وهذا الإسناد اختلف فيه: فقد روى الترمذي به حديثاً في رؤيا المسلم من طريق يزيد بن هارون عن شعبة مثله، ثم قال: حسن صحيح (كتاب الرؤيا: باب ماجاء في تعبير الرؤيا /٤/ ٥٣٦) أي أنه حسّن هذا الإسناد لذاته وصححه لوجود جزء من الحديث في صحيح البخاري.
وكذا حسّنه الألباني في (صحيح/جه/١/ ٣٣٦)، وحسنه بالمتابعة في (ظلال الجنة مع السنة لابن أبي عاصم ١/ ٢٠٠) أي أنه ضعيف تقوى، وضعفه في تعليقه على (المشكاة ٣/ ٩٨) وقال: إسناده ضعيف، وبعضهم يحسنه، والصواب ـ والله أعلم ـ أنه ضعيف، والشواهد إنما تشهد للرؤية، أما لفظ ﴿أجل وأعظم﴾ فلم يرد في حديث الرؤية، والجلال والعظمة صفتان ثابتتان لله تعالى في الكتاب والسنة والله أعلم.
شرح غريبه:
مُخْلياً: ـ بضم الميم وسكون الخاء ـ يقال: خلوت به ومعه وإليه، وأخليت به: إذا انفردت به، أي كلكم يراه منفرداً لنفسه (النهاية/خلا/٢/ ٧٤)،
وقيل: ـ بفتح الميم وتشديد التحتانية ـ وأصله مخلوي والمعنى منفرداً به (المرقاة ٩/ ٦٢٤).
стр. 1227
المبحث الرابع
أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الراء، ومعه السين، والغين
﴿الرحمة﴾
تعددت الأحاديث الواردة في ذكر صفة الرحمة فقد ثبتت في أحاديث التشهد، وفي التحية، وفي الدعاء وغير ذلك، وجاءت في بعض الأحاديث بصيغة أفعل التفضيل وصفاً لله تعالى بأنه ﴿أرحم﴾.
٥٠٥ - (٢٤٣) حديث ابن مسعود ﵁:
قال: ﴿علمني رسول الله ﷺ وكفي بين كفيه ـ التشهد كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله، والصلوات، والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله﴾ أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود وفي رواية زيادة ﴿فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض﴾ وفي رواية عندهما بزيادة في أوله قوله ﷺ : ﴿إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل ... ﴾ بنحو رواية البخاري الأولى، وكذا عند النسائي ورواه الترمذي دون الزيادتين.
٥٠٦ - (٢٤٤) حديث عبد الله بن عباس ﵄:
قال: ﴿كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله﴾ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
٥٠٧ - (٢٤٥) حديث أبي موسى الأشعري ﵁:
وهو حديث طويل فيه صفة الصلاة، وذكر التشهد بنحو حديث ابن مسعود ﵁ وفيه قوله ﷺ : ﴿وإذا قال ـ أي الإمام ـ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يجبكم الله، فإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم؛ فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده﴾ رواه مسلم وأبو داود والنسائي.
٥٠٨ - حديث عبد الله بن عمر ﵄:
وهو مثل حديث ابن مسعود ﵁. أخرجه أبو داود.
٥٠٩ - حديث جابر ﵁:
قوله: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن: ﴿بسم الله وبالله التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي
стр. 1228
ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار﴾ أخرجه النسائي.
التخريج:
خ: كتاب الأذان: باب التشهد في الآخرة (١/ ٢١١) (الفتح ٢/ ٣١١)
ثم باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب (١/ ٢١٢) (الفتح ٢/ ٣٢٠)
كتاب العمل في الصلاة: باب من سمى قوماً أو سلَّم في الصلاة على غيره مواجهة وهو لايعلم (٢/ ٧٩) (الفتح ٣/ ٧٦).
كتاب الاستئذان: باب السلام اسم من أسماء الله تعالى (٨/ ٦٣، ٦٤) (الفتح ١١/ ١٣)
ثم باب الأخذ باليدين (٨/ ٧٣) (الفتح ١١/ ٥٦)
كتاب الدعوات: باب الدعاء في الصلاة (٨/ ٨٩) (١١/ ١٣١)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿السلام المؤمن﴾ (٩/ ١٤٢) (١٣/ ٣٦٥).
م: كتاب الصلاة: باب التشهد في الصلاة (٤/ ١١٧ - ١٢٢).
د: كتاب الصلاة: باب التشهد (١/ ٢٥٢ - ٢٥٤)
ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في التشهد (٢/ ٨١، ٨٢) وفيه حديث ابن مسعود ﵁، وقال أبو عيسى: " حديث ابن مسعود قد روي عنه من غير وجه وهو أصح حديث روي عن
النبي ﷺ في التشهد "
ثم باب منه أيضاً (٢/ ٨٣) وقال: " حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح "
كتاب النكاح: باب ما جاء في خطبة النكاح (٣/ ٤١٣، ٤١٤) وفيه حديث ابن مسعود بزيادة خطبة الحاجة، وقال أبو عيسى: " حديث عبد الله: حديث حسن رواه الأعمش وساق سنده، ورواه شعبة وساق سنده، ثم قال: وكلا الحديثين صحيح ".
س: كتاب الافتتاح: كيف التشهد الأول (٢/ ٢٣٨ - ٢٤٠)
أنواع التشهد تحت عناوين متتابعة بلفظ ـ نوع آخر من التشهد ـ (٢/ ٢٤١ - ٢٤٣)
كتاب السهو: باب إيجاب التشهد (٣/ ٤٠)
ثم باب كيف التشهد (٣/ ٤١)
ثم نوع آخر من التشهد (٣/ ٤١، ٤٢)
ثم نوع آخر من التشهد (٣/ ٤٣).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في التشهد (١/ ٢٩١).
الفوائد:
(١) فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة وذلك بأن التحيات والصلوات والطيبات كلها لله وحده.
(٢) استحباب البداءة بالنفس في الدعاء ﴿السلام علينا﴾ (الفتح ٢/ ٣١٣، ٣١٤)
стр. 1229
ثبت ذكر الرحمة في التحية في أحاديث عديدة وبروايات صحابة متعددين فمنها:
٥١٠ - (٢٤٦) حديث أبي هريرة ﵁:
قوله ﷺ : ﴿خلق الله آدم وطوله ستون ذراعاً ثم قال: اذهب فسلّم على أولئك النفر من الملائكة، فاستمع ما يحيونك تحيتك وتحية ذريتك فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله﴾ أخرجه البخاري ومسلم بنحوه.
٥١١ - (٢٤٧) حديث أنس ﵁:
في زواجه ﷺ بزينب بنت جحش وفيه قوله ﷺ حين دخل حجرة عائشة ﵂: ﴿السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله ... ﴾ أخرجه البخاري.
٥١٢ - (٢٤٨) حديث أبي ذر ﵁:
في قصة قدومه مكة وإسلامه وهو حديث طويل وفيه فكنت أنا أول من حيَّاه بتحية الإسلام قال: فقلت: السلام عليك يارسول الله، فقال: ﴿وعليك ورحمة الله﴾ أخرجه مسلم.
٥١٣ - حديث ابن عباس ﵄:
قوله ﷺ للصحابي الذي قال له: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، قال: ﴿اقرئها السلام ورحمة الله وبركاته﴾ أخرجه أبو داود.
٥١٤ - حديث قيلة بنت مخرمة ﵂:
وهو حديث طويل في قدومها على النبي ﷺ وفيه جاء رجل فقال: السلام عليك يارسول الله فقال ﷺ : ﴿وعليك السلام ورحمة الله﴾ أخرجه الترمذي.
стр. 1230
التخريج:
خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض
خليفة﴾ (٤/ ١٥٩، ١٦٠) (الفتح ٦/ ٣٦٢).
كتاب التفسير: باب قوله: ﴿لاتدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام ... ﴾ (٦/ ١٤٩) (الفتح ٨/ ٥٢٧)
كتاب الاستئذان: باب بدو السلام (٨/ ٦٢) (الفتح ١١/ ٣).
م: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (١٧/ ١٧٧، ١٧٨)
كتاب فضائل الصحابة: باب فضائل أبي ذر ﵁ (١٦/ ٢٧ - ٣١).
د: كتاب المناسك: باب العمرة (٢/ ٢١٢).
ت: كتاب الاستئذان: باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئاً (٥/ ٧١، ٧٢) فيه حديث رجل من هجيمة ثم أعاده من طريق آخرعن جابر بن سُليم، وقال أبو عيسى: حسن صحيح.
كتاب الأدب: باب ماجاء في الثوب الأصفر (٥/ ١٢٠) وفيه حديث قيلة وقال: لانعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان.
وردت عدة أحاديث في دعائه ﷺ بالرحمة له وللأنبياء ﵈ ومن ذلك: قوله ﷺ : ﴿رحمة الله على موسى﴾ وجاء في بعض الأحاديث بصيغة الفعل: ﴿رحم﴾، ﴿يرحم﴾ مع اختلاف سبب قوله ذلك.
٥١٥ - (٢٤٩) حديث ابن مسعود ﵁:
أن النبي ﷺ لما قسم قسمة حنين قال رجل من الأنصار: ما أراد بها وجه الله فأخبره ابن مسعود بما قال فتغير وجهه ﷺ ثم قال: ﴿رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر﴾.وفي رواية أن ابن مسعود أتاه وهو في ملأ فسارّه فغضب
ﷺ حتى احمرّ وجهه ثم قال: ﴿رحمة الله على موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر ... ﴾. وفي لفظ ﴿رحم الله موسى﴾ وفي آخر ﴿يرحم الله موسى﴾ وفي ثالث قال: ﴿فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى ... ﴾ الحديث رواه البخاري بهذه الألفاظ، ورواه مسلم باللفظ الأخير.
٥١٦ - (٢٥٠) حديث ابن عباس عن أُبيِّ بن كعب ﵄:
في ذكره ﷺ قصة موسى ﵇ حين خطب في بني إسرائيل وهو حديث طويل فيه: أنه سئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، وفيه ذكر الخضر، ورحلة موسى ﵇ إليه، واتباعه له حتى يعلم من علم الله قال الخضر: إنك لن تستطيع معي صبراً ياموسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمك الله لا أعلمه، وفيه قول الخضر لما جاء عصفور ونقر نقرتين في
стр. 1231
البحر: ﴿ياموسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقر هذا العصفور في البحر﴾ وفي آخر الحديث قوله ﷺ : ﴿يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يُقص علينا من أمرهما﴾، وفي بعض الروايات قول الله لموسى: لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال أي رب: ومن لي به ... ﴾ الحديث رواه البخاري، وجاء في مواضع ذكر العلم دون ذكر الدعاء مع التفصيل واختلاف في الألفاظ.
ورواه مسلم مطولاً وفيه قوله ﷺ : ﴿رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عَجَّل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة، قال: ـ وكان إذا ذكر أحداً من الأنبياء بدأ بنفسه ـ رحمة الله علينا وعلى أخي كذا﴾.
ورواه أبو داود بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا دعا بدأ بنفسه، وقال: ﴿رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب﴾.
ورواه الترمذي وفيه ذكر العلم، وفي آخره ﴿يرحم الله موسى ... ﴾.
٥١٧ - حديث أبي هريرة ﵁:
أنه ﷺ قال: ﴿ ... ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد إذ قال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (١) فما بعث الله من بعده نبياً إلا في ذروة من قومه﴾ وفي لفظ ﴿ثروة﴾ رواه الترمذي، ورواه البخاري ومسلم وابن ماجه بأطول منه ولفظه عندهم: ﴿يرحم الله لوطاً﴾ وعند البخاري ومسلم أيضاً بلفظ: ﴿يغفر الله للوط﴾.
التخريج:
حديث ابن مسعود ﵁:
خ: كتاب المغازي: باب غزوة الطائف (٥/ ٢٠٢) (الفتح ٨/ ٥٥)
كتاب الاستئذان: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة (٨/ ٨٠) (الفتح ١١/ ٨٣) وفيه الشاهد.
كتاب فرض الخمس: باب ما كان رسول الله ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم (٤/ ١١٥) (الفتح ٦/ ٢٥١، ٢٥٢)
كتاب أحاديث الأنبياء: باب رقم ٣٤٠٣ (٤/ ١٩١) (الفتح ٦/ ٤٣٦) قال ابن حجر: " وهو كالفصل من الباب الذي قبله وتعلقه به ظاهر " وهو باب حديث الخضر مع موسى ﵉.
كتاب الأدب: باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه (٨/ ٢١، ٢٢) (الفتح ١٠/ ٤٧٥)
باب الصبر على الأذى (٨/ ٣١) (الفتح ١٠/ ٥١١) بدون الشاهد
كتاب الدعوات: باب قول الله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ ومن خصّ أخاه بالدعاء دون نفسه (٨/ ٩١) (الفتح ١١/ ١٣٦).
стр. 1232
وانظر: م: كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة، ومن يخاف على إيمانه إن لم يعط، واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم (٧/ ١٥٧، ١٥٨)
حديث أبي بن كعب ﵁:
خ: كتاب العلم: باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم فيكل العلم إلى الله (١/ ٤١، ٤٢)، (الفتح ١/ ٢١٧، ٢١٨)
كتاب أحاديث الأنبياء: باب حديث الخضر مع موسى ﵉ (٤/ ١٨٧، ١٩٠)، (الفتح ٦/ ٤٣١ - ٤٣٣) ورواه مطولاً ومختصراً.
وانظر: كتاب التفسير سورة الكهف: باب ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً﴾ (٦/ ١١٠ ـ ١١٢) (الفتح ٨/ ٤٠٩)
ثم باب قوله تعالى: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سرباً﴾ (٦/ ١١٢ ـ ١١٥) (٨/ ٤١٠، ٤١٢)
ثم باب قوله تعالى: ﴿قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾ (٦/ ١١٥ ـ ١١٧) (الفتح ٨/ ٤٢٢ ـ ٤٢٤)، وأعاده في مواضع دون ذكر الشاهدين.
وانظر: كتاب العلم: باب ما ذكر في ذهاب موسى ﵇ في البحر إلى الخضر ﵇ (١/ ٢٨، ٢٩)، (الفتح ١/ ١٦٨) ثم باب الخروج في طلب العلم (١/ ٢٩، ٣٠) (الفتح ١/ ١٧٤)
كتاب الإجارة: باب إذا استأجر أجيراً على أن يقيم حائطاً يريد أن ينقضَّ جاز (٣/ ١١٧) (الفتح ٤/ ٤٤٥)
كتاب الشروط: باب الشروط مع الناس بالقول (٣/ ٢٥١) (الفتح ٥/ ٣٢٦)
كتاب بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده (٤/ ١٥٠) (الفتح/ ٦/ ٣٣٦)
كتاب الإيمان والنذور: باب إذا حنث ناسياً في الإيمان (٨/ ١٧٠) (الفتح / ١١/ ٥٥٠)
كتاب التوحيد: باب في المشيئة والإرادة (٩/ ١٧١، ١٧٢) (الفتح ١٣/ ٤٤٨).
م: كتاب الفضائل: باب من فضائل الخضر (١٥/ ١٣٥ ـ ١٤٧).
د: كتاب الحروف والقراءات (٤/ ٣٢).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الكهف (٥/ ٣٠٩ - ٣١٢) وقال: حسن صحيح.
حديث أبي هريرة ﵁:
خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب قوله : ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم﴾ (٤/ ١٧٩) (الفتح ٦/ ٤١٠، ٤١١)
ثم باب ﴿ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾ (٤/ ١٨٠) (الفتح ٦/ ٤١٥)
ثم باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ (٤/ ١٨٣) (الفتح/ ٦/ ٤١٨)
كتاب التفسير: باب ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله مابال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾ (٦/ ٩٧) (الفتح ٨/ ٣٦٦).
م: كتاب الإيمان: باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة (٢/ ١٨٣)
كتاب الفضائل: باب من فضائل إبراهيم الخليل ﷺ (١٥/ ١٢٢، ١٢٣).
стр. 1233
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة يوسف (٥/ ٢٩٣) رواه من طريقين وقال في الثاني: وهذا أصح، أي من الأول وهذا حديث حسن، وقد صححه أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري (١٥/ ٤٢٠) والزيادة في الترمذي (تحفة الأحوذي ٨/ ٥٤١).
جه: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء (٢/ ١٣٣٥، ١٣٣٦).
شرح غريبه:
ذِمامة: بالكسر أي حياء وإشفاق من الذّم واللوم (النهاية/ ذمم/٢/ ١٧٠) وفي مسلم بالفتح: أي استحياء لتكرار مخالفته (شرح النووي ١٥/ ١٤٥).
ركن شديد: هو الله يشير إلى قوله تعالى: ﴿لو أني لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠] فالله تعالى الذي هو أشد الأركان وأقواها، وإنما ترحم عليه لسهوه حين ضاق صدره من قومه حتى قال: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ أراد عز العشيرة الذين يستند إليهم كما يستند إلى الركن من الحائط (النهاية/ ركن/٢/ ٢٦٠)، وسمى العشيرة ركناً؛ لأن الركن يستند إليه ويمتنع به فشبههم بالركن من الجبل لشدتهم، ومنعتهم (الفتح ٦/ ٤١٦). ومعناه ـ والله أعلم ـ أن لوطاً ﵇ لما خاف على أضيافه ولم يكن له عشيرة تمنعهم من الظالمين ضاق ذرعه، واشتد حزنه عليهم فغلب ذلك عليه فقال في الحال: ﴿لو أني لي بكم قوة﴾ في الدفع بنفسي، أو آوي إلى عشيرة تمنع لمنعتكم، وقصد لوط ﵇ إظهار العذر عند أضيافه، وأنه لو استطاع دفع المكروه عنهم بطريق لفعله، وأنه بذل
стр. 1234
وسعه في إكرامهم والمدافعة عنهم، ولم يكن ذلك إعراضاً منه ﵇ عن الاعتماد على الله، وإنما كان ذلك لتطييب قلوب الأضياف، ويجوز أنه التجأ فيما بينه وبين الله تعالى، وأظهر للأضياف التألم وضيق الصدر ـ والله أعلم ـ (شرح النووي ٢/ ١٨٥) قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿لو أني لي بكم قوة﴾ بأنصار تنصرني عليكم وأعوان تعينني، أوأنضم إلى عشيرة مانعة تمنعني منكم لحلتُ بينكم وبين ما جئتم تريدونه مني في أضيافي.
وقال السدي: جند شديد، وقال قتادة: العشيرة، وقال الحسن: إلى ركن من الناس. ثروة من قومه الكثرة، والمنعة وروى ابن جرير الحديث من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وفيه: ... ﴿ركن شديد يعني: الله ﵎﴾ وقوله آوى: أصير وأنضم (تفسير الطبري ١٥/ ٤١٨ - ٤٢٢).
الفوائد:
حديث ابن مسعود ﵁:
(١) جواز إخبار الإمام، وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لايليق؛ ليحذروا القائل.
(٢) بيان ما يباح من الغيبة والنميمة؛ لأن صورتهما موجودة في صنيع ابن مسعود هذا، ولم ينكره النبي ﷺ ؛ وذلك أن قصد ابن مسعود كان نصح النبي ﷺ وأعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام، ويبطن النفاق ليحذر منه، وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار؛ ليؤمن من كيدهم وقد ارتكب الرجل المذكور بما قال إثماً عظيماً فلم يكن له حرمة.
(٣) أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم ومع ذلك يتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي ﷺ اقتداء بموسى ﵇ (الفتح ١٠/ ٥١٢).
(٤) ما كان في الأنبياء ﵈ من الصبر على الجهال واحتمال أذاهم، وقد جعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذاهم (الفتح ٦/ ٤٣٨).
حديث أبي بن كعب ﵁:
(١) استحباب الرحلة في طلب العلم، وفي الاستكثار منه، وفيه فضيلة طلب العلم وأنه يستحب للعالم، وإن كان من العلم بمحل عظيم أن يأخذ ممن هو أعلم منه ويسعى إليه في تحصليه (شرح النووي ١٥/ ١٣٧).
(٢) استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الآخرة، أما حظوظ الدنيا فالأدب فيها الإيثار وتقديم غيره على نفسه (شرح النووي ١٥/ ١٤٤).
(٣) الحث على التواضع في العلم ونحوه، وأن لا يقول أحد إنه أعلم الناس بل إذا سئل عن أعلم الناس يقول: الله أعلم، واستحباب الحرص على الازدياد من العلم والرحلة فيه وتجشم المشاق في ذلك (الفتح/٨/ ٤٢٢).
стр. 1235
(٤) العتب من الله تعالى محمول على ما يليق به سبحانه، والأنبياء ومن دونهم لايعلمون من الغيب إلا ما علمهم الله، وقصة الخضر مع موسى ﵇ كانت امتحاناً له (الفتح ١/ ٢١٩ - ٢٢١). وفيه احتمال المشقة في طلب العلم، وأن موسى ﵇ لم يمنعه بلوغه من السيادة المحل الأعلى من طلب العلم وركوب البحر لأجله (الفتح ١/ ١٦٨).
(٥) لزوم التواضع في كل حال، ولهذا حرص موسى ﵇ على الالتقاء بالخضر، وطلب التعلم منه تعليماً لقومه أن يتأدبوا بأدبه، وتنبيهاً لمن زكى نفسه أن يسلك مسلك التواضع، وفيها: خضوع الكبير لمن يتعلم منه (الفتح ١/ ١٦٩، ١٧٥، ٢٢١) وأن موسى شهد بما علم وصدق، ولكن لما كان فيه نوع من الافتخار عوتب عليه لتشريف منزلته، وإن كان من أهل الجلالة والفخر (العارضة ١٢/ ٢).
(٦) من المعلوم أن نفس علم الله القائم بنفسه لا يزول منه شيء بتعلم العباد، وإنما المقصود أن نسبة علمي وعلمك إلى علم الله كنسبة ما علق بمنقار العصفور إلى البحر، ومن هذا الباب كون العلم يورث. والله سبحانه منزه عن اتصافه بضد العلم بوجه من الوجوه، أو عن زوال علمه عنه فتحقيق الأمر أن المراد ما أخذ علمي وعلمك من علم الله كما قال: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [البقرة: ٢٥٥] أي مانقص إلا كما نقص أو أخذ أو نال هذا العصفور من هذا البحر أي نسبة هذا إلى هذا كنسبة هذا إلى هذا، وإن كان المشبه به جسماً ينتقل من محل إلى محل ويزول عن المحل الأول، وليس المشبه كذلك وهذا فرق ظاهر يعلمه المستمع من غير التباس فهنا شبه النقص بالنقص وإن كان كل من الناقص والمنقوص والمنقوص منه المشبه ليس مثل الناقص، والمنقوص والمنقوص منه المشبه به، وكل أحد يعلم أن المعلم لايزول علمه بالتعليم، قال علي ﵁: العلم يزكو على العمل، أو قال: على التعليم، والمال تنقصه النفقة (مجموع الفتاوى ١٨/ ١٩٧ - ٢٠٠)، (العارضة ١٢/ ٩، ١٠)، (شرح النووي ١٥/ ١٤١، ١٤٢)، (التحفة ٨/ ٥٩٥).
حديث أبي هريرة ﵁:
قوله في لوط: ﴿إن كان ليأوي ... ﴾ يعني باعتماده على الله واستناده إليه في القيام بما حمله ولو كان فيه ذهاب نفسه فكأنه ﷺ رأى أنه فاته أمر كان ينبغي أن ينتبه له فسأل الله أن يرحمه بعدم تفطنه له، وقولة لوط ﵇؛ لأنه خشي الغلبة على الأضياف، ولم يكن له منعة من قومه، وجاءه
الخذلان من الموضع الذي كان يرجو النصر منه عادةنطق بذلك تعلقاً بالعادة فاستدرك الرسول
ﷺ عليه أن لم يرجع إلى حقيقة العبادة، وهو موضع استدراك على مثله في منزلته (العارضة ١١/ ٢٨٢) والله أعلم.
جاء وصف الله تعالى بأنه أرحم بعبده من الأم بولدها، وقد ثبت فيه حديث عمر وجاء فيه حديث عامر الرام، وابن عمر ﵃:
٥١٨ - (٢٥١) حديث عمر ﵁:
стр. 1236
في قصة السبي الذي قدم على النبي ﷺ فجاءت امرأة، وأخذت صبياً، وألصقته ببطنها، وأرضعته فقال ﷺ : ﴿أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ ﴾ قالوا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال النبي ﷺ : ﴿لله أرحم بعباده من هذه بولدها﴾ رواه البخاري ومسلم.
٥١٩ - حديث عامر الرام ﵁:
في قصة الذي أخذ فراخ طائر ولزمتهن أمهن فقال ﷺ : ﴿أتعجبون لرحمة أم الأفراخ فراخها؟ ﴾ قالوا: نعم يارسول الله، قال: ﴿فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها﴾ رواه أبو داود.
٥٢٠ - حديث عبد الله بن عمر ﵄:
وفيه مروره ﷺ بقوم فيهم امرأة تحصب تنورها ومعها ابن لها فإذا ارتفع وهج التنور تنحت به، فأتت فسألته ﷺ : أليس الله بأرحم الراحمين؟ ، قال: ﴿بلى﴾ قالت: أوليس الله بأرحم بعباده من الأم بولدها؟ قال: ﴿بلى﴾ قالت: فإن الأم لا تلقي ولدها في النار فأكب ﷺ يبكي ثم رفع رأسه إليها فقال: ﴿إن الله لا يعذب من عباده إلا المارد المتمرد الذي يتمرد على الله وأبى أن يقول: لا إله إلا الله﴾ رواه ابن ماجه.
٥٢١ - (٢٥٢) ويلحق بهذه الأحاديث حديث أبي هريرة ﵁:
قوله ﷺ : ﴿لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد﴾ رواه مسلم والترمذي.
стр. 1237
التخريج:
خ: كتاب الأدب: باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (٨/ ٩) (الفتح ١٠/ ٤٢٧).
م: كتاب التوبة: باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه (١٧/ ٦٩، ٧٠).
د: كتاب الجنائز: باب الأمراض المكفرة للذنوب (٣/ ١٧٩).
جه: كتاب الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة (٢/ ١٤٣٦)، وفي (الزوائد/ ٥٥٨) إسناد حديث ابن عمر ضعيف: إسماعيل بن يحيى متفق على تضعيفه، وفي (مصباح الزجاجة ٤/ ٢٥٩) إسماعيل: متهم، وعبد الله: ضعيف. وإسماعيل ـ هو ابن يحيى الشيباني ـ قال ابن حجر: متهم بالكذب (التقريب/١١٠) وانظر: (التهذيب ١/ ٣٣٦)، وشيخه عبد الله بن عمر العمري: وهو ضعيف عابد (التقريب /٣١٤)، وانظر: (التهذيب ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٨).
وانظر: ت: كتاب الدعوات: باب خلق الله مائة رحمة (٥/ ٥٤٩) وقال: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة.
الفوائد:
(١) في الأحاديث إشارة إلى أنه ينبغي للمرء أن يجعل تعلقه في جميع أموره بالله وحده.
(٢) أن كل من فرض فيه رحمة حتى يقصد لأجلها فالله أرحم منه فليقصد العاقل لحاجته من هو أكثر رحمة له.
(٣) تقريب المعاني بضرب الأمثال (الفتح ١٠/ ٤٣١).
стр. 1238
٥٢٢ - (٢٥٣) ثبت فيها حديث أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال: ﴿لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي﴾ وفي لفظ: ﴿سبقت﴾ وفي لفظ: ﴿لما خلق الله الخلق كتب في كتابه هو يكتب على نفسه وهو وَضْع عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي﴾ وفي لفظ: ﴿إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق الخلق إن رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش﴾ رواه البخاري، ورواه مسلم بالأول وفيه: ﴿خلق ... تغلب﴾. وفي رواية: ﴿قال الله : سبقت رحمتي غضبي﴾ وفي ثالثة: ﴿لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده إن رحمتي تغلب غضبي﴾. ورواه الترمذي وابن ماجه بلفظ: ﴿إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه إن رحمتي تغلب غضبي﴾ وفي رواية عند ابن ماجه بلفظ: ﴿كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق رحمتي سبقت غضبي﴾.
التخريج:
خ: كتاب بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده﴾ (٤/ ١٢٨) (الفتح ٦/ ٢٨٧)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ وقوله جلَّ ذكره: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ (٩/ ١٤٧) (الفتح ١٣/ ٣٨٤)
ثم باب ﴿وكان عرشه على الماء، وهو رب العرش العظيم﴾ (٩/ ١٥٣) (١٣/ ٤٠٤)
باب ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ (٩/ ١٦٥) (الفتح ١٣/ ٤٤٠)
باب قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ﴾ (٩/ ١٩٥، ١٩٦) (الفتح ١٣/ ٥٢٢).
م: كتاب التوبة: باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه (١٧/ ٦٧، ٦٨).
ت: كتاب الدعوات: باب خلق الله مائة رحمة (٥/ ٥٤٩) وقال: حسن صحيح غريب، وفي نسخة التحفة باب " بدون عنوان " وهي أبواب بعد باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده (٩/ ٥١٧، ٥٢٨) وفيه حسن صحيح.
جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٧)
كتاب الزهد: باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة (٢/ ١٤٣٥).
شرح غريبه:
قضى الله الخلق: القضاء أصله القطع والفصل، وقضاء الشيء إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه فيكون بمعنى الخلق (النهاية/قضى/٤/ ٧٨) وكل صنعة وقعت في شيء على سبيل إتقان وإحكام فهو قضاء (أعلام الحديث ٢/ ١٤٧١).
والمعنى هنا: فرغ من الخلق، أو فرغ من تقدير الخلق بدليل الرواية ﴿قبل أن يخلق الخلق﴾.
وَضْع: أي مكتوب موضوع ووقع ذلك في رواية الاسماعيلي (الفتح ١٣/ ٣٨٥) ـ بفتح الواو وسكون الضاد ـ وفي رواية: وَضَع ـ بفتح الضاد والعين ـ فعل الوضائع كتب تكتب فيها الحكمة (المشارق ٢/ ٢٩٠).
стр. 1239
كتب: يجوز أنه أمر القلم أن يكتب، أو على ظاهره كتب سبحانه بدون واسطة أو بكلمة كن ولا محذور في ذلك كله (شرح التوحيد ١/ ٢٦٠).
الفوائد:
(١) في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لاينالهم إلا باستحقاق فالرحمة تشمل الشخص جنيناً ورضيعاً وفطيماً وناشئاً قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك.
(٢) أن رحمة الله تسبق غضبه فيه دليل على أن الرحمة، والغضب من صفات الفعل ولا مانع من تقدم بعض الأفعال على بعض فمن ذلك: إسكانه سبحانه آدم الجنة ثم إخراجه منها، وعلى ذلك استمرت أحوال الأمم بتقديم الرحمة في خلقهم بالتوسيع عليهم بالرزق وغيره ثم يقع بهم العذاب على كفرهم، أما ما أورد من تعذيب من يعذب من الموحدين، ثم إخراجهم من النار فالرحمة سابقة في حقهم أيضاً ولولا وجودها لخلدوا أبداً (الفتح ٦/ ٢٩٢) وهذا يدل على فضل رحمته على غضبه من جهة سبقها وغلبتها (مجموع الفتاوى ١٧/ ٨٩ - ٩١).
(٣) فيه إثبات اليد لله تعالى وأنه سبحانه كتب بيده على نفسه أن رحمته تغلب غضبه (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٣٤).
(٤) فيه إثبات أن ربنا جلَّ وعلا فوق عرشه الذي كتابه أن رحمته غلبت غضبه عنده والحديث صريح في فوقيته تعالى لايعقل أن يكون الكتاب عنده فوق العرش إلا إذا كان هو فوق العرش كذلك. (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٢٤٢ مع تعليق المحقق).
(٥) كتابة الله تعالى؛ لتأكيد الحكم الذي قضاه، وإخبار عباده به حتى يؤمنوا ويعملوا على مقتضاه أو لحكمة أخرى الله أعلم بها ليس خوفاً من النسيان ـ تعالى الله ـ وكتابته سبحانه لم يحمله عليها أحد وإنما وقعت بمحض إرادته تفضلاً منه وجوداً على خلقه كتبه على نفسه كما قال تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ [الأنعام: ٥٤].
(٦) الرحمة والغضب من صفات الله تعالى، لكن الرحمة أوسع وأشمل فرحمته سبحانه وسعت كل شيء كما قال سبحانه عن حملة العرش ومن حوله من الملائكة في دعوتهم للمؤمنين أنهم يقولون: ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً﴾ [غافر: ٧]. وقال تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: ١٥٦] (شرح التوحيد ١/ ٢٦١، ٢٦٢).
(٧) الحق أن قوله ﴿عنده فوق عرشه﴾ على ظاهره، وكل تأويل عن ظاهره تبديل للمعنى الذي أراده رسول الله ﷺ وهذا كتاب خاص وضعه عنده فوق عرشه مثبت فيه ما ذكره؛ لزيادة الاهتمام به ولاينافي أن يكون مكتوباً أيضاً في اللوح المحفوظ وهو كتاب حقيقة كتبه تعالىحقيقة وهو عنده حقيقة فوق عرشه حقيقة، والمقصود أن الله تعالى مستو على عرشه على الحقيقة وعرشه فوق مخلوقاته كلها عالٍ عليها (شرح التوحيد ١/ ٣٩٦، ٣٩٧).
(٨) مراد البخاري بإيراده في باب ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ... ﴾ أن الكتاب الذي كتبه قبل خلق الخلق فيه سبق رحمته لعباده المرسلين أي أن كلمته التي سبقت بنصره عباده المرسلين قبل وجودهم وبهذا يتبين أن قوله غير خلقه ونصرته سبحانه لعباده المرسلين من رحمته التي سبقت غضبه (شرح التوحيد ٢/ ٢١٠، ٢١١) وقوله: قبل أن يخلق الخلق لايعارض قوله: ﴿لما قضى﴾ لأنه يجوز أن يراد بالخلق التقدير والفراغ منه وهو غير الإيجاد، ومعلوم أن خلق الله تعالى لانهاية
стр. 1240
له فمقصود البخاري من الباب: بيان معنى كون القرآن في المصحف أنه مكتوب مسطور فيه مثل ما أن اسم الله في المصحف فإن القرآن كلام الله والكلام يقوم بالمتكلم صفة له (شرح التوحيد ٢/ ٦٥١).
стр. 1241
٥٢٣ - (٢٥٤) حديث أبي قتادة بن رِبعي الأنصاري ﵁:
أن رسول الله ﷺ مُرّ عليه بجنازة فقال: ﴿مستريح ومستراح منه﴾
قالوا: يارسول الله ما المستريح، وما المستراح منه؟ . قال: ﴿العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب﴾ رواه البخاري واللفظ له ومسلم بنحوه ورواه النسائي بدون الشاهد.
التخريج:
خ: كتاب الرقاق: باب سكرات الموت (٨/ ١٣٣) (الفتح ١١/ ٣٦٢).
م: كتاب الجنائز (٧/ ٢٠، ٢١).
وانظر: س: كتاب الجنائز: باب استرحة المؤمن بالموت ثم الاسترحة من الكفار (٤/ ٤٨، ٤٤٩).
المعنى:
الفاجر يستريح منه العباد: واستراحة العباد معناها: اندفاع أذاه عنهم من ظلمه، وارتكابه للمنكرات فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك، وربما نالهم ضرره، وإن سكتوا عنه ربما أثموا، واستراحة الدواب؛ لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها مالاتطيق، ويجيعها في بعض الأوقات، واسترحة البلاد والشجر قيل: لأنها تمنع القطر بمعصيته، وقيل: لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره (شرح النووي ٧/ ٢١) (شرح الأبي ٣/ ٨٧) فاستراحة البلاد مما يأتي به من المعاصي فإن ذلك مما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل (الفتح ١١/ ٣٦٥).
الفوائد:
(١) أن الموتى قسمان: مستريح ومستراح منه (شرح النووي ٧/ ٢٠).
(٢) أن المؤمن وإن شددت عليه سكرات الموت فإنه بها يزداد ثوابا، أو يكفر عنه بقدر ذلك، ثم يستريح من أذى الدنيا (الفتح ١١/ ٣٦٥).
٥٢٤ - (٢٥٥) حديث أنس ﵁:
قوله ﷺ : ﴿ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحِنْث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم﴾ أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجه وعنده ﴿بفضل رحمة الله إياهم﴾.
٥٢٥ - حديث أبي ذر ﵁:
قوله ﷺ : ﴿ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم﴾ رواه النسائي.
٥٢٦ - حديث أبي هريرة ﵁:
стр. 1242
كحديث أبي ذر لكن بلفظ: ﴿أدخلهما الله بفضل رحمته إياهم الجنة، يقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل آباؤنا فيقال: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم﴾ رواه النسائي.
التخريج:
خ: كتاب الجنائز: باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٩٢) (الفتح ٣/ ١١٨)
ثم باب ما قيل في أولاد المسلمين (٢/ ١٢٥) (الفتح ٣/ ٢٤٤).
س: كتاب الجنائز: من يتوفى له ثلاثة (٤/ ٢٤، ٢٥).
جه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (١/ ٥١٢).
شرح غربيه:
لم يبلغوا الحنث: أي لم يبلغوا مبلغ الرجال ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث وهو الإثم، وقيل: بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة (النهاية/حنث/١/ ٤٤٩) وخُص الإثم بالذكر لأنه الذي يحصل بالبلوغ لأن الصبي قد يثاب (المفردات للراغب/١٣٣)، (الفتح ٣/ ١٢٠).
بفضل رحمته إياهم: أي بفضل رحمة الله للأولاد، وقيل: الضمير للأب لكونه كان يرحمهم في الدنيا فيجازي بالرحمة في الآخرة، ورجح ابن حجر الأول وأيده بما جاء في سنن ابن ماجه من التصريح ففيه ﴿بفضل رحمة الله﴾ (الفتح ٣/ ١٢١) وعلله السندي بأنه لا يلزم في الكبير أن يكون مرحوما فضلاً أن
يرحم أبوه، بفضل رحمته نعم قد جاء دخول الجنة بسبب الصبر مطلقاً (حاشية السندي على النسائي ٤/ ٢٥)، أو المراد بالضمير ﴿إياهم﴾ المسلم الذي توفي له ثلاثة من الولد، وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي تفيد العموم (شرح الكرماني ٧/ ٥٩) وتعقبه ابن حجر في (الفتح ٣/ ٢١).
الفوائد:
(١) فضل الصبر على فقد الأولاد وأن هذا الثواب لمن صبر راضياً بقضاء الله راجياً لرحمته وغفرانه (شرح الكرماني ٧/ ٥٨) ولذا ترجم له البخاري باب فضل من مات له ولد فاحتسب. ولم يقع التقييد في أحاديث الباب التي أرودها البخاري لكن جاء في بعض الأحاديث تقييده بالاحتساب. (الفتح ٣/ ١١٩) ولعله قيد بذلك للآية التي استشهد بها في الباب ﴿وبشر الصابرين﴾ [البقرة: ١٥٥].
(١) اختلف في تخصيص الصغير بالذكر فقيل: هو خاص به؛ لأن الشفقة عليه أعظم، والحب له أشد، والرحمة له أوفر وعلى هذا فمن بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده الثواب المذكور، وإن كان في فقد الولد أجر في الجملة، وبهذا قال كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ وغيره بأن يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير إذ ليس بمخاطب. وقد قال بعضهم: بل يدخل الكبير في ذلك من طريق الفحوى؛ لأنه إذا ثبت في الطفل الذي هو كلٌ على أبويه فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل له منه إليه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق. قال ابن حجر: ولعل هذا هو السر في إلغاء البخاري التقييد بذلك في الترجمة (الفتح ٣/ ١٢٠)، وقال العيني: رحمة الله واسعة تشمل الصغير والكبير فلا حاجة إلى التقييد (العمدة ٨/ ٣١).
стр. 1243
٥٢٧ - (٢٥٦) حديث أبي سعيد ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿أن رجلاً كان قبلكم رغسه الله مالاً فقال لبنيه لما حُضر: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني لم أعمل خيراً قط فإذا متُ فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذُرُّوني في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه الله فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك. فتلقاه برحمته﴾ رواه البخاري بهذا اللفظ، والقصة مروية عنده في مواضع متعددة، وفي غير البخاري عن أبي سعيد أيضاً وعن صحابة آخرين بدون الشاهد، وفي بعضها زيادة تفصيل:
ومن ذلك: رواية أخرى لأبي سعيد ذكر فيها: أن الله أعطاه مالاً وولداً، وفيه قوله عند موته ﴿وإن يقدر الله عليه يعذبه﴾ وبعد إنفاذ ما طلب قال ﷺ : ﴿فقال الله : كن فإذا هو رجل قائم، ثم قال الله: أيْ عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: مخافتك أو فَرَق منك. قال: فما تلا فاه أن رحمه عندها﴾ وفي رواية نحوها وفيها: ﴿وإنْ يقدم على الله يعذبه﴾ وفيها: ﴿فأخذ مواثيقهم على ذلك﴾ رواه البخاري.
ورواه مسلم وفيه قوله لولده: ﴿لتفعلن ما آمركم به أو لأولين ميراثي غيركم﴾ والباقي بنحوه.
وجاء الحديث عن حذيفة، وعقبه بن عمرو ﵄ حيث قال عقبة في ختام الحديث عند البخاري: " وأنا سمعته يقول ذلك " يريد النبي ﷺ . وفيه: أنه أوصى أهله
﴿إذا أنا مُتُّ فاجمعوا لي حطباً كثيراً وأوقدوا فيه ناراً حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إلى عظمي، فامتحشتُ فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يوماً راحاً فاذروه في اليم
ففعلوا﴾ وفيه: ﴿فغفر الله له﴾ وزاد في رواية ﴿في يوم حار أو راح﴾ وجاء في رواية مختصرة وصفه أنه ﴿يسيء الظن بعمله﴾ رواه البخاري ورواه النسائي بنحوه مختصراً.
٥٢٨ - (٢٥٧) حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت ... ﴾ بنحو ما سبق، وفيه: ﴿فوالله لئن قدر عليّ ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً، فلما مات فعُل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال: اجمعي ما فيك منه ففعلت، فإذا هو قائم فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال يارب: خشيتك، أو قال: مخافتك فغفر له﴾ وفي رواية: ﴿قال: من خشيتك وأنت أعلم فغفر له﴾ رواه البخاري واللفظ له، ومسلم وعنده: ﴿لم يعمل حسنة قط﴾ ﴿قال: من خشيتك يارب وأنت أعلم، فغفر الله له﴾ والباقي بنحوه، ورواه النسائي، وابن ماجه مختصراً بنحو رواية البخاري.
التخريج:
خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب رقم (٦٦ - ٣٤) (٤/ ٢١٤) (الفتح ٦/ ٥١٤، ٥١٥) وهو تابع لباب ما ذكر عن بني إسرائيل.
стр. 1244
وانظر الروايات الأخرى بدون الشاهد في:
كتاب أحاديث الأنبياء: باب ماذكر عن بني إسرائيل (٤/ ٢٠٥، ٢٠٦، ٢١٤، ٢١٥) (الفتح ٦/ ٤٩٤) وفيه حديثا حذيفة، وأبي هريرة.
كتاب الرقاق: باب الخوف من الله (٨/ ١٢٦) (الفتح ١١/ ٣١٢، ٣١٣)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٧ ـ ١٧٩) (الفتح ١٣/ ٤٦٦، ٤٦٧).
م: كتاب التوبة: باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه (١٧/ ٧٠ - ٧٥).
س: كتاب الجنائز: أرواح المؤمنين (٤/ ١١٢، ١١٣).
جه: كتاب الزهد: باب ذكر التوبة (٢/ ١٤٢١).
شرح غريبه:
رغسه مالاً وولداً: أكثر منهما، وبارك فيهما، والرّغْس: السعة في النعمة والبركة والنماء (النهاية/رغس/٢/ ٢٣٨).
وقيل: رغس كل شيء: أصله، فكأنه قال: جعل له أصلاً من مال (الفتح ٦/ ٥٢١).
يوم راح: أي ذو ريح شديدة والأصل رائح (غريب الحديث للخطابي ١/ ٦٩٦) كقولهم رجل مال، وقيل يوم راح إذا اشتدت الريح فيه (النهاية/ روح/٢/ ٢٧٣).
ذُرّوني: يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته (النهاية/ذرا/٢/ ١٥٩) وقد وردت في هذا
стр. 1245
اللفظ روايات منها ﴿ذُروني﴾ بضم المعجمة وتشديد الراء، وفي رواية ﴿ذروني﴾ بفتح أوله والتخفيف بمعنى: دعوني أي اتركوني، ، وفي رواية ﴿أذرني﴾ بزيادة همزة مفتوحه أوله من أذرت الريح الشيء إذا فرقته بهبوبها (الفتح ٦/ ٥٢٢) ويحتمل أن يكون بفتح أوله من الذر، وبالضم من التذرية، وبهمزة قطع وسكون المعجمة من أذرت العين دمعها وأذريت الرجل عن الفرس، وبالوصل من ذررت الشيء ومنه تذروه الرياح (الفتح ١١/ ٣١٣).
تلافاه: تداركه (شرح النووي ١٧/ ٧٤).
الفوائد:
(١) أن هذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل بقدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعدما أحرق وذري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك. وهذان أصلان عظيمان أحدهما متعلق بالإيمان بالله تعالى وهو الإيمان أنه على كل شيء قدير، والثاني متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله ومع هذا فلما كان مؤمناً بالله في الجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة وهو أن يثيب ويعاقب بعد الموت وقد عمل عملاً صالحاً وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه فغفر الله له بما كان له من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح (مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٩٠، ٤٩١، ٢٣/ ٣٤٧).
(٢) أن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لايستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تكفّر تاركها، فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله وبرسوله ﷺ وباليوم الآخر والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل فيغفر الله له خطأه أو يعذبه إن كان فيه تفريط في اتباع الحق على قدر ذنبه، أما تكفير شخص علم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم. (الاستقامة ١/ ١٦٤، ١٦٥)
(٣) أن الله تعالى سأله وهو أعلم بقصده وما أراده، وإنما ذلك لتقريره بذنبه حتى يتم الجزاء فلما كان الدافع على ما أقدم عليه هو خوف الله بقصد حسن غفر الله له، وإن كان فعله خطأ وجهلاً بقدرة الله تعالى ومع ذلك عذره وغفر له.
(٤) فيه كلام الله مع هذا العبد. وكلام الله داخل في أفعاله الاختياريه ولهذا أخبر سبحانه أنه لانفاد له ولايجوز قصر كلامه سبحانه على كتبه (شرح التوحيد ٢/ ٣٩١ - ٣٩٥).
(٥) وجوب التفريق بين الإطلاق والتعيين فإن نصوص الوعيد في القرآن مطلقة عامة ثم الشخص المعين قد يغفر له بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة مقبولة، والتكفير من الوعيد وقد يجحد الشخص أمراً؛ لكونه لم يسمع النص، أو سمعه ولم يثبت عنده، أو عارضه معارض آخر أوجب تأويله وإن أخطأ، والمتأول من أهل الاجتهاد والحرص على متابعة الرسول ﷺ أولى بالمغفرة من مثل هذا الرجل (مجموع الفتاوى ٣/ ٢٣٠، ٢٣١)، (شرح التوحيد ٢/ ٣٩١ - ٣٩٥).
стр. 1246
ثبتت صفة الرحمة في أحاديث متعدده في صفة الصلاة حيث يقول المصلي في ختامها: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه وكذا عن يساره. جاء ذلك في حديث جابر بن سمرة، وابن مسعود، ووائل، وابن عمر، وعمار بن ياسر ﵃:
٥٢٩ - (٢٥٨) حديث حابر بن سمرة ﵁:
قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله ﷺ : ﴿علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمُس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله﴾ رواه مسلم، ورواه النسائي ولم يذكر قوله:
﴿ورحمة الله﴾ وهذا الحديث الصحيح فيه تقريره ﷺ لقول: ﴿السلام عليكم ورحمة الله﴾.
٥٣٠ - حديث ابن مسعود ﵁:
أن النبي ﷺ كان يسلِّم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: ﴿السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله﴾ رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وهو عند مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنت أرى رسول الله
ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده.
٥٣١ - حديث وائل بن حجر ﵁:
قال: ﴿صليت مع النبي ﷺ فكان يسلِّم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله﴾ رواه أبو داود.
٥٣٢ - حديث عبد الله بن عمر ﵄:
سئل عن صلاة رسول الله ﷺ فقال: ﴿الله أكبر كلما وضع، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره﴾ أخرجه النسائي.
٥٣٣ - حديث عمار بن ياسر ﵁:
مثل حديث ابن مسعود ﵁ رواه ابن ماجه.
التخريج:
م: كتاب الصلاة: باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد، ورفعها عند السلام (٤/ ١٥٣، ١٥٤) وفيه حديث جابر بن سمرة ﵁.
كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته (٥/ ٨٢) وفيه حديث سعد.
د: كتاب الصلاة: باب في السلام (١/ ٢٦٠).
стр. 1247
وحديث وائل ضعفه النووي (شرح النووي ٤/ ١٥٣) وقال الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٥/ ٤١٠): " وإسناده منقطع فإن علقمة بن وائل لم يسمع من أبيه، ولكن للحديث شواهد بمعناه يقوى بها ".
ت: أبواب الصلاة: باب ماجاء في التسليم في الصلاة (٢/ ٨٩، ٩٠) وقال: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي
ﷺ ومن بعدهم، والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في تسليمتين (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٠ نقله عن العقيلي) وصححه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الاصول ٥/ ٤١٠).
س: كتاب الافتتاح: باب التكبير عند الرفع من السجود (٢/ ٢٣٠)
ثم كتاب السهو: كيف السلام على اليمين (٣/ ٦٢) كيف السلام على الشمال (٣/ ٦٣)
ثم باب السلام باليدين (٣/ ٦٤).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب التسليم (١/ ٢٩٦) قال البوصيري في (الزوائد/١٤٩) حديث عمار إسناده حسن (مصباح الزجاجة ١/ ١١٣).
شرح غريبه:
شُمس: هي جمع شموس وهو النفور من الدواب الذي لايستقر؛ لشغبه وحدّته (النهاية/شمس/٢/ ٥٠١).
والنهي عن رفع أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين (شرح النووي ٤/ ١٥٣)
стр. 1248
الفوائد:
(١) أن السلام ركن من أركان الصلاة لاتصح إلا به (شرح النووي ٥/ ٨٣) وأن السنة في السلام من الصلاة أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، والسلام عليكم ورحمة الله عن شماله.
(١) الواجب السلام عليكم مرة واحدة.
(٢) فيه دليل على استحباب تسليمتين وهو مذهب الجمهور (شرح النووي ٤/ ١٥٣) وانظر: (٥/ ٨٣) وانظر اختلاف المذاهب في: (شرح الأبي ٢/ ٢٧٨).
(٣) الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها (شرح النووي ٤/ ١٥٤).
стр. 1249
ثبت ذكر الرحمة في دعاء دخول المسجد وقد ثبت فيه حديث أبي حميد، وأبي أسيد معاً، وجاء فيه حديث أبي هريرة، وفاطمة ﵃:
٥٣٤ - (٢٥٩) حديث أبي حميد، وأبي أسيد ﵄:
قالا: قال رسول الله ﷺ : ﴿إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك﴾ أخرجه مسلم وفيه: عن أبي حميد، أو أبي أسيد وفي رواية: وأبي أسيد وهو بالشك عند أبي داود، وعند النسائي عنهما دون الشك، ورواه ابن ماجه عن أبي حميد فحسب.
وزاد أبو داود وابن ماجه عند دخول المسجد: ﴿فليسلّم على النبي ﷺ ﴾.
٥٣٥ - حديث فاطمة الكبرى ﵂:
قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلَّى على محمد وسلم وقال:
﴿رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك﴾ أخرجه الترمذي وابن ماجه وزاد ﴿بسم الله والسلام على رسول الله ... ﴾
٥٣٦ - حديث أبي هريرة ﵁:
نحو حديث أبي حميد وأبي أسيد ﵄ باللفظ الأول وفيه ﴿وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ ، وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم﴾ أخرجه ابن ماجه.
التخريج:
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب ما يقول إذا دخل المسجد (٥/ ٢٢٤).
د: كتاب الصلاة: باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد (١/ ١٢٣، ١٢٤).
س: كتاب المساجد: القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه (٢/ ٥٣).
ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء ما يقوله عند دخول المسجد (٢/ ١٢٧، ١٢٨) وقال: حديث فاطمة حديث حسن، ولعله يريد حسن لغيره، لقوله: وليس إسناده بمتصل، وذكر أن فاطمة بنت الحسين الراوية عن فاطمة الكبرى لم تدركها، وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٤/ ١٨٧).
جه: كتاب المساجد والجماعات: باب الدعاء عند دخول المسجد (١/ ٢٥٤)، وفي (الزوائد /١٣١): إسناد حديث أبي هريرة صحيح رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، وانظر: (مصباح الزجاجة ١/ ٩٨)، وصححه الألباني في (ضعيف الجامع ١/ ١٥٠).
وحديث فاطمة عند ابن ماجه سيأتي بإذن الله تعالى.
الفوائد:
(١) أن هذا الدعاء مؤكد في دخول مسجد النبي ﷺ ، لذا ذكره العلماء فيما صنفوه من المناسك لمن أتىمسجده ﷺ أن يقول ذلك فكان السلام عليه صلى الله عليه وسلم
стр. 1250
مشروعاً عند دخول المسجد والخروج منه، وهذا مصلحة محضة لامفسدة فبها يرضي الله، ويوصل نفع ذلك إليه ﷺ (مجموع الفتاوى ٢٧/ ٣٩٩).
(٢) يستحب لكل من دخل المسجد أن يقول هذا والسلام عليه ﷺ من خصائصه (مجموع الفتاوى ٢٧/ ٤١٤، ٤١٥).
(٣) أن كلاً من الدعائين مناسب لما هو بسبيله من دخول أو خروج (شرح الأبي ٢/ ٣٦١، ٣٦٢) فإن الرجل إذا توضأ وقصد المسجد ودخل وصلى كان سبباً عظيماً لحط السيئات وغفران الذنوب حسب ما تقدمه الوعد الصادق فهو قمن بأن يسأل ويطلب، والملائكة تصلي على العبد فيه وتقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه. ودعاء الملائكة من أعظم أبواب الرحمة المفتوحة، وإذا خرج سأل الفضل لقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [سورة الجمعة: ١٠] (العارضة ٢/ ١١٢)، (العون ٢/ ١٣٢)، (التحفة ٢/ ٢٥٤).
стр. 1251
٥٣٧ - ورد فيها حديث زيد بن ثابت ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي سنان.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد ثنا إسحاق بن سليمان قال سمعت أبا سنان عن وهب بن خالد الحمصي عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب فقلت: وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشئ لعل الله أن يذهبه من قلبي. فقال: ﴿لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه عذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم، ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى نؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار﴾. قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال: مثل ذلك. قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان، فقال مثل ذلك. قال: ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي ﷺ مثل ذلك هذا لفظ أبي داود.
وعند ابن ماجه قول ابن الديلمي: وقع في نفسي شيء من هذا القدر فخشيت على ديني وأمري، فحدثني من ذلك بشيء لعل الله أن ينفعني به وذكر نحوه، ثم قال: فأتيت زيد بن ثابت فسألته، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿لو أن الله عذب أهل سمواته، وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خير لهم من أعمالهم، ولو كان لك مثل أحد ذهبا، أو مثل جبل أحد ذهبا تنفقه في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار﴾.
التخريج:
د: كتاب السنة: باب في القدر (٤/ ٢٢٤، ٢٢٥).
جه: المقدمة: باب في القدر (١/ ٢٩، ٣٠).
ورواه البيهقي في (الشعب ١/ ٢٠٣)، وهوفي (الجامع للشعب ١/ ٤٨٧، ٤٨٨) من طريق أبي داود.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٢/ ٥٠٥، ٥٠٦) من طريق محمد بن كثير به.
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ١/ ٢٣٦)
وأحمد في (المسند ٥/ ١٨٢)
ومن طريقه ابنه عبد الله في (السنة ٢/ ٣٨٩)
ورواه ابن بطة في (الإبانة ٢/ ٢/٤٩)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٦٧٢)
خمستهم من طريق سفيان به.
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ١٨٥)
ومن طريقه ابنه عبد الله في (السنة ٢/ ٣٨٨، ٣٨٩)
ورواه الأصبهاني في (الحجة ٢/ ١٥٩)
ورواه الطبراني في (الكبير ٥/ ١٦٠)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٦١٢)
стр. 1252
وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٠٩)
والخطيب في (الموضح للأوهام ١/ ١٨٤) مختصراً.
والبيهقي في (الاعتقاد /٩٦، ٩٧)، وفي (الكبرى ١٠/ ٢٠٤)
كلهم من طريق إسحاق بن سليمان به.
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ١٨٩) عن قران بن تمام عن أبي سنان به.
ورواه الآجري في (الشريعة /١٨٧)
وابن بطة في (الإبانة ٢/ ٢/٥٠، ١٤٤، ١٤٥)
كلاهما من طريق أبي صالح عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن ابن الديلمي به. وقد اقتصرت بعض الطرق على ذكر المرفوع دون الموقوف.
وقال البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٢٠٤): وروينا في ذلك عن علي وعبادة وسلمان الفارسي
﵃.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) محمد بن كثير: هو العبدي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٥٨)
(٢) سفيان: هو الثوري، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
(٣) أبو سنان: هو سعيد بن سنان البُرْجُمي ـ بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة ـ أبو سنان الشيباني الأصغر، الكوفي، نزيل الري:
اختلف فيه: فوثقه الأكثرون: وثقه ابن معين، وأبو حاتم وزاد صدوق وأبو داود وزاد من رفعاء الناس، والفسوي، وابن عمار، والدارقطني وقال: سعيد بن سنان اثنان: أبو مهدي حمصي يضع الحديث، وأبو سنان كوفي سكن الري من الثقات. وقال العجلي: كوفي جائز الحديث، وقال: النسائي: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان عابداً فاضلاً.
وقال أحمد: ليس بالقوي في الحديث، وفي رواية: كان رجلاً صالحاً، ولم يكن يقيم الحديث، وفي رواية: ليس حديثه بشيء، وقال: سمع من الضحاك، وأخذ مافاته من الضحاك عن ثابت. وقال ابن عدي: له أحاديث غرائب، وأفراد وارجو أنه ممن لايتعمد الكذب والوضع لا إسنادا ولامتناً، ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء ورواياته تحتمل وتقبل. وقد اختلف في كونه من رجال مسلم: فذكره بعضهم منهم، وخالف ابن منجوية فلم يذكر إلا الأكبر، واختاره الذهبي، وذهب المزي، وتبعه ابن حجر إلى الأول.
وقال ابن حجر: صدوق، له أوهام، من السادسة (ر م د ت سي جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٨٠)، العلل لأحمد (١/ ٥٢٠)، بحر الدم (١٧٣)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣٦٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٧، ٢٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٧)، المعرفة (٣/ ٨٣)، المؤتلف والمختلف (٣/ ١٢١٢، ١٢١٣)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٠٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٦٥)، الكامل (٣/ ١١٩٩، ١٢٠٠)، الثقات للعجلي (١/ ٤٠٠)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٥٦)، الثقات لابن شاهين (٩٧)، تهذيب الكمال (١٠/ ٤٩٢ - ٤٩٥)، المغني (١/ ٢٦١)، من تكلم فيه (٨٦)، الميزان (٢/ ١٤٣)، الكاشف (١/ ٤٣٨)، التهذيب (٤/ ٤٥)، التقريب (٢٣٧) ووقع فيه رمز (س) والتصويب من نسخة أبي الاشبال (٣٨١) خلاصة القول المفهم على رجال مسلم للأثيوبي (١/ ١٩٦).
стр. 1253
(٤) وهب بن خالد الحمصي: الحميري، أبو خالد. جعله البخاري وتبعه ابن ابي حاتم، وابن حبان في ترجمتين فنسبوا الأول، ولم ينسبوا الثاني، وقد وَهّم الخطيب البخاري في ذلك وذكر أنهما واحد: وثقه
أبو داود، والعجلي، وسئل أبو داود لقيه سفيان؟ قال: لا، حدث عن أبي سنان عنه حديث ابن الديلمي.
وقال ابن حجر: ثقة، من السابعة (د ت جه).
ترجمته في:
العلل لأحمد (٢/ ٥١٦)، التاريخ الكبير (٨/ ١٦٥، ١٦٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٤، ٢٥)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٤٢ ب، ٤٣ أ)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٥٦، ٥٥٧)، الموضح للأوهام (١/ ١٨١ - ١٨٤)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٢٦، ١٢٧)، الكاشف (٢/ ٣٥٧)، التهذيب (١١/ ١٦٢)، التقريب (٥٨٥).
стр. 1254
(٥) ابن الديلمي: هو عبد الله بن فيروز الديلمي، أبو بشر الفلسطيني، وقال أبو أحمد الحاكم: أبو بُسْر
ـ بضم الموحدة وسكون المهملة ـ صححه المنذري ورجحه ابن حجر. وثقه ابن معين، والعجلي. وقال: سبط ابن العجمي: شذ ابن حزم فقال عنه: مجهول، وقال: ذكره ابن قانع في معجم الصحابة؛ لأنه جاء عنه شيء مرسل، وهو تابعي وأبوه صحابي معروف.
وقال ابن حجر: ثقة، من كبار التابعين (د س جه).
ترجمته في:
تاريخ الدارمي (١٧٥)، التاريخ الكبير (٥/ ٨٠، ٨١)، مختصر/د للمنذري (٧/ ٦٩)، الأسامي والكنى (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٣)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤٣٥ - ٤٣٧)، الكاشف ومعه حاشية السبط (١/ ٥٨٥)، التهذيب (٥/ ٣٥٨)، الإصابة (٥/ ٢٠٤، ٢٠٥)، التقريب (٣١٧).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع إسناد أبي داود في أبي سنان سعيد بن سنان ومن فوقه، وبقي شيخ ابن ماجه وشيخه:
(١) علي بن محمد: هو الطنافسي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٩)
(٢) إسحاق بن سليمان الرازي: أبو يحيى، كوفي نزل الري. وثقه ابن سعد، والخليلي، والحاكم، وابن نمير، والنسائي، والعجلي والبزار. وقال أبو حاتم: صدوق لابأس به. وقال ابن قانع: صالح. وأثنى عليه أحمد، وقال أبو الأزهر: كان من خيار المسلمين، وقال ابن سعد: له فضل في نفسه وورع، وقال إسحاق بن منصور: ما كان أبين خشوعه يبكي كل ساعة. قال الذهبي: كان خاشعا عابداً.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ٢٠٠، وقيل قبلها (ع).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٣)، التاريخ الكبير (١/ ٣٩١)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٢٤ - ٣٢٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ١١١)، الثقات للعجلي (١/ ٢١٨)، سؤالات السجزي للحاكم (١٨٨) تهذيب الكمال (٢/ ٤٢٩ - ٤٣١)، الكاشف (١/ ٢٣٦)، التهذيب (١/ ٢٣٤، ٢٣٥)، التقريب (١٠١).
стр. 1255
درجة الحديث:
الإسنادان رجالهما ثقات سوى سعيد بن سنان وقد وثقه جماعة، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام؛ فالحديث حسن.
وقد سكت عنه أبو داود، وقال المنذري في (مختصر د ٧/ ٦٩): في إسناده أبو سنان وثقه يحيى بن معين، وغيره وتكلم فيه أحمد وغيره، وقد جاء من طريق أخرى تكون شاهدا لهذا الحديث ويرتقي إلى درجة الصحيح لغيره.
وقال الهيثمي في (المجمع ٧/ ١٩٨): رواه الطبراني بإسنادين ورجال هذه الطريق ثقات.
ومن المعاصرين:
الألباني في (صحيح/الجامع ٢/ ٩٣٠)، وفي (صحيح/جه/١/ ١٩)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٤٠، ٤١).
وحسَّنه الوادعي في (الجامع الصحيح في القدر /١٤، ١٥).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ١٠/ ١٠٥)، والبنا في (الفتح الرباني ١/ ١٣٣، ١٣٤).
الفوائد:
(١) فيه حرص التابعين ـ رحمهم الله تعالى ـ على إزالة ما يعكر صفاء اعتقادهم فهذا ابن الديلمي يفزع إلى أبُيّ ﵁ حين وقع في نفسه شيء من الشبة في القدر التي قد تؤدي إلى الشك فيه، طالبا العلم الذي يسأل الله أن يذهبه به من قلبه ليصح إيمانه.
(٢) فيه إرشاد عظيم وبيان شاف لإزالة الشبهة في القدر فالله سبحانه مالك السموات والأرض وما فيهن، وله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ولا يتصور في تصرفه ظلم؛ لأنه تصرف في ملكه سبحانه. (شرح الطيبي ١/ ٢٦٥) (المرعاة ١/ ٢٠٢).
(٣) أن رحمة الله تعالى عباده ليست بسبب الأعمال، فالأعمال هي من جملة رحمته بهم سبحانه فرحمته محض فضل منه تعالى فلو رحم جميع عباده فله ذلك (عون المعبود ١٢/ ٤٦٧).
(٤) فيه الحث على التوكل والتسليم والرضا، ونفي الحول والقوة إلا بالله، ولزوم القناعة، والصبر على المصائب (شرح الطيبي ١/ ٢٦٧).
стр. 1256
(٥) أن هذه النصوص النافية للظلم تثبت العدل في الجزاء، وأنه لايبخس عاملا عمله، وعقاب المجرمين عدلا لذنوبهم لاظلماً بغير ذنب، ولو وقع العذاب على جميعهم لكان لاستحقاقهم ذلك لا لكونه بغير ذنب، وهذا يبين أن من الظلم المنفي عقوبة من لم يذنب (مجموع الفتاوى ١٨/ ١٤٣).
(٦) أن الجبرية تحتج بالحديث، والقدريه تقابله إما بالتكذيب أو بالتأويل، وأسعد الناس بهذا الحديث أهل السنة الذين قابلوه بالتصديق، وعلموا من عظمة الله تعالى وجلاله وقدر نعمه على خلقه وعدم قيام الخلق بحقوق نعمه عليهم إما عجزاً أو جهلاً وإما تفريطاً وإضاعة، وإما تقصيراً في المقدور من الشكر ولو من بعض الوجوه فإن حقه سبحانه على أهل السموات والأرض أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، والنفوس تشح بذلك وهي في الشح على مراتب لايحصيها إلا الله، فلو وضع الرب سبحانه عدله على أهل سمواته وأرضه لعذبهم بعدله، ولم يكن ظالما لهم. وغاية ما يقدر توبة العبد، وقبول التوبة محض فضله سبحانه وإحسانه، وإلا فلو عذب عبده على جنايته لم يكن ظالما له ولو قدر أنه تاب منها لكنه سبحانه أوجب على نفسه بمقتضى فضله ورحمته أنه لايعذب من تاب، وقد كتب على نفسه الرحمة فلا يسع الخلائق إلا رحمته وعفوه، ولو نظر العبد إلى النعم وما عليه من الحقوق ووازن بين شكرها وكفرها لعلم أنه سبحانه لو عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم (شرح الطحاويه ٢/ ٦٦٢، ٦٦٣)، (مختصر الصواعق المرسلة /٢٠١ - ٢٠٦).
стр. 1257
٥٣٨ - ورد فيها حديث أبي بكر الثقفي نفيع بن الحارث، وقيل نفيع بن مسروح، وقيل مسروح ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا: ثنا عبدالملك بن عمرو عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه يا أبة إني أسمعك تدعو كل غداة: ﴿اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت﴾ تعيدها ثلاثاً حين تصبح، وثلاثاً حين تمسي. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته. قال عباس فيه: وتقول (١): ﴿اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذا ب القبر، لا إله إلا أنت، تعيدها ثلاثاً حين تصبح، وثلاثاً حين تمسي فتدعو بهن﴾، فأحب أن أستن بسنته. قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لاإله إلا أنت﴾ وبعضهم يزيد على صاحبه.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٦)
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/١٤٦، ٢٨٢)، وهو في (الكبرى ٦/ ١٤٧)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/ ٦٥) كلاهما من طريق العباس ومحمد واقتصرا على أول الحديث
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٤٢) النسائي في (عمل اليوم والليلة/٤١٣)
والبخاري في (الأدب المفرد ٢/ ١٥٩)
وابن حبان في (صحيحه ٣/ ٢٥٠)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٥٤، ٩٥٥)
خمستهم من طريق عبد الملك بن عمرو أبي عامر به واقتصر النسائي وابن حبان على دعوات المكروب، والطبراني على أول الحديث.
ورواه الطيالسي في (المسند/١٧)،
ومن طريقه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٢٣، ١٢٣)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٦٩)
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٠٥، ٢٠٦)
ومن طريقه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٣٠٤)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٢٧٨)
стр. 1258
ستتهم من طريق عبد الجليل به، وفرق الطيالسي، والبيهقي شطري الحديث، واقتصر ابن السني والطبراني على دعوات المكروب، وأضاف ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٧٠) عزوه إلى إسحاق في مسنده من طريق أبي عامر، وأول الحديث ﴿اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري﴾.
له شاهد من رواية عائشة ﵂:
أخرجه أبو يعلى في (المسند ٨/ ١٤٥) وفيه زيادة ورواه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٥٣٠).
دراسة الإسناد:
(١) العباس بن عبد العظيم: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٦٣٢)
(٢) محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٢٦)
(٣) عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٣٥)
(٤) عبد الجليل بن عطية القيسي: أبو صالح البصري. وثقه ابن معين. وقال البخاري: ربما وهم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه عند بيان السماع في خبره إذا رواه عن الثقات وكان دونه ثبت قال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. قال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: صدوق يهم، من السابعة (بخ د س).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٤/ ١٦٤)، التاريخ الكبير (٦/ ١٢٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣)، الثقات لابن شاهين (١٦٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٢١)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٩٩، ٤٠٠)، المغني (١/ ٣٦٧)، الميزان (٢/ ٥٣٥)، الكاشف (١/ ٦١٣)، التهذيب (٦/ ١٠٦)، التقريب (٣٣٢).
(٥) جعفر بن ميمون: تقدم، وهو صدوق يخطئ. (راجع ص ٥٧٩)
(٦) عبد الرحمن بن أبي بكرة أبو بحر، ويقال: أبو حاتم، وهو أول مولود ولد بالبصرة في الإسلام: وثقه ابن سعد، والعجلي. قال الذهبي: كان ثقة كبير القدر مقرئاً عالماً جواداً ممدحاً.
وقال ابن حجر: ثقة، من الثانية، مات سنة ٩٦ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٩٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٧٧)، الثقات للعجلي (٢/ ٧٣)، تهذيب الكمال (١٧/ ٥، ٦)، السّير (٤/ ٣١٩، ٣٢٠)، الكاشف (١/ ٦٢٢)، التهذيب (٦/ ١٤٨، ١٤٩)، التقريب (٣٣٧).
درجة الحديث:
إسناد الحديث فيه عبد الجليل بن عطية: وهو صدوق يهم، وجعفر بن ميمون: وهو صدوق يخطئ فالحديث حسن.
وقد قال النسائي في (عمل اليوم والليلة) بعد روايته الحديث: جعفر ليس بالقوي، وفي موضع: ليس بالقوي في الحديث، وهذا مشعر بتضعيفه للحديث. ونقل كلامه المنذري في (مختصر د ٨/ ٣٤٥) وأضاف بعض أقوال العلماء في جعفر.
وحسن ابن حجر الحديث في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٦٩).
стр. 1259
كما حسنه الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٣٧).
ومن المعاصرين:
ضعَّف الألباني في (ضعيف الجامع ١/ ٣٦٨) أول الحديث. وحسن حديث دعوات المكروب في (صحيح/الجامع ١/ ٦٣٨)، وفي تعليقه على (الكلم الطيب /٦٨).
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٣/ ٢٥٠): إسناده محتمل للتحسين وحسنه في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٢٩٧).
والشاهد: منقطع عند أبي يعلى، وفيه راو ضعفه الذهبي عند الحاكم.
стр. 1260
٥٣٩ - وورد فيها حديث قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا هشام أبو مروان ومحمد بن المثنى ـ المعنى ـ قال محمد بن المثنى: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي قال سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبدالرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد قال: ﴿زارنا رسول الله ﷺ في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله﴾ فرد سعد رداً خفياً، قال قيس: فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ . فقال: ذره يكثر علينا من السلام. فقال رسول الله ﷺ : ﴿السلام عليكم ورحمة الله﴾ فرد سعد رداً خفياً، ثم قال رسول الله ﷺ : ﴿السلام عليكم ورحمة الله﴾ ثم رجع رسول الله ﷺ واتّبعه سعد فقال: يارسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك رداً خفياً؛ لتكثر علينا من السلام، قال: فانصرف معه رسول الله ﷺ فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران، أو ورس فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله ﷺ يديه وهو يقول: ﴿اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة﴾ قال: ثم أصاب رسول الله ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حماراً قد وطأ عليه بقطيفة، فركب رسول الله ﷺ ، فقال سعد: ياقيس اصحب رسول الله ﷺ ، قال قيس: فقال لي رسول الله ﷺ : ﴿اركب﴾، فأبيت، ثم قال: ﴿إما أن تركب، وإما أن تنصرف﴾ قال: فانصرفت.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان (٤/ ٣٤٨، ٣٤٩).
والحديث جاء متصلاً ومرسلاً:
(١) الرواية المتصلة:
رواها النسائي في (الكبرى ٦/ ٨٩، ٩٠)، وهو في (عمل اليوم والليلة/٢٨٣، ٢٨٤)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦١٤)
كلاهما من طريق محمد بن المثنى به.
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٤٢١) عن الوليد بن مسلم به.
(٢) الرواية المرسلة:
علقها أبو داود بعد الرواية المتصلة وقال: رواه عمر بن عبد الواحد وابن سماعه عن الأوزاعي مرسلاً، ولم يذكرا قيس بن سعد.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٢٨٤، ٢٨٥) من طريق شعيب عن الأوزاعي به، وأحال على الحديث قبله ثم من طريق عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان أن رسول الله ﷺ أتى سعد بن عبادة زائراً فقال: ﴿السلام عليكم﴾ فرد سعد السلام خافضاً بها صوته، قال: فساق الحديث.
стр. 1261
وجاء الحديث مختصراً، وبلفظ آخر في الدعاء هو قوله: ﴿اللهم صلِّ على الأنصار، وعلى ذرية الأنصار﴾
رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٢٨٣)
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/ ٦١٤)
ورواه ابن ماجه في (سننه: كتاب الطهارة وسننها: باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل /١/ ١٥٨)، ثم في (كتاب اللباس: باب الصفرة للرجال /٢/ ١١٩٢)
والطبراني في (الكبير ١٨/ ٣٤٩، ٣٥٠)
وأحمد في (المسند ٦/ ٦، ٧)
وأبو يعلى في (المسند ٣/ ٢٥)
وعلقه البيهقي في (الكبرى ١/ ١٨٦)
خمستهم من طريق ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد به.
وفي رواية النسائي لم يذكر: ﴿ورحمة الله﴾، وزاد ابن السني بعد قيس: عن أبيه، أما ابن ماجه فلم يذكر السلام ولا الدعاء، بل اقتصر على ذكر وضوئه ﷺ واشتماله بالملحفة وفي السند محمد ابن شرحبيل بدل عمرو، ومثله عند أبي يعلى وأحمد، وفي إسناد البيهقي محمد بن عمرو بن شرحبيل، وتعقبه ابن التركماني.
وجاء الحديث من رواية أنس ﵁:
وفيه زيارته ﷺ بيت سعد بن عبادة وسلامه عليه ثلاث مرات، ثم دخوله وطعامه وفيه قوله ﷺ : ﴿أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة﴾.
رواه عبد الرزاق في (الجامع لمعمر الملحق بالمصنف ١٠/ ٣٨١، ٣٨٢)
ومن طريقه أبو داود في (سننه: كتاب الأطعمة: باب ماجاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده /٣/ ٣٦٦)
وأحمد في (المسند ٣/ ١٣٨)
والبغوي في (شرح السنة ١٢/ ٢٨٢، ٢٨٣)
والبيهقي في (الكبرى ٧/ ٢٨٧)
والأصبهاني في (الترغيب والترهيب ٢/ ٧٣٢)
ورواه البزار كما في (كشف الأستار ٢/ ٤٢٠، ٤٢١)
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٤/ ٢٤٢)، وفي (مشكل الآثار ١/ ٤٩٨)
كلهم من طريق ثابت عن أنس ﵁، ووقع في بعض الطرق أنس أو غيره، وقال البيهقي: رواه جعفر الضبعي عن ثابت عن أنس بمعناه، ولم يشك، وهي عند الطحاوي، وجزم في رواية أبي داود مع كونها من طريق عبد الرزاق، ولم يذكر أبو داود إلا دعاء النبي ﷺ : ﴿أفطر ... ﴾.
دراسة الإسناد:
стр. 1262
(١) هشام أبو مروان: هو هشام بن خالد بن زيد ـ وقيل يزيد ـ بن مروان الأزرق، الدمشقي. وثقه أبو علي الجياني، ومسلمة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي في الميزان: من ثقات الدماشقه لكن يروج عليه، وفي الكاشف: ثقة مفت.
وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٤٩ هـ (د جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٩/ ٥٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٣٣)، المعجم المشتمل (٣١١)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٩٨ - ٢٠٠)، الميزان (٤/ ٢٩٨)، الكاشف (٢/ ٣٣٦)، التهذيب (١١/ ٣٧)، التقريب (٥٧٢).
(٢) محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٢٦)
(٣) الوليد بن مسلم: تقدم، وهو ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية. (راجع ص ٥٢)
(٤) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، تقدم، وهو ثقة، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء.
(راجع ص ٤٦٥)
стр. 1263
(٥) يحيى بن أبي كثير الطائي ـ مولاهم ـ أبو نصر اليمامي: قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثله، وقال: ما أعلم أحداً أعلم بعد الزهري بحديث أهل المدينة منه. وقال أحمد: ثقة مأمون بخٍ بخٍ نقي الحديث جداً، وجعل يطريه، وقال: لانكاد نجد في حديثه شيئاً، وقال: من أثبت الناس إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد وإذا خالفه الزهري فالقول قوله، وقال: أثبتهم فيه هشام الدستوائي، وكذا قال ابن معين
وابن المديني، وكان شعبة يقدمه على الزهري، وقال: أقام بالمدينة عشر سنين لا أعلمه إلا في طلب العلم. وثقه العجلي وزاد: حسن الحديث. وقال أبو حاتم: إمام لايحدث إلا عن ثقة. وقال ابن المديني: دار عليه إسناد أهل البصرة. وقال ابن معين: الاختلاف الذي جاء عن يحيى من أصحابه.
كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يسمع من عبد الرحمن الأعرج، ولا من السائب بن يزيد، ولا من نوف، ولا من أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وقال أبو حاتم: روى عن أنس مرسلا، وقد رآه يصلي. وقال أحمد: قد رأى أنساً فلا أدري سمع منه أم لا؟ .وقال أبو زرعة: لم يسمع من عروة شيئاً وقال ابن معين لم يسمع من الأعرج ولم يلق زيد بن سلام، وقدم معاوية بن سلام فلم يسمع منه أخذ كتابه عن اخيه فدلسه عنه ولم يلق أبا سلام ـ ممطور جد زيد ـ وقال ابن حبان لم يسمع من أنس ولا من صحابى شيئا. وكان يحيى يقول: كل شيء أقول لكم بلغني فهو كتاب. وقد ضعف يحيى بن سعيد مراسيله، فقال: مرسلاته شبه الريح. وقال عمرو بن علي: ما حدثنا يحيى بن سعيد عن قتادة ولا عن يحيى بشيء مرسلاً، وكان عبد الرحمن يحدثنا.
وكان يدلس: وصفه النسائي بذلك، وقال: همام: كنا نحدث يحيى بالغداة فإذا كان بالعشي قلبه علينا وفي لفظ: ما رأيت أصلب وجها من يحيى كنا نحدثه بالغداة فيروح بالعشي فيحدثناه، وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية فيمن احتمل الأئمة تدليسه.
وقال في التقريب: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة ١٣٢ هـ وقيل قبل ذلك (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٥٥٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٢٤، ٣٢٥، ٣٣٤)، بحر الدم (٤٥٨)،
التاريخ لابن معين (٤/ ٢٠٧، ٣٥١، ٤٥٧، ٤٥٨) سؤالات ابن الجنيد (٢٧٣)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٠١، ٣٠٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٤١)، المراسيل (٢٤٠ - ٢٤٤)، المعرفة (١/ ٦٢١)، العلل لابن المديني (٢١)، الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٣)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٤٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٩١)، الثقات لابن شاهين (٢٦٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٥٧)، جامع التحصيل (٢٩٩)، التعديل
والتجريح (٣/ ١٢٢٥ - ١٢٢٧)، تهذيب الكمال (٣١/ ٥٠٤ - ٥١١)، الميزان (٤/ ٤٠٢، ٤٠٣)، التذكرة (١/ ١٢٨، ١٢٩)، الكاشف (٢/ ٣٧٣، ٣٧٤)، التهذيب (١١/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، طبقات المدلسين (٧٦)، التقريب (٥٩٦).
(٦) محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة: قال ابن حجر: صوابه ابن سعد بن زرارة، وأبوه عبدالرحمن بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله فينسب أبوه إلى جد أبيه، ومن قال في نسبه أسعد نسبه إلى جده لأمه. وكان عامل عمر بن عبد العزيز على
стр. 1264
المدينة، عمته عمرة، وقيل: عمة أبيه. قال المزي: روى عن قيس بن سعد، والصحيح: أن بينهما رجلاً، وثقه ابن سعد، والنسائي، وقال أحمد: صالح الحديث.
وقال ابن حجر: ثقة، من السادسة، مات سنة ١٢٤ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٢٨٦، ٢٨٧)، بحر الدم (٣٧٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٠٨)، التاريخ الكبير (١/ ١٤٨ - ١٥٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٦٣، ٣٦٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧، ٦٧٨)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢، ٢٥/ ٦٠٩ - ٦١١)، السّير (٥/ ٣٨٧)، الكاشف (٢/ ١٩٢)، التهذيب (٩/ ٢٩٨، ٨/ ٣٩٥، ٣٩٦)، التقريب (٤٩١، ٤٩٢).
درجة الحديث:
الحديث في إسناده هشام الأزرق وهو صدوق، وتابعه ابن المثنى وهو ثقة وباقي رجاله ثقات، ولايضر تدليس الوليد؛ لأنه صرح بالسماع في جميع طبقات السند، كما لايضر تدليس يحيى بن أبي كثير؛ لأنه ممن احتمل تدليسه، ثم إنه صرح بالتحديث في رواية محمد بن المثنى؛ فالحديث صحيح الإسناد، لكن فيه علتين:
أولاهما: ماذكره المزي في ترجمة قيس بن سعد في (تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢)، وتبعه ابن حجر في (التهذيب ٨/ ٣٩٦): أن محمداً روى عن قيس والصحيح أن بينهما رجلاً، ولم أجد هذا القول في كتب المراسيل، ولم يذكر في المدلسين، وقيس بن سعد توفي سنة ٦٠ هـ تقريبا (التقريب /٤٥٧) ولم أجد سنة ولادة محمد لكنه توفي سنة ١٢٤ هـ فبين وفاتيهما ٦٤ سنة ثم إنه تقدم في التخريج في رواية عند النسائي أن بينهما عمرو ابن شرحبيل وهو ثقة (التقريب /٤٢٢)، وفي رواية ابن ماجه بينهما محمد بن شرحبيل: وهو مجهول (التقريب /٤٨٣) لكن في الطريق إليهما ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن: وهو صدوق سيء الحفظ جداً (التقريب /٤٩٣) وقد اختلف عليه أيضا فرواه علي بن هاشم بن الشريد عنه عن محمد بن عبد الرحمن دون ذكر ابني شرحبيل (البدر المنير ١/ ل ١٥٨ أ).
وثانيتهما: الاختلاف بالوصل والإرسال: وقد ذكره أبو داود بعد روايته الحديث، ونقله عنه المنذري في (مختصر د ٨/ ٦١) وأضاف أخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً، فالحديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي متصلاً، وخالفه عمر بن عبد الواحد: وهو ثقة (التقريب /٤١٥)، وابن سماعه: هو إسماعيل بن عبد الله: وهو ثقة (التقريب /١٠٨)، وشعيب بن إسحاق الأموي: وهو ثقة (التقريب /٢٦٦)، فرووه عن الأوزاعي به مرسلاً لم يذكر فيه قيس بن سعد. كما اختلف على الأوزاعي من وجه آخر: فقد رواه جماعة عنه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد وخالفهم ابن المبارك فرواه عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا، ومحمد هذا: ثقة (التقريب /٤٩٢).
واختلفت آراء النقاد في الحكم على الحديث:
(١) نقل ابن الملقن قول الحازمي: هذا الحديث مختلف في سنده، وكذا قال ابن الصلاح وتابعه النووي وزاد: إنه ضعيف، قال وجزم بذلك في الخلاصة (البدر المنير ١/ل ١٥٨ أ). وقال النووي في (المجموع ١/ ٤٨٤): حديث قيس إسناده مختلف فهو ضعيف.
ومن المعاصرين:
ضعفه الألباني في (ضعيف د/٥١٢).
والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٦/ ٥٧٨).
стр. 1265
(٢) اختار ابن الملقن القول بقبول الحديث وخلاصة قوله: أن أسانيد الحديث إما حسنة، وإما صحيحة وذكر أن أسناد ابن ماجه حسن، واعتمد على قول أبي حاتم في ابن أبي ليلى: محلة الصدق، وإسناد أبي داود: صحيح، وكذا إسناد النسائي، فإسناد هذا الحديث من جميع طرقه ليس منهم من طعن فيه إلا ابن أبي ليلى وغيرها من الطرق جابرة لها فالصواب إعلال الحديث باختلاف إسناده، وعلى أن الاختلاف إذا كان من ثقة غير قادح، واستدل بأن تقي الدين أخرج الحديث في (الإمام) ولم يتعقبه بشيء ولم يذكر سواه. (البدر المنير ١/ل ١٥٨ أ، ب) ووقع فيه تصحيف في بعض الأسماء وانظر: (مختصر البدر/٢٧) (التلخيص الحبير ١/ ٩٩) كما استدل به الشيرازي في (المجموع ١/ ٤٨٤) على جواز التنشيف بعد الوضوء.
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ١٢/ ٢٨٣): صححه العراقي وابن الملقن وأقول ـ والله تعالى أعلم ـ: إن الرواية المرسلة أرجح من المتصلة؛ لكثرة عدد من رواه مرسلاً مع كونهم ثقات، والرواية المتصلة قد تكون مما وهم فيه الأوزاعي، فقد نقل ابن رجب في (شرح العلل ٢/ ٦٧٧، ٦٧٨) أن أحمد ذكر أن الأوزاعي كان لايقيم حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده في كتاب إنما كان يحدث به من حفظه ويهم فيه. ويضاف إلى ذلك ما ذكره المزي من الانقطاع بين محمد بن عبد الرحمن وقيس بن سعد وبناء على ما سبق تكون الرواية المتصلة ضعيفة والله أعلم.
لكن أول الحديث ينجبر بالشاهد الذي رواه أنس ﵁، وقد قال الهيثمي في (المجمع ٨/ ٣٤): رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح، أما ماورد من التنشيف فلا يوجد ما يجبره، وقد قال الترمذي في (سننه ١/ ٧٤): ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. راجع (نيل الأوطار ١/ ١٧٥).
شرح غريبه:
ملحَفة: ـ بكسر الميم وفتح الحاء ـ إزار كبير (مجمع بحار الأنوار لَحَفَ ٤/ ٤٧٢).
اشتمل: تغطى وتلفف (النهاية/شمل/٢/ ٥٠١).
وطَّأ عليه: من التوطئة وهي التمهيد والتذليل (النهاية/وطأ/٥/ ٢٠١) أي جعله وطيئاً أي سهلاً ليناً بوضع القطيفة وهي الدثار المخمل، أي بسط له قطيفة على ظهر الحمار ليكون سهلاً ليناً (عون المعبود ١٤/ ٨٩).
الفوائد:
(١) فيه بيان أن الاستئذان يكون بالسلام (شرح السنة ١٢/ ٢٨٣).
(٢) تعليم النبي ﷺ أمته أن لايزيدوا في السلام عند وقوفهم على الأبواب على ثلاث مرات، وهذه سنة قائمة وأدب حسن لاينبغي تعديه إلى غيره (شرح مشكل الآثار ٤/ ٢٤٣).
٥٤٠ - وورد فيها حديث أبي هريرة ﵁: