← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وجاء الحديث مختصراً، وبلفظ آخر في الدعاء هو قوله: ﴿اللهم صلِّ على الأنصار، وعلى ذرية الأنصار﴾ رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٢٨٣) وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/ ٦١٤) ورواه ابن ماجه في (سننه: كتاب الطهارة وسننها: باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل /١/ ١٥٨)، ثم في (كتاب اللباس: باب الصفرة للرجال /٢/ ١١٩٢) والطبراني في (الكبير ١٨/ ٣٤٩، ٣٥٠) وأحمد في (المسند ٦/ ٦، ٧) وأبو يعلى في (المسند ٣/ ٢٥) وعلقه البيهقي في (الكبرى ١/ ١٨٦) خمستهم من طريق ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد به. وفي رواية النسائي لم يذكر: ﴿ورحمة الله﴾، وزاد ابن السني بعد قيس: عن أبيه، أما ابن ماجه فلم يذكر السلام ولا الدعاء، بل اقتصر على ذكر وضوئه ﷺ واشتماله بالملحفة وفي السند محمد ابن شرحبيل بدل عمرو، ومثله عند أبي يعلى وأحمد، وفي إسناد البيهقي محمد بن عمرو بن شرحبيل، وتعقبه ابن التركماني. وجاء الحديث من رواية أنس ﵁: وفيه زيارته ﷺ بيت سعد بن عبادة وسلامه عليه ثلاث مرات، ثم دخوله وطعامه وفيه قوله ﷺ : ﴿أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة﴾. رواه عبد الرزاق في (الجامع لمعمر الملحق بالمصنف ١٠/ ٣٨١، ٣٨٢) ومن طريقه أبو داود في (سننه: كتاب الأطعمة: باب ماجاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده /٣/ ٣٦٦) وأحمد في (المسند ٣/ ١٣٨) والبغوي في (شرح السنة ١٢/ ٢٨٢، ٢٨٣) والبيهقي في (الكبرى ٧/ ٢٨٧) والأصبهاني في (الترغيب والترهيب ٢/ ٧٣٢) ورواه البزار كما في (كشف الأستار ٢/ ٤٢٠، ٤٢١) والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٤/ ٢٤٢)، وفي (مشكل الآثار ١/ ٤٩٨) كلهم من طريق ثابت عن أنس ﵁، ووقع في بعض الطرق أنس أو غيره، وقال البيهقي: رواه جعفر الضبعي عن ثابت عن أنس بمعناه، ولم يشك، وهي عند الطحاوي، وجزم في رواية أبي داود مع كونها من طريق عبد الرزاق، ولم يذكر أبو داود إلا دعاء النبي ﷺ : ﴿أفطر ... ﴾. دراسة الإسناد:

стр. 1262

(١) هشام أبو مروان: هو هشام بن خالد بن زيد ـ وقيل يزيد ـ بن مروان الأزرق، الدمشقي. وثقه أبو علي الجياني، ومسلمة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي في الميزان: من ثقات الدماشقه لكن يروج عليه، وفي الكاشف: ثقة مفت. وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٤٩ هـ (د جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٩/ ٥٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٣٣)، المعجم المشتمل (٣١١)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٩٨ - ٢٠٠)، الميزان (٤/ ٢٩٨)، الكاشف (٢/ ٣٣٦)، التهذيب (١١/ ٣٧)، التقريب (٥٧٢). (٢) محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٢٦) (٣) الوليد بن مسلم: تقدم، وهو ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية. (راجع ص ٥٢) (٤) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، تقدم، وهو ثقة، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء. (راجع ص ٤٦٥)

стр. 1263

(٥) يحيى بن أبي كثير الطائي ـ مولاهم ـ أبو نصر اليمامي: قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثله، وقال: ما أعلم أحداً أعلم بعد الزهري بحديث أهل المدينة منه. وقال أحمد: ثقة مأمون بخٍ بخٍ نقي الحديث جداً، وجعل يطريه، وقال: لانكاد نجد في حديثه شيئاً، وقال: من أثبت الناس إنما يعد مع الزهري ويحيى بن سعيد وإذا خالفه الزهري فالقول قوله، وقال: أثبتهم فيه هشام الدستوائي، وكذا قال ابن معين وابن المديني، وكان شعبة يقدمه على الزهري، وقال: أقام بالمدينة عشر سنين لا أعلمه إلا في طلب العلم. وثقه العجلي وزاد: حسن الحديث. وقال أبو حاتم: إمام لايحدث إلا عن ثقة. وقال ابن المديني: دار عليه إسناد أهل البصرة. وقال ابن معين: الاختلاف الذي جاء عن يحيى من أصحابه. كان يرسل: قال أبو حاتم: لم يسمع من عبد الرحمن الأعرج، ولا من السائب بن يزيد، ولا من نوف، ولا من أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وقال أبو حاتم: روى عن أنس مرسلا، وقد رآه يصلي. وقال أحمد: قد رأى أنساً فلا أدري سمع منه أم لا؟ .وقال أبو زرعة: لم يسمع من عروة شيئاً وقال ابن معين لم يسمع من الأعرج ولم يلق زيد بن سلام، وقدم معاوية بن سلام فلم يسمع منه أخذ كتابه عن اخيه فدلسه عنه ولم يلق أبا سلام ـ ممطور جد زيد ـ وقال ابن حبان لم يسمع من أنس ولا من صحابى شيئا. وكان يحيى يقول: كل شيء أقول لكم بلغني فهو كتاب. وقد ضعف يحيى بن سعيد مراسيله، فقال: مرسلاته شبه الريح. وقال عمرو بن علي: ما حدثنا يحيى بن سعيد عن قتادة ولا عن يحيى بشيء مرسلاً، وكان عبد الرحمن يحدثنا. وكان يدلس: وصفه النسائي بذلك، وقال: همام: كنا نحدث يحيى بالغداة فإذا كان بالعشي قلبه علينا وفي لفظ: ما رأيت أصلب وجها من يحيى كنا نحدثه بالغداة فيروح بالعشي فيحدثناه، وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية فيمن احتمل الأئمة تدليسه. وقال في التقريب: ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة ١٣٢ هـ وقيل قبل ذلك (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٥٥٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٢٤، ٣٢٥، ٣٣٤)، بحر الدم (٤٥٨)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٠٧، ٣٥١، ٤٥٧، ٤٥٨) سؤالات ابن الجنيد (٢٧٣)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٠١، ٣٠٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٤١)، المراسيل (٢٤٠ - ٢٤٤)، المعرفة (١/ ٦٢١)، العلل لابن المديني (٢١)، الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٣)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٤٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٩١)، الثقات لابن شاهين (٢٦٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٥٧)، جامع التحصيل (٢٩٩)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٢٥ - ١٢٢٧)، تهذيب الكمال (٣١/ ٥٠٤ - ٥١١)، الميزان (٤/ ٤٠٢، ٤٠٣)، التذكرة (١/ ١٢٨، ١٢٩)، الكاشف (٢/ ٣٧٣، ٣٧٤)، التهذيب (١١/ ٢٦٨ - ٢٧٠)، طبقات المدلسين (٧٦)، التقريب (٥٩٦). (٦) محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة: قال ابن حجر: صوابه ابن سعد بن زرارة، وأبوه عبدالرحمن بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله فينسب أبوه إلى جد أبيه، ومن قال في نسبه أسعد نسبه إلى جده لأمه. وكان عامل عمر بن عبد العزيز على

стр. 1264

المدينة، عمته عمرة، وقيل: عمة أبيه. قال المزي: روى عن قيس بن سعد، والصحيح: أن بينهما رجلاً، وثقه ابن سعد، والنسائي، وقال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن حجر: ثقة، من السادسة، مات سنة ١٢٤ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٢٨٦، ٢٨٧)، بحر الدم (٣٧٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٠٨)، التاريخ الكبير (١/ ١٤٨ - ١٥٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٣١٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٦٣، ٣٦٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧، ٦٧٨)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٢، ٢٥/ ٦٠٩ - ٦١١)، السّير (٥/ ٣٨٧)، الكاشف (٢/ ١٩٢)، التهذيب (٩/ ٢٩٨، ٨/ ٣٩٥، ٣٩٦)، التقريب (٤٩١، ٤٩٢). درجة الحديث: الحديث في إسناده هشام الأزرق وهو صدوق، وتابعه ابن المثنى وهو ثقة وباقي رجاله ثقات، ولايضر تدليس الوليد؛ لأنه صرح بالسماع في جميع طبقات السند، كما لايضر تدليس يحيى بن أبي كثير؛ لأنه ممن احتمل تدليسه، ثم إنه صرح بالتحديث في رواية محمد بن المثنى؛ فالحديث صحيح الإسناد، لكن فيه علتين: أولاهما: ماذكره المزي في ترجمة قيس بن سعد في (تهذيب الكمال ٢٤/ ٤٢)، وتبعه ابن حجر في (التهذيب ٨/ ٣٩٦): أن محمداً روى عن قيس والصحيح أن بينهما رجلاً، ولم أجد هذا القول في كتب المراسيل، ولم يذكر في المدلسين، وقيس بن سعد توفي سنة ٦٠ هـ تقريبا (التقريب /٤٥٧) ولم أجد سنة ولادة محمد لكنه توفي سنة ١٢٤ هـ فبين وفاتيهما ٦٤ سنة ثم إنه تقدم في التخريج في رواية عند النسائي أن بينهما عمرو ابن شرحبيل وهو ثقة (التقريب /٤٢٢)، وفي رواية ابن ماجه بينهما محمد بن شرحبيل: وهو مجهول (التقريب /٤٨٣) لكن في الطريق إليهما ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن: وهو صدوق سيء الحفظ جداً (التقريب /٤٩٣) وقد اختلف عليه أيضا فرواه علي بن هاشم بن الشريد عنه عن محمد بن عبد الرحمن دون ذكر ابني شرحبيل (البدر المنير ١/ ل ١٥٨ أ). وثانيتهما: الاختلاف بالوصل والإرسال: وقد ذكره أبو داود بعد روايته الحديث، ونقله عنه المنذري في (مختصر د ٨/ ٦١) وأضاف أخرجه النسائي مسنداً ومرسلاً، فالحديث رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي متصلاً، وخالفه عمر بن عبد الواحد: وهو ثقة (التقريب /٤١٥)، وابن سماعه: هو إسماعيل بن عبد الله: وهو ثقة (التقريب /١٠٨)، وشعيب بن إسحاق الأموي: وهو ثقة (التقريب /٢٦٦)، فرووه عن الأوزاعي به مرسلاً لم يذكر فيه قيس بن سعد. كما اختلف على الأوزاعي من وجه آخر: فقد رواه جماعة عنه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد وخالفهم ابن المبارك فرواه عن الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا، ومحمد هذا: ثقة (التقريب /٤٩٢). واختلفت آراء النقاد في الحكم على الحديث: (١) نقل ابن الملقن قول الحازمي: هذا الحديث مختلف في سنده، وكذا قال ابن الصلاح وتابعه النووي وزاد: إنه ضعيف، قال وجزم بذلك في الخلاصة (البدر المنير ١/ل ١٥٨ أ). وقال النووي في (المجموع ١/ ٤٨٤): حديث قيس إسناده مختلف فهو ضعيف. ومن المعاصرين: ضعفه الألباني في (ضعيف د/٥١٢). والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٦/ ٥٧٨).

стр. 1265

(٢) اختار ابن الملقن القول بقبول الحديث وخلاصة قوله: أن أسانيد الحديث إما حسنة، وإما صحيحة وذكر أن أسناد ابن ماجه حسن، واعتمد على قول أبي حاتم في ابن أبي ليلى: محلة الصدق، وإسناد أبي داود: صحيح، وكذا إسناد النسائي، فإسناد هذا الحديث من جميع طرقه ليس منهم من طعن فيه إلا ابن أبي ليلى وغيرها من الطرق جابرة لها فالصواب إعلال الحديث باختلاف إسناده، وعلى أن الاختلاف إذا كان من ثقة غير قادح، واستدل بأن تقي الدين أخرج الحديث في (الإمام) ولم يتعقبه بشيء ولم يذكر سواه. (البدر المنير ١/ل ١٥٨ أ، ب) ووقع فيه تصحيف في بعض الأسماء وانظر: (مختصر البدر/٢٧) (التلخيص الحبير ١/ ٩٩) كما استدل به الشيرازي في (المجموع ١/ ٤٨٤) على جواز التنشيف بعد الوضوء. وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ١٢/ ٢٨٣): صححه العراقي وابن الملقن وأقول ـ والله تعالى أعلم ـ: إن الرواية المرسلة أرجح من المتصلة؛ لكثرة عدد من رواه مرسلاً مع كونهم ثقات، والرواية المتصلة قد تكون مما وهم فيه الأوزاعي، فقد نقل ابن رجب في (شرح العلل ٢/ ٦٧٧، ٦٧٨) أن أحمد ذكر أن الأوزاعي كان لايقيم حديث يحيى بن أبي كثير ولم يكن عنده في كتاب إنما كان يحدث به من حفظه ويهم فيه. ويضاف إلى ذلك ما ذكره المزي من الانقطاع بين محمد بن عبد الرحمن وقيس بن سعد وبناء على ما سبق تكون الرواية المتصلة ضعيفة والله أعلم. لكن أول الحديث ينجبر بالشاهد الذي رواه أنس ﵁، وقد قال الهيثمي في (المجمع ٨/ ٣٤): رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح، أما ماورد من التنشيف فلا يوجد ما يجبره، وقد قال الترمذي في (سننه ١/ ٧٤): ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. راجع (نيل الأوطار ١/ ١٧٥). شرح غريبه: ملحَفة: ـ بكسر الميم وفتح الحاء ـ إزار كبير (مجمع بحار الأنوار لَحَفَ ٤/ ٤٧٢). اشتمل: تغطى وتلفف (النهاية/شمل/٢/ ٥٠١). وطَّأ عليه: من التوطئة وهي التمهيد والتذليل (النهاية/وطأ/٥/ ٢٠١) أي جعله وطيئاً أي سهلاً ليناً بوضع القطيفة وهي الدثار المخمل، أي بسط له قطيفة على ظهر الحمار ليكون سهلاً ليناً (عون المعبود ١٤/ ٨٩). الفوائد: (١) فيه بيان أن الاستئذان يكون بالسلام (شرح السنة ١٢/ ٢٨٣). (٢) تعليم النبي ﷺ أمته أن لايزيدوا في السلام عند وقوفهم على الأبواب على ثلاث مرات، وهذه سنة قائمة وأدب حسن لاينبغي تعديه إلى غيره (شرح مشكل الآثار ٤/ ٢٤٣). ٥٤٠ - وورد فيها حديث أبي هريرة ﵁:

стр. 1266

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان أخبرنا علي بن ثابت عن عكرمة بن عمار قال حدثني ضمضم بن جَوْس قال: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿كان رجلان في بني إسرائيل مُتَؤاخيين (١)، فكان أحدهما يذنب، والآخر مجتهد في العبادة، فكان لايزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أَقْصِرْ، فوجده يوماً على ذنب، فقال له: أقصر، فقال: خلِّني وربي أبعثتَ علىّ رقيباً؟ فقال: والله لايغفر الله لك، أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: كنت بي عالماً، أو كنت على ما في يدي قادراً، وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار﴾ قال أبو هريرة: والذي نفسي بيده لتكلم بكلمة أوبقت ديناه وآخرته. التخريج: د: كتاب الأدب: باب في النهي عن البغي (٤/ ٢٧٧). وأخرجه أحمد في (المسند ٢/ ٣٢٣) من طريق أبي عامر، وفي (٢/ ٣٦٣) من طريق عبد الصمد. وابن المبارك في (الزهد/٣١٤، ٣١٥) ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ١٤/ ٣٨٤، ٣٨٥) ورواه ابن أبي الدنيا في (حسن الظن بالله/٥٤) من طريق غسان بن عبيد. والبيهقي في (الشعب ٥/ ٢٩٠) من طريق الطيالسي. والمزي في (تهذيب الكمال ١٣/ ٣٢٦) من طريق أبي حذيفة. ستتهم عن عكرمة بن عمار به، وعند أحمد وابن أبي الدنيا أن آخر الحديث من قوله ﷺ ولفظ أحمد: ﴿فوالذي نفس أبي القاسم بيده لتكلم بكلمة ... ﴾ وعند البيهقي: ﴿أكنت تحظر رحمتي على عبدي ... ﴾. وللحديث شاهد من رواية جُنْدَبْ ﵁: رواه مسلم في (صحيحه: كتاب البر والصلة والآداب: باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى /١٦/ ١٧٤) أن رسول الله ﷺ : حَدَّث ﴿أن رجلاً قال: والله لايغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علىَّ أن لا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك﴾ أو كما قال. دراسة الإسناد: (١) محمد بن الصباح بن سفيان الجَرْجَرائي: ـ بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة ـ أبو جعفر التاجر، مولى عمر بن عبد العزيز. قال أبو زرعة: كان عندنا ثقة، ووثقه محمد بن عبد الله بن سليمان. قال ابن معين: ليس به بأس، وقال ابن محرز: عنده عن الوليد بن مسلم كتاب صالح، وعن

стр. 1267

ابن عيينة حديث كثير. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، والبزار الدولابي أحب إلىّ. وقال ابن معين: حَدّث بحديث منكر، وذكر: أنه إنما يرويه شيخ ضعيف. وقال الدوري: ولم أر يحيى يذكره ـ أي محمد بن الصباح ـ بسوء. وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٤٠ هـ (د جه). ترجمته في: التاريخ لابن معين (٤/ ٣٨٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٩)، التاريخ الكبير (١/ ١١٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٠٣)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٦٧، ٣٦٨)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٨٤ - ٣٨٨)، السّير (١٠/ ٦٧٢، ٦٧٣)، الكاشف (٢/ ١٨١، ١٨٢)، التهذيب (٩/ ٢٢٨، ٢٢٩)، التقريب (٤٨٤). (٢) علي بن ثابت الجزري: أبو أحمد الهاشمي: ـ مولاهم ـ قال أحمد: ليس به بأس إذا حدث عن الثقات، وقال: صدوق ثقة، وقال: كان يضحك الناس، كان يحدث ببعض الحديث، ثم يقطعه ويجئ بآخر. وثقه ابن معين، وقال في رواية: ما روى عن الثقات فهو ثقة، ووثقه ابن سعد، وزاد: صدوق، وأبو زرعة وزاد: لابأس به، كما وثقه ابن نمير، والعجلي، وأبو داود. وقال ابن عمار: يقول أهل بغداد إنه ثقة وقال النسائي والساجي لا بأس به. وقال صالح بن محمد: صدوق. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو أحب إلىّ من سويد بن عبد العزيز. وقال ابن حبان: ربما أخطأ. وانفرد الأزدي بتضعيفه. وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ، وقد ضعفه الأزدي بلا حجة، من التاسعة (د ت).

стр. 1268

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٠)، بحر الدم (٣٠١)، العلل لأحمد (٢/ ٣٦٢، ٣/ ٢٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٧٥)، تاريخ الدارمي (١٧٦)، سؤالات ابن الجنيد (٣١٨، ٣١٩)، من كلام أبي زكريا (٩٩) سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٤٩ أ)، الجرح والتعديل (٦/ ١٧٧)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٦٤، ٢٦٥)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٦٩٩)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٩١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٥٦)، تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٣٥ - ٣٣٩)، الميزان (٣/ ١١٦)، المغني (٢/ ٤٤٤)، الكاشف (٢/ ٣٦)، التهذيب (٧/ ٢٨٨، ٢٨٩)، التقريب (٣٩٨). وعلق محقق الكاشف على حكم ابن حجر: بأن الرجل قد وثقوه مطلقاً، وما غمزه إلا ابن حبان، وهو بالنظر إلى من وثقه يعتبر من تنطعه، والرجل ثقة لا صدوق فقط. (٣) عكرمة بن عمار العجلي: أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، كان مجاب الدعوة، وذكره ابن حبان في التابعين لسماعه من صحابي هو الهرماس بن زيد، وكان شديداً على القدرية، فلايحدث من يرى رأيهم، قال سليمان بن حرب: قدم علينا ـ أي البصرة ـ فرأيته فوق سطح يخاصم أهل القدر. اختلف فيه: فوثقه بعضهم مطلقاً: وثقه ابن معين، وقال في رواية: كان أمياً وكان حافظاً، وفي رواية: صدوق ليس به بأس، كما وثقه العجلي، وعلي بن محمد الطنافسي، وأحمد بن صالح، وأيوب، والدارقطني، وبرهان الدين الحلبي، وأبو داود إلا في يحيى بن أبي كثير. وقال علي بن المديني: كان عند أصحابنا ثقة ثبتاً. وقال ابن عمار: ثقة عندهم ما سمعت فيه إلا خيراً. وقال الساجي: صدوق. وقال ابن عدي: مستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة. تكلم فيه كثيرون لأمور: أولها: اضطرابه في روايته عن يحيى بن أبي كثير، وغيره: قال أحمد، والبخاري، وأبو داود، ويحيى القطان، وابن حبان: مضطرب الحديث عن يحيى.، وفي رواية عن أحمد: أحاديثه عن يحيى ضعاف ليست بصحاح. وزاد البخاري: لم يكن عنده كتاب. وقال أبو حاتم: في حديثه عنه بعض الأغاليط. وقال ابن حبان: كان يحدث من غير كتابه. وقال ابن المديني: أحاديثه عن يحيى ليست بذاك، مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال: إذا قال عكرمة: سمعت يحيى فانبذ يدك منه. وقال النسائي: لابأس به إلا في حديثه عن يحيى. وقال أبو أحمد الحاكم: جلُّ حديثه عن يحيى وليس بالقائم. وقال أحمد: مضطرب عن غير إياس ابن سلمة بن الأكوع، وكأن حديثه عن إياس صالح.

стр. 1269

وثانيها: تفرده بأحاديث ووهمه: قال صالح بن محمد الأسدي: كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد، وقال: صدوق إلا أن في حديثه شيئا. وقال إسحاق بن أحمد البخاري: ثقة، وكان كثير الغلط ينفرد عن إياس بأشياء لايشاركه فيها أحد. وقال أبو حاتم: كان صدوقا وربما وهم في حديثه، وقال ابن خراش: كان صدوقا وفي حديثه نكرة. واتهمه ابن حزم بالوضع، وأنكر عليه ابن الصلاح وقال: لانعلم أحداً من أئمة الحديث نسب عكرمة إلى وضع الحديث. وثالثها: تدليسه: قال ابن مهدي: قال لي الثوري: بمنى مُرَّ بنا إلى عكرمة، فجعل يملي على سفيان، ويوقفه عند كل حديث قل: حدثني، أو سمعت. وقال أبو حاتم: ربما دلس، وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة. وقال الذهبي في المغني: صدوق مشهور، وفي الكاشف: ثقة إلا في يحيى بن ابي كثير فمضطرب. وقال ابن حجر في الهدي: مشهور مختلف فيه، له موضع واحد معلق، وفي التقريب صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى ابن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل ١٦٠ هـ (خت م ... ـ استشهاداً ـ ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٥٥٥)، تاريخ الدارمي (٦٧، ١٤٤)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٢٤)، من كلام أبي زكريا (٥٢، ٦٦)، العلل لأحمد (١/ ٣٧٩، ٣٨٠)، بحر الدم (٢٩٩، ٣٠٠)، سؤالات محمد بن عثمان لعلي ابن المديني (١٣٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٥٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٠، ١١)، الجرح والتعديل: التقدمة (١/ ١١٧)، الثقات للعجلي (٢/ ١٤٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٣٣)، الثقات لابن شاهين (١٧٧)، الكامل (٥/ ١٩١٠ - ١٩١٥)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٧٨، ٣٧٩)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٥٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٨٥)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٥٧ - ٢٦٢)، البيان والتوضيح (١٧٠، ١٧١)، الميزان (٣/ ٦٣٩)، من تكلم فيه (١٣٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٥٦ - ٢٦٤)، السّير (٧/ ١٣٤ - ١٣٩)، المغني (٢/ ٤٣٨)، الكاشف (٢/ ٣٣)، التهذيب (٧/ ٢٦١ - ٢٦٣)، الهدي (٤٥٨)، التقريب (٣٩٦) تعريف أهل التقديس (٩٨)، الكشف الحثيث (٣٠٨، ٣٠٩). (٤) ضمضم بن جَوْس: ـ بفتح الجيم ثم مهلمة ـ ويقال: ابن الحارث بن جوس اليمامي، فمن قال: ابن جوس فقد نسبه إلى جده: وهو من فقهاء اليمامة، قال أحمد: ليس به بأس، وفي رواية: أرجو أن يكون حديثه ثبتاً. ووثقه ابن معين، والعجلي. وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة (٤). ترجمته في: تاريخ الدارمي (١٣٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٥٧)، بحر الدم (٢١٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٧، ٣٣٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٧، ٤٦٨)، طبقات ابن سعد (٥/ ٥٥٤)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٨٩)، الثقات للعجلي (١/ ٤٧٤، ٢/ ٤٢٤)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣٢٣ - ٣٢٧)، الكاشف (١/ ٥١٠)، التهذيب (٤/ ٤٦١)، التقريب (٢٨٠). درجة الحديث:

стр. 1270

الحديث في إسناده محمد بن الصباح صدوق، وعلي بن ثابت صدوق ربما أخطأ ووثقه جماعة، وقد قال المنذري في (مختصر د ٧/ ٢٢٥): في إسناده علي، وذكر تضعيف الأزدي، وتوثيق ابن معين، وأبي زرعة. ثم إنه لم ينفرد بل تابعه جماعة في روايتة عن عكرمة وهو صدوق يغلط، وضمضم ثقة. فالحديث حسن؛ لأن عكرمة إنما ضعف في روايته عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال الذهبي: ثقة إلا في يحيى، ووثقه جماعة من النقاد، أما تدليسه فمأمون؛ لأنه صرح بالتحديث. أما العبارة التي في آخر الحديث فعند أبي داود من قول أبي هريرة لكن أحمد رواها مرفوعة من طريق أبي عامر وعبد الصمد بن عبد الوارث فتترجح روايتهما على رواية علي بن ثابت والله أعلم. وقد صحح الحديث من المعاصرين: أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ١٦/ ١٢٧، ١٢٨، ٣٠٥، ٣٠٦) قال: إسناده صحيح. الألباني في (صحيح/الجامع ٢/ ٨٢١) قال: صحيح، وفي تعليقه على (شرح الطحاويه /٣١٩) قال: حديث حسن. وحسّن إسناده الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ١٤/ ٣٨٥). شرح غريبه: أقَصر: قصر واقتصر: كَفَّ (المشارق /قصر/٢/ ١٨٧). متؤاخيين: ووقع في (المشكاة ١/ ٧٢٠) متحابين وهذا يفيد أن المعنى متحابين متصادقين لكن في الدنيا (المرقاة ٥/ ١٧٨). قيل: متواخيين أي متقابلين في القصد والسعي فهذا كان قاصداً وساعياً في الخير وذاك كان قاصداً وساعيا في الشر (عون المعبود ١٣/ ٢٤٣). أوبقت: أهلكت (النهاية/وبق/٥/ ١٤٦) وإنما أوبقت دنياه لما يعتريه في الدنيا من الفضيحة لا سيما في الأمم السايقة حيث يكتب ذنب أحدهم على باب داره (البذل ١٩/ ١٤٣). الفوائد: (١) فيه دليل لأهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها. (٢) استدل به المعتزلة على إحباط الأعمال بالمعاصي الكبائر، ومذهب أهل السنة أنها لاتحبط إلا بالكفر، ويتأول حبوط عمل هذا الرجل على أنه أسقطت حسناته في مقابلة سيئاته، ويحتمل أنه جرى منه أمر آخر أوجب الكفر، ويحتمل أن هذا كان في شرع من قبلنا وكان هذا حكمهم. (شرح النووي ١٦/ ١٧٤) وقيل إنه أُمر به إلى النار مجازاة له على قسمه بأن الله تعالى لايغفر للمذنب؛ لأن هذا حكم على الله تعالى وفيه جعل الإنسان ييأس من رحمة الله، وحكم بأن الله غير غفور (شرح الطيبي ٥/ ١١١). ورده في المرقاة بأنه إنما بالغ في الأمر بالمعروف، وصدر منه هذا في حال غضبه وعوقب على غروره باجتهاده واحتقاره للمذنب ولذا قيل: معصية أورثت ذلا واستصغارا خير من طاعة أوجبت عجباً واستكباراً (المرقاة ٥/ ١٧٩). (٣) أن من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لايغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار فإن هذا حكم الكافر بعد الموت (شرح الطحاوية /٣١٨، وبتحقيق التركي ٢/ ٤٣٧).

стр. 1271

٥٤١ - وورد فيها حديث ابن عباس ﵄: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد بن حميد حدثنا الحجاج بن منْهال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: ﴿لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لاإله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، (١) فقال جبريل: يامحمد لو رأيتني وأنا آخذ من حَالِ البحر فأدسُّه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة﴾. التخريج: ت: كتاب تفسير القرآن: باب من سورة يونس (٥/ ٢٨٧). وأخرجه عبد بن حميد في (المنتخب ١/ ٥٦٣) ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ١٢/ ١٦٧) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٦٤، ٤٦٥) كلاهما من طريق حجاج بن منهال به. ورواه النسائي في (الكبرى ٦/ ٣٦٣)، وهو في (التفسير ١/ ٥٧٨) وأحمد في (المسند ١/ ٢٤٥، ٣٠٦) والطيالسي في (المسند /٣٥٠، ٣٥١) وابن جرير في (التفسير ١٥/ ١٩٢) والخطيب في (تاريخ بغداد ٨/ ١٠٢)، وفي (الموضح للأوهام ١/ ٣٤٥) سبعتهم من طريق حماد بن سلمة به. وأضاف السيوطي في (الدر ٣/ ٣١٥) عزوه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. ورواه الطيالسي في (المسند /٣٤١) ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٧/ ٤٥) وابن جرير في (التفسير ١٥/ ١٩١) كلاهما من طريق شعبة عن عطاء بن السائب وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله ﷺ : ﴿جعل جبرائيل ﵇ يدس ـ أو يحشو ـ في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة﴾ وجاء الحديث بنحوه بلفظ الفعل: رواه الترمذي بعد الحديث المذكور، رواه من طريق شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ـ ذكر أَحَدُهُما عن النبي ﷺ أي رفعه عدي أو عطاء شك شعبة ـ أنه ذكر ﴿أن جبريل ﷺ جعل يدس في في فرعون الطين خشية أن يقول: لا إله إلا الله فيرحمه الله أو خشية أن يرحمه الله﴾. ورواه الطيالسي في (المسند /٣٥١) وابن جرير في (التفسير ١٥/ ١٩٠، ١٩٣) وأحمد في (المسند ١/ ٢٤٠)

стр. 1272

وابن حبان في (صحيحه ١٤/ ٩٧) والحاكم في (المستدرك ٢/ ٣٤٠) أربعتهم من طريق شعبة به، وفي بعضها إلى قوله: ﴿لا إله إلا الله﴾ وأضاف السيوطي في (الدر ٣/ ٣١٦) عزوه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وللحديث شواهد من رواية صحابة آخرين (١) حديث أبي هريرة ﵁: وفيه: ﴿مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له﴾ رواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٧٨٨، ٧٨٩) وابن جرير في (التفسير ١٥/ ١٩١) والطبراني في (الأوسط ٦/ ٣٨٦) البيهقي في (الشعب ٧/ ٤٤) (٢) حديث ابن عمر ﵄: بنحوه رواه ابن مردويه في التفسير ذكره الزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٣٧) وجاء الحديث موقوفاً، ومقطوعاً: رواه ابن جرير في (التفسير ١٥/ ١٩٢، ١٩٣) من طريق أبي خالد الأحمر عن عمر بن يعلى عن سعيد ابن جبير موقوفاً على ابن عباس ﵄ بلفظ " إن فرعون لما أدركه الغرق جعل جبريل يحثو في فيه التراب خشية أن يغفر له " ثم بلفظ: " قال جبريل ﵇ لقد حشوت الحمأة مخافة أن تدركه الرحمة" ورواه موقوفاً على ميمون بن مهران بنحو لفظ ابن عباس الأول. ثم على إبراهيم التيمي ﵀. وقال ابن كثير في (التفسير ٤/ ٢٢٨) وفي (البداية والنهاية ١/ ٢٧٣) وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مهران وذكر السيوطي في (الدر ٣/ ٣١٥) أن ابن أبي حاتم رواه موقوفا على ابن عباس ﵄ مطولاً. دراسة الإسناد: (١) عبد بن حميد: بن نصر الكِسّي ـ بمهملة ـ المعروف بالكَسّي، نسبه إلى بلاد بما وراء النهر، أبو محمد وقيل اسمه عبد الحميد، وجزم بذلك ابن حبان، وقال: كان ممن جمع وصنف. وقال السمعاني: إمام جليل القدر، وكانت إليه الرحلة من أقطار الأرض. قال الذهبي في التذكرة: كان من الأئمة الثقات، وفي الكاشف: حافظ جوال ذو تصانيف، وقال: قال البخاري في دلائل النبوة، وقال عبد الحميد ثنا عثمان بن عمر فهذا هو إن شاء الله. وتوقف ابن حجر في هذا في الفتح، لكنه ذكر رمز تعليق البخاري في التقريب، وقال: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٤٩ هـ (خت م ت).

стр. 1273

ترجمته في: الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠١)، الأنساب (٥/ ٧٠)، تهذيب الكمال (١٨/ ٥٢٤ - ٥٢٨)، التذكرة (٢/ ٥٣٤)، الكاشف (١/ ٦٧٦)، التهذيب (٦/ ٤٥٥ - ٤٥٧)، التقريب (٣٦٨). والحديث في صحيح البخاري: كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام (الفتح ٦/ ٦٠١، ٦٠٣). (٢) الحجاج بن منهال: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٤٢٦) (٣) حماد بن سلمة: تقدم، وهو ثقة، تغير حفظه بأخرة، ولم يختلط. (راجع ص ٤٢٣) وهو أثبت الناس في علي بن زيد؛ لأنه لزمه وهذا رأي أبي حاتم، وابن معين. العلل لابن أبي حاتم (٢/ ١٧٠)، شرح علل الترمذي (١/ ١٧٣، ٤١٤، ٢/ ٦٩٠، ٧٨١)، سؤالات ابن الجنيد (٤٧٩). (٤) علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة: زهير بن عبد الله بن جُدْعان، التيمي، البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده. اختلف فيه: فضعفه الأكثرون: قال ابن عيينة: كتبت عنه كتابا كبيراً فتركته زهدا فيه. وقال شعبة: ثنا علي وكان رفاعاً، وقال حماد بن زيد: كان يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غداً فلكأنه ليس ذلك، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وفيه ضعف ولا يحتج به. وقال ابن معين: لم يكن بالحافظ، ليس بشيء في الحديث، وقال: ليس بحجة، وفي رواية: ليس بذاك القوي، ضعيف في كل شيء، وكان يحيى بن سعيد يتقي الحديث عنه فسئل مرة عن حديث لعلي فقرأ الإسناد ثم تركه وقال: دعه، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث. وقال ابن المديني: هو ضعيف عندنا، وقال أبو حاتم: ليس هو بالقوي، وقال: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان ضريرا، وقال أبو خزيمة: لاأحتج به لسوء حفظه. وقال الدارقطني: لايزال عندي فيه لين. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة ولم أر أحداً من البصريين وغيرهم امتنعوا من الرواية عنه، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: واهي الحديث ضعيف، وفيه ميل عن القصد لايحتج بحديثه، وضعفه النسائي. أخذ عليه التشيع: قال أبو حاتم والعجلي: كان يتشيع، وقال يزيد بن زريع: كان رافضياً، وقال ابن عدي: كان يغالي في التشيع. واختلف في اختلاطه: قال الفسوي: اختلط في كبره، ولعله اعتمد على ما ورد عن شعبة. لكن ابن معين قال: ما اختلط قط. وقال ابن حبان: يهم ويخطئ حتى كثر ذلك في أخباره وتبين فيها المناكير التي يرويها عن المشاهير فاستحق ترك الاحتجاج به. وقبله بعضهم: قيل لحماد بن سلمة: إن وهيباً زعم أن عليا لايحفظ الحديث، فقال: وهيب كان يقدر على مجالسة علي، إنما كان يجالسه وجوه الناس. وكان ابن مهدي يحدث عنه، وأثنى عليه الجريري، ومنصور بن زاذان. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وإلى اللين ماهو. وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره. واختلف فيه قول العجلي: فقال مرة: لابأس به، ومرة: يكتب حديثه وليس بالقوي. قال الذهبي في الكاشف: أحد الحفاظ وليس بالثبت، وفي: من تكلم فيه: صويلح الحديث، وفي السّير: كان من أوعية العلم على تشيع قليل من سوء حفظه، يفضه من درجة الإتقان، له عجائب ومناكير لكنه واسع العلم وفي المغني: صالح الحديث. وقال ابن حجر: ضعيف، من الرابعة، مات سنة ١٣١ هـ وقيل قبلها (بخ م ـ مقرونا ـ ٤).

стр. 1274

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٢)، بحر الدم (٣٠٣)، العلل لأحمد (٢/ ٤٨، ٣/ ٢٢٥، ٣٢١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٨٤، ٤/ ٣٤١)، تاريخ الدارمي (١٤١)، سؤالات ابن الجنيد (٣٢٥، ٤٥٦)، الجرح والتعديل: (التقدمة ١/ ١٨٠، ٦/ ١٨٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٥)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي (٥٧)، سنن الترمذي (٥/ ٤٦)، الثقات للعجلي (٢/ ١٥٤)، الشجرة (١٩٤)، الكامل (٥/ ١٨٤٠ - ١٨٤٥)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٢٩ - ٢٣١)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٦١)، المجروحين (٢/ ١٠٣، ١٠٤)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٩٣)، البيان والتوضيح (١٧٦، ١٧٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٣٤ - ٤٤٥)، الميزان (٣/ ١٢٧)، من تكلم فيه (١٤٠)، السّير (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٨)، المغني (٢/ ٤٤٧)، الكاشف (٢/ ٤٠)، التهذيب (٧/ ٣٢٢، ٣٢٤)، التقريب (٤٠١). (٥) يوسف بن مهران: كان شعبة يرى أنه هو ويوسف بن ماهك واحد، واختاره الفسوي. واختار ابن خراش والبخاري وحماد بن سلمة أنهما اثنان، وقال أحمد: أخطأ شعبة في حديث على بن زيد عن يوسف ابن مهران فقال: ابن ماهك وهو خطأ، إنما هو ابن مهران. وثقه أبو زرعة، وابن سعد. وكان علي بن زيد يقول: كان يشبه حفظه بحفظ عمرو بن دينار. وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير علي بن زيد، يكتب حديثه ويذاكر به. وقال ابن معين: ليس يروي عنه غير علي بن زيد. وقال عمرو بن علي: لا يعرف. وقال أحمد: لا أعرفه ولا أعرف أحداً روى عنه إلا ابن جدعان. وقال ابن حجر: لين الحديث، من الرابعة (بخ ت). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٢)، العلل لأحمد (٢/ ١٥٧)، التاريخ لابن معين (٤/ ٩٨، ٣٢٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٩)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٥، ٣٧٦)، الموضح للأوهام (١/ ٣٤٥ - ٣٤٩)، المعرفة (٢/ ٩٩، ٢٣١)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٦٣ - ٤٦٥)، الميزان (٤/ ٤٧٤)، الكاشف (٢/ ٤٠١)، التهذيب (١١/ ٤٢١، ٤٢٤)، التقريب (٦١٢).

стр. 1275

درجة الحديث: رجال إسناد الترمذي ثقات سوى علي بن زيد فهو ضعيف، لكثرة خطئه، ويوسف بن مهران: وقد وثقه أبو زرعة، وقال ابن حجر: لين الحديث. فالحديث بهذا السند ضعيف. وقد حسنه الترمذي، مع أنه تكلم في علي بن زيد وهذا يفيد أنه أراد أنه حسن لغيره، ولعله قواه بالحديث الذي رواه بعده وهو شاهد قوي الإسناد؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وقد قال الترمذي (٥/ ٢٨٨): هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٣٤٠). وابن حجر في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٣٧ نقله المحقق). ومن المعاصرين: صححه الألباني في (صحيح/الجامع ٢/ ٩٢٤)، وفي (صحيح/ت/٣/ ٦١). وصحح الإسنادين أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٤/ ١٦، ٤٠، ٢٩٥، ٥/ ٥٨)، وقد تعقبه أخوه في توثيقه علي بن زيد في تعليقه على (تفسير ابن جرير ١٥/ ١٩٢). وصحح الإسناد الثاني الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١٤/ ٩٨)، وعلي (جامع الأصول ٢/ ١٩٢). لكن فيه علة فقد قال الحاكم: إن الأكثر من أصحاب شعبة أوقفوه على ابن عباس، ووافقه الذهبي. وأقول ـ والله أعلم ـ: إن الذين رووه عن شعبة مرفوعاً من تلاميذه: خالد بن الحارث عند الترمذي، محمد بن جعفر عند أحمد وابن جرير، وعمرو والعنقزي عند ابن جرير، والطيالسي، والنضر بن شميل عند الحاكم، وهؤلاء كلهم ثقات (التقريب / ١٨٧، ٤٧٢، ٤٢٦، ٢٥٠، ٥٦٢) بحسب ترتيب الرواة. والحديث وقفه عمر بن عبد الله الثقفي عند ابن جرير، وعمر هذا ضعيف (تهذيب الكمال ٢١/ ٤١٧ - ٤٢٠)، (التقريب ٤١٤). وقد رفع الحديث في رواية أخرى ذكرها الزيلعي في (تخريج الكشاف ٢/ ١٣٨). أما قول شعبة في رواية خالد ومحمد بن جعفر عن عدي وعطاء رفعه أحدهما فهو شك من شعبة، لكنه في بعض الروايات جزم ولم يشك. وكأن البيهقي مال إلى ترجيح الرفع حيث قال في (الشعب ٧/ ٤٥) رفعه أبو داود ـ أي الطيالسي ـ ولم يشك. ومما يؤيد الرفع أن هذا لايقال من قبيل الرأي، لكن قد يقال: إن ابن عباس ﵄ ممن أخذه من أهل الكتاب، ويبعد هذا الاحتمال ما جاء في بعض ألفاظ الحديث أن النبي ﷺ قال: ﴿قال لي جبريل: يامحمد ... ﴾ ولما سبق فإنه يترجح ثبوت الحديث مرفوعاً والله أعلم. أما الشواهد: (١) حديث أبي هريرة ﵁: تكلم ابن كثير على إسناد ابن جرير في (البداية والنهاية ١/ ٢٧٣)، وفي (التفسير ٤/ ٢٢٨). أما إسناد الطبراني ففيه راوٍ ضعيف أيضاً، فقد قال الهيثمي في (المجمع ٧/ ٣٦): فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري، وضعفه جماعة. وقال ابن حجر في (التقريب/٤٥٧): صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. فالحديث ضعيف بطريقيه.

стр. 1276

(٢) حديث ابن عمر ﵄: فلم أجد من حكم عليه. ومما ينبغي التنبيه عليه أن الزمخشري أنكر في (الكشاف ٢/ ٣٦٧، ٣٦٨) قوله في الحديث: ﴿خشية أن تدركه الرحمة﴾ وبالغ في ردها فقال: إنها من زيادات الباهتين لله وملائكته، وأيد ما ذهب إليه بأن الإيمان يصح بالقلب فحال البحر لايمنعه وأن الرضا بالكفر كفر، لكن ابن حجر رد عليه وذكر أن للحديث توجيهاً وجيهاً وذلك أن فرعون كان كافراً كفر عناد، وقد أظهر الإخلاص من قبل ثم عاد وتمادى على طغيانه وكفره فخشي جبريل ﵇ أن يعاود تلك العادة، فيظهر الإخلاص بلسانه، فتدركه رحمة الله، فيؤخره الله في الدنيا، فيستمر على طغيانه وهذا وجه الحديث ولا يلزم منه جهل ولا رضا بكفر، ثم إن الإيمان في تلك الحال لاينفعه لأنه وقع في حال الاضطرار، ثم قال ابن حجر: وهذا إفراط من الزمخشري في الجهل بالمنقول، والغض من أهله، فإن الحديث صحيح بالزيادات (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ١٣٧ مع الحاشية المنقولة من كلام ابن حجر). شرح غريبه: حال البحر: الحال: الطين الأسود كالحمأة (النهاية/حول/١/ ٤٦٤).

стр. 1277

٥٤٢ - وورد فيه حديث أبي هريرة ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله أخبرنا رِشدين حدثني ابن أَنْعُم (١) عن أبي عثمان أنه حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما فقال الرب : أخرجوهما، فلما أُخرجا قال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: إن رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، فينطلقان، فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه برداً وسلاماً، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب : ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: يارب إني لأرجو أن لاتعيدني فيها بعدما أخرجتني، فيقول له الرب: لك رجاؤك فيدخلان جميعا الجنة برحمة الله﴾. التخريج: ت: كتاب صفة جهنم: باب رقم (١٠) (٤/ ٧١٤). وأخرجه ابن المبارك في (المسند /٥٧، ٥٨) وابن الجوزي في (العلل ٢/ ٤٥٥، ٤٥٦) من طريق الترمذي، وزاد أبا هانئ بعد رشدين. وأخرجه نعيم في زوائده على (الزهد لابن المبارك /١٢٣) والبغوي في (شرح السنة ١٥/ ١٩٥) وعلقه ابن أبي الدنيا في (حسن الظن بالله /٦٨) ثلاثتهم من طريق ابن المبارك به. دراسة الإسناد: (١) سويد بن نصر: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٣٢٠) (٢) عبد الله: هو ابن المبارك، تقدم، وهو ثقة مأمون، أمير المؤمنين في الحديث. (راجع ص ٣٢٠) (٣) رِشْدين: ـ بكسر الراء وسكون المعجمة ـ المَهْري ـ بفتح الميم وسكون الهاء ـ أبو الحجاج المصري، كان مستجاب الدعوة، لكنه ضعيف باتفاق الأئمة: قال أحمد في رواية: ليس أخبر أمره ولا أدري، وفي رواية: كان سهل الأخذ، وقيل: وثقه الهيثم بن خارجة وأحمد في المجلس فتبسم وقال: ليس به بأس في الأحاديث الرقاق، وقال: أرجو أنه صالح الحديث وزاد ابن شاهين في هذه العبارة: ثقة أو صالح، وقال: احترقت كتب ابن لهيعة ـ زعموا ـ كان رشدين قد سمع منه كتبه، فكانوا يأخذون كتبه فلا يأتونه بشيء إلا قرأ، وقال: كان ممن يجيب في كل ما يُسأل، ويقرأ كل ما يدفع إليه سواء كان ذلك حديثه أو من غير حديثه، فغلبت المناكير في أخباره على مستقيم حديثه. وقال ابن معين: ليس بشئ وقال: ابن لهيعة أحب إلى منه وفي رواية أمثل منه، وقال: ليس من جمال المحامل، وقال هو وابن نمير: لايكتب حديثه، وقال: رشدينين ليسا برشيدين وذكره هو وابن كريب. لكن الفسوي ذكر ابن كريب، ثم قال: ابن رشدين أضعف وأضعف. وقال ابن قتيبة: كان لايبالي ما دفع إليه فيقرؤه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن

стр. 1278

الثقات ضعيف الحديث ما أقربه من داود بن المحبر، وابن لهيعة أستر ورشدين أضعف. وقال عمرو بن علي، وأبو زرعة، وابن سعد، وأبو داود، والدارقطني، وابن قانع: ضعيف. وقال أبو داود في موضع: ليس بشيء. وقال النسائي في موضع: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ضعيف الحديث لايكتب حديثه. وقال ابن مثنى: كان عنده مناكير. وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، وقال: تكلم فيه من قبل حفظه. وقال ابن عدي: أحاديثه ما أقل ما فيها ممن يتابعه أحد عليها، وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه. وقال الجوزجاني: مشاكل لابن لهيعة، عنده معاضيل ومناكير كثيرة. وقال ابن يونس: كان صالحاً لايشك في صلاحه وفضله فأدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث. قال الذهبي في الكاشف: كان صالحاً عابداً محدثاً سيء الحفظ، وزاد في الميزان غير معتمد. وقال ابن حجر: ضعيف، من السابعة، مات سنة ١٨٨ هـ وله ثماني وسبعون سنة (ت جه). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٥١٧)، العلل لأحمد (٢/ ٤٧٩)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٠٢، ٤٤٢)، بحر الدم (١٥١)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٤٦، ٢٤٧)، تاريخ الدارمي (١١٠)، سؤالات ابن الجنيد (٣٨٤، ٣٩٣)، من كلام أبي زكريا (٣٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٥١٣)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٣٧)، الضعفاء للبخاري (٤٩)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٦١٧)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٣٣ ب)، الضعفاء للنسائي (١٧٨)، سنن الترمذي (١/ ٧٦، ٤/ ٧٠٦، ٧١٤)، المجروحين (١/ ٣٠٣، ٣٠٤)، المعرفة (٣/ ٦٦)، الكامل (٣/ ١٠٠٩ - ١٠١١)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٦٦، ٦٧)، الشجرة (٢٦٧)، الثقات لابن شاهين (٨٧، ٨٨)، الضعفاء للدارقطني (٢٠٩)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٨٤)، تهذيب الكمال

стр. 1279

(٩/ ١٩١ - ١٩٥)، المغني (١/ ٢٣٢)، الميزان (٢/ ٤٩ - ٥١)، الكاشف (١/ ٣٩٦، ٣٩٧)، التهذيب (٣/ ٢٧٧ - ٢٧٩)، التقريب (٢٠٩). وقال أحمد شاكر في تعليقه على (سنن الترمذي ١/ ٧٦): ضعفه محتمل، وحديثه حسن إذا لم نوقن أنه أخطأ فيه. (٤) ابن أنعم: هو عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم ـ بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة ـ الإفريقي، قاضيها، وهو أول مولود في الإسلام بعد فتح إفريقيه، وهو رضيع عبد الملك بن مروان. قال هشام بن عروة: دعنا من حديثه حديث مشرقي. اختلف فيه: ضعفه يحيى بن سعيد وقال: لايسقط حديثه، وهو ضعيف، وقال في رواية: ثقة. وقال ابن مهدي: ما ينبغي أن يُروى عنه حديث، وفي رواية: مليح الحديث ليس مثل غيره في الضعفاء، وورد مثل هذا عن عمرو بن علي. قال أحمد: لا أعرفه، وقال: منكر الحديث، وفي أخرى: ليس بشيء نحن لانروي عنه شيئاً. وقال صالح بن محمد: منكرالحديث ولكنه كان رجلا صالحاً. وقال ابن معين: ضعيف يكتب حديثه، وإنما أنكرت عليه الأحاديث الغرائب التي يجيء بها، وفي رواية: ليس به بأس وفيه ضعف، وقال أبو زرعة في رواية: ليس بالقوي، وفي رواية: ضعيف، وقال النسائي، والدارقطني: ضعيف، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولايحتج به، وقال أبو الحسن القطان: كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض رد الرواية والحق فيه أنه ضعيف؛ لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن خراش: متروك. وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن عدي: عامة حديثه وما يرويه لايتابع عليه. وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي عن الأثبات ما ليس من حديثهم، وكان يدلس. وقال البزار: لم يكن بالحافظ وله مناكير وإذا انفرد بحديث لايحتج به. وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث وكان صارماً خشناً. وتوسط بعضهم في أمره: قال البخاري: مقارب الحديث، وقال في الضعفاء: في حديثه بعض المناكير، وفي رواية عن أبي حاتم، وأبي زرعة أنه هو وابن لهيعة ضعيفان، وأشبههما الإفريقي فأحاديثه التي تنكر عن شيوخ لانعرفهم وعن أهل بلده فيحتمل أن يكون منهم وأن لايكون، وقال أحمد بن صالح: يحتج به صحيح الكتاب، وكان يوثقه وينكر على من تكلم فيه. ووثقه الخطيب مستشهداً بقول أبي بكر بن أبي داود: إنما تكلم الناس فيه وضعفوه؛ لأنه روى عن مسلم بن يسار، وسئل أين رأيته؟ قال: بإفريقيا فقالوا: لم يدخلها مسلم بن يسار ويعنون البصري، وهو له شيخ آخر هو الطنبذي. وقال ابن الجوزي: ومسلم بن

стр. 1280

يسار ستة أنفس. وقال علي بن المديني: كان أصحابنا يضعفونه، وأنكروا عليه أحاديث تفرد بها لاتعرف وهي ستة أحاديث يرفعها إلى النبي ﷺ لم أسمع أحداً من أهل العلم يرفعها. وقال الذهبي في الميزان: العبد الصالح كان البخاري يقوي أمره، ولم يذكره في الضعفاء، وأسرف ابن حبان فيما قال، وفي الكاشف: ضعفوه. وقال ابن حجر: ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ١٥٦ هـ وقيل بعدها، وقيل جاز المائة ولم يصح، وكان رجلاً صالحاً (بخ د ت جه). ترجمته في: العلل لأحمد (١/ ٣٠٩)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٢٠، ١٢١)، من كلام أبي زكريا (٧٨)، التاريخ لابن معين (٤/ ٦٨، ٤١١)، سؤالات ابن أبي شيبة لعلي (١٥٦)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٨٣)، الضعفاء للبخاري (٧٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٣ - ٢٥)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٣٨٩)، الشجرة (٢٦٣)، سنن الترمذي (١/ ٧٦)، الضعفاء للنسائي (٢٠٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٣٢، ٣٣٣)، المجروحين (٢/ ٥٠، ٥١)، الكامل (٤/ ١٥٩٠، ١٥٩١)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢١٥ - ٢١٨)، الموضح للأوهام (٢/ ٣٩٥)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٩٤)، تهذيب الكمال (١٧/ ١٠٢ - ١١٠)، الميزان (٢/ ٥٦١٥٦٤)، المغني (٢/ ٣٨٠)، الكاشف (١/ ٦٢٧)، التهذيب (٦/ ١٧٣ - ١٧٦)، التقريب (٣٤٠). ووثقه أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي، وقال: من ضعفه فلا حجة له، واستشهد بكلام أبي بكر بن أبي داود، وبأنهم إنما أنكروا عليه ستة أحاديث، وبقول سحنون: ثقة، وقال: وأهل بلد الرجل أعرف به وأعلم، والذي ظهر لي بالتتبع أن كثيراً من علماء الجرح والتعديل من أهل المشرق كانوا أحياناً يخطئون في أحوال الرواة والعلماء من أهل المغرب مصر وما يليها إلى الغرب.! ! (٥) أبو عثمان: قيل هو مسلم بن يسار الطُنْبُدي ـ بضم الطاء والباء، وسكون النون نسبة إلى طنبذ قرية بمصر ـ ويقال: الإفريقي مولى الأنصار. وسئل أحمد عن أبي عثمان فقال: لا أعرفه. واختلف النقل عن الدارقطني ففي المطبوعة: لايعتبر به، ونقل الذهبي قوله: يعتبر به. وقال ابن عساكر: أبو عثمان إن لم يكن مسلم بن يسار فلا أدري من هو، ويجوز أن يكون هو أبو عثمان الأصبحي عبيد بن عمر، ويحتمل أن يكون غيرهما. وقال الذهبي في الكاشف: ثقة بقي إلى ١١٠ هـ، وفي الميزان: لايبلغ حديثه درجة الصحة وهو في نفسه صدوق، وفي السّير: صدوق. وقال ابن حجر: أبو عثمان شيخ لعبد الرحمن بن زياد: هو مسلم بن يسار وإلا فمجهول، من السادسة (ت). ومسلم بن يسار: مقبول، من الرابعة (بخ مق د ت جه). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٣٠٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١٩٨، ١٩٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٥)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٦٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٩٠)، تحفة الأشراف (١١/ ٨٧)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٧٤، ٢٧/ ٥٥٤ - ٥٥٦) وذكر المحقق أنه في المخطوط من سؤالات البرقاني قول الدارقطني: لا يعتبر به، المغني (٢/ ٦٥٧)، الميزان (٤/ ١٠٧)، السّير (٤/ ٥١٤)، الكاشف (٢/ ٢٦١، ٤٤٣)، التهذيب (١٠/ ١٤١، ١٤٢، ١٢/ ١٦٤)، التقريب (٥٣٠، ٦٥٨).

стр. 1281

درجة الحديث: الحديث ضعيف جداً؛ لأن في سنده ثلاثة ضعفاء وقد دارت الرواية عليهم، وتفردوا بالحديث وهم: رشدين، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وأبو عثمان. وقد قال الترمذي: إسناد هذا الحديث ضعيف لأنه عن رشدين بن سعد وهو: ضعيف عند أهل الحديث، عن ابن أنعم وهو الإفريقي والإفريقي: ضعيف عند أهل الحديث، ونقل البغوي كلامه في (شرح السنة ١٥/ ١٩٦). وقال ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٤٥٦) إسناد هذا الحديث لا يثبت وقال الذهبي في (تلخيص العلل ٣/ ١٢٩١، ١٢٩٢): فيه رشدين واهٍ عن أوهى منه. ومن المعاصرين: ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ١٥٦)، وفي (الضعيفة ٤/ ٤٤٥)، وفي (ضعيف ت/٣٠٩)، وفي تعليقه على (المشكاة ٣/ ٨٢). والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ١٠/ ٥٥٢).

стр. 1282

﴿الرضا والرضوان وضده السخط والغضب﴾ جاء في عدة أحاديث إثبات صفة الرضا أو الرضوان لله تعالى كما ثبت وصفه سبحانه بالسخط والغضب على من يستحق، وجمعت بعض الأحاديث بين ذكر الرضا والسخط، وبين السخط والغضب، فناسب جمع هذه الصفات الثلاث في موضع واحد. ﴿الرضا﴾ المعنى في اللغة: الرضا: خلاف السُّخط، ويقال: أرضاه إذا أعطاه ما يرضى به. وترضَّاه: طلب رضاه (١). المعنى في الشرع: الرضا صفة لله وهي صفة حقيقية متعلقة بمشيئته سبحانه فهي من الصفات الفعلية، فهو سبحانه يرضى عن أناس ولا يرضى عن أناس، وهو يرضى أعمالاً ويكره أعمالاً، ولايعرف الرضا بأوضح من لفظه، والثواب دليل على ثبوت الرضا، وهو أثر من آثاره، وإثبات الرضا لله تعالى من كمال ربوبيته سبحانه وهو أن يكون فعالا لما يريد (٢). والرضا صفة كمال فإنه لو قدر اثنان أحدهما يحب نعوت الكمال ويفرح بها ويرضاها، والآخر لا فرق عنده بين صفات الكمال وصفات النقص فلا يحب هذه ولا هذا كان الأول أكمل من الثاني (٣). وروده في القرآن: ورد الرضا بصيغ متعددة فجاء بلفظ: رضي، ويرضى، ولا يرضى ومجموع ورودها عشرون موضعاً منها قوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]. ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].

стр. 1283

﴿السخط، الغضب﴾ المعنى في اللغة: السخط: ضد الرضا وهو الكراهية للشيء وعدم الرضا به، وتسخَّط وسخط الشيء سَخَطاً إذا كرهه، وسخط فهو ساخط: أي غضب (١). الغضب: أصله الشدة والقوة ومنه اشتق الغضب لأنه اشتداد السُّخط (٢). المعنى في الشرع: الله سبحانه يسخط ويغضب، وانتقامه سبحانه من المجرمين، وتعذيبه الكافرين دليل على السخط والغضب وليس دليلا على الرضا فالانتقام نتيجة السخط والغضب وهما من الصفات الفعلية لأنهما تتعلقان بمشيئة الله (٣). وكذا الكراهة فالله تعالى يكره: وقد يكره العامل، أو يكره العمل (٤). والغضب صفة كمال لله فنحن نعلم بالاضطرار أنا إذا قدرنا موجودين أحدهما عنده قوة يدفع بها الفساد والآخر لا فرق عنده بين الصلاح والفساد كان الذي عنده تلك القوة أكمل، وغضب الله تعالى لا يماثل غضب المخلوقين، كما أن حقيقة ذاته ليست مثل ذواتهم (٥). ورودهما في القرآن: جاء السخط بصيغة الفعل في موضعين، وجاء لفظ السخط في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٢]. ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠]. وجاء الغضب بصيغة الفعل في خمسة مواضع، وبصيغة المصدر في أحد عشر موضعاً قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ١٣].

стр. 1284

﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (٨١)﴾ [طه: ٨١]. (أ) الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما ﴿الرضوان﴾ ٥٤٣ - (٢٦٠) ثبت فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن الله يقول لأهل الجنة ياأهل الجنة يقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لانرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يارب وأي شيء أفضل من ذلك، فيقول: أحلُّ عليكم رُضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً﴾ رواه البخاري ومسلم والترمذي وفي رواية ﴿فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك ... ﴾ رواه البخاري ومسلم. ورواه مسلم في آخر حديث أبي سعيد الطويل في الرؤية وفيه: أن أهل الجنة الذين أعتقهم الله برحمته من النار يقولون: ﴿ياربنا أي شيء أفضل من هذا فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبداً﴾. التخريج: خ: كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار (٨/ ١٤٢) (الفتح ١١/ ٤١٥) كتاب التوحيد: باب كلام الرب مع أهل الجنة (٩/ ١٨٤، ١٨٥) (الفتح ١٣/ ٤٨٧). م: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (١٧/ ١٦٨) كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (٣/ ٣٣). ت: كتاب صفة الجنة: باب رقم (١٨) (٤/ ٦٨٩، ٦٩٠) وقال: حسن صحيح. شرح غريبه: أحل: أنزله بكم، وأشعركم إياه (المشارق ١/ ١٩٥) أو الإحلال بمعنى الإيجاب (شرح الكرماني ٢٣/ ٤٩) ورضاه سبب كل فوز وسعادة وكل من علم أن سيده راضٍ عنه كان أقر لعينه وأطيب لقلبه من كل نعيم لما في ذلك من التعظيم والتكريم (الفتح ١١/ ٤٢٢).

стр. 1285

الخير في يديك: أي أن الخلق لايملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعاً حتى تمن به عليهم فكل خير مصدره منك وكل شر فهو من المخلوق (شرح التوحيد ٢/ ٤٦٦).

стр. 1286

الفوائد: (١) أن الله متصف بالكلام في كل وقت إذا شاء؛ لأن الكلام متعلق بمشيئة فأي وقت شاء أن يتكلم تكلم، والكلام صفة كمال وفقده نقص يتقدس الله تعالى عنه. وظاهر الحديث أن هذا الخطاب الكريم من الله تعالى لعموم أهل الجنة وأنه بعد استقرارهم فيها، وفيه تصريح بأن الله تعالى يقول لأهل الجنة فيسمعون قوله ويجيبونه ويخاطبهم. (٢) أن سؤاله سبحانه لأهل الجنة: ﴿هل رضيتم؟ ﴾ مع علمه أنهم قد رضوا ولا يخفى عليه شيء في صدورهم ولكن لتقريرهم بالمنة والفضل الذي يسديه إليهم، وكل فضل نالهم فهو سبحانه ابتدأهم به من غير استحقاق لهم ولا حق لهم عليه بل هو بمحض فضله ومنته. (٣) أن رضوان الله تعالى أكبر من الجنة وما فيها وبه تتم السعادة، وتكمل الحياة، وتطيب اللذة لرضى الله سبحانه (شرح التوحيد ٢/ ٤٦٥ - ٤٦٧) والخير كله في رضا الله سبحانه ومادونه من النعيم على اختلاف أنواعه في كلا الدارين إنما هو من أثر ذلك الخير وهو النعيم الحقيقي. (٤) أن من لم يعرف حقيقة ما خوطب به فإنه يسأل بأدب حيث إنهم لما لم يعلموا في تلك الدار أفضل مما هم فيه استفهموا عن هذا الشيء الذي لايعلمونه. (٥) إرضاء الله أهل الجنة كلاً منهم بحاله مع اختلاف منازلهم (بهجة النفوس ٤/ ٢٨٨ - ٢٩٠).

стр. 1287

ثبت فيه حديث عبادة بن الصامت، وحديث عائشة ﵄: ٥٤٤ - (٢٦١) حديث عبادة ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿مَنْ أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه﴾ قالت عائشة ﵂، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال: ﴿ليس ذاكِ ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضر بُشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه﴾ رواه البخاري تاماً، ومسلم والترمذي والنسائي مختصراً لم يذكر المراجعة. ٥٤٥ - (٢٦٢) حديث عائشة ﵂: نحو حديث عبادة عند البخاري وفيه إن عائشة هي التي سألت الرسول ﷺ وفيه: ﴿إذا بُشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه﴾ رواه مسلم تاماً ومختصراً، وعلقه البخاري دون ذكر المتن بعد حديث عائشة ﵂، ورواه الترمذي تاماً كلفظ مسلم ورواه النسائي وابن ماجه وعندهما قولها: ﴿فقيل يارسول الله كراهية لقاء الله كراهية الموت كلنا نكره الموت؟ قال: ذاك عند موته إذا بشر برحمة الله ومغفرته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإذا بشر بعذاب الله كره لقاء الله وكره الله لقاءه﴾. وجاء الحديث مختصراً من حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ : ﴿قال الله إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه﴾ رواه البخاري واللفظ له، ومسلم والنسائي بلفظ حديث عبادة وجاء من حديث أبي موسى الأشعري مقتصراً على الجملة الأولى من حديث عبادة رواه البخاري ومسلم. التخريج: خ: كتاب الرقاق: باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٨/ ١٣٢) (الفتح ١١/ ٣٥٧) كتاب التوحيد: باب ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٧) (الفتح ١٣/ ٤٦٦). م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه (١٧/ ٩، ١٢). ت: كتاب الجنائز: باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٣/ ٣٧٩، ٣٨٠) وقال في حديث عبادة ﵁: حسن صحيح، وكذا في حديث عائشة ﵂. كتاب الزهد: باب ما جاء من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (٤/ ٥٥٤) وقال: حديث عبادة حسن صحيح. س: كتاب الجنائز: فيمن أحب لقاء الله (٤/ ٩، ١٠). جه: كتاب الزهد: باب ذكر الموت والاستعداد له (٢/ ١٤٢٥).

стр. 1288

شرح غريبه: لقاء الله: المصير إلى الدار الآخرة، وطلب ما عند الله، وليس الغرض به الموت؛ لأن كلاً يكرهه، فالموت غير اللقاء لكنه معترض دون الغرض المطلوب فيجب أن يصبر عليه، ويحتمل مشاقه حتى يصل إلى الفوز باللقاء (النهاية/لقا/٤/ ٢٦٦). الفوائد: (١) البداءه بأهل الخير في الذكر؛ لشرفهم وإن كان أهل الشر أكثر (الفتح ١١/ ٣٦٠). (٢) إثبات صفة المحبة لله تعالى، وأنه يحب أهل طاعته من عباده، وذلك ثابت بالكتاب والسنة وأدلته لاتكاد تنحصر، ومنكره ضال عن طريق المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كما أن الله يكره بعض عباده ويكره بعض أعمالهم. (شرح التوحيد ٢/ ٣٨٨ ـ ٣٩٠) (٣) أن هذا الحديث يفسر آخره أوله ويبين المراد بباقي الأحاديث المطلقة التي فيها ﴿من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه﴾ والكراهية المعتبرة هى التي تكون عند النزع في حالة لاتقبل توبته ولا غيرها (شرح النووي ١٧/ ٩، ١٠). (٤) أن محبة لقاء الله تكون بإيثار العبد الآخرة على الدنيا، واختيار ما عند الله على ما يحضره فلايركن إلى الدنيا، ولايحب طول المقام فيها لكن يستعد للارتحال عنها، ويتأهب للقدوم على الله تعالى، وكراهية اللقاء بركونه إلى الدنيا وإخلاده إلى حياته وتركه الاستعداد للموت (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٦٢).

стр. 1289

وجاء ذكر الرضوان في حديثي أبي هريرة وبلال بن الحارث ﵄: ٥٤٦ - (٢٦٣) حديث أبي هريرة ﵁: قوله ﷺ : ﴿إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم﴾ أخرجه البخاري، وابن ماجه مختصراً. ٥٤٧ - حديث بلال بن الحارث المزني ﵁: قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله مايظن أن تبلغ مابلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه﴾ رواه الترمذي وابن ماجه. التخريج: خ: كتاب الرقاق: باب حفظ اللسان (٨/ ١٢٥) (الفتح ١١/ ٣٠٨). ت: كتاب الزهد: باب في قلة الكلام (٤/ ٥٥٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن حجر: صححه ابن حبان والحاكم (الفتح ١١/ ٣١١) انظر: (صحيح ابن حبان ١/ ٥١٤، ٥١٥) وحسَّن الأرناؤوط إسناده. (المستدرك ١/ ٤٤، ٤٥) وصححه ووافقه الذهبي. جه: كتاب الفتن: باب كف اللسان في الفتنة (٢/ ١٣١٢، ١٣١٣). شرح غريبه: يهوي: يهبط يقال هوى يهوي هوياً إذا هبط (النهاية/هوا/٥/ ٢٨٤)؛ لأن دركات النار إلى أسفل فهو نزول سقوط، ومثّل بعضهم للكلمة التي يهوي بها في النار بالكلمة التي يقولها عند سلطان جائر، أو عند غيره بالبغي أو السعي على المسلم فتكون سبباً لهلاكه، وكذا التلفظ بالسوء والفحش أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك وكذا ما يتكلم به للشخص يرضيه فيما يسخط الله. والكلمة التي يرفع بها درجات، ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع بها عن المسلم مظلمة، أو يفرج بها عنه كربة، أو ينصر بها مظلوماً (الفتح ١١/ ٣١١) انظر: (شرح الكرماني ٢٣/ ٥). وقال ابن عيينة: هي الكلمة عند السلطان فالأولى ليرده بها عن ظلم، والثانية ليجره بها إلى ظلم (تحفة الأحوذي ٦/ ٦١٠). لايلقي لها بالاً: لايتأملها بخاطره ولايتفكر في عاقبتها، ولايعتد بها، ولايظن أنها تؤثر شيئاً نحو قوله تعالى: ﴿وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم﴾ [النور: ١٥] وقيل: البال هنا القلب. (شرح الكرماني ٢٣/ ١٥)، (الفتح ١١/ ٣١١)، (العمدة ٢٣/ ٧٢) الفوائد: الحث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم وإلا أمسك (الفتح ١١/ ٣١١).

стр. 1290

﴿الرضا﴾ ثبت الحديث من رواية عائشة ﵂ وأبي أمامة ﵁: ٥٤٨ - (٢٦٤) حديث عائشة ﵂: عن النبي ﷺ : ﴿السواك مطهرة للفم مرضاة للرب﴾ علقه البخاري بصيغة الجزم ووصله النسائي. ٥٤٩ - حديث أبي أمامة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ... ﴾ رواه ابن ماجه بسند ضعيف. التخريج: خ: كتاب الصيام: باب سواك ـ وفي نسخة السواك ـ الرطب، واليابس للصائم (٣/ ٤٠) (الفتح ٤/ ١٥٨) قال ابن حجر: وصله أحمد وابن خزيمة والنسائي وابن حبان. انظر: (المسند ٦/ ١٢٤)، (صحيح ابن خزيمة ١/ ٧٠)، (صحيح ابن حبان ٣/ ٣٤٨) س: كتاب الطهارة: الترغيب في السواك (١/ ١٠). جه: كتاب الطهارة وسننها: باب السواك (١/ ١٠٦) وفي (الزوائد/٧٢): هذا إسناد ضعيف، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة يقصد تتمة الحديث ﴿ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته عليهم﴾ وانظر: (مصباح الزجاجة ١/ ٤٣) وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع ٣/ ٣١) (الترغيب والترهيب ١/ ١٠١). الفوائد: (١) الترغيب في استعمال السواك، وأن استعماله سبب للطهارة والنظافة. (٢) أنه وسيلة إلى رضا الرب إما من حيث أن الاتيان بالمندوب موجب للثواب، أو من جهة أنه مقدمة للصلاة وهي مناجاة الرب ولاشك أن طيب الرائحة يقتضي رضا صاحب المناجاة، أو بمعنى مرضي للرب، أو أنه يحمل الرجل على الطهارة ورضا الله (شرح الكرماني ٩/ ١٠٦).

стр. 1291

٥٥٠ - (٢٦٥) حديث جويرية ﵂: أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: ﴿مازلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال النبي ﷺ : لقد قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وُزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته ... ﴾ رواه مسلم ورواه أبو داود من حديث ابن عباس ورواه ابن ماجه من حديث جويرية بدون قوله: ﴿وبحمده﴾ وفي لفظ ﴿سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنه عرشه، سبحان الله مداد كلماته﴾ رواه مسلم ورواه الترمذي والنسائي وعندهما ﴿ألا أعلمك كلمات تقولينهن﴾ وذكرها وكرر كل عبارة ثلاث مرات. التخريج: م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب التسبيح أول النهار وعند النوم (١٧/ ٤٤، ٤٥). د: كتاب الصلاة: باب التسبيح بالحصى (٣/ ٨١، ٨٢). ت: كتاب الدعوات: باب رقم ١٠٤ (٥/ ٥٥٦) وقال: حسن صحيح. س: كتاب السهو: نوع آخر من عدد التسبيح (٣/ ٧٧). جه: كتاب الأدب: باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥١، ١٢٥٢). شرح غريبه: مسجدها: موضع صلاتها (المشارق ٢/ ٢٠٧). لوزنتهن: أي عدلتهن في الميزان، يقال وزن الشيء وزناً ثقل، ووزنته: عادلته بغيره (المشارق ٢/ ٢٨٤). مداد كلماته: أي مثل عددها، وقيل: قدر ما يوازيها في الكثرة ويراد منه التقريب والمداد مصدر كالمدد وهو ما يكثر به ويزاد (النهاية/مدد/٤/ ٣٠٧) وأضاف النووي: قيل مثلها في أنها لاتنفد وقيل في الثواب (شرح النووي ١٧/ ٤٤). زنة عرشه: أصله وزنه أي عدله ومقداره وثقله (المشارق ٢/ ٢٨٤).

стр. 1292

الفوائد: (١) فضل هذا الذكر لعمومه وشموله واشتماله على أوصاف متعددة، ولذا قال ﷺ لجويريه: أنه لو وزن بما قالته من الصبح حتى الضحى لوزنه والله أعلم. (٢) أن قائلها يدرك فضيلة تكرار هذا القول بالعدد المذكور ولا يتجه أن يقال: إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد فإن هذا باب منحه رسول الله ﷺ لعباد الله، وأرشدهم، ودلهم عليه؛ تخفيفاً وتكثيراً لأجورهم من دون تعب ولانصب فلله الحمد (تحفة الأحوذي ٩/ ٥٤٣، ٥٤٤). (٣) فيه الفرق بين كلام الله الذي به يكون خلقه، وبين خلقه الذي يكون بكلامه وقوله، فأبان ﷺ أن كلام الله غير خلقه حيث فرق بينهما، ولو كانت كلمات الله من خلقه لما فرق بينهما. (٤) أن كلمات الله تعالى لايحصيها محص من الخلق ولايعادلها شيء قال تعالى: ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً﴾ [الكهف: ١٠٩] فلو جيء بمثل البحر مداداً فكتب به كلمات الله لم تنفد. واسم البحر يقع على البحار كلها. (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٣٩٠، ٣٩٦، ٣٩٨)

стр. 1293

وثبت فيه حديث عائشة، وورد فيه حديث علي بن أبي طالب، وحديث صهيب ﵃: ٥٥١ - (٢٦٦) حديث عائشة ﵂: قالت: ﴿فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك﴾ أخرجه مسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي بدون ﴿وأعوذ بك منك﴾ والنسائي من عدة طرق، وفي بعضها اختصار ورواه ابن ماجه. ٥٥٢ - حديث علي ﵁: وفيه: أن رسول الله ﷺ كان يقول ذلك في آخر وتره، أو في وتره. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٥٥٣ - حديث صهيب ﵁: وفيه: أنه ﷺ كان يقوله عند انصرافه من صلاته. أخرجه النسائي، وفيه زيادة ... ﴿اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي﴾ هذه الزيادة عند مسلم في حديث آخر وفي آخره: ﴿لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد﴾. التخريج: م: كتاب الصلاة: ما يقال في الركوع والسجود (٤/ ٢٠٣) وروى الدعاء الذي في حديث صهيب في حديث آخر. د: كتاب الصلاة: باب الدعاء في الركوع والسجود (١/ ٢٣١) باب القنوت في الوتر (٢/ ٦٥، ٦٦). ت: كتاب الدعوات: باب ٧٦ (٥/ ٥٢٤) وفيه حديث عائشة، وقال: حديث حسن، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٩/ ٤٦٩) حسن صحيح. ثم باب في دعاء الوتر (٥/ ٥٢٤، ٥٦١) وفيه حديث علي، وقال: حسن غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وانظر: (مختصر د ٢/ ١٢٦). قال الألباني في (الإرواء ٢/ ١٧٥) صحيح. وصححه الأرناؤوط في تعليقه على (زاد المعاد ١/ ٣٣٦) س: كتاب الطهارة: ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة (١/ ١٠١، ١٠٢). كتاب الافتتاح: باب نصب القدمين في السجود (٢/ ٢١٠) نوع آخر ـ أي من الدعاء في السجود ـ (٢/ ٢٢٢، ٢٢٣) وفيه حديث عائشة ﵂. كتاب السهو: نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة (٣/ ٧٣) وفيه حديث علي رضي الله عنه

стр. 1294

قال الألباني: ضعيف الإسناد (ضعيف س /٤٦، ٤٧). كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب الدعاء في الوتر (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩). كتاب الاستعاذة: باب الاستعاذة برضاء الله من سخط الله تعالى (٨/ ٢٨٣، ٢٨٤) وفيهما حديث ... عائشة ﵂. جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في القنوت في الوتر (١/ ٣٧٣) وفيه حديث علي ﵁. كتاب الدعاء: باب ماتعوذ منه رسول الله ﷺ (٢/ ١٢٦٢، ١٢٦٣) وفيه حديث عائشة ﵂. شرح غريبه: الإحصاء: العد والحفظ، والمعنى لا أحصي نعمك والثناء بها عليك ولا أبلغ الواجب فيه (النهاية/حصا/١/ ٣٩٧). الفوائد: (١) معلوم أن المستعاذ به أفضل من المستعاذ منه فقد استعاذ برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته، أما استعاذته به منه فلابد أن يكون باعتبار جهتين يستعيذ به باعتبار جهة، ومنه باعتبار الجهة الثانية ليتغاير المستعاذ به والمستعاذ منه، إذ أن المستعاذ منه مخوف مرهوب منه والمستعاذ به مدعو مستجار به ملتجأ إليه والجهة الواحدة لاتكون مطلوبة مهروباً منه، لكن باعتبار جهتين تصح والله سبحانه لاينجي منه إلا هو ولا ملتجأ منه إلا إليه كما ثبت في الصحيحين من حديث البراء عند النوم ﴿وأسلمت نفسي ... لامنجا ولا ملجأ منك إلا إليك﴾ ومعلوم أن جهة كونه منجياً غير جهة كونه منجياً منه، وجهة كونه ملتجأ إليه غير جهة كونه ملتجأ منه سواء قيل: إن ذلك يتعلق بمقعولاته أو أفعاله القائمة به أو صفاته أو بذاته باعتبارين (مجموع الفتاوى ١٧/ ٩١، ٩٢). (١) الاستعاذة بأفعال الله: حيث استعاذ بمعافاته التي هي فعله (مجموع الفتاوى ١/ ٣٤٠، ٣٤١). (٢) الاعتراف بالعجز عن الثناء على الله تفصيلاً؛ لأن الثناء كما قال مالك فرع الإحاطة بالنعم وهي لاتحصى فردّ ذلك إلى المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً فهو سبحانه بعلمه الشامل يعلم صفات جلاله ويقدر بقدرته التامة أن يحصي الثناء عليه (شرح الأبي ٢/ ٢١٠) (شرح النووي ٤/ ٢٠٤). قال ابن العربي في (العارضة ١٣/ ٧٣): وفيه قلت قولاً حسناً أرجو به من الله الحسنى: مالي بوصف إله الخلق من قبل جلت معاليه عن قولي وعن عملي. (٣) حديث علي حمل على أنه ﷺ كان يقول هذا الذكر بعد السلام من الوتر لورود إحدى الروايات فيها أنه كان يقوله إذا فرغ من صلاته، وأخذ مضجعه، ويحتمل أنه يقوله قبل فراغه من الوتر (زاد المعاد ١/ ٣٣٥، ٣٣٦). (٤) حديث عائشة من أدلة من قالوا بأن لمس المرأة لاينقض الوضوء حيث إنه لم يذكر فيه أن النبي ﷺ قطع صلاته لانتقاض وضوئه بمسها، وقد يجاب بأنه يحتمل أن تكون مسَّته من فوق حائل ولهذا لم يقطع صلاته (المعلم ١/ ٢٧٠) وفيه جواب آخر: أن الملموس لاينتقض (شرح النووي ٤/ ٢٠٣).

стр. 1295

﴿السخط﴾ ٥٥٤ - (٢٦٧) حديث عبد الله بن عمر ﵄: قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : ﴿اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك﴾ رواه مسلم وأبو داود. التخريج: م: كتاب الرقاق: باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء، وبيان الفتنة بالنساء (١٧/ ٥٣، ٥٤)، في نسخة (شرح الأبي ٧/ ١٤٨) في كتاب الذكر بعد حديث ﴿يستجاب لأحدكم﴾، وفي نسخة المكمل: باب بيان أنه يستجاب للداعي مالم يعجل، وهو مقدم على حديث: ﴿اطلعت في الجنة ... ﴾ قال النووي (١٧/ ٥٤): هذا الحديث أدخله مسلم بين أحاديث النساء وكان ينبغي أن يقدمه عليها كلها. د: كتاب الصلاة: باب في الاستعاذة (٢/ ٩٢، ٩٣). شرح غريبه: فجاءة: يقال فجئه الأمر وفجأه فُجاءة بالضم، والمد، وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب، وقيده بعضهم بفتح الفاء، وسكون الجيم من غير مد على المرة (النهاية/ فجأ/٣/ ٤١٢). وخص فجاءة النقمة؛ لأنها أشد من أن تصيب تدريجاً (البذل ٧/ ٤٠٤). الفوائد: (١) الاستعاذة من زوال النعمة، وأعلاها نعمة الإسلام والإيمان، ومنحة الإحسان. (٢) الاستعاذة من تحول العافية أي انتقالها من السمع والبصر وسائر الأعضاء، وفرق بين الزوال والتحول؛ لأن الزوال الذهاب من غير بدل والتحول إبدال الصحة بالمرض والغنى بالفقر (العون ٤/ ٤٠٤، ٤٠٥). (٣) إثبات السخط لله تعالى ومشروعية التعوذ بالله من جميع سخطه. ٥٥٥ - (٢٦٨) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: قوله ﷺ : ﴿يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوماً في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله﴾ وفي رواية ﴿إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قوماً يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر﴾ رواه مسلم. التخريج: م: كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها: باب جهنم أعاذنا الله منها (١٧/ ١٩٠).

стр. 1296

شرح غريبه: يغدون: الغُدو: السير أول النهار نقيض الرّواح (النهاية/ غدا /٣/ ٣٤٦). الفوائد: (١) أن هذا الحديث من معجزات النبوة، والقوم أصحاب السياط هم غلمان والي الشرط (شرح النووي ١٧/ ١٩٠) وألحق بهم من يأمر بالضرب وهذا في ضرب لايباح بخلاف ضرب الأدب ونحوه، ويتنزل منزلة الضرب التضييق بالسجن والتنكيل، وكل تعذيب بغير حق (شرح الأبي ٧/ ٢٢٣). ٥٥٦ - (٢٦٩) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده مامن رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها﴾ انفرد به مسلم. التخريج: م: كتاب النكاح: باب تحريم امتناعها من فراش زوجها (١٠/ ٧، ٨). المعنى: قوله: ﴿الذي في السماء﴾: يحتمل هنا الله أو الملائكة (شرح الأبي ٤/ ٦٢)، وذكر ابن حجر أنه قد يكون المراد سكانها لما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁: ﴿إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع﴾ وفي رواية: ﴿حتى تصبح﴾ (الفتح ٩/ ٢٩٤، ٢٩٥) ويظهر من لفظ مسلم أن المراد هنا أن الله يسخط عليها وأن لعن الملائكة لها نتيجة لسخط الله عليها والله تعالى أعلم. والحديث المذكور رواه البخاري في: (صحيحه: كتاب النكاح: باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ٧/ ٣٩). الفوائد: (١) تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها بغير عذر. (٢) استمرار العقوبة حتى تزول المعصية بطلوع الفجر أو الاستغناء عنها، أو بتوبتها ورجوعها إلى الفراش (شرح النووي ١٠/ ٧، ٨). (٣) أن منع الحقوق في الأبدان أو الأموال مما يوجب سخط الله إلا أن يتغمد الله عبده بعفوه (الفتح ٩/ ٢٩٤).

стр. 1297

﴿الغضب﴾ ٥٥٧ - (٢٧٠) حديث عبد الله بن مسعود ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان﴾ فأنزل الله تعالى ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ (١). وفي لفظ زاد بعد: ﴿فاجر﴾ ﴿ليقتطع بها مال امرئ مسلم﴾ وفي لفظ: ﴿يمين يستحق بها مالاً﴾ وفي لفظ: ﴿من حلف على يمين كاذباً ليقتطع مال رجل ـ أو قال أخيه ـ﴾ وفي لفظ: ﴿من حلف على يمين صبر ليقتطع ... ﴾ وفي لفظ: ﴿يقتطع﴾ وزاد في لفظ ﴿يوم القيامة﴾ رواه البخاري بهذه الألفاظ، ورواه مسلم باللفظ الثالث والسادس وبلفظ: ﴿من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان﴾. ورواه أبو داود بالثاني، والترمذي بالخامس بدون كلمة: ﴿صبر﴾ وفي موضع في أثناء حديث ﴿ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله﴾ بنحوه. ورواه ابن ماجه باللفظ الثاني. ٥٥٨ - (٢٧١) حديث الأشعث ﵁: ذكر أنه كانت بينه وبين رجل خصومة في شيء، فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال: ﴿شاهداك أو يمينه﴾ فقال الأشعث: إنه إذن يحلف ولايبالي فقال النبي ﷺ : ﴿من حلف على يمين يستحق بها مالاً وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان﴾ فأنزل الله تصديق ذلك ثم قرأ هذه الآية ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ إلى ﴿عذاب أليم﴾ (٢) ... رواه البخاري ومسلم بلفظ: ﴿من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم﴾ وعند أبي داود في رواية ﴿لا يقتطع أحد مالاً بيمين إلا لقي الله وهو أجذم﴾ وفيه رجوع المدعى عليه وفي كثير من المواضع روي مقروناً بحديث ابن مسعود ﵁ الذي كان يحدث بالحديث فخرج الأشعث بن قيس فحدثهم أنه هو الذي وقعت له القصة وذكرها. ٥٥٩ - (٢٧٢) حديث وائل بن حجر ﵁: في قصة رجلين اختصما على أرض فرجعا إلى رسول الله ﷺ فقال للمدعي: ﴿ألك بينة؟ ﴾ قال: لا، قال: ﴿فلك يمينه﴾، قال يارسول الله: إن الرجل فاجر لايبالي على ماحلف عليه وليس يتورع من شيء فقال: ﴿ليس لك منه إلا ذلك﴾ فانطلق ليحلف فقال ﷺ : ﴿أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلماً ليلقين الله وهو عنه معرض﴾.

стр. 1298

وفي لفظ ﴿من اقتطع أرضاً ظالماً لقي الله وهو عليه غضبان﴾ رواه مسلم وأبوداود والترمذي باللفظ الأول وفيه: ﴿لئن حلف على مالك﴾. التخريج: خ: كتاب المساقاة: باب الخصومة في البئر والقضاء فيها (٣/ ١٤٥) (الفتح ٥/ ٣٣) كتاب الخصومات: باب كلام الخصوم بعضهم في بعض (٣/ ١٥٩، ١٦٠) (الفتح ٥/ ٧٣) كتاب الرهن: باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (٣/ ١٨٧، ١٨٨) (الفتح ٥/ ١٤٥) وفيه حديث الأشعث كتاب الشهادات: باب سؤال الحاكم المدّعي هل لك بينة؟ قبل اليمين (٥/ ٢٧٩) ثم باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود (٣/ ٢٣٣) (الفتح ٥/ ٢٨٠) وفيه حديث الأشعث بن قيس في نسخة الكرماني (١١/ ١٩٨) والعمدة (١٣/ ٢٤٨) باب بعد هذا بدون عنوان. ثم باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين (٣/ ٢٣٤) (الفتح ٥/ ٢٨٤) ثم باب قول الله تعالى ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ (٣/ ٢٣٤، ٢٣٥) (الفتح ٥/ ٢٨٦) كتاب التفسير سورة آل عمران: باب ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لاخلاق لهم﴾ (٦/ ٤٢، ٤٣) (الفتح ٨/ ٢١٢، ٢١٣) وفيه حديث الاشعث كتاب الأيمان والنذور: باب عهد الله (٨/ ١٦٧) (الفتح ١١/ ٥٤٤) ثم باب قول الله تعالى ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ (٨/ ١٧١، ١٧٢) (الفتح ١١/ ٥٥٨) كتاب الأحكام: باب الحكم في البئر ونحوها (٩/ ٩٠) (الفتح ١٣/ ١٧٨) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٦٢) (الفتح ١٣/ ٤٢٣) م: كتاب الإيمان: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (٢/ ١٥٧ - ١٦٢) د: كتاب الأيمان والنذور: باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد (٣/ ٢١٨، ٢١٩) في نسخة (مختصر د ٤/ ٣٥٤) باب التغليظ في اليمين الفاجرة، قال في (البذل ١٤/ ٢١٢): ليست هذه الترجمة في النسخة المصرية. ت: كتاب البيوع: باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم (٣/ ٥٦٩) قال: وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. كتاب الأحكام: باب ما جاء في أن البينة على المُدّعى واليمين على المدعى عليه (٣/ ٦٢٥، ٦٢٦) وقال: حديث وائل بن حجر حديث حسن صحيح. كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٢٤، ٢٣٢) وقال في حديثي ابن مسعود: حديث حسن صحيح. جه: كتاب الأحكام: باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً (٢/ ٧٧٨). شرح غريبه:

стр. 1299

اقتطع: أخذه لنفسه متملكاً وهو يفتعل من القطع (النهاية/ قطع/٤/ ٨٢) وعدل عن التعبير به دون القطع؛ لأنه أخص لإشعاره بالعمد (شرح الأبي ١/ ٢٤١) والمعنى يأخذه من يد صاحبه ليضيفه إلى نفسه (العارضة ١١/ ١٢٣). فاجر: الفاجر: المنبعث في المعاصي والمحارم والفجور، الميل عن الصدق وأعمال الخير (النهاية/ فجر/٣/ ٤١٣). يمين صبر: أُلزم بها وحُبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم وقد أضيفت إلى الصبر مجازاً؛ لأن صاحبها إنما صُبر من أجلها (النهاية/ صبر /٣/ ٨) أجذم: الجذم القطع، والأجذم مقطوع اليد (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٨) (النهاية/ جذم/١/ ٢٥١) وقيل: يشمل مقطوع اليد والبركة أو الحركة أو الحجة وقال الطيبي: أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولاحجة في يده ليكون له عذر في أخذ مال مسلم ظلماً وفي حلفه كاذباً (شرح الطيبي ٧/ ٢٥٥)، (العون ٩/ ٧١). الفوائد: (١) فيه أن حكم الحاكم لا يبيح للإنسان مالم يكن حلالاً له؛ لأنه ﷺ حذر أمته عقوبة من اقتطع من حق أخيه شيئاً بيمين فاجرة فمن احتال على أخيه وتوصل إلى شيء من حقه بالباطل فإنه لا يحل له لشدة الإثم فيه (الفتح ١٣/ ١٧٨) (العارضة ١١/ ١٢٥). (٢) في تقييد بعض الروايات بالمسلم قولان: الأول: ليس دليلاً على عدم تحريم حق الذمي بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو أن يلقى الله تعالى وهو ع ليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم، أما الذمي فاقتطاع حقه حرام ولا يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة. الثاني: أنه خصص المسلم؛ لكون المسلمين هم المخاطبون وهم عامة المتعاملين في الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل حكمه حكمه في ذلك فالحديث خرج مخرج الغالب فالمسلم وغيره سواء (شرح الأبي ١/ ٢٤١) واختار النووي، والأبي الرأي الأول ويؤيده ما ثبت من رفع درجة المسلم على الكافر ومن ذلك أنه لا يقتل به. ففيه أنه يحرم عليه أن يقتطع مال ذمي لكن حرمة مال المسلم أعظم؛ لعظم سببها وهو الإيمان وتلك حرمة لعقد الذمة والمحترم بالأصل أعظم حرمة من المحترم بالفرع. وفيه وعيد وخبر يقين وخصصه قوله تعالى: ﴿إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨] (العارضة ١١/ ١٢٤) (شرح النووي ٢/ ١٦٢). (٣) أن هذا الوعيد لمن مات قبل التوبة أما من تاب وندم على فعله، ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم (شرح النووي ٢/ ١٦٢). (٤) إثبات الغضب والسخط والإعراض لله تعالى ولا يجوز تأويله (شرح النووي ٢/ ١٦٢) وكيفية غضبه تعالى موكولة إليه (تحفة الأحوذي ٨/ ٣٤٥)، ثم إن الغضب غير العقاب (شرح التوحيد ٢/ ١٦٧). (٥) أن اللقاء يتضمن المعاينة وقد استدل السلف باللقاء على الرؤية (شرح التوحيد ٢/ ١٦٦). (٦) أن كلام الخصوم بعضهم في بعض من غير إفحاش، ولا يصل إلى ما يوجب الحد والتعزير لا يوجب شيئاً؛ لأنه لابد من كلام بعضهم في بعض. وقول الأشعث: إذن يحلف اتهام لخصمه بالحلف الكاذب وقد قيده العلماء بأنه قد عرف فسقه وقلة مراقبته لله تعالى (العمدة ١٢/ ٢٥٧) وانظر: (شرح سنن أبي داود ٤/ ٣٥٤) (شرح الأبي ١/ ٢٤٥) (العارضة ١١/ ١٢٣) (الفتح ١١/ ٥٦٣).

стр. 1300

٥٦٠ - (٢٧٣) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿اشتد غضب الله على قوم فعلوا هذا برسول الله ﷺ ﴾ وهو حينئذٍ يشير إلى رباعيته. وقال رسول الله ﷺ : ﴿اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله في سبيل الله﴾ رواه مسلم. وهو عند البخاري بلفظ: ﴿اشتد غضب الله على قوم فعلوا بنبيه يشير إلى رباعيته، اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ في سبيل الله﴾. ٥٦١ - (٢٧٤) حديث ابن عباس ﵁: قال: ﴿اشتد غضب الله على من قتله النبي ﷺ في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دَمَّوا وجه نبي الله ﷺ ﴾ رواه البخاري. التخريج: خ: كتاب المغازي: باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد (٥/ ١٢٩) (الفتح ٧/ ٣٧٢). م: كتاب الجهاد والسير: اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله ﷺ (١٢/ ١٥٠) ظاهر حديث ابن عباس عند البخاري الوقف عليه حيث إنه لم يقل: قال رسول الله ﷺ ، لكن ابن حجر قال: وحديث أبي هريرة وحديث ابن عباس هذا من مراسيل الصحابة فإنهما لم يشهدا الوقعة فكأنهما حملاها عمن شهدها، أو سمعها من النبي ﷺ بعد ذلك (الفتح ٧/ ٣٧٣). شرح غريبه: رَبَاعيته: ـ بفتح الراء وتخفيف الموحدة ـ والرباعية إحدى الأسنان الأربع التي تلي الثنايا بين الثنية والناب تكون للإنسان وغيره (لسان العرب / ربع ٣/ ١٥٦٧). دمّوا وجهه ﷺ : جرحوه فخرج منه الدم (تفسير غريب الحديث لابن حجر /٩٢). الفوائد: (١) أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام؛ ليعظم لهم بذلك الأجر، وتزداد درجاتهم رفعة، وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين (الفتح ٧/ ٣٧٣) وليعلم أنهم من جنس البشر مخلوقين فلايجد الشيطان تلبيساً بما أجرى على أيديهم من خرق العادة كما لبس على النصارى في عيسى ﵇ حتى ادعوا ألوهيته (شرح الأبي ٥/ ١٣٣).
следующие страницы →