← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين﴾ ثم قال النسائي: أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال حدثنا عمي قال حدثنا شريك عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مِجْلَز عن قيس بن عباد قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخفها فكأنهم أنكروها. فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان النبي ﷺ يدعو به وذكره وفيه اختلاف يسير. التخريج: س: كتاب السهو: نوع آخر أي من الدعاء بعد الذكر (٣/ ٥٤، ٥٥). ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٢٩، ٣٠) ومن طريقه ابن حبان في (صحيحه ٥/ ٣٠٤، ٣٠٥) ورواه اللالكائي في (أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ٤٨٨، ٤٨٩) والدارمي في (الرد على الجهمية /٩٨)، وفي (الرد على المريسي /١٦٠) وعبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ٢٥٤) والمروزي في قيام الليل كما في (المختصر /٣٣٩) والمقريزي في (مختصر الوتر /١٧١، ١٧٢) والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٤) والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠٧٩) والدارقطني في (الرؤية /١٣٣، ١٣٤) وابن منده في (الرد على الجهمية /٩٦) والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٣٠٢، ٣٠٣) وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٨٥) وفي (الآحاد والمثاني ١/ ٢١١) كلهم من طرق عن حماد بن زيد به. وجاء عند بعضهم مختصرا: فرواه الدامي في (الرد على الجهمية /١٠١، ١٠٢) مختصرًا. والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٣١٩) كلاهما من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب به. ورواه أبو يعلى في (المسند ٣/ ١٩٥) من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبيه به. ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٢٦٤) وابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٦٤، ٢٦٥) ومن طريقه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ٢٥٤) وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٨٥) مختصرًا، وفي (الآحاد والمثاني ١/ ٢٦٠) تاما. والدارقطني في (الرؤية /١٣٤) والطبراني في (الدعاء ٢/ ١٠٨٠) ستتهم من طريق شريك به، ولم يذكر أحمد قيس بن عباد.

стр. 1402

والحديث رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٦٥، ٢٦٦) عن أبي معاوية عن الأعمش عن مالك بن الحارث موقوفاً على عمار. وللحديث شاهدان: أخرجهما ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٨٥) من حديث زيد بن ثابت وفضالة بن عبيد. دراسة الإسناد: الطريق الأول: (١) يحيى بن حبيب بن عربي البصري: قال ابن ناصر الدين: اسم جده يشبه النسبة. قال مسلمة والنسائي: ثقة، وزاد النسائي: مأمون قل شيخ رأيت بالبصرة مثله. وقال أبو حاتم: صدوق. قال الذهبي: حجة نبيل. وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٨ هـ، وقيل بعدها (م ٤). ترجمته في: الجرح والتعديل (٩/ ١٣٧)، المعجم المشتمل (٣١٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٦٥)، تهذيب الكمال (٣١/ ٢٦٢، ٢٦٣)، السير (١١/ ١٥٦)، الكاشف (٢/ ٣٦٣)، توضيح المشتبه (٦/ ٢٢١)، التهذيب (١١/ ١٩٥، ١٩٦)، التقريب (٥٨٩). (٢) حماد: هو ابن زيد، تقدم وهو ثقة ثبت وسمع من عطاء قبل اختلاطه. (راجع ص ٥٥٩) (٣) عطاء بن السائب: تقدم وهو صدوق اختلط. (راجع ص ٦٣٩) (٤) أبوه: هو السائب، تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٦٣٩) الطريق الثاني: (١) عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد: بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو الفضل البغدادي، قاضي أصبهان. قال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: لا بأس به. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق. وثقه الدارقطني. قال الذهبي: وثق. وقال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٠ هـ وله خمس وسبعون سنة (خ م ت س). ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/ ٣١٧، ٣١٨)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٤، ٣٢٥)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٦ - ٤٨)، الكاشف (١/ ٦٨٠)، التهذيب (٧/ ١٥، ١٦)، التقريب (٣٧١) وفيه رمز (د) بدل (م) والتصويب من نسخة أبي الأشبال (٦٣٨). (٢) عمه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد: قال ابن سعد: كان ثقة مأموناً، كان يقدم على أخيه سعد في الفضل والورع والحديث. قال ابن معين، والدارقطني والعجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد: يعقوب أقرأ للكتب من أخيه، وأحرُّ رأسًا منه - يعنى أقوى حفظًا ـ قال الذهلي: كثرت رواية إبراهيم عن الزهري، وعن أصحاب الزهري لحديثه وأغرب عن الزهري، ومدار حديثه على ابنه يعقوب، وقد كتب عنه الناس فوجدوا عنده علمًا جليلاً. قال الذهبي: حجة ورع. وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٠٨ هـ (ع).

стр. 1403

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٤٣)، تاريخ الدارمي (٢٣٠)، من كلام أبي زكريا (١١٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٧٠) الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٢)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٦) الثقات لابن حبان (٩/ ٢٨٤)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٧٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٦٨، ٢٦٩)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٤٧، ١٢٤٨)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٠٨ - ٣١١)، السير (٩/ ٤٩١ - ٤٩٣)، التذكرة (١/ ٣٣٥، ٣٣٦)، الميزان (٤/ ٤٤٨)، الكاشف (٢/ ٣٩٣)، التهذيب (١١/ ٣٨٠، ٣٨١)، التقريب (٦٠٧). (٣) شريك: هو ابن عبد الله النخعي، تقدم وهو صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء. (راجع ص ٤٥١) (٤) أبو هاشم الواسطي: هو يحيى بن دينار، أبو هاشم الرُّمَّاني - بضم الراء وتشديد الميم نسبة إلى قصر معروف بواسط يقال له قصر الرمان كان ينزل به ـ الواسطي: قيل أبوه الأسود، وقيل: نافع: قال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، وأبوزرعة، والنسائي، والدارقطني: ثقة. وقال أبو حاتم: كان فقيهاً وكان صدوقاً. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أن اسمه يحيى، وأجمعوا على أنه ثقة. وقال ابن حبان: كان يخطيء يجب أن يعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات عنه، فأما رواية الضعفاء عنه مثل عمرو بن خالد الواسطي ودونه، فإن الوهن يلزق بهم دونه؛ لأنه صدوق لم يكن له سبب يوهن به غير الخطأ، والخطأ متى لم يفحش لا يستحق من وجد فيه ذلك الترك. وقال ابن حجر: ثقة من السادسة، مات سنة ١٢٢ هـ، وقيل ١٤٥ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣١٠)، العلل لأحمد (٢/ ٤٧٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٧١)، الجرح والتعديل (٩/ ١٤٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٩٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٧٠)، الأنساب (٣/ ٨٩)، البيان والتوضيح (٣٠٤)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٦٢، ٣٦٣)، الميزان (٤/ ٥٨١)، الكاشف (٢/ ٤٦٩)، التهذيب (١٢/ ٢٦١، ٢٦٢)، التقريب (٥٩٠، ٦٨٠). (٥) أبو مِجْلَز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي - هو: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، مشهور بكنيته. قال ابن سعد وأبو زرعة والعجلي: ثقة. وقال شعبة، وأبو داود الطيالسي: تجيئنا عنه أحاديث كأنه شيعي، وتجيئنا أحاديث كأنه عثماني وقال العجلي: كان يحب علياً ﵁. وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم. كان يرسل: قال شعبة: لم يدرك حذيفة. وقال ابن المديني: لم يلق سمرة ولا عمران. وقال أبو زرعة: عن عمر مرسل. وقال ابن معين: مضطرب الحديث. ذكر أنه كان يدلس، وجزم بذلك الدارقطني والذهبي. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى، وقال: ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ١٠٦ هـ، وقيل ١٠٩ هـ، وقيل قبل ذلك (ع) ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٦) التاريخ لابن معين (٤/ ١٤٧)، العلل لأحمد (١/ ٣٩٤)، بحر الدم (٤٥٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٥٨، ٢٥٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٢٤)، المراسيل (٢٣٣) الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥١٨)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٠٢)، جامع التحصيل (٢٩٦)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٧٦ - ١٨٠)، الميزان (٤/ ٣٥٦)، الكاشف (٢/ ٣٥٩)، التهذيب (١١/ ١٧١، ١٧٢)، تعريف أهل التقديس (٤٧)، التقريب (٥٨٦)، التدليس في الحديث (٢٤٢، ٢٤٣). (٦) قيس بن عُبَاد - بضم المهملة وتخفيف الموحدة - الضُّبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو عبدالله البصري: له إدراك، وذكره ابن قانع في الصحابة، وقال غيره: قدم المدينة في خلافة عمر. قال

стр. 1404

ابن سعد، وابن خراش، والنسائي، والعجلي: ثقة. قال الذهبي: كان شيعياً متألهاً، خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج صبراً. وقال ابن حجر في الإصابة: أورد له ابن قانع في الصحابة، وذكره ابن حبان والعجلي في التابعين. وفي التقريب: ثقة من الثانية، مخضرم، مات بعد سنة ٨٠ هـ ووهم من عده في الصحابة (خ م دس جه) ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ١٣١)، التاريخ الكبير (٧/ ٦٤٧)، الجرح والتعديل (٧/ ١٠١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٠٨، ٣٠٩) الثقات للعجلي (٢/ ٢٢٢)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٦٤ - ٧٠)، الكاشف (٢/ ١٤١)، التهذيب (٨/ ٤٠٠)، الإصابة (٥/ ٥٣٥، ٥٣٦)، التقريب (٤٥٧). درجة الحديث: الإسناد الأول: رجاله ثقات سوى عطاء بن السائب وهو صدوق اختلط، لكن حماد بن زيد سمع منه قبل اختلاطه فالحديث حسن. والإسناد الثاني: رجاله كلهم ثقات سوى شريك وهو صدوق يخطيء كثيراً، وقد تغير حفظه فالحديث ضعيف لكن ابن أبي شيبة رواه عن معاوية بن هشام عن شريك ومعاوية كما قال الذهبي في (الميزان ٤/ ١٣٨): من أعلم الناس بحديث شريك، إضافة إلى أنه يتقوى بالرواية السابقة فيكون الحديث بهذا السند حسناً لغيره والسند الأول حسناً. وقد صححه بعضهم: قال الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٢٤): صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال الدارمي في (الرد على المريسي /١٦٠) من صحاح أحاديث الرسول ﷺ . ومن المعاصرين: قال الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٢٧٩) صحيح، وكذا في (ظلال الجنة ١/ ٥٨، ١٨٥) وفي (صحيح س/١/ ٨١). والأرناؤوط في تعليقه على (الكلم الطيب /٧٨) وفي تعليقه على (صحيح ابن حبان ٥/ ٣٠٥) قال: إسناده قوي. وصححه الهلالي في (صحيح الوابل /١٩٤، ٢٨٧). ولبعض الحديث شاهد مخرج في الصحيحين: فقد روياه من حديث أنس رضى الله عنه قال النبي ﷺ : ﴿لايتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي﴾ واللفظ للبخاري في الموضع الأول. (خ: كتاب المرضى: باب تمنى المريض الموت / الفتح ١٠/ ١٢٧، كتاب الدعوات: باب الدعاء بالموت والحياة / الفتح ١١/ ١٤٩). (م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب كراهة تمني الموت لضر نزل به/ ١٧/ ٧، ٨) شرح غريبه: القصد: هو الوسط بين الطرفين والمعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط (النهاية/ قصد/ ٤/ ٦٧).

стр. 1405

قرة عين: سرورها وفرحها، أقر الله عينك: أي بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك فلا تستشرف إلى غيره (النهاية/قرر/٤/ ٣٧، ٣٨). الفوائد: (١) أن الحاجات التي يطلبها العبد من الله منها ما هو خير محض كسؤاله الخشية والتقوى والجنة ونحوها فهذه تطلب من الله بلا تردد ولا تعليق، ومنها ما لم يعلم هل هو خير للعبد أم لا كالموت والحياة والغنى والفقر والولد وسائر حوائج الدنيا التي تجهل عواقبها فهذه لا ينبغى أن يسأل الله منها إلا ما يعلم فيه الخيرة للعبد، فإن العبد جاهل بعواقب الأمور، عاجز عن تحصيل مصالحه ودفع مضاره فيتعين أن يسألها من العالم القادر، ولهذا شرعت الاستخارة في الأمور كلها. (٢) أن من نزل به الضر وعجز عن الصبر قد أرشده النبي ﷺ إلى هذا الدعاء لئلا يتمنى الموت لأنه جاهل بعواقب الأمور (شرح حديث عمار لابن رجب /١٣ - ١٦). (٣) في الحديث أبين البيان وأوضح الوضوح أن لله وجهاً يتلذذ بالنظر إليه من مَنَّ الله عليه وتفضل بالنظر إلى وجهه لأنه لا يعقل أن يسأل النبي ربه ما لا يجوز كونه، وقد سأله في هذا الحديث لذه النظر إلى وجهه الكريم (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٣٠). وقد صنف ابن رجب كتاباً في شرحه هو (شرح حديث عمار بن ياسر ﴿اللهم بعلمك الغيب ... ﴾).

стр. 1406

﴿العلو﴾ المعنى في اللغة: تقدم مع اسم ﴿العلي﴾ (١). المعنى في الشرع: علوه سبحانه من صفات المدح اللازمة له، فلا يجوز اتصافه بضد العلو البتة، وهو سبحانه فوق العرش، وهو في السماء فوق كل شيء وليس معنى ذلك أن هناك شيئاً يحويه أو يحصره، أو يكون محلاً له أو ظرفاً ووعاءً سبحانه وتعالىعن ذلك بل هو فوق كل شيء، وهو سبحانه مستغن عن كل شيء، وكل شيء مفتقر إليه وهو سبحانه الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته، وكل مخلوق مفتقر إليه، وهو الغني عن العرش وعن كل مخلوق، وهو في السماء وليست هي المخلوق العالي بل السماء اسم جنس للعالي لا يخص شيئاً، فهو سبحانه العلي الأعلى فله أعلى العلو وهو ما فوق العرش وليس هناك غيره (٢). وعلوه سبحانه أمر مستقر في فِطَر العباد، ومعلوم لهم بالضرورة اتفقت عليه جميع الأمم إقراراً بذلك وتصديقاً من غير أن يتواطأوا على ذلك، فكما أنهم مضطرون إلى دعائه سبحانه وسؤاله فهم مضطرون إلى أن يوجهوا قلوبهم إلى العلو إليه لايجدون في قلوبهم توجهاً إلى جهة أخرى، والله سبحانه موصوف بعلو المكانة، وعلو القهر فهو أكمل من العالم، وهوقادر على العالم، ومن تمام علوه سبحانه أن يكون فوق العالم لا محاذياً له ولا سافلاً عنه، وجهة العلو أحق بالاختصاص لأن الجهة العالية أشرف بالذات من السافلة، وقد اتفق العلماء على أن جهة السموات أشرف من جهة الأرض، وجهة الرأس أشرف من جهة الرجل فوجب اختصاصه بخير النوعين وأفضلهما؛ إذ اختصاصه بالناقص المرجوح ممتنع (٣). وروده في القرآن وأنواع أدلة العلو (٤): وقد أثبت القرآن وصحيح السنة صفة العلو لله تعالى بعدة طرق منها: (١) النصوص الصريحة في أنه سبحانه العلي والأعلى، والظاهر، والمتعالي، ورفيع الدرجات. (٢) ذكر استوائه سبحانه على العرش في سبعة مواضع ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] (٣) ذكر عروج الملائكة إليه: ومنها قوله تعالى:

стр. 1407

﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ١ - ٤]. ويدخل فيه العروج بنبينا ﷺ إلى السموات العلى عند سدرة المنتهى. (٤) ذكر نزولهم منه: ومنها قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤)﴾ [القدر: ٤]، وكذا نزول الرب الثابت بالأحاديث الصحيحة. (٥) ذكر صعود الأعمال الصالحة والكلام الطيب إليه: كما في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. (٦) ذكر نزول آيات الكتاب منه: ومنه قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١].

стр. 1408

(٧) إخباره أنه سبحانه في السماء ومنها: قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦)﴾ [الملك: ١٦]. (٨) إخباره أنه سبحانه فوق عباده في ثلاثة مواضع منها: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨]. (٩) ومن ذلك رفع الأيدي إليه والأبصار كما ثبت في السنة في أحاديث الاستسقاء، وأحاديث دعائه ﷺ وقد تواتر رفع يديه ﷺ في الدعاء، كما ثبتت إشارته ﷺ إلى العلو بأصبعه، وبرأسه. تنوعت الأحاديث في إثبات العلو لله تعالى فمنها: ماجاء بلفظ: ﴿العلي﴾ وقد تقدم في الأسماء، ومنها ماجاء دالاً على علو الله تعالى بغير لفظ الاسم ومن ذلك: الأحاديث المصرحة بأن الله في السماء، وأحاديث رفع اليدين في الدعاء، وأحاديث صعود العمل إلى الله، ونزول الأشياء منه سبحانه. وقد قمت بجمع هذه الأنواع جميعاً ثم تقرر أن الذي يدخل في بحثي هذا الأحاديث التي فيها: ﴿أن الله في السماء﴾ والله أعلم. ٥٩٥ - (٢٨٧) ثبت فيه حديث أبي سعيد ﵁: وهو حديث طويل فيه ذكر الخوارج وأوله: أنه ﷺ قسم ذهيبة بعث بها علي من اليمن بين أربعة فقال رجل: لنحن أحق بهذا من هؤلاء. فبلغه ﷺ ذلك، فقال: ﴿ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً؟ ﴾ رواه البخاري ومسلم وفي رواية: ﴿فيأمنني أو أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ ﴾ رواه البخاري ومسلم والنسائي. وعند البخاري وأبي داود: ﴿أيأمنني الله على أهل الأرض ولاتأمنوني؟ ﴾. التخريج: خ: كتاب الأنبياء: باب قول الله : ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصرعاتية﴾ (٤/ ١٦٧) (الفتح ٦/ ٣٧٦) وأشار في حاشية المجردة إلى أنه جاء قول الله : ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً﴾ وهذا موافق لما في نسخة الفتح و (العمدة ١٥/ ٢٢٧) أنه باب مستقل كما في المجردة. كتاب المغازي: بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع (٥/ ٢٠٦، ٢٠٧) (الفتح ٨/ ٦٧) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ (٩/ ١٥٥) (الفتح ١٣/ ٤١٥، ٤١٦). م: كتاب الزكاة: باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه إن لم يُعط واحتمال من سأل بجفاء لجهله وبيان الخوارج وأحكامهم (٧/ ١٦٠ ـ ١٦٣). د: كتاب السنة: باب في قتال الخوارج (٤/ ٢٤٣، ٢٤٤). س: كتاب تحريم الدم: من شهر سيفه ثم وضعه في الناس (٧/ ١١٨، ١١٩).

стр. 1409

شرح غريبه: ذهيبة: تصغير ذهبة إنما أنثها على نية القطعة من الذهب وقد يؤنث الذهب في بعض اللغات (أعلام الحديث ٣/ ١٥٣٤). أيأمنني: أي على الرسالة التي أرسلني بها إلى أهل الأرض ولا تأمنني أيها المعترض ومن على شاكلتك ممن ضل طريق الرشد على حطام الدنيا أن أضعه حيث يجب أن يوضع على وفق أمر الله تعالى (شرح التوحيد ١/ ٤٥٣). الفوائد: (١) أن الله تعالى في السماء وفيه معنيان أن في بمعنى على كما في قوله تعالى: ﴿فسيحوا في الأرض﴾ [التوبة: ٢] (الأسماء والصفات للبيهقي ٢/ ٣٢٤) أو أن المراد بالسماء العلو أي أيأمنني من في العلو؟ وكلاهما صحيح سائغ لغة ومعنى. (٢) حرص النبي ﷺ على تأليف القلوب على الإسلام والاجتماع على حبه ولهذا آثر بهذه القسمة جماعة من السادة ليكون داعياً لهم على حب الإسلام حتى يتبعهم على ذلك أقوامهم وعشائرهم (شرح التوحيد ٤٥٤، ٤٥٥). (٣) أن أداء الامانة في الوحي أعظم فإذا جوز أن الرسول يجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه الله عليه من الأموال ـ أعاذه الله ـ وهو معتقد أنه أمين الله على وحيه فقد اتبع ظالماً كاذباً وجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه من المال من هو صادق أمين فيما ائتمنه الله عليه من خبر السماء (مجموع الفتاوى ١١/ ٣٤٠). وثبت فيه الحديث المشهور بحديث الجارية وجاء من رواية معاوية بن الحكم، وأبي هريرة ﵄: ٥٩٦ - (٢٨٨) حديث معاوية بن الحكم السلمي ﵁: رواه الأئمة مطولاً ومختصراً، والشاهد منه قول النبي ﷺ للجارية: ﴿أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله﴾ فحكم أنها مؤمنة، وأمر معاوية بعتقها؛ لأنه كان قد صكها صكة وجاء يستفتي النبي ﷺ في أمرها، رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ٥٩٧ - حديث أبي هريرة ﵁:

стр. 1410

أن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية سوداء فقال يارسول الله: إن عليَّ رقبة مؤمنة فقال لها: ﴿أين الله؟ فأشارت إلى السماء بأصبعها، فقال لها: فمن أنا؟ فأشارت إلى النبي ﷺ وإلى السماء يعني: أنت رسول الله، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة﴾ رواه أبو داود. التخريج: م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (٥/ ٢٠ - ٢٤). د: كتاب الصلاة: باب تشميت العاطس في الصلاة (١/ ٢٤٢، ٢٤٣) كتاب الإيمان والنذور: باب في الرقبة المؤمنة (٣/ ٢٢٧، ٢٢٨) وحديث أبي هريرة: ضعفه الألباني (ضعيف د/٣٣١) ورواه الذهبي في (العلو/١٥، ١٦) وحسن إسناده. س: كتاب السهو: باب الكلام في الصلاة (٣/ ١٤ - ١٨). شرح غريبه: صكها: الصك الضرب (النهاية/صكك/٣/ ٤٣). الفوائد: (١) فيه دليل على أن الاقرار بأن الله في السماء من الإيمان (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٢٧٨). (٢) شرعية قول المسلم أين الله؟ وقول المسؤول في السماء (مختصرالعلو /٨١) ولم أجده في موضع الحديث في المطبوعة من (العلو/١٤ - ١٧). (٣) استقر في النفوس أن الله هو العلي الأعلى، وأنه فوق كل شيء فالمفهوم من قوله: ﴿من في السماء﴾ أنه في السماء أي في العلو وأنه فوق كل شيء وكذلك الجارية إنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة، وحلوله فيها وإذا قيل العلو فإنه يتناول مافوق المخلوقات كلها، فما فوقها هو في السماء، ولايقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله وإذا قدر أن السماء المراد بها الأفلاك كان المراد أنه عليها كما قال: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١] (التدمرية ٨٧، ٨٨)، (مجموع الفتاوى ٣/ ٥٣، ٥/ ١٢). (٤) أن قولها: ﴿في السماء﴾ ليس معناه أن الله في جوف السماء وأن السموات تحصره وتحويه فإن هذا لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها، ومن قال فهو كاذب إن نقله عن غيره، ضال إن اعتقده في ربه، ومن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئاً محالاً لايفهمه الناس ثم يريد أن يتأوله فالأئمة متفقون على أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولافي ذاته شيء من مخلوقاته، وقد قال مالك بن أنس: " إن الله فوق السماء وعلمه في كل مكان " (مجموع الفتاوى ٥/ ١٠٦، ٢٥٨). (٥) أن الجارية أخبرت عن الفطرة التي فطرها الله عليها وأقرها النبي ﷺ على ذلك وشهد لها بالإيمان (مجموع الفتاوى ٤/ ٦٢).

стр. 1411

(٦) أن الله تعالى لما أمرفي الكفارة بعتق رقبة مؤمنة لم يكن على الناس أن لايعتقوا إلا من يعلمون أن الإيمان في قلبه فإن هذا كما لو قيل لهم: اقتلوا إلا من علمتم الإيمان في قلبه وهم لم يؤمروا أن ينقبوا عن قلوب الناس ولايشقوا بطونهم، فإذا رأوا رجلاً يظهر الإيمان جاز لهم عتقه، وصاحب الجارية لما سأله النبي ﷺ : هل هي مؤمنة؟ إنما أراد الإيمان الظاهر الذي يفرق بين المسلم والكافر. والمقصود أن النبي ﷺ إنما أخبر عن تلك الأمة بالإيمان الظاهر الذي علقت به الأحكام الظاهرة وإلا فقد ثبت أن سعداً لما شهد الرجل أنه مؤمن قال: أو مسلم وكان يظهر من الإيمان ما تظهر الأمة وزيادة، فيجب أن يفرق بين أحكام المؤمنين الظاهرة التي يحكم فيها الناس في الدنيا وبين حكمهم في الآخرة بالثواب والعقاب فالمؤمن المستحق للجنة لابد أن يكون مؤمناً في الباطن باتفاق جميع أهل القبلة (مجموع الفتاوى ٧/ ٢١٤، ٢١٥). (٧) أن الرقبة مجزية في الكفارات بشرط الإيمان؛ لأن النبي ﷺ إنما أمره بعتقها على سبيل الكفارة عن ضربها، ثم اشترط أن تكون مؤمنة فكذلك في كل كفارة وهذا رأي مالك والشافعي وفي المسألة خلاف (شرح د ٤/ ٣٦٨) وانظر: (شرح النووي ٥/ ٢٥). ولهذا الحديث شرح نافع عنوانه " أين الله؟ دفاع عن حديث الجارية رواية ودراية " لسليم الهلالي.

стр. 1412

ورد فيها حديث العباس بن عبد المطلب، وحديث أبي هريرة ﵂: ٥٩٨ - حديث العباس ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن الصباح البزاز ثنا الوليد بن أبي ثور. وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الصباح البزاز ثنا الوليد بن أبي ثور الهمداني. وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن أبي قيس. كلاهما عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله ﷺ ، فمرت بهم سحابة فنظر إليها، فقال: ﴿ما تسمون هذه؟ ﴾ قالوا: السحاب. قال: ﴿والمزن﴾ قالوا: والمزن. قال: ﴿والعَنان﴾ قالوا: والعنان - قال أبو داود: لم أتقن العنان جيدا - قال: ﴿هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة ثم السماء فوقها كذلك، حتى عَدَّ سبع سموات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء وسماء، ثم الله ﵎ فوق ذلك﴾ هذا لفظ أبي داود. وعند الترمذي: أن العباس زعم أنه كان جالسا في البطحاء في عصابة ورسول الله ﷺ : جالس فيهم إذ مرت عليهم سحابة فنظروا إليها، فقال ﷺ : ﴿هل تدرون ما اسم هذه؟ ﴾ وفيه: ﴿هل تدرون كم بعد ما بين السماء والأرض؟ ﴾ فقالوا: لا والله ما ندري. قال: ﴿فإن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، والسماء التي فوقها كذلك، حتى عدهن سبع سموات كذلك فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء إلى السماء ... بين أظلافهن وركبهن ما بين سماء إلى سماء، فوق ظهورهن العرش، بين أسفله وأعلاه ما بين سماء إلى سماء والله فوق ذلك﴾. ولفظ ابن ماجه بنحو لفظ أبي داود وفيه: ﴿كم ترون بينكم وبين السماء﴾ قالو لا ندري. قال: ﴿فإن بينكم وبينها إما واحداً أو اثنين أو ثلاثاً وسبعين سنة والسماء فوقها كذلك﴾ وفيه تقديم: أعلاه على أسفله في العبارتين وفيهما: ﴿كما بين سماء إلى سماء﴾ وفي الأوعال: ﴿بين أظلافهن وركبهن كما بين سماء إلى سماء ثم على ظهورهن العرش .... ثم الله فوق ذلك ﵎﴾. ٥٩٩ - حديث أبي هريرة ﵁:

стр. 1413

قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد بن حميد وغير واحد قالوا: حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة حدثنا الحسن عن أبي هريرة قال: بينما نبى الله ﷺ جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب، فقال نبي الله ﷺ : ﴿هل تدرون ما هذا؟ ﴾ فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿هذا العنان، هذه روايا الأرض يسوقه الله ﵎ إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه﴾. قال: ﴿هل تدرون ما فوقكم؟ ﴾ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿فإنها الرقيع سقف محفوظ، وموج مكفوف﴾. ثم قال: ﴿هل تدرون كم بينكم وبينها؟ ﴾ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة﴾. ثم قال: ﴿هل تدرون ما فوق ذلك؟ ﴾ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع سموات، ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض﴾. ثم قال: ﴿هل تدرون ما فوق ذلك؟ ﴾ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين﴾ ثم قال: ﴿هل تدرون ما الذي تحتكم﴾. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿فإنها الأرض﴾. ثم قال: ﴿هل تدرون ما الذي تحت ذلك؟ ﴾ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ﴿فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع أرضين، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة﴾. ثم قال: ﴿والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله﴾. ثم قرأ: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ [الحديد: ٣]. التخريج: د: كتاب السنة: باب في الجهمية (٤/ ٢٣١)، وقد ذكر بعد الحديث طريقين إلى سماك به ولم يذكر لفظ الحديث بل قال: بإسناده ومعناه. ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الحاقة (٥/ ٤٢٤، ٤٢٥) وفيه حديث العباس ﵁. باب ومن سورة الحديد (٥/ ٤٠٣، ٤٠٤) وفيه حديث أبي هريرة ﵁. جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٩). حديث العباس ﵁: رواه ابن قدامة في (إثبات صفة العلو / ٥٩) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٢٨٥، ٢٨٦) كلاهما من طريق أبي داود. ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته على (المسند ١/ ٢٠٧) وفي المطبوعة جعله من رواية أحمد والتصويب من (أطراف المسند ٢/ ٦٧٣) ومن طريق عبد الله رواه الذهبي في (العلو/٥٩) ورواه اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٣٩٠، ٣٩١) وأبو العلاء العطار في (فتيا وجوابها/٦٧) والدارمي في (الرد على الجهمية /٤٢)، وفي (الرد على بشر/ ٩٠/ ٩١) والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٨٤)

стр. 1414

والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦) وابن عبد البر في (التمهيد ٧/ ١٤٠) كلهم من طريق محمد بن الصباح البزاز. ورواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في (العرش/٥٥) وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٢٣٦، ٢٣٧) والآجري في (الشريعة /٢٩١، ٢٩٢) وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٩/١٠) والمزي في (تهذيب الكمال (١٥/ ٣٨٧، ٣٨٨) ستتهم من طريق الوليد بن أبي ثور به. ورواه أبو داود في (الموضع المذكور دون ذكر المتن) وأبو الشيخ في (العظمة ٢/ ٥٦٦، ٥٦٧، ٣/ ١٠٥٠، ١٠٥١) وأبو العلاء العطار في (فتيا وجوابها /٦٨) وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٢٥٣، ٢٥٤) وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٢٣٤، ٢٣٥) وابن منده في (التوحيد ١/ ٤٦، ١١٤) واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٣٨٩، ٣٩٠) والذهبي في (العلو/٦١) كلهم من طريق عبد الرحمن بن سعد به. ورواه اللالكائي في (الموضع السابق) وابن منده في (التوحيد ١/ ١٦٣) كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس به. ورواه أبو داود في (الموضع نفسه) دون ذكر المتن. وابن منده في (التوحيد ١/ ١١٦) والجورقاني في (الأباطيل ١/ ٧٧/٧٨) والذهبي في (التذكرة ٣/ ٧٩٤، ٧٩٥) والآجري في الشريعة/٢٩١، ٢٩٢) خمستهم من طريق إبراهيم بن طهمان. ورواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ٢/ ٢) من طريق عمرو بن ثابت. كلاهما عن سماك به وهو عند أبي نعيم مختصراً. ورواه أحمد في (المسند ١/ ٢٠٦، ٢٠٧) ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٨) ورواه محمد بن أبي شيبة في (العرش /٥٥/ ٥٦) وأبو يعلى في (المسند ١٢/ ٧٥، ٧٦) والحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٣٧٨، ٤١٢، ٥٠١) والبغوي في (التفسير ٨/ ٤٦٥، ٤٦٦) والذهبي في (العلو/٥٨، ٥٩) ستتهم من طريق شعيب بن خالد عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن العباس دون ذكر الأحنف، ووقع

стр. 1415

في إحدى الروايات أن ما بين سماء إلى سماء ﴿خمسمائة سنة﴾، وفي بعضها ﴿كذا وكذا سنة﴾، وفي أكثرها ﴿واحد أو اثنان أو ثلاث وسبعون سنة﴾. وجاء الحديث موقوفاً على العباس ﵁: مقتصراً على قوله: ﴿أملاك في صورة الأوعال﴾، في بعضها زيادة ﴿ما بين أظلافهم إلى ركبهم ثلاث وستون سنة﴾، وفي رواية ﴿سبعين خريفا﴾. رواه ابن خزيمة في التوحيد ١/ ٢٥١) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في (العرش /٦٦) والحاكم في (المستدرك ٢/ ٣٧٨، ٥٠٠) وأبو يعلى في (المسند ١٢/ ٧٤) أربعتهم من طريق شريك عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس. وذكر الذهبي في (الميزان ٤/ ٥١٠) أن سلمة بن الأبرش رواه عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن الأحنف عن العباس مرفوعاً. ورواه أبو الشيخ في (العظمة ٢/ ٥٦٩) من طريق يزيد الدالاني عن سماك به مرسلاً لم يذكر العباس. حديث أبي هريرة ﵁: رواه أبو الشيخ في (العظمة ٢/ ٥٦٤) والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٢٨٧، ٢٨٨) ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٧٠) وعلقه ابن منده في (التوحيد ١/ ١١٦) أربعتهم من طريق شيبان به. ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٣٧٠) ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٢، ١٣) ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٢٥٤) مختصرا. وأبو الشيخ في (العظمة ٢/ ٥٦٠) والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٢٨٧، ٢٨٨) وعلقه الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٧٣) ستتهم من طريق قتادة به. وأضاف ابن كثير في (التفسير ٨/ ٣٣) عزوه إلى البزار وابن أبي حاتم. وأضاف السيوطي في (الدر ٦/ ١٧٠) عزوه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. ورواه ابن جرير في (التفسير ٢٧/ ١٢٤) عن بشر بن معاذ العقدي عن يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة فذكره مرسلاً.

стр. 1416

وجاء من حديث أبي ذر ﵁ نحو حديث أبي هريرة: ولكن فيه: ﴿ولو حفرتم لصاحبكم، ثم دليتموه لوجدتم الله ثَمّ﴾. رواه البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٢٨٩) وعثمان بن أبي شيبة في (العرش/٦٠) مختصرا. دراسة الإسناد: حديث العباس ﵁: (١) محمد بن الصباح البزاز: الدولابي، أبو جعفر البغدادي. كان أحمد لا يرى بالكتاب عنه بأساً، وكان يرضاه، وقال أبو حاتم: ثقة ممن يحتج بحديثه، حدث عنه أحمد، وابن معين، وكان أحمد يعظمه. وقال أحمد ويعقوب بن شيبة، وابن معين ومسلمة والعجلي: ثقة، وزاد ابن معين: مأمون، وزاد يعقوب: صاحب حديث، عالم بهشيم. وقال ابن عدي: شيخ سني من الصالحين. وقال ابن حجر: ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة ٢٢٧ هـ وكان مولده سنة ١٥٠ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٤٢)، العلل لأحمد (١/ ١٠٣) الجرح والتعديل (٧/ ٢٨٩) الثقات للعجلي (٢/ ٢٤١)، الثقات لابن حبان (٩/ ٧٨، ٧٩)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٦٥ - ٣٦٧)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٨٨ - ٣٩٢)، السير (١٠/ ٦٧٠ - ٦٧٢)، التذكرة (٢/ ٤٤١ - ٤٤٣)، الميزان (٣/ ٥٨٤)، الكاشف (٢/ ١٨٢)، التهذيب (٩/ ٢٢٩)، التقريب (٤٨٤). (٢) الوليد بن أبي ثور: هو الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني، الكوفي، وقد ينسب إلى جده. زكَّاه شريك. وقال أحمد: مالي به ذاك الخبر، كان شيخاً قدم هنا، وقال ابن معين وأحمد في رواية: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة: في حديثه وهي، وفي موضع: منكر الحديث يهم كثيراً. وقال أحمد في رواية والنسائي، والفسوي: ضعيف. وقال العقيلي: يحدث عن سماك بمناكير لا يتابع عليها. وقال ابن نمير: كذاب. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات حتى ربما إذا سمعها من الحديث صناعته علم أنها معمولة أو مقلوبة. وقال ابن عدي: أحاديثه يحمل بعضها بعضاً، وهو ممن يكتب حديثه. وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه، وزاد في الميزان: لم يترك. وقال ابن حجر: ضعيف من الثامنة، مات سنة ١٧٢ هـ (بخ د ت جه). ترجمته في: العلل لأحمد (٣/ ١٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣١٨)، بحر الدم (٤٥١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٧٩)، من كلام أبي زكريا (٧٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢، ٣)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٤٢٨)، الضعفاء للنسائي (٢٤٤)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣١٩)، المجروحين (٣/ ٧٩)، المعرفة (٣/ ٥٦)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤٦٩ - ٤٧١)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٨٣)، تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢ - ٣٥)، الميزان (٤/ ٣٤٠، ٣٤١)، المغني (٢/ ٧٢٢)، الكاشف (٢/ ٣٥٢)، التهذيب (١١/ ١٣٧، ١٣٨) التقريب (٥٨١، ٥٨٢)، ولعل الأنسب لحاله وما ورد من أقوال العلماء فيه: أنه ضعيف جداً. (٣) سِمَاك - بكسر أوله وتخفيف الميم - ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري، الكوفي، أبو المغيرة: قال: رأيت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ . أرسل عن مسروق، وعبد الله بن خباب.

стр. 1417

كان أبو إسحاق السبيعي يقول: عليكم بسماك. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال هو وأحمد: سماك أصلح حديثاً من عبد الملك بن عمير وقال العجلي: جائز الحديث لم يترك حديثه أحد. ونقل عبد الرزاق قول الثوري: ما سقط لسماك حديث. وإنما أراد سماك بن الفضل؛ لأن المعروف عن الثوري أنه يضعفه. وضعفه أكثر العلماء: قال ابن المبارك: ضعيف في الحديث. قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال ابن خراش: في حديثه لين. وقال صالح بن محمد جزرة: يضعف. وقال النسائي: ليس به بأس وفي حديثه شيء، وفي موضع: ليس بالقوي. وقد أخدت عليه أمور: أولها: المخالفة والغلط: سئل ابن معين: ما الذي عابه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره. وقال ابن عمار: يقولون كان يغلط - وفي رواية: ربما خلط - ويختلفون في حديثه. وقال ابن حبان: يخطيء كثيراً. ثانيها: قبوله التلقين: قال شعبة: كانوا يقولون له: عكرمة عن ابن عباس؟ فيقول نعم، فأما أنا فلم أكن ألقنه. وكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة. وقال النسائي: كان ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة. ثالثها: اضطرابه في حديث عكرمة: وقد خص بعضهم ضعفه بذلك. قال ابن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة، سفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة وإسرائيل وأبو الأحوص يقولان: عن ابن عباس. قال يعقوب: وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين. وقال العجلي: كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس وربما قال قال النبي ﷺ وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس. رابعها: تغيره بأخرة: قال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته يبول قائما فرجعت ولم أسأله عن شيء. قال ابن حجر: قد خرف. وقد سمع منه قديما شعبة وسفيان. قال يعقوب: حديثهما عنه صحيح مستقيم. قال ابن عدي: له حديث كثير مستقيم - إن شاء الله - وهو من كبار تابعي أهل الكوفة وأحاديثه حسان، وهو صدوق لا بأس به. وقال الذهبي في الميزان: من أوعية العلم مشهور صدوق صالح. وفي المغني: صدوق جليل. وفي السير: تجنب البخاري إخراج حديثه وعلق له استشهادا به، فسماك عن عكرمة عن ابن عباس نسخة عدة أحاديث فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أن تعد صحيحة، لأن سماكاً إنما تكلم فيه من أجلها. وقال ابن حجر في الهدي: مختلف فيه، وما له سوى موضع واحد تعليقاً ومتابعة. وفي التقريب: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن، من الرابعة، مات سنة ١٢٣ هـ (خت م ٤). ترجمته في: العلل لأحمد (١/ ٢٧٠، ٢/ ٤٩٨)، بحر الدم (١٩٠، ١٩١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٥٣٨، ٥٥٤)، التاريخ الكبير (٤/ ١٧٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٨٠)، المراسيل (١٠٧)، سنن النسائي (٨/ ٣١٩) المعرفة (٢/ ٨٠٢، ٣/ ٢٠٩)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٧٨)، الكامل (٣/ ١٢٩٩)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٣٩)، تاريخ بغداد (٩/ ٢١٤ - ٢١٩)، الثقات للعجلي (١/ ٤٣٦، ٤٣٧)، جامع التحصيل (١٩١)، الكواكب النيرات (٢٣٧)، تهذيب الكمال (١٢/ ١١٥ - ١٢١)، السير (٥/ ٢٤٥ - ٢٤٩)، من تكلم فيه (٩٥)،

стр. 1418

الميزان (٢/ ٢٣٢)، المغني (١/ ٢٨٥)، التهذيب (٤/ ٢٣٢) الهدي (٤٥٧)، التقريب (٢٥٥)، نهاية الاغتباط: الزيادات (١٥٩ - ١٦١). (٤) عبد الله بن عَميرة - بفتح أوله - ابن حصين القيسي: قال ابن معين: بعضهم يقولون عبيد الله ابن عميرة، والصواب عبد الله، وقال البخاري: قال شريك مرة عن سماك عن عبد الله بن عمارة وهو وهم، وقال أبو نعيم: عن إسرائيل عن سماك عن عبد الله بن عميرة أو عمير والأول أصح، وقال محمد بن عبد الله الأسدي: عن إسرائيل عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن زوج درة بنت أبي لهب. وقال ابن حجر: لم يصح له سماع ولا رؤية والثلاثة الذين روى عنهم سماك واحد لا غير، ر قال مسلم: تفرد سماك بالرواية عنه، وكان قائدا للأعشى في الجاهلية. وقال البخاري: لا نعلم له سماعاً من الأحنف. قال الذهبي في الميزان: فيه جهالة. وفي المغني: لا يعرف. وقال ابن حجر: كوفي مقبول، من الثانية (د ت جه). ترجمته في: التاريخ لابن معين (٤/ ٥٠٩)، التاريخ الكبير (٥/ ١٥٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٢٤)، المنفردات والوحدان (١٤٢، ١٤٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٨٤)، الكامل (٤/ ١٥٤٧)، تهذيب الكمال (١٥/ ٣٨٥)، الميزان (٢/ ٤٦٩)، المغني (١/ ٣٥٠)، الكاشف (١/ ٥٨١)، التهذيب (٥/ ٣٤٤، ٣٤٥)، التقريب (٣١٦). (٥) الأحنف بن قيس بن معاوية: بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر البصري، اسمه الضحاك، وقيل: صخر ولقب الأحنف؛ لحنف كان برجله وقيل: كان أحنف الرجلين جميعاً، والحنف: العوج والميل: أدرك زمان النبي ﷺ ولم يره. قال أحمد: ذكره النبي ﷺ ولم يلقه وأدرك عمر ﵁ فمن دونه، وقد حبسه سنة يختبره ثم قال: هذا والله السيد: وقال الحسن: ما رأيت شريف قوم أفضل منه. وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً قليل الحديث. وقال العجلي: ثقة، وكان سيد قومه. وقال ابن حبان: كان من عقلاء الناس وفصحائهم وحكمائهم. وقال ابن حجر: أدرك النبي ﷺ ولم يسلِّم، ويروى بسند لين أنه دعا له. وقال في التقريب: مخضرم ثقة، قيل مات سنة ٦٧ هـ وقيل ٧٢ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٩٣ - ٩٧)، العلل لأحمد (٢/ ٥٢١)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٢٢، ٣٢٣)، كشف النقاب (١/ ٨٥)، الثقات للعجلي (١/ ٢١٢)، الثقات لابن حبان (٤/ ٥٥، ٥٦)، الألقاب لابن الفرضي (١٣)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٧)، السير (٤/ ٨٦ - ٩٧)، الكاشف (١/ ٢٢٩)، نزهة الألباب (١/ ٦١، ٦٢)، التهذيب (١/ ١٩١)، التقريب (٩٦). الطريق الثاني: عند ابن ماجه: وهو متفق مع أبي داود في جميع رواته وشيخ ابن ماجه هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي، أبو عبد الله النيسابوري، الزهري. قال أحمد: ما رأيت خراسانياً - أو أحداً - أعلم بحديث الزهري منه ولا أصح كتاباً. وقال: لو أنه عندنا لجعلناه إماماً في الحديث. وذكر مرة حديثاً فيه ضعف، فقال له أحمد: لا تذكر مثل هذا الحديث، فخجل محمد، فقال له أحمد: إنما قلت هذا إجلالاً لك يا أبا عبد الله. وقال ابن معين: كفانا جمع حديث الزهري. وقال ابن المديني له: أنت وارث الزهري. وقال زنجويه: كنت أسمع مشايخنا يقولون: الحديث الذي لا يعرفه

стр. 1419

محمد ابن يحيى لا يعبأ به. وقال فَضْلَك لصالح بن محمد جزرة: إذا قدمت نيسابور فاكتب عنه، فإنه من قرنه إلى قدمه فائدة، وقال: لم يخطيء في حديث قط وقد اختبره صالح في حديث لينظر: أيقبل التلقين أم لا؟ فوجده ضابطاً لروايته حافظاً لأحاديثه محترزاً من الوهم بصيراً بالعلم. وقال أبو حاتم: ثقة، إمام أهل زمانه. روى عنه البخاري في صحيحه فتارة يقول: حدثنا محمد، وتارة: محمد بن عبد الله نسبة إلى جده، وتارة محمد بن خالد نسبة إلى جد أبيه وذلك لما جرى بينهما في مسألة اللفظ وقال أبو زرعة: إمام من أئمة المسلمين. ووصفه بالإمامة غير واحد من الأئمة. وقال النسائي: ثقة مأمون. وقال مسلمة: ثقة وقال أبو بكر بن أبي داود: كان أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن حبان: كان متقنا من الجماعين للحديث والمواظبين عليه، مع إظهار السنة وقلة المبالاة بمن خالفهما. وقال الدارقطني: من أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى. وقال الذهبي: كانت له جلالة عجبية بنيسابور من نوع جلالة أحمد ببغداد ومالك بالمدينة. وقال ابن حجر: ثقة حافظ جليل من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٨ هـ على الصحيح، وله ست وثمانون سنة (خ ٤)، ترجمته في: بحر الدم (٣٨٨، ٣٨٩)، الجرح والتعديل (٨/ ١٢٥)، المعجم المشتمل (٢٧٩، ٢٨٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ١١٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٤١٥ - ٤٢٠)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٦١٧ - ٦٣٢)، التذكرة (٢/ ٥٣٠، ٥٣٢)، السير (١٢/ ٢٧٣ - ٢٨٥) الكاشف (٢/ ٢٢٩) التهذيب (٩/ ٥١١ - ٥١٦)، الهدي (٢٣٥، ٤٩٠، ٤٩١)، التقريب (٥١٢). الطريق الثالث: عند الترمذي: وهو متفق مع أبي داود في سماك ومن فوقه. (١) عبد بن حميد: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٣٧٩) (٢) عبد الرحمن بن سعد: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان - وقد ينسب إلى جده - الدَشْتَكي - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح المثناة نسبة إلى دشتك قرية بالري - أبو محمد الرازي المقرئ. قال ابن معين: رازي لا بأس به، وقال: ثقة. قال محمد بن سعيد بن سابق: لو حضرت معه عند محدث وسمعنا منه فخالفني عبد الرحمن وأنا أحفظ سماعي من الشيخ لتركت حفظي لحفظه. وقال أبو حاتم: صدوق وكان رجلاً صالحاً، وقال: لا بأس به. وقال الذهبي: صدوق. وقال ابن حجر: ثقة من العاشرة، مات سنة بضع عشرة ومائتين، علق له البخاري في آخر القراءة خلف الإمام (ر ٤). ترجمته في: سؤالات ابن الجنيد (٣٢٤)، التاريخ الكبير (٥/ ٣١٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٤، ٢٥٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٧٢، ٣٧٦)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢١٠ - ٢١٢)، الكاشف (١/ ٦٣٢)، التهذيب (٦/ ٢٠٧)، التقريب (٣٤١، ٣٤٤). (٣) عمرو بن أبي قيس الرازي: الأزرق، كوفي، نزل الري. دخل الرازيون على الثوري فسألوه الحديث فقال: أليس عندكم الأزرق. قال ابن معين: ثقة. وقال عثمان بن أبي شيبة: لا بأس به كان يهم في الحديث قليل، قال أبو داود في موضع: في حديثه خطأ، وفي آخر: لا بأس به. وقال البزار: مستقيم الحديث. وقال الذهبي في المغني والميزان: صدوق له أوهام. وفي الكاشف: وثق له أوهام. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، من الثامنة (خت - موضع واحد متابعة - ٤). ترجمته في:

стр. 1420

سؤالات ابن الجنيد (٣٢٤)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣٦٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٢٠)، الثقات لابن شاهين (١٥٢)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، الميزان (٢/ ٢٨٥)، المغني (٢/ ٤٨٨)، الكاشف (٢/ ٨٦)، التهذيب (٨/ ٩٣، ٩٤)، الهدي (٤٥٨)، التقريب (٤٢٦). حديث أبي هريرة ﵁: (١) عبد بن حميد: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص) (٢) يونس بن محمد: هو المؤدب، تقدم وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٦٣٦) (٣) شيبان بن عبد الرحمن: التميمي - مولاهم - النحوي - نسبة إلى نحو وهو بطن من الأزد يقال لهم: بنو نحوة وقيل: نسبة إلى علم النحو - قال أحمد: ما أقرب حديثه، وقال: أثبت في يحيى بن أبي كثير من الأوزاعي، أحب إلى من معمر في قتادة. وقال: ثبت في كل المشايخ. وقال: هو صاحب كتاب صحيح حديثه صالح. وسئل ابن معين: ما حاله في الأعمش قال: ثقة في كل شيء. وقال: كان صاحب كتاب، رجل صالح. أحفظ من إسرائيل. أحب إلى من حرب بن شداد في يحيى بن أبي كثير. وكان ابن مهدي يحدث عنه ويفخر به. وقال ابن عمار وابن سعد والنسائي والعجلي والبزار: ثقة. وقال الساجي: صدوق وعنده مناكير وأحاديث عن الأعمش تفرد بها. وقال عثمان بن أبي شيبة: كان معلماً صدوقاً حسن الحديث. وقال أبو حاتم: حسن الحديث صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الذهبي: قول أبي حاتم: لا يحتج به ليس يجيد. قال ابن حجر: قول الذهبي قال أبو حاتم: لا يحتج به وهم في النقل لم أجده في كتابه ليس فيه إلا يكتب حديثه فقط، وقال: قول الساجي معارض بقول أحمد: إنه ثبت في كل المشايخ، ومع ذلك فلم أر له في البخاري من حديثه عن الأعمش شيئاً لا أصلاً ولا استشهاداً، وأخرج له من روايته عن غيره. وقال في التقريب: ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة ١٦٤ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٢)، العلل لأحمد (٣/ ٢٩٥)، بحر الدم (٢٠٨)، سؤالات ابن الجنيد (٣٨٦)، تاريخ الدارمي ((٥٣)، التاريخ لابن معين (٤/ ٦، ٢١٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٥٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٥، ٣٥٦)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٦٩، ٢٧٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٧٢ - ٢٧٤)، الثقات لابن شاهين (١١٤)، الأنساب (٥/ ٤٦٨، ٤٦٩)، الثقات للعجلي (١/ ٤٦٢)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤٤٩)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥٩٢ - ٥٩٨)، الميزان (٢/ ٢٨٥)، السير (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٨)، المغني (١/ ٣٠١)، من تكلم فيه (١٠١) الكاشف (١/ ٤٩١)، التهذيب (٤/ ٣٧٣، ٣٧٤)، الهدي (٤١٠)، التقريب (٢٦٩). (٤) قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدم ثقة ثبت مدلس. (راجع ص ٢٦١) (٥) الحسن: هو ابن أبي الحسن البصري، تقدم وهو ثقة، كان يرسل كثيرا ويدلس، ولم يسمع من أبي هريرة على الصحيح. (راجع ص ١٤٥٠)

стр. 1421

درجة الحديث: حديث العباس ﵁: مدار طرقه على سماك وهو صدوق تغير بأخرة، وقد اضطرب في إسناده عن عبدالله بن عميرة وهو لين الحديث، ثم إنه لايعلم له سماع من الاحنف. وفي إسناد أبي داود وابن ماجه: الوليد بن أبي ثور وهو ضعيف جداً لكنه توبع. وفي إسناد الترمذي عمرو بن أبي قيس وهو صدوق له أوهام، وباقي رجالهم ثقات. وقد صرح ابن عبد البر في (التمهيد ٧/ ١٣٩) بتفرد عبد الله بن عميرة برواية الحديث مرفوعاً. وعليه فالحديث ضعيف؛ لجهالة عبد الله بن عميرة، مع الانقطاع، وتغير سماك ولم يذكر ممن روى عنه قبل تغيره سوى الثوري وشعبة ولم يرو أي واحد منهما الحديث، بل رواه عنه الوليد بن أبي ثور، وعمرو بن أبي قيس، وعمرو بن ثابت، وإبراهيم بن طهمان وفي رواية عند أحمد والحاكم: يحيى بن العلاء وهو متهم بالوضع (التقريب/٥٩٥). وقد اختلفت أقوال العلماء في الحديث: (أ) القول بقبوله: (١) قال الترمذي: حسن غريب، وقال محقق (مختصر الاستدراك ٢/ ٧٧٦) لعله لشواهد اطلع عليها. (٢) قال الحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٨٨): صحيح، وتعقبه الذهبي فقال: يحيى واهٍ وهو الراوي عن شعيب ابن خالد، وقال الحاكم في (٢/ ٣٧٨، ٤١٢): صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال في (٢/ ٥٠٠، ٥٠١): أسند هذا الحديث إلى رسول الله ﷺ شعيب بن خالد الرازي، والوليد بن أبي ثور، وعمرو بن ثابت عن سماك بن حرب ولم يحتج الشيخان بواحد منهم وقد ذكرت حديث شعيب إذ هو أقربهم إلى الاحتجاج به. قال الذهبي: ويحيى واهٍ بل حديث الوليد أجود. (٣) قال ابن منده في (التوحيد ١/ ٥١١): هذا إسناد متصل. (٤) ابن العربي في (العارضة ١٢/ ١٨٢ - ١٨٤) صحح حديث أبي هريرة وذكر أن منقطع الحسن كمتصله لجلالته وثقته وأنه لا يقبل إلا ما يصح نقله وممن يقبل خبره، لكنه قال في (١٢/ ٢١٨): تقدير المسافة بخمسمائة سنة لم يصح. (٥) قال الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٧٩): هذا حديث صحيح. (٦) قال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٣/ ١٩٢): قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أن لا يحتج إلا بما نقله العدل عن العدل موصولاً إلى النبي ﷺ ، والإثبات مقدم على النفي والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف لم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره ما ثبت به الإسناد - كابن خزيمة - كانت معرفته وإثباته مقدمة على نفى غيره وعدم معرفته. واستشهد به في (شرح حديث النزول/٤٦٠، ٤٦١)، على أن الله سبحانه فوق العرش. لكن ابن تيمية تردد في ثبوت الحديث كما سيأتي بإذن الله. (٧) أطال ابن القيم الكلام في الدفاع عن الحديث في (تهذيب د ٧/ ٩١ - ٩٤)، ويتلخص قوله فيما يلي: - أن الوليد بن أبي ثور لم ينفرد به.

стр. 1422

- أن اختلاف المسافة في الأحاديث مما يشهد بتصديق كل من الحديثين للآخر؛ لأنها تختلف بحسب اختلاف السير الواقع فيها فهي تقدر بالسبعين في السير السريع، وبالخمسمائة في سير الإبل والركاب فكل منهما يصدق الآخر. واستشهد به على الاستواء على العرش في (اجتماع الجيوش الإسلامية /١٠١، ١٠٢، ١٦٢، ١٦٣)، ونقل استشهاد أبي القاسم خلف المقري بالحديث وقوله حسن صحيح. (٨) قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٩/ ٢٣٦): أخرجه أبو داود من ثلاث طرق: اثنان منها قويتان. وقد وهمه الألباني في (الضعيفة ٣/ ٤٠١، ٤٠٢)، كما ناقش فيها ابن تيمية؛ لاعتماده في قبول الحديث على إخراج ابن خزيمة وذكر أنه معروف بالتساهل في التصحيح، على نحو تساهل تلميذه ابن حبان وأن في كتابه عدداً من الأحاديث الضعيفة - وذكرها - فلا يعتمد على إخراجه الحديث بعد أن عرف إسناده وأنه تفرد به ابن عميرة وتفرد عنه سماك كما سبق. (ب) القول بضعفه: (١) قال ابن الجوزي: في (العلل المتناهية ١/ ٩، ١٠): هذا حديث لايصح. (٢) الذهبي: ضعفه في (العلو /٦٠) بعبد الله بن عميرة، قال: فيه جهالة. (٣) قال المنذري: في (مختصر د ٧/ ٩٣): في إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه. (٤) قال ابن العربي: في (العارضة ١٢/ ٢١٨): لم يصح شيء منه، وإنما هي أمور تلقفت من أهل الكتاب ليس لها أصل في الصحة، وذلك لذكر الأوعال فيه. (٥) وضعف الذهبي في (الميزان ٤/ ٥١٠) الرواية التي ذكرها حيث قال: وهو منكر وقتاده لم يلق الأحنف. ومن المعاصرين: ضعف أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٥) إسنادي أحمد لكنه ذكر أنه مروى بأسانيد صحاح. وضعف الألباني الحديث في (ضعيف الجامع ٦/ ٤٠) وفي تعليقه على (شرح الطحاوية /٢٧٧)، (ضعيف د/٤٦٩)، (ضعيف ت/٤٢٨)، (ضعيف جه/١٤)، وفي تعليقه على (المشكاة ٣/ ١٢١) وأطال الكلام عليه في (السلسة الضعيفة ٣/ ٣٩٨ - ٤٠٢). وقد أضاف بعض محققي الكتب التي خرجت الحديث أسباباً أخرى لضعفه، مع بيان سبب إخراج تلك الكتب إياه مع ضعفه وهو متعلق بأمر عقدي لابد فيه من الاحتياط وخلاصة أقوالهم في أسباب الضعف: (١) نكارة متن الحديث ومخالفته القرآن والسنة المتواترة حيث وصفت الملائكة بأنهم ذوو أجنحة بينما يصفهم حديث الأوعال بأنهم ذوو قرون وأظلاف، وجعلهم تيوساً وهذا يذكر في معرض الذم. من كلام محقق (التمهيد لابن عبد البر ٧/ ١٤٠) وقد يطلق الوعل على الشريف من الناس لكنه ههنا على الأصل بقرينة ذكر الأظلاف فإنها من خواص الحيوان. (٢) أن اخراج المصنفين لمثل هذه الروايات في كتبهم ليس للاستدلال والتأييد، وإنما هو للتأكيد على ماجاء فيها من علو الله تعالى واستوائه على العرش، وما جاء فيه من قوله ﷺ : ... ﴿والله فوق ذلك﴾ صحيح ثابت بالقرآن والسنة لايتأثر بضعف الحديث ومن أجله سقت الرواية من تعليق محقق (العظمة ٢/ ٥٦٨) فقد احتجوا به لإثباته الفوقية والاستواء لله تعالى لا لمعنى آخر من تعليق محقق (فتيا وجوابها /٧٢، ٧٣).

стр. 1423

حديث أبي هريرة ﵁: رجاله ثقات، وقتاده صرح بالتحديث، لكنه منقطع فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁. وقد قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، ويُروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وكذا ضعفه البيهقي في (الاسماء والصفات ٢/ ٢٨٩). وابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٦/ ٥٧١، ٥٧٣) وقال: يقويه حديث أبي ذر المرفوع فإن كان ثابتاً فمعناه موافق له، ولم يجزم بصحته. وقال ابن الجوزي في (العلل ١/ ١٣، ١٤): هذا حديث لايصح عن رسول الله ﷺ ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، وسئل فقال: من كتاب عندنا سمعته من رجل وكان يروي عن الضعفاء. وقال الجورقاني في (الأباطيل ١/ ٧١ - ٧٤): هذا حديث باطل وعلته إرسال الحسن عن أبي هريرة، وتعقبه الذهبي في (مختصرالعلل ١/ ٩٦، ٩٧) بأن قول الجورقاني ببطلانه لايخلو من الإفراط، وقال في (العلو /٧٤، ٧٥): " الحسن مدلس والمتن منكر، ولا أعرف وجهه، وقوله: ﴿لهبط على الله﴾ يريد معنى الباطن ... أي معكم بالعلم، وفيه تباين الأرضين بأبعد مسافة وهذا لا يعقل ". وقال ابن كثير في (التفسير ٨/ ٣٣): رواه ابن جرير من طريق سعيد عن قتاده مرسلا ولعل هذا هو المحفوظ، وقد روي من حديث أبي ذر رواه البزار، والبيهقي في الأسماء ولكن في إسناده نظراً، وفي متنه غرابة ونكارة والله أعلم. وقال ابن القيم في (مختصر الصواعق ٢/ ٣٩٨، ٣٩٩): قد اختلف الناس في هذا الحديث في سنده ومعناه فطائفة قبلته لأن إسناده ثابت إلى الحسن، وقد صح عنه أنه قال: حدثنا أبو هريرة، ولاريب أنه عاصره، وطائفة أخرى ردت الحديث وأعلته بأنه منقطع. وله علة أخرى هي أن عبدالرزاق رواه في تفسيره عن معمر عن قتاده عن النبي ﷺ فاختلف هو وشيبان فيه. وقد ضعفه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ١٧/ ١٩). والألباني في (ظلال الجنة ١/ ٢٥٥) وفي (ضعيف ت/٤٢٣). وآخر الحديث ﴿لو أنكم دليتم ... ﴾ ذكره بعض مصنفين الأحاديث المشهورة (المقاصد الحسنة/ ٥٤٣، ٥٤٤)، (كشف الخفاء ٢/ ٢٠٠، ٢٠١) (التمييز ١٥٠). شرح غريبه: عصابة: الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين (النهاية/عصب/٣/ ٢٤٣). أوعال: تيوس الجبل، واحدها وعِل - بكسر العين - وتطلق على الأشراف والرؤوس؛ لأنها تأوي شعف الجبال. (النهاية/وعل/٥/ ٢٠٧). أظلافها: الظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس، والبغل، والخف للبعير. (النهاية/ ظلف/٣/ ١٥٩)، روايا الأرض: الروايا من الإبل: الحوامل للماء، واحدتها راوية، فشبهها بها، وسمى السحاب روايا. (النهاية/روى/٢/ ٢٧٩).

стр. 1424

الرقيع: كل سماء يقال لها رقيع، وجمعها أرقعة، وقيل: اسم سماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها. (النهاية/رقع/٢/ ٢٥١). موج مكفوف: ممنوع من الاسترسال، بمعنى أن الله حفظها أن تقع على الأرض وهي معلقة بلا عمد كالموج المكفوف. (شرح الطيبي ١٠/ ٣٣٢). دليتم: أرسلتم يقال: أدليت الدلو، ودليتها إذا أرسلتها في البئر (النهاية /دلا /٢/ ١٣١) وقد فسر ابن تيمية ذلك - على فرض ثبوت الحديث - بأنه إنما هو تقدير مفروض أي: لو وقع الإدلاء لوقع عليه، لكنه لا يمكن أن يدلي أحد على الله شيئا، لأنه عال بالذات وإذا أهبط شيء إلى جهة الأرض وقف في المركز ولم يصعد إلى الجهة الأخرى لكن بتقدير فرض الإدلاء يكون ما ذكر من الجزاء، وفائدته: بيان الإحاطة والعلو من كل جانب، ولا يتصور أن يدلي ولا أن يهبط على الله شيء، لكنه سبحانه قادر أن يخرق من هنا إلى هناك بحبل، ولكن لا يكون في حقه إدلاءً ولا هبوطاً عليه. وذكر أن بعض الحلولية والاتحادية يظن أن في الحديث ما يدل على قولهم الباطل، وهو لا يدل على شيء من ذلك (مجموع الفتاوى ٦/ ٥٧١ - ٥٧٤). وقد رد ابن تيمية قول الترمذي: إن المراد به عند بعض أهل العلم: هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وذكر ابن تيمية أن الحديث يدل على أن الله فوق العرش وعلى إحاطة العرش، وأنه سقف المخلوقات. (مجموع الفتاوى ٢٥/ ١٩٧، ١٩٨) وانظر (مختصر الصواعق ٢/ ٣٩٩ - ٤٠١). ٦٠٠ - وورد فيها حديث جبير بن مطعم ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الأعلى بن حماد ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وأحمد بن سعيد الرباطي قالوا ثنا وهب بن جرير - قال أحمد: كتبناه من نسخته وهذا لفظه - قال: ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال: أتى رسول الله ﷺ أعرابي، فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس وضاعت العيال ونهكت الأموال وهلكت الأنعام، فاستسق لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك. قال رسول الله ﷺ : ﴿ويحك! أتدري ما تقول؟ ﴾ وسبح رسول الله ﷺ فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ﴿ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك أتدري ما الله، إن عرشه على سمواته لهكذا - وقال بأصابعه مثل القبة عليه - وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب﴾. قال ابن بشار في حديثه: ﴿إن الله فوق عرشه وعرشه فوق سمواته﴾ وساق الحديث، وقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار: عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده. التخريج: د: كتاب السنة: باب في الجهمية (٤/ ٢٣١، ٢٣٢).

стр. 1425

ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٣١٩، ٣٢٠) ورواه محمد بن أبي شيبة في (العرش/٥٦، ٥٧) وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٢٥٢) والطبراني في (الكبير ٢/ ١٢٨، ١٢٩) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٤/ ٥٠٥، ٥٠٦) أربعتهم من طريق عبد الأعلى بن حماد به وفيها يعقوب وجبير لكن عند الطبراني يعقوب عن جبير. ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٢٥٢) وأبو الشيخ في (العظمة ٢/ ٥٥٤، ٥٥٦) كلاهما من طريق محمد بن المثنى به وفيهما يعقوب وجبير. ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٢٤) وابن أبي حاتم في (التفسير ١/ ٧٨) والدارمي في (الرد على الجهمية /٤١)، وفي (الرد على المريسي /١٠٥) وابن قدامة في (العلو /٦٠، ٦١) وابن خزيمة في التوحيد ١/ ٢٣٩، ٢٤٠) ومن طريقه ابن منده في (التوحيد ٣/ ١٨٨) خمستهم من طريق محمد بن بشار به، وقال البخاري: محمد بن بشار وغيره، وعند الدارمي في (الرد علىلجهمية): يعقوب عن جبير وعند الباقين يعقوب وجبير، ولم يذكر ابن قدامة، وابن خزيمة، الأطيط. ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٢٤) ابن عبد البر في (التمهيد ٧/ ١٤١) والدارقطني في (الصفات /٥٢، ٥٣) وابن منده في (التوحيد ٣/ ١٨٨) والطبراني في (الكبير ٢/ ١٢٨، ١٢٩) أربعتهم من طريق يحيى بن معين وابن المديني عن وهب بن جرير به وفيها يعقوب عن جبير وذكر البخاري عبد الله بن محمد بدل ابن معين وعند ابن منده مصعب بدل وهب بن جرير كما حصل سقط في سند الدارقطني وتعليقه على الحديث يشعر أنه عنده يعقوب عن جبير وذكر أن ابن المديني وقف عند قوله: ﴿على خلقه﴾ وأتمه ابن معين. ورواه الدارقطني في (الصفات/٥٠، ٥١) ومن طريقه الذهبي في (العلو/٤٤) كلاهما من طريق محمد بن يزيد الواسطي عن وهب وفيه يعقوب عن جبير. ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٢٥٣) واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٣٩٤، ٣٩٥) والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٣١٧، ٣١٨) والبغوي في (شرح السنة ١/ ١٧٥، ١٧٦) أربعتهم من طريق أبي الأزهر عن وهب به وفيها يعقوب عن عتبة.

стр. 1426

ورواه الآجري في (الشريعة /٢٩٣) من طريق محمد بن إسحاق به وفي بعض الروايات المتقدمة لم يذكر الشاهد ﴿إن الله فوق عرشه﴾. دراسة الإسناد: (١) عبد الأعلى بن حماد: بن نصر الباهلي - مولاهم - البصري أبو يحيى، المعروف بالنرسي - بفتح النون وسكون الراء المهملة - وهو لقب لجدهم لقبته النبط، وكان يسمى نصرا فقالوا نرس: قال ابن معين: ثقة وقال: لا بأس به كان كاتباً من ولد نرس. وقال أبو حاتم، وابن قانع، والدارقطني، ومسلمة، والخليلي: ثقة. وقال صالح بن محمد جزرة، وابن خراش: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الذهبي في التذكرة: الحافظ الثقة. وقال ابن حجر: لا بأس به من كبار العاشرة مات سنة ٢٣٦ هـ أو ٢٣٧ هـ (خ م د س). ترجمته في: سؤالات ابن الجنيد (٣٥٨، ٤٣٢)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٩)، التاريخ الكبير (٦/ ٧٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٧٥ - ٧٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠٩)، كشف النقاب (٢/ ٤٤٢)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٤٨ - ٣٥٢)، السير (١١/ ٢٨، ٢٩)، التذكرة (٢/ ٤٦٧)، الكاشف (١/ ٦١٠)، نزهة الألباب (٢/ ٣١٢)، التهذيب (٦/ ٩٣، ٩٤)، التقريب (٣٣١). ولعل الأقرب مااختاره الذهبي أنه ثقة لما ورد من أقوال العلماء فيه. (٢) محمد بن المثنى: تقدم وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٤٢٦) (٣) محمد بن بشار: تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣) (٤) أحمد بن سعيد الرباطي: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٣١٥) (٥) وهب بن جرير: تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٦٤٤) (٦) أبوه هو جرير بن حازم: تقدم وهو ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعفاً، وله أوهام إذا حدث من حفظه، اختلط ولم يضره؛ لأن أولاده حجبوه. (راجع ص ٦٤٣) (٧) محمد بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي - مولاهم - المدني. مختلف فيه: أثنى عليه شعبة لحفظه وكان يقول: أمير المؤمنين في الحديث، وقال: لو سُوِّد أحد لسود محمد بن إسحاق وقال: لا يزال بالمدينة علم ما بقي بها، وفي رواية بالحجاز، وقال: صدوق، وقال: أعلم الناس بالمغازي، وقال ابن عيينة: جالسته بضعاً وسبعين سنة وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئاً. وكان ابن المديني حسن الرأي فيه: قال: حديثه عندي صحيح، حديثه يتبين فيه الصدق، وقال: وقع إليَّ حديثه فما أنكرت عليه إلا أربعة أحاديث ظننت أن بعضه منه وبعضه ليس منه. وقال: صالح وسط. وقال البخاري: رأيت علياً يحتج بحديثه وقال: نظرت في كتابه فما وجدت إليه إلا في حديثين ويمكن أن يكونا صحيحين. وذكره فيمن دار الحديث عليهم. وقال: صدوق والدليل: أنه ما روى عن أحد من الجلة إلا وروى عن رجل عنه. وكان الشافعي معجبا به كثير الذكر له، ينسبه إلى العلم والمعرفة

стр. 1427

والحفظ وقال: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد. وقال ابن المبارك: كان صدوقاً - ثلاث مرات - وقال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق. وقال أبو معاوية كان من أحفظ الناس. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: إذا حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق. وقال ابن سعد والعجلي: كان ثقة. وقال الخطيب: أختبره أهل الحديث فرأوا صدقاً وخيراً. وتكلم فيه آخرون: وأولهم: هشام بن عروة فقد قيل له: إن محمد بن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر فأنكر ذلك وقال: كذاب، من أين كان يدخل على امرأتي؟ وذكر أنه منذ تزوجها ما كلمت رجلا قط. وقال هشام: تركته متعمداً ولم اكتب عنه حديثاً. وقال مالك: دجال من الدجاجلة، وقال: يروي عن اليهود. وقال حماد: لولا الاضطرار ما حملنا عنه، وممن كذبه يحيى القطان فقد قالوا له: كنا عند وهب يقرأ علينا كتاب المغازي عن أبيه عن ابن إسحاق فقال تنصرفون من عنده بكذب كثير. وقد رد تكذيب هشام له: قال أحمد وما ينكر هشام لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له ولم يعلم وفي رواية: يمكن أن تكون خرجت إلى المسجد فسمع منها. وقال ابن حبان: إنه كان يسمع منها والستر بينهما مسبل أو بينهما حائل، كما كان التابعون يسمعون من عائشة من غير أن ينظروا إليها وقبل الناس أخبارهم، فالسماع به صحيح. أما كلام مالك فيه فقد اختلف في سببه فقيل إنه لخلاف بينهما سببه أن محمد بن إسحاق كان عالماً بالحجاز بأنسابهم وأيامهم، وكان يزعم أن مالكاً من موالي ذي أصبح ومالك يزعم أنه من أنفسهم فوقع بينهما مفاوضة فلما صنف مالك الموطأ قال ابن إسحاق: ائتوني به فأني بيطاره، فبلغ ذلك مالكا فقال: هذا دجال من الدجاجلة وذكر ابن حبان: أن ذلك حصل من مالك مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يجب، وحين عزم محمد على الخروج إلى العراق تصالحا حينئذ، وما أنكر عليه مالك من أجل الحديث إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي ﷺ من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وكان يتتبعها منهم، ليعلم من غير أن يحتج بهم ومالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق فاضل يحسن ما يروي ويدري ما يحدث. وقال ابن المديني: مالك لم يجالسه ولم يعرفه، أي شيء حدث بالمدينة. قال دحيم: إن مالكا عاب عليه القول بالقدر وهذا أول الأمور التي أخذت عليه، وقد ذكر غير واحد أنه كان قدرياً: قال يحيى القطان: كان غيلانياً، وكان يقال أهل المدينة يتقون حديثه وكان يحيى يقول: يروي أهل العراق عنه كتابه كان تعجب وكره ذلك وقال: ما رأيت يحيى أسوأ رأياً في أحد منه في جماعة وذكره قال: لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم. وقال يزيد بن زريع: كان معتزلياً وقال ابن عيينة: ما سمعت أحدا يذكر فيه إلا القدر. وقال معقل: أتيته فسمعته يتكلم في القدر فلم أعد إليه. وقال هارون بن معروف: كان قدرياً. وقال ابن معين: كان يرى القدر. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: كان يرمى بالقدر وكان أبعد الناس منه. كما أنه رمي بالتشيع وقد قال الجوزجاني: الناس يشتهون حديثه وكان يرمى بغير نوع من القدر. ثانيها: التدليس: قال أحمد: كثير التدليس جدا، فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت. وقال: كان يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه، وكان يدلس عن الضعفاء، قال علي: يحدث عن المجهولين بأحادث باطلة، ومثله قال محمد بن عبد الله بن نمير. قال ابن حبان: فوقع له المناكير في روايته من قبل أولئك فأما إذا بين السماع فيما يرويه فهو ثبت يحتج بروايته. وقال

стр. 1428

أحمد: كان يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد كان يبين إذا كان سماعاً قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال. وقد ذكره ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين لتدليسه عن الضعفاء والمجهولين فلا يقبل إلا إذا صرح بالسماع. ثالثها: أنه كان يرسل: وقد ذكر الأئمة جماعة لم يسمع منهم: قال أحمد: لم يسمع من مجاهد، وقال ابن معين: لم يسمع من طلحة ابن نافع شيئا، وقال أبو زرعة: لم يسمع حكيم بن حكيم. رابعها: ضعفه في الزهري: قال ابن معين: ليس به بأس وهو ضعيف الحديث عن الزهري. وقال أحمد: في حديث الزهري ما أدري ـ قال المروذي: كأنه ضعفه ـ وقال: حسن الحديث ولكن إذا جمع بين رجلين فقد يحدث عن الزهري ورجل آخر فيحمل حديث هذا على هذا. خامسها: أنه كان لا يبالي عمن يحدث ورواياته في الصفات: قاله أحمد. وقال المكي بن إبراهيم: جلست إليه فذكر أحاديث في الصفة فنفرت منها فلم أعد إليه. وممن تكلم فيه: أبو حاتم قال: ليس عندي في الحديث بالقوي، ضعيف الحديث، يكتب حديثه وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: لا يحتج به عن أبيه وإنما يعتبر بهما واختلف فيه قول أحمد: في المغازي وأشباهه يكتب، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا ومد يده وضم أصابعه وقال في رواية: حسن الحديث، وفي رواية: لا يبالي عمن يحكي عن الكلبي وغيره، وقال: ليس بحجة وقال المروذي: روى أحمد حديثه في مسنده ولم يكن يحتج به، وقال: ليس بذاك القوي هو كذا وكذا، وقوَّاه في روايات فقال: ثقة لكن معمراً ومالكاً هؤلاء أوثق منه، وفي رواية: صالح الحديث واحتج به. وقال: صدوق في الحديث. كما اختلف فيه قول ابن معين فقال في رواية: كان ثقة وكان حسن الحديث، وفي رواية: صدوق. وقال: ثقة ليس بحجة. وفي رواية: ما أحب أن أحتج به في الفرائض، وقال: ليس بذاك هو ضعيف. وفي رواية: ضعيف سقيم ليس بالقوي، وقال: لا تتشبث بشيء مما يحدثك به فإنه ليس هو بقوي في الحديث. قال ابن عدي: لو لم يكن له من الفضل إلا أنه صرف الملوك عن كتب لا يحصل فيها شيء حتى اشتغلوا بمغازي رسول الله ﷺ ومبتدأ الخلق، فهذه فضيلة له سبق بها، ثم صنف آخرون ولم يبلغوا مبلغه، ولم أجد في أحاديثه الكثيرة ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطيء غيره، ولم يتخلف عنه في الرواية الثقات والأئمة وهو لا بأس به. وقال الذهبي في السير: أول من دون العلم بالمدينة، وكان بحراً عجاجاً ولكنه ليس بالمجود كما ينبغي، وقد أمسك عن الاحتجاج برواياته غير واحد من العلماء؛ لتشيعه ونسبته إلى القدر، وتدليسه فأما الصدق فليس بمدفوع عنه، وفي أحاديث الأحكام ينحط حديثه عن الصحة إلى الحسن إلا فيما شذ فيه. وفي الكاشف: له غرائب في سعة ما روى تستنكر، وحديثه حسن، وصححه جماعة، وفي المغني: صدوق قوي الحديث إمام لا سيما في السير. وفي الميزان هو صالح الحديث ما له عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأشعار المكذوبة فالذي يظهر لي: أنه حسن الحديث، صالح الحال، صدوق وما انفرد به ففيه نكارة فإن في حفظه شيئاً والله أعلم. وقال ابن حجر في الهدي: مختلف في الاحتجاج به، والجمهور على قبوله في السير، قد استفسر من أطلق عليه الجرح فبان أن سببه غير قادح. وفي التقريب: صدوق يدلس، رمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة مات سنة ١٥٠ هـ (خت م - في المتابعات مقروناً - ٤).

стр. 1429

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢١، ٣٢٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٣٨، ٦١، ٦٢، ١٧١، ١٨٧، ٢١٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢١٣، ٢١٤، ٢٢٤)، العلل لأحمد (٢/ ٣٠٣، ٣/ ٢١٤، ٢١٦، ٣٦٩)، بحر الدم (٣٦٢ - ٣٦٤)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢١٢، ٢٢٥، ٢٤٧)، تاريخ الدارمي (٤٤)، التاريخ الكبير (١/ ٤٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٩١ - ١٩٤)، السؤالات والضعفاء (٢/ ٥٨٨ - ٥٩٢)، العلل لابن المديني (٢٥، ٢٦)، سؤالات محمد بن عثمان لعلي (٨٩)، الضعفاء للنسائي (٢٣٠)، المراسيل (١٩٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٨٠ - ٣٨٥)، الثقات لابن شاهين (١٩٩، ٢٠٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٢)، الشجرة (٢٣٢)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٣ - ٢٩)، الكامل (٦/ ٢١١٦ - ٢١٢٩)، جامع التحصيل (٢٦١، ٢٦٢)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٥٨)، تاريخ بغداد (١/ ٢١٤ - ٢٣٤)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٤١)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٠٥ - ٤٢٩)، السير (٧/ ٣٣ - ٥٥)، الميزان (٣/ ٤٦٨ - ٤٧٥)، المغني (٢/ ٥٥٢، ٥٥٣)، الكاشف (٢/ ١٥٦)، التهذيب (٩/ ٣٨ - ٤٦)، تعريف أهل التقديس (١٣٢)، الهدي (٤٥٨)، التقريب (٤٦٧)، التدليس في الحديث (٣٩٢، ٣٩٣). (٨) يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي. قال إبراهيم بن سعد: كان ورعاً يستعمل على الصدقات ويستعين به الولاة من الفقهاء، قال ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني: ثقة. وقال البزار: مشهور. وقال أبو حاتم: روايته عن أبي هريرة مرسلة. وقال ابن حجر: ثقة من السادسة مات سنة ١٢٨ هـ (د س جه) ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٢٧١، ٢٧٢)، تاريخ الدارمي (٢٣٠)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٨٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٢١١، ٢١٢)، المراسيل (٢٤٨)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٧٣)، جامع التحصيل (٣٠٤)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٥٠ - ٣٥٣)، السير (٦/ ١٢٤)، الكاشف (٢/ ٣٩٥)، التهذيب (١١/ ٣٩٢)، التقريب (٦٠٨). (٩) جبير بن محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: مقبول، من السادسة (د). ترجمته في: التاريخ الكبير (٢/ ٢٢٤، ٢٢٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٥١٣)، الثقات لابن حبان (٦/ ١٤٨) تهذيب الكمال (٤/ ٥٠٤ - ٥٠٦)، الكاشف (١/ ٢٨٩)، التهذيب (٢/ ٦٣)، التقريب (١٣٨). (١٠) محمد بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل النوفلي: قال ابن إسحاق: كان من أعلم قريش بأحاديثها. قال ابن سعد، وابن خراش، والعجلي: ثقة. قال الذهبي في السير: كان أحد العلماء الأشراف صاحب كتب وعناية بالعلم. وقال ابن حجر: لا يصح سماعه من عمر ﵁ فقد نص الدارقطني على أن حديثه عن عثمان ﵁ مرسل، وقال: ثقة عارف بالنسب من الثالثة، مات على رأس المائة (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٢٠٥)، التاريخ الكبير (١/ ٥٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٢١٨)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٥٥، ٣٥٦)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٧٣ - ٥٧٥)، السير (٤/ ٥٤٣، ٥٤٤)، الكاشف (٢/ ١٦١)، التهذيب (٩/ ٩١، ٩٢)، التقريب (٤٧١).

стр. 1430

درجة الحديث: رجال الإسناد كلهم ثقات سوى محمد بن إسحاق وهو صدوق يدلس وقد عنعن، وجبير بن محمد مقبول ولم يتابع فهو لين، ومدار الطرق عليهما. فالحديث ضعيف. وتصحيح أبي داود رواية أحمد بن سعيد بقوله: " والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح، وافقه عليه جماعة منهم يحيى بن معين وعلي بن المديني ورواه جماعة عن ابن إسحاق كما قال أحمد أيضا، وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغني ". فقد اراد بالنسبة إلى رواية الآخرين الذين جعلوه من رواية يعقوب وجبير عن محمد بن جبير، وقد شارك أحمد بن سعيد في روايته من طريق يعقوب عن جبير: ابن معين وعلي بن المديني وعبد الأعلى في بعض الطرق وأبو الأزهر ومحمد بن يزيد الواسطي فترجحت روايتهم على رواية محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، ثم إن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قد جاءت عنهما رواية من طرق موافقة لرواية الجماعة. وقد قال الدارقطني في (الصفات /٥٣) من قال فيه عن يعقوب وجبير فقد وهم والصواب عن جبير. وقد ضعف الحديث جماعة من الأئمة: (١) البزار: نقل المنذري قوله: " وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، ولم يقل فيه محمد بن إسحاق حدثنى يعقوب بن عتبة ". (٢) المنذري حيث قال: ومحمد بن إسحاق مدلس، وإذا قال المدلس: عن فلان ولم يقل حدثنا أو سمعت أو أخبرنا لا يحتج بحديثه، والى هذا أشار البزار مع أن ابن إسحاق إذا صرح بالسماع اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه فكيف إذا لم يصرح به، وقد رواه يحيى بن معين وغيره فلم يذكروا فيه لفظة (به). (مختصر د ٧/ ٩٧ - ٩٩) (٣) أبو القاسم الدمشقي: ونقل المنذري في (٧/ ٩٩ - ١٠١) قوله: تفرد به يعقوب عن جبير وليس لهما في الصحيحين رواية، وانفرد به محمد بن إسحاق عن يعقوب، وابن إسحاق لا يحتج بحديثه وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة وكذبه جماعة منهم. وقال ابن كثير في (البداية والنهاية ١/ ١١) صنف الحافظ أبو القاسم بن عساكر جزءاً في الرد على هذا الحديث سماه (بيان الوهم والتخليط الواقع في حديث الأطيط) واستفرغ وسعه في الطعن على محمد بن إسحاق، وذكر كلام الناس فيه. (٤) الذهبي: بعد أن روى الحديث في (العلو /٤٤، ٤٥) قال: " هذا حديث غريب جدًا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا؟ . والله فليس كمثله شيء ﷻ وتقدست أسماؤه ولا إله غيره، والأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل وللعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله ، ثم لفظ: الأطيط لم يأت به نص ثابت ... وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر من علو الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات الكتاب ". (٥) البيهقي: قال في (الأسماء والصفات ٢/ ٣١٩، ٣٢٠): ذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة، وصاحبا الصحيح لم يحتجا به، إنما استشهد به مسلم في أحاديث معدودة أظنهن خمسة قد رواهن غيره، وذكره البخاري في الشواهد من غير رواية، وذكر قول مالك

стр. 1431

ويحيى القطان وابن معين، وقول أحمد. فإذا كان لا يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات الله ، ثم هو مدلس وقد رواه عن يعقوب، وبعضهم يقول: عنه وعن جبير ولم يبين سماعه منهما، واختلف عليه في لفظه. (٦) ابن كثير: استغرب الحديث في التفسير (١/ ٤٥٨) بعد أن إشار إلى رواية عمر في الأطيط وقال: وعندي في صحته نظر، وأغرب من هذا حديث جبير في صفة العرش. ومن المعاصرين: أورده محمد بن عبد الوهاب في كتاب (التوحيد ومعه فتح المجيد / ٧٢٩) ونقل صاحب (الدر النضيد /١٧٧) أن ابن عبد الوهاب ضعفه في بعض نسخ التوحيد. وضعفه الألباني في تعليقه على (شرح الطحاوية /٢٨٣، ٢٧٨) قال: ضعيف الإسناد ولا يصح في أطيط العرش حديث. كما ضعفه في (ضعيف الجامع ٦/ ٥٠)، وفي (ضعيف د/٤٧٠)، وفي تعليقه على (المشكاة ٣/ ١١٩)، وفي (ظلال الجنة ١/ ٢٥٢). كما ضعفه الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ١/ ١٧٧). ومال بعض العلماء إلى قبوله: (١) قال ابن منده في (التوحيد ٣/ ١٨٨): إسناده صحيح متصل من رسم أبي عيسى والنسائي. (٢) الخطابي في (شرح سنن أبي داود ٧/ ٩٤ - ٩٧) قبله وأخذ في تأويله. (٣) علق البغوي في (شرح السنة ١/ ١٧٧) تعليقاً يشعر بقبوله إياه حيث قال: الواجب فيه وأمثاله الإيمان بما جاء في الحديث والتسليم وترك التصرف فيه بالعقل والله الموفق. (٤) استشهد به ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ١٠/ ٥٥٤) في المنهيات وهو قول: إنا نستشفع بالله عليك. كما أنه في كتابه (بيان تلبيس الجهمية ١/ ٥٧٠) نقله عنه صاحب (تخريج أحاديث الفتاوى ٣/ ١١٢٧) مال إلى تقويته من طرق أخرى. كما استشهد به في (شرح حديث النزول /٤٦١، ٤٦٢) على أنه سبحانه فوق العرش. (٥) استشهد به ابن القيم على إستواء الله على عرشه في (جتماع الجيوش الإسلامية /١٠١) وأطال في الدفاع عن الحديث في (تهذيب د ٧/ ٩٤ - ٩٩) ودافع عن ابن إسحاق وحسن حديثه مع عنعنته، ثم أيَّد الحديث بجملة من الأحاديث الدالة على علو الله سبحانه واستوائه على عرشه. والقول بضعف الحديث أقوى حيث لم تندفع أسباب الضعف، أما ما فيه من إثبات علو الله تعالى، واستوائه سبحانه على عرشه فإنه ثابت بالكتاب والسنة الصحيحة والله أعلم. شرح غريبه: جهدت الأنفس: يقال جهد الرجل فهو مجهود: إذا وجد مشقة (النهاية /جهد/ ١/ ٣٢٠).

стр. 1432

نهكت الأموال: النهك: التنقص (غريب الحديث للخطابي ٢/ ٣٦٠)، المراد: نقصان الأموال وتلفها (شرح الطيبي ١٠/ ٣٢٨). نستشفع: الشفيع هو جاعل الفرد زوجا ((المجموع المغيث ٢/ ٢٠٩)، والشفاعة الانضمام إلى آخر ناصراً له وسائلاً عنه إلى ذي سلطان، ولذا منع ﷺ أن يستشفع بالله على أحد (شرح الطيبي ١٠/ ٣٢٨). يئط أطيط الرحل: الأطيط: صوت الأقتاب، وأطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله (النهاية/ أطط/١/ ٥٤).

стр. 1433

المبحث الثامن أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الغين ﴿الغنى﴾ جاءت هذه الصفة بصيغة أفعل التفضيل ﴿أغنى﴾: ٦٠١ - (٢٨٩) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قال الله ﵎ أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه﴾ رواه مسلم، وابن ماجه وفيه زيادة: ﴿فمن عمل لي عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه برئ وهو للذي أشرك﴾. ٦٠٢ - حديث أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري ﵁ (١): قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لاريب فيه نادى منادٍ: من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله؛ فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك﴾ رواه الترمذي وابن ماجه. التخريج: م: كتاب الزهد: تحريم الرياء (١٨/ ١١٥). ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الكهف (٥/ ٣١٤) وقال: حسن غريب لانعرفه إلا من حديث محمد بن بكر ـ وهو البُرساني ـ. وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ١٤٥). جه: كتاب الزهد: باب الرياء والسمعة (٢/ ١٤٠٥، ١٤٠٦) وفي (الزوائد/ ٥٤٦) حديث أبي هريرة إسناده صحيح رجاله ثقات، وانظر: (مصباح الزجاجة ٤/ ٢٣٦). قال الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٧٩٥): صحيح. شرح غريبه: تركته وشركه: قال النووي هكذا وقع في بعض الأصول وشركه، وفي بعضها: وشريكه وفي بعضها: وشركته. ومعناه: أنا أغنى عن المشاركة وغيرها فمن عمل شيئا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه لذلك الغير (شرح النووي ١٨/ ١١٥، -١١٦). وأطلق على نفسه الشريك إما بالنسبة لمن زعم ذلك، أو لكونه شريكاً في القصد في هذا الفعل الصادر من المرائي لأنه قصد بفعله الله تعالى وغيره فليس المراد بالشركة الشركة في الألوهية أو صفاتها المختص بها (شرح الأبي ومعه المكمل للسنوسي ٧/ ٢٩٧). أو المعنى أنه لما كان المرائي قاصداً بعمله الله وغيره كان قد جعل لله شريكاً فإذا كان كذلك فإن الله تعالى هو الغني على الإطلاق. (تيسير العزيز الحميد /٤٦٧).

стр. 1434

الفوائد: (١) أن الله كما أنه واحد لا إله سواه فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده لا شريك له، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية. (٢) رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله، وسبب ذلك كمال الغنى لله تعالى، وأنه سبحانه خير الشركاء (فتح المجيد/٥٣١، ٥٣٦). (٣) أن خلوص العمل من الشرك والرياء شرط في قبوله؛ لمنافاة الشرك والرياء للتوحيد. (٤) أن جميع الخلق فقراء إلى الله تعالى فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جعل له فيه شريك؛ فإن كماله ﵎ وكرمه وغناه يوجب أن لايقبل ذلك، ولا يلزم من اسم التفضيل إثبات غنى للشركاء فقد تقع المفاضلة بين الشيئين وإن كان أحدهما لافضل فيه كقوله تعالى: ﴿آلله خير أما يشركون﴾ [النمل: ٣٩] (تيسير العزيز الحميد /٤٦٤، ٤٦٧).

стр. 1435

٦٠٣ - ورد فيها حديث جابر ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا جعفر بن مسافر ثنا بشر بن بكر أخبرنا الأوزاعي حدثني عطاء بن أبي رباح حدثني جابر بن عبد الله بهذا - أي حديث قبله فيه - أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر منه، ولم يكن له مال غيره، فأمر به النبي فبيع بسبعمائة أو بتسعمائة - وزاد وقال - يعني النبي ﷺ : ﴿أنت أحق بثمنه، والله أغنى عنه﴾. التخريج: د: كتاب العتق: باب في بيع المدبر (٤/ ٢٦). ورواه ابن حبان في (صحيحه ١١/ ٣٠٥) من طريقين عن بشر به وفي أحدهما بلفظ: ﴿والله عنه غني﴾. ورواه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ١٢/ ٤٤٤) والبيهقي في (الكبرى ١٠/ ٣١١) كلاهما من طريق الأوزاعي به، ولفظ الطحاوي: ﴿أنت إلى ثمنه أحوج والله أغنى﴾، وعند البيهقي: ﴿والله عنه غني﴾. وعلقه البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٣١١) من طريق الوليد بن مزيد عن الأوزاعي عن أبي عمار عن عطاء عن جابر. ورواه النسائي في (الكبرى ٣/ ١٩١، ١٩٢) من طريق الأوزاعي عن عطاء به بدون الشاهد. دراسة الإسناد: (١) جعفر بن مسافر بن راشد التِنِّيسي ـ بكسر التاء وكسر النون المشددة نسبة إلى تنيس في مصر ـ أبو صالح الهذلي: قال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. قال الذهبي: صدوق. وقال ابن حجر: وقفت له على حديث كأنه يدلس تدليس التسوية، وما وقفت علىكلام أحد وصفه بالتدليس. وقال: صدوق ربما أخطأ من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٤ هـ (د س جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ٤٩١) الثقات لابن حبان (٨/ ١٦١)، الأنساب (١/ ٤٨٧)، المعجم المشتمل (٩١)، تهذيب الكمال (٥/ ١٠٨ - ١١٠)، الكاشف (١/ ٢٩٦)، التهذيب (٢/ ١٠٦، ١٠٧)، التقريب (١٤١). (٢) بشر بن بكر التنيسي: أبو عبد الله البَجَلِي، دمشقي الأصل. قال أبو حاتم: ما به بأس. وقال أبو زرعة، والعجلي، والعقيلي: ثقة. وقال الدارقطني: ليس به بأس ما علمت إلا خيراً، وفي موضع: ثقة. وقال الحاكم: مأمون. وقال مسلمة: روى عن الأوزاعي أشياء انفرد بها وهو لا بأس به إن شاء الله. قال الذهبي في الميزان: صدوق ثقة لا مطعن فيه. وقال ابن حجر: ثقة يغرب من التاسعة: مات سنة ٢٠٥ هـ وقيل ٢٠٠ هـ (خ د س جه). وعلق له الترمذي. ترجمته في:

стр. 1436

الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٧٠)، التعديل والتجريح (١/ ٤١٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٤١)، تهذيب الكمال (٤/ ٩٥ - ٩٧)، الميزان (١/ ٣١٤)، الكاشف (٢/ ٢٦٧)، التهذيب (١/ ٤٤٣، ٤٤٤)، التقريب (١٢٢). (٣) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، تقدم وهو ثقة فقية. (راجع ص ٤٦٥) (٤) عطاء بن أبي رباح: تقدم وهو ثقة كثير الإرسال. (راجع ص ٥٨٧) درجة الحديث: الإسناد فيه جعفر: صدوق، فهو حسن وقد تابعه عبد الرحمن بن إبراهيم عند ابن حبان، وبشر وهو يغرب عن الأوزاعي وقد تابعه شعيب بن إسحاق عند الطحاوي والوليد بن مزيد عند البيهقي، وفيه الأوزاعي وعطاء ثقتان فالحديث صحيح لغيره إن شاء الله. وأصله في الصحيحين: فقد رواه البخاري ومسلم من حديث عطاء عن جابر ﵁: أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي ﷺ فقال: ﴿من يشتريه مني﴾، فاشتراه نعيم ابن عبد الله بكذا وكذا فدفعه اليه، وجاء في بعض الروايات أنه باعه بثمانمائة درهم. (خ: كتاب البيوع: باب بيع المزايدة / الفتح ٤/ ٣٥٤)، وفي مواطن أخرى تاماً ومختصراً. (م: كتاب الأيمان: باب جواز بيع المدبر ١١/ ١٤٢). وقال ابن حجر في الفتح: وقع في رواية الأوزاعي عن عطاء عند أبي داود زيادة في آخر الحديث ﴿أنت أحق بثمنه ..... ﴾. وقد أخرجها أبو داود أيضا في الباب نفسه. والحديث صححه الألباني في (صحيح د ٢/ ٧٤٨). والأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١١/ ٣٠٥)، وفي تعليقه على (شرح مشكل الآثار ١٢/ ٤٤٤). شرح غريبه: عن دبر: أي بعد موته، يقال: دبرت العبد: إذا علقت عتقه بموتك، وهو التدبير أي: أنه يعتق بعد ما يدبره سيده ويموت، ودبرت الرجل: إذا بقيت بعده (النهاية/دبر/٢/ ٩٨). الفوائد: (١) نظر الإمام في مصالح رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم، وإبطال ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن نسخها (شرح النووي ١١/ ١٤٢)، وظاهر الحديث جواز بيع المدبر، وقد علله النبي ﷺ باحتياجه إلى ثمنه، وأوضحت الروايات الأخرى أن عليه ديناً، وفي مسألة بيع المدبر خلاف. انظر (شرح سنن أبي داود ٥/ ٤١٥، ٤١٦)، (فتح الباري ٤/ ٤٢١ - ٤٢٣)، (عون المعبود ١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٩) (نيل الأوطار ٦/ ٩٠).

стр. 1437

﴿الغيرة﴾ المعنى في اللغة: الغيرة: تدل على صلاح وإصلاح ومنفعة، ومنه غارهم الله بالغيث: أي أصلح شأنهم ونفعهم، ومنه: غيرة الرجل على أهله؛ لأنها صلاح ومنفعة (١). والغيرة تطلق على الحمية والأنفة (٢). المعنى في الشرع: الغيرة ثابتة لله تعالى وفسرت الغيرة بكراهة الشيء، ولايمتنع إطلاقها على الله سبحانه لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولايخرجها عما تستحق (٣)، والغيرة صفة كمال فمن المعلوم بالاضطرار أنا إذا قدرنا موجودين أحدهما عنده قوة يدفع بها الفساد، والآخر لا فرق عنده بين الصلاح والفساد، كان الذي عنده تلك القوة أكمل، ولهذا يذم من لا غيرة له على الفواحش ويمدح الذي له غيرة، ولهذا وصف النبي ﷺ ربه بالأكملية في ذلك فنفى وجود من هو أغير من الله تعالى (٤). وغيرة الله سبحانه مختصة به لا تماثله غيرة المخلوق، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه كالقول في الاستواء والنزول الرضا والغضب وغير ذلك من صفاته (٥). وروده في القرآن: لم ترد الغيرة في كتاب الله تعالى وقد ثبتت في السنة. تنوعت الأحاديث في إثبات هذه الصفة لله وقد ثبتت في أحاديث ابن مسعود، وحديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث عائشة، وحديث المغيرة، وحديث أبي هريرة ﵃: ٦٠٤ - (٢٩٠) حديث ابن مسعود ﵁: رفعه إلى النبي ﷺ قال: ﴿لا أحد أغير من الله ولذلك حَرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولاشيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه﴾ وفي رواية: ﴿المدحة﴾ أخرجه البخاري تاماً ومختصراً، ومسلم تاماً مرة وفي الرواية تقديم وتأخير، وفي رواية مختصراً، ورواه الترمذي. وعند مسلم زيادة: ﴿وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل﴾. ٦٠٥ - (٢٩١) حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂:

стр. 1438

قوله ﷺ : ﴿ليس شيء أغير من الله ﴾ أخرجه البخاري ومسلم، والترمذي محيلاً متنه إلى متن حديث أبي هريرة وسيأتي. ٦٠٦ - (٢٩٢) حديث عائشة ﵂: وفيه ذكر صلاة الخسوف والخطبة وفيها قوله ﷺ : ﴿يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته﴾ وفي لفظ: ﴿يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني﴾ أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: ﴿إنْ من أحد أغير من الله ... ﴾ والنسائي باللفظ الأول. ٦٠٧ - (٢٩٣) حديث المغيرة ﵁: وفيه أن سعد بن عبادة قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفَح فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ﴿أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني﴾ أخرجه البخاري، ومسلم وفيه: ﴿إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني﴾ وفي إحدى الروايات عند البخاري اللفظ الأول وزيادة: ﴿ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ماظهر منها وما بطن ولا أحدٌ أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ولا أحد أحب إليه المِدْحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة﴾ وعند مسلم نحوه ولكن بلفظ: ﴿ولا شخص أغير من الله﴾، ﴿ولا شخص أحب إليه﴾ في العبارتين. ٦٠٨ - (٢٩٤) حديث أبي هريرة ﵁: قوله ﷺ : ﴿إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله﴾ أخرجه البخاري، ومسلم بلفظ: ﴿المؤمن يغار والله أشد غيراً﴾ ورواه الترمذي بلفظ البخاري وزاد: ﴿والمؤمن يغار﴾. التخريج: خ: حديث ابن مسعود ﵁: كتاب التفسير: سورة الأنعام: باب قوله: ﴿ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (٦/ ٧٢) (الفتح ٨/ ٢٩٥، ٢٩٦) ثم سورة الأعراف: باب ﴿إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (٦/ ٧٤) (الفتح ٨/ ٣٠١ - ٣٠٢) كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، وقوله جلّ ذكره: ﴿تعلم مافي نفسي ولا أعلم مافي نفسك﴾ (٩/ ١٤٧) (الفتح ١٣/ ٣٨٣). حديث عائشة ﵂: كتاب الكسوف: باب الصدقة في الكسوف (٢/ ٤٢) (الفتح ٢/ ٥٢٩).

стр. 1439

حديث المغيرة ﵁: كتاب الحدود: باب من رأى مع امرأته رجلاً فقتله (٨/ ٢١٥) (الفتح ١٢/ ١٧٤). كتاب التوحيد: باب قول النبي ﷺ : ﴿لاشخص أغير من الله﴾ (٩/ ١٥١) (الفتح ١٣/ ٣٩٩) وجمع البخاري الأحاديث الخمسة في موضع واحد في: كتاب النكاح: باب الغيرة (٧/ ٤٥) (الفتح ٩/ ٣١٩) وفيه حديث المغيرة معلقاً. م: أحاديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وأسماء ﵃ في: كتاب التوبة: باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش (١٧/ ٧٧ - ٧٩). حديث المغيرة ﵁ في: كتاب اللعان (١٠/ ١٣١، ١٣٢). وحديث عائشة ﵂ في: كتاب الكسوف (٦/ ١٩٨ - ٢٠١). ت: حديث أبي هريرة ﵁ في: كتاب الرضاع: باب ما جاء في الغيرة (٣/ ٤٧١) وقال: حسن غريب. وفيه حديث أسماء ثم قال: وكلا الحديثين صحيح. حديث ابن مسعود ﵁: كتاب الدعوات: باب رقم (٩٦) (٥/ ٥٤٢، ٥٤٣) وقال: حسن غريب صحيح من هذا الوجه، وفي (تحفة الأحوذي ٩/ ٥٠٨): حسن صحيح، ومثله في (تحفة الأشراف ٧/ ٥٠، ٥١). س: كتاب الكسوف: صلاة الكسوف (٣/ ١٣٢، ١٣٣) ثم باب كيف الخطبة في الكسوف (٣/ ١٥٢). شرح غريبه: المدحة: هي المدح كسرت الميم لإدخال تاء التأنيث (المعلم ٢/ ١٤٣). مصفح: يقال أصفحه بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده فهو مُصْفح، والسيف مُصْفَح (النهاية/ صفح/٣/ ٣٤)، وقوله: " غيرمصفح " يريد أن يضربه بحد السيف للقتل والإهلاك لابصفحه لأنه يقصد به الزجر والارهاب (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٣) (المشارق ٢/ ٧١). الفواحش: كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيراً ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال (النهاية/ فحش/٣/ ٤١٥).

стр. 1440

العذر: الإعذار والحجة وبيّنه قوله في آخره: ﴿ومن أجل ذلك أنزل ... ﴾، وقيل: التوبة والإنابة (الفتح ١٣/ ٤٠٠) (شرح الأبي ٧/ ١٦٤). الفوائد: (١) قوله ﴿ولا أحد أحب إليه المدح من الله﴾ تنبيه على فضل الثناء على الله ، وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار، وهذا فيه مصلحة للعباد؛ لأنهم يثنون على الله تعالى فيثيبهم وهو سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك (شرح النووي ١٧/ ٧٧، ٧٨). (٢) أن الغيرة من شيمة كرام الناس وساداتهم (شرح الأبي ٤/ ١٤٩) والغيرة صفة كمال ولذا أخبر ﷺ أن سعداً غيور، وهو ﷺ أغير منه والله أغير منه ﷺ (شرح النووي ١٠/ ١٣٢) وقد كان النبي ﷺ أشد المؤمنين غيرة ولذلك أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ولم تأخذه في الله لومة لائم، وأصحابه تابعون له في الغيرة (العارضة ٥/ ١١٦). (٣) أنه ﷺ لما أمرهم باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء. وخص الزنا؛ لأنه أعظمها في ذلك، ولقبح هذه المعصية وشدة تأثيرها في إثارة النفوس وغلبة الغضب ناسب تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة الله تعالى لمن أقدم عليها (الفتح ٢/ ٥٣١) (شرح الأبي ٣/ ٥٤) (شرح الكرماني ٦/ ١٣١). (٤) أن الله تعالى لكماله المطلق مدح نفسه؛ لأنه أهل المدح والثناء ولأن الخلق لايقدرون على مدحه بما يستحق كما قال ﷺ : ﴿أنت كما أثنيت على نفسك﴾ أما الإنسان فمنهي عن حب المدح، ومدحه نفسه نقص يلام عليه، وطلبه من الناس وتكلفه كذلك يدل على نقصه (شرح التوحيد ١/ ٢٥٨). (٥) جواز إطلاق لفظ الشخص على الله تعالى فقد صح إطلاقه ﷺ هذا الاسم، والشخص كل جسم له ارتفاع وظهور، والله تعالى أظهر من كل شيء وأعظم وأكبر. وليس في إطلاق الشخص عليه محذور على أصول أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله ﷺ (شرح التوحيد ١/ ٣٣٩). وقد اعترض البيهقي على إطلاق الشخص على الله (الأسماء والصفات ٢/ ٥٧). (٦) جواز إطلاق الشيء على الله قال البخاري في باب ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله﴾ [الأنعام: ١٩] (خ: كتاب التوحيد: باب قل أي شيء أكبر شهادة قل الله الفتح ١٣/ ٤٠٢)، قال البخاري: فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبي ﷺ القرآن شيئاً وهو صفة من صفات الله، ولكن ليس من أسماء الله الحسنى الشيء وإنما يخبر عنه تعالى أنه شيء، وكذا يخبر عن صفاته أنها شيء؛ لأن كل موجود يصح أن يقال إنه شيء وهو سبحانه شيء لا كالأشياء وهو سبحانه أكبر الأشياء إثباتاً للوجود ونفياً للعدم (شرح التوحيد ١/ ٣٤٣، ٣٤٤).
следующие страницы →