التاريخ الكبير (٦/ ٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٣٠)، تهذيب الكمال (١٩/ ٢٣٧)، الكاشف (١/ ٦٩٢)، التهذيب (٧/ ٧٤، ٧٥)، التقريب (٣٧٨).
(٣) محمد بن جعفر بن أبي كثير: الأنصاري - مولاهم - المدني، الرزقي، أخو إسماعيل وهو الأكبر: قال ابن المديني: معروف. قال ابن معين والعجلي: ثقة. وقال النسائي: صالح، وفي موضع: مستقيم الحديث.
وقال ابن حجر: ثقة من السابعة (ع).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٢/ ٥٠٩)، العلل لابن المديني (١٠٣)، التاريخ الكبير (١/ ٥٦، ٥٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٠، ٢٢١)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٠٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٤)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥)، السير (٧/ ٣٢٢)، الكاشف (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٩/ ٩٤، ٩٥)، التقريب (٤٧١).
(٤) موسى بن عقبة: تقدم وهو ثقة إمام. (راجع ص ٥٥)
(٥) أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدم وهو ثقة عابد اختلط بأخره وهو مدلس. (راجع ص ٢٧٥)
(٦) أبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نَضْلة - بفتح النون وسكون المعجمة - الجُشَمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - الأشجعي، أبو الأحوص الكوفي: صاحب ابن مسعود: قال ابن معين: ثقة، وقال: يقولون عوف أكبر من قتادة، وقال ابن سعد والنسائي والعجلي والخطيب: ثقة. وقال أبو عبد الرحمن السلمي: لا تجالسوا القصاص إلا أبا الأحوص، فإنه لا يتهم من أصحاب عبد الله. قال الذهبي: وثقوه قتلته الخوارج، وقال ابن حجر: إن ثبت شهوده قتال الخوارج بالنهروان فلا يدفع سماعه من علي وهو ثقة، من الثالثة، قتل في ولاية الحجاج على العراق، (بخ م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ١٨١، ١٨٢)، العلل لأحمد (٣/ ٢٤٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٩١، ٢٩٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٨٥)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٩٠)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤)، التاريخ الكبير (٧/ ٥٦، ٥٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٩٠، ٢٩١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٧٤، ٢٧٥)، الثقات للعجلي (٢/ ١٩٦)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٤٥، ٤٤٦)، الكاشف (٢/ ١٠١)، التهذيب (٨/ ١٦٩)، التقريب (٤٣٣).
درجة الحديث:
حديث جابر ﵁:
رجاله ثقات سوى جعفر بن محمد وهو: صدوق. فالإسناد حسن لكن في متنه مخالفة لما رواه الأكثر من أصحاب جعفر ومعهم يحيى بن سعيد في رواية عند أحمد حيث رووه بلفظ: ﴿كتاب الله﴾ وبأنه يقول ذلك في الخطبة لا في الصلاة. فيكون شاذ المتن، ويقدم ما ثبت في الصحيح من قوله ﷺ : ﴿خير الحديث كتاب الله﴾ لأن المخرج واحد. ويحتمل أن أحد الرواة رواه بالمعني، ولا شك أن كتاب الله هو من كلامه سبحانه لكن طبيعة البحث تلزم بالحرص على النص الصريح على الصفة والله أعلم.
стр. 1507
أما ما ذكر في الحديث أنه يقوله في صلاته بعد التشهد فقد ذكر الألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ٣٠١) أنه أراد بقوله في صلاته: في دعائه وثنائه على الله، وقوله بعد التشهد: أي في خطبته. وذكر أن هذا من الاختصار المخل. وهذا الجمع يخالف ما سار عليه المخرجون لهذا اللفظ فقد أخرجه النسائي كما سبق في الصلاة، .
وأورده صاحب (المشكاة في: الصلاة في الدعاء في التشهد ١/ ٣٠١).
وقد قال الألباني في (صحيح س/١/ ٢٨٢): صحيح الإسناد.
حديث ابن مسعود ﵁:
إسناده فيه عبيد بن ميمون وهو مستور، وابنه: صدوق يخطيء وباقي رجاله ثقات لكن أبا إسحاق مدلس وقد عنعن، ولا يعلم هل سمع منه موسى بن عقبة قبل الاختلاط أم بعده؟
ويضاف إلى ذلك أن الأكثر من أصحاب ابن مسعود رووه موقوفاً عليه، وقد جاء كذلك في صحيح البخاري. وبذا ثبت موقوفاً، فالمرفوع منكر للمخالفة مع ضعف في الإسناد، هذا فيما يخص موضع الشاهد، أما باقي الحديث فقد جاء أكثره في أحاديث صحيحة انظر: (ظلال الجنة ١/ ١٦، ١٧)، وقد سئل الدارقطني عنه في (العلل ٥/ ٣٢٣، ٣٢٤) فقال: يرويه أبو إسحاق واختلف عنه: فرواه إدريس الأودي وموسى بن عقبة ورفعا الخطبة كلها إلى النبي ﷺ ، ورواه شعبة وإسرائيل وشريك من كلام عبد الله واستثنى بعض أجزاء الحديث قال: فإنهم رفعوه إلى النبي ﷺ ، وقول شعبة ومن تابعه أولى بالصواب.
وقال ابن حجر في (الفتح ١٠/ ٥١١): هذا الحديث في جميع الطرق موقوف، وورد بعضه مرفوعاً.
لكن العراقي قال في (تخريج الإحياء ١/ ٢٢٣): رواه ابن ماجه وإسناده جيد.
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع/٢/ ٢١٣)، وفي (ضعيف جه/٤).
وانظر (مرويات ابن مسعود ١/ ٢٥٢ - ٢٦١).
٦٦٠ - وورد فيه حديث أبي سعيد ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا شهاب بن عَبّاد العبدي حدثنا محمد ابن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يقول الرب : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه﴾.
التخريج:
ت: كتاب فضائل القرآن: باب رقم (٢٥) (٥/ ١٨٤).
وأخرجه: الدرامي في (الرد على الجهمية /١٣٥)
والمروزي في (قيام الليل كما في المختصر /١٧٢)
والبيهقي في (الاعتقاد /٣٧)، وفي (الأسماء والصفات ١/ ٥٨٢)
وابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٦)
أربعتهم من طريق شهاب بن عباد به.
ورواه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٤٩، ١٥٠)
ومن طريقه الطبراني في (الدعاء ٣/ ١٦٢٨)
стр. 1508
والدارمي في (السنن ٢/ ٤٤١)
وأبو نعيم في (الحلية ٥/ ١٠٦)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٨١)
وابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٤، ٢٢٥)
وابن حبان في (المجروحين ٢/ ٢٧٧)
وابن الأنباري في الوقف والابتداء كما في (اللآلئ ٢/ ٣٤٢، ٣٤٣)
والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٤/ ٤٩)
والذهبي في (الميزان ٣/ ٥١٤)
كلهم من طرق عن محمد بن الحسن به، ولم يذكر الطبراني الشاهد، واكتفى الذهبي بالشطر الأول.
والحديث علقه المقدسي في (فضائل الأعمال /١٤٤)
وجاء الشطر الثاني مرفوعاً بلفظ ﴿فضل القرآن ... ﴾:
في آخر حديث عثمان ﴿خيركم من تعلم القرآن وعلمه﴾
أخرجه ابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٢٧، ٢٢٨)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٧٩)
وابن الضريس في (فضائل القرآن /١٣٤)
والشطر الثاني جاء من مرسل الحسن، ومن مرسل شهر بن حوشب:
أخرجهما عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٥٠)
ومرسل شهر:
أخرجه ابن الضريس في (فضائل القرآن /١٣٤)
والدارمي في (سننه ٢/ ٤٤١)، وفي (الرد على الجهمية /١٣٦)
كما رووه من طريق شهر عن أبي هريرة ﵁:
ولكن بلفظ ﴿فضل القرآن ... ﴾ من طريقه رواه ابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٠٥).
وجاءت فيه آثار منها قول أبي عبد الرحمن السلمي:
علقه البخاري في (خلق أفعال العباد /٢٤)
ورواه ابن بطة في (الإبانة ٣/ ١/٢٥٢)
والمروزي في (قيام الليل كما في المختصر /١٧٢) وعندهما ﴿فضل كلام الله﴾ وعند البخاري ﴿فضل القرآن﴾.
ورواه عبد الله بن أحمد في (السنة ١/ ١٤٨ - ١٥٠) من قول محمد بن الحسن، وسليمان بن عبد الملك لكن بلفظ: ﴿فضل القرآن﴾.
دراسة الإسناد:
(١) محمد بن إسماعيل: تقدم، وهو البخاري إمام هذا الشأن، صاحب الصحيح. (راجع ص ٤٦٤)
(٢) شهاب بن عباد العبدي: أبو عمر الكوفي. قال أبو حاتم: كان ثقة مرضياً، وقال عبد الرحمن بن محمد الحزري والعجلي: ثقة، وقال ابن عدي: كان من خيار الناس. وقال الدارقطني: صدوق زائغ، فردّ الذهبي قال: وثقه أبو حاتم.
وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٢٤ هـ (خ م ت جه).
стр. 1509
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٠)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٣٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٦٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣١٤)، الثقات للعجلي (١/ ٤٦١)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥)، الميزان (٢/ ٢٨٢)، الكاشف (١/ ٤٩٠)، التهذيب (٤/ ٣٦٧، ٣٦٨)، التقريب (٢٦٩).
(٣) محمد بن الحسن: بن أبي يزيد الهمْداني ـ بالسكون ـ أبو الحسن الكوفي، نزيل واسط. قال أحمد والفسوي: ضعيف، وفي رواية عن أحمد: ما أراه يسوى شيئا، كان ينزل عند مقابر الخيزران وجعل يحدث بأحاديث يجيء بها لايحدث بها ابن أبي زائده، ولا أبو معاوية، وذكر أبو داود قول أحمد: لم يسمع حديثاً وثب على كتب أبيه. وقال ابن معين: قد سمعنا منه ولم يكن بثقة، وقال: يكذب، وفي رواية: كذاب. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو داود: ضعيف، وقال: كذاب وثب على كتب أبيه. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: لاشيء. وضرب أبو خيثمة على حديثه. واتهمه ابن الجوزي بوضع حديث ذكره. وقال ابن حبان: منكر الحديث يروي عن الثقات المعضلات، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الذهبي في السّير: واهٍ جداً.
وقال ابن حجر: ضعيف، من التاسعة (ت).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٣/ ٣٥٠، ٣٧٢، ٤٣٥)، بحر الدم (٣٦٧)، العلل لأحمد (٣/ ١٦٢، ٢٩٩)، التاريخ الكبير (١/ ٦٦، ٦٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٥)، الضعفاء للنسائي (٢٣٣)، المجروحين (٢/ ٢٧٦، ٢٧٧) تاريخ بغداد (٢/ ١٧٠ - ١٧٢)، المعرفة (٣/ ٥٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٦٣)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٨، ٤٩)، الكامل (٦/ ٢١٨١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٧٦ - ٧٩)، الكشف الحثيث (٣٦٣، ٣٦٤)، السّير (٩/ ٣٠٤)، المغني (٢/ ٥٦٨، ٥٦٩)، الميزان (٣/ ٥١٤، ٥١٥)، الكاشف (٢/ ١٦٥)، التهذيب (٩/ ١٢٠، ١٢١)، التقريب (٤٧٤). والراوي على ماظهر من ترجمته واهٍ جداً كما قال الذهبي والله أعلم.
(٤) عمرو بن قيس: هو عمرو بن قيس المُلائي ـ بضم الميم وتخفيف اللام والمد ـ أبو عبد الله الكوفي. كان من عُباد أهل بلده. قال الثوري: هو الذي أدَّبني، علمني قراءة القرآن والفرائض، وكنت أطلبه في سوقه فإن لم أجده ففي بيته إما يصلي أو يقرأ في المصحف كأنه يبادر أمراً يفوته، أو أجده في مسجد قاعداً يبكي، أو في المقبرة ينوح على نفسه. وكان سفيان إذا ذكره قال: حسبك به شيخا. قال أحمد، وابن معين وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وابن حبان، والعجلي، ويعقوب بن سفيان، وابن خراش، وابن نمير، وابن عدي: ثقة، وزاد أبو زرعة: مأمون، وزاد ابن حبان: من متقني أهل الكوفة.
وقال الذهبي في الميزان: صدوق، وفي السّير: حافظ ليس بالمكثر.
وقال ابن حجر: ثقة متقن عابد، من السادسة، مات سنة بضع واربعين ومائة (بخ م ٤).
ترجمته في:
العلل لأحمد (٢/ ٣٢٣، ٣/ ١٢٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٦٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٤)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٦٣ - ١٦٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٢١، ٢٢٢)، الثقات للعجلي (٢/ ١٨٢ - ١٨٤)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٠٠ - ٢٠٣)، السّير (٦/ ٢٥٠)، الميزان (٣/ ٢٨٤)، الكاشف (٢/ ٨٦)، التهذيب (٨/ ٩٢، ٩٣)، التقريب (٤٢٦).
стр. 1510
٥) عطية: تقدم، وهو ابن سعد العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً وكان شيعياً، يدلس تدليس الشيوخ لاسيما في روايته عن أبي سعيد. (راجع ص ٥٥٠)
درجة الحديث:
الحديث مداره على محمد بن الحسن الهمداني وهو ضعيف جداً، وقد كذبه ابن معين، وأبو داود؛ فالحديث ضعيف جداً أو موضوع.
وقد حسنه، الترمذي وتعقبه الذهبي في (الميزان ٣/ ٥١٥) فقال: حسنه الترمذي فلم يحسن. وقد وجدت في نسخة (تحفة الأحوذي ٨/ ٢٤٥) في الشرح قال الترمذي: هذا حديث غريب، ولكنه في (تحفة الأشراف ٣/ ٤٢٠) أضاف كلمة حسن، فلعل النسخ اختلفت ويكون الأولى قوله غريب والله أعلم.
وقد أشار الزبيدي في (تخريج الإحياء ٢/ ٦٨٣) إلى هذا الاختلاف.
أما ما ذكره البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٥٨٢) أن الحكم بن بشير ومحمد بن مروان قد تابعا محمد ابن الحسن على الرواية فلم يذكر السند، وعلى فرض سلامة السند فإن مدار الحديث على عطية العوفي وهو من روايته عن أبي سعيد وقد سبق بيان ضعف روايته عنه. ثم إن ابن حبان قال في (المجروحين ٢/ ٢٧٧): قد وافقه الحكم بن بشر ولكن من حديث ابن حميد وابن حميد قد تبرأنا من عهدته.
وقد ضعف الحديث غير واحد من الأئمة:
(١) البخاري: في (خلق أفعال العباد /١٥٠) قال: " فإن احتج محتج فقال: قد روي ﴿أن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه﴾ قيل له: لو صح هذا الخبر لم يكن لك فيه حجة؛ لأنه قال: كلام الله ولم يقل قول العباد من المؤمنين والمنافقين وأهل الكتاب الذين يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم". قال ابن حجر في (الفتح ٩/ ٦٦): أشار البخاري إلى أنه لايصح مرفوعاً.
(٢) أبو حاتم: حيث سأله ابنه في (العلل ٢/ ٨٢) عنه فقال: هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن ليس بالقوي.
(٣) العقيلي: قال في (الضعفاء الكبير ٤/ ٤٩): لايتابع عليه.
(٤) ابن حبان: في (المجروحين ١/ ٣٧٦) وذكر حديث عمر ﵁ في ترجمة صفوان بن أبي الصهباء قال: هذ موضوع مارواه إلا هذا الشيخ بهذا الإسناد وعطية عن أبي سعيد ﵁.
ونقله ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ١٦٥، ١٦٦). والذهبي كما تقدم.
وابن القيسراني ذكره في (معرفة التذكرة/٢١٧).
(٥) ابن حجر: في (الفتح ٩/ ٦٦) قال: رجاله ثقات إلا عطية العوفي ففيه ضعف. واستدرك عليه المباركفوري في (التحفة ٨/ ٢٤٥) بإن محمد بن الحسن ضعيف.
وضعفه الشوكاني: في (تحفة الذاكرين/٣٥٧) وقال في (الفوائد المجموعة/٢٩٦) قال الصغاني: موضوع.
الألباني في (ضعيف الجامع ٦/ ١١٧)، وفي (ضعيف ت/٣٥٣).
أما الشطر الأول من الحديث فقد روي من حديث عمر ﵁:
رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١١٥)
стр. 1511
وابن شاهين في (الترغيب في فضائل الأعمال /١٨٨)
والبيهقي في (الشعب ١/ ٤١٣)، وفي (الجامع لشعب الإيمان ٢/ ٤٦٤)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٦٢٨) وضعّفه المحقق، وذكر ابن حجر في (الفتح ١١/ ١٣٤) أن الطبراني رواه من حديث ابن عمر بسند لين.
وأورده ابن الجوزي في (الموضوعات ٣/ ١٦٥، ١٦٦) وتعُقب كما في (اللآليء المصنوعة ٢/ ٣٤٣) حيث نقل تحسين ابن حجر للحديث، وتكلم عليه ابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ٤٣، ٤٦) وذكر استشهاد ابن عيينة به على أن الذكر كله دعاء.
وجاء من حديث جابر ﵁:
رواه البيهقي في (الشعب ١/ ٤١٣، ٤١٤).
وجاء من حديث حذيفة ﵁:
رواه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ٣١٣).
وجاء من حديث عمرو بن مرة: عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٣٧) كما رواه موقوفاً على مالك بن الحارث.
وكذا رواه عبد الرزاق في (المصنف ٢/ ٢٣٨)
والبيهقي في (الشعب ١/ ٤١٣، ٤١٤)
والروايات الأخرى المرفوعة بالاضافة إلى أنها لم تشتمل على الشاهد صريحاً بل فيها فضل القرآن فهي ضعيفة الأسانيد، وقد صحح السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٤/ ٤٣٤) حديث أبي هريرة وتعقبه المناوي. وقد تكلم عليها ابن حجر في (الفتح ٩/ ٦٦).
وذكرها الألباني في (السلسة الضعيفة ٣/ ٥٠٦ - ٥٠٩) وتكلم على روايتها عن عثمان في (الصحيحة ٣/ ١٦٨).
وقد مال السيوطي في (اللآليء المصنوعة ٢/ ٣٤٢، ٣٤٣)، (النكت البديعات /٢١٢، ٢١٣) إلى قبول الحديث، وانظر (تنزيه الشريعة ٢/ ٣٢٣) كما استشهد به النووي في (التبيان في آداب حملة القرآن /١٢) ولم يضعفه.
ومن المعاصرين:
صاحب (معجم الأحاديث القدسية الصحيحة /٢٨٩، ٢٩٠) حسّنه بمجموع الطرق. وهذ ما توصل إليه صاحب (تخريج أحاديث في مجموع الفتاوى ٢/ ٦٩٧).
فبهذا تبين أن الشطر الأول من الحديث له أصل وإن كان فيه ضعف إلا أنه يتقوى بالشواهد فيكون حسناً لغيره ويستغنى به عن هذا الحديث لشدة ضعفه على قول، أو لكون أحد رواته كذاباً، أما الشطر الثاني فلم يثبت والله أعلم.
стр. 1512
المبحث الثاني عشر
أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الميم
﴿المعية﴾
المعنى في اللغة:
مَعَ ـ بفتح العين ـ كلمة مصاحبة، يقال: هذا مع ذاك (١).
وهي كلمة تضم الشيء إلى الشيء، وهي اسم معناه الصحبة، وأصلها: معاً، وقيل: إن مَعْ ـ بسكون العين ـ بمعنى مَعَ بفتحها لكن الأولى حرف لا غير، والثانية تكون اسماً وحرفاً (٢).
المعنى في الشرع:
معية الله عامة وخاصة: فالعامة تشمل كل أحد، والخاصة منها: ماهو مقيد بوصف مثل معيته سبحانه للذين اتقوا والذين هم محسنون، ومنها ماهو مقيد بشخص كمعيته سبحانه لرسله.
وليس معنى المعية أنه سبحانه مختلط بالخلق، فهذا خلاف اللغة، وخلاف ما أجمع عليه سلف الأمة، وما فطر عليه الخلق، بل الله سبحانه فوق عرشه رقيب على خلقه، مهيمن عليهم، مطلع عليهم إلى غير ذلك من معاني الربوبية.
والله سبحانه معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة، وهو يعلم كل شيء وهو مع عباده أينما كانوا والمعية يختلف المراد بها بحسب موردها فالله مع جميع عباده بعلمه وهو مع رسله بنصره وتأييده مع اطلاعه، ولفظ مع لا توجب اتصالاً ولا اختلاطاً فلا يحتاج إلى تفسيرها بالملاصقة ثم صرفها عن الظاهر، والله سبحانه مع المسافر في سفره ومع أهله في وطنه، ولا يلزم من هذا أن تكون ذاته مختلطة بذواتهم (٣).
وروده في القرآن:
جاءت المعية في ثمانية مواضع في بيان معية الله تعالى لأصناف من عباده ومنها قوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)﴾ [الأنفال: ٦٦].
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
وجاءت المعية الخاصة إيضاً في قوله تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
٦٦١ - (٣٢١) ثبت فيها حديث أبي هريرة ﵁:
قال: قال النبي ﷺ : ﴿يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم. وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة﴾ رواه البخاري تاماً وقطعه في مواضع، ورواه مسلم والترمذي وابن ماجه. وفي لفظ ﴿أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه﴾ علقه البخاري، وعند ابن ماجه: ﴿إذا هو ذكرني﴾.
وفي لفظ عند مسلم: ﴿إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر تلقيته بذراع وإذا تلقاني بذراع تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع﴾.
٦٦٢ - (٣٢٢) حديث أنس ﵁:
عن النبي ﷺ يرويه عن ربه قال: ﴿إذا تقرب العبد إليَّ شبراً ... ﴾ نحو حديث أبي هريرة رواه البخاري وأعاده عنه مختصراً بدون الشاهد.
٦٦٣ - (٣٢٣) حديث أبي ذر ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يقول الله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً لقيته بمثلها مغفرة﴾ رواه مسلم وابن ماجه.
التخريج:
خ: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ (٩/ ١٤٧، ١٤٨) (الفتح ١٣/ ٣٨٤)
باب قول الله تعالى: ﴿لاتحرك به لسانك﴾ (٩/ ١٨٧) (الفتح ١٣/ ٤٩٩، ٥٠٠) وذكر ابن حجر أن البخاري وصل الحديث في (خلق أفعال العباد)
باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٧) (الفتح ١٣/ ٤٦٦)
باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه (٩/ ١٩٢) (الفتح ١٣/ ٥١١، ٥١٢).
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب الحث على ذكر الله تعالى (١٧/ ٢ - ٤)
باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى وحسن الظن به (١٧/ ١١ - ١٣).
ت: كتاب الدعوات: باب في حسن الظن بالله (٥/ ٥٨١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وأعاده مختصراً في كتاب الزهد: باب ما جاء في حسن الظن بالله (٤/ ٥٩٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
جه: كتاب الأدب: باب فضل العمل (٢/ ١٢٥٥، ١٢٥٦)
стр. 1515
باب فضل الذكر (٢/ ١٢٤٦) في (الزوائد/٤٨٧) هذا إسناد حسن: محمد بن مصعب القُرقُسائي ... ضعفه صالح بن محمد في الأوزاعي، لكنه توبع (مصباح الزجاجة ٤/ ١٢٦، ١٢٧)، (التهذيب ٩/ ٤٥٨ - ٤٦٠) وفيه القرقساني.
شرح غريبه:
باعاً: البوع والباع سواء وهو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن (النهاية/ بَوَع/١/ ١٦٢).
قراب: أي بما يقارب ملأها، وهو مصدر قارب يقارب (النهاية/قرب/٤/ ٣٤).
أنا عند ظن عبدي بي: الظن يأتي بمعنى الشك، ويأتي بمعنى العلم (النهاية/ظنن/٣/ ١٦٢، ١٦٤) والمراد هنا العلم الحقيقي كقوله تعالى: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾ [التوبة: ١١٨] والمعنى: ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده (الفتح ١٣/ ٣٨٦).
تحركت بي شفتاه: تحركت باسمه سبحانه لم تتحرك بذاته (مجموع الفتاوى ٢٠/ ٤٣٤).
معنى الحديث:
قال أبو عيسى الترمذي: ويروى عن الأعمش في تفسير هذا الحديث: ﴿من تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً﴾ يعني بالمغفرة والرحمة وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا: إنما معناه يقول إذا تقرب إليَّ العبد بطاعتي وما أمرت به أسرع إليه بمغفرتي ورحمتي، ويروى عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة: ١٥٢]: أذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي (ت ٥/ ٥٨١).
وهذا الحديث من النصوص الدالة على قيام الأفعال الاختيارية بالله سبحانه، وهو فعّال لما يريد، ولابد من إجراء هذا على ظاهره وحقيقة معناه اللائقة بالله من غير تكييف ولا تمثيل، ولا مانع من أن يقرب سبحانه من عبده كيف شاء مع علوه، وهذا من كماله سبحانه بكونه فعالاً لما يريد على
стр. 1516
الوجه الذي به يليق، وتفسيره بمجازاة الله للعامل بحسب عمله فمن صدق في الإقبال على ربه ـ وإن كان بطيئاً ـ جازاه الله تعالى بأكمل وأفضل ليس خروجاً عن ظاهره ولا تأويلاً كتأويل أهل التعطيل لكن القول الأول أظهر وأسلم وأليق بمذهب السلف.
وقد خرج الحديث مخرج المثال لا الحصر بذكره المشي والعبادات فيها ما لايكون بالمشي فكأنه قال: من أتاني يمشي في عبادة تفتقر إلى المشي؛ لتوقفها عليه بكونه وسيلة لها كالمشي إلى المساجد للصلاة، أو من ماهيتها كالطواف والسعي والله أعلم (القواعد المثلى لابن عثيمين /٧٠ ـ ٧٢)، (شرح التوحيد ٢/ ٥٦٥، ٥٦٦).
الفوائد:
(١) ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه موقناً بأن الله يقبله ويغفر له لأنه وعد بذلك ولا يخلف الميعاد فإن اعتقد أو ظن أن الله لايقبلها وأنها لاتنفعه فهذا هو اليأس من رحمة الله وهو من الكبائر ومن مات على ذلك وكل إلى ماظن، وأما ظن المغفرة مع الإصرار فذلك محض الجهل والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة (الفتح ١٣/ ٣٨٦).
(٢) فيه أن الله تكلم بهذا القول مخاطباً عباده بما يريد منهم أن يفعلوه فيثيبهم عليه، وبما يريد أن يجتنبوه حتى لايعاقبهم، والكلام صفة كمال والله تعالى متصف بها، وكلامه متعلق بمشيئته فمتى شاء أن يتكلم تكلم وكلام الله غير محصور ولا نفاد له وهو غير خلقه (شرح التوحيد ٢/ ٣٩١).
(٣) أن الله سبحانه ليس كمثله شيء فبالعلم القطعي أنه في الزمان المفرد يذكره سبحانه جمع كثير في أنفسهم في مشارق الأرض ومغاربها وفي ذلك الزمان نفسه يذكره جمع كثير بالجهرـ ولا يعلم قدرهم إلا الله سبحانه ـ وهو يذكر الجميع واحداً واحداً بحسب ذكره له من سر أو جهر مع ما هو سبحانه فيه من حمل جميع الموجودات بقدرته وحكمته على ما جرى فيهم سابق علمه .
(٤) أن الأعمال في نفسها بعضها أقرب إلى الله من بعض، وأن حسن النية يزيد العمل رفعة وقرباً إلى الله سبحانه.
(٥) الحث على أن يكون للمرء اعتناء بترفيع عمله بأن ينظر الأعلى فالأعلى في أعيان الأعمال، وفي تحسين النية فيها ما أمكنه، ولايخلي قلبه من ذكر مولاه والشغل بما يقرب إليه مع قوة النية وخالص الإيمان والصدق، والتصديق الذي لايخالطه شك ولا ريب (بهجة النفوس ٤/ ٢٧٧، ٢٧٨).
(٦) استدل به على تفضيل الملائكة على بني آدم وفيه خلاف.
(شرح الأبي ٧/ ١١١) (شرح النووي ١٧/ ٣) (الفتح ١٣/ ٣٨٦، ٣٨٧)
وذهب شيخ الإسلام إلى أن الحديث ليس حجة في تفضيل الملائكة فإن الملأ الأعلى الذين يذكر الله من ذكره فيهم هم صفوة الملائكة وأفضلهم، والذاكر فيهم للعبد هو الله فلو كان في مجلس النبي ﷺ وإن كان أفضل البشر لكن الذين حوله ليسوا أفضل من بقي من البشر الفضلاء فالرسل والأنبياء أفضل منهم، ثم إن مجلس أهل الأرض إن كان فيه جماعة من الأنبياء ويذكر العبد فيهم ربه فالله تعالى يذكر العبد في جماعات من الملائكة أكثر من أولئك فيقع الخير
стр. 1517
للكثرة التي لايقوم لها شيء فإن الجماعة كلما كثروا كانوا خيراً من القليل، ولعل في الملأ الأعلى جماعة من الأنبياء يذكر الله العبد فيهم فإن أرواحهم هناك.
والحديث لايدل على أن الملأ الأعلى أفضل من هؤلاء الذاكرين إلا في هذه الدنيا وفي هذه الحال الناس لم يكملوا، ولم يصلحوا أن يصيروا أفضل من الملأ الأعلى فالملأ الأعلى خير منهم في هذه الحالة كما يكون الشيخ العاقل خيراً من عامة الصبيان؛ لأنه إذ ذاك فيه من الفضل ما ليس في الصبيان ولعل في الصبيان في عاقبته أفضل منه بكثير ونحن نتكلم على عاقبة الأمر ومستقره والله أعلم بحقائق خلقه وأفاضلهم وأحكم في تدبيرهم (مجموع الفتاوى ٤/ ٣٩٠ - ٣٩٢) وأطال في مسألة التفضيل في (٤/ ٣٥٠ - ٣٩٢).
٦٦٤ - (٣٢٤) فيه حديث أبي بكر ﵁ الطويل في قصة الهجرة:
وفيه قوله للنبي ﷺ وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال ﷺ : ﴿ما ظنك يا أبابكر باثنين الله ثالثهما﴾ رواه البخاري تاماً ومختصراً، ومسلم والترمذي. وفي لفظ ﴿اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما﴾ رواه البخاري.
وفي رواية في ذكر قصة الهجرة قول أبي بكر لرسول الله ﷺ حين لحقهم سراقة على فرس له: هذا الطلب قد لحقنا يارسول الله فقال: ﴿لاتحزن إن الله معنا﴾ (١) رواه البخاري، وعند مسلم: يارسول الله أُتينا.
التخريج:
خ: كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ : باب مناقب المهاجرين وفضلهم (٥/ ٣، ٤) (الفتح ٧/ ٨)
كتاب مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ﷺ إلى المدينة (٥/ ٨٣) (الفتح ٧/ ٢٥٧)
كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٢٤٥، ٢٤٦) (الفتح ٦/ ٦٢٢)
كتاب التفسير سورة براءة: باب قوله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ (٦/ ٨٣) (الفتح ٨/ ٣٢٥).
م: كتاب فضائل الصحابة ﵃: من فضائل أبي بكر الصديق ﵁ (١٥/ ١٤٨، ١٤٩)
كتاب الزهد: باب في حديث الهجرة (١٨/ ١٤٨ - ١٥١)
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٨) وقال: " هذا حديث حسن صحيح غريب وإنما يعرف من حديث همام تفرد به، وقد روى هذا الحديث حَبّان بن هلال وغير واحد عن همام نحو هذا ".
شرح غريبه:
معنا: ناصرنا (رواه البخاري في: التفسير الموضع المذكور).
ثالثهما: ناصرهما ومعاونهما، ثالثهما في تحصيل مرادهما وإلا فالله ثالث كل اثنين (شرح الكرماني ١٥/ ١٣٤) وهو مع كل اثنين بعلمه كما قال: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم﴾ [المجادلة: ٧].
стр. 1518
الفوائد:
(١) بيان عظيم توكل النبي ﷺ في ذلك المقام، وحسن عاقبة التوكل وعظم منزلة أبي بكر ﵁ (شرح الأبي ٦/ ١٨٩).
(٢) فيه فضيلة لأبي بكر ﵁ وهي من أجلّ مناقبه من وجوه: منها هذا اللفظ، ومنها بذله نفسه، ومفارقته أهله وماله ورياسته في طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ ، وملازمة النبي
ﷺ ومعاداة الناس فيه ومنها جعله نفسه وقاية عنه وغير ذلك (شرح النووي ١٥/ ١٥٠) وقد شهد الله له بأنه صاحب نبيّه ﷺ (الفتح ٧/ ٩).
(٣) في قصة سراقة وما حصل لناقته حين دعا عليه النبي ﷺ آية ظاهرة لنبوته
ﷺ (شرح الكرماني ١٤/ ١٧٩).
(٤) معية الله هنا المعية الخاصة بالنصر والعون والتأييد (تفسير الطبري ١٤/ ٢٥٨).
стр. 1519
وفي الباب إخباره ﷺ عن ربه أنه الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ثبت قيه حديث ابن عمر، وورد حديث أبي هريرة، وعبدالله بن سرجس ﵃:
٦٦٥ - (٣٢٥) حديث ابن عمر ﵄:
أن النبي ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبّر ثلاثاً، ثم قال:
﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون (١)، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ماترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم أني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل﴾ وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: ﴿آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون﴾ رواه مسلم وأبو داود مع اختلاف يسير وزاد بعد الأهل قوله: ﴿والمال﴾ والترمذي وفيه: ﴿اللهم هون علينا المسير واطو عنا بعد الأرض﴾ وزاد: ﴿اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا﴾ و ﴿إن شاء الله﴾ بعد
﴿آيبون﴾
٦٦٦ - حديث أبي هريرة ﵁:
كان رسول الله ﷺ إذا سافر فركب راحلته قال بإصبعه: ﴿اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم أصحبنا بنصحك واقلبنا بذمة، اللهم ازو لنا الأرض، وهون علينا السفر، اللهم أني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب﴾ رواه الترمذي، ونحوه عند أبي داود وليس فيه: ﴿قال بإصبعه: اللهم اصحبنا بنصحك: واقلبنا بذمة﴾
واقتصر النسائي على العبارتين الأولى والأخيرة.
٦٦٧ - حديث عبدالله بن سرجس ﵁:
كحديث أبي هريرة عند النسائي وفيه زيادة في آخره ﴿ومن سوء المنظر في الأهل والمال، ومن الحور بعد الكون ومن دعوة المظلوم﴾ وقال يروى: ﴿الحور بعد الكور﴾،
وفيه: ﴿اللهم أصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا﴾، رواه الترمذي، ورواه مسلم والنسائي مختصراً مقتصراً على التعوذ، وليس فيه الشاهد.
التخريج:
م: كتاب الحج: باب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجهاً لسفر حج أو غيره، وبيان الأفضل من ذلك ... الذكر (٩/ ١١٠، ١١١).
د: كتاب الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا سافر (٣/ ٣٤).
стр. 1520
ت: كتاب الدعوات: باب مايقول إذا خرج مسافراً (٥/ ٤٩٧، ٤٩٨) وفيه حديث أبي هريرة ﵁، وقال: حسن غريب، ثم حديث ابن سرجس وقال: حسن صحيح.
ثم باب ما يقول إذا ركب الناقة (٥/ ٥٠١، ٥٠٢) وفيه حديث ابن عمر وقال: ... حسن غريب من هذا الوجه، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٩/ ٤١٠): هذا حديث حسن.
س: كتاب الاستعاذة: الاستعاذه من دعوة المظلوم، ثم الاستعاذه من كآبه المنقلب (٨/ ٢٧٣، ٢٧٤).
شرح غريبه:
سوء المنظر في المال والأهل: بأن يطمع ظالم أو فاجر في المال والأهل (المرقاة ٥/ ٢٧٥).
وعثاء السفر: شدته ومشقته، وأصله من الوَعْث وهو الرَّمْل، والمشي فيه يشتد على صاحبه ويشّق (النهاية/وعث/٥/ ٢٠٦)، وقيل: الوعث أرض فيها رمل تسوخ فيها الأرجل (تهذيب د ٣/ ٤٠٨).
كآبة المنظر: الكآبه تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، والمعنى: أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه، إما أصابه في سفره، وإما قدم عليه مثل أن يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى، أو فُقد بعضهم (النهاية/كأب/٤/ ١٣٧).
كآبة المنقلب: أي أن ينقلب من سفره إلى منزله بأمر يكتئب منه أصابه في سفره أو فيما يقدم عليه (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٢٠)، والمنقلب: الانقلاب من السفر، والعود إلى الوطن يعني أنه يعود إلى بيته فيرى فيه مايحزنه، والانقلاب: الرجوع مطلقاً (النهاية/قلب/٤/ ٩٦).
آيبون: من الأوب وهو الرجوع (النهاية/أوب/١/ ٧٩).
الحور بعد الكون أو الكور: من النقصان بعد الزيادة، وقيل: من فساد أمورنا بعد صلاحها، وقيل: من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم، وأصله: من نقص العمامة بعد لفها (النهاية/حور/١/ ٤٥٨). وقال الترمذي: المعنى الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، أي الرجوع من شيء إلى
стр. 1521
شيء من الشر (سنن الترمذي ٥/ ٤٩٨)، كأنه استعاذ من أن تفسد أموره وتنتقض بعد صلاحها كنقض العمامة بعد استقامتها على الرأس (المعلم ٢/ ٧٤). وقال أبو عبيد: الحور بعد الكون، هكذا يروى بالنون، وسئل عاصم عن هذا فقال: ألم تسمع إلى قوله: حار بعدما كان، يقول: إنه كان على حالة جميلة فحار عن ذلك أي رجع، وهو في غير هذا الحديث الكور ـ بالراء ـ ثم ذكر معنى الحور بعد الكور: النقصان بعد الزيادة، ومن قال هذا أخذه من كور العمامة، يقال قد تغيرت حالة وانتقضت كما ينتقض كور العمامة بعد الشد، وكل هذا قريب من بعض في المعنى (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٢٠، ٢٢١).
الفوائد:
(١) فيه تنبيه على المطالبة بالشكر والبر والعمل الصالح والخلق الحسن والتقوى والخوف الحامل على التحرز من المكروه (شرح الأبي ٣/ ٤٣٩).
(٢) استحباب هذا الذكر عند ابتداء الأسفار كلها.
(٣) الاستعاذة بالله من الظلم حيث يترتب عليه دعوة المظلوم، وفيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه (شرح النووي ٩/ ١١٢).
(٤) دعوة المظلوم، والحور بعد الكور يحترز عنها سواء كانت في الحضر أو السفر، لكن لما كان السفر مظنة البلايا والمصائب، والمشقة فيه أكثر خصت به ذكره الطيبي ومراده: أنه حينئذ مظنة النقصان في الدين والدنيا، وباعث على التعدي في حق الرفقه وغيرهم لاسيما في مضيق الماء، كما هو مشاهد في سفر الحج فضلاً عن غيره (شرح الطيبي ٥/ ١٦٤)، (تحفة الأحوذي ٩/ ٣٩٩).
(٥) أن إطلاق الخليفة في الأهل على الله تعالى من باب الإخبار لا الوصف، ولا الاسمية (شرح الأبي ٣/ ٤٣٩)، والخليفة يقال لمن: استخلفه غيره، ولمن خلف غيره، وقد حمل إطلاقه ﷺ الخليفة هنا على من خلف غيره، فهو فعيل بمعنى فاعل (منهاج السنة ١/ ٥٠٨). وفي قوله: ﴿الصاحب في السفر والخليفة في الأهل﴾: تنبيه إلى الاعتماد على الله، والاكتفاء به عن كل مصاحب سواه، وأنه سبحانه هو الذي يرجوه المسافر، ويعتمد عليه في سفره أن يعينه ويحفظه، وأن يحفظ أهله فيلمَّ شعثهم ويداوي سقمهم، ويحفظ عليهم دينهم وأمانتهم. (شرح الأبي ٣/ ٤٣٩)، (تحفة الأحوذي ... ٩/ ٣٩٨).
٦٦٨ - ورد فيها حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد القدوس بن محمد أبو بكر العطار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران القطان.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن سنان ثنا محمد بن بلال عن عمران القطان عن حسين ـ يعني ابن عمران ـ.
كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله
ﷺ : ﴿إن الله مع القاضي مالم يَجُر، فإذا جار تخلى عنه ولزمه
الشيطان﴾ هذا لفظ الترمذي.
стр. 1522
وعند ابن ماجه ﴿فإذا جار وَكَلَه إلى نفسه﴾.
التخريج:
ت: كتاب الأحكام: باب ما جاء في الإمام العادل (٣/ ٦١٨).
جه: كتاب الأحكام: باب التغليظ في الحيف والرشوة (٢/ ٧٧٥).
وأخرجه: الحاكم في (المستدرك ٤/ ٩٣)
وابن حبان في (صحيحه ١١/ ٤٤٨) مختصراً.
والبيهقي في (الكبرى ١٠/ ٨٨، ١٣٤)
ثلاثتهم من طريق عمرو بن عاصم به.
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٤/ ٣٣١)
وابن عدي في (الكامل ٦/ ٢١٤٥)
ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٨٨)
ثلاثتهم من طريق أحمد بن سنان به، وفي سنده حسين يعني المعلم.
ورواه المزي في (تهذيب الكمال ٦/ ٤٥٨) من طريق محمد بن بلال به. وذكر في (التحفة ٤/ ٢٨٣) أن في رواية إبراهيم بن دينار عند ابن ماجه عمران القطان عن حسين، وقد ذكر قبلها أن ابن ماجه رواه كرواية الترمذي.
وعلق البيهقي الحديث في (معرفة السنن والآثار ١٤/ ٢٢٢) وهو في (مسند الفردوس ١/ ١٦٧، ١٦٨).
وللحديث شواهد:
(١) حديث معقل بن يسار ﵁:
رواه أحمد في (المسند ٥/ ٢٦) بلفظ: ﴿فإن الله مع القاضي مالم يحف عمداً﴾
والحاكم في (المستدرك ٣/ ٥٧٧)
والطبراني في (الكبير ٢٠/ ٢٣٠)، وفي (الأوسط ٧/ ٢٦٢)
وعزاه في (الكنز ٥/ ٨٠٢) إلى أبي سعيد النقاش في كتاب " القضاة ".
(٢) حديث زيد بن أرقم ﵁:
رواه الطبراني في (الكبير ٥/ ١٩٨) بلفظ: ﴿إن الله مع القاضي مالم يحف عمداً يسدده للخير مالم يرد غيره﴾.
(٣) حديث ابن مسعود ﵁:
رواه الطبراني في (الكبير ١٠/ ١٥) بلفظ: ﴿إن الله مع القاضي مالم يحف عمداً﴾.
(٤) حديث عمران بن حصين ﵁:
عزاه ابن حجر في (المطالب العالية ٢/ ٢٤٧) إلى أحمد بن منيع بنحو حديث ابن مسعود.
وفي الباب حديث أبي أيوب ﵁:
رواه أحمد في (المسند ٥/ ٤١٤) بلفظ: ﴿يد الله مع القاضي حين يقضي، ويدالله مع القاسم حين يقسم﴾.
стр. 1523
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي:
(١) عبد القدوس بن محمد أبو بكر العطار: هو عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب العطار البصري. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي ثقة. وقال مسلمة: لابأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب.
وقال ابن حجر: صدوق، من الحادية عشرة (خ ت س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ٥٧)، التعديل والتجريح (٢/ ٩١٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤١٩)، تهذيب الكمال (١٨/ ٢٤٠ - ٢٤٢)، الكاشف (١/ ٦٦٠)، التهذيب (٦/ ٣٧٠)، التقريب (٣٦٠).
(٢) عمرو بن عاصم: هو الكلابي، تقدم، وهو صدوق في حفظه شيء. (راجع ص ١٥٠٢)
(٣) عمران القطان: هو عمران بن دَاور ـ بفتح الواو وبعدها راء ـ أبو العوام القطان البصري، وقال البخاري وأحمد وابن معين: ابن داود. قال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث، وفي رواية: ليس بذاك، وضعفه. وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقال الساجي: صدوق، وثقه عفان، وقال العجلي: ثقة. وقال البخاري: صدوق يهم. وقال ابن معين: ليس بالقوي، وفي رواية: ليس بشيء لم يرو عنه يحيى بن سعيد، وفي رواية: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ضعيف، وقال: ليس بالقوي في الحديث. وقال الدارقطني: كثير المخالفة والوهم. واختلف فيه قول أبي داود: فقال في موضع: من أصحاب الحسن، وما سمعت إلا خيراً، وقال في آخر: ضعيف، أفتى في أيام إبراهيم بن عبد الله بن حسن بفتوى شديده فيها سفك دماء، وقدم عليه أبا هلال الراسبي تقديما شديداً. وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. كما أخذ عليه أخذه برأي الخوراج: قال ابن معين: كان يرى رأي الخوارج ولم يكن داعية. وقال يزيد بن زريع: كان حرورياً يرى السيف على أهل القبلة. ورده ابن حجر فقال: في قوله حرورياً نظر ولعله شُبِّه بهم. وقال ابن شاهين: من أخص الناس بقتادة وكانوا يقولون إنه يميل إليه إلا أنهم لم يثبتوا عليه شيئا. وقال الذهبي في المغني: صدوق. وقال الباجي: ذكره الدارقطني في رجال البخاري.
وقال ابن حجر في الهدي: علق له البخاري قليلاً.
وقال: صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومائة (خت ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٩٣)، العلل لأحمد (٣/ ٩، ٢٥)، بحر الدم (٣٢٦، ٣٢٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٠٤)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٤٢، ١٨٥، ٢٨٣)، سؤالات ابن الجنيد (٤١٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٢٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٧)، الضعفاء للنسائي (٢٢٤)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٢٥)، المعرفة (٢/ ٢٥٨) التعديل والتجريح (٣/ ١٠١١)، الثقات للعجلي (٢/ ١٨٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٤٣)، الثقات لابن شاهين (١٨٢)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٠٠، ٣٠١)، الكامل (٥/ ١٧٤٢، ١٧٤٣)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٢٨ - ٣٣٠)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٢٠)، المغني (٢/ ٤٧٨)، السّير (٧/ ٢٨٠)، الميزان (٣/ ٢٣٦)، الكاشف (٢/ ٩٣)، التهذيب (٨/ ١٣٠ - ١٣٢)، الهدي (٤٥٨)، التقريب (٤٢٩، ٤٣١).
стр. 1524
(٤) أبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان الشيباني الكوفي، اختلف في اسم أبيه. قال الأعمش لجرير لما مات المغيرة: عليك به فالزمه. قال الجوزجاني: رأيت أحمد يعجبه حديثه وقال: هو أهل أن لاندع له شيئا، وقال: بخ ثقة، وقال: كبير سمع من ابن أبي أوفى. وقال ابن معين: ثقة حجة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث، وقال النسائي، والفسوي، والعجلي: ثقة، وزاد العجلي: من كبار أصحاب الشعبي، وقال الفسوي: لم يسمع من النخعي، وقال ابن عبد البر: ثقة حجة عند جميعهم.
وقال ابن حجر: ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومائة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٩٩)، العلل لأحمد (١/ ٥١٤، ٢/ ٣٠)، التاريخ الكبير (٤/ ١٦)، الجرح والتعديل (٤/ ١٣٥)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ١٨٣، ١٨٤)، الثقات للعجلي (١/ ٤٢٩)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٠١)، التمهيد (٩/ ١٣٠)، التعديل والتجريح (٣/ ١١١٩، ١١٢٠)، تهذيب الكمال (١١/ ٤٤٤ - ٤٤٨)، السّير (٦/ ١٩٣)، الكاشف (١/ ٤٦٠)، التهذيب (٤/ ١٩٧)، التقريب (٢٥٢).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع سابقه في عمران القطان، وأبي إسحاق الشيباني وبقي من شيوخه:
(١) أحمد بن سنان: بن أسد بن حِبان ـ بكسر المهملة بعدها موحدة ـ أبو جعفر القطان الواسطي. قال أبو حاتم: كتبت عنه وكان ثقة صدوقاً، روى اللالكائي قوله: إمام أهل زمانه، وعزاه الذهبي في الكاشف: إلى ابن أبي حاتم، ووهمّه ابن حجر. وقال النسائي والدارقطني: ثقة. وقدمه أبو داود على بندار.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٩ هـ، وقيل قبلها (خ م د س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ٥٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٣)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٦٨)، التعديل والتجريح (١/ ٣٣٦)، تهذيب الكمال (١/ ٣٢٢، ٣٢٣)، السّير (١٢/ ٢٤٤)، الكاشف (١/ ١٩٤)، التهذيب (١/ ٣٤، ٣٥)، التقريب (٨٠).
(٢) محمد بن بلال: أبو عبد الله البصري، التمار. قال أبو داود: ما سمعت إلا خيراً. وقال العقيلي: يهم في حديثه كثيراً. وقال ابن عدي: يغرب عن عمران، وله عن غير عمران أحاديث غرائب وليس بالكثير، وأرجو أنه لابأس به. وقال الذهبي: صدوق غلط في حديث كما يغلط الناس.
وقال ابن حجر: صدوق يغرب، من التاسعة (بخ د جه).
стр. 1525
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ٢١٠)، التاريخ الكبير (١/ ٤٣)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٣١ أ)، الكامل (٦/ ٢١٤٤، ٢١٤٥)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ٦٠)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٤٥، ٥٤٦)، الميزان (٣/ ٤٩٣)، المغني (٢/ ٥٦٠)، الكاشف (٢/ ١٦٠)، التهذيب (٩/ ٨٢)، التقريب (٤٧٠).
(٤) حسين بن عمران الجهني: قال البخاري: روى عمران القطان عن حسين عن الشيباني فلا أدري هو هذا أم لا؟ ولايتابع في حديثه، وقال أبو ضمرة: حدثنا حسين عن الزهري مناكير. وقال
الدارقطني: لابأس به.
وقال ابن حجر: صدوق يهم، من السابعة (جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٧)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٥٤)، الكامل (٢/ ٧٦٥)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٠٧، ٨/ ١٨٤)، تهذيب الكمال (٦/ ٤٥٧، ٤٥٨)، الميزان (١/ ٥٤٤)، المغني (١/ ١٧٤)، الكاشف (١/ ٣٣٤)، التهذيب (٢/ ٣٦٢)، التقريب (١٦٧).
درجة الحديث:
إسناد الترمذي فيه عبد القدوس: صدوق، وعمرو بن عاصم: صدوق في حفظه شيء، وعمران مختلف فيه، وقال ابن حجر: صدوق يهم، أما الشيباني: فثقة. وفي إسناد ابن ماجه محمد بن بلال: صدوق يغرب على عمران، وحسين الجهني: صدوق يهم وقد ذكر البخاري أنه لايتابع علىحديثه عن الشيباني، وقد تفرد به عمران كما قال. وقد اختلف على عمران فرواه عمرو بن عاصم عنه عن أبي إسحاق ورواه محمد بن بلال عنه عن حسين وجاء في رواية ابن ماجه أنه حسين بن عمران، وفي الروايات الأخرى أنه حسين المعلم، وقد راجعت تراجمهم في تهذيب الكمال فلم يذكر حسين المعلم في تلاميذ أبي إسحاق، ولم يوصف ابن عمران بأنه المعلم فالله أعلم.
والحديث على هذا ضعيف للوهم والخطأ في بعض الرواة مع الاختلاف ويمكن ترجيح رواية أحمد ابن سنان لأنه ثقة حافظ لكن محمد بن بلال وُصف بأنه يغرب عن عمران ولم يُذكر هل سمع عمران من الشيباني أم لا؟ .
وقد قال الترمذي كما في المجردة: حسن غريب، مثله في نسخة (تحفة الأحوذي ٤/ ٥٦٠، ٥٦١)، وفي نسخة (العارضة ٦/ ٧١)، ونقل المزي في (تحفة الأشراف ٤/ ٢٨٣)، وفي (تهذيب الكمال ٦/ ٤٥٨) قوله: غريب. وهو المناسب لحال الرواة، وقد يكون الاختلاف لاختلاف النسخ، ويؤيد ذلك أن ابن الملقن في البدر نقل كما في (التلخيص الحبير ٤/ ١٨١) تحسين الترمذي وذكر أن عمران فيه مقال إلا أنه ليس بالمتروك. وكذا قال المنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ١٠٨، ١٠٩) رووه من حديث عمران، وقال الترمذي: حسن غريب.
وقد صحح إسناده الحاكم في (المستدرك ٤/ ٩٣) ووافقه الذهبي.
وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ١/ ٢٧٦).
стр. 1526
وحسَّنه الألباني في (صحيح ت/ ٢/ ٣٥)، وفي (صحيح الجامع ١/ ٣٧٤)، وفي (صحيح جه/ ٢/ ٣٣).
والأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١١/ ٤٤٨، ٤٤٩)، وعلى (جامع الأصول ١٠/ ١٧٠).
أما الشواهد:
(١) حديث معقل بن يسار:
فيه راو متروك وكذبه ابن معين هو نفيع بن الحارث (التقريب /٥٦٥). وانظر (الفتح الرباني ١٥/ ٢١١) وسكت عنه الحاكم والذهبي. وقال الهيثمي في (المجمع ٤/ ١٩٣) فيه أبو داود الأعمى وهو كذاب. قال الألباني في (ضعيف الجامع ١/ ٣٣١): موضوع.
(٢) حديث زيد بن أرقم ﵁:
قال الهيثمي في (المجمع ٤/ ١٩٣): فيه أبو داود الأعمى نفيع بن الحارث ونسب إلى الكذب، فالحديث كسابقه موضوع.
(٣) حديث ابن مسعود ﵁:
قال الهيثمي في (المجمع ١/ ١٩٤): فيه حفص بن سليمان القاري وثقه أحمد وضعفه الأئمة ونسبوه إلى الكذب والوضع، قال ابن حجر: متروك الحديث (التقريب /١٧٢). وضعف السيوطي الحديث في (الجامع الصغير ومعه فيض القدير ٢/ ٢٦٥).
(٤) حديث عمران بن حصين ﵁:
نقل محقق (المطالب العالية ٢/ ٢٤٧) قول البوصيري: ضعيف لجهالة بعض رواته.
(٥) حديث أبي أيوب ﵁:
قال الهيثمي في (المجمع ٤/ ١٩٣): فيه ابن لهيعة حديثه حسن وفيه ضعف.
فالشواهد الثلاثة الأولى شديدة الضعف، بل موضوعة، وحديث عمران ضعيف، وحديث أبي أيوب لفظه مختلف فالحديث من رواية ابن أبي أوفى حسن على قول بعض العلماء والله أعلم.
стр. 1527
٦٦٩ - وورد فيها حديث عبد الله بن جعفر ﵁:
قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن المنذر ثنا ابن ابي فُديك ثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿كان الله مع الدائن حتى يقضي دينه مالم يكن فيما يكره الله﴾.
التخريج:
جه: كتاب الصدقات: باب من ادَّان ديناً وهو ينوي قضاءه (٢/ ٨٠٥).
ورواه الدارمي في (السنن ٢/ ٢٦٣)
وأبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٠٤، ٢٠٥)
كلاهما من طريق إبراهيم بن المنذر به.
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٥) عن الحميدي.
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٣)
والطبراني في (الأوسط ١/ ٢٨٣)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال المخطوط ١/ق ٤٩١) وفي المطبوع (١٠/ ٤٧٥، ٤٧٦)
أربعتهم من طريق ابن أبي فديك به، وفي لفظ ﴿إن الله مع المدين﴾.
وذكر البوصيري في (مصباح الزجاجة ٣/ ٦٣) أن ابن أبي عمر رواه في مسنده من طريق محمد بن إسماعيل عن سعيد به.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في (التهذيب ٧/ ٣٣٦).
دراسة الإسناد:
(١) إبرهيم بن المنذر: بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة الأسدي الحِزامي ـ بالزاي ـ:
مختلف فيه: وثقه ابن معين، وكتب عنه أحاديث ابن وهب، قال الدارمي: ظننتها المغازي، كما وثقه الدارقطني، وابن وضاح. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم وصالح جزرة: صدوق. وقال الزبير ابن بكار: كان له علم بالحديث ومروة وقدْر.
وتكلم فيه لأمرين:
اولهما: ما ورد أنه خلّط في القرآن: ولذا كان أحمد يتكلم فيه؛ لأنه قدم إلى ابن أبي دؤاد قاصداً من المدينة، فلما جاء إلى أحمد واستأذن عليه لم يأذن له، وجلس حتى خرج فسلَّم عليه فلم يرد ﵇.
وقد دافع عنه السبكي وقال: إمام ثقة جليل، ولعله مجمج في الجواب ـ أي في مسألة خلق القرآن ـ وكان ذلك منه تقية وخوفاً، لكن أحمد شديد في صلابته جزاه الله عن الإسلام خيراً، ولو كُلِّف الناس ماهو عليه لم يسلم إلا القليل.
وثانيهما: أن في حديثه مناكير: قاله الساجي. ورده الخطيب بأن المناكير قلَّما توجد في حديثه إلا أن يكون عن المجهولين ومن ليس بمشهور عند المحدثين. وقال أبو زرعة العراقي: وهذا ليس بقادح؛ لأنه لايلزم من وجود المناكير في الثقة إخراج هذا الوصف عنه. وقال الذهبي في الميزان: حافظ، وثقه ابن معين وكتب عنه وهو من أقرانه. وقال في الكاشف: صدوق. وقال في التذكرة: الإمام الثقة.
стр. 1528
وقال ابن حجر في الهدي: أحد الأئمة، اعتمده البخاري وانتقى من حديثه.
وقال في التقريب: صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ٢٣٦ هـ (خ ت س جه)
ترجمته في:
بحر الدم (٥٧)، تاريخ الدارمي (٧٨)، التاريخ الكبير (١/ ٣٣١)، الجرح والتعديل (٢/ ١٣٩)، الإرشاد (١/ ٢٨٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٧٣)، تاريخ بغداد (٦/ ١٧٩، ١٨٠)، البيان والتوضيح (٣٣)، التعديل والتجريح (١/ ٣٥٠)، طبقات الشافعية (٢/ ٨٢، ٨٣)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٠٧ - ٢١١)، الميزان (١/ ٦٧)، التذكرة (٢/ ٤٧٠)، الكاشف (١/ ٢٢٥)، التهذيب (١/ ١٦٦)، الهدي (٣٨٨)، التقريب (٩٤).
(٢) ابن أبي فُديك: تقدم، هو محمد بن إسماعيل، وهو صدوق. (راجع ص ٢١٥)
(٣) سعيد بن سفيان مولى الأسلميين المدني: ذكره ابن حبان في الثقات، وقد روى عنه ابن أبي فديك وعبد الله بن إبراهيم الفغاري. قال الذهبي في الميزان: لايكاد يعرف.
وقال ابن حجر: مقبول، من السابعة (جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٣/ ٤٧٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٦١)، تهذيب الكمال (١/ ٤٧٥، ٤٧٦)، الميزان (٢/ ١٤١)، الكاشف (١/ ٤٣٧)، التهذيب (٤/ ٤٠، ٤١)، التقريب (٢٣٦).
(٤) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: تقدم، وهو صدوق. (راجع ص ١٦٧٩)
(٥) أبوه: هو محمد بن علي بن الحسين: تقدم، وهو ثقة يرسل، سمع من عبد الله بن جعفر.
(راجع ص ١٦٨٠)
درجة الحديث:
الحديث في إسناده سعيد بن سفيان قال فيه ابن حجر: مقبول، وباقي الرواة في مرتبة الصدوق سوى محمد ابن علي وهو ثقة، ومدار الروايات على سعيد بن سفيان.
قال الطبراني في (الأوسط ١/ ٢٨٣)، أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٠٥): لايروى هذا الحديث عن عبدالله ابن جعفر إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن أبي فديك.
فالحديث ضعيف بهذا السند لحال سعيد.
ومع ذلك فقد صححه الحاكم في (المستدرك ٢/ ٢٣) ووافقه الذهبي.
وقال البوصيري في (الزوائد /٣٢٧): إسناده صحيح، وأضاف في (المصباح ٣/ ٦٣): رجاله ثقات.
وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٥٨٨): رواه ابن ماجه بإسناد حسن.
وانتفاه ابن حجر في (مختصر الترغيب والترهيب /١٧٠). وحَسَّن إسناده في (الفتح ٥/ ٥٤) وذكر أنه اختلف على محمد بن علي حيث رواه الحاكم من طريق القاسم بن الفضل عنه عن عائشة بلفظ آخر.
وصحح السيوطي حديث عبد الله بن جعفر في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٢٦٥).
وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٧٤)، وفي (صحيح جه /٢/ ٥٢). وقال الألباني في (الصحيحة ٢/ ٧٣٧): رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سفيان، ولم أقف على متابع له بهذا المتن
стр. 1529
أو السند وإن كان له شواهد، فهو لذلك صحيح المعنى، واستشهد له بحديث ميمونة ﵂ وذكره في (الصحيحة ٣/ ٢٦) ولفظه ﴿من أخذ ديناً وهو يريد أن يؤديه أعانه الله ﴾ وصححه بمجموع الطرق.
والحديث رواه النسائي في (سننه: كتاب البيوع: التسهيل فيه ـ أي في الدَّين ـ ٧/ ٣١٥).
ورواه ابن ماجه في (سننه قبل حديث عبد الله بن جعفر).
ولفظه كما هو ظاهر ليس كلفظ حديث عبد الله بن جعفر لكنه يفيد عون الله لمن أخذ ديناً وهو يريد أن يؤديه، ولم يتبين لي تحسين إسناد حديث عبد الله فضلا عن تصحيحه، وذلك لحال سعيد ابن سفيان، ولعدم وجود المتابِع، أما تأييده بالشواهد، فإنما تشهد للمعنى أما لفظ المعية فلم يرد في غير هذا الطريق، ويغني عنه من ناحية المعنى الحديث الذي رواه البخاري في (صحيحه: كتاب الاستقراض: باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها الفتح ٥/ ٥٤) وهو حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله﴾.
стр. 1530
﴿المغفرة﴾
٦٧٠ - (٣٢٦) ثبت فيها حديث أبي بن كعب ﵁:
أن النبي ﷺ أتاه جبريل ﵇ فقال: ﴿إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف قال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لاتطيق ذلك، ثم أتاه مثلها، ثم الثالثة كذلك فجاءه في الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا﴾ رواه مسلم، وأبو دواد، والنسائي.
التخريج:
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه (٦/ ١٠٣، ١٠٤).
د: كتاب الصلاة: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف (٢/ ٧٦، ٧٧).
س: كتاب الافتتاح: جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٥٢، ١٥٣). وذكر الاختلاف على الراوي في الوصل والإرسال لكن الحديث ثابت كما هو واضح حيث أخرجه مسلم.
الفوائد:
(١) قال العلماء: سبب إنزال القرآن على سبعة أحرف: التخفيف والتسهيل ولهذا جاء في بعض الروايات قوله ﷺ : ﴿هوّنْ على أمتي﴾ (شرح النووي ٦/ ٩٩).
(٢) ان المعافاة فعل من أفعال الله تعالى (مجموع الفتاوى ٦/ ٢٢٩).
стр. 1531
الفصل الثاني: الصفات الذاتية الخبرية .
المبحث الأول
أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الحاء
﴿الحِقو﴾
المعنى في اللغة:
الحقو: هو بعض أعضاء البدن، فالحِقْو: الخَصْر ومَشدّ الإزار، ويطلق على الإزار؛ لأنه يشد به الحقو (١).
المعنى في الشرع:
ورد ذكر الحقو لله في حديث صحيح، فهو من أحاديث الصفات التي نص الأئمة على أنه يُمرٌّ كما جاء، وردوا على من نفى موجبه، وقد سئل الإمام أحمد عن الحديث الوارد فيه، فذكر أنه يُمضى على ما جاء، غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره مع الإيمان أن صفات الله تعالى لا تشبه صفات المخلوقين (٢).
وروده في القرآن:
لم يرد ذكر الحقو في لقرآن.
وقد ثبت في السنة في حديث أبي هريرة ﵁ في ذكر الرحم مع اسم ﴿الرحمن﴾ (٣).
стр. 1532
المبحث الثاني
أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الراء
﴿الرِّجل، ومعها: القدم، والوطأة﴾
المعنى في اللغة:
الرّجل: القدم، والطائفة من الشيء، وخَصَّ به بعضهم القطعة العظيمة من الجراد (١).
والوطأة موضع القدم، والأخذة الشديدة. يقال: وطئ الشيء يطؤه وَطْئاً: داسه.
وتطلق على الغزو والقتل؛ لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته (٢).
المعنى في الشرع:
ثبت في السنة ذكر الرجل والقدم لله تعالى.
وغير ممتنع حمل الخبر الذي فيه ذكر قدم الله على ظاهره، وأن المراد به قدم هو صفة لله تعالى وكذلك الرِّجل، وقد نص الإمام أحمد على ذلك حين سئل عن الأحاديث فيها وغيره وقال: " نمرها كما جاءت: وقال أيضاً: " نؤمن به ولا نرد على رسول الله ﷺ ". فقد نص على الأخذ بظاهر الحديث لأنه ليس فيه ما يحيل صفات الله، ولا يخرجها عما تستحقه، وإثبات القدم لله كما أثبتت اليد والوجه وغيرها وجميعها صفات. (٣)
كما ثبت في السنة ذكر الوطأة لله تعالى، ولما ثبت أن لله سبحانه قدماً تليق به فنثبت له ما يليق بقدمه من الوطأة المذكورة، وهي صفة تليق به سبحانه لا تشبه وطأة المخلوقين كما لم تشبه قدمه سبحانه أقدامهم.
ورودهما في القرآن:
لم ترد هذه الصفات في القرآن.
ثبت ذكر الرجل والقدم في حديث أنس، وحديث أبي هريرة ﵄:
٦٧١ - (٣٢٧) حديث أنس ﵁:
قال النبي ﷺ : ﴿لاتزال جهنم تقول: هل من مزيد (٤) حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قط قط وعزتك ويزوي بعضها إلى بعض﴾ رواه البخاري ومسلم والترمذي. وفي لفظ: ﴿لايزال يلقي فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فيزوي بعضها إلى بعض، ثم تقول: قد قد بعزتك وكرمك، ولاتزال الجنة تفضل حتى ينشيء الله لها خلقاً، فيسكنهم فضل الجنة﴾ رواه البخاري ومسلم.
٦٧٢ - (٣٢٨) حديث أبي هريرة ﵁:
стр. 1533
رفعه ﴿يقال لجهنم هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب ﵎ قدمه عليها فتقول: قط قط﴾ رواه البخاري.
ورواه الترمذي في أثناء حديث أبي هريرة الطويل في الرؤية وفيه قوله ﷺ : ﴿ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج، ثم يقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد. ثم يطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد. حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت: قط قط﴾.
وقال ﷺ : ﴿تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين، والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي لايدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط. فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولايظلم الله من خلقه أحداً، وأما الجنة فإن الله ينشيء لها خلقاً ... ﴾ رواه البخاري وفي لفظ ﴿فتقول هل من مزيد ثلاثاً، وتقول: قط قط قط﴾ مع اختلاف في الألفاظ، ومسلم بنحوه وفي رواية ﴿قدمه﴾.
وجاء في رواية عند البخاري ﴿وإنه ينشئ للنار من يشاء فيلقون فيها﴾ (١) ورواه مسلم مختصراً من حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد بدون الشاهد وهو عند الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة ق: باب قوله: ﴿وتقول هل من مزيد﴾ (٦/ ١٧٣) (الفتح ٨/ ٥٩٥)
كتاب الأيمان والنذور: باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته (٨/ ١٦٨) (الفتح ١١/ ٥٤٥)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ (٩/ ١٤٣) (الفتح ١٣/ ٣٦٨) علقه البخاري ثم أسنده.
ثم باب ما جاء في قوله: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ (٩/ ١٦٤) (الفتح ١٣/ ٤٣٤).
م: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها: باب جهنم أعاذنا الله منها (١٧/ ١٨٠ - ١٨٤).
ت: كتاب صفة الجنه: باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار (٤/ ٦٩١، ٦٩٢)
باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار (٤/ ٦٩٤) وفيه حديث أبي هريرة الطويل في الرؤية وقال: حسن صحيح.
كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة ق (٥/ ٣٩٠) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
شرح غريبه:
стр. 1534
ضعفاء الناس: وفي رواية عند مسلم ﴿وسقطهم وعَجَزهم﴾ جمع عاجز يريد الأغبياء والعاجزين في أمور الدنيا (النهاية/عجز/٣/ ١٨٦) سقطهم أراذلهم وأدونهم (النهاية/ سقط/٢/ ٣٧٨) وهم المحتقرون والعاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة، وقيل: معنى الضعيف الخاضع لله تعالى المذل نفسه له ضد المتجبر المتكبر (شرح النووي ١٧/ ١٨١) وهذا الاحتقار لهم بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس، أما بالنسبة إلى ماعند الله فهم عظماء رفعاء الدرجات لكنهم عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم له في غاية التواضع لله تعالى والذلة في عباده (الفتح ٨/ ٥٩٧).
يزوى: زويت جمعت يقال: انزوى القوم بعضهم إلى بعض إذا تدانوا وتضاموا (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٣) وفي رواية يرد بعضهم إلى بعض يضم بعضها إلى بعض فتجتمع وتلتقي على من فيها (شرح النووي ١٧/ ١٨٢).
قط: بمعنى حَسْب وتكرارها للتأكيد (النهاية/قط/٤/ ٧٨).
الفوائد:
(١) فيه البيان الواضح بأن القدم والرجل ـ وكلاهما عبارة عن شيء واحد ـ صفة لله تعالى حقيقة على ما يليق بعظمته كما أن فيها إبطالاً لتأويل المؤولة، ومما يؤكد إبطال قولهم: إنها نوع من المخلوقات يلقيها في النار أن النبي ﷺ يقول: ﴿حتى يضع﴾ ولم يقل يلقي، وأن قدمه لا يفهم منه الذي قالوه، ثم انضمامها إلى بعض يدل على أنها تنضم على من فيها فتضيق بهم دون أن يلقي فيها شيئاً. فوضع القدم هو الغاية التي ينتهي إليها الإلقاء ويكون عند ذلك الانزواء وهذا يقتضي أن تكون الغاية أعظم مما قبلها (شرح التوحيد ١/ ١٥٧)، (تفسير ابن كثير ٧/ ٣٨١).
(٢) كلام النار حقيقة، وقولها: ﴿هل من مزيد﴾ [ق: ٣٠] قول حقيقة فالله تعالى ينطقها بكلام مسموع منها كما ينطق جل وعلا الجوارح وغيرها والله على كل شيء قدير، والجنة تقول هذا حقيقة فإن الله جعل لها شعوراً وتمييزاً وعقلاً ونطقاً، وليس هذا خاصاً بالجنة والنار فقد ذكر الله تعالى أن الجبال كانت تسبح مع داود.
(٣) فيه من صفات أهل الجنة أنهم متواضعون وخاضعون وأنهم حقيرون ساقطون في أعين ذوي السلطان، وأهل النار هم أهل التكبر والتجبر والظلم.
(٤) أن الملك لله يتصرف كيف يشاء، ولكن لايدخل النار إلا من استوجبها بعمله (شرح التوحيد ٢/ ١٩١).
(٥) الحلف بكرم الله كما يحلف بعزته (الفتح ١٣/ ٣٧١)
(٦) أن النار يضيقها الله على من فيها لسعتها فإنه سبحانه قد وعدها ليملأنها من الجنة والناس أجمعين وهي واسعة فلا تمتلئ حتى يضيقها على من فيها أما الجنة فلا يضيقها سبحانه بل ينشئ لها خلقاً فيدخلهم الجنة؛ لأن الله يدخل الجنة من لم يعمل خيراً قط لأن ذلك من باب الاحسان، أما العذاب بالنار فلا يكون إلا لمن عصى فلا يعذب أحداً بغير ذنب والله أعلم (مجموع الفتاوى ١٦/ ٤٦، ٤٧).
عظم سعة الجنة فقد جاء في الصحيح أن للواحد في الجنة مثل الدنيا وعشرة أمثالها ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى (شرح النووي ١٧/ ١٨٣، ١٨٤).
стр. 1535
٦٧٣ - (٣٢٩) ثبت ذكر الوطأة في حديث أبي هريرة ﵁:
قوله: بينا النبي ﷺ يصلي العشاء إذ قال: ﴿سمع الله لمن حمده، ثم دعا للمستضعفين من المؤمنين﴾ ذكر أناساً بأعيانهم وخصهم ثم قال: ﴿اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف﴾ رواه البخاري ومسلم وعنده: في صلاة الفجر ورواه أبوداود والنسائي وابن ماجه. واقتصرت بعض ألفاظه على ذكر لعنه ﷺ لأحياء من العرب حتى أنزل الله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (١) رواه البخاري والنسائي من حديث ابن عمر وأبو داود من حديث ابن عباس.
وجمعت روايتان عند البخاري ومسلم اللفظين ففيهما: دعاؤه بنجاة المستضعفين، ولعنه
ﷺ بعض الأحياء الكافرة، ونزول الآية.
التخريج:
خ: كتاب الأذان: باب يهوي بالتكبير حين يسجد (١/ ٢٠٣) (الفتح ٢/ ٢٩٠)
كتاب الاستسقاء: باب دعاء النبي ﷺ ﴿اجعلها عليهم سنين كسني يوسف﴾ (٢/ ٣٣) (الفتح ٢/ ٤٩٢)
كتاب الجهاد: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (٤/ ٥٢، ٥٣) (الفتح ٦/ ١٠٥)
كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ (٤/ ١٨٢) (الفتح ٦/ ٤١٨)
كتاب التفسير سورة آل عمران: باب ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (٦/ ٤٧، ٤٨) (الفتح ٨/ ٢٢٥، ٢٢٦)
سورة النساء: باب ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً﴾ (٦/ ٦١) (الفتح ٨/ ٢٦٤)
كتاب الأدب: باب تسمية الوليد (٨/ ٥٤، ٥٥) (الفتح ١٠/ ٥٨٠)
كتاب الإكراه (٩/ ٢٥) (الفتح ١٢/ ٣١١)
كتاب الدعوات: باب الدعاء على المشركين (٨/ ١٠٤) (الفتح ١١/ ١٩٣)
وانظر: كتاب المغازي: باب ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (٥/ ١٢٧) (الفتح ٧/ ٣٦٥) وفيه اللفظ المختصر فقط.
م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة ـ والعياذ بالله ـ واستحبابه في الصبح دائماً (٥/ ١٧٦ - ١٧٨).
د: كتاب الصلاة: تفريع أبواب الوتر: باب القنوت في الصلوات (٢/ ٦٩).
س: كتاب الافتتاح: باب القنوت في صلاة الصبح (٢/ ٢٠٠ - ٢٠٢)
ثم باب لعن المنافقين في القنوت (٢/ ٢٠٣).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر (١/ ٣٩٤).
شرح غريبه:
стр. 1536
اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف: أي اجعلها سنين شداداً ذوات قحط وغلاء (شرح النووي ٥/ ١٧٧) وشبهه بسني يوسف؛ لامتداد زمن المحنة والبلاء، ولبلوغها غاية الشدة والضر (شرح الكرماني ٥/ ١٥٨) وأضيفت إلى يوسف ﵇ لكونه الذي أنذر بها، أو لكونه الذي قام بأمور الناس فيها (الفتح ٢/ ٤٩٣، ٦/ ٤١٩).
الفوائد:
(١) القتوت مسنون عند النوازل؛ وذلك أن النبي ﷺ قنت لسبب نزل به، ثم تركه عند عدم ذلك السبب النازل به، وهذا الذي عليه فقهاء أهل الحديث (مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٠٨) كما أنه لم ينسخ فإن الذي عليه جمهور أهل الحديث أنه ﷺ قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان وعصية، ثم ترك هذا القنوت ثم بعد ذلك بمدة بعد خيبر قنت فلو كان قد نسخ القنوت لم يقنت في الثانية (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٦٩).
(٢) جواز الدعاء لإنسان معين وعلى معين، وجواز لعن الكفار طائفة معينة منهم (شرح النووي ٥/ ١٧٧، ١٧٨).
(٣) مشروعية الدعاء بالقحط على الكافرين كما يدعى بالاستسقاء للمؤمنين لما فيه من نفع للفريقين بإضعاف الكافرين، ورقة قلوبهم ليذلوا للمؤمنين، وقد ظهر من ثمرة ذلك التجاؤهم إلى النبي
ﷺ أن يدعو لهم برفع القحط (الفتح ٢/ ٤٩٣).
стр. 1537
المبحث الثالث
أحاديث الصفات الخبرية المبدوءة بحرف السين
﴿الساق﴾
المعنى في اللغة:
الساق للإنسان: ما بين الركبة والقدم سميت بذلك؛ لأن الماشي ينساق عليها، وتطلق الساق على الأمر الشديد وكشفه مثل في شدة الأمر، والاهتمام به؛ لأن الإنسان إذا دهمته شدة شمر لها عن ساقيه (١).
المعنى في الشرع:
ثبت ذكر الساق لله تعالى وغير ممتنع إضافة الساق إلى الله وإثباتها صفة لذاته، كما لم يمتنع إضافة اليد والوجه إليه سبحانه (٢).
وقد ثبتت هذه الصفة صراحة في السنة في حديث صحيح، وحمل عليه قوله تعالى:
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] (٣).
قال الشوكاني: " وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله
ﷺ وذلك لا يستلزم تجسيماً ولاتشبيهاً فليس كمثله شيء " (٤).
وروده في القرآن:
سبق قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢].
وقد اختلف في المراد بالساق في هذه الآية.
٦٧٤ - (٣٣٠) ثبت فيها حديث أبي سعيد ﵁:
سمع النبي ﷺ يقول: ﴿يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رئاء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحداً﴾ وجاء في أثناء حديث أبي سعيد الطويل في الرؤية قوله ﷺ : ﴿فيأتيهم الجبار فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا. فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحداً﴾
стр. 1538
الحديث رواه البخاري وعند مسلم بلفظ: ﴿ ... فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود، ولايبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه﴾.
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة ن والقلم: باب ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ (٦/ ١٩٨) (الفتح ٨/ ٦٦٤)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٥٨، ١٥٩) (الفتح ١٣/ ٤٢٠).
م: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (٣/ ٢٧، ٢٨).
شرح غريبه:
فيعود ظهره طبقاً واحداً: أي يجسو ويصلب ظهره فلا ينثني للسجود (أعلام الحديث للخطابي ٣/ ١٩٣٤). الطبق فقار الظهر واحدتها طبقة يريد أنه صار فقارهم كله كالفقارة الواحدة، فلا يقدرون على السجود (النهاية/طبق/٣/ ١١٤)
الفوائد:
(١) إثبات الساق صفة لله تعالى، وإضافة الساق له سبحانه غير ممتنعة وإثبات ذلك صفة لذاته كما لم يمتنع إضافة اليد والوجه، وما جاء عن ابن عباس وغيره قد يكون تفسيراً على مقتضى اللغة، وأن الساق في اللغة الشدة دون قصد تفسيره في صفات الله تعالى في موجب الشرع (إبطال التأويلات ١/ ١٥٩، ١٦٠). وحمل الآية على الشدة لايصح بوجه فإن لغة القوم أن يقال: كشفت الشدة عن القوم لا كشفتُ عنها كقوله تعالى: ﴿فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون﴾ [الزخرف: ٥٠] فالعذاب مكشوف لا مكشوف عنه وأيضاُ فهناك تحدث شدة لاتزول إلا بدخول الجنة وهنا لا يدعون إلى السجود وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة (مختصر الصواعق ١/ ٢٥).
(٢) ذكر ابن تيمية أن ما جاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ إن الله يكشف عن الشدة في الآخرة ليس بتأويل ذلك أن الآية ظاهرها لايدل على أنها من الصفات فإنه قال: ﴿عن ساق﴾ ولم يقل: عن ساقه كما في الحديث، ولكن الحديث فسرها (مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٤، ٣٩٥) وبهذا يتبين خطأ التأويلات التي ذكرت في معنى الساق، ويعلم أن المراد ساق الله على الوجه الذي يليق به سبحانه، أما الشدائد فهي في ذلك اليوم متوالية من النفخ في الصور، وجمع الناس في صعيد واحد مع طول الوقوف وشخوص الأبصار وهم حفاة عراة غرل جياع عطاش، وجر جهنم بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف ملك، ثم نصب الموازين والصراط والعبور على النار حتى ينجو المؤمنون إلى الجنة وكل هذه لم توجب للمؤمنين السجود
стр. 1539
مما يدل أن الساق صفة لله تعالى يعرفه بها المؤمنون فيسجدون له سبحانه (شرح التوحيد ٢/ ١٢٥).
стр. 1540
المبحث الرابع
أحاديث الصفات الخبرية المبدوءة بحرف الصاد
﴿الصوت﴾
المعنى في اللغة:
الصوت: هو كل ما وقر في أذن السامع، ويقال: رجل صيِّت: إذا كان شديد الصوت.
ويقال: صات وصوَّت إذا نادى (١).
والصوت: هو ما يتحقق سماعه، فكل متحقق سماعه صوت.
المعنى في الشرع:
الصوت ثابت لله تعالى، وصوته لايشبه أصوات المخلوقين؛ لأن صوته سبحانه يُسمع من بعد كما يسمع من قرب، والملائكة يصعقون من صوته، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا (٢).
ولم يكن خلاف بين الخلق ـ قبل ظهور البدع ـ أن الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً، ذا تأليف واتساق وإن اختلفت به اللغات، والإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفاً وصوتاً، وكلام الله تعالى بحرف وصوت، وهو كلام معجز ولا انتهاء له، وهو أزلي النوع حادث الآحاد، وقد ورد السمع بذكر الصوت من قبل الله تعالى فقد قال سبحانه لموسى ﵇:
﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ [طه: ١٣]
وكان يكلمه من وراء حجاب لاترجمان بينهما واستماع البشر في الحقيقة لايقع إلا للصوت، ومن زعم أن غير الصوت يجوز في المعقول أن يسمعه من كان على هذه النية التي نحن عليها احتاج إلى دليل، وجاء في القرآن بلفظ النداء
﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى﴾ [الشعراء: ١٠]
والنداء عند العرب صوت لا غير (٣). وقد سئل الإمام أحمد عن قوم يقولون: لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت؟ فقال: بلى إن ربك تكلم بصوت هذه الأحاديث نرويها كما جاءت (٤)، وأقر أحمد من قال: من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو لله عدو للإسلام (٥)، والنداء صوت رفيع فلايطلق النداء على ما ليس بصوت حقيقة ولامجازاً، وما أخبر به سبحانه في كتابه من تكليم موسى ﵇، وسماعه كلام الله تعالى يدل على أنه كلمه بصوت فإنه لايُسمع إلا الصوت، والأدلة الدالة على أنه سبحانه يتكلم دليل على أنه يتكلم بصوت، ولاحاجة
стр. 1541
إلى أن يقيد النداء بالصوت؛ فإنه بمعناه وحقيقته باتفاق أهل اللغة، فإذا انتفى الصوت انتفى النداء قطعاً، وقد قيده في الحديث بالصوت إيضاحاً وتأكيداً. (١)
وقد تكلم سبحانه بالقرآن العربي بصوت نفسه، وكلم موسى ﵇ بصوت نفسه الذي لايماثل شيئاً من أصوت العباد، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال: إن الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف (٢).
وروده في القرآن:
لم يرد ذكر الصوت لله في القرآن.
стр. 1542
٦٧٥ - (٣٣١) ثبت فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿يقول الله تعالى يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار ... ﴾ وفيه قوله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا﴾ وفي رواية ﴿نصف أهل
الجنة﴾ رواه البخاري مجموعاً ومفرقاً، ومسلم تاماً.
وفي رواية من حديث أبي سعيد قال ﷺ : ﴿يقول الله: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار﴾ رواه البخاري، وفي لفظ: ﴿يقول الله يوم القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك ربنا وسعديك﴾.
ورواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ مختصراً ليس فيه الشاهد.
٦٧٦ - (٣٣٢) حديث عمران بن حصين ﵁:
في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ... ﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ (١) قال: قرأهما وهو في سفر فقال: ﴿هل تدرون أي يوم ذلك؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم قال: ذاك يوم ينادي الله فيه آدم ... ﴾ الحديث وفيه ﴿فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج﴾ وفي آخره ﴿فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أوكالرقعة في ذراع الدابة﴾ رواه الترمذي، وفي رواية ﴿والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. قال: فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة ... ﴾ الحديث رواه البخاري ومسلم وزاد في أوله ﴿ربع أهل الجنة﴾.
٦٧ - (٣٣٣) حديث ابن مسعود ﵁:
وفيه الشطر الثاني من الحديث دون أوله قال: بينما رسول الله ﷺ مضيف ظهره إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه: ﴿أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى، قال: أفلم ترضوا أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: بلى، قال: فوالذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة﴾ رواه البخاري وزاد في رواية: ﴿وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر﴾ وفي رواية ﴿أو كالرقمة في ذراع الحمار﴾. ورواه مسلم بالزيادة، وبدونها وفي لفظ مختصراً ﴿أتحبون أن تكونوا ... ﴾. ورواه ابن ماجه مطولاً.
التخريج:
стр. 1543
خ: كتاب الأنبياء: باب قصة يأجوج ومأجوج (٤/ ١٦٨، ١٦٩) (الفتح ٦/ ٣٨١)
كتاب التفسير سورة الحج: باب ﴿وترى الناس سكارى﴾ (٦/ ١٢٢) (الفتح ٨/ ٤٤١)
كتاب الرقاق: باب الحشر (٨/ ١٣٧) (الفتح ١١/ ٣٧٨)
ثم باب قوله : ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ (٨/ ١٣٧، ١٣٨) (الفتح ١١/ ٣٨٨)
كتاب الإيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٣) (الفتح ١١/ ٥٢٥)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولاتنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ (٩/ ١٧٣) (الفتح ١٣/ ٤٥٣) وفيه الشاهد.
م: كتاب الإيمان: باب بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة (٣/ ٩٥ - ٩٨).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الحج (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٥) وقال: حسن صحيح وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٣٥٣).
جه: كتاب الزهد: باب صفة أمة محمد ﷺ (٢/ ١٤٣٢).
شرح غريبه:
الرقمة: الهَنَة الناتئة في ذراع الدابة من داخل وهما رقمتان في ذراعيها (النهاية/ رقم/٢/ ٢٧).
بعث النار: المبعوث إليها من أهلها وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر (النهاية/ بعث/١/ ١٣٨).
مضيف ظهره: مسنده يقال أضفته إليه أضيفه (النهاية/ضيف/٣/ ١٠٨).
الفوائد:
стр. 1544
(١) أن التدريج أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام؛ لأن الإعطاء مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء بالمعطي أو لتتكرر منهم عبادة الشكر، أو لعله كذلك أوحى الله إليه ﷺ .
(٢) بيان قلة أهل الجنة بالنسبة إلى أهل النار من بني آدم (شرح الأبي ١/ ٣٨٢ ـ ٣٨٤).
(٣) فيه نص صريح بأن من مات على الكفر لا يدخل الجنة أصلاً وهذا على عمومه بإجماع المسلمين (شرح النووي ٣/ ٩٦).
(٤) كثرة يأجوج ومأجوج وأنهم من ذرية آدم (الفتح ٦/ ٣٨٦).
(٥) أن الله يتكلم بصوت وهي صفة ثابتة له سبحانه بالقرآن فقد أخبر سبحانه بمناداته لعبده في غير آية كقوله: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ [مريم: ٥٢] وغيرها وثبت صريحاً في هذا الحديث.
стр. 1545
﴿الصورة﴾
المعنى في اللغة:
سبق التعريف في اسم الله ﴿المصور﴾ (١).
المعنى في الشرع:
ثبت في السنة صفة الصورة لله ، وقد أنكر ذلك بعض الطوائف والحق أن لفظ الصورة كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصت به، وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به، فلا بد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها (٢).
وقد نص عدد من ائمة السلف أن الحديث الذي ورد فيه لفظ الصورة من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ ، بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر (٣). وليس في حمل الخبر الذي ورد فيه ذكر الصورة على ظاهره ما يحيل صفاته سبحانه، ولايخرجها عما تستحقه؛ لأننا نطلق تسمية الصورة عليه لا كالصور كما أن له ذاتاً لا كالذوات (٤).
ورودها في القرآن:
لم يرد الصورة في القرآن في صفات الله تعالى.