليس من أهل الذكاة، أو أرسله ولم يُسمِّ (شرح النووي ١٣/ ٧٨).
(٥) في الأحاديث نوع من أنواع عبادة الله تعالى بذكر اسمه على الصيد والتذكية (شرح كتاب التوحيد ١/ ٢٣٥).
стр. 170
ذكر اسم الله عند تناول اللحم المشكوك فيه
٢٠ - (١٤) ثبت فيه حديث عائشة ﵂:
حيث سألت النبي ﷺ عن اللحم الذي يأتيهم به قوم حديث عهدهم بالشرك فلايدرى أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: ﴿اذكروا أنتم اسم الله وكلوا﴾ رواه البخاري ونحوه عند النسائي.
وأخرجه البخاري في موضعين بلفظ: ﴿سموا الله عليه وكلوه﴾ و ﴿سموا عليه أنتم وكلوه﴾ ورواه بنحوه أبو داود، وابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها (٩/ ١٤٦)، (الفتح ١٣/ ٣٧٩)
وانظر كتاب البيوع: باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشُّبُّهات (٣/ ٧١)، (الفتح ٤/ ٢٩٥)
كتاب الذبائح والصيد: باب ذبيحة الأعراب ونحوهم (٧/ ١٢٠)، (الفتح ٩/ ٦٣٤).
د: كتاب الضحايا: باب ما جاء في أكل اللحم لايدري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ (٣/ ١٠٣).
س: كتاب الضحايا: ذبيحة من لم يعرف (٧/ ٢٣٧).
جه: كتاب الذبائح: باب التسمية عند الذبح (٢/ ١٠٥٩، ١٠٦٠).
الفوائد:
(١) فضل ذكر اسم الله وبه تحل الذبيحة.
(٢) يدل الحديث على نوع من عبادة الله تعالى بذكر اسمه على الذبيحة، وعلى الأكل وهو نوع من الدعاء باسم الله (شرح كتاب التوحيد ١/ ٢٣٧).
(٣) في الحديث بيان ما يكره من التنطع في الورع (الفتح ٤/ ٢٩٥). وهو أصل في تحسين الظن بالمسلم وأن أموره محمولة على الكمال ولاسيما أهل ذلك العصر (الفتح ٤/ ٢٩٦)، (بذل المجهود ٣/ ٧٤)، وعليه فكل ما يوجد في أسواق المسلمين محمول على الصحة وكذا ما ذبحه أعراب المسلمين؛ لأن الغالب أنهم عرفوا التسمية (الفتح ٩/ ٦٣٥).
(٤) استنبط بعض العلماء أن التسمية على الذبيحة لا تجب؛ إذ لو كانت واجبة لا شترطت على كل حال والمسألة فيها خلاف (الفتح ٩/ ٦٣٥)، (حاشية السندي على النسائي ٧/ ٢٣٧)، (شرح د للخطابي ٤/ ١٢٢).
стр. 171
والراجح ـ والله أعلم ـ: اشتراط التسمية عند الذبح وما جاء في الحديث لا ينافي ذلك إنما أمرهم بذكر اسم الله عند الأكل؛ لأنه الذي يلزمهم ومطيباً بذلك قلوبهم، ومشيراً إلى اطراح الشك؛ إذ الأصل خلافه وهو أن ظاهر الذابح الاسلام وليس معناه أن ذكر اسم الله تعالى عند الأكل ... يجعلها حلالاً إذا كانت قد ذبحت على اسم غير الله تعالى، وعليه فإذا تيقن أنه لم يُسمِّ الذابح عند الذبح لم يأكل.
(شرح كتاب التوحيد ١/ ٢٣٧)، (عون المعبود ١٨/ ٣٠)، (مجموع الفتاوى ٣٥/ ٢٤٠).
ذكر اسم الله عند تناول الطعام
وردت فيه أحاديث عمر بن أبي سلمة، وأنس، وعائشة، وحذيفة، وجابر، وواثلة، وأمية بن مَخْشي، وسهل بن سعد، ووحشي بن حرب ﵃:
٢١ - (١٥) حديث عمر بن أبي سلمة ﵁:
أنه كان غلاماً في حجر رسول الله ﷺ ، وكانت يده تطيش في الصحفة فقال له ﷺ : ﴿يا غلام سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك﴾ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وعند ابن ماجه في رواية: ﴿سمِّ الله ﴾.
٢٢ - (١٦) حديث أنس ﵁:
في قصة عرسه ﷺ بزينب وفيه قوله: ﴿اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه﴾ أخرجه البخاري.
٢٣ - حديث عائشة ﵂:
قوله ﷺ : ﴿إذا أكل أحدكم طعاماً، فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله، فليقل: بسم الله أوله وآخره﴾ رواه أبو داود والترمذي بنحوه، ورواه هو وابن ماجه بسند منقطع وفي أوله قصة وفيه قوله ﷺ : ﴿أما إنه لو كان قال: بسم الله لكفاكم﴾.
٢٤ - (١٧) حديث حذيفه ﵁:
في بيان أثر ترك ذكر اسم الله قال حذيفة: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاماً، فجاءت جارية كأنها تُدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ ﷺ بيدها، وجاء أعرابي كذلك فقال ﷺ : ﴿إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يُذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية؛ ليستحل بها فأخذت بيدها، فجاء
стр. 172
بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده. والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها﴾ رواه مسلم وأبو داود، وزاد مسلم في رواية: ثم ذكر اسم الله وأكل.
٢٥ - (١٨) حديث جابر ﵁:
أنه سمع النبي ﷺ يقول: ﴿إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء﴾ رواه أبو داود. وفي رواية قال: ﴿وإن لم يذكراسم الله عند طعامه، وإن لم يذكراسم الله عند دخوله﴾ رواه مسلم.
٢٦ - حديث آخر لجابر ﵁:
أن رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم، فأدخله معه في القصعة ثم قال: ﴿كل بسم الله ثقة بالله، وتوكلاً عليه﴾ رواه الترمذي ورواه أبو داود وابن ماجه دون ذكر الشاهد.
٢٧ - حديث واثلة بن الأسقع ﵁:
أن النبي ﷺ أخذ برأس الثريد فقال: ﴿كلوا بسم الله من حواليها، وأعفوا رأسها؛ فإن البركة تأتيها من فوقها﴾ رواه ابن ماجه.
٢٨ - حديث أمية بن مَخْشي ﵁:
قال: كان رسول الله ﷺ جالساً ورجل يأكل، فلم يُسمّ حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ ثم قال: ﴿ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم الله استقاء مافي بطنه﴾ رواه أبو داود.
٢٩ - حديث سهل بن سعد ﵁:
وفيه قصه طويلة حدثت لفاطمة ﵂ وابنيها وفيه قوله ﷺ
لهم: ﴿كلوا بسم الله﴾ رواه أبو داود.
٣٠ - حديث وحشي بن حرب ﵁:
أن رجلاً قال: يارسول الله إنا نأكل ولانشبع قال: ﴿فلعلكم تفترقون؟ قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه﴾ رواه أبو داود وابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب الأطعمة: باب التسمية على الطعام والأكل باليمين (٧/ ٨٨)، (الفتح ٩/ ٥٢١)
стр. 173
ثم في باب الأكل مما يليه (٧/ ٨٨)، (الفتح ٩/ ٥٢٣)
حديث أنس: كتاب النكاح: باب الهديه للعروس (٧/ ٢٨، ٢٩)، (الفتح ٩/ ٢٢٧).
م: كتاب الأشربة: آداب الطعام والشراب وأحكامهما (١٣/ ١٨٨ - ١٩٣).
د: كتاب اللقطة (٢/ ١٤١، ١٤٢) ونقل المنذري كلام العلماء على أحد رواته وهو موسى بن يعقوب الزمعي (مختصر د ٢/ ٢٧٢) وحسنه الألباني في (صحيح د ١/ ٣٢٣).
كتاب الأطعمة: باب في الاجتماع على الطعام (٣/ ٣٤٥، ٣٤٦) وحديث وحشي: حسنه الألباني في (صحيح د ٢/ ٧١٧).
ثم في باب التسمية على الطعام (٣/ ٣٤٦، ٣٤٧).
ثم في باب في الأكل باليمين (٣/ ٣٤٩).
وحديث عائشة صححه الألباني في (صحيح د ٢/ ٧١٨)، وانظر تعليق المنذري علىلحديث (مختصر د ٥/ ٣٠٠)
كتاب الطب: باب في الطيرة (٤/ ١٩) وفيه حديث جابر الثاني، وضعفه الألباني في (ضعيف د/٣٧١).
ت: كتاب الأطعمة: باب ما جاء في الأكل مع المجذوم (٤/ ٢٦٦)، وفيه حديث جابرقال: هذا حديث غريب، ثم رجح روايته موقوفاً على ابن عمر ﵁. وضعف الألباني الحديث في (ضعيف ت/٢٠٦)، وتكلم عليه المنذري في (مختصر د/٥/ ٣٨٢).
стр. 174
باب ما جاء في التسمية على الطعام (٤/ ٢٨٨، ٢٨٩)، وقال: حديث عائشة حسن صحيح، ... وصححه ابن العربي في (العارضة ٨/ ٣٩).
جه: كتاب الأطعمة: باب التسمية عند الطعام، ثم باب الأكل باليمين (٢/ ١٠٨٦، ١٠٨٧)
باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد (٢/ ١٠٩٠). وقال في (الزوائد/ ٤٢٤): فيه مقال، وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٢٢٦)
باب الاجتماع على الطعام (٢/ ١٠٩٣)
كتاب الطب: باب الجذام (٢/ ١١٧٢)، وفيه حديث واثلة.
شرح غريبه:
لامبيت لكم: أي لاموضع بيتوتة (عون المعبود ١٠/ ٢٣٩).
ولا عشاء: هو الطعام الذي يؤكل عند العشاء (النهاية/عشا/٣/ ٢٤٢)، أو في العشية وهي من صلاة المغرب إلى العشاء أي: لا يحصل لكم مسكن وطعام، بل صرتم محرومين بسبب ترك التسمية، وخص المبيت والعشاء لغالب الأحوال؛ لأن ذلك صادق في عموم الأفعال (عون المعبود ١٠/ ٢٣٩).
يستحل الطعام: يتمكن من أكله إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى، أما إذا لم يشرع فيه أحد لم يتمكن منه (شرح النووي ١٣/ ١٨٩، ١٩٠).
وقوله: ﴿ثقة بالله﴾ قيل: الظاهر أنه من قول الرسول ﷺ ويكون المصدر بمعنى اسم الفاعل أي: كُلْ معي واثقاً بالله، أو يقدّر: أثق بالله، والجملة حال، أو استئناف، ويحتمل أنه من كلام الراوي أي قال ذلك ثقة بالله وتوكلاً عليه (حاشيه المحقق على جه ٢/ ١١٧٢). وذكر المباركفوري أن الجملتين حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى أي: كل معي أثق ثقة بالله أي اعتماداً به وتفويضاً للأمر إليه، وأتوكل توكلاً عليه (تحفة الأحوذي ٥/ ٥٣٩)، والثاني أولى.
الفوائد:
(١) استحباب التسمية في ابتداء الطعام وكذا الشراب، ويستحب الجهر؛ ليُسمعَ غيره وينبهه عليها. وذهب جماعة إلى وجوب التسمية وصححه ابن القيم.
(٢) أنه إذا ترك التسميه في أول الطعام عامداً، أو ناسياً، أو جاهلاً، أو مكرهاً، أو عاجزاً، أو لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله يستحب أن يسمي بقوله: باسم الله أوله وآخره. وهذا من لطف الله ورحمته بخلقه (العارضة ٨/ ٣٩).
(٣) أن الشيطان يتمكن من الأكل إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى.
(٤) استحباب تعليم الآكل آداب الأكل.
стр. 175
(١) من آداب الطعام التسمية، والأكل باليمين، والأكل مما يلي الإنسان، ومن الآداب أن يبدأ الكبير أو الفاضل في غسل اليد، وفي الأكل.
(٢) جواز الحلف من غير استحلاف.
(٣) ينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين فإن سمى واحد منهم حصل أصل السنة.
(٤) استحباب ذكر الله عند دخول البيت.
(شرح النووي ١٣/ ١٨٨ - ١٩٣)، (الفتح ٩/ ٥٢٢)، (تحفة الأحوذي ٥/ ٥٩٥)، عون المعبود (١٠/ ٢٤٠).
الغزو باسم الله
ثبت فيه حديث بريدة، وحديث المسور بن مخرمة، وحديث مروان بن الحكم، وورد حديث أنس، وحديث صفوان بن عسال ﵃:
٣١ - (١٩) حديث بريدة ﵁:
وفيه أنه ﷺ كان إذا أمّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: ﴿اغزوا باسم الله في سبيل الله ... ﴾ أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
٣٢ - (٢٠) حديث المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم في ذكر غزوة الحديبية:
وفيه أن النبي ﷺ قال: ﴿امضوا على اسم الله﴾ رواه البخاري.
٣٣ - حديث أنس ﵁:
وفيه قوله ﷺ : ﴿انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ... ﴾ رواه أبو داود.
٣٤ - حديث صفوان بن عسال ﵁:
وفيه قوله ﷺ لسرية بعثها: ﴿سيروا باسم الله﴾ رواه ابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب المغازي: باب غزوة الحديبية (٥/ ١٦١)، (الفتح ٧/ ٤٥٣). قال الحافظ ابن حجر: هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة؛ لأنه لا صحبة له، أما المسور فهي بالنسبة إليه أيضاً مرسلة؛ لأنه لم يحضر القصة، وذكر أن البخاري روى بعض الحديث من طريق عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله ﷺ وقد سمعا من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة: كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم ﵃، ثم قوَّى أن الذي ... حدثهما بقصة الحديبية هو عمر ﵁ (الفتح ٥/ ٣٣٣، ٣٤٦).
стр. 176
م: كتاب الجهاد والسيّر: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها (١٢/ ٣٧ - ٤٠).
د: كتاب الجهاد: باب في دعاء المشركين (٣/ ٣٨). وحديث أنس ﵁ ضعيف؛ لضعف الراوي عن أنس قال المنذري: قال يحيى بن معين: خالد بن الفَزْر ليس بذاك (مختصر د ٣/ ٤١٩)، وانظر: (التاريخ لابن معين ٣/ ٥٥٨)، (التهذيب ٣/ ١١٢).
وضعف الألباني الحديث (ضعيف الجامع ٢/ ١٩).
ت: كتاب الديات: باب ما جاء في النهي عن المثلة (٤/ ٢٢، ٢٣)
كتاب السيّر: باب ما جاء في وصيته ﷺ في القتال (٤/ ١٦٢، ١٦٣)، قال في كل منهما: حسن صحيح.
جه: كتاب الجهاد: باب وصية الإمام (٢/ ٩٥٣، ٩٥٤)، وفيه حديث صفوان. وقال في (الزوائد/ ٣٨٤، ٣٨٥): إسناده حسن (مصباح الزجاجة ٣/ ١٧٥)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح جه ٢/ ١٤٠).
شرح غريبه:
سرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها: السرايا سموا بذلك؛ لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم: من الشيء السري النفيس (النهاية /سرى /٢/ ٣٦٣).
اغزوا باسم الله: مستعينين به (بذل المجهود ١٢/ ١٢٠)، أو بذكر اسمه (عون المعبود ٧/ ٢٧٣)، (تحفة الأحوذي ٤/ ٦٦٣).
الفوائد:
(١) ذكر اسم الله عند الغزو.
(٢) استحباب وصية الإمام أمراء جيوشه بتقوى الله تعالى، والرفق بأتباعهم وغير ذلك من الوصايا التي أوصى بها النبي ﷺ (شرح النووي ١٢/ ٣٧).
ذكر اسم الله عند الركوب
٣٥ - (٢١) وفيه حديث جابر ﵁:
وهو حديث طويل في بيعه بعيره على النبي ﷺ وفيه قوله ﷺ لجابر: ﴿اركب باسم الله﴾ رواه مسلم.
التخريج:
стр. 177
م: كتاب المساقاة والمزارعة: باب بيع البعير واستثناء ركوبه (١١/ ٣٣، ٣٤).
الفوائد:
(١) فضيلة ذكر اسم الله عند الركوب.
(٢) حرص النبي ﷺ على تعليم أمته ما ينفعهم.
ذكر اسم الله عند إغلاق الباب وتغطية الآنية وغير ذلك
٣٦ - (٢٢) حديث جابر ﵁:
قال: قال ﷺ : ﴿إذا استجنح أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلوهم، وأغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله، وأوك سقاءك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئاً﴾ رواه البخاري تاماً في موضع ومختصراً في موضعين، ومسلم وأبو داود وابن ماجه مع اختلاف في الألفاظ وأتمها اللفظ المتقدم، وهوعند البخاري وأبي داود.
التخريج:
خ: كتاب بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده.
ثم باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (٤/ ١٥٠، ١٥٥)، (الفتح ٦/ ٣٣٦، ٣٥٠).
كتاب الأشربة: باب تغطية الإناء (٧/ ١٤٤، ١٤٥) (الفتح ١٠/ ٨٨).
م: كتاب الأشربة: باب استحباب تخمير الإناء وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله تعالى عليها (١٣/ ١٨٣ - ١٨٧).
د: كتاب الأطعمة: باب في إيكاء الآنية (٣/ ٣٣٨).
جه: كتاب الأشربة: باب تخمير الإناء (٢/ ١١٢٩).
شرح غريبه:
استجنح الليل: جُنح الليل وجنحه أوله، وقيل: قطعة منه نحو النصف، والأول: أشبه وهوالمراد في الحديث (النهاية /جنح/١/ ٣٠٥).
أوك سقاءك: شدّ رأسها بالوكاء وهو: الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما؛ لئلا يدخلها حيوان، أو يسقط فيها شيء (النهاية/ وكى/٥/ ٢٢٢، ٢٢٣).
كفوا صبيانكم: ضموهم وامنعوهم من الانتشار، وفي رواية ﴿اكفتوا﴾ وكل من ضممته إلى شيء فقد كفته (العمدة ١٥/ ١٧٣).
تعرض عليه شيئاً: وفي رواية ﴿عوداً﴾ تضعه عليه بالعرض (النهاية/ عرض /٣/ ٢١٥).
خمِّر إناءك: التخمير التغطية (النهاية/خمر/٢/ ٧٧).
стр. 178
الفوائد:
(١) اشتمل الحديث على جملة من أنواع الخير، والآداب الجامعة لمصالح الدارين (شرح النووي ١٣/ ١٨٥) هي:
(أ) استحباب التسمية على كل حال، وأن ذكر اسم الله يحول بين الشيطان وبين إيذاء الإنسان، ومقتضاه: أنه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله (الفتح ١١/ ٨٧) ويلحق بالمواضع المذكورة في الحديث ما في معناها (شرح النووي ١٣/ ١٨٥).
(ب) الأمر بإطفاء المصابيح ذُكرت علته في حديث آخر حيث قال النبي ﷺ :
﴿وأطفئوا المصابيح؛ فإن الفويسقة ربما جرّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت﴾
(خ: كتاب الاستئذان: باب لاتترك النار في البيت عند النوم (الفتح ١١/ ٨٥) وهو حديث جابر لكن لم أذكره هنا حيث لم تذكر فيه البسملة.
(ج) الأمر بإغلاق الأبواب وعلته: أن الشيطان لايفتح باباً مغلقاً، والاحتراز من مخالطة الشيطان مندوب إليه.
(د) الأمر بتغطية الآنية وعلته وردت في الأحاديث وهي: صيانة ما فيها من الشيطان، ومن النجاسة، ومن الحشرات، ومن الوباء الذي ينزل في ليلة من السنة (شرح النووي ١٣/ ١٨٣).
(٢) أن الله جعل هذه الأشياء سبباً للسلامة (شرح الكرماني ١٣/ ٢٠٢).
(٣) الأمر بمنع الصبيان من الخروج أول الليل؛ لأنه يخاف عليهم من إيذاء الشياطين لكثرتهم وانتشارهم (شرح الكرماني ١٣/ ٢٠١). وذكر ابن الجوزي: أنه إنما خيف على الصبيان في ذلك الوقت؛ لأن النجاسة التي يلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالباً، والذكر الذي يستعصم به معدوم عندهم، والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على الصبيان منهم، ثم إن حركتهم في الليل أمكن (العمدة ١٥/ ١٧٣).
ذكر اسم الله عند النوم
ثبت من فعله ﷺ وقوله:
فمن فعله حديث حذيفة، وحديث البراء، وحديث أبي ذر ﵃:
٣٧ - (٢٣) حديث حذيفة ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام قال: ﴿باسمك اللهم أموت وأحيا﴾ وإذا استيقظ من منامه قال: ﴿الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور﴾، وفي رواية: ﴿باسمك أموت وأحيا﴾، وفي ثالثة: ﴿اللهم باسمك أحيا وأموت﴾ رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي.
стр. 179
٣٨ - (٢٤) حديث البراء ﵁:
ولفظه: ﴿اللهم باسمك أحيا، وباسمك أموت ... ﴾ رواه مسلم.
٣٩ - (٢٥) حديث أبي ذر ﵁:
بلفظ: ﴿اللهم باسمك أموت، وأحيا﴾، وفي موضع ﴿باسمك نموت، ونحيا﴾ رواه البخاري
التخريج:
خ: كتاب الدعوات: باب مايقول إذا نام (٨/ ٨٥) (الفتح ١١/ ١١٣)،
ثم باب وضع اليد تحت الخد اليمنى (٨/ ٨٥) (الفتح ١١/ ١١٥)،
ثم باب ما يقول إذا أصبح (٨/ ٨٨) (الفتح ١١/ ١٣٠).
كتاب التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها (٩/ ١٤٦) (الفتح ١٣/ ٣٧٨، ٣٧٩).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (١٧/ ٣٤).
د: كتاب الأدب: باب ما يقال عند النوم (٤/ ٣١٣).
ت: كتاب الدعوات: باب ٢٨ (٥/ ٤٨١) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
باسمك: بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت، وقيل: معناه: بك أحيا أنت تحييني، وأنت تميتني (شرح النووي ١٧/ ٣٥). أو بذكر اسمك أحيا ما حييت، وعليه أموت، فلا يدل على أن الاسم غير المسمى ولاعينه (الفتح ١١/ ١١٣).
النشور: يقال نشر الميت يَنْشُر نشوراً إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله: أي أحياه (النهاية/نشر/٥/ ٥٤). فالنشور: أي الإحياء للبعث يوم القيامة، وقيل: هذا ليس إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة. وأجيب: بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهراً فقط وهو النوم ولذا يقال: إنه أخو الموت أو ظاهراً وباطناً وهو الموت المتعارف عليه، وقيل: سمي النوم موتاً؛ لأنه يزول معه العقل والحركة (العمدة ٢٢/ ٢٨٤)، وانظر: (شرح الكرماني ٢٢/ ١٢٩). ونبَّه النبي ﷺ بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت (شرح النووي ١٧/ ٣٥).
الفوائد:
(١) استحباب ذكر الله عند النوم؛ ليكون موته الأصغر على اسمه سبحانه؛ لأن النوم نوع من الموت واليقظة حياة، وهو نعمة من الله على عباده حتى ترتاح أبدانهم وأفكارهم، وقد ينام الإنسان فلاترجع إليه روحه، فإذا استيقظ سالماً قد رجع إليه نشاطه وقوته استوجب ذلك شكر الله تعالى، والثناء
стр. 180
عليه، فناسب أن يقول بعد اليقظة: ﴿الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا﴾ أي أرجع إلينا أرواحنا بفضله ومنته (شرح كتاب التوحيد ١/ ٢٣١، ٢٣٢).
(٢) حكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله. وحكمته إذا أصبح أن يكون أول أعماله بذكر التوحيد والكلم الطيب (شرح النووي ١٧/ ٣٥).
ومن قوله ﷺ إرشاداً لأمته ما رواه أبو هريرة، وأبو الأزهر الأنماري
﵄:
٤٠ - (٢٦) حديث أبي هريرة ﵁:
قوله ﷺ : ﴿إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره؛ فإنه لايدري ماخلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربِ وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين﴾، وفي موضع آخر ﴿فاغفرلها ..... عبادك الصالحين﴾ مع تكرار نفضه الفراش ثلاث مرات، رواه البخاري ونحوه عند مسلم دون تكرار النفض، ومثله عند أبي داود وفيه زيادة ندب الاضطجاع على الشق الأيمن، ومثله عند الترمذي مع زيادة: ﴿فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد عليَّ روحي، وأذن لي بذكره﴾.
وراوه مسلم وفيه ﴿وليسمِّ الله .... فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل: سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي، وبك أرفعه إن أمسكت نفسي
فاغفرلها ... ﴾.
٤١ - حديث أبي الأزهر الأنماري ﵁:
قال: كان ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل قال: ﴿بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفك رهاني، واجعلني في الندي الأعلى﴾ رواه أبو داود.
التخريج:
خ: كتاب الدعوات: باب بعد باب التعوذ والقراءة عند المنام (٨/ ٨٧)، وهو باب رقم ٦٣٢٠ (الفتح ١١/ ١٢٥، ١٢٦).
كتاب التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها (٩/ ١٤٥)، (الفتح ١٣/ ٣٧٨)
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (١٧/ ٣٧).