إلى أن يقيد النداء بالصوت؛ فإنه بمعناه وحقيقته باتفاق أهل اللغة، فإذا انتفى الصوت انتفى النداء قطعاً، وقد قيده في الحديث بالصوت إيضاحاً وتأكيداً. (١)
وقد تكلم سبحانه بالقرآن العربي بصوت نفسه، وكلم موسى ﵇ بصوت نفسه الذي لايماثل شيئاً من أصوت العباد، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال: إن الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف (٢).
وروده في القرآن:
لم يرد ذكر الصوت لله في القرآن.
стр. 1542
٦٧٥ - (٣٣١) ثبت فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿يقول الله تعالى يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار ... ﴾ وفيه قوله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة فكبرنا﴾ وفي رواية ﴿نصف أهل
الجنة﴾ رواه البخاري مجموعاً ومفرقاً، ومسلم تاماً.
وفي رواية من حديث أبي سعيد قال ﷺ : ﴿يقول الله: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار﴾ رواه البخاري، وفي لفظ: ﴿يقول الله يوم القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك ربنا وسعديك﴾.
ورواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ مختصراً ليس فيه الشاهد.
٦٧٦ - (٣٣٢) حديث عمران بن حصين ﵁:
في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ... ﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ (١) قال: قرأهما وهو في سفر فقال: ﴿هل تدرون أي يوم ذلك؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم قال: ذاك يوم ينادي الله فيه آدم ... ﴾ الحديث وفيه ﴿فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج﴾ وفي آخره ﴿فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أوكالرقعة في ذراع الدابة﴾ رواه الترمذي، وفي رواية ﴿والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة. قال: فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: والذي نفسي في يده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة ... ﴾ الحديث رواه البخاري ومسلم وزاد في أوله ﴿ربع أهل الجنة﴾.
٦٧ - (٣٣٣) حديث ابن مسعود ﵁:
وفيه الشطر الثاني من الحديث دون أوله قال: بينما رسول الله ﷺ مضيف ظهره إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه: ﴿أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى، قال: أفلم ترضوا أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: بلى، قال: فوالذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة﴾ رواه البخاري وزاد في رواية: ﴿وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر﴾ وفي رواية ﴿أو كالرقمة في ذراع الحمار﴾. ورواه مسلم بالزيادة، وبدونها وفي لفظ مختصراً ﴿أتحبون أن تكونوا ... ﴾. ورواه ابن ماجه مطولاً.
التخريج:
стр. 1543
خ: كتاب الأنبياء: باب قصة يأجوج ومأجوج (٤/ ١٦٨، ١٦٩) (الفتح ٦/ ٣٨١)
كتاب التفسير سورة الحج: باب ﴿وترى الناس سكارى﴾ (٦/ ١٢٢) (الفتح ٨/ ٤٤١)
كتاب الرقاق: باب الحشر (٨/ ١٣٧) (الفتح ١١/ ٣٧٨)
ثم باب قوله : ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ (٨/ ١٣٧، ١٣٨) (الفتح ١١/ ٣٨٨)
كتاب الإيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٣) (الفتح ١١/ ٥٢٥)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولاتنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ (٩/ ١٧٣) (الفتح ١٣/ ٤٥٣) وفيه الشاهد.
م: كتاب الإيمان: باب بيان كون هذه الأمة نصف أهل الجنة (٣/ ٩٥ - ٩٨).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الحج (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٥) وقال: حسن صحيح وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٣٥٣).
جه: كتاب الزهد: باب صفة أمة محمد ﷺ (٢/ ١٤٣٢).
شرح غريبه:
الرقمة: الهَنَة الناتئة في ذراع الدابة من داخل وهما رقمتان في ذراعيها (النهاية/ رقم/٢/ ٢٧).
بعث النار: المبعوث إليها من أهلها وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر (النهاية/ بعث/١/ ١٣٨).
مضيف ظهره: مسنده يقال أضفته إليه أضيفه (النهاية/ضيف/٣/ ١٠٨).
الفوائد:
стр. 1544
(١) أن التدريج أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام؛ لأن الإعطاء مرة بعد أخرى دليل على الاعتناء بالمعطي أو لتتكرر منهم عبادة الشكر، أو لعله كذلك أوحى الله إليه ﷺ .
(٢) بيان قلة أهل الجنة بالنسبة إلى أهل النار من بني آدم (شرح الأبي ١/ ٣٨٢ ـ ٣٨٤).
(٣) فيه نص صريح بأن من مات على الكفر لا يدخل الجنة أصلاً وهذا على عمومه بإجماع المسلمين (شرح النووي ٣/ ٩٦).
(٤) كثرة يأجوج ومأجوج وأنهم من ذرية آدم (الفتح ٦/ ٣٨٦).
(٥) أن الله يتكلم بصوت وهي صفة ثابتة له سبحانه بالقرآن فقد أخبر سبحانه بمناداته لعبده في غير آية كقوله: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ [مريم: ٥٢] وغيرها وثبت صريحاً في هذا الحديث.
стр. 1545
﴿الصورة﴾
المعنى في اللغة:
سبق التعريف في اسم الله ﴿المصور﴾ (١).
المعنى في الشرع:
ثبت في السنة صفة الصورة لله ، وقد أنكر ذلك بعض الطوائف والحق أن لفظ الصورة كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصت به، وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به، فلا بد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها (٢).
وقد نص عدد من ائمة السلف أن الحديث الذي ورد فيه لفظ الصورة من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولم؟ ، بل تستقبل بالتسليم والتصديق وترك النظر (٣). وليس في حمل الخبر الذي ورد فيه ذكر الصورة على ظاهره ما يحيل صفاته سبحانه، ولايخرجها عما تستحقه؛ لأننا نطلق تسمية الصورة عليه لا كالصور كما أن له ذاتاً لا كالذوات (٤).
ورودها في القرآن:
لم يرد الصورة في القرآن في صفات الله تعالى.
стр. 1546
ثبت فيها ثلاثة أحاديث مختلفة لأبي هريرة، وحديث لأبي سعيد ﵄:
٦٧٨ - (٣٣٤) حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن﴾ رواه البخاري واللفظ له، ومسلم، وعنده: ﴿فقالوا: السلام عليك ورحمة الله﴾.
٦٧٩ - (٣٣٥) حديث أبي هريرة ﵁:
قوله ﷺ : ﴿إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته﴾ رواه مسلم، وعند البخاري مختصراً اقتصر على العبارة الأولى إلى ﴿الوجه﴾.
التخريج:
خ: كتاب الاستئذان: باب بدء السلام (٨/ ٦٢) (الفتح ١١/ ٣)
وانظر: كتاب أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم وذريته (٤/ ١٥٩، ١٦٠) (الفتح ٦/ ٣٦٢)
كتاب العتق: باب إذا ضرب العبد فليتجنب الوجه (٣/ ١٩٧، ١٩٨) (الفتح ٥/ ١٨٢).
م: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (١٧/ ١٧٧، ١٧٨)
باب البر والصلة والآداب: باب النهي عن ضرب الوجه (١٦/ ١٦٥، ١٦٦).
الفوائد:
(١) أن كل من يرزقه الله تعالى دخول الجنة يدخلها وهو على صورة آدم في الحسن والجمال، وأن كل قرن يكون وجوده أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقر الأمر على ذلك (العمدة ١٥/ ٢٠٩).
(٢) الأمر بتعلّم العلم من أهله (شرح الكرماني ٢٢/ ٧٣، ٧٤) وفيه التعليم بالفعل ﴿فاستمع ما يجيبوك ... ﴾ (شرح الأبي ٧/ ٢١٥، ٢١٦).
(٣) في الحديث الثاني أن المفاعلة فيه ليست على ظاهرها، ويحتمل أن تكون على ظاهرها؛ ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلاً فينهى دافعه عن القصد بالضرب إلى الوجه، ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب، وظاهر النهي التحريم (الفتح ٥/ ١٨٢، ١٨٣).
(٤) فيه إثبات الصورة لله تعالى، وإضافة الصورة إلى الله ليست من إضافة الخلق إلى الله بل هي من قبيل إضافة الصفة للذات؛ لأن ما يضاف إلى الله إما معان: كالعلم والقدرة، أو أعيان للتشريف وهي مخلوقة له: كبيت الله، وناقة الله. أماصورته فهي من صفاته لايمكن أن يكون شيء من ذلك مخلوقاً (شرح الطحاوية/١٢٣).
стр. 1547
وليس في حمل الحديث على ظاهره ما يحيل صفاته، ولا يخرجها عما تستحقه؛ لأننا نطلق تسمية الصورة عليه لا كالصور كما أطلقنا تسمية ذات ونفس لا كالذات والنفوس (إبطال التأويلات ١/ ٨١)، وقد قال أحمد رحمه الله تعالى: من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه (المسائل ١/ ٣٥٧) وانظر: (٣٥٦ - ٣٥٨).
وقد تولى شيخ الإسلام الرد على من تأول الصورة رداً مقنعاً عن علم بإتصاف وذكر أن عود الضمير إلىغير الله تعالى باطل، وتأويل الصورة بالصفة يجعلهم يقعون في المحذور الذي فروا منه؛ ذلك أن كون الإنسان على صورة الله تعالى التي هي صفته فيه نوع من المشابهة، وحمله على ظاهره أولى فمن المعلوم أن الشيئين المخلوقين يكون أحدهما على صورة الآخر مع التفاوت العظيم في جنس ذواتهما وقدر ذواتهما، والاضافة تتنوع دلالتها بحسب المضاف إليه. وذكر أنه لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد على الله تعالى. (شرح التوحيد ٢/ ٦٧ - ٩٨ نقله عن: نقض التأسيس ٣/ ٢٧٣ - ٢٨٥).
٦٨٠ - (٣٣٦) حديث أبي هريرة ﵁:
أن الناس قالوا يارسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : ﴿هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتّبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها ـ شك إبراهيم ـ فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم. فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاءنا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا فيَتبعونه، ويُضرب الصراط بين ظهري جهنم ... ﴾ الحديث. وفي لفظ ﴿وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك وهذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا فيتبعونه ... ﴾ الحديث رواه البخاري باللفظين، ومسلم باللفظ الثاني مع اختلاف يسير، ورواه الترمذي وليس فيه ذكر الصورة، وفيه بعد جمع الناس: ﴿ثم يطلع عليهم رب العالمين﴾ ومرة أخرى: ﴿ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك﴾ وذكر الرؤية في أثنائه، وقال: ﴿فإنكم لاتضارون في رؤيته في تلك الساعة، ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني﴾.
٦٨١ - (٣٣٧) حديث أبي سعيد ﵁:
وأوله نحو حديث أبي هريرة من ذكر المحاورة بين رسول الله ﷺ ومن معه حين سألوه عن رؤية الله يوم القيامة ثم قال: ﴿إذا كان يوم القيامة أذَّن مؤذن: تتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا
стр. 1548
يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله بر أو فاجر وغُبَّراتُ أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيراً ابن الله. فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا ربنا فأسقنا. فيُشار: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً فيتساقطون في النار، ثم يدعى النصارى فيقال لهم: من كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله. فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فكذلك مثل الأول حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر أو فاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها فيقال: ماذا تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد. قالوا: فارقنا الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: لانشرك بالله شيئاً مرتين أو ثلاثاً﴾ رواه البخاري في موضع، وروى حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ في موضعين دون ذكر الشاهد.
ورواه مسلم بنحو الرواية المذكورة أولاً، وفي آخره: ﴿فيقولون: نعوذ بالله منك لانشرك بالله شيئاً ـ مرتين أو ثلاثاًـ حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب﴾ ثم ذكر الساق وسجودهم لله، ثم قال: ﴿يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة ... ﴾ الحديث.
التخريج:
خ: كتاب التفسير: باب قوله: ﴿إن الله لايظلم مثقال ذرة﴾ (٦/ ٥٦، ٥٧) (الفتح ٨/ ٢٤٩) وفيه حديث أبي سعيد ﵁.
كتاب الرقاق: باب الصراط جسر جهنم (٨/ ١٤٦، ١٤٧) (الفتح ١١/ ٤٤٤) وفيه حديث أبي هريرة.
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٥٦) (الفتح ١٣/ ٤١٩) وفيه حديث أبي هريرة، ثم حديث أبي سعيد بدون الشاهد.
وانظر: كتاب الأذان: باب فضل السجود (١/ ٢٠٤) (الفتح ٢/ ٢٩٢) وفيه حديث أبي هريرة ﵁ بدون الشاهد.
م: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (٣/ ١٧ - ٢٠) وفيه حديث أبي هريرة وفي (٣/ ٢٥ ـ ٢٩) حديث أبي سعيد ﵁.
ت: كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار (٤/ ٦٩١، ٦٩٢) وقال: حسن صحيح.
стр. 1549
شرح غريبه:
لاتضامُّون: بتشديد الميم وتخفيفها، والتشديد معناه: لاينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ويجوز ضم التاء وفتحها ومعنى التخفيف: لاينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض والضيم الظلم (النهاية/ضمم/٣/ ١٠١).
وفي رواية: ﴿لاتضارون﴾ تضارون تزاحمون عند رؤيته حتى يلحقكم بتدانيكم الضرر حذفت إحدى التائين (أعلام الحديث ١/ ٥٣٢) وجاءت بالتشديد والتخفيف، والتشديد بمعنى: لاتتخالفون ولا تتجادلون في صحة النظر إليه؛ لوضوحه وظهوره يقال: ضارّه يضاره مثل ضره يضره يقال: أضرني فلان إذا دنا مني دنواً شديداً فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول (النهاية/ضرر/٣/ ٨٢ ضير/٣/ ١٠٧).
وفي رواية ﴿تمارون﴾ من المرية وهي الشك في الشيء والاختلاف فيه. أصله تتمارون فأسقط إحدى التائين (أعلام الحديث ١/ ٥٢٣).
غبرات: في رواية: ﴿غُبّر﴾ الغبر جمع غابر، والغبرات جمع غُبَّر (النهاية/غبر ٣/ ٣٣٨) يريد بقايا منهم يقال لبقية الشيء غُبْر وجمعه أغبار وغبّر ويجمع على الغُبّرات (أعلام الحديث ١/ ٥٣٣).
الفوائد:
(١) أن هذا الامتحان في عرصات القيامة امتحان لهم هل يتبعون غير الرب الذي عرفوه أنه الله الذي تجلى لهم أول مرة فيثبتهم الله تعالى عند هذا المحنة كما يثبتهم في فتنة القبر، فإذا لم يتبعوه لكونه أتى في غير الصورة التي يعرفون أتاهم حينئذٍ في الصورة التي يعرفون فيكشف عن ساق فإذا رأوه خروا له سجداً. فالمحنة تنقطع إذا دخلوا دار الجزاء أما قبل دار الجزاء فابتلاء وامتحان (مجموع الفتاوى ١٧/ ٣٠٩، ٣١٠).
(٢) أن المؤمنين يرون ربهم سبحانه دون أن يضر بعضهم بعضاً بأن يحجبه أو يزاحمه أو يضيمه أو ينازعه أو يضمه إليه كما يفعل ذلك عند رؤية الهلال بل الحال كالحال عند رؤية الشمس والقمر وهي رؤية عين كما جاء: ﴿ترون ربكم عياناً﴾ (شرح الأبي ١/ ٣٣٦) ووجه الشبه هو الوضوح وزوال الشك ورفع المشقة والاختلاف (شرح النووي ٣/ ١٨) ثم لتعين الرؤية دون تشبيه المرئى (الفتح ١١/ ٤٤٧) وقد أثبتت الأحاديث أنهم يرون الله تعالى أول مرة ثم يرونه مرة أخرى، وليس صواباً أنهم يعرفونه على ما وصف لهم في الدنيا لأنهم لايعرفون في الدنيا لله صورة والله أعظم من أن يستطيع أحد أن ينعت صورته (شرح التوحيد ٢/ ١١٩).
(٣) بيان أن جميع أمة النبي ﷺ برهم وفاجرهم، مؤمنهم ومنافقهم، وبعض أهل الكتاب يرون الله يوم القيامة فيراه بعضهم رؤية امتحان لارؤية سرور وفرح وتلذذ بالنظر إلى وجه ربهم ، وهذه الرؤية قبل أن يوضع الجسر بين ظهري جهنم، ويخص الله أهل ولايته من المؤمنين بالنظر إلى وجهه سبحانه نظر فرح وسرور وتلذذ (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٩ - ٤٣٢)، (مجموع الفتاوى ٦/ ٤٨٦ - ٥٠٦). وقد ذهب بعضهم إلى أن المنافقين لايرون الله تعالى (أعلام الحديث ١/ ٥٢٥) (شرح النووي ٣/ ٢٧) ولعلهم استدلوا بقوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾
стр. 1550
[المطففين: ١٥] وأجيب بأن المراد بهم الكافرون المكذبون بيوم الدين بضمائرهم، المنكرون بألسنتهم أما المنافقون الذين يكذبون بضمائرهم ويقرون بألسنتهم فإنهم يرون الله تعالى؛ للاختبار والامتحان (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٤٢٩ - ٤٣٢).
(٤) أن الصراط حق، والجنة حق، والنار حق، والحشر حق، والنشر حق، والسؤال حق (العمدة ٦/ ٨٨).
(٥) إثبات الإتيان لله تعالى حقيقة على الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته، والإتيان صفة فعلية لله تعالى يفعلها إذا شاء، ويجب الإيمان بها على ظاهر النص كما هي طريقة السلف خلافاً لما حصل فيها من تأويل أو تحريف (شرح التوحيد ٢/ ٢٢، ٤٦ ـ ٥٢)
(٦) إثبات الصورة لله تعالى وهي كسائر ما ورد من الأسماء والصفات التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصت به مثل: العليم، القدير، السميع، البصير، وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها (شرح التوحيد ٢/ ٤١ نقله عن نقض التأسيس لابن تيمية ٣/ ٢٧٥، ٣٩٦).
(٧) أن تغير الصورة ليس بتغير لأنه لايمتنع أن يكون جميع ذلك صفات له يحجبهم عن النظر إلى شيء منها في حال، ويريهم إياها في حال أخرى كما جاز أن يريهم ذاته في حال، ويمنعهم ذلك في حال أخرى (إبطال التأويلات ١/ ١٥١، ١٥٤).
(٨) توسل المؤمنين إلى الله تعالى بأفضل الأعمال وهو الإيمان، وتركهم اتباع الناس في عبادتهم غير ... الله تعالى أحوج ما كانوا إلى اتباعهم للارتفاق بهم في مصالح الدنيا (شرح الأبي ١/ ٣٤٣) (شرح النووي ٣/ ٢٧).
стр. 1551
ورد فيها حديث عبد الله بن عباس، وحديث معاذ بن جبل ﵄:
٦٨٢ - حديث ابن عباس ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا سلمة بن شبيب وعبد بن حميد قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ... ﴿أتاني الليلة ربي ﵎ في أحسن صورة، قال أحسبه في المنام فقال يامحمد: هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت لا، قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال في نحري، فعلمت ما في السموات وما في الأرض،
قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت نعم، قال: في الكفارت والكفارت المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وقال يامحمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات إفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام﴾. ثم قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: ﴿أتاني ربي في أحسن صورة، فقال: يامحمد،
قلت لبيك ربي وسعديك، قال فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت ربي لا أدري،
فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما بين المشرق والمغرب،
قال: يامحمد، فقلت لبيك رب وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الدرجات والكفارت، وفي نقل الأقدام إلى الجماعات وإسباغ الوضوء في المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن يحافظ عليهن عاش بخير ومات بخير، وكان
من ذنوبه كيوم ولدته أمه﴾.
٦٨٣ - حديث معاذ بن جبل ﵁:
стр. 1552
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هانئ (١) أبو هانئ اليشكري حدثنا جهضم بن عبدالله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل ﵁ قال: احتُبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعاً، فثوب بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ وتجوز في صلاته، فلما سلَّم دعا بصوته قال لنا: ﴿على مصافكم كما أنتم﴾ ثم انفتل إلينا ثم قال: ﴿أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي ﵎ في أحسن صورة، فقال: يامحمد، قلت لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قالها ثلاثا، قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد انامله بين ثديي، فتجلى لى كل شيء وعرفت، فقال: يامحمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارت، قال ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الحسنات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء حين الكريهات، قال: فيم؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل، قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون، أسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك، قال رسول الله ﷺ : إنها حق فادرسوها ثم تعلموها﴾.
التخريج:
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة "ص " (٥/ ٣٦٦ - ٣٦٩).
وفي (جامع الأصول ٩/ ٥٤٨) عزا ابن الأثير إلى الترمذي لفظ: ﴿أتاني الليلة آت من ربي ـ قال في رواية ـ أتاني ربي﴾ وليس كذلك ففي الحديث بدون الشك.
حديث ابن عباس ﵁:
رواه عبد بن حميد في (المنتخب ١/ ٥٧٧، ٥٧٨)
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٣٦٨)
ومن طريقه أبو يعلى في (إبطال التأويلات ١/ ١٣٥)
وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٢١)
ورواه الدارقطني في (الرؤية /١٧٧)
أربعتهم من طريق عبد الرزاق به.
стр. 1553
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٤٠، ٥٤١)
والدارقطني في (الرؤية /١٧٦، ١٧٧)
كلاهما من طريق معمر به.
ورواه الآجري في (الشريعة /٤٩٦، ٤٩٧) من طريق عباد بن منصور عن أيوب به.
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٣٨، ٥٣٩) عن محمد بن بشار به.
والمزي في (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٠٣ - ٢٠٥) من طريق محمد بن بشار به.
ورواه الآجري في (الشريعة /٤٩٦)
وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٢٠٤)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤٦٤)
والدارقطني في (الرؤية /١٧٥، ١٧٦)
وعلقه البغوي في (شرح السنة ٤/ ٣٨)
خمستهم من طرق عن معاذ بن هشام به.
ورواه ابن جرير في (التفسير ٢٧/ ٢٨) من طريق عطاء عن ابن عباس به وفيه زيادة.
وزاد في (الدر ٥/ ٣١٩) عزوه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد.
حديث معاذ بن جبل ﵁:
رواه الترمذي في (العلل ٢/ ٨٩٥، ٨٩٦) عن محمد بن بشار به.
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٤٢)
والدارقطني في (الرؤية /١٦٨ - ١٧٠)
كلاهما من طريق معاذ بن هانئ به، ولم يذكر ابن خزيمة السند تاماً، وأحال على سابقه.
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٢٤٣)
ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٩، ٢٠)
والمزي في (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٠٣ - ٢٠٥)
ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ١٧٠)
والدارقطني في (الرؤية /١٦٨ - ١٧٠)
أربعتهم من طريق جهضم به، وصرح يحيى عند أحمد بالتحديث.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٣٤٤)
وأبو بكر بن النجاد في (الرد على من يقول القرآن مخلوق /٧٤)
الدارقطني في (الرؤية /١٦٩، ١٧٠)
والطبراني في (الكبير ٢٠/ ١٠٩)، وفي (الدعاء ٣/ ١٤٥٩ - ١٤٦١)
ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٠٦) ستتهم من طريق جهضم وموسى بن خلف العمي عن يحيى عن زيد عن أبي سلام عن أبي عبد الرحمن السكسكي عن مالك بن يخامر به، وقد قرن بينهما الطبراني واقتصر الآخرون على ذكر موسى، وعند الدارقطني عن أبي عبد الرحمن السكسكي كذا قال.
وعلقه ابن منده في (الرد على الجهمية /٩٠) عن أبي سلام.
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٤٥)
والدارقطني في (الرؤية /١٦٧، ١٦٨)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١)
стр. 1554
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤٦١)، وفي (الكبير ٢٠/ ١٤١)
وابن النجاد في (الرد على من يقول القرآن مخلوق/٧٥) خمستهم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ به، وفي بعض الروايات بدون ذكر الصورة.
ورواه أبو يعلى في (إبطال التأويلات ١/ ١٢٥) من طريق الخلال بسنده عن معاذ به، وزاد في (الدر ٥/ ٣١٩) عزوه إلى ابن مردويه.
حديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي عن النبي ﷺ ، وعن بعض أصحابه عنه:
رواه الترمذي في (العلل ٢/ ٨٩٤) عن يحيى بن موسى عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج حدثه عبد الرحمن بن عائش قال سمعت: رسول الله ﷺ .
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٣٣ - ٥٣٦)
والمروزي في (مختصر قيام الليل /٥٥، ٥٦)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٥١٤) مختصراً.
وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٧)
والدارقطني في (الرؤية /١٧٣)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤٦٣، ١٤٦٤)
والذهبي في (التذكرة ١/ ٣٨٧)
وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٥/ ٤٨ - ٥٠)، وفي (السنة ١/ ٢٠٣)
كلهم من طريق الوليد بن مسلم به، وعند ابن أبي عاصم قرن الوليد بصدقة بن خالد وفيه قول ابن عائش: قال رسول الله ﷺ .
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١) من طريق محمد بن شعيب عن عبد الرحمن بن يزيد به بلفظ سمعت رسول الله ﷺ .
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٥/ ٤٨ - ٥٠)، وفي (السنة ١/ ١٦٩، ٢٠٣، ٢٠٤) مختصراً بدون الشاهد.
والبغوي في (شرح السنة ٤/ ٣٥ - ٣٧)، وفي (التفسير ٧/ ١٠١، ١٠٢)
والدارقطني في (الرؤية /١٧٤)
خمستهم من طريق صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد عن خالد عن ابن عائش قال: قال رسول الله ﷺ .
ورواه ابن منده في (الرد على الجهمية /٩٠)
والدارقطني في (الرؤية /١٧٢)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٥١٤)
والطبراني في (الدعاء ٣/ ١٤٦٤)
والآجري في (الشريعة /٤٩٧)
والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٧٢، ٧٣)
وابن جرير في (التفسير ١١/ ٤٧٦)
وابن السكن عزاه إليه ابن حجر في (الإصابة/٣٢١)
стр. 1555
ستتهم من طريق الأوزاعي عن عبد الرحمن عن خالد عن ابن عائش أنه قال: خرج رسول الله
ﷺ ذات غداة، وعند الطبراني، وابن منده صلى بنا رسول الله ﷺ ، وعند ابن جرير، والبيهقي، وابن منده لم يُذكر عبد الرحمن بن يزيد، وعند ـ ابن جرير، والبيهقي ـ قول ابن عائش: صلى بنا رسول الله ﷺ .
وعند الآجري قوله سمعت النبي ﷺ يقول ـ وذكره ـ.
ورواه ابن منده، والبيهقي، وابن جرير في المواضع المذكورة من طريق الوليد بن مزيد عن ابن جابر عن خالد عن عبد الرحمن قال: صلى بنا رسول الله ﷺ .
ورواه الدارقطني في (الرؤية /١٧٠، ١٧١) عن عمارة بن بشر عن ابن جابر عن خالد عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت النبي ﷺ ، ثم ذكر أن عمارة ذكره عن ابن جابر عن أبي سلام عن ابن عائش بزيادة في آخره.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٦٦، ٥/ ٣٧٨)
وعنه ابنه عبد الله في (السنة ٢/ ٤٨٩، ٤٩٠)
ومن طريقه المقدسي في (الترغيب في الدعاء /٨٢) مختصراً.
وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٨، ١٩)
ورواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٣٧، ٥٣٨)
وابن منده في (الرد على الجهمية /٩٠)
ستتهم من طريق أبي عامر العقدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن ابن عائش عن بعض أصحاب النبي ﷺ .
ورواه الدارقطني في (الرؤية /١٧٣) من طريق بشر بن بكر عن ابن جابر عن خالد عن ابن عائش قال: قال رسول الله ﷺ .
وأضاف ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢٢) عزوه إلى ابن خزيمة والهيثم بن كليب في مسنده.
ورواه الدارمي في (السنن ٢/ ١٢٦) عن محمد بن المبارك عن أبي الوليد عن أبيه عن حابر ـ ولعله ابن جابر ـ عن خالد عن عبد الرحمن قال: سمعت رسول الله ﷺ وذكره ـ.
ورواه الدارقطني في (الرؤية /١٧٤، ١٧٥)
والبغوي، وابن خزيمة عزاه إليهما ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢١) ثلاثتهم من طريق حماد بن مالك عن ابن جابر وفيه قول ابن عائش: سمعت.
ورواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٥/ ٥٠)، وفي (السنة ١/ ٢٠٤) من طريق مكحول وابن أبي زكريا عن ابن عائش قال: خرج رسول الله ﷺ يوماً على أصحابه وذكر الحديث، وفي السنة: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أتاني ربي ... ﴾.
وأضاف ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢٠، ٣٢١) عزوه إلى ابن السكن وأبي نعيم من حديث ابن عائش أنه سمع النبي ﷺ .
وللحديث شواهد من رواية جمع من الصحابة منهم: جابر بن سمرة، وثوبان، وأبو أمامة، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو رافع، وأبو عبيدة، وعمران بن حصين وغيرهم ﵃.
стр. 1556
انظر:
حديث ثوبان في (شرح السنة ٤/ ٣٨، ٣٩)، وفي (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٥٤٣، ٥٤٤).
وحديث ثوبان، وأبي عبيدة، وأبي هريرة في (الدعاء للطبراني ٣/ ١٤٦٢، ١٤٦٣، ١٤٦٥).
وحديث أبي رافع في (١/ ٣١٧).
وحديث جابر، وأبي أمامة، وثوبان، ، وأم الطفيل في (السنة لابن أبي عاصم ١/ ٢٠٣ - ٣٠٥). وحديث أبي هريرة في (شرح أصول الاعتقاد لللالكائي ٣/ ٥٢٠)، وفي (الرد على الجهمية لابن منده /٨٩) وفيه حديث ثوبان.
وأحاديث أنس، وأبي أمامة، وعمران، وابن عمر، وثوبان، وأبي هريرة، وأم الطفيل في (الرؤية للدارقطني /١٧٨ - ١٨٣، ١٨٩ - ١٩١).
وحديث أبي رافع في (المعجم الكبير ١/ ٣١٧).
وحديث أبي عبيدة في ليلة الإسراء في (تاريخ بغداد ٨/ ١٥١)، وفي (العلل المتناهية ١/ ١٦)، وفي (إبطال التأويلات ١/ ١٠٣) وفيه حديث أم الطفيل.
وحديث ثوبان، وابن عمر في مسند البزار كما في (كشف الأستار ٣/ ١٣ - ١٥).
وحديث أنس في (المجروحين ٣/ ١٣٥)،
وحديث أم الطفيل في (الموضوعات ١/ ١٢٥).
وانظر: (الدر المنثور ٥/ ٣٢٠، ٣٢١)
وقد توسع صاحب كتاب (القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين/١٢ - ١٨) في ذكر الروايات. وقال ابن منده في (الرد على الجهمية /٩١): روي هذا الحديث عن عشرة من أصحاب النبي
ﷺ ، ونقلها عنهم أئمة البلاد من أهل الشرق والغرب.
دراسة الإسناد:
حديث ابن عباس ﵄:
الطريق الأول:
(١) سلمة بن شبيب: المِسْمعي النيسابوري، نزيل مكة، أبو عبد الرحمن. أحد الأئمة المكثرين، والرحالة الجوالين. قال أحمد بن سيار: كان صاحب سنة وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ما علمنا به بأساً. قال الحاكم: هو محدث أهل مكة، المتفق على إتقانه وصدقه. قال الذهبي في الكاشف: حافظ حجة.
وقال ابن حجر: ثقة من كبار الحادية عشرة، مات سنة بضع وأربعين (م ٤).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٤/ ٨٥)، الجرح والتعديل (٤/ ١٦٤)، تهذيب الكمال (١١/ ٢٨٤ - ٢٨٧)، السّير (١٢/ ٢٥٦ - ٢٥٨)، التذكرة (٢/ ٥٤٣، ٥٤٤)، الكاشف (١/ ٤٥٣)، التهذيب (٤/ ١٤٦، ١٤٧)، التقريب (٢٤٧).
(٢) عبد بن حميد: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٣٧٩)
(٣) عبد الرزاق: تقدم هو ابن همام الصنعاني، وهو ثقة حافظ، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع. (راجع ص ١٩١)
стр. 1557
(٤) معمر: هو ابن راشد الأزدي ـ مولاهم ـ أبو عروة البصري نزيل اليمن. قال: جلستُ إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثا إلا كأنه منقش في صدري. أثنى عليه الشافعي. وقال ابن سعد: كان له حلم ومروءة ونبل في نفسه. وقال ابن جريج: عليكم به فإنه لم يبق من أهل زمانه أعلم منه. وقال أحمد: ما انضم أحد إلى معمر إلا وجدت معمراً يتقدمه في الطلب، كان من أطلب أهل زمانه للعلم، وسئل أيهم أحب إليك في الزهري؟ قال: مالك في قلة روايته ثم معمر، ولست تضم إليه أحداً إلا وجدته فوقه، رحل إلى اليمن وهو أول من رحل. وقال ابن المبارك: ما رأيت أحداً أروى عن الزهري منه إلا ما كان من يونس فإنه كتب كل شيء. وقال ابن معين: أثبت الناس في الزهري مالك ومعمر، ومعمر أثبت في الزهري من ابن عيينة، وشعيب بن حمزة أعلم بالزهري من معمر، وقدمه على صالح بن كيسان ويونس. وقال حماد بن سلمة: لما رحل إلى الزهري نبل فكنا نسميه معمر الزهري. وقال أبو حاتم: انتهى الإسناد إلى ستة نفر أدركهم معمر وكتب عنهم، ولا أعلم اجتمع لأحد غير معمر، من أهل الحجاز:
стр. 1558
الزهري وعمرو بن دينار، ومن الكوفة: أبو إسحاق والأعمش، والبصرة: قتادة، واليمامة: يحيى بن أبي كثير. قال يعقوب بن شيبة، والدارقطني، والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ثقة مأمون. وقال ابن حبان: كان فقيهاً متقناً حافظاً ورعاً.
أخذت عليه أمور:
أولها: الغلط والوهم: قال أحمد: كان يحدث حفظاً فينحرف، وقال: وكان يحفظ الألفاظ لا يؤدي. وقال ابن مهدي: اثنان إذا كتبت حديثهما هكذا رأيت فيه، وإذا انتقيتها كانت حساناً: معمر وحماد بن سلمة. وقيد بعضهم غلطه بما حدَّث به بالبصرة: فقال أبو حاتم: ما حدث بالبصرة ففيه أغاليط، وهو صالح الحديث.
وثانيها: ضعفه في بعض شيوخه: قال ابن معين: إذ حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاووس فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئاً، وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام. قال ابن المديني: في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة. وقال ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف. لكن أحمد قال: معمر عن ثابت ما أحسن حديثه. وقال الدارقطني: سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش.
وثالثها: الإرسال مع احتمال التدليس: قال أحمد: لم يسمع من يحيى بن سعيد الأنصاري، ولا من سماك بن حرب. وقال عبد الرزاق: لم يسمع من يزيد بن عبد الله بن الهاد شيئا. وقال ابن معين: لم يسمع من الحسن شيئاً، وزاد أبو حاتم: ولم يره بينهما رجل يقال إنه عمرو بن عبيد. أما التدليس فلم يصفه به ابن حجر ولا من سبقه، لكنه يؤخذ من قول أبي داود: كان معمر إذا حدث أهل البصرة قال لهم: عمرو بن عبد الله ـ وهو ابن الأسوار اليماني ـ وإذا حدث أهل اليمن لا يسميه. وهذا تدليس الشيوخ. قال الذهبي في الميزان: له أوهام معروفة احتملت في سعة ما أتقن، وزاد في المغني: ثقة إمام، قال أبو أسامة: كان يتشيع، وفي من تكلم فيه: ثقة حافظ وله ما ينكر.
وقال ابن حجر في الهدي: لم يخرج له البخاري من روايته عن قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقاً ولا من روايته عن الأعمش شيئا ولم يخرج له من رواية أهل البصرة عنه إلا ما توبعوا عليه عنه. وفي التقريب: ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، كذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٤ هـ وهو ابن ثمان وخمسون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٥٤٦)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٦٩)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤٧، ٤٩، ٨٧، ١٢٠)، العلل لأحمد (١/ ١٧٢)، بحر الدم (٤١٢، ٤١٣)، سؤالات ابن الجنيد (٣٩٥، ٤١٦)، من كلام أبي زكريا (٦٠، ١٢٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٠٢)، تاريخ الدارمي (٤١، ٤٣، ٤٥)، العلل لابن المديني (٣١، ٣٢، ٨٧، ٨٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، المراسيل (٢١٩)، المعرفة (٢/ ١٦٦، ٢٠٠، ٢٠١، ٣/ ١٥٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٨٤)، جامع التحصيل (٢٨٣)، تهذيب الكمال (٢٨، ٣٠٣ - ٣١٢)، من تكلم فيه (١٧٩)، الميزان (٤/ ١٥٤)، المغني
стр. 1559
(٢/ ٦٧١)، التذكرة (١/ ١٩٠، ١٩١)، الكاشف (٢/ ٢٨٢)، التهذيب (١٠/ ٢٤٣ - ٢٤٦)، الهدي (٤٤٤)، التقريب (٥٤١)، التدليس في الحديث (٢٣٥).
(٥) أيوب: هو ابن أبي تميمة ـ كيسان ـ السَّختياني ـ بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية بعد الألف نون ـ أبو بكر البصري. قال الحسن البصري: هذا سيد الفتيان. قال شعبة: سيد الفقهاء، وقال: ما رأيت مثله، وقال مالك: كان أشد الناس تثبتاً، وقال هشام بن عروة: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال ابن علية: من حفاظ أهل البصرة. وقال حماد بن زيد: كان أيوب عندي أفضل من جالسته، وأشد اتباعاً للسنة وقال ابن سيرين: الثبت الثبت، وقال ابن المديني: ثبت وليس في القوم مثله.
قدمه الأئمة في نافع: فقال ابن عيينة: ومن كان أطلب لحديث نافع وأعلم به من أيوب. وقال وهيب: لم أر أثبت عن نافع من أيوب. وقال أحمد: أوثق أصحاب نافع عندي أيوب ومالك. وقال ابن المديني: أثبت أصحاب نافع أيوب وفضله، ومالك وإتقانه، وعبيد الله وحفظه. كما قدمه ابن المديني في ابن سيرين على غيره وقال: ليس أحد أثبت في ابن سيرين من أيوب وابن عون، وإذا اختلفا فأيوب أثبت. وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً في الحديث جامعاً عدلاً ورعاً كثير العلم حجة. وقال أبو حاتم: ثقة لايُسأل عن مثله، وهو أحب إلىّ في كل شيء من خالد، وهو أكبر من سليمان التيمي، ولا يبلغ التيمي منزلته. وقال ابن خثيمة والنسائي: ثقة. كان أبو قلابة قد أوصى إليه بكتبه، فأتى بها من الشام وقد قال: من كتب أبي قلابة ما سمعت ومنها مالم أسمع منه.
كان يرسل: قال البخاري: ما أراه سمع من أبي صالح السمان. وقال أحمد، وأبو حاتم: رأى أنساً ولم يسمع منه. ولذا ذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين.
وكان ربما نسي: قال ابن معين حين سئل عن اختلاف ابن علية وحماد بن زيد في أيوب: إن أيوب كان يحفظ وربما نسي الشيء، وقال: كان خيراً من شعبة لكنه كان يحفظ ولايكتب. وقال عبد الوارث: كان إذا قدم البصرة يقول: خذوها رطبة قبل أن تتغير، ولم يكن يكتب ولا يُكتِب.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة ١٣١ هـ وله خمس وستون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٤٦ - ٢٥١)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢١٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤١، ٩٤، ٢١٨)، بحر الدم (٣٦٤)، العلل لأحمد (١/ ٢٨٧، ٥١٩، ٢/ ٤٦٦، ٤٩٧، ٥٤٨، ٣/ ٤٩٩)، تاريخ الدارمي (٥٤، ٥٥، ٦٨)، من كلام أبي زكريا (٨٠، ٨١)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٨٩)، سؤالات ابن الجنيد (٢٩١، ٣٢٣، ٣٢٤)، العلل لابن المديني (٧٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٥٥)، المراسيل (١٢، ١٥)، المعرفة (٢/ ٢٣١ - ٢٤١، ٦٨٩)، جامع التحصيل (١٤٨)، تهذيب الكمال (٣/ ٤٥٧ - ٤٦٤)، السّير (٦/ ١٥ - ٢٦)، التذكرة (١/ ١٣٠ - ١٣٢)، الكاشف (١/ ٢٦٠، ٢٦١)، التهذيب (١/ ٣٩٧ - ٣٩٩)، تعريف أهل التقديس (٣٢)، التقريب (١١٧)، التدليس في الحديث (١٨٣، ١٨٤).
(٦) أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجَرْمي أبو قلابة البصري. قال أيوب: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب. وقال عمر بن عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام ما دام فيكم هذا. وقال ابن سيرين، وابن سعد، وابن خراش، وأبو حاتم، العجلي: ثقة. وزاد أبو حاتم: لايعرف له تدليس. وزاد العجلي: كان يحمل على علي، ولم يرو عنه شيئا قط.
كان يرسل: قال ابن المديني: لم يسمع من هشام بن عامر ولا من سمرة بن جندب. قال أبو حاتم: عن عائشة وابن عمر مرسل، وأدرك النعمان ولا أعلم سمع منه، ولم يدرك زيد بن ثابت، ولم يسمع من أبي زيد عمرو بن أخطب، ولا من معاوية. وقال ابن معين: أظنه سمع من ابن عمر، وقال: عن
стр. 1560
النعمان مرسل. وقال أبو زرعة: أبو قلابة عن علي مرسل، ولم يسمع من عبد الله بن عمر شيئا. وقال العجلي: لم يسمع من ثوبان شيئاً. وذكر العلائي: أن روايته عن عائشة، وعن حذيفة، وعن أبي ثعلبة، وابن عباس، وعن عمر، وأبي هريرة، ومعاوية، وسمرة، والنعمان الظاهر في ذلك كله الإرسال، وروايته عن مالك بن الحويرث وأنس وثابت بن الضحاك متصلة. وقد روى مسلم عنه عن عائشة لكنه قرنه بالقاسم بن محمد فرواه عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم. وذكر الذهبي في الميزان أنه يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم، وكانت له صحف يحدث منها ويدلس. ووجّه في السّير قول أبي حاتم: إنه لايدلس بأنه إذا روى شيئا عن عمر وأبي هريرة مثلا مرسلاً لايدري من الذي حدثه به، بخلاف تدليس الحسن فإنه يأخذ عن كل ضرب ثم يسقطهم كعلي بن زيد. وجعله ابن حجر في المرتبة الأولى، وذكر أن قول أبي حاتم يقوي من ذهب إلى اشتراط اللقاء في التدليس لا الاكتفاء بالمعاصرة. أوصى فقال: اد فعوا كتبي إلى أيوب إن كان حيا، وإلا فأحرقوها.
قال ابن حجر: ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هارباً من القضاء سنة ١٠٤ هـ وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٣ - ١٨٥)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢١٥، ٢٩٤)، التاريخ الكبير (٥/ ٩٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٥٧، ٥٨)، المراسيل (١٠٩، ١١٠)، الثقات للعجلي (٢٩، ٣٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢ - ٥)، جامع التحصيل (٢١١)، تهذيب الكمال (١٤/ ٥٤٢ - ٥٤٨)، السّير (٤/ ٤٦٨ - ٤٧٥)، التذكرة (١/ ٩٤)، الميزان (٢/ ٤٢٥، ٤٢٦)، الكاشف (١/ ٥٥٤، ٥٥٥)، التهذيب (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٦)، تعريف أهل التقديس (٣٩)، التقريب (٣٠٤).
الطريق الثاني:
وهو متفق مع الطريق السابق في أبي قلابة:
(١) محمد بن بشار: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
(٢) معاذ بن هشام: تقدم، وهو صدوق ربما وهم. (راجع ص ١٤٥٧)
(٣) أبوه: تقدم، هو هشام الدستوائي، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ١٤٤٩)
(٤) قتادة: تقدم، هو ابن دعامة السدوسي، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس، وقال المزي قيل: لم يسمع من
أبي قلابة. (راجع ص ٢٦١)
(٥) خالد بن الَّلجلاج العامري: أبو إبراهيم حمصي، وقيل: دمشقي: وهو غير خالد بن اللجلاج السلمي. قال مكحول: كان ذا سن وصلاح، جرئ اللسان. ذكره الصغاني فيمن اختلف في صحبته،
وقال ابن عبدالبر: في صحبته نظر، وقال العلائي: هو تابعي يروي عن أبيه وله صحبة. وذكره في التابعين البخاري، وابن سميع، وخليفة، وابن أبي خيثمة، وابن حبان وقال: كان من أفاضل أهل زمانه.
اختلف في سماعه من عمر: فقال أبو حاتم: عن عمر مرسل، وقال البخاري: سمع من عمر بن الخطاب. وقال المزي: روى عن ابن عباس ـ فيما قيل ـ والمحفوظ عن عبد الرحمن بن عائش، وروايته عن عمر مرسلة.
قال ابن حجر: صدوق فقيه من الثانية، أخطأ من عدَّه في الصحابة (د ت س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٣/ ١٧٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٤٩)، الثقات لابن حبان (٤/ ٢٠٥)، الاستيعاب (٢/ ٢٠)، جامع التحصيل (١٧١)، تهذيب الكمال (٨/ ١٦٠، ١٦١)، أسد الغابة (٢/ ٩١)، الكاشف
стр. 1561
(١/ ٣٦٨)، الإصابة (٢/ ٣٧٦)، التهذيب (٣/ ١١٥)، التقريب (١٩٠).
حديث معاذ بن جبل ﵁:
(١) محمد بن بشار: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
(٢) معاذ بن هانئ: أبو هانئ اليَشْكُري، العيشي البصري. قال النسائي: ثقة. وقال ابن قانع: صالح.
وقال ابن حجر: ثقة، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٠٩ هـ (خ ٤).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٧/ ٣٦٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٧٨)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١٣٨، ١٣٩)، الكاشف (٢/ ٢٧٣)، التهذيب (١٠/ ١٩٦)، التقريب (٥٣٦).
(٣) جهضم بن عبد الله: بن أبي الطفيل القيسي ـ مولاهم ـ اليمامي وأصله من خرسان. قال أحمد: كان رجلاً صالحاً، لم يكن به بأس. وقال أبو حاتم: هو ثقة إلا أنه يحدث أحيانا عن المجهولين، وقال: هو أحب إلىِّ من ملازم. وقال ابن معين: ثقة إلا أن حديثه منكر ـ يعني ما روى عن المجهولين ـ. وقال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق يكثر عن المجاهيل، من الثامنة (ت جه).
ترجمته في:
سؤالات أبي داود لأحمد (٣٥٦، ٣٥٧)، الجرح والتعديل (٢/ ٥٣٤)، التاريخ الكبير (٢/ ٢٤٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٦٧)، تهذيب الكمال (٥/ ١٥٦، ١٥٧)، الكاشف (١/ ٢٩٨)، التهذيب (٢/ ١٢٠، ١٢١)، التقريب (١٤٣).
(٤) يحيى بن أبي كثير: تقدم، وهو ثقة ثبت مدلس واحتمل تدليسه، ولم يسمع من أبي سلام.
(راجع ص ١٣٦٧)
(٥) زيد بن سلام بن أبي سلام: ـ ممطور ـ الحبشي ـ حي من حمير ـ. قال يعقوب بن شيبة، وأبو زرعة الدمشقي، والنسائي، والدارقطني: ثقة. وزاد يعقوب: صدوق. وقال العجلي: شامي لابأس به.
اختلف في سماع يحيى بن أبي كثير منه: فقال ابن معين: أخذ من معاوية بن سلام كتب زيد، ولم يلق زيداً. وسئل أحمد: سمع منه يحيى؟ قال: ما أشبهه، قيل: إنهم يقولون: سمعها من معاوية بن سلام، قال: لو سمعها منه لذكره، هو يبين في أبي سلام يقول: حدث أبو سلام، ويقول: عن زيد، أما أبو سلام فلم يسمع منه، وأثنى أحمد على يحيى بن أبي كثير.
وقال ابن حجر: ثقة، من السادسة (بخ م ٤).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٣/ ٨، ٢/ ٦٥٢)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٩٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٦٤)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٢)، الثقات للعجلي (١/ ٣٧٨)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣١٥)، تهذيب الكمال (١٠/ ٧٧ - ٧٩)، الكاشف (١/ ٤١٧)، التهذيب (٣/ ٤١٥، ٤١٦)، التقريب (٢٢٣).
(٦) أبو سلام: هو ممطور الأسود الحبشي، جد زيد بن سلام. قال العجلي، والدارقطني: ثقة، وزاد العجلي: لم يسمع منه يحيى بن أبي كثير .. وقال يحيى: كل شيء عن أبي سلام فإنما هو كتاب. وقال
ابن معين: حدث عنه ولم يسمع منه ولم يلقه. كما أن الأوزاعي روى عنه. وقال الذهبي: ما أراه لقيه.
كان كثير الإرسال: قال ابن المديني، وابن معين: لم يسمع من ثوبان. وقال أبو حاتم: روايته عن النعمان بن ابن بشير، وأبي أمامة، وعمرو بن عبسة مرسلة، وتوقف في سماعه من ثوبان. وقال
стр. 1562
الدارقطني: لم يسمع من حذيفة ولا من أبي مالك الأشعري. وقال الذهبي في السّير: كثير من حديثه مراسيل كعادة الشاميين يرسلون عن الكبار، وفي الكاشف: غالب رواياته مرسلة، ولذا ما أخرج له البخاري.
قال ابن حجر: ثقة يرسل، من الثالثة (بخ م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٥٥٤)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٩٥)، بحر الدم (٤١٦)، التاريخ الكبير (٨/ ٥٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٣١)، المعرفة (٢/ ٣٣٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٦٠)، المراسيل (٢١٥، ٢١٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٢)، جامع التحصيل (٢٨٦)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٤٨٤ - ٤٨٨)، السّير (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٧)، الكاشف (٢/ ٢٩٣)، التهذيب (١٠/ ٢٩٦)، التقريب (٥٤٥، ٦٤٧).
(٧) عبد الرحمن بن عائش الحضرمي: أو عايش ـ بتحتانية ومعجمة ـ الحضرمي أو السكسكي.
مختلف في صحبته:
قال البخاري: لم يسمع من النبي ﷺ ، لكنه ذكره في الصحابة. قال أبو حاتم: أخطأ من قال له صحبة، هو عندي تابعي. وقال ابن عبد البر: لاتصح له صحبة. وذكره
ابن سعد فيمن نزل الشام من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال ابن حبان: له صحبة. وذكره في الصحابة: أبو زرعة الدمشقي، وأبو زرعة الحراني، وأبو الحسن بن سميع، وأبو القاسم البغوي، وأبو نعيم. وقال ابن السكن: يقال له صحبة. وقال أبو زرعة: ليس بمعروف.
وقال ابن حجر: يقال له صحبة (ت).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٣٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٢)، الثقات لابن حبان (٣/ ٢٥٥)، الاستيعاب (٢/ ٣٨٠، ٣٨١)، جامع التحصيل (٢٢٣)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٠٢ - ٢٠٦)، الميزان (٢/ ٥٧١)، الكاشف (١/ ٦٣٢)، الإصابة (٤/ ٣٢٠ - ٣٢٥)، التهذيب (٦/ ٢٠٤، ٢٠٥)، التقريب (٣٤٣).
(٨) مالك بن يَخامِر: ـ بفتح التحتانية والمعجمة وكسر الميم ـ الحمصي صاحب معاذ ﵁. قال ابن سعد، والعجلي: ثقة. وقال أبو نعيم: ذكره بعضهم في الصحابة ولا يثبت، وأرسل عن النبي
ﷺ . وقال العلائي: ذكر بعضهم أن له صحبة، والصحيح: أنه تابعي.
وقال ابن حجر: مخضرم، يقال له صحبة، مات سنة ٧٠ هـ (خ ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٨٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٦٢)، تهذيب الكمال (٢٧/ ١٦٦ - ١٦٨)، جامع التحصيل (٢٧٣)، الكاشف (٢/ ٢٣٧)، الإصابة (٥/ ٧٥٩)، التهذيب (١٠/ ٢٤، ٢٥)، التقريب (٥١٨).
درجة الحديث:
حديث ابن عباس ﵄:
الطريق الأول:
стр. 1563
رواته كلهم ثقات، لكن أبا قلابة كثير الإرسال، وقد قال العلائي في روايته عن ابن عباس الظاهر أنها مرسلة أي منقطعة. وقد قال الترمذي (٥/ ٣٦٦): وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلاً.
فالحديث ضعيف.
وقد حسن ابن الجوزي إسناد أحمد في (العلل المتناهية ١/ ٢١).
الطريق الثاني:
فيه قتادة وهو مدلس، وقد عنعن، وقال المزي: قيل لم يسمع من أبي قلابة وخالد بن اللجلاج، قال المزي: روى عن ابن عباس ـ فيما قيل ـ والمحفوظ عن عبد الرحمن بن عائش؛ أي هذه الرواية شاذة مع انقطاعها. فالحديث ضعيف. لكن الترمذي في (سننة ٥/ ٣٦٨) قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وقد خالفه غير واحد من الأئمة:
قال ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢٢، ٣٢٣): ذكر أحمد بن حنبل أن قتادة أخطأ فيه.
وقال أبو زرعة الدمشقي قلت لأحمد: ابن جابر أيحدث عن خالد؟ فذكره، ويحدث به قتادة عن أبي قلابة فذكره؟ قال: القول ما قال ابن جابر.
ونقل المزي في (التحفة ٤/ ٣٨٣) قول أحمد: حديث قتادة ليس بشيء.
وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب ٢/ ٣٨٠): فيه أبو قلابة عن خالد عن ابن عباس فغلط.
وقال أبو حاتم كما في (العلل لابن أبي حاتم ١/ ٢٠) حين سئل عن حديث معاذ بن هشام وذكره قال: رواه الوليد وصدقة عن ابن جابر وذكره وفيه قول ابن عائش: عن النبي ﷺ وقال: هذا أشبه، وقتادة يقال: لم يسمع من أبي قلابة إلا أحرفاً فإنه وقع إليه كتاب من كتب أبي قلابة، فلم يميزوا بين عبد الرحمن بن عائش، وبين ابن عباس. وتابعه الدارقطني في (العلل ٦/ ٥٥) وتصحف ابن عباس إلى عياش، وابن عائش إلى ابن عياش.
وقال ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٤٠): رواية يزيد وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر أشبه بالصواب حيث قالا عن ابن عائش من رواية من قال عن عبد الله بن عباس ﵄.
وطريق عطاء عن ابن عباس:
ضعفه ابن كثير في (التفسير ٧/ ٤٢٦).
حديث معاذ بن جبل ﵁:
رواته ثقات سوى جهضم وهو صدوق، أما ما قيل في رواية يحيى عن زيد فإن عنعنته مقبولة، ثم إنه صرح بالتحديث في رواية أحمد، فالحديث متصل برواة ثقات وأحدهم صدوق واندفع ما ضعفه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٤٦) وهو تدليس يحيى.
وقد قال البخاري والترمذي في (سننه ٥/ ٣٦٩): هذا حديث حسن صحيح.
وقال البخاري: هو أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثنا خالد ابن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت رسول الله ﷺ فذكر الحديث وهذا غير محفوظ، هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وروى بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي ﷺ وهذا أصح، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ .
стр. 1564
وقد حسن البغوي الحديث في (شرح السنة ٤/ ٣٧).
وفي كلام البخاري السابق إشارة إلى وجود اختلاف في الحديث وقد تبين ذلك من خلال تخريجه فقد روي على أوجه:
الوجه الأول: رواية جهضم عن يحيى عن زيد عن جده عن ابن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ
﵁: والحديث المروي من هذا الطريق قال عنه البخاري وتبعه الترمذي: حسن صحيح.
الوجه الثاني: رواية موسى بن خلف عن يحيى عن زيد عن جده عن أبي عبد الرحمن السكسكي عن مالك بن يخامر عن معاذ: والحديث من هذا الطريق نقل ابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٣٤٤) تصحيح أحمد إياه. وقوله: هذا أصحها، وقال ابن عدي في موسى: لا أرى بروايته بأساً.
وقال البخاري كما في (علل الترمذي ٢/ ٨٩٦): حديث الوليد غير صحيح، والحديث الصحيح ما رواه جهضم عن يحيى حديث معاذ.
وذكر أبو حاتم في (العلل ١/ ٢٠) أن رواية جهضم وموسى عن يحيى عن زيد عن جده عن السكسكسي عن مالك عن معاذ عن النبي ﷺ أشبه من حديث ابن جابر.
وتردد البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٧٤، ٧٩، ٨٠) فبعد ذكر الاختلاف في إسناده، قال: قد روي
ـ أي حديث ابن عائش ـ من أوجه أخر وكلها ضعيفة وأحسن طريق فيه رواية جهضم، ثم رواية موسى بن خلف، ثم ختم الباب بقوله في ثبوت هذا الحديث نظر والله أعلم.
وقال الدارقطني في (العلل ٦/ ٥٦): رواه يحيى فحفظ إسناده ثم ذكر روايتي جهضم ثم موسى، وقال: في قوله في السند: عن أبي عبد الرحمن السكسكي إنما أرد عن عبد الرحمن وهو ابن عائش، فعاد الحديث إلى معاذ بن جبل ﵁.
الوجه الثالث: رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ ﵁:
وفيه انقطاع فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ قاله ابن المديني وغيره (التهذيب ٦/ ٢٦٢).
وقد سكت عنه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١).
وقال ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٤٥، ٥٤٦): فيه راوٍ لست أعرفه بعدالة ولاجرح، وآخر ضعيف،
وعبد الرحمن لم يسمع من معاذ.
وقال الدارقطني في (العلل ٦/ ٥٧) بعد ذكر رواية من رواه عن ابن أبي ليلى: ليس فيها صحيح، كلها مضطربة.
الوجه الربع: رواية ابن عائش، وقد اختلف فيها على وجوه:
- رواية أبي سلام عنه عن مالك عن معاذ ـ وقد تقدمت ـ
- وروى الحديث الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مَزْيد وعمارة بن بشر وحماد بن مالك عن ابن جابر عن خالد عن ابن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وفي بعضها صلى بنا. وقد صحح الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢١) رواية محمد بن شعيب ووافقه الذهبي.
_ ورواه صدقة بن خالد وبشر بن بكر عن عبد الرحمن عن خالد عن ابن عائش قال: قال رسول الله
ﷺ .
- ورواه الأوزاعي واختلف عليه:
стр. 1565
- فروي عن الأوزاعي عن ابن جابر عن خالد عن ابن عائش مرة قال: خرج رسول الله ﷺ ، وليس فيها تصريح بحضوره الحادثة، ومرة بلفظ: صلى بنا رسول الله ﷺ ، وثالثة بلفظ: سمعت النبي ﷺ .
- وروي عن الأوزاعي عن خالد عن ابن عائش بلفظ: صلى بنا رسول الله ﷺ .
وقال ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢١): المحفوظ عن الأوزاعي ما روي عنه عن ابن جابر.
- ورواه عمارة بن بشر عن ابن جابر عن أبي سلام عن ابن عائش قال: سمعت النبي ... ﷺ .
- ورواه زهير بن محمد عن يزيد بن يزيد بن جابر عن خالد عن ابن عائش عن بعض أصحاب النبي
ﷺ .
قال ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢٢): خالف يزيد أخاه عبد الرحمن، فزاد فيه رجلاً، لكن رواية زهير بن محمد عن الشاميين ضعيفة كما قال البخاري وغيره، وهذا منها.
- ورواه مكحول وابن أبي زكريا عن ابن عائش قال: قال رسول الله ﷺ ، وفي رواية خرج رسول الله ﷺ على أصحابه. وهذه الرواية صححها الألباني بالشواهد في (ظلال الجنة ١/ ٢٠٤).
وبذا يتبين أن الوليد لم ينفرد بالتصريح بسماع ابن عائش للحديث بل تابعه خمس رواة على ذلك كا رواه أبو سلام عن ابن عائش كذلك فتابع خالد بن اللجلاج.
وقد اختلفت مسالك العلماء في هذا الاختلاف بين الروايات على أقوال:
القول الأول: رد الحديث بعلة الاضطراب:
قال المروزي كما في (مختصر قيام الليل /٥٦): هذا حديث اضطرب الرواة في إسناده وليس يثبت عند أهل المعرفة بالحديث.
واكتفى بعضهم بقوله: فيه اضطراب كثير: قاله العلائي في (جامع التحصيل /٢٢٣):
وقال عياض في (الشفاء ٢/ ٢٦٥): حديث معاذ محتمل للتأويل وهو مضطرب الإسناد والمتن.
ونقل ابن الجوزي في (دفع شبه التشبيه /١٤٩) قول أحمد: أصل الحديث وطرقه مضطربه، يرويه معاذ ﵁ وكل أسانيده مضطربه ليس فيها صحيح، وسيأتي ما يخالف ذلك من قول أحمد.
وقال ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٢٠): أصله وطرقه مضطربة.
القول الثاني: الترجيح: وهو ترجيح حديث معاذ على غيره.
وممن قال بذلك البخاري كما سبق، وأحمد حيث نقل المزي في (التحفة ٤/ ٣٨٣) قوله: حديث قتادة ليس بشيء، والقول ما قال ابن جابر. كما سبق نقل ابن عدي في (الكامل ٦/ ٢٣٤٤) قوله في رواية موسى بن خلف: هذه أصحها، كما تقدم قول أبي حاتم بترجيحها.
وقد قال ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢٣، ٣٢٤) بعد سرد الطرق: يستفاد من مجموعها قوة رواية
عبد الرحمن بن يزيد بإتفانها، ولأنه لم يختلف عليه فيها، أما رواية أبي سلام فاختلف عليه، وقول أحمد يحمل على أن للحديث سندين: ابن جابر عن خالد عن عبد الرحمن بن عائش، ويحيى عن أبي سلام عن السكسكي عن مالك عن معاذ، ويقويه اختلاف السياق بين الروايتين.
وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب ٢/ ٣٨١): حديث معاذ هو الصحيح عندهم.
أما طرق حديث ابن عائش فقد عني بها العلماء حيث يترتب عليها الحكم بصحبته أو نفيها:
فقد قال البخاري كما نقل الترمذي في (سننه ٥/ ٣٦٩): رواه بشر بسنده عنه قال: قال رسول الله
ﷺ وهذا أصح.
стр. 1566
وقال ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٥٣٧) قول الوليد في هذا الإسناد عن عبد الرحمن سمعت: وهم فإن عبد الرحمن لم يسمع من النبي ﷺ هذه القصة إنما رواها عن رجل من أصحابه ﷺ ، ولا أحسبه سمع من الصحابي.
وقد ضعف غير واحد من الأئمة رواية من رواه عن ابن عائش مصرحاً فيه بالسماع:
فقال أبو حاتم في (المراسيل /١٢٤): حين سأله ابنه عن قول الوليد في الحديث: سمع النبي
ﷺ ، قال: ليست له ـ أي لابن عائش ـ صحبة. وفي (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٢) هو تابعي وأخطأ من قال له صحبة.
وقال البخاري كما نقله عنه الترمذي في (سننه ٥/ ٣٦٩) قول الوليد في الرواية عن ابن عائش قال: سمعت رسول الله ﷺ هذا غير محفوظ، وعبد الرحمن لم يسمع من النبي
ﷺ .
وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب ٢/ ٣٨٠، ٣٨١): ابن عائش لاتصح له صحبة لأن حديثه مضطرب.
وقال الذهبي في (الميزان ٢/ ٥٧١): حديث ابن عائش في المسند، وفي جامع أبي عيسى، وهو عجيب غريب.
القول الثالث: قبول الحديث ممن أطلق القول بقبول الحديث دون تعرض للاختلاف فيه:
ابن القيم في (زاد المعاد ١/ ٣٧) نقل قول ابن تيمية ووافقه: صح أنه ﷺ قال: ﴿رأيت ربي ﵎﴾ ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان في المدينة لما احتُبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبر هم عن رؤية ربه ﵎ تلك الليلة في منامه.
والذهبي في (العلو/١٠٣، ١٠٤) قال: إسناده قوي. وهو في (المختصر /١١٨) بلفظ: حديث ابن عباس إسناده جيد، وقد ذكره الذهبي من مسند أحمد من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة.
والسيوطي في (الجامع ومعه الفيض ٤/ ٦)، وفي (الخصائص الكبرى ١/ ٢٦٧).
ومن المعاصرين:
صحح الألباني حديث ابن عباس في (صحيح الجامع ١/ ٧٣)، وفي (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ١٦٤، ١٨١، ١٨٢) وذكر أنه رجع عن قوله بضعف الحديث. وصحح حديث ابن عائش في (ظلال الجنة ١/ ١٦٩، ١٧٠، ٢٠٤) وذكر أن ابن عائش لم تثبت له صحبة، وصحح حديث معاذ.
الشواهد:
حديث ثوبان ﵁:
قال ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٢٣): الرواية أخطأ فيها أحد الرواة، وأشد منها خطأ حديث أنس وفيه راوٍ متروك.
وقال ابن خزيمة بعد أن رواه في (التوحيد ١/ ٥٤٤): فيه راو لا أعرفه بعدالة ولاجرح.
وكذا قال الهيثمي في (المجمع ٧/ ١٧٨).
وقد صحح الألباني في (ظلال الجنة ١/ ٢٠٥) حديث ثوبان بالشواهد، وهو ضعيف.
وحديث جابر بن سمرة ﵁:
حسَّن الألباني إسناده في (ظلال الجنة ١/ ٢٠٣) وحديث أنس فيه راو ضعيف جداً كما في (المجروحين ٣/ ١٣٥).
стр. 1567
وحديث ابن عمر ﵁:
ذكر الهيثمي في (المجمع ٧/ ١٧٨) أن فيه راوياً ضعيفاً.
وحديث أبي أمامة ﵁:
فيه ليث بن أبي سليم ضعيف (المجمع ٧/ ١٧٩) لكن الحديث يتقوى بالشواهد (ظلال الجنة ١/ ٢٠٣).
وحديث أبي عبيدة ﵁:
إسناده ضعيف.
وحديث أم الطفيل ﵂:
قال أحمد كما في (إبطال التأويلات ١/ ١٤٠): حديث منكر، وفيه رجل مجهول لانعرفه، وفي (المجمع ٧/ ١٧٩) أنه منقطع ووهمّ الدارقطني هذه الرواية في (العلل ٦/ ٥٥).
وقال ابن حجر في (التهذيب ١٠/ ٩٥): متنه منكر.
وقال الألباني: إسناده ضعيف مظلم، وصححه بالشواهد.
وحديث أبي هريرة ﵁:
فيه راوٍ متروك.
وقد ذهب ابن الجوزي في (دفع شبة التشبيه/١٥٠) إلى رد جميع الأحاديث في هذا الباب، وقال: هذه أحاديث مختلفة، وليس فيها ما يثبت، وفي بعضها أتاني آت، وذلك يدفع الإشكال.
واختلف قول ابن خزيمة، فقد قوى بعض الروايات ثم ختم الباب في (التوحيد ١/ ٥٤٦) بقوله: ليس يثبت من هذه الأخبار شيء.
وبعد هذه الرحلة الطويلة مع هذا الحديث الذي ثبت ولله الحمد من حديث معاذ ﵁ بشهادة جمع من الأئمة، مع وجود طرق أخرى تحتمل القبول، وبذا يتبين ضعف من ذهب إلى القول بوضع الحديث، إنكاراً لما ورد فيه من صفات الله تعالى. ومن ذلك ما كتبه حسن السقاف في مقال بعنوان: " أقوال الحفاظ المنثورة لبيان وضع حديث رأيت ربي في أحسن صورة " وهي مطبوعة في آخر كتاب (دفع شبه التشبيه لابن الجوزي /٢٨١ - ٢٨٧) وقد توسع في الرد عليه: العلوان في " القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين " والله الهادي للصواب.
شرح غريبه:
يختصم: أصل المخاصمة أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي جانبه ويجذب كل واحد الخُصْم من جانب، والمعنى يتنازعون (المفردات للراغب/خصم/١٤٩).
الملأ الأعلى: هم الملائكة المقربون (النهاية/ ملأ/٤/ ٣٥١).
تجوز في صلاته: خففها وقللها (النهاية/جوز/١/ ٣١٥).
ادرسوها: درس يدرس درساً ودراسة، وأصلها: الرياضة والتعهد للشيء أي اقرأوها وتعهدوها؛ لئلا تنسوها (النهاية/درس/٢/ ١١٣).
استثقلت: غلب عليّ النعاس (تحفة الأحوذي ٩/ ١٠٧).
الفوائد:
(١) فيه جواز إطلاق تسمية الصورة عليه (إبطال التأويلات ١/ ١١٩).
стр. 1568
(٢) جواز رؤيته سبحانه في المنام وعليه يحمل قول أحمد: " إن النبي ﷺ رآه سبحانه حقاً" لكنه لم يقل رآه بعيني رأسه (زاد المعاد ٣/ ٣٧). وهذا غير ممتنع في حقه ﷺ ، وحق غيره من المؤمنين (إبطال التأويلات ١/ ١٢٧ - ١٢٩) وذكر ابن تيمية أن المؤمن قد يرى ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق (الوصية الكبرى /٤٥) وهي في (مجموع الفتاوى ٣/ ٣٩٠).
(٣) أن هذا الحديث كان رؤيا منام بالمدينة كما جاء مفسراً في بعض الطرق، ويحتمل أنها حصلت مرتين إحد اهما قبل الاسراء (البداية والنهاية ٣/ ١١٤). ورؤيا الأنبياء حق، وما جاء أن النبي
ﷺ رأى ربه بعينيه في الأرض كذب باطل باتفاق العلماء (الوصية الكبرى /٤٠، ٤٣).
(٤) أن الاختصام الوارد فيه غير الاختصام الوارد في القرآن في قوله تعالى ﴿قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون، ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون﴾ [ص: ٦٧، ٦٨، ٦٩] فإن ذاك في شأن آدم وامتناع ابليس من السجود له (تفسير ابن كثير ٧/ ٧١).
(٥) شرف النبي ﷺ وتفضيله بتعليمه ما في السموات والأرض ـ خلا مفا تيح الغيب ـ فإن الله أنار قلب رسوله ﷺ ، وشرح صدره بالمعارف، فعلم ما بين المشرق والمغرب، وهذا لايعارض ما جاء في القرآن أن مفاتيح الغيب لايعلمها إلا الله تعالى (اختيار الأولى / ٤٠) (القول المبين /٧٤، ٧٥).
(٦) أن من أخَّر الصلاة إلى آخر الوقت لعذر أو غيره وخاف خروج الوقت في الصلاة إن طولّها أن يخففها حتى يدركها كلها في الوقت.
(٧) أن من رأى رؤيا تسره فإنه يقصها على المحبين له، ولاسيما إن تضمنت بشارة لهم، وتعليمهم ما ينفعهم.
(٨) أن ما وصف النبي ﷺ به ربه تعالى حق وصدق يجب الإيمان والتصديق به كما وصفه به مع نفي التمثيل عنه ومن أشكل عليه شيء من ذلك فليقل ﴿آمنا به كل من عند
ربنا﴾ [آل عمران: ٧].
(٩) أن الملأ الأعلى وهم الملائكة أو المقربون منهم يختصمون فيما بينهم، ويتراجعون القول في الأعمال التي تقرب بني آدم إلى الله وتكفر خطاياهم (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى /٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٢).
стр. 1569
المبحث الخامس
أحاديث الصفات الخبرية المبدوءة بحرف الواو
﴿الوجه﴾
المعنى في اللغة:
الوجه معروف، ووجه الشيء: مستقبله لأنه أول ما يواجه منه، والوجه: المحيا، والوجه: الجهة، ووجوه القوم: سادتهم، ويقال: هو وُجاهك ووجاهك وتجاهك أي: حِذاءك من تلقاء وجهك، وربما عُبَّر عن الذات بالوجه (١).
المعنى في الشرع:
الوجه معناه معلوم ولكن كيفيته مجهولة لا نعلم كيف وجه الله كسائر صفاته، لكننا نؤمن بأن لله سبحانه وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام، وأن له من البهاء والعظمة والنور العظيم ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره، وهو محجوب عن أبصار أهل الدنيا بحجب لايعلمها إلا الله وهي تحجب العباد عن إدراكه، ونفى الله عنه الهلاك إذا أهلك الله ما قد قضى عليه الهلاك مما قد خلقه الله للفناء لا للبقاء، وجل الله عن أن يهلك شيء منه مما هو من صفات ذاته، وعز وجهه سبحانه عن أن يشبه وجوه المخلوقين، ووجهه يتلذذ بالنظر إليه في الآخرة من مَنَّ الله عليه وتفضل بذلك (٢).
ومما جاء فيه ذكر وجه الله قوله سبحانه:
﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]
وقد اختلف في تفسيرها: فقيل وجه الله، وقيل غير ذلك (٣).
والوجه لا يعد من صفات النقص بل هو صفة كمال (٤).
وروده في القرآن:
ورد في أحد عشر موضعاً منها قوله تعالى:
(أ) الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما
٦٨٤ - (٣٣٨) حديث عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري ﵁:
قال رسول الله ﷺ : ﴿جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن﴾
وفي لفظ: ﴿إن في الجنة خيمةً من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من كذا آنيتهما وما فيهما وما بين القوم ... ﴾ رواه البخاري بهذين اللفظين، ومسلم بالأول والترمذي باللفظين وفصلهما، وابن ماجه بالأول وعندهما ﴿رداء الكبرياء﴾.
التخريج:
خ: كتاب التفسير سورة الرحمن: باب ﴿ومن دونهما جنتان﴾
ثم باب ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ (٦/ ١٨١، ١٨٢) (الفتح ٨/ ٦٢٣، ٦٢٤).
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٦٢) (الفتح ١٣/ ٤٢٣).
م: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم (٣/ ١٦).
ت: كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في صفة غرف الجنة (٤/ ٦٧٣، ٦٧٤) وقال: حسن صحيح، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٧/ ٢٣٤) قال: هذا حديث صحيح.
جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٦، ٦٧).
شرح غريبه:
جنة عدن: الجنة دار النعيم في الآخرة من الاجتنان وهو الستر لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها (النهاية/جنن/١/ ٣٥٧) وجنة عدن من عدن إذا أقام: أي جنة إقامة يقال: عَدَن بالمكان يَعدِن عَدْناً إذا لزمه ولم يبرح منه (النهاية/عدن/٣/ ١٩٢).
الفوائد:
(١) إثبات الحجب لله تعالى فهو سبحانه احتجب بالنور، وبالنار وبما شاء من الحجب ولو كشف عن وجهه الكريم الحجاب لما قام لنوره شيء من الخلق، لكنه تعالى في الدار الآخرة يكمل خلق المؤمنين ويقويهم على النظر إليه فيتنعمون بذلك بل هو أعلى نعيمهم في الآخرة.
(٢) تفاوت منازل الجنة ودرجاتها فبعضها أعلى من بعض حساً ومعنى فمنها ما يكون بناؤها من الذهب وأوانيها، والذهب أعلى المعادن وأنفسها لدى المخاطبين بالقرآن عند نزوله، ويجوز أن يكون فيها ما هو أعلى من الذهب وأرفع.
стр. 1572
(٣) التصريح بقرب نظرهم إلى ربهم، فإذا أراد سبحانه أن ينعمهم، ويزيد في كرامتهم رفع رداء الكبرياء عن وجهه فنظروا إليه.
(٤) أن الكبرياء صفة من صفات الله تعالى، ولايجوز للعباد أن يتصفوا بها فلا يجوز أن يكون رداء الكبرياء إلا وصفاً له تعالى (شرح التوحيد ٢/ ١٦١، ١٦٢).
(٥) فضل جنة عدن، وعلوها ومن لازم ذلك علو الله ؛ لأنهم ينظرون إليه من فوقهم (شرح التوحيد ٢/ ١٥٥، ١٥٩ - ١٦٣).
стр. 1573
٦٨٥ - (٣٣٩) ثبت فيه حديث سعد بن أبي وقاص ﵁:
حين زاره رسول الله ﷺ وهو مريض عام حجة الوداع وفيه قوله
ﷺ : ﴿ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في فيْ امرأتك. قال يارسول الله: آأُخلّف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون. اللهم أمض لاصحابي هجرتهم، ولاتردهم على أعقابهم﴾ أخرجه البخاري واللفظ له في بعض المواضع وفي بعضها بنحوه ورواه تاماً ومختصراً، ورواه مسلم تاماً وأبو داود بنحوه ولم يذكرا: ﴿ابتغاء وجه الله﴾ في النفقة، وكذا رواه الترمذي.
التخريج:
خ: كتاب الإيمان: باب ما جاء أن الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى (١/ ٢٢) (الفتح ١/ ١٣٦)
كتاب الجنائز: باب رثي النبي ﷺ سعد بن خولة (٢/ ١٠٣) (الفتح ٣/ ١٦٤)
كتاب مناقب الأنصار: باب قول النبي ﷺ : اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة (٥/ ٨٧، ٨٨) (الفتح ٧/ ٢٦٩)
كتاب المغازي: باب حجة الوداع (٥/ ٢٢٥) (الفتح ٨/ ١٠٩)
كتاب المرضى: باب مارخص للمريض أن يقول: إني وجع أو وارأساه أو أشتد بي الوجع (٧/ ١٥٥) (الفتح ١٠/ ١٢٣)، وفي نسخة (الكرماني ٢٠/ ١٩٣) باب قول المريض إني وجع، وكذا في نسخة (العمدة ٢١/ ٢٢٢)
كتاب الدعوات: باب الدعاء برفع الوباء والوجع (٨/ ٩٩) (الفتح ١١/ ١٨٠)
كتاب الفرائض: باب ميراث البنات (٨/ ١٨٧، ١٨٨) (الفتح ١٢/ ١٤).
م: كتاب الوصية (١١/ ٧٦ - ٧٩).
د: كتاب الوصايا: باب ما جاء فيما لايجوز للموصي في ماله (٣/ ١١٢).
ت: كتاب الوصايا: باب ما جاء في الوصية بالثلث (٤/ ٤٣٠) وقال: حسن صحيح.
جه: كتاب الوصايا: باب الوصية بالثلث (٢/ ٩٠٣، ٩٠٤) وهو مختصر بدون الشاهد.
شرح غريبه:
آأُخلف: يريد خوف الموت بمكة؛ لأنها دار تركوها لله تعالى وهاجروا إلى المدينة فلم يحبوا أن يكون موتهم بها، وكان يومئذٍ مريضاً، والتخلف التأخر (النهاية/خلف/٢/ ٦٧).
اللهم أمض لأصحابي هجرتهم: أي تممها (المشارق ١/ ٣٨٥).
الفوائد:
стр. 1574
(١) كراهية الصحابة إلاقامة في الأرض التي هاجروا منها، وتركوها مع حبهم فيها لله تعالى فمن ثم خشي سعد بن أبي وقاص أن يموت بها، وفيه أن من ترك شيئاُ لله لاينبغي له الرجوع فيه ولا في شيء منه مختاراً (الفتح ٣/ ١٦٥، ٥/ ٣٦٨).
(٢) فيه التأسف على فوت ما يحصل الثواب، وأن من فاته ذلك بادر إلى جبره بغير ذلك، وتسلية من فاته أمر من الأمور بتحصيل ما هو أعلى منه (الفتح ٥/ ٣٦٨).
(٣) استحباب النفقه في وجوه الخير، وأنه إنما يثاب على ما عمل إذا نوى، وأن النفقه على العيال يثاب عليها إذا قصد بها وجه الله وكذا ما يقصد به الستر وأداء الحقوق وصلة الرحم (شرح الأبي ٤/ ٣٤١).
(٤) فضيلة طول العمر للازدياد من العمل الصالح (شرح النووي ١١/ ٧٨) وهذا الحديث من علامات النبوة فإن سعداً ﵁ عاش بعد حجة الوداع نيفاً وأربعين سنة حتى فتح العراق وغيره وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم، فإنهم قتلوا وصاروا إلى جهنم وسبيت نساؤهم وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم، وولي العراق فاهتدى على يديه خلائق، وتضرر به خلائق (شرح الأبي ٤/ ٣٤٢)، (مختصر د ٣/ ١٤٧)، (شرح النووي ١١/ ٧٨، ٧٩)، (العمدة ٢٣/ ٨).
(٥) دعاؤه ﷺ لاصحابه ألا يحرمهم الثواب، ولا يذهب عنهم الإيمان بالردة، ذلك لأنه قد أعلم أنه لابد لبعض من رآه أن يرتد عن دينه أو عن سنته، فأشفق ودعا وذلك الأمر من الارتداد في غير الرهط الكريم من المهاجرين والانصار وإنما يخاف ذلك لو كان في البعداء وفي الذي جاء من وراء وراء (العارضة ٨/ ٢٦٩، ٢٧٠).
стр. 1575
٦٨٦ - (٣٤٠) حديث عِتبان بن مالك الأنصاري ﵁:
وهو حديث طويل في طلبه من النبي ﷺ أن يأتي بيته فيصلي فيه ليتخذه مصلى، وفيه أنه سئل عن مالك بن الدُّخشن فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : ﴿لاتقل ألا تراه قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: قلنا فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، فقال: فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله﴾ أخرجه البخاري ومسلم تاماً، وجاء عند البخاري في مواضع مختصراً دون ذكر القصة، وفي لفظ ﴿لن يُوافي عبد يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله يبتغي به وجه الله إلا حرم الله عليه النار﴾ رواه البخاري، وجاء عنده رواية من حديث محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان، وفي رواية عن محمود عن عتبان ﵁.
التخريج:
خ: كتاب الصلاة: باب المساجد في البيوت (١/ ١١٥) (الفتح ١/ ٥١٩)
كتاب التهجد: باب صلاة النوافل جماعة (٢/ ٧٤) (الفتح ٣/ ٦٠، ٦١)
كتاب الأطعمة: باب الخزيرة (٧/ ٩٤) (الفتح ٩/ ٥٤٢)
كتاب الرقاق: باب العمل الذي يبتغي به وجه الله (٨/ ١١١، ١١٢) (الفتح ١١/ ٢٤١)
كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم: باب ما جاء في المتأولين (٩/ ٢٣) (الفتح ١٢/ ٣٠٣، ٣٠٤).
ورواه البخاري في مواضع مختصراً بدون الشاهد:
كتاب الصلاة: باب إذا دخل بيتاً يصلي حيث شاء أو حيث أمر ولايتجسس (١/ ٥١١) (الفتح ١/ ٥١٩)
كتاب الأذان: باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله (١/ ١٧٠) (الفتح ٢/ ١٧٢)
باب إذا زار الإمام قوماً فأمهم (١/ ١٧٥) (الفتح ٢/ ١٧٢)
باب يسلّم حين يسلم الإمام (١/ ٢١٢) (الفتح ٢/ ٣٢٣)
باب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة (١/ ٢١٢، ٢١٣) (الفتح ٢/ ٣٢٣)
كتاب المغازي: باب رقم (٣٩٩٦) ـ وهو فيما يتعلق ببيان من شهد بدراًـ (٥/ ١٠٧) (الفتح ٧/ ٣١٩)
م: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً (٢/ ٢٤٢، ٢٤٥) والحديث فيه بدون الشاهد.
كتاب المساجد ومواضع الصلاة: الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر (٥/ ١٥٩ - ١٦١).
وانظر: س: كتاب الإمامة: باب إمامة الأعمى (٢/ ٨٠) ثم الجماعة للنافلة (٢/ ١٠٥)
كتاب السهو: باب تسليم المأموم حين يسلم الإمام (٣/ ٦٤، ٦٥).
جه: كتاب المساجد والجماعات: باب المساجد في الدور (١/ ٢٤٩).
стр. 1576
شرح غريبه:
وجهه ونصيحته: توجهه وإخلاصه (شرح الكرماني ٢٠/ ٣٦).
الفوائد:
(١) فيه اتخاذ المساجد في الدور، وأن النهي عن أن يوطن الرجل مكاناً يصلي فيه إنما هو في المساجد دون البيوت (أعلام الحديث ١/ ٦٤٦) للخوف من الرياء ونحوه (شرح النووي ٥/ ١٦١).
(٢) التبرك بالنبي ﷺ لما جعل الله فيه من البركة ولايقاس غيره عليه؛ لما بينهما من الفرق العظيم، ولأن فتح هذا الباب قد يفضي إلى الغلو والشرك (من تعليق ابن باز على فتح الباري ١/ ٥٢٢).
(٣) التنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحة ولايعد ذلك غيبة ولكن على الإمام أن يتثبت ويحمل الأمر فيمن بُلغ فيه ريبة على الوجه الجميل، ومن نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لايكفر بذلك ولايفسق بل يعذر بالتأويل (الفتح ١/ ٥٢٣) (العمدة ٧/ ٢٥٠).
(٤) شهادة النبي ﷺ لمالك بأنه قال: لاإله إلا الله مصدقاً بها معتقداً صدقها متقرباً إلى الله تعالى بها، فهذه شهادة له بإيمانه ياطناً وبراءته من النفاق (شرح النووي ١/ ٢٤٣، ٢٤٤)
(٥) أن كلمة الإخلاص تنفع قائلها، ولاتخص أهل عمر دون عمر، ولاأهل عمل دون عمل (الفتح ١١/ ٢٤٢).
(٦) فيه البيان أن النار إنما تأخذ من أجسام الموحدين، وتصيب منهم على قدر ذنوبهم وخطاياهم وحوباتهم التي كانوا ارتكبوها في الدنيا، وقد يدخل النار بارتكاب المعاصي ـ إذا لم يتفضل الله ويتكرم بغفرانها ـ من كان في الدنيا يعمل الأعمال الصالحة من الصيام والزكاة والحج والغزو، فكيف يأمن من يوحد الله ولايعمل من الأعمال الصالحة شيئاً؟ (التوحيد لابن خزيمة ٢/ ٧٦٥).
стр. 1577
٦٨٧ - (٣٤١) ثبت فيه حديث عثمان ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من بنى مسجداً﴾ قال أحد الرواة حسبت أنه قال: ﴿يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة﴾ أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية عنده ﴿بنى الله له بيتاً في الجنة﴾.
التخريج:
خ: كتاب الصلاة: باب من بنى مسجداً (١/ ١٢٢) (الفتح ١/ ٥٤٤).
م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: فضل بناء المساجد والحث عليها (٥/ ١٤)
كتاب الزهد: باب فضل بناء المساجد (١٨/ ١١٣).
الفوائد:
(١) أهمية الإخلاص وأن الثواب متوقف على ابتغاء وجه الله بالعمل.
(٢) فيه إشارة إلى دخول من بنى مسجداً الجنة؛ إذ المقصود بالبناء له أن يسكنه وهو لايسكنه إلا بعد الدخول والله أعلم (الفتح ١/ ٥٤٦).
(٣) استدل به عثمان ﵁ عندما بنى مسجد الرسول ﷺ مما يدل على أن الزيادة في المسجد كالمسجد المستقل (شرح الأبي ٢/ ٢٣٥).
стр. 1578
٦٨٨ - (٣٤٢) ثبت فيه حديث جابر ﵁:
قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ : ﴿أعوذ بوجهك﴾ قال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: ﴿أعوذ بوجهك﴾ قال: ﴿أويلبسكم شيعاُ ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ (١) قال رسول الله ﷺ : ﴿هذا أهون أو هذا أيسر﴾ وفي رواية ﴿هذا أيسر﴾ وفي رواية ﴿هاتان أهون وأيسر﴾ أخرجه البخاري ورواه الترمذي دون ذكر التعوذ في الشطر الثاني.
التخريج:
خ: كتاب التفسير سورة الأنعام: باب ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ ... (٦/ ٧١) (الفتح ٨/ ٢٩١)
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول الله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ (٩/ ١٢٥) (الفتح ١٣/ ٢٩٦)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ (٩/ ١٤٨) (الفتح ١٣/ ٣٨٨).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنعام (٥/ ٢٦١، ٢٦٢) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
يلبسكم: يخلطكم شيعاً فرقاً ذكره البخاري في (كتاب التفسير الموضع السابق) أي: يخلطكم فرقاً وأهواء مختلفة وأحزاباً مفترقة، أو الذي فيه الناس من الاختلاف والأهواء، أو سفك دماء بعضهم بعضاً.
ويذيق بعضكم: أي يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب وقد عنى بالعذاب فوقهم الرجم أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم، ومن تحت أرجلهم الخسف وما أشبهه (تفسير الطبري ١١/ ٤١٦ - ٤٣٢) (تفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٣ - ٢٧١).
الفوائد:
(١) استدل به أن الخسف من الأرض والرجم من السماء لايقعان في هذه الأمة، وقيده بعضهم بالقرون المفضلة لورود أحاديث في وقوع خسف في هذه الأمة، وذهب بعضهم إلى أن المراد ألا يقع ذلك عاماً بحيث تستأصل الأمة بالرجم أو الخسف (الفتح ٨/ ٢٩٢، ٢٩٣).
(٢) أن الله أجاب نبيه ﷺ بعدم وقوع الاستئصال لها بالعذاب، ولم يجبه في أن لايلبسهم شيعاً أي فرقاً مختلفين، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض بالحرب والقتل (الفتح ١٣/ ٢٩٦) وقد قال
стр. 1579
صلى الله عليه وسلم: أهون وأيسر وإن كان ذلك من عذاب الله لكنه أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة والله أعلم (الفتح ١٣/ ٢٩٦) (العمدة ٢٥/ ٤٩).
(٣) أنه لابد أن يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض وأن ذلك وقع لما انقطع عن الناس نور النبوة فوقعوا في ظلمة الفتن وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم (مجموع الفتاوى ١٧/ ٣١٠).
стр. 1580
﴿حجابه النور﴾
ويتعلق بالوجه ما ثبت من ذكر الحجاب وأن حجابه سبحانه النور
٦٨٩ - (٣٤٣) حديث صهيب ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول الله ﵎ تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار، قال: فيُكْشفُ الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى
ربهم ﴾ وفي رواية ثم تلا هذه الآية ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ (١) رواه مسلم، ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه وفيه ﴿نادى منادٍ: إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه﴾ وزاد ابن ماجه في آخره ﴿ولا أقر لأعينهم﴾.
التخريج:
م: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة (٣/ ١٦، ١٧).
ت: كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في رؤية الرب ﵎ (٤/ ٦٨٧) قال: هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة، ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة وجماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله.
كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة يونس (٥/ ٢٨٦) قال: حديث حماد بن سلمة هكذا روى غير واحد عن حماد بن سلمة مرفوعاً، وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قوله ولم يذكر فيه عن صهيب عن النبي ﷺ .
وذكر النووي أن هذا الذي قاله ليس بقادح في صحة الحديث، فإن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلاً، وبعضهم مرسلا حكم بالمتصل؛ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف والله أعلم (شرح النووي ٣/ ١٧).
جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٧).
الفوائد:
(١) أن اللذة والنعيم التام في حظهم من الخالق فمع كمال تنعمهم لم يعطهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه، وإنما يكون أحب إليهم؛ لأن تنعمهم وتلذذهم به أعظم من التنعم والتلذذ بغيره، فإن اللذة تتبع الشعور بالمحبوب فكلما كان الشيء أحب إلى الإنسان كان حصوله ألذ له وتنعمه به أعظم. وروي أن يوم الجمعة هو يوم المزيد، وهو يوم الجمعة من أيام الآخرة، وعذاب الحجاب أعظم
أنواع الحجاب ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم﴾ [المطففين: ١٥، ١٦] ولذة النظر إلى وجه الله أعلى اللذات، ولاتقوم حظوظهم من سائر المخلوقات مقام حظهم منه (مجموع الفتاوى ١/ ٢٦، ٢٧).