← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

(٢) أن في الجنة غرفاً مبنية بناءً حقيقة لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل بل تتصور النفوس غرفاً مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى كأنها تنظر إليها عياناً فهي منازل مرتفعة (حادي الأرواح /٩٦). (٣) أن أهل الجنة ينظرون إلى من فوقهم علىتفاوت منازلهم كما ينظر من في الأرض إلى دراري السماء فيقولون هذا فلان كما يقال هذا المشتري وهذا الزهرة (شرح الأبي ٧/ ٢١١). (٤) أن تلك المنازل لرجال آمنوا بالله حق إيمانه، وصدقوا الرسل حق التصديق (شرح الأبي ٧/ ٢١١) ... وقال الكرماني: المصدقون بجميع الرسل ليسوا إلا أمة محمد ﷺ فيبقى مؤمنو سائر الأمم في الباقية (شرح الكرماني ١٣/ ١٩٠) ويحتمل: أنهم ناس مخصوصون موصوفون بالصفة المذكورة ولا يلزم أن يكون كل من وصف بها كذلك؛ لاحتمال أن يكون لمن بلغ تلك المنازل صفة أخرى (تحفة الأحوذي ٧/ ٢٧٣).

стр. 1682

٧٢٤ - (٣٥٦) فيه حديث أبي هريرة ﵁: في قصة سليمان بن داود ﵉ حين أقسم أن يطوف على ستين ـ وفي رواية سبعين امرأة، وفي رواية تسعين، وفي أخرى مائة أو تسع وتسعين ـ فتأتي كل منهن بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى، ولم يستثن ﵇، فقال رسو ل الله ﷺ : ﴿وايم الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون﴾ رواه البخاري ومسلم والنسائي. وجاء في رواية عند البخاري ﴿والذي نفس محمد بيده ... ﴾ الحديث. وخلت بعض الروايات من الشاهد وفي بعضها: أن الملَك قال له: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي. التخريج: خ: كتاب الجهاد: باب من طلب الولد للجهاد (٤/ ٢٧) (الفتح ٦/ ٣٤) كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٢، ١٦٣) (الفتح ١١/ ٥٢٤) وانظر: كتاب الأنبياء: باب قوله تعالى: ﴿ووهبنا لداود سليمان﴾ (٤/ ١٩٧) (الفتح ٦/ ٤٥٨) كتاب النكاح: باب قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائه ـ وفي نسخة نسائي ـ (٧/ ٥٠) (الفتح ٩/ ٣٣٩) كفارات الإيمان: باب الاستثناء في الأيمان (٨/ ١٨٢) (الفتح ١١/ ٦٠٢) كتاب التوحيد: باب في المشيئة والإرادة (٩/ ١٦٩) (الفتح ١٣/ ٤٤٦، ٤٤٧). م: كتاب الإيمان: باب الاستثناء في اليمين وغيرها (١١/ ١٢١). س: كتاب الأيمان والنذور: إذا حلف فقال له الرجل إن شاء الله هل له استثناء؟ (٧/ ٢٥، ٢٦). الفوائد: (١) في الحديث تنبيه على آفة التمني والإعراض عن التفويض، وما حصل من سليمان ﵇ أنه قال ذلك على سبيل التمني للخير وجزم به؛ لأنه غلب عليه الرجاء لكونه قصد به الخير وأمر الآخرة لا لغرض الدنيا ومن ثم نسي الاستثناء؛ ليمضي فيه القدر ولم يقل: إن شاء الله بلسانه لا أنه أبي التفويض إلى الله بل كان ذلك ثابتاً في قلبه ﵇ (الفتح ٦/ ٤٦١) (شرح النووي ١١/ ١٢٠). (٢) فيه فضيلة فعل الخير وتعاطي أسبابه، وأن كثيراً من المباح والملاذ يصير مستحباً بالنية والقصد. (٣) استحباب الاستثناء لمن قال: سأفعل كذا لقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] ولهذا الحديث، وأن إتباع المشيئة اليمين يرفع حكمها، وهو متفق عليه بشرط الاتصال. وأن الاستثناء لايكون إلا باللفظ ولاتكفي فيه النية وهو اتفاق إلا ما حكي عن بعض المالكيه (شرح النووي ١١/ ١١٨ - ١٢٠)، (الفتح ٦/ ٤٦١، ٤٦٢)، (شرح الأبي ٤/ ٣٧٨، ٣٧٩).

стр. 1683

(٤) جواز السهو على الأنبياء وأن ذلك لايقدح في علو منصبهم. واستدل على جواز إضافة ايم إلى غير لفظ الجلالة، وأجيب بأنه نادر (الفتح ٦/ ٤٦٢، ١١/ ٥٢٩) (شرح الأبي ٤/ ٣٨٠). (٥) جواز قول لو ولولا؛ لقوله ﷺ : ﴿لو قال: إن شاء الله﴾ وقد جاء في القرآن كثيراً وفي كلام الصحابة والسلف ويؤخذ منها: أنه يجوز استعمالهما فيما يكون للاستقبال مما امتنع من فعله لامتناع غيره فهو من باب الممتنع من فعله لوجود غيره، ولايجوز استعمالها في الماضي والمنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق (شرح النووي ١١/ ١٢٢، ١٢٣) (شرح الأبي ٤/ ٣٧٦). (٦) فيه أنه ليس لأحد مهما ملك من الأسباب أن يخرج عن مشيئة الله تعالى سواء كان نبياً أو ملكاً أو غير ذلك فمشيئة الله النافذة في كل شيء، ومشيئة الخلق مقيدة بها لايعملون شيئاً، ولايتم لهم إلا أن يشاء الله تعالى. (٧) قدرة الله تعالى على تغيير الواقع إلى ضده. وما علم تعالى أنه لايكون، وما يمتنع صدوره عنه فلعدم إرادته لالعدم قدرته عليه كما قال تعالى: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ [السجدة: ١٣] ونحو ذلك مما يبين أنه تعالى لو شاء أن يفعل أموراً لم تكن بل كان خلافها لفعل فدل ذلك على أنه قادر على ما علم أنه لايكون وامتناعه لعدم مشيئة الرب تعالى له لالكونه ممتنعاً في نفسه ولالكونه سبحانه غير قادر عليه (شرح التوحيد ٢/ ٢٦٩، ٢٧٠).

стр. 1684

ويتعلق بهذا الحديث ما ثبت عنه ﷺ أنه رأى الجنة والنار: ٧٢٥ - (٣٥٧) حديث أنس ﵁: أنه ﷺ خرج فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة ... الحديث، وفيه قوله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لقد عُرضت عليّ الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط ـ وأنا أصلي ـ فلم أر كاليوم في الخير والشر﴾ رواه البخاري تاماً ومختصراً، ورواه مسلم. وثبت أنه ﷺ رآهما في صلاة الكسوف في حديث جابر أنه بعد أن صلى بهم خطب خطبة قال فيها: ﴿يا أيها الناس إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لاينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلُّوا حتى تنجلي، ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها﴾ وذكر أموراً، ثم قال: ﴿ثم جيء بالجنة وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها؛ لتنظروا إليه ثم بدا لي ألا أفعل﴾ رواه مسلم. ٧٢٦ - (٣٥٨) حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂: بنحو حديث أنس وفيه ﴿قد دنت مني الجنة حتى لو اجترأتُ عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم؟ ﴾ رواه البخاري وابن ماجه. ٧٢٧ - حديث عبد الله بن عمرو ﵁: وفيه: ﴿والذي نفس محمد بيده لقد أُدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها، ولقد أدنيت مني النار حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم ... ﴾ رواه النسائي، ورواه أبو داود مختصراً اقتصر على ذكر صلاته دون الخطبة. التخريج: خ: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف مالا يعنيه (٩/ ١١٨) ... (الفتح ١٣/ ٢٦٥) وفيه حديث أنس. كتاب الأذان: باب رقم ٧٤٥ بعد باب ما يقول بعد التكبير (١/ ١٨٩، ١٩٠) (الفتح ٢/ ٢٣١) كتاب المساقاة: باب فضل سقي الماء (٣/ ١٤٧) (الفتح ٥/ ٤١) وفيهما حديث أسماء ﵂. م: كتاب الكسوف (٦/ ٢٠٦ - ٢٠٩) وفيه حديث جابر ﵁. كتاب الفضائل: باب توقيره ﷺ ، وترك إكثار سؤاله ﷺ عما لاضرورة إليه أو لايتعلق به تكليف وما لايقع ونحو ذلك (١٥/ ١١١ - ١١٥) وفيه حديث أنس. س: كتاب الكسوف: نوع آخر منه ـ أي من باب كيف صلاة الكسوف ـ (٣/ ١٣٧ - ١٣٩). القول في السجود في صلاة الكسوف (٣/ ١٤٩).

стр. 1685

وانظر د: كتاب الصلاة: باب من قال يركع ركعتين (١/ ٣٠٩). جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في صلاة الكسوف (١/ ٤٠٢). الفوائد: (١) عرض الجنة والنار عليه ﷺ حقيقة بإزالة الحجب بينه وبينها وهذا الأولى والأشبه بألفاظ الحديث؛ لما فيه من الأمور الدالة على رؤية العين: كتناوله العنقود، وتأخره خشية أن يصيبه لفح النار (شرح الأبي ٣/ ٥٥). (٢) فيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم (شرح النووي ٦/ ٢٠٧).

стр. 1686

٧٢٨ - (٣٥٩) حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿الصيام جُنَّة فلا يَرْفُث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم ـ مرتين ـ والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها﴾ رواه البخاري. وفي رواية قوله: ﴿قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابَّه أحد ... ﴾ وزاد: ﴿للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه﴾. ورواه مسلم بلفظ: ﴿قال الله : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، هو لي وأنا أجزي به، فوالذي نفس محمد بيده لخُلْفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك﴾ وزاد في رواية ذكر الفرحتين للصائم. ورواه النسائي بنحو رواية البخاري وفيه: ﴿ ... جُنَّة من النار، فمن أصبح صائماً فلا يجهل يومئذ، وإن امرؤ جهل عليه فلا يشتمه ولا يسبه وليقل إني صائم﴾ إلى قوله: ﴿المسك﴾. ورواه البخاري مختصراً بدون القسم بلفظ: ﴿كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك﴾. وفي أخرى قال أبو هريرة عن النبي ﷺ يرويه عن ربكم قال: ﴿لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به ولخلوف فم الصائم ... ﴾. ٧٢٩ - حديث علي ﵁: بنحو لفظ حديث أبي هريرة مطولاً رواه النسائي. ٧٣٠ - حديث أبي سعيد ﵁: بنحو لفظ حديث أبي هريرة كذلك رواه النسائي. التخريج: خ: كتاب الصوم: باب فضل الصوم (٣/ ٣١) (الفتح ٤/ ١٠٣) باب هل يقول إني صائم إذا شُتم (٣/ ٣٤) (الفتح ٤/ ١١٨) وانظر: كتاب اللباس: باب ما يذكر في المسك (٧/ ٣١١) (الفتح ١٠/ ٣٦٨، ٣٦٩) كتاب التوحيد: باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه (٩/ ١٩٢) (الفتح ١٣/ ٥١٢). م: كتاب الصيام: باب فضل الصيام (٨/ ٢٩ - ٣٢). س: كتاب الصيام: فضل الصيام، والاختلاف على أبي إسحاق في حديث علي بن أبي طالب في ذلك (٤/ ١٥٩ - ١٦١) ثم ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث (٤/ ١٦٢ - ١٦٤)،

стр. 1687

ثم ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم (٤/ ١٦٧، ١٦٨). شرح غريبه: جُنة: الجنة: الوقاية أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات (النهاية/جنن/١/ ٣٠٨). خلوف فم الصائم: وفي لفظ: ﴿خِلْفة﴾ الخلفة ـ بالكسر ـ تغير ريح الفم وأصلها في النبات أن ينبت الشيء بعد الشيء؛ لأنها رائحة حدثت بعد الرائحة الأولى، يقال: خلف فمه يُخلف خلفة وخلوفاً (النهاية/خلف/٢/ ٦٧). الفوائد: (١) عظم فضل الصوم والحث عليه وكثرة ثوابه؛ لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظم قدر الجزاء وسعة العطاء. (٢) نهي الصائم عن الرفث وهو السخف وفاحش الكلام، وليس هذا خاصاً بالصائم، بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد. (٣) أخذ من الحديث أنه لابأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة وغيرهما إذا دعت إليه حاجة، ويستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة، وقيل: إن كان الشخص في رمضان فشاتمه أحد فليقل بلسانه، وإن كان في غيره فليقل في نفسه، وفي تكرير قوله: ﴿إني صائم﴾ فائدة وهي أن يتأكد الانزجار منه أو ممن يخاطبه بذلك. (٤) إضافة الصيام إلى الله تعالى، مع كون جميع الطاعات له سبحانه؛ قيل: لأن الصيام لم يعبد به غير الله تعالى، فلم يعظِّم الكفار في عصر من الأعصار معبوداً لهم بالصيام وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك، وقيل: لبعد الصيام من الرياء لخفائه بخلاف العبادات الظاهرة، وقيل: لأن الصائم ليس له ونفسه فيه حظ، وهو يتضمن كسر النفس، وتعريض البدن للنقصان، والصبر على مضض الجوع والعطش وترك الشهوات. (٥) أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وهذا يجب حمله على ظاهره على الوجه الذي يليق به تعالى دون حاجة إلى تأويل. (٦) أن الصائم له فرحتان فرحة عند فطره وسببها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها مع زوال جوعه وعطشه، وما في الإفطار من معونة على مستقبل صومه، وفرحته عند لقاء ربه لما يراه من جزائه سبحانه وتذكر نعمة الله عليه بتوفيقه لذلك. (شرح النووي ٤/ ٢٨ - ٣٢)، (الفتح ٤/ ١٠٥ - ١١٠، ١١٨، ١٠/ ٣٦٩، ٣٧٠).

стр. 1688

٧٣١ - (٣٦٠) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال أبو القاسم ﷺ : ﴿والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً، ولضحكتم قليلاً﴾ رواه البخاري، وفي رواية عنده عن عائشة بلفظ: ﴿يا أمة محمد والله لو تعلمون ... ﴾. ٧٣٢ - (٣٦١) حديث أنس ﵁: وفيه قوله ﷺ : ﴿والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً قلنا: ما رأيت يارسول الله، قال: رأيت الجنة والنار﴾ رواه مسلم والنسائي. ورواه البخاري عن أبي هريرة، وعن أنس ﵄ بدون الشاهد وفي إحداها زيادة: فغطَّى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم حنين وفي لفظ: خنين. التخريج: خ: كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٠، ١٦٢) (الفتح ١١/ ٥٢٣، ٥٢٤) وانظر كتاب الرقاق: باب قول النبي ﷺ : ﴿لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً﴾ (٨/ ١٢٧) (الفتح ١١/ ٣١٩) كتاب التفسير تفسير سورة المائدة: باب ﴿لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم لكم تسؤكم﴾ (٦/ ٦٨) (الفتح ٨/ ٢٨٠). م: كتاب الصلاة: باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (٤/ ١٥٠). س: كتاب السهو: باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة (٣/ ٨٣). شرح غريبه: حنين: أصل الحنين ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها (النهاية/حنن/١/ ٤٥٢) والخنين: ضرب من البكاء دون الانتحاب. وأصله: خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم (النهاية/خنن/٢/ ٨٥). وقال الخطابي: الخنين دون الحنين. والخنين ـ بالخاء المعجمة ـ من الأنف والحنين من الحلق والصدر (غريب الحديث ٢/ ٣٨٠). الفوائد: (١) اختصاص النبي ﷺ بمعارف بصرية وقلبية، وقد جمع الله له بين علم اليقين، وعين اليقين مع الخشية القلبية، واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره (الفتح ١١/ ٥٢٧). (٢) أن الجنة والنار مخلوقتان (شرح النووي ٤/ ١٥١). (٣) كثرة البكاء مع رؤية الجنة يحتمل أنه رقة على من حرمها، أو لقلة العمل الموصل إليها (شرح الأبي ٢/ ١٨٠).

стр. 1689

٧٣٣ - (٣٦٢) حديث أبي حميد الساعدي ﵁: أن النبي ﷺ استعمل رجلاً من الأزد على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فقال ﷺ : ﴿مابال العامل نبعثه فيأتي يقول هذا لك وهذا لي فهلا جلس في بيت أبيه أوبيت أمه فلينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لايأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيراً له رُغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، قال: ثم رفع يديه حتى رأينا عُفرتي إبطيه وقال: ألا هل بلغت؟ ـ ثلاثاً ـ﴾ رواه البخاري في عدة مواضع واللفظ له في أحدها، ورواه مسلم بنحوه وفيه: أنه ﷺ قام فخطب فحمد الله، وأثنى عليه وفيه قوله: ﴿والله والذي نفسي بيده﴾ وعند أبي داود بدون الشاهد. التخريج: خ: كتاب الهبة: باب من لم يقبل الهدية لعلةٍ (٣/ ٢٠٩) (الفتح ٥/ ٢٢٠) كتاب الأحكام: باب هدايا العمال (٩/ ٨٨) (الفتح ١٣/ ١٦٤) وجاء الحديث في مواضع بدون الشاهد مطولاً ومختصراً منها: كتاب الجمعة: باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٢/ ١٤) (الفتح ٢/ ٤٠٣، ٤٠٤) كتاب الحيل: باب احتيال العامل ليهدى له (٩/ ٣٦) (الفتح ١٢/ ٣٤٨) كتاب الأحكام: باب محاسبة الإمام عماله (٩/ ٩٥) (الفتح ١٣/ ١٨٩) وفيهما أن كلام النبي ﷺ كان في الخطبة أمام الناس وفيه: ﴿فوالله لايأخذ أحدكم ... ﴾ ورواه مختصراً جداً بدون الشاهد في: كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾ ومحاسبة المصدقين مع الإمام (٢/ ١٦٠) (٣/ ٣٦٥). م: كتاب الإمارة: باب تحريم هدايا العمال (١٢/ ٢١٨ - ٢٢٠). وانظر: د: كتاب الخراج والأمارة والفئ: باب في هدايا العمال (٣/ ١٣٥). شرح غريبه: عُفرتي إبطيه: العفرة بياض ليس بالناصع ولكن كلون عَفر الأرض وهو وجهها (النهاية/عفر/٣/ ٢٦١). رغاء: صوت الإبل (النهاية/رغا/٢/ ١٤٠). خوار: الخُوار صوت البقر (النهاية/خور/٢/ ٨٧). تيعر: يقال يَعَرت العنز تَيْعَرُ يِعار ـ بالكسر ـ يُعار ـ بالضم ـ أي صاحت (النهاية/يعر/٥/ ٢٩٧). الفوائد:

стр. 1690

(١) أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال، وأن هدية الغريم لصاحب الدين تجري مجرى الربا إلا أن يقتص من الحق، وكذلك سكنى الدار المرهونة في يده إلا أن تكون يكرى مثلها. (٢) إبطال كل ذريعة يتوصل بها إلى نفع لو انفرد بنفسه ولم يُضمن بغيره لم تطب نفس صاحبه به (أعلام الحديث ٤/ ٢٢٨١). (٣) أن هدايا العمال سحت وأنه ليس سبيلها سبيل سائر الهدايا المباحة وإنما يُهدى له؛ للمحاباة، والتخفيف عن المهدي، وليسوغ له بعض الواجب عليه وهو خيانة منه وبخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله (شرح د ٤/ ٢٠١، ٢٠٢). (٤) هذا الحديث أصل في محاسبة المؤتمن وأن المحاسبة لتصحيح أمانته. (٥) أن الإمام يخطب في الأمور المهمة. (٦) أن من رأى متأولاً أخطأ في تأويل يضر من أخذ به أن يشهر القول للناس ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به، وجواز توبيخ المخطئ (الفتح ٣/ ٣٣٦، ١٣/ ١٦٧). (٧) في قوله ﷺ : ﴿والله والذي نفسي بيده﴾ توكيد اليمين بذكر اسمين أووصفين أو أكثر من أسماء الله تعالى وصفاته (شرح النووي ١٢/ ٢٢١).

стр. 1691

٧٣٤ - (٣٦٣) حديث عائشة ﵁: أن هند بنت عتبة قالت: يارسول ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إليّ أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليّ أن يعزُّوا من أهل خبائك، قال رسول الله ﷺ : ﴿وأيضاً والذي نفس محمد بيده﴾. قالت يارسول الله: إن أبا سفيان رجل مِسيِّك فهل عليّ حرج أن أطعم من الذي له؟ قال: ﴿لا إلا بالمعروف﴾ رواه البخاري ومسلم. التخريج: خ: كتاب مناقب الأنصار: باب ذكر هند بنت عتبة ﵂ (٥/ ٤٩، ٥٠) (الفتح ٧/ ١٤١) كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٣) (الفتح ١١/ ٥٢٥). م: كتاب الأقضية: باب قضية هند (١٢/ ٨، ٩). شرح غريبه: الخباء: الخباء بيوت الأعراب ثم استعمل في غيرها من منازلهم ومساكنهم، وهو من خبأت لأنه يخبأ فيه ويستر (المشارق ١/ ٢٢٨). وقال القاضي عياض: أرادت بقولها أهل خباء نفسه ﷺ ؛ فكنّت عنه بأهل الخباء إجلالاً له، ويحتمل أن تريد بأهل الخباء أهل بيته (شرح الأبي ٥/ ١٢). وأيضاً: وستزيدين من ذلك، ويتمكن الإيمان من قلبك، ويزيد حبك لله ولرسوله ﷺ ، ويقوى رجوعك عن بغضه (شرح الأبي ٥/ ١٢). وأصل هذه اللفظة: آض يئيض أيضاً إذا صار ورجع (النهاية/أيض/١/ ٨٥)، (شرح النووي ١٢/ ٩). مِسيِّك: بالكسر والتشديد أي شديد الإمساك لماله وقيل: المسِّيك البخيل إلا أن المحفوظ: الأول (النهاية/مسك/٤/ ٣٣٢).

стр. 1692

الفوائد: (١) وجوب نفقه الزوجه ونفقه الأولاد الفقراء والصغار، وأن النفقة مقدرة بالكفاية لابالأمداد. (٢) جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء والحكم وكذا مافي معناه عند من يقول إن صوتها عورة فأجازوا هذا للضرورة، وجواز خروجها لحاجتها إذا أذن لها زوجها أوعلمت رضاه به. (٣) جواز ذكر الإنسان بما يكرهه للاستفتاء والشكوى ونحوهما (الفتح ٩/ ٥٠٩)، (شرح الأبي ٥/ ٩). (٤) وفور عقل هند وحسن تأتيها في المخاطبة، وأن صاحب الحاجة يستحب له أن يقدم بين يدي نجواه اعتذاراً إذا كان في نفس الذي يخاطبه عليه موجدة، وأن المعتذر يستحب له أن يقدم ما يتأكد به صدقه عند من يعتذر إليه؛ لأن هنداً قدمت الاعتراف بذكر ما كانت عليه من البغض ليعلم صدقها فيما ادّعته من المحبة. وقد كانت هند في منزلة أمهات نساء النبي ﷺ ؛ لأن أم حبيبه إحدى زوجاته بنت زوجها أبي سفيان ﵃ (الفتح ٧/ ١٤٢).

стр. 1693

٧٣٥ - (٣٦٤) حديث أنس ﵁: أن امرأة من الأنصار جاءت إلى رسول الله ﷺ ومعها صبي لها فكلمها رسول الله ﷺ فقال: ﴿والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إليّ ـ مرتين ـ﴾ وفي رواية: أن معها أولاد لها، وأنه ﷺ قال لها ذلك ثلاث مرار. رواه البخاري ومسلم. التخريج: خ: كتاب مناقب الأنصار: باب قول النبي ﷺ للأنصار أنتم أحب الناس إليّ (٥/ ٤٠) (الفتح ٧/ ١١٤) كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٣) (الفتح ١١/ ٥٢٥). م: كتاب فضائل الصحابة: باب من فضائل الأنصار رضي الله تعالى عنهم (١٦/ ٦٨). الفوائد: (١) فيه منقبة للأنصار (الفتح ٩/ ٣٣٣). (٢) أن هذا الكلام عام مخصوص بالدلائل الخارجية المخرجة له منه؛ إذ يقتضي ظاهره أن الأنصار أفضل من المهاجرين عموماً وفيهم أبو بكر وعمر (العمدة ٢٣/ ١٧٥) ومعلوم أنهم أفضل الأمة بعد النبي ﷺ ، وأجيب بأن قوله ﷺ : ﴿إنكم أحب الناس إليّ﴾ هو على طريق الإجمال أي: مجموعكم أحب إليّ من مجموع غيركم فلا يعارض قوله ﷺ في أبي بكر: إنه أحب الناس إليّ (الفتح ٧/ ١١٤).

стр. 1694

٧٣٦ - (٣٦٥) حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: في قوله ﷺ لعمر ﵁: ﴿والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك﴾ رواه البخاري. ورواه البخاري ومسلم في ختام قصة دخول عمر والرسول ﷺ جالس وحوله نسوة قريش يكلمنه فاستأذن عمر فقمن فبادرن الحجاب، وفيه قوله ﷺ : ﴿إيهاً يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده ... ﴾ وعند مسلم: ﴿إيه ... والذي نفسي بيده ... ﴾. التخريج: خ: كتاب بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده (٤/ ١٥٣) (الفتح ٦/ ٣٣٨) كتاب فضائل الصحابة: باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي ﵁ (٥/ ١٣، ١٤) (الفتح ٧/ ٤١) كتاب الأدب: باب التبسم والضحك (٨/ ٢٨) (الفتح ١٠/ ٥٠٣). م: كتاب فضائل الصحابة ﵃: باب من فضائل عمر ﵁ (١٥/ ١٦٤، ١٦٥). شرح غريبه: الفج: الطريق الواسع (النهاية/فجج/٣/ ٤١٢) ويقال لكل منخرق وما بين كل جبلين (المشارق ٢/ ١٤٧). الفوائد: (١) فيه فضيلة عظيمة لعمر ﵁؛ لأن الشيطان إنما يستطيل على الإنسان بهواه وعمر ﵁ قمع هواه (منهاج السنة ٦/ ٥٥، ٧٠). وهذا يقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته (الفتح ٧/ ٤٧) وتعقبه في (العمدة ١٦/ ١٩٦) بأنه يمكن أن يمنع من الوسوسة وهذه خاصة له فضلاً من الله وكرماً لا العصمة لأنها من خواص الأنبياء ﵈. (٢) استقامة آراء عمر ﵁، وحسن هديه، وبعده عن الباطل وزيغ الشيطان وصلابته في الدين واستمراره على الجد والحق المحض حتى كان بين يدي رسول الله ﷺ كالسيف الصارم إذا أمضاه مضى، وإذا كفه كفَّ فلذلك كان الشيطان ينحرف عن الفج الذي يسلكه (المشارق ٢/ ١٤٧) (شرح الأبي ٦/ ٢٠٣). ٧٣٧ - (٣٦٦) حديث عمر ﵁ في صلح الحديبية وهو حديث طويل وفيه قوله ﷺ في ناقته حين امتنعت عن السير: ﴿حبسها حابس الفيل، والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها﴾.

стр. 1695

وفيه أيضاً قوله ﷺ في قريش: ﴿فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جمُّوا، وإن هم أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتي تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره﴾ وفيه قوله ﷺ لعمر حين قال: فلم نعطى الدنيّة في ديننا؟ قال: ﴿إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري﴾ رواه البخاري. وروى أبو داود الحديث عن المسور بن مخرمة وفيه العبارة الأولى فقط. التخريج: خ: كتاب الشروط: باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٨) (الفتح ٥/ ٣٢٩). د: كتاب الجهاد: باب في صلح العدو (٣/ ٨٥، ٨٦). شرح غريبه: خطة: خصلة يعظمون فيها حرمات الله. يريد ـ والله أعلم ـ المصالحة بترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة والكف عن إراقة الدماء فيه (شرح د ٤/ ٧٤). وقيل: الحرمات حرمة الحرم والشهر. أعطيتهم: أجبتهم إليها (الفتح ٥/ ٣٣٦). فقد جَمُّوا: أي استراحوا وكثروا (النهاية /جمم ١/ ٣٠١) فلا تنقضي مدة الصلح إلا وقد استراحوا. وقيل: قووا (الفتح ٥/ ٣٣٨). تنفرد سالفتي: السالفة: صفحة العنق، وهما سالفتان من جانبيه وكنى بانفرادها عن الموت؛ لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت، وقيل: أراد حتى تفرق بين رأسي وجسدي (النهاية/ سلف/٣/ ٣٩٠) الفوائد: (١) إطلاق حابس الفيل على الله لا على سبيل التسمية. (٢) تأكيد القول باليمين فيكون أدعى للقبول، وقد حفظ عن النبي ﷺ الحلف في أكثر من ثمانين موضعاً (الفتح ٥/ ٣٣٦). (٣) ما كان عليه ﷺ من القوة والثبات في تنفيذ حكم الله وتبليغ أمره، والندب إلى صلة الرحم، والإبقاء على من كان من أهلها وبذل النصيحة للقرابة. (الفتح ٥/ ٣٣٩) (٤) ما ترتب على الصلح وظهر من ثمرات باهرة منها: فتح مكة وإسلام أهلها، ودخول الناس في دين الله أفواجاً؛ لما تيسر خلال فترة الصلح من اختلاط بالمسلمين وقدوم المسلمين إلى أهلهم بمكة، وإسماعهم أحوال الرسول ﷺ مفصلة، فبادر خلق منهم إلى الإسلام قبل الفتح، وأسلم باقيهم بعده، فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي (شرح النووي ١٢/ ١٤٠).

стр. 1696

ولعل وجه تمثيله حبس القصواء بحبس الفيل أن الصحابة لو دخلوا مكة لوقع بينهم وبين قريش قتال في الحرم، وأريق فيه دماء، ولعل الله سبحانه قد سبق في علمه أنه سيسلم جماعة من أولئك الكفار وسيخرج من أصلابهم قوم يعبدون الله ويوحدونه فلو استبيحت مكة وأتى القتل عليهم لانقطع ذلك النسل، ولبطلت تلك العواقب. (٥) أن مراجعة عمر ﵁ لرسول الله ﷺ لم تكن اعتراضاً عليه، ولا اتهاماً له في شيء كان منه وإنما حرَّكه شدة حرصه على قوة أمر الدين، وغلبة محبته أن يكون الظهور والغلبة للمسلمين، وأراد الكشف عن الشبهة والاستبانة لوجه الحكمة فيما شاهده من ذلك الصنيع (شرح د ٤/ ٧٤، ٧٧).

стр. 1697

٧٣٨ - (٣٦٧) حديث أنس ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: ﴿أتموا الركوع والسجود فو الذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم، وإذا ما سجدتم﴾ رواه البخاري، وعند النسائي بلفظ: ﴿استووا استووا، فو الذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي﴾ وجاء عند البخاري: ﴿أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري﴾ بدون القسم. وجاء في موضع من رواية أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : ﴿هل ترون قبلتي ها هنا فو الله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم، وإني لأراكم من وراء ظهري﴾ وعند مسلم ﴿فإني أراكم أمامي ومن خلفي﴾ بدون القسم. التخريج: خ: كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (٨/ ١٦٤) (الفتح ١١/ ٥٢٥) وانظر: كتاب الأذان: باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها (١/ ١٨٤) (الفتح ٢/ ٢٠٧) ثم باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف (١/ ١٨٤) (الفتح ٢/ ٢٠٨) ثم باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف (١/ ١٨٥) (الفتح ٢/ ٢١١) ثم باب الخشوع في الصلاة (١/ ١٨٩) (الفتح ٢/ ٢٢٥) وحديث أبي هريرة ﵁ في: كتاب الصلاة: باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة (١/ ١١٤) (الفتح ١/ ٥١٤) وأعاده في كتاب الأذان: باب الخشوع في الصلاة (١/ ١٨٩) (الفتح ٢/ ٢٢٥). وانظر: م: كتاب الصلاة: باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما (٤/ ١٥٠). س: كتاب الإمامة: كم مرة يقول استووا؟ (٢/ ٩١) وانظر كتاب السهو: باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة (٣/ ٨٣) الفوائد: (١) أنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال الصلاة ولاسيما إذا رأى منهم ما يخالف الأولى (الفتح ١/ ٥١٥). (٢) فيه جواز الكلام بين الإقامة والدخول في الصلاة؛ لما جاء في بعض ألفاظه قال أنس: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: ﴿أقيموا صفوفكم، وتراصوا؛ فإني أراكم من وراء ظهري﴾ رواه البخاري. (٣) فيه مراعاة الإمام لرعيته والشفقة عليهم، وتحذيرهم من المخالفة (الفتح ٢/ ٢٠٨). (٤) أن النبي ﷺ قد خُرقت له العادة فيرى من خلفه (مجموع الفتاوى ١٦/ ٨٧).

стр. 1698

(٥) أن تقويم الصف وتعديله من تمام الصلاة وإقامتها بحيث لو خرجوا عن الاستواء والاعتدال بالكلية حتى يكون رأس هذا عند النصف الأسفل من هذا لم يكونوا مصطفين، ولكانوا يؤمرون بالإعادة وهم بذلك أولى من الذي صلى خلف الصف وحده، فأمره ﷺ أن يعيد صلاته فكيف بتقويم أفعالها وتعديلها بحيث لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، وأن إقامة الركوع والسجود توجب إتمامها، والسكون فيهما (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٥٤٦، ٥٤٧).

стр. 1699

٧٣٩ - (٣٦٨) حديث أبي هريرة ﵁: قوله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال، فأحرِّق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مِرماتين حسنتين لشهد العشاء﴾ رواه البخاري والنسائي. التخريج: خ: كتاب الأذان: باب وجوب صلاة الجماعة (١/ ١٦٥) (الفتح ٢/ ١٢٥). كتاب الأحكام: باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة (٩/ ١٠١، ١٠٢) , (الفتح ١٣/ ٢١٥). س: كتاب الإمامة: التشديد في التخلف عن الجماعة (٢/ ١٠٧). شرح غريبه: يحطب: يكسر ليسهل اشتعال النار به. (الفتح ٢/ ١٢٩) وقيل: يجمع ولم يقل أحد من أهل اللغة إن معناه يكسر (العمدة ٥/ ١٦٠). فأحرِّق: ـ بالتشديد ـ المراد به التكثير يقال: حرّقه إذا بالغ في تحريقه (الفتح ٢/ ١٢٩). مرماة: قال أبو عبيدة: يقال إن المرماة ما بين ظلفي الشاة. وهذا حرف لا أدري ما وجهه إلا أنه هكذا يفسر والله أعلم (غريب الحديث ٣/ ٢٠٢). وقيل المرماة: سهم الهدف، وقيل: الدقاق من السهام المستوية (غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٩٦) وقال البخاري: المرماة ما بين ظلف الشاة من اللحم (خ: كتاب الاحكام: الموضع المذكور في التخريج). وقال ابن الأثير: المرماة ظلف الشاة وقيل ما بين ظلفيها. وتكسر ميمه وتفتح. وقيل المرماة: ـ بالكسرـ السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي وهو أحقر السهام وأدناها. أي لودعي إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام لأسرع الإجابة (النهاية /رمى ٢/ ٢٦٩). وقيل: هو سهم يلعب به في كوم التراب فمن رمى به فثبت في الكوم غلب. وقيل سهمان يرمي بهما فيحرز سبقه (المشارق ١/ ٢٩٢). وقال الزمخشري في المعني الثاني ـ السهم الصغير ـ: ليس بوجيه ويدفعه قوله ﴿أو عرق﴾ (الفائق/رمى/٢/ ٨٤). وتوقف فيه الخطابي قال: والله أعلم بمعناه (أعلام الحديث ١/ ٤٧١). عَرْق: العرْق ـ بالسكون ـ العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم وجمعه عراق (النهاية/عرق/٣/ ٢٢٠). أخالف: آتيهم من خلفهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة، أو يكون بمعنى: أتخلف عن الصلاة لمعاقبتهم (النهاية /خلف/٢/ ٦٨). الفوائد: (١) جواز القسم على الأمر الذي لاشك فيه تنبيهاً على عظم شأنه. وفيه: الرد على من كره أن يحلف بالله مطلقاً.

стр. 1700

(٢) الإشارة إلى ذم المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الحقير من مطعوم أو ملعوب به مع التفريط فيما يحصل رفيع الدرجات ومنازل الكرامة. (٣) تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة؛ وسره أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر أكتفي به عن الأعلى من العقوبة. (٤) جواز العقوبة بالمال. (٥) جواز أخذ أهل الجرائم علي غرة؛ لأنه ﷺ همَّ بذلك في الوقت الذي عهد منه فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد، وفي السياق إشعار أنه تقدم منه زجرهم عن التخلف بالقول حتى استحقوا التهديد بالفعل (الفتح ٢/ ١٢٩، ١٣٠). (٦) ترك الجمعة والجماعة الواجبة لأجل عقوبة المتخلفين هو من باب الجهاد الذي قد يضيق وقته فيقدم على الجمعة والجماعة. وولي الأمر لو تخلف بعض الأيام عن الجمعة لينظر من لا يصليها فيعاقبه جاز ذلك وكان من الأعذار المبيحة لترك الجمعة؛ فإن عقوبة أولئك متعين لا يمكن إلا بهذا الطريق (مجموع الفتاوى ٢٣/ ١٦٤). (٧) الحديث دليل على أن الجماعة واجبة على الأعيان حيث بيَّن ﷺ أنه إنما يمنعه من تحريق المتخلفين عن الجماعة ما في البيوت من النساء والأطفال؛ فإن تعذيبهم لا يجوز لأنه لا جماعة عليهم، ولولا أن التخلف عن الجماعة ذنب يستحق صاحبه العقاب لما عاقبهم (مجموع الفتاوى ٢٣/ ٢٤٠، ٢٥٠ - ٢٥٢). وفي مسألة وجوب الجماعة خلاف. انظر أقوال العلماء في: (العمدة ٥/ ١٦١ - ١٦٤). وقد حمل بعضهم الحديث على أنه همَّ بالتحريق على من ترك الجمعة أو على المنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة مع النفاق، وأن تحريقهم لأجل النفاق لا لأجل ترك الجماعة مع الصلاة في البيوت وعليه لا تجب صلاة الجماعة. ورده ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٢٣/ ٢٦٦ - ٢٢٩، ٢٤٠).

стр. 1701

٧٤٠ - (٣٦٩) حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله أعطاه أو منعه﴾ أخرجه البخاري والنسائي وعنده ﴿رجلاً أعطاه الله من فضله﴾ ورواه البخاري بنحوه من حديث أبي هريرة وحديث الزبير بن العوام بدون الشاهد. التخريج: خ: كتاب الزكاة: باب الاستعفاف عن المسألة (٢/ ١٥٢) (الفتح ٣/ ٣٣٥) وانظر: باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافاً﴾ (٢/ ١٥٣) (الفتح ٣/ ٣٤١) كتاب البيوع: باب كسب الرجل وعمله بيده (٣/ ٧٥) (الفتح ٤/ ٣٠٤) كتاب المساقاة: باب بيع الحطب والكلأ (٣/ ١٤٩) (الفتح ٥/ ٤٦). س: كتاب الزكاة: الاستعفاف عن المسألة (٥/ ٩٦). الفوائد: (١) التحريض على الأكل من عمل اليد والاكتساب من المباحات (العمدة ٩/ ٥٠). (٢) الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، وارتكب المشقة في ذلك ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها؛ وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال، ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل (الفتح ٣/ ٣٣٦). (٣) فضيلة العمل باليد؛ لما فيه من الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو، وكسر النفس بذلك، والتعفف عن ذلة السؤال والحاجة الي الغير (الفتح ٤/ ٣٠٤). (٤) إباحة الاحتطاب في المباحات والترغيب في الاكتساب بالاحتطاب (الفتح ٥/ ٤٧). ٧٤١ - (٣٧٠) حديث أبي هريرة ﵁: قوله ﷺ : ﴿فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من والده وولده﴾ أخرجه البخاري. وعند النسائي بلفظ: ﴿والذي نفسي بيده﴾ ورواه البخاري ومسلم بدون القسم. ٧٤٢ - (٣٧١) وفي هذا المعنى: حديث عمر ﵁: حين قال للنبي ﷺ : " لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي." فقال النبي ﷺ : ﴿لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك﴾ فقال له عمر: " فإنه الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي." فقال النبي ﷺ : ﴿الآن يا عمر﴾ رواه البخاري. التخريج:

стр. 1702

حديث أبي هريرة ﵁: خ: كتاب الإيمان: باب حب الرسول ﷺ من الإيمان (١/ ١٠) (الفتح ١/ ٥٨). س: كتاب الإيمان وشرائعه: علامة الإيمان (٨/ ١١٥). وانظر: م: كتاب الإيمان: باب وجوب محبة رسول الله ﷺ أكثر من الأهل (٢/ ١٥). وحديث عمر ﵁: خ: كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ؟ (٨/ ١٦١) (الفتح ١١/ ٥٢٣). شرح غريبه: الآن يا عمر: الآن عرفت فنطقت بما يجب وهذا ما صوبه ابن حجر (الفتح ١١/ ٥٢٨). الفوائد: (١) فيه جواز الحلف على الأمر المهم توكيداً وإن لم يكن هناك مستحلف (الفتح ١/ ٥٨). (٢) أن للرسول ﷺ حقاً لا يشركه فيه أحد من الأمة بأن يكون أحب إلى الإنسان من نفسه وأبيه وابنه وأهله وماله؛ لأنه لا نجاة لأحد من عذاب الله ولا وصول له إلى رحمته إلا بواسطته ﷺ بالإيمان به ومحبته وموالاته. وأعظم النعم وأنفعها نعمة الإيمان فلا تحصل إلا به ﷺ وهو أنصح وأنفع لكل أحد من نفسه وماله؛ فإنه الذي يخرج الله به من الظلمات إلى النور لا طريق إلا هو وأما نفسه وأهله فلا يغنون عنه من الله شيئاً (مجموع الفتاوى ٢٧/ ٤٢٥، ٤٢٦). (٣) أن من محبته ﷺ نصر سنته والذب عن شريعته وتمني أن لو عاصره حتى يبذل النفس والمال دونه (شرح الأبي ١/ ١٤٦). (٤) أن حديث عمر ﵁ فيه تصريح بأن المحبة ليست اعتقاد التعظيم بل ميل القلب إليه فمن لم يجد ذلك الميل لم يكمل إيمانه، على أن كل مؤمن إيماناً صحيحاً لا يخلو من هذه المحبة الراجحة وإن تفاوتوا فيها الى الأعلى والأدنى (المكمل للسنوسي ١/ ١٤٦). (٥) أن حقيقة الإيمان لا تتم ولا تصح إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي ﷺ ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومتفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن (شرح النووي ٢/ ١٦).

стр. 1703

٧٤٣ - (٣٧٢) حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ أهدى له مشرك جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال: ﴿والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا﴾ رواه البخاري. ٧٤٤ - (٣٧٣) حديث البراء بن عازب ﵁: نحوه وفيه قوله ﷺ : ﴿أتعجبون منها، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: والذي نفسي بيده لمناديل سعد في الجنة خير منها﴾ رواه البخاري وابن ماجه. التخريج: خ: كتاب الهبة: باب قبول الهدية من المشركين (٣/ ٢١٤) (الفتح ٥/ ٢٣٠). كتاب بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقه (٤/ ١٤٤) (الفتح ٦/ ٣١٩). كتاب الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي ﷺ ؟ (٨/ ١٦٣) (الفتح ١١/ ٥٢٥). جه: المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ : فضل سعد بن معاذ (١/ ٥٦). شرح غريبه: السندس: رقيق الديباج، وقيل خص المناديل بالذكر؛ لكونها تمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها بطريق الأولى (الفتح ١٠/ ٢٩١). الفوائد: (١) النهي عن لبس الحرير ليس لأجل نجاسه عينه بل من أجل أنه ليس لباس المتقين، وعينه مع ذلك طاهرة فيجوز مسه، وبيعه، والانتفاع بثمنه (الفتح ١٠/ ١٩١). (٢) منزلة سعد في الجنة، وأن أدنى ثيابه فيها خير من تلك الجبة؛ لأن المناديل في الثياب أدناها، فالمنديل معد للوسخ والامتهان فغيره أفضل منه. (٣) فيه جواز قبول الهدية من الكفار (أعلام الحديث ٢/ ١٢٨٤، ١٢٨٥) (العمدة ١٣/ ١٧٠). ٧٤٥ - (٣٧٤) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله: عن الرسول ﷺ : ﴿إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا، أذن لهم بدخول الجنة. فو الذي نفس محمد ﷺ بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدلُّ بمنزله كان في الدنيا﴾ رواه البخاري. التخريج: خ: كتاب المظالم: باب قصاص المظالم (٣/ ١٦٧) (الفتح ٥/ ٩٦) كتاب الرقاق: باب القصاص يوم القيامة (٨/ ١٣٨، ١٣٩) (الفتح ١١/ ٣٩٥).

стр. 1704

شرح غريبه: القنطرة: قال ابن حجر: الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة (الفتح ٥/ ٩٦). وقال العيني: الصواب أنها قنطرة كائنة بين الجنة والنار، وهي غير متصلة بالصراط تسمى بالصراط الثاني. وإذا ثبت أن الجسر واحد فهذا من تتمته (العمدة ١٢/ ٢٨٥، ٢٣/ ١١٣). هُذِّبوا: خُلِّصوا من الآثام بمقاصصة بعضهم ببعض (الفتح ٥/ ٩٦) والتهذيب والتنقية بمعنى: التمييز والتخليص من التبعات (الفتح ١١/ ٣٩٩). الفوائد: (١) الصراط منصوب على متن جهنم، وهو بين الجنة والنار فمن مر علي الصراط دخل الجنة فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة (مجموع الفتاوى ٣/ ١٤٧). (٢) معرفتهم منازلهم في الجنة إما لأنها كانت تعرض عليهم بالغداة والعشي، أو أن الملائكة تدلهم على منازلهم فإذا وصلت بهم الملائكة كان كل أحد أعرف بمنزله ﴿ويدخلهم الجنة عرفها لهم﴾ [محمد: ٦] وقال أكثر أهل التفسير: إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم: تفرقوا إلى منازلكم فهم أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا (العمدة ١٢/ ٢٨٦). وقال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحداً. وقيل: إن الملك الموكل بحفظه يدله على منزله. (تفسير ابن كثير ٧/ ٢٩٢، ٢٩٣)، (حادي الأرواح ٩٩/ ١٠٠).

стр. 1705

٧٤٦ - (٣٧٥) حديث أبي طلحة ﵁: في غزوة بدر حيث أمر ﷺ بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فقذفوا في طوي من أطواء بدر ثم وقوفه ﷺ على شفة الرّكي ومناداته إياهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: ﴿يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ . قال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله ﷺ : والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم﴾ رواه البخاري تاماً. ورواه مختصراً من حديث ابن عمر ﵄. التخريج: خ: كتاب المغازي: باب قتل أبي جهل (٥/ ٩٧، ٩٨) (الفتح ٧/ ٣٠١). شرح غريبه: طوي من أطواء بدر: بئر مطوية من آبارها، والطوي في الأصل: صفة على فعيل بمعنى مفعول؛ فلذلك جمعوه على أطواء وإن كان قد انتقل إلى الاسمية (النهاية /طوا / ٣/ ١٤٦). شفة الركي: طرف الركي (الفتح ٧/ ٣٠٢). الركي: البئر جمعها ركايا (النهاية / ركا / ٢/ ٢٦١). ما أنتم بأسمع لما أقول منهم: قال البخاري: قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً. ثم روى البخاري رحمه الله تعالى تفسير عائشة ﵂ للحديث بأنه أراد: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأتْ: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: ٨٠] ﴿وما أنت بمسمع من في القبور﴾ [فاطر: ٢٢]. يقول: حين تبوءوا مقاعدهم من النار (صحيح البخاري الموضع المذكور في التخريج). الفوائد: (١) تخصيص أولئك الصناديد بالمخاطبة المذكورة؛ لما كان تقدم منهم من المعاندة (الفتح ٧/ ٣٠٢). (٢) جواز أن يكون أولئك أحياء في النار يعذبون، وجواز أنهم يسمعون ما يقوله رسول الله ﷺ . ونفي سماع الموتي المراد بهم الجهال والصم عن الهدي (تأويل مختلف الحديث/١٤٠ - ١٤٤) ويجوز خرق العادة للنبي ﷺ ويكون الكلام على ظاهره أنهم يسمعون قوله ﷺ ، واعتراض عائشة ﵂ مردود بأنها لم تحضر القصة، وأن العلم لا يتعارض مع السماع أي سمعوا وعلموا، أما الآية فهي في الكفار الذين لا يسمعون الحق فحملته ﵂ على ظاهره، ونفت أن يسمع أولئك قوله ﷺ والله أعلم (الفتح ٧/ ٣٠٤).

стр. 1706

٧٤٧ - (٣٧٦) حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم﴾ رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. ٧٤٧ ب- ورواه الترمذي في أثناء حديث عن الزبير بن العوام ﵁. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (٢/ ٣٥). د: كتاب الأدب: باب في إفشاء السلام (٤/ ٣٥١). ت: كتاب الاستئذان: باب ما جاء في إفشاء السلام (٥/ ٥٢) وفيه حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح. كتاب صفة القيامة: باب رقم (٥٦) (٤/ ٦٦٤) وفيه حديث الزبير وقال: هذا حديث قد اختلفوا في روايته، وذكر أنه روي متصلاً، ومرسلاً. والحديث ذكره الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٦٣٤) وبيض لدرجته وعزاه إلى مسند أحمد والضياء. وفي (الإرواء ٣/ ٢٣٨) قال: رجاله ثقات غير مولى الزبير فلم أعرفه وأعله به أبو زرعة، هكذا قال لكن الذي في (العلل: لابن أبي حاتم ٢/ ٣٢٧) أنه سئل عن حديث رواه موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش مولى ابن الزبير عن الزبير الحديث فقال أبو زرعة: رواه علي بن المبارك وشيبان وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام أن مولى لآل الزبير حدثه أن الزبير حدثه عن النبي ﷺ قال أبو زرعة: الصحيح هذا، وحديث موسى بن خلف وهم. والحديث عند الترمذي من طريق حرب بن شداد. جه: المقدمة: باب في الإيمان (١/ ٢٦). شرح غريبه: أفشوا السلام: الإفشاء الإظهار والمراد نشر السلام بين الناس؛ ليحيوا سنته (الفتح ١١/ ١٨). الفوائد: (١) من أسباب دخول الجنة إفشاء السلام. أن من فوائد إفشاء السلام: حصول المحبة بين المتسالمين لما فيه من ائتلاف الكلمة؛ لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامة شرائع الدين وإخزاء الكافرين، ويعين على ذلك ويتضمنه قيام بعضهم على بعض بحقوقهم. (٢) شرط دخول الجنة الإيمان، ومن شروط الإيمان محبة الخلق، والمراد بالإيمان في العبارة الأولى: أصل الإيمان، وفي الثانية كماله؛ لأن من عصى الرسول ﷺ فهو مؤمن لا نقول إن إيمانه ذهب ولكن نقول نقص وقلص (العارضة ١٠/ ١٦٢). (٣) فيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين من عرفت ومن لم تعرف، والسلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة. وفي افشائه إظهار شعار المسلمين المميز لهم عن

стр. 1707

غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس، ولزوم التواضع، وإعظام حرمات المسلمين. ويتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين، وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه ولا يخص أصحابه وأحبابه به والله أعلم (شرح النووي ٢/ ٣٦). (٤) أنه لا يخلد أحد من أهل التوحيد في النار لكن من ارتكب كبيرة استحق العذاب فنفي دخول الجنة هو نفي للدخول المطلق الذي لا يكون معه عذاب لكن قد يعذب في النار ما شاء الله ثم يخرج منها. ومذهب أهل السنة والجماعة: أن فساق أهل الملة ليسوا مخلدين في النار، وليسوا كاملين في الدين والإيمان والطاعة (مجموع الفتاوى ٧/ ٦٧٨، ٦٧٩). (٥) أن في بذل السلام لمن عرفت ومن لم تعرف إصلاح العمل لله تعالى لا مصانعة. وفي السلام لغير المعرفة استفتاح باب الأنس ليكون المؤمنون كلهم أخوة، ولا يستوحش أحد من أحد. وترك السلام لغير المعرفة يشبه صدود المتصارمين المنهي عنه فينبغي أن يجتنب (مختصر د ٨/ ٦٨ من هامش المنذري).

стр. 1708

٧٤٨ - (٣٧٧) حديث حذيفة ﵁: قوله ﷺ : ﴿إن حوضي لأبعد من أيْلة إلى عدن، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه﴾ رواه مسلم. وجاء بلفظ ﴿والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، ولهو أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل والذي نفسي بيده إني لأذود ... ﴾ رواه ابن ماجه. ورواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ بنحو لفظ حذيفة بدون القسم، وكذا رواه مسلم والبخاري من حديث أنس مختصراً. ٧٤٩ - (٣٧٨) حديث أبي ذر ﵁: قال قلت: يا رسول الله ما آنيه الحوض؟ قال: ﴿والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية﴾ رواه مسلم والترمذي. التخريج: م: كتاب الطهارة: استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (٣/ ١٣٧) كتاب الفضائل: باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته (١٥/ ٦١ - ٦٤). ت: كتاب صفة القيامة: باب ما جاء في صفة أواني الحوض (٤/ ٦٣٠) وقال حسن صحيح غريب. جه: كتاب الزهد: باب ذكر الحوض (٢/ ١٤٣٨). وانظر: خ: كتاب الرقاق: باب في الحوض (٨/ ١٤٩) (الفتح ١١/ ٤٦٣، ٤٦٤). شرح غريبه: لأذود: أطردهم وأدفعهم (النهاية /ذود/٢/ ١٧٢). ألا في الليلة المظلمة المصحية: أي التي لا غيم فيها يقال أصحت السماء فهي مصحية (المشارق ٢/ ٣٩) وخصّها؛ لأن النجوم ترى فيها أكثر، والمراد بالمظلمة التي لا قمر فيها مع أن النجوم طالعة؛ فإن القمر يستر كثيراً من النجوم (شرح النووي ١٥/ ٦٠). وذكر ابن العربي أنها الليلة الصافية النقية التي ليس بها غيم يحجب نجومها والنجوم أوضح ما تظهر وأكثره إذا عدم الغيم، واشتدت الظلمة (العارضة ٩/ ٢٧٣). الفوائد: (١) الإيمان بالحوض فرض، والتصديق به من الإيمان وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه (شرح النووي ١٥/ ٥٣). (٢) أن هذا العدد للآنية على ظاهره، وليس الأمر للمبالغة بل إ نها أكثر عدداً من نجوم السماء، ولا مانع عقلي ولاشرعي يمنع من ذلك بل ورد الشرع به مؤكداً بالقسم. (شرح الأبي ٢/ ٢٦، ٦/ ١٠٨) (شرح النووي ١٥/ ٥٦). (٣) الذين يذادون عن الحوض اختلف فيهم على أقوال:

стр. 1709

أولها: أنهم المنافقون والمرتدون. ثانيها: أنهم من كانوا في زمن النبي ﷺ ثم ارتدوا بعده. ثالثها: أن المراد بهم أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، ويحتمل أنهم يذادون عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله تعالى فيدخلهم الجنة بغير عذاب (شرح النووي ٣/ ١٣٦، ١٣٧) وقيل: إنه يطرد من ليسوا من أمته؛ ليرشد كل أحد إلى حوض نبيه على القول بأن لكل نبي حوضاً، وأنهم يتباهون بكثرة من يتبعهم لكنه بعيد لما جاء في رواية البخاري ومسلم ﴿فأقول يارب مني، ومن أمتي﴾ (الفتح ١١/ ٤٧٤، ٤٧٦). (٤) فيه التحذير من فعل ما يقتضي الإبعاد عن الحوض، والحديث علم من أعلام النبوة (الفتح ١١/ ٤٧٥).

стр. 1710

٧٥٠ - (٣٧٩) حديث بريدة ﵁: في قصة المرأة التي زنت، فتابت واعترفت فأمر النبي ﷺ برجمها فكان خالد بن الوليد ممن رجمها، فأصابه من دمها، فسبَّها، فقال ﷺ : ﴿مهلاً ياخالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكْس لغفر له﴾ وأمر بها فصلِّي عليها ودُفنت. رواه مسلم وأبو داود. ٧٥١ - (٣٨٠) حديث عمران بن حصين ﵁: نحوه وفيه أنه ﷺ أمر بها فرُجمت، ثم صَلَّى عليها فقال له عمر: تصلي عليها يانبي الله وقد زنت؟ فقال: ﴿لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟ ﴾ رواه مسلم وأبو داود وعنده: ﴿والذي نفسي بيده لقد ... ﴾ التخريج: م: كتاب الحدود حد الزنا (١١/ ٢٠٣ - ٣٠٥). د: كتاب الحدود: باب المرأة التي أمر النبي ﷺ برجمها من جهينة (٤/ ١٤٩، ١٥٠) وتكلم المنذري على حديث بريدة لأن فيه بشير بن المهاجر عند مسلم وأبي داود وقد قال فيه أحمد: منكر الحديث، لكن الذي أخذ عليه ليس فيما يخص توبتها بل ترديدها فقد اختلف حديث عمران عن حديث بريدة في أن الأول فيه أنه أمر برجمها حين وضعت ولم يرددها بخلاف حديث بريدة، وقال المنذري: " ولاعيب على مسلم في إخراج هذا الحديث فإنه أتى به في الطبقة الثانية " ثم ذكر أنه يحتمل أن تكونا امرأتين ويحمل الحديث على حالتين، ويرتفع الخلاف (مختصر د ٦/ ٢٥٥، ٢٥٦). شرح غريبه: صاحب مكس: المكس الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار (النهاية/مكس/٤/ ٣٤٩) وهذ يفيد أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب والموبقات؛ وذلك لكثرة مطالبات الناس له، وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس، وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها (شرح النووي ١١/ ٢٠٣) (شرح الأبي ٤/ ٤٥٧). لوسعتهم: لكفتهم يعني تابت توبة تستوجب مغفرة ورحمة تستوعب سبعين من أهل المدينة (شرح ... الطيبي ٧/ ١٢٥)، (شرح الأبي ٤/ ٤٥٤). الفوائد: (١) أن توبة الزاني لاتسقط عنه حد الزنا (شرح النووي ١١/ ٢٠٣) وذلك إذا بلغ الإمام. (٢) شفقة النبي ﷺ بأمته، ونهيه عن سب من تاب منهم، وبيان أن الله قد غفر لهذه المرأة والله أعلم.

стр. 1711

(٣) أن الحدود كفارات لأهلها. (٤) صدق توبة تلك المرأة، وصلاته ﷺ عليها (شرح الأبي ٤/ ٤٥٥، ٤٥٨).

стр. 1712

٧٥٢ - (٣٨١) حديث أنس ﵁: في خروج المسلمين مع النبي ﷺ إلى بدر، وأنهم أسروا غلاماً أسود، فأخذوا يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف فيضربونه فيقول: أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه، قال: مالي بأبي سفيان علم كسابقه ـ والنبي ﷺ قائم يصلي ـ فلما رأى ذلك انصرف وقال: ﴿والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم، قال: فقال: رسول الله ﷺ : هذا مصرع فلان﴾ قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ . وراه مسلم بلفظه وأبو داود بنحوه وعنده: ﴿لتضربونه، وتدعونه﴾. التخريج: م: كتاب الجهاد والسيّر: باب غزوة بدر (١٢/ ١٢٤ - ١٢٦). د: كتاب الجهاد: باب في الأسير يُنال منه ويضرب ويقرّن (٣/ ٥٧، ٥٨). شرح غريبه: ماط: أبعد (النهاية/ميط/٤/ ٣٨١) أو تباعد يقال: ماط الرجل إذا تباعد، وكذا يقال: أماط إذا باعد غيره أو تباعد (المعلم ٣/ ٢٤). الفوائد: (١) الحديث من أعلام النبوة؛ لإخباره ﷺ أن الغلام كانوا يضربونه إذا صدق، ويتركونه إذا كذب وكان كذلك في نفس الأمر، وأيضاً إخباره ﷺ بمصرع جبابرتهم فلم يتعد أحد مصرعه. (٢) استحباب تخفيف الصلاة إذا عرض أمر في أثنائها. (شرح النووي ١٢/ ١٢٦) (٣) جواز ضرب الأسير الكافر إذا كان في ضربه طائل لأمر يوجب ذلك، ويستخرج ما عنده من أمر العدو، واحتج به لجواز تهديد الحاكم المتهم ليصدق وينكشف له أمر تهمته (شرح د ٤/ ١٩) (شرح الأبي ٥/ ١١٢).

стр. 1713

٧٥٣ - (٣٨٢) حديث أبي هريرة ﵁: وهو حديث طويل، وفيه أن النبي ﷺ خرج مرة فلقي أبا بكر وعمر فسألهما: ﴿ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يارسول الله، قال: وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما﴾ ثم إنهم قدموا على أنصاري فاستضافهم، فلما شبعوا ورووا قال ﷺ لهما: ﴿والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم﴾ أخرجه مسلم، ونحوه عند الترمذي مطولاً دون العبارة الأولى وعنده: ﴿هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة ظِل بارد ورُطب طيب وماء بارد﴾. التخريج: م: كتاب الأشربة: باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققاً تاماً، واستحباب الاجتماع على الطعام (١٣/ ٢١٠ - ٢١٥). ت: كتاب الزهد: باب ماجاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. الفوائد: (١) فيه بيان ما كان عليه النبي ﷺ ، وكبار أصحابه ﵃ من التقلل من الدنيا، وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش في أوقات، وكان ﷺ في وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ما عنده؛ لإخراجه في طاعة الله من وجوه البر، وإيثار المحتاجين، وضيافة الطارقين، وتجهيز السرايا وغير ذلك حتى مات ﷺ ، وهكذا كان أكثر أصحابه ﵃. (٢) جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه لاعلى سبيل التشكي وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله ﷺ هنا، أو لالتماس دعاء، أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم، إنما يذم ما كان تسخطاً وتجزعاً. (٣) جواز الإدلال على الصاحب الذي يوثق به واستتباع جماعة إلى بيته. (٤) فيه منقبة لمن استضافهم وهو أبو الهيثم بن التيّهان الأنصاري ﵁.

стр. 1714

(٥) أن أهل اليسار من المهاجرين والأنصار مع برهم له ﷺ ، وإكرامهم إياه ربما لم يعرفوا حاجته في بعض الأحيان؛ لكونهم لايعرفون فراغ ما كان عنده من القوت بإيثاره به، ومن علم ذلك منهم ربما كان ضيق الحال في ذلك الوقت ولايعلم أحد من الصحابة علم حاجة الرسول ﷺ وهو متمكن من إزالتها ـ إلا بادر إلى ذلك لكنه كان يكتم عنهم إيثاراً لتحمل المشاق وحملاً عنهم. (٦) جواز الشبع وما جاء في كراهته محمول على المداومة عليه؛ لأنه يقسي القلب، وينسي أمر المحتاجين (٧) السؤال عن النعيم سؤال تعداد النعم، وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة والله أعلم (شرح النووي ١٣/ ٢١٠ - ٢١٤)، (شرح الأبي ٥/ ٣٤٥).

стр. 1715

٧٥٤ - (٣٨٣) حديث أنس ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿والذي نفسي بيده لايؤمن عبد حتى يحب لجاره ـ أو قال لأخيه ـ ما يحب لنفسه﴾ رواه مسلم والنسائي ولفظه: ﴿والذي نفس محمد بيده لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير﴾ وهو عند البخاري ومسلم أيضاً بدون القسم. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير (٢/ ١٦، ١٧). س: كتاب الإيمان وشرائعه: علامة الإيمان (٨/ ١١٥). وانظر: خ: كتاب الإيمان: باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١/ ١٠) (الفتح ١/ ٥٦، ٥٧). شرح غريبه: الخير: كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيويه والأخروية، وتخرج المنهيات؛ لأن اسم الخير لايتناولها (الفتح ١/ ٥٧). الفوائد: (١) الترغيب في محبة الخير للغير وأنه لايتم الإيمان إلا بذلك وقد ذكر ابن الصلاح أن ذلك قد يعد من الصعب الممتنع، وقال: وليس كذلك إذ يحصل بأن يحب لأخيه في الإسلام حصول مثل ذلك من جهة لايزاحمه فيها بحيث لاتنقص النعمة على أخيه شيئاً من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وإنما يعسر على القلب الدغل عافانا الله (شرح النووي ٢/ ١٧). (٢) فيه الحث على التواضع فلا يحب أن يكون أفضل من غيره، وذلك لايتم إلا بترك الحسد والغل والحقد والغش، كما يترتب عليه أن يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر ولم يذكره؛ لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه (الفتح ١/ ٥٨). (٣) أن الأخ إن أريد به الإنسان دخل الكافر فيه وذلك بأن يحب له الإيمان، ويحب للمؤمن ما يستتبعه الإيمان من الطاعات وتكون محبته للمؤمن على سبيل التأكيد والترجيح. والأولى: أن المراد الأخ المسلم وقد قيدته بذلك بعض الروايات ثم إن الأخ إذا أطلق في الشرع في

стр. 1716

مثل هذا لايتبادر إلى الذهن منه إلا أخوة الإيمان وقد أثبت الله الأخوة بين المؤمنين ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠]. وفي التعبير بالأخ تأكيد الشفقة والرحمة والتواضع والنصرة وكمال الموازرة على كل خير (المكمل مع شرح الأبي ١/ ١٤٧).

стр. 1717

٧٥٥ - (٣٨٤) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لاتسبوا أصحابي، لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه﴾ رواه مسلم وابن ماجه. ورواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ بنحوه بدون القسم. التخريج: م: كتاب فضائل الصحابة: باب تحريم سب الصحابة (١٦/ ٩٢). جه: المقدمة: باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ (١/ ٥٧). وانظر خ: كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبي ﷺ : ﴿لو كنت متخذا خليلاً﴾ (٥/ ١٠) (الفتح ٧/ ٢١). شرح غريبه: نصيفه: النصيف هو النصف (النهاية/نصف/٥/ ٦٥) ومعناه: لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهباً مابلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مداً ولا نصف مد (شرح النووي ١٦/ ٩٣). الفوائد: (١) تحريم سب الصحابة جميعهم. (٢) تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته ﷺ وحمايته وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم. (٣) أن فضيلة الصحبة ـ ولو لحظة ـ لايوازيها عمل ولاتنال درجتها بشيء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (شرح النووي ١٦/ ٩٣)، (الفتح ٧/ ٣٤، ٣٥).

стр. 1718

٧٥٦ - (٣٨٥) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لاتذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: ياليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء﴾ رواه مسلم وابن ماجه وجاء عند البخاري مختصراً بدون القسم. التخريج: م: كتاب الفتن وأشراط الساعة (١٨/ ٣٤). جه: كتاب الفتن: باب شدة الزمان (٢/ ١٣٤٠). وانظر خ: كتاب الفتن: باب لاتقوم الساعة حتى يُغبطَ أهل القبور (٩/ ٧٣) (الفتح ١٣/ ٧٤، ٧٥) ثم جاء في أثناء حديث طويل في باب رقم ٧١٢٠ (٩/ ٧٣، ٧٤) (الفتح ١٣/ ٨١، ٨٢). شرح غريبه: يتمرغ: التمرغ التقلب في التراب (النهاية/مرغ/٤/ ٣٢٠). المعنى: قوله: ﴿وليس به الدين إلا البلاء﴾: اختلف في المراد به: فقيل: إنهم يتمنون الموت؛ لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو الدنيا، وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه. وهذا فيه بيان لشدة البلاء حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده. ومنه أخذ القرطبي: أن في الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين، ويقل الاعتناء بأمره، ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه وما يتعلق به والله أعلم (الفتح ١٣/ ٧٥). وقيل: لما يرى من تغيير الشريعة أو لما يرى من البلاء والمحنة والفتنة (شرح الأبي ٧/ ٢٥١). الفوائد: (١) في الحديث إخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني ولم يتعرض لحكمه. (٢) فيه إيماء إلى أنه لوفعل ذلك بسبب الدين كان محموداً ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين (الفتح ١٣/ ٧٥).

стр. 1719

٧٥٧ - (٣٨٦) حديث أبي سعيد الخدري ﵁: وهو حديث طويل فيه ذكر خروجه ﷺ ومعه الصحابة حتى قدموا عسفان فقال بعضهم: إن عيالنا ليس عندهم من يحميهم وما نحن ههنا في شيء. فبلغه ﷺ فقال: ﴿والذي أحلف به، أو والذي نفسي بيده لقد هممت أو إن شئتم ـ لا أدري أيتهما قال ـ لآمرن بناقتي تُرْحل، ثم لا أحل لها عقدة حتى أقدم المدينة﴾ ثم دعا للمدينة بالبركة، ثم قال: ﴿والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولانقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها﴾ رواه مسلم تاماً، وجاء عنده مختصراً. وروى البخاري آخره بدون القسم من حديث أبي هريرة ﵁. التخريج: م: كتاب الحج: باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة (٩/ ١٤٦ - ١٤٨). وانظر خ: كتاب فضائل المدينة: باب لايدخل الدجال المدينة (٣/ ٢٨) (الفتح ٤/ ٩٥) كتاب الفتن: باب لايدخل الدجال المدينة (٩/ ٧٦) (الفتح ١٣/ ١٠١). شرح غريبه: تُرْحل: يشد عليها الرحل (المشارق/رحل/١/ ٢٨٥). لا أحل لها عقدة: أي لا أنزل عنها فأعقلها، فأحتاج إلى حلها (المشارق/عقد/٢/ ٩٩). شِعب: ـ بالكسر ـ هو ما انفرج بين الجبلين (المشارق/شعب/٢/ ٢٥٤). نَقْب: هو الطريق بين الجبلين (النهاية/نقب/٥/ ١٠٢) أي كالشعب وقيل هو الطريق في الجبل، وقيل: أنقاب المدينة: طرقها وفجاجها (شرح النووي ٩/ ١٤٨). الفوائد: (١) فيه فضيلة المدينة وحراستها في زمن النبي ﷺ . (٢) كثرة الحراس، واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول الله ﷺ (شرح النووي ٩/ ١٤٨). ٧٥٨ - (٣٨٧) حديث أبي هرير ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلمّ إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء. والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. والذي نفسي بيده لايخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبث، لاتقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد﴾ رواه مسلم. وعند البخاري جزء منه بدون الشاهد من حديث سفيان بن أبي زهير ﵁. وعنده آخره مختصراً من حديث جابر ﵁.

стр. 1720

التخريج: م: كتاب الحج: باب المدينة تنفي خبثها، وتسمى طابة وطيبة (٩/ ١٥٣). وانظر خ: كتاب فضائل المدينة: باب من رغب عن المدينة (٣/ ٢٧) (الفتح ٤/ ٩٠) وفيه ذكر توجه الناس إلى اليمن والشام والعراق، وأن المدينة خير لهم. باب المدينة تنفي الخبث (٣/ ٢٩) (الفتح ٤/ ٩٦) وفيه حديث جابر ﵁. شرح غريبه: لو كانوا يعلمون: أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي، وثواب الإقامة فيها وغير ذلك أو أن ﴿لو﴾ بمعنى ليت فلا يحتاج إلى تقدير، وعلى الوجهين: ففيه تجهيل لمن فارقها، وآثر غيرها، والمعنيون بذلك هم الخارجون عن المدينة رغبة عنها كارهين لها، أما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث (الفتح ٤/ ٩٣). الكير: ـ بالكسر ـ كير الحداد، وهو المبني من الطين، وقيل الزِّق الذي ينفخ به النار والمبني: الكور (النهاية/كير/٤/ ٢١٧). تنفي خبثها: تخرجه عنها، وهو من النفي: الإبعاد عن البلد، يقال: نفيته أنفيه نفياً إذا أخرجته من البلد وطردته (النهاية/نفا/٥/ ١٠١). الخبث: هو ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما (النهاية/خبث /٢/ ٥). الفوائد: (١) نفي المدينة الخبث قيل: إنه مختص بزمن الرسول ﷺ ؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، أما المنافقون فلا يصبرون على شدة المدينة ولايحتسبون الأجر في ذلك، وردَّ بأن الحديث فيه: ﴿لاتقوم الساعة حتى ... ﴾ وحمل ذلك على أنه في زمن الدجال فيحتمل أنه خاص بزمانه، ويحتمل أنه يحصل في أوقات متفرقة (شرح النووي ٩/ ١٥٤). (٢) أن المدينة خير للمرتحلين منها إلى غيرها فلو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ولم يفارقوا المدينة ففيه تجهيل لمن فعل ذلك لتفويته على نفسه أجراً عظيماً؛ لأن المدينة حرم الرسول ﷺ ، وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات، وفي الإقامة فيها فوائد دينية، وعوائد أخرويه يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها (الفتح ٤/ ٩٣). (٣) احتج به على أن المدينة خير من مكة، وردّ بأن كونها: ﴿خيراً لهم﴾ يصدق بصورة ككونها خير من الشام مثلاً لا من كل الأرض ولا خلاف أن للمدينة فضلاً على غيرها، إنما الخلاف في تفضيلها على مكة (الفتح ٤/ ٩٢)، (العمدة ١٠/ ٢٣٥). (٤) أن من رحل عن المدينة كراهة لها ممن كان مستوطناً بها يبدل الله فيها خيراً منه (شرح الأبي ٣/ ٤٥٨، ٤٥٩). (٥) حراسة المدينة من الطاعون والدجال كما جاء في رواية البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول ﷺ : ﴿على أنقاب المدينة ملائكة لايدخلها الطاعون، ولا الدجال﴾ خ: كتاب فضائل المدينة: لايدخل الدجال المدينة (الفتح ٤/ ٩٥).
следующие страницы →