(٥) ابن العربي ذكر في (العارضة/٢/ ٢٦٦، ٢٦٧) حديث أبي رافع، وقال: ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن، وذكر أنه غريبه في صفته، وطريقه وما في الصحيح يغني عنه، وإنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغتر به، وتعديل ابن المبارك: وتقسيمه وتفسيره من قبل نفسه ليس بحجة.
(٦) الذهبي في (الميزان ٤/ ٢١٣) قال: حديثه - أي موسى بن عبد العزيز - من المنكرات.
(٧) النووي في (المجموع ٣/ ٥٤٦) رد على من قال: تستحب، بقوله: وفي هذا الاستحباب نظر؛ لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف فينبغي أن لا يفعل لغير حديث صحيح وليس حديثها بثابت. وقال في التحقيق ونقله السيوطي في (تحفة الأبرار /٢٣٩): حديثها ضعيف، ونوقش قوله: " إن فيها تغييراً لنظم الصلاة " بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود حتى في الركعة الواحدة، وأن هذا محل جلسة الاستراحة وليس فيها إلا تطويلها بالذكر وإنها ثبتت مشروعيتها في هذه الصلاة كالركوع الثاني في الكسوف ((الفتوحات الربانية ٤/ ٣٠٨).
(٨) الدمياطي في (المتجر الرابح/ ١٤٥ - ١٤٧) ذكر بعض الأحاديث، ثم قال: وليس لشيء من ذلك إسناد صحيح ولا حسن.
(٩) صاحب (المغني عن الحفظ والكتاب) قال: ليس في صلاة التسابيح حديث صحيح نقله الموصلي في (جنة المرتاب/٢٩٩). وتوقف فيه صاحب (تذكرة الموضوعات /٤٠، ٤١).
(١٠) ابن حجر في (التلخيص الحبير ٢/ ٧) ذكر تصحيح أبي موسى المدني وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع، ثم قال: والحق أن طرقه كلها ضعيفة، وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد، وقد ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي حكاه عنهم ابن عبد الهادي في أحكامه.
(د) القول بوضعه:
(١) ابن الجوزي في (الموضوعات ٢/ ١٤٣ - ١٤٥) قال: طرقه كلها لا تثبت
(٢) وتبعه الشوكاني في (تحفة الذاكرين /٢٠٠، ٢٠١) وأيده بأن في صفتها وهيئتها نكارة شديدة مخالفة لما جرت عليه التعليمات النبوية.
(٣) القزويني ذكره في أحاديث وقعت في المصابيح ووصفت بالوضع كما في (المشكاة ٣/ ٣٠١) وقال: موضوعة، قاله أحمد وكثير من الأئمة. وتعقبه ابن حجر (٣/ ٣٠٥) بأن أحمد لم يصرح باطلاق الوضع على الحديث.
(٤) المجد في (أحاديث خاتمة سفر السعادة / التخريج /٩٧) قال: لم يصح فيها حديث
(٥) نقل في (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٢١) قول الأوزاعي في الوسيط: قال بعض من أدركنا من الحفاظ أظهر القولين في صلاة التسبيح أن حديثها كذب ولم يقل بها إلا طائفة قليلة من أصحاب أحمد والشافعي.
(٦) ابن تيمية قال في (مجموع الفتاوى ١١/ ٥٧٩): موضوع، وفي (منهاج السنة ٧/ ٤٣٤) فيها قولان، وأظهرهما أنها كذب، ولم يأخذها أحد من أئمة المسلمين بل أحمد وأئمة أصحابه كرهوها
стр. 1472
وطعنوا في حديثها، أما مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم فلم يسمعوها بالكلية، ومن استحبها من أصحاب الشافعي وأحمد فإنما هو اختيار منهم لا نقل عن الأئمة. ويضاف إلى ذلك ما نقله ابن السبكي في (تخريج الإحياء ١/ ٥٦٠، ٥٦١) من كلام ابن تيمية أن قوله: ﴿غفر لك ذنبك كله﴾ كلام مجازفة لا يقوله رسول الله ﷺ فإن صلاة أربع ركعات لا توجب هذا كله، ولم يثبت عنه ﷺ أنه ضمن في عمل أنه يغفر لصاحبه ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكل ما ورد في ذلك ضعيف بل باطل.
وهذا القول بالوضع رده غير واحد، منهم:
محب الدين الطبري وابن الملقن في (البدر المنير ٣/ل ٩٧ أ)، والزركشي في (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٣/)، وابن همات في (التنكيت والإفادة /٩٧، ٩٨).
أما من ناحية العمل بها فقد وردت بعض الأقوال:
(١) علق ابن الملقن في (البدر المنير /٣/ل ٩٧ أ) عن ابن عباس أنه كان يواظب على فعلها بعد الزوال في جمعة.
(٢) ونقل صاحب (الفتوحات الربانية ٤/ ٣٢٠، ٣٢١)، قول المحب الطبري: جمهور الشافعية لم يمنعوا منها، وقول التاج السبكي والزركشي: صلاة التسبيح من مهمات الدين فلا يسمع بعظم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين.
(٣) وذكرها عياض في الفضائل، وذكر بعضهم أنه لم يصرح باستحبابها من أهل المذهب أحد غيره. ونقل قول الساجي: لا أعرف للشافعي ولا لمالك ولا للأوزاعي ولا لأهل الرأي فيها قولاً.
(٤) وقال النووي في (الأذكار /٢٤٢) نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحبابها منهم: أبو محمد البغوي، وأبو المحاسن الروياني وهو من فضلاء أصحابنا المطلعين.
(٤) وقال ابن قدامة في (المغني ٢/ ١٣٣): وإن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها.
وأقول ـ والله أعلم ـ إن في هذا الكلام نظراً، وفي الصحيح والحسن ما يغني عن الضعيف.
وكما تباينت أقوال المتقدمين، فقد تباينت أقوال المعاصرين ممن عنوا بدراسة هذا الحديث بين مصحح ومضعف:
فحسنه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٢/ ٦٠١).
وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٣١٤، ١٣١٧)، وفي تعليقه على (المساجلة العلمية /٢٣)، وفي (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٢٨١، ٢٨٢)، وقال في تعليقه على (المشكاة ١/ ٤١٩): رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف فيه موسى والحكم كلاهما ضعيف من قبل الحفظ وأشار الحاكم والذهبي إلى تقويته وهو حق فللحديث شواهد كثيرة وطرق يقطع الواقف عليها بأن للحديث أصلاً أصيلاً.
والهلالي في (صحيح الأذكار ١/ ٤٨١) قال: صحيح بشواهده.
وقال الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٤/ ١٥٧): له طرق وشواهد يتقوى بها.
عدنان العرعور في (ثلاث صلوات مهجورة /٧٤ - ١٣٥) وأطال القول فيها، وحكم على بعض الطرق بالصحة وعلى أخرى بالحسن.
ورجح صاحب (غرائب الترمذي ١/ ٢٩٠ - ٢٩٦) القول بالضعف الشديد.
وذكره بكر أبو زيد في (التحديث /٦٩) قال: القول بعدم مشروعيتها أولى بالصواب، وقد جالت فيها أنظار العلماء وطال النزاع، وهذه الصلاة تحتاج معرفتها وكيفية أدائها إلى زمن وتعليم خاص
стр. 1473
والشرع لا يأتي بمثل هذا.
وأطال فضل حسن عباس في (التوضيح في صلاتي التراويح والتسابيح /١٤٣ - ٢١٢) القول فيها وأضاف إلى أسباب الضعف:
- اضطراب المتن: باختلاف موضع عشر تسبيحات حتى في صفة ابن المبارك حيث رويت عنه روايات مختلفة. (ص ١٦٩، ١٧٠).
- اعتراض العباس ﵁: مع ما كان عليه الصحابة من الحرص على العبادة، وليس في صلاة التسبيح تلك الصعوبة البالغة التي تجعله يقول: من يطيق ذلك؟ وفي الأسلوب صنعة وتكلف. (ص ١٧٤، ١٧٥).
- أن الهيئة التي جاءت عليها لا تتفق مع الخشوع الذي هو لب الصلاة وجوهرها لأن هناك شيئاً واحداً يشغل المصلي في صلاة التسابيح هو العدد (ص ١٨٠) ووصل إلى أن أحاديث صلاة التسابيح فيها مقال لا من حيث السند فحسب بل من حيث المتن كذلك (ص ٢١٢).
ويلاحظ أن بعض العلماء اختلف قولهم فيها ظاهرا، أو فهم من بعض كلامهم أنهم قد اختلفت أحكامهم على الحديث: ومنهم أحمد فقد تقدم تضعيفه إياها، لكن ابن الملقن ذكر في (البدر المنير ٣/ل ٩٧ أ) قول المحب الطبري: إن أبا داود عرض عليه السنن بعد فراغه منها فارتضاها أحمد ولم ينكر منها شيئاً.
قال: وحديث صلاة التسبيح مثبت فيها، وشيوخ الحديث قد يتلقونه من طريق صحيحة ثم ضعيفة فيطلقون عدم الصحة ويريدون ما نقل بالطريق الضعيف.
وأقول - والله أعلم - إن هذا القول غير مسلم، فإنه نص على ضعف حديث صلاة التسابيح، وهذا خاص لا يعارض بالعام - إن ثبت - وهو أنه ارتضى جميع أحاديث السنن التي عرضها عليه أبو داود، وقد تناقل تلاميذه تضعيفه حديث صلاة التسبيح، وما توهم من رجوعه عن ذلك إنما هو استنتاج لايعارض النص الصريح والله أعلم. أما اختلاف حكم النووي على الحديث فقد ذهب فضل عباس في كتابه (التوضيح في صلاتي التراويح والتسابيح /١٥٤ - ١٥٦) إلى ترجيح ما جاء في المجموع، لأنه آخر ما كتبه فهذا يشعر أنه رجع عن قوله الأول بقبول الحديث. وكذا ما ورد من اختلاف كلام ابن حجر فيرجح ما جاء في (التلخيص الحبير) من الحكم بضعفها، لأنه متأخر عن كتابه (الخصال المكفرة) فلا يعد اختلافاً بل يكون قد ترجح لديه القول بضعفها، ويؤخذ بالمتأخر من كلامه والله أعلم.
وبعد هذا فلقد حرصت على عرض كل ما وصلت إليه يدي حول هذا الموضوع مختصرةً عشرات الصفحات لتكون أمام من يقرؤها، وأمام هذا الاختلاف المترامي الأطراف يكون الترجيح عسيراً على طالب في بداية الطريق، لكن القول بضعف الحديث هو ما تطمئن إليه النفس، للأسباب التي أبداها القائلون بذلك، وللاضطراب الواقع في سندها ومتنها مع ركة في الأسلوب، ومخالفة للصفة المعهودة للصلاة، وإشغال للمصلي بأعداد كثيرة تجعله بحاجة إلى استعمال أصابعه لضبط العدد مع استبعاد أن يتساوى من يصليها كل يوم مع من يصليها في العمر مرة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 1474
٦٤٢ - وورد فيها حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن أبي خالد الدالاني.
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا يوسف بن عيسى ومحمود بن غيلان عن الفضل بن موسى قال حدثنا مسعر.
كلاهما عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا استطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه. قال: ﴿قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله﴾. قال: يا رسول الله، هذا لله فمالي؟ قال: ﴿قل: اللهم ارحمنى وارزقني وعافني واهدني﴾. فلما قام قال هكذا بيده. فقال رسول الله ﷺ : ﴿أما هذا فقد ملأ يده من الخير﴾. هذا لفظ أبي داود، واقتصر النسائي على أول الحديث ولم يذكر قوله: هذا لله فما لي؟ .... الحديث.
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة (١/ ٢١٨).
س: كتاب الافتتاح ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن (٢/ ١٤٣).
ورواه البغوي في (شرح السنة ٣/ ٨٨، ٨٩) من طريق أبي داود.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٥٣)
والكناني في (جزء البطاقة /٤٥، ٤٦)
كلاهما من طريق وكيع به.
ورواه عبد الرزاق في (المصنف ٢/ ١٢١، ١٢٢)
ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٦٤)
ورواه الحميدي في (المسند ٢/ ٣١٣) مختصراً.
وابن الجارود في (المنتقى /٨٢، ٨٣)
ومن طريقه الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٤١)
ورواه البيهقي في (جزء القراءة /٨٩)
ستتهم من طريق سفيان الثوري به.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٥/ ١١٤، ١١٥)
وابن عدي في (الكامل ١/ ٢١٤)
والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨١)
ثلاثتهم من طريق يزيد بن أبي خالد به.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٥٦)
وابن خزيمة في (صحيحه ١/ ٢٧٣)
وابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٩١) مختصراً.
стр. 1475
والدارقطني في (سننه ١/ ٣١٣)
وابن عدي في (الكامل ١/ ٢١٤)
وأبو نعيم في (الحلية ٧/ ٢٢٧)
والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨١)
سبعتهم من طرق عن مسعر به وتصحف عند ابن خزيمة مسعر إلى معمر لكنه قال في آخر الحديث قال مسعر: كنت عند إبراهيم وهو يحدث هذا الحديث واستثبته من عنده، وعند أحمد: قال مسعر ربما استفهمت بعضه من أبي خالد - يعني الدالاني -.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٣٨٢) عن يزيد بن هارون.
والطيالسي في (المسند /١٠٩)
وابن عدي في (الكامل ١/ ٢١٤)
كلاهما من طريق عاصم بن علي.
والبيهقي في (الكبرى ٢/ ٣٨١)، وفي (القراءة خلف الإمام /٨٩)، وفي (الشعب ١/ ٤٣١) وفي (الجامع لشعب الإيمان ٢/ ٥١٩) من طريق مسعر.
أربعتهم - يزيد والطيالسي وعاصم ومسعر - عن المسعودي عن إبراهيم به.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٥/ ١١٦، ١١٧) من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفى به.
وأبو نعيم في (الحلية ٧/ ١١٣) من طريق إسماعيل ابن أبي خالد عن ابن أبي أوفى.
وللحديث شاهد من رواية رفاعة بن رافع في المسيء صلاته:
رواه: (د: كتاب الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ١/ ٢٢٥، ٢٢٦).
(ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة ٢/ ١٠٠ - ١٠٢) وفيه: ﴿فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله كبره وهلله﴾.
كما أن له شاهداً عاماً من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁:
رواه (م: كتاب الذكر والدعاء: باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ١٧/ ١٩) وفيه أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: علمني كلاماً أقوله. قال: ﴿قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم﴾.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) عثمان بن أبي شيبة: تقدم وهو ثقة له أوهام. (راجع ص ٤٢٠)
(٢) وكيع بن الجراح: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
(٣) سفيان الثوري: تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١)
(٤) أبو خالد الدالاني: هو يزيد بن عبد الرحمن، تقدم وهو صدوق يخطئ كثيرا، ويدلس فلا يقبل إلا إذا صرح. (راجع ص ٧١٤)
(٥) إبراهيم السكسكي: هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي، أبو إسماعيل الكوف، مولى صُخَير ـ بالمهملة ثم المعجمة مصغراً - قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يطعن فيه، قال: كان لا
стр. 1476
يحسن يتكلم. وقال الدارقطني: ترك مسلم حديثه لأنه تكلم فيه يحيى بن سعيد، وقال: هو ضعيف. وقال أحمد: ضعيف. وقال النسائي: ليس بذاك القوى، ويكتب حديثه. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكر المتن، وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي. وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. وقال الذهبي في الميزان: صدوق لينه شعبة والنسائي ولم يترك. وقال في من تكلم فيه: حديثه حسن.
وقال ابن حجر في الهدي: له في الصحيح حديثان أحدهما شاهد، وقال في التلخيص الحبير: عيب عليه إخراج حديثه.
وقال في التقريب: صدوق ضعيف الحفظ، من الخامسة (خ د س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (١/ ٢٩٥، ٢٩٦)، الجرح والتعديل (٢/ ١١١)، الثقات لابن حبان (٤/ ١٣)، الكامل (١/ ٢١٣، ٢١٤)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٥٧)، الضعفاء لابن شاهين (٤٩)، تهذيب الكمال (٢/ ١٣٢، ١٣٣)، من تكلم فيه (٣٢)، الميزان (١/ ٤٥)، الكاشف (١/ ٢١٦)، التلخيص الحبير (١/ ٢٣٦) التهذيب (١/ ١٣٨)، الهدي (٣٨٨)، التقريب (٩١).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:
(١) يوسف بن عيسى: بن دينار الزهري، أبو يعقوب المروزي. قال النسائي: ثقة. وذكره حفيده أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف، وذكر فضائله وزهده وورعه، وكثرة صدقاته وإحسانه وما خلف من أوقافه ببخارى.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل من العاشرة مات سنة ٢٤٩ (خ م ت س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٧)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٣٩)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٨١)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٤٩، ٤٥٠)، الكاشف (٢/ ٤٠٠)، التهذيب (١١/ ٤٢٠، ٤٢١)، التقريب (٦١١).
(٢) محمود بن غيلان: تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٢١١)
(٣) الفضل بن موسى: تقدم وهو ثقة ثبت ربما أغرب. (راجع ص ٥٢٣)
(٤) مِسْعَر بن كِدَام - بكسر أوله وتخفيف ثانيه - ابن ظَهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي. وكان يقال
له: الرَوُّاسي - بالراء المفتوحة والواو المشددة - لكبر رأسه: قال شعبة: كنا نسميه المصحف من إتقانه، وقال: كان أخذ عليهم الوهم غير مسعر، وقال أبو داود: قد خولف في اشياء. وقال أبو نعيم: كان شكاكاً في حديثه، وليس يخطئ في شئ من حديثه إلا في حديث واحد. وقال وكيع والأعمش: شكه كيقين غيره. وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شئ سألناه عنه. وقال ابن عيينة: كان عندنا من معادن الصدق. وقال أحمد: ثقة ثقة إنما يقاس بسفيان وزائدة وأصحابهم، وقال: كان ثقة خياراً حديثه حديث أهل الصدق، وقال: إذا اختلف هو والثوري يحكم لمسعر فإنه قيل: مصحف، وقال: هو أتقن وأجود حديثاً وأعلى إسناداً من الثوري وأتقن من حماد بن زيد، وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت مثله كان من أثبت الناس. وقال إبراهيم الجوهري: كان يسمى الميزان. وقال هشام بن عروة: ما رأيت بالكوفة مثله. وقال ابن معين، وأبوزرعة: ثقة، وزاد ابن معين: لم يرحل في حديث قط وإنما سمع في الكوفة وفي المسجد. وقال ابن عمار: حجة ومن بالكوفة مثله. وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث وذكره في المرجئة ولذا لم
стр. 1477
يشهد جنازته الثوري والحسن بن صالح، وأحمد ولذا قال: لم أسمع منه إنه كان مرجئاً ولكن كانوا يقولون: إنه كان يستثني. وقيل كان يقول: أشك في كل شئ إلا في إيماني. وقال ابن حبان: كان مرجئاً ثبتاً في الحديث ويسمى المصحف؛ لقلة خطئه ولحفظه وقد نقل زيد بن الحباب وغيره قوله: الإيمان قول وعمل. قال الذهبي في الميزان: حجة إمام، ولا عبرة بقول السليماني: كان من المرجئة، والإرجاء مذهب لعدة من جِلَّة العلماء ولا ينبغي التحامل على قائله.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ١٥٣ هـ أو ١٥٥ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٤، ٣٦٥)، تاريخ الدارمي (١٨٧)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٧)، العلل لأحمد (٢/ ٣٢٩، ٣٣٠)، بحر الدم (٤٠١)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٩٦، ٣٠٦)، التاريخ الكبير (٨/ ١٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦٨، ٣٦٩)، المراسيل (٢٢٢)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٩٧، ٥/ ٦٣)، الثقات لابن شاهين (٢١٨)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٧٤، ٢٧٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٠٧، ٥٠٨)، الأنساب (٣/ ٩٦)، جامع التحصيل (٢٧٨)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٦١ - ٤٦٩)، السير (٧/ ١٦٣ - ١٧٣)، التذكرة (١/ ١٨٨ - ١٩٠)، الميزان (٤/ ٩٩)، الكاشف (٢/ ٢٥٦)، التهذيب (١٠/ ١١٣ - ١١٥)، التقريب (٥٢٨).
درجة الحديث:
الحديث مداره على إبراهيم السكسكي وهو: صدوق ضعيف الحفظ.
وإسناد أبي داود فيه: يزيد بن عبد الرحمن الدالاني: يخطئ كثيرا وهو مدلس، وقد عنعن لكن مسعر ابن كدام قال: استفهمت بعضه من الدالاني فدل على سماعه إياه ورواه المسعودي، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وإسناد ابن ماجه رجاله ثقات سوى إبراهيم وقد تابعه إسماعيل بن أبي خالد عند أبي نعيم وإسماعيل ثقة ثبت (التقريب /١٠٧)، كما تابعه طلحة بن مصرف عند ابن حبان: وطلحة ثقة (التقريب /٢٢٣) لكن في سنده راوياً ضعيفاً (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٦) فالحديث حسن في أقل الأحوال.
وقد نقل ابن القيم في (تهذيب د ١/ ٣٩٥) تصحيح الدارقطني.
كما صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٤١) ووافقه الذهبي.
وحسنه ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ٦٥، ٦٦) وقال: صححوه لشواهده.
واستشهد به الشيرازي في (شرح المهذب ومعه المجموع ٣/ ٣٣٤، ٣٣٧)
لكن النووي ضعفه بإبراهيم وقال: يغنى عنه حديث رفاعة.
كما غمزه به المنذري في (مختصر د ١/ ٣٩٥، ٣٩٦).
ومن المعاصرين:
حسنه الألباني في (صحيح د/١/ ١٥٧)، (صحيح س/١/ ٢٠١) وفي تعليقه على (صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٧٤)، وفي (الإرواء ٢/ ١٢، ١٣)، ونفل قول المنذري: إسناده جيد.
стр. 1478
وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٥/ ١١٥)، وفي تعليقه على (شرح السنة ٣/ ٨٩).
وانظر: (الجوهر النقي ٢/ ٣٨١)، (التعليق المغني ١/ ٣١٣، ٣١٤)، (غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود ١/ ١٧٨).
وقال الألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ٢٧١): يشهد لبعضه حديث رفاعة، وقد حسنه الترمذي (٢/ ١٠٢)، وصححه الألباني في (صحيح ت ١/ ٩٥).
شرح غريبه:
يجزئني: يكفيني، يقال: أجزأني الشئ أي كفاني. (النهاية /جزأ / ١/ ٢٦٦).
الفوائد:
(١) أن الأصل أن الصلاة لا تجزيء إلا بقراءة فاتحة الكتاب.
(٢) أن وجوب قراءتها إنما هو على من أحسنها دون من لم يحسنها، ومن عجز أن يتعلم شيئا من القرآن، لعجز في طبعه، أو سوء حفظه، أو عجمة لسانه، أو آفة تعرض له كان أولى الذكر بعد القراءة ما علمه النبي ﷺ الأعرابي من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير. (شرح د ١/ ٣٩٥، ٣٩٦).
٦٤٣ - وورد فيها حديث أبي سعيد وأبي هريرة - معا ﵄:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا إسماعيل بن محمد بن جُحَادة حدثنا عبدالجبار بن عباس.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر ثنا الحسين بن علي عن حمزة الزيات.
كلاهما عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم قال: أشهد على أبي سعيد وأبي هريرة أنهما شهدا على النبي ﷺ قال: ﴿من قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه،
فقال: لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، قال: يقول: لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال الله: لا إله إلا أنا وحدي
لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله، له الملك وله الحمد، قال: لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: لا إله إلا أنا
ولا حول ولا قوة إلا بي، وكان يقول: من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار﴾. هذا لفظ الترمذي.
وعند ابن ماجه: ﴿إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: يقول الله : صدق عبدي﴾. وهكذا زاد في كل عبارة ﴿قال: صدق عبدي﴾، ولم يذكر في العبارة الثالثة: ﴿وحده﴾. وفي آخره بعد ﴿ولا حول ولا قوة إلا بي﴾ قال أبو إسحاق: ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه، قال: فقلت لأبي جعفر: ما قال؟ فقال: ﴿من رزقهن عند موته لم تمسه النار﴾.
стр. 1479
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب ما يقول العبد إذا مرض (٥/ ٤٩٢).
جه: كتاب الأدب: باب فضل لا إله إلا الله (٢/ ١٢٤٦، ١٢٤٧).
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /١٥١)
وعبد بن حميد في (المنتخب ٢/ ٨٩)
وأبو يعلى في (المسند ١١/ ١٤)
ثلاثتهم من طريق الحسين بن علي الجعفي به.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /٢٩٢) من طريق زهير، وفي (١٥١، ١٥٢) من طريق إسرائيل.
وأبو يعلى في (المسند ١١/ ١٢، ١٣) من طريق عاصم بن هلال.
ورواه في (٢/ ٤٤٩، ٤٥٠)
وعبد بن حميد في (المنتخب ٢/ ٨٩)
وابن حبان في (صحيحه ٣/ ١٣١، ١٣٢)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥)
وعنه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٢٥٤، ٢٥٥)، وفي (الشعب ١/ ٤٤٥)
خمستهم من طريق إسرائيل.
ورواه أبو يعلى في (المسند ١١/ ٢٦) عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن النضر بن شميل عن شعبة. أربعتهم - زهير، واسرائيل، وعاصم بن هلال، وشعبة - عن أبي إسحاق به. وعند أبي يعلى في رواية شعبة لم يذكر أبا سعيد، وفي أوله ﴿إن الله ﵎ يصدق العبد في خمس ... ﴾.
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ٢/ ٩٠) عن مصعب عن إسرائيل عن أبي جعفر الفراء عن الأغر به.
وروى أبو يعلى في (المسند ١١/ ٢٧) العبارة الأخيرة من طريق أبي إسحاق قال حدثني أبو جعفر عن أبي هريرة بها.
وجاء الحديث موقوفا على أبي هريرة وأبي سعيد ﵄:
رواه الترمذي بعد المرفوع (٥/ ٤٩٣) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر عنهما.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /١٥٢)
وعبد الرزاق في (المصنف ٣/ ٣٨٨)
كلاهما من طريق شعبة به، ولم يذكر النسائي أبا سعيد.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) سفيان بن وكيع: تقدم وهو صدوق ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فسقط حديثه. (راجع ص ٧٧٧)
стр. 1480
(٢) إسماعيل بن محمد بن جُحادة - بضم الجيم - العطار الكوفي المكفوف. قال ابن معين في رواية: ليس بذاك وقد رأيته، وفي أخرى: قد سمعت منه وكان أعمى ولم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث. وقال أبو داود: ليس بذاك القوي. وقال عثمان بن أبي شيبة: لا يسوي شيئا. ذكره ابن حبان في الثقات، وفي المجروحين قال: كان ابن معين سئ الرأي فيه، وقد رآه، كان يخطئ خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد. وقال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: صدوق يهم من التاسعة (ت).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٤/ ٣٤)، التاريخ الكبير (١/ ٣٧١)، الجرح والتعديل (٢/ ١٩٥)، المجروحين (١/ ١٢٨)، الثقات لابن حبان (٩٦٨)، الثقات لابن شاهين (٢٨)، تهذيب الكمال (٣/ ١٨٨، ١٨٩)، الكاشف (١/ ٢٤٩)، التهذيب (١/ ٣٢٨، ٣٢٩) التقريب (١٠٩).
(٣) عبد الجبار بن عباس الشبَامي - بكسر المعجمة ثم موحدة خفيفة - نزل الكوفة.
مختلف فيه:
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وكان يتشيع. وقال ابن معين وأبو داود: ليس به بأس، وزاد
أبو داود أراه من الشيعة. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال العجلي: صويلح لا بأس به. وقال البزار: أحاديثه مستقيمة إن شاء الله.
وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم عنه وبلغني بعد أنه كان يرميه. وقد ورى الفسوى قول أبي نعيم: حدثنا عبد الجبار وكان ثقة، وورد قوله: لم يكن بالكوفة أكذب منه. وقال ابن سعد: كان فيه ضعف. وقال الجوزجاني: كان غاليا في سوء مذهبه - أي في التشيع ـ وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه. واتهمه ابن الجوزي بوضع حديث في يوم الجمل وقال: المتهم بوضعه عبد الجبار فإنه من كبار الشيعة. وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الثقات، وكان غالياً في التشيع.
وقال الذهبي في الكاشف: شيعي صدوق.
وقال ابن حجر: صدوق يتشيع من السابعة (بخ قد ت).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٦)، العلل لأحمد (٢/ ٣٤١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٤٩٦)، التاريخ الكبير (٦/ ١٠٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١)، المراسيل (١٣٤)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٦٢ أ)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٨٨، ٨٩)، المعرفة (٣/ ١٢١)، الثقات لابن شاهين (١٦٨)، الثقات للعجلي
(٢/ ٦٩)، المجروحين (٢/ ١٥٩)، جامع التحصيل (٢١٩)، الكامل (٥/ ١٩٦٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٨٤ - ٣٨٧)، الميزان (٢/ ٥٣٣)، المغني (١/ ٣٦٦)، الكاشف (١/ ٦١٢)، الكشف الحثيث (٢٥٣، ٢٥٤)، التهذيب (٦/ ١٠٢، ١٠٣)، التقريب (٣٣٢).
(٤) أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبيعي، تقدم وهو ثقة اختلط بأخرة، وهو مدلس، سمع منه شعبة وزهير بن معاوية قبل تغيره. (راجع ص ٢٧٥)
(٥) الأغر أبو مسلم المديني: نزيل الكوفة، وهو غير سلمان الأغر الذي يكنى أبا عبد الله، وقلبه الطبراني فقال: اسمه مسلم ويكنى أبا عبد الله، وقال شعبة: اشترك أبو سعيد وأبو هريرة في عتقه. وقال: كان قاصاً من أهل المدينة، وكان رضا. قال البزار والعجلي: ثقة.
стр. 1481
وقال ابن حجر: ثقة من الثالثة (بخ م ٤).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ٤٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٨)، الثقات للعجلي (١/ ٢٣٤)، الثقات لابن حبان (٤/ ٥٣)، تهذيب الكمال (١/ ٣٦٥، ٣٦٦)، الكاشف (١/ ٢٥٥)، التهذيب (١/ ٣٦٥، ٣٦٦)، التقريب (١١٤).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع الترمذي في أبي إسحاق والأغر:
(١) أبو بكر: هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٩٣)
(٢) الحسين بن علي بن الوليد: الجعفي، الكوفي، المقريء. قال ابن سعد: كان عابداً ناسكاً له فضل، قارئاً للقرآن يقريء الناس. كان ابن عيينة يقول: عجبت لمن مر بالكوفة فلم يقبل بين عينيه، وقال: قدم أفضل رجل يكون قط، وكان الثوري يقول: هذا راهب جعفي. وقال أحمد: ما رأيت أفضل من حسين وسعيد بن عامر. قال الذهبي: يريد بالفضل التقوى والتأله وهذا عرف المتقدمين. قال ابن معين: ثقة، وقال عثمان بن شيبة: بخ بخ ثقة صدوق. وقال العجلي: ثقة، وكان رجلاً صالحاً لم أر قط أفضل منه، وكان من أروى الناس عن زائدة يختلف إليه ـ إلى منزله ـ يحدثه. وقال محمد بن عبد الرحمن الهروي: ما رأيت أتقن منه.
وقال ابن حجر: ثقة عابد من التاسعة، مات سنة ٢٠٤ هـ، أو ٢٠٤ هـ وله أربع وثمانون أو خمس وثمانون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩٦، ٣٩٧)، تاريخ الدارمي (٩٩)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٨١)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٥، ٥٦)، الثقات لابن شاهين (٦٢)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٨٤)، الثقات للعجلي (١/ ٣٠٢، ٣٠٣)، تهذيب الكمال (٦/ ٤٤٩ - ٤٥٤)، السير (٩/ ٣٩٨ - ٤٠١)، الكاشف (١/ ٣٣٤)، التهذيب (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، التقريب (١٦٧).
(٣) حمزة الزيات: تقدم وهو صدوق ربما وهم. (راجع ص ٥١٩)
درجة الحديث:
إسناد الترمذي فيه سفيان: وهو ضعيف، وإسماعيل بن محمد: وهو صدوق يهم. وعبد الجبار صدوق، وأبو إسحاق وشيخه ثقتان، وتدليس أبي إسحاق لا يضر لأنه صرح في رواية ابن ماجه أنه سمعه من الأغر، ولكن لم يذكر عبد الجبار فيمن سمع قبل الاختلاط.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب هكذا في (المجردة)، ونسخة (العارضة ١٢/ ٣١٣)، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٩/ ٣٨٩)، و (تحفة الأشراف ٣/ ٣٣١) قوله: حسن، وقد أشار إلى الرواية الموقوفة.
وقد صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥) وقال الذهبي: قلت أوقفه شعبة وغيره.
وإسناد ابن ماجه رجاله ثقات سوى حمزة الزيات وهو: صدوق ربما وهم. فهو حسن لولا ما يخشى من سماع حمزة بعد الاختلاط حيث لم يذكر فيمن سمعوا قبله لكنه لم ينفرد بل تابعه زهير وقد سمع قبل الاختلاط، وكذا إسرائيل على خلاف فيه، وشعبة لكن اختلف عليه:
فرواه النضر بن شميل عنه مرفوعا.
стр. 1482
ورواه محمد بن بشار ومحمد بن جعفر وغيرهما عنه موقوفا.
كما رواه مرفوعا إسرائيل ومحمد بن جحادة.
فيترجح الرفع ويحتمل أن الأغر كان يرويه مرفوعاً، وسمعه منه أكثر تلاميذه ثم رواه موقوفا وهو لا يقال بالرأي فهو مرفوع حكماً.
ثم إن الرفع له متابعة من حديث أبي جعفر الفراء وهو: ثقة (التقريب /٦٢٩) فقد رواه عن الأغر به مرفوعاً، وأوضحت رواية ابن ماجه أنه سمعه هو وأبو جعفر من الأغر في مجلس واحد، ولذا استفهمه عما خفي عليه في آخر الحديث.
وبهذا فالحديث بمجموع الطرق صحيح إن شاء الله.
وقد صححه من المعاصرين:
الألباني في (صحيح الجامع ١/ ١٨٣)، وفي (صحيح ت/٣/ ١٥٣)، (صحيح جه/٢/ ٣١٨١)، (الصحيحة ٣/ ٣٧٨، ٣٧٩).
وصاحب (جامع الأحاديث القدسية ٣/ ٨٣ - ٨٦).
وانظر (تخريج أحاديث الإحياء ٢/ ٧٤١، ٧٤٢).
٦٤٤ - وورد فيها حديث ابن عباس ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن قدامة بن أعين قالا ثنا جرير عن منصور عن ذر عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه - يعرِّض بالشيء - لأن يكون حُممةً أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: ﴿الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة﴾ قال ابن قدامة: ﴿رد أمره﴾ مكان ﴿رد كيده﴾.
التخريج:
د: كتاب الأدب: باب في رد الوسوسة (٤/ ٣٣٢).
ورواه ابن حبان في (صحيحه ١/ ٣٦٠) من طريق جرير به، ولم يكرر التكبير.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٢٣٥)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة /٤٢١)
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٢٦)
ثلاثتهم من طريق سفيان الثوري عن منصور به.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /٤٢٠)
وابن حبان في (صحيحه ١٤/ ٦٧)
كلاهما من طريق سفيان عن حماد بن سلمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
وجاء الحديث من طرق أخرى بدون الشاهد:
رواه أحمد في (المسند ١/ ٣٤٠)
والطيالسي في (المسند /٨٨)
ومن طريقه النسائي في (عمل اليوم والليلة /٤٢١)
стр. 1483
ورواه البغوي في (شرح السنة ١/ ١١٠، ١١١)
وابن منده في (الإيمان ١/ ٤٧٣، ٤٧٤)
والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٤/ ٣٢٤)
خمستهم من طرق عن منصور وزاد أكثرهم الأعمش عن ذر به.
دراسة الإسناد:
(١) عثمان بن أبي شيبة: تقدم وهو ثقة له أوهام. (راجع ص ٤٢٠)
(٢) ابن قدامة بن أعين: هو محمد بن قدامة، تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
(٣) جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، تقدم وهو: ثقة صحيح الكتاب، كان في آخر عمره يهم من حفظه. (راجع ص ٢١٣)
(٤) منصور: هو ابن المعتمر السلمي، تقدم وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢١٢)
(٥) ذر: هو ابن عبد الله المرهبي، تقدم وهو ثقة رمي بالإرجاء. (راجع ص ٧٦٤)
(٦) عبد الله بن شداد: بن الهاد الليثي، أبو الوليد المدني، ولد على عهد النبي ﷺ . قال أحمد: لم يسمع من النبي ﷺ . وقال ابن معين: سمع من علي ومن عمر. وقال العجلي والخطيب: من كبار التابعين وثقاتهم. وقال ابن سعد والنسائي: ثقة.
ذكر يعقوب بن شيبة، وابن سعد أنه كان يتشيع، وذكر الذهبي قوله: وددت أني قمت على المنبر من غدوة إلى الظهر فأذكر فضائل علي ثم أنزل فيضرب عنقي، وعقب الذهبي: هذا غلو وإسراف.
قال ابن حجر: ذكره العجلي من كبار التابعين الثقات، وكان معدودا في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولاً سنة ٨١ هـ، وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٦١، ٦/ ١٢٦)، العلل لأحمد (٢/ ٥٣٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ٤٥٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٨٠)، التاريخ الكبير (٥/ ١١٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٠)، الثقات للعجلي (١/ ٣٦، ٣٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٤٧٣، ٤٧٤)، الاستيعاب (٣/ ٥٨)، جامع التحصيل (٢١٢)، تهذيب الكمال (١٥/ ٨١ - ٨٥)، السير (٣/ ٤٨٨، ٤٨٩)، الكاشف (١/ ٥٦١)، التهذيب (٥/ ٢٥١، ٢٥٢)، الإصابة (٥/ ١٣، ١٤)، التقريب (٣٠٧).
درجة الحديث:
رجال الإسناد كلهم ثقات، وعبد الحميد وإن كان يهم من حفظه فإن الثوري تابعه في الرواية عن منصور، والثوري أثبت الناس في منصور فالحديث صحيح.
وقد استشهد به ابن كثير في (التفسير ٨/ ٥٦٠).
وقد صححه أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٣/ ٣٥١).
والأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١/ ٣٦٠).
стр. 1484
وقد ذكر ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٥٣، ١٥٤) عن أبيه أنه ذكر طريقاً أخرى للحديث هي رواية ابن نفيل عن زهير عن منصور عن رجل عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس وذكره فقال أبو حاتم: قال ابن نفيل كذا قال زهير وهو خطأ.
وفي الباب حديث أبي هريرة ﵁:
رواه مسلم في (صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها ٢/ ١٥٣) قال: جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن بتكلم به. قال: ﴿وقد وجدتموه؟ ﴾ قالوا: نعم. قال: ﴿ذاك صريح الإيمان﴾.
ثم روى حديث ابن مسعود ﵁:
قال: سئل النبي ﷺ عن الوسوسة. قال: ﴿تلك محض الإيمان﴾.
شرح غريبه:
حُممة: بالضم فحمة، وجمعها حُمم (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٩٤)، (النهاية /حمم/ ١/ ٤٤٤).
الوسوسة: هي حديث النفس والأفكار، ورجل موسوس: إذا غلبت عليه الوسوسة، والوسواس أيضا اسم للشيطان (النهاية /وسوس/ ٥/ ١٨٦، ١٨٧).
الفوائد:
(١) فيه إشارة إلى أن ما وجدوه من الخوف من الله تعالى أن يعاقبهم على ما وقع في نفوسهم هو دليل الإيمان بالله، وأن الشيطان لما وجد امتناعهم من قبول ما يلقيه في قلوبهم جعل ذلك وسوسة فحسب، والشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه (شرح النووي ٢/ ١٥٤).
(٢) وفيه التكبير عند سماع الأمر السار.
﴿الكلام﴾
المعنى في اللغة:
الكلم: النطق المفهم وهو القول. والقرآن كلام الله، وكلماته وكِلْم الله وكلمته (١).
المعنى في الشرع:
من صفات الله أنه متكلم بكلام يسمعه منه من شاء من خلقه، سمعه موسى ﵊ منه من غير واسطة، وسمعه جبريل ﵇ ومن أذن له من ملائكته ورسله، وهو سبحانه يكلم المؤمنين في الآخرة ويكلمونه (٢).
ووصفت كلمات الله بأنها تامة؛ لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس، وكلمات الله لا تنحصر بالعدد فإن كلامه سبحانه لا يحد ولا يعد (٣).
стр. 1485
والله سبحانه متكلم لم يزل ولا يزال بالكلام موصوفاً، فيتكلم بما أراد كيف أراد وحيث أراد قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] (١)، ولا يمكن أن تنفى عنه صفة الكلام لأنها من أعظم صفات الكمال، وكلامه تعالى من صفاته الذاتية الفعلية وهو غير مخلوق كسائر صفات أفعاله، وكلماته سبحانه كلها عدل وصدق: عدل في الأوامر، والنواهي، وصدق في الأخبار، والقرآن العظيم من أجلِّ كلامه وأشرفه وأعلاه، وكذلك الكتب التي أنزلها على رسله (٢).
وكلامه سبحانه نوعان:
نوع بلا واسطة كماكلم موسى، وآدم، وحواء ﵈ ومحمداً ﷺ ليلة المعراج، ويكلم عباده في الآخرة وفي الجنة، ونوع بواسطة أنبيائه ورسله (٣).
واعتقاد السلف أن الله لم يزل متكلما إذا شاء، والكلام صفة كمال ومن يتكلم أكمل ممن لا يتكلم كما أن من يعلم أكمل ممن لايعلم، وهو سبحانه يتكلم بصوت وحرف، وهو ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله والصوت الذي ينادي به عباده يوم القيامة
والصوت الذي سمعه موسى ﵇ ليس كأصوات شيء من المخلوقات، وكلامه سبحانه غير مخلوق؛ لأن الصفة تتبع الموصوف فإذا كان الموصوف وهو الخالق فصفاته غير مخلوقة. وكلامه لايماثل كلام المخلوقين (٤) وقد سمى الله عيسى ﵇ كلمة الله؛ لأنه مفعول بالكلمة، وكائن بالكلمة، وليس هو نفسه كلمة الله لكنه خلق بالكلمة على خلاف سنة المخلوقين فخرقت فيه العادة فقد قال له: كن فكان (٥).
قال ابن القيم (٦):
وهو المكلم عبده موسى بتكـ ... ـليم الخطاب وقبله الأبوان
كلماته جلت عن الإحصاء والتـ ... ـعداد بل عن حصر ذي الحسبان
لو أن أشجار البلاد جميعها الـ ... أقلام تكتبها بكل بنان
والبحر تلقى فيه سبعة أبحر ... لكتابة الكلمات كل زمان
نفدت ولم تنفد بها كلماته ... ليس الكلام من الإله بفان
وروده في القرآن:
جاء بلفظ: كلام الله في ثلاثة مواضع، وجاء قوله بكلامي في موضع واحد ومن الأول قوله تعالى:
стр. 1486
﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾ [البقرة: ٧٥].
وجاء بلفظ كلمات الله في إثنى عشر موضعاً منها قوله تعالى:
﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧)﴾ [لقمان: ٢٧].
وجاءت مفردة في خمسة عشر موضعاً منها قوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢)﴾ [الصافات: ١٧١].
وقدتكرر في القرآن إسناد الكلام والقول إلى الله تعالى.
ثبتت صفة الكلام في أحاديث متعددة فجاءت بلفظ الكلام والكلمة والكلمات:
٦٤٥ - (٣١٣) حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قُدّر علي قبل أن أخلق؟ ﴾ فقال رسول الله
ﷺ : ﴿فحج آدم موسى﴾ مرتين. وفي لفظ بزيادة في قول آدم ﵇ لموسى: ﴿اصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التورة﴾ وفي لفظ ﴿أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني، أو قَدّره علي قبل أن يخلقني؟ ﴾ وفي لفظ ﴿احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: ياموسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده أتلومني على أمر قدر الله عَليّ قبل أن
стр. 1487
يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى ثلاثاً﴾ وفيه ألفاظ أخرى مقاربة. رواه البخاري ومسلم، ورواه أبو داود وابن ماجه باللفظ الأخير.
وعند مسلم في رواية ﴿كتب لك التوراة بيده﴾ وزاد في رواية ﴿أعطاك علم كل شيء﴾ وفي رواية بأطول مما مضى ونصها ﴿احتج آدم وموسى ﵉ عند ربهما، فحجَّ آدم موسى، وقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء، وقربك نجياً فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أُخلق؟ قال موسى: بأربعين عاماً، قال آدم فهل وجدت فيها: وعصى آدم ربه فغوى؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملاً كتبه الله عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله ﷺ فحج آدم موسى﴾ ورواه الترمذي بلفظ: ... ﴿احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، أغويت الناس، وأخرجتهم من الجنة قال آدم: وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه أتلومني على عمل عملته كتبه الله علي قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: فحجَّ آدم موسى﴾.
٦٤٦ - حديث عمر ﵁:
قال رسول الله ﷺ : ﴿إن موسى قال: يارب أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة، فأراه الله آدم، قال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلمك الأسماء كلها، وأمر الملائكة فسجدوا لك؟ قال: نعم فعاتبه فقال آدم: أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء الحجاب لم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟ قال: نعم ... ﴾ الحديث رواه أبو داود بنحو لفظ مسلم الأخير.
التخريج:
خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب وفاة موسى وذكره بعد (٤/ ١٩٢) (الفتح ٦/ ٤٤١)
كتاب التفسير: باب قوله: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ (٦/ ١٢٠) (الفتح ٨/ ٤٣٤)
ثم باب ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ (٦/ ١٢١) (الفتح ٨/ ٤٣٤، ٤٣٥)
ثم كتاب القدر: باب تحاج آدم وموسى عند الله (٨/ ١٥٧) (الفتح ١١/ ٥٠٥)
كتاب التوحيد: باب قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ (٩/ ١٨٢) (الفتح ١٣/ ٤٧٧).
م: كتاب القدر: باب حجاج آدم وموسى ﷺ (١٦/ ٢٠٠ - ٢٠٢).
د: كتاب السنة: باب في القدر (٤/ ٢٢٥، ٢٢٦).
ت: كتاب القدر: باب ما جاء في حجاج آدم وموسى ﵉ (٤/ ٤٤٤) وقال: وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ﵁.
جه: المقدمة: باب في القدر (١/ ٣١).
شرح غريبه:
стр. 1488
حجَّ آدم: حج خصمه غلبه بالحجة (النهاية/حجج/١/ ٣٤١) (المجموع المغيث ١/ ٤٠٢).
خيبتنا: الخيبة الحرمان والخسران (النهاية/ خيب/٢/ ٩٠).
الفوائد:
(١) فيه أن لله تعالى يدين خلق بهما آدم ﵇ والملائكة لم يخلقهم بيده بل بكلمته، وأن ذلك معدود في النعم التي أنعم الله بها على آدم حين قال موسى: خلقك الله بيده، وكذلك يقال له يوم القيامة، وإنما ذكروا ذلك له في النعم التي خصه الله بها من بين المخلوقين دون التي شورك فيها فهذا بيان واضح ودليل على فضله على سائر الخلق، وقد خاطب موسى آدم ﵇ أن الله خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه على ما هو محفوظ بين الدفتين من أعلام الله جل وعلا عباده المؤمنين أنه خلق آدم ﵇ بيده، وأن الله خط التوراة بيده لكليمه موسى ﵇ (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٠٨، ١٢٥، ١٢٦)، (مجموع الفتاوى ٤/ ٣٦٥، ٣٦٦).
(٢) أن التكليم قدر زائد على الرسالة؛ لأنها تحصل بإرسال ملك إليه أو بالوحي أما التكليم فهو باسماعه كلامه (شرح التوحيد ٢/ ٤٣٧).
(٣) ذكر الجنة وأنها موجودة قبل آدم (شرح النووي ١٦/ ٢٠٠).
(٤) اختلف في معنى قوله ﷺ : ﴿فحج آدم موسى﴾ ومن ذلك قولهم أنه حجّه؛ لأنه أبوه، وقولهم لأن آدم تاب من الذنب. والأول لامحصل فيه ألبتة ولو حجَّ الرجل أباه بحق وجب المصير إلى الحجة، وقولهم إن التائب من الذنب كمن لاذنب له ولايجوز لومه أقرب لكنه لايصح؛ لأن آدم لم يذكره، ولأن موسى أعرف بالله سبحانه وبأمره ودينه من أن يلومه على ذنب قد أخبر الله سبحانه أنه تاب عليه واجتباه بعده وهداه (شفاء العليل ١/ ٤٨، ٤٩) وانظر: (تفسيرابن كثير ١١/ ٥٠٩ - ٥١٢). ووجه الحديث أن موسى ﵇ لم يلم أباه إلا لأجل المصيبة التي لحقتهم من أكله من الشجرة لم يلمه لمجرد كونه أذنب ذنباً وتاب منه والمؤمن مأمور عند المصائب أن يصبر ويسلّم وعند الذنوب أن يستغفر ويتوب (مجموع الفتاوى ١١/ ٢٥٩، ١٧/ ٩٦، ٣/ ١٢٢، ١٢٣) وموسى ﵇ أعلم بالله من أن يلوم من هو دون نبي على فعل تاب منه فكيف بنبي من الأنبياء وآدم ﵇ يعلم أن لو كان القدر حجة لم يحتج إلى التوبة، ولم يجر ما جرى من خروجه من الجنة وغير ذلك وإنما كان لومه من أجل المصيبة التي لحقتهم بآدم واللوم لأجل المصيبة التي لحقت الإنسان نوع ولأجل الذنب الذي هو حق الله نوع آخر (مجموع الفتاوى ٢/ ٣٢٥، ٣٢٦).
(٥) اختلف العلماء في وقت هذا اللفظ هل هو في زمان موسى أم في البرزخ أم لم يقع بعد وسيقع في الآخرة؟ وذهب ابن عبد البر إلى أنهما التقت أرواحهما كنحو التقاء نبينا ﷺ بمن لقيه في المعراج وذلك لايحتمل التكييف، وقال مثل هذا عندي يجب فيه التسليم لأنا لم نؤت من جنس هذا العلم إلا قليلاً (التمهيد ١٨/ ١٦).
(٦) إثبات الحجاج والمناظرة، وإباحة ذلك إذا كان طلباً للحق وظهوره، وإباحة التقرير والتعريض في
معنى التوبيخ في درج الحجاج حتى تقر الحجة مقرها، وإباحة مناظرة الصغير للكبير إذا كان ذلك
стр. 1489
طلبا للازدياد من العلم وتقريراً للحق وابتغاء له (التمهيد ١٨/ ١٤).
(٧) فيه الأصل الجسيم الذي أجمع عليه أهل الحق وهو أن الله قد فرغ من أعمال العباد فكل يجري فيما قدر له وسبق في علم الله تبارك اسمه، وهذا الحديث من أوضح ما روي عن النبي
ﷺ في إثبات القدر (التمهيد ١٨/ ١٤، ١٥، ١٧) وأن القدر ليس حجة لأهل الذنوب، ولو كان حجة لم يعذب الله المكذبين للرسل كقوم نوح وعاد وثمود، ولم يأمر بإقامة الحدود على المعتدين (مجموع الفتاوى ١١/ ٢٥٧) ولم يعذر الله أحد اً بالقدر ولو عذر به لكان أنبياؤه وأولياؤه أحق بذلك (مجموع الفتاوى ١٧/ ٩٦)، وقد توسع ابن تيمية في شرح هذا الحديث في مواضع عديدة من (مجموع الفتاوى ٣/ ١٢٢، ٨/ ١٠٨، ١٧٨، ٢٣٧، ٢٦٤، ٣٠٣ - ٣٣٣، ١٧/ ٩٨).
ثبت في السنة استعاذته ﷺ بكلمات الله التامات في مواقف مختلفة جاء ذلك من حديث ابن عباس، وحديث خولة بنت حكيم، وأبي هريرة، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلي، ورجل من أسلم ﵃:
٦٤٧ - (٣١٤) حديث ابن عباس ﵄:
قال: كان النبي ﷺ يّعوذ الحسن والحسين ويقول: ﴿إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامّة﴾ رواه البخاري وابن ماجه ورواه أبو داود والترمذي وفيه ﴿أعيذكما .... ﴾ الحديث.
٦٤٨ - (٣١٥) حديث خولة بنت حكيم السلمية ﵂:
أن رسول الله ﷺ يقول: ﴿من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك﴾ وفي لفظ ﴿إذا نزل أحدكم منزلاً فليقل ... ﴾ الحديث رواه مسلم والترمذي وابن ماجه.
٦٤٩ - (٣١٦) حديث أبي هريرة، وحديث رجل من أسلم ﵄:
أن رجلاً شكا إلى النبي ﷺ من عقرب لدغته فقال: ﴿أما لو قلت حين أمست: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك﴾ رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وكذا ابن ماجه، وفيه ﴿ما ضره لدغ عقرب حتى يصبح﴾ ورواه أبو داود من حديث رجل من أسلم وزاد ﴿إن شاء الله﴾.
٦٥٠ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:
стр. 1490
إن رسول الله ﷺ كان يعلمهم من الفزع كلمات: ﴿أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون﴾ رواه أبو داود والترمذي وفيه ﴿إذا فزع أحدكم في النوم فليقل ... ﴾ وفيه ﴿غضبه وعقابه﴾ وزاد ... ﴿فإنها لن تضره﴾.
٦٥١ - حديث علي ﵁:
أن رسول الله ﷺ كان يقول عند مضجعه ﴿اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامة من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المأثم والمغرم، اللهم لايهزم جندك، ولايخلف وعدك ولاينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك﴾ رواه أبو داود.
التخريج:
خ: كتاب الأنبياء: باب رقم (١٠) (٤/ ١٧٨، ١٧٩) (الفتح ٦/ ٤٠٨).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب الدعوات والتعوذ (١٧/ ٣١، ٣٢).
د: كتاب الطب: باب كيف الرقى (٤/ ١١ - ١٣)
كتاب السنة: باب في القرآن (٤/ ٢٣٥)
كتاب الأدب: باب مايقال عند النوم (٤/ ٣١٤) وفيه حديث علي ﵁، قال المنذري: والحارث الأعور لايحتج بحديثه غير أن أبا ميسرة ـ الراوي مع الحارث ـ هو عمرو بن شرحبيل الكوفي ثقة احتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما (مختصر د ٧/ ٣٢١) وانظر (التقريب/٤٢٢).
ت: كتاب الطب: باب (١٨) (٤/ ٣٩٦) حديث ابن عباس وقال: حسن صحيح وفي نسخة (تحفة ... الأحوذي ٦/ ٢١٩) باب ما جاء في الرقية من العين.
كتاب الدعوات: باب ماجاء ما يقول إذا نزل منزلاً (٥/ ٤٩٦) حديث خولة، وقال: حسن صحيح غريب.
ثم باب رقم (٩٤) فيه حديث عبد الله بن عمرو (٥/ ٥٤١، ٥٤ (٢) وقال: حسن غريب.
جه: كتاب الطب: باب رقية الحية والعقرب (٢/ ١١٦٢ - ١١٦٥) وفي (الزوائد ٤/ ٧٢) حديث أبي هريرة، قال: إسناده صحيح رجاله ثقات.
باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه (٢/ ١١٧٤).
شرح غريبه:
بكلمات الله: قيل هي القرآن (النهاية/كلم/٤/ ١٩٨) واختاره أحمد وتبعه أبو داود (مختصر سنن أبي داود ومعه شرح د ٧/ ١٢٨) وذكر ابن تيمية أن الكلمات هنا هي الكونية وهي التي كون بها الكائنات فلا يخرج بر ولا فاجر عن تكوينه ومشيئته وقدرته، أما الكلمات الدينيه فهي كتبه المنزله وما فيها من أمره
ونهيه فأطاعها الابرار وعصاها الفجار، وكلماته الكونيه يدخل تحتها جميع الخلق حتى إبليس وجنوده وجميع الكفار وسائر من يدخل النار (مجموع الفتاوى ١١/ ٢٧٠، ٢٧١).
стр. 1491
هامة: كل ذات سم يقتل والجمع هوام، أما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور (النهاية/همم/٥/ ٢٧٥).
لامة: أصله من ألممت إلماما وإنما قال لامه لأنه أراد ذات لمم وهي التي تأتي في وقت بعد وقت (غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ١٣٠) (النهاية/لمم/٤/ ٢٧٢).
المغرم: هو مصدر وضع موضع الاسم ويريد به مغرم الذنوب والمعاصي وقيل المغرم، كالغرم وهو الدين ويريد به ما استدين فيما يكرهه الله أو فيما يجوز ثم عجز عن ادائه (النهاية/غرم/٣/ ٣٦٣).
الفوائد:
(١) أن هذا الذكر عام في كل موضع جلس فيه الإنسان أو نام مع الحرص على النية وهي الاستحضار وحضور القلب (شرح الأبي ٧/ ١٣٣، ١٣٤).
(٢) أن الله سبحانه قد يصرف الضرر عن الإنسان من عين أو غيرها قبل وقوعه بالاستعاذه الوارده في الحديث (العارضة ٨/ ٢١٧) فإن الأدوية الالهية تنفع من الداء بعد حصوله وتمنع من وقوعه وأن وقع لم يضره بخلاف الأدوية الطبيعية فإنها تنفع بعد حصول الداء إن نفعت (البذل ١٦/ ٢٢٧).
(٣) أن الرقى المنهي عنها التي تتضمن الشرك وتعظيم غير الله سبحانه كغالب رقى أهل الشرك (تهذيب
د ٥/ ٣٦٧).
(٤) استدل به أحمد وغيره على أن القرآن غير مخلوق وهو أن رسول الله ﷺ لايستعيذ بمخلوق، وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص والموصوف فيه بالتمام هو غير المخلوق وهو كلام الله سبحانه (شرح د ٧/ ١٢٨) وعلى القول بأن الكلمات عامة قال ابن خزيمة: فيه أن كلمات ربنا ليست بمخلوقة؛ إذ أنه غير جائز أن يأمر النبي ﷺ بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه إذ لايجوز أن يقول الداعي ـ مثلاً ـ أعوذ بالكعبة من شر خلق الله، أو أعوذ بالصفا والمروة، أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق هذا لايقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٣٩٨، ٤٠١، ٤٠٢).
جاءت هذه الصفة في حديث الشفاعة الطويل وفيه جملة من الصفات وقد جاء من رواية أبي هريرة، وأنس ﵄:
٦٥٢ - (٣١٧) حديث أبي هريرة ﵁:
وفيه: ﴿أن الله يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد، وتدنو منهم الشمس، فيقولون: ألا تنظرون إلى من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض عليكم بأبيكم آدم، فيقولون له: أنت أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول: ربي غضب غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري﴾ ويذهبون إلى نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ﵈ ويقولون مثل ما قال آدم وكلٌ يبين عذره وفيه: قولهم لإبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، وفيه: ﴿فيأتون موسى ﵇ ويقولون: ياموسى أنت رسول الله فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس اشفع لنا
стр. 1492
إلى ربك ... ، وفيه ثم يأتون عيسى ﵇ فيقولون: ياعيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، ثم يأتون إلى محمد ﷺ ويقولون: يامحمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويطلبون منه أن يشفع، قال: فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي ، ثم يفتح الله عليَّ من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال: يامحمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع فأرفع رأسي فاقول: أمتي يارب أمتي يارب. فيقال: يامحمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال: والذي نفسي بيده إن ما بين المصرعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير أو كما بين مكة وبُصرى﴾ رواه البخاري تاماً ومختصراً، ورواه مسلم والترمذي تاماً، وجاء في رواية مختصرة عند مسلم عن أبي هريرة وحذيفة معاً.
٦٥٣ - (٣١٨) حديث أنس ﵁:
نحو حديث أبي هريرة ﵁ وجاء في بعض ألفاظه في ذكر آدم ﵇: ﴿وعلمك أسماء كل شيء﴾ وفيه قول نوح ﵇: ﴿ائتوا خليل الرحمن﴾ وفي ذكر عيسى ﵇: ﴿عبد الله ورسوله وكلمته وروحه﴾ وقول الرسول محمد ﷺ : ﴿فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني﴾ وفي رواية قوله ﵊ ﴿فاستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه﴾ ثلاث مرات.
وفي رواية: ﴿أنه يحد له حداً فيدخلهم الجنة، وأنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير شعيرة ثم برة ثم ذرة﴾
وفي رواية في ذكر موسى ﵇: ﴿آتاه الله التوراة وكلّمه وقرّبه نجياً﴾ وفي رواية في ذكر موسى: ﴿كليم الله﴾ وفيه قوله ﷺ عند عودته ﷺ في المرة الرابعة للشفاعة: ﴿فأقول: يارب ائذن لي فيمن قال: لاإله إلا الله فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لاإله إلا الله﴾ رواه البخاري ومسلم، وفيه بدل: ﴿وجلالي﴾ قوله: ﴿وجبريائي﴾، ورواه ابن ماجه.
وروى الترمذي حديث الشفاعة من حديث أبي سعيد وأوله: ﴿أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ... ﴾ الحديث وليس فيه الشاهد.
التخريج:
حديث أبي هريرة ﵁:
خ: كتاب الأنبياء: باب قول الله ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ (٤/ ١٦٣، ١٦٤) (٦/ ٣٧١)
ثم باب ﴿يزفون﴾ النسلان في المشي (٤/ ١٧٢) (الفتح ٦/ ٣٩٥).
كتاب التفسير: تفسير سورة الإسراء: باب ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً﴾ (٦/ ١٠٥ - ١٠٧) (الفتح ٨/ ٣٩٥، ٣٩٦)
حديث أنس ﵁:
стр. 1493
كتاب التفسير: تفسير سورة البقرة باب قول الله ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ (٦/ ٢١، ٢٢) (الفتح ٨/ ١٦٠)
كتاب الرقاق: باب صفة الجنة والنار (٨/ ١٤٤، ١٤٥) (الفتح ١١/ ٤١٧)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ (٩/ ١٤٩، ١٥٠) (الفتح ١٣/ ٣٩٢، ٣٩٣)
ثم باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٦٠، ١٦١) (الفتح ١٣/ ٤٢٢)
باب كلام الرب مع الأنبياء وغيرهم (٩/ ١٧٩، ١٨٠) (الفتح ١٣/ ٤٧٣)
باب قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ (٩/ ١٨٢) (الفتح ١٣/ ٤٧٧).
م: كتاب الإيمان: باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار (٣/ ٥٣ - ٧٢).
ت: كتاب صفة القيامة: باب ما جاء في الشفاعة (٤/ ٦٢٢ - ٦٢٤) وقال: حسن صحيح
كتاب تفسير القرآن: باب بني إسرائيل (٥/ ٣٠٨، ٣٠٩) وقال: حسن صحيح، وفي (العارضة ١١/ ٣٠٧)، وفي (تحفة الأحوذي ٨/ ٥٨٨): حسن.
جه: كتاب الزهد: باب ذكر الشفاعة (٢/ ١٤٤٢، ١٤٤٣).
شرح غريبه:
جبريائي: عظمتي وسلطاني أو قهري (شرح النووي ٣/ ٦٥)، وقيل: الجبرياء جاءت لموازنة الكبرياء والأصل جبروت، والجبروت العظمة، وقيل: الجبار المصلح من جبرت العظم أي جبر فقر عباده فيكون بمعنى المحسن (النهاية/ جبر/١/ ٢٣٥، ٢٣٦)، (شرح الأبي ١/ ٣٦٢).
في داره: التي دورها لأولياءه وهي الجنة كقوله : ﴿لهم دار السلام عند ربهم﴾ [الأنعام: ١٢٧] وكما يقال بيت الله أي الذي جعله مثابة للناس، ومثله روح الله على سبيل التفضيل له على سائر الأرواح (أعلام الحديث ٤/ ٢٣٥٥، ٢٣٥٦)، قيل: المراد الجنة والظاهر أنه مكان معين كما جاء: ﴿فآتي العرش﴾ وفي حديث الصور ﴿فآتي مكاناً تحت العرش يقال له: الفحص﴾ فيكون المعنى المكان الذي تحت عرشه (شرح التوحيد ٢/ ١٣٦).
مصراعان: بابان المصراع الباب ولا يقال له مصراع حتى يكونا اثنين (المشارق ٢/ ٤٢) وقال ابن منظور: مصراعا الباب بابان منصوبان يضمان جميعاً مدخلهما في الوسط من المصرعين (اللسان/صرع ٤/ ٢٤٣٤).
الفوائد:
(١) أن من طلب من كبير أمراً مهماً يقدم بين يدي سؤاله وصف المسئول بأحسن صفاته وأشرف مزاياه ليكون ذلك أدعى لإجابته لسؤاله.
(٢) أن المسؤول إذا لم يقدر على تحصيل ما سئل يعتذر بما يقبل منه، ويدل على من يظن أنه يكمل في القيام بذلك فالدال على الخير كفاعله، وأنه يثني على المدلول عليه بأوصافه المقتضية لأهليته ليكون أدعى لقبول عذره في الامتناع.
стр. 1494
(٣) أن ما صدر من الأنبياء ﵈ إما بتأويل أو سهو أو إذن لكن خشوا ألا يكون ذلك موافقاً لمقامهم فأشفقوا من المؤاخذة أو المعاتبة (الفتح ١١/ ٤٤٠، ٤٤١) وقول كل واحد منهم ﴿لست هناكم﴾ إما تواضع وإكبار لما سئل، أو لعلمه أنها ليست له بل لغيره حتى ينتهي الأمر إلى الرسول محمد ﷺ ، أو لعلمه أنها للرسول محمد ﷺ ولكن علم أن الأمر كذا يقع. (شرح الأبي ١/ ٣٥٥)
(٤) إظهار فضل نبينا محمد ﷺ فإن الله تعالى ألهم الأمم سؤال الأنبياء قبله، ولم يلهموا سؤاله ﷺ في الابتداء لهذه الحكمة إذ لو سألوه ابتداء لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ويحصله أما إذا سألوا غيره من رسل الله تعالى وأصفيائه فامتنعوا ثم سألوه فاجاب وحصل غرضهم فهو النهاية في ارتفاع المنزلة، وكمال القرب، وعظيم الإدلال والأنس (شرح النووي ٣/ ٥٦) (شرح الأبي/ ١/ ٣٥٥)
(٥) استدل به من جوز وقوع الصغائر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (المعلم ١/ ٢٢٨) فقد يقع منهم السهو أو النسيان أوالخطأ الذي لا يقرون عليه وهم معصومون فيما يبلغون من طريق القول، ومحفوظون من الذنوب التي تزري بفاعلها وتسقط مرؤته (شرح التوحيد ١/ ٣٠١).
(٦) فيه أن الإيمان يزيد وينقص أُخذ من قوله: ﴿من في قلبه مثقال حبة من بر أو شعيرة ثم حبة من خردل ثم أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان﴾ كما في رواية مسلم (شرح النووي ٣/ ٦٣).
(٧) تحدثه ﷺ بنعمة الله عليه وقد أمره الله تعالى بهذا وفيه نصيحة للأمة لتعرف حقه (شرح النووي ٣/ ٦٦).
(٨) فيه صعوبة الوقوف بين يدي الله وشدته، وعظيم قدر الله في قلوب أنبيائه ﵈ حيث اعتذروا عن الشفاعة (شرح التوحيد ١/ ٣٠١، ٤٠١، ٤٠٨) وفيه ذكر الشفاعة الأولى شفاعته في أهل الموقف حتى يقضى بينهم، ثم شفاعته فيمن استحق النار أن لايدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها (مجموع الفتاوى ٣/ ١٤٧) (الفتح ١١/ ٤٢٦) وهو ﷺ شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون فهو أعظم الشفعاء قدراً وأعلاهم جاهاً عند الله تعالى (مجموع الفتاوى ١/ ١٤٣) وهذا يؤكد أن الشفاعة لا تطلب إلا ممن يملكها، ولاتنال إلا بأمر الله للشافع أن يشفع (شرح التوحيد ٢/ ٤٠٨).
(٩) رحمة الله بعباده حيث ألهمهم طلب الشفاعة من الأنبياء وهو الذي أذن بالشفاعة وقبلها؛ لإراحتهم من عناء الموقف وإظهار كرامة النبي محمد ﷺ للخلق كلهم في ذلك الموقف العظيم والشفاعة كلها لله وإنما يعين لنبيه ﷺ من يشفع فيهم (شرح التوحيد ١/ ٣٠٢).
(١٠) إثبات كلام الله لرسوله ﷺ فإن فيه محاورة بين رب العالمين جلَّ وعلا ورسوله محمد ﷺ وهو واضح الدلالة على المراد من أنه تعالى يتكلم ويخاطب من يشاء من عباده يوم القيامة وهذا يدل على أن كلامه سبحانه بمشيئته متى شاء تكلم يوم القيامة وقبلها.
(١١) تفاوت المخرجين من النار في الإيمان، وأن من معه أصل الإيمان ولم يخرج منه بمكفر لا يخلد في النار وإن عظمت ذنوبه وإن ضعف إيمانه (شرح التوحيد ٢/ ٤٠٦، ٤٠٧).
стр. 1495
٦٥٤ - (٣٩١) حديث عبادة بن الصامت ﵁:
أن النبي ﷺ قال: ﴿من شهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل﴾ وفي وراية ﴿من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء﴾ رواه البخاري ومسلم وزاد في ذكر عيسى ﴿وابن أمته﴾. وجاء عند الترمذي من حديث ابن عباس ﵄ وهو حديث طويل وفيه قوله ﷺ : ﴿وعيسى روح الله وكلمته﴾.
التخريج:
خ: كتاب أحاديث الأنبياء: باب قوله: ﴿يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم﴾ (٤/ ٢٠١) (الفتح ٦/ ٤٧٤).
م: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً (١/ ٢٢٦، ٢٢٧).
ت: كتاب المناقب: باب في فضل النبي ﷺ (٥/ ٥٨٧، ٥٨٨) وقال: هذا حديث غريب، وفي (التحفة ١٠/ ٨٤) باب بعد هذا بدون عنوان، والحديث ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٤/ ١١٦، ١١٧).
شرح غريبه:
وكلمته: قال البخاري قال أبو عبيد قوله: كن فكان (صحيح البخاري في الموضع المذكور في التخريج) وقد ذكر المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿بكلمة منه﴾ [آل عمران: ٤٥] برسالة من الله وخبر من عنده، بشرى الله مريم بعيسى ألقاها إليها،
وقال قتادة: هي قوله ﴿كن﴾ فسماه الله كلمته لأنه كان عن كلمته كما يقال هذا قدر الله يعني عن قدر الله حدث.
وقيل: اسم لعيسى سماه الله به روي عن ابن عباس: الكلمة هي عيسى.
قال الطبري: أقرب الوجوه إلى الصواب عندي القول الأول وهو أن الملائكة بشرت مريم بعيسى من الله برسالته وكلمته التي أمرها أن تلقيها إليها أن الله خالق منها ولداً من غير بعل ولا فحل؛ ولذلك قال : ﴿اسمه المسيح﴾ وقال ابن كثير: بولد يكون وجوده بكلمة من الله أي بقوله: كن فيكون. فعيسى كلمة الله وروح منه لأنه لم يكن له أب تولد منه وإنما هو ناشيء عن الكلمة التي قال له بها كن فكان، ليست الكلمة صارت عيسى بل بالكلمة صار عيسى أي خلقه بالكلمة (تفسير الطبري ٦/ ٤١١، ٤١٢، ٩/ ٤١٨، ٤١٩) (تفسير ابن كثير ٢/ ٣٤، ٤٣٠، ٤٣١).
وروح منه: أي أحياه فجعله روحاً (صحيح البخاري الموضع المذكور في التخريج).
وقيل: نفخة منه؛ لأنه حدث عن نفخة جبريل ﵇ في درع مريم بأمر الله إياه بذلك فنسب إلى أنه روح من الله لأنه بأمره كان، وإنما سمى النفخ روحاً؛ لأنها ريح تخرج من الروح.
وقال بعضهم: إنه كان إنساناً بإحياء الله له بقوله كن وإنما معنى وروح منه: وحياة منه بمعنى إحياء الله إياه بتكوينه.
وقال آخرون: ورحمة منه أي رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدقه.
وقيل: روح من الله خلقها فصورها ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها فصيرها الله روح عيسى ﵇.
стр. 1496
وقيل: جبريل. يعني وكلمته ألقاها إليها أيضاً روح من الله يعني أن إلقاء الكلمة إلى مريم كان من الله ثم من جبريل.
قال الطبري: ولكل هذه الأقوال وجه ومذهب غير بعيد من الصواب (تفسير الطبري ٩/ ٤١٩، ٤٢١، ٤٢٢).
الفوائد:
(١) أن هذا الحديث عظيم الموقع وهو أجمع أو من أجمع أحاديث العقائد حيث جمع فيه
ﷺ ما يخرج عنه جميع ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدها (شرح النووي ١/ ٢٢٧).
(٢) أن أهل التوحيد لابد لهم من دخول الجنة في الجملة وإن وقعوا في كبائر فهم تحت المشيئة فمن عذب منهم ختم له بالجنة (شرح النووي ١/ ٢٢٧) (الفتح ٦/ ٤٧٥، ٤٧٦). فمن شهدبالمبدأ والمعاد وما يتعلق بالمعاش من الثواب والعقاب أدخله الله الجنة على حسب أعماله على الدرجات (شرح الكرماني ١٤/ ٧٩).
(٣) في الحديث التنبيه على ما وقع للنصارى من الضلال في عيسى وأمه يستفاد منه ما يلقنه النصراني إذا أسلم (الفتح ٦/ ٤٧٥). وذكر عبده ورسوله تعريض بالنصارى فيما ادعت من البنّوة والتثليث، وباليهود في قذفها مريم وإنكارها رسالة عيسى ﵇ (شرح الأبي ١/ ١١٨).
(٤) تشريف عيسى ﵇ بأنه عبد الله ورسوله، وابن أمته وروح منه أي أن الله مكونه وموجده بقدرته وحكمته، وهو حجة الله على عباده أبدعه من غير أب، وأنطقه في غير أوانه، وأحيا الموتى على يده (الفتح ٦/ ٤٧٥).
٦٥٥ - (٣٢٠) وثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال: ﴿تكفّل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة، أو يُرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أوغنيمة﴾ وفي رواية: ﴿وتصديق كلمته﴾ رواه البخاري ومسلم والنسائي.
ورواه مسلم مطولاً ولفظه: ﴿تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيله، وإيماناً بي وتصديقاُ برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده ما من كلم يُكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كُلم لونه لون دم، وريحه
стр. 1497
مسك. والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً ولكن لا أجد سعة فأحملهم ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل﴾ وقد روى البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه: ﴿والذي نفس محمد بيده ... ﴾ الحديث مفرداً دون أوله.
٦٥٦ - حديث عبد الله بن عمر ﵄:
وقد جاء في رواية عند النسائي من رواية الحسن عن ابن عمر عن النبي ﷺ فيما يحكيه عن ربه : ﴿أيما عبد من عبادي خرج مجاهداً في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته غفرت له ورحمته﴾.
التخريج:
خ: كتاب فرض الخمس: باب قول النبي ﷺ : ﴿أحلت لكم الغنائم﴾ (٤/ ١٠٤) (الفتح ٦/ ٢٢٠)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ (٩/ ١٦٦) (الفتح ١٣/ ٤٤١) ثم باب قول الله تعالى: ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات
ربي﴾ (٩/ ١٦٧، ١٦٨) (الفتح ١٣/ ٤٤٤، ٤٤٥).
م: كتاب الإمارة: باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله (١٣/ ١٩ - ٢٣).
س: كتاب الجهاد: باب ما تكفل الله لمن يجاهد في سبيله (٦/ ١٦).
مواضع رواية الشطر الثاني دون أول الحديث.
خ: كتاب الجهاد: باب تمني الشهادة (٤/ ٢١) (الفتح ٦/ ١٦)
كتاب التمني: باب ماجاء في التمني ومن تمنى الشهادة (٩/ ١٠٢) (الفتح ١٣/ ٢١٧).
س: كتاب الجهاد: الرخصة في التخلف عن السرية (٦/ ٨)
باب تمني القتل في سبيل الله تعالى (٦/ ٣٢)
باب ثواب السرية التي تخفق (٦/ ١٨).
جه: كتاب الجهاد: باب فضل الجهاد في سبيل الله (٢/ ٩٢٠).
شرح غريبه:
بكلماته: تشمل الأمرية الشرعية بالإيمان والعمل بها، وكلماته الكونية القدرية بالإيمان بها وهي التي سبقت بتقدير الأشياء كلها قبل وجودها (شرح التوحيد ٢/ ٢٣٠).
علي ضامن: قد يجيء فاعل بمعنى مفعول، كما في قوله تعالى: ﴿فهو في عيشة راضية﴾ [القارعة: ٧] بمعنى مرضية فيكون ضامن بمعنى مضمون (المعلم ٣/ ٣٧).
стр. 1498
من أجر أو غنيمة: يعني لايخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما بخلاف أو التي في أو يرجعه فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما (شرح الكرماني ١٣/ ٩٥، ٢٥/ ١٦٥) والمعنى: من أجر فقط إن لم تكن غنيمة، أو أجر وغنيمة كما وقع في إحدى روايات الحديث، وذهب بعضهم إلى ان (أو) على بابها من أنها لأحد الشيئين لا بمعنى الواو، وقال: إن الحاصل لمن يستشهد أحد الأمرين: إما الأجر إن لم يغنم وإما الغنيمة دون أجر، وقال القرطبي: هذا ليس بصحيح لحديث ابن عمر عند مسلم ﴿ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم﴾
(م: كتاب الإمارة: باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم (شرح النووي ١٣/ ٥١)
فهذا نص بحصول المجموع (شرح الأبي ٥/ ٢٢٢).
خلاف سرية: أي خلفها وبعدها (شرح النووي ١٣/ ٢٢).
الفوائد:
(١) ما كان عليه ﷺ من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم وأنه كان يترك بعض ما يختاره للرفق بالمسلمين، وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ ﷺ بأهمها (شرح النووي ١٣/ ٢٢) (شرح الأبي ٥/ ٢٢٢).
(٢) استحباب طلب القتل في سبيل الله، وجواز قول وددت حصول كذا من الخير وإن علم أنه لايحصل أي يجوز تمني ما يمتنع في العادة (الفتح ٦/ ١٧).
(٣) أن من يقتل في سبيل الله ضمن الله له دخول الجنة فإما أن يدخلها عند موته أو عند دخول السابقين بلا حساب ولا عذاب (شرح الكرماني ٢٥/ ١٦٥).
стр. 1499
٦٥٧ - ورد فيها حديث جابر بن عبد الله ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كثير.
وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن كثير
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الله بن رجاء كلاهما قال أخبرنا إسرائيل ثنا عثمان بن المغيرة عن سالم عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على الناس في الموقف، فقال: ﴿ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي﴾.
التخريج:
د: كتاب السنة: باب في القرآن (٤/ ٢٣٤).
ت: كتاب فضائل القرآن: باب رقم ٢٤ (٥/ ١٨٤).
جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية. (١/ ٧٣).
ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٤٧٩)، وفي (دلائل النبوة ٢/ ٤١٣)
وابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٩ - ٢٣١)
كلاهما من طريق أبي داود به.
ورواه البخاري في (خلق أفعال العباد /٢٢، ٥٨)
ورواه الدارمي في (الرد على الجهمية /١٣٥)
وابن منده في (التوحيد ٣/ ١٦٩)
واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/ ٣١٣٨)
والأصفهاني في (الحجة في بيان المحجة ١/ ٢٦٢، ٢٦٣)
والبيهقي في (الاعتقاد /٣٦)، وفي (الأسماء والصفات ١/ ٤٧٩)
خمستهم من طرق عن محمد بن كثير به.
ورواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٤١١) من طريق عبد الله بن رجاء وفيه عثمان بن أبي المغيرة.
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٣٩٠) مطولا.
وابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٩ - ٢٣١)
والدارمي في (المسند ٢/ ٤٤٠)
وابن أبي شيبة في (المصنف ١٤/ ٣١٠) مطولاً.
ومن طريقه الأصفهاني في (الحجة في بيان المحجة ١/ ٢٢٥)
ورواه أبو نعيم في (الدلائل /٢٤٦)
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٦١٢، ٦١٣)
وعنه البيهقي في (الدلائل ٢/ ٤١٣)
ورواه ابن منده في (التوحيد ٣/ ١٦٩)
سبعتهم من طرق عن إسرائيل به.
وعلقه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٣٦) قال: قال أبي: وروي عن جابر ﵁ وذكره.
стр. 1500
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) محمد بن كثير: هو العبدي البصري، تقدم وهو ثقة. (راجع ص ٢٥٨)
(٢) إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، تقدم وهو ثقة. (راجع ص ١٢٧٥)
(٣) عثمان بن المغيرة الثقفي - مولاهم - أبو المغيرة الكوفي: قال أحمد، وابن معين وغيرهما: هو عثمان بن المغيرة، وهو الأعشى، وهو ابن أبي زرعة، وهو الثقفي. وقال البخاري: قال بعضهم: ابن أبي المغيرة، ولم يصح إنما كنيته أبو المغيرة. قال أحمد وابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، والنسائي، وعبد الغني بن سعيد، والعجلي، وابن نمير: ثقة. وقال أحمد: لا أعلم أحدا أروى عنه من شريك.
وقال الذهبي في الميزان: صدوق موثق ولأبي عوانة عنه ما ينكر، وفي المغني: ثقة، ولأبي عوانة عنه مناكير.
وقال ابن حجر: ثقة من السادسة (خ ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٢٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٨١، ٣٠٥)، العلل لأحمد (٢/ ٤٨١)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٤٨)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٩٣)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣١)، الموضح للأوهام (٢/ ٢٦٣)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٩٧ - ٤٩٩)، المغني (٢/ ٤٢٩)، الميزان (٣/ ٥٦)، الكاشف (٢/ ١٣)، التهذيب (٧/ ١٥٥، ١٥٦)، التقريب (٣٨٧).
(٤) سالم: هو سالم بن أبي الجعد - رافع - الغطفاني، الأشجعي - مولاهم - الكوفي. قال ابن سعد، وابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعجلي: ثقة. وقال إبراهيم الحربي: مجمع على ثقته. قال البخاري: سمع عبد الله بن عمر، وجابراً، وأنساً.
كان كثير الإرسال عن الصحابة: قال أحمد وابن المديني: لم يلق ابن مسعود ولا عائشة، وقال
أبو حاتم: لم يدرك عمرو بن عبسة ولا أبا الدرداء وأدرك أبا أمامة، وقال البخاري: ما أرى أنه سمع من أبي أمامة، وقال أبو زرعة: عن عمر وعثمان وعلى مرسل. وقال أحمد وغيره: لم يسمع سالم من ثوبان، ولم يلقه بينهما معدان بن طلحة.
وصفه الفسوي والذهبي بالتدليس،
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين.
وقال في التقريب: ثقة وكان يرسل كثيراً، من الثالثة، مات سنة ٩٧ هـ، أو ٩٨ هـ أو ١٠٠ هـ أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٢٩١)، بحر الدم (١٦٥)، التاريخ الكبير (٤/ ١٠٧)، الجرح والتعديل (٤/ ١٨١)، العلل الكبير (٢/ ٩٦٣)، المراسيل (٧٩، ٨٠)، المعرفة (٣/ ٣٣٦)، الثقات للعجلي (١/ ٣٨٢)، جامع التحصيل (١٧٩، ١٨٠)، تهذيب الكمال (١٠/ ١٣١ - ١٣٣)، المغني (١/ ٢٥٠)، الميزان (٢/ ١٠٩)، السير (٥/ ١٠٨ - ١١٠)، الكاشف (١/ ٤٢٢)، تعريف أهل التقديس (٦٣)، التهذيب (٣/ ٤٣٢، ٤٣٣)، التقريب (٢٢٦).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع أبي داود في محمد بن كثير ومن فوقه وشيخ الترمذي هو:
стр. 1501
محمد بن إسماعيل: وهو البخاري، تقدم وهو جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث. ((راجع ص ٤٦٤)
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق معهما في إسرائيل ومن فوقه، وبقي من رجاله:
(١) محمد بن يحيى: هو الذهلي، تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٥٦٣)
(٢) عبد الله بن رجاء بن عمر الغُدَاني - بضم الغين المعجمة وبتخفيف الدال المهملة - البصري:
اختلف فيه:
قال ابن المديني: اجتمع أهل البصرة على عدالة رجلين: أبي عمر الحوضي، وعبد الله بن رجاء. وقال أبو حاتم: كان ثقة رضى. وأثنى عليه أبو زرعة وقال: حسن الحديث عن إسرائيل. وقال النسائي: ليس به
بأس. وقال الفسوي: ثقة. وقال العجلي: صدوق.
واختلف فيه قول ابن معين: كان شيخاً صدوقاً لا بأس به، وفي رواية: كثير التصحيف وليس به بأس، وفي رواية: ليس من أصحاب الحديث.
وقال عمرو بن علي: صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة. وقال الميموني: أكبر ظني أن أبا عبد الله ذكره فوثقه وفضله. قلت: فما قصته؟ قال: كان ثَمّ غلط ووهم، وقد حدث يوماً بحديث فقيل له: غلطت فيه، فقال: الله المستعان على غلطنا في غيره أيضا، أو قد غلطنا. قال أبو عبد الله: فإذا كان الشيخ يقر بهذا تعلم أنه سليم، وربما خرج الشئ من الإنسان فيشهد له القلب بالصدق.
وقال الذهبي في المغني: صدوق. وقال في غيره: ثقة.
وقال ابن حجر في الهدي: لقيه البخاري وحدث عنه بأحاديث يسيرة وروى عن محمد ـ وهو الذهلي ـ عنه أحاديث أخرى.
وقال في التقريب: صدوق يهم قليلاً، من التاسعة، مات سنة ٢٢٠ هـ، وقيل قبلها (خ خد س جه).
ترجمته في:
بحر الدم (٢٣٤)، تاريخ الدارمي (١٨١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٩٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٥٥)، التاريخ الكبير (٥/ ٩١)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٤١)، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٩٥ - ٥٠٠)، المغني (١/ ٣٣٨)، الميزان (٢/ ٤٢١)، السير (١٠/ ٣٧٦ - ٣٧٩)، من تكلم فيه (١٠٨)، التذكرة (١/ ٤٠٤)، الكاشف (١/ ٥٥١)، التهذيب (٥/ ٢١٠)، الهدي (٤١٣)، التقريب (٣٠٢).
درجة الحديث:
رجال الإسناد عند أبي داود والترمذي كلهم ثقات، وعنعنة سالم لا تضر؛ لأنه ممن احتمل تدليسه، فالحديث صحيح أما إسناد ابن ماجه فحسن؛ لأن عبد الله بن رجاء صدوق يهم قليلاً لكنه لم ينفرد بل تابعه كثيرون عن إسرائيل فيكون صحيحاً لغيره.
وقد صحح الحديث:
الترمذي في (سننه ٥/ ١٨٤) ولفظ المجردة: حديث غريب صحيح، ومثله في (العارضة ١١/ ٤٥). وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٨/ ٢٤٤)، وفي (تحفة الأشراف ٢/ ١٧٤) قوله: حسن صحيح، وزاد الأول: غريب، ومثله في (مختصر د ٧/ ١٢٣).
стр. 1502
وصححه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٦١٣)، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في (المجمع ٦/ ٣٥): رواه أحمد ورجاله ثقات.
ومن العاصرين:
الألباني في (الصحيحة ٤/ ٥٩١، ٥٩٢)، وفي (صحيح ت/٣/ ١٢)، وفي (صحيح جه/١/ ٤٠).
الفوائد:
(١) الحديث دليل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق وفيه رد على الجهمية حيث قال: كلام ربي ولم يقل: حكاية كلام ربي، وقال البخاري: بيَّن النبي ﷺ أن الإبلاغ منه، وأن كلام الله من ربه. (خلق أفعال العباد /٥٨)، (الإبانة لابن بطة ٣/ ١/٣١٧ - ٣١٩).
(٢) فيه أن المتلو والمكتوب والمسموع من القرآن كلام الله الذي نزل به جبريل ﵇ من عند الله على قلب محمد ﷺ (التوحيد لابن منده ٣/ ١٦٩).
ورد فيها حديث جابر، وحديث ابن مسعود ﵄:
٦٥٨ - حديث جابر ﵁:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يقول في صلاته بعد التشهد: ﴿أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ﴾.
٦٥٩ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁:
قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون المدني أبو عبيد ثنا أبي عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إنما هما اثنتان: الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد﴾. الحديث مطولا.
التخريج:
س: كتاب السهو: نوع آخر من الذكر بعد التشهد (٣/ ٥٨).
جه: المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل (١/ ١٨).
حديث جابر ﵁:
انفرد النسائي بهذا اللفظ الذي فيه الشاهد وهو ﴿كلام الله﴾.
ورواه آخرون بلفظ: ﴿كتاب الله﴾، كما أنه انفرد بقوله: ﴿في صلاته بعد التشهد﴾ فقد رواه مسلم في (صحيحه: كتاب الجمعة: خطبته ﷺ في الجمعة ٦/ ١٥٣ - ١٥٦) من طريق عبدالوهاب بن عبد المجيد وسفيان وسليمان بن بلال.
ورواه النسائي في (سننه: كتاب صلاة العيدين: كيف الخطبة ٣/ ١٨٨، ١٨٩)
وأحمد في (المسند ٣/ ٣٧١)
стр. 1503
وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٦)
وابن خزيمة في (صحيحه ٣/ ١٤٣)
أربعتهم من طريق سفيان.
ورواه ابن ماجه في (سننه: المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل ١/ ١٧)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٧٦، ٧٧)
كلاهما من طريق عبد الوهاب.
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٣١٠، ٣١٩) من طريق مصعب بن سلام، ثم من طريق يحيى ابن سعيد.
ورواه ابن خزيمة في (صحيحه: ٣/ ١٤٣) من طريق أنس بن عياض.
ستتهم - عبد الوهاب وسفيان وسليمان ومصعب ويحيى وأنس - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بلفظ: أنه كان ﷺ يخطب الناس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: ﴿من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله ... ﴾. هذا لفظ مسلم، وفي بعض الطرق ﴿أصدق الحديث﴾ ﴿أحسن الحديث﴾، واتفقوا على أنه ﷺ كان يقول ذلك في خطبته بعد التشهد.
حديث ابن مسعود ﵁:
رواه اللالكائي في (أصول الاعتقاد ٢/ ٧٧) من طريق محمد بن جعفر به.
ورواه القضاعي في (مسند الشهاب ٢/ ٢٦٣، ٢٦٤) من طريق إدريس الأودي عن أبي إسحاق به بلفظ: ﴿أحسن الحديث كتاب الله﴾.
وجاء الحديث موقوفاً على ابن مسعود ﵁:
رواه البخاري في (صحيحه: كتاب الأدب: باب الهدي الصالح (الفتح ١٠/ ٥٠٩) من طريق شعبة عن مخارق عن طارق.
وفي (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ (الفتح ١٣/ ٢٤٩).
والطيالسي في (المسند /٤٨)
والطبراني في (الكبير ٩/ ٩٩)
ثلاثتهم من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة.
ورواه البخاري في (خلق أفعال العباد /٢٥)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٨٨)
كلاهما من طريق ناس من أصحاب ابن مسعود.
ورواه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٤٦، ١٤٧)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٧٧)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٨٩)
ثلاثتهم من طريق الأسود بن هلال، ورواه عبد الله من طريق أبي البختري.
خمستهم - طارق ومرة وناس من أصحاب ابن مسعود، والأسود وأبو البختري - عن ابن مسعود به موقوفاً بلفظ: ﴿إن أحسن الحديث كتاب الله ... ﴾ هذا لفظ البخاري في صحيحه، والطيالسي، وعند الباقين: ﴿إن أحسن الكلام كلام الله﴾ ﴿إن أصدق الحديث كلام الله﴾.
стр. 1504
دراسة الإسناد:
حديث جابر ﵁:
(١) عمرو بن علي: هو الصيرفي الفلاس. تقدم وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٨٩)
(٢) يحيى: هو ابن سعيد القطان. تقدم وهو ثقة متقن حافظ إمام قدوة. (راجع ص ٢٧٧)
(٣) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصادق، أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فكان
يقول: ولدني الصديق مرتين.
كان عابداً: قال مالك: اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال إما مصل وإما صائم وإما يقرأ القرآن.
وكان فقيهاً: قال أبو حنيفة، ما رأيت أفقه منه.
وثقه الأكثرون: قال الشافعي، وابن معين، وابن أبي خيثمة، وأبو حاتم والنسائي وابن عدي: ثقة. وزاد ابن معين: مأمون. وزاد أبو حاتم: لا يسأل عن مثله. وقال عثمان بن أبي شيبة: مثل جعفر يسأل عنه! هو ثقة إذا روى عنه الثقات. وقال الساجي: كان صدوقاً مأموناً إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم. وسئل أبو زرعة عنه هو وسهيل، والعلاء كل عن أبيه فقال: لا يقرن إلى هؤلاء، هو أرفع من هؤلاء في كل معنى.
وضعفه بعضهم: وقال أحمد: ضعيف الحديث، مضطرب، ولينه قال المروذي: لأن روايته عن أبيه وجدها في كتب أبيه. وقال القطان: مجالد أحب إلى منه، وقال: في نفسي منه شئ، وقال: ما كان كذوباً، وذكر ابن عيينة أن في حفظه شيئاً، وكان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر. وقيل لأبي بكر ابن عياش: مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث أشيء سمعته؟ قال: لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا. وقال ابن سعد: لا يحتج به ويستضعف سئل مرة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم. وسئل مرة فقال: إنما وجدتها في كتبه.
وأجاب ابن حجر: أنه يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمع أنه سمع وفيما لم يسمع أنه وجده وهذا يدل على تثبته.
قال ابن حبان: كان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلاً يحتج بروايته ما كان من غير رواية أولاده عنه؛ لأن في حديث ولده عنه مناكير كثيرة، وإنما مرض القول فيه من مرض من أئمتنا لما رأوا في حديثه من رواية أولاده، وقد اعتبرت حديثه من الثقات عنه مثل ابن جريج والثوري ومالك وشعبة ووهب بن خالد ودونهم فرأيت أحاديثه مستقيمة ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات ورأيت في رواية ولده عنه أشياء ليست من حديثه ولا من حديث أبيه ولا جده ومن المحال أن يلزق به ما جنت يدا غيره. وقال ابن عبد البر: كان ثقة مأموناً عاقلاً حكيماً ورعاً فاضلاً إليه تنسب الجعفرية، وتدعيه من الشيعة الإمامية، ويكذب عليه الشيعة كثيراً.
قال الذهبي في السير: ليس هو بالمكثر إلا عن أبيه وكانا من جلة علماء المدينة، وقول يحيى القطان من زلقاته فقد أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفر أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى، وهو ثقة صدوق ما هو في الثبت كشعبة، وغالب رواياته عن أبيه مراسيل. وقال في الميزان: بر صادق كبير الشأن.
وقال ابن حجر: صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ١٤٨ هـ (بخ م ٤).
стр. 1505
ترجمته في:
بحر الدم (٩٧)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٦)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٦٨، ٢٠١)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٥٨، ٤/ ٢٩٦)، تاريخ الدارمي (٨٤)، الكامل (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٨)، التمهيد (٢/ ٦٦)، الثقات لابن شاهين (٥٤)، الثقات لابن حبان (٦/ ١٣١)، الثقات للعجلي (١/ ٢٧١)، تهذيب الكمال (٥/ ٧٤ - ٩٨)، الميزان (١/ ٤١٤)، التذكرة (١/ ١٦٦، ١٦٧)، السير (٦/ ٢٥٥ - ٢٧٠)، المغني (١/ ١٣٤)، من تكلم فيه (٦٠)، الكاشف (١/ ٢٩٥)، التهذيب (٢/ ١٠٣)، التقريب (١٤١).
(٤) أبوه: هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ويلقب سجادة، أو السجاد، سئل هو وابنه عن أبي بكر وعمر فقالا: كانا إمامي هدى، وقال محمد: ما أدركت أحدا من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما. قال ابن المنكدر: ما رأيت أحداً يفضل على علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمدا أردت يوماً أن أعظه فوعظني، قال أحمد: ثقة قوي الحديث. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير العلم والحديث وليس يروي عنه من يحتج به. ووثقه العجلي، وقال النسائي: من فقهاء أهل المدينة من التابعين.
كان يرسل عن الصحابة: قال أحمد: لا يصح أنه سمع من أم سلمة ولا عائشة. وقال أبو حاتم: لم يلق أم سلمة. وقال أبو زرعة: عن عمر وعن علي مرسل، لم يدرك هو ولا أبوه علياً. وقال العلائي: أرسل عن الحسن والحسين وعائشة وأبي هريرة.
وقال ابن حجر: قيل إن روايته عن الصحابة مرسلة ما عدا ابن عباس وجابر وعبد الله بن جعفر
ابن أبي طالب والقول بأنه سمع من أبي هريرة شاذ فبينهما عبيد الله بن أبي رافع.
وقال في التقريب: ثقة فاضل، من الرابعة مات سنة بضع عشرة ومائة، وصحح الذهبي أنه مات سنة ١١٨ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٣٢٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٠١)، بحر الدم (٣٨٠)، من كلام أبي زكريا (٧٢)، التاريخ الكبير (١/ ١٨٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٦)، المراسيل (١٨٥، ١٨٦)، كشف النقاب (١/ ٢٥٤)، التعديل والتجريح (٢/ ٦٦٧)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٤٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٤٨)، جامع التحصيل (٢٦٦)، تهذيب الكمال (٢٦/ ١٣٦ - ١٤٢)، السير (٤/ ٤٠١)، الكاشف (٢/ ٢٠٢)، التهذيب (٩/ ٣٥٠)، نزهة الألباب (١/ ٣٦١)، التقريب (٤٩٧).
حديث عبد الله بن مسعود ﵁:
(١) محمد بن عبيد بن ميمون المدني: أبو عبيد، التيمي - مولاهم - التَبَّان - بفتح المثناة وتشديد الموحدة - قال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن حبان: ربما أخطأ.
وقال ابن حجر: صدوق يخطيء من العاشرة (خ جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (١/ ١٧٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١١)، الثقات لابن حبان (٩/ ٨٢)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٧٢، ٧٣)، الكاشف (٢/ ١٩٩)، التهذيب (٩/ ٢٣٢، ٢٣٣)، التقريب (٤٩٥).
(٢) أبوه: هو عبيد بن ميمون التيمي - مولاهم - أبو عباد المدني المقرئ. قال أبو حاتم: مجهول. وقال ابن حبان: يروي المقاطيع - قال الذهبي: مات سنة ٢٠٤ هـ.
وقال ابن حجر: مستور من السابعة (جه).
ترجمته في:
стр. 1506
التاريخ الكبير (٦/ ٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٣٠)، تهذيب الكمال (١٩/ ٢٣٧)، الكاشف (١/ ٦٩٢)، التهذيب (٧/ ٧٤، ٧٥)، التقريب (٣٧٨).
(٣) محمد بن جعفر بن أبي كثير: الأنصاري - مولاهم - المدني، الرزقي، أخو إسماعيل وهو الأكبر: قال ابن المديني: معروف. قال ابن معين والعجلي: ثقة. وقال النسائي: صالح، وفي موضع: مستقيم الحديث.
وقال ابن حجر: ثقة من السابعة (ع).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٢/ ٥٠٩)، العلل لابن المديني (١٠٣)، التاريخ الكبير (١/ ٥٦، ٥٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٠، ٢٢١)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٠٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٤)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥)، السير (٧/ ٣٢٢)، الكاشف (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٩/ ٩٤، ٩٥)، التقريب (٤٧١).
(٤) موسى بن عقبة: تقدم وهو ثقة إمام. (راجع ص ٥٥)
(٥) أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدم وهو ثقة عابد اختلط بأخره وهو مدلس. (راجع ص ٢٧٥)
(٦) أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضْلة - بفتح النون وسكون المعجمة - الجُشَمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الأشجعي، أبو الأحوص الكوفي: صاحب ابن مسعود: قال ابن معين: ثقة، وقال: يقولون عوف أكبر من قتادة، وقال ابن سعد والنسائي والعجلي والخطيب: ثقة. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: لا تجالسوا القصاص إلا أبا الأحوص، فإنه لا يتهم من أصحاب عبد الله. قال الذهبي: وثقوه قتلته الخوارج، وقال ابن حجر: إن ثبت شهوده قتال الخوارج بالنهروان فلا يدفع سماعه من علي وهو ثقة، من الثالثة، قتل في ولاية الحجاج على العراق، (بخ م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ١٨١، ١٨٢)، العلل لأحمد (٣/ ٢٤٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٩١، ٢٩٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٨٥)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٩٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤)، التاريخ الكبير (٧/ ٥٦، ٥٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٩٠، ٢٩١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٧٤، ٢٧٥)، الثقات للعجلي (٢/ ١٩٦)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٤٥، ٤٤٦)، الكاشف (٢/ ١٠١)، التهذيب (٨/ ١٦٩)، التقريب (٤٣٣).
درجة الحديث:
حديث جابر ﵁:
رجاله ثقات سوى جعفر بن محمد وهو: صدوق. فالإسناد حسن لكن في متنه مخالفة لما رواه الأكثر من أصحاب جعفر ومعهم يحيى بن سعيد في رواية عند أحمد حيث رووه بلفظ: ﴿كتاب الله﴾ وبأنه يقول ذلك في الخطبة لا في الصلاة. فيكون شاذ المتن، ويقدم ما ثبت في الصحيح من قوله ﷺ : ﴿خير الحديث كتاب الله﴾ لأن المخرج واحد. ويحتمل أن أحد الرواة رواه بالمعني، ولا شك أن كتاب الله هو من كلامه سبحانه لكن طبيعة البحث تلزم بالحرص على النص الصريح على الصفة والله أعلم.
стр. 1507
أما ما ذكر في الحديث أنه يقوله في صلاته بعد التشهد فقد ذكر الألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ٣٠١) أنه أراد بقوله في صلاته: في دعائه وثنائه على الله، وقوله بعد التشهد: أي في خطبته. وذكر أن هذا من الاختصار المخل. وهذا الجمع يخالف ما سار عليه المخرجون لهذا اللفظ فقد أخرجه النسائي كما سبق في الصلاة، .
وأورده صاحب (المشكاة في: الصلاة في الدعاء في التشهد ١/ ٣٠١).
وقد قال الألباني في (صحيح س/١/ ٢٨٢): صحيح الإسناد.
حديث ابن مسعود ﵁:
إسناده فيه عبيد بن ميمون وهو مستور، وابنه: صدوق يخطيء وباقي رجاله ثقات لكن أبا إسحاق مدلس وقد عنعن، ولا يعلم هل سمع منه موسى بن عقبة قبل الاختلاط أم بعده؟
ويضاف إلى ذلك أن الأكثر من أصحاب ابن مسعود رووه موقوفاً عليه، وقد جاء كذلك في صحيح البخاري. وبذا ثبت موقوفاً، فالمرفوع منكر للمخالفة مع ضعف في الإسناد، هذا فيما يخص موضع الشاهد، أما باقي الحديث فقد جاء أكثره في أحاديث صحيحة انظر: (ظلال الجنة ١/ ١٦، ١٧)، وقد سئل الدارقطني عنه في (العلل ٥/ ٣٢٣، ٣٢٤) فقال: يرويه أبو إسحاق واختلف عنه: فرواه إدريس الأودي وموسى بن عقبة ورفعا الخطبة كلها إلى النبي ﷺ ، ورواه شعبة وإسرائيل وشريك من كلام عبد الله واستثنى بعض أجزاء الحديث قال: فإنهم رفعوه إلى النبي ﷺ ، وقول شعبة ومن تابعه أولى بالصواب.
وقال ابن حجر في (الفتح ١٠/ ٥١١): هذا الحديث في جميع الطرق موقوف، وورد بعضه مرفوعاً.
لكن العراقي قال في (تخريج الإحياء ١/ ٢٢٣): رواه ابن ماجه وإسناده جيد.
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع/٢/ ٢١٣)، وفي (ضعيف جه/٤).
وانظر (مرويات ابن مسعود ١/ ٢٥٢ - ٢٦١).
٦٦٠ - وورد فيه حديث أبي سعيد ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا شهاب بن عَبّاد العبدي حدثنا محمد ابن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يقول الرب : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه﴾.
التخريج:
ت: كتاب فضائل القرآن: باب رقم (٢٥) (٥/ ١٨٤).
وأخرجه: الدرامي في (الرد على الجهمية /١٣٥)
والمروزي في (قيام الليل كما في المختصر /١٧٢)
والبيهقي في (الاعتقاد /٣٧)، وفي (الأسماء والصفات ١/ ٥٨٢)
وابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٦)
أربعتهم من طريق شهاب بن عباد به.
ورواه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٤٩، ١٥٠)
ومن طريقه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٦٢٨)
стр. 1508
والدارمي في (السنن ٢/ ٤٤١)
وأبو نعيم في (الحلية ٥/ ١٠٦)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٨١)
وابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٤، ٢٢٥)
وابن حبان في (المجروحين ٢/ ٢٧٧)
وابن الأنباري في الوقف والابتداء كما في (اللآلئ ٢/ ٣٤٢، ٣٤٣)
والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٤/ ٤٩)
والذهبي في (الميزان ٣/ ٥١٤)
كلهم من طرق عن محمد بن الحسن به، ولم يذكر الطبراني الشاهد، واكتفى الذهبي بالشطر الأول.
والحديث علقه المقدسي في (فضائل الأعمال /١٤٤)
وجاء الشطر الثاني مرفوعاً بلفظ ﴿فضل القرآن ... ﴾:
في آخر حديث عثمان ﴿خيركم من تعلم القرآن وعلمه﴾
أخرجه ابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٧، ٢٢٨)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٧٩)
وابن الضريس في (فضائل القرآن /١٣٤)
والشطر الثاني جاء من مرسل الحسن، ومن مرسل شهر بن حوشب:
أخرجهما عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٥٠)
ومرسل شهر:
أخرجه ابن الضريس في (فضائل القرآن /١٣٤)
والدارمي في (سننه ٢/ ٤٤١)، وفي (الرد على الجهمية /١٣٦)
كما رووه من طريق شهر عن أبي هريرة ﵁:
ولكن بلفظ ﴿فضل القرآن ... ﴾ من طريقه رواه ابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٠٥).
وجاءت فيه آثار منها قول أبي عبد الرحمن السلمي:
علقه البخاري في (خلق أفعال العباد /٢٤)
ورواه ابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٥٢)
والمروزي في (قيام الليل كما في المختصر /١٧٢) وعندهما ﴿فضل كلام الله﴾ وعند البخاري ﴿فضل القرآن﴾.
ورواه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٤٨ - ١٥٠) من قول محمد بن الحسن، وسليمان بن عبد الملك لكن بلفظ: ﴿فضل القرآن﴾.
دراسة الإسناد:
(١) محمد بن إسماعيل: تقدم، وهو البخاري إمام هذا الشأن، صاحب الصحيح. (راجع ص ٤٦٤)
(٢) شهاب بن عباد العبدي: أبو عمر الكوفي. قال أبو حاتم: كان ثقة مرضياً، وقال عبد الرحمن بن محمد الحزري والعجلي: ثقة، وقال ابن عدي: كان من خيار الناس. وقال الدارقطني: صدوق زائغ، فردّ الذهبي قال: وثقه أبو حاتم.
وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٢٤ هـ (خ م ت جه).
стр. 1509
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٠)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٣٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣١٤)، الثقات للعجلي (١/ ٤٦١)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥)، الميزان (٢/ ٢٨٢)، الكاشف (١/ ٤٩٠)، التهذيب (٤/ ٣٦٧، ٣٦٨)، التقريب (٢٦٩).
(٣) محمد بن الحسن: بن أبي يزيد الهمْداني ـ بالسكون ـ أبو الحسن الكوفي، نزيل واسط. قال أحمد والفسوي: ضعيف، وفي رواية عن أحمد: ما أراه يسوى شيئا، كان ينزل عند مقابر الخيزران وجعل يحدث بأحاديث يجيء بها لايحدث بها ابن أبي زائده، ولا أبو معاوية، وذكر أبو داود قول أحمد: لم يسمع حديثاً وثب على كتب أبيه. وقال ابن معين: قد سمعنا منه ولم يكن بثقة، وقال: يكذب، وفي رواية: كذاب. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ضعيف، وقال: كذاب وثب على كتب أبيه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: لاشيء. وضرب أبو خيثمة على حديثه. واتهمه ابن الجوزي بوضع حديث ذكره. وقال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن الثقات المعضلات، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الذهبي في السّير: واهٍ جداً.
وقال ابن حجر: ضعيف، من التاسعة (ت).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٣/ ٣٥٠، ٣٧٢، ٤٣٥)، بحر الدم (٣٦٧)، العلل لأحمد (٣/ ١٦٢، ٢٩٩)، التاريخ الكبير (١/ ٦٦، ٦٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٥)، الضعفاء للنسائي (٢٣٣)، المجروحين (٢/ ٢٧٦، ٢٧٧) تاريخ بغداد (٢/ ١٧٠ - ١٧٢)، المعرفة (٣/ ٥٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٦٣)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٨، ٤٩)، الكامل (٦/ ٢١٨١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٧٦ - ٧٩)، الكشف الحثيث (٣٦٣، ٣٦٤)، السّير (٩/ ٣٠٤)، المغني (٢/ ٥٦٨، ٥٦٩)، الميزان (٣/ ٥١٤، ٥١٥)، الكاشف (٢/ ١٦٥)، التهذيب (٩/ ١٢٠، ١٢١)، التقريب (٤٧٤). والراوي على ماظهر من ترجمته واهٍ جداً كما قال الذهبي والله أعلم.
(٤) عمرو بن قيس: هو عمرو بن قيس المُلائي ـ بضم الميم وتخفيف اللام والمد ـ أبو عبد الله الكوفي. كان من عُباد أهل بلده. قال الثوري: هو الذي أدَّبني، علمني قراءة القرآن والفرائض، وكنت أطلبه في سوقه فإن لم أجده ففي بيته إما يصلي أو يقرأ في المصحف كأنه يبادر أمراً يفوته، أو أجده في مسجد قاعداً يبكي، أو في المقبرة ينوح على نفسه. وكان سفيان إذا ذكره قال: حسبك به شيخا. قال أحمد، وابن معين وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وابن خراش، وابن نمير، وابن عدي: ثقة، وزاد أبو زرعة: مأمون، وزاد ابن حبان: من متقني أهل الكوفة.
وقال الذهبي في الميزان: صدوق، وفي السّير: حافظ ليس بالمكثر.
وقال ابن حجر: ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع واربعين ومائة (بخ م ٤).
ترجمته في:
العلل لأحمد (٢/ ٣٢٣، ٣/ ١٢٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٤)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٦٣ - ١٦٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٢١، ٢٢٢)، الثقات للعجلي (٢/ ١٨٢ - ١٨٤)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٠٠ - ٢٠٣)، السّير (٦/ ٢٥٠)، الميزان (٣/ ٢٨٤)، الكاشف (٢/ ٨٦)، التهذيب (٨/ ٩٢، ٩٣)، التقريب (٤٢٦).
стр. 1510
٥) عطية: تقدم، وهو ابن سعد العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً، يدلس تدليس الشيوخ لاسيما في روايته عن أبي سعيد. (راجع ص ٥٥٠)
درجة الحديث:
الحديث مداره على محمد بن الحسن الهمداني وهو ضعيف جداً، وقد كذبه ابن معين، وأبو داود؛ فالحديث ضعيف جداً أو موضوع.
وقد حسنه، الترمذي وتعقبه الذهبي في (الميزان ٣/ ٥١٥) فقال: حسنه الترمذي فلم يحسن. وقد وجدت في نسخة (تحفة الأحوذي ٨/ ٢٤٥) في الشرح قال الترمذي: هذا حديث غريب، ولكنه في (تحفة الأشراف ٣/ ٤٢٠) أضاف كلمة حسن، فلعل النسخ اختلفت ويكون الأولى قوله غريب والله أعلم.
وقد أشار الزبيدي في (تخريج الإحياء ٢/ ٦٨٣) إلى هذا الاختلاف.
أما ما ذكره البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٨٢) أن الحكم بن بشير ومحمد بن مروان قد تابعا محمد ابن الحسن على الرواية فلم يذكر السند، وعلى فرض سلامة السند فإن مدار الحديث على عطية العوفي وهو من روايته عن أبي سعيد وقد سبق بيان ضعف روايته عنه. ثم إن ابن حبان قال في (المجروحين ٢/ ٢٧٧): قد وافقه الحكم بن بشر ولكن من حديث ابن حميد وابن حميد قد تبرأنا من عهدته.
وقد ضعف الحديث غير واحد من الأئمة:
(١) البخاري: في (خلق أفعال العباد /١٥٠) قال: " فإن احتج محتج فقال: قد روي ﴿أن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه﴾ قيل له: لو صح هذا الخبر لم يكن لك فيه حجة؛ لأنه قال: كلام الله ولم يقل قول العباد من المؤمنين والمنافقين وأهل الكتاب الذين يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم". قال ابن حجر في (الفتح ٩/ ٦٦): أشار البخاري إلى أنه لايصح مرفوعاً.
(٢) أبو حاتم: حيث سأله ابنه في (العلل ٢/ ٨٢) عنه فقال: هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي.
(٣) العقيلي: قال في (الضعفاء الكبير ٤/ ٤٩): لايتابع عليه.
(٤) ابن حبان: في (المجروحين ١/ ٣٧٦) وذكر حديث عمر ﵁ في ترجمة صفوان بن أبي الصهباء قال: هذ موضوع مارواه إلا هذا الشيخ بهذا الإسناد وعطية عن أبي سعيد ﵁.
ونقله ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ١٦٥، ١٦٦). والذهبي كما تقدم.
وابن القيسراني ذكره في (معرفة التذكرة/٢١٧).
(٥) ابن حجر: في (الفتح ٩/ ٦٦) قال: رجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف. واستدرك عليه المباركفوري في (التحفة ٨/ ٢٤٥) بإن محمد بن الحسن ضعيف.
وضعفه الشوكاني: في (تحفة الذاكرين/٣٥٧) وقال في (الفوائد المجموعة/٢٩٦) قال الصغاني: موضوع.
الألباني في (ضعيف الجامع ٦/ ١١٧)، وفي (ضعيف ت/٣٥٣).
أما الشطر الأول من الحديث فقد روي من حديث عمر ﵁:
رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١١٥)