شرح غريبه:
وجهه ونصيحته: توجهه وإخلاصه (شرح الكرماني ٢٠/ ٣٦).
الفوائد:
(١) فيه اتخاذ المساجد في الدور، وأن النهي عن أن يوطن الرجل مكاناً يصلي فيه إنما هو في المساجد دون البيوت (أعلام الحديث ١/ ٦٤٦) للخوف من الرياء ونحوه (شرح النووي ٥/ ١٦١).
(٢) التبرك بالنبي ﷺ لما جعل الله فيه من البركة ولايقاس غيره عليه؛ لما بينهما من الفرق العظيم، ولأن فتح هذا الباب قد يفضي إلى الغلو والشرك (من تعليق ابن باز على فتح الباري ١/ ٥٢٢).
(٣) التنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحة ولايعد ذلك غيبة ولكن على الإمام أن يتثبت ويحمل الأمر فيمن بُلغ فيه ريبة على الوجه الجميل، ومن نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده لايكفر بذلك ولايفسق بل يعذر بالتأويل (الفتح ١/ ٥٢٣) (العمدة ٧/ ٢٥٠).
(٤) شهادة النبي ﷺ لمالك بأنه قال: لاإله إلا الله مصدقاً بها معتقداً صدقها متقرباً إلى الله تعالى بها، فهذه شهادة له بإيمانه ياطناً وبراءته من النفاق (شرح النووي ١/ ٢٤٣، ٢٤٤)
(٥) أن كلمة الإخلاص تنفع قائلها، ولاتخص أهل عمر دون عمر، ولاأهل عمل دون عمل (الفتح ١١/ ٢٤٢).
(٦) فيه البيان أن النار إنما تأخذ من أجسام الموحدين، وتصيب منهم على قدر ذنوبهم وخطاياهم وحوباتهم التي كانوا ارتكبوها في الدنيا، وقد يدخل النار بارتكاب المعاصي ـ إذا لم يتفضل الله ويتكرم بغفرانها ـ من كان في الدنيا يعمل الأعمال الصالحة من الصيام والزكاة والحج والغزو، فكيف يأمن من يوحد الله ولايعمل من الأعمال الصالحة شيئاً؟ (التوحيد لابن خزيمة ٢/ ٧٦٥).
стр. 1577
٦٨٧ - (٣٤١) ثبت فيه حديث عثمان ﵁:
قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من بنى مسجداً﴾ قال أحد الرواة حسبت أنه قال: ﴿يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة﴾ أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية عنده ﴿بنى الله له بيتاً في الجنة﴾.
التخريج:
خ: كتاب الصلاة: باب من بنى مسجداً (١/ ١٢٢) (الفتح ١/ ٥٤٤).
م: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: فضل بناء المساجد والحث عليها (٥/ ١٤)
كتاب الزهد: باب فضل بناء المساجد (١٨/ ١١٣).
الفوائد:
(١) أهمية الإخلاص وأن الثواب متوقف على ابتغاء وجه الله بالعمل.
(٢) فيه إشارة إلى دخول من بنى مسجداً الجنة؛ إذ المقصود بالبناء له أن يسكنه وهو لايسكنه إلا بعد الدخول والله أعلم (الفتح ١/ ٥٤٦).
(٣) استدل به عثمان ﵁ عندما بنى مسجد الرسول ﷺ مما يدل على أن الزيادة في المسجد كالمسجد المستقل (شرح الأبي ٢/ ٢٣٥).
стр. 1578
٦٨٨ - (٣٤٢) ثبت فيه حديث جابر ﵁:
قال: لما نزلت هذه الآية ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ قال رسول الله ﷺ : ﴿أعوذ بوجهك﴾ قال: ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ قال: ﴿أعوذ بوجهك﴾ قال: ﴿أويلبسكم شيعاُ ويذيق بعضكم بأس بعض﴾ (١) قال رسول الله ﷺ : ﴿هذا أهون أو هذا أيسر﴾ وفي رواية ﴿هذا أيسر﴾ وفي رواية ﴿هاتان أهون وأيسر﴾ أخرجه البخاري ورواه الترمذي دون ذكر التعوذ في الشطر الثاني.
التخريج:
خ: كتاب التفسير سورة الأنعام: باب ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم﴾ ... (٦/ ٧١) (الفتح ٨/ ٢٩١)
كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول الله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ (٩/ ١٢٥) (الفتح ١٣/ ٢٩٦)
كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ (٩/ ١٤٨) (الفتح ١٣/ ٣٨٨).
ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنعام (٥/ ٢٦١، ٢٦٢) وقال: حسن صحيح.
شرح غريبه:
يلبسكم: يخلطكم شيعاً فرقاً ذكره البخاري في (كتاب التفسير الموضع السابق) أي: يخلطكم فرقاً وأهواء مختلفة وأحزاباً مفترقة، أو الذي فيه الناس من الاختلاف والأهواء، أو سفك دماء بعضهم بعضاً.
ويذيق بعضكم: أي يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب وقد عنى بالعذاب فوقهم الرجم أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم، ومن تحت أرجلهم الخسف وما أشبهه (تفسير الطبري ١١/ ٤١٦ - ٤٣٢) (تفسير ابن كثير ٣/ ٢٦٣ - ٢٧١).
الفوائد:
(١) استدل به أن الخسف من الأرض والرجم من السماء لايقعان في هذه الأمة، وقيده بعضهم بالقرون المفضلة لورود أحاديث في وقوع خسف في هذه الأمة، وذهب بعضهم إلى أن المراد ألا يقع ذلك عاماً بحيث تستأصل الأمة بالرجم أو الخسف (الفتح ٨/ ٢٩٢، ٢٩٣).
(٢) أن الله أجاب نبيه ﷺ بعدم وقوع الاستئصال لها بالعذاب، ولم يجبه في أن لايلبسهم شيعاً أي فرقاً مختلفين، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض بالحرب والقتل (الفتح ١٣/ ٢٩٦) وقد قال
стр. 1579
صلى الله عليه وسلم: أهون وأيسر وإن كان ذلك من عذاب الله لكنه أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة والله أعلم (الفتح ١٣/ ٢٩٦) (العمدة ٢٥/ ٤٩).
(٣) أنه لابد أن يلبسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض وأن ذلك وقع لما انقطع عن الناس نور النبوة فوقعوا في ظلمة الفتن وحدثت البدع والفجور ووقع الشر بينهم (مجموع الفتاوى ١٧/ ٣١٠).
стр. 1580
﴿حجابه النور﴾
ويتعلق بالوجه ما ثبت من ذكر الحجاب وأن حجابه سبحانه النور
٦٨٩ - (٣٤٣) حديث صهيب ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول الله ﵎ تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار، قال: فيُكْشفُ الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى
ربهم ﴾ وفي رواية ثم تلا هذه الآية ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ (١) رواه مسلم، ورواه الترمذي وابن ماجه بنحوه وفيه ﴿نادى منادٍ: إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه﴾ وزاد ابن ماجه في آخره ﴿ولا أقر لأعينهم﴾.
التخريج:
م: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة (٣/ ١٦، ١٧).
ت: كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في رؤية الرب ﵎ (٤/ ٦٨٧) قال: هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة، ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة وجماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله.
كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة يونس (٥/ ٢٨٦) قال: حديث حماد بن سلمة هكذا روى غير واحد عن حماد بن سلمة مرفوعاً، وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى قوله ولم يذكر فيه عن صهيب عن النبي ﷺ .
وذكر النووي أن هذا الذي قاله ليس بقادح في صحة الحديث، فإن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلاً، وبعضهم مرسلا حكم بالمتصل؛ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير من كل الطوائف والله أعلم (شرح النووي ٣/ ١٧).
جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٧).
الفوائد:
(١) أن اللذة والنعيم التام في حظهم من الخالق فمع كمال تنعمهم لم يعطهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه، وإنما يكون أحب إليهم؛ لأن تنعمهم وتلذذهم به أعظم من التنعم والتلذذ بغيره، فإن اللذة تتبع الشعور بالمحبوب فكلما كان الشيء أحب إلى الإنسان كان حصوله ألذ له وتنعمه به أعظم. وروي أن يوم الجمعة هو يوم المزيد، وهو يوم الجمعة من أيام الآخرة، وعذاب الحجاب أعظم
أنواع الحجاب ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم﴾ [المطففين: ١٥، ١٦] ولذة النظر إلى وجه الله أعلى اللذات، ولاتقوم حظوظهم من سائر المخلوقات مقام حظهم منه (مجموع الفتاوى ١/ ٢٦، ٢٧).
стр. 1581
(٢) أنه إذا كان النظر إلى الله أحب الأشياء إليهم علم أن نفسه أحب الأشياء إليهم، وإلا لم يكن النظر أحب أنواع النعيم إليهم فإن محبة الرؤية تتبع محبة المرئي وما لايحب ولا يبغض في نفسه لاتكون رؤيته أحب إلى الإنسان من جميع أنواع النعيم (مجموع الفتاوى ٨/ ٣٥٦).
(٣) قوله: ﴿أهل الجنة﴾ يعم النساء والرجال فإن لفظ الأهل يشمل الصنفين وقد علم أن النساء من أهل الجنة، وقوله: ﴿يا أهل الجنة ... ﴾ خطاب لجيع أهل الجنة الذين دخلوها ووعدوا بالجزاء وهذا قد دخل فيه جميع النساء المكلفات وقوله: ﴿فينظرون﴾ الضمير يعود إلى ما تقدم وهو يعم الصنفين، والآية دليل آخر لأن الله سبحانه قال: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ ومعلوم أن النساء من الذين أحسنوا، وكل من كان من أصحاب الجنة فإنه موعود بالزيادة التي هي النظر إلى الله سبحانه، ولايستثنى من ذلك أحد إلا بدليل وهذه الرؤية العامة لم توقت بوقت بل قد تكون عقب الدخول قبل استقرارهم في المنازل والله أعلم أي وقت يكون ذلك (مجموع الفتاوى ٦/ ٤٣٦).
(٤) أن الرؤية يختص بها أولياءه يوم القيامة ويفضل بهذه الفضيلة أولياءه من المؤمنين ويحجب أعداءه عن النظر إليه، وهذا نظر أوليائه إلى خالقهم جل ثناؤه بعد دخول أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيزيد الله المؤمنين كرامة وإحساناً إلى إحسانه تفضلاً منه وجوداً بإذنه إياهم النظر إليه، ويحجب عن ذلك جميع أعدائه (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٤٤٣).
стр. 1582
(ب) الأحاديث الواردة في السنن الأربعة
٦٩٠ - ورد فيه حديث معاذ بن جبل ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي.
وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد.
قالا: حدثنا بقية حدثني بحير عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل عن رسول الله
ﷺ أنه قال: ﴿الغزو غزوان: فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد فإن نومه ونَبْهه أجر كله، وأما من غزا فخراً ورياءً وسمعة، وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف﴾ هذا لفظ أبي داود، والنسائي في موضع ولم يذكرفي قوله: ﴿ياسر الشريك﴾ ولا قوله: ﴿فخراً﴾ وفي آخره: ﴿لا يرجع بالكفاف﴾.
التخريج:
د: كتاب الجهاد: باب في من يغزو ويلتمس الدنيا (٣/ ١٣).
س: كتاب الجهاد: فضل الصدقة في سبيل الله (٦/ ٤٩، ٥٠)
كتاب البيعة: التشديد في عصيان الإمام (٧/ ١٥٥).
ورواه النسائي في (الكبرى ٣/ ٣٣، ٤/ ٤٣٢، ٥/ ٢٢٣) عن عمرو بن عثمان به.
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٢٣٤)
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٨٥)
كلاهما من طريق حيوة بن شريح.
ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٢٣٤)
والدارمي في (سننه ٢/ ٢٠٨، ٢٠٩)
وابن أبي عاصم في (الجهاد ١/ ٣٧٣، ٣٧٦)
وابن عدي في (الكامل ٢/ ٥١١)
ومن طريقه البيهقي في (الشعب ٤/ ٣٠)
ورواه أبو نعيم في (الحلية ٥/ ٢٢٠)
والبيهقي في (الكبرى ٩/ ١٦٨)
والطبراني في (الكبير ٢٠/ ٩١، ٩٢) وفي (مسند الشاميين ٢/ ١٨٦، ١٨٧)
كلهم من طريق بقية به.
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ١/ ١٥٨) عن بحير بن سعد عن خالد عن معاذ به. وقد نبه المحقق إلى أنه لم يتمكن من الوقوف على أول السند، وذكر محقق (الجهاد لابن أبي عاصم ١/ ٣٧٣) أن عبد بن حميد رواه عن يزيد بن هارون عن بقية ولم يذكر أبا بحرية.
ورواه مالك في (الموطأ ٢/ ٢٢) عن يحيى بن سعيد موقوفاً على معاذ بدون الشاهد.
دراسة الإسناد:
стр. 1583
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) حيوة بن شريح الحضرمي: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٧١٩)
(٢) بقية: تقدم، وهو ابن الوليد: وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. (راجع ص ٧٧٣)
(٣) بَحِيْر: تقدم، وهو ابن سعد السحولي، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٩٠٢)
(٤) خالد بن معدان: تقدم، وهو ثقة يرسل كثيراً. (راجع ص ٩٠٣)
(٥) أبو بحرية: تقدم، وهو عبد الله بن قيس التراغمي: وهو مخضرم ثقة. (راجع ص ٨٧١)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي:
وهو متفق مع أبي داود في بقية ومن فوقه، ويبقى شيخ النسائي:
عمرو بن عثمان بن سعيد: بن كثير بن دينار القرشي ـ مولاهم ـ أبو حفص الحمصي. قال أبو داود، والنسائي، ومسلمة: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو زرعة: كان أحفظ من محمد بن المصفى وأحبهما إلىِّ. وقال الذهبي في السّير: حافظ ثبت، وفي التذكرة: حافظ ثقة اجتمع له علو الأسانيد إلى المعرفة والإتقان، وفي الكاشف: صدوق حافظ.
وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٥٠ هـ (د س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٨٨)، المعجم المشتمل (٢٠٥)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٤٤ - ١٤٦)، السّير (١٢/ ٣٠٥، ٣٠٦)، التذكرة (٢/ ٥٠٩)، الكاشف (٢/ ٨٣)، التهذيب (٨/ ٧٦)، التقريب (٤٢٤).
درجة الحديث:
الحديث رجاله ثقات، لكن بقية مدلس تدليس التسوية فلابد من التصريح بالسماع أو نحوه في جميع طبقات السند وهو إنما صرح بالتحديث عن شيخه، وباقي السند معنعن فالحديث ضعيف.
وقد ضعفه به المنذري في (مختصر/د ٣/ ٣٧٢) حيث قال: أخرجه النسائي، وفي إسناده بقية وفيه مقال.
وذكر الدارقطني في (العلل ٢/ل ٤٧ ب، ٤٨ أ) الاختلاف على بقية حيث رواه ابن المبارك عنه عن بحير عن خالد عن أبي بحرية عن معاذ. وخالفه غيره فرواه عبد الرحمن بن الحارث عن بقية ولم يذكر فيه أبا بحرية، وقال: القول قول ابن المبارك. ويضاف إلي ذلك أن ابن المبارك تابعه نعيم بن حماد، وعمرو بن عثمان، وابن راهويه، وعلي بن حجر، ومحمد بن مصفي، وحيوة بن شريح، ويزيد بن عبد ربه، والحوطي جميعهم رووه عن بقية كرواية ابن المبارك. وتابع عبد الرحمن على روايته منقطعاً يزيد بن هارون عند عبد ابن حميد.
لكن روايته متصلاً أرجح كما سبق، ويبقى ما يخشى من تدليس بقية، أما إسناد عبد بن حميد فهو منقطع أيضاً؛ لأن خالداً قال أبو حاتم: لم يدرك معاذ بن جبل وربما كان بينهما اثنان (المراسيل /٥٢).
وقد صحح الحاكم الحديث في (المستدرك ٢/ ٨٥) على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
стр. 1584
وحسنه ابن عبد البر كما نقله السيوطي في (تنوير الحوالك ٢/ ٢٢) وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٤/ ٤١١) وتعقبه المناوي.
وحسنه الألباني في تعليقه على (المشكاة ٢/ ٣٦٠)، وفي (صحيح الجامع ٢/ ٧٦٨)، وفي (صحيح س/٢/ ٦٧١، ٣/ ٨٧٩)، وفي (صحيح د/ ٢/ ٤٧٨)، وفي (السلسلة الصحيحة ٤/ ٦٤٣) واكتفى بتصريح بقية بالتحديث في رواية الأكثرين.
وصححه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٢/ ٥٧٧).
شرح غريبه:
الكريمة: أي العزيزة على صاحبها (النهاية/كرم/٤/ ١٦٧) أو النفيسة الجيدة من كل شيء (جامع الأصول ٢/ ٥٧٧).
ياسر الشريك: ساهله (النهاية/يسر/٥/ ٢٩٦) وقال المنذري: عامله باليسر والمسامحة (الترغيب والترهيب ٢/ ٢٦٨) أي ساهله واستعمل اليسر معه بالمعونه وكفاية للمؤنة (شرح الطيبي ٧/ ٣٠٤) (جامع الأصول ٢/ ٥٧٧).
نَبْهه: انتباهه من النوم (النهاية/نبه/٥/ ١١).
الكفاف: هو الذي يكون بقدر الحاجة إليه، ولايفضل عن الشيء (النهاية/كفف/٤/ ١٩١) والمعنى لم يرجع بالثواب مأخوذ من كفاف الشيء وهو خياره، أو من الرزق: أي لم يرجع بخير أو ثواب يغنيه يوم القيامة فهو لم يعد من غزوه رأساً برأس بحيث لايكون له أجر ولا عليه وزر بل رجع بالوزر لأنه لم يغز لله، وأفسد في الأرض (شرح الطيبي ٧/ ٣٠٤).
стр. 1585
٦٩١ - وورد فيه حديث أبي هريرة ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر أبي شيبة ثنا سريج بن النعمان.
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يونس بن محمد وسريج بن النعمان.
قالا: ثنا فليح عن أبي طُواله عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن سعيد بن يسار عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من تعلم علماً مما يبتغى به وجه الله لايتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة﴾ يعني ريحها.
التخريج:
د: كتاب العلم: باب في طلب العلم لغير الله تعالى (٣/ ٣٢١).
جه: المقدمة: باب الانتفاع بالعلم والعمل به (١/ ٩٢، ٩٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨/ ٥٤٣)
وأحمد في (المسند ٢/ ٣٣٨)
كلاهما عن سريج به. وفي سنده خطأ طباعي ففيه فليح عن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن وهو على الصواب في الأصل كما في (أطراف المسند ٧/ ٢٨٦).
ورواه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم ١/ ٦٥٨) من طريق أبي داود.
ورواه أبو الحسن بن القطان في (زوائده على ابن ماجه /٣٦، ٣٧)
وابن حبان في (صحيحه ١/ ٢٧٩)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٨٥)
والخطيب في (التاريخ ٥/ ٣٤٧، ٨/ ٧٨)، وفي (الجامع لأخلاق الراوي ١/ ٨٤)
وابن عبد البر في (جامع بيان العلم ١/ ٦٥٨، ٦٥٩)
والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٣/ ٤٦٧)
والآجري في (أخلاق العلماء /١٠٢، ١٠٣)
سبعتهم من طرق عن فليح به. وعند ابن عبد البر: سريج عن أبي سليمان الخزاعي في إحدى الطرق، وفي الطرق الأخرى فليح بن سليمان.
وقال المنذري في (مختصر/د ٥/ ٢٥٥): أخرجه ابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن. وليس كذلك فإن الترمذي لم يخرّجه ولم يعزه إليه المزي في (تحفة الأشراف ١٠/ ٧٧، ٧٨) ولا ابن الأثير في (جامع الأصول ٤/ ٥٤٣، ٥٤٤) وقد راجعت (كتاب العلم) عنده والذي أخرجه الترمذي في (باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا ٥/ ٣٣) هو حديث ابن عمر ﵄ عن النبي
ﷺ قال: ﴿من تعلم علماً لغير الله، أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار﴾ وحسَّنه فلعله التبس على المنذري، أو حصل خطأ في النسخة المطبوعة، ولم يذكر ذلك المنذري فقد نقل صاحب (عون المعبود ١٠/ ٩٧) قول المنذري: " أخرجه ابن ماجه" ولم يذكر الترمذي والله أعلم.
стр. 1586
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) أبو بكر بن أبي شيبة: تقدم، هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: وهو ثقة حافظ.
(راجع ص ١٩٣)
(٢) سريج بن النعمان بن مروان الجوهري البغدادي، أصله من خراسان. قال ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والدراقطني، والعجلي: ثقة. وقال النسائي وغيره: ليس به بأس. وقال أبو داود: ثقة حدثنا عنه أحمد غلط في أحاديث.
وقال ابن حجر في الهدي: من كبار شيوخ البخاري، ولم يكثر عنه بل له عنده حديث بلاواسطة متابعة، وثلاثة أحاديث بواسطة.
وقال في التقريب: ثقة يهم قليلاً، من كبار العاشرة، مات سنة ٢١٧ هـ (خ ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٤١)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٤، ٣٠٥)، الثقات للعجلي (١/ ٣٨٨)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٠٦، ٣٠٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٢١٧، ٢١٨)، تهذيب الكمال (١٠/ ٢١٨ - ٢٢٠)، الميزان (٢/ ١١٦)، السّير (١٠/ ٢١٩، ٢٢٠)، الكاشف (١/ ٤٢٦)، التهذيب (٣/ ٤٥٧)، الهدي (٤٠٤، ٤٠٥)، التقريب (٢٢٩).
(٣) فليح: هو ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي، أبو يحيى المدني. ويقال: فليح لقب، واسمه عبد الملك:
مختلف فيه:
قال ابن المديني: كان ضعيفاً. قال ابن معين: لايحتج بحديثه، وفي رواية: ضعيف الحديث، وفي ثالثة: ضعيف وذكر عنده فلم يقوِّ أمره، وقال: كان يقال ثلاثة يُتقى حديثهم ـ وذكره ـ وقال: ليس بقوي ولايحتج بحديثه، وهو دون الدراوردي والدراوردي أثبت منه. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وفي موضع: واهي الحديث. وقال أبو داود: لايحتج به. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال الساجي: يهم وإن كان من أهل الصدق. وقال الدارقطني: ثقة، وقال: يختلفون فيه ولا بأس به. وقال الحاكم: ثقة يجمع حديثه. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وروى أحاديث مستقيمة وغرائب وقد اعتمده البخاري، وروى عنه الكثير وهو عندي لابأس به. وقال الذهبي في المغني: احتجا به في الصحيحين. وفي من تكلم فيه: ليس بالمتين، وفي السّير: غيره أقوى منه، ومن أفراده حديث ﴿من تعلم علماً﴾. وفي الميزان: أحد العلماء الكبار، أصعب ما رُمي به ما ذكر عن ابن معين عن أبي كامل قال: كنا نتهمه؛ لأنه يتناول أصحاب النبي ﷺ .
وقال ابن حجر في الهدي: روى له مسلم حديثا واحداً، ولم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها في المناقب وبعضها في الرقاق.
وقال في التقريب: صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ١٦٨ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٤١٥)، العلل لأحمد (٢/ ٥٩٦)، تاريخ الدارمي (١٩٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٧٢)، سؤالات ابن الجنيد (٤٧٣)، سؤالات محمد بن عثمان لعلي بن المديني (١١٧)، التاريخ الكبير
стр. 1587
(٧/ ١٣٣)، الجرح والتعديل (٧/ ٨٤، ٨٥)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٣٦٦، ٤٢٥)، الكامل (٦/ ٢٠٥٥)، الضعفاء للنسائي (٢٢٦)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٤٦٦، ٤٦٧)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٠)، الضعفاء للدارقطني (٢٨٢)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٣١٧ - ٣٢٢)، الميزان (٣/ ٣٦٥)، السّير (٧/ ٣٥١)، التذكرة (١/ ٢٢٣)، المغني (٢/ ٥١٦)، من تكلم فيه (١٥٢)، الكاشف (٢/ ١٢٥)، التهذيب (٨/ ٣٠٤)، الهدي (٤٣٥)، التقريب (٤٤٨).
(٤) أبو طُوالة: ـ بضم المهملة، وقيل بفتحها ـ عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري المدني، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز. قال مالك: كان يسرد الصوم، وكان يحدث حديثا حسناً. وقال أحمد، وابن سعد، وابن معين، والترمذي، والنسائي، والدارقطني: ثقة. وقال ابن خراش: كان صدوقاً.
وقال ابن حجر: ثقة، من الخامسة، مات سنة ١٣٤ هـ ويقال بعد ذلك (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ٢٨٤، ٢٨٥)، بحر الدم (٢٤١)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٩٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٩٤، ٩٥)، المعرفة (١/ ٦٧٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٢)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٠)، الكنى للدولابي (٢/ ١٨)، تهذيب الكمال (١٥/ ٢١٧ - ٢٢٠)، السّير (٥/ ٢٥١)، الكاشف (١/ ٥٦٨)، التهذيب (٥/ ٢٩٧)، التقريب (٣١١).
(٥) سعيد بن يسار: تقدم، وهو ثقة متقن. (راجع ص ١٤٦١)
الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع أبي داود في جميع رواته وزاد عليه راوياً هو:
يونس بن محمد: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٣٣٦)
درجة الحديث:
رجاله ثقات سوى فليح ضعفه ابن المديني، وابن معين وغيرهما. وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ، وهو وإن كان من رجال البخاري فإنه لم يعتمد عليه كما ذكر ابن حجر اعتماده على غيره، والبخاري ينتقي من حديث الراوي مالم يخطئ فيه وليس ذلك لغيره. فالراوي يحتاج إلى متابع، ولم أجد من تابعه، وما وقع في سند ابن عبد البر مما يوهم وجود متابع لفليح فالراوي عن أبي طوالة في جميع الطرق هو فليح بن سليمان وكنيته أبو يحيى وهو الخزاعي، ووقع عند ابن عبد البر عن أبي سليمان عدّه محقق الكتاب خطأ وصوبه في الأصل إلى ابن سليمان وبمراجعة إسناد ابن حبان والحاكم وقد اشتركا مع ابن عبد البر في روايته عن ابن وهب فعندهما عن أبي يحيى بن سليمان ولعله سقط اسم يحيى ولفظ بن فأصبح السند عند ابن عبد البر هكذا عن أبي سليمان والله أعلم.
وقد ضعف العقيلي الحديث في (الضعفاء ٣/ ٤٦٧) قال: الرواية في هذا الباب لينة.
وذكره الذهبي في ترجمة فليح في (الميزان ٣/ ٣٦٦)، وذكر في (السّير ٧/ ٣٥٥) أن هذا الحديث من أفراده.
وصححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٨٥، ٨٦) قال: صحيح، سنده ثقات رواته على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
стр. 1588
وقال العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ١٧٨): إسناده صحيح رجاله رجال البخاري.
وذكر الحاكم له شاهدين هما حديث جابر، وكعب بن مالك ﵄ وأخرجهما:
الأول: قوله ﷺ : ﴿لاتعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو تماروا به السفهاء، ولا لتجيزوا به المجلس فمن فعل ذلك فالنار النار﴾.
والثاني: قوله ﷺ : ﴿من ابتغى العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يقبل إفادة الناس إليه فإلى النار﴾.
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في (سننه: كتاب العلم: باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا ٥/ ٣٢، ٣٣) ولفظه ﴿من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار﴾ وضعفه الترمذي حيث قال: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى ابن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تكلم فيه من قبل حفظه.
وقد رواه ابن ماجه من حديث حذيفة في (الموضع نفسه)، وحسنه الألباني في (صحيح جه/١/ ٤٨)،
وحديث جابر ﵁ رواه ابن ماجه بعد حديث أبي هريرة.
قال العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ١٧٠): إسناده على شرط مسلم.
وقال البوصيري في (الزوائد /٦٧): رجال إسناده ثقات.
وصححه الألباني في (صحيح جه/٢/ ٤٨)، وفي (صحيح الترغيب ١/ ٤٦)، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٧٨). كما صحح الألباني حديث أبي هريرة في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٦٠)، وفي (صحيح د/٢/ ٦٩٧)، وفي (صحيح جه/١/ ٤٨). ولعله صححه بالشواهد.
وقد قال الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١/ ٢٨٠): فليح فيه كلام لكن يشهد له حديث جابر ﵁.
لكن هذا الشاهد وغيره إنما يفيد في تقوية المعنى الذي اشتمل عليه الحديث وهو الحث على الإخلاص في طلب العلم، وهو أمر مطلوب من المسلم في كل عمله، وفيه ترهيب من الرياء الذي قد يحبط العلم.
أما حديث أبي هريرة بهذا السند والمتن فضعيف يحتاج إلى ما يقويه والله أعلم.
شرح غريبه:
عَرَضاً: العَرَض ـ بالتحريك ـ متاع الدنيا وحُطامها (النهاية/عرض/٣/ ٢١٤).
عَرف الجنة: أي ريحها الطيبة، والعَرْف: الريح (النهاية/عرف/٣/ ٢١٧).
стр. 1589
٦٩٢ - وورد فيه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ثنا المغيرة بن عبد الرحمن حدثني أبي عبد الرحمن. وقال حدثنا ابن السرح ثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: ﴿لانذر إلا فيما يبتغى به وجه الله، ولايمين في قطيعة رحم﴾ هذا لفظ أبي داود من الطريق الأول.
أما الطريق الثاني فقد أحاله على حديث قبله وفيه: ﴿من حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له﴾ قال: وزاد: ﴿ولانذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى ذكره﴾.
التخريج:
د: كتاب الأيمان والنذور: باب اليمين في قطيعة الرحم (٣/ ٢٢٥)
ثم كتاب الطلاق: باب في الطلاق قبل النكاح (٢/ ٢٦٥).
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ١٨٥) من طريق عبد الرحمن بن الحارث به. كما رواه في (٢/ ١٨٣) عن الحسين بن محمد وسريج قالا: حدثنا ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أدرك رجلين وهما مقترنان يمشيان إلى البيت فقال رسول الله ﷺ : ﴿ما بال القران؟ ﴾ قالا: يارسول الله نذرنا أن نمشي إلى البيت مقترنين، فقال رسول الله ﷺ : ﴿ليس هذا نذراً﴾ فقطع قرانهما قال سريج في حديثه:
﴿إنما النذر ما ابتغي به وجه الله ﴾.
وروى الترمذي الحديث في (سننه: كتاب الطلاق: باب ما جاء لاطلاق قبل النكاح ٣/ ٤٨٦) عن أحمد ابن منيع عن هشيم عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله
ﷺ : ﴿لانذر لابن آدم فيما لا يملك، ولاعتق له فيما لا يملك، ولاطلاق له فيما لا يملك﴾.
وقد رواه أبو داود هكذا بدون الشاهد قبل روايته الحديث تاماً.
وابن ماجه في (سننه: كتاب الطلاق: باب لا طلاق قبل النكاح ١/ ٦٦٠) مقتصراً على ذكر الطلاق.
وكذلك البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٣٣، ٣٤)، وزاد في (الدر ٥/ ٢٠٨) عزوه إلى عبد الرزاق. وقد وجدته عنده في مواضع ولم يذكر فيها الشاهد، بل ذكر الأجزاء الأخرى التي اشتمل عليها الحديث.
كما عزاه إلى النسائي ووجدته في (الكبرى ٣/ ١٢٩) مقتصراً أيضاً على أجزاء منه بدون الشاهد.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول:
(١) أحمد بن عبدة الضبي: تقدم، وهو ثقة رُمي بالنصب. (راجع ص ٥٥٨)
(٢) المغيرة بن عبد الرحمن: تقدم، وهو صدوق كان يهم. (راجع ص ٨٧١)
(٣) أبوه: تقدم، هو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش المخزومي، وهو صدوق له أوهام. (راجع ص ٨٨٢)
стр. 1590
(٤) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. قال الأوزاعي: ما رأيت قرشياً أكمل منه، وفي رواية: أفضل منه.
مختلف فيه، وقد كثر الكلام حول روايته عن أبيه عن جده:
فقد ضعفه بعضهم مطلقاً:
قال ابن عيينة: غيره خير منه، وقال: حديثه عند الناس فيه شيء. وقال أيوب: كنت إذا جئت إليه أغطي رأسي حياءً من الناس، وقال أيوب لليث بن أبي سليم: إياك وعمرو بن شعيب فإنه صاحب كتب. وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لايعاب عليهما إلا أنهما كان لايسمعان بشيء إلا حدثا به. وكان إسماعيل بن علية لايرضاه وقال أحمد ذُكر له حديثه في كتابة الحديث، فقال إسماعيل: أعوذ بالله من الكذب، وقال أحمد: كان يذهب مذهب البصريين في منع الكتابة، وقد روى عن عمرو بن شعيب. وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه عنه الثقات فيذاكر به، وقيل لأبي داود: حجة، قال: ولا نصف حجة.
ووثقه آخرون إما مطلقاً، أو فيما يرويه عن غير أبيه:
قال ابن المديني: عمرو عندنا ثقة، وكتابه صحيح، وقال: ما روى عنه أيوب وابن جريج فذلك كله صحيح. وقال يعقوب بن شيبة: ما رأيت أحداً من أصحابنا ممن ينظر في الحديث، وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئا وحديثه عندهم صحيح، وهو عندهم ثقة ثبت، وماروى الثقات عنه فصحيح. وقال البخاري: رأيت أحمد وعليا والحميدي وإسحاق يحتجون بحديثه. وقال أبو زرعة: هو ثقة في نفسه، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر. وقال صالح جزرة، والعجلي، والنسائي،
وأبو جعفر الدارمي: ثقة، ورجع ابن حبان في آخر قوليه إلى عَدّه في الثقات، وقال ابن عدي: هو في نفسه ثقة.
ومنهم من اختلف فيه قوله:
فأحمد قد سبق نقل البخاري أنه يحتج بحديثه، وفي رواية أنه قال: له أشياء مناكير، إنما نكتب حديثه نعتبره فأما أن يكون حجة فلا، وقد سأله أبو داود: يحتج بحديث عمرو ما كان عن غير أبيه؟ قال: ما أدري، وفي رواية: أنا أكتب حديثه وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء. كما اختلف فيه قول يحيى بن سعيد فقال: حديثه واه، وفي رواية: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به. وقال ابن معين في رواية: ثقة، وقال: ما أقول روى عنه الأئمة، وقال: يكتب حديثه وهو أحب إلىّ من بهز عن أبيه عن جده، وقال في رواية: ليس بذاك.
أما روايته عن أبيه عن جده فمن العلماء من ضعفها: كمغيرة بن مقسم، وابن عدي، وابن حبان. وذكروا في سبب ضعفها أمرين:
أولهما: أنه إذا كان يريد بجده محمداً فهو مرسل لأنه لا صحبة له، وإن كان أراد عبد الله فمنقطع لأن شعيباً لم يلقه.
وثانيهما: انها من كتاب وجده. وقال أبو زرعة: إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وعامة المناكير تروى عنه إنما هي عن الضعفاء. وأنه روى مناكير كثيرة.
стр. 1591
ومنهم من قواها: قال ابن معين: يقول أصحاب الحديث: ثقة فيما يروي عن أبيه، وقال ابن راهوية: عمرو عن أبيه عن جده مثل أيوب عن نافع عن ابن عمر. وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق ابن راهوية، وابن عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديثه عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين، وقال البخاري: من الناس بعدهم.
وأثبت سماع شعيب من جده: أحمد بن صالح، وابن المديني، وأبو بكر النيسابوري، وابن طاهر المقدسي، وقال أحمد: أراه سمع منه، وأثبته البخاري، والترمذي، والدارقطني وذكر أنه إذا بيّن اسمه فهو صحيح ولم يترك حديثه أحد من الأئمة. وصحح ذلك العلائي. ومال إليه الزيلعي، واستشهد بما ورد من تصريحه بالسماع، كما اختاره المزي، واختار النووي: الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده. كما اختار ذلك ابن تيمية وذكر أن أئمة الاسلام وجمهور العلماء يحتجون به إذا صح النقل إلى عمرو؛ فإنها إذا كانت نسخة مكتوبة من عهد النبي ﷺ كان هذا أوكد لها وأدل على صحتها.
ومنهم من اختلف قوله فيها: كابن المديني فقد روى عنه يعقوب بن شيبة: سمع أبوه شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وفي رواية: ما روى عن أبيه عن جده كتاب وجده فهو ضعيف. وابن معين فقد جاء عنه القولان وفسر ابن حجر ذلك بأنه شهد له أن أحاديثه صحاح غير أنه لم يسمعها، وصح سماعه لبعضها فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة.
وقال أحمد: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديثه عن أبيه عن جده وإذا شاءوا تركوه. وفسره الذهبي في السّير: بأنهم يترددون في الاحتجاج به لا أنهم يفعلون ذلك على سبيل التشهي، وقال في المغني: مختلف فيه، وحديثه حسن وفوق الحسن، وفي من تكلم فيه: صدوق في نفسه لايظهر تضعيفه بحال، وحديثه قوي لكن لم يخرجا له في الصحيحين فأجاد. وقال في الميزان: ثبت سماع شعيب من جده وهو الذي رباه حتى قيل: إن محمداً مات في حياة أبيه عبد الله فكفل شعيبا جده فلا ينكر له السماع منه وقد سمع من معاوية وقد مات قبل عبد الله بسنوات، وفي السّير: استبعد أن يقول البخاري: ؛ فمن الناس بعدهم ثم لايحتج بعمرو أصلاً ولا متابعة. وترجح عنده أن شعيباً صحب جده وحمل عنه، وأن نسخة عمرو عن أبيه عن جده من أقسام الصحيح الذي لانزاع فيه من أجل الوجادة ومن أجل المناكير فينبغي أن يُتأمل حديثه ويتحايد ما جاء عنه منكراً ويروى ما عداه وقال: ما علمت أحداً تركه.
وقال ابن حجر في التهذيب: ضعفه ناس مطلقاً ووثقه الجمهور، وضعّف بعضهم روايته عن أبيه عن جده حسب، ومن ضعفه مطلقاً فمحمول على روايته عن أبيه عن جده، وهو ربما دلس ما في الصحيفة بلفظ عن فإذا صرح بالتحديث فلاريب في صحتها، وأبوه صرح بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه منه لكنه سمع بعضها والباقي صحيفة. وذكره ابن حجر في الثانية من مراتب المدلسين، وهو من تدليس الصيغ على القول بأنه وجدها في كتاب فرواها بالعنعنة والله أعلم.
وقال ابن حجر: صدوق، من الخامسة، مات سنة ١١٨ هـ (ر ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ١٢٠ - ١٢٢)، سؤالات محمد لعلي بن المديني (١٠٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٧٥، ٢٣٠، ٢٣١)، العلل لأحمد (١/ ٢٤٤، ٢٤٥)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٩٤)، بحر
стр. 1592
الدم (٣١٩، ٣٢٠)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٩٣، ٤/ ٤٦٢)، سؤالات ابن الجنيد (٤٣١)، من كلام أبي زكريا (٤٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢، ٣٤٣)، الضعفاء للبخاري (٨٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨، ٢٣٩)، المراسيل (٩٠)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٧٢٧)، إيضاح الإشكال (٢٩، ٣٠)، سنن الترمذي (٢/ ١٤٠، ٣/ ٣٣)، العلل الكبير (١/ ٢٨٨)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٧٣، ٢٧٤)، الثقات للعجلي (٢/ ١٧٨)، المجروحين (٢/ ٧١ - ٧٤)، تعليقات الدارقطني (١٦٧، ١٦٨)، الثقات لابن شاهين (١٥١، ١٥٢)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٢٧)، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٨ - ٣٠)، مجموع الفتاوى (١٨/ ٨، ٩)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٦٤ - ٧٦)، نصب الراية (٢/ ٣٣١، ٣٣٢)، جامع التحصيل
стр. 1593
(١٩٦، ٢٤٤)، من تكلم فيه (١٤٥)، السّير (٥/ ١٦٥ - ١٨٠)، الميزان (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٨)، المغني (٢/ ٤٨٤، ٤٨٥)، الكاشف (٢/ ٧٨، ٧٩)، تعريف أهل التقديس (٧١، ٧٢)، التهذيب (٨/ ٤٨ - ٥٥)، التقريب (٤٢٣)، التدليس في الحديث (٣٢٣ - ٣٢٧).
(٥) أبوه: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص: يروي عن جده عبد الله وذكر المزي أنه لم يذكر أحد أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد لمحمد والد شعيب ترجمة إلا القليل من المصنفين. وقال العلائي: الأصح أنه سمع من جده، والضمير في جده عائد إلى شعيب لا إلى عمرو، ومحمد مات في حياة أبيه عبد الله وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيراً. وقال الذهبي: شعيب لا مغمز فيه، ولكن ما علمت أحداً وثقه. وقد سبق الكلام عن خلاف العلماء في سماعه من جده في ترجمة ابنه عمرو.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين؛ لأنه صرح بالسماع في أحاديث قليلة فإن كان الجميع صحيفة وجدت صورة التدليس.
وقال في التقريب: صدوق ثبت سماعه من جده، من الثالثة (ر ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٢٤٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (١٧٥، ٢٣١)، التاريخ الكبير (٤/ ٢١٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٥١، ٣٥٢)، المراسيل (٩٠)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤٣٧)، جامع التحصيل (١٩٦)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥٣٤ - ٥٣٦)، الميزان (٣/ ٢٦٥، ٢٦٦)، الكاشف (١/ ٤٨٨)، التهذيب (٤/ ٣٥٦، ٣٥٧)، تعريف أهل التقديس (٦٨)، التقريب (٢٦٧)، التدليس في الحديث (٢٧٤، ٢٧٥).
الطريق الثاني:
وهو متفق مع سابقه في عبد الرحمن ومن فوقه، وبقي من رجاله:
(١) ابن السرح: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح ـ بمهملات ـ أبو الطاهر المصري. قيل لأحمد: هو عندك إمام؟ قال: نعم رحم الله أحمد ما علمت إلا خيراً هو عندي إمام. قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: لابأس به. وقال أبو سعيد بن يونس: كان من الفقهاء الصالحين الأثبات. وقال علي بن الحسن بن خلف: كان لايحفظ.
وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٥٠ هـ (م د س جه).
ترجمته في:
بحر الدم (٤٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٦٥)، تهذيب الكمال (١/ ٤١٥ - ٤١٧)، الكاشف (١/ ٢٠٠)، التهذيب (١/ ٦٤)، التقريب (١٨٣، ٦٩٢).
(٢) ابن وهب: تقدم، هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة. (راجع ص ٣٣٠)
(٣) يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدني: قال الدارقطني: ثقة، وقال النسائي: مستقيم الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، ونُقل عنه قوله: ربما أغرب. وقال ابن معين: صدوق ضعيف الحديث. وقال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: صدوق، من كبار الثامنة، مات سنة ١٥٣ هـ (م د س).
ترجمته في:
стр. 1594
التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١٦٢، ١٦٣)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٦٩)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٤٩)، تهذيب الكمال (٣١/ ٤٠٨، ٤٠٩)، الكاشف (٢/ ٣٦٩)، التهذيب (١١/ ٢٣٩)، التقريب (٥٩٢).
درجة الحديث:
الطريق الأول:
فيه محمد ثقة، والمغيرة صدوق يهم وقد تابعه يحيى في الطريق الثاني وهو صدوق، وعبد الرحمن بن
أبي الزناد عند أحمد وهو صدوق تغير حفظه (التقريب/٣٤٠). وعبد الرحمن بن الحارث: صدوق له أوهام، وعمرو، وأبوه شعيب صدوقان وقد احتج الأئمة برواية عمرو عن أبيه عن جده على الصحيح.
وعلى هذا فالحديث حسن إن شاء الله
وقد سكت عنه ابن الملقن في البدر المنير كما في (التلخيص ٤/ ١٧٥).
وحسنه الألباني في (صحيح د/٢/ ٤١٢، ٦٣٠).
وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ١١/ ٢٢) كما صحح الحديث باللفظ الثاني في (١١/ ٦).
стр. 1595
٦٩٣ - ورد فيه حديث ابن عباس ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا نصر بن علي وعبيد الله بن عمر الجشمي قالا: ثنا خالد بن الحارث ثنا سعيد ـ قال نصر: ابن أبي عروبة ـ عن قتادة عن أبي نهيك عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطوه﴾ قال عبيد الله: ﴿من سألكم بالله﴾.
التخريج:
د: كتاب الأدب باب في الرجل يستعيذ من الرجل (٤/ ٣٣٠، ٣٣١).
وأخرجه الترمذي في (العلل الكبير ٢/ ٢٩٣)
وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٣١)
كلاهما من طريق نصر بن علي به، وقرنه ابن خزيمة بإسماعيل بن بشر ولفظه ﴿ساءلكم بوجه الله﴾.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٢٥٠)
البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٩٢، ٩٣)
كلاهما من طريق خالد به. كما رواه البيهقي من طريق البرساني ـ وهو محمد بن بكر عن سعيد بن أبي عروبة عن أبي سفيان ـ وهو طلحة بن نافع ـ عن ابن عباس به.
وعلقه ابن منده في (التوحيد ٣/ ٣٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة.
وجاء الحديث بدون الشاهد كما في لفظ عبيد الله بن عمر عند أبي داود:
رواه الخطيب في (التاريخ ٤/ ٤٥٨)
وأحمد في (المسند ١/ ٢٥٠)
وابن حبان في (صحيحه ٨/ ١٦٩، ١٧٠)
كما جاء من حديث ابن عمر كذلك:
رواه البخاري في (الأدب المفرد ١/ ٣٠٨)
وأبو داود في الباب المذكور.
والنسائي في (سننه: كتاب الزكاة: باب من سأل بالله ٥/ ٨٢)
وأحمد في (المسند ٢/ ٦٨، ٩٩، ١٢٧) من طريق الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر.
ورواه ابن منده في (التوحيد ٣/ ٣٦، ٣٧) من طريق الأعمش عن مجاهد به وذكر الشاهد.
دراسة الإسناد:
(١) نصر بن علي: تقدم، وهو الجهضمي الصغير، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢٣٠)
(٢) عبيد الله بن عمر الجشمي: هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي ـ مولاهم ـ القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد. قال صالح جزرة: ثقة صدوق أثبت من الزهراني وأشهر، وأعلم بحديث البصرة، وما رأيت أحداً أعلم بحديثهم منه، ومن ابن المديني، وابن عرعرة. وقال أحمد بن سيار: لم
стр. 1596
أر في جميع من رأيت مثل مسدد بالبصرة، والقواريري ببغداد، لم يكتب الحديث إلا على كبر من السن، ولو بكر بالطلب لسمع جرير بن حازم وأقرانه، ولكن السماع واللقاء مقدر. وقال ابن سعد، وابن معين، وابن قانع، ومسلمة، والنسائي، والعجلي: ثقة. وقال أبو حاتم، وابن معين في رواية: صدوق. وقال الذهبي: حافظ روى مائة ألف حديث.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة ٢٣٥ هـ على الأصح، وله خمس وثمانون سنة (خ م د س).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٥٠)، تاريخ الدارمي (١٠٢، ١٨٨)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٩٥، ٣٩٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٧، ٣٢٨)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣٢٠ - ٣٢٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠٥، ٤٠٦)، تهذيب الكمال (١٩/ ١٣٠ - ١٣٦)، السّير (١١/ ٤٤٢ - ٤٤٦)، الكاشف (١/ ٦٨٥)، التهذيب (٧/ ٤٠، ٤١) وفيه عبد الله بن عمرو، التقريب (٣٧٣).
(٣) خالد بن الحارث: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٩٧١)
(٤) سعيد بن أبي عروبة: تقدم، وهو ثقة حافظ، مدلس لكنه ممن احتمل تدليسهم، وقد اختلط وسمع منه خالد قبل الاختلاط. (راجع ص ٧٦٨)
(٥) قتادة: تقدم، هو ابن دعامة السدوسي، ثقة ثبت، لكنه مدلس فلا يقبل إلا ما صرح فيه بالسماع. (راجع ص ٢٦١)
(٦) أبو نَهيك: ـ بفتح النون ـ الأزدي البصري القارئ، قيل اسمه عثمان بن نَهيك، وقيل: لايعرف اسمه، وسماه ابن عبد البر عبد الله بن يزيد. وقال البخاري: سمع ابن عباس روى عنه قتادة وحسين المعلم وزياد ابن سعد، ولم يعرف البخاري اسمه. قيل لابن معين: أبو نهيك الذي يروي عنه قتادة من هو؟ قال: هو الذي يروي عنه الحسين بن واقد فإن لم يكن هو فلا أدري من هو ـ أو نحوه ـ. قال ابن عبد البر: مجهول، وقال ابن القطان: لايعرف.
واختلف فيه قول ابن حجر في التقريب: فذكره في الأسماء وقال: مقبول من الرابعة، وذكره في الكنى وقال: ثقة، من الثالثة (بخ د).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٤/ ٢٥٩)، التاريخ الكبير (الكنى/٧٦)، العلل الكبير للترمذي (٢/ ٩٢٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٨٢)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٥٥، ٣٥٦)، الكاشف (٢/ ١٤، ٤٦٨)، التهذيب (٧/ ١٥٧، ١٢/ ٢٥٩)، التقريب (٣٨٧، ٦٧٩).
درجة الحديث:
الحديث رجاله ثقات ولايضر اختلاط سعيد فإن خالدا ممن سمع منه قبل ذلك،
لكن فيه أبا نهيك لم يوثقه سوى ابن حبان، وجهله القطان واختلف فيه قول ابن حجر والأظهر: أنه مقبول فهو يحتاج إلى متابع، كما أن قتادة مدلس وقد عنعن في جميع الطرق.
стр. 1597
يضاف إلى ذلك العلة التي نقلها الترمذي في (العلل الكبير ٢/ ٩٢٣) عن البخاري حيث قال: سعيد ابن أبي عروبة يسند هذا الحديث عن قتادة وغيره يقول خلاف هذا ولايسنده. كما اختلف الرواة في قوله: ﴿بوجه الله﴾ فقد ورد من الطريق نفسها بلفظ: ﴿بالله﴾
فالحديث ضعيف جداً.
ومع ذلك صححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٦/ ٥٥).
وأحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٤/ ٦٢).
وحسنه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٤١)، وفي (الصحيحة ١/ ٤٥٣، ٤٥٤) جوّد إسناده، وذكر أن أبا نهيك يعد من مستوري التابعين الذين يحتج بحديثهم مالم يظهر خطؤهم فيه، وهذا الحديث من هذا القبيل واستشهد له بحديث ابن عمر ﵄.
أما رواية البيهقي فقد سلمت من أبي نهيك فإن شيخ قتادة هو أبو سفيان طلحة بن نافع وهو صدوق (التقريب /٢٨٣) وبهذا جزم محقق الكتاب.
وبمراجعة ترجمتيهما في (تهذيب الكمال ١٣/ ٤٣٨، ٤٣٩، ٢٣/ ٤٩٨ - ٥٠٤) لم أجد في شيوخ قتادة طلحة بن نافع ولم يبين المحقق وجه جزمه بذلك.
أما البرساني فهو محمد بن بكر (تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٣١ - ٥٣٤) (التهذيب ٩/ ٧٨) وقد وثقه ابن معين، وأبو داود، والعجلي، وابن قانع. وقال أحمد: صالح الحديث، وقال الموصلي: تركناه لم يكن صاحب حديث، وفسّره الخطيب بأنه لم يكن كيحيى القطان وسائر الحفاظ في وقته. وضعفه أبو حاتم، والنسائي. وقال ابن حجر في (التقريب /٤٧٠): صدوق قد يخطئ. ولعل الأرجح في مرتبته: ماقاله الذهبي في (الكاشف ٢/ ١٦٠): ثقة صاحب حديث.
وعلى هذا فلو ثبت أن شيخ قتادة هو طلحة بن نافع فالحديث من هذا الطريق حسن، ويكون لقتادة فيه شيخان ـ والله أعلم ـ. لكن يعارضه حديث: ﴿لايسأل بوجه الله إلا الجنة﴾ وهو الآتي بعد هذا الحديث.
стр. 1598
٦٩٤ - ورد فيه حديث جابر ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أبو العباس القِلّورِيّ ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن سليمان ابن معاذ التميمي ثنا ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : ...
﴿لا يسأل بوجه الله إلا الجنة﴾.
التخريج:
د: كتاب الزكاة: باب كراهية المسألة بوجه الله تعالى (٢/ ١٣١).
ورواه الخطيب في (الموضح لأوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٥٢)
البيهقي في (الأسماء والصفات ٤/ ١٩٩)
كلاهما من طريق أبي داود.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٣/ ١١٠٧)
وابن منده في (الرد على الجهمية /٩٨)
البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٩٣، ٩٤)
والمزي في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢١)
أربعتهم من طريق أبي العباس القلوري به.
ورواه الفسوي في (المعرفة ٣/ ٤٦٥)
ومن طريقه الخطيب في (الموضح للأوهام ١/ ٣٥٢)
كلاهما من طريق يعقوب بن إسحاق.
وعلق البغوي الحديث في (شرح السنة ٦/ ١٧٦) بصيغة رُوى.
والحديث عند الديلمي في (الفردوس ٥/ ٢١٣)
وعزاه السيوطي في (الجامع الصغير ٢/ ٧٥٧) إلى الضياء.
دراسة الإسناد:
(١) أبو العباس القِلَّوْري: ـ بكسر القاف وتشديد اللام المفتوحة وسكون الواو ـ قيل اسمه أحمد بن عمرو العُصْفُري، وقيل محمد بن عمرو، وقيل عَبْدك، جار علي بن المديني. لم يذكر بجرح ولابتعديل.
стр. 1599
ومع ذلك قال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٣ هـ (د).
ترجمته في:
المعجم المشتمل (٣٣٢)، تهذيب الكمال (٣٤/ ١٩ - ٢١)، الكاشف (٢/ ٤٣٨) مع تعليق المحقق حيث قال: فلعل ابن حجر استأنس برواية أبي داود حيث نص ابن حجر على أنه لايروي إلا عن ثقة عنده، التهذيب (١٢/ ١٤٦، ١٤٧) وانظر (٢/ ٣٤٤، ٣/ ١٨٠)، التقريب (٨٣، ٦٥٤).
(٢) يعقوب بن إسحاق الحضرمي: هو يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي ـ مولاهم ـ أبو محمد المقرئ النحوي. قال أحمد، وأبو حاتم: صدوق، وفي رواية عن أحمد: أنه قدّم عليه أخاه أحمد بن إسحاق، وقال: كنت عند ابن مهدي فجاء يعقوب فأغلظ له فلم أكتب عنه شيئا. وفسّر ذلك في رواية أخرى أن
ابن مهدي سئل: لِم لَمْ تكتب عنه؟ قال: كانوا يقولون إنه كان صغيراً عند شعبة، وكان صدوقاً كان يجيء إلى يحيى القطان يسلم عليه. وقال ابن سعد: ليس عندهم بذاك الثبت يذكرون أنه حدث عن رجال لقيهم وهو صغير قبل أن يدرك. وقال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: صدوق، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٠٥ هـ (م د تم س جه).
ترجمته في:
العلل لأحمد (٣/ ٢٨٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٩)، بحر الدم (٤٧٧)، طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٩، ٤٠٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٣، ٢٠٤)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٨٣)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣١٤ - ٣١٦)، السّير (١٠/ ١٦٩ - ١٧٤)، الكاشف (٢/ ٣٩٣)، التهذيب (١١/ ٣٨٢)، التقريب (٦٠٧).
(٣) سليمان بن معاذ التميمي: أبو داود البصري النحوي، قيل هو ابن قَرم ـ بفتح القاف وسكون
الراء ـ وقيل هو غيره. فقال أبو زرعة: سليمان بن معاذ هو ابن قرم. وقال أبو حاتم: نسبه الطيالسي إلى جده كيلا يفطن له، ولذا جعل لهما ابن أبي حاتم ترجمة واحدة، وقال عبد الغني بن سعيد: من فرق بينهما فقد أخطأ. وفرّق البخاري بينهما فذكر كل واحد منهما مفرداً عن صاحبه، ذكر الخطيب أن ابن معين اختلف قوله فيه فذكر أن ابن معاذ بصري وابن قرم كوفي وتبعه، وممن فرق بينهما ابن عدي، والعقيلي، وابن حبان، وابن القطان، وقال الدارقطني: يزعم قوم أن ابن معاذ هو ابن قرم ولايصح ذاك عندي هذا ما نقله عنه الخطيب، لكنه قال في تعليقاته على المجروحين: سليمان بن معاذ هو سليمان بن قرم لكن أبا داود من بين الرواة عنه أخطأ في نسبه فقال: سليمان بن معاذ.
انفرد أحمد بتوثيقه وذكر أنه هو وقطبة بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه أصحاب كتب، وقال في رواية: ما أرى به بأساً لكنه يفرط في التشيع.
وقال ابن معين: ابن قرم ليس بشيء، وفي رواية: يحدث عن الأعمش كان ضعيفاً، وقال: ابن معاذ ليس بشيء روى عنه الطيالسي. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وقال ابن عدي: ابن قرم له أحاديث حسان إفرادات وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير، وقد ذكر له أحاديث في فضائل أهل البيت وثلب
стр. 1600
غيرهم ثم قال: وتدل صورته على أنه مفرط في التشيع، وسليمان بن معاذ: لم أر للمتقدمين فيه كلاماً، وفي بعض مايروي مناكير وعامة ما يرويه إنما يرويه عنه الطيالسي، وأحاديثه متقاربة. وقال النسائي: هو الضبي ليس بالقوي. وقال ابن حبان في ابن قرم الضبي: كوفي كان رافضياً غالياً في الرفض ويقلب الأخبار مع ذلك. وفي ابن معاذ: بصري يخالف الثقات في الأخبار. وقال ابن الجوزي: أخطأ أبو داود في نسبه فقال: ابن معاذ وهو ابن قرم.
وقال الذهبي: ابن قرم هو ابن معاذ نُسب إلى جده، وفي من تكلم فيه: قال الحاكم أخرجه مسلم شاهداً، وقد غُمز بالغلو وسوء الحفظ جميعاً، وفي الكاشف: قال أبو زرعة وغيره: ليس بذاك.
وقال ابن حجر: سليمان بن قرم بن معاذ، ومنهم من ينسبه إلى جده، سيء الحفظ يتشيع، من السابعة، له موضع واحد في صحيح البخاري تعليقاً متابعة (خت م ـ متابعة ـ د ت س).
ترجمته في:
بحر الدم (١٨٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٥٧، ٤١٢)، تاريخ الدارمي (١٢٩)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٣، ٣٩)، الجرح والتعديل (٤/ ١٣٦، ١٣٧)، الضعفاء للنسائي (١٨٦)، الموضح للأوهام (١/ ٣٤٩ - ٣٥٤)، الضعفاء للعقيلي (١٣٦، ١٣٧)، الكامل (٣/ ١١٠٥ - ١١٠٨، ١١٢٢، ١١٢٣)، المجروحين (١/ ٣٣٢، ٣٣٣)، تعليقات الدارقطني (١١٢)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٣)، تهذيب الكمال (١٢/ ٥١ - ٥٤)، الميزان (٢/ ٢١٩، ٢٢٠)، المغني (١/ ٢٨٢)، من تكلم فيه (٩٣، ٩٤)، الكاشف (١/ ٤٦٣)، الهدي (٤٥٧)، التهذيب (٤/ ٢١٣، ٢١٤)، التقريب (٢٥٣) وسقط منه رمز (م) وهو مثبت في نسخة أبي الاشبال (٤١١) وأضفت كلمة متابعة من الكاشف وروايته في (صحيح مسلم ١٦/ ١٨٨).
(٤) ابن المنكدر: هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدير ـ بالتصغير ـ التيمي المدني. قال مالك: كان سيد القراء لايكاد أحد يسأله عن حديث إلا كاد أن يبكي. وقال ابن عيينة: كان من معادن الصدق، ويجتمع إليه الصالحون، ولم أر أحداً أجدر أن يحمل عنه إذا قال: قال رسول الله ﷺ منه، وفي لفظ: يقبل منه ـ يعني لتحريه ـ. وقال الشافعي: غاية في الثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صحيح الحديث جداً. وقال إبراهيم بن المنذر: غاية في الحفظ والإتقان والزهد حجة. وقال ابن سعد، وابن معين، وأبو حاتم، والعجلي: ثقة. وقال الحميدي: حافظ. وقال البخاري: سمع جابراً وابن الزبير
﵄. وقال ابن سعد: أكَثَر عن جابر ﵁.
لكنه كان يرسل: قال ابن المديني: لم يدرك سلمان الفارسي ﵁، وقال ابن معين: لم يسمع من أبي هريرة ﵁، وقال أبو زرعة: لم يلقه، وقال الترمذي: لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع. وقال العلائي: روى له النسائي عن أبي أيوب وأبي قتادة والظاهر أن ذلك كله مرسل والله أعلم. وأضاف المزي: عائشة وسفينة ﵄.
وقد ذكر الذهبي في السّير: أنه على القول أنه ولد سنة بضع وثلاثين يكون قد أدرك عائشة وهو ابن نيف وعشرين سنة، ثم إنه روى عنه قوله: سمعت عائشة، قال: فإن ثبت الإسناد إليه فجيد وذلك كله ممكن؛ لأنه قرابتها وخصيص بها ولحقها، وكذا يكون قد لقي أبا قتادة وأبا أيوب، وهذا على القول بأنه ولد سنة بضع وثلاثين، أما على القول أنه ولد قبل الستين بيسير فروايته عنهم مرسلة. وقال في الكاشف: حافظ إمام بكّاء متأله.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ١٣٠ هـ، أو بعدها (ع).
ترجمته في:
стр. 1601
طبقات ابن سعد (٩/ ١٨٨ - ١٩٨)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٦٤)، تاريخ الدارمي (٢٠٣)، التاريخ الكبير (١/ ٢١٩، ٢٢٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٩٧، ٩٨)، المراسيل (١٨٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٥٠، ٣٥١)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٥٥)، جامع التحصيل (٢٧٠)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٠٣ - ٥٠٩)، السّير (٥/ ٣٥٣ - ٣٦١)، الكاشف (٢/ ٢٢٤)، التهذيب (٩/ ٤٧٣ - ٤٧٥)، التقريب (٥٠٨).
درجة الحديث:
إسناد الحديث فيه أبو العباس القلوري وثقه ابن حجر، وقد تابعه محمد بن عمار وهو ثقة (التقريب/٤٨٩) ويعقوب صدوق، وابن المنكدر ثقة. أما سليمان فهو ضعيف سواء كان هو ابن قرم بن معاذ، أم كانا اثنين فكلاهما ضعيف. وقد انفرد سليمان بهذا الحديث كما قال ابن عدي في (الكامل ٣/ ١١٠٧)، والذهبي في (الميزان ٢/ ٢٢٠). ونقل المزي في (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢١) قول ابن شاهين: تفرد به الحضرمي ولا أعلم حدث به إلا القلوري وهو حديث غريب.
وقد ضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٦/ ٩٢)، وفي (ضعيف د /١٦٩) وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٦٠٧).
стр. 1602
كما ضعفه صاحب (الدر النضيد في تخريج كتاب التوحيد /١٥٦) قال: منكر.
ومع ضعفه فقد استشهد به النووي في (الأذكار /٤٥٨) على كراهة أن يُسأل بوجه الله تعالى غير الجنة.
وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ٢/ ٧٥٧) وتعقبه المناوي في (الفيض ٦/ ٤٥١) قال: فيه سليمان، قال عبد الحق، وابن القطان: ضعيف.
وقد ذكر السخاوي في (المقاصد /٧٣٠، ٧٣١) أن الديلمي رواه في مسنده من وجهين، واستشهد له أيضاً:
بحديث أبي موسى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ﴿ملعون من سأل بوجه الله وملعون من يُسأل بوجه الله ثم منع سائله مالم يسأل هُجْراً﴾ أي أمراً قبيحاً لايليق.
وبحديث أبي عبيد مولى رفاعة بن رافع مرفوعاً مختصراً. رواه الطبراني (المعجم الكبير ٢٢/ ٣٧٧) عن أبي عبيد مولى رفاعة كما رواه الدولابي في (الكنى ١/ ٤٣) وفيه أبو عبيدة مولى رفاعة.
أما حديث أبي موسى فلم أجده وقد عزاه الهيثمي في (المجمع ٣/ ١٠٣) إلىلطبراني في الكبير، كما عزاه إليه المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٦٥٢) وقال: رجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبراني وهو ثقة وفيه كلام.
وحديث أبي عبيد: قال عنه الهيثمي في (المجمع ٣/ ١٠٣): " فيه من لم أعرفه ".
وحديث أبي موسى: قال الهيثمي: " إسناده حسن على ضعف في بعضه مع توثيق". وأضاف محقق المعجم الكبير أن أبا عبيد ليست له صحبة قاله أبو حاتم. انظر (الجرح والتعديل ٩/ ٤٠٥، ٤٤٩) وفيه أبو عبيد والذي قال ذلك أبو زرعة. وانظر (كشف الخفاء ٢/ ٥٠٢، ٥٠٣).
وهذه الشواهد ضعيفة كما هو ظاهر. وقد قال ابن منده في (الرد على الجهمية /٩٨): " حديث ﴿ملعون من سأل بوجه الله﴾ لايثبت من جهة الرواة ".
وحسّن بعض المعاصرين الحديث بالشواهد:
ولعل هذا ما جعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعقد في (كتابه التوحيد ومعه فتح المجيد/٦٦٥ - ٦٦٧) باباً بعنوان " لايسأل بوجه الله إلا الجنة " وقد نبَّه صاحب (تيسير العزيز الحميد/٥٩٥) على ضعفه، كما نبَّه إلى ذلك ابن عثيمين في: (القول المفيد ٣/ ١٢١) وقال: " على تقدير صحته فإنه من الأدب أن لايسأل بوجه الله إلا ما كان من أمر الآخرة كالفوز بالجنة والنجاة من النار ".
стр. 1603
ومال صاحب (تخريج أحاديث منتقده في كتاب التوحيد /١٢١ - ١٢٣) إلى قبوله واستأنس بقول ابن منده في (الرد على الجهمية /٩٨): " وذلك أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه سأل بوجه الله، واستعاذ بوجه الله، وأمر من يسأل بوجه الله أن يعطى من وجوه مشهورة بأسانيد جياد، ورواها الأئمة عن عمار بن ياسر، وزيد بن ثابت، وأبي أمامة، وعبد الله بن جعفر وغيرهم ".
لكن ظاهر هذا الكلام أن ابن منده لايرى صحة حديث المنع من السؤال بوجه الله غير الجنة كما هو ظاهر، وإنما هو يقوي أحاديث الحث على إعطاء من سأل بوجه الله، وقد قال هذه العبارة بعد قوله: "وفي هذا الباب أحاديث منها من سألكم بوجه الله فأعطوه " ومنها حديث: ﴿ملعون من سأل بوجه الله﴾ ولايثبت من جهة الرواة، ثم قال وذلك أنه ثبت ... هذا ما ظهر لي والله أعلم.
стр. 1604
٦٩٥ - ورد فيه حديث أبي موسى الأشعري ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا هناد حدثنا علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: عبد أدى حق الله وحق مواليه فذلك يؤتى أجره مرتين، ورجل كانت عنده جارية وضيئة، فأدبها فأحسن أدبها، ثم أعتقها ثم تزوجها ـ يبتغي بذلك وجه الله ـ فذلك يؤتى أجره مرتين، ورجل آمن بالكتاب الأول، ثم جاء الكتاب الآخر فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين﴾.
التخريج:
ت: كتاب النكاح: باب ما جاء في الفضل في ذلك ـ أي في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها ـ (٣/ ٤٢٤، ٤٢٥).
وقد انفرد الترمذي بذكر الشاهد وهو قوله: ﴿يبتغي بذلك وجه الله﴾.
وأخرج الحديث جمع من الأئمة من الطريق نفسه ـ الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى ـ بدون الشاهد بألفاظ متقاربة:
فقد أخرجه البخاري في: (صحيحه: كتاب العلم: باب تعليم الرجل أمته وأهله، الفتح ١/ ١٩٠)،
وفي (كتاب العتق: باب فضل من أدب جاريته وعلمها، الفتح ٥/ ١٧٣)،
ثم في (باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيده الفتح ٥/ ١٧٥)،
وفي (كتاب الجهاد: باب فضل من أسلم من أهل الكتابين الفتح ٦/ ١٤٥، ١٤٦)،
ثم في (كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ الفتح ٦/ ٤٧٨)،
وفي (كتاب النكاح: باب اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوجها الفتح ٩/ ١٢٦)
ومسلم في: (صحيحه: كتاب الإيمان: باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته ٢/ ١٨٦، ١٨٧)
والترمذي بعد الحديث المذكور.
والنسائي في (سننه: كتاب النكاح: عتق الرجل جاريته ثم يتزوجها ٦/ ١١٥)
وابن ماجه في (سننه: كتاب النكاح: باب الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها ١/ ٦٢٩)
ورواه البخاري في (الأدب المفرد ١/ ٢٩٣، ٢٩٤)
وأحمد في (المسند ٤/ ٣٩٥، ٤٠٢، ٤١٤)
стр. 1605
ورواه الحميدي في (مسنده ١/ ٣٣٩)
والبغوي في (شرح السنة ١/ ٥٣ - ٥٥)
وسعيد بن منصور في (سننه ١/ ٢٢٨)
والطيالسي في (مسنده ٥/ ٦٨)
والدارمي في (سننه ٢/ ١٥٤، ١٥٥)
والبيهقي في (الكبرى ٧/ ١٢٧، ١٢٨)
وأبو نعيم في (الحلية ٧/ ٣٣١)
والطبري في (التفسير ٢٧/ ١٤١)
كلهم من طرق عن صالح بن صالح وهو ابن حي ـ أو حيان ـ عن الشعبي به.
ورواه البخاري في (صحيحه: كتاب العتق: الباب المذكور الفتح ٥/ ١٧٣)
ورواه أبو داود في (سننه: كتاب النكاح: باب في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها ٢/ ٢٢٧)
والنسائي في (الموضع المذكور) مختصراً.
وسعيد بن منصور في (سننه ١/ ٢٢٨)
ثلاثتهم من طريق مطرف عن الشعبي به.
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ٤٠٥)
والطبري في (التفسير ٢٧/ ١٤١)
والخطيب في (التاريخ ٦/ ٢٢٩)
وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٥٩)
أربعتهم من طريق فراس عن الشعبي به.
والطبراني في (الصغير ١/ ٤٤)
والخطيب في (التاريخ ٤/ ٢٨٨)
كلاهما من طريق عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن الشعبي به.
وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ٢/ ٢٤١) من طريق أسماء عن الشعبي به.
ورواه أبو عوانة في (سننه ١/ ١٠٣)
والبيهقي في (الكبرى ٧/ ١٢٨)
كلاهما من طريق أبي حصين عن الشعبي به. كما رواه أبو عوانة من طريق مروان عن الفضل بن يزيد به، ولم يذكر متنه بل أحاله على حديث قبله بنحو المذكور، واختصر البيهقي لفظه.
وأضاف السيوطي في (الدر المنثور ٥/ ١٣٣) عزوه إلى ابن مردويه.
стр. 1606
دراسة الإسناد:
(١) هناد: تقدم، هو ابن السري، وهو ثقة. (ص ٤٧٥)
(٢) علي بن مُسْهِر: ـ بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء ـ القرشي الكوفي، قاضي الموصل. قال ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي: ثقة، وزاد أبو زرعة: صدوق، وفي رواية عن ابن معين: ثبت، وزاد العجلي: ثبت في الحديث صالح الكتاب كثير الرواية عن الكوفيين. وقال أحمد في رواية: صالح الحديث صدوق، وقال: يشبه حديثه حديث أصحاب الحديث، وقال: أثبت من أبي معاوية الضرير في الحديث، وقال: لم يُحمد في قضائه. قال المروزي: فالناس يشتهون حديثه، قال: لأن حديثه حديث أهل الصدق، وقال: لا أدري كيف أقول، إنه كان قد ذهب بصره وكان يحدثهم من حفظه. وقال ابن نمير: كان قد دفن كتبه، كان يجيئني فيسألني كيف حديث كذا.
وقال ابن حجر: ثقة له غرائب، بعد ما أضر، من الثامنة، مات سنة ١٨٩ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٨)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٣١، ١٣٢)، العلل لأحمد (١/ ٤١٣، ٣٨٢، ٢/ ٤٧٨)، بحر الدم (٣٠٧، ٣٠٨)، تاريخ الدارمي (٧٠، ١٥٦، ١٥٧)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٩٧)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٠٤)، الثقات للعجلي (٢/ ١٥٨)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢١٤)، الثقات لابن شاهين (١٤٢)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٥١)، تهذيب الكمال (٢١/ ١٣٥ - ١٣٨)، السّير (٨/ ٤٨٤ - ٤٨٧)، التذكرة (١/ ٢٩٠، ٢٩١)، الكاشف (٢/ ٤٧)، التهذيب (٧/ ٣٨٣، ٣٨٤)، التقريب (٤٠٥).
(٣) الفضل بن يزيد الثُمالي: ـ بضم المثلثة ـ ويقال البَجَلي الكوفي. قال أبو زرعة: ثقة، وقال الحاكم: ثقة يجمع حديثه. وقال البخاري: سمع الشعبي. وقال الذهبي: صدوق.
وقال ابن حجر: صدوق، من السادسة (ت).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ٦٩)، التاريخ الكبير (٧/ ١١٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣١٨)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٦٠، ٢٦١)، الكاشف (٢/ ١٢٣)، التهذيب (٨/ ٢٨٨)، التقريب (٤٤٧).
стр. 1607
(٤) الشعبي: هو عامر بن شراحيل، تقدم وهو ثقة يرسل عن الصحابة ولا يرسل إلا صحيحاً.
(راجع ص ٢١٢)
(٥) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري: قيل: اسمه عامر اختاره ابن سعد، والبخاري، وابن حبان، وقيل: الحارث، وقيل: اسمه كنيته. وأبوه عبد الله بن قيس، وقد سمع أباه وعلياً وابن عمر قاله البخاري. وذكر أحمد قوله: كتبت عن أبي كتاباً فدعا بمركن ماء فغسله فيه. قال ابن سعد، والعجلي، وابن خراش: ثقة، وقال ابن خراش في موضع: صدوق. وقال الذهبي في السّير: إمام فقيه ثبت، وفي الكاشف: كان من نبلاء العلماء.
وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٤ هـ وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٢٦٨، ٢٦٩)، العلل لأحمد (١/ ٢١٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٤٧، ٤٤٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٨٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٨٧، ١٨٨)، تهذيب الكمال (٣٣/ ٦٦ - ٧١)، السّير (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، الكاشف (٢/ ٤٠٧)، التهذيب (١٢/ ١٨، ١٩)، التقريب (٦٢١).
درجة الحديث:
الحديث بدون الشاهد صحيح في أعلى درجات الصحة، فقد اتفق عليه الشيخان، أما طريق الترمذي ففيه الفضل: صدوق، وباقي رواته ثقات وقد قال الترمذي: حسن صحيح.
لكن الجماعة الذين رووه عن الشعبي وهم: صالح بن صالح، ومطرف، وفراس، وعبد الله بن حبيب، وأسماء -وهو ابن عبيد- والفضل في رواية كلهم رووه بدن الشاهد. وزاد الفضل في رواية علي بن مسهر قوله: ﴿ابتغاء وجه الله﴾ لكنها زيادة غير منافية للحديث، بل إن اشتراط الإخلاص وابتغاء وجه الله تعالى مطلوب في كل عمل فعلى هذا يمكن قبولها، مع أن في النفس شيئاً من إغفال باقي طلاب الشعبي إياها وفيهم من هم من رجال الصحيحين فالله أعلم.
شرح غريبه:
وضيئة: من الوضاءة وهي الحسن (النهاية/وضأ/٥/ ١٩٥).
الفوائد:
(١) فيه فضيلة من آمن من أهل الكتاب بنبينا ﷺ ، وأن له أجرين؛ لإيمانه بنبيه، ولإيمانه بنبينا ﷺ .
(٢) فضيلة العبد المملوك القائم بحقوق الله تعالى، وحقوق سيده.
стр. 1608
(٣) فضيلة من أعتق مملوكته وتزوجها سواء أعتقها ابتداء لله أو لسبب، وليس هذا من الرجوع في الصدقة في شيء بل هو إحسان إليها بعد إحسان (شرح النووي ٢/ ١٨٨، ١٨٩).
стр. 1609
٦٩٦ - حديث عبد الله بن عمر ﵄:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد بن حميد أخبرني شَبَابة عن إسرائيل عن ثوير قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ ﴿إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية﴾ ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]. وأعاده بالسند نفسه، ولم يذكر فيه ﴿نعيمه﴾.
التخريج:
ت: كتاب صفة الجنة: باب منه ـ أي مما جاء في رؤية الرب ﵎ (٤/ ٦٨٨)
كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة القيامة (٥/ ٤٣١).
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ٢/ ٤٠، ٤١) به.
ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ١٥/ ٢٣٢)، وفي (التفسير ٨/ ٢٨٥)
ورواه الآجري في (الشريعة /٢٦٩)
والدارقطني في (الرؤية /١٤٤)
كلاهما من طريق شبابة به.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٦٤)
وعنه ابنه عبد الله في (السنة ١/ ٢٥١)
ورواه الآجري في (التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة /٧٢، ٧٣)، وفي (الشريعة /٢٦٩)
وأبو يعلى في (المسند ١٠/ ٧٦)
والدارقطني في (الرؤية /١٤٣، ١٤٤)
والبغوي في (شرح السنة ١٥/ ٢٣٣)
والخطيب في (الموضح للأوهام ٢/ ١٤)
ثمانيتهم من طرق عن إسرائيل به.
ورواه أحمد في (المسند ٢/ ١٣)
وعنه ابنه عبد الله في (السنة ١/ ٢٥١)
وابن منده في (الرد على الجهمية /١٠٠)
وأبو يعلى في (المسند ١٠/ ٩٦، ٩٧)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٤٨٤)
والدارقطني في (الرؤية /١٤٥)
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٥٠٩)
وأبو نعيم في (الحلية ٥/ ٨٧)
ثمانيتهم من طريق أبي معاوية عن عبد الملك بن أبجر عن ثوير به.
стр. 1610
ورواه أبو نعيم في (صفة الجنة /١٧٥) من طريق جبارة عن أبي مريم عن ثوير أن رجلا حدثه عن ابن عمر بنحوه.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٥٣٣)
واللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٤٨٤)
كلاهما من طريق سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً.
والحديث في بعض المصادر السابقة جاء بلفظ: ﴿لمن ينظر إلى وجه الله كل يوم مرتين﴾، وفي الحلية: ﴿ينظر إلى الله﴾.
وزاد السيوطي في (الدر ٦/ ٢٩٠) عزوه إلى ابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي.
وجاء الحديث موقوفاً على ابن عمر ﵄:
رواه الترمذي بعد روايته المرفوعة (٤/ ٦٨٨، ٥/ ٤٣١)
والطبري في (التفسير ٢٩/ ١٩٣)
كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء عن عبيد الله الاشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر.
ورواه اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٤٩٩) من طريق عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمربه.
وابن أبي شيبة في (المصنف ١٣/ ١١٠) من طريق أبي الحر عن ثوير عن ابن عمر.
دراسة الإسناد:
(١) عبد بن حميد: تقدم، وهو ثقة حافظ. (ص ١٣٧٩)
(٢) شبابة: تقدم، وهو ابن سَوّار المدائني، وهو ثقة رمي بالإرجاء وقيل إنه رجع عنه.
(راجع ص ١٤٥٨)
(٣) إسرائيل: تقدم، وهو ابن يونس، وهو ثقة. (راجع ص ١٢٧٥)
(٤) ثوير: ـ مصغر ـ هو ابن أبي فاخِتة ـ بمعجمة مكسورة ومثناة ـ سعيد بن عِلَاقة ـ بكسر المهملة ـ الكوفي، أبو الجهم. قال الخطيب: هو ثوير بن سعيد الذي روى عنه إسرائيل.
ضعفه الأئمة: قال ابن معين، وأبو حاتم، والجوزجاني: ضعيف، وفي رواية عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ليس بذاك القوي، وقال أبو حاتم: مقارب لهلال بن خباب، وحكيم بن جبير، وكان ابن عيينة يغمزه. وقال أحمد: ثوير وليث بن أبي سليم ويزيد بن أبي زياد: ما أقرب بعضهم من بعض، وجاء نحو هذا عن ابن معين. وقال أبو داود: ضرب ابن مهدي على حديثه. وكان هو ويحيى بن سعيد لايحدثان عنه. وكذبه الثوري فقال: ركن من أركان الكذب، وقال السختياني: لم يكن مستقيم الشأن. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن الجنيد، والدارقطني: متروك، وقالا في موضع آخر: ضعيف، وأبوه ثقة. وقال يونس بن أبي إسحاق: كان رافضياً. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. واختلف فيه قول العجلي: فقال في موضع: لابأس به هو وأبوه، وفي موضع: يكتب حديثه وهو ضعيف. وقال ابن عدي: قد نُسب إلى الرفض، وضعفه جماعة وأثر الضعف بيّن على رواياته، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد حتى يجئ في رواياته أشياء كأنها موضوعة.
قال الذهبي: واهٍ.
стр. 1611
وقال ابن حجر: ضعيف رُمي بالرفض، من الرابعة (ت).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٢٦)، العلل لأحمد (٣/ ٥٠، ٥١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٨٧، ٥٠٨)، سؤالات ابن الجنيد (٤٧٠)، التاريخ الكبير (٢/ ١٨٣، ١٨٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٧٢)، سؤالات الآجري أبا داود (١٠٢)، الضعفاء للنسائي (١٦٢)، الضعفاء للدارقطني (١٦٧)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٢٠)، الموضح للأوهام (٢/ ١٤)، الأسامي والكنى (٢/ ١٠٧، ١٠٨)، الكامل (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٤)، المجروحين (١/ ٢٠٥)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٨٠، ١٨١)، الثقات للعجلي (١/ ٢٦٢)، الشجرة (٥٧)، الميزان (١/ ٣٧٥، ٣٧٦)، المغني (١/ ١٢٤)، الكاشف (١/ ٢٨٦)، التهذيب (٢/ ٣٦، ٣٧)، التقريب (١٣٥). والراوي ليس ضعيفاً فحسب ـ فيما يظهر من ترجمته ـ بل هو ضعيف جداً.
درجة الحديث:
الحديث رجاله ثقات سوى ثوير وهو ضعيف جدا، كما أن فيه علة وهي الاختلاف في روايته حيث جاء مرفوعاً وموقوفاً مع أن مدار الروايات جميعها على ثوير هذا فالحديث ضعيف جداً.
ولذا قال الترمذي في (٤/ ٦٨٨): " وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر ـ مرفوع ـ ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمرـ موقوف ـ وروي عبيد الله الأشجعي عن
سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله ولم يرفعه ". وأعاد نحو هذا الكلام في (٥/ ٤٣١) وقال: "هذا حديث غريب ".
ونبه على هذه العلة ابن منده في (الرد على الجهمية /١٠٠).
كما ضعفه الذهبي في تلخيصه ورد على الحاكم في (المستدرك ٢/ ٥١٠) حيث قال: هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة، وثوير وإن لم يخرجاه فإنه لم ينقم عليه غير التشيع. فقال الذهبي: قلت بل هو واهي الحديث.
وذكر الهيثمي الحديث بنحوه في (المجمع ١٠/ ٤١٠) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة وهو مجمع على ضعفه.
كما ضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٤٢١).
ومن المعاصرين:
أحمد شاكر قال في تعليقه على (المسند ٦/ ٢٨٤)، وفي (٧/ ١٧٦، ١٧٧): ضعيف جداً لضعف ثوير.
وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٢٨)، وفي (ضعيف ت/ ٢٩٧، ٤٣٣)، وفي (الضعيفة ٤/ ٤٥٠، ٤٥١) وقال: لايصح مرفوعاً ولاموقوفاً.
стр. 1612
٦٩٧ - ورد فيه حديث عبد الرحمن بن علقمة:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا هناد بن السَّريّ قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن يحيى بن هانئ (١) عن أبي حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله ومعهم هدية، فقال: ﴿أهدية أم صدقة؟ فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله ﷺ وقضاء الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله ﴾ قالوا: لا، بل هدية فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه حتى صلى الظهر مع العصر.
التخريج:
س: كتاب العمرى: عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٩).
ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٠، ٢٥١)
والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٣/ ٣٣)
والمزي في (تهذيب الكمال ١٨/ ٤٠٠)
ثلاثتهم من طرق عن أبي بكر بن عياش به.
ورواه الطيالسي في (المسند /١٩٠) عن يحيى بن هانئ عن أبي حذيفة عن عبد الملك بن علقمة أبي علقمة الثقفي. ولعل هذا تصحيف فقد سقط باقي نسب عبد الملك ونُسب إلى علقمة، وفي باقي الطرق
عبد الملك عن ابن علقمة. وزاد ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٣٧، ٣٣٨) عزوه إلى ابن راهوية، ويحيى الحماني في مسنديهما من طريق أبي حذيفة. وقال المزي في (التحفة ٧/ ٢٠٤)، وفي (تهذيب الكمال ٢٣٠/ ٢٣١): أن جماعة رووه عن أبي بكر بن عياش هكذا، ولم يسموا ابا حذيفة، ورواه أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن ابن أبي خالد الأسدي عن عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن بن علقمة عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي ﷺ .
والحديث من هذا الطريق أخرجه الفسوي في (المعرفة ١/ ٢٨٨)
والبيهقي في (الدلائل ٥/ ٣٥٨) في قدوم وفد ثقيف على النبي ﷺ ، ولفظه مختلف، ولم يذكر الهدية والصدقة.
وقد ذكره ابن عبد البر في (الاستيعاب ٢/ ٣٨٤)
وابن الأثير في (أسد الغابة ٣/ ٣١١)
كلاهما في ترجمة عبد الرحمن بن أبي عقيل وذكرا أن له صحبة صحيحة، وله رواية.
كما نقله ابن كثير في (البداية والنهاية ٥/ ٨٥) عن البيهقي.
دراسة الإسناد:
(١) هناد بن السري: تقدم مراراً، وهو ثقة. (راجع ص ٤٧٥)
(٢) أبو بكر بن عياش: هو الأسدي تقدم، وهو ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. (راجع ص ٥٨٩)
стр. 1613
(٣) يحيى بن هانئ: بن عروة المرادي، أبو داود الكوفي. قال اشعبة: كان سيد أهل الكوفة. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والفسوي، والنسائي: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح سيد من سادات أهل الكوفة. وقال الدارقطني: يحتج به. قال الذهبي: وثّق.
وقال ابن حجر: ثقة، من الخامسة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة (د ت س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٩٥)، المعرفة (٣/ ٢٣٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦١٤)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٧٠)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٨ - ٢٠)، الكاشف (٢/ ٣٧٧)، التهذيب (١١/ ٢٩٣)، التقريب (٥٦٧).
(٤) أبو حذيفة: غير منسوب شيخ ليحيى بن هانئ بن عروة، ويقال: اسمه عبد الله بن محمد الكوفي. قال الذهبي: مجهول. وزاد ابن حجر: من السادسة (س).
ترجمته في:
تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٣٠، ٢٣١)، الكاشف (٢/ ٤١٨)، التهذيب (١٢/ ٦٩)، التقريب (٦٣٢).
(٥) عبد الملك بن محمد بن بشير: اختلف في اسم جده. فضبطه عبد الغني الأزدي نُسَير ـ بالنون المضمومة والسين المهملة مصغراً ـ وتبعه ابن ماكولا، وابن ناصر الدين وذكر انه وجده بخط الحافظ أبيّ الفرسي. واختاره ابن حجر، وسبط ابن العجمي. وضبطه المزي بقلمه بَشِير ـ بالباء المفتوحة والشين والمعجمة ـ. أما الذهبي فله قولان ففي المشتبه ضبطه بالنون والسين المهملة، وفي الكاشف بالباء والشين المعجمة. ذكر البخاري الحديث الذي رواه وقال: لم يتبين سماع بعضهم من بعض. وقال ابن عدي: له من المسند شيء يسير. وقال الذهبي: لايعرف، عداده في التابعين.
وقال ابن حجر: مجهول، من السادسة (س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٥/ ٤٣١)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٣) وعندهما بشير لكن عوامة ذكر أن هذا في المطبوعة، والعمدة كتب الرسم. الكامل (٥/ ١٩٤٤)، المؤتلف والمختلف للأزدي (٩)، التوضيح لابن ناصر الدين (١/ ٥٤٠)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٩٩ - ٤٠١)، المشتبه (١/ ٨٢)، المغني (٢/ ٤٠٨)، الميزان (٢/ ٤٠٨)، الكاشف (١/ ٦٦٩)، التبصير (١/ ٩٢)، التهذيب (٦/ ٤١٩)، التقريب (٣٦٤).
(٦) عبد الرحمن بن علقمة الثقفي: ويقال: ابن أبي علقمة. روى عن رسول الله ﷺ ، وعن ابن مسعود وجعله ابن أبي حاتم اثنين، كما ذكر له ابن حبان ترجمتين الأولى في الصحابة وقال: يقال له صحبة، والثانية في التابعين.
اختلف في صحبته: فأثبتها البخاري، وقال الخطيب: ذكره غير واحد في الصحابة، وذكر ابن حجر منهم خليفة ويعقوب وابن منده. وقال ابن أبي حاتم: أدخله يونس بن حبيب في كتاب الوحدان فأخبرت أبي فقال: تابعي ليست له صحبة. وقال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ قدوم وفد ثقيف، وفي سماعه منه نظر. وقال الدارقطني: لاتصح صحبته ولايعرف.
وقال ابن حجر: يقال له صحبة (د س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٠ - ٢٥٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٨، ٢٧٣)، الثقات لابن حبان (٣/ ٢٥٣، ٥/ ١٠٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٢)، الاستيعاب (٢/ ٣٨٤)، أسد الغابة (٣/ ٣١١)
стр. 1614
جامع التحصيل (٢٢٤)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٩٠ - ٢٩٣)، تجريد الصحابة (١/ ٣٥٣)، الكاشف (١/ ٦٣٧)، الإصابة (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٨)، التهذيب (٦/ ٢٣٣)، التقريب (٣٤٧).
درجة الحديث:
الحديث في إسناده أبو حذيفة، وعبد الملك وهما مجهولان، وعبد الرحمن لم يذكر فيه جرح ولاتعديل، ثم إنه لم يصح سماعه من النبي ﷺ .
فالحديث ضعيف جداً لهذه الأسباب الثلاثة.
وقد ضعفه العقيلي في (الضعفاء الكبير ٣/ ٣٣) في ترجمة عبد الملك فقال: لايتابع عليه
ولايعرف إلا به.
وضعفه الألباني في (ضعيف س/١٣٧).
стр. 1615
٦٩٨ - حديث أبي أمامة الباهلي ﵁:
قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عيسى بن هلال الحمصي قال: حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا معاوية بن سَلاّم عن عكرمة بن عمار عن شداد أبي عمار عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : ﴿لا شيء له﴾ فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله
ﷺ : ﴿لا شيء له﴾، ثم قال: ﴿إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به وجهه﴾.
التخريج:
س: كتاب الجهاد: من غزا يلتمس الأجر والذكر (٦/ ٢٥).
ورواه الطبراني في (الكبير ٨/ ١٤٠) من طريق معاوية بن سلام عن هود بن عطاء عن شداد به.
دراسة الإسناد:
(١) عيسى بن هلال الحمصي: هو عيسى بن أبي عيسى بن هلال بن يحيى الطائي، وقيل السَّليحي ـ بفتح السين المهملة وكسر اللام وسكون الياء نسبة إلى سليح بطن من قضاعة ـ الحمصي المعروف بابن البراد. قال النسائي: لابأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. وقال الذهبي في الكاشف: وثق، وفي الميزان: ما علمت به بأساً.
وقال ابن حجر في التهذيب: عَدَّه ابن القطان فيمن لايعرف حاله فما أصاب.
وفي التقريب: صدوق، من الحادية عشرة (د س).
ترجمته في:
المعجم المشتمل (٢١١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٩٦)، الأنساب (٣/ ٢٨٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩، ٢٠)، الميزان (٣/ ٣٢١)، الكاشف (٢/ ١١٢)، التهذيب (٨/ ٢٢٦)، التقريب (٤٤٠).
(٢) محمد بن حمير: بن أنيس السَّليحي ـ بفتح أوله ومهملتين نسبة إلى سَليح بطن من قضاعة ـ.
مختلف فيه: قال أحمد: ماعلمت إلا خيراً. وقال ابن معين، ودحيم: ثقة. وقال النسائي والدارقطني: لابأس به. وقال ابن قانع: صالح. وقال الدارقطني: جرحه بعض شيوخنا، وممن ضعفه الفسوي حيث قال: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولايحتج به ومحمد بن حرب، وبقية أحب إلىّ منه. وقال الذهبي في الميزان: له غرائب وأفراد، وفي السير: ماهو بذاك الحجة، حديثه يعد في الحسان.
وقال ابن حجر في الهدي: ليس له في صحيح البخاري سوى حديثين، احدهما له متابع، والثاني له أصل من حديث غيره.
وفي التقريب: صدوق، من التاسعة، مات سنة ٢٠٠ هـ (خ مد س جه).
ترجمته في:
بحر الدم (٣٦٨)، تاريخ الدارمي (٢٠٥)، التاريخ الكبير (١/ ٦٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩، ٢٤٠)، المعرفة (٢/ ٣٠٩)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٥٨)، الثقات لابن شاهين (٢١٣)، الثقات لابن