← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٢)، التاريخ الكبير (٢/ ٧٠)، التعديل والتجريح (١/ ٤١٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٤١)، تهذيب الكمال (٤/ ٩٥ - ٩٧)، الميزان (١/ ٣١٤)، الكاشف (٢/ ٢٦٧)، التهذيب (١/ ٤٤٣، ٤٤٤)، التقريب (١٢٢). (٣) الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، تقدم وهو ثقة فقية. (راجع ص ٤٦٥) (٤) عطاء بن أبي رباح: تقدم وهو ثقة كثير الإرسال. (راجع ص ٥٨٧) درجة الحديث: الإسناد فيه جعفر: صدوق، فهو حسن وقد تابعه عبد الرحمن بن إبراهيم عند ابن حبان، وبشر وهو يغرب عن الأوزاعي وقد تابعه شعيب بن إسحاق عند الطحاوي والوليد بن مزيد عند البيهقي، وفيه الأوزاعي وعطاء ثقتان فالحديث صحيح لغيره إن شاء الله. وأصله في الصحيحين: فقد رواه البخاري ومسلم من حديث عطاء عن جابر ﵁: أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي ﷺ فقال: ﴿من يشتريه مني﴾، فاشتراه نعيم ابن عبد الله بكذا وكذا فدفعه اليه، وجاء في بعض الروايات أنه باعه بثمانمائة درهم. (خ: كتاب البيوع: باب بيع المزايدة / الفتح ٤/ ٣٥٤)، وفي مواطن أخرى تاماً ومختصراً. (م: كتاب الأيمان: باب جواز بيع المدبر ١١/ ١٤٢). وقال ابن حجر في الفتح: وقع في رواية الأوزاعي عن عطاء عند أبي داود زيادة في آخر الحديث ﴿أنت أحق بثمنه ..... ﴾. وقد أخرجها أبو داود أيضا في الباب نفسه. والحديث صححه الألباني في (صحيح د ٢/ ٧٤٨). والأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١١/ ٣٠٥)، وفي تعليقه على (شرح مشكل الآثار ١٢/ ٤٤٤). شرح غريبه: عن دبر: أي بعد موته، يقال: دبرت العبد: إذا علقت عتقه بموتك، وهو التدبير أي: أنه يعتق بعد ما يدبره سيده ويموت، ودبرت الرجل: إذا بقيت بعده (النهاية/دبر/٢/ ٩٨). الفوائد: (١) نظر الإمام في مصالح رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم، وإبطال ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن نسخها (شرح النووي ١١/ ١٤٢)، وظاهر الحديث جواز بيع المدبر، وقد علله النبي ﷺ باحتياجه إلى ثمنه، وأوضحت الروايات الأخرى أن عليه ديناً، وفي مسألة بيع المدبر خلاف. انظر (شرح سنن أبي داود ٥/ ٤١٥، ٤١٦)، (فتح الباري ٤/ ٤٢١ - ٤٢٣)، (عون المعبود ١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٩) (نيل الأوطار ٦/ ٩٠).

стр. 1437

﴿الغيرة﴾ المعنى في اللغة: الغيرة: تدل على صلاح وإصلاح ومنفعة، ومنه غارهم الله بالغيث: أي أصلح شأنهم ونفعهم، ومنه: غيرة الرجل على أهله؛ لأنها صلاح ومنفعة (١). والغيرة تطلق على الحمية والأنفة (٢). المعنى في الشرع: الغيرة ثابتة لله تعالى وفسرت الغيرة بكراهة الشيء، ولايمتنع إطلاقها على الله سبحانه لأنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته، ولايخرجها عما تستحق (٣)، والغيرة صفة كمال فمن المعلوم بالاضطرار أنا إذا قدرنا موجودين أحدهما عنده قوة يدفع بها الفساد، والآخر لا فرق عنده بين الصلاح والفساد، كان الذي عنده تلك القوة أكمل، ولهذا يذم من لا غيرة له على الفواحش ويمدح الذي له غيرة، ولهذا وصف النبي ﷺ ربه بالأكملية في ذلك فنفى وجود من هو أغير من الله تعالى (٤). وغيرة الله سبحانه مختصة به لا تماثله غيرة المخلوق، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه كالقول في الاستواء والنزول الرضا والغضب وغير ذلك من صفاته (٥). وروده في القرآن: لم ترد الغيرة في كتاب الله تعالى وقد ثبتت في السنة. تنوعت الأحاديث في إثبات هذه الصفة لله وقد ثبتت في أحاديث ابن مسعود، وحديث أسماء بنت أبي بكر، وحديث عائشة، وحديث المغيرة، وحديث أبي هريرة ﵃: ٦٠٤ - (٢٩٠) حديث ابن مسعود ﵁: رفعه إلى النبي ﷺ قال: ﴿لا أحد أغير من الله ولذلك حَرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولاشيء أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه﴾ وفي رواية: ﴿المدحة﴾ أخرجه البخاري تاماً ومختصراً، ومسلم تاماً مرة وفي الرواية تقديم وتأخير، وفي رواية مختصراً، ورواه الترمذي. وعند مسلم زيادة: ﴿وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل﴾. ٦٠٥ - (٢٩١) حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂:

стр. 1438

قوله ﷺ : ﴿ليس شيء أغير من الله ﴾ أخرجه البخاري ومسلم، والترمذي محيلاً متنه إلى متن حديث أبي هريرة وسيأتي. ٦٠٦ - (٢٩٢) حديث عائشة ﵂: وفيه ذكر صلاة الخسوف والخطبة وفيها قوله ﷺ : ﴿يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته﴾ وفي لفظ: ﴿يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني﴾ أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: ﴿إنْ من أحد أغير من الله ... ﴾ والنسائي باللفظ الأول. ٦٠٧ - (٢٩٣) حديث المغيرة ﵁: وفيه أن سعد بن عبادة قال: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفَح فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: ﴿أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني﴾ أخرجه البخاري، ومسلم وفيه: ﴿إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني﴾ وفي إحدى الروايات عند البخاري اللفظ الأول وزيادة: ﴿ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ماظهر منها وما بطن ولا أحدٌ أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين ولا أحد أحب إليه المِدْحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة﴾ وعند مسلم نحوه ولكن بلفظ: ﴿ولا شخص أغير من الله﴾، ﴿ولا شخص أحب إليه﴾ في العبارتين. ٦٠٨ - (٢٩٤) حديث أبي هريرة ﵁: قوله ﷺ : ﴿إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله﴾ أخرجه البخاري، ومسلم بلفظ: ﴿المؤمن يغار والله أشد غيراً﴾ ورواه الترمذي بلفظ البخاري وزاد: ﴿والمؤمن يغار﴾. التخريج: خ: حديث ابن مسعود ﵁: كتاب التفسير: سورة الأنعام: باب قوله: ﴿ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (٦/ ٧٢) (الفتح ٨/ ٢٩٥، ٢٩٦) ثم سورة الأعراف: باب ﴿إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (٦/ ٧٤) (الفتح ٨/ ٣٠١ - ٣٠٢) كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾، وقوله جلّ ذكره: ﴿تعلم مافي نفسي ولا أعلم مافي نفسك﴾ (٩/ ١٤٧) (الفتح ١٣/ ٣٨٣). حديث عائشة ﵂: كتاب الكسوف: باب الصدقة في الكسوف (٢/ ٤٢) (الفتح ٢/ ٥٢٩).

стр. 1439

حديث المغيرة ﵁: كتاب الحدود: باب من رأى مع امرأته رجلاً فقتله (٨/ ٢١٥) (الفتح ١٢/ ١٧٤). كتاب التوحيد: باب قول النبي ﷺ : ﴿لاشخص أغير من الله﴾ (٩/ ١٥١) (الفتح ١٣/ ٣٩٩) وجمع البخاري الأحاديث الخمسة في موضع واحد في: كتاب النكاح: باب الغيرة (٧/ ٤٥) (الفتح ٩/ ٣١٩) وفيه حديث المغيرة معلقاً. م: أحاديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وأسماء ﵃ في: كتاب التوبة: باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش (١٧/ ٧٧ - ٧٩). حديث المغيرة ﵁ في: كتاب اللعان (١٠/ ١٣١، ١٣٢). وحديث عائشة ﵂ في: كتاب الكسوف (٦/ ١٩٨ - ٢٠١). ت: حديث أبي هريرة ﵁ في: كتاب الرضاع: باب ما جاء في الغيرة (٣/ ٤٧١) وقال: حسن غريب. وفيه حديث أسماء ثم قال: وكلا الحديثين صحيح. حديث ابن مسعود ﵁: كتاب الدعوات: باب رقم (٩٦) (٥/ ٥٤٢، ٥٤٣) وقال: حسن غريب صحيح من هذا الوجه، وفي (تحفة الأحوذي ٩/ ٥٠٨): حسن صحيح، ومثله في (تحفة الأشراف ٧/ ٥٠، ٥١). س: كتاب الكسوف: صلاة الكسوف (٣/ ١٣٢، ١٣٣) ثم باب كيف الخطبة في الكسوف (٣/ ١٥٢). شرح غريبه: المدحة: هي المدح كسرت الميم لإدخال تاء التأنيث (المعلم ٢/ ١٤٣). مصفح: يقال أصفحه بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده فهو مُصْفح، والسيف مُصْفَح (النهاية/ صفح/٣/ ٣٤)، وقوله: " غيرمصفح " يريد أن يضربه بحد السيف للقتل والإهلاك لابصفحه لأنه يقصد به الزجر والارهاب (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٣) (المشارق ٢/ ٧١). الفواحش: كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيراً ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا وكل خصلة قبيحة فهي فاحشة من الأقوال والأفعال (النهاية/ فحش/٣/ ٤١٥).

стр. 1440

العذر: الإعذار والحجة وبيّنه قوله في آخره: ﴿ومن أجل ذلك أنزل ... ﴾، وقيل: التوبة والإنابة (الفتح ١٣/ ٤٠٠) (شرح الأبي ٧/ ١٦٤). الفوائد: (١) قوله ﴿ولا أحد أحب إليه المدح من الله﴾ تنبيه على فضل الثناء على الله ، وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار، وهذا فيه مصلحة للعباد؛ لأنهم يثنون على الله تعالى فيثيبهم وهو سبحانه غني عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك (شرح النووي ١٧/ ٧٧، ٧٨). (٢) أن الغيرة من شيمة كرام الناس وساداتهم (شرح الأبي ٤/ ١٤٩) والغيرة صفة كمال ولذا أخبر ﷺ أن سعداً غيور، وهو ﷺ أغير منه والله أغير منه ﷺ (شرح النووي ١٠/ ١٣٢) وقد كان النبي ﷺ أشد المؤمنين غيرة ولذلك أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ولم تأخذه في الله لومة لائم، وأصحابه تابعون له في الغيرة (العارضة ٥/ ١١٦). (٣) أنه ﷺ لما أمرهم باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء. وخص الزنا؛ لأنه أعظمها في ذلك، ولقبح هذه المعصية وشدة تأثيرها في إثارة النفوس وغلبة الغضب ناسب تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة الله تعالى لمن أقدم عليها (الفتح ٢/ ٥٣١) (شرح الأبي ٣/ ٥٤) (شرح الكرماني ٦/ ١٣١). (٤) أن الله تعالى لكماله المطلق مدح نفسه؛ لأنه أهل المدح والثناء ولأن الخلق لايقدرون على مدحه بما يستحق كما قال ﷺ : ﴿أنت كما أثنيت على نفسك﴾ أما الإنسان فمنهي عن حب المدح، ومدحه نفسه نقص يلام عليه، وطلبه من الناس وتكلفه كذلك يدل على نقصه (شرح التوحيد ١/ ٢٥٨). (٥) جواز إطلاق لفظ الشخص على الله تعالى فقد صح إطلاقه ﷺ هذا الاسم، والشخص كل جسم له ارتفاع وظهور، والله تعالى أظهر من كل شيء وأعظم وأكبر. وليس في إطلاق الشخص عليه محذور على أصول أهل السنة الذين يتقيدون بما قاله ﷺ (شرح التوحيد ١/ ٣٣٩). وقد اعترض البيهقي على إطلاق الشخص على الله (الأسماء والصفات ٢/ ٥٧). (٦) جواز إطلاق الشيء على الله قال البخاري في باب ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله﴾ [الأنعام: ١٩] (خ: كتاب التوحيد: باب قل أي شيء أكبر شهادة قل الله الفتح ١٣/ ٤٠٢)، قال البخاري: فسمى الله تعالى نفسه شيئاً، وسمى النبي ﷺ القرآن شيئاً وهو صفة من صفات الله، ولكن ليس من أسماء الله الحسنى الشيء وإنما يخبر عنه تعالى أنه شيء، وكذا يخبر عن صفاته أنها شيء؛ لأن كل موجود يصح أن يقال إنه شيء وهو سبحانه شيء لا كالأشياء وهو سبحانه أكبر الأشياء إثباتاً للوجود ونفياً للعدم (شرح التوحيد ١/ ٣٤٣، ٣٤٤).

стр. 1441

المبحث التاسع أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الفاء ﴿الفرح﴾ المعنى في اللغة: الفرح: خلاف الحزن، يقال: فَرح يفرح فَرحَاً فهو فرح (١) أي مسرور. وقد يطلق الفرح على الأشر كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)﴾ [القصص: ٧٦]، وقيل: لاتفرح بالمال فتصرفه في غير أمر الآخرة (٢). المعنى في الشرع: الفرح ثابت لله ، وهو فرح حقيقي، وليس كفرح المخلوقين، وهو فرح يليق به مثل بقية الصفات (٣)، وهو من صفات الفعل التابعة لمشيئته تعالى وقدرته، فيحدث له هذا المعنى المعبر عنه بالفرح عندما يتوب عبده وينيب إليه، وهذا الفرح مستلزم لرضاه سبحانه عن عبده التائب وقبوله توبته. وفرح المخلوق قد يكون فرح خفه وسرور، أو فرح أشر وبطر، أما فرح الله فلا يشبه فرح أحد من خلقه لا في ذاته، ولا في أسبابه، ولا في غاياته فسببه كما ل رحمته وإحسانه التي يحب من عباده أن يتعرضوا لها، وغايته إتمام نعمته على التائب المنيب (٤)، ففرحته سبحانه فرحة إحسان وبر ولطف لا فرحة محتاج إلى شيء أو منتفع به (٥). وروده في القرآن: لم يرد الفرح وصفاً لله تعالى في القرآن. ثبتت فيه أحاديث جماعة من الصحابة وهم: ابن مسعود، وأنس، وأبو هريرة، والنعمان بن بشير، والبراء بن عازب، وجاء من حديث أبي سعيد ﵃: ٦٠٩ - (٢٩٥) حديث ابن مسعود ﵁: قال الحارث بن سويد حدثنا عبد الله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبي ﷺ والآخر عن نفسه قال: ﴿إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا﴾، ثم قال: ﴿لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه

стр. 1442

فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ماشاء الله قال: أرجع إلى مكاني فرجع، فنام نومة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده﴾ رواه البخاري، ورواه مسلم بسنده إلى ابن مسعود وفيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿لله أشد فرحاً﴾ بنحو لفظ البخاري مع زيادة وفي آخره قال: ﴿فالله أشد فرحاً بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده﴾. ورواه الترمذي وفصل الحديث الموقوف عن المرفوع وفي لفظه زيادات. ٦١٠ - (٢٩٦) حديث أنس ﵁: قال: قال ﷺ : ﴿الله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة﴾ رواه البخاري، ورواه مسلم بلفظ: ﴿لَلَّه أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح﴾ ٦١١ - (٢٩٧) حديث أبي هريرة ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: ﴿قال الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني، والله لَلَّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة﴾ الحديث. وفي لفظ: ﴿لَلَّه أشد فرحاً بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها﴾ رواه مسلم. وعند الترمذي ﴿لَلَّه أفرح﴾. وعند ابن ماجه: ﴿إن الله أفرح﴾. ٦١٢ - (٢٩٨) حديث النعمان بن بشير ﵁: رفعه ﴿لَلَّه أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته فنزل، فقال تحت شجرة، فغلبته عينه وانسل بعيره، فاستيقظ، فسعى شرفاً فلم ير شيئاً، ثم سعى شرفاً ثانياً فلم ير شيئاً، ثم سعى شرفاً ثالثاً فلم ير شيئاً، فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده، فالله أشد فرحاً بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره﴾ رواه مسلم. ٦١٣ - (٢٩٩) حديث البراء بن عازب ﵁: قوله ﷺ : ﴿كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته تجر زمامها بأرض قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شق

стр. 1443

عليه، ثم مرت بجذْل شجرة فتعلق زمامها، فوجدها متعلقة به؟ قلنا: شديداً يا رسول الله، فقال: أما والله لله أشد فرحاً بتوبة عبده من الرجل براحلته﴾ رواه مسلم. ٦١٤ - حديث أبي سعيد ﵁: قال رسول الله ﷺ : ﴿لله أفرح بتوبة عبده من رجل أضل راحلته بفلاة من الأرض، فالتمسها حتى إذا أعيا تسجى بثوبه فبينما هو كذلك إذ سمع وجبة الراحلة حيث فقدها، فكشف الثوب عن وجهه فإذا هو براحلته﴾ رواه ابن ماجه. التخريج: خ: كتاب الدعوات: باب التوبة (٨/ ٨٣، ٨٤) (الفتح ١١/ ١٠٢). ولم يصرح برفع أو وقف لأحدهما. وجزم النووي، وابن بطال ووافقهما ابن حجر بأن حديث الفرح هو المرفوع (الفتح ١١/ ١٥٠). م: كتاب التوبة (١٧/ ٥٩ - ٦٤). ت: كتاب صفة القيامة: باب (٤٩) (٤/ ٦٥٩) وسقط في المجردة السند وأول المتن وقد راجعته في (تحفة الأحوذي ٧/ ٢٠٠، ٢٠١) وفي (العارضة ٩/ ٣٠٧، ٣٠٨) سقط من السند. كتاب الدعوات: باب فضل التوبة والاستغفار (٥/ ٥٤٧) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. جه: كتاب الزهد: باب ذكر التوبة (٢/ ١٤١٩) في (الزوائد/٥٥٢) إسناد حديث أبي سعيد ضعيف لضعف عطية العوفي وسفيان بن وكيع وأصل الحديث أخرجه البخاري، ومسلم من حديث ابن مسعود وأنس. انظر: (مصباح الزجاجة ٤/ ٢٤٧) شرح غريبه: مَهْلكة: ـ بفتح الميم واللام بينهما هاء ساكنة ـ وقال ابن الأثير: تفتح لامها وتكسر وهي موضع الهلاك أو الهلاك نفسه جمعها مهالك (النهاية/ ٥/ ٢٧١) (الفتح ١١/ ١٠٦). دوية: وعند مسلم وغيره ﴿دويّة﴾ الدوّ الصحراء التي لانبات بها، والدوية منسوبة إليها وقد تبدل من إحدى الواوين ألف فيقال داويّة على غير قياس (النهاية/ ٢/ ١٤٣). سقط على بعيره: عثر على موضعه، وظفر به (أعلام الحديث ٣/ ٢٢٣٨). مَزادة ـ بفتح الميم ـ اسم جنس للمزادة وهي القربة العظيمة سميت بذلك؛ لأنه يزاد فيها جلد آخرلتتسع وقيل: المزادة والراوية سواء، وقيل: هي القربة (المشارق ١/ ٣١٤). انسل بعيره: خرج ولم يحس به (المشارق ٢/ ٢١٧). شرفاً: الشرف العلو، والاستشراف النظر من موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه (النهاية/ شرف/٢/ ٤٦٢). فالشرف ما علا من الأرض، واستشرف الشيء علاه (المشارق ٢/ ٢٤٩). بجذل شجرة: أصل الشجرة (النهاية/ جذل/١/ ٢٥١).

стр. 1444

الفوائد: (١) الترغيب في التوبة والحث على تعجيلها. والتوبة نعمة من الله أنعم بها على هذه الأمة دون غيرها من الأمم (شرح الأبي ٧/ ١٥٣). (٢) أن ما قيل من مثل هذا الدهش أو الذهول غير مؤاخذ به، وكذلك حكايته عنه على طريق علم وفائدة شرعية لا على وجه الهزء والمحاكاة. ودليل الجواز: حكايته ﷺ ولو كان منكراً لم يحكه (شرح الأبي ٧/ ١٥٤). (٣) في قول ابن مسعود تنبيه إلى أن قلب المؤمن منور فإذا رأى من نفسه ما يخالف ذلك عظم الأمر عليه، والحكمة في التمثيل بالجبل: أن غيره من المهلكات قد يحصل منه النجاة بخلاف الجبل إذا سقط عليه لا ينجو منه عادة، والفاجر ذنبه سهل عليه؛ لأن قلبه مظلم. وهو من الأدلة على فجور الشخص إذا لم يحزن على ذنوبه وهوَّنها، وخففها على نفسه، ودليل على إيمان من حزن على ذنوبه وخاف منها (بهجة النفوس ٤/ ٢٠١، ٢٠٢). (٤) بركة الاستسلام لله تعالى، فلما ترك صاحب الراحلة جده وطلبه، وسلَّم أمره لله، واستسلم أرسل الله عليه النوم وهو من علامات الرحمة عند الوقوع في الشدائد، ثم استيقظ ووجد راحلتة عنده. ولكن لابد من عمل الأسباب فإذا لم تنجح فإنه يعمل على مقتضى التسليم للقدر والرضاء (بهجة النفوس ٤/ ٢٠٥، ٢٠٦).

стр. 1445

المبحث العاشر الصفات المبدوءة بحرف القاف ﴿القدرة﴾ ثبتت هذه الصفة بصيغة ﴿أقدر﴾: ٦١٥ - (٣٠٠) حديث أبي مسعود البدري الأنصاري ﵁: أنه كان يضرب غلاماً له بالسوط فسمع النبي ﷺ يقول له: ﴿اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام﴾ قال: فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً. رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي بنحوه وفيه: ﴿الله أقدر عليك منك عليه، قال: فقلت: يارسول الله هو حر لوجه الله، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمسَّتك النار﴾ ورواه مسلم، وأبو داود وعندهما: ﴿للفعتك أو لمسَّتك﴾. وفي رواية عند مسلم: أن الغلام جعل يقول: أعوذ بالله، ثم قال: أعوذ برسول الله، فتركه فقال رسول الله ﷺ : ﴿والله لَلَّه أقدر عليك منك عليه﴾ فأعتقه. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب صحبة المماليك (١١/ ١٣٠، ١٣١). د: كتاب الأدب: باب في حق المملوك (٤/ ٣٤٢، ٣٤٣). ت: كتاب البر والصلة: باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم (٤/ ٣٣٥) وقال: حسن صحيح. وجاء في نسخة (التحفة ٦/ ٧٩) ﴿احلم أبا مسعود﴾ مرتين، وفي المجردة، والعارضة (٨/ ١٢٩) ﴿اعلم﴾ وقد نبه محقق (عون المعبود ١٤/ ٦٨) أن في أصل السنن وأكثر النسخ ﴿اعلم﴾ ولعله تصحيف قديم من ﴿احلم﴾ التي هي أقرب للمناسبة. شرح غريبه: لفعتك: شملتك من نواحيك، وأصابك لهبها أو العين بدل من حاء (لفح) (النهاية/لفع/٤/ ٢٦١). الفوائد: (١) فيه الحث على الرفق بالمملوك. (٢) فيه وعظ بليغ وتنبيه على استعمال العفو وكظم الغيظ والحلم كما يحلم الله على عباده (النووي ١١/ ١٣٠) (شرح الأبي ٤/ ٣٨٥). (٣) حرص الصحابة على إرضاء الله تعالى وطاعة رسوله ﷺ ، ومسارعتهم للتوبة. ومن ذلك إعتاق هذا الرجل غلامه حين شعر أنه زاد على حد الأدب حتى أنه لم يسمع استعاذته بالله، كما لم يسمع نداء رسول الله ﷺ بادئ الأمر (شرح الأبي ٤/ ٣٨٥، ٣٨٦). (٤) أنه لاقصاص في ضربه إذ لم يعاقبه النبي ﷺ ، ولا عرف العبد بأن له طلبه، فإنه ... ﷺ لا يسكت عن بيان ما يجب لمستحقه (العارضة ٨/ ١٢٨).

стр. 1446

﴿القرب﴾ ٦١٦ - (٣٠١) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: قوله ﷺ : ﴿أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء﴾ رواه مسلم وأبو داود والنسائي. التخريج: م: كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود (٤/ ٢٠٠). د: كتاب الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود (١/ ٢٣٠). س: كتاب الافتتاح: أقرب ما يكون العبد من الله (٢/ ٢٢٦). الفوائد: (١) أن الله سبحانه إنما ذكر في الدعاء أنه قريب من العباد لم يذكر قربه في كل حال والمراد القرب من الداعي في سجوده فأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود مع قرب العبد من ربه وهو ساجد وأمره أن يقول: سبحان ربي الأعلى والسجود غاية الخضوع والذل من العبد، وغاية تسفيله وتواضعه بأشرف شيء فيه وهو وجهه بأن يضعه على التراب فناسب في غاية سفوله أن يصف ربه بأنه الأعلى والأعلى أبلغ من العلي، فإن العبد ليس له من نفسه شيء هو باعتبار نفسه عدم محض، وليس له من الكبرياء والعظمة نصيب وإنما يحصل العلو للمؤمن بالإيمان لابإرادته هو فلما كان السجود غاية سفول العبد وخضوعه سبح اسم ربه الاعلى فهو سبحانه الأعلى والعبد الأسفل، وليس بين الرب والعبد إلا محض العبودية فكلما كملها قرب العبد إليه؛ لأنه سبحانه بر جواد محسن يعطي العبد ما يناسبه فكلما عظم فقره إليه كان أغنى وكلما عظم ذله له كان أعز (مجموع الفتاوى ٥/ ٢٣٦ - ٢٣٨). (٢) فيه الحث على الدعاء في السجود واحتج به من قال: إن السجود أفضل من القيام وسائر أركان الصلاة وفي المسألة مذاهب (شرح النووي ٤/ ٢٠٠)، (شرح الأبي ٢/ ٢٠٨). (٣) إثبات صفة القرب لله تعالى على ما يليق به سبحانه، وقرب الشيء من الشيء مستلزم لقرب الآخر منه لكن قد يكون قرب الثاني هو اللازم من قرب الأول ويكون منه أيضاً قرب بنفسه: فالأول: كمن تقرب إلى مكة أو حائط الكعبة فكلما قرب منه قرب الآخر منه من غير أن يكون منه فعل. والثاني: كقرب الإنسان إلى من يتقرب هو إليه فتقرب العبد إلى الله وتقريبه له نطقت به نصوص متعددة منها هذا الحديث فهذا قرب الرب نفسه إلى عبده فهذا قرب خاص وليس في الكتاب والسنة قرب ذاته من جميع المخلوقات في كل حال. وهذا يبطل قول الحلوليين الذين عمدوا إلى الخاص المقيد فجعلوه عاماً مطلقاً. والداعي والساجد يوجه روحه إلى الله والروح لها عروج يناسبها فتقرب من الله بلاريب بحسب تخلصها من الشوائب فيكون الله منها قريباً قرباً يلزم من قربها، ويكون منه قرب آخر

стр. 1447

كقربه عشية عرفة وفي جوف الليل وإلى من تقرب منه شبراً تقرب منه ذراعاً (مجموع الفتاوى ٥/ ٢٤٠، ٢٤١). ومما يدخل في صفة القرب ما ثبت أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي، وأنه بينه وبين القبلة، وما في معناها: وقد وردت في هذا المعنى أحاديث متنوعة من رواية عدد من الصحابة هم: ابن عمر، وأنس، وأبو هريرة، وجابر، وأبو سعيد، وأبو ذر، والحارث الأشعري، وحذيفة ﵃: ٦١٧ - (٣٠٢) حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على أهل المسجد وقال: ﴿إن الله قبل أحدكم فإذا كان في صلاته فلا يبزقن أو قال لايتنخمن، ثم نزل فحتها بيده﴾ وفي لفظ: ﴿فإن الله قبل وجهه﴾ وفي لفظ: ﴿حيال وجهه﴾ رواه البخاري بهذه الألفاظ وجاء أول الحديث في مواضع بنحوه، ورواه مسلم مختصراً باللفظ الثاني، ورواه أبو داود بلفظ: ... ﴿إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى فلايبزق بين يديه﴾ ورواه النسائي وابن ماجه بنحو لفظ البخاري الثاني مختصراً. ٦١٨ - (٣٠٣) حديث أنس ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه﴾ ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال: ﴿أو يفعل هكذا﴾ رواه البخاري بهذا اللفظ في موضع، وفي مواضع بنحوه ورواه مسلم بنحوه. ٦١٩ - (٣٠٤) حديث أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿مابال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه أيحب أحدكم أن يُستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا﴾ وتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض. رواه مسلم، ورواه البخاري بلفظ: ﴿إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله

стр. 1448

مادام في مصلاه ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكاً وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه فيدفنها﴾ ورواه في موضع مختصراً. ٦٢٠ - (٣٠٥) حديث جابر ﵁: وهو حديث طويل فيه: أن النبي ﷺ رأى في قبلة المسجد نخامة، فحكها، ثم أقبل عليهم فقال: ﴿أيكم يحب أن يعرض الله عنه قال: فخشعنا، ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه، قال: فخشعنا، ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قلنا: لا أيّنا يارسول الله، قال: فإن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله ﵎ قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا ثم طوى ثوبه بعضه على بعض﴾ رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود بنحوه. ٦٢١ - حديث أبي ذر ﵁: أن النبي ﷺ قال: ﴿لايزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته مالم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه﴾ رواه أبو داود والنسائي. ٦٢٢ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أنه ﷺ دخل المسجد، فرأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها، ثم أقبل على الناس مغضباً فقال ﷺ : ﴿أيسر أحدكم أن يُبصق في وجهه؟ إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه جل وعز، والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه، ولا في قبلتة وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه﴾ رواه أبو داود ورواه مسلم مختصراً بدون الشاهد. ٦٢٣ - حديث الحارث الأشعري ﵁: في حديث طويل قوله ﷺ : ﴿إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ... ﴾ وفيه: ﴿وإن الله يأمركم بالصلاة فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته مالم يلتفت﴾ رواه الترمذي. ٦٢٤ - حديث حذيفة ﵁: قوله ﷺ : ﴿إن الرجل إذا قام يصلي أقبل الله عليه بوجهه حتى ينقلب، أو يحدث حدث سوء﴾ رواه ابن ماجه.

стр. 1449

التخريج: خ: كتاب الصلاة: باب حك البزاق باليد من المسجد (١/ ١١٢) (الفتح ١/ ٥٠٨) ثم باب حك المخاط بالحصى من المسجد، ثم باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، ثم باب ... دفن النخامة في المسجد، ثم باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه (١/ ١١٣) (الفتح ١/ ٥٠٩، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣) كتاب مواقيت الصلاة: باب المصلي يناجي ربه (١/ ١٤١) (الفتح ٢/ ١٥) كتاب الأذان: باب هل يلتفت لأمر ينزل به أويرى شيئاً أو بصاقاً في القبلة (١/ ١٩١) (الفتح ٢/ ٢٣٥) كتاب العمل في الصلاة: باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة (٢/ ٨٢) (الفتح ٣/ ٨٤) كتاب الأدب: باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله (٨/ ٣٣) (الفتح ١٠/ ٥١٧). م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها والنهي عن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه (٥/ ٣٨ - ٤١) كتاب الزهد: باب حديث جابر الطويل (١٨/ ١٣٥ - ١٤٧). د: كتاب الصلاة: باب في كراهية البزاق في المسجد (١/ ١٢٦ - ١٢٨) ثم باب الالتفات في الصلاة (١/ ٢٣٧) وقد حسن الألباني حديث أبي سعيد في (صحيح الجامع ١/ ٥١٩) وضعف حديث أبي ذر في (ضعيف الجامع ٦/ ٩٠، ٩١) ت: كتاب الأمثال: باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة (٥/ ١٤٨، ١٤٩) وقال: حديث حسن صحيح غريب. والحديث رواه ابن خزيمة (التوحيد ١/ ٣٧) وهو في (صحيحه ٢/ ٦٤) وصحح الألباني إسناده، وهو مما ألزم الدارقطني به مسلماً في (الإلزامات/١٠٠) وحسنه ابن كثير في (التفسير ١/ ٨٨) وصححه الألباني (صحيح الجامع ١/ ٣٥٦) س: كتاب المساجد: النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد (٢/ ٥١) كتاب السهو: باب التشديد في الالتفات في الصلاة (٣/ ٨). جه: كتاب المساجد والجماعات: باب كراهية النخامة في المسجد (١/ ٢٥١) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب المصلي يتنخم (١/ ٣٢٧) وفي (الزوائد /١٦١) في حديث حذيفة: هذا إسناد رجاله ثقات وله شاهد في الصحيحين والموطأ من حديث ابن عمر، انظر: (مصباح الزجاجة ١/ ١٢٤) والحديث رواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٣٤، ٣٥) وفي (صحيحه ٢/ ٦٢) وحسن الألباني إسناده (صحيح الجامع ١/ ٣٣٣)، (الصحيحة ٤/ ١٢٨، ١٢٩). شرح غريبه: نخامة: هي البزقة التي تخرج من أقصى الحلق (النهاية/نخم/٥/ ٣٤). لايبزقن: البزاق والبصاق والبساق كلها من الفم (مجمع بحار الأنوار/بزق/١/ ١٧١). لايتنخع: النخاعة: هي البزقة التي تخرج من أصل الفم مما يلي أصل النخاع (النهاية/نخع/٥/ ٣٣) قال ابن حجر: قيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم الرأس (الفتح ١/ ٥٠٨). عجلت به بادرة: غلبته بصقة أو نخامة بدرت منه (شرح النووي ١٨/ ١٣٧).

стр. 1450

فخشعنا: خشينا وخضعنا والخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن، وجاء في رواية فجشعنا ـ بالجيم ـ وشرحه الحميدي في غريبه فقال: الجشع: الفزع والخوف (النهاية/خشع/٢/ ٣٤). الفوائد: (١) جواز معاتبة المجموع على الأمر الذي ينكر، وإن كان الفعل صدر من بعضهم لأجل التحذير من معاودة ذلك (الفتح ٣/ ٨٤) وفيه البيان بالفعل؛ ليكون أوقع في نفس السامع (الفتح ١/ ٥٠٩). (٢) غضب النبي ﷺ لأسباب مختلفة مرجعها كلها في أمر الله، وكان ﵊ يظهر غضبه؛ ليكون أوكد في الزجر عنها مع صبره على الأذى إذا كان فيما هو حق نفسه (الفتح ١٠/ ٥١٨). (٣) أن علة النهي عن البزاق في المسجد أن عن يمينه ملكاً كما في بعض الألفاظ، وأنه يناجي ربه كما في البعض الآخر، ويجوز أن يكون للحكم علتان سواء كانتا مجتمعتين أو متفرقتين والمناجي تارة يكون قدام من يناجيه وهو الأكثر وتارة عن يمينه (الفتح ٢/ ١٥). (٤) تفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها، وعظم تواضعه ﷺ ؛ لمباشرته إزالة القذر بنفسه، وفيه الحث على الاستكثار من الحسنات وإن كان صاحبها ملياً لكونه باشر الحك بنفسه وهو دال على عظم تواضعه زاده الله تشريفاً وتعظيماً ﷺ (الفتح ١/ ٥١٤). (٥) استدل به البخاري على جواز النفخ في الصلاة؛ لأن النخامة لابد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح ومحله إذا لم يفحش، ولم يقصد صاحبه العبث، ولم يبن منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود (الفتح ١/ ٥١٤، ٣/ ٨٤، ٨٥). (٦) أن مافي الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش لايخالفه ظاهر الحديث وذلك أن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة، والحديث حق على ظاهره وهو سبحانه فوق العرش، وهو قبل وجه المصلي بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات؛ فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء، أو يناجي الشمس والقمر لكانت الشمس والقمر فوقه وكانت أيضاً قبل وجهه. وقد ضرب النبي ﷺ المثل بذلك ولله المثل الأعلى ولكن المقصود بالتمثيل بيان جواز هذا وإمكانه لاتشبيه الخالق بالمخلوق كما في قوله: ... ﴿هذا القمر كلكم يراه مخلياً به﴾، ومن كان له نصيب من المعرفة بالله والرسوخ في العلم بالله يكون إقراره للكتاب والسنة على ماهما عليه أوكد (مجموع الفتاوى ٥/ ١٠٢، ١٠٣، ١٠٧، ١٠٨) فليس في الحديث رد على من أثبت استواء الرب سبحانه على العرش بذاته؛ لأن النصوص من الآيات والأحاديث في إثبات الاستواء محكمة قطعية واضحة لاتحتمل أدنى تأويل، وقد أجمع أهل السنة على الأخذ بها والإيمان بما دلت عليه على الوجه الذي يليق به سبحانه من غير أن يشابه خلقه في شيء من صفاته وأما قوله في هذا الحديث: ﴿فإن الله قبل وجهه إذا صلى﴾، وقوله: ﴿بينه وبين القبلة﴾ فهذا لفظ محتمل يجب أن يفسر بما يوافق النصوص المحكمة كما أشار ابن عبد البر إلى ذلك، ولايجوز أن يحمل على ما يناقض نصوص الاستواء الذي أثبتته النصوص القطعية المحكمة الصريحة والله أعلم (من تعليق الشيخ ابن باز على الفتح ١/ ٥٠٨). (٧) أن العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه يستقبل ربه وهو فوقه فيدعوه من تلقائه لامن يمينه ولا من شماله ويدعوه من العلو لامن السفل كما إذا قدر أنه يخاطب القمر، واتفق العلماء على أن رفع المصلي بصره إلى السماء منهي عنه، وهذا مما جاءت به الشريعة تكميلاً للفطرة لأن الداعي السائل الذي

стр. 1451

يؤمر بالخشوع ـ وهو الذل والسكوت ـ لايناسب حاله أن ينظر إلى ناحية من يدعوه ويسأله بل يناسب حاله الإطراق وغض بصره أمامه (مجموع الفتاوى ٦/ ٥٧٥ - ٥٧٧). (٨) في حديث الحارث بان وثبت وصح أن بني إسرائيل كانوا موقنين بأن لخالقهم وجهاً يقبل به إلى وجه المصلي له، ونبينا ﷺ قد أعلم أمته ما أمر الله به يحيى بن زكريا ﵉ أن يأمر به بني إسرائيل لتعلم وتستيقن أمته أن لله وجهاً يقبل به على وجه المصلي له كما أوحى إليه فيما أنزل عليه من الفرقان ﴿فاينما تولوا﴾ أي بصلاتكم ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]. (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٣٧، ٣٨). ٦٢٥ - ورد فيها حديث عمرو بن عبسة ﵁: قا ل الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا إسحاق بن عيسى حدثني معن حدثني معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب قال سمعت أبا أمامة ﵁ يقول: حدثني عمرو بن عبسة أنه سمع النبي ﷺ يقول: ﴿أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن﴾. وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عمرو بن منصور قال أنبأنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا الليث بن سعد قال حدثنا معاوية بن صالح قال أخبرني أبو يحيى سُليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نُعيم بن زياد قالوا سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول سمعت عمرو بن عبسة (١) يقول: قلت: يارسول الله هل من ساعة أقرب من الأخرى، أو هل من ساعة يبتغي ذكرها؟ . قال: ﴿نعم إن أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن، فإن الصلاة محضورة مشهودة ... ﴾. التخريج: ت: كتاب الدعوات: باب رقم ١١٩ (٥/ ٥٧٠). س: كتاب المواقيت: النهي عن الصلاة بعد العصر (١/ ٢٧٩، ٢٨٠). ورواه ابن خزيمة في (صحيحه ٢/ ١٨٢). والمروزي كما في (مختصر قيام الليل /٩٣) والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٠٩) وعنه البيهقي في (الكبرى ٣/ ٤) ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٤٠) ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٢٣٢، ٢٣٣) ستتهم من طريق معاوية بن صالح عن سليم ونعيم وضمرة به. وجاء الحديث من رواية عمرو بن عبسة ﵁ بألفاظ أخرى: فقد رواه أبو داود في (سننه: كتاب الصلاة: باب من رخص فيها - أي الصلاة بعد العصر - إذا كانت الشمس مرتفعة ٢/ ٢٥) من طريق أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة أنه قال: قلت: يا رسول الله أي الليل أسمع؟ قال: ﴿جوف الليل الآخر ... ﴾ الحديث.

стр. 1452

وأخرجه أحمد في (المسند ٤/ ١١١) بنحوه. ورواه الترمذي في (سننه: كتاب الدعوات: باب رقم (٧٩) ٥/ ٥٢٦، ٥٢٧) من طريق ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة قال: قيل لرسول الله ﷺ : أي الدعاء أسمع؟ قال: ﴿جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات﴾. وهذه الرواية عند النسائي في (عمل اليوم والليلة ١٨٦، ١٨٧). ورواه النسائي في (سننه: كتاب الصلاة: إباحة الصلاة إلى أن يصلى الصبح ١/ ٢٨٣، ٢٨٤) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت من أسلم معك؟ قال: ﴿حر وعبد﴾، قلت: هل من ساعة أقرب إلى الله من أخرى؟ قال: ﴿نعم جوف الليل الآخر ... ﴾ الحديث. ورواه أحمد بنحوه في (المسند ٤/ ٣٨٥) من طريق شهر عن عمرو. ورواه ابن ماجه في (سننه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في الساعات التي تكره فيها الصلاة ١/ ٣٩٦)، ثم في (باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل ١/ ٤٣٤) من طريق شعبة به بلفظ: ﴿جوف الليل الأوسط﴾. وهذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة في (المصنف ٣/ ٢٧٢) من مرسل الحسن أن النبي ﷺ سئل: أي الليل أفضل؟ فقال: ﴿جوف الليل الأوسط﴾. ثم رواه عن الحسن أن رجلا سأل أبا ذر: أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الأوسط. ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٨٥) وعبد بن حميد في (المنتخب ١/ ٢٦٥، ٢٦٦) والدارقطني في (النزول /٨٣، ٨٤) واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٤٤٥، ٤٤٦) أربعتهم من طريق يزيد بن هارون عن جرير بن عثمان عن سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة، وفيه قوله للنبي ﷺ : هل من ساعة أفضل من ساعة؟ قال: ﴿لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك إن الله يتدلى في جوف الليل﴾ هذا لفظ أحمد، وفي بعض الروايات: ﴿من جوف الليل الآخر﴾. ثم رواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٨٧) من طريق حبيب بن عبيد، وعطية بن قيس كلاهما عن عمرو بن عبسة أن النبي ﷺ قال: ﴿صلاة الليل مثنى مثنى، وجوف الليل الآخر أوجبه دعوة﴾، قال: فقلت: أجوبه؟ قال: ﴿لا، ولكن أوجبه﴾ يعني بذلك الإجابة. وللحديث شاهدان:

стр. 1453

(١) حديث علي ﵁: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ١/ ٥١، ٥٢) أنه قال لرسول الله ﷺ : أي الليل أفضل؟ قال: ﴿جوف الليل الآخر ... ﴾ الحديث. (٢) حديث معاذ ﵁: أنه سأل النبي ﷺ عن عمل يدخله الجنة ويباعده من النار فأجابه ﷺ وفي الحديث ﴿وصلاة الرجل في جوف الليل﴾. رواه الترمذي في (سننه: كتاب الإيمان: باب ما جاء في حرمة الصلاة ٥/ ١١، ١٢) ورواه ابن ماجه في (سننه: كتاب الفتن: باب كف اللسان في الفتنة (٢/ ١٣١٤، ١٣١٥) وأحمد في (المسند ٥/ ٢٣١، ٢٣٧) وعبد بن حميد في (المنتخب ١/ ١٦٠، ١٦١). دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي: (١) عبد الله بن عبد الرحمن: هو الدارمي، تقدم وهو ثقة متقن. (راجع ص ٦٥٧) (٢) إسحاق بن عيسى بن نجيح: البغدادي، أبو يعقوب ابن الطباع، سكن أَذَنة. قال البخاري: مشهور الحديث، وقال أبو حاتم: محمد أخوه أحب إلى منه وهو صدوق. وقال صالح بن محمد: لا بأس به صدوق. وقال الخليلي: إسحاق ومحمد ثقتان متفق عليهما. وقال أحمد: سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه. وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق، من التاسعة، مات سنة ٢١٤ هـ وقيل بعدها بسنة. (م ت س جه). ترجمته في: العلل لأحمد (١/ ٤٨٢، ٢/ ٦٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٣٠، ٢٣١)، التاريخ الكبير (١/ ٣٣٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٠٨)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٣٢، ٣٣٣)، تهذيب الكمال (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٤)، الكاشف (١/ ٢٣٨)، التهذيب (١/ ٢٤٥)، التقريب (١٠٢). (٣) معن: هو ابن عيسى بن يحيى الأشجعي - مولاهم - أبو يحيى المدني، القزاز: قال: كان مالك لا يجيب العراقيين في شيء من الحديث حتى أكون أنا أسأله عنه، وقال: كل شيء من الحديث في الموطأ سمعته من مالك إلا ما استثنيت أني عرضته عليه، وكل شيء من غير الحديث عرضته عليه إلا ما استثنيت أني سألته عنه. وقد قال ابن معين: معن في مالك وفي غيره ثقة. وذكر أن الذي عنده عن مالك غير الموطأ قليل وقال: إنما قصدنا إليه في حديث مالك. وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأوثقهم معن، هو أحب إلى من عبد الله بن نافع الصائغ، ومن ابن وهب. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً مأموناً. وقال أحمد: ماكتبت عنه شيئاً. وقال الخليلي: قديم متفق عليه رضي الشافعي بروايته. أرسل عن عببد الله بن عمر: قال ابن معين: لم يسمع منه ولا أدركه. وقال ابن حجر: ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ١٩٨ هـ (ع). ترجمته في:

стр. 1454

طبقات ابن سعد (٥/ ٤٣٧)، من كلام أبي زكريا (١١٦)، سؤالات ابن الجنيد (٣٨٢)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢١٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٨٥، ١٨٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٠، ٣٩١)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧، ٢٧٨)، المراسيل (٢٢٢)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٨١)، جامع التحصيل (٢٨٤)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٣٦ - ٣٤٠)، السير (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٦)، التذكرة (١/ ٣٣٢)، الكاشف (٢/ ٢٨٤)، التهذيب (١٠/ ٢٥٢، ٢٥٣)، التقريب (٥٤٢). (٤) معاوية بن صالح: تقدم وهو صدوق له أوهام. (راجع ص ٩٦٤) (٥) ضَمْرة بن حبيب بن صهيب الزُبيدي - بضم الزاي - أبو عتبة وقيل أبو بشر الحمصي: قال ابن سعد، وابن معين، والعجلي: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حجر: ثقة من الرابعة، مات سنة ١٣٠ هـ (٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٤)، تاريخ الدارمي (١٣٥)، العلل لأحمد (١/ ٥١١)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٧)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٧)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٨٨)، الثقات للعجلي (١/ ٤٧٤)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣١٤، ٣١٥)، الميزان (٢/ ٣٢٠)، الكاشف (١/ ٥١٠)، التهذيب (٤/ ٤٥٩)، التقريب (٢٨٠). الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي: (١) عمرو بن منصور: النسائي، تقدم وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٩٦٦) (٢) آدم بن أبي إياس: تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٩٦٦) (٣) الليث بن سعد: تقدم وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٣٠٩) (٤) معاوية بن صالح: تقدم قريبا وهو صدوق له أوهام. (راجع ص ٩٦٤) (٥) أبو يحيى سُليم - بالتصغير - ابن عامر الكَلاعي، ويقال: الخبائري - بخاء معجمة وموحدة - الحمصي: قال ابن سعد: كان ثقة قديماً معروفاً. وقال النسائي والفسوي والعجلي: ثقة. قال يزيد بن خمير: سمعت سليم بن عامر، وكان قد أدرك النبي ﷺ ، وفي رواية: أدرك أصحاب النبي ﷺ قال أبو حاتم: لم يدرك عمرو بن عبسة، ولا المقداد. وقال ابن أبي حاتم: روى عن عوف بن مالك مرسلاً ولم يلقه. وقال العلائي: حديثه عن المقداد في صحيح مسلم، وكأنه على مذهبه. وقال ابن حجر: ثقة من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ ، والصواب أنه أدرك الصحابة، مات سنة ١٣٠ هـ (بخ م ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢١٠)، التاريخ الكبير (٤/ ١٢٥)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٢٨)، الثقات للعجلي (١/ ٤٢٤)، المعرفة (٢/ ٤٢٥)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٤٤ - ٣٤٧) المراسيل (٨٥)، جامع التحصيل (١٩١)، السير (٥/ ١٨٥، ١٨٦)، الكاشف (١/ ٤٥٦)، الإصابة (٣/ ٢٩٨، ٢٩٩)، التهذيب (٤/ ١٦٦)، التقريب (٢٤٩). (٦) ضمرة بن حبيب: تقدم قريباً وهو ثقة. (راجع ص ١٦٠٩) (٧) أبو طلحة نعيم بن زياد الأَنْماري - بفتح أوله وسكون النون - وعند ابن حبان الأنصاري، الشامي: قال ابن المديني: معروف. وقال النسائي، والعجلي: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة يرسل من الثالثة (د س). ترجمته في:

стр. 1455

التاريخ الكبير (٨/ ٩٥، ٩٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٦١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٧٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٣١٧)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٨٥ - ٤٨٧)، الكاشف (٢/ ٣٢٤)، التهذيب (١٠/ ٤٦٤)، التقريب (٥٦٥) وفيه رمز (ف) والتصويب من نسخة أبي الأشبال (١٠٠٦). درجة الحديث: إسناد الترمذي فيه معاوية بن صالح صدوق له أوهام، وإسحاق بن عيسى صدوق، وباقي رجاله ثقات وكذا إسناد النسائي ومدارهما على معاوية. فالحديث حسن، ويتقوى بالمتابعات فيكون صحيحاً لغيره. قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقال الحاكم في (المستدرك ١/ ٣٠٩): صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. كما صححه البغوي في (مصابيح السنة ١/ ٤٣٣، ٤٣٤). وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٢٣٣). وقال الشوكاني في (النيل ٣/ ٥٧): رجاله رجال الصحيح. ومن المعاصرين صححه: الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٢٥٩)، (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٢٥٧)، (الإرواء /٢٣٧)، (صحيح د ١/ ٢٣٨)، (صحيح ت ٣/ ١٨٣)، (صحيح س ١/ ١٢٤). والهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٢٨٥). أما الطرق الأخرى: فرواية أبي داود: فيها أبو سلام وهو ممطور الحبشي وهو ثقة يرسل وقد قال أبو حاتم: روايته عن عمرو مرسلة (الجرح والتعديل ٨/ ٤٣١)، (التقريب /٥٤٥، ٦٤٧). ورواية الترمذي: ضعيفة جداً، ذكر ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٢٣٢) أن في سنده ثلاث علل: أولاها: الانقطاع حيث أن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة. وثانيتها: عنعنة ابن جريج. وثالثتها: الشذوذ لمخالفة أصحاب أبي أمامة الذين رووه عنه عن عمرو بن عبسة. وقد حسَّن الترمذي الحديث في (٥/ ٥٢٧)، وانظر (نصب الراية ٢/ ٢٣٥). ورواية النسائي: ضعيفة أيضا لأن فيها يزيد بن طلق وهو مجهول (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٣)، (الميزان ٤/ ٤٢٩)، (التقريب /٦٠٢). وعبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف (التقريب/ ٣٣٧). ورواية ابن ماجه: إضافة إلى ما سبق فيها نكارة للمخالفة حيث قال: ﴿جوف الليل الأوسط﴾. ولا تنفعها متابعة الحسن؛ لأنها مرسلة ومراسيله ضعيفة. قال الألباني في (صحيح جه ١/ ٢٠٩، ٢٢٨): صحيح إلا قوله: ﴿جوف الليل الأوسط﴾ فإنه منكر، والصحيح جوف الليل الآخر. أما رواية أحمد ومن معه: فإنها منقطعة لأن سليم بن عامر لم يدرك عمرو بن عبسة.

стр. 1456

وحديث علي ﵁: فيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس، والراوي عنه أشعث بن سوار وهو ضعيف (التقريب /١١٣) فالحديث ضعيف. وحديث معاذ ﵁: قال فيه الترمذي (٥/ ١٢): حسن صحيح. وقد ثبت الحديث ولله الحمد من رواية عمرو بن عبسة، وثبت في الصحيح نزول الرب ـ جل وعلاـ في الثلث الأخير من الليل وقد تقدمت دراسته. الفوائد: (١) استحباب الصلاة والدعاء في آخر الليل، وأنه وقت الإجابة والمغفرة (النيل ٣/ ٥٨). (٢) أن آخر الليل هو أرجى أوقات الليل للدعوة وأولى بالإستجابة، فوضع السمع موضع الإجابة، (شرح سنن أبي داود ٢/ ٨١). (٣) أن قرب الله سبحانه، ودنوه من بعض مخلوقاته لا يستلزم أن تخلو ذاته من فوق العرش، بل هو سبحانه فوق عرشه، ويقرب من خلقه كيف شاء وقربه سبحانه من أفعاله الاختيارية، وقربه سبحانه خاص لا عام فهو سبحانه قريب ممن دعاه، وليس المراد بقربه مجرد العلم أو القدرة فعلمه وقدرته ثابت على كل شيء. (شرح حديث النزول /٣٠٤، ٣١٨، ٣٥٤، ٣٦٩).

стр. 1457

المبحث الحادي عشر أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الكاف ﴿الكبرياء﴾ تقدم ذكر هذه الصفة في حديث أبي سعيد وأبي هريرة ـ معاً ﵄ مع صفة ﴿العزة﴾ (١). وجاءت أكثر الأحاديث في هذه الصفة بلفظ: ﴿الله أكبر﴾ وقد تعددت الأحاديث في ذكر التكبير فمنها: التكبير في الأذان، وفي متابعة المؤذن، وفي الصلاة بالتكبير عند الانتقال من ركن إلى ركن، وفي أحوال أخرى: التكبير في الأذان والإقامة: وذلك في الأحاديث التي فيها ذكر صفة مشروعية الأذان وتعليم النبي ﷺ أصحابه صفة الأذان: ٦٢٦ - (٣٠٦) حديث أبي محذورة ﵁: أن النبي ﷺ علَّمه الأذان: ﴿الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاالله ... ﴾ إلى آخر ألفاظ الأذان. رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٦٢٧ - حديث عبد الله بن زيد ﵁: حيث رأى في منامه رجلاً علَّمه الأذان فقال ﷺ : ﴿إنها لرؤيا حق ... ﴾ ووافقته رؤيا عمر ﵁ رواه أبو داود، وابن ماجه، وحديث معاذ رواه أبو داود. التكبير عند متابعة المؤذن: ٦٢٨ - (٣٠٧) وفيه حديث معاوية ﵁: من فعله ﷺ أنه حين أذن المؤذن قال مثل ما قال. رواه البخاري، والنسائي.

стр. 1458

٦٢٩ - (٣٠٨) حديث عمر ﵁: قال ﷺ : ﴿إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر. فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله﴾ وذكر الأذان وفي آخره: ﴿دخل الجنة﴾ رواه مسلم وأبو داود. التكبير في الصلاة: ٦٣٠ - (٣٠٩) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: في صفة صلاته ﷺ ، وأنه إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم حين يركع، ثم حين يهوي، ثم حين يرفع رأسه، ثم حين يسجد، ثم حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في صلاته كلها حتى يقضيها. رواه البخاري تاماً ثم رواه من حديثه في ذكر تكبيره ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه وإذا قام من السجدتين. ورواه مسلم بلفظ: ﴿يكبر حين يقوم ثم ... ﴾ ورواه أبو داود تاماً والنسائي مقطعاً في أبواب. ٦٣١ - حديث أبي حميد الساعدي ﵁: بنحو حديث أبي هريرة. رواه الترمذي تاماً، ورواه أبو داود مختصراً، وابن ماجه مطولاً ومختصراً واقتصر في المختصرة على ذكر افتتاح الصلاة بالتكبير. ٦٣٢ - حديث عم علي بن يحيى بن خلاد ﵁: قوله ﷺ : ﴿إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ... ﴾ وفيه: ﴿ثم يكبر﴾ وذكر تكبيرات الصلاة. رواه أبو داود. ٦٣٣ - حديث رفاعة بن رافع ﵁: بنحوه وفيه ﴿ ... يكبر ... ﴾ رواه أبو داود والنسائي. ٦٣٤ - حديث عقبة بن عمرو الأنصاري أبي مسعود ﵁: رواه أبو داود وفيه ﴿يكبر﴾. ٦٣٥ - حديث ابن عمر ﵁: ٦٣٦ - حديث وائل بن حجر ﵁: رواهما النسائي وفيهما: ﴿يكبر﴾. التخريج: أحاديث الأذان والمتابعة للمؤذن: خ: كتاب الجمعة: باب يؤذن الإمام على المنبر إذا سمع النداء (٢/ ١٠) (الفتح ٢/ ٣٩٦) وفيه يجيب الإمام. م: كتاب الصلاة: صفة الأذان (٤/ ٨٠ - ٨٥).

стр. 1459

د: كتاب الصلاة: باب كيف الأذان (١/ ١٣٢ - ١٣٨، ١٤٢، ١٤٣). س: كتاب الأذان: باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان (٢/ ٣، ٤) ثم باب كيف الأذان (٢/ ٥، ٦)، ثم الأذان في السفر (٢/ ٧، ٨)، ثم التثويب في أذان الفجر (٢/ ١٣، ١٤)، ثم آخر الأذان (٢/ ١٤) ثم القول مثل ما يتشهد المؤذن (٢/ ٢٤). جه: كتاب الأذان والسنة فيها: باب بدء الأذان (١/ ٢٣٢، ٢٣٣)، باب الترجيع في الأذان (١/ ٢٣٤، ٢٣٥) أحاديث التكبير في الصلاة: خ: كتاب الأذان: باب التكبير إذا قام من السجود (١/ ١٩٩، ٢٠٠) (الفتح ٢/ ٢٧٢) ثم باب مايقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع (١/ ٢٠١) (الفتح ٢/ ٢٨١) ثم باب يهوي بالتكبير حين يسجد (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) (الفتح ٢/ ٢٩٠). م: كتاب الصلاة: باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة (٤/ ٩٧). د: كتاب الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (١/ ٢٢٤ - ٢٢٦) باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩١ - ١٩٢) باب تمام التكبير (١/ ٢١٩) ت: أبواب الصلاة: باب منه ـ أي مما جاء في وصف الصلاة ـ (٢٢٧) (٢/ ١٠٥)، وقال: حسن صحيح. س: كتاب الافتتاح: باب العمل في افتتاح الصلاة، ثم باب رفع اليدين قبل التكبير (٢/ ١٢١، ١٢٢) باب التكبير للسجود (٢/ ٢٣٣) باب التكبير للنهوض (٢/ ٢٣٥). جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب إتمام الصلاة (١/ ٣٣٥) باب افتتاح الصلاة (١/ ٢٦٤). الفوائد: مشروعية التكبير في الأذان وفي الصلاة كما وردت عن النبي ﷺ . التكبير في الغزو ٦٣٧ - (٣١٠) ثبت فيه حديث أنس ﵁: وهو حديث طويل في ذكر غزوة خيبر وقد أخرجه الأئمة تاماً ومختصراً وفيه: قوله ﷺ لما دخل القرية: ﴿الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين﴾ قالها ثلاث مرات. وفي لفظ: فرفع يديه وقال: ﴿الله أكبر﴾. رواه البخاري ومسلم والترمذي وفيه: ﴿مرة﴾، والنسائي وفيه: ﴿مرتين﴾. التخريج: خ: كتاب الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ (١/ ١٠٣، ١٠٤) (الفتح ١/ ٤٧٩، ٤٨٠) كتاب الأذان: باب مايحقن بالأذان من الدماء (١/ ١٥٨، ١٥٩) (الفتح ٢/ ٩٠)

стр. 1460

كتاب الخوف: باب التبكير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب (٢/ ١٩) (الفتح ٢/ ٤٣٨) وذكر ابن حجر أن الأكثر عندهم: التكبير (الفتح ٢/ ٤٣٨)، وذكر الكرماني أن في بعض النسخ: التكبير (شرح الكرماني ٦/ ٥٦) كتاب الجهاد: باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام والنبوة (٤/ ٥٨) (الفتح ٦/ ١١١) ثم باب التكبير عند الحرب (٤/ ٦٨، ٦٩) (الفتح ٦/ ١٣٤) كتاب المناقب: باب رقم (٣٦٣٩) (٤/ ٢٥٣) (الفتح ٦/ ٦٣٣) وذكر ابن حجر أن حقه أن يلحق بباب علامات النبوة. كتاب المغازي: باب غزوة خيبر (٥/ ١٦٧، ١٦٨) (الفتح ٧/ ٤٦٧، ٤٦٩). م: كتاب الجهاد والسير: باب غزوة خيبر (١٢/ ١٦٣، ١٦٤) كتاب النكاح: باب فضيلة إعتاق أمته ثم يتزوجها (٩/ ٢١٨، ٢١٩). ت: كتاب السير: باب في البيات والغارات (٤/ ١٢١) وقال: حسن صحيح. س: كتاب المواقيت: التغليس في السفر (١/ ٢٧١، ٢٧٢) كتاب النكاح: البناء في السفر (٦/ ١٣٠ - ١٣٤) كتاب الصيد والذبائح: تحريم أكل لحوم الحمر الأهليه (٧/ ٢٠٤). شرح غريبه: خربت خيبر: التخريب الهدم (النهاية/ خرب/٢/ ١٧) أي: خربت على أهلها، وفتحت على المسلمين (حاشية السندي ١/ ٢٧٢). بساحة قوم: أي بفنائهم ودارهم، والساحة الفضاء بين المنازل وجمعها: سوح (المشارق ٢/ ٢٢٩). فساء صباح المنذرين: أي أصابهم السوء من القتل على الكفر والاسترقاق (العمدة ٦/ ٢٦٥، ٢٦٦). قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين﴾ [الصافات: ١٧٦، ١٧٧] فإذا نزل العذاب بمحلتهم أو دارهم فبئس ذلك اليوم يومهم بإهلاكهم ودمارهم، أو بئس الصباح صباحهم (تفسير ابن كثير ٧/ ٤٠). الفوائد: (١) فيه استحباب التكبير عند اللقاء وهو موافق لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون﴾ [الأنفال: ٤٥]. قيل: تفاءل ﷺ بخرابها بما رآه في أيديهم من الآت الخراب من الفوؤس والمساحي، وقيل: هو دعاء الأصح أنه علمه الله تعالى بذلك (شرح النووي ١٢/ ١٦٤) (حاشية السندي على النسائي ٦/ ١٣٢). (٢) أن التكبير ذكر مأثور عند كل أمر مهول وعند كل حادث سرور شكراً لله تعالى وتبرئة له من كل ما نسب إليه أعداؤه ولا سيما اليهود قبحهم الله تعالى (الفتح ٢/ ٤٣٨). (٣) استحباب التثليث في التكبير (العمدة ٤/ ٨٧) ورفع الصوت به إظهاراً لعلو دينه وظهور أمره (العمدة ٦/ ٢٦٥).

стр. 1461

(٤) جواز الاستشهاد في مثل هذا السياق بالقرآن في الأمور المحققة وقال العلماء: يكره من ذلك ما كان على ضرب الأمثال في المحاورات والمزاح ولغو الحديث فيكره تعظيماً لكتاب الله تعالى (شرح النووي ١٢/ ١٦٤). (٥) فيه أن النبي ﷺ أخبر بخراب خيبر قبل وقوعه، فوقع كذلك (الفتح ٦/ ٦٣٥) وهي من آيات نبوته ﷺ . التكبير عند حدوث علامة من علامات النبوة ٦٣٨ - (٣١١) حديث أبي هريرة ﵁: قال شهدنا خيبر (١) فقال رسول الله ﷺ لرجل معه يدّعي الإسلام: ﴿هذا من أهل النار﴾ فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً، وأصابته جراحة فقيل: يارسول الله الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات. فقال النبي ﷺ : ﴿إلى النار﴾ فكاد بعض الناس أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت ولكن به جراحاً شديدة فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأُخبر النبي ﷺ بذلك فقال: ﴿الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله﴾ ثم أمر بلالاً فنادى بالناس: ﴿إنه لايدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر﴾ رواه البخاري ومسلم وفيه: شهدنا مع رسول الله ﷺ حنيناً. وفي رواية عند البخاري بدون الشاهد فيها فقالوا: يارسول الله صَدّق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه ... الحديث. ورويت القصة بألفاظ متقاربة في الصحيحين دون الشاهد وفي بعضها زيادة تفصيل. التخريج: خ: كتاب الجهاد: باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر (٤/ ٨٨) (الفتح ٦/ ١٧٩) وانظر: كتاب المغازي: باب غزوة خيبر (٥/ ١٦٩) (الفتح ٧/ ٤٧١) كتاب القدر: باب العمل بالخواتيم (٨/ ١٥٤، ١٥٥) (الفتح ١١/ ٤٩٨، ٤٩٩). م: كتاب الإيمان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (٢/ ١٢٢). شرح غريبه: يرتاب: الريب الشك وقيل: الشك مع التهمة (النهاية/ ريب/٢/ ٢٨٦) أي يرتد عن دينه (شرح الكرماني ١٣/ ٥٨).

стр. 1462

الفوائد: (١) فيه غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. (٢) التحذير من الاغترار بالأعمال وأن العمل بالخواتيم (النووي ٢/ ١٢٥، ١٢٦) وفيه حجة قاطعة على القدرية في قولهم: إن الإنسان يملك أمر نفسه، ويختار لها الخير والشر (العمدة ٢٣/ ١٥٣). (٣) إخباره ﷺ بالمغيبات وذلك من معجزاته الظاهرة (الفتح ٧/ ٤٧٤). (٤) تكبير النبي ﷺ قيل: إنه لزيادة إيمانه والأليق أنه تعجب بالنسبة إلى المخاطبين عند ظهور المطابقة لا سيما مع قوله: فكاد بعض المسلمين يرتاب. (٥) الإعلام بأن الإسلام دون تصديق إخلاص إن نفع في الدنيا لم ينفع في الآخرة، وأن ذلك الرجل كان مرائياً منا فقاً لقوله: ﴿الرجل الفاجر﴾ (شرح الأبي ١/ ٢٢١)، وقيل: يحتمل أن المراد أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها (شرح الكرماني ١٢/ ١٦٤). (٦) في قوله ﷺ : ﴿إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر﴾ يحتمل أنه خاص بهذا الرجل وقد قيل: إنه قُزمان، وقيل: غير ذلك، أو عام في كل فاجر أيَّد الدين، وساعده بوجه من الوجوه (العمدة ١٧/ ٢٤٠) (شرح الكرماني ٢٣/ ٧٨) (الفتح ٧/ ٤٧٢). وجزم الخطيب بأنه قزمان الطخري (الأسماء المبهمة ٢٧٥، ٢٧٦) وكذا ابن بشكوال في (غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٣٦٠، ٣٦١). التكبير عند دخول البلاد المفتوحة ٦٣٩ - (٣١٢) حديث أبي هريرة ﵁: أن الرسول ﷺ قال: ﴿سمعتم بمدينة جانب منها في البر، وجانب منها في البحر يغزوها سبعون ألفاً من بني إسحاق (١) فإذا جاءوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر﴾ وذكر أنهم يقولونها مرتين فيسقط كل مرة جانب منها، وفي الثالثة قال: ﴿فيفرَّج لهم، فيدخلوها فيغنمون فبينماهم يقتسمون المغانم إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء ويرجعون﴾ رواه مسلم. التخريج: م: كتاب الفتن وأشراط الساعة (١٨/ ٤٣، ٤٤). الفوائد:

стр. 1463

(١) الحديث آية من آيات نبوته ﷺ بإخباره عن أمر مستقبل وذلك بإعلام الله سبحانه له. (٢) يؤخذ من أحاديث التكبير جميعها: أن التكبير مشروع في الصلاة وفي السعي عند الصعود على الصفا والمروة ولدفع العدو في المواضع الكبار؛ لكثرة الجمع أو لعظمة الفعل أو لقوة الحال ونحو ذلك من الأمور الكبيرة ليبين إن الله أكبر وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار فيكون الدين كله لله، ويكون العباد له مكبرون فيحصل لهم مقصودان: مقصود العبادة بتكبير قلوبهم لله، ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه. ولهذا شرع التكبير على الهداية والرزق والنصر؛ لأن هذه الثلاث أكبر ما يطلبه العبد وهي جماع مصالحه، والهدى أعظم من الرزق والنصر؛ لأن الرزق والنصر لا ينتفع بهما إلا في الدنيا أما الهدى فمنفعته في الآخرة قطعاً فخص بصريح التكبير؛ لأنه أكبر نعمة الحق وذانك دونه فوسع الأمر فيهما بعموم ذكر الله فجماع هذا: أن التكبير مشروع عند كل أمر كبير من مكان وزمان وحال فتبين أن الله أكبر؛ لتستولي كبريائه في القلوب على كبرياء ما سواه، ويكون له الشرف على كل شرف (مجموع الفتاوى ٢٤، ٢٢٩ - ٢٣١). وورد في صفة ﴿الكبرياء﴾ حديث ابن عباس، وحديث أبي رافع ﵄: ٦٤٠ - حديث ابن عباس ﵄: قال أبو داود، وابن ماجه رحمهما الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري ثنا موسى بن عبد العزيز ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: ﴿يا عباس يا عماه ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم، قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً، ثم تهوي ساجداً فتقولها وأنت ساجداً ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً ثم تسجد فتقولها عشراً، ثم ترفع رأسك فتقولها عشراً فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة﴾ هذا لفظ أبي داود، وعند ابن ماجه اختلاف يسير ولم يذكر في آخره فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة.

стр. 1464

٦٤١ - حديث أبي رافع ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي كلاهما قال: حدثنا زيد بن حباب العُكْلي حدثنا موسى بن عبيدة حدثنى سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: ﴿يا عم إلا أصلك ألا أحبوك إلا أنفعك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: يا عم صلِّ أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا انقضت القراءة فقل: الله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع فقلها عشراً، ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ثم اسجد فقلها عشراً، ثم ارفع راسك فقلها عشراً، ثم اسجد الثانية فقلها عشراً ثم ارفع رأسك فقلها عشراً قبل أن تقوم فتلك خمس وسبعون في كل ركعة وهي ثلاثمائة في أربع ركعات فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج لغفرها الله لك﴾. قال: يا رسول الله ومن يستطيع أن يقولها في كل يوم؟ قال: ﴿فإن لم تستطع أن تقولها في كل يوم فقلها في جمعة، فإن لم تستطع أن تقولها في جمعة فقلها في شهر، فلم يزل يقول له حتى قال: فقلها في سنة﴾. هذا لفظ الترمذي، وعند ابن ماجه تقديم وتأخير وفي آخره: قال: يا رسول الله ومن لم يستطع يقولها في يوم؟ قال: ﴿قلها في جمعة فإن لم تستطع فقلها في شهر﴾ حتى قال: ﴿فقلها في سنة﴾. التخريج: د: كتاب الصلاة: باب صلاة التسبيح (٢/ ٢٩، ٣٠). ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في صلاة التسبيح (٢/ ٣٥٠، ٣٥١). جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في صلاة التسبيح (١/ ٤٤٢، ٤٤٣). حديث ابن عباس ﵁: رواه ابن ناصر الدين في (الترجيح لصلاة التسبيح/٣٨) من طريق أبي داود. ورواه البخاري في (القراءة خلف الإمام /٥٧) ابن خزيمة في (صحيحه ٢/ ٢٢٣، ٢٢٤) والحاكم في (المستدرك ١/ ٣١٨، ٣١٩) والبيهقي في (الكبرى ٣/ ٥١، ٥٢) والخليلي في (الإرشاد ١/ ٣٢٥) والطبراني في (الكبير ١١/ ١٩٤، ١٩٥) وابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال/ ١٥٢) والمزي في (تهذيب الكمال ٢٩/ ١٠٢، ١٠٣) سبعتهم من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى بن عبد العزيز به. ورواه البغوي في (شرح السنة ٤/ ١٥٦، ١٥٧) والحاكم في (المستدرك ١/ ٣١٩) كلاهما من طريق إبراهيم بن الحكم عن الحكم بن أبان.

стр. 1465

ورواه ابن الجوزي في (الموضوعات ٢/ ١٤٣، ١٤٤) من طريق عبد الرحمن بن بشر به، ومن طريق ابن الديلمي عن العباس به وزاد التشهد الأول. والأصبهاني في (الترغيب والترهيب ٣/ ١٣) من طريق نافع أبي هرمز عطاء عن ابن عباس ﵄. وروي مرسلاً لم يذكر فيه ابن عباس ﵄: رواه ابن خزيمة في (صحيحه ٢/ ٢٢٤) والحاكم في (المستدرك ١/ ٣١٩) والبيهقي في (الكبرى ٣/ ٥٢) ثلاثتهم من طريق إبراهيم بن الحكم عن الحكم عن عكرمة. وعزاه ابن السبكي في (تخريج الإحياء ١/ ٥٤٤) إلى ابن أبي الدنيا، وفي (تنزيه الشريعة ٢/ ١٠٨) عزاه إلى قربان المتقين لأبي نعيم. وعزاه الحاكم في (المستدرك ١/ ٣١٩) إلى سنن النسائي، وليس كذلك. وقد قال ابن الملقن في (مختصر الاستدراك ١/ ٢٦٤): لم أره فيه. وحديث ابن عباس ﵄ جاء من طريقين آخرين: أن النبي ﷺ علمه إياها دون ذكر أبيه ﵁: رواه الطبراني في (الأوسط ٣/ ١٦٨، ١٦٩، ٤١٨، ٤١٩) من طريق موسى بن جعفر عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عنه، وفيه زيادة دعاء في آخره. ثم من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن محمد بن حجادة عن أبي الجوزاء عن ابن عباس بنحوه، وزاد: ﴿من صلاهن غفر له كل ذنب صغير وكبير قديم أو حديث كان أو هو كائن﴾. حديث أبي رافع ﵁: رواه الطبراني في (الكبير ١/ ٣٢٩، ٣٣٠) وابن الجوزي في (الموضوعات ٢/ ١٤٤) والبيهقي في (الشعب ١/ ٤٢٧) والمزي في (تهذيب الكمال ١٠/ ٤٦٥، ٤٦٦) أربعتهم من طريق زيد بن الحباب. وعزاه في (تنزيه الشريعة ٢/ ١٠٨) إلى أبي نعيم في قربان المتقين. وذكر ابن ناصر الدين في (التوضيح /٤٠، ٥٠) أن الدارقطني أخرج الحديثين في جزئه في صلاة التسبيح. وللحديث شواهد: (١) حديث عبد الله بن عمرو ﵂: (٢) حديث جعفر ﵁: أخرجهما أبو داود بعد حديث ابن عباس: حديث عبد الله بن عمرو: من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو بنحو حديث ابن عباس وزاد: عند الرفع من السجدة الثانية: ﴿

стр. 1466

فاستو جالسا ولا تقم حتى تسبح عشراً، وتحمد عشراً، وتكبر عشراً، وتهلل عشراً، ثم تصنع ذلك في الأربع الركعات﴾. وحدد وقتها بعد زوال النهار، وفي آخر الحديث قال: قلت: فإن لم استطع أن أصليها تلك الساعة؟ قال: ﴿صلها من الليل والنهار﴾. ورواه البيهقي في (السنن ٣/ ٢٥٢)، وفي (الشعب ١/ ٤٢٨، ٤٢٩) مرفوعا وموقوفا. وحديث جعفر: رواه من طريق عروة بن رويم قال: حدثنى الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بهذا الحديث فذكر نحوهم. والأنصاري قال ابن حجر قيل: جابر بن عبد الله ﵁: ، وقيل: غيره (التقريب/٧٠٥). (٣) حديث عبد الله بن عمر ﵄: ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٣١٩) أن النبي ﷺ علمها جعفر بن أبي طالب حين قدم من بلاد الحبشة: وزاد في الذكر قوله ﴿لا حول ولا قوة إلا بالله﴾. وفي متنه نقص ظاهر. وله شاهد موقوف على ابن المبارك: رواه الترمذي قبل روايته حديث أبي رافع ﵁: (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩) عن أحمد بن عبده عن أبي وهب أنه سأله عن الصلاة التي يسبح فيها. فذكرها وفيها التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد قبل القراءة. وفي (الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ١٤٥، ١٤٦) روايات أخرى. وقد أضاف ابن حجر روايات أخرى في (أجوبة عن أحاديث وقعت في المصابيح ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٨) وذكر أنه جاء عن عشرة من الصحابة من طرق موصولة، وعن عدة من التابعين من طرق مرسلة. دراسة الإسناد: حديث ابن عباس ﵄: (١) عبد الرحمن بن بشر بن الحكم: العبدي، أبو محمد النيسابوري. قال صالح بن محمد جزرة: صدوق. وكان يحيى بن سعيد يحله محل الوالد. وقال ابن أبي حاتم: كان صدوقا ثقة. وقال الذهبي: ثقة إمام اعتنى به أبوه، فارتحل به ولقى الكبار وطال عمره وتفرد. وقال ابن حجر: ثقة من صغار العاشرة، مات سنة ٢٦٠ هـ وقيل بعدها (خ م د جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/ ٢١٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٨٢)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧١، ٢٧٢)، تهذيب الكمال (١٦/ ٥٤٥ - ٥٤٨)، السير (١٢/ ٣٤٠ - ٣٤٤)، الكاشف (١/ ٦٢٢)، التهذيب (٦/ ١٤٤، ١٤٥)، التقريب (٣٣٧). (٢) موسى بن عبد العزيز: العدني، أبو شعيب القِنباري - قيل: نسبة إلى قِنبار - بكسر القاف - موضع بعدن، وقيل: هي حبال الليف، أو شيء تخرز به السفن - مختلف فيه: قال ابن معين في رواية: لا أرى به بأسا، وفي موضع: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال الحاكم: سئل عنه عبد الرزاق فأحسن عليه الثناء. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. وقال ابن المديني: ضعيف.

стр. 1467

وقال أبو الفضل السليماني: منكر الحديث، وقال ابن الجوزي: مجهول عندنا. وقال الذهبي: ما أعلمه روى عن غير الحكم، ولم يذكره أحد في كتب الضعفاء أبدا ولكن ما هو بالحجة. وقال ابن حجر رداً على ابن الجوزي: إنه لم يصب لأن من يوثقه ابن معين والنسائي لم يضره أن يجهل حاله من بعدهما. وقال في التقريب: صدوق سيء الحفظ، من الثامنة، مات سنة ٢٧٥ هـ (ر د جه). ترجمته في: العلل لأحمد (٣/ ١١) التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٢)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥١)، الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١٤٥)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٥٩)، الثقات لابن شاهين (٢٢٣)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٠١ - ١٠٤)، المستدرك (١/ ٣١٩)، المغني (٢/ ٦٨٥)، الميزان (٤/ ٢١٢، ٢١٣)، الكاشف (٢/ ٣٠٥)، الخصال المكفرة (٤٣)، التهذيب (١٠/ ٣٥٦)، التقريب (٥٥٢) وفيه رمز س والتصويب من نسخة أبي الأشبال (٩٨٣)، (٣) الحكم بن أبان العدني: أبو عيسي. قال ابن عيينة: أتيت عدن فلم أر مثله وقال: ذاك سيدنا. وقال ابن معين، وأحمد، وابن المديني، وابن نمير، والنسائي والعجلي: ثقة، وزاد العجلي: صاحب سنة. وقال أبو زرعة: صالح. وقال ابن حبان: ربما أخطأ، وإنما وقع المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم عنه وإبراهيم ضعيف. قال ابن المبارك: ارم به. وقال ابن خزيمة: تكلم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره، وقال ابن عدي: فيه ضعف. وقال الخليلي: تفرد عن عكرمة بأحاديث ويسند عنه ما يقفه غيره وهو صالح ليس بمتروك وقال الذهبي في الكاشف: ثقة صاحب سنة. وفي الميزان: ليس بالثبت. وقال ابن حجر: صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة ١٥٤ هـ، وكان مولده سنة ٨٠ هـ (ر ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٥٤٥)، العلل لأحمد (٣/ ١٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ٧٦، ٧٧)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٦، ٣٣٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١١٣، ١١٤)، الثقات للعجلي (١/ ٣١١) الثقات لابن حبان (٦/ ١٨٥، ١٨٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٣٦، ٣٣٧)، الكامل (٢/ ٧٦٦)، تهذيب الكمال (٧/ ٨٦ - ٨٨)، المغني (١/ ١٨٣)، الميزان (١/ ٥٦٩، ٥٧٠، ٤/ ٢١٣)، الكاشف (١/ ٣٤٣)، التهذيب (٢/ ٤٢٣)، التقريب (١٧٤). (٤) عكرمة: هو مولى ابن عباس، تقدم وهو ثقة ثبت لم يثبت تكذيبه، ولاثبتت عنه بدعة. (راجع ص ٧٢٥) حديث أبي رافع ﵁: الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي: (١) أبو كريب محمد بن العلاء: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٢٩) (٢) زيد بن حباب العُكْلي: تقدم وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري. (راجع ص ١٩٣) (٣) موسى بن عبيدة: تقدم وهو ضعيف قال ابن معين: يكتب من حديثه الرقائق. (راجع ص ٧٧٩) (٤) سعيد بن أبي سعيد: الأنصاري المدني مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. لم يرو عنه إلا موسى بن عبيدة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الكاشف: مجهول وقد وثق. وقال ابن حجر: مجهول من الثالثة (ت جه).

стр. 1468

ترجمته في: الثقات لابن حبان (٤/ ٢٨٥)، تهذيب الكمال (١٠/ ٤٦٤، ٤٦٥) الميزان (٢/ ١٤٠)، الكاشف (١/ ٤٣٧)، التهذيب (٤/ ٣٧)، التقريب (٢٣٦). الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه: وهو متفق مع الترمذي في زيد ومن فوقه، وبقي شيخ ابن ماجه هو: موسى بن عبد الرحمن: بن سعيد بن مسروق الكندي، أبو عيسى الكوفي. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة. وقال النسائي في موضع: ثقة. وفي آخر: لا بأس به. وقال ابن حجر: ثقة من كبار الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٨ (ت س جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٨/ ١٥٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٦٤)، المعجم المشتمل (٢٩٨)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٩٨ - ١٠٠)، الكاشف (٢/ ٣٠٥)، التهذيب (١٠/ ٣٥٥، ٣٥٦)، التقريب (٥٥٢). درجة الحديث: حديث ابن عباس ﵄: في سنده موسى بن عبد العزيز: وثقه ابن معين، وضعفه ابن المديني، وقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ، والحكم: وهاه ابن المبارك ووثقه ابن معين وآخرون وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. وقد اختلف عليه، والمتابعات لا يفرح بها؛ لأن في أحداها إبراهيم بن الحكم وهو ضعيف، وفي الأخرى: أبو هرمز وهو متروك، والثالثة مرسلة. وإسناده أبي الجوزاء وهاه المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٥٣٢) فالحديث محتمل للتحسين. وقد جود ابن الملقن إسناده في (البدر المنير ٣/ل ٩٥ ب، ٩٦ أ). والعلائي في (النقد الصحيح /٣٠). لكنه تكلم فيه بعض العلماء لأسباب أخرى ستأتي بإذن الله. حديث أبي رافع ﵁: فيه موسى وهو ضعيف، وسعيد مجهول، فالحديث ضعيف. وقد قال الترمذي: غريب. وحديث ابن عمر ﵁: صححه الحاكم. وقال العراقي في شرح الترمذي نقله (صاحب غرائب الترمذي ١/ ١٩٤): بل إسناده مظلم لا نور عليه. أما الأحاديث الأخرى: فقد قال المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٥٣١): لا يصح رفعها، وقال في (مختصر د ٢/ ٨٩): في كلها مقال، وانظر (مجمع الزوائد ٢/ ٢٨١، ٢٨٢). وقد اختلفت أنظار العلماء في الحكم على أحاديث صلاة التسبيح اختلافاً شديداً فقد رود فيها الحكم بالصحة، وبالحسن، وبالضعف، وبالوضع:

стр. 1469

(أ) القول بصحتها: ومنهم من صرح بذلك، ومنهم من تحتمل عبارته غير ذلك كمن قالوا: أصح شيء كما سيأتي وممن صرح بتصحيحها أو أخرجها في كتاب اشترط فيه الصحة: (١) ابن السكن: ذكره في سننه الصحاح المأثورة ذكره ابن الملقن في (البدر ٣/ل ٩٦ أ). (٢) أبو موسى المديني: نقل قوله ابن حجر في (التلخيص الحبير ٢/ ٧)، وفي (أجوبة عن أحاديث المصابيح/ آخر المشكاة ٣/ ٣٠٦)، وذكر أنه أفردها في جزء في تصحيح صلاة التسابيح. (٣) البلقيني: في التدريب (نقله صاحب التنكيت والإفادة / ٩٩) وذكر أنها سنة ينبغي العمل بها. (٤) أبو منصور الديلمي: قال: أشهر الصلوات وأصحها إسنادا: نقله في (تنزيه الشريعة /١٠٨) ولم أجده في (مسند الفردوس). (٥) الحاكم في (المستدرك ١/ ٣١٩، ٣٢٠) صحح حديث ابن عمر فقال: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، ومما يستدل به على صحة هذا الحديث استعمال الأئمة من أبتاع التابعين إلى عصرنا هذا إياه ومواظبتهم عليه وتعليمه الناس، منهم عبد الله بن المبارك، ثم قال: والرواة عن ابن المبارك كلهم ثقات أثبات ولا يتهم عبد الله أن يعلمه ما لم يصح عنده. (٦) ووافقه الذهبي على تصحيح حديث ابن عمر، لكنه تكلم على الحديث في الميزان كما سيأتي. (٧) الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي، نقله عنه السيوطي في (تحفة الأبرار /٢٤١). (٨) الآجري في النصيحة نقله عنه ابن ناصر الدين في (الترجيح /٤١). (٩) العلائي في (النقد الصحيح /٣٠) قال: حسن صحيح. (١٠) مال ابن الملقن في (البدر ٣/ل ٩٧ أ) إلى القول بالصحة. (١١) السيوطي وألف فيه (التصحيح في صلاة التسبيح) ونقل في (اللآليء ٢/ ٤٤) قول البلقيني: صحيح وله طرق يعضد بعضها بعضا. (١٢) التاج السبكي وله مصنف فيها أسماه (الترشيح لصلاة التسبيح)، وقال: الحديث فيها عندي قريب من الصحة نقله الزبيدي في (الاتحاف ٣/ ٧٩٥). وقد أطال الكلام فيها ونقل أقوال العلماء ومناقشتهم (٣/ ٧٨١ - ٧٩٨). (١٣) السندي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٢٢٠). وممن قال: أصح شيء: (١) أبو داود نقل المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٥٢٨) وابن حجر في أماليه كما في (الفتوحات ٤/ ٣١٠)، وفي (أجوبته عن أحاديث المصابيح ٣/ ٣٠٧) قوله: " أصح حديث في صلاة التسبيح حديث ابن عباس "، لكنه عزاه في (التهذيب ١٠/ ٣٥٦) إلى ابنه أبي بكر بن أبي داود، وهذا موافق لقول ابن شاهين في (الثقات /٢٢٤): سمعت عبد الله بن سليمان بن الأشعث يقول: أصح حديث في التسبيح حديث العباس ﵁. (٢) المنذري قال في (الترغيب والترهيب ١/ ٥٢٨) روي من طرق كثيرة وأمثلها حديث عكرمة وصححه جماعة. (٣) الدارقطني نقله عنه النووي في (الأذكار /٢٤١، ٢٤٢) وعقب النووي أنه لا يلزم من هذه العبارة أن يكون الحديث صحيحاً، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفاً ومرادهم

стр. 1470

أرجحه وأقله ضعفاً. لكن ابن حجر في أماليه على الأذكار كما في (الفتوحات ٤/ ٣١٨) رجح جانب التقوية بموافقة من قواه. (٤) ابن السبكي قال في (تخريج الإحياء ١/ ٥٤٣، ٥٤٤): أمثلها رواية أبي داود وابن ماجه ثم قال: هذا حديث صحيح غريب جيد الإسناد والمتن، وقد أطال الكلام فيها في هذا الكتاب (١/ ٤٥٤ - ٤٥٦، ٥٤٣ - ٥٦٢). (ب) القول بحسنه إما لذاته أو لغيره أو الحكم لإسناد بأنه أحسن إسناد ومن ذلك: (١) قول مسلم كما نقله ابن ناصر الدين في (الترجيح/٤١) أنه سئل عن حديث عبد الرحمن بن بشر فقال: لا نرى في هذا الحديث إسنادا أحسن من هذا. (٢) ابن راهوية نقل ابن السبكي في (تخريج الإحياء ١/ ٥٦١) قوله: يروى من أوجه مرسلا، وبعضهم أسنده ويشد بعضه بعضا. (٣) ابن الصلاح قال في (فتاويه/٨٨): حسن معتمد معمول به لا سيما في العبادات والفضائل، له طرق يعضد بعضها بعضاً، واستشهد به في (المساجلة العلمية /٢٢، ٢٣). (٤) النووي قال في (تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١٤٤): حسن. (٥) ابن عابدين قال: حسن لكثرة طرقه نقله صاحب كتاب (ثلاث صلوات مهجورة /٧٥). (٦) البيهقي قال في (الشعب ١/ ٤٢٧): كان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم من بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع. (٧) ابن حجر في (الخصال المكفرة/ ٤١ - ٤٥) قال: رجال إسناد حديث ابن عباس لا بأس بهم، وله شواهد تقويه، وذكر أن أقوى طرقه حديث ابن عباس عند أبي داود. وفي (أجوبة عن أحاديث وقعت في المصابيح ٣/ ٣٠٨) قال: بعد سرد الطرق والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه التي يقوى بها الطريق الأولى والله أعلم. (٨) السيوطي في (تحفة الأبرار /٢٣٩ - ٢٤١) أطال القول فيها ومال إلى تحسين الحديث. (٩) قال صاحب (ظفر الأماني /٤١٤): لا شبهة في أن طرقه حسنة وهو القول المعتمد المقبول. (ج) القول بضعفه أو التوقف فيه: (١) قال أحمد في (مسائل أحمد برواية ابن هانيء ١/ ١٠٥): إسناده ضعيف، وفي (مسائل عبد الله ٢/ ٢٩٥) لم تثبت عندي، وقد اختلفوا في إسناد الحديث لم يثبت عندي. وفي رواية أخرى ذكرها ابن القيم في (البدائع ٤/ ١١٤) قال: " صلاة التسبيح حديث ليس له أصل، ما يعجبنى أن يصليها يصلى غيرها "، وفيه أنهم ذكروا له رواية المستمر فقال: شيخ ثقة وكأنه أعجبه. وحمله ابن حجر على أنه رجع عن تضعيفه (أجوبة عن أحاديث ٣/ ٣٠٥). (٢) الترمذي قال في (السنن ٢/ ٣٤٨): وقد روي عن النبي ﷺ غير حديث في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء. (٣) ابن خزيمة قال في (صحيحه ٢/ ٢٢٣) إن صح الخبر فإن في القلب من هذا الإسناد شيء. (٤) العقيلي في (الضعفاء ١/ ١٢٤) قال: ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت. وحمله ابن حجر كما في (الفتوحات ٤/ ٣١٧) على أنه أراد نفي الصحة فلا ينتفي الحسن، أو أراد وصفه لذاته فلا ينتفي بالمجموع.

стр. 1471

(٥) ابن العربي ذكر في (العارضة/٢/ ٢٦٦، ٢٦٧) حديث أبي رافع، وقال: ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن، وذكر أنه غريبه في صفته، وطريقه وما في الصحيح يغني عنه، وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به، وتعديل ابن المبارك: وتقسيمه وتفسيره من قبل نفسه ليس بحجة. (٦) الذهبي في (الميزان ٤/ ٢١٣) قال: حديثه - أي موسى بن عبد العزيز - من المنكرات. (٧) النووي في (المجموع ٣/ ٥٤٦) رد على من قال: تستحب، بقوله: وفي هذا الاستحباب نظر؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف فينبغي أن لا يفعل لغير حديث صحيح وليس حديثها بثابت. وقال في التحقيق ونقله السيوطي في (تحفة الأبرار /٢٣٩): حديثها ضعيف، ونوقش قوله: " إن فيها تغييراً لنظم الصلاة " بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود حتى في الركعة الواحدة، وأن هذا محل جلسة الاستراحة وليس فيها إلا تطويلها بالذكر وإنها ثبتت مشروعيتها في هذه الصلاة كالركوع الثاني في الكسوف ((الفتوحات الربانية ٤/ ٣٠٨). (٨) الدمياطي في (المتجر الرابح/ ١٤٥ - ١٤٧) ذكر بعض الأحاديث، ثم قال: وليس لشيء من ذلك إسناد صحيح ولا حسن. (٩) صاحب (المغني عن الحفظ والكتاب) قال: ليس في صلاة التسابيح حديث صحيح نقله الموصلي في (جنة المرتاب/٢٩٩). وتوقف فيه صاحب (تذكرة الموضوعات /٤٠، ٤١). (١٠) ابن حجر في (التلخيص الحبير ٢/ ٧) ذكر تصحيح أبي موسى المدني وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع، ثم قال: والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي حكاه عنهم ابن عبد الهادي في أحكامه. (د) القول بوضعه: (١) ابن الجوزي في (الموضوعات ٢/ ١٤٣ - ١٤٥) قال: طرقه كلها لا تثبت (٢) وتبعه الشوكاني في (تحفة الذاكرين /٢٠٠، ٢٠١) وأيده بأن في صفتها وهيئتها نكارة شديدة مخالفة لما جرت عليه التعليمات النبوية. (٣) القزويني ذكره في أحاديث وقعت في المصابيح ووصفت بالوضع كما في (المشكاة ٣/ ٣٠١) وقال: موضوعة، قاله أحمد وكثير من الأئمة. وتعقبه ابن حجر (٣/ ٣٠٥) بأن أحمد لم يصرح باطلاق الوضع على الحديث. (٤) المجد في (أحاديث خاتمة سفر السعادة / التخريج /٩٧) قال: لم يصح فيها حديث (٥) نقل في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٢١) قول الأوزاعي في الوسيط: قال بعض من أدركنا من الحفاظ أظهر القولين في صلاة التسبيح أن حديثها كذب ولم يقل بها إلا طائفة قليلة من أصحاب أحمد والشافعي. (٦) ابن تيمية قال في (مجموع الفتاوى ١١/ ٥٧٩): موضوع، وفي (منهاج السنة ٧/ ٤٣٤) فيها قولان، وأظهرهما أنها كذب، ولم يأخذها أحد من أئمة المسلمين بل أحمد وأئمة أصحابه كرهوها

стр. 1472

وطعنوا في حديثها، أما مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم فلم يسمعوها بالكلية، ومن استحبها من أصحاب الشافعي وأحمد فإنما هو اختيار منهم لا نقل عن الأئمة. ويضاف إلى ذلك ما نقله ابن السبكي في (تخريج الإحياء ١/ ٥٦٠، ٥٦١) من كلام ابن تيمية أن قوله: ﴿غفر لك ذنبك كله﴾ كلام مجازفة لا يقوله رسول الله ﷺ فإن صلاة أربع ركعات لا توجب هذا كله، ولم يثبت عنه ﷺ أنه ضمن في عمل أنه يغفر لصاحبه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكل ما ورد في ذلك ضعيف بل باطل. وهذا القول بالوضع رده غير واحد، منهم: محب الدين الطبري وابن الملقن في (البدر المنير ٣/ل ٩٧ أ)، والزركشي في (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٣/)، وابن همات في (التنكيت والإفادة /٩٧، ٩٨). أما من ناحية العمل بها فقد وردت بعض الأقوال: (١) علق ابن الملقن في (البدر المنير /٣/ل ٩٧ أ) عن ابن عباس أنه كان يواظب على فعلها بعد الزوال في جمعة. (٢) ونقل صاحب (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٢٠، ٣٢١)، قول المحب الطبري: جمهور الشافعية لم يمنعوا منها، وقول التاج السبكي والزركشي: صلاة التسبيح من مهمات الدين فلا يسمع بعظم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين. (٣) وذكرها عياض في الفضائل، وذكر بعضهم أنه لم يصرح باستحبابها من أهل المذهب أحد غيره. ونقل قول الساجي: لا أعرف للشافعي ولا لمالك ولا للأوزاعي ولا لأهل الرأي فيها قولاً. (٤) وقال النووي في (الأذكار /٢٤٢) نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحبابها منهم: أبو محمد البغوي، وأبو المحاسن الروياني وهو من فضلاء أصحابنا المطلعين. (٤) وقال ابن قدامة في (المغني ٢/ ١٣٣): وإن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها. وأقول ـ والله أعلم ـ إن في هذا الكلام نظراً، وفي الصحيح والحسن ما يغني عن الضعيف. وكما تباينت أقوال المتقدمين، فقد تباينت أقوال المعاصرين ممن عنوا بدراسة هذا الحديث بين مصحح ومضعف: فحسنه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٢/ ٦٠١). وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٣١٤، ١٣١٧)، وفي تعليقه على (المساجلة العلمية /٢٣)، وفي (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٢٨١، ٢٨٢)، وقال في تعليقه على (المشكاة ١/ ٤١٩): رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف فيه موسى والحكم كلاهما ضعيف من قبل الحفظ وأشار الحاكم والذهبي إلى تقويته وهو حق فللحديث شواهد كثيرة وطرق يقطع الواقف عليها بأن للحديث أصلاً أصيلاً. والهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٤٨١) قال: صحيح بشواهده. وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٤/ ١٥٧): له طرق وشواهد يتقوى بها. عدنان العرعور في (ثلاث صلوات مهجورة /٧٤ - ١٣٥) وأطال القول فيها، وحكم على بعض الطرق بالصحة وعلى أخرى بالحسن. ورجح صاحب (غرائب الترمذي ١/ ٢٩٠ - ٢٩٦) القول بالضعف الشديد. وذكره بكر أبو زيد في (التحديث /٦٩) قال: القول بعدم مشروعيتها أولى بالصواب، وقد جالت فيها أنظار العلماء وطال النزاع، وهذه الصلاة تحتاج معرفتها وكيفية أدائها إلى زمن وتعليم خاص

стр. 1473

والشرع لا يأتي بمثل هذا. وأطال فضل حسن عباس في (التوضيح في صلاتي التراويح والتسابيح /١٤٣ - ٢١٢) القول فيها وأضاف إلى أسباب الضعف: - اضطراب المتن: باختلاف موضع عشر تسبيحات حتى في صفة ابن المبارك حيث رويت عنه روايات مختلفة. (ص ١٦٩، ١٧٠). - اعتراض العباس ﵁: مع ما كان عليه الصحابة من الحرص على العبادة، وليس في صلاة التسبيح تلك الصعوبة البالغة التي تجعله يقول: من يطيق ذلك؟ وفي الأسلوب صنعة وتكلف. (ص ١٧٤، ١٧٥). - أن الهيئة التي جاءت عليها لا تتفق مع الخشوع الذي هو لب الصلاة وجوهرها لأن هناك شيئاً واحداً يشغل المصلي في صلاة التسابيح هو العدد (ص ١٨٠) ووصل إلى أن أحاديث صلاة التسابيح فيها مقال لا من حيث السند فحسب بل من حيث المتن كذلك (ص ٢١٢). ويلاحظ أن بعض العلماء اختلف قولهم فيها ظاهرا، أو فهم من بعض كلامهم أنهم قد اختلفت أحكامهم على الحديث: ومنهم أحمد فقد تقدم تضعيفه إياها، لكن ابن الملقن ذكر في (البدر المنير ٣/ل ٩٧ أ) قول المحب الطبري: إن أبا داود عرض عليه السنن بعد فراغه منها فارتضاها أحمد ولم ينكر منها شيئاً. قال: وحديث صلاة التسبيح مثبت فيها، وشيوخ الحديث قد يتلقونه من طريق صحيحة ثم ضعيفة فيطلقون عدم الصحة ويريدون ما نقل بالطريق الضعيف. وأقول - والله أعلم - إن هذا القول غير مسلم، فإنه نص على ضعف حديث صلاة التسابيح، وهذا خاص لا يعارض بالعام - إن ثبت - وهو أنه ارتضى جميع أحاديث السنن التي عرضها عليه أبو داود، وقد تناقل تلاميذه تضعيفه حديث صلاة التسبيح، وما توهم من رجوعه عن ذلك إنما هو استنتاج لايعارض النص الصريح والله أعلم. أما اختلاف حكم النووي على الحديث فقد ذهب فضل عباس في كتابه (التوضيح في صلاتي التراويح والتسابيح /١٥٤ - ١٥٦) إلى ترجيح ما جاء في المجموع، لأنه آخر ما كتبه فهذا يشعر أنه رجع عن قوله الأول بقبول الحديث. وكذا ما ورد من اختلاف كلام ابن حجر فيرجح ما جاء في (التلخيص الحبير) من الحكم بضعفها، لأنه متأخر عن كتابه (الخصال المكفرة) فلا يعد اختلافاً بل يكون قد ترجح لديه القول بضعفها، ويؤخذ بالمتأخر من كلامه والله أعلم. وبعد هذا فلقد حرصت على عرض كل ما وصلت إليه يدي حول هذا الموضوع مختصرةً عشرات الصفحات لتكون أمام من يقرؤها، وأمام هذا الاختلاف المترامي الأطراف يكون الترجيح عسيراً على طالب في بداية الطريق، لكن القول بضعف الحديث هو ما تطمئن إليه النفس، للأسباب التي أبداها القائلون بذلك، وللاضطراب الواقع في سندها ومتنها مع ركة في الأسلوب، ومخالفة للصفة المعهودة للصلاة، وإشغال للمصلي بأعداد كثيرة تجعله بحاجة إلى استعمال أصابعه لضبط العدد مع استبعاد أن يتساوى من يصليها كل يوم مع من يصليها في العمر مرة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 1474

٦٤٢ - وورد فيها حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن أبي خالد الدالاني. وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا يوسف بن عيسى ومحمود بن غيلان عن الفضل بن موسى قال حدثنا مسعر. كلاهما عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا استطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه. قال: ﴿قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله﴾. قال: يا رسول الله، هذا لله فمالي؟ قال: ﴿قل: اللهم ارحمنى وارزقني وعافني واهدني﴾. فلما قام قال هكذا بيده. فقال رسول الله ﷺ : ﴿أما هذا فقد ملأ يده من الخير﴾. هذا لفظ أبي داود، واقتصر النسائي على أول الحديث ولم يذكر قوله: هذا لله فما لي؟ .... الحديث. التخريج: د: كتاب الصلاة: باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة (١/ ٢١٨). س: كتاب الافتتاح ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن (٢/ ١٤٣). ورواه البغوي في (شرح السنة ٣/ ٨٨، ٨٩) من طريق أبي داود. ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٥٣) والكناني في (جزء البطاقة /٤٥، ٤٦) كلاهما من طريق وكيع به. ورواه عبد الرزاق في (المصنف ٢/ ١٢١، ١٢٢) ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٦٤) ورواه الحميدي في (المسند ٢/ ٣١٣) مختصراً. وابن الجارود في (المنتقى /٨٢، ٨٣) ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٤١) ورواه البيهقي في (جزء القراءة /٨٩) ستتهم من طريق سفيان الثوري به. ورواه ابن حبان في (صحيحه ٥/ ١١٤، ١١٥) وابن عدي في (الكامل ١/ ٢١٤) والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨١) ثلاثتهم من طريق يزيد بن أبي خالد به. ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٥٦) وابن خزيمة في (صحيحه ١/ ٢٧٣) وابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٩١) مختصراً.

стр. 1475

والدارقطني في (سننه ١/ ٣١٣) وابن عدي في (الكامل ١/ ٢١٤) وأبو نعيم في (الحلية ٧/ ٢٢٧) والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨١) سبعتهم من طرق عن مسعر به وتصحف عند ابن خزيمة مسعر إلى معمر لكنه قال في آخر الحديث قال مسعر: كنت عند إبراهيم وهو يحدث هذا الحديث واستثبته من عنده، وعند أحمد: قال مسعر ربما استفهمت بعضه من أبي خالد - يعني الدالاني -. ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٨٢) عن يزيد بن هارون. والطيالسي في (المسند /١٠٩) وابن عدي في (الكامل ١/ ٢١٤) كلاهما من طريق عاصم بن علي. والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨١)، وفي (القراءة خلف الإمام /٨٩)، وفي (الشعب ١/ ٤٣١) وفي (الجامع لشعب الإيمان ٢/ ٥١٩) من طريق مسعر. أربعتهم - يزيد والطيالسي وعاصم ومسعر - عن المسعودي عن إبراهيم به. ورواه ابن حبان في (صحيحه ٥/ ١١٦، ١١٧) من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى به. وأبو نعيم في (الحلية ٧/ ١١٣) من طريق إسماعيل ابن أبي خالد عن ابن أبي أوفى. وللحديث شاهد من رواية رفاعة بن رافع في المسيء صلاته: رواه: (د: كتاب الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ١/ ٢٢٥، ٢٢٦). (ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة ٢/ ١٠٠ - ١٠٢) وفيه: ﴿فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله كبره وهلله﴾. كما أن له شاهداً عاماً من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: رواه (م: كتاب الذكر والدعاء: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ١٧/ ١٩) وفيه أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: علمني كلاماً أقوله. قال: ﴿قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم﴾. دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود: (١) عثمان بن أبي شيبة: تقدم وهو ثقة له أوهام. (راجع ص ٤٢٠) (٢) وكيع بن الجراح: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١) (٣) سفيان الثوري: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١) (٤) أبو خالد الدالاني: هو يزيد بن عبد الرحمن، تقدم وهو صدوق يخطئ كثيرا، ويدلس فلا يقبل إلا إذا صرح. (راجع ص ٧١٤) (٥) إبراهيم السكسكي: هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي، أبو إسماعيل الكوف، مولى صُخَير ـ بالمهملة ثم المعجمة مصغراً - قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يطعن فيه، قال: كان لا
следующие страницы →