← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

وقال ابن حجر: ضعيف رُمي بالرفض، من الرابعة (ت). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٢٦)، العلل لأحمد (٣/ ٥٠، ٥١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٨٧، ٥٠٨)، سؤالات ابن الجنيد (٤٧٠)، التاريخ الكبير (٢/ ١٨٣، ١٨٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٧٢)، سؤالات الآجري أبا داود (١٠٢)، الضعفاء للنسائي (١٦٢)، الضعفاء للدارقطني (١٦٧)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٢٠)، الموضح للأوهام (٢/ ١٤)، الأسامي والكنى (٢/ ١٠٧، ١٠٨)، الكامل (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٤)، المجروحين (١/ ٢٠٥)، الضعفاء للعقيلي (١/ ١٨٠، ١٨١)، الثقات للعجلي (١/ ٢٦٢)، الشجرة (٥٧)، الميزان (١/ ٣٧٥، ٣٧٦)، المغني (١/ ١٢٤)، الكاشف (١/ ٢٨٦)، التهذيب (٢/ ٣٦، ٣٧)، التقريب (١٣٥). والراوي ليس ضعيفاً فحسب ـ فيما يظهر من ترجمته ـ بل هو ضعيف جداً. درجة الحديث: الحديث رجاله ثقات سوى ثوير وهو ضعيف جدا، كما أن فيه علة وهي الاختلاف في روايته حيث جاء مرفوعاً وموقوفاً مع أن مدار الروايات جميعها على ثوير هذا فالحديث ضعيف جداً. ولذا قال الترمذي في (٤/ ٦٨٨): " وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر ـ مرفوع ـ ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمرـ موقوف ـ وروي عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله ولم يرفعه ". وأعاد نحو هذا الكلام في (٥/ ٤٣١) وقال: "هذا حديث غريب ". ونبه على هذه العلة ابن منده في (الرد على الجهمية /١٠٠). كما ضعفه الذهبي في تلخيصه ورد على الحاكم في (المستدرك ٢/ ٥١٠) حيث قال: هذا حديث مفسر في الرد على المبتدعة، وثوير وإن لم يخرجاه فإنه لم ينقم عليه غير التشيع. فقال الذهبي: قلت بل هو واهي الحديث. وذكر الهيثمي الحديث بنحوه في (المجمع ١٠/ ٤١٠) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وفي أسانيدهم ثوير بن أبي فاختة وهو مجمع على ضعفه. كما ضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٤٢١). ومن المعاصرين: أحمد شاكر قال في تعليقه على (المسند ٦/ ٢٨٤)، وفي (٧/ ١٧٦، ١٧٧): ضعيف جداً لضعف ثوير. وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ٢٨)، وفي (ضعيف ت/ ٢٩٧، ٤٣٣)، وفي (الضعيفة ٤/ ٤٥٠، ٤٥١) وقال: لايصح مرفوعاً ولاموقوفاً.

стр. 1612

٦٩٧ - ورد فيه حديث عبد الرحمن بن علقمة: قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا هناد بن السَّريّ قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن يحيى بن هانئ (١) عن أبي حذيفة عن عبد الملك بن محمد بن بشير عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله ومعهم هدية، فقال: ﴿أهدية أم صدقة؟ فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله ﷺ وقضاء الحاجة، وإن كانت صدقة فإنما يبتغى بها وجه الله ﴾ قالوا: لا، بل هدية فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسائلونه حتى صلى الظهر مع العصر. التخريج: س: كتاب العمرى: عطية المرأة بغير إذن زوجها (٦/ ٢٧٩). ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٠، ٢٥١) والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٣/ ٣٣) والمزي في (تهذيب الكمال ١٨/ ٤٠٠) ثلاثتهم من طرق عن أبي بكر بن عياش به. ورواه الطيالسي في (المسند /١٩٠) عن يحيى بن هانئ عن أبي حذيفة عن عبد الملك بن علقمة أبي علقمة الثقفي. ولعل هذا تصحيف فقد سقط باقي نسب عبد الملك ونُسب إلى علقمة، وفي باقي الطرق عبد الملك عن ابن علقمة. وزاد ابن حجر في (الإصابة ٤/ ٣٣٧، ٣٣٨) عزوه إلى ابن راهوية، ويحيى الحماني في مسنديهما من طريق أبي حذيفة. وقال المزي في (التحفة ٧/ ٢٠٤)، وفي (تهذيب الكمال ٢٣٠/ ٢٣١): أن جماعة رووه عن أبي بكر بن عياش هكذا، ولم يسموا ابا حذيفة، ورواه أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن ابن أبي خالد الأسدي عن عون بن أبي جحيفة عن عبد الرحمن بن علقمة عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي ﷺ . والحديث من هذا الطريق أخرجه الفسوي في (المعرفة ١/ ٢٨٨) والبيهقي في (الدلائل ٥/ ٣٥٨) في قدوم وفد ثقيف على النبي ﷺ ، ولفظه مختلف، ولم يذكر الهدية والصدقة. وقد ذكره ابن عبد البر في (الاستيعاب ٢/ ٣٨٤) وابن الأثير في (أسد الغابة ٣/ ٣١١) كلاهما في ترجمة عبد الرحمن بن أبي عقيل وذكرا أن له صحبة صحيحة، وله رواية. كما نقله ابن كثير في (البداية والنهاية ٥/ ٨٥) عن البيهقي. دراسة الإسناد: (١) هناد بن السري: تقدم مراراً، وهو ثقة. (راجع ص ٤٧٥) (٢) أبو بكر بن عياش: هو الأسدي تقدم، وهو ثقة إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. (راجع ص ٥٨٩)

стр. 1613

(٣) يحيى بن هانئ: بن عروة المرادي، أبو داود الكوفي. قال اشعبة: كان سيد أهل الكوفة. وقال ابن معين، وأبو حاتم، والفسوي، والنسائي: ثقة، وزاد أبو حاتم: صالح سيد من سادات أهل الكوفة. وقال الدارقطني: يحتج به. قال الذهبي: وثّق. وقال ابن حجر: ثقة، من الخامسة، وروايته عن ابن مسعود مرسلة (د ت س). ترجمته في: التاريخ الكبير (٨/ ٣٠٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٩٥)، المعرفة (٣/ ٢٣٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦١٤)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٧٠)، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٨ - ٢٠)، الكاشف (٢/ ٣٧٧)، التهذيب (١١/ ٢٩٣)، التقريب (٥٦٧). (٤) أبو حذيفة: غير منسوب شيخ ليحيى بن هانئ بن عروة، ويقال: اسمه عبد الله بن محمد الكوفي. قال الذهبي: مجهول. وزاد ابن حجر: من السادسة (س). ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣/ ٢٣٠، ٢٣١)، الكاشف (٢/ ٤١٨)، التهذيب (١٢/ ٦٩)، التقريب (٦٣٢). (٥) عبد الملك بن محمد بن بشير: اختلف في اسم جده. فضبطه عبد الغني الأزدي نُسَير ـ بالنون المضمومة والسين المهملة مصغراً ـ وتبعه ابن ماكولا، وابن ناصر الدين وذكر انه وجده بخط الحافظ أبيّ الفرسي. واختاره ابن حجر، وسبط ابن العجمي. وضبطه المزي بقلمه بَشِير ـ بالباء المفتوحة والشين والمعجمة ـ. أما الذهبي فله قولان ففي المشتبه ضبطه بالنون والسين المهملة، وفي الكاشف بالباء والشين المعجمة. ذكر البخاري الحديث الذي رواه وقال: لم يتبين سماع بعضهم من بعض. وقال ابن عدي: له من المسند شيء يسير. وقال الذهبي: لايعرف، عداده في التابعين. وقال ابن حجر: مجهول، من السادسة (س). ترجمته في: التاريخ الكبير (٥/ ٤٣١)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٣) وعندهما بشير لكن عوامة ذكر أن هذا في المطبوعة، والعمدة كتب الرسم. الكامل (٥/ ١٩٤٤)، المؤتلف والمختلف للأزدي (٩)، التوضيح لابن ناصر الدين (١/ ٥٤٠)، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٩٩ - ٤٠١)، المشتبه (١/ ٨٢)، المغني (٢/ ٤٠٨)، الميزان (٢/ ٤٠٨)، الكاشف (١/ ٦٦٩)، التبصير (١/ ٩٢)، التهذيب (٦/ ٤١٩)، التقريب (٣٦٤). (٦) عبد الرحمن بن علقمة الثقفي: ويقال: ابن أبي علقمة. روى عن رسول الله ﷺ ، وعن ابن مسعود وجعله ابن أبي حاتم اثنين، كما ذكر له ابن حبان ترجمتين الأولى في الصحابة وقال: يقال له صحبة، والثانية في التابعين. اختلف في صحبته: فأثبتها البخاري، وقال الخطيب: ذكره غير واحد في الصحابة، وذكر ابن حجر منهم خليفة ويعقوب وابن منده. وقال ابن أبي حاتم: أدخله يونس بن حبيب في كتاب الوحدان فأخبرت أبي فقال: تابعي ليست له صحبة. وقال ابن عبد البر: روى عن النبي ﷺ قدوم وفد ثقيف، وفي سماعه منه نظر. وقال الدارقطني: لاتصح صحبته ولايعرف. وقال ابن حجر: يقال له صحبة (د س). ترجمته في: التاريخ الكبير (٥/ ٢٥٠ - ٢٥٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٤٨، ٢٧٣)، الثقات لابن حبان (٣/ ٢٥٣، ٥/ ١٠٦)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٤٢)، الاستيعاب (٢/ ٣٨٤)، أسد الغابة (٣/ ٣١١)

стр. 1614

جامع التحصيل (٢٢٤)، تهذيب الكمال (١٧/ ٢٩٠ - ٢٩٣)، تجريد الصحابة (١/ ٣٥٣)، الكاشف (١/ ٦٣٧)، الإصابة (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٨)، التهذيب (٦/ ٢٣٣)، التقريب (٣٤٧). درجة الحديث: الحديث في إسناده أبو حذيفة، وعبد الملك وهما مجهولان، وعبد الرحمن لم يذكر فيه جرح ولاتعديل، ثم إنه لم يصح سماعه من النبي ﷺ . فالحديث ضعيف جداً لهذه الأسباب الثلاثة. وقد ضعفه العقيلي في (الضعفاء الكبير ٣/ ٣٣) في ترجمة عبد الملك فقال: لايتابع عليه ولايعرف إلا به. وضعفه الألباني في (ضعيف س/١٣٧).

стр. 1615

٦٩٨ - حديث أبي أمامة الباهلي ﵁: قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عيسى بن هلال الحمصي قال: حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا معاوية بن سَلاّم عن عكرمة بن عمار عن شداد أبي عمار عن أبي أمامة الباهلي قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : ﴿لا شيء له﴾ فأعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله ﷺ : ﴿لا شيء له﴾، ثم قال: ﴿إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به وجهه﴾. التخريج: س: كتاب الجهاد: من غزا يلتمس الأجر والذكر (٦/ ٢٥). ورواه الطبراني في (الكبير ٨/ ١٤٠) من طريق معاوية بن سلام عن هود بن عطاء عن شداد به. دراسة الإسناد: (١) عيسى بن هلال الحمصي: هو عيسى بن أبي عيسى بن هلال بن يحيى الطائي، وقيل السَّليحي ـ بفتح السين المهملة وكسر اللام وسكون الياء نسبة إلى سليح بطن من قضاعة ـ الحمصي المعروف بابن البراد. قال النسائي: لابأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. وقال الذهبي في الكاشف: وثق، وفي الميزان: ما علمت به بأساً. وقال ابن حجر في التهذيب: عَدَّه ابن القطان فيمن لايعرف حاله فما أصاب. وفي التقريب: صدوق، من الحادية عشرة (د س). ترجمته في: المعجم المشتمل (٢١١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٩٦)، الأنساب (٣/ ٢٨٣)، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩، ٢٠)، الميزان (٣/ ٣٢١)، الكاشف (٢/ ١١٢)، التهذيب (٨/ ٢٢٦)، التقريب (٤٤٠). (٢) محمد بن حمير: بن أنيس السَّليحي ـ بفتح أوله ومهملتين نسبة إلى سَليح بطن من قضاعة ـ. مختلف فيه: قال أحمد: ماعلمت إلا خيراً. وقال ابن معين، ودحيم: ثقة. وقال النسائي والدارقطني: لابأس به. وقال ابن قانع: صالح. وقال الدارقطني: جرحه بعض شيوخنا، وممن ضعفه الفسوي حيث قال: ليس بالقوي. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولايحتج به ومحمد بن حرب، وبقية أحب إلىّ منه. وقال الذهبي في الميزان: له غرائب وأفراد، وفي السير: ماهو بذاك الحجة، حديثه يعد في الحسان. وقال ابن حجر في الهدي: ليس له في صحيح البخاري سوى حديثين، احدهما له متابع، والثاني له أصل من حديث غيره. وفي التقريب: صدوق، من التاسعة، مات سنة ٢٠٠ هـ (خ مد س جه). ترجمته في: بحر الدم (٣٦٨)، تاريخ الدارمي (٢٠٥)، التاريخ الكبير (١/ ٦٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٩، ٢٤٠)، المعرفة (٢/ ٣٠٩)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٥٨)، الثقات لابن شاهين (٢١٣)، الثقات لابن

стр. 1616

حبان (٧/ ٤٤١)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ٥٥)، تهذيب الكمال (٢٥/ ١١٦ - ١١٩)، الميزان (٣/ ٥٣٢)، السّير (٩/ ٢٣٤، ٢٣٥)، المغني (٢/ ٥٧٤)، من تكلم فيه (١٦١)، الكاشف (٢/ ١٦٦)، الهدي (٤٣٨)، التهذيب (٩/ ١٣٤، ١٣٥)، التقريب (٤٧٥). (٣) معاوية بن سَلاّم ـ بالتشديد ـ ابن أبي سلام، أبو سلام الدمشقي، وكان يسكن حمص. قال أحمد، وابن معين، ودحيم، ويعقوب بن شيبة، والنسائي: ثقة. وزاد دحيم: جيد الحديث، وزاد يعقوب: صدوق. وقال ابن معين: أعدُّه محدث أهل الشام، ومن لم يكتب حديث معاوية مسنده ومنقطعه حتى يعرفه فليس هو صاحب حديث. وقال أحمد: يرجع إلى كتاب. وقال أبو زرعة: صدوق الحديث، محدث أهل الشام. وقال له مروان بن محمد: إنك لشيخ كيس، وكان يرفع من ذكره. قال ابن معين: قدم معاوية على يحيى بن أبي كثير فأعطاه كتاباً فيه أحاديث زيد بن سلام ولم يقرأه ولم يسمعه منه. وقال مروان بن محمد: لم يسمع من جده إلا حديثاً واحداً. وقال الذهبي في السّير: قيل: أدرك جده، وقيل: إن يحيى حمل عنه كتاب جده مناولة. وقال ابن حجر: ثقة، من السابعة، مات في حدود سنة ١٧٠ هـ (ع). ترجمته في: التاريخ لابن معين (٣/ ٨)، تاريخ الدارمي (٢١٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٦٩)، جامع التحصيل (٢٨٢)، تهذيب الكمال (٢٨/ ١٨٤ - ١٨٦)، السّير (٧/ ٣٩٧)، التذكرة (١/ ٢٤٢، ٢٤٣)، الكاشف (٢/ ٢٧٦)، التهذيب (١٠/ ٢٠٨، ٢٠٩)، التقريب (٥٣٨). (٤) عكرمة بن عمار: تقدم، وهو صدوق يغلط، ويدلس فلا يقبل إلا ما صرح بالسماع. (راجع ص ١٣٧٣) (٥) شداد أبو عمار: هو شداد بن عبد الله القرشي، أبو عمار الدمشقي. صحب أنساً إلى الشام، ولقي أبا أمامة وواثلة. قال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم، والفسوي، والعجلي، والدارقطني: ثقة. وقال صالح جزرة: صدوق. وقال يحيى بن أبي كثير: كان مرضياً. كان يرسل: قال صالح جزرة: لم يسمع من أبي هريرة، وعوف بن مالك. وقال الذهبي: ثقة يرسل كثيراً. وقال ابن حجر: ثقة يرسل، من الرابعة (بخ م ٤). ترجمته في: تاريخ الدارمي (١٣٣)، سؤالات ابن الجنيد (٤٤١)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٦)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٢٩)، الثقات للعجلي (١/ ٤٥٠)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٣٦)، المعرفة (٢/ ٤٧٢)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٥٧)، جامع التحصيل (١٩٥)، تهذيب الكمال (١٢/ ٣٩٩ - ٤٠١)، الكاشف (١/ ٤٨١)، التهذيب (٤/ ٣١٧)، التقريب (٢٦٤). درجة الحديث: الإسناد فيه معاوية وشداد ثقتان، وعيسى ومحمد بن حمير صدوقان، وعكرمة صدوق يغلط ويدلس وقد عنعن لكن تابعه هود بن عطاء عند الطبراني. وقد حسّن إسناده العراقي، وصححه الزبيدي في (تخريج الإحياء ٦/ ٢٤١١). وجوّده المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٦١) ولكن وهم في عزوه إلى سنن أبي داود، انظر (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ٦).

стр. 1617

كما جوده ابن حجر في (الفتح ٦/ ٢٨). وحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٢٧٥)، وجوده في (الدر المنثور ٤/ ٢٥٦). ومن المعاصرين: حسنه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٣٧٩)، وفي (الصحيحة ١/ ٨١، ٨٢)، وقال في (أحكام الجنائز /٥٣): إسناده جيد، وفي (صحيح س/٢/ ٦٥٩): حسن صحيح. وقد ثبت في الصحيح أن الذي يقبل من الجهاد ما كان لإعلاء كلمة الله تعالى: في حديث أبي موسى ﵁: قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: ﴿من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله﴾. (خ: كتاب الجهاد: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا/ الفتح ٦/ ٢٧، ٢٨) وهو شاهد لمعنى الحديث، وهو اشتراط الإخلاص في الغزو. ٦٩٩ - حديث عبد الله بن عمر ﵄: قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزامي ثنا صدقة بن بشير مولى العُمَريين قال سمعت قُدامة بن إبراهيم الجُمحي يحدث أنه كان يختلف إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو غلام وعليه ثوبان معصفران قال: فحدثنا عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ حدثهم أن عبداً من عباد الله قال: ﴿يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فعضَّلَت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء وقالا: ياربنا إن عبدك قد قال مقالة لاندري كيف نكتبها قال الله وهو أعلم بما قال عبده ـ ماذا قال عبدي؟ قالا: يارب إنه قال: يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها﴾. التخريج: جه: كتاب الأدب: باب فضل الحامدين (٢/ ١٢٤٩). ورواه الطبراني في (الكبير ١٢/ ٢٦٤) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٣/ ١٢٧، ١٢٨) كلاهما من طريق إبراهيم بن المنذر به. وعزاه البوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ١٣٠) إلى أحمد قال: رواه في مسنده من هذا الوجه. وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٢٧): رواه أحمد. وليس كذلك وقد راجعت بعض الكتب المعاصرة التي عنيت بجمع الأحاديث (المسند الجامع ١٠/ ٦٩٩، ٧٠٠) حيث ذكر الحديث ولم يعزه إلا إلى ابن ماجه. وكذا الفهارس لم تذكر مسند أحمد، وراجعت أطراف المسند الحنبلي في مسند ابن عمر فيمن روى عن ابن عمر فلم يذكر قدامة بن إبراهيم. وقد قال البوصيري رواه أحمد في مسنده من هذا الوجه. وقد ذكر صاحب (جامع الأحاديث القدسية ٢/ ٦١) أنهما ربما اشارا إلى حديث ابن عمر الذي رواه في (المسند ٢/ ١٤) من طريق عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن عمر قال: بينا نحن نصلي مع رسول الله إذ قال رجل في القوم: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله ﷺ : ﴿من القائل كذا وكذا؟ ﴾ فقال رجل من القوم: أنا يارسول الله،

стр. 1618

قال: ﴿عجبت لها فتحت لها أبواب السماء﴾. وهذا احتمال وارد فكلاهما فيه ثناء على الله تعالى وفضيلة عظيمة لقائلها. دراسة الإسناد: (١) إبراهيم بن المنذر الحِزامي: تقدم، وهو صدوق. (راجع ص ١٧٠٨) (٢) صدقة بن بشير مولى العمريين: هو صدقة بن بَشير ـ بفتح الموحدة ثم بمعجمة ـ المدني، مولى آل عمر، أبو محمد. ذكره ابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحاً ولاتعديلا. ونقل السبط توثيق ابن ماكولا. وقال ابن حجر: مقبول، من الثامنة (جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٥، ٤٣٦)، تهذيب الكمال (١٣/ ١٢٧، ١٢٨)، الكاشف وحاشيته (١/ ٥٠١) وقال المحقق: لم يقع فيه ـ في توثيقه شيء للمزي وابن حجر فما نقلا شيئا في التهذيبين، فَلْيوثّق، التهذيب (٤/ ٤١٤)، التقريب (٢٧٥). (٣) قدامة بن إبراهيم الجُمحي: قُدامة ـ بضم أوله والتخفيف ـ ابن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي، وقد ينسب لجده. قال البخاري: سمع ابن عمر ﵄. ذكره ابن حبان في الثقات، قال الذهبي: وثق. وقال ابن حجر: مقبول، من الرابعة (جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٧/ ١٢٩)، التاريخ الكبير (٧/ ١٧٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣١٩)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٤٢، ٥٤٣)، الكاشف (٢/ ١٣٤)، التهذيب (٨/ ٣٦٣)، التقريب (٤٥٤). درجة الحديث: الإسناد فيه صدقة بن بشير مقبول، وقدامة بن إبراهيم كذلك، وإبراهيم صدوق. وعلى القول بأن صدقة وثقه ابن ماكولا، فيبقى قدامة، ولم أجد له متابعاً فالحديث ضعيف. وقد قال البوصيري في (الزوائد /٤٨٨، ٤٨٩): هذا إسناد فيه مقال، قدامة بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات، وصدقة بن بشير لم أر من جرحه ولا من وثقه، وباقي رجاله ثقات (مصباح الزجاجة ٤/ ١٣٠). وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٢٧، ٤٢٨) إسناده متصل ورواته ثقات إلا أنه لايحضرني الآن في صدقة بن بشير مولى العمريين جرح ولا عدالة. وضعفه الألباني في (ضعيف جه/٣٠٦). شرح غريبه:

стр. 1619

معصفران: العُصْفُر ـ بضم العين والفاء بينهما ساكنة ـ نبت معروف تصبغ به الثياب (المصباح المنير/عصف/٤١٤). فعضَّلت بالملكين: أصل العضل: المنع والشدة، يقال أعضل بي الأمر إذا ضاقت علىّ فيه الحيل (النهاية/عضل/٣/ ٢٥٤). ٧٠٠ - حديث عبد الله بن عمر ﵄: قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا زيد بن أخزم ثنا بشر بن عمر ثنا حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿مامن جُرْعة أعظم أجراً عند الله من جُرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله﴾. التخريج: جه: كتاب الزهد: باب الحلم (٢/ ١٤٠١). وأخرجه الأصبهاني في (الترغيب والترهيب ٢/ ٩١٣) من طريق زيد بن أخزم به. وأحمد في (المسند ٢/ ١٢٨) والطبراني في (مكارم الأخلاق /٥٨) كلاهما من طريق علي بن عاصم عن يونس بن عبيد، وعند الطبراني: ﴿ابتغاء مرضاة الله ﴾. ورواه أحمد في (المسند ٢/ ١٢٨) من طريق سالم عن ابن عمر به لكن هذه الرواية لم تثبت في بعض نسخ المسند انظر (أطراف المسند ٣/ ٣٦٥) (المسند بتحقيق ـ أحمد شاكر ـ ٨/ ٢٣٦). وعزاه ابن كثير في (التفسير ٢/ ١٠٣) إلى ابن مردويه من طريق عاصم عن يونس. وجاء الحديث من رواية الحسن مرسلاً لم يذكر ابن عمر: رواه ابن المبارك في الزهد، عزاه إليه العراقي في (تخريج الإحياء ٤/ ١٨١١). وللحديث شاهد من رواية ابن عباس: أخرجه أحمد في (المسند ١/ ٣٢٧) مطولا وفي آخره ﴿وما من جرعة أحب إلىّ من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيماناً﴾. ونقله ابن كثير في (التفسير ٢/ ١٠٢) عنه بلفظ ﴿أحب إلى الله﴾. دراسة الإسناد:

стр. 1620

(١) زيد بن أخزم: ـ بمعجمتين ـ الطائي النبهاني، أبو طالب البصري. قال أبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، ومسلمة: ثقة. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. وقال صالح جزرة: صدوق في الرواية. وقال ابن حجر: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد سنة ٢٥٧ هـ (خ ٤). ترجمته في: الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٦، ٥٥٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٤٦، ٤٤٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٤٦، ٤٤٧)، تهذيب الكمال (١٠/ ٥ - ٧)، السّير (١٢/ ٢٦٠، ٢٦١)، التذكرة (٢/ ٥٤٠)، الكاشف (١/ ٤١٤)، التهذيب (٣/ ٣٩٣)، التقريب (٢٢١). (٢) بشر بن عمر بن الحكم الزَّهراني: الأزدي، أبو محمد البصري. راوية مالك بن أنس. قال ابن سعد، والعجلي، والحاكم: ثقة، وزاد الحاكم: مأمون. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد: رأيته وكان إنساناً غَلِقاً سيء الخلق، فلم يقدر أن أكتب عنه شيئا. وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات سنة ٢٠٧ هـ، وقيل ٢٠٩ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٠)، العلل لأحمد (٣/ ١٢٩)، التاريخ الكبير (٢/ ٨٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٦١)، الثقات للعجلي (١/ ٢٤٧)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٤١)، سؤالات السجزي للحاكم (١٨٩)، تهذيب الكمال (٤/ ١٣٨ - ١٤٠)، التذكرة (١/ ٣٣٧)، الكاشف (١/ ٢٦٩)، التهذيب (١/ ٤٥٥، ٤٥٦)، التقريب (١٢٣). (٣) حماد بن سلمة: تقدم، وهو ثقة تغير حفظه بأخرة. (راجع ص ٤٢٣) (٤) يونس بن عبيد: تقدم، وهو ثقة ثبت احتمل تدليسه. (راجع ص ١٤٦٦) (٥) الحسن: تقدم، وهو البصري، وهو ثقة كان يرسل كثيراً، ويدلس لكن جعله ابن حجر فيمن احتمل تدليسهم، وقد اختلف في سماعه من ابن عمر، كما اختلف في مراسيله. (راجع ص ١٤٥٠) درجة الحديث: رجال الإسناد كلهم ثقات لكن حماد بن سلمة تغير حفظه بأخرة، ولم يتبين متى سمع منه بشر بن عمر؟ . لكنه قد توبع، تابعه علي بن عاصم ـ وهو الواسطي ـ كما في (معجم شيوخ الإمام أحمد في المسند /٢٧١) وهو: صدوق يخطئ ويصر (التقريب /٤٠٣) فينتفع بمتابعته، ويبقى أن الحسن البصري قد اختلف في سماعه من ابن عمر فأثبته أحمد، ونفاه ابن المديني (جامع التحصيل /١٦٣، ١٦٥) فعلى القول بثبوت سماعه منه يكون الحديث صحيحاً لغيره، وعلى نفيها يكون منقطعاً لكن تابعه سالم عند أحمد فترتقي الرواية. وعلى هذا فالحديث دائر بين الحسن لغيره والصحيح لغيره فهو مقبول ولله الحمد.

стр. 1621

وقد صححه بعض العلماء وهذا يشعر بترجيحهم القول بسماع الحسن من ابن عمر، أو لقبولهم عنعنته: قال البوصيري في (الزوائد /٥٤٤): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ٤٤٣): رواه ابن ماجه ورواته محتج بهم في الصحيح. وقال العراقي في (تخريج الإحياء ٤/ ١٨١٠، ٥/ ٢١٧٣) رواه ابن ماجه بإسناد جيد. ومن المعاصرين: صحح أحمد شاكر إسناده في تعليقه على (المسند ٨/ ٢٣٥، ٢٣٦)، كما صححه في تعليقه على (تفسير الطبري ٧/ ٢١٦). أما حديث ابن عباس ﵄: فقد قال ابن كثير في (التفسير ٢/ ١٠٢): إسناده حسن ليس فيه مجروح، ومتنه حسن. شرح غريبه: جُرعة: ذكر ابن الأثير أن الجرعة تروى بالضم، والفتح، فبالضم: الاسم من الشرب اليسير، وبالفتح: المرة الواحدة منه، والضم أشبه بالحديث، والتجرع شرب في عجلة، وقيل هوالشرب قليلا قليلا (النهاية/جرع/١/ ٢٦١). كظمها: كظم الغيظ: تجرعه، واحتمال سببه، والصبر عليه (النهاية/كظم/٤/ ١٧٨).

стр. 1622

المبحث السادس أحاديث الصفات الخبرية المبدوءة بحرف الياء ﴿اليد﴾ المعنى في اللغة: اليد: الكف. وقيل: من أطراف الأصابع إلى الكف، وتطلق على النعمة والإحسان والمنّة والصنيعة وسميت يداً؛ لأنها إنما تكون باليد، كما تطلق على الملك كما في قولهم: هذا الشيء في يدي أي ملكي، كما تطلق على القوة والطاقة فيقال: مالي بفلان يدان أي طاقة. واليد: الغنى والقدرة، والطاعة، والجماعة، تطلق على الأمر النافذ والقهر والغلبة كما في قولهم: اليد لفلان على فلان (١). وأصل بناء اليد للإنسان وغيره، ويستعار في المنة وغيرها (٢). المعنى في الشرع: ثبت لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع، وورد متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة من الإمساك والطي والقبض والبسط والحيثيات والخلق باليدين وغيره (٣). وقد أثبت سبحانه لنفسه كفاً كما أثبت له وجهاً وسمعاً وبصراً (٤)، وجاء في كثير من النصوص أن يديه سبحانه كلتاهما يمين، وهو ينفق كيف يشاء فيداه مبسوطتان، وقد خلق آدم بيده (٥)، كما أثبت له الأصابع، ولا نقول أصبع كأصابعنا؛ لأن كل شيء منه لايشبهه شيء من خلقه (٦) واليد صفة كمال وضدها نقصان ويد الله سبحانه تناسب ذاته تستحق من صفات الكمال ما تستحق الذات، وليس في العقل ولا في السمع ما يحيل هذا ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ولا عن أحد من أئمة المسلمين أنهم قالوا: المراد باليد خلاف الظاهر أو أن الظاهر غير مراد، ولا تطلق اليد إلا لجنس له يد حقيقة ولا يقولون يد الماء أو لهواء (٧). ورودها في القرآن: جاءت اليد مفردة في ثمانية مواضع ومثناة في ثلاثة مواضع منها قوله تعالى:

стр. 1623

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]. وجاءت بصيغة الجمع في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١)﴾ [يس: ٧١]. والنصوص الواردة في السنة في ذكر اليد كثيرة، منها أنه ﷺ كثيراً ما يحلف بقوله: ﴿والذي نفسي بيده﴾ أي روحي وحياتي وموتي يتصرف فيَّ كيف يشاء (١). أما الأصبع فقد ورد في بعض الأحاديث وتقدم في حديث ابن عمر ﵁، وحديث ابن مسعود ﵁ كلاهما وردا مع اسم ﴿الملك﴾ (٢). جاءت في صفة اليد أحاديث كثيرة ومتنوعة فجاء ذكر اليد واليمين واليدين إضافة إلى ماسبق في الأحاديث من ذكر القبض والبسط: ٧٠١ - (٣٤٤) حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿قال الله : أَنفِق أُنفِق عليك، وقال: يد الله ملأى لاتغيضها نفقة سحّاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع﴾ وفي رواية: ﴿إن يمين الله ملأى لايغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض﴾ رواه البخاري، وفي

стр. 1624

لفظ عنده اقتصر على الجملة الأولى: ﴿قال الله: أَنفق أُنفق عليك﴾. ورواه مسلم بنحو الرواية الثانية وعنده ﴿لم يغض﴾ وجزم بالقبض، وفي رواية: ﴿قال الله ﵎: يا ابن آدم أَنفق أُنفق عليك، وقال: يمين الله ملأى سحاء لايغيضها شيء الليل والنهار﴾ وفي رواية: ﴿قال الله لي﴾. ورواه الترمذي بلفظ: ﴿يمين الرحمن ملأى سحاء لايغيضها الليل والنهار﴾ الحديث بنحو رواية البخاري الأولى وفيه: ﴿لم يغض ما في يمينه وعرشه على الماء﴾، ورواه ابن ماجه بنحوه وعنده: ﴿وبيده الأخرى، فإنه لم ينقص مما في يديه شيئاً﴾ وفي رواية عنده الجملة الأولى في ختام رواية في النهي عن النذر. التخريج: خ: كتاب التفسير تفسير سورة هود: باب ﴿وكان عرشه على الماء﴾ (٦/ ٩٢) (الفتح ٨/ ٣٥٢) كتاب التوحيد: باب ﴿وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم﴾ (٩/ ١٥٢) (الفتح ١٣/ ٤٠٣) وانظر: كتاب النفقات: باب فضل النفقه على الأهل (٧/ ٨٠) (الفتح ٩/ ٤٩٧) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٥، ١٧٦) (الفتح ١٣/ ٤٦٤) باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ (٩/ ١٤٩، ١٥٠) (الفتح ١٣/ ٣٩٣) م: كتاب الزكاة: باب الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف (٧/ ٧٩، ٨٠). ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٠، ٢٥١) وقال: حسن صحيح. جه: المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية (١/ ٧١) وانظر: كتاب الكفارات: باب النهي عن النذر (١/ ٦٨٦) جزء من حديث أوله: ﴿إن النذر لايأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له﴾. شرح غريبه: لايغيضها نفقة: لاينقصها يقال غاض الماء يغيض (النهاية/غيض/٣/ ٤٠١) أصله من غاض الماء إذا ذهب في الأرض ومنه قولهم: هذا غيض من فيض أي قليل من كثير ويقال: غضت الماء إذا فجرته إلى مغيض (أعلام الحديث ٣/ ١٨٦٢). سحاء: دائمة الصب والهطل بالعطاء، يقال: سُحّ يَسُحُّ سحاً فهو ساحّ ووصفها بالامتلاء؛ لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لايغيضها الاستقاء ولاينقصها الامتياح (النهاية/سحح/٢/ ٣٤٥) ولكثرة امتلائها تسيل بالعطاء أبداً؛ لأن أصل السح السيلان (أعلام الحديث ٣/ ١٨٦٢، ١٨٦٣). يخفض ويرفع: قد يكون الميزان عبارة عن: الرزق ومقاديره فهو عبارة عن تقدير الرزق يقتره على من يشاء، ويوسعه على من يشاء أو الميزان: جملة المقادير فهو عبارة عن تصرف المقادير بالخلق بالعز والذل والله أعلم (شرح النووي ٧/ ٨١) أو من قبض الأرواح بالموت وبسطها في أجساد ذوي الحياة، أو من قبض القلوب وهو حبسها عن الهداية والخوف وبسطها وتأنيسها وشرحها للهداية (شرح الأبي ٣/ ١٣٥).

стр. 1625

الفيض، وجاء القبض: يحتمل أن يراد به الإحسان والعطاء الواسع وقد يكون الموت وقبض الأرواح (المشارق ٢/ ٦٦) والقبض بمعنى الموت يقال: فاضت نفسه (النهاية/فيض/٣/ ٤٨٥). وقال ابن حجر: الأولى أن يفسر القبض بالميزان؛ ليوافق الرواية الأخرى فإن الذي يوزن بالميزان يخف ويرجح فكذلك ما يقبض (الفتح ١٣/ ٣٩٥). الفوائد: (١) إثبات اليدين لله تعالى حقيقة، وكثرة نفقته تعالى فهذا الإنفاق الهائل المستمر الدائم بدون توقف لم ينقص ما في يده تعالى؛ لأن بيده الخير كله لامانع لما أعطى ولا معطي لما منع وإذا أراد شيئاً قال: كن فيكون (شرح التوحيد ١/ ٣٠٥، ٣٠٦). (٢) أن يد الله ملأى لاينقصها عطاء ـ وكل مملوء ينقصه العطاء ـ فعطاؤه سبحانه خلاف عطاء المخلوقين؛ لانفراده بالجلال والكمال (العارضة ١١/ ١٧٣) وأن كل ما في الوجود من رحمة ونفع، ومصلحة فهو من فضله تعالى، وما في الوجود من غير ذلك فهو من عدله فكل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، وقد أخبر أن يده اليمنى فيها الإحسان إلى الخلق، ويده الأخرى فيها العدل والميزان الذي به يخفض ويرفع فخفضه ورفعه من عدله وإحسانه إلى خلقه من فضله (مجموع الفتاوى ٨/ ٩٥). (٣) أن وجود العرش والماء سابق وجود السموات والأرض بزمن طويل جداً والله أعلم بمقداره (شرح التوحيد ١/ ٣٨٨). (٤) الميزان في الحديث العدل الذي به يرفع من يكون أهلاً لأن يرفع ومن هو موضع له فيتفضل عليه برفعه بالإيمان وقبول الحق بأن يحبب إليه الإيمان، ويزينه في قلبه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان وهذا أعظم الرفع، ويخفض من ليس أهلاً لذلك بأن يمنع فضله عنه، ويكله إلى نفسه فيضل ويتولاه عدوه فيصبح خاسراً وهذا أعظم الخفض لأنه يصير إلى أسفل سافلين في جهنم (شرح التوحيد ١/ ٣٠٦). (٥) أن القول مضاف إلى الله قولاً له حقيقة وقول الله غير خلقه (شرح التوحيد ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩).

стр. 1626

٧٠٢ - (٣٤٥) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿قال الله : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار﴾ وفي رواية ﴿يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار﴾ رواه البخاري، ومسلم باللفظ الثاني على الإفراد: ﴿ابن آدم﴾ وبالأول دون قوله: ﴿بيدي الأمر﴾ ورواه أبو داود باللفظ الأول. وفي لفظ عند مسلم ﴿يؤذيني ابن آدم يقول: ياخيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم: ياخيبة الدهر؛ فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما﴾ وفي لفظ قال رسول الله ﷺ : ﴿لاتسموا العنب الكرم، ولا تقولوا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر﴾ رواه البخاري ومسلم بنحوه وفي لفظ: ﴿لاتسبوا الدهر فإن الله هو الدهر﴾، ﴿لايقولن أحدكم ياخيبة الدهر فإن الله هو الدهر﴾ رواه مسلم. التخريج: خ: كتاب التفسير سورة الجاثية: باب ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ (٦/ ١٦٦) (الفتح ٨/ ٥٧٤) كتاب الأدب: باب لاتسبوا الدهر (٨/ ٥١) (الفتح ١٠/ ٥٦٤) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٥) (الفتح ١٣/ ٤٦٤). م: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها: باب النهي عن سب الدهر (١٥/ ٢ - ٤). د: كتاب الأدب: باب في الرجل يسب الدهر (٤/ ٣٧١). شرح غريبه: الدهر: اسم للزمان الطويل، ومدة الحياة الدنيا (النهاية/دهر/٢/ ١٤٤). المعنى: للعلماء من أصحاب أحمد وغيرهم قولان في معنى هذا الحديث: (١) قول أبي عبيد وأكثر العلماء: أنه خرج الكلام فيه لرد مايقوله أهل الجاهلية، ومن أشبههم، فإذا أصابتهم مصيبة، أو منعوا أغراضهم أخذوا يسبون الدهر والزمان يقول أحدهم: قبح الله الدهر الذي شتت شملنا، لعن الله الزمان الذي جرى فيه كذا وكذا وكثيراً ما جرى من كلام الشعراء ونحوهم مثل هذا كقولهم: يادهر فعلت كذا وهم يقصدون سب من فعل تلك الأمور ويضيفونها إلى الدهر. وذكر الخطابي أنهم في ذلك فرقتان: فرقة لاتؤمن بالله، ولاتعرف إلا الدهر الذي هو مر الزمان واختلاف الليل والنهار اللذين هما محل الحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله، ولاترى أن له مدبراً ومصرفاً وهؤلاء الدهرية الذين حكى الله عنهم في كتابه.

стр. 1627

وفرقة تعرف الخالق فتنزهه أن تنسب إليه المكاره فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه فيقول القائل منهم ياخيبة الدهر ويابؤس الدهر إلى ما أشبه هذا من قولهم فقال ﷺ : ﴿لاتسبوا الدهر﴾ على أنه الفاعل لهذا الصنيع بكم فإن الله هو الفاعل له فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله تعالى عن ذلك، وانصرف إليه فإنه مالك الدهر ومصرفه فحذف اختصاراً لللفظ واتساعاً في المعنى وليس الدهر هو الله؛ لأن الدهر مخلوق له وهو يقلبه ويصرفه والتقدير: أن ابن آدم يسب من فعل هذه الأمور وأنا فعلتها فإذا سب الدهر فمقصوده سب الفاعل وإن أضاف الفعل إلى الدهر فالدهر لافعل له وإنما الفاعل هو الله وحده والزمان لايفعل شيئاً. (٢) قول نعيم بن حماد وطائفة معه من أهل الحديث والصوفية، واختاره ابن حزم ومن نحا نحوه: أن الدهر من أسماء الله ومعناه القديم الأزلي، والله سبحانه هو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء فهذا المعنى صحيح إنما النزاع في كونه يسمى دهراً بكل حال فقد أجمع المسلمون وهو مما علم بالعقل الصريح أن الله ليس هو الدهر الذي هو الزمان أو ما يجري مجراه فإن الناس متفقون على أن الزمان هو الليل والنهار، وقد بين الحديث أنه ليس المراد به أنه الزمان فإنه قد أخبر أنه يقلب الليل والنهار والزمان هو الليل والنهار فدل الحديث على أنه سبحانه يقلب الزمان ويصرفه، ولايتوهم عاقل أن الله هو الزمان؛ لأن الزمان مقدار الحركة ومقدارها من باب الأعراض والصفات القائمة بغيرها كالحركة والسكون، ولايقول عاقل: إن خالق العالم هو من باب الأعراض والصفات المفتقرة إلى الجواهر والأعيان، فإن الأعراض لاتقوم بنفسها بل هي مفتقرة إلى محل تقوم به، والمتفقر إلى ما يغايره لايوجد بنفسه بل بذلك الغير فهو محتاج إلى غيره فكيف يكون هو الخالق! . (مجموع الفتاوى ٢/ ٤٩١ - ٤٩٤)، (غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٨٩، ٤٩٠)، (شرح د ٨/ ١١٨)، (شرح السنة ١٢/ ٣٥٧)، (تأويل مختلف الحديث /٢٠٨، ٢٠٩)، (تفسير ابن كثير ٧/ ٢٥٤). الفوائد: (١) فيه النهي عن سب الدهر وتسميته أذى لله وأنه قد يكون ساباً ولولم يقصده بقلبه. (٢) ان ما يجري في الدهر من خير وشر بإرادة الله وتدبيره بعلم منه تعالى، وحكمة لايشاركه في ذلك غيره ماشاء كان ومالم يشأ لم يكن فالواجب عند ذلك حمده في الحالتين، وحسن الظن به سبحانه والرجوع إليه بالتوبة والإنابة (فتح المجيد /٦١٧، ٦١٨). (٣) الحديث صيغته صيغة الخبر ومعناه الزجر والمنع؛ لأنه ممنوع أن يسب العبد مولاه والعابد معبوده فلما كان هذا ممنوعاً عقلاً وشرعاً استغنى بالإخبار عن النهي والمنع وشبهها. (بهجة النفوس ٤/ ١٧٧، ١٧٨) (٤) أن الله تعالى يتأذى من فعل ابن آدم لكن لايضره شيء تعالى وتقدس (شرح التوحيد ٢/ ٣٥١). (٥) أن الدهر وهو مرور الزمان لااختيار له ولا مراد ولا يعرف رشداً من ضلال فلا ينبغي أن يلام فإنه زمان مدبر ولا يعقل فصارت نسبة القبائح إلى الله تعالى حيث اعتقدوا قصور حكمته وأن يفعل مالايصلح (شرح التوحيد ١/ ٩٥، ٩٧، ٩٨).

стр. 1628

(٦) أن الكرم حبس النفس عن شهواتها، وإمساكها عن المحرمات عليها فقلب المؤمن أحق بهذا الاسم (المعلم ٣/ ١١١) فسمي قلب المؤمن كرماً؛ لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم وكذلك المسلم (شرح النووي ١٥/ ٥).

стр. 1629

٧٠٣ - (٣٤٦) حديث المغيرة بن شعبة ﵁: رفعه قال: ﴿سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجئ بعدما أُدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة. فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أَخَذَاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ربِّ، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربِّ، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذَّت عينك، فيقول: رضيت ربِّ. قال: ربِّ فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردتُ غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله : ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ (١) رواه مسلم، والترمذي بنحوه مقتصراً على الشطر الأول. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب إثبات الشفاعة، وإخراج الموحدين من النار (٣/ ٤٥، ٤٦). ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة السجدة (٥/ ٣٤٧) وقال: " حسن صحيح، وروى بعضهم هذا الحديث عن الشعبي عن المغيرة ولم يرفعه، والمرفوع أصح ". شرح غريبه: أَخَذاتهم: بفتح الهمزة والخاء، واحدتها: إِخْذة بكسر الألف وهو اسم الشيء المأخوذ (العارضة ١٢/ ٧٨). والمعنى: سلكوا طرقهم إلى درجاتهم، وحلوا محالَّهم، أو حصلوا كرامة ربهم، وحازوا ما أعطوا منها (المشارق ١/ ٢١) أو صاروا إلى منازلهم في الجنة (شرح الأبي ١/ ٣٥٠). أردت: اخترتهم واصطفيتهم فلا يتطرق إلى كرامتهم تغيير (شرح النووي ٣/ ٤٦). الفوائد: (١) أن الله سبحانه اتخذ من الجنان داراً اصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه، وغرسها بيده فهي سيدة الجنان والله سبحانه يختار من كل نوع أفضله وأعلاه. (٢) عناية الله سبحانه حيث جعل هذه الجنة التي غرسها بيده لمن خلقه بيده، ولأفضل ذريته اعتناء وتشريفاُ وإظهاراُ لفضل ما خلقه بيده وشرَّفه وميزه بذلك عن غيره (حادي الأرواح /٧٣، ٧٥). (٣) فيه تنبيه إلى أنها ليست كجنات الدنيا المخلوقة عن وسائط من غرس أو غيره، وإنما أنشأها بقوله: كن وأضافها إلى نفسه تشريفاً لنفي الوسائط (شرح الأبي ١/ ٣٥٠، ٣٥١). (٤) أن الجنة مثل الدنيا في الأسماء لا في المعاني؛ فلذَّات الجنة ملتذ بها منها وفيها، والجنة لاتفنى ولاتستحيل ولا تتقذر إلى غير ذلك من وجوه النقص الموجودة في الدنيا (العارضة ١٢/ ٧٨).

стр. 1630

(٥) ومعنى الآية التي استشهد بها في الحديث: أنه لايعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنان من النعيم المقيم واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد لما أخفوا أعمالهم أخفى الله مالهم من الثواب جزاء وفاقاً؛ فإن الجزاء من جنس العمل (تفسير ابن كثير ٦/ ٣٦٦).

стр. 1631

٧٠٤ - (٣٤٧) ثبت فيه حديث أبي موسى ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها﴾ رواه مسلم. التخريج: م: كتاب التوبة: باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة (١٧/ ٧٦). الفوائد: (١) قبول التوبة من العبد حتى تطلع الشمس من مغربها فيغلق بابها. (٢) أن يدي الله سبحانه يبسطان لمسيء الليل؛ ليتوب بالنهار، ولمسيء النهار؛ ليتوب بالليل حتى تطلع الشمس من مغربها. (٣) أن عمل الليل يرفع إلى الله قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٧٦، ١٧٧). (٤) أن طلوع الشمس من مغربها حد لقبول التوبة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لاينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ [الأنعام: ١٥٨] ولها حد آخر وهو أن يتوب قبل أن يغرغر، وأن يرى بأس الله ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥] لأن الاعتبار إنما هو للإيمان بالغيب (مكمل الإكمال مع شرح الأبي ٧/ ١٦٣). ٧٠٥ - حديث عمر بن الخطاب ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله القعنبي. وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا الأنصاري حدثنا مَعْن. كلاهما عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم﴾ (١) قال: قرأ القعنبي الآية، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها فقال رسول الله ﷺ : ﴿إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون﴾، فقال رجل: يارسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله: ﴿إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الحنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار﴾ هذا لفظ أبي داود.

стр. 1632

وعند الترمذي أتمَّ ذكر الآية ﴿من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ وعنده قوله: ﴿فأخرج منه ذرية﴾ ولم يذكر به في العبارتين ﴿فيدخله به الجنة ... فيدخله به النار﴾ وفي الثانية ﴿فيدخله الله﴾. وقال أبو داود بعد الحديث المذكور: حدثنا محمد بن المصفى ثنا بقية قال: حدثني عمر بن جعثم القرشي قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر بن الخطاب بهذا الحديث، قال: وحديث مالك أتم. التخريج: د: كتاب السنة: باب في القدر (٤/ ٢٢٦). ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف (٥/ ٢٦٦). ورواه مالك في (الموطأ مع التنوير ٣/ ٩٢، ٩٣)، وفي (المجردة ٢/ ٦٨٥ - ٦٨٧) عن زيد عن عبد الحميد عن مسلم عن عمر. ورواه ابن بطة في (الإبانة ٢/ ١/٢٩٥ - ٢٩٧) من طريق أبي داود. ورواه البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٤٣ - ١٤٥) من طريق القعنبي به. ورواه ابن وهب في (القدر /٧٣، ٧٤) عن مالك به، وفيه رجل من جهينة بدل مسلم بن يسار. ورواه الوراق في زياداته على (القدر /٧٤) وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٨٧) وأحمد في (المسند ١/ ٤٤، ٤٥) واللالكائي في (أصول الاعتقاد ٣/ ٥٥٨، ٥٥٩) والنسائي في (التفسير ١/ ٥٠٤، ٥٠٥) وابن منده في (الرد على الجهمية /٥٦، ٥٧)، وفي (التوحيد ٣/ ٧٤) مختصراً. والآجري في (الشريعة /١٧٠) والضياء في (المختارة ١/ ٤٠٦، ٤٠٧) وأبو يعلى في (إبطال التأويلات ١/ ١٧٣، ١٧٤) وابن بطة في (الإبانة /٢/ ١/٢٩٥ - ٢٩٧) الحاكم في (المستدرك ١/ ٢٧، ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥، ٥٤٤، ٥٤٥) وابن حبان في (صحيحه ١٤/ ٣٧، ٣٨) والطبري في (التفسير ١٣/ ٢٣٣، ٢٣٤) والبغوي في (شرح السنة ١/ ١٣٨، ١٣٩)، وفي (التفسير ٣/ ٢٩٧، ٢٩٨) البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٤٣ - ١٤٥) كلهم من طرق عن مالك عن زيد عن عبد الحميد عن مسلم بن يسار عن عمر، وتصحف عند الآجري إلى زيد بن أبي شيبة. وعزاه ابن كثير في (التفسير ٣/ ٥٠٣) إلى تفسير ابن أبي حاتم.

стр. 1633

ورواه الوراق في زياداته على (القدر /٧٤، ٧٥) من طريق الأنصاري عن معن به. ورواه الضياء في (المختارة ١/ ٤٠٧، ٤٠٨) من طريق أبي داود عن محمد بن المصفى به. ورواه الطبري في (التفسير ١٣/ ٢٣٥) من طريق محمد بن المصفى به. ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٩٧) وابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٨٨، ٨٩) وابن منده في (التوحيد ٣/ ٧٥) وابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ٤) أربعتهم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد عن مسلم عن نعيم بن ربيعة به، ولفظ البخاري: ﴿خلق الله آدم فأخذ بيمينه من ذريته﴾ والباقي بنحوه. ورواه ابن منده في (الرد على الجهمية /٥١، ٥٢) الطبري في (التفسير ١٣/ ٢٣٦) كلاهما من طريق عمارة عن أبي محمد رجل من أهل المدينة عن عمر ﵁ بنحوه وفيه: ... ﴿فمسح ظهره بيده اليمنى﴾ وقد قال ابن منده: أبو محمد هذا يقال إنه مسلم بن يسار، وقيل: نعيم ابن ربيعة. وقال ابن حجر في (النكت الظراف ٨/ ١١٣) تابع مالكا في الموطأ عن زيد بن أبي أنيسة: يزيد بن سنان أخرجه محمد بن نصر في كتاب (الرد على ابن محمد بن حنيفة) قال: ثنا الذهلي ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا أبي به. دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود: (١) عبد الله القعنبي: تقدم، هو ابن مسلمة بن قعنب الحارثي، وهو ثقة. (راجع ص ٢٤٨) (٢) مالك: هو ابن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني الفقيه، إمام دار الهجرة. قال ابن عيينة: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال، وأعلمه بشأنهم. وقال أبو حاتم: مالك ثقة إمام أهل الحجاز وهو وابن عيينة أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي في الرجال نقي الحديث وهو أنقى حديثا من الثوري والأوزاعي وأقوى في الزهري من ابن عيينة وأقل خطأ منه، وأقوى من معمر، وابن أبي ذئب. وذكر ابن حجر أن مناقبه كثيرة جداً أُفردت بالتصنيف. وقال في التقريب: رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة ١٧٩ هـ، وكان مولده سنة ٩٣ هـ قال الواقدي: بلغ التسعين سنة (ع).

стр. 1634

ترجمته في: الجرح والتعديل (٨/ ٢٠٤ - ٢٠٦)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٩١ - ١٢٠)، الكاشف (٢/ ٢٣٤)، التهذيب (١٠/ ٥ - ٩)، التقريب (٥١٦). (٣) زيد بن أبي أُنيسة: ـ بضم الهمزة مصغراً ـ الجزري، أبو أسامة، أصله من الكوفة ثم سكن الرُّها. كان الثوري يثني عليه، ويدعو له كثيراً بعد موته بالرحمة. وقال ابن سعد، وابن معين، والعجلي، والفسوي، وأبو داود، وابن عبد البر، وابن حبان: ثقة، كما وثقه ابن نمير، والذهلي، وزاد ابن عبد البر: كان كثير الحديث راوية للعلم، صاحب سنة، وزاد ابن حبان: كان فقيهاً ورعاً. وقال أحمد في رواية: ليس به بأس، وفي رواية: في حديثه بعض النكرة، وفي لفظ: النكارة وهو على ذلك حسن الحديث، وفي ثالثة: حرَّك يده وقال: صالح وليس هو بذاك. وقال ابن حجر في الهدي: متفق على الاحتجاج به وتوثيقه. وفي التقريب: ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة ١١٩ هـ، أو ١٢٤ هـ، وله ست وثلاثون سنة (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٨١)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٨٥)، بحر الدم (١٦٣)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٧٩)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٨٨)، تاريخ الدارمي (١١٢)، سؤالات الآجري ابا داود (٥/ل ٥٠ أ) الجرح والتعديل (٣/ ٥٥٦)، المعرفة (٣/ ٤٣)، التمهيد (٦/ ١، ٢)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣١٥)، الثقات لابن شاهين (٩١)، الثقات للعجلي (١/ ٣٧٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٧٤)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٣٠٣)، تهذيب الكمال (١٠/ ١٩ - ٢٣)، السّير (٦/ ٨٨، ٨٩)، من تكلم فيه (٨٢)، الميزان (٢/ ٩٨)، الكاشف (١/ ٤١٥)، الهدي (٤٠٤)، التهذيب (٣/ ٣٩٧، ٣٩٨)، التقريب (٢٢٢). (٤) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: العدوي، أبو عمر المدني. كان أميراً على الكوفة استعمله عمر بن عبد العزيز. قال النسائي، وابن خراش، وأبو بكر بن أبي داود، والعجلي: ثقة، وزاد أبو بكر: مأمون. وقال ابن حجر: ثقة، من الرابعة، توفي بحران في خلافة هشام. ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ١١٩، ١٢٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٥)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥، ١٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٧٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ١١٧)، تهذيب الكمال (١٦/ ٤٤٩ - ٤٥٢)، السّير (٥/ ١٤٩)، الكاشف (١/ ٦١٧)، التهذيب (٦/ ١١٩)، التقريب (٣٣٤). (٥) مسلم بن يسار الجهني: قال ابن معين: لايعرف، وقال ابن عبد البر: مجهول غير معروف بحمل العلم. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: ثقة. قال الترمذي: لم يسمع من عمر ﵁، وقال المزي: لم يدركه. وقال الذهبي في الكاشف: وثِّق، وفي الميزان: تفرد عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن. وقال ابن حجر: مقبول، من الثالثة (د ت س). ترجمته في: التاريخ الكبير (٧/ ٢٧٦، ٢٧٧)، سنن الترمذي (٥/ ٢٢٦)، التمهيد (٦/ ٤، ٦)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٩٠، ٣٩١)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٧٩)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٥٦، ٥٥٧)، تحفة الأشراف (٨/ ١٠٨)، السّير (٤/ ٥١٤)، المغني (٢/ ٦٥٧)، الميزان (٤/ ١٠٨)، الكاشف (٢/ ٢٦١)، التهذيب (١٠/ ١٤٢)، التقريب (٥٣١).

стр. 1635

الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي: وهو متفق مع الطريق الأول في مالك ومن فوقه وبقي: (١) الأنصاري: تقدم، وهو إسحاق بن موسى، وهو ثقة متقن. (راجع ص ٩٤٦) (٢) معن: تقدم، وهو ابن عيسى القزاز، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ١٦٠٩) الطريق الثالث: رجال إسناده عند أبي داود: وهو متفق مع الطريقين السابقين في زيد بن أبي أنيسة وعبد الحميد ومسلم وبقي: (١) محمد بن المصفى: تقدم، وهو صدوق له أوهام، وكان يدلس تدليس التسوية. (راجع ص ٣٥٠) (٢) بقية: تقدم، وهو ابن الوليد، وهو صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وهو يدلس تدليس التسوية. (راجع ص ٧٧٣) (٣) عمر بن جُعْثُم القرشي: تقدم، وهو مقبول، وقد وثقه أحمد. (راجع ص ٧٧٥) (٤) نُعيم ـ مصغراً ـ بن ربيعة: الأزدي. قال ابن عبد البر: غير معروف بحمل العلم. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: لايُعرف. وقال ابن حجر: مقبول، ، من الثانية (د). ترجمته في: التاريخ الكبير (٨/ ٩٦، ٩٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٦٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٧٧)، التمهيد (٦/ ٦)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٤٨٤، ٤٨٥)، المغني (٢/ ٧٠٠)، الميزان (٤/ ٢٧٠)، الكاشف (٢/ ٣٢٤)، التهذيب (١٠/ ٤٦٤)، التقريب (٥٦٥). درجة الحديث: الطريقان الأول والثاني: رجالهم كلهم ثقات سوى مسلم بن يسار وقد انفرد بالحديث فهو لين الحديث، كما أنه لم يسمع من عمر بن الخطاب فالحديث ضعيف للجهالة والانقطاع. والطريق الثالث: فيه محمد بن المصفى، وبقية وهما يدلسان تدليس التسوية وقد صرحا بالتحديث في بعض الرواة، وجاء في باقيهم بالعنعنة كما أن عمر بن جعثم، ونُعيم بن ربيعة مقبولان ولم يتابعا فهما لينان إذ لاينتفعان بالمتابعة عند ابن منده لجهالة الراوي عن عمر فالحديث ضعيف جداً. وقد حسن الترمذي الحديث مع قوله: مسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم وعمر رجلاً مجهولاً. فلعله حسّنه لغيره فقد وردت عدة أحاديث في أخذ الخلق من ظهر آدم وتقسيمهم إلى أهل الجنة وأهل النار، انظر (الصحيحة ١/ ٧٦ - ٨٠). أما حديث عمر فقد ضعفه غير واحد منهم: (١) المنذري في (مختصر/د ٧/ ٧٢، ٧٣) واكتفى بذكر الانقطاع بين مسلم وعمر.

стр. 1636

(٢) الذهبي في (تلخيص المستدرك مع المستدرك ١/ ٢٧) متعقباً قول الحاكم: صحيح، قال: فيه إرسال وقد اكتفى بتعقبه في هذا الموضع، وسكت عنه في الموضعين الآخرين انظر (مختصر الاستدرك ١/ ٥٩ - ٦٢). (٣) ابن عبد البر قال: في (التمهيد ١/ ٣ - ٦) هذا الحديث منقطع؛ لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر ابن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهو مع هذا الإسناد لاتقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول، وليس بمسلم البصري، ثم روى بسنده إلى ابن معين أنه قرئ عليه حديث مالك هذا عن زيد بن أبي أنيسة فكتب بيده على مسلم بن يسار: لايعرف ثم قال ابن عبد البر: زيادة من زاد في هذا الحديث نعيم بن ربيعة ليست حجة لأن الذي لم يذكره أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن. وجملة القول في هذا الحديث: أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار، ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة. (٤) ذكر ابن كثير في (مسند الفاروق ٢/ ٥٨١) أن أبا حاتم، وأبا زرعة صححا ذكر نعيم في السند، وتبعهما المزي في (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٥١) فذكر أن الصحيح عن نعيم بن ربيعة عن عمر. (٥) الدارقطني في (العلل ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٤) ذكر الاختلاف في الحديث ورجح رواية يزيد بن سنان حيث رواه بذكر نعيم متصلاً فحديثه أولى بالصواب من حديث مالك. ورواية يزيد بن سنان أخرجها ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٨٨) لكن ابن حجر ذكر في (النكت الظراف ٨/ ١١٣) أن يزيد اً رواه كرواية مالك وهذا يدل على أنه اختلف على يزيد في روايته والله أعلم. (٦) قال ابن كثير في (التفسير ٣/ ٥٠٤): الظاهر أن الإمام مالكاً إنما أسقط ذكر نعيم عمداً لما جهل حاله ولم يعرفه؛ فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، وكذلك يسقط ذكر جماعة ممن لايرتضيهم، ولهذا يرسل كثيراً من المرفوعات ويقطع كثيراً من الموصولات والله أعلم. (٧) ابن القيم في (شفاء العليل ١/ ٣٧) نقل كلام ابن عبد البر مقراً له. (٨) البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٤٥) قال: في هذا إرسال: مسلمٌ لم يدرك عمر ﵁. وذهب ابن العربي إلى القول بقبول الحديث ففي (العارضة ١١/ ١٩٤ - ١٩٦) ذكر قول ابن معين في مسلم بن يسار: لايعرف، ورده بأن مالكاً خرج عنه، فكفاه ذلك تعديلاً وإن لم يعرفه يحيى، قال: ومَنْ يحيى بالإضافة إلى مالك، ومسلم من كبار العباد ممن تطوى له الأرض ويقرب له البعيد. وأقول ـ والله أعلم ـ إن ثبت هذا فإنه لايدل على ثقة الرجل وإتقانه؛ فإن الصلاح والعبادة لامدخل لهما في الحكم بثقة الراوي كما هو مقرر في علم المصطلح. وقد اختلف فيه قول الألباني: فضعفه في (ضعيف الجامع ٢/ ٨٧، ٨٨)، وفي (ضعيف ت/ ٣٧٧)، وفي (ظلال الجنة على السنة لابن أبي عاصم /٨٧، ٨٩). أما في (ضعيف د/ ٤٦٧) فقد قال: صحيح إلا مسح الظهر، وكذا قال في تعليقه على (شرح الطحاوي /٢٤٠): صحيح لغيره إلا مسح الظهر فلم أجد له شاهداً، وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٣٥): رجال إسناده ثقات رجال الشيخين، غير أنه منقطع بين مسلم وعمر لكن له شواهد. وقد تعقبه في (التنبيه على المشكاة /٨٠) لقوله: مسح الظهر لم أجد له شاهداً فذكر أن ابن عباس روى ذلك وقد صححه الألباني فهو شاهد للحديث.

стр. 1637

وكذلك مال بعض المعاصرين إلى قبول الحديث ومنهم: أحمد شاكر فقد قال في تعليقه على (المسند ١/ ٢٨٩، ٢٩٠): أسانيده صحاح وإن كان ظاهره الانقطاع. وقال الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٢/ ١٤١): صحيح لغيره بالشواهد. ورجح محقق (القدر لابن وهب /٧٥ - ٨٠) القول بتحسين الحديث لذاته، واستأنس برواية مالك عن مسلم بن يسار في رفع الجهالة عنه، ورد ما ذهب إليه ابن عبد البر من ترجيح إسقاط نعيم، وذكر أن هذا الإسناد لايحتاج إلى نظر في الحافظ والأحفظ بالنسبة لوصله وعدمه؛ لأن روايه عن عمر هو نعيم عند الجميع وإنما أسقطه مالك من السند، فالحديث حسن. والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن القول بضعف الحديث أقوى من القول بقبوله، أما تحسينه بالشواهد فسائغ لكنها إنما تشهد للمعنى العام للحديث لا اللفظ الذي أوردت الحديث من أجله، ثم إن الحديث في القدر وهو أمر عقدي وشواهده كثيرة في الكتاب والسنة فتغني عن هذا الدليل، إلا إذا ثبت من طريق آخر.

стр. 1638

٧٠٦ - حديث مالك بن نضلة ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن حنبل ثنا عَبيدة بن حميد التيمي حدثني أبو الزعراء عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نضلة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضل ولاتعجز عن نفسك﴾. التخريج: د: كتاب الزكاة: باب في الاستعفاف (٢/ ١٢٦). ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٤٧٣، ٤/ ١٣٧) والحاكم في (المستدرك ١/ ٤٠٨) وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ١٥٨)، وفي (صحيحه ٤/ ٩٧، ٩٨) وعنه ابن حبان في (صحيحه ٨/ ١٤٨) ورواه البيهقي في (الكبرى ٤/ ١٩٨) خمستهم من طريق عبيده به. وعزاه ابن حجر في (الإصابة ٧/ ٧٥٢) إلى (خلق أفعال العباد) للبخاري، ولم أجده في مظانه. ورواه أحمد في (المسند ١/ ٤٤٦) وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ١٥٧)، وفي (صحيحه ٤/ ٩٦) وأبو يعلى في (المسند ٩/ ٦٠، ٦١) والحاكم في (المستدرك ١/ ٤٠٨) والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٣٢)، وفي (الكبرى ٤/ ١٩٨) وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ١٥٥، ١٥٦) والبغوي في (شرح السنة ٦/ ١١٤) وابن عدي في (الكامل ١/ ٢١٥، ٢١٦) مختصراً. كلهم من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود بنحوه مرفوعاً.

стр. 1639

وجاء الحديث موقوفاً على ابن مسعود ﵁: رواه الطيالسي في (المسند /٤٠) عن شعبة عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: ﴿إذا آتاك الله مالا فلير عليك، وارضخ من الفضل، وابدأ بمن تعول، ولا تلام على كفاف، الأيدي ثلاث: يد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة﴾ قال: غير شعبة يرفعه. وللحديث شاهد من رواية حكيم بن حزام ﵁: رواه ابن خزيمة في (التوحيد ١/ ١٥٤ - ١٥٦) بلفظ: سألت النبي ﷺ فألحفت في المسألة، فقال: ﴿ياحكيم، ما أكثر مسألتك إن هذا المال حلوة خضرة، وإنما هو أوساخ أيدي الناس، وإن يد الله هي العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل أسفل من ذلك﴾. ثم رواه بلفظ: ﴿وإن يد الله فوق يد المعِطي، ويد المعِطي فوق يد المعطَى، ويد المُعطَى أسفل الأيدي﴾. ورواه بهذا اللفظ الحاكم في (المستدرك ٣/ ٤٨٤) وحديث حكيم ثابت في الصحيحين وغيرهما ولكن بدون الشاهد وفيه: ﴿اليد العليا خير من اليد السفلى﴾ وجاء مطولاً ومختصراً أخرجه: خ: كتاب الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة (٢/ ١٥٢)، (الفتح ٣/ ٣٣٥) كتاب الوصايا: باب تأويل قول الله تعالى ﴿من بعد وصية توصون بها أو دين﴾ (٤/ ٦)، (الفتح ٥/ ٣٧٧) كتاب فرض الخمس: باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه (٤/ ١١٣) (الفتح ٦/ ٢٤٩، ٢٥٠) كتاب الرقاق: باب قول النبي ﷺ : ﴿هذا المال خضرة حلوة﴾ (الفتح ١١/ ٢٥٨). م: كتاب الزكاة: باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هى الآخذة (٧/ ١٢٤ - ١٢٧). ت: كتاب صفة القيامة: باب رقم ٢٩ (٤/ ٦٤١، ٦٤٢). س: كتاب الزكاة: مسألة الرجل في أمر لابد منه (٥/ ١٠٠ - ١٠٢). وجاء من حديث ابن عمر رواه: خ: كتاب الزكاة: باب لاصدقة إلا عن ظهر غنى (الفتح ٣/ ٢٩٤). م: في الموضع المذكور.

стр. 1640

ثم رواه من حديث أبي أمامة ﵄ بألفاظ متقاربة وفيها ﴿اليد العليا خير من اليد السفلى﴾. وحديث ابن عمر عند أبي داود قبل حديث مالك بن نضلة. ورواه الطبراني في (الكبير ١٧/ ١١٠) من حديث عدي الجذامي وفيه ﴿فإنما الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا ... ﴾ ثم رواه في (١٧/ ١٦٦، ١٦٧، ١٦٩) من حديث عطية بن سعد السعدي بنحوه. دراسة الإسناد: (١) أحمد بن حنبل: هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي ـ نزيل بغداد ـ أبو عبد الله أحد الأئمة. قال الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد. وقال ابن معين حين استنكر رجل كثرة الثناء عليه: لو جلسنا مجلساً بالثناء عليه ما ذكرنا فضائله بكما لها. وقال أبو زرعة: كان يحفظ ألف ألف حديث، ذاكرته فأخذت عليه الأبواب. وقال ابن حجر: فقيه حافظ حجة، وهو رأس الطبقة العاشرة، مات سنة ٢٤١ وله سبع وسبعون سنة (ع). ترجمته في: تاريخ بغداد (٤/ ٤١٢ - ٤٢٣)، تهذيب الكمال (١/ ٤٣٧ - ٤٧٠)، الكاشف (١/ ٢٠٢)، التهذيب (١/ ٧٢ - ٧٦)، التقريب (٨٤). (٢) عَبيدة: ـ بفتح العين ـ بن حميد التيمي، الكوفي أبو عبد الرحمن الليثي أو الضبي، المعروف بالحذَّاء ـ نسبة إلى حذو النعل وعملها، ولم يكن حذاء بل كان يجلس إليهم فنسب إليهم ـ. قال ابن سعد، وعثمان ابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، والدارقطني: ثقة، وزاد ابن سعد: صالح الحديث، وزاد عثمان: صدوق. وأحسن أحمد الثناء عليه، ورفع أمره وقال: ما أدري ما للناس وله، وذكر صحة حديثه وقلة سقطه وأنه لايصحف وقال في رواية: صالح الحديث عن منصور. وقال ابن معين: ثقة لم يكن به بأس عابوه أنه كان يقعد عند أصحاب الكتب، وقال: مابه مسكين بأس ليس له بخت. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال هو وأحمد: أحب إلىّ من زياد البكائي وأصلح حديثا منه. وقال أحمد وأبو داود والعجلي والنسائي: لابأس به. وقال ابن المديني: أحاديثه صحاح، وما رويت عنه شيئا، وضعّفه، وفي رواية: ما رأيت أصح حديثاً منه ولاأصح رجالاً. وقال يعقوب بن شيبة: شيخ كتب الناس عنه، ولم يكن من الحفاظ المتقنين. وقال الساجي: ليس بالقوي في الحديث، وهو من أهل الصدق. وقال ابن حجر في الهدي: له عند البخاري ثلاثة أحاديث اثنان متابعة، وواحد فرد لكنه مروي من طرق أخرى. وقال في التقريب: صدوق نحوي ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة ١٩٠ هـ وقد جاوز الثمانين (خ ٤).

стр. 1641

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٩)، العلل لأحمد (٢/ ٤٦، ٤١٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٦٧)، بحر الدم (٢٨٨)، تاريخ الدارمي (١٥٥)، الجرح والتعديل (٦/ ٩٢، ٩٣)، تاريخ بغداد (١١/ ١٢٠ - ١٢٣)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٦٢، ١٦٣)، الثقات لابن شاهين (١٧٥)، الثقات للعجلي (٢/ ١٢٣)، الأنساب (٢/ ١٩٠، ١٩١)، تهذيب الكمال (١٩/ ٢٥٧ - ٢٦٢)، الميزان (٣/ ٢٥)، الكاشف (١/ ٦٩٤)، التهذيب (٧/ ٨١، ٨٢)، الهدي (٤٢٣)، التقريب (٣٧٩). (٣) أبو الزَّعْراء: هو عمرو بن عمرو أو ابن عامر بن مالك بن نضلة الجُشَمي ـ بضم الجيم وفتح المعجمة ـ أبو الزَّعْراء ـ بفتح الزاي وسكون المهملة ـ الصغير، الكوفي، وهو ابن أخي أبي الأحوص. وصحح أحمد والبخاري وابن معين أن اسم أبيه: عمرو. وصحح الثوري أنه عامر، وقال ابن معين: يقولون عمرو ابن عمرو، ويقولون: عمرو بن عامر. قال أحمد، وأبو حاتم في موضع، وابن معين، والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وقال ابن حجر: ثقة، من السادسة (عخ د س جه). ترجمته في: العلل لأحمد (١/ ٤٠١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٤٢٠)، سؤالات ابن الجنيد (٣٦١)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥١)، الثقات لابن حبان (٧/ ٢٢٦)، الثقات لابن شاهين (١٥٤)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٦ - ١٦٨)، الكاشف (٢/ ٨٤)، التهذيب (٨/ ٨٢)، التقريب (٤٢٥). (٤) أبو الأحوص: تقدم، هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، وهو ثقة. (راجع ص ١٦٨٢) درجة الحديث: الحديث رجاله ثقات سوى عبيدة وهو صدوق ربما أخطأ فالحديث حسن. وقد صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٤٠٨) ووافقه الذهبي. كما صحح إسناده ابن حجر في (الإصابة ٥/ ٧٥٢). ولا يضر الحديث ما وقع من الاختلاف على أبي الأحوص حيث رواه إبراهيم الهجري عنه عن ابن مسعود فإن رواية أبي الزعراء عن أبي الأحوص أرجح لأن أبا الزعراء ثقة، أما إبراهيم فقد ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والبخاري، وأبو حاتم وغيرهم، وقال ابن عدي: يكتب حديثه، وقد قال البزار: رفع أحاديث وقفها غيره، وقال أحمد: كان رفاعاً، وقد أخذ ابن عيينة كتابه وقال: فرحمته وأصلحته له قلت: هذا عن عبد الله وهذا عن النبي ﷺ ، وهذا عن عمر. وقال ابن حجر: لين الحديث رفع موقوفات. الكامل (١/ ٢١٦ - ٢١٨)، التهذيب (١/ ١٦٤ - ١٦٦)، التقريب (٩٤). فحديثه ضعيف لضعفه، واضطرابه فقد روي عنه مرفوعاً وموقوفا بالإضافة إلى مخالفته فالحديث من رواية ابن مسعود بهذا الإسناد منكر ولا يسّلم للحاكم قوله في (المستدرك ١/ ٤٠٨): حديث محفوظ مشهور. وكذا قول المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٦٣٨): الغالب على رواته التوثيق. وعلى هذا فإن حديث مالك بن نضلة هو المعروف. كما أن حديث حكيم المشتمل على الشاهد قد صحح إسناده ابن حجر في (الفتح ٣/ ٢٩٧) فيتقوى به حديث مالك ويكون صحيحاً لغيره والله أعلم. وصححه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٣/ ١٨٤).

стр. 1642

ومن المعاصرين: الألباني في (صحيح د ١/ ٣١٠)، وفي (صحيح الجامع ١/ ٥٤٠). الفوائد: (١) الحث على التصدق، وعلى معالي الأمور وترك دنيها. (٢) الندب إلى التعفف عن المسألة، وزجر السائل عن سؤاله الخلق، وحثه على الرجوع إلى مولاه الحق (مختصر سنن أبي داود ٢/ ٢٤٤)، (فيض القدير ٣/ ١٨٤). (٣) أن يد المعطي أعلى من يد السائل حساً ومعنى (تهذيب د لابن القيم ٢/ ٢٤٣). وقال ابن حجر: الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية، والسفلى هي السائلة، وهو المعتمد، وهو قول الجمهور (الفتح ٣/ ٢٩٧). (٤) إثبات اليد لله تعالى، وأن يده سبحانه هي العليا وهو فوق يد المعطي والمعطى جميعاً (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٥٤).

стр. 1643

ورد فيها حديث عبد الله بن عباس، وابن عمر، وعرفجة الأشجعي ﵃: ٧٠٧ - حديث عبد الله بن عباس ﵄: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إبراهيم بن ميمون عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يد الله مع الجماعة﴾. ٧٠٨ - حديث ابن عمر ﵄: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن نافع البصري حدثني المعتمر بن سليمان حدثنا سليمان المدني عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن الله لا يجمع أمتي ـ أو قال أمة محمد ﷺ على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شَذَّ شَذَّ إلى النار﴾. ٧٠٩ - حديث عَرْفَجة بن شريح الأشجعي ﵁: قال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرني أحمد بن يحيى الصوفي قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا يزيد بن مردانبه عن زياد بن عِلاقة عن عرفجة بن شُريح الأشجعي قال: رأيت النبي ﷺ على المنبر يَخْطُب الناس، فقال: ﴿إنه سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد يفرق أمر أمة محمد ﷺ كائنا من كان فاقتلوه؛ فإن يد الله على الجماعة فإن الشيطان مع من فارق الجماعة يَرْكُض﴾. التخريج: ت: كتاب الفتن: باب ماجاء في لزوم الجماعة (٤/ ٤٦٦). س: كتاب تحريم الدم: قتل من فارق الجماعة، وذكر الاختلاف على زياد بن علاقة عن عرفجة فيه (٧/ ٩٢، ٩٣).

стр. 1644

حديث عبد الله بن عباس ﵄: رواه الحاكم في (المستدرك ١/ ١١٦) ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٣٦) كلاهما من طريق عبد الرزاق به. حديث ابن عمر ﵄: جاء بألفاظ مختلفة بعضها بدون الشاهد: رواه الترمذي في (العلل الكبير ٢/ ٨١٧) والحاكم في (المستدرك ١/ ١١٥، ١١٦) كلاهما من طريق أبي بكر بن نافع. ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٣٩) واللالكائي في (شرح أصول الأعتقاد ١/ ١٠٦) والحاكم في (المستدرك ١/ ١١٥، ١١٦) والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٣٣) وابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ١/ ١٠٩، ١١٠) سبعتهم من طريق المعتمر بن سليمان به. وعند الحاكم والبيهقي المعتمر عن أبي سفيان المديني عن عبدالله ابن دينار، وفي رواية عند الحاكم عن سفيان أو أبي سفيان، وفي ثالثة عن سليمان أبي عبد الله المدني. ورواه اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ١/ ١٠٦) والحاكم في (المستدرك ١/ ١١٥) وأبو نعيم في (الحلية ٣/ ٣٧) من طريق المعتمر عن أبيه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وفي رواية عند الحاكم في (المستدرك ١/ ١١٥) من طريق المعتمر عن سلم بن أبي الذيال عن عبد الله بن دينار به. ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ١١٦) والطبراني في (الكبير ١٢/ ٣٤٢) من طريق معتمر عن سليمان بن سفيان، وعن مرزوق مولى آل طلحة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر به. وأضاف السخاوي في (المقاصد الحسنة /٧١٦) عزوه إلى ابن منده ومن طريقه الضياء في المختارة.

стр. 1645

حديث عرفجة بن شريح الأشجعي: رواه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٦/ ١٠٢) من طريق النسائي. ورواه ابن الجوزي في (تلبيس إبليس /٨) والطبراني في (الكبير ١٧/ ١٤٤، ١٤٥) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٣٢/ ٢٤٣) ثلاثتهم من طريق يزيد بن مردانبه به مختصراً وفيه الشاهد، ورواه الطبراني تاماً من طريق زياد بن علاقة عن عرفجة. ورواه ابن حبان في (صحيحه ١٠/ ٤٣٧، ٤٣٨) الطبراني في (الكبير ١٧/ ١٤٤) كلاهما من طريق يحيى بن أيوب عن زياد به. ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ١/ ٤٠) وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٢/ ١٨٩) واللالكائي في (أصول الاعتقاد ١/ ٩٩) والطبراني في (الكبير ١/ ١٨٦) وابن الجوزي في (تلبيس إبليس /٨) أربعتهم من طريق زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يد الله على الجماعة فإذا شذ الشاذ منهم اختطفه الشيطان كما تختطف الذئب الشاة من الغنم﴾. ورواه النسائي في الموضع المذكور من طرق عن زياد عن أسامة بدون ذكر الشاهد. ورواه: (م: كتاب الإمارة: باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع ١٢/ ٢٤١، ٢٤٢) من طرق عن زياد بن علاقة أنه سمع عرفجة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿إنه ستكون هناتٌ وهَنَات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان﴾ وفي لفظ: ﴿فاقتلوه﴾ ثم رواه من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبيه عن عرفجة عن النبي ﷺ قال: ﴿من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه﴾. ورواه أبو داود في (سننه: كتاب السنة: باب في قتل الخوارج / ٤/ ٢٤٣) ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ٨/ ١٦٨، ١٦٩). ورواه النسائي في الموضع المذكور. وأحمد في (المسند ٤/ ٣٢١) والطيالسي في (المسند /١٧٠) والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٦/ ١٠٠) ورواه البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٦٤) من طرق عن زياد بنحو اللفظ الأول عند مسلم.

стр. 1646

كما رواه البيهقي باللفظ الثاني من الطريق نفسه. ورواه عبد الرزاق في (المصنف ١١/ ٣٤٤) ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٧/ ١٤٢) كلاهما من طريق معمر عن زياد عن عرفجة قوله ﷺ : ﴿من خرج على أمتي وهم مجتمعون يريد أن يفرق بينهم فاقتلوه كائنا من كان﴾. دراسة الإسناد: حديث عبد الله بن عباس ﵄: (١) يحيى بن موسى: تقدم، هو البلخي، وهو ثقة. (راجع ص ١٩٧) (٢) عبد الرزاق: تقدم، هو الصنعاني، وهو ثقة حافظ، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع. (راجع ص ١٩١) (٣) إبراهيم بن ميمون: الصنعاني أو الزَّبيدي ـ بفتح الزاي ـ. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو داود: لم أسمع أحداً روى عنه غير يحيى بن سليم، ورده ابن حجر بأ ن عبد الرزاق روى عنه أيضاً. وقال الحاكم: عدله عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن وتعديله حجة. قال الذهبي: وثِّق. وقال ابن حجر: ثقة، من الثامنة (ت). ترجمته في: التاريخ الكبير (١/ ٣٢٥)، الجرح والتعديل (٢/ ١٣٥، ١٣٦)، المستدرك (١/ ١١٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ٦٤)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٢٥)، الكاشف (١/ ٢٢٦)، التهذيب (١/ ١٧٣)، التقريب (٩٤) وفيه رمز (س) والصواب في نسخة أبي الاشبال (١١٧). (٤) ابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني، أبو محمد. قال سفيان بن عيينة: كان أحفظ عندنا من غيره، وقال أيوب لمعمر: إن كنت راحلاً إلى أحد فعليك بابن طاووس، وفي رواية فارحل إليه وإلا فالزم تجارتك، وقال معمر: ما رأيت ابن فقيه أفضل منه، وكان من أعلم الناس بالعربية، وأحسنهم خلقاً، وقال ابن المديني: ليس في الأبناء مثل ابن طاوس. وقال أبو حاتم، والعجلي: ثقة، وزاد النسائي، والدارقطني: مأمون. وقال ابن حبان كان من خيار عباد الله فضلا ونسكا وديانة. وقال ابن حجر: ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة ١٣٢ هـ (ع). ترجمته في: تاريخ الدارمي (٦٥)، التاريخ الكبير (٥/ ١٢٣، ١٢٤)، الجرح والتعديل (١/ ٤٨، ٥/ ٨٨، ٨٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٩)، المعرفة (١/ ٧٠٩ - ٧١١)، تهذيب الكمال (١٥/ ١٣٠ - ١٣٢)، السّير (٦/ ١٠٣، ١٠٤)، الكاشف (١/ ٥٦٣)، التهذيب (٥/ ٢٦٧، ٢٦٨)، التقريب (٣٠٨). (٥) طاووس: هو ابن كيسان الإمام، أبو عبد الرحمن اليماني الحميري مولاهم، من أبناء الفرس، وقيل اسمه ذكوان وطاووس لقب. قال ابن معين: لأنه كان طاووس القراء. أدرك خمسين من أصحاب رسول الله ﷺ ، وأخذ كثيراً من علم ابن عباس، وذكره ابن المديني في الستة من أصحاب ابن عباس الذين يقولون بقوله ويفتون به ويذهبون مذهبه. وقال عمرو بن دينار: كان يدخل على ابن عباس مع الخواص، وقال: ما رأيت أحداً مثله قط، وقال: ما رأيت أحداً أعف عما في أيدي الناس منه. وقال قيس بن سعد: كان فينا مثل ابن سيرين في أهل البصرة، وقال: ما أفضِّل عليه أحداً

стр. 1647

من أصحابي. وقال الزهري: لو رأيت طاووساً لعلمت أن لايكذب، وقال طاووس لسفيان بن حبيب: إذا حدثتك بحديث قد أثبته لك فلا تسألن عنه أحداً. قال ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي: ثقة. كان يرسل: قال ابن المديني: لم يسمع من معاذ ﵁ شيئاً. وقال ابن معين لا أراه سمع من عائشة ﵂، وقال أبو داود: لا أعلمه سمع منها. وقال أبو حاتم: لم يسمع من عثمان ﵁ شيئا، وقد أدرك ـ يعني زمن عثمان ـ لأنه قديم، وقال: أرسل عن علي ﵁. وقال أبو زرعة: عن علي، وعن معاذ، وعن عمر مرسل. وقال الكرابيسي: أخذ عن عكرمة كثيراً من علم ابن عباس ودلَّسه. قال العلائي: ولم أر أحداً وصفه بذلك ـ أي بالتدليس ـ. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين. وقال أبو داود: تركه ابن عون من أجل فتياه في الصرف. وقال الثوري: كان يتشيع. وقال الذهبي: إن كان فيه تشيع فهو يسير لايضر. وقال ابن حجر: ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ١٠٦ هـ وقيل بعدها (ع)، وقيل سنة ١٠٤ هـ ترجمته في: العلل لابن المديني (٤٧، ٤٨، ٥٤، ٧٥، ٨٢، ٨٨، ٩٠)، العلل لأحمد (١/ ٢٨١، ٢/ ٤٠٦، ٤٦٣، ٣/ ١٨، ٩٦)، تاريخ الدارمي (١١٧)، التاريخ الكبير (٤/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٥٠٠، ٥٠١)، المراسيل (٩٩، ١٠٠)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٢٠، ٢٢١)، المعرفة (١/ ٧٠٥ - ٧٠٩، ٢/ ١٢٩، ٦٧٢)، كشف النقاب (٣٠٩)، الثقات للعجلي (١/ ٤٧٧)، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٩١)، الثقات لابن شاهين (١٢٢)، جامع التحصيل (١٠٧، ٢٠١)، الألقاب لابن الفرضي (١٢٣، ١٢٤)، تهذيب الكمال (١٣/ ٣٥٧ - ٣٧٤)، السّير (٥/ ٣٨ - ٤٩)، التذكرة (١/ ٩٠)، الكاشف (١/ ٥١٢)، التهذيب (٥/ ٨ - ١٠)، نزهة الألباب (١/ ٤٤٢)، تعريف أهل التقديس (٣٨)، التقريب (٢٨١)، التدليس في الحديث (٢٠٤، ٢٠٥). حديث ابن عمر ﵄: (١) أبو بكر بن نافع البصري: هو محمد بن أحمد بن نافع، مشهور بكنيته، صدوق من صغار العاشرة، مات بعد الأربعين ومائتين (م ت س) ترجمته في: التهذيب (٩/ ٢٣، ٢٤)، التقريب (٤٦٧) (٢) المعتمر بن سليمان: تقدم، هو التيمي، وهو ثقة تكلم بعضهم في حفظه. (راجع ص ٢٩٣) (٣) سليمان المدني: هو سليمان بن سفيان القرشي التيمي ـ مولاهم ـ أبو سفيان المدني: قال ابن المديني: روى أحاديث منكرة، وقال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: له أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث يروي عن الثقات أحاديث مناكير، وقال أبو زرعة: منكر الحديث روى عن عبد الله بن دينار ثلاثة أحاديث كلها ـ يعني مناكير ـ. وقال النسائي: ليس بثقة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكر ابن عدي أنه ليس له من الحديث إلا شيئاً يسيراً. وقال الذهبي في الكاشف: ضعفوه. وقال ابن حجر: ضعيف، من الثامنة (ت). ترجمته في: التاريخ لابن معين (٣/ ٢٣٦)، سؤالات ابن الجنيد (٣٨٨، ٣٨٩)، العلل الكبير (٢/ ٨١٧)، التاريخ الكبير (٤/ ١٧)، الجرح والتعديل (٤/ ١١٩)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٥١٢)، الضعفاء للنسائي (١٨٥)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٣٥، ١٣٦)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٨٤)،

стр. 1648

الكامل (٣/ ١١٢١، ١١٢٢)، الضعفاء للدارقطني (٢٢٧، ٢٢٨)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٠)، تهذيب الكمال (١١/ ٤٣٦، ٤٣٧)، الميزان (٢/ ٢٠٩)، الكاشف (١/ ٤٥٩)، التهذيب (٤/ ١٩٤)، التقريب (٢٥١). ولعل الأولى وصفه بأنه ضعيف جداً، لأنه مقلّ ومع ذلك يخطئ، ووصف بنكارة حديثه والله أعلم. (٤) عبد الله بن دينار القرشي العدوي ـ مولاهم ـ أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر: قال سفيان: حدثنا عبد الله بن دينار ولم يكن بذاك ثم صار. وقال ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي: ثقة، وقال أحمد: ثقة مستقيم الحديث، وقال: ثقة إلا في حديث واحد يرويه عن ابن عمر في حكم بيع الولاء وهبته، وقال: نافع أكبر منه وهو ثقة في نفسه ولكن نافعاً أقوى منه. أما ابن معين فإنه لم يفضل بينه وبين نافع في ابن عمر، وقال: ثقات. قال العلائي: لم يسمع من عمر ﵁. ذكره العقيلي في الضعفاء وقال: روى موسى بن عبيدة ونظراؤه عنه أحاديث مناكير إلا أن الحمل فيها عليهم. وقال الذهبي في الميزان: حجة بالإجماع. وقال ابن حجر: ثقة، من الرابعة، مات سنة ١٢٧ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٣٠٥)، تاريخ الدارمي (١٥١)، من كلام أبي زكريا (١٠٧)، بحر الدم (٢٣٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٢٩)، التاريخ الكبير (٥/ ٨١)، الجرح والتعديل (٥/ ٤٦، ٤٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٧)، الثقات لابن شاهين (١٢٤)، جامع التحصيل (٢١٠)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٩)، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٧١ - ٤٧٤)، الميزان (٢/ ٤١٧)، التذكرة (١/ ١٢٥)، السّير (٥/ ٢٥٣ - ٢٥٥)، الكاشف (١/ ٥٤٩)، التهذيب (٥/ ٢٠١ - ٢٠٣)، التقريب (٣٠٢). حديث عَرْفجة بن شريح الأشجعي ﵁: (١) أحمد بن يحيى الصوفي: هو أحمد بن يحيى بن زكريا الأودي، أبو جعفر الكوفي العابد. قال أبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: لابأس به. وقال ابن حجر: ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٤ هـ (س). ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ٨١، ٨٢)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠، ٤١)، تهذيب الكمال (١/ ٥١٧، ٥١٨)، الكاشف (١/ ٢٠٤)، التهذيب (١/ ٨٨، ٨٩)، التقريب (٨٥). (٢) أبو نعيم: تقدم، وهو الفضل بن دكين، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ١٥٠٨) (٣) يزيد بن مَرْدَانْبه: ـ بنون ثم موحدة وضبط بكسر النون وبسكونها ـ. قال ابن معين، ووكيع، والفسوي، والعجلي: ثقة. وقال النسائي: لايأس به. وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق، من الخامسة (س).

стр. 1649

ترجمته في: التاريخ لابن معين (٤/ ٢٧)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٦٠)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٨٩، ٢٩٠)، المعرفة (٣/ ٢٤٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٦٧)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٢٩)، الثقات لابن شاهين (٢٥٧)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٢٤١ - ٢٤٣)، الكاشف (٢/ ٣٨٩)، التهذيب (١١/ ٣٥٩)، التقريب (٦٠٥). ولعل الأولى في درجته ما قاله الذهبي؛ لتوثيق جمع من الأئمة له ـ والله أعلم ـ. (٤) زياد بن عِلاقة: ـ بكسر المهملة وبالقاف ـ الثعلبي ـ بالمثلثة والمهملة ـ أبو مالك الكوفي. قال ابن معين، والنسائي، والفسوي، والعجلي: ثقة. وقال أحمد: ثبت الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق في الحديث. أرسل عن سعد بن أبي وقاص. وقال أحمد، وأبو زرعة: لم يسمع منه شيئا. وقال ليث بن أبي سليم: يقال أدرك ابن مسعود، وتعقبه ابن حجر: بأنه لايلتئم أن يكون أدركه للجزم بأن روايته عن سعد مرسلة، وقد عاش بعد ابن مسعود طويلا، وكذا ما قيل إنه أدرك الجاهلية غلط. وقال الأزدي: سيء المذهب كان منحرفاً على أهل بيت النبي ﷺ . وقال ابن حجر: ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة ١٣٥ هـ وقد جاوز المائة (ع). ترجمته في: سؤالات أبي داود لأحمد (٣٠١)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٤٠)، المراسيل (٦١)، الثقات لابن حبان (٤/ ٢٥٨)، الثقات للعجلي (١/ ٣٧٣)، الثقات لابن شاهين (٩٣)، جامع التحصيل (١٧٨)، تهذيب الكمال (٩/ ٤٩٨ - ٥٠٠)، السّير (٥/ ٢١٥، ٢١٦)، الكاشف (١/ ٤١٢)، التهذيب (٣/ ٣٨٠، ٣٨١)، التقريب (٢٢٠). درجة الحديث: حديث ابن عباس ﵄: رجاله كلهم ثقات، ولايضر تغير عبد الرزاق فإن يحيى بن موسى قد أخرج الشيخان حديثه عنه. فالحديث صحيح. وقد قال الترمذي: " حسن غريب لانعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه " هذا في المجردة ونسخة (العارضة ٩/ ١٠)، أما في (تحفة الأشراف ٥/ ١٦)، ونسخة (تحفة الأحوذي ٦/ ٣٨٨) فلم يذكر قوله: حسن، بل قال: غريب. وذكر الحاكم في (المستدرك ١/ ١١٦) قبل رواية الحديث أنه سيذكر شواهد للحديث قبله لا يدعي صحتها ولا يحكم بتوهينها ثم ذكر بعده أن إبراهيم عدله عبد الرزاق وتعديله حجة، وقال الذهبي: ووثقه ابن معين. وقال البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٣٦): تفرد به إبراهيم بن ميمون العدني.

стр. 1650

وسكت عنه السيوطي في (الجامع الصغير ٢/ ٧٦٠) لكن المناوي ذكر في (الفيض ٦/ ٤٦٠) أن المصنف رمز لحسنه، وتعقبه بأن فيه سليمان بن سفيان ضعفوه، وليس كذلك فإن إسناد الحديث عند الترمذي لم يذكر فيه سلمان أو سليمان. وقال الغماري في (الابتهاج /١٨٣) المراد بقول الترمذي: " غريب، ليس الضعف وإنما أراد به أنه ليس له طريق غير هذا، كما ينبئ آخر كلامه، ولو أراد الضعف ما سُلِّم له فإن رجال السند رجال الصحيح غير إبراهيم وهو ثقة ". وقال الغماري في (تخريج أحاديث اللمع /٢٤٦): إسناده حسن إن شاء الله. وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٣٤٠)، وفي (صحيح ت/ ٢/ ٣٢)، وفي (تخريج إصلاح المساجد /٨٠، ٨١). وقال الأرناؤوط في (جامع الأصول ٦/ ٥٦٤): حسن بشواهده. حديث ابن عمر ﵄: رجاله ثقات سوى سليمان بن سفيان: وهو ضعيف جداً، وقد قال أبو زرعة: روى عن عبد الله بن دينار ثلاثة أحاديث كلها مناكير. وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وذكر في (العلل الكبير ٢/ ٨١٧) أنه سأل البخاري عنه فقال: سليمان هذا منكر الحديث، كما ضعفه به الدارقطني في العلل نقله عنه الزركشي في (المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر /٥٩) وقال: سليمان مدني ليس بالقوي يتفرد بما لايتابع عليه. وضعفه ابن الملقن في البدر المنير كما في (التلخيص ٣/ ١٤١) وليس في المخطوطة من البدر المنير. وضعفه ابن كثير في (تحفة الطالب /١٤٦). ويضاف إلى ذلك ما ذكره الحاكم من الاختلاف على المعتمر، وأنه روي من سبعة أوجه ورواها، وحاصلها يرجع إلى خمسة أوجه: الوجه الأول: روايته عن المعتمر عن أبيه عن عبد الله بن دينار، وقال لو حفظه الرواي لحكمنا له بالصحة. الوجه الثاني: روايته عنه عن أبي سفيان المديني، أو سليمان المدني، أو سليمان أبي عبد الله المدني عن عبد الله بن دينار. وقد جمعتُ الأوجه الثلاثة التي فرقها الحاكم لأن سليمان بن سفيان المدني، هو أبو سفيان وهو ابن سليمان. الوجه الثالث: روايته عنه عن سفيان أو أبي سفيان عن عبد الله بن دينار وذكر قول محمد بن إسحاق: لست أعرف سفيان أو أبا سفيان هذا. وقد يرجع هذا الوجه إلى الوجه الثاني؛ لقول البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ١٣٤): أبو سفيان المديني يقال: إنه سليمان بن سفيان واختلف في كنيته وليس بمعروف. الوجه الرابع: روايته عنه عن سلم بن أبي الذيال عن عبد الله بن دينار، وذكر أن هذا الوجه لو كان محفوظاً من الراوي لكان من شرط الصحيح ولفظه بدون الشاهد. الوجه الخامس: روايته عنه عن أبي سفيان سليمان بن سفيان المدني عن عمرو بن دينار.
следующие страницы →