(م: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها /١٧/ ١٦٥) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس بلفظ: ﴿حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات﴾ ثم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) موسى بن إسماعيل: هو الْمِنقري، تقدم، أبو سلمة التبوذكي، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٥٤٧)
(٢) حماد: هو ابن سلمة، تقدم، وهو ثقة وتغير حفظه بأخرة. (راجع ص ٤٢٣)
(٣) محمد بن عمرو: هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني:
مختلف فيه:
وثقه ابن المديني، وابن معين في رواية، وقال ابن المبارك: ليس به بأس، وقال شعبة: هو أحب إلى من يحيى بن سعيد الأنصاري، فقال ابن عبد البر: وحسبك بهذا القول من شعبة مع انتقاده للرجال، ويحيى من الأئمة، ووثقه النسائي في موضع، وفي آخر: ليس به بأس.
وضعفه آخرون: قال ابن سعد: يستضعف. وضعفه يحيى بن سعيد: قال ابن المديني: كان يحيى يضعفه بعض الضعف، وقال: سألته عنه فقال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدد، فقال: ليس هو ممن تريد كان يقول حدثنا أشياخنا أبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وقال: وسألت مالكا عنه فقال: نحو هذا، وفُسِّر هذا بأنه أراد أنه يدلس ويجمع الشيوخ، وقال في رواية: رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقدّم عليه العلاء، وسهيل بن أبي صالح، وقدمه على عمر بن أبي سلمة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ. وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط، وإلى الضعف ماهو. وقال ابن معين في رواية: لم يكونوا يكتبون أحاديثه حتى اشتهاها أصحاب الإسناد. وقال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث، ويُشتهى حديثه. وقال ابن عدي: له حديث صالح، وحدث عنه جماعة من الثقات كل واحد ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك في الموطأ وغيره، وأرجو أنه لا بأس به.
وقد أخذ عليه أمران:
أولهما: كثرة الخطأ، والمخالفة: قال ابن حبان: كان يخطئ، وقال أحمد: ربما رفع أحاديث يوقفها غيره وهذا منه، وقال: ربما رفع بعض الحديث وربما قصر به، وقال ابن معين: ومَنْ يروي مثل الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر، إذا روى هؤلاء هذه الأحاديث وروى محمد عن أبي سلمة فخالفهم كان القول قول الزهري ويحيى؛ لأنهما أثبت منه. وقال ابن عبد البر: كان يخالف في أحاديثه، فإذا خالفه في أبي سلمة الزهري ويحيى بن أبي كثير فالقول قولهما عند أهل العلم بالحديث.
وثانيهما: الأوهام: قال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه لأنه كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي هريرة. وقال الترمذي: ضُعّف من قبل حفظه؛ لوهمه في بعض ماروى. قال ابن عبد البر: هو ثقة محدث، روى عنه الأئمة ووثقوه، ولا مقال فيه إلا أنه يخالف في أحاديثه، ولايجري مجرى الزهري وشبهه، وما روى مالك عنه حكماً، وإنما استغنى عنه في الأحكام بالزهري ومثله، وهو عنده في عداد الشيوخ الثقات. وقال الذهبي في المغني والميزان: حسن الحديث، وفي السّيرَ: صدوق، صاحب أبي سلمة وراويته حديثه في عداد الحسن.
стр. 1367
وقال ابن حجر في الهدي: من شيوخ مالك، صدوق، تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، أخرج له البخاري مقروناً، وتعليقاً، ومسلم متابعة.
وقال في التقريب: صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ١٤٥ هـ على الصحيح (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٣٦٣)، العلل لأحمد (٢/ ٥٠٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٦٢، ٦٣، ٨٤، ٨٥، ٢٢٩)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٦، ٢٠٧)، بحر الدم (٣٣٠)، سؤالات محمد ابن عثمان لابن المديني (٩٤)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٢٦)، من كلام أبي زكريا (٣٤)، سؤالات ابن الجنيد (٤٤٩)، التاريخ الكبير (١/ ١٩١، ١٩٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠، ٣١)، العلل الصغير آخر سنن الترمذي (٥/ ٧٤٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٧٧)، الشجرة (٢٤٣)، الكامل (٦/ ٢٢٢٩، ٢٢٣٠)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٠٩، ١١٠)، التمهيد (١٣/ ٤٦ - ٤٨)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢١٢ - ٢١٨)، الميزان (٣/ ٦٧٣)، المغني (٢/ ٦٢١)، السّيرَ (٦/ ١٣٦، ١٣٧)، الكاشف (٢/ ٢٠٧)، التهذيب (٩/ ٣٧٥ - ٣٧٧)، الهدي (٤٤١)، التقريب (٤٩٩).
(٤) أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ١٢٨٧)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع أبي داود في محمد بن عمرو ومن فوقه:
(١) أبو كريب: هو محمد بن العلاء، تقدم مراراً، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٢٩)
(٢) عبدة بن سليمان: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٧٦)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند النسائي:
ويتفق مع أبي داود في محمد ومن فوقه:
(١) إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلد: الحنظلي المروزي، أبو محمد، أو أبو يعقوب بن راهويه ـ لقب بذلك لأنه ولد في الطريق فقال المراوزة راهوي، وكان أبوه يكره ذلك ـ قال أحمد: لا أعلم له بالعراق نظيراً، وقال: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله وإن كان يخالفنا في أشياء فإن الناس لم تزل يخالف بعضهم بعضاً، وحين سئل عنه قال: مَنْ مثله، مثله يسأل عنه ! ! إمام من أئمة المسلمين، وقال: إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين بحديث فتمسك به. وقال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخراساني يتكلم فيه فاتهمه في دينه. وقال وهب بن جرير: جزاه الله عن الإسلام خيراً، ممن أحيوا السنة بأرض المشرق. وقال قتيبة، وأبو حاتم: إمام من أئمة المسلمين.
كان حافظاً: وقد قال: كنت لاأسمع شيئاً إلا حفظته وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث أو أكثر في كتبي، وقال: أحفظها كأنها نصب عيني، وأذاكر بمائة ألف، وأحفظ أربعة الآف مزورة حتى إذا مر بي منها حديث في الصحيح فليته منها فلياً. وقال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع مارزق من الحفظ وتعجب أيضاً من إملائه التفسير عن ظهر قلبه فقال: وهذا أعجب فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط ألفاظ التفسير وأسانيدها. قال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ منه. وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن خزيمة: والله لو كان في التابعين لأقروا له بحفظه وعلمه وفقهه. قال ابن حبان: من سادات زمانه فقهاً وعلماً وحفظاً ونظراً ممن صنف الكتب، وفرع السنن وذب عنها، وقمع من خالفها.
стр. 1368
وما أخذ عليه إلا ما ورد من تغيره: قال أبو داود: تغير قبل موته بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام ورميت به.
قال ابن حجر: ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، مات سنة ٢٣٨ هـ (خ م د ت س).
ترجمته في:
بحر الدم (٦٣، ٦٤)، التاريخ الكبير (١/ ٣٧٩، ٣٨٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩، ٢١٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ١١٥، ١١٦)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٦ - ٣٥٥)، تهذيب الكمال (٢/ ٣٧٣ - ٣٨٨)، الكواكب النيرات (٨١ - ٩١)، الميزان (١/ ١٨٢، ١٨٣)، الكاشف (١/ ٢٣٣)، نهاية الاغتباط (٤٩ - ٥٢)، التهذيب (١/ ٢١٦ - ٢١٩)، التقريب (٩٩).
(٢) الفضل بن موسى: هو السيناني، تقدم، وهو ثقة ثبت ربما أغرب. (راجع ص ٥٢٣)
درجة الحديث:
رجال الإسناد في الطرق الثلاثة كلهم ثقات سوى محمد بن عمرو وهو حسن الحديث، فالحديث حسن إن شاء الله.
وقد قال الترمذي: حسن صحيح. ولعله قوّاه بالرواية المختصرة في الصحيحين؛ فقد قال ابن حجر في (الفتح ١١/ ٣٢٠): الحديث يفسر رواية الأعرج في الصحيحين.
ونقل المنذري في (مختصر د ٧/ ١٣٤) قول الترمذي ولم يتعقبه.
والحديث صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٦) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وصحح ابن كثير إسناد أحمد في (النهاية ٢/ ٢٩٩).
وجوّد الألباني إسناد الحديث في تعليقه على (القائد إلى تصحيح العقائد/٩)، وصححه في (صحيح الجامع ٢/ ٩٢٥، ٩٢٦)، وقال في (صحيح ت ٢/ ٣١٨)، وفي (صحيح س ٢/ ٢٩٧): حسن صحيح.
وكذا قال الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ١٠/ ٥٢١).
شرح غريبه:
حفت: حف بالشيء: أحدق به وصار في جوانبه (المشارق/حفف/ ١/ ٢٠٨) والمعنى: أنه لايوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره، ولايوصل إلى النار إلا بارتكاب الشهوات المحرمة (مجمع بحار الأنوار/حفف/١/ ٥٤٠) والنار لايقصدها مرتكب الشهوة لكنه يقع فيها بالتسبب (العارضة ١٠/ ٣٤) وهذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها النبي ﷺ فالجنة لايوصل إليها إلا بارتكاب المكاره، ويدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها مع الصبر عن الشهوات، أما النار فمحاطة بالشهوات المحرمة (شرح النووي ١٧/ ١٦٥)، (الفتح ١١/ ٣٢٠، ٣٢١).
الفوائد:
(١) أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما لاتبيدان كما تبيد الدنيا، ومعلوم أن الدنيا إذا انقرضت بقيام الساعة جاءت الآخرة، والآخرة غير خالية من الجنة والنار؛ لأن الجنة رحمة الله تعالى، والنار عذابه يصيب به من يشاء من عباده (التمهيد ٥/ ٩).
(٢) أن كل ما أمر الله به ورسوله ﷺ مصلحته راجحة على مفسدته، ومنفعته راجحة على المضرة، وكراهية النفوس له بمنزلة من يشرب الدواء الكريه لتحصل له العافية، فإن
стр. 1369
مصلحة حصول العافية له راجحة على ألم شرب الدواء (مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٧٨، ٢٧٩)، ومن ذلك تحمل المكروهات لنيل الجنة بإذن الله تعالى.
(٣) الحلف بصفة من صفات الله تعالى وهي عزته سبحانه، ولم يحنث جبريل ﵇ بيمينه هذا فإن المعنى أن مقتضى مافي الجنة من الخير والنعمة أن لايتركها أحد سمع بها، ولايستغني عنها أحد بغيرها وهذا فيه مدحها ومدح ما أعد فيها، وتعظيمها، وتعظيم ما فيها إذ هي دار لاتساويها دار، ويحتمل أن المراد لايسمع بها أحد إلا دخلها إن بقيت على هذه الحالة، وعكسه في جهنم (حاشية السندي على النسائي ٧/ ٣).
٥٧٩ - ورد فيها حديث أبي هريرة ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو كريب حدثنا عبد الله بن نمير.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع.
كلاهما عن سعدان القمي (١) عن أبي مجاهد عن أبي مُدِلَّة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
ﷺ : ﴿ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب: وعزتي لأنصرنكِ ولوبعد حين﴾ هذا لفظ الترمذي.
وفي إسناد ابن ماجه: عن سعدان الجهني عن سعد أبي مجاهد الطائي ـ وكان ثقة ـ عن أبي مُدلَّة ـ وكان ثقة ـ وقدّم ﴿الإمام العادل﴾، وفيه ﴿بعزتي ... ﴾.
ورواه الترمذي في آخر حديث فقال: حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن فضيل عن حمزة الزيات عن زياد الطائي عن أبي هريرة قال: قلنا يارسول الله مالنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا، زهدنا في الدنيا ... وفي آخره قوله ﷺ : ﴿ثلاثة لاترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتُفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنكِ ولو بعد حين﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب في العفو والعافية (٥/ ٥٧٨) وفيه اللفظ الأول.
كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها (٤/ ٦٧٢، ٦٧٣).
جه: كتاب الصيام: باب في الصائم لاترد دعوته (١/ ٥٥٧).
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٤٤٥) عن وكيع.
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٦٩، ٢٧٠)
ورواه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٩٦) من طريق سعدان.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٣٠٤، ٣٠٥) مطولاً.
والطيالسي في (المسند /٣٣٧)
ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٣/ ٣٤٥، ١٠/ ٨٨)
стр. 1370
ورواه ابن حبان في (صحيحه ١٦/ ٣٩٦، ٣٩٧)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤١٤)
ومن طريقه ابن حجر في أماليه ذكره في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٣٨)
ستتهم من طريق زهير بن معاوية عن سعد أبي مجاهد به
ورواه ابن خزيمة في (صحيحه ٣/ ١٩٩) من طريق سعد أبي مجاهد به.
ورواه البيهقي في (الكبرى ٨/ ١٦٢) من طريق أبي خيثمة عن سعد مختصراً بدون ذكر الشاهد.
ورواه ابن المبارك في (الزهد /٣٨٠، ٣٨١) عن حمزة الزيات عن سعد الطائي عن رجل عن أبي هريرة ﵁.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣/ ٦، ٧) عن وكيع عن سعدان به مقتصراً على قوله: ﴿الصائم لا ترد دعوته﴾.
ومن طريقه أخرجه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤١٦، ١٤١٧) مقتصراً على قوله: ﴿الإمام العادل لاترد دعوته﴾.
وللحديث شاهد من رواية خزيمة بن ثابت ﵁:
رواه الطبراني في (الكبير ٤/ ٨٤)، وفي (الدعاء ٣/ ١٤١٤، ١٤١٥)
والدولابي في (الكنى ٢/ ١٢٣)
والديلمي في (الفردوس ١/ ٩٤)
والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ١٨٦)
خمستهم من طريق خزيمة بن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن جده خزيمة عن النبي
ﷺ بلفظ: ﴿اتقوا دعوة المظلوم فإنها تُحمل على الغمام، يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين﴾ واقتصر البخاري كعادته على أول الحديث.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) أبو كريب: هو محمد بن العلاء، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٢٩)
(٢) عبد الله بن نمير: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٧٧٨)
(٣) سعدان: هو ابن بشر، ويقال: بشير الجهني، القُبِّي ـ بضم القاف وتشديد الموحدة وكسرها، نسبة إلى قُبّ بطن من مراد، أو إلى القبة موضع بالكوفة ـ الكوفي، قيل اسمه: سعد، وسعدان لقب. قال ابن المديني: لابأس به. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال الذهبي في الكاشف: صالح الحديث.
وقال ابن حجر: صدوق، من الثامنة، له عند البخاري حديث واحد بمتابعة إسرائيل كلاهما عن سعد بن مجاهد الطائي (خ ت جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ١٩٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٠٥)، الأنساب (٤/ ٤٤٧)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٢١)، الميزان (٢/ ١١٩)، المغني (١/ ٢٥٣)، الكاشف (١/ ٤٣١)، الهدي (٤٠٥)، التهذيب (٣/ ٤٨٧)، التقريب (٢٣٣).
стр. 1371
(٤) أبو مجاهد: هو سعد الطائي الكوفي. قال أحمد: لابأس به. وقال البخاري: سمع أبا مُدلّة. وفي إسناد ابن ماجه ذكر توثيقه فحمله المزي على أنه من قول وكيع، وقال سبط ابن العجمي: الظاهر أنه من الراوي عنه وهو سعدان الجهني. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: وثّق.
وقال ابن حجر: لابأس به، من السادسة (خ د ت جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ٦٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٩٩)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٧٩)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣١٧، ٣١٨)، الكاشف (١/ ٤٣١)، التهذيب (٣/ ٤٨٥، ١٢/ ٢٢٢)، التقريب (٢٣٢) ولم يذكره في الهدي.
(٥) أبو مُدِلّة: ـ بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام ـ مولى عائشة ﵂، مدني. وقال الآجري: كوفي. جزم ابن حبان في الثقات أن اسمه: عبيد الله بن عبد الله، وقال غيره: هو أخو أبي الحباب سعيد ابن يسار. وقال ابن المديني: لايعرف اسمه، مجهول لم يرو عنه غير أبي مجاهد، وقال الترمذي: إنما نعرفه بهذا الحديث. وثقه ابن حبان.
وقال الذهبي في الميزان: لايكاد يعرف، وفي الكاشف: وثّق.
وقال ابن حجر: مقبول، من الثالثة (ت جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (الكنى /٧٤)، سنن الترمذي (٥/ ٥٧٨) سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢١٦)، الثقات لابن حبان (٥/ ٧٢)، صحيح ابن حبان (٨/ ٢١٦)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٦٩، ٢٧٠)، الميزان (٤/ ٥٧١)، الكاشف (٢/ ٤٥٨)، التهذيب (١٢/ ٢٢٧)، التقريب (٦٧١) وفيه رمز (د) بدل (ت) والصواب من نسخة أبي الأشبال (١٢٠٢).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع الترمذي في سعدان ومن فوقه:
(١) علي بن محمد: هو الطنافسي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٩)
(٢) وكيع: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
الطريق الثالث: رجال إسناد عند الترمذي:
وهو متفق مع الطريق الأول في شيخ الترمذي:
(١) محمد بن فضيل: تقدم، هو ابن غزوان الضبي، وهو صدوق رمي بالتشيع. (راجع ص ٦٤٠)
(٢) حمزة الزيات: تقدم، وهو صدوق ربما وهم. (راجع ص ٥١٩)
(٣) زياد الطائي: تفرد عنه حمزة الزيات. قال الذهبي في المغني والميزان: لايعرف، ليَّن الترمذي حديثه، وفي الكاشف: واهٍ.
وقال ابن حجر: مجهول أرسل عن أبي هريرة، من السادسة (ت).
ترجمته في:
تهذيب الكمال (٩/ ٥٢٧)، الميزان (٢/ ٩٦)، المغني (١/ ٢٤٥)، الكاشف (١/ ٤١٣)، التهذيب (٣/ ٣٩٠)، التقريب (٢٢١).
درجة الحديث:
стр. 1372
الطريق الأول والثاني فيه أبو مدلة جهله ابن المديني والذهبي، وقال فيه ابن حجر: مقبول، وسعدان صدوق، وسعد لابأس به وباقي الرواة ثقات.
وقد حسنه الترمذي (٥/ ٥٧٨) مع قوله: وأبو مدلة هو مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث. وهذا يقتضي جهالته كما صرح بذلك ابن المديني، فالحديث ضعيف، ولعل الترمذي حسنه للشواهد.
كما أن السيوطي حسنه في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٣/ ٣٢٤).
وقد ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٦٨)، وفي (الضعيفة ٣/ ٥٣٤، ٥٣٥) وأعله أيضاً بالمخالفة للحديث الذي فيه ثلاث دعوات مستجابات وذكر دعوة الوالد، والمسافر، والمظلوم (السلسلة الصحيحة ٢/ ١٤٧ - ١٤٩). قال في (غاية المرام /٢١٥): إسناده لابأس به في الشواهد. وفي (ضعيف ت /٤٧٥): ضعيف لكن صح منه الشطر الأول بلفظ: ﴿المسافر﴾ بدل: ﴿الإمام العادل﴾، وفي رواية: ﴿الوالد﴾ ومثله في (ضعيف جه /١٣٥)، وفي (صحيح جه ١/ ٢٩٢).
أما الطريق الثالث: فإن فيه زياداً الطائي وهو مجهول ولم يسمع من أبي هريرة، وباقي الرواة فيهم ثقة وصدوق، فالحديث ضعيف.
وقد قال الترمذي (٤/ ٦٧٣): هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل.
وحسنه ابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٣٨).
وصححه الألباني في (ضعيف ت /٢٩١) واستثنى منه فقرة في الحديث الطويل حيث قال: صحيح دون قوله: ﴿ممَّ خلق الخلق؟ ﴾
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ١٥/ ١٨٧ - ١٩١، ١٩/ ٢٠، ٢١).
وضعفه الهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٤٩٢، ٤٩٣).
وحديث خزيمة ﵁:
قال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٥٢): فيه من لم أعرفه.
وقال الألباني في (الصحيحة ٢/ ٤٥٣، ٤٥٤): إسناده مظلم مجهول لجهالة خزيمة بن محمد وأبيه، والراوي عن خزيمة، ثم حسّنه بحديث أبي هريرة ﵁. وقال في (صحيح الجامع ١/ ٨٤): صحيح.
وأقول ـ والله أعلم ـ: إن الحديث لشدة ضعفه فإنه لايقوي حديث أبي هريرة ﵁، لكن حديث أبي هريرة حسن بطريقيه؛ إذ تنجبر جهالة الراوي في الأول وينجبر الانقطاع في الثاني فيكون الحديث بمجموعهما حسناً لغيره.
واستجابة دعوة المظلوم ثابتة في الصحيح من حديث معاذ ﵁:
وفيه: قوله ﷺ : ﴿واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينه وبين الله حجاب﴾: (خ: كتاب الزكاة: باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا /الفتح ٣/ ٣٥٧،
كتاب المظالم: باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم /الفتح ٥/ ١٠١).
وما في الحديث من دعوة الصائم، والإمام العادل لا ينافي ما جاء في أحاديث أخرى من ذكر دعوة الوالد، أوالمسافر وكرم الله وفضله سبحانه واسع والله أعلم.
٥٨٠ - ورد فيها حديث ابن مسعود ﵁:
стр. 1373
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا إبراهيم بن المستمر قال حدثنا عمرو بن عاصم قال حدثنا معتمر عن أبيه عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: ﴿يجئ الرجل آخذاً بيد الرجل، فيقول: يارب إن هذا قتلني، فيقول الله: لم قتلته؟ فيقول: قتلته؛ لتكون العزة لك، فيقول: فإنها لي، ويجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان، فيقول: إنها ليست لفلان فيبوء بإثمه﴾.
التخريج:
س: كتاب تحريم الدم: تعظيم الدم (٧/ ٨٢).
ورواه أبو نعيم في (الحلية ٤/ ١٤٧) عن إبراهيم بن المستمر به.
ورواه في (الحلية ٤/ ١٤٧)
والبيهقي في (الشعب ٤/ ٣٤١)
والطبراني في (الكبير ١٠/ ٩٦، ٩٧)
وابن مردويه في تفسيره ونقله عنه ابن كثير في (التفسير ٢/ ٣٣٣)
أربعتهم من طريق معتمر بن سليمان به، ولم يذكر ابن كثير شقيق بن سلمة.
ورواه الطبراني في (الكبير ١٠/ ١٨٧)، وفي (الأوسط ١/ ٤٣٠) من طريق الفيض بن وثيق عن
عبد الوهاب الثقفي عن عكرمة البناني عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود بلفظ: ﴿يجئ المقتول آخذاً قاتله وأوداجه تَشْخَب دماً عند ذي العزة، فيقول: يارب سل هذا فيم قتلني؟ فيقول: فيم قتلته؟ قال: قتلته لتكون العزة لفلان، قيل: هي لله﴾.
دراسة الإسناد:
(١) إبراهيم بن المستمر: العُروقي ـ بالقاف ـ الناجي ـ بالنون والجيم ـ البصري. قال النسائي في موضع: صدوق، وفي آخر: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. وقال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: صدوق يغرب، من الحادية عشرة (د تم س جه).
ترجمته في:
الثقات لابن حبان (٨/ ٨١)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٠١ - ٢٠٣)، الكاشف (١/ ٢٢٥)، التهذيب (١/ ١٦٤)، التقريب (٩٤).
(٢) عمرو بن عاصم: هو عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري:
اختلف فيه: فوثقه ابن سعد، وابن معين في رواية، وقال في أخرى: صالح، وفي رواية: أراه كان صدوقا. وقال النسائي: ليس به بأس.
وضعفه محمد بن بشار قال: لولا فرقي من أهله لتركت حديثه. وقال أبو حاتم: لايحتج به. وقال أبو داود: لاأنشط لحديثه، وقدّم حفص بن عمرو الحوضي عليه في همام.
وقال الذهبي في المغني والميزان: صدوق مشهور، وفي السّيرَ والتذكرة: حافظ ثبت، وفي من تكلم فيه: ثقة معروف.
وقال ابن حجر في الهدي: احتج به أبو داود في السنن، ووثقه ابن معين، والنسائي.
стр. 1374
وفي التقريب: صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ٢١٣ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٥)، تاريخ الدارمي (١٧٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٥)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٣٦، ٢٣٧)، البيان والتوضيح (١٩٣)، التعديل والتجريح (٣/ ٩٨٣)، المعجم المشتمل (٢٠٤)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٨١)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٠٢، ٢٠٣)، الثقات لابن شاهين (١٥٥)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٨٧ - ٩٠)، من تكلم فيه (١٤٨)، التذكرة (١/ ٣٩٢)، السّيرَ (١٠/ ٢٥٦، ٢٥٧)، الميزان (٣/ ٢٦٩، ٢٧٠)، المغني (٢/ ٤٨٥)، الكاشف (٢/ ٨٠)، التهذيب (٨/ ٥٨، ٥٩)، الهدي (٤٣١)، التقريب (٤٢٣).
(٣) معتمر: هو معتمر بن سليمان التيمي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٩٣)
(٤) أبوه: هو سليمان بن طُرخان ـ بالطاء المثلثة مع سكون الراء ـ التيمي، أبو المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم وكان يقول: أنا تيمي الدار. كان عابداً. قال يحيى القطان: ما رأيت أخوف لله منه، وقال معاذ بن معاذ: ما كنت أشبّه عبادته إلا بعبادة الشاب أول ما يدخل في تلك الشدة والحدة. وقال الثوري وابن علية: من حفاظ البصرة. رحل في طلب العلم قال: ما سمعت بأرض فيها علم إلا أتيته، ومناقبه جَمّة. وقال شعبة: لم أر أحداً أصدق منه، وكا إذا حدث بأحاديث يرفعها إلى النبي
ﷺ تغير وجهه، وقال: شَكُّ ابن عون وسليمان يقين. وقال يحيى القطان: كان عندنا من أهل الحديث. وثقه ابن سعد، وأحمد، وابن معين، والنسائي، والعجلي وزاد: وكان من خيار أهل البصرة. قدمه أحمد، وأبو حاتم على عاصم الأحول في أبي عثمان، وقال أحمد: أثبت اصحاب أبي عثمان كان يحيى يختاره، وقال: لم يرو أحد عن أبي عثمان ما روى التيمي، وزاد أبو حاتم: ولايبلغ التيمي منزلة أيوب وابن عون ويونس هؤلاء أكثر ـ أو اكبر ـ وصفه القطان بالتدليس، وقال: ما روى عن الحسن وابن سيرين فهو صالح إذا قال: سمعت. وقال ابن معين: كان يدلس، ووصفه به النسائي وغيره، لكنه ممن احتمل تدليسه.
وكان يرسل: قال أبو زرعة: لم يسمع من عكرمة شيئا، وقال أبو حاتم: لا أعلم سمع من سعيد بن المسيب شيئاً. وقال أبو غسان النهدي: لم يسمع من نافع ولا من عطاء، وقال أبو داود: لم يسمع من نافع شيئا. وقال ابن عدي: لانحفظ له عن حميد الطويل شيئا. وضعف يحيى القطان مرسلاته وقال: شبه لاشيء.
قال ابن حجر: ثقة عابد، من الرابعة، مات سة ١٤٣ هـ وهو ابن سبع وتسعين (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٢، ٢٥٣)، العلل لأحمد (٣/ ٧٩، ١٢٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٣٣)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٤٢)، تاريخ الدارمي (٤٩)، من كلام أبي زكريا (٨١)، الجرح والتعديل (٤/ ١٢٤، ١٢٥)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٠، ٢١)، المراسيل (٨٤)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٥١)، الثقات للعجلي (١/ ٤٣٠، ٤٣١)، جامع التحصيل (١٠٦، ١٨٨)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥ - ١٣)، الميزان (٢/ ٢١٢)، التذكرة (١/ ١٥٠ - ١٥٢)، السّيرَ (٦/ ١٩٥ - ٢٠٢)، الكاشف (١/ ٤٦١)، تعريف أهل التقديس (٦٦)، التهذيب (٤/ ٢٠١ - ٢٠٣)، التقريب (٢٥٢)، التدليس في الحديث (٢٧٢، ٢٧٣).
(٥) الأعمش: هو سليمان بن مهران، تقدم، وهو ثقة حافظ يدلس لكن احتمل تدليسه. (راجع ص ٧٦٢)
(٦) شقيق بن سلمة: تقدم، وهو ثقة مخضرم أعلم أهل الكوفة بحديث ابن مسعود ﵁
(راجع ص ٤٥٤)
стр. 1375
(٧) عمرو بن شرحبيل: الهَمْداني، أبو ميسرة الكوفي. وثقه ابن معين، وذكره ابن المديني في أعلم الناس بعبد الله بن مسعود، وقال إبراهيم النخعي: انتهى علم أهل الكوفة إلى ستة من أصحاب عبد الله فهم الذين كانوا يفتون بفتواه ويعلمون الناس ويفتونهم وذكره منهم.
قال البخاري: سمع عمر وابن مسعود ﵄. وقال أبو زرعة: عن عمر مرسل.
قال الذهبي: فاضل عابد حجة.
وقال ابن حجر: ثقة عابد مخضرم، مات سنة ٦٣ هـ (خ م د ت س).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ١٠٦ - ١٠٩)، العلل لابن المديني (٤٤، ٤٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٤١، ٣٤٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٧، ٢٣٨)، المراسيل (١٤٣)، المعرفة (١/ ٧١٤، ٢/ ٥٥٣، ٥٥٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٦٨)، جامع التحصيل (٢٤٤)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٠ - ٦٣)، السّيرَ (٤/ ١٣٥، ١٣٦)، الكاشف (٢/ ٧٨)، التهذيب (٨/ ٤٧)، التقريب (٤٢٢).
درجة الحديث:
الحديث رواته ثقات سوى إبراهيم، وعمرو بن عاصم وهما صدوقان، فالحديث حسن، ويتقوى بالمتابعة التي عند البيهقي وغيره فيكون صحيحا لغيره.
وقد صححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٣٣٣)، وفي (صحيح س ٣/ ٨٤٠).
أما رواية الطبراني ففي إسنادها الفيض قال في (المجمع ٧/ ٢٩٧): هو كذاب.
وقد سكت عنه المنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ٢٦٠).
شرح غريبه:
يبوء بإثمه: يكون عليه عقوبة ذنبه (النهاية/١/ ١٥٩).
الفوائد:
(١) الحديث دليل على تعظيم حرمة دم المسلم.
(٢) أن القتل من أجل إعلاء كلمة الله ليس من الحرام في شيء (مرويات ابن مسعود ٢/ ٢٠٧).
(٣) أن من قاتل مبتغيا أن تكون العزة لله فإنه سيلقى الله فيجزيه أحسن الجزاء، ومن قاتل لتكون العزة لأحد من الناس فإن سعيه خائب وبذله ضائع (جامع الأحاديث القدسية ١/ ٤٢٢).
﴿العظمة﴾
стр. 1376
٥٨١ - حديث ابن عمر ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن موسي البلخي ثنا وكيع ح وثنا عثمان بن أبي شيبة ـ المعنى ـ
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا الفضل بن دكين
ثلاثتهم عن عبادة بن مسلم عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم قال: سمعت ابن عمر يقول: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي، وحين يصبح: ﴿اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي ـ وقال عثمان: عوراتي ـ وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي﴾ هذا لفظ أبي داود.
وعند النسائي قول ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿اللهم إني أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي﴾ قال جبير: وهو الخسف. قال عبادة: فلا أدري قول النبي ﷺ أو قول جبير.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢١).
س: كتاب الاستعاذة: الاستعاذة من الخسف (٨/ ٢٨٢).
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /٣٧٩) عن عمرو بن منصور.
وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /٤١)
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٣٩، ٢٤٠)
وعبيد ابن حميد في (المنتخب ٢/ ٤٦، ٤٧)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٦١)
ورواه البيهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٢٢، ٢٣)، وفي (الأسماء والصفات ١/ ٣٤٦)
خمستهم من طريق الفضل بن دكين به، وفي الأسماء والصفات بلفظ: أعوذ بعزتك. وتصحف في النتائج جبير إلى حسين.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ٦٠٩، ٦١٠)
وأحمد في (المسند ٢/ ٢٥)
ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥١٧، ٥١٨)
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٤٠)
وابن حبان في (صحيحه: ٣/ ٢٤١)
خمستهم من طريق وكيع عن عبادة بن مسلم به وفي المصنف اكتفى بالإحالة على الحديث السابق وقال بنحو منه، وتصحف في مسند أحمد إلى عمارة بن مسلم وهو على الصواب في النسخة التي حققها أحمد شاكر (٧/ ١١) ونبه إلى وقوع التصحيف في إحدى النسخ.
والحديث قد ورد بلفظ: ﴿وأعوذ بك أن أغتال من تحتي﴾ أي بدون الشاهد:
стр. 1377
رواه (س: الموضع الذكور من طريق علي بن عبد العزيز عن عبادة به.)
(جه: كتاب الدعاء: باب ما يدعو به الرحل إذا أصبح وإذا أمسى ٢/ ١٢٧٣، ١٢٧٤)
كلاهما عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به.
ورواه الطبراني في (الكبير ١٢/ ٢٦٣)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٤/ ١٩٢، ١٩٣)
كلاهما من طريق الفضل بن دكين به.
والحديث أشار إليه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٢٥) من رواية وكيع.
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ١٥٣) وهو في المجردة (١٨٠، ١٨١).
والبزار كما في (كشف الأستار ٤/ ٦٠)
كلاهما من طريق يونس بن خباب عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عمر عند البخاري، وعن ابن عباس عند البزار، والصواب عن ابن عباس فلعله تصحف في الأدب المفرد فإن ترجمة نافع بن جبير في (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٧٢ - ٢٧٥) لم يذكر فيها أنه روى عن ابن عمر، كما لم أجده في (تحفة الأشراف)، إنما روى عن ابن عباس ﵄، ويؤكد ذلك أن الشارح قال في (فضل الله الصمد ٢/ ٦١٠) في بداية شرح حديث ابن عمر: مر نحو هذا الدعاء عن ابن عباس، فهو خطأ طباعي بلا شك.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) يحيى بن موسي البلخي: تقدم وهو ثقة. (راجع ص ١٩٧)
(٢) وكيع: هو ابن الجراح، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
(٣) عُبَادَة - بالضم والتخفيف - ابن مسلم الفزاري، أيو يحيى البصري: قال ابن معين، ووكيع، والنسائي: ثقة. ونقل ابن شاهين قول ابن معين ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به وقال أبو نعيم: صالح الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات فيمن اسمه عباد، وذكره في المجروحين وقال: روى عنه الطيالسي، منكر الحديث على قلته، ساقط الاحتجاج بما يرويه؛ لتنكبه عن مسلك المتقين في الأخبار، وأحسبه الذي يروي عن الحسن الذي يروي عنه الثوري وأبو نعيم فإن كان كذلك فهو مولى بني حصن: كوفي يخطيء. وقد تعقبه الدارقطني في أمرين: تسميته عباداً وهو عبادة، وفي قوله روى عنه الطيالسي وذاك هو نفيع الأعمى وكان كذاباً.
وقال ابن حجر: ثقة اضطرب فيه قول ابن حبان، من السادسة (بخ ٤).
ترجمته في:
تاريخ الدارمي (١٤٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٩٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٩٤، ٩٥)، الثقات لابن شاهين (١٧٤)، الثقات لابن حبان ((٧/ ١٦٠)، المجروحين (٢/ ١٧٣)، تعليقات الدارقطني (٢٠٢، ٢٠٣)، المعرفة (٣/ ١٨٧) تهذيب الكمال (١٤/ ١٩١ - ١٩٤)، الميزان (٢/ ٣٧٦، ٣٨٠)، الكاشف (١/ ٥٣٣)، التهذيب (٥/ ١١٢، ١١٣) التقريب (٢٩٢).
(٤) جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم: النوفلي، المدني. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة.
وقال ابن حجر: ثقة من الثالثة (بخ د س جه).
ترجمته في:
стр. 1378
تاريخ الدارمي (٨٥)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٣)، الثقات لابن حبان (٤/ ١١٢)، تهذيب الكمال (٤/ ٥٠٣، ٥٠٤)، الكاشف (١/ ٢٨٩)، التهذيب (٢/ ٦٣)، التقريب (١٣٨).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند أبي داود أيضاً:
وهو متفق مع الطريق الأول في عبادة ومن فوقه:
(١) عثمان بن أبي شيبة: تقدم وهو ثقة حافظ له أوهام. (راجع ص ٤٢٠)
(٢) ابن نمير: هو عبد الله بن نمير: تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٧٧٨)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند النسائي وهو كسابقه:
(١) عمرو بن منصور: النسائي، تقدم وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٩٦٦)
(٢) الفضل بن دكين: أبوه عمرو بن حماد بن زهير التيمي - مولاهم - ولقبه دكين ـ ويقال: إنه اسم كلب كانت حاضنته تفزعه به - والفضل مشهور بكنيته أبو نعيم المُلائي - بضم الميم - الأحول: من كبار شيوخ البخاري كان يلقبه عثمان بن أبي شيبة بالأسد، ذكره ابن المديني، وابن معين في أوثق أصحاب الثوري. وكان يقول: عندي عن أمير المؤمنين في الحديث - سفيان الثوري - أربعة آلاف حديث، وقال أبو حاتم كان يحرز حديث الثوري ثلاثة آلاف وخمسمائة، ومسعر نحو خمسمائة. نظر ابن المبارك في كتبه فقال: ما رأيت أصح من كتابك. وقال وكيع: إذا وافقني هذا الأحول ما أبالي من خالفني. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا حجة. قال أحمد: الحجة الثبت، وكان يزاحم به ابن عيينة، وقرنه في التثبت بابن مهدي لكنه قدم ابن مهدي عليه في الفهم. وقدمه على وكيع وقال أيضا: هو يقظان في الحديث وقام في الأمر - يعني الامتحان بخلق القرآن - وقال: شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به: عفان وأبو نعيم وقال: إذا مات أبو نعيم صار كتابه إماماً إذا اختلف الناس في شيء فزعوا إليه. وقال ابن معين: ما رأيت أثبت من رجلين أبي نعيم وعفان، وقدم عليه وكيعاً. وقال أبو حاتم: ثقة كان يحفظ حديث الثوري ومسعر حفظاً جيداً، كان يأتي بحديث الثوري عن لفظ واحد لايغيره وكان لايلقن، وكان حافظاً متقناً. وقال ابن عمار: متقن حافظ فإذا روى عن الثقات فحديثه حجة أحج ما يكون. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت صدوق. وقال أحمد بن صالح: ما رأيت محدثا أصدق منه. قيل لأبي داود: كان حافظا قال: جدا، وقال صدوق لا أقبل كلامه في الرجال، وقال النسائي: ثقة مأمون وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث. وقال الخطيب: كان مزاحا ذا دعابة مع تدينه وثقته وأمانته.
وقال الفسوي: أجمع أصحابنا أنه كان في غاية الاتقان والحفظ، وأنه حجة. وقال ابن حبان: كان أتقن أهل زمانه.
أخذت عليه أمور:
أولها: أخذ الأجرة على التحديث: وقد فسر به قول أحمد: كان الناس يتكلمون فيه، أي لأخذه الأجرة. وقد قال: تلومونني على الأخذ وفي بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف.
ثانيها: التشيع: وقد رمي به في حياته وقال له ابنه: إنهم يقولون إنك تتشيع. فقال: حب علي عبادة وخير العبادة ما كتم. وقال ابن معين: إذا قال في إنسان إنه مرجيء فهو من خيار الناس، وقال: إذا ذكر إنساناً فقال: هو جيد وأثنى عليه فهو شيعي، وإذا قال: فلان كان مرجئاً فاعلم أنه صاحب سنة لابأس به. وقال الجوزجاني: كوفي المذهب صدوق اللسان. وقال الذهبي: يتشيع من غير غلو ولا سب، وقال: كان فيه تشيع خفيف.
стр. 1379
وثالثها: التدليس: وما وصفه به سوى أحمد بن صالح وقال: كان يدلس أحاديث مناكير. وجعله ابن حجر في المرتبة الأولى.
وقال في الهدي: أحد الأثبات، الثناء عليه في الحفظ والتثبت يكثر إلا أن بعض الناس تكلم فيه بسبب التشيع وصح عنه أنه قال: ما كتبت على الحفظة أني سببت معاوية.
وفي التقريب: ثقة ثبت، مات سنة ٢١٨ هـ، وقيل ٢١٩ هـ، وكان مولده سنة ١٣٠ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٤٠٠، ٤٠١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥٧، ٥٨)، بحر الدم (٣٤٠ - ٣٤٣)، سؤالات ابن الجنيد (٤٦٩)، التاريخ لابن معين (٣/ ٥٤٨، ٤/ ٢٤)، تاريخ الدارمي (٦١)، التاريخ الكبير (٧/ ١١٨)، التاريخ الصغير (٢٢٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٦١، ٦٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٠٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣١٩)، الثقات لابن شاهين (١٨٦)، الشجرة (١٢٩)، المعرفة (٢/ ٦٣٣)، تاريخ بغداد (١٢/ ٣٤٦ - ٣٥٧)، كشف النقاب عن الأسماء والألقاب (١/ ١٩٥)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩٧ - ٢٢٠)، الميزان (٣/ ٣٥٠، ٣٥١)، التذكرة (١/ ٣٧٢، ٣٧٣)، السير (١٠/ ١٤٢ - ١٥٧)، الكاشف (٢/ ١٢٢)، نزهة الألباب (١/ ٢٦٤)، تعريف أهل التقديس (٤٣)، الهدي (٤٣٤)، التهذيب (٨/ ٢٧٠ - ٢٧٦)، التقريب (٤٤٦)، التدليس في الحديث (٢٢٠).
درجة الحديث:
رجال الإسناد كلهم ثقات مع الاتصال فالحديث صحيح.
وقد قال النووي في (الأذكار/١١٠): رويناه بالأسانيد الصحيحة.
كما صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥١٨) والذهبي.
وحسنه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٦٢) ولم يوضح سبب نزوله من الصحة إلى الحسن، وتعقب النووي في قوله (بالأسانيد) وقال: قوله يوهم أن له طرقا عن ابن عمر وليس كذلك. وما جاء من اختلاف فيمن فسر آخر الحديث بقوله الخسف فقد شك عبادة هل فسره جبير من قبل نفسه أو رواه. أما وكيع فلعله لم يحفظ تفسيره منقولا فقاله من قبل نفسه (نتائج الأفكار ٢/ ٣٦٣).
وصححه من المعاصرين:
أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٧/ ١١).
والألباني في (صحيح س/٣/ ١١٢٣)، (صحيح جه/٢/ ٣٣٢).
والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٢٤٦، ٣٦٠) وحسن إسناد ابن حبان لوجود فياض ابن زهير (صحيح ابن حبان ٣/ ٢٤١).
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٣١، ٢٣٢).
أما حديث ابن عباس ﵄:
فإن فيه راويا ضعيفاً، وقد ضعفه:
ابن حجر في (النتائج ٢/ ٣٦٣).
والهيثمي في (المجمع ١٠/ ١٧٥) وقال: فيه يونس وهو ضعيف.
والسيوطي في (الجامع الصغير مع الفيض ٢/ ١٢٥).
стр. 1380
لكنه يتقوى بحديث ابن عمر ﵄ ويكون حسنا لغيره.
وقد قال ابن كثير في (التفسير ٣/ ٣٩١) حسنه البزار.
شرح غريبه:
عوراتي: العورة: كل ما يستحيا منه إذا ظهر (النهاية /عور/ ٣/ ٣١٩) والمراد بها العيوب والخلل والتقصير. (تخريج الإحياء ٢/ ٧٨٨).
روعاتي: جمع روعة وهي المرة الواحدة من الروع: الفزع (النهاية /روع/٢/ ٢٧٧).
أغتال: أُدهى من حيث لا أشعر، وأراد به الخسف (النهاية /غيل/ ٣/ ٤٠٣) وقد ذكر أبو داود بعد روايته الحديث قول وكيع: يعني الخسف (سنن أبي داود ٤/ ٣٢١).
الفوائد:
(١) هذا من الأدعية الجامعة فقد استوعب الجهات الست، لأن ما يلحق الإنسان من سوء إنما يصله من أحدها ففيه الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها (تفسير ابن كثير ٣/ ٣٩١) كما أن طلب العافية من أجمع الأدعية؛ لشمولها السلامة من الآفات الدينية والنقائص الحسية والمعنوية، والحادثات الدنيوية مع طلب الصبر عليها عند حلولها (شرح الطيبي (٥/ ١٤٨، ١٤٩).
(٢) مداومة النبي ﷺ على هذا الدعوات (الفتوحات الربانية ٣/ ١٠٩).
﴿العلم﴾
جاءت بعض الأحاديث في هذه الصفة بصيغة أفعل التفضيل، وقد ثبت في ذلك:
٥٨٢ - (٢٧٩) حديث ابن عباس ﵁:
أن رسول الله سئل عن ذراري المشركين أي عمن يموت منهم وهو صغير فقال: ﴿الله أعلم بما كانوا عاملين﴾، وفي رواية: ﴿الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين﴾ رواه البخاري ومسلم وفيه تقديم وتأخير، ورواه أبو داود والنسائي.
٥٨٣ - (٢٨٠) حديث أبي هريرة ﵁:
بمثل اللفظ الأول لابن عباس رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي.
٥٨٤ - حديث عائشة ﵂:
وفيه زيادة أنها سألت الرسول ﷺ عن ذراري المؤمنين؟ فقال: ﴿هم من آبائهم قالت: يارسول الله بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين﴾ ثم سألته عن ذراري المشركين فقال: ﴿من آبائهم قالت: بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين﴾ رواه أبو داود.
التخريج:
خ: كتاب الجنائز: باب ما قيل: في أولاد المشركين (٢/ ١٢٥) (الفتح ٣/ ٢٤٤)
стр. 1381
كتاب القدر: باب الله أعلم بما كانوا عاملين (٨/ ١٥٣) (الفتح ١١/ ٤٩٣).
م: كتاب القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موتى أطفال الكفار وأطفال المسلمين (١٦/ ٢٠٩ - ٢١١).
د: كتاب السنة: باب في ذراري المشركين (٤/ ٢٢٨، ٢٢٩).
ت: كتاب القدر: باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة (٤/ ٤٤٧) وقال: حسن صحيح.
س: كتاب الجنائز: باب أولاد المشركين (٤/ ٥٨ - ٦٠).
الفوائد:
(١) علم الله تعالى مالا يكون أن لو كان كيف يكون فأحرى أن يعلم ما يكون، وما قدره وقضاه في كونه وهذا يقوي مذهب أهل السنة أن القدر هو علم الله وغيبه الذي استأثر به فلم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً (العمدة ٢٣/ ١٤٩). وهذا دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاة القدرية وأن الخلق صائرون إلى ما سبق في علم الله من إيمان أوكفر (شفاء العليل ٢/ ٣٠٦، ٣١٢).
(٢) اختلف في أطفال المشركين ومصيرهم على أقوال متعددة وذكر ابن تيمية أن الصحيح المنصوص عليه عن أئمة العدل كأحمد وغيره الوقف في أولاد المشركين وأنه لايجزم لمعين منهم بجنة ولا نار بل يقال فيهم كما قال ﷺ في هذا الحديث، لكنه روى من وجوه أنهم يمتحنون يوم القيامة فيظهر علم الله فيهم، فيجزيهم (مجموع الفتاوى ٤/ ٣٠٣، ٣٠٤، ١٠/ ٢٤١، ٣٧٢، ٣٧٣، ٧٣٩) وانظر: (المسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة ١/ ١٧٤)
والتكليف إنما ينقطع بدخول دار الجزاء وهي الجنة والنار وأما عرصات القيامة فيمتحنون فيها كما يمتحنون في البرزخ فيقال لأحدهم: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ وقال تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ [القلم: ٤٢] والمقصود أن الله لايعذب أحداً في الآخرة إلا بذنبه وأنه لاتزر وازرة وزر أخرى. وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين وعليه تتنزل جميع الأحاديث (مجموع الفتاوى ٤/ ٢١٣، ٢٤٦، ٢٤٧).
وقد اختار ابن القيم أنهم يمتحنون في الآخرة فمن أطاع منهم أدخله الله الجنة ومن عصى عذبه، وعليه فيكون بعضهم في الجنة، وبعضهم في النار وهو أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في الباب، ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم مالم يقع معلومه فهو إنما يعذب من استحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه لاعلى علمه المحدود وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة (طريق الهجرتين ٣٩٦ - ٤٠١).
٥٨١ - (٢٨١) حديث أبي هريرة ﵁:
стр. 1382
قال: قال ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك﴾ رواه البخاري.
ورواه مسلم، والترمذي، والنسائي بلفظ: ﴿لايكلم أحد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب اللون لون دم والريح ريح مسك﴾.
ورواه ابن ماجه بلفظ: ﴿ما من مجروح يجرح في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يجرح في سبيله ـ ... ﴾.
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب من يجرح في سبيل الله (٤/ ٢٢) (الفتح ٦/ ٢٠)
وعلقه مختصراً في باب: لايقول فلان شهيد (٤/ ٤٤) (الفتح ٦/ ٨٩)
وانظر: كتاب الوضوء: باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء (١/ ٦٨) (الفتح ١/ ٣٤٤) وهو هنا مختصر ليس فيه الشاهد.
م: كتاب الأمارة: باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله (١٣/ ٢١).
ت: كتاب فضائل الجهاد: باب ماجاء فيمن يكلم في سبيل الله (٤/ ١٨٤) وقال: حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
س: كتاب الجهاد: باب من كُلم في سبيل الله (٦/ ٢٨).
جه: كتاب الجهاد: باب القتال في سبيل الله (٢/ ٩٣٤)، وفي (الزوائد/ ٣٧٨) إسناده صحيح رجاله ثقات، وانظر: (مصباح الزجاجة ٣/ ١٦٤) وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٠٣).
شرح غريبه:
لايكلم أحد: أصل الكَلْم: الجرح (النهاية/ كلم/٤/ ١٩٩) وظاهره أن الفضل خاص بمن فارق الدنيا وجرحه يسيل دماً، وقد يكون الفضل لكل من جُرح والله أعلم (الفتح ٦/ ٢٠).
يثعب دماً: يجري (النهاية/ ثعب/١/ ٢١٢) يقال: ثعبت الماء إذا فجرته فانثعب (المعلم ٣/ ٣٨).
الفوائد:
(١) مجيء الشهيد يوم القيامة على هيئته ليكون معه شاهد فضيلته، وبذله نفسه في طاعة الله تعالى وشاهد على ظالمه بفعله، وفي انتشار رائحته الطيبة في أهل الموقف إظهار لفضيلته (الفتح ١/ ٣٤٥).
(٢) جواز اليمين بقول: والذي نفسي بيده (شرح النووي ١٣/ ٢١).
(٣) أن المدار على الإخلاص الباطني المعلوم عند الله لا على ما يظهر للناس وعليه فلا يقطع لأحد بأنه شهيد؛ حيث أخبر ﷺ أن الله أعلم بمن يكلم في سبيله أي فلا يعلم ذلك إلا من أعلمه الله، فلا يُطلق على كل مقتول في الجهاد أنه في سبيل الله تعالى، ولا يقال لمن قتل أنه شهيد لكنه يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة (الفتح ٦/ ٩٠).
стр. 1383
(٤) أن الدم يرتفع عنه الخبث والقذارة التي كانت في الدنيا ويكسبه الله العطرية التي تلائم المرء وتوافقه (العارضة ٧/ ١٥٧).
٥٨٦ - (٢٨٢) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله قال: ﴿يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ــ وهو أعلم ـ: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون﴾ وفي لفظ:
﴿الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار﴾ رواه البخاري ومسلم والنسائي بألفاظ متقاربة.
التخريج:
خ: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل صلاة العصر (١/ ١٤٥، ١٤٦) (الفتح ٢/ ٣٣)
كتاب بدء الخلق: باب ذكر الملائكة (٤/ ١٣٨) (الفتح ٦/ ٣٠٦)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ (٩/ ١٥٤) (الفتح ١٣/ ٤١٥)
باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله للملائكة (٩/ ١٧٤) (الفتح ١٣/ ٤٦١).
م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما (٥/ ١٣٣).
س: كتاب الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة (١/ ٢٤٠، ٢٤١)
شرح غريبه:
تعرج: العروج الصعود (النهاية/ عرج/٣/ ٢٠٣).
يتعاقبون: تأتي طائفة بعد طائفة (شرح النووي ٥/ ١٣٣) بحيث إذا نزلت طائفة صعدت الأخرى، ثم تعود الأولى عقب الثانية، ومنه تعقيب الجيوش: أن يجهز الأمير بعثاً إلى مدة ثم يأذن لهم في الرجوع وذلك بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين (الفتح ٢/ ٣٤).
الفوائد:
(١) بيان لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم، ومفارقتهم لهم في أوقات عبادتهم واجتماعهم على طاعة ربهم فتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير بأحسن الثناء وأطيب الذكر. وتخصيص الصلاة دون غيرها يدل على فضلها على غيرها من الأعمال (شرح الأبي ٢/ ٣١٣) (النووي ٥/ ١٣٣).
(٢) جاء في رواية عند ابن خزيمة في صحيحه: أن ملائكة الليل وملائكة النهار تجتمع في الصلاتين فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتبيت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم. وهذه الرواية تزيل الإشكال الذي وقع
стр. 1384
واختلف فيه العلماء فيمن يبقى ومن يعرج والله أعلم (الفتح ٢/ ٣٦) والحديث في (صحيح ابن خزيمة ١/ ١٦٥).
(٣) أن المقصود من سؤال الملائكة إظهار كرامة المؤمنين من بني آدم بطاعتهم لربهم، وعبادتهم إياه والتنويه بفضلهم عند الملائكة الذين في السماء، والملائكة المسئولون فهموا من الله تعالىما أراده ولهذا قالوا في الجواب: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون (شرح التوحيد ١/ ٤٤٥).
(٤) كثرة الملائكة وأن لكل منهم وظائف مكلفون بها وبيان نصحهم لبني آدم، وحبهم الخير لهم وأن استقرارهم في السماء وإنما ينزلون إلى الأرض بحسب أوامر الله لهم (شرح التوحيد ١/ ٤٤٦) وفيه حبهم للمؤمنين ليزداد المؤمنون حباً لهم ويتقربوا إلى الله بذلك (الفتح ٢/ ٣٧).
(٥) فيه أن الله تعالى يتكلم متى شاء ويكلم من يشاء من الملائكة في أي وقت أراد، لأن الظاهر من السؤال أنه بالكلام وسماع الصوت وملائكة الله تعالى لكل منهم مقام معلوم لا يتجاوزه وأعلاهم مقاماً جبريل ﵇ وقد ثبت أن الله يناديه فهؤلاء أولى بالمناداة؛ لأنهم أنزل مقاماً منه (شرح التوحيد ٢/ ٣٢٩).
٥٨٧ - (٢٨٣) حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم ـ وهو أعلم منهم ـ: ما يقول عبادي؟ قال يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قال فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله مارأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ ، قال يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقولون: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة قال يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله يارب مارأوها، قال يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها، قال يقولون: لا والله ما رأوها قال: يقول فكيف لو رأوها؟ قال: يقول: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم﴾ رواه البخاري، ورواه مسلم بنحوه وفيه اختصار، ورواه الترمذي بنحوه وهو عنده عن أبي هريرة أو أبي سعيد وليس فيه الشاهد.
التخريج:
خ: كتاب الدعوات: باب فضل ذكر الله (٨/ ١٠٧، ١٠٨) (الفتح ١١/ ٢٠٨، ٢٠٩).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب فضل مجالس الذكر (١٧/ ١٤، ١٥).
وانظر: ت: كتاب الدعوات: باب ما جاء أن لله ملائكة سياحين في الأرض (٥/ ٥٧٩ - ٥٨٠)
وقال: حسن صحيح وقد رُوي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.
стр. 1385
شرح غريبه:
يمجدونك: مجّد أي شرّف وعظّم (النهاية/ مجد/٤/ ٢٩٨) ويمجدونك يثنون عليك ويعظمونك (المشارق ١/ ٣٧٤).
فضْلاً: يروى بسكون الضاد وضمها ومعناه الفضلة والزيادة، والملائكة المذكورون زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق (النهاية/ فضل/٣/ ٤٥٥) وفي رواية بفتح الفاء وسكون الضاد وصوب القاضي عياض سكون الضاد وقال: ومعناه زيادة على كتاب الناس وقد جاء مفسراً في البخاري، ووهّم الرواية بضم الفاء وفتح الضاد فُضَلاء (المشارق ٢/ ١٦٠).
الفوائد:
(١) كثرة الملائكة حتى أن الملائكة السيارة الموكلة بمجالس الذكر تملأ ما بين الأرض والسماء الدنيا.
(٢) أن للعيان مزية على العلم في الوضوح والبيان؛ لأن هؤلاء الذاكرين كانوا عالمين بالجنة والنار ومع ذلك قال: كيف لو رأوا جنتي؟ (شرح الأبي ٧/ ١٢٢).
(٣) أن الصحبة لها تأثير عظيم، وأن جلساء السعداء سعداء، والتحريض على صحبة أهل الخير (شرح الكرماني ٢٢/ ١٨٧، ١٨٨).
(٤) محبة الملائكة بني آدم واعتناؤهم بهم.
(٥) أن السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم بالمسئول عنه من المسئول؛ لإظهار العناية بالمسئول عنه والتنويه بقدره والإعلان بشرف منزلته.
(٦) كذب من ادعى من الزنادقة أن الله تعالى يُرى جهرة في دار الدنيا.
(٧) جواز القسم في الأمر المحقق تأكيداً له وتنويهاً به.
(٨) أن الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات، والنار من أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به.
(٩) أن الرغبة والطلب من الله، والمبالغة في ذلك من أسباب حصول المأمول (الفتح ١١/ ٢١٣).
٥٨٨ - (٢٨٤) حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يَرْجعِه سالماً مع أجر أو غنيمة﴾ رواه البخاري، وعند النسائي بلفظ: ﴿كمثل الصائم القائم الخاشع الراكع الساجد﴾.
التخريج:
خ: كتاب الجهاد: باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله (٤/ ١٨، ١٩) (الفتح ٦/ ٦).
س: كتاب الجهاد: مثل المجاهد في سبيل الله (٦/ ١٨).
стр. 1386
شرح غريبه:
وتوكل الله: يقال توكل بالأمر إذا ضمن القيام به (النهاية/ وكل/٥/ ٢٢١) قال ابن حجر: تضمن أي تكفل وانتدب بمعنى واحد محصله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾ [التوبة: ١١١] وذلك التحقيق على وجه الفضل منه (الفتح ٦/ ٧، ٨).
الفوائد:
(١) فيه إشارة إلى اعتبار الإخلاص، وعلم الله بعقد نية المجاهد فإن كانت خالصة لإعلاء كلمة الله تعالى فذلك المجاهد في سبيل الله، وإن كانت في حب المال والدنيا واكتساب الذكر بها فقد أشرك مع سبيل الله سبيل الدنيا (العمدة ١٤/ ٨٤).
(٢) أن المجاهد كالصائم القائم لأنه لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب، وفيه أن الفضائل لاتدرك دائماً بالقياس بل هي بفضل الله تعالى، وفيه استعمال التمثيل في الأحكام (الفتح ٦/ ٨/١٠).
(٣) أن الله ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيراً بكل حال: فإما أن يستشهد فيدخل الجنة، وإما أن يرجع بأجر، وأما أن يرجع بأجر وغنيمة (شرح النووي ١٣/ ٢١). و ﴿أو﴾ المذكورة في الحديث لا تقتضي أنه يرجع بغنيمة دون أجر، وقد قيل: إنها بمعنى الواو الجامعة على مذهب الكوفيين، فالمجاهد يرجع بالأجر حتى لو غنم لكن قد ينقص أجره والله أعلم (العمدة ٤/ ٨٤، ٨٥) (شرح الأبي ٥/ ٢٢٢) (الفتح ٦/ ٨).
٥٨٩ - (٢٨٥) حديث زينب بنت أبي سلمة ﵂:
قالت: سُمّيت بَّرة فقال رسول الله ﷺ : ﴿لاتزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم، وقال: سموها زينب﴾ رواه مسلم وأبو داود.
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁: أن زينب كان اسمها برة فقيل: تزكي نفسها فسماها رسول الله ﷺ زينب ﵂.
التخريج:
م: كتاب الآداب: باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرية ونحوهما (١٤/ ١٢٠).
د: كتاب الأدب: باب في تغيير الاسم القبيح (٤/ ٢٩٠)، وتصحف فيه اسم بنت الراوي عن زينب من برة إلى مرة حيث سألته زينب ما سميت ابنتك؟ قال: سميتها مرة، والذي في صحيح مسلم: سميت ابنتي برة.
وانظر: خ: كتاب الأدب: باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه (٨/ ٥٣) (الفتح ١٠/ ٥٧٥).
الفوائد:
(١) فيه تغيير الاسم القبيح أو المكروه إلى حسن وقد بيّن ﷺ العلة في هذا وهو خوف التزكية (شرح النووي ١٤/ ١٢٠، ١٢١) وذلك اتباعا لقول الله تعالى: ﴿هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾ [النجم: ٣٢]. ومعناها هو بصير بكم عليم بأحوالكم وأفعالكم وأقوالكم التي تصدر عنكم، وتقع
стр. 1387
منكم حين أنشأ أباكم آدم من الأرض، واستخرج ذريته من صلبه، وقد كتب الملك الذي يوكل ... بكل منكم ـ في بطن أمه ـ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد فلا تمدحوها وتشكروها وتمنُّوا بأعمالكم (تفسير ابن كثير ٧/ ٤٣٧ - ٤٣٨).
(٢) ذكر القاضي عياض أن المغير اسمها من برة ثلاث نسوة: جويرية بنت الحارث، وزينب بنت جحش ... ـ زوجتاه ﷺ ، وزينب بنت أم سلمة ـ ربيبته ـ (شرح الأبي ٥/ ٤١٩، ٤٢٠) (الفتح ١٠/ ٥٧٦) وذُكر ذلك في ميمونة (البذل ١٩/ ١٨٩ حاشية ٣).
٥٩٠ - (٢٨٦) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:
أن النبي ﷺ تلا قول الله في إبراهيم: ﴿رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني﴾ الآية، وقال عيسى ﵇: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (١)، فرفع يديه وقال: ﴿اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله : ياجبريل اذهب إلى محمد ـ وربك أعلم ـ فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵊ فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال ـ وهو أعلم ـ فقال الله: ياجبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك﴾ رواه مسلم.
التخريج:
م: كتاب الإيمان: باب دعاء النبي ﷺ لأمته وبكائه شفقة عليهم (٣/ ٧٧، ٧٨).
شرح غريبه:
ولا نسوؤك: لانحزنك بإدخال واحد من أمتك النار (مجمع بحار االأنوار/ سوء/٣/ ١٣٩) وهو تأكيد للمعنى أي لانحزنك؛ لأن الإرضاء قد يحصل في حق البعض بالعفو عنهم، ويدخل الباقي في النار
فقال: سنرضيك ولا ندخل عليك حزناً بل سننجي الجميع (شرح النووي ٣/ ٧٩).
الفوائد:
(١) بيان كمال شفقة النبي ﷺ على أمته، واعتنائه بمصالحهم، واهتمامه بأمرهم.
(٢) البشارة العظيمة لهذه الأمة بما وعدها الله تعالى بقوله ﴿سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك﴾ وهذا من أرجى الأحاديث لهذه الأمة أو أرجاها.
(٣) بيان عظيم منزلة النبي ﷺ عند الله، وعظيم لطفه سبحانه به ﷺ ، وإظهار شرفه ﷺ بإرسال جبريل ﵇؛ لسؤاله ﷺ وأنه بالمحل الأعلى فيسترضى، ويكرم بما يرضيه والله أعلم (النووي ٣/ ٧٨، ٧٩).
(٤) الحديث من أدلة العلو لرفع النبي ﷺ يديه في الدعاء، وفيه إثبات الكلام لله .
٥٩١ - وورد فيها حديث حمنة بنت جحش ﵂:
стр. 1388
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا زهير بن حرب وغيره (١)
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار
قالوا ثنا عبدالملك بن عمرو ثنا زهير بن محمد.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبانا شريك.
كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟ فقال: أنعت لك الكُرْسُف فإنه يذهب الدم .... وفيه قوله ﷺ : ﴿فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله .... ﴾ الحديث. هذا لفظ أبي داود والترمذي وهو مطول.
وعند ابن ماجه مختصراً وفيه: ﴿احتشي كُرْسُفاً. قالت له إنه أشد من ذلك إني أثج ثجا. قال: تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام .... ﴾.
التخريج:
د: كتاب الطهارة: باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (١/ ٧٤، ٧٥).
ت: أبواب الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد (١/ ٢٢١ - ٢٢٥).
جه: كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة أو كان لها أيام حيض فنسيتها (١/ ٢٠٥، ٢٠٦).
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ١/ ١٢٨).
ورواه البغوي في (شرح السنة ٢/ ١٤٨، ١٤٩)
والبيهقي في (الكبرى ١/ ٣٣٩)
كلاهما من طريق أبي داود.
ورواه أحمد في (المسند ٦/ ٤٣٩)
ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق في أحاديث الخلاف ١/ ٢٥٦، ٢٥٧)
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ١٧٢، ١٧٣)
وعنه البيهقي في (الكبرى ١/ ٣٣٨)، وفي (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٥٩)
ورواه الدارقطني في (السنن ١/ ٢١٤)
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٧/ ١٤٢، ١٤٣)
ستتهم من طريق عبد الملك بن عمرو به.
ورواه الشافعي في مسنده كما في (ترتيب المسند ١/ ٤٧، ٤٨)، (وفي الأم ١/ ٦٠) عن إبراهيم بن محمد.
ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ٢/ ١٥٠)
стр. 1389
والبيهقي في (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٥٧، ١٥٨)
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ١٧٢)
أربعتهم من طريق عبيد الله بن عمرو.
وعلقه أبو داود في (سننه ١/ ٧٥) من طريق عمرو بن ثابت.
والدارقطني في (السنن ١/ ٢١٥) من طريق إبراهيم وعبيد الله، وعمرو بن ثابت.
ثلاثتهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل به.
ورواه أحمد في (المسند ٦/ ٣٨١، ٣٨٢، ٤٣٩، ٤٤٠)
والطوسي في (مختصر الأحكام ١/ ٣٤٠ - ٣٤٢)
والدارقطني في (السنن ١/ ٢١٤)
ثلاثتهم من طريق يزيد بن هارون به.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣١٥) من طريق شريك به مكتفياً بذكر أوله كعادته.
ورواه عبد الرزاق في (المصنف ١/ ٣٠٦، ٣٠٧) عن ابن جريج عن ابن عقيل عن إبراهيم عن عمه عمر بن طلحة عن حمنة ﵂.
وقال البخاري في (التاريخ ١/ ٣١٦) وعمران أصح، ثم قال: وقال غيره: عن ابن جريج حدثت عن ابن عقيل. وقد صحح المحقق عمر إلى عمران في السند ونبه على ذلك في الحاشية.
وقد رواه البيهقي في (المعرفة ٢/ ١٦٦) من طريق أبي أيوب الأفريقي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر أن النبي ﷺ ﴿أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة﴾.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) زهير بن حرب بن شداد - قال ابن سعد كان اسمه أشتال فعربت فجعلت شداداً - أبو خيثمة النسائي، نزيل بغداد: قال ابن سعد وابن قانع والخطيب: ثقة ثبت. وزاد الخطيب: حافظ متقن. وقال ابن معين: يكفي قبيلة، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: ما كان أحسن علمه، وقال النسائي: ثقة مأمون. وقدمه يعقوب بن شيبة ومحمد بن نمير على أبي بكر بن أبي شيبة: قالا: هو أثبت منه.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت، روى عنه مسلم أكثر من ألف حديث من العاشرة، مات سنة ٢٣٤ هـ وهو ابن أربع وسبعين (خ م د س جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٥٤)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٩١)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٨٢ - ٤٨٤)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٥٦، ٢٥٧)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٠٢ - ٤٠٦)، التذكرة (٢/ ٤٣٧)، الكاشف (١/ ٤٠٧)، التهذيب (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٤)، التقريب (٢١٧).
(٢) عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي البصري، تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٢٣٥)
(٣) زهير بن محمد: هو أبو المنذر التميمي، تقدم وهو ثقة لكن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، ورواية أهل العراق عنه مستقيمة. (راجع ص ٥٥)
(٤) عبد الله بن محمد بن عقيل: بن أبي طالب الهاشمي، أمه زينت الصغرى بنت علي ﵁، أبو محمد المدني، كان من سادات المسلمين، من فقهاء أهل البيت وقرائهم.
وقد اختلف فيه:
стр. 1390
قال البخاري: كان إسحاق بن راهوية والحميدي وأحمد يحتجون بحديثه. وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد وابن مهدي يحدثان عنه. وقيل كان يحيى لا يحدث عنه.
وقال البخاري: هو مقارب الحديث. وقال الترمذي: صدوق. وقال العجلي: ثقة جائز الحديث.
تكلم فيه كثيرون من قبل حفظه: قال ابن عيينة: كان سيء الحفظ. وقال: أربعة من قريش يمسك عن حديثهم، وذكره منهم. وقال: رأيته يحدث نفسه فحملته على أنه قد تغير. وكان مالك لا يحتج بحديثه. وقال ابن سعد: كان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه وكان كثير العلم. وقال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال: يكتب حديثه، وقال: ليس بذاك، وقال: ما أحبه في الحديث، وقال: ضعيف في كل أمره. وقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بالقوي ولا ممن يحتج بحديثه يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: كان فيحفظه شيء، وقال: يختلف عنه في الأسانيد. وقال الساجي: كان من أهل الصدق ولم يكن بمتقن في الحديث. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال ابن المديني والنسائي: ضعيف. وقال الحاكم: عمر فساء حفظه فحدث على التخمين. وقال الفسوي: في حديثه ضعف شديد جداً وهو صدوق. وقال الجوزجاني: تُوقِّف عنه، عامة ما يروي غريب. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بذاك المتين المعتمد. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ كان يحدث على التوهم فيجيء بالخبر على غير سننه، فلما كثر ذلك في أخباره وجبت مجانبتها والاحتجاج بضدها.
وقال الذهبي في السير: لا يرتقي خبره إلى درجة الصحة والاحتجاج، وفي المغني: حسن الحديث، وفي الميزان: حديثه في مرتبة الحسن. قال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه.
وقال ابن حجر: هذا إفراط. وقال: صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخره من الرابعة مات بعد ١٤٠ هـ (بخ د ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٢٦٤ - ٢٦٧)، بحر الدم (٢٤٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٦)، التاريخ لابن معين (٤/ ٦٤)، سؤالات محمد بن عثمان لعلي بن المديني (٨٨) التاريخ الكبير (٥/ ١٨٣، ١٨٤)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٣، ١٥٤)، سنن الترمذي (١/ ٩)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٥٤ أ) الثقات للعجلي (٢/ ٥٨)، الشجرة (٢٣٥)، المجروحين (٢/ ٣، ٤)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٩٨، ٢٩٩)، الكامل (٤/ ١٤٤٦ - ١٤٤٨)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ١٤٠)، سؤالات السجزي للحاكم (١٠٣، ١٠٤)، تهذيب الكمال (١٦/ ٧٨ - ٨٥)، السير (٦/ ٢٠٤، ٢٠٥)، المغني (١/ ٣٥٤)، الميزان (٢/ ٤٨٤، ٤٨٥)، الكاشف (١/ ٥٩٤)، التهذيب (٦/ ١٣ - ١٥)، التقريب (٣٢١)، الكواكب النيرات (الملحق الثاني/ ٤٨٤، ٤٨٥).
(٥) إبراهيم بن محمد بن طلحة التيمي: أبو إسحاق المدني وقيل الكوفي: كان يسمى أسد قريش، وأسد الحجاز قال يعقوب بن شيبة، والعجلي: ثقة. وقال النسائي: كان أحد النبلاء. قال المزي: روى عن سعيد بن زيد ولم يذكر سماعاً، وعن عمر ولم يدركه.
وقال ابن حجر: روايته عن عمر مرسلة بلا شك، لأنه ولد سنة ٣٦ هـ، ووهم ابن حبان في صحيحه وهماً فاحشاً، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، مات سنة ١١٠ هـ وله أربع وسبعون سنة (بخ م ٤).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ١٢٤)، التاريخ الكبير (١/ ٣١٥ - ٣١٧)، الثقات للعجلي (١/ ٢٠٤)، الثقات لابن حبان (٤/ ٥)، تهذيب الكمال (٢/ ١٧٢ - ١٧٤)، السير (٤/ ٥٦٢، ٥٦٣)، الكاشف (١/ ٢٢١)،
стр. 1391
التهذيب (١/ ١٥٣، ١٥٤)، التقريب (٩٣) ولم يذكر رمز (بخ) والإضافة من نسخة أبي الأشبال (١١٤).
(٦) عمه: عمران بن طلحة بن عبيد الله التيمي، المدني:
قال ابن حجر: ذكر ابن منده ما يدل على أنه ولد في حياة النبي ﷺ فإنه أخرج بسند ضعيف عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: سمى رسول الله ﷺ ابنيّ موسى وعمران. وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة وذكره ابن حبان في التابعين.
قال الذهبي: وثِّق.
وقال ابن حجر: له رؤية، ذكره العجلي في ثقات التابعين (بخ د ت جه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ١٦٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٤١٦، ٤١٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٩، ٣٠٠)، الثقات للعجلي (٢/ ١٩٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢١٧، ٢١٨)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٣٣، ٣٣٤)، السير (٤/ ٣٧٠)، الكاشف (٢/ ٩٣)، التهذيب (٨/ ١٣٣)، الإصابة (٥/ ٦٩)، التقريب (٤٢٩).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع أبي داود في أبي عامر العقدي ومن فوقه وبقي شيخه:
محمد بن بشار: تقدم مراراً وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع أبي داود في عبد الله بن محمد ومن فوقه:
(١) أبو بكر بن أبي شيبة: هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٩٣)
(٢) يزيد بن هارون: تقدم وهو ثقة متقن. (راجع ص ٢٣٤)
(٣) شريك: هو ابن عبد الله النخعي، تقدم وهو صدوق يخطيء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وسمع منه يزيد قبل تغيره. (راجع ص ٤٥١)
درجة الحديث:
الطريق الأول والثاني: فيهما زهير بن محمد ورواية أهل العراق عنه مستقيمة وهذه منها.
وفي الثالث: شريك وهو صدوق يخطيء كثيراً.
لكنهما توبعا فقد رواه إبراهيم بن محمد، وعمرو بن ثابت، وعبيد الله بن عمر ثلاثتهم عن عبد الله ابن محمد بن عقيل والطرق الثلاثة فيها: عبد الله بن محمد وهو صدوق في حديثه لين وتغير بأخرة، وقد احتج به بعض الأئمة.
وقد وقع اختلاف بين العلماء في الحكم على الحديث على قولين:
القول الأول: الحكم بضعفه:
(١) قول أحمد: نقل أبو داود في سننه (١/ ٧٥)، قول أحمد: في نفسي منه شيء.
(٢) قول أبي حاتم: وقد سئل عنه في (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٥١) فوهنه ولم يقو إسناده.
(٣) الدارقطني: نقل ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٦٠٧) قوله: تفرد به ابن عقيل وليس بقوي.
(٤) ابن منده:
стр. 1392
(٥) ابن حزم:
ذكر ابن الملقن في (تحفة المحتاج ٢/ ٢٣٥، ٢٣٦) أن الحديث وهاه ابن منده وابن حزم. وقال ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٣٨): قال ابن منده: حديث حمنة لا يصح عندهم بوجه من الوجوه؛ لأنه من رواية ابن عقيل وقد أجمعوا على ترك حديثه. وقد أنكر عليه ابن دقيق العيد وذكر أن هذا من ابن منده عجيب؛ فإن أحمد وإسحاق والحميدي كانوا يحتجون بحديثه، وحسن البخاري حديثه وصححه أحمد والترمذي (نقله عنه ابن الملقن في البدر المنير ٢/ ٧٩ ب)، وحمله ابن حجر في (التلخيص ١/ ١٦٣) على أنه أراد من خرج الصحيح. وقال الخطابي في (شرح سنن أبي داود ١/ ١٨٦): وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر؛ لأن ابن عقيل راويه ليس بذلك.
(٦) وغمزه به الحاكم في (المستدرك ١/ ١٧٣)، وقال: قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الاستحاضة من حديث الزهري وهشام بن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي ﷺ ، وليس فيه هذه الألفاظ التي في حديث حمنة، ورواية عبد الله بن محمد بن عقيل وهو من أشراف قريش وأكثرهم رواية غير أنهما لم يحتجا به، وله شواهد.
(٧) ابن عبد البر: نقل الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٧) قوله: الأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها. قال: وغيره يرى أن الاضطراب لا يضرها لأنها مسندة من طرق صحاح.
(٨) البيهقي في (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٦٠).
(٩) ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٣٨) قالا: ابن عقيل تفرد به وهو مختلف في الاحتجاج به.
(١٠) الشوكاني في (النيل ١/ ٢٧٣) قال مداره على ابن عقيل وليس بحجة.
القول الثاني: الحكم بقبوله:
(١) الشافعي: ذكره في (الأم ١/ ٦٠، ٦١) وبنى عليه كثيرا من الأحكام الخاصة بالمستحاضة.
(٢) أحمد وابن راهوية: استدلا به في حكم المستحاضة في (مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ١/ ١٥٤)، (وبرواية إسحاق بن إبراهيم ١/ ١٣٠)، ونقل الترمذي في (سننه ١/ ٢٢٦) قوله: حسن صحيح، ونقل أيضا قوله ابن راهويه، وذكره ابن المنذر في (الأوسط ٢/ ٢٣٠).
(٣) البخاري:
(٤) الترمذي: حيث نقل في (الموضع السابق) قول البخاري: حسن صحيح، وكذا قال الترمذي لكنه نقل في (العلل الكبير ١/ ١٨٧، ١٨٨) قول البخاري: حديث حمنة حسن إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟ وكان أحمد يقول: هو حديث صحيح. واحتمال سماعه منه قوي لأنه مات سنة ١٤٠ هـ ومات إبراهيم سنة ١١٠ هـ فهما متعاصران، ولم يذكر عبد الله بتدليس، ولم يذكر أنه أرسل عن إبراهيم والله أعلم.
وقد أجاب ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ل ٧٨ ب) وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٣٨) عن هذا بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس ﵃ وغيرهم وهم نظراء شيوخ إبراهيم فلا ينكر سماعه منه واضاف ابن الملقن: أنه رأي بعض مشايخه يقول: في صحة هذا عن البخاري نظر.
(٥) ابن الجوزي: استدل به في (التحقيق، ومعه تنقيح التحقيق ١/ ٦٠٤) على أن الناسية التي لا تمييز لها تحيض ستاً أو سبعاً.
(٦) الطوسي: قال في (مختصر الأحكام ١/ ٣٤٢): حديث حسن.
(٧) ابن دقيق العيد: أورده في كتابه (الإلمام ١/ ١١٢) وأشار إلى أن ابن عقيل مختلف فيه، لكن إيراده إياه يشعر بقبوله لما ذكره في مقدمة الكتاب والله أعلم.
стр. 1393
(٨) البغوي: قال في (شرح السنة ٢/ ١٤٩): هذا حديث حسن.
(٩) الشيرازي:
(١٠) النووي: استدل به الشيرازي في (المهذب ومعه المجموع ٢/ ٤٠٣، ٤٠٥، ٤٢٢)، وقال النووي في المجموع: حديث حمنة صحيح، ورد على من ضعف الحديث بأن أئمة الحديث قد صححوه، وابن عقيل وإن كان مختلفاً في توثيقه وجرحه فقد صحح الحفاظ حديثه هذا، وهم أهل الفن، والراوي إذا كان فيه بعض الضعف جبر حديثه بالشواهد والمتابعات.
(١١) ابن القيم: قال في (تهذيب د ١/ ١٨٣) مداره على ابن عقيل: ثقة صدوق لم يتكلم فيه بجرح أصلاً، وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم، أما إذا لم يخالف ولم ينفرد بما ينكر عليه فهو حجة.
(١) ابن الملقن: قال في (البدر المنير ٢/ل ٧٨ أ) هذا الحديث أصل عظيم في الباب وعليه مداره، وتفرد ابن عقيل لا يضر؛ لأنه إذا كان الراجح توثيقه فلا يضر تفرده به.
(٢) المزي: نقل في (تحفة الأشراف ١٠/ ٢٩٤) قول الواقدي: بعضهم يغلط فيه فيروي أن المستحاضة حمنة بنت جحش ويظن أن كنيتها أم حبيبة وهي أم حبيب حبيبة بنت جحش، وقول الزبير بن بكار: إن أم محمد وعمران ابني طلحة حمنة بنت جحش، وكذا ذكر غيره قال: فصح حديث ابن عقيل، ولم تبق إلا صحة كنيتها بأم حبيبة، وقد نقل البيهقي في (الكبرى ١/ ٣٣٨) قول ابن المديني: حمنة كانت تكنى بأم حبيبة وذكر أن ابن معين زعم أنها أم حبيبة بنت جحش.
(٣) وصحح ابن شداد في (دلائل الأحكام ١/ ١٢٤) أن المستحاضة في هذه الرواية هي حمنة بنت جحش، ونقل عن ابن ماكولا: أن حمنة، وأم حبيبة ابنتي جحش كانتا مستحاضتبين. وحديث أم حبيبة في (م: كتاب الحيض: باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ٤/ ٢٣ - ٢٥) وقد ذكر ابن حجر في (الإصابة ٧/ ٥٨٦) أن بعضهم جمع بينها بأن أم حبيبة وحمنة كانتا تستحاضان، وأنكر الواقدي أن تكون حمنة استحيضت أصلاً والعلم عند الله تعالى، وذكر ابن العربي في (العارضة ١/ ١٩٩) أن المستحاضات على عهده ﷺ خمس وذكر منهن حمنة ﵅.
(٤) ابن سيد الناس: نقل الشوكاني في (النيل ١/ ٢٧٢) دفاعه عن الحديث ورده على من ضعفه.
(٥) ابن العربي: في (العارضة ١/ ٢٠٢) ذكر أن في الطريق عبد الله بن محمد بن عقيل. ومعنى الحديث صحيح من بعض الوجوه وفي بعض الطرق. وقال ابن الملقن في (البدر ٢/ل ٧٩ ب/٨٠ أ)، أما ما ذكره ابن أبي حاتم فلم يبين سبب وهنه حتى يبحث معه فيه، وتفسير أبي داود الحديث الثالث الذي قال فيه أحمد: في نفسي منه شيء بأنه حديث حمنة معارض بنقل الترمذي عنه أنه صححه.
وفصل الشوكاني في (النيل ١/ ٢٧٢، ٢٧٣) فذكر أن ما نقله الترمذي عن أحمد أولى لأنه قال: في الباب حديثين، وثالثاً في النفس منه شيء، وفسره أبو داود بأنه حديث حمنة، فما نقل الترمذي نصاً أولى مما ذكره أبو داود؛ لأنه لم ينقل التعيين عن أحمد، وعلى فرض أنه من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه منه شيء ثم ظهرت له صحته.
أما رواية ابن جريج: فقد نقل ابن القيم في (تهذيب د ١/ ١٨٤) قول ابن خزيمة: لا يصح لأن ابن جريح لم يسمع من ابن عقيل، ونقل قول أحمد: قال ابن جريج حدثت عن ابن عقيل ولم يسمعه، ورواه ابن جريج عن النعمان بن راشد وهو يعرف فيه الضعف، ورده ابن القيم: بأن النعمان ثقة.
стр. 1394
أما حديث جابر ﵁:
فقد أعله الدارقطني حيث ذكر في (العلل ٥/ل ٢١٠ ب) أنه قد اختلف على عبد الله بن محمد بن عقيل: فرواه أبو أيوب الأفريقي عنه عن جابر، وخالفه عبيد الله بن عمر، ويزيد، وابن جريج، وعمرو ابن ثابت، وزهير بن محمد، وإبراهيم بن أبي يحيى رووه عن ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة عن عمه عمران عن أمه حمنة وهو الصحيح.
هذه أقوال ستة عشرة عالما كلهم يرون صحة الحديث، أو حسنه وقد خالفهم ثمانية من العلماء، بعد ترجيح تصحيح أحمد للحديث، كما أن بعض من ضعفه عاد واستدرك به، أو دافع عنه كما تقدم عن البيهقي، وفي القائلين بالقبول أئمة جهابذة وقد ردوا على المضعفين فيقدم قولهم والله تعالى أعلم.
وقد اختار هذا من المعاصرين:
الصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٠١) وقال: قد صححه الأئمة.
وأحمد شاكر قال في تعليقه على (سنن الترمذي ١/ ٢٢٧) حسن صحيح.
والألباني حسنه في (الإرواء ٢/ ٢٠٢، ٢٠٣) وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ١٧٧) وفي (صحيح/د/ ١/ ٥٧)، (صحيح ت/١/ ٤١) وفي (صحيح/جه ١/ ١٠٣).
شرح غريبه:
الكُرْسُف: هو القطن (النهاية/ كرسف/ ٤/ ١٦٣).
احتشي: ضعيه ليمنع الدم من القطر (النهاية/حشا/١/ ٣٩٢)، وفيه إشارة إلى حسن أثر القطن وصلاحيته لذلك (المرقاة ٢/ ٢٥٩).
أثج ثجا: الثج: السيلان، والصب أي أصبه صبا. (النهاية /ثجج/١/ ٢٠٧) (المشارق ١/ ١٢٨).
تلجمي: أي اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنعه تشبيها بوضع اللجام في فم الدابة (النهاية/لجم /٤/ ٢٣٥).
تحيضي: تحيضت المرأة: إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه، أراد عدي نفسك حائضا، وافعلي ما تفعل الحائض، وإنما خص الست والسبع لأنهما الغالب على أيام الحائض (النهاية/حيض/١/ ٤٦٩).
في علم الله: أي فيما علم الله من أمرك من ستة أو سبعة (شرح السنة ٢/ ١٤٩) أو في علمه الذي بينه للناس وشرعه لهم (شرح الطيبي ٢/ ١٤٤).
الفوائد:
(١) أن هذا الحكم ليس على وجه التخيير بل تعتبر حالتها بحال من هي مثلها، وفي مثل سنها من نساء أهل بيتها، فإن كانت عادة مثلها ستاً قعدت ستاً، وإن كانت سبعاً فسبعاً (شرح السنة ٢/ ١٤٩).
(٢) أن هذا الحكم خاص بالمستحاضة التي استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة، ولم تعرف الحيض بإقباله وإدباره، وتنزل كل امرأة على الحالة التي تناسبها، فلا تتعارض الأحاديث الواردة في المستحاضة وهذا اختيار أحمد في رواية وإسحاق بن راهوية وغيرهما (مسائل أحمد برواية عبد الله ١/ ١٥٥) (سنن الترمذي ١/ ٢٢٧).
стр. 1395
٥٩٢ - ثبت فيها حديث أبي هريرة ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو ثنا عبد الوارث ثنا أبو الجلاس عقبة بن سيار (١). حدثني علي بن شماخ قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة كيف سمعت رسول الله ﷺ يصلي على الجنازة؟ قال: أمع الذي قلت؟ قال: نعم. قال: كلام كان بينهما قبل ذلك، قال أبو هريرة: ﴿اللهم أنت ربها وأنت خلقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر له﴾.
التخريج:
د: كتاب الجنائز: باب الدعاء للميت (٣/ ٢٠٧).
ورواه ابن الجنيد في (سؤالاته /٤٣٩).
والبيهقي في (الكبرى ٤/ ٤٢).
والدولابي في (الكنى ١/ ١٣٩) ولم يذكر لفظه.
ثلاثتهم من طريق أبي معمر به.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٣٤٥، ٣٦٣)
والفسوي في (المعرفة ٣/ ١٢٤)
والبيهقي في (الكبري ٤/ ٤٢)
وابن الجنيد في (سؤالاته / ٤٣٩)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٥٦)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٦٣)
وابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ١٧٦)
سبعتهم من طرق عن عبد الوارث بن سعيد به، ووقع عند أحمد عقبة بن يسار، وعثمان بن شماخ.
ورواه ابن الجنيد في (سؤالاته /٤٣٩) من طريق أبي الجلاس به.
وجاء الحديث بلفظ: ﴿تعلم سرها .... ﴾:
رواه أحمد في (المسند ٢/ ٢٥٦، ٤٥٨، ٤٥٩)
وابن أبي شيبة في (المصنف ٣/ ٢٩٢) وفي (١٠/ ٤١٠)
والفسوي في (المعرفة ٣/ ١٢٤)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة /٢٨٣)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٥٥، ١٣٥٦)
والبيهقي في (الكبرى ٤/ ٤٢) من طريق شعبة عن الجلاس عن عثمان بن شماس عن أبي هريرة.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٢٧٩)
والفسوي في (المعرفة ٣/ ١٢٤)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٥٥)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة /٥٨٢)
стр. 1396
والبيهقي في (الكبرى ٤/ ٤٢)
خمستهم من طريق يحيى بن أبي سليم - أبي بلج - عن الجلاس عن أبي هريرة، ثم رواه الطبراني في الموضع المذكور من طريق أبي بلج عن اللجلاج عن أبي هريرة.
ورواه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٥٣، ١٣٥٤) من طريق خالد بن يزيد بن صبيح المري عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي هريرة، ثم من طريق عراك بن خالد عن إبراهيم عن أبي الجلاس عن مروان عن أبي هريرة. والفسوي في (المعرفة ٣/ ١٢٥)
والبيهقي في (الكبرى ٤/ ٤٢)
كلاهما من طريق إسماعيل بن علية عن زياد بن مخراق عن عقبة بن سيار عن رجل عن أبي هريرة.
دراسة الإسناد:
(١) أبو معمر عبد الله بن عمرو: هو المنقري، تقدم وهو ثقة ثبت رمي بالقدر، وكان أثبت الناس في عبد الوارث. (راجع ص ٣٧٠)
(٢) عبد الوارث: هو ابن سعيد العنبري، تقدم وهو ثقة ثبت رمي بالقدر ولم يثبت عنه. (راجع ص ٣٧١)
(٣) أبو الجُلَاس - بضم الجيم وتخفيف اللام آخره مهملة - عقبة بن سيَّار - بمهملة ثم تحتانية ثقيلة - أو ابن سنان: شامي نزل البصرة، وكان شعبة وأبو بلج يقول: الجلاس، وعبد الوارث وعباد بن صالح يقولان: أبو الجلاس وقال عبد الصمد بن عبد الوارث قال أبي ذهبت به إلى شعبة وقلب إسناده، وقال جعل أبا الجلاس جلاساً، وقال أبو زرعة: أبو الجلاس أصح، وقال ابن معين: شعبة يصحف فيه
وعبد الوارث أثبت منه، وفي تحفة الأشراف: عقبة بن يسار. قال ابن معين: ثقة. سئل عنه أحمد قيل له: ثقة؟ قال: أرجو. قال الذهبي: وثق.
وقال ابن حجر: ثقة من السادسة (د سي).
ترجمته في:
سؤالات ابن الجنيد (٤٣٩)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٥٠، ١٥١)، العلل لأحمد (٣/ ١٠٥) التاريخ الكبير (٦/ ٤٣٨، ٤٣٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١١)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٤٥)، المعرفة (٣/ ١٢٥)، الكنى للدولابي (١/ ١٣٩)، تحفة الأشراف (١٠/ ٢٨٦)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١٩٨ - ٢٠٠)، الكاشف (٢/ ٢٩)، التهذيب (٧/ ٢٤٠)، التقريب (٣٩٤)، وفيه رمز س والتصويب من نسخة أبي الأشبال (٦٨٣)،
(٤) علي بن شمَّاخ - بمعجمة وتشديد وآخره معجمة - السلمي: واختلف فيه فقال عبد الوارث في رواية: علي بن شماخ، وقال هو وعباد بن صالح: عثمان بن جحاش، وقال شعبة: عثمان ابن شماس. وفصل البخاري بينهم فجعل لهم ثلاث تراجم وذكر عثمان بن جحاش ابن أخي سمرة ابن جندب وقال: سمع منه عقبة بن سيار قال عبد الوارث: وعثمان بن شماس مولى ابن عباس ﵄ سمع أبا هريرة، وعلي بن شماخ ذكر فيه الحديث وقال قال عبد الوارث وعباد بن صالح: علي بن شماخ، وقال شعبة: عن جلاس عن عثمان بن شماس. كما فرق بينهم أبو حاتم، وابن حبان، وجمع ابن حجر عثمان بن جحاش، وابن شماس وصحح أبو حاتم قول من قال علي بن شماخ، وتابعه أبو داود والدارقطني وذكر ابن معين قول عبد الوارث عثمان بن جحاش، وقول شعبة: عثمان بن شماس وقال: القول قول عبد الوارث. ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن حجر: مقبول من الثالثة (د سي)
стр. 1397
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٤/ ١٥٠، ١٥١) التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٩، ٢١٥، ٢٢٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٩٠، ١٤٦، ١٥٤)، سنن أبي داود (٣/ ٢٠٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٦٣)، العلل للدارقطني (٣/ل ٢١٦ ب)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٦٢، ٤٦٣)، الكاشف (٢/ ٤١)، التهذيب (٧/ ١٢١، ٣٣٢)، التقريب (٤٠٢)، وفيه رمز (س) والتصويب من نسخة أبي الأشبال (٦٩٧).
درجة الحديث:
رجال الإسناد ثقات سوى علي بن شماخ وهو لين الحديث حيث لم يتابع،
ووقع اختلاف في السند من أوجه هي:
رواية عبد الوارث عن أبي الجلاس عن علي بن شماخ.
روايته عن أبي الجلاس عن عثمان بن جحاش.
رواية شعبة عن الجلاس عن عثمان بن شماس.
رواية أبي بلج عن الجلاس عن أبي هريرة.
لكن الأئمة صححوا رواية عبد الوارث كما تقدم في ترجمة أبي الجلاس، وعلي.
ويضاف إلى ذلك:
قول الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٣٥٦) لم يضبط أبو بلج ولا شعبة إسناد هذا الحديث وأثبته
عبد الوارث.
وقال الدارقطني في (العلل ٣/ل ٢١٥ ب) قول عبد الوارث أصح، وقال: الصحيح ما قاله
عبد الوارث لأنه ضبط اسمه وكنيته ووصل إسناده.
وقال البيهقي في (الكبرى ٤/ ٤٢): أعضله أبو بلج والصحيح رواية عبد الوارث بن سعيد والله أعلم. وعلى هذا تترجح رواية عبد الوارث وربما رواه عن علي وعن عثمان بن شماس وكلاهما قال فيه الحافظ: مقبول. فالحديث ضعيف لكنه يتقوى برواية الطبراني في (الدعاء) وفيها ضعف فيكون الحديث حسناً لغيره.
وقد حسنه ابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات الربانية ٤/ ١٧٦).
وتساهل أحمد شاكر فصحح إسناده في تعليقه على (المسند ١٣/ ٢١٣).
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (الأذكار /٢٠٧).
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٤١٩).
وضعفه الألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ٥٣٢، ٥٣٣)، وفي (ضعيف د/٣٢٥).
٥٩٣ - وورد فيها حديث أبي هريرة ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا إسماعيل ثنا يونس عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي قال: خاف من زياد أو ابن زياد فأتى المدينة فلقي أبا هريرة قال: فنسبني فانتسبت له، فقال: يا فتى إلا أحدثك حديثا؟ قال: قلت: بلى رحمك الله - قال يونس: أحسبه ذكره عن النبي ﷺ قال: ﴿إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا جل وعز لملائكته - وهو أعلم - انظروا
стр. 1398
في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم﴾.
التخريج:
د: كتاب الصلاة. باب قول النبي ﷺ : ﴿كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه﴾ (١/ ٢٢٧).
ورواه البيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨٦) من طريق أبي داود.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٤٢٥)
والبخاري في (التاريخ الكبير /٢/ ٣٤)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٢٦٢)
وعنه البيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨٦)
أربعتهم من طريق إسماعيل به.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٣) من طريق قتادة عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة واكتفى بذكر أوله.
وجاء الحديث من طرق عن أبي هريرة وتميم بدون ذكر الشاهد:
رواه أبو داود في (الموضع السابق) عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن حميد عن الحسن عن رجل من بنى سليط عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقال بنحوه ولم يذكر اللفظ ثم عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي ﷺ قال: بهذا المعنى وفيه زيادة ذكرها.
وهاتان الروايتان أخرجهما ابن ماجه في (سننه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة (١/ ٤٥٨) بسنده إليهما وقرنهما بلفظ: ﴿أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن أكملها كتبت له نافلة، فإن لم يكن أكملها قال الله سبحانه لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيع من فريضته ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك﴾، ورواه من طريق على بن زيد عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه.
ورواه الترمذي في (سننه أبواب الصلاة: باب ما جاء أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة (٢/ ٢٦٩، ٢٧٠) من طريق قتادة عن الحسن عن حُريث بن قَبيصة عن أبي هريرة عن النبي
ﷺ بنحوه.
ورواه النسائي في (سننه: كتاب الصلاة: باب المحاسبة على الصلاة ١/ ٢٣٣، ٢٣٤) من طريق قتادة عن الحسن ابن زياد عن أبي رافع عن أبي هريرة، ثم من طريق حماد بن سلمة عن الأزرق ابن قيس عن يحيى بن تَعْمُر عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ بنحوه.
دراسة الإسناد:
(١) يعقوب بن إبراهيم: هو يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم، أبو يوسف الدورقي - قيل: كان أبوه ناسكاً في زمانه وكانوا يسمونه دورقياً، وقيل: نسبة إلى لبس القلانس الطوال
стр. 1399
التي تسمى دوارق - قال أبو حاتم: صدوق. قال النسائي ومسلمة والخطيب: ثقة. وزاد الخطيب: حافظ متقن صنف المسند. وقال الذهبي: حافظ إمام حجة رحل وجمع وصنف وتميز في هذا الشأن.
وقال ابن حجر: ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٢ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٦٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٢)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٨٦)، المعجم المشتمل (٣٢٦)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٤٨)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٧٧ - ٢٨٠)، الأنساب (٢/ ٥٠١ - ٥٠٣)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣١١ - ٣١٤)، السير (١٢/ ١٤١ - ١٤٤)، الكاشف (٢/ ٣٩٣)، التهذيب (١١/ ٣٨١، ٣٨٢)، التقريب (٦٠٧).
(٢) إسماعيل: هو إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، تقدم وهو: ثقة حافظ. (راجع ص ٣٤٣)
(٣) يونس: هو ابن عبيد، تقدم وهو: ثقة ثبت. (راجع ص ١٤٦٦)
(٤) الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، تقدم وهو ثقة، كان يرسل كثيرا ويدلس وجعله ابن حجر في المرتبة الثانية ولم يسمع من أبي هريرة ﵁. (راجع ص ١٤٥٠)
(٥) أنس بن حكيم الضبي: ذكره ابن المديني في المجهولين من مشايخ الحسن.
وقال ابن حجر: مستور من الثالثة (د جه ت ـ معلقاً ـ)
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ٣٣، ٣٤)، تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٥، ٣٤٦)، الكاشف (١/ ٢٥٦)، التهذيب (١/
٣٧٤)، التقريب (١١٥)، وزاد في نسخة أبي الأشبال (١٥٣) رمز ت.
درجة الحديث:
الحديث ضعيف لأربعة أسباب هي:
(١) جهالة أنس بن حكيم الضبي.
(٢) الاضطراب في رفعه ووقفه.
قال المزي في (تهذيب الكمال ٣/ ٣٤٦)، حديث مضطرب: منهم من رفعه، ومنهم من شك في رفعه ومنهم من وقفه.
وفصَّل في (تحفة الأشراف ٩/ ٢٩٩) الروايات التي فيها الرفع والتي فيها الوقف: فقد رواه أبان بن يزيد وموسى بن خلف عن قتادة عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة ورفعه.
وكذا أبو الأشهب العطاردي عن الحسن عن أبي هريرة رفعه.
ورواه عبد الوارث بن سعيد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس عن أبي هريرة ولم يرفعه.
ورواه أبو نعيم عن على بن على عن الحسن عن أبي هريرة كذلك.
وعباد عن الحسن ومبارك بن فضالة عن رجل من أهل البصرة عن أبي هريرة قوله.
ووقع الشك في رواية أبي داود.
(٣) الاختلاف على الحسن:
فقد رواه يونس عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة
ورواه حميد عن الحسن عن رجل من بنى سليط عن أبي هريرة
ورواه قتادة عن الحسن عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة
ورواه قتادة عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة.
وأضاف البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٣٤، ٣٥) طرقاً أخرى منها:
стр. 1400
رواية علي بن علي عن الحسن عن أبي هريرة.
ورواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة.
ورواية أبي الأشهب عن الحسن لقى أبو هريرة رجلاً بالمدينة فقال ...
ورواية عباد بن ميسرة عن الحسن عن أبي هريرة.
وقال البخاري: ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا.
ويضاف إلى ذلك: تفرد أنس بن حكيم الضبي بزيادة قوله: ﴿- وهو أعلم -﴾.
وعلى هذا فالحديث ضعيف جدا.
ومع ذلك فقد صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٦٢) فقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وصححه من المعاصرين:
الألباني في (صحيح د/١/ ١٦٤).
كما صحح أحمد شاكر إسناده في تعليقه على (المسند ١٨/ ١٣٨).
ورواية الترمذي حسنها في (سننه ٢/ ٢٧١).
وذكر أحمد شاكر في تعليقه على (سنن الترمذي ٢/ ٢٧٢) أنها طرق يؤيد بعضها بعضا وأن هذا ليس اضطراباً فلعل الحسن سمعه من رواة متعددين.
ومال البيهقي إلى الترجيح بين الطرق فقال في (الكبرى ٢/ ٣٨٦): قد اختلف فيه على الحسن من أوجه كثيرة ما ذكرنا أصحها إن شاء الله تعالى والتي ذكرها هي رواية أبي داود.
٥٩٤ - وورد فيها حديث عمار بن ياسر ﵁:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال حدثنا حماد قال حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه قال: صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها فقال له بعض القوم: لقد خففت أو أوجزت الصلاة. فقال: أما على ذلك فقد دعوت بدعوات سمعتهن من رسول الله
ﷺ فلما قام تبعه رجل من القوم هو أُبيْ (١) ... غير أنه كنى عن نفسه فسأله عن ... الدعاء ثم جاء فأخبر به القوم: ﴿اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي، اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بعد القضاء،
стр. 1401
وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين﴾ ثم قال النسائي: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا عمي قال حدثنا شريك عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخفها فكأنهم أنكروها. فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان النبي ﷺ يدعو به وذكره وفيه اختلاف يسير.
التخريج:
س: كتاب السهو: نوع آخر أي من الدعاء بعد الذكر (٣/ ٥٤، ٥٥).
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٢٩، ٣٠)
ومن طريقه ابن حبان في (صحيحه ٥/ ٣٠٤، ٣٠٥)
ورواه اللالكائي في (أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ٤٨٨، ٤٨٩)
والدارمي في (الرد على الجهمية /٩٨)، وفي (الرد على المريسي /١٦٠)
وعبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ٢٥٤)
والمروزي في قيام الليل كما في (المختصر /٣٣٩)
والمقريزي في (مختصر الوتر /١٧١، ١٧٢)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٤)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠٧٩)
والدارقطني في (الرؤية /١٣٣، ١٣٤)
وابن منده في (الرد على الجهمية /٩٦)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٣٠٢، ٣٠٣)
وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٨٥)
وفي (الآحاد والمثاني ١/ ٢١١)
كلهم من طرق عن حماد بن زيد به. وجاء عند بعضهم مختصرا:
فرواه الدامي في (الرد على الجهمية /١٠١، ١٠٢) مختصرًا.
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٣١٩)
كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب به.
ورواه أبو يعلى في (المسند ٣/ ١٩٥) من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبيه به.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٢٦٤)
وابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٦٤، ٢٦٥)
ومن طريقه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ٢٥٤)
وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٨٥) مختصرًا، وفي (الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٠) تاما.
والدارقطني في (الرؤية /١٣٤)
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠٨٠)
ستتهم من طريق شريك به، ولم يذكر أحمد قيس بن عباد.
стр. 1402
والحديث رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٦٥، ٢٦٦) عن أبي معاوية عن الأعمش عن مالك بن الحارث موقوفاً على عمار.
وللحديث شاهدان:
أخرجهما ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٨٥) من حديث زيد بن ثابت وفضالة بن عبيد.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول:
(١) يحيى بن حبيب بن عربي البصري: قال ابن ناصر الدين: اسم جده يشبه النسبة. قال مسلمة والنسائي: ثقة، وزاد النسائي: مأمون قل شيخ رأيت بالبصرة مثله. وقال أبو حاتم: صدوق. قال الذهبي: حجة نبيل.
وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٨ هـ، وقيل بعدها (م ٤).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٩/ ١٣٧)، المعجم المشتمل (٣١٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٦٥)، تهذيب الكمال (٣١/ ٢٦٢، ٢٦٣)، السير (١١/ ١٥٦)، الكاشف (٢/ ٣٦٣)، توضيح المشتبه (٦/ ٢٢١)، التهذيب (١١/ ١٩٥، ١٩٦)، التقريب (٥٨٩).
(٢) حماد: هو ابن زيد، تقدم وهو ثقة ثبت وسمع من عطاء قبل اختلاطه. (راجع ص ٥٥٩)
(٣) عطاء بن السائب: تقدم وهو صدوق اختلط. (راجع ص ٦٣٩)
(٤) أبوه: هو السائب، تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٦٣٩)
الطريق الثاني:
(١) عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد: بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل البغدادي، قاضي أصبهان. قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: لا بأس به. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. وثقه الدارقطني. قال الذهبي: وثق.
وقال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٠ هـ وله خمس وسبعون سنة (خ م ت س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٥/ ٣١٧، ٣١٨)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٤، ٣٢٥)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٦ - ٤٨)، الكاشف (١/ ٦٨٠)، التهذيب (٧/ ١٥، ١٦)، التقريب (٣٧١) وفيه رمز (د) بدل (م) والتصويب من نسخة أبي الأشبال (٦٣٨).
(٢) عمه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد: قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، كان يقدم على أخيه سعد في الفضل والورع والحديث. قال ابن معين، والدارقطني والعجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد: يعقوب أقرأ للكتب من أخيه، وأحرُّ رأسًا منه - يعنى أقوى حفظًا ـ قال الذهلي: كثرت رواية إبراهيم عن الزهري، وعن أصحاب الزهري لحديثه وأغرب عن الزهري، ومدار حديثه على ابنه يعقوب، وقد كتب عنه الناس فوجدوا عنده علمًا جليلاً. قال الذهبي: حجة ورع.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٠٨ هـ (ع).
стр. 1403
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٤٣)، تاريخ الدارمي (٢٣٠)، من كلام أبي زكريا (١١٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٧٠) الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٢)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٦) الثقات لابن حبان (٩/ ٢٨٤)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٧٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٦٨، ٢٦٩)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٤٧، ١٢٤٨)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٠٨ - ٣١١)، السير (٩/ ٤٩١ - ٤٩٣)، التذكرة (١/ ٣٣٥، ٣٣٦)، الميزان (٤/ ٤٤٨)، الكاشف (٢/ ٣٩٣)، التهذيب (١١/ ٣٨٠، ٣٨١)، التقريب (٦٠٧).
(٣) شريك: هو ابن عبد الله النخعي، تقدم وهو صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء. (راجع ص ٤٥١)
(٤) أبو هاشم الواسطي: هو يحيى بن دينار، أبو هاشم الرُّمَّاني - بضم الراء وتشديد الميم نسبة إلى قصر معروف بواسط يقال له قصر الرمان كان ينزل به ـ الواسطي: قيل أبوه الأسود، وقيل: نافع: قال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، وأبوزرعة، والنسائي، والدارقطني: ثقة. وقال أبو حاتم: كان فقيهاً وكان صدوقاً. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أن اسمه يحيى، وأجمعوا على أنه ثقة. وقال ابن حبان: كان يخطيء يجب أن يعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات عنه، فأما رواية الضعفاء عنه مثل عمرو بن خالد الواسطي ودونه، فإن الوهن يلزق بهم دونه؛ لأنه صدوق لم يكن له سبب يوهن به غير الخطأ، والخطأ متى لم يفحش لا يستحق من وجد فيه ذلك الترك.
وقال ابن حجر: ثقة من السادسة، مات سنة ١٢٢ هـ، وقيل ١٤٥ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٠)، العلل لأحمد (٢/ ٤٧٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٧١)، الجرح والتعديل (٩/ ١٤٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٩٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٧٠)، الأنساب (٣/ ٨٩)، البيان والتوضيح (٣٠٤)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٦٢، ٣٦٣)، الميزان (٤/ ٥٨١)، الكاشف (٢/ ٤٦٩)، التهذيب (١٢/ ٢٦١، ٢٦٢)، التقريب (٥٩٠، ٦٨٠).
(٥) أبو مِجْلَز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي - هو: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته. قال ابن سعد وأبو زرعة والعجلي: ثقة. وقال شعبة، وأبو داود الطيالسي: تجيئنا عنه أحاديث كأنه شيعي، وتجيئنا أحاديث كأنه عثماني وقال العجلي: كان يحب علياً ﵁. وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم.
كان يرسل: قال شعبة: لم يدرك حذيفة. وقال ابن المديني: لم يلق سمرة ولا عمران. وقال أبو زرعة: عن عمر مرسل.
وقال ابن معين: مضطرب الحديث.
ذكر أنه كان يدلس، وجزم بذلك الدارقطني والذهبي. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى، وقال: ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ١٠٦ هـ، وقيل ١٠٩ هـ، وقيل قبل ذلك (ع)
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٦) التاريخ لابن معين (٤/ ١٤٧)، العلل لأحمد (١/ ٣٩٤)، بحر الدم (٤٥٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٨، ٢٥٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٢٤)، المراسيل (٢٣٣) الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥١٨)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٠٢)، جامع التحصيل (٢٩٦)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٧٦ - ١٨٠)، الميزان (٤/ ٣٥٦)، الكاشف (٢/ ٣٥٩)، التهذيب (١١/ ١٧١، ١٧٢)، تعريف أهل التقديس (٤٧)، التقريب (٥٨٦)، التدليس في الحديث (٢٤٢، ٢٤٣).
(٦) قيس بن عُبَاد - بضم المهملة وتخفيف الموحدة - الضُّبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو عبدالله البصري: له إدراك، وذكره ابن قانع في الصحابة، وقال غيره: قدم المدينة في خلافة عمر. قال
стр. 1404
ابن سعد، وابن خراش، والنسائي، والعجلي: ثقة. قال الذهبي: كان شيعياً متألهاً، خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج صبراً.
وقال ابن حجر في الإصابة: أورد له ابن قانع في الصحابة، وذكره ابن حبان والعجلي في التابعين. وفي التقريب: ثقة من الثانية، مخضرم، مات بعد سنة ٨٠ هـ ووهم من عده في الصحابة (خ م دس جه)
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٣١)، التاريخ الكبير (٧/ ٦٤٧)، الجرح والتعديل (٧/ ١٠١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٠٨، ٣٠٩) الثقات للعجلي (٢/ ٢٢٢)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٦٤ - ٧٠)، الكاشف (٢/ ١٤١)، التهذيب (٨/ ٤٠٠)، الإصابة (٥/ ٥٣٥، ٥٣٦)، التقريب (٤٥٧).
درجة الحديث:
الإسناد الأول: رجاله ثقات سوى عطاء بن السائب وهو صدوق اختلط، لكن حماد بن زيد سمع منه قبل اختلاطه فالحديث حسن.
والإسناد الثاني: رجاله كلهم ثقات سوى شريك وهو صدوق يخطيء كثيراً، وقد تغير حفظه فالحديث ضعيف لكن ابن أبي شيبة رواه عن معاوية بن هشام عن شريك ومعاوية كما قال الذهبي في (الميزان ٤/ ١٣٨): من أعلم الناس بحديث شريك، إضافة إلى أنه يتقوى بالرواية السابقة فيكون الحديث بهذا السند حسناً لغيره والسند الأول حسناً.
وقد صححه بعضهم:
قال الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٢٤): صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وقال الدارمي في (الرد على المريسي /١٦٠) من صحاح أحاديث الرسول ﷺ .
ومن المعاصرين:
قال الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٢٧٩) صحيح، وكذا في (ظلال الجنة ١/ ٥٨، ١٨٥) وفي (صحيح س/١/ ٨١).
والأرناؤوط في تعليقه على (الكلم الطيب /٧٨) وفي تعليقه على (صحيح ابن حبان ٥/ ٣٠٥) قال: إسناده قوي.
وصححه الهلالي في (صحيح الوابل /١٩٤، ٢٨٧).
ولبعض الحديث شاهد مخرج في الصحيحين: فقد روياه من حديث أنس رضى الله عنه قال النبي ﷺ : ﴿لايتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي﴾ واللفظ للبخاري في الموضع الأول.
(خ: كتاب المرضى: باب تمنى المريض الموت / الفتح ١٠/ ١٢٧،
كتاب الدعوات: باب الدعاء بالموت والحياة / الفتح ١١/ ١٤٩).
(م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب كراهة تمني الموت لضر نزل به/ ١٧/ ٧، ٨)
شرح غريبه:
القصد: هو الوسط بين الطرفين والمعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط (النهاية/ قصد/ ٤/ ٦٧).
стр. 1405
قرة عين: سرورها وفرحها، أقر الله عينك: أي بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره (النهاية/قرر/٤/ ٣٧، ٣٨).
الفوائد:
(١) أن الحاجات التي يطلبها العبد من الله منها ما هو خير محض كسؤاله الخشية والتقوى والجنة ونحوها فهذه تطلب من الله بلا تردد ولا تعليق، ومنها ما لم يعلم هل هو خير للعبد أم لا كالموت والحياة والغنى والفقر والولد وسائر حوائج الدنيا التي تجهل عواقبها فهذه لا ينبغى أن يسأل الله منها إلا ما يعلم فيه الخيرة للعبد، فإن العبد جاهل بعواقب الأمور، عاجز عن تحصيل مصالحه ودفع مضاره فيتعين أن يسألها من العالم القادر، ولهذا شرعت الاستخارة في الأمور كلها.
(٢) أن من نزل به الضر وعجز عن الصبر قد أرشده النبي ﷺ إلى هذا الدعاء لئلا يتمنى الموت لأنه جاهل بعواقب الأمور (شرح حديث عمار لابن رجب /١٣ - ١٦).
(٣) في الحديث أبين البيان وأوضح الوضوح أن لله وجهاً يتلذذ بالنظر إليه من مَنَّ الله عليه وتفضل بالنظر إلى وجهه لأنه لا يعقل أن يسأل النبي ربه ما لا يجوز كونه، وقد سأله في هذا الحديث لذه النظر إلى وجهه الكريم (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٣٠). وقد صنف ابن رجب كتاباً في شرحه هو (شرح حديث عمار بن ياسر ﴿اللهم بعلمك الغيب ... ﴾).