ضاد الله: حاربه ـ سبحانه ـ وسعى في ضد ما أمر به؛ لأن حدود الله حماه ومن استباح حمى الله وتعدى حدوده ونازعه سبحانه فيما حماه فقد ضاد الله (شرح الطيبي ٧/ ١٥١).
يَنْزِع عنه: يتركه ويقلع عنه (مجمع بحار الأنوار/ نزع/٤/ ٦٨٥) وخروجه مما قال بأن يتوب عن الذنب ويستحل من المقول فيه (شرح الطيبي ٧/ ١٥٢).
ردغة الخبال: الرَّدَغة: ـ بسكون الدال وفتحها ـ طين ووحل كثير (النهاية/ردغ/٢/ ٢١٥) والخبال في الأصل: الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول (النهاية/خبل/٢/ ٨). وجاء تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار فقد روى مسلم في (صحيحه: كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام/ ١٣/ ١٦٩) من حديث جابر قوله ﷺ : ﴿كل مسكر حرام إن على الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يَسقيه من طينة الخبال، قال: يارسول الله وما طينة الخبال؟ قال: عَرَق أهل النار، أو عصارة أهل النار﴾.
الفوائد:
(١) تحريم الأمور الثلاثة الواردة في الحديث.
(٢) أن الحيلولة بالشفاعة أعظم الثلاثة؛ لأنها مضادة لله تعالى.
(٣) تهجين أمر المغتاب، وتعظيم عقوبته. (شرح الطيبي ٧/ ١٥٢).
стр. 1332
٥٦٨ - وورد حديث سمرة بن جُنْدب ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسلم بن إبراهيم.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.
كلاهما قالا: حدثنا هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: ﴿لاتلاعنوا بلعنة الله، ولابغضب الله، ولابالنار﴾.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب في اللعن (٤/ ٢٧٩).
ت: كتاب البر والصلة: باب ما جاء في اللعن (٤/ ٣٥٠).
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ١/ ٤١٥)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٤٨)
والبيهقي في (الشعب ٤/ ٢٩٥)
والطبراني في (الكبير ٧/ ٢٠٧)، وفي (الدعاء ٣/ ١٧٢٩)
خمستهم من طرق عن مسلم بن إبراهيم به.
ورواه الطيالسيي في (المسند /١٢٣)
ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٤/ ٢٩٥)
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ١٥)
والطبراني في (الكبير ٧/ ٢٠٧)
أربعتهم من طرق عن قتادة به.
وجاء بلفظ: ﴿نهانا رسول الله ﷺ أن يُتَلاعن بلعنة الله، أو بغضبه، أو بالنار﴾.
رواه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٧٢٩)، وفي (الكبير ٧/ ٢٢٧، ٢٢٨)
كلاهما من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن به.
وتوبع الحسن في روايته عن سمرة:
فقد رواه الطبراني في (الكبير ٧/ ٢٤٩) من طريق خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بلفظ: ﴿أمرنا رسول الله ﷺ أن لانلعن بلعنة الله وغضبه﴾، ثم لفظ: ﴿إن رسول الله ﷺ نهى أن نتلاعن بلعنة الله، أو بغضبه، ونهانا أن نتلاعن بالنار﴾.
وللحديث شاهد مرسل:
رواه عبد الرزاق في (جامع معمر الملحق بالمصنف ١٠/ ٤١٢)
ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ١٣/ ١٣٥)
والخرائطي في (مساوئ الأخلاق /٤٤، ٤٥)
ثلاثتهم من طريق أيوب عن حميد بن هلال رفع الحديث قال: ﴿لاتلاعنوا بلعنة الله، ولابغضب الله، ولابجهنم﴾، وفي لفظ عند الخرائطي: ﴿لاتدعوا بلعنة الله﴾.
والأحاديث التي أشار إليها الترمذي في الباب إنما هي في النهي عن اللعن وليس فيها الشاهد.
دراسة الإسناد:
(١) مسلم بن إبراهيم: هو الأزدي: تقدم وهو ثقة مأمون. (راجع ص ٢٥٩)
стр. 1333
(٢) هشام: هو ابن أبي عبد الله سَنْبر ـ بمهملة ثم نون ثم موحدة ـ وزن جعفر، أبو بكر البصري الدَسْتَوائي ـ بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة أو ضمها وفتح الواو ثم مد، نسبة إلى بلدة من بلاد الأهواز يقال لها دستوا وإلى ثياب جلبت منها، وقد كان هشام يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها ـ قال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به وجه الله إلا هشام، وكان يقول: ليتنا ننجو من هذا الحديث كفافا لالنا ولاعلينا، وقال أيضاً: هشام أحفظ مني عن قتادة، وقال: أعلم بحديث قتادة مني، وأكثر له مجالسة مني. وقال ابن معين: هشام أكثر من شعبة في قتادة. وكان يحيى ابن سعيد إذا سمع الحديث من هشام لايبالي أن لايسمعه من غيره. وكان أيوب يحث على هشام والأخذ عنه، وقال وكيع، وابن المديني: ثبت، وقال ابن علية: من حفاظ البصرة، وأثنى عليه أبو نعيم خيراً. وقال أبو داود الطيالسي: هشام أمير المؤمنين في الحديث. وثقه أحمد وقال: لاتسل عنه أحداً، ما أرى الناس يروون عن أحد أثبت منه أما مثله فعسى. وقدمه علي بن المديني، وأحمد، وأبو حاتم، وأبو زرعة على أصحاب يحيى بن أبي كثير. وقال ابن المديني: إذا سمعت عن هشام عن يحيى بن أبي كثير فلا ترد به بدلاً، وفضَّله أبو زرعة على الأوزاعي في يحيى، وقال: لأن الأوزاعي ذهبت كتبه. وقال أبو حاتم: هشام أحفظ من همام. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً في الحديث حجة.
رُمي بالقدر: ذكر ذلك ابن علية، وابن سعد، وأحمد، وابن معين، والجوزجاني وقال: كان من أثبت الناس. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان أروى الناس عن ثلاثة: قتادة، وحماد بن أبي سليمان، ويحيى، وكان يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه. وقال الذهبي في المغني: حافظ حجة لكنه رمي بالقدر، وقال في السّير: كان من الأئمة لولا ما شاب علمه بالقدر، وقد ذكره ابن معين في جماعة يقولون بالقدر وقال: هم ثقات يكتب حديثهم مالم يدعوا إلى شيء، ومن دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ولا أمعن فيها يقبل حديثه. وقال في الميزان: أحد الأثبات إلا أنه رمي بالقدر فيما قيل، وقيل رجع عنه.
وقال ابن حجر في الهدي: مجمع على ثقته وإتقانه، احتج به الأئمة.
وفي التقريب: ثقة ثبت وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٤ هـ وله ثمان وسبعون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٧٩، ٢٨٠)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٣٤، ٣٣٦)، بحر الدم (٤٣٨)، العلل لأحمد (٢/ ٦٨)، التاريخ لابن معين (٢/ ٦١٨)، من كلام أبي زكريا (٥٥، ٩٨)، تاريخ الدارمي (٥١، ١٣٢)، التاريخ الكبير (٨/ ١٩٨)، الجرح والتعديل (٩/ ٥٩ - ٦١)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٨٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٣٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٦٩)، البيان والتوضيح (٢٨٨)، الشجرة (٣١٣)، الأنساب (٢/ ٤٧٦)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢١٥ - ٢٢٣)، التذكرة (١/ ١٦٤)، المغني (٢/ ٧١١)، السّير (٧/ ١٤٩ - ١٥٦)، الميزان (٤/ ٣٠٠)، الكاشف (٢/ ٣٣٧)، التهذيب (١١/ ٤٣ - ٤٥)، الهدي (٤٤٨)، التقريب (٥٧٣).
(٣) قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدم، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس فلا يقبل إلا إذا صرح بالسماع. (راجع ص ٢٦١)
(٤) الحسن: هو الحسن بن أبي الحسن يسار ـ بالتحتانية والمهملة ـ البصري، الأنصاري ـ مولاهم ـ أمه مولاة أم سلمة، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر. كان فقيها: قال قتادة: كان من أعلم الناس بالحلال والحرام، وقال أيوب: مارأت عيناي رجلا قط كان أفقه من الحسن. وقال أحمد: أكثر الفتيا للحسن وعطاء. وكان فصيحاً، كان أبو جعفر الباقر يقول: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء. قال ابن سعد:
стр. 1334
كان جامعاً عالماً رفيعاً فقيهاً ثقة مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً. قال العجلي: ثقة صالح صاحب سنة. ذكر ابن حبان: أنه رأى مائة وعشرين صحابياً.
ومناقبه وفضائله كثيرة جداً لكنه قد أخذت عليه أمور:
أولها: كثرة الإرسال والتدليس: فقد أرسل عن أبي بكر وعمر وعثمان ﵃، ورأى أم سلمة ﵂ ولم يسمع منها، وذكر العلماء ممن لم يسمع منهم أبا موسى الأشعري، وابن عباس، وجابراً، وأبا سعيد، وأبا هريرة على الصحيح، والنعمان بن بشير، وعقبة بن عامر، والضحاك بن سفيان، وأسامة بن زيد وكثيرين. وكان الحسن يتأول فربما قال: حدثنا ابن عباس، وفُسَّر بأنه أراد حَدّث قومه أهل البصرة، وكذا قوله خطبنا، وهذا يسمى تدليس الصيغ، وقيل لأبي حاتم: يقول أهل البصرة إنه سمع من سبعين بدرياً، فأنكره أبو حاتم، وقال قتادة: ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة. وقد اختلف في سماعه من علي ﵁، فقد قال يونس بن عبيد له: إنك تقول: " قال رسول الله
ﷺ "وإنك لم تدركه، قال: يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك، إني في زمان كما ترى ـ وكان في عمل الحجاج ـ كل شيء سمعتني أقول: قال رسول الله ﷺ فهو عن علي بن أبي طالب، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر علياً. لكن أبازرعة ذكر أنه لم يسمع من علي بل رآه رؤية هو وعثمان، وخرج علي إلى الكوفة والبصرة، ولم يلقه الحسن بعد ذلك، بل قال علي بن المديني: لم ير علياً إلا أنه كان بالمدينة وهو غلام، وقال: سمع عثمان يخطب. كما اختلف في سماعه من ابن عمر فأثبته أحمد، وابن المديني. واختلف في سماعه من سمرة، وقد روى عنه نسخة كبيرة وللعلماء في ذلك أقوال:
١ ـ أن كلها سماع وهو رأي ابن المديني، والبخاري.
٢ ـ أنه لم يسمع منه إنما هي كتاب وهذا لايقتضي الانقطاع وهو رأي بهز بن أسد، ويحيى القطان، وشعبة، وأحمد، وابن حبان.
٣ ـ أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، واختاره ابن معين، والنسائي، والبيهقي.
وقد اثنى بعض العلماء على مراسيله: فقال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها. وقال يحيى القطان: ما قال الحسن في حديثه قال رسول الله ﷺ إلا وجدنا له أصلاً إلا حديثا أو حديثين. وقال أبو زرعة: كل شيء يقول قال رسول الله
ﷺ وجدت له أصلاً ثابتاً ما خلا أربعة أحاديث. وقال ابن معين: مرسلاته ليس بها بأس.
وضعف مراسيله آخرون: وذكره ابن سيرين ممن يصدق من حدثه. وقال ابن سعد: كان ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة. وقال الدارقطني: مراسيله فيها ضعف. وقال الذهبي: مراسيله ليست بذاك، وقال ابن حجر: كان يرسل عن كل أحد.
أما التدليس: فقد وصفه به النسائي، وابن حبان وغيرهما. قال الذهبي: قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن عن فلان وإن كان ممن قد ثبت لقيه إياه؛ لأنه معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء. وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية فيمن احتمل تدليسه.
وثانيها: القول بالقدر: واختلف في ذلك: فقد روى معمر عن قتادة عن الحسن قوله: الخير بقدر والشر ليس بقدر، فناظره أيوب حتى قال: لا أعود، وقال أيوب: لايستطيع أحد أن يعيبه إلا به، وقال: أدركت الحسن والله ما يقوله. وأثبتوا ذلك بأمور منها: قول حميد قرأت القرآن على الحسن ففسره على إثبات القدر. وقال هشام بن عروة: كذبوا عليه إنما تغفلوه بكلمة فقالوا عليها، ومنها ما روى ابن عون قول الحسن: من كذب بالقدر فقد كفر، وقال ابن عون: انهم يكذبون على الحسن كثيراً. وقال أيوب: كذب على الحسن ضربان من الناس: قوم القدر رأيهم فينحلونه الحسن؛ لينفقوه في الناس، وقوم في صدورهم شنآن من بغض الحسن فيقولون: أليس يقول كذا.
стр. 1335
قال الذهبي: قد بدت منه هفوة في القدر لم يقصدها لذاتها، فتكلموا فيه فما التُفت إلى كلامهم لأنه لما حوقق عليها تبرأ منها. وقال في السّير: كان سيد أهل زمانه علماً وعملاً، وقال: قد صح سماعه حديث العقيقة، وحديث النهي عن المثلة من سمرة، وإثباته القدر جاء من غير وجه سوى حكاية عنه فلعلها هفوة منه ورجع عنها ولله الحمد. وقال في الميزان: سيد التابعين في زمانه، كان ثقة في نفسه حجة في العلم والعمل، عظيم القدر، وهو كثير التدليس فإذا قال في حديث عن فلان ضُعّف ولاسيما عمن قيل إنه لم يسمع منهم: كأبي هريرة، فعدوا ما كان عنه في جملة المنقطع والله أعلم. وقال في التذكرة: إنه قد يدلس عمن لقيه ويسقط الواسطة بينه وبينه والله أعلم.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل مشهور، كان يرسل كثيراً، ويدلس، وروى عن جماعة لم يسمع منهم وقال ـ تجوزاً ـ: حَدثنا وخطبنا يعني قومه الذي حُدّثوا بالبصرة، وهو رأس الطبقة الثالثة، مات سنة ١١٠ هـ وقد قارب التسعين (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٥٦ - ١٧٨)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٨٠، ٣٣٠)، العلل لأحمد (١/ ٤٤٢، ٢/ ١١١، ٢٤٣، ٢٦٠)، من كلام أبي زكريا (١١٩)، سؤالات ابن الجنيد (٣١٥، ٣٦٢)، تاريخ الدارمي (٩٩)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٢١، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٩٧)، العلل لابن المديني (٦٠ - ٧١)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٨٩، ٢٩٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٤١ - ٤٢)، المعرفة (٢/ ٣٢ - ٥٤)، المراسيل (٣١/ ٤٦)، الثقات لابن حبان (٤/ ١٢٢، ١٢٣)، الثقات للعجلي (١/ ٢٩٣)، جامع التحصيل (١٠٥، ١٦٢ - ١٦٦)، تهذيب الكمال (٦/ ٩٥ - ١٢٧)، السّير (٤/ ٥٦٣ - ٥٨٨)، التذكرة (٧١، ٧٢)، الميزان (١/ ٥٢٧)، الكاشف (١/ ٣٢٢ - ٣٢٤)، تعريف أهل التقديس (٥٦، ٥٧)، التهذيب (٢/ ٢٦٣ - ٢٧٠)، التقريب (١٦٠)، الحسن وحديثه المرسل (٣١٠، ٣١١)، وقال الدميني في (التدليس في الحديث /٢٩٣): إن العلائي جعله في المرتبة الثالثة وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع إسناد أبي داود في هشام ومن فوقه، وبقي من رجاله:
(١) محمد بن المثنى: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٢٦)
(٢) عبد الرحمن بن مهدي: تقدم، وهو ثقة ثبت حافظ. (راجع ص ٢١٤)
درجة الحديث:
رجال الإسنادين كلهم ثقات، لكنه من رواية قتادة وهو مدلس وقد عنعن، والحسن وهذا من روايته عن سمرة وفيها اختلاف بين العلماء فمن يرى أن حديثه عنه كله سماع يكون الحديث عنده ضعيفاً ضعفاً يسيراً لعنعنة قتادة فحسب، ومن يرى انقطاع حديث الحسن عن سمرة فالضعف عنده أشد، وقتادة تابعه إسماعيل بن مسلم فرواه عن الحسن عن سمرة وفي إسماعيل ضعف لكنهما يتعاضدان ويكون الحديث حسناً لغيره، كما قواه مرسل حميد بن هلال عند عبد الرزاق.
وقد اكتفى المنذري في (مختصر د ٧/ ٢٢٩)، وفي (الترغيب والترهيب ٣/ ٤٦٣) بذكر الاختلاف في سماع الحسن من سمرة.
وضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٢/ ٧٤٤).
وقال الترمذي: حسن صحيح.
وصححه ابن العربي في (العارضة ٨/ ١٤٤).
وصححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٤٨) ووافقه الذهبي.
стр. 1336
وقال الألباني في (الصحيحة ٢/ ٥٨٥، ٥٨٦): هو كما قال الترمذي، والحاكم لولا عنعنة الحسن، لكن لعله حسن بالرواية الأخرى عند عبد الرزاق، وهو مرسل صحيح رجاله كلهم ثقات، وقد حسنه في (صحيح الجامع ٢/ ١٢٤٠).
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ١٠/ ٧٥٩): حسن صحيح.
وقال الهلالي في (صحيح الأذكار ٢/ ٨٥٧): حسن بشواهده.
الفوائد:
(١) النهي عن الدعاء على معين بما يبعده من رحمة الله تعالى إما صريحا كقول: لعنة الله عليه، أو كناية كقول: غضب الله عليه، أو أدخله النار (شرح الطيبي ٩/ ١١٦) وقد ورد أن ابن عمر ما لعن خادماً له قط إلا واحداً فأعتقه.
(٢) أن اللعن المنهي عنه: أن يلعن رجلاً بعينه مواجهة براً كان، أو فاجراً، فإنه إذا لعنه في وجهه زاد شره، أما لعن الكفار والفجار على العموم فغير منهي عنه (شرح السنة ١٣/ ١٣٦، ١٣٨) وكذا لعن كافر معين مات على الكفر (المرقاة ٨/ ٥٩٢).
٥٦٩ - وورد فيها حديث أبي هريرة ﵁:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن قُسامة بن زهير عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ﴿إذا حُضِرَ المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضياً عنك إلى روح الله ورَيْحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك حتى أنه ليناوله بعضهم بعضاً حتى يأتون (١) به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين فَلَهُم أشد فرحاً به من أحدكم بغائبه يَقْدَمُ عليه فيسألونه: ماذا فعل فلان ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهب به إلى أمه الهاوية، وإن الكافر إذا احتضُر أتته ملائكة العذاب بمِسْح، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى عذاب الله ، فتخرج كأنتن ريح جِيفة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار﴾.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد ابن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ﴿الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: اخرجي أيتها النفس المطمئنة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بَروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان. فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأَبْشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله ، وإذا كان الرجل السُّوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم
стр. 1337
وغَسّاق وآخر من شكله أزواج فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء، فلا يُفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان فيقال: لامرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنها لاتفتح لك أبواب السماء فيرسل بها من السماء ثم تصير إلى القبر﴾.
التخريج:
س: كتاب الجنائز: باب ما يلقى به المؤمن من الكرامة عند خروج نفسه (٤/ ٨، ٩).
جه: كتاب الزهد: باب ذكر الموت والاستعداد له (٢/ ١٤٢٣، ١٤٢٤)
وأخرجه النسائي في الكبرى ذكره المزي في (تحفة الأشراف ١٠/ ٢٩٦) وقال: إنه ليس في الرواية.
وابن حبان في (صحيحه ٧/ ٢٨٤)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٥٣)
ومن طريقه البيهقي في (عذاب القبر /٥٠، ٥١) أربعتهم من طريق معاذ بن هشام وعند ابن حبان بنحوه وليس فيه قوله: ﴿رب غير غضبان﴾، وفي ذكر روح الكافر ﴿اخرجي إلى غضب الله﴾.
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٣٥٢، ٣٥٣) من طريق قتادة به.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٣٦٤، ٦/ ١٤٠)
والنسائي في (التفسير ٢/ ٢٢٣، ٢٢٤)، وهو في (الكبرى ٦/ ٤٤٣، ٤٤٤)، ورواه في الكبرى في الملائكة، ذكره المزي في (تحفة الأشراف ١٠/ ٧٨) وقال: ليس في الرواية.
والطبري في (التفسير ١٢/ ٤٢٤، ٤٢٥)
وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٢٧٦، ٢٧٧)
وابن قدامة المقدسي في (إثبات صفة العلو/٨٣، ٨٤)
وابن منده في (التوحيد ٣/ ٢٧٧، ٢٧٨)
والبيهقي في (عذاب القبر /٤٩)
كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب به.
ورواه الذهبي في (العلو/٢١) وهو في (مختصر العلو /٨٥)
البيهقي في (عذاب القبر /٤٩، ٥٠) من طريق عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة بنحوه وفيه الشاهد.
ورواه مسلم في (صحيحه: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: عرض مقعد الميت عليه /١٧/ ٢٠٥) من هذا الطريق مختصراً بدون الشاهد وفيه قوله في المؤمن: ﴿فينطلق به إلى ربه ﴾، وجاء الحديث في روايات أخرى بدون الشاهد لم أذكرها تجنباً للإطالة.
وللحديث شاهد من رواية البراء بن عازب ﵁:
وهو حديثه الطويل في ذكر حال المحتضر، وفيه عند ذكر المؤمن قوله ﷺ : ﴿ثم يجئ ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ... ﴾ وفي ذكر روح الكافر قوله: ﴿ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب﴾.
стр. 1338
رواه الطيالسي في (المسند /١٠٢، ١٠٣)
وأحمد في (المسند ٤/ ٢٨٧، ٢٨٨)
وعنه ابنه في (السنة ٢/ ٦٠٣، ٦٠٤)
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣/ ٣٨٠ - ٣٨٢)
ومن طريقه الآجري في (الشريعة /٣٦٧ - ٣٧٠)
ورواه المروزي في (زياداته على الزهد لابن المبارك /٤٣٠ - ٤٣٣)
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٣٧، ٣٨)
وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٢٧٣) مختصراً
وأشار إليه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٥٦)
ورواه هناد في (الزهد ١/ ٢٠٥ - ٢٠٧)
وقد روي من حديث البراء ﵁ لكن دون ذكر السخط والغضب.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند النسائي:
(١) عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليَشْكُري: ـ بفتح الياء وسكون الشين المعجمة وضم الكاف، نسبة إلى قبيلة يَشْكُر مولاهم ـ أبو قدامة السرخسي ـ نسبة إلى بلدة قديمة من بلاد خراسان يقال لها سُرَخْس، أو سَرْخَس ـ بالضم أو الفتح ـ نزيل نيسابور. قال إبراهيم بن أبي طالب: ما قدم علينا من نيسابور أثبت ولا أتقن منه. وثقه أبو حاتم، ومسلمة، وأبو داود، والنسائي وزاد: مأمون قلَّ من كتبنا عنه مثله. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته. وقال يحيى الذهلي: كان إماماً خيرا فاضلا، وما ورد أنه روى عنه ثم ضرب على حديثه قد قيل إن سببه خلاف بينهما. قال ابن حبان: هو الذي أظهر السنة بسرخس، ودعا الناس إليها.
وقال ابن حجر: ثقة مأمون سنّي، من العاشرة، مات سنة ٢٤١ هـ (خ م س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٣١٧)، المعجم المشتمل (١٨٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠٦)، الأنساب (٣/ ٢٤٤، ٥/ ٦٩٧)، تهذيب الكمال (١٩/ ٥٠ - ٥٢)، السّير (١١/ ٤٠٥، ٤٠٦)، التذكرة (٢/ ٥٠٠، ٥٠١)، الكاشف (١/ ٦٨٠)، التهذيب (٧/ ١٦، ١٧)، التقريب (٣٧١).
(٢) معاذ بن هشام بن أبي عبد الله: الدَّسْتوائي، البصري، وقد سكن اليمن.
مختلف فيه: قال ابن قانع: ثقة مأمون، وعتمده ابن المديني. وقال ابن معين في رواية: ليس بذاك القوي، وفي أخرى: صدوق ليس بحجة، وسئل عن معاذ فقال: ثقة، ولكن يحتمل أنه أراد معاذ بن معاذ، كما أنه سئل: معاذ في شعبة أثبت أو غندر؟ فقال: ثقة وثقة، وذكره ابن أبي حاتم في ترجمة ابن هشام. سئل أبو داود عنه: هل هو عندك حجة؟ قال: أكره أن أقول شيئا كان يحيى لايرضاه. وقال أبو عبيد: لا أدري مَنْ يحيى وأظنه يحيى القطان. وقال أحمد: كان يحيى بن سعيد يحمل على همام حتى قدم معاذ بن هشام فوافق هماماً في أحاديثه.
كان مقلاً: قال أحمد: ما كتبت عنه إلا مجلساً سبعة عشر حديثا، وأي شيء عنده من الحديث! . وقال: قال معاذ: عند أبي عشرة الآف عن قتادة، فأما هشام فإنما خرج له قدر ألف أو تسعمائة.
قال الحميدي: لاتسمعوا من هذا القدري شيئاً، ولعله رجع عنه فإنه لم يوصف بذلك. وقال ابن حبان: كان من المتقنين. وقال ابن عدي: له عن غير أبيه أحاديث صالحة، وله عن أبيه عن قتادة حديث كثير، وهو ربما يغلط في الشيء بعد الشيء، وأرجو أنه صدوق.
стр. 1339
قال الذهبي في التذكرة، والمغني: صدوق، وزاد في من تكلم فيه: ثقة.
وقال ابن حجر في الهدي: من أصحاب الحديث الحذاق، لم يكثر له البخاري.
وفي التقريب: صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة ٢٠٠ هـ (ع).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (٣٥٠، ٣٥١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥١، ٥٢)، بحر الدم (٤٠٧)، تاريخ الدارمي (١٨٣)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٦٤)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٦٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٠)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٦٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٧٦)، التعديل والتجريح (٢/ ٧١٣، ٧١٤)، الكامل (٦/ ٢٤٢٦، ٢٤٢٧)، البيان والتوضيح (٢٦٣)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١٣٩ - ١٤٣)، التذكرة (١/ ٣٢٥)، من تكلم فيه (١٧٦)، السّير (٩/ ٣٧٢ - ٣٧٤)، المغني (٢/ ٦٦٥)، الميزان (٤/ ١٣٣)، الكاشف (٢/ ٢٧٤)، التهذيب (١٠/ ١٩٦)، الهدي (٤٤٤)، التقريب (٥٣٦).
(٣) أبوه: هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، تقدم، وهو ثقة ثبت رمي بالقدر. (راجع ص ١٤٤٩)
(٤) قتادة: تقدم، هو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس. (راجع ص ٢٦١)
(٥) قَسامة بن زهير: هو قسامة ـ بفتح القاف ـ المازني البصري. وثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي. قال الذهبي في الكاشف: وثق.
ذكر ابن حجر في التهذيب: إن ابن شاهين أورده في الصحابة وساق له حديثاً، لكن في إسناده يزيداً الرقاشي ولاتقوم به حجة.
وفي التقريب: ثقة، من الثالثة، مات بعد الثمانين قبل المائة (د ت س).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٥٢)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٢٨)، الثقات للعجلي (٢/ ٢١٨)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٦٠٢ - ٦٠٥)، الكاشف (٢/ ١٣٧)، التهذيب (٨/ ٣٧٨)، التقريب (٤٥٥).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
(١) أبو بكر بن أبي شيبة: هو محمد بن عبد الله، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٩٣)
(٢) شبابة: هو شبابة بن سَوّار، أبو عمرو المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة. وثقه ابن المديني، وابن معين، والعجلي، وعثمان بن أبي شيبة وزاد صدوق حسن العقل، ووثقه ابن سعد وزاد: صالح الأمر في الحديث. وقال ابن المديني في رواية، وابن خراش، والساجي: صدوق. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق يكتب حديثه ولايحتج به. وقال ابن عدي: لابأس به في الحديث كما قال علي بن المديني، والذي أنكر عليه الخطأ في حديث، ولعله حدث به حفظاً.
رُمي بالإرجاء: قال أحمد: كتبت عنه شيئا يسيراً قبل أن أعلم أنه يقول بالإرجاء، وبلغه أنه يقول: إذا قال فقد عمل؛ لأنه عمل بجارحة أي بلسانه حين تكلم به، فقال أحمد: هذا قول خبيث ما سمعت أحداً يقول به، وقال أحمد: تركته للإرجاء لأنه كان داعية، وكذا قال الساجي. وقيل لابن معين: كان يرى الإرجاء؟ قال: ما أشبهه. وقال ابن سعد، وابن المديني، والعجلي: كان يقول بالإرجاء وقال ابن عدي: إنما ذمه الناس للإرجاء. وأنكر عثمان بن أبي شيبة وقال: كَذِبٌ. وورد قول أبي زرعة: إنه رجع عن
стр. 1340
الإرجاء، وقال: الإيمان قول وعمل. قال الذهبي في الكاشف: صدوق مرجئ، وقال في كتبه الأخرى: ثقة داعية إلى الإرجاء.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة ٢٠٤، أو ٢٠٥، أو ٢٠٦ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٠)، بحر الدم (١٩٨)، تاريخ الدارمي (٦٥)، سؤالات ابن الجنيد (٤٣٩، ٤٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٢)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٩٥ - ٢٩٩)، الثقات للعجلي (١/ ٤٤٧)، الثقات لابن شاهين (١١٤)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣١٢)، الكامل (٤/ ١٣٦٥، ١٣٦٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٩٥، ١٩٦)، تهذيب الكمال (١٢/ ٣٤٣ - ٣٤٩)، الميزان (٢/ ٢٦٠، ٢٦١)، من تكلم فيه (٩٧)، التذكرة (١/ ٣٦١)، السّير (٩/ ٥١٣ - ٥١٦)، المغني (١/ ٢٩٤)، الكاشف (١/ ٤٧٧)، التهذيب (٤/ ٣٠٠ - ٣٠٢)، الهدي (٤٠٩)، التقريب (٢٦٣).
(٣) ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني. أثنى عليه مالك. وقال الشافعي: ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث، وابن أبي ذئب. قال أحمد: كان قليل الحديث، وكان رجلاً صالحاً قوَّالاً بالحق، وقال: كان ثقة صدوقاً أفضل من مالك، إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه، وابن أبي ذئب لايبالي عمن حدّث، وقال: كان لا يملي على تلاميذه إنما كانوا يتحفظون، إلا أن حجاجاً قال: سمعتها منه ثم عرضتها عليه، وقال أحمد وغيره: كان يشبه سعيد بن المسيب في زمانه. وقال ابن معين، وأحمد بن صالح: كل من روى عنه ثقة إلا أبا جابر البياضي. وقال الخليلي: إذا روى عنه الثقات فشيوخه شيوخ مالك، لكن قد يروي عن الضعفاء. وثقه ابن المديني، وابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، والخليلي، وقال ابن سعد: كان من أورع الناس وأفضلهم، وكان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، وكان يحفظ حديثه كله لم يكن له كتابا ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مثبت في شيء.
كان ربما أرسل: قال أبو زرعة: لم يسمع من عطاء، وقال ابن معين: لم يسمع من عجلان.
أخذت عليه أمور:
أولها: تُكلِّم في روايته عن الزهري: قال ابن المديني: كانوا يوهنونه في أشياء رواها عن الزهري، وقال: سماعه منه عرض وهو مقارب. ولم يرضه أحمد في الزهري قال: عرض على الزهري وحديثه عنه ضعيف. وقال ابن معين: عُرض على الزهري وهو حاضر، وحديثه عنه يضعفونه، وقوله: حدثني الزهري لأن أصحاب العروض يرون ذلك، وسئل عن حاله في الزهري فقال: ثقة، وقد قال: عن الزهري مناولة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة غير أن روايته عن الزهري خاصة قد تكلم الناس فيها فضعفها بعضهم بالاضطراب، وذكر أن سماعه عرض، ولم يُطعن بغير ذلك، والعرض عند جميع من أدركنا صحيح. وقال عمرو الفلاس: هو أحب إلى في الزهري من كل شامي. وقال ابن حجر: إنما تكلموا في سماعه عن الزهري لأنه كان وقع بينهما شيء فحلف الزهري أن لايحدثه، ثم ندم فسأله ابن أبي ذئب أن يكتب له أحاديث أرادها فكتبها، فلأجل هذا لم يكن في الزهري بذاك بالنسبة إلى غيره، وحديثه عن الزهري في المتابعات.
стр. 1341
ثانيهما: رميه بالقول بالقدر: قال ابن سعد: كان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر، وجزم به ابن حبان وقال: كان يرى القدر، وهجره مالك من أجله، وذكره الجوزجاني فيهم. وقيل لأحمد: كان يرمى بالقدر؟ قال: ما علمت.
وقد ذبَّ عنه غير واحد منهم، ذكر الواقدي: أنه كان رجلاً كريماً يجلس إليه كل أحد فلا يطرده، وإن مَرِض عَادَه فكانوا يتهمونه بالقدر لذلك. وقال مصعب الزبيري: معاذ الله إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر بالمدينة وضربوهم، ونفوهم فجاء قوم من أهل القدر وجلسوا إليه، واعتصموا به من الضرب، فقال قوم: إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر، لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط.
قال الذهبي في الميزان: متفق على عدالته، وذُكر في القدرية فالله أعلم، وقد نفى ذلك عنه الواقدي وغيره، وفي السّير: ما ذكر من قصته مع مالك وقوله: يستتاب مالك وإلا ضربت عنقه، حين بلغه رده حديث ﴿البيعان بالخيار﴾: لعلها لم تصح.
وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ١٥٨ هـ، وقيل ١٥٩ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٤١٢ - ٤٢١)، العلل لأحمد (١/ ٢٩٥، ٥١١، ٥١٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢١٨، ٢١٩)، بحر الدم (٣٧٨)، تاريخ الدارمي (٤٨)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٧٩، ٢٣٩، ٤/ ٣٨٤)، التاريخ الكبير (١/ ١٥٢، ١٥٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٣١٣، ٣١٤) المراسيل (١٩٦، ١٩٧)، الشجرة (٣١٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٦ - ٣٠٥)، المعرفة (١/ ٦٨٦، ٦٨٧، ٢/ ١٦٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٩٠، ٣٩١)، الثقات لابن شاهين (١٩٨)، جامع التحصيل (٢٦٦)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٣٠ - ٦٤٤)، الميزان (٣/ ٦٢٠)، السّير (٧/ ١٤٢، ١٤٣)، الكاشف (٢/ ١٩٤)، التهذيب (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٧)، الهدي (٤٤٠)، التقريب (٤٩٣، ٦٩١).
(٤) محمد بن عمرو بن عطاء: القرشي العامري المدني، كان ذا هيئة ومروءة، ووقار، وعقل. وثقه ابن سعد، وأبو حاتم وزاد: صالح الحديث، وأبو زرعة، والنسائي، وقال أبو الزناد: كان امرء صدق، وقال أبوالحسن بن القطان: جملة أمره أنه من أهل الصدق، وضعفه يحيى في رواية ووثقه في آخرى وحمل عليه الثوري من أجل القدر. وذكر ابن حجر أن هذا ليس بصواب، وقد التبس بمحمد بن عمرو بن علقمة،
стр. 1342
وهذا الذي تكلم فيه القطان، وقيل إن الثوري حمل عليه، وهو الذي خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن.
وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات في حدود ١٢٠ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ١٢٣، ١٢٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٩)، التاريخ الكبير (١/ ١٨٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٦٨)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٠ - ٢١٢)، السّير (٥/ ٢٢٥، ٢٢٦)، الكاشف (٢/ ٢٠٦)، التهذيب (٩/ ٣٧٣ - ٣٧٥)، التقريب (٤٩٩).
(٥) سعيد بن يسار: أبو الحُباب ـ بضم المهملة وموحدتين ـ المدني. قيل: سعيد بن مَرْجانة، قال ابن حجر: ولا يصح. قال أحمد: ليس أخا لعطاء وسليمان ابني يسار. وثقه ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، وابن شاهين. وقال ابن عبد البر: لايختلفون في توثيقه.
وقال ابن حجر: ثقة متقن، من الثالثة مات سنة ١١٧ هـ، وقيل ١١٦ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٢٨٤)، العلل لأحمد (٣/ ٣١)، سؤالات ابن الجنيد (٣٥٢)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٥٧)، التاريخ الكبير (٣/ ٥٢٠)، الجرح والتعديل (٤/ ٧٢)، الثقات للعجلي (٤٠٧)، الثقات لابن شاهين (٩٧)، تهذيب الكمال (١١/ ١٢٠ - ١٢٢)، السّير (٥/ ٩٣، ٩٤)، الكاشف (١/ ٤٤٧)، التهذيب (٤/ ١٠٢، ١٠٣)، التقريب (٢٤٣).
درجة الحديث:
الحديث رجال إسناده في الطريقين كلهم ثقات سوى معاذ بن هشام: وهو صدوق، وقد توبع، وقتادة مدلس وقد عنعن.
أما إسناد ابن ماجه فإن جميع رجاله ثقات، ولم يوصف أحد منهم بتدليس فهو صحيح، ويتقوى به الطريق الأول فيكون حسناً لغيره.
وقد صحح المنذري إسناده في (الترغيب والترهيب ٤/ ٢٧٤).
ونقل محقق (إثبات صفة العلو /٨٤) من هامش إحدى النسخ قول أبي نعيم: " هذا حديث متفق على عدالة ناقله ... ورواه المتقدمون الكبار عن ابن أبي ذئب."
وقال البوصيري في (الزوائد/٥٥٤): إسناد صحيح رجاله ثقات، وانظر (مصباح الزجاجة ٤/ ٢٥٠، ٢٥١).
стр. 1343
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٦/ ٣١٣).
والألباني في (صحيح جه ٢/ ٤٢٠).
وقد صحح الحاكم في (المستدرك ١/ ٣٥٣) الإسناد الأول فبعد ذكر عدة أحاديث منها حديث قتادة، قال: هذه الأسانيد كلها صحيحة، ووافقه الذهبي.
كما صححه الألباني في (صحيح س ٢/ ٣٩٥)، وفي (صحيح الجامع ١/ ١٤٦، ١٤٧)، وفي (مختصر العلو/٨٥)، وفي (السلسلة الصحيحة ٣/ ٢٩٣، ٢٩٤).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ١١/ ٨٥، ٨٦).
ويشهد للحديث حديث البراء ﵁: وهو صحيح.
قال المنذري في (الترغيب والترهيب ٤/ ٢٧٠): رواه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في الصحيح.
وقد قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٤/ ٢٩٠): حديث حسن ثابت.
والحديث صحيح ولله الحمد.
شرح غريبه:
رَوْح الله: رحمته سبحانه بعباده (النهاية/روح/٢/ ٢٧٢) وقال الطيبي: الروح: الاستراحة والريحان: الرزق، ولو روي بالضم كان بمعنى الرحمة؛ لأنها كالحياة للمرحوم، وقيل البقاء أي هذان معه، وهو الخلود مع الرزق (شرح الطيبي ٣/ ٣٤٢) وتعقب بأن الروح بالفتح بمعنى الرحمة (المرقاة ٤/ ٩٤).
غم الدنيا: ضيق الدنيا (النهاية/غمم/٣/ ٣٨٨).
مِسْح من العذاب: المسح البلاس ـ بكسر الباء وفتحها ـوجمعه أمساح ومسوح (شرح الطيبي ٣/ ٣٤٤، مجمع بحار الأنوار/مسح/٤/ ٥٧٧) وهو اللباس الخشن. (المرعاة ٥/ ٣٢٨)
أنتن ريح جيفة: النتن: المذموم المجتنب المكروه (النهاية/نتن/٥/ ١٤). والجيفة: جثة الميت إذا أنتن (النهاية/جيف/١/ ٣٢٥).
حميم وغساق: الحميم: الماء الحار غاية الحرارة (النهاية/حمم/١/ ٤٤٥) (الرقاة ٤/ ٩٦) الغساق: ما يقطر من جلود أهل النار (المفردات للراغب/٣٦٠).
الميت: في رواية ابن ماجه هو المحتضر، وسمي ميتاً لكونه في حكم الميت، ولأنه قارب الموت وما قارب الشيء يعطى حكمه (الفتح الرباني ٧/ ٧٢) (المرقاة ٤/ ٩٣).
стр. 1344
الفوائد:
(١) أن الميت إذا مات يكون في نعيم أوعذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحياناً فيحصل له معها النعيم والعذاب (مجموع الفتاوى ٤/ ٢٨٤، ٢٩٥).
(٢) أن ملك الموت يقبض الأروح، ومعه أعوان يعملون عمله بأمره، والله تعالى هو الذي يزهق الروح بأمره (المرعاة ٥/ ٣١٨).
(٣) أن أرواح المؤمنين عند الله تعالى (الروح لابن القيم ١/ ٤٠٥).
(٤) أن الكفار لاتفتح أبو اب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم (تفسير الطبري ١٢/ ٤٢٣).
(٥) إثبات العلو، وأن الله تعالى في السماء، ولذا أخرجه المصنفون في صفة العلو؛ لأن عروج الروح إلى السماء من أدلة العلو.
стр. 1345
٥٧٠ - ورد فيها حديث أنس بن مالك ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عقبة بن مُكْرَم البصري حدثنا عبد الله بن عيسى الخزاز البصري عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء (١)﴾.
التخريج:
ت: كتاب الزكاة: باب ما جاء في فضل الصدقة (٣/ ٥٢).
وأخرجه البغوي في (شرح السنة ٦/ ١٣٣) من طريق الترمذي.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٨/ ١٠٣، ١٠٤)
والضياء في (المختارة ٥/ ٢١٨ - ٢٢٠)
والبيهقي في (الشعب ٣/ ٢١٣)
وأبو نعيم في (أخبار اصبهان ٢/ ٩٤)
وابن عدي في (الكامل ٤/ ١٥٦٤)
ثلاثتهم من طريق عقبة به.
وأخرجه البيهقي في (الشعب ٦/ ٢٥٥، ٢٥٦) من طريق إسحاق بن محمد العمي عن أبيه عن يونس به مطولاً.
وذكر الألباني في (الإرواء ٣/ ٣٩١) أن العقيلي رواه في الضعفاء من طريق عبد الرحيم الأنصاري عن
عبيد الله بن أنس عن أنس بنحوه، ولم أجده في المطبوعة لكنه قال في ترجمة عبيد الله بن أنس (٣/ ١١٧): "روى عنه عبد الرحيم بن سليم الأنصاري " فلعله سقط من المطبوعة واطلع عليه الألباني في نسخة أخرى.
وقد جاء الحديث من رواية جماعة من الصحابة:
(١) حديث أبي أمامة ﵁:
أخرجه الطبراني في (الكبير ٨/ ٢٦١).
стр. 1346
(٢) حديث أبي هريرة ﵁:
رواه الأصبهاني في (الترغيب والترهيب ٢/ ٣١٦).
(٣) حديث أم سلمة ﵂:
رواه الطبراني في (الأوسط ٢/ ٧٥).
(٤) حديث معاوية بن حيدة ﵁:
رواه الطبراني في (الأوسط ٢/ ٥١٣) مطولاً.
(٥) حديث ابن مسعود ﵁:
رواه القضاعي كما في (مسند الشهاب ١/ ٩٣).
(٦) حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
رواه البيهقي في (الشعب ٣/ ٢٤٤، ٢٤٥)
وابن الجوزي في (البر والصلة /٢١٠، ٢١١).
(٧) حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁:
رواه الطبراني في (الأوسط ٣/ ١١٥)، وفي (الصغير ٢/ ٩٥، ٩٦)
والحاكم في (المستدرك ٣/ ٥٦٨).
(٨) حديث ابن عباس ﵄:
رواه ابن أبي الدنيا في (قضاء الحوائج/الموسوعة ٢/ ١٥، ١٦).
(٩) حديث كعب بن عجرة ﵁:
رواه الطبراني في (الكبير ١٩/ ١٤٥، ١٤٦).
وفي جميع الروايات قوله: ﴿الصدقة تطفئ غضب الرب﴾ وقد زاد بعضها ذكر صنائع المعروف، وقيّد بعضهم الصدقة بأنها صدقة السر.
دراسة الإسناد:
(١) عقبة بن مُكْرَم: العمِّي البصري: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٩٤٨)
(٢) عبد الله بن عيسى بن خالد الخزاز: ـ بمعجمات ـ أبو خلف البصري صاحب الحرير، وقد ينسب إلى جده: قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال العقيلي: لايتابع على أكثر حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن القطان: لا أعلم له موثقاً. وقال ابن عدي: يروي عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند
стр. 1347
مما لايوافقه عليه الثقات وهو مضطرب الحديث، وأحاديثه أفرادات كلها وتختلف عليه لاختلافه في رواياته، وليس هو ممن يحتج بحديثه. وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه.
وقال ابن حجر: ضعيف، من التاسعة (ر ت).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٥/ ١٢٧)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٥٢٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٣٤)، الموضح للأوهام (٢/ ٢٠٠)، الكامل (٤/ ١٥٦٤ - ١٥٦٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٨٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٣٤)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤١٦، ٤١٧)، المغني (١/ ٣٥٠)، الميزان (٢/ ٤٧٠)، الكاشف (٢/ ٥٣٨)، التهذيب (٥/ ٣٥٣، ٣٥٤)، التقريب (٣١٧) وفيه رمز (س) والصواب في نسخة أبي الاشبال (٥٣٤).
(٣) يونس بن عبيد بن دينار: العبدي، أبو عبيد البصري: كان حافظاً، وما كتب شيئاً قط. وثقه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وذكره ابن معين مع جماعة وقال: هؤلاء خيار الناس. وقال سلمة بن علقمة: جالسته فما استطعت أن آخذ عليه كلمة. وقال ابن حبان: كان من سادات أهل زمانه علماً وفضلاً وحفظاً وإتقاناً وسنة وبغضاً لأهل البدع، وهو أحد أربعة بالبصرة أظهروا السنة مع التقشف الشديد والفقه في الدين والحفظ الكثير والمباينة لأهل البدع. قال ابن المديني: أثبت في الحسن من ابن عون، وقال أبو زرعة: أحب إلى في الحسن من قتادة؛ لأنه من أصحاب الحسن وقتادة ليس من أقران الحسن. وقدمه هو وأبو حاتم على هشام بن حسان. وقال أحمد: كان عبد الأعلى السامي يحفظ حديثه مثل سورة من القرآن.
كان يرسل: قال البخاري وأحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود: لم يسمع من نافع شيئاً إنما روى عنه مراسيل، وشك في ذلك أبو زرعة فقال: أتوهم أن في حديثه شيئاً يدل على أنه سمع منه. وقال البخاري: روى عن عطاء بن أبي رباح، ولا أعرف له سماعاً. وقال ابن حبان: لم يسمع من أنس شيئاً.
وكان يدلس: وصفه بذلك النسائي، والدارقطني. وقال يزيد بن زريع: ما منعني أن أحمل عن يونس أكثر مما حملت عنه إلا أني لم أكتب عنه إلا ما قال: سمعت، أو سألت، أو حدثنا الحسن.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين.
وقال في التقريب: ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة ١٣٩ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٦٠)، من كلام أبي زكريا (٨١)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٤٩، ٣٤٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٤٦)، العلل لأحمد (٣/ ٣١)، بحر الدم (٤٨٢)، العلل لابن المديني (٨٠، ٨٩)، التاريخ الكبير (٨/ ٤٠٢)، العلل الكبير (١/ ٥١٨، ٥٢٣)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٤٢)، المراسيل (٢٤٩)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٥١)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٤٧)، الثقات لابن شاهين (٢٦٤)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٤٢)، جامع التحصيل (٣٠٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٥١٧ - ٥٣٤)، السّير (٦/ ٢٨٨ - ٢٩٦)، الكاشف (٢/ ٤٠٣)، التهذيب (١١/ ٤٤٢ - ٤٤٥)، تعريف أهل التقديس (٧٧)، التقريب (٦١٣)، التدليس في الحديث (٢٨٦، ٢٨٧).
(٤) الحسن: هوالحسن بن أبي الحسن ـ يسار ـ البصري، تقدم، وهو ثقة فقيه مشهور، كان يرسل كثيراً ويدلس وسمع أنس بن مالك. (راجع ص ١٤٥٠)
стр. 1348
درجة الحديث:
الحديث رواته ثقات سوى عبد الله بن عيسى: وهو ضعيف، وفيه عنعنة الحسن عند من يرى أنه لايقبل إلا ما صرح فيه بالسماع فالحديث ضعيف.
وقد قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، نقله عنه المنذري، والضياء، والبغوي، والسخاوي ووقع في نسخة (تحفة الأحوذي ٣/ ٣٣٠) قوله: غريب، ونقله عنه المناوي في (الفيض ٢/ ٣٦٢).
وقال الألباني في (الإرواء ٣/ ٣٩٠): وليس في بعض نسخ الترمذي قوله: " حسن "وهو الأقرب إلى حال هذا الإسناد.
وقال صاحب (فتح الوهاب ١/ ١٠٨): ولعل الترمذي حسنه لشواهده ـ إن كان ذلك ثابتا عنه ـ فإن النسخ تختلف في ذلك والله أعلم.
وقد ضعف الحديث غير واحد من العلماء منهم:
ابن عدي: في (الكامل ٤/ ١٥٦٤) حيث ذكره في منكراته.
وعبد الحق: ونقله عنه المناوي في (الفيض ٢/ ٣٦٢) ونقل السبكي في (تخريج الإحياء ٢/ ٢٧٥) قول عبد الحق: راويه أبو خلف: منكر الحديث.
والعراقي: في (تخريج الإحياء ٢/ ٥٧٥).
وابن حجر: فقد نقل الزبيدي في (تخريج الإحياء ٢/ ٥٧٥) قوله: أعله ابن حبان، والعقيلي، وابن طاهر، وابن القطان.
والسخاوي: قال في (المقاصد /٤٢٠): صححه ابن حبان وفيه نظر فعبد الله بن عيسى روايه عن يونس متفق على ضعفه حتى ابن حبان نفسه لم يذكره في الثقات.
والسيوطي: في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٣٦٢).
ومن المعاصرين:
ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٥٦)، وفي (ضعيف ت /٧٥)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٥٩٨).
والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٩/ ٥٢٢).
والمتابعتان المذكورتان ضعفهما الأئمة:
قال البيهقي في (الشعب ٦/ ٢٥٦): هذا إسناد ضعيف.
وقال العقيلي في (الضعفاء ٣/ ١١٧): عبد الرحيم ـ وهو الأنصاري ـ وعبيد الله ـ وهو ابن أنس ـ مجهولان بالنقل والحديث غير محفوظ.
أما الشطر الأول من الحديث فقد ورد من رواية جماعة من الصحابة كما تقدم، وتلك الروايات عني العلماء ببيان درجاتها واختلفت انظارهم في الحكم على بعض الأحاديث:
فحديث أبي أمامة ﵁: حسنه المنذري، وتبعه الهيثمي في (المجمع ٣/ ١١٥)، والسخاوي في (المقاصد /٤١٩)، وقد تعقب الحكم بحسنه بأن فيه راويا غير معروف، بل فيه راوٍ متروك كما ذكر الألباني في (الصحيحة ٤/ ٥٣٨).
وحديث أم سلمة ﵂: ضعيف ضعفه السخاوي في (المقاصد /٤٢٠)
والهيثمي في (المجمع ٣/ ٦٧).
وحديث معاوية ﵁: قال الهيثمي في (المجمع ٨/ ١٩٤): فيه أصبغ غير معروف.
стр. 1349
وقال السخاوي في (المقاصد/٤٢٠): فيه راو ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم.
وحديثا ابن عباس، وابن مسعود ﵃: ضعيفان جداً؛ ففي السند من لايعرف نقله في (الفيض ٤/ ١٩٦) عن ابن حجر.
وحديث أبي سعيد الخدري ﵁: فيه راو متروك.
وحديث عبد الله بن جعفر ﵁: متروك، أو موضوع؛ ففيه أصرم بن حوشب كذبه ابن معين، وقال غيره: متروك.
وقال الذهبي في (تلخيص المستدرك ٣/ ٥٦٨): أظنه موضوعاً فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب.
وباستبعاد ما اشتد ضعفه فإن الأحاديث تتعاضد وتثبت أن للحديث أصلاً والله أعلم.
انظر: (تخريج الإحياء ٢/ ٥٧٥) فقد ضعف حديث أبي أمامة، وأبي سعيد، (مجمع الزوائد ١/ ٨، ٣/ ١١٥)، (فتح الوهاب ١/ ١٠٥ - ١١٣)، (الإرواء ٣/ ٣٩٢، ٣٩٣)، (السلسلة الصحيحة ٤/ ٥٣٥ - ٥٣٩) وقال:
"جملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلاريب، بل يلحق بالمتواتر عند بعض المحدثين المتأخرين."
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٦/ ١٣٣): للحديث شواهد يتقوى بها ويصح، وأقول والله أعلم: أنه لايصل إلى درجة الصحيح، بل هو حسن لغيره.
والحديث مما اشتهر، فذكره المصنفون في الأحاديث المشتهرة على الألسنة:
انظر (المقاصد /٤١٩، ٤٢٠)، (الدرر المنتثرة /١٢٩)، (كشف الخفاء ٢/ ٢٨، ٢٩)، (أسنى المطالب/٢٥٥)، (النوافح العطرة /١٧٧) وصحح الحديث، (تمييز الطيب من الخبيث/١٠٩، ١١٠).
وذكره صاحب (أحاديث القصاص /٧٤) وقال: أظنه مأثوراً.
شرح غريبه:
مِيتة السوء: الميتة ـ بالكسر ـ الحالة التي يكون عليها الإنسان عند الموت (النهاية/موت/٤/ ٣٧٠) وهي هنا مالا تحمد عاقبته، ولايؤمن غائلته من الحالات كالفقر المدقع، والوصب الموجع، والألم المقلق، والأعلال التي تفضي إلى كفران النعمة ونسيان الذكر، وتشغله عما له وعليه (شرح الطيبي ٤/ ١٠٩)، أو أن يموت مصراً على ذنب، أو قانطاً من رحمة الله تعالى، أو مختوماً له بسيء عمل، أو نحو لديغ، أو غريق، أو حريق أو نحوها مما استعاذ منه النبي ﷺ (المرعاة ٦/ ٣٤٣)، (الفيض ٢/ ٣٦٢).
وقال بعضهم: هي موت الفجأة، وقيل ميتة الشهرة كالمصلوب مثلاً. وتعقبه ابن العربي فذكر أن المراد بميتة السوء نوع من عقوبة الله وغضبه، والصدقة ترفع البلاء لما تكفر من الخطايا الموجبة للغضب، والتمثيل بالمصلوب ليس بصحيح فإن خبيباً قتل مظلوماً، ولم تكن ميتة سوء، وحقيقة ميتة السوء أن تكون الميتة في سبيل معصية الله (العارضة ٣/ ١٦٨، ١٦٩).
стр. 1350
٥٧١ - وورد فيها حديث عبد الله بن عمر ﵄:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحجاج بن أرطاة عن أبي مطر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال: ﴿اللهم لاتقتلنا بغضبك، ولاتهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب ما يقول إذا سمع الرعد (٥/ ٥٠٣).
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥١٨) عن قتيبة به.
والخرائطي في (مكارم الأخلاق ٢/ ٩٣٥) من طريق قتيبة به.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ١٨٤)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/ ٥١٨)
وأبو يعلى في (المسند ٩/ ٣٨١)
وعنه أبو الشيخ في (العظمة /٣٣٠) وهو في (المحققه ٤/ ١٢٨٩، ١٢٩٠)
وابن السني في (عمل اليوم والليلة/٢٦١، ٢٦٢)
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ١٠٠، ١٠١)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٢٨٦)
والبيهقي في (الكبرى ٣/ ٣٦٢)
والدولابي في (الكنى ٢/ ١١٧)
والخرائطي في (مكارم الأخلاق ٢/ ٩٣٥)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٢٥٩، ١٢٦٠)، وفي (الكبير ١٢/ ٢٤٥)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٩٨)
كلهم من طرق عن عبد الواحد بن زياد به، وسقط حجاج عند النسائي والحاكم فروياه من طريق
عبد الواحد عن أبي مطر، وفي أغلب الروايات قول الحجاج: حدثني أبو مطر، وتصحف عند البيهقي إلى أبي مظفر.
والحديث علقه البغوي في (شرح السنة ٤/ ٣٩٣)
واضاف السيوطي في (الدر ٤/ ٥١) عزوه إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
وللحديث شاهد مرسل من رواية جعفر بن برقان عن النبي ﷺ أنه كان إذا سمع صوت الرعد الشديد قاله.
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢١٤، ٢١٥)
والطبري في (التفسير ١٦/ ٣٨٨، ٣٨٩).
دراسة الإسناد:
(١) قتيبة: هو ابن سعيد الثقفي، تقدم مراراً وهو ثقة. (راجع ص ٢٢٨)
стр. 1351
(٢) عبد الواحد بن زياد: العبدي ـ مولاهم ـ البصري، أبو بشر، وقيل: أبو عبيدة. وثقه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة والدارقطني، والعجلي. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عبد البر: اجمعوا لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت. وقال ابن القطان الفاسي: ثقة لم يعتل عليه بقادح. وقال أحمد: كانوا يذكرونه ليزيد فيقول: مَنْ هذا الكذاب الذي يحدث عن يونس لاأعرفه، فلقيه يوماً في بعض الطريق فقيل له: هذا عبد الواحد بن زياد، قال: هذا كان جليسنا عند يونس. ذكره ابن معين: في أثبت أصحاب الأعمش بعد سفيان، وشعبة، وأبي معاوية، وقال في رواية: ليس بشيء. وقال ابن عدي: من أجلة أهل البصرة، وقد حدث بأحاديث مستقيمة عن الأعمش وغيره وهو ممن يصدق في الروايات. وقال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيته يطلب حديثاً قط بالبصرة، ولا بالكوفة، وكنا نجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أذاكره حديث الأعمش فلا يعرف منه حرفاً. وقال أبو داود الطيالسي: عمد عبد الواحد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها يقول: ثنا الأعمش ثنا مجاهد في كذا وكذا. وقال الذهبي في الميزان: احتجا به في الصحيحين، وتجنبا تلك المناكير التي نُقمت عليه، ولعله أراد روايته عن الأعمش عن مجاهد، وقد احتجا بحديثه عن الأعمش عن غير مجاهد.
وقال ابن حجر: في قول يحيى القطان هذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب، وقد احتج به الجماعة.
وقال في التقريب: ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ١٧٦ هـ وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٩)، تاريخ الدارمي (٥٢)، العلل لأحمد (١/ ٣٥٥)، التاريخ الكبير (٦/ ٥٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠، ٢١)، الثقات للعجلي (٢/ ١٠٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٢٣)، التعديل والتجريح (٢/ ٩١٠)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٥٥)، الضعفاء الكبير (٣/ ٥٥)، الكامل (٥/ ١٩٣٨)، البيان والتوضيح (١٤٩، ١٥٠)، تهذيب الكمال (١٨/ ٤٥٠ - ٤٥٥)، الميزان (٢/ ٦٧٢)، الكاشف (١/ ٦٧٢)، التهذيب (٦/ ٤٣٤، ٤٣٥)، الهدي (٤٢٢)، التقريب (٣٦٧).
(٣) الحجاج بن أرطاة: تقدم، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولايقبل إلا ما صرح فيه بالسماع؛ لأنه يدلس عن الضعفاء. (راجع ص ٢٦٣)
(٤) أبو مطر: ولايعرف اسمه. قال المزي: روى عنه الحجاج بن أرطاة، وعبد الواحد بن زياد عند النسائي في عمل اليوم والليلة ـ فيما قيل ـ والصحيح عن عبد الواحد عن الحجاج. ذكره ابن حبان في الثقات. قال الذهبي في الميزان: لايُدرى من هو، وفي المغني: نكرة، وفي الكاشف: وُثّق.
وقال ابن حجر: مجهول، من السادسة (بخ ت سي).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (الكنى/٧٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٦٤)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٩٨، ٢٩٩)، الميزان (٤/ ٥٧٤)، المغني (٢/ ٨٠٨)، الكاشف (٢/ ٤٦١)، التهذيب (١٢/ ٢٣٨)، التقريب (٦٧٤) وفيه الرمز (س) والصواب من نسخة أبي الأشبال (١٢٠٦).
(٥) سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم، وهو ثبت. (راجع ص ٥٥٨)
درجة الحديث:
стр. 1352
الحديث ضعيف لجهالة أبي مطر ومدار الروايات عليه، وقد تفرد عنه الحجاج وهو كثير الخطأ، أما تدليسه فمأمون لتصريحه بالتحديث في أكثر الروايات، وماجاء في رواية عند النسائي ورواية الحاكم أن عبد الواحد بن زياد قد رواه عن أبي مطر خطأ والصواب أن بينهما حجاج بن أرطاة.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه."
وضعف النووي إسناده في (الأذكار / ٢٣٤).
والشاهد الذي أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير معضل؛ لأن جعفر بن بُرقان من أتباع التابعين (التقريب/١٤٠) فالحديث ضعيف للإعضال.
وقد اختار بعضهم القول بقبول الحديث بين مصحح لإسناده ومحسن له:
فصححه الحاكم في (المستدرك ٤/ ٢٨٦) ووافقه الذهبي.
وصححه السيوطي في (الجامع ومعه الفيض ٥/ ١٤٤).
وحسن العراقي إسناده في (تخريج الإحياء ٢/ ٨٢٩).
واسشهد به ابن تيمية في (الكلم الطيب /١٠٠، ١٠١).
وجوّد ابن الجزري إسناده في تصحيح المصابيح نقله عنه في (الفتوحات الربانية ٤/ ٢٨٣، ٢٨٤) وقال: وله طرق. كما نقل قول ابن حجر: إنه متماسك، وإن الحديث له طرق. وتعجب من النووي كيف يطلق الضعف عليه ويسكت عن حديث قبله وفيه متهم بالكذب، وهذا مشعر أن ابن حجر حسنه لغيره.
ومن المعاصرين:
صححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٨/ ٩٨).
وفسّر الهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ٢/ ٤٧١، ٤٧٢) قول ابن حجر: متماسك أنه أراد أن علته لاتصل إلى درجة التهالك كالحديث الذي أشار إلى خطأ النووي في سكوته عنه والله أعلم.
وضعف الألباني الحديث في (ضعيف الجامع ٤/ ١٩٣، ١٩٤)، وفي (ضعيف ت ٤٤٨)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٤٨٤) وقال: علته أبو مطر وهو مجهول، وفصّل القول في (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٦، ١٤٧) وذكر أن مداره على أبي مطر فأنّى له الصحة، أو الجودة، أو التماسك، وذكر أنه لم يجد للحديث طرقاً في المستدرك.
وعليه: فالحديث ضعيف إلا إذا تبينت الطرق الأخرى التي أشار إليها ابن حجر وكان فيها ما يعضد الحديث والله أعلم.
стр. 1353
المبحث الخامس
أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الصاد
﴿الصبر﴾
٥٧٢ - (٢٧٥) ثبت فيه حديث أبي موسى ﵁:
قال ﷺ : ﴿ليس أحد أو ليس شيء أصبرَ على أذى سمعه من الله إنهم ليدعون له ولداً وإنه ليعافيهم، ويرزقهم﴾ وفي لفظ: ﴿ما أحد أصبرُ على أذى سمعه من الله يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم﴾ رواه البخاري، ورواه مسلم بلفظ: ﴿لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، أنه يُشرك به ويُجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم﴾ وفي لفظ: ﴿ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى إنهم يجعلون له نداً ويجعلون له ولداً وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم﴾.
التخريج:
خ: كتاب الأدب: باب الصبر على الأذى (٨/ ٣١) (الفتح ١٠/ ٥١١)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿أنا الرزاق ذو القوة المتين﴾ (٩/ ١٤١) (الفتح ١٣/ ٣٦٠)
وفي حاشية المجردة ﴿إن الله هو﴾ وهو كذلك في نسخة الفتح، في نسخة (الكرماني ٢٥/ ١٠٠)، وفي بعضها ﴿إني أنا الرزاق﴾ وقال بعضهم: هي قراءة ابن مسعود والآية من [الذاريات: ٥٨] وانظر: (تفسير ابن كثير ٧/ ٤٠١، ٤٠٢).
م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار: باب في الكفار (١٧/ ١٤٦).
الفوائد:
(١) حاجة العباد إلى الله تعالى فهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم وهو خالقهم ورازقهم، وهو سبحانه غير محتاج إليهم وقد قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨] (تفسير ابن كثير ٧/ ٤٠٢)، (شرح التوحيد ١/ ١٠٢).
(٢) ثبوت صفة الصبر لله تعالى، وأنه ما أحد أصبر منه، وقد أخبر بذلك أعلم الخلق بالله، وأخشاهم له سبحانه، وأنصحهم للخلق فلا يحتاج إلى تأويل (شرح التوحيد ١/ ٩٣، ٩٤).
(٣) أن الأذى غير الضرر فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه ﴿إنهم لن يضروا الله شيئاً﴾
[آل عمران: ١٧٦] فالخلق لا يضرونه لكن يؤذونه (تيسير العزيز الحميد /٥٤٢) فابن آدم يؤذي الله تعالى، ويسبه بإضافة ما يتعالى، ويتقدس عنه مثل: نسبة الولد إليه تعالى، والنِّد، والشريك، وغير ذلك مما يؤذيه سبحانه (شرح التوحيد ١/ ٩٥) وقد قال سبحانه: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذا باً مهيناً﴾ [الأحزاب: ٥٧].
(٤) إثبات صفة الصبر لله تعالى، وأن من أسمائه سبحانه الصبور وصبره سبحانه لا يماثل صبر المخلوق بل يختلف عنه في أنه عن قدرة تامة، وأنه سبحانه لا يخاف الفوت، والعبد إنما يستعجل لخوف الفوت، ولأنه لا يستطيعه ولا يتحمله لأن ذلك يضره في نفسه أو غير ذلك، والله سبحانه لايلحقه بصبره ألم ولا حزن ولا نقص بوجه من الوجوه، والصبر ثمرة الحلم وموجبه، فالحلم في
стр. 1354
صفات الله تعالى أوسع من الصبر وصبره سبحانه متعلق بكفر العباد وشركهم ومسبتهم له سبحانه وأنواع معاصيهم وفجورهم فلا يزعجه ذلك كله إلى تعجيل العقوبة بل يصبر على عبده، ويمهله، ويرفق به، ويحلم عنه فإذا لم يبق فيه موضع للصنيعة أخذه أخذ عزيز مقتدر بعد غاية الإعذار إليه، وبذل النصيحة له وهذا من موجبات حلمه سبحانه.
ثم التفاوت بين صبره سبحانه وصبرهم كالتفاوت بين حياتهم وحياته وعلمه وعلمهم وسمعه وأسماعهم. وصبره سبحانه مع كمال علم وقدرة وعظمة وعزة وهو صبر من أعظم مصبور عليه حيث يقابل سبحانه ـ وهو مَنْ إحسانه فوق كل إحسان ـ يقابل بغاية القبح وأعظم الفجور بأمور لا يصبر عليها إلا الصبور الذي لا أحد أصبر منه (عدة الصابرين/٣٢٩ - ٣٣١) (شرح التوحيد ١/ ١٠٢).
المبحث السادس
أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الضاد
﴿الضحك﴾
المعنى في اللغة:
الضحك هو: ظهور الثنايا من الفرح.
والضحك: العجب وبه فسر ابن عباس ﵄ قوله تعالى في امرأة إبراهيم ﵇:
﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] (١).
المعنى في الشرع:
الضحك ثابت لله ، وهو ضحك حقيقي لكنه لايماثل ضحك المخلوقين فنؤمن أن الله يضحك، ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا؛ لأنه سبحانه استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك، فهو ضحك يليق بجلاله وعظمته (٢)، وهو سبحانه يضحك كما يشاء، ويقصد بضحكه أولياءه عندما يعجبه أفعالهم، ويصرفه عن أعدائه فيما يسخطه من أفعالهم فهو يضحك إلى قوم، ويصرفه عن قوم، ولايضحك إلا عن رضاً وليس لنا أن نتوهم كيفيته، أو نسأل عنها والضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال، وإذا قُدرِّ حيان أحدهما يضحك مما يُضحك منه والآخر لايضحك قط كان الأول أكمل من الثاني، والضحك مقرون بالإحسان المحمود، فإن
стр. 1355
الشخص العبوس الذي لايضحك قط مذموم بذلك، وإذا كان الضحك في البشر مستلزماً لشيء من النقص فالله منزه عن ذلك، وحقيقة الضحك مطلقاً ليست مقرونة بالنقص (١).
وقد قال الإمام أحمد: يضحك الله ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول
ﷺ ، فأثبت هذه الصفة، وأنكر على من أوَّلها، وهي صفة لله لا يجوز أن نستوحش من إطلاقها؛ لورود السمع بذلك، كما لا يستوحش من إطلاق ذلك في غيرها من الصفات، والضحك يدل على الرضا، والرضا يدل على العفو والمغفرة (٢).
وضحك الله سبحانه هو معنى يحدث في ذاته عند وجود مقتضيه، وإنما يحدث بمشيئته وحكمته (٣)، وليس في إثباته محذور ألبتة فإنه ضحك ليس كمثله شيء وحكمه حكم رضاه
سبحانه ومحبته وإرادته وسائر صفاته (٤).
وروده في القرآن:
لم يرد الضحك في القرآن وصفاً لله تعالى، وهو ثابت في السنة فقد تقدمت هذه الصفة في حديث ابن مسعود ﵁ مع اسم ﴿الملك﴾ (٥).
стр. 1356
المبحث السابع
أحاديث الصفات المبدوءة بحرف العين
﴿العدل﴾
٥٧٣ - ورد فيها حديث علي ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السَّفَر واسمه أحمد بن عبد الله الهَمْداني الكوفي.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هارون بن عبد الله الحمَّال.
كلاهما قال: حدثنا حجاج بن محمد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي جُحيفة عن علي عن النبي ﷺ قال: ﴿من أصاب حداً فُعجِّل عقوبته في الدنيا فالله أعدل من أن يُثَنِّي على عبده العقوبة في الآخرة، ومن أصاب حداً فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود إلى شيء قد عفا عنه﴾ هذا لفظ الترمذي.
وعند ابن ماجه: ﴿من أصاب في الدنيا ذنباً فعوقب به فالله أعدل من أن يُثني عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنباً في الدنيا فستره الله عليه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه﴾.
التخريج:
ت: كتاب الإيمان: باب ماجاء لايزني الزاني وهو مؤمن (٥/ ١٦).
جه: كتاب الحدود: باب الحد كفارة (٢/ ٨٦٨).
وأخرجه القضاعي في (مسند الشهاب ١/ ٣٠٣)
والدراقطني في (السنن ٣/ ٢١٥)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٣٨٨)
ثلاثتهم من طريق أبي عبيدة به.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٩٩، ١٥٩)
ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٣٨٥)
ورواه البزار في (البحر الزخار ٢/ ١٢٥)
والطبراني في (الصغير ١/ ٢٤)
ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٣٨٤)
ورواه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٥/ ٤٢٣)
والبيهقي في (الكبرى ٨/ ٣٢٨)، وفي (الشعب ٥/ ٤٢٣)
والبغوي في (شرح السنة ١٤/ ٣٧٩، ٣٨٠)
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٤٤٥)
وابن أبي الدنيا في (حسن الظن بالله /٦٣)
كلهم من طريق حجاج بن محمد به. وفي لفظ عند الطبراني في (الصغير)، وعند الضياء: ﴿فالله أجود من أن يعود في شيء قد عفا عنه﴾ وفي الآخر عند الضياء: ﴿فالله أعدل في العبارتين﴾.
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ١/ ١٣٧)
والبزار في (البحر الزخار ٢/ ١٢٦، ١٢٧)
стр. 1357
كلاهما من طريق ثابت الثمالي عن أبي إسحاق به بنحوه بزيادة ذكر الآية وهي قوله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى: ٣٠]، وليس في اللفظ ﴿أعدل﴾.
وجاء من رواية ثابت بزيادة عون بن أبي جحيفة بعد أبي إسحاق:
ذكرها الدارقطني في (العلل ٣/ ١٢٩)
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٨٥)
وأبو يعلى في (المسند ١/ ٣٥١، ٤٥٣)
والدولابي في (الكنى ١/ ١٨٥، ١٨٦)
وابن أبي حاتم ذكره ابن كثير في (التفسير ٧/ ١٩٥)
والحاكم في (المستدرك ٤/ ٣٨٨)
ستتهم من طريق مروان بن معاوية عن أزهر الكاهلي عن الخضر بن القواس عن أبي سخيلة عن علي ﵁ مرفوعاً، وذكر الآية في أوله وأن النبي ﷺ فسرها بقوله: ﴿ما أصابكم من مرض، أو عقوبة، أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه﴾ واللفظ لأحمد.
وزاد السيوطي في (الدر ٦/ ٩) عزوه إلى ابن راهوية، وابن منيع، والحكيم الترمذي، وابن المنذر، وابن مردويه.
وجاء الحديث موقوفاً على علي ﵁ بدون الشاهد:
رواه ابن أبي حاتم ذكره ابن كثير في (التفسير ٧/ ١٩٥) وفيه: ﴿فالله أحلم ... وما عفا عنه فالله أكرم﴾.
ورواه البزار في (البحر الزخار ٢/ ١٢٦، ١٢٧) من طريق ثابت الثمالي.
كما رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٥/ ٤٢٤، ٤٢٥) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان.
كلاهما عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي، ولم يرفعه لكنه قال: أحدثكم حديثاً حق على كل مسلم أن يعيه فذكره، وفيه: ﴿أعظم وأكرم﴾ في العبارة الأولى، وفي الثانية: ﴿أحلم وأكرم﴾ وذكر الآية.
وذكر الدارقطني في (العلل ٣/ ١٢٩) أن ثابتاً الثمالي رواه موقوفاً على أبي جحيفة ﵁.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) أبو عبيدة بن أبي السفَر ـ بفتح الفاء ـ هو أحمد بن عبد الله الهمداني الكوفي، وأبو السفر سعد بن يُحْمِد ـ بضم التحتانية وكسر الميم ـ: قال أبو حاتم: شيخ أدركناه ولم نسمع منه. وقال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: صدوق يهم، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٨ هـ (ت س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (١/ ٥٧)، المعجم المشتمل (٥٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٤)، تهذيب الكمال (١/ ٣٦٧)، الكاشف (١/ ١٩٧)، التهذيب (١/ ٤٨، ٤٩)، التقريب (٨١، ٦٥٦).
стр. 1358
(٢) حجاج بن محمد: هو المصِّيصِّي الأعور، تقدم، وهو ثقة ثبت اختلط، وما ضره الاختلاط. (راجع ص ٢٠٨)
(٣) يونس بن أبي إسحاق: تقدم، وهو صدوق يهم قليلاً، وسمع من أبيه بعد الاختلاط. (راجع ص ٨٠٠)
(٤) أبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني، تقدم، وهو ثقة اختلط بأخرة، وهو يدلس فلا يقبل إلا اذا صرح بالسماع. (راجع ص ٢٧٥)
(٥) وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السوائي، وهو صحابي. (الإصابة ٦/ ٦٢٦)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع الترمذي في حجاج ومن فوقه وبقي من شيوخه:
هارون بن عبد الله الحمال: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٦٨١)
درجة الحديث:
في إسناده عند الترمذي: أبو عبيدة وهو صدوق يهم، لكن تابعه هارون الحمال عند ابن ماجه وهو ثقة، وعندهما حجاج وهو ثقة، ويونس وهو صدوق يهم قليلا، وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن كما أنه اختلط وسمع منه يونس بعد الاختلاط فالحديث ضعيف.
وقد ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٥/ ١٦٦)، وفي (ضعيف ت /٣١٢)، وفي (ضعيف جه/٢٠٧).
أما الطريق المخرج خارج السنن فقد دارت طرقه على أزهر الكاهلي وقد ضعفه ابن معين وجهّله أبوحاتم (التهذيب ١/ ٢٠١) فهو ضعيف (التقريب /٩٧) عن الخضر وهو مجهول (التقريب /١٩٣) عن أبي سخيلة قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، وقال ابن حجر: مجهول (التقريب/٦٤٣) فالحديث بهذا السند ضعيف، بل ضعيف جداً.
وقد ذكره الحاكم استشهاداً.
وضعفه الهيثمي في (المجمع ٧/ ١٠٤) بأزهر فحسب.
وحسّنه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٢/ ٦١ وقد حسّن الترمذي الحديث الذي رواه فقال: حسن غريب، وهذا قول أهل العلم لانعلم أحداً كفّر أحداً بالزنا، أو السرقة وشرب الخمر. وقوله: حسن غريب هو ما جاء في نسخة (تحفة الأحوذي ٧/ ٣٧٨)، وفي (تحفة الأشراف ٧/ ٤٥٧) ونقله عنه الضياء في (المختارة ٢/ ٣٨٥)، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ٣٠٩)، والمناوي في (الفيض ٦/ ٦٦). وفي المجردة، ونسخة (العارضة ١٠/ ٩٣) قوله: حسن صحيح غريب.
ولعل الأولى بحال السند الاكتفاء بتحسين الحديث، فيكون حسناً لغيره.
وقد صححه الحاكم في (المستدرك ٤/ ٣٨٨) ووافقه الذهبي.
وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٦/ ٦٥).
واستشهد به ابن حجر في (الفتح ١/ ٦٧).
أما رواية الحديث موقوفاً على علي، أو على أبي جحيفة ﵄:
فقد سئل عنه الدارقطني في (العلل ٣/ ١٢٨، ١٢٩) فذكر الاختلاف، ثم قال: ورفعه صحيح.
وقد قال الطحاوي: إن علياً ﵁ لم يقله استنباطاً، ولكن قاله توقيفاً فيلحق الموقوف المرفوع.
وقد ثبت في الصحيح أن الحدود كفارات لأهلها:
стр. 1359
في حديث عبادة بن الصامت، وفيه قوله ﷺ : ﴿ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، من أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه﴾.
(خ: كتاب الإيمان: باب رقم ١٨ الفتح ١/ ٦٤).
(كتاب الحدود: باب الحدود كفارة (الفتح ١٢/ ٨٤ مختصراً.)
(م: كتاب الحدود: باب الحدود كفارات لأهلها /١١/ ٢٢٢ - ٢٢٤)
شرح غريبه:
يثنّي: الثني ـ بالكسر والقصر ـ أن يُفعل الشيء مرتين (النهاية/ثنا/١/ ٢٢٤).
الفوائد:
(١) سعة رحمة الله تعالى.
(٢) الحدود كفارة لأهلها ولو لم يتب المحدود وهذا قول أكثر أهل العلم، وقيل لابد من التوبة (شرح النووي ١١/ ٢٢٤) (الفتح ١/ ٦٨).
(٣) فيه الحث على الستر والتوبة وأنه أولى من الإظهار (شرح الطيبي ٧/ ١٦٣). استحب الشافعي لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستر على نفسه، ويتوب فيما بينه وبين ربه، وقد روي ذلك عن أبي بكر، وعمر ﵄ أنهما أمرا أن يستر على نفسه (تحفة الأحوذي ٧/ ٣٧٨).
стр. 1360
﴿العزة﴾
٥٧٤ - (٢٧٦) ثبت ذكر العزة في أثناء حديث أبي هريرة الطويل في ذكر الرؤية:
وفيه ذكر الصراط وجواز الناس عليه، ثم ذكر عتقاء الرحمن الموحدين الذين يخرجهم من النار برحمته ثم قال ﷺ : ﴿ثم يفرغُ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة، فيقول: أي رب اصرف وجهي عن النار؛ فإنه قد قشبني ريحُها، وأحرقني ذَكاؤها، فيدعو الله بما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أُعطيت ذلك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره. ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له: ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لاتسألني غير الذي أُعطيت أبداً؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول: هل عسيت إن أعطيتَ ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره. ثم يقول نحو ما سبق، ثم قال ﷺ : فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه فإذا ضحك منه قال له: ادخل الجنة فإذا دخلها قال الله: له تمنه فسأل ربه وتمنى حتى إن الله ليذكره يقول: كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني قال الله: ذلك لك ومثله معه﴾ وفيه: أن أبا سعيد يرويه بلفظ: ﴿ذلك لك وعشرة أمثاله﴾ ثم ختمه أبو هريرة بقوله ﷺ : ﴿فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولاً الجنة﴾ رواه البخاري واللفظ له، ومسلم وفيه اختلاف يسير في حروف منه ولم يذكر في المرة الأولى قوله: ﴿وعزتك﴾ وذكرها في الثانية، وفي رواية عند البخاري ذكر القسم في الأولى دون الثانية.
التخريج:
خ: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٥٦ - ١٥٨) (الفتح ١٣/ ٤١٩، ٤٢٠) وفيه اللفظ المذكور.
ورواه بأخصر منه في كتاب الرقاق: باب الصراط جسر جهنم (٨/ ١٤٦، ١٤٧) (الفتح ١١/ ٤٤٤ ـ ٤٤٦)
كتاب الأذان: باب فضل السجود (١/ ٢٠٤، ٢٠٥) (الفتح ٢/ ٢٩٢).
م: كتاب الإيمان: إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (٣/ ٢٢ - ٢٥).
شرح غريبه:
قشبني ريحها: أي سمّني، وكل مسموم قشيب ومُقشب (النهاية/قشب/٤/ ٦٤) ويقال قشبه الدخان: إذا ملأ خياشيمه، وأصل القشب: خلط السم بالطعام يقال: قشبه إذا سَّمه (غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٠٩). قال القاضي عياض: وهذا أبين في معنى الحديث أو يقال: المعنى أهلكني أو غير جلدي وصورتي وأحرقني (شرح الأبي ١/ ٣٤٠).
стр. 1361
أحرقني ذكاؤها: الذكاء شدة وهج النار، يقال ذكيت النار إذا أتممت إشعالها ورفعتها، وذكت النار تذكو ذكاً: أي اشتعلت وقيل هما لغتان (النهاية/ذكا/٢/ ١٦٥).
الفوائد:
(١) تأنيس الله تعالى وإلطافه بعبده فإن هذا الكلام في مثل هذا المقام كالتمكين له من زيادة الإدلال والتوسيع عليه في المبالغة في السؤال، وفيه جواز نقض العهد بما هو أفضل (شرح الكرماني ٢٣/ ٦٢، ٦٣).
(٢) مبادرة الرجل بالحلف من غير استحلاف لما وقع له من الفرح بقضاء حاجته فوطن نفسه على أن لايطلب مزيداً وأكد بالحلف (الفتح ١١/ ٤٦٠).
(٣) فضل الدعاء وقوة الرجاء في إجابة الدعوة ولو لم يكن الداعي أهلاً لذلك في ظاهر الحكم ولكن فضل الله واسع (الفتح ١١/ ٤٦٢).
(٤) في المحاورة بين رب العالمين وبين هذا الرجل الذي هو أدنى أهل الجنة منزلة إثبات الكلام لله تعالى، وفيه ضعف العبد وقصر نظره، وغنى الرب تعالى وكمال حلمه وعلمه وحكمته ورحمته (شرح التوحيد ٢/ ١٠٣).
(٥) إثبات ضحك ربنا جل ثناؤه، ولا يشبّه ضحكه بضحك المخلوقين بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي ﷺ ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا إذ الله استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك (التوحيد لابن خزيمة ٢/ ٥٦٣).
(٦) جمع القاضي عياض بين حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة ﵄ بأنه ﷺ أوحى الله إليه بما في حديث أبي هريرة فحدث به، ثم أوحى إليه بما في حديث أبي سعيد فسمعه أبو سعيد ولم يسمعه أبو هريرة أي أن النبي ﷺ أُعلم أولاً بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم الله تعالى فزاده. (شرح الأبي ١/ ٣٤١)، (شرح النووي ٣/ ٢٤، ٢٦)
وقيل إنه لاتضاد بينهما؛ لأن العرب قد تذكر العدد للشيء ذي الأجزاء والشعب لاتريد نفياً لما زاد على ذلك العدد فقد قاله ﷺ ابتداءً ﴿مَثل الدنيا ... ﴾ ثم زاد حتى بلغ: ﴿عشرة أمثالها﴾ وهذا من عظيم رحمته (التوحيد لابن خزيمة ٢/ ٥٦٨، ٥٦٩)، (شرح النووي ٣/ ٢٤)
٥٧٥ - (٢٧٧) حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿بينا أيوب يغتسل عُرياناً فخرّ عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه: يا أيوب ألم اكن أغنيتك عما ترى؟
стр. 1362
قال: بلى وعزتك، ولكن لاغنى بي عن بركتك﴾ رواه البخاري، ورواه بدون لفظ العزة ففيه: ﴿بلى يارب﴾ وكذا رواه النسائي وفيه ﴿بركاتك﴾.
التخريج:
خ: كتاب الغسل: باب من اغتسل عرياناً وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل (١/ ٧٨) (الفتح ١/ ٣٨٧) والحديث في هذا الموضع معطوف على حديث قبله وليس معلقاً صرح بذلك ابن حجر (الفتح ١/ ٣٨٧) انظر: (تغليق التعليق ١/ ١٦٣)
وعلقه البخاري مختصراً في كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ (٩/ ١٤٣) (الفتح ١٣/ ٣٦٨)
وفي كتاب الإيمان والنذور: باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه (٨/ ١٦٨) (الفتح ١١/ ٥٤٥) والروايات الأخرى الموصولة في:
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٥) (الفتح ١٣/ ٤٦٤).
كتاب الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾ (٤/ ١٨٤) (الفتح ٦/ ٤٢٠).
س: كتاب الغسل والتيمم: باب الاستتار عند الاغتسال (١/ ٢٠١).
شرح غريبه:
يحتثي: يفتعل من الحثي أي يأخذ بيده ويرميه (مجمع بحار االأنوار/حثا ١/ ٤٤٩)
قوله في رواية: ﴿رجل جراد﴾ معناه الجراد الكثير (النهاية/رجل/٢/ ٢٠٣).
الفوائد:
(١) استدل البخاري على جواز الاغتسال عرياناً بهذه القصة حيث إن الله تعالى عاتب أيوب على السلام على جمع الجراد، ولم يعاتبه على الاغتسال عرياناً فدل على جوازه (شرح الكرماني ٣/ ١٤٢).
(٢) جواز الحرص على الاستكثار من الحلال في حق من وثق من نفسه بالشكر عليه، وتسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة (الفتح ٦/ ٤٢١) وما جبل عليه الإنسان من حب المال فقد أعطى الله أيوب من المال قبل هذا ما فيه غناه لكنه قال لاغنى بي عن بركتك وسماه بركة؛ لأنه أرسل عليه بدون صنع آدمي أوكدِّه، بل هو من عند الله (شرح التوحيد ٢/ ٣٥٤).
(٣) جواز الحلف بأسماء الله وصفاته ووجهه: أن أيوب ﵇ لايحلف إلا بالله، وقد ذكر
النبي ﷺ عنه ذلك وأقره (الفتح ١١/ ٥٤٦).
(٤) أن هذا الذهب أنزله الله على نبيه ﷺ على صورة الجراد جزاء صبره على البلاء ورضاه بما قدره الله (شرح التوحيد ٢/ ٣٥٤).
(٥) نداء الله لأيوب يجوز أن يكون بواسطة ملك، أو بدون واسطة على ظاهره؛ لأنه تجرد من قرينة تعين ذلك (الفتح ٦/ ٤٢١) (شرح التوحيد ٢/ ٣٥٤).
стр. 1363
جمعت بعض الأحاديث بين صفتي ﴿العز، والكبرياء﴾:
٥٧٦ - (٢٧٨) وقد ثبت في ذلك حديث أبي سعيد، وأبي هريرة معاً ﵄:
أن رسول الله ﷺ قال: ﴿العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن ينازعني عذبته﴾ رواه مسلم. ورواه أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : ﴿قال الله : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار﴾ واللفظ لأبي داود وعند ابن ماجه: ﴿ألقيته في جهنم﴾.
٥٧٧ - وفيه حديث ابن عباس ﵄ وقد جمع بين صفتي الكبرياء والعظمة:
حيث قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يقول الله سبحانه: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار﴾ رواه ابن ماجه.
التخريج:
م: كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الكبر (١٦/ ١٧٣).
د: كتاب اللباس: باب ما جاء في إسبال الازار (٤/ ٥٨) وفي نسخة (مختصر د ٦/ ٥٣) باب بعد هذا الباب هو باب ما جاء في الكبر.
جه: كتاب الزهد: باب البراءة من الكبر والتواضع (٢/ ١٣٩٧، ١٣٩٨) وفي (الزوائد/٥٤٢) إسناد حديث ابن عباس رجاله ثقات إلا أن عطاء بن السائب اختلط بآخره ولم يعرف حال عبد الرحمن بن محمد المحاربي هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده. (مصباح الزجاجة ٤/ ٢٢٩) واستشهد له بحديث مسلم.
شرح غريبه:
الإزار: الثوب الذي يشد على الوسط والرداء الذي يمد على الكتفين (شرح الأبي ٧/ ٦٠) قوله الإزار والرداء جاء على عادة العرب وهم يقولون: فلان شعاره الزهد والورع ودثاره التقوى، ولايريدون بذلك الثوب الذي هو شعاره ودثاره وإنما يريدون أنه صفته ونعته؛ ذلك أن الرداء والازار يلصقان بالإنسان ويلزمانه بجملته، وفيهما ستر له وجمال فضرب ذلك مثلاً لكون العز والكبرياء بالباري تعالى أحق وله ألزم وأوجب واقتضاء جلاله لهما آكد (المعلم ٣/ ١٧٢، ١٧٣) وانظر: (شرح د ٦/ ٥٣، ٥٤).
стр. 1364
نازعني: المنازعة المجاذبة في المعاني والأعيان (النهاية/نزع/٥/ ٤١) أي تخلق بذلك فيصير في معنى المشارك (العون ١١/ ١٥٠).
الفوائد:
(١) أن كبرياء الله سبحانه تستولي في القلوب على كبرياء ما سواه، ويكون له الشرف على كل شرف (مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٣٠).
(٢) أن العلو والكبرياء والعظمة هذه الصفات وإن كانت متقاربة بل متلازمة فبينها فروق لطيفة ولهذا قال ﷺ فيما يرويه عن ربه تعالى: ﴿العظمة إزاري ... ﴾ فجعل الكبرياء بمنزلة الرداء وهو أعلى من الإزار فالكبرياء يتضمن العظمة، ولكن الكبرياء أكمل فجعل العظمة كالإزار والكبرياء كالرداء ومعلوم أن الرداء أشرف (مجموع الفتاوى ١٠/ ٢٥٣، ١٦/ ١١٢).
(٣) أن العز والعظمة والكبرياء من أوصاف الله تعالى الخاصة به التي لاتنبغي لغيره وفيه وعيد شديد وتهديد أكيد في الكبر يصرح بتحريمه (شرح النووي ١٦/ ١٧٣، ١٧٤) (البذل ١٦/ ٤٢١).
٥٧٨ - ورد فيها حديث أبي هريرة ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو كريب حدثنا عبدة بن سليمان.
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا الفضل بن موسى.
ثلاثتهم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:
﴿لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال: أيْ ربِّ وعزتك لايسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: ياجبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي ر ب وعزتك لقد خشيت أن لايدخلها أحد، قال: فلما خلق الله النار، قال: ياجبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لايسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم قال: ياجبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت أن لايبقى أحد إلا دخلها﴾ هذا لفظ أبي داود.
стр. 1365
وعند الترمذي ﴿لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فجاءها ونظر إليها، وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، قال: فرجع إليه قال: فوعزتك لايسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره فقال: ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد خفت أن لايدخلها أحد، قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه فقال: وعزتك لايسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحُفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها، فقال: وعزتك لقد خشيت أن لاينجو منها أحد إلا دخلها﴾.
وعند النسائي بنحو لفظ الترمذي مع اختلاف يسير.
التخريج:
د: كتاب السنة: باب في خلق الجنة والنار (٤/ ٢٣٦، ٢٣٧).
ت: كتاب صفة الجنة: باب ما جاء حُفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات (٤/ ٦٩٣، ٦٩٤).
س: كتاب الأيمان والنذور: الحلف بعزة الله تعالى (٧/ ٣، ٤).
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٣٥٤)
وابن حبان في (صحيحه ١٦/ ٤٠٦)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٢٦، ٢٧)
ثلاثتهم من طريق حماد بن سلمة به.
ورواه هناد في (الزهد ١/ ١٧٠) عن عبدة بن سليمان به.
ورواه الآجري في (الشريعة /٣٨٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم به.
وأحمد في (المسند ٢/ ٣٣٢، ٣٣٣)
وأبو يعلى في (المسند ١٠/ ٣٤٥)
والآجري في (الشريعة /٣٩٠)
والبيهقي في (الشعب ١/ ٣٤٧، ٣٤٨)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٢٦)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٣٣٢، ٣٣٣)
والبغوي في (شرح السنة ١٤/ ٣٠٧)
وابن عبد البر في (التمهيد ٥/ ٩، ١٠)
كلهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة به.
وقد ثبت في الصحيحين جزء من الحديث وهو قوله ﷺ : ﴿حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره﴾:
(خ: كتاب الرقاق: باب حجبت النار بالشهوات / الفتح ١١/ ٣٢٠) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁.
стр. 1366
(م: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها /١٧/ ١٦٥) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس بلفظ: ﴿حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات﴾ ثم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) موسى بن إسماعيل: هو الْمِنقري، تقدم، أبو سلمة التبوذكي، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٥٤٧)
(٢) حماد: هو ابن سلمة، تقدم، وهو ثقة وتغير حفظه بأخرة. (راجع ص ٤٢٣)
(٣) محمد بن عمرو: هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني:
مختلف فيه:
وثقه ابن المديني، وابن معين في رواية، وقال ابن المبارك: ليس به بأس، وقال شعبة: هو أحب إلى من يحيى بن سعيد الأنصاري، فقال ابن عبد البر: وحسبك بهذا القول من شعبة مع انتقاده للرجال، ويحيى من الأئمة، ووثقه النسائي في موضع، وفي آخر: ليس به بأس.
وضعفه آخرون: قال ابن سعد: يستضعف. وضعفه يحيى بن سعيد: قال ابن المديني: كان يحيى يضعفه بعض الضعف، وقال: سألته عنه فقال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدد، فقال: ليس هو ممن تريد كان يقول حدثنا أشياخنا أبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وقال: وسألت مالكا عنه فقال: نحو هذا، وفُسِّر هذا بأنه أراد أنه يدلس ويجمع الشيوخ، وقال في رواية: رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقدّم عليه العلاء، وسهيل بن أبي صالح، وقدمه على عمر بن أبي سلمة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ماهو. وقال ابن معين في رواية: لم يكونوا يكتبون أحاديثه حتى اشتهاها أصحاب الإسناد. وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويُشتهى حديثه. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وحدث عنه جماعة من الثقات كل واحد ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك في الموطأ وغيره، وأرجو أنه لا بأس به.
وقد أخذ عليه أمران:
أولهما: كثرة الخطأ، والمخالفة: قال ابن حبان: كان يخطئ، وقال أحمد: ربما رفع أحاديث يوقفها غيره وهذا منه، وقال: ربما رفع بعض الحديث وربما قصر به، وقال ابن معين: ومَنْ يروي مثل الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر، إذا روى هؤلاء هذه الأحاديث وروى محمد عن أبي سلمة فخالفهم كان القول قول الزهري ويحيى؛ لأنهما أثبت منه. وقال ابن عبد البر: كان يخالف في أحاديثه، فإذا خالفه في أبي سلمة الزهري ويحيى بن أبي كثير فالقول قولهما عند أهل العلم بالحديث.
وثانيهما: الأوهام: قال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه لأنه كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي هريرة. وقال الترمذي: ضُعّف من قبل حفظه؛ لوهمه في بعض ماروى. قال ابن عبد البر: هو ثقة محدث، روى عنه الأئمة ووثقوه، ولا مقال فيه إلا أنه يخالف في أحاديثه، ولايجري مجرى الزهري وشبهه، وما روى مالك عنه حكماً، وإنما استغنى عنه في الأحكام بالزهري ومثله، وهو عنده في عداد الشيوخ الثقات. وقال الذهبي في المغني والميزان: حسن الحديث، وفي السّيرَ: صدوق، صاحب أبي سلمة وراويته حديثه في عداد الحسن.
стр. 1367
وقال ابن حجر في الهدي: من شيوخ مالك، صدوق، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، أخرج له البخاري مقروناً، وتعليقاً، ومسلم متابعة.
وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ١٤٥ هـ على الصحيح (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٣٦٣)، العلل لأحمد (٢/ ٥٠٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٦٢، ٦٣، ٨٤، ٨٥، ٢٢٩)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٦، ٢٠٧)، بحر الدم (٣٣٠)، سؤالات محمد ابن عثمان لابن المديني (٩٤)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٢٦)، من كلام أبي زكريا (٣٤)، سؤالات ابن الجنيد (٤٤٩)، التاريخ الكبير (١/ ١٩١، ١٩٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠، ٣١)، العلل الصغير آخر سنن الترمذي (٥/ ٧٤٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٧٧)، الشجرة (٢٤٣)، الكامل (٦/ ٢٢٢٩، ٢٢٣٠)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٠٩، ١١٠)، التمهيد (١٣/ ٤٦ - ٤٨)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢ - ٢١٨)، الميزان (٣/ ٦٧٣)، المغني (٢/ ٦٢١)، السّيرَ (٦/ ١٣٦، ١٣٧)، الكاشف (٢/ ٢٠٧)، التهذيب (٩/ ٣٧٥ - ٣٧٧)، الهدي (٤٤١)، التقريب (٤٩٩).
(٤) أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ١٢٨٧)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع أبي داود في محمد بن عمرو ومن فوقه:
(١) أبو كريب: هو محمد بن العلاء، تقدم مراراً، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٢٩)
(٢) عبدة بن سليمان: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٧٦)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند النسائي:
ويتفق مع أبي داود في محمد ومن فوقه:
(١) إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلد: الحنظلي المروزي، أبو محمد، أو أبو يعقوب بن راهويه ـ لقب بذلك لأنه ولد في الطريق فقال المراوزة راهوي، وكان أبوه يكره ذلك ـ قال أحمد: لا أعلم له بالعراق نظيراً، وقال: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم تزل يخالف بعضهم بعضاً، وحين سئل عنه قال: مَنْ مثله، مثله يسأل عنه ! ! إمام من أئمة المسلمين، وقال: إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين بحديث فتمسك به. وقال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخراساني يتكلم فيه فاتهمه في دينه. وقال وهب بن جرير: جزاه الله عن الإسلام خيراً، ممن أحيوا السنة بأرض المشرق. وقال قتيبة، وأبو حاتم: إمام من أئمة المسلمين.
كان حافظاً: وقد قال: كنت لاأسمع شيئاً إلا حفظته وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث أو أكثر في كتبي، وقال: أحفظها كأنها نصب عيني، وأذاكر بمائة ألف، وأحفظ أربعة الآف مزورة حتى إذا مر بي منها حديث في الصحيح فليته منها فلياً. وقال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع مارزق من الحفظ وتعجب أيضاً من إملائه التفسير عن ظهر قلبه فقال: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط ألفاظ التفسير وأسانيدها. قال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ منه. وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن خزيمة: والله لو كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه. قال ابن حبان: من سادات زمانه فقهاً وعلماً وحفظاً ونظراً ممن صنف الكتب، وفرع السنن وذب عنها، وقمع من خالفها.
стр. 1368
وما أخذ عليه إلا ما ورد من تغيره: قال أبو داود: تغير قبل موته بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام ورميت به.
قال ابن حجر: ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، مات سنة ٢٣٨ هـ (خ م د ت س).
ترجمته في:
بحر الدم (٦٣، ٦٤)، التاريخ الكبير (١/ ٣٧٩، ٣٨٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩، ٢١٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ١١٥، ١١٦)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٦ - ٣٥٥)، تهذيب الكمال (٢/ ٣٧٣ - ٣٨٨)، الكواكب النيرات (٨١ - ٩١)، الميزان (١/ ١٨٢، ١٨٣)، الكاشف (١/ ٢٣٣)، نهاية الاغتباط (٤٩ - ٥٢)، التهذيب (١/ ٢١٦ - ٢١٩)، التقريب (٩٩).
(٢) الفضل بن موسى: هو السيناني، تقدم، وهو ثقة ثبت ربما أغرب. (راجع ص ٥٢٣)
درجة الحديث:
رجال الإسناد في الطرق الثلاثة كلهم ثقات سوى محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، فالحديث حسن إن شاء الله.
وقد قال الترمذي: حسن صحيح. ولعله قوّاه بالرواية المختصرة في الصحيحين؛ فقد قال ابن حجر في (الفتح ١١/ ٣٢٠): الحديث يفسر رواية الأعرج في الصحيحين.
ونقل المنذري في (مختصر د ٧/ ١٣٤) قول الترمذي ولم يتعقبه.
والحديث صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٦) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وصحح ابن كثير إسناد أحمد في (النهاية ٢/ ٢٩٩).
وجوّد الألباني إسناد الحديث في تعليقه على (القائد إلى تصحيح العقائد/٩)، وصححه في (صحيح الجامع ٢/ ٩٢٥، ٩٢٦)، وقال في (صحيح ت ٢/ ٣١٨)، وفي (صحيح س ٢/ ٢٩٧): حسن صحيح.
وكذا قال الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ١٠/ ٥٢١).
شرح غريبه:
حفت: حف بالشيء: أحدق به وصار في جوانبه (المشارق/حفف/ ١/ ٢٠٨) والمعنى: أنه لايوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره، ولايوصل إلى النار إلا بارتكاب الشهوات المحرمة (مجمع بحار الأنوار/حفف/١/ ٥٤٠) والنار لايقصدها مرتكب الشهوة لكنه يقع فيها بالتسبب (العارضة ١٠/ ٣٤) وهذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها النبي ﷺ فالجنة لايوصل إليها إلا بارتكاب المكاره، ويدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها مع الصبر عن الشهوات، أما النار فمحاطة بالشهوات المحرمة (شرح النووي ١٧/ ١٦٥)، (الفتح ١١/ ٣٢٠، ٣٢١).
الفوائد:
(١) أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما لاتبيدان كما تبيد الدنيا، ومعلوم أن الدنيا إذا انقرضت بقيام الساعة جاءت الآخرة، والآخرة غير خالية من الجنة والنار؛ لأن الجنة رحمة الله تعالى، والنار عذابه يصيب به من يشاء من عباده (التمهيد ٥/ ٩).
(٢) أن كل ما أمر الله به ورسوله ﷺ مصلحته راجحة على مفسدته، ومنفعته راجحة على المضرة، وكراهية النفوس له بمنزلة من يشرب الدواء الكريه لتحصل له العافية، فإن
стр. 1369
مصلحة حصول العافية له راجحة على ألم شرب الدواء (مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٧٨، ٢٧٩)، ومن ذلك تحمل المكروهات لنيل الجنة بإذن الله تعالى.
(٣) الحلف بصفة من صفات الله تعالى وهي عزته سبحانه، ولم يحنث جبريل ﵇ بيمينه هذا فإن المعنى أن مقتضى مافي الجنة من الخير والنعمة أن لايتركها أحد سمع بها، ولايستغني عنها أحد بغيرها وهذا فيه مدحها ومدح ما أعد فيها، وتعظيمها، وتعظيم ما فيها إذ هي دار لاتساويها دار، ويحتمل أن المراد لايسمع بها أحد إلا دخلها إن بقيت على هذه الحالة، وعكسه في جهنم (حاشية السندي على النسائي ٧/ ٣).
٥٧٩ - ورد فيها حديث أبي هريرة ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الله بن نمير.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع.
كلاهما عن سعدان القمي (١) عن أبي مجاهد عن أبي مُدِلَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
ﷺ : ﴿ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنكِ ولوبعد حين﴾ هذا لفظ الترمذي.
وفي إسناد ابن ماجه: عن سعدان الجهني عن سعد أبي مجاهد الطائي ـ وكان ثقة ـ عن أبي مُدلَّة ـ وكان ثقة ـ وقدّم ﴿الإمام العادل﴾، وفيه ﴿بعزتي ... ﴾.
ورواه الترمذي في آخر حديث فقال: حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن فضيل عن حمزة الزيات عن زياد الطائي عن أبي هريرة قال: قلنا يارسول الله مالنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا، زهدنا في الدنيا ... وفي آخره قوله ﷺ : ﴿ثلاثة لاترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتُفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنكِ ولو بعد حين﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٨) وفيه اللفظ الأول.
كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها (٤/ ٦٧٢، ٦٧٣).
جه: كتاب الصيام: باب في الصائم لاترد دعوته (١/ ٥٥٧).
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٤٤٥) عن وكيع.
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٦٩، ٢٧٠)
ورواه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٩٦) من طريق سعدان.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥) مطولاً.
والطيالسي في (المسند /٣٣٧)
ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٣/ ٣٤٥، ١٠/ ٨٨)
стр. 1370
ورواه ابن حبان في (صحيحه ١٦/ ٣٩٦، ٣٩٧)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤١٤)
ومن طريقه ابن حجر في أماليه ذكره في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٣٨)
ستتهم من طريق زهير بن معاوية عن سعد أبي مجاهد به
ورواه ابن خزيمة في (صحيحه ٣/ ١٩٩) من طريق سعد أبي مجاهد به.
ورواه البيهقي في (الكبرى ٨/ ١٦٢) من طريق أبي خيثمة عن سعد مختصراً بدون ذكر الشاهد.
ورواه ابن المبارك في (الزهد /٣٨٠، ٣٨١) عن حمزة الزيات عن سعد الطائي عن رجل عن أبي هريرة ﵁.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣/ ٦، ٧) عن وكيع عن سعدان به مقتصراً على قوله: ﴿الصائم لا ترد دعوته﴾.
ومن طريقه أخرجه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤١٦، ١٤١٧) مقتصراً على قوله: ﴿الإمام العادل لاترد دعوته﴾.
وللحديث شاهد من رواية خزيمة بن ثابت ﵁:
رواه الطبراني في (الكبير ٤/ ٨٤)، وفي (الدعاء ٣/ ١٤١٤، ١٤١٥)
والدولابي في (الكنى ٢/ ١٢٣)
والديلمي في (الفردوس ١/ ٩٤)
والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ١٨٦)
خمستهم من طريق خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن جده خزيمة عن النبي
ﷺ بلفظ: ﴿اتقوا دعوة المظلوم فإنها تُحمل على الغمام، يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين﴾ واقتصر البخاري كعادته على أول الحديث.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) أبو كريب: هو محمد بن العلاء، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٢٩)
(٢) عبد الله بن نمير: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٧٧٨)
(٣) سعدان: هو ابن بشر، ويقال: بشير الجهني، القُبِّي ـ بضم القاف وتشديد الموحدة وكسرها، نسبة إلى قُبّ بطن من مراد، أو إلى القبة موضع بالكوفة ـ الكوفي، قيل اسمه: سعد، وسعدان لقب. قال ابن المديني: لابأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الذهبي في الكاشف: صالح الحديث.
وقال ابن حجر: صدوق، من الثامنة، له عند البخاري حديث واحد بمتابعة إسرائيل كلاهما عن سعد بن مجاهد الطائي (خ ت جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ١٩٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٠٥)، الأنساب (٤/ ٤٤٧)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٢١)، الميزان (٢/ ١١٩)، المغني (١/ ٢٥٣)، الكاشف (١/ ٤٣١)، الهدي (٤٠٥)، التهذيب (٣/ ٤٨٧)، التقريب (٢٣٣).