← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

مثل هذا لايتبادر إلى الذهن منه إلا أخوة الإيمان وقد أثبت الله الأخوة بين المؤمنين ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ [الحجرات: ١٠]. وفي التعبير بالأخ تأكيد الشفقة والرحمة والتواضع والنصرة وكمال الموازرة على كل خير (المكمل مع شرح الأبي ١/ ١٤٧).

стр. 1717

٧٥٥ - (٣٨٤) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لاتسبوا أصحابي، لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه﴾ رواه مسلم وابن ماجه. ورواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ بنحوه بدون القسم. التخريج: م: كتاب فضائل الصحابة: باب تحريم سب الصحابة (١٦/ ٩٢). جه: المقدمة: باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ (١/ ٥٧). وانظر خ: كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبي ﷺ : ﴿لو كنت متخذا خليلاً﴾ (٥/ ١٠) (الفتح ٧/ ٢١). شرح غريبه: نصيفه: النصيف هو النصف (النهاية/نصف/٥/ ٦٥) ومعناه: لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهباً مابلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مداً ولا نصف مد (شرح النووي ١٦/ ٩٣). الفوائد: (١) تحريم سب الصحابة جميعهم. (٢) تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته ﷺ وحمايته وذلك معدوم بعده، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم. (٣) أن فضيلة الصحبة ـ ولو لحظة ـ لايوازيها عمل ولاتنال درجتها بشيء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (شرح النووي ١٦/ ٩٣)، (الفتح ٧/ ٣٤، ٣٥).

стр. 1718

٧٥٦ - (٣٨٥) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لاتذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: ياليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء﴾ رواه مسلم وابن ماجه وجاء عند البخاري مختصراً بدون القسم. التخريج: م: كتاب الفتن وأشراط الساعة (١٨/ ٣٤). جه: كتاب الفتن: باب شدة الزمان (٢/ ١٣٤٠). وانظر خ: كتاب الفتن: باب لاتقوم الساعة حتى يُغبطَ أهل القبور (٩/ ٧٣) (الفتح ١٣/ ٧٤، ٧٥) ثم جاء في أثناء حديث طويل في باب رقم ٧١٢٠ (٩/ ٧٣، ٧٤) (الفتح ١٣/ ٨١، ٨٢). شرح غريبه: يتمرغ: التمرغ التقلب في التراب (النهاية/مرغ/٤/ ٣٢٠). المعنى: قوله: ﴿وليس به الدين إلا البلاء﴾: اختلف في المراد به: فقيل: إنهم يتمنون الموت؛ لما يقع لأحدهم من المصيبة في نفسه أو أهله أو الدنيا، وإن لم يكن في ذلك شيء يتعلق بدينه. وهذا فيه بيان لشدة البلاء حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى أهون المصيبتين في اعتقاده. ومنه أخذ القرطبي: أن في الحديث إشارة إلى أن الفتن والمشقة البالغة ستقع حتى يخف أمر الدين، ويقل الاعتناء بأمره، ولا يبقى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه ومعاشه وما يتعلق به والله أعلم (الفتح ١٣/ ٧٥). وقيل: لما يرى من تغيير الشريعة أو لما يرى من البلاء والمحنة والفتنة (شرح الأبي ٧/ ٢٥١). الفوائد: (١) في الحديث إخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني ولم يتعرض لحكمه. (٢) فيه إيماء إلى أنه لوفعل ذلك بسبب الدين كان محموداً ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين (الفتح ١٣/ ٧٥).

стр. 1719

٧٥٧ - (٣٨٦) حديث أبي سعيد الخدري ﵁: وهو حديث طويل فيه ذكر خروجه ﷺ ومعه الصحابة حتى قدموا عسفان فقال بعضهم: إن عيالنا ليس عندهم من يحميهم وما نحن ههنا في شيء. فبلغه ﷺ فقال: ﴿والذي أحلف به، أو والذي نفسي بيده لقد هممت أو إن شئتم ـ لا أدري أيتهما قال ـ لآمرن بناقتي تُرْحل، ثم لا أحل لها عقدة حتى أقدم المدينة﴾ ثم دعا للمدينة بالبركة، ثم قال: ﴿والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولانقب إلا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا إليها﴾ رواه مسلم تاماً، وجاء عنده مختصراً. وروى البخاري آخره بدون القسم من حديث أبي هريرة ﵁. التخريج: م: كتاب الحج: باب فضل المدينة، ودعاء النبي ﷺ فيها بالبركة (٩/ ١٤٦ - ١٤٨). وانظر خ: كتاب فضائل المدينة: باب لايدخل الدجال المدينة (٣/ ٢٨) (الفتح ٤/ ٩٥) كتاب الفتن: باب لايدخل الدجال المدينة (٩/ ٧٦) (الفتح ١٣/ ١٠١). شرح غريبه: تُرْحل: يشد عليها الرحل (المشارق/رحل/١/ ٢٨٥). لا أحل لها عقدة: أي لا أنزل عنها فأعقلها، فأحتاج إلى حلها (المشارق/عقد/٢/ ٩٩). شِعب: ـ بالكسر ـ هو ما انفرج بين الجبلين (المشارق/شعب/٢/ ٢٥٤). نَقْب: هو الطريق بين الجبلين (النهاية/نقب/٥/ ١٠٢) أي كالشعب وقيل هو الطريق في الجبل، وقيل: أنقاب المدينة: طرقها وفجاجها (شرح النووي ٩/ ١٤٨). الفوائد: (١) فيه فضيلة المدينة وحراستها في زمن النبي ﷺ . (٢) كثرة الحراس، واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول الله ﷺ (شرح النووي ٩/ ١٤٨). ٧٥٨ - (٣٨٧) حديث أبي هرير ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلمّ إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء. والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. والذي نفسي بيده لايخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبث، لاتقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد﴾ رواه مسلم. وعند البخاري جزء منه بدون الشاهد من حديث سفيان بن أبي زهير ﵁. وعنده آخره مختصراً من حديث جابر ﵁.

стр. 1720

التخريج: م: كتاب الحج: باب المدينة تنفي خبثها، وتسمى طابة وطيبة (٩/ ١٥٣). وانظر خ: كتاب فضائل المدينة: باب من رغب عن المدينة (٣/ ٢٧) (الفتح ٤/ ٩٠) وفيه ذكر توجه الناس إلى اليمن والشام والعراق، وأن المدينة خير لهم. باب المدينة تنفي الخبث (٣/ ٢٩) (الفتح ٤/ ٩٦) وفيه حديث جابر ﵁. شرح غريبه: لو كانوا يعلمون: أي بفضلها من الصلاة في المسجد النبوي، وثواب الإقامة فيها وغير ذلك أو أن ﴿لو﴾ بمعنى ليت فلا يحتاج إلى تقدير، وعلى الوجهين: ففيه تجهيل لمن فارقها، وآثر غيرها، والمعنيون بذلك هم الخارجون عن المدينة رغبة عنها كارهين لها، أما من خرج لحاجة أو تجارة أو جهاد أو نحو ذلك فليس بداخل في معنى الحديث (الفتح ٤/ ٩٣). الكير: ـ بالكسر ـ كير الحداد، وهو المبني من الطين، وقيل الزِّق الذي ينفخ به النار والمبني: الكور (النهاية/كير/٤/ ٢١٧). تنفي خبثها: تخرجه عنها، وهو من النفي: الإبعاد عن البلد، يقال: نفيته أنفيه نفياً إذا أخرجته من البلد وطردته (النهاية/نفا/٥/ ١٠١). الخبث: هو ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما (النهاية/خبث /٢/ ٥). الفوائد: (١) نفي المدينة الخبث قيل: إنه مختص بزمن الرسول ﷺ ؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، أما المنافقون فلا يصبرون على شدة المدينة ولايحتسبون الأجر في ذلك، وردَّ بأن الحديث فيه: ﴿لاتقوم الساعة حتى ... ﴾ وحمل ذلك على أنه في زمن الدجال فيحتمل أنه خاص بزمانه، ويحتمل أنه يحصل في أوقات متفرقة (شرح النووي ٩/ ١٥٤). (٢) أن المدينة خير للمرتحلين منها إلى غيرها فلو كانوا من أهل العلم لعلموا ذلك، ولم يفارقوا المدينة ففيه تجهيل لمن فعل ذلك لتفويته على نفسه أجراً عظيماً؛ لأن المدينة حرم الرسول ﷺ ، وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات، وفي الإقامة فيها فوائد دينية، وعوائد أخرويه يستحقر دونها ما يجدونه من الحظوظ الفانية العاجلة بسبب الإقامة في غيرها (الفتح ٤/ ٩٣). (٣) احتج به على أن المدينة خير من مكة، وردّ بأن كونها: ﴿خيراً لهم﴾ يصدق بصورة ككونها خير من الشام مثلاً لا من كل الأرض ولا خلاف أن للمدينة فضلاً على غيرها، إنما الخلاف في تفضيلها على مكة (الفتح ٤/ ٩٢)، (العمدة ١٠/ ٢٣٥). (٤) أن من رحل عن المدينة كراهة لها ممن كان مستوطناً بها يبدل الله فيها خيراً منه (شرح الأبي ٣/ ٤٥٨، ٤٥٩). (٥) حراسة المدينة من الطاعون والدجال كما جاء في رواية البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ قال رسول ﷺ : ﴿على أنقاب المدينة ملائكة لايدخلها الطاعون، ولا الدجال﴾ خ: كتاب فضائل المدينة: لايدخل الدجال المدينة (الفتح ٤/ ٩٥).

стр. 1721

٧٥٩ - (٣٨٨) حديث أبي ذر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿والذي نفسي بيده ما على الأرض رجل يموت فيدع إبلاً أو بقراً أو غنماً لم يؤد زكاتها﴾ وأحال على حديث قبله فيه: ﴿إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها كلما نَفِدَت أخراها عادت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس﴾ رواه مسلم. وهو عند البخاري مطولاً من حديث أبي هريرة ﵁ لكن بدون القسم. التخريج: م: كتاب الزكاة: باب تغليظ عقوبة من لايؤدي الزكاة (٧/ ٧٤). وانظر: خ: كتاب الزكاة: باب إثم مانع الزكاة (٢/ ١٣٢) (الفتح ٣/ ٢٦٧). شرح غريبه: تطؤه بأظلافها: الظِّلف للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير وقد يطلق الظلف على ذات الظلف نفسها (النهاية/ظلف/٣/ ١٥٩). نفدت: أوضحتها الرواية الأخرى عند مسلم ﴿كلما مر عليه أخراها رُد عليه أولاها﴾. الفوائد: (١) جواز الحلف بغير تحليف بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة كتوكيد أمر وتحقيقه، ونفي المجاز عنه وهو كثير في الأحاديث الصحيحة (شرح النووي ٧/ ٧٤). (٢) تعظيم إثم مانع الزكاة، والتنصيص على عظم عقوبته في الدار الآخرة. وقد نصت رواية أخرى على أن مانع زكاة الأنعام يلقى على وجهه في وطاء من الأرض وتأتي، فتطؤه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. (٣) مجيء الأنعام على أعظم ما كانت عليه؛ لأنها في الدنيا تكون عنده على حالات مختلفة فتأتي على أكملها سمناً وكثرة؛ ليكون أنكى له لشدة ثقلها (الفتح ٣/ ٢٦٨).

стр. 1722

٧٦٠ - (٣٨٩) حديث أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿والذي نفس محمد بيده إنْ على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به فأيكم ما ترك دَيْنا أو ضَياعاً فأنا مولاه، وأيكم ترك مالاً فإلى العَصَبة من كان﴾ رواه مسلم، وهو عند البخاري مختصراً بدون القسم. التخريج: م: كتاب الفرائض (١١/ ٦٠، ٦١). وانظر خ: كتاب الفرائض: باب قول النبي ﷺ : ﴿من ترك مالاً فلأهله﴾ (٨/ ١٨٧) (الفتح ١٢/ ٩) شرح غريبه: أنا أولى الناس به: أي أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه في الحالين. (شرح النووي ١١/ ٦٠) ضياعاً: عيالاً وأصله: مصدر ضاع يضيع ضياعاً فسمي العيال بالمصدر كما تقول من مات وترك فقراً أي فقراء، وبكسر الضاد ضِياعاً جمع ضائع (النهاية/ضيع/٣/ ١٠٧). وقيل: عيالاً محتاجين ضائعين وهذ وصف لورثة الميت أي ترك عيالاً ذوي ضياع أي لاشيء لهم (شرح النووي ١١/ ٦٠، ٦١). العصبة: الأقارب من جهة الأب؛ لأنهم يُعصبونه ويعتصب بهم أي يحيطون به ويشتد بهم (النهاية/عصب/٣/ ٢٤٥). من كان: يتناول أنواع المنتسبين إليه بالنفس أو بالغير ويحتمل أن مَنْ شرطية (الفتح ١٢/ ١٠). الفوائد: (١) أن من ترك ديناً ولم يخلف وفاء قضاه عنه الرسول ﷺ ، أما إن ترك مالاً فهو لورثته لا يأخذ منه ﷺ شيئاً وإن ترك عيالاً محتاجين فعليه ﷺ نفقتهم ومؤنتهم (شرح النووي ١١/ ٦٠، ٦١). (٢) أن تسديد دين الميت كان بعد أن فتحت الفتوح، أما قبل ذلك فقد كان ﷺ لايصلي على من كان عليه دين ليس له وفاء وقد روى هذا مسلم عن أبي هريرة في الموضع نفسه (الفتح ١٢/ ١٠) (شرح النووي ١١/ ٦٠). (٣) فيه أنه لاميراث بالتبني ولا بالحلف وأن الشرع أبطلهما، وأن المال للورثة كما بُيّن في آية المواريث (شرح الأبي ٤/ ٣٢٣).

стр. 1723

٧٦١ - (٣٩٠) حديث أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم﴾ رواه مسلم. ورواه الترمذي بدون الشاهد من حديث أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون يغفر لهم﴾. التخريج: م: كتاب الرقاق: باب سقوط الذنب بالاستغفار توبة (١٧/ ٦٥). وانظر: ت: كتاب الدعوات: باب في فضل التوبة والاستغفار، وما ذكر من رحمة الله لعباده (٥/ ٥٤٨) وقال: حسن غريب. الفوائد: (١) رحمة الله بعباده ومغفرته لذنوبهم. (٢) محبة الله للتوبة وقبولها من عباده، وأن الله تعالى كما أحب أن يعطي المحسنين أحب أن يتجاوز عن المسيئين. (٣) أن البشر ليسوا كالملائكة المجبولين على التنزه عن الذنوب بل فيهم من يميل إلىلهوى، ويقع في الذنب فيهديه الله للتوبة ويقبلها منه (تحفة الأحوذي ٩/ ٥٢٣، ٥٢٤).

стр. 1724

٧٦٢ - (٣٩١) حديث أبي هريرة ﵁: يحدث عن النبي ﷺ قال: ﴿والذي نفسي بيده ليهلنَّ ابن مريم بفجِّ الروحاء حاجاً أو معتمراً أو لَيثْنِينهما﴾ رواه مسلم. التخريج: م: كتاب الحج: باب جواز التمتع في الحج والقران (٨/ ٢٣٤). شرح غريبه: ليهلن: الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية يقال: أهل المحرم بالحج يهل إهلالاً إذا لبى ورفع صوته (النهاية/هلل/٥/ ٢٧١). ليثنينهما: يقرن بينهما (لسان العرب/ثنى/١/ ٥١٤). فج الروحاء: بين مكة والمدينة وكان طريق رسول الله ﷺ إلى بدر، وإلى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع (معجم البلدان ٤/ ٢٣٦). الفوائد: (١) الحديث نصٌ في حياة عيسى ﵇. (٢) هذا الحديث من أعلام نبوته ﷺ ؛ إذ فيه إخبار بالمغيبات. (شرح الأبي ٣/ ٣٧٨). (٣) أن هذا يكون بعد نزول عيسى ﵇ آخر الزمان (شرح النووي ٨/ ٢٣٤). ٧٦٣ - (٣٩٢) حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: ﴿والذي نفسي بيده لايسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولانصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار﴾ رواه مسلم. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ إلى جميع الناس، ونسخ الملل بملته (شرح النووي ٢/ ١٨٦). الفوائد:

стр. 1725

(١) فيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا ﷺ ، وأن من لم تبلغه دعوة الإسلام فهو معذور وهذا جار على الأصل القائل: أنه لاحكم قبل ورود الشرع (شرح النووي ٢/ ١٨٨) (شرح الأبي ١/ ٢٦٢). (٢) أن كل من يوجد في زمن النبي ﷺ وبعده إلى يوم القيامة كلهم يجب عليهم الدخول في طاعته. وإنما ذكر اليهودي والنصراني؛ لأنهما من أهل الكتاب فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم ... كتاباً فغيرهم ممن لا كتاب له أولى (شرح النووي ٢/ ١٨٨). ٧٦٤ - (٣٩٣) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : ﴿والذي نفس محمد في يده ليأتين على أحدكم يوم ولايراني ثم لأن يراني أحبُّ إليه من أهله وماله معهم﴾ رواه مسلم. ورواه البخاري بدون القسم ولفظه: ﴿وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحبُّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله﴾. التخريج: م: كتاب الفضائل: باب فضل النظر إليه ﷺ وتمنيِّه (شرح النووي ١٥/ ١١٨). وانظر: خ: كتاب المناقب: باب علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٢٣٨) (الفتح ٦/ ٦٠٤). المعنى: المعنى والله أعلم: ليأتين على أحدكم يوم لأن يراني فيه لحظة ثم لايراني بعدها أحبُّ إليه من أهله وماله جميعاً. ومقصود الحديث حثهم على ملازمة مجلسه الكريم ومشاهدته حضراً وسفراً؛ للتأدب بآدابه وتعلم الشرائع وحفظها ليبلغوها، وإعلامهم أنهم سيندمون على ما فرطوا فيه من الزيادة من مشاهدته وملازمته والله أعلم. (شرح النووي ١٥/ ١١٨ - ١١٩). وفيه معنى آخر هو: أنه ﷺ إذا فُقد تغير الحال على أصحابه فيقع من الاختلاف والفتن والكذب ما يود أحدهم لويراه بكل ما معه من أهل ومال وهذا وقع ساعة موته ﷺ حتى تداركهم الله بأبي بكر ﵁، وأهل الحل والعقد (شرح الأبي ٦/ ١٥٥). الفوائد: الحديث من علامات النبوة لأنه ﷺ أخبر فيه عما لم يقع فوقع كما قال، فإن كل أحد من الصحابة بعد موته ﷺ كان يود لو كان رآه وفقد مثل أهله وماله (الفتح ٦/ ٦٠٧). ٧٦٥ - (٣٩٤) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لايدري القاتل في أي شيء قَتل، ولايدري المقتول على أي شيء قُتل﴾ رواه مسلم، وفي لفظ: ﴿والذي نفسي بيده لاتذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لايدري القاتل

стр. 1726

فيم قَتل ولا المقتول فيم قُتل؟ . قيل: كيف يكون ذلك قال الهرج القاتل والمقتول في النار﴾. التخريج: م: كتاب الفتن وأشراط الساعة (١٨/ ٣٤، ٣٥). شرح غريبه: الهرج: أصل الهرج الكثرة في الشيء والاتساع، والمراد قتال واختلاط (النهاية/هرج/٥/ ٢٥٧). الفوائد: (١) الحديث علم من أعلام النبوة وقد وقع ماأخبربه ﷺ (شرح الأبي ٧/ ٢٥١). (٢) أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله ﷺ : ﴿القاتل والمقتول في النار﴾. (٣) أن القاتل والمقتول يستحقان النار لكن أمرهما إلى الله تعالى إن شاء عاقبهما، ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلاً (الفتح ١٣/ ٣٣، ٣٤). ٧٦٦ - (٣٩٥) ثبت فيه حديث حنظلة الأسدي: قال: لقيني أبو بكر ﵁ فقال: كيف أنت ياحنظلة؟ قال: قلت نافق حنظلة قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله ﷺ يذكّرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً. قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقا إلى الرسول ﷺ ، فذكرا له ذلك، فقال ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن ياحنظلة ساعة وساعة﴾ ثلاث مرات. رواه مسلم. التخريج: م: كتاب الرقاق: باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات والاشتغال بالدنيا (١٧/ ٦٥ - ٦٧). وهو في نسخة (شرح الأبي: كتاب التوبة ٧/ ١٥٢)

стр. 1727

شرح غريبه: كأنَّا رأي عين: أي كأنا بحال من يراها بعينه (شرح الأبي ٧/ ١٥٦). عافسنا: المعافسة المعالجة والممارسة والملاعبة (النهاية /عفس/٣/ ٢٦٣). الفوائد: (١) خوف الصحابة ﵃ من النفاق، وإخبار النبي ﷺ أن هذا ليس بنفاق. (٢) سنة الله تعالى في عالم الإنسان أن فعله متوسط بين عالم الملائكة وعالم الشياطين، وأنهم لايكلفون الدوام على الحال التي يكونون عليها في مجلسه ﷺ بل ساعة كذا وساعة كذا (شرح النووي ١٧/ ٦٧). (٣) فيه رد على غلاة الصوفيه الذين يزعمون الدوام على الذكر؛ ووجهه: أن أبا بكر ﵁ وهو أفضل الأمة بعد نبيها ﷺ ومع ذلك لم يدّع خروجاً عن جبلة البشر ولاتعاطى دوام الذكر وعدم الفترة (شرح الأبي ٧/ ١٥٦، ١٥٧). (٤) تأكيد القول بإعادته ثلاث مرات حتى يزيل عن حنظلة ما اتهم به نفسه من النفاق (المكمل مع شرح الأبي ٧/ ١٥٦، ١٥٧).

стр. 1728

(ب) الأحاديث الواردة في السنن الأربعة ٧٦٧ - حديث أنس بن مالك ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا أبان عن قتادة عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: ﴿رصُّوا صفوفكم، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف﴾. وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرَّمي قال حدثنا أبو هشام قال حدثنا أبان قال حدثنا قتادة قال حدثنا أنس أن نبي الله ﷺ قال: ﴿راصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف﴾. التخريج: د: كتاب الصلاة: تفريع أبواب الصفوف: باب تسوية الصفوف (١/ ١٧٦). س: كتاب الإمامة: حث الإمام على رص الصفوف والمقاربة بينها (٢/ ٩٢). ورواه البغوي في (شرح السنة ٣/ ٣٦٨، ٣٦٩) والبيهقي في (الكبرى ٣/ ١٠٠) كلاهما من طريق أبي داود. وروه ابن خزيمة في (صحيحه ٣/ ٢٢) ومن طريقه ابن حبان في (صحيحه ١٤/ ٢٥١)، ورواه من طريق آخر في (٥/ ٥٣٩) ثلاثتهم من طريق مسلم بن إبراهيم به، وقرن ابن حبان شعبة بأبان. ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٢٦٠، ٢٨٣) من طريق أبان به. دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود: (١) مسلم بن إبراهيم: تقدم، وهو الفراهيدي، وهو ثقة مأمون. (راجع ص ٢٥٩) (٢) أبان: هو ابن يزيد العطار، البصري، أبو يزيد. قال أحمد: ثبت في كل المشايخ، وقال: هو أثبت من عمران بن القطان، وفي رواية: لا بأس به، وما أقربه من همام. وقال ابن معين: ثقة، وقال: كان يحيى بن سعيد يروي عنه ولا يروي عن همام، وكان همام عندنا أفضل من أبان. وما روي أن يحيى بن سعيد قال: لا أحدث عنه، رده الذهبي في موضع لضعف أحد رواته، وفي موضع آخر قال: إن صحَّ فقد كان لايروي عنه، وتغير اجتهاده، وقد قال ابن معين: مات وهو يروي عنه. وقال أبو حاتم: أبان أحب إلى من شيبان ومن أبي هلال، وفي يحيى بن أبي كثير أحب إلى من همام. وقال العجلي والنسائي: ثقة، وزاد العجلي: كان يرى القدر، ولايتكلم فيه. وقال ابن عدي: حسن الحديث متماسك، يكتب حديثه، وله أحاديث صالحة عن قتادة وغيره وعامتها مستقيمة وأرجو أنه من أهل الصدق. اختلف في رواية البخاري عنه فأثبتها المزي، وتعقبه ابن حجر بأنه لم يذكره أحد ممن صنف في رجال البخاري من القدماء، وأنه لم يجد عنده إلا أحاديث

стр. 1729

معلقة سوى موضع في المزارعة وأوله قول البخاري: قال لنا مسلم بن إبراهيم، وهذا مما يرمز له المزي رمز التعليق، وخالف هنا عادته، وقد أخرج له البخاري معلقاً قليلا في المتابعات. قال الذهبي في السّير: ثقة حجة. وقال ابن حجر: ثقة له أفراد، من السابعة، مات في حدود ١٦٠ هـ (خ ـ أو خت ـ م د ت س). ترجمته في: العلل لأحمد (٢/ ٩٧)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٣٥، ٣٣٦)، بحر الدم (٤٧)، التاريخ لابن معين (٤/ ١٧٠)، التاريخ الكبير (١/ ٤٥٤)، الجرح والتعديل (٢/ ٢١٩)، الثقات للعجلي (١/ ١٩٩)، الثقات لابن حبان (٦/ ٦٨)، الكامل (١/ ٣٨١، ٣٨٢)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٤ - ٢٦)، الميزان (١/ ١٦)، السّير (٧/ ٤٣١ - ٤٣٣)، التذكرة (١/ ٢٠١)، من تكلم فيه (٣٠)، الكاشف (١/ ٢٠٧)، التهذيب (١/ ١٠١، ١٠٢)، الهدي (٣٨٧)، التقريب (٨٧). (٣) قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدم، وهو ثقة ثبت مدلس من الثالثة. (راجع ص ٢٦١) الطريق الثاني: رجال إسناده عند النسائي: وهو متفق مع أبي داود في أبان ومن فوقه وبقي من رجاله: (١) محمد بن عبد الله بن المبارك: المخرِّمي ـ بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة نسبة إلى المخرِّم وهي محلة مشهورة ببغداد ـ أبو جعفر البغدادي، قاضي حلوان. قال أبو حاتم، وابنه، وعبد الكريم بن أبي عبد الرحمن، والنسائي، والدارقطني: ثقة، وزاد النسائي: مأمون، وقال: ما رأينا بالعراق مثله. وقال ابن المديني: هو أكيس القوم. وقال نصر بن أحمد بن نصر: من الحفاظ المتقنين المأمونين. وقال الباغندي، والدارقطني، وابن عدي: كان حافظا. وقال الخطيب البغدادي: كان أحفظ الناس للأثر، وأعلمهم بالحديث. وقال ابن حجر: ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة بضع وخمسين ومائتين (خ د س). ترجمته في: الجرح والتعديل (٧/ ٣٠٥)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٢١)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٢٣ - ٤٢٥)، المعجم المشتمل (٢٥١)، الأنساب (٥/ ٢٢٣، ٢٢٤)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥٣٤ - ٥٣٨)، السّير (١٢/ ٢٦٥ - ٢٦٨)، التذكرة (٢/ ٥١٩ - ٥٢١)، الكاشف (٢/ ١٨٩)، التهذيب (٩/ ٢٧٢ - ٢٧٤)، التقريب (٤٩٠). (٢) أبو هشام: هو المغيرة بن سلمة المخزومي، أبو هشام البصري. قال يعقوب بن شيبة، وعلي بن المديني، وابن الجنيد، وابن قانع، والنسائي: ثقة، وزاد يعقوب: ثبت، وزاد ابن المديني: ما رأيت قرشيا أفضل منه، ولا أشد تواضعا، وموضع ركبتيه على الحصير مثل مبرك البعير، أخبرني بعض جيرانه أنه يصلي طول الليل. وقال ابن حجر: ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٠٠ هـ (خت م د س جه). ترجمته في: التاريخ الكبير (٧/ ٣٢٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٢٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٦٩)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٦٦ - ٣٦٨)، الكاشف (٢/ ٢٨٥)، التهذيب (١٠/ ٢٦١)، التقريب (٥٤٣، ٦٨١). درجة الحديث: الإسنادان رجالهما ثقات لكن قتادة مدلس وقد عنعن عند أبي داود إلا أنه صرح بالتحديث عند النسائي.

стр. 1730

فالحديث صحيح. قال النووي في (المجموع ٤/ ١٢٤): صحيح على شرط مسلم. وصححه الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٦٤٩، ٦٥٨)، وفي (صحيح د/١/ ١٣١)، وفي (صحيح س/١/ ١٧٦). والأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٣/ ٣٦٩)، وفي (صحيح ابن حبان ٥/ ٥٤٠، ١٤/ ٢٥١). والأمر بتسوية الصف ثابتة في الصحيحين: من حديث أنس ﵁ قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: ﴿أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري﴾. (خ: كتاب الأذان: باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف /الفتح ٢/ ٢٠٨).

стр. 1731

وفي رواية عن أنس عن النبي ﷺ قال: ﴿سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة﴾، وعند مسلم في رواية ﴿من تمام الصلاة﴾ وفي رواية ﴿من حسن الصلاة﴾. كما أخرج الحديث السابق بلفظ ﴿أتموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري﴾. رواه: (خ: كتاب الأذان: باب إقامة الصف من تمام الصلاة /الفتح ٢/ ٢٠٩). (م: كتاب الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها ٤/ ١٥٦، ١٥٧) شرح غريبه: حاذوا بالأعناق: أي اجعلوا بعضها في محاذاة بعض أي مقابلته (العون ٢/ ٣٦٧). قال الطيبي: أي بأن لايقف أحدكم في مكان أرفع من مكان الآخر، ولاعبرة بالأعناق نفسها؛ إذ ليس للطويل أن يجعل عنقه محاذياً لعنق القصير (شرح الطيبي ٣/ ٤٧). خلل الصف: أصله من إدخال الشيء في خلال الشيء وهو وسطه (النهاية/خلل/٢/ ٧٣). الحَذَف: هي الغنم الصغار الحجازية واحدتها: حَذَفة بالتحريك (النهاية/حذف/١/ ٣٥٦). الفوائد: (١) الأمر بضم الصفوف بعضها إلى بعض والمقاربة بينها (شرح د ١/ ٣٣٣) وقد اختلف في حكم تسوية الصفوف هل هو واجب أم سنة؟ . (٢) مراعة الإمام لرعيته والشفقة عليهم وتحذيرهم من المخالفة (الفتح ٢/ ٢٠٨، ٢٠٩).

стр. 1732

حديث أبي سعيد الخدري، وحديث رِفاعة الجهني ﵄: ٧٦٨ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد ثنا وكيع ثنا عكرمة بن عمار عن عاصم بن شميخ عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا اجتهد في اليمين قال: ﴿والذي نفس أبي القاسم بيده﴾. ٧٦٩ - حديث رفاعة بن عرابة الجهني ﵁: قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: ﴿كانت يمين رسول الله ﷺ التي يحلف بها، أشهد عند الله والذي نفسي بيده﴾. وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني قال: ﴿كان النبي ﷺ إذا حلف قال والذي نفس محمد بيده﴾. وبهذا الإسناد روى قول رفاعة: صدرنا مع رسول الله ﷺ فقال: ﴿والذي نفس محمد بيده مامن عبد يؤمن ثم يسدد إلا سُلِك به في الجنة، وأرجو أن لايدخلوها حتى تبوءوا أنتم ومن صلح من ذراريكم مساكن الجنة، ولقد وعدني ربي أن يُدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً بغير حساب﴾. التخريج: د: كتاب الأيمان والنذور: ما جاء في يمين النبي ﷺ (٣/ ٢٢٣). جه: كتاب الكفارات: باب يمين الرسول ﷺ التي يحلف بها (١/ ٦٧٦) كتاب الزهد: باب صفة أمة محمد ﷺ (٢/ ١٤٣٢، ١٤٣٣). حديث أبي سعيد الخدري ﵁: رواه أحمد في (المسند ٣/ ٣٣، ٤٨) عن وكيع به. ومن طريق أحمد رواه المزي في (تهذيب الكمال ١٣/ ٤٩٦) ورواه البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٢٦) من طريق أبي داود به. حديث رفاعة الجهني ﵁: وهو حديث طويل فرّقه ابن ماجه في ثلاثة مواضع فبالإضافة إلى الموضعين المذكورين رواه من طريق ابن أبي شيبة في: (جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل ١/ ٤٣٥) واقتصر فيه على قوله ﷺ : ﴿إن الله يمهل حتى إذا ذهب من الليل نصفه أو ثلثاه قال: لايسألن

стр. 1733

عبادي غيري، من يدعني أستجب له، من يسألني أعطه، من يستغفرني أغفر له؟ حتى يطلع الفجر﴾. وقد رواه تاماً: ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٥/ ٢١، ٢٤) عن ابن أبي شيبة به وعنده يحيى بن بكير. ورواه الطبراني في (الكبير ٥/ ٤٩، ٥٠) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٩/ ٢٠٧، ٢٠٨) كلاهما من طريق محمد بن مصعب به. ورواه أحمد في (المسند ٤/ ١٦) عن أبي المغيرة به. وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٣١٢ - ٣١٤) من طريق مبشر بن إسماعيل الحلبي، ومن طريق الوليد بن مسلم. ورواه الطبراني في (الكبير ٥/ ٤٩، ٥٠) من طريق عمرو بن هشام ويحيى البابلتي. ورواه البيهقي في (الشعب ١/ ٣٦٣، ٣٦٤) والدارقطني في (النزول /٨٦، ٨٧) كلاهما من طريق الوليد بن مَزْيد البيروتي. ستتهم عن الأوزاعي به. ورواه أحمد في (المسند ٤/ ١٦) من طريق شيبان. وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٣١٢) والبزار كما في (كشف الأستار ٤/ ٢٠٦) كلاهما من طريق هشام الدستوائي. والطبراني في (الكبير ٥/ ٥٠، ٥١) من طريق أبان بن يزيد. ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير به. واقتصر بعض المخرجين على أجزاء من الحديث بحسب الحاجة إليها، ولم تشتمل على الشاهد:

стр. 1734

فقد رواه الدارمي في (سننه ١/ ٣٤٧) عن أبي المغيرة. ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /٣٣٧، ٣٣٨) عن إسحاق بن منصور عن أبي المغيرة، ثم عن هشام ابن عمار عن يحيى بن حمزة. كلاهما عن الأوزاعي به، واقتصرا على ذكر النزول. وأخرج هذا الجزء من الحديث: اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٤٤٠، ٤٤١) والآجري في (الشريعة /٣١٠) والدارمي في (الرد على الجهمية /٦٤) والفسوي في (المعرفة ١/ ٣١٨) وأخرج بعضهم عدة أجزاء من الحديث بدون الشاهد: أخرجه أحمد في (المسند ٤/ ١٦) والطيالسي في (المسند /١٨٢) ومن طريقه رواه ابن الأثير في (أسد الغابة ٢/ ١٨٣، ١٨٤) ورواه الخطيب في (الموضح للأوهام ٢/ ٤٤٦، ٤٤٧) وذكر أوله. دراسة الإسناد: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (١) أحمد بن حنبل: تقدم، وهو حافظ حجة إمام. (راجع ص ١٩٩) (٢) وكيع: هو ابن الجراح، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢١١) (٣) عكرمة بن عمار: تقدم، وهو صدوق يغلط. (راجع ص ١٣٧٣) (٤) عاصم بن شمُيَخ: ـ بمعجمتين مصغراً ـ أبو الفَرَجَّل ـ بفتح الفاء والراء وتشديد الجيم ـ اليمامي. قال أبو حاتم: مجهول، وقال البزار: ليس بالمعروف. وقال العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وذكر قوله: دخلت على أبي سعيد الخدري. قال الذهبي في المغني: مجهول وقد وثق، وفي الكاشف: وثق. وقال ابن حجر: وثقه العجلي، من الرابعة (د).

стр. 1735

ترجمته في: التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٣٩)، تهذيب الكمال (١٣/ ٤٩٥، ٤٩٦)، المغني (١/ ٣٢٠)، الميزان (٢/ ٣٥٢)، الكاشف (١/ ٥١٩)، التهذيب (٥/ ٤٤)، التقريب (٢٨٥). حديث رفاعة ﵁: (١) هشام بن عمار: تقدم، وهو صدوق كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح. (راجع ص ٥٤) (٢) عبد الملك بن محمد الصنعاني: تقدم، وهو لين الحديث. (راجع ص ٥٤) (٣) الأوزاعي: تقدم، وهو عبدالرحمن بن عمرو، وهو ثقة، تكلم أحمد في روايته عن يحيى بن أبي كثير. (راجع ص ٤٦٥) (٤) يحيى بن أبي كثير: تقدم، وهو ثقة ثبت، يدلس لكنه أُحتمل تدليسه. (راجع ص ١٣٦٧) (٥) هلال بن أبي ميمونة: هو هلال بن علي بن أسامة العامري المدني، وقد ينسب إلى جده، ويقال هو هلال بن أبي هلال. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وهو شيخ، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني، والفسوي، ومسلمة: ثقة، وزاد الفسوي: حسن الحديث يروي عن عطاء بن يسار أحاديث حساناً، وحديثه يقوم مقام الحجة. وقال ابن حجر: ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة (ع). ترجمته في: التاريخ الكبير (٨/ ٢٠٤، ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٧٦)، المعرفة (٢/ ٤٦٦)، الموضح للأوهام (٢/ ٤٤٤ - ٤٤٨)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٤٣ - ٣٤٥)، السّير (٥/ ٢٦٥، ٢٦٦)، الميزان (٤/ ٣١١)، الكاشف (٢/ ٣٤٢)، التهذيب (١١/ ٨٢)، التقريب (٥٧٦). (٦) عطاء بن يسار: الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ . قال ابن سعد، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والعجلي: ثقة، وقال النووي: اتفقوا على توثيقه. كان يرسل: قال أبو زرعة: لم يسمع من عمر. اختلف في سماعه من ابن مسعود. قال البخاري: سمع أبا سعيد، وأبا هريرة ويقال: ابن مسعود، وابن عمروجزم بذلك ابن سعد فقال: سمع ابن مسعود وقال ابن معين يقولون إنه قد دخل على ابن مسعود، وقال أبو حاتم: لم يسمع من ابن مسعود. كما اختلف في سماعه من أبي الدرداء. قال الذهبي: قال البخاري مرسل، ثم ذكر رواية يقول فيها أخبرني أبو الدرداء.

стр. 1736

وقال المزي: في سماعه من معاذ نظر. وقال ابن حبان: كان صاحب قصص وعبادة وفضل. وقال الذهبي في السّير: كان إماماً فقيهاً واعظاً مذكراً ثبتاً حجة كبير القدر، وفي الكاشف: من كبار التابعين وعلمائهم. وقال ابن حجر: ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة ٩٤ هـ، وقيل بعدها (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ١٧٣، ١٧٤)، التاريخ لابن معين (٣/ ٨٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٨)، المراسيل (١٥٦)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٩٩)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٣٥)، جامع التحصيل (٢٣٨)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١٢٥ - ١٢٨)، السّير (٤/ ٤٤٨، ٤٤٩)، التذكرة (١/ ٩٠، ٩١)، الميزان (٣/ ٧٧)، الكاشف (٢/ ٢٥)، التهذيب (٧/ ٢١٧، ٢١٨)، التقريب (٣٩٢). الطريق الثاني: وهو متفق مع سابقه في الأوزاعي ومن فوقه وبقي من رواته: (١) أبو بكر بن أبي شيبة: هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٩٣) (٢) محمد بن مصعب بن صدقة: القَرْقساني ـ بقافين ومهملة ـ. قال له الأزواعي: ما أتاني أحفظ منك، وقال أبو علي أحمد بن محمد بن يزيد: ما رأينا له كتابا قط، إنما كان يحدث حفظاً. مختلف فيه: قواه بعضهم: قال أحمد: لابأس به، وقال ابن قانع: ثقة. وضعفه آخرون: قال ابن معين: لم يكن من أصحاب الحديث كان مغفلاً، وقال: ليس حديثه بشيء، لاتبالي أن لا تراه، وقال: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال: ضعيف الحديث. وقال أبو زرعة: يخطئ كثيراً عن الأوزاعي وغيره، وقال: صدوق في لحديث، ولكنه حدث بأحاديث منكرة فظُنَّ أنه غلط فيها، وقال أبو حاتم: ليس كما قال أبو زرعة ضُعف لما حدث بهذه المناكير، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خراش: منكر الحديث. وتكلم بعضهم في حديثه عن الأوزاعي خاصة: قال أحمد: حديثه عنه مقارب، وقال: صالح جزرة: عامة أحاديثه عن الأوزاعي مقلوبة، وقد روى عنه غير حديث كلها مناكير وليس لها أصول. وقال أبو أحمد الحاكم: روى عن الأوزاعي أحاديث منكرة، وليس بالقوي عندهم. وضعفه أحمد في حماد فقال: عن حماد بن سلمة فيه تخليط. وقال الخطيب البغدادي: كان كثير الغلط بتحديثه من حفظه، ويذكر عنه الخير والصلاح. وقال ابن حبان: كان ممن ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج، وفيما لم يخالف الأثبات إن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأساً. وقال ابن عدي: روى عن الأوزاعي وغيره أحاديث صالحة، وعند ي أنه ليس بروايته بأس. وقال الذهبي في الكاشف: فيه ضعف. وقال ابن حجر: صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٠٨ هـ (ت جه). ترجمته في:

стр. 1737

سؤالات أبي داود لأحمد (٢٨٤)، بحر الدم (٣٨٦)، التاريخ الكبير (١/ ٢٣٩)، الجرح والتعديل (٨/ ١٠٢، ١٠٣)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة ٢/ ٤٠٠)، المجروحين (٢/ ٢٩٣، ٢٩٤)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٣٨، ١٣٩)، الكامل (٥/ ٢٢٦٩) تاريخ بغداد (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٩)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٦٠ - ٤٦٥)، الميزان (٤/ ٤٢)، الكاشف (٢/ ٢٢٢)، التهذيب (٩/ ٤٦٠)، التقريب (٥٠٧). درجة الحديث: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: في إسناده عكرمة بن عمار وهو صدوق يغلط، وعاصم بن شُميخ جهله أبو حاتم، ووثقه العجلي؛ فالحديث ضعيف، لكنه يتقوى بالشواهد الكثيرة الدالة على أن النبي ﷺ كان كثيراً ما يقول في يمينه: ﴿والذي نفسي بيده﴾. وقد ضعف الألباني الحديث في (ضعيف الجامع ٤/ ١٧٢)، وفي (ضعيف د/٣٢٨). حديث رفاعة الجهني ﵁: الطريق الأول: فيه هشام بن عمار وهو صدوق كبر فصار يتلقن، ولم يتبين متى روى عنه ابن ماجه، وعبد الملك: لين الحديث، والأوزاعي مع ثقته تكلم أحمد في روايته عن يحيى بن أبي كثير وهذا منها. الطريق الثاني: فيه محمد بن مصعب: وهو صدوق كثير الغلط، تكلم الأئمة في روايته عن الأوزاعي وهذا منها، كما أن الأوزاعي تكلم أحمد في روايته عن يحيى وهذا منها، فالحديث ضعيف أيضاً. لكن عبد الملك ومحمداً قد توبعا فقد روى أبوالمغيرة وغيره الحديث عن الأوزاعي كما رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير فيتقوى الحديث بهذه المتابعات ويكون حسناً لغيره. قال البوصيري في (الزوائد /٢٩٢، ٢٩٣): ضعيف بالإسنادبن ففي الأول: محمد بن مصعب وهو ضعيف، وفي الثاني: عبد الملك، لكن لم ينفردا عن الأوزاعي قال: ورفاعة هذا ليس له عند المصنف سوى هذا الحديث، وليس له في الأصول الخمسة شيء أصلاً. انظر (الزوائد/٦٥٧)، (مصباح الزجاجة ٢/ ١٣٢، ٤/ ٢٥٥، ٢٥٦). وقال ابن حجر في (الإصابة ٢/ ٤٩٣): حديث رفاعة عند النسائي بإسناد صحيح. وقال الهيثمي في (المجمع ١/ ٢٠، ٢١): رواه أحمد ورجاله موثقون، وفي (المجمع ١٠/ ٤٠٨): رواه الطبراني والبزار بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح. وذكر المزي في (التحفة ٣/ ١٧٢): أن هارون بن إسماعيل رواه عن علي بن المبارك عن يحيى عن هلال عن عطاء عن عقبة بن عامر ووهم في ذلك. ومن المعاصرين: صححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٨٥٨)، وفي (صحيح جه ١/ ٣٥٨، ٢/ ٤٢٦)، وفي (الصحيحة ٥/ ١٠١) فصل القول فيه وصححه لغيره. ٧٧٠ - حديث أبي هريرة ﵁:

стр. 1738

قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار وغير واحد واللفظ لابن بشار قالوا: حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي رافع من حديث أبي هريرة. وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا أزهر بن مروان ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة قال: حدثنا أبو رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في السد قال: ﴿يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غداً، فيعيده الله كأشد ما كان حتى إذا بلغ مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس قال للذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غداً ـ إن شاء الله ـ واستثنى قال: فيرجعون فيجدونه كهيئته حين تركوه فيخرقونه، فيخرجون على الناس فيستقون المياه ويفر الناس منهم، فيرمون بسهامهم في السماء، فترجع مخضّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا مَنْ في الأرض وعلونا من في السماء قسراً وعلوا، فيبعث الله عليهم نَغَفاً في أقفائهم فيهلكون، فوالذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض تسمن وتبطر وتَشْكَر شَكَراً من لحومهم﴾. هذا لفظ الترمذي. وعند ابن ماجه ﴿إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فسنحفره غداً، فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً ـ إن شاء الله تعالى ـ واستثنوا فيعودون إليه، وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فينشفون الماء، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع عليها الدم الذي اجفظَّ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفاً في أقفائهم، فيقتلهم بها﴾. التخريج: ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة الكهف (٥/ ٣١٣، ٣١٤). جه: كتاب الفتن: باب فتنة الدجال، وخروج عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج (٢/ ١٣٦٤، ١٣٦٥). ورواه الحاكم في (المستدرك ٤/ ٤٨٨) من طريق هشام ـ وهو أبو الوليد الطيالسي ـ به. ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٥١٠، ٥١١) من طريق روح. وابن جرير في (التفسير ١٦/ ١٨) من طريق يزيد. كلاهما عن سعيد به. ورواه أحمد في (المسند ٢/ ٥١١) من طريق شيبان عن قتادة به. وذكر ابن حجر في (النكت الظراف ١٠/ ٣٩٢) أن ابن مردويه أخرجه عن أبي بكر الشافعي عن محمد بن يونس عن هشام بن عبد الملك عن أبي عوانة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع أدخل بينهما خلاساً، وأخرجه من طريق سعيد بن بشير عن قتادة فقال: عن صاحب له عن أبي سعيد الخدري.

стр. 1739

ورواه ابن حبان في (صحيحه ١٥/ ٢٤٣) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة به مختصراً بدون الشاهد. وعزاه ابن حجر في (الفتح ١٣/ ١٠٩) إلى عبد بن حميد ـ وليس في المطبوع ـ. وأضاف السيوطي في (الدر ٤/ ٢٥١، ٢٥٢) عزوه إلى البيهقي في البعث. دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند الترمذي: (١) محمد بن بشار: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣) (٢) هشام بن عبد الملك: هو أبو الوليد الطيالسي، تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٩٦٧) (٣) أبو عوانة: هو الوضَّاح ـ بتشديد المعجمة ثم مهملة ـ بن عبد الله اليَشْكُري ـ بفتح الياء وسكون الشين وضم الكاف نسبة إلى قبيلة يَشْكُر ـ الواسطي البزاز، مشهور بكنيته. قال شعبة: إن حدثكم عن أبي هريرة فصدقوه، وقال ابن مهدي: كتابه أثبت من حفظ هشيم، وقال موسى بن إسماعيل قال لي: كل شيء حدثتك فقد سمعته. وقال ابن معين، والعجلي: ثقة. وقال يحيى القطان: ما أشبه حديثه بحديث شعبة وسفيان، وقال عفان: كان صحيح الكتاب كثير العجم والنقط، ثبت، وقال: هو أصح حديثا عندنا من شعبة ومن هشيم. وقال أحمد: إذا حدث من كتابه فهو أثبت وإذا حدث من غير كتابه فربما وهم. وقال ابن معين: كان يقرأ ولايكتب، كان أمياً يستعين بمن يكتب له، وقال أبو زرعة: ثقة إذا حدث من كتابه، وقال أبو حاتم: كتبه صحيحة وإذا حدث من حفظه غلط كثيراً، وهو صدوق ثقة، وهو أحب إلى من أبي الأحوص، ومن جرير بن عبد الحميد وهو أحفظ من حماد بن سلمة، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه ربما غلط. وقال ابن المبارك: أروى الناس عن المغيرة. وقدمه ابن معين على شريك إذا اختلفا، وقال: لم يكن يرى القدر. وقال ابن المديني: كان في قتادة ضعيفاً ذهب كتابه، وكان يتحفظ من سعيد وقد أغرب فيها أحاديث، وقال له شعبة: كتابك صالح وحفظك لايساوي شيئا، وقد ورد أنه كان يفزع من شعبة فاتبعه على بعض تصحيفاته في الأسماء مع أنه رواها أولاً على الصواب. ذكر أحمد أن أبا عوانة وضع كتابا فيه معايب أصحاب رسول الله ﷺ وفيه بلايا، فجاء سلام بن أبي مطيع فأخذه منه فأحرقه، وذكر أبو عوانة عند الثوري فقال: ذاك العبد، فحمل هذا على أنه نال منه من أجل هذا الكتاب، وهذا كله على القول بأن أبا عوانة هو الوضاح، ويحتمل أنه غيره؛ لأن المترجمين لم يذكروا ذلك في ترجمة أبي عوانة، وإذا ثبت ذلك فيحتمل أنه أراد أنه ذكر ما شجر بين الصحابة، لا أنه عابهم وإلا سقطت عدالته، إلا إن تاب ـ والله أعلم ـ. أما قول ابن مهدي: نظرت في كتابه وأنا استغفر الله، فقد حُمل على أنه استغفر لمطالعته بغير إذنه لا لضعف فيه. وقال الذهبي في السّير: استقر الحال على أنه ثقة، وما هو كحماد بن زيد، وله أوهام تجانب إخراجها الشيخان، وقال في المغني: ثقة حجة لاسيما إذا حدث من كتابه، وفي الكاشف: ثقة متقن لكتابه، وفي الميزان: مجمع على ثقته، وكتابه متقن بالمرة. وقال ابن حجر في الهدي: اعتمده الأئمة كلهم. وقال في التقريب: ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ١٧٥ هـ أو ١٧٦ هـ (ع). ترجمته في: العلل لأحمد (١/ ٢٥٤، ٣/ ٩٢) وانظر تعليق المحقق على الموضع الأول، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٤٢، ٤/ ١٨٤، ١٨٨)، تاريخ الدارمي (٥٠، ٥٢، ١٨٥)، من كلام أبي زكريا (٥٥)، سؤالات إبن

стр. 1740

الجنيد (٣١٧)، التاريخ الكبير (٨/ ١٨١)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٠، ٤١)، المعرفة (٢/ ١٦٨، ١٦٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٦٢، ٥٦٣)، تاريخ بغداد (١٣/ ٤٦٣)، الثقات لابن شاهين (٢٤٧)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٤٠)، الكامل (٣/ ١١٥٣) ترجمة سلام بن أبي مطيع، الانساب (٥/ ٦٩٧)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٤١ - ٤٤٨)، الميزان (٤/ ٣٣٤)، السّير (٨/ ٢١٧ - ٢٢٢)، التذكرة (١/ ٢٣٦، ٢٣٧)، المغني (٢/ ٧٢٠)، الكاشف (٢/ ٣٤٩)، التهذيب (١١/ ١١٦ - ١٢٠)، الهدي (٤٤٩، ٤٥٠)، التقريب (٥٨٠، ٦٦٢). (٤) قتادة: تقدم مراراً، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس من الثالثة. (راجع ص ٢٦١) (٥) أبو رافع الصائغ: المدني نزيل البصرة، الأكثر على أن اسمه نفيع، وقال الدارقطني: لايصح، واسمه قتيبة، وقد سمع من ابن مسعود وغيره، وقال ابن عبد البر: أكثر روايته عن عمر وابن هريرة ﵄، وقال: أدرك الجاهلية. وقال ابن سعد، والدراقطني، والعجلي: ثقة، وزاد العجلي: من خيار التابعين، وكان عبداً فأعتق، وكان رجلاً صالحاً من كبار التابعين. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وقال شعبة: لم يلق قتادة أبا رافع، وذكر أبو حاتم: أنه أدخل بينه وبينه خلاساً والحسن. وقال ابن حجر: ثقة ثبت مشهور بكنيته، من الثانية (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ١٢٢، ١٢٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٥٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٩٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٨٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٣١٩)، أسد الغابة (٥/ ١٩١)، الاستيعاب (٤/ ٢١٨)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٨٢، ٥٨٣)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٤ - ١٦)، السّير (٤/ ٤١٤، ٤١٥)، التذكرة (١/ ٦٩)، الكاشف (٢/ ٣٢٥)، التهذيب (١٠/ ٤٧٢، ٤٧٣، ١٢/ ٩٢)، الاصابة (٦/ ٥٠٠، ٧/ ١٤٨)، التقريب (٥٦٥). الطريق الثاني: رجال إسناده عند ابن ماجه: وهو متفق مع إسناد الترمذي في قتادة ومن فوقه وبقي من رجاله: (١) أزهر بن مروان الرِّقاشي: ـ بتخفيف القاف وشين معجمة ـ النّواء ـ بنون وواو مثقلة ـ لقبه فُريخ ـ مصغراً ـ. قال مسلمة: ثقة. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث. وقال ابن حجر: صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٤٣ هـ (ت جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ٣١٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٣٢)، كشف النقاب (٢/ ٣٥٢)، تهذيب الكمال (٢/ ٣٣٠، ٣٣١)، الكاشف (١/ ٢٣١)، التهذيب (١/ ٢٠٥، ٢٠٦)، نزهة الألباب (٢/ ٦٨)، التقريب (٩٨). (٢) عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى البصري السامي ـ بالمهملة نسبة إلى سامة بن لؤي بن غالب ـ أبو محمد، أو أبو همام، وقيل: كان يغضب إذا قيل له أبو همام. وقال ابن معين، وأبو زرعة، والفسوي، والعجلي، وابن نمير: ثقة، وسئل ابن معين: عبد الأعلى أثبت في سعيد أو غُندر؟ قال: كلٌ ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن حبان: كان متقناً في الحديث. وذكره ابن معين فيمن كتبوا قبل اختلاط الجريري وسعيد بن أبي عروبة. أخذ عليه: أنه كان يرى القدر: قاله أحمد، وأبو زرعة، وقال ابن حبان: كان قدرياً غير داعية إليه. وقال ابن سعد: لم يكن بالقوي في الحديث. وقال بندار: لم يكن يدري أي رجليه أطول. وقال أحمد: ما كان من حفظه ففيه تخليط، وما كان من كتاب فلا بأس به، وكان يحفظ حديث يونس ـ أي ابن

стр. 1741

عبيد ـ مثل سورة من القرآن، كما أنه تغير، قال أبو داود: تغير عند الهزيمة ـ أي هزيمة إبراهيم ومحمد ابني عبد الله ابن حسن على يد المنصور وكانت عام ١٤٢ هـ ـ. قال الذهبي في التذكرة: وثقه غير واحد، ويأتي له ما ينكر، وفي السّير: صدوق قوي الحديث لكنه رمي بالقدر فالله أعلم، وتقرر أن حديثه من قسم الصحيح، نعم ما هو في القوة في رتبة يحيى القطان وغندر، وفي الكاشف: ثقة لكنه قدري. وقال ابن حجر في الهدي: قول ابن سعد جرح مردود غير مبين، ولعله بسبب القدر، وقد احتج به الأئمة كلهم. وقال في التقريب: ثقة من الثامنة، مات سنة ١٨٩ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٠)، العلل لأحمد (٢/ ١٧٨)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٤٦)، التاريخ لابن معين (٤/ ٨٤)، تاريخ الدارمي (١٨٣)، من كلام أبي زكريا (١٠٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٧٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٨)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٢٤)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٥١٧)، المعرفة (٢/ ١١٩)، الثقات للعجلي (٢/ ٦٨)، الثقات لابن شاهين (١٧٠)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٥٨، ٥٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٣٠)، الأنساب (٣/ ٢٠٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٩ - ٣٦٣)، المغني (١/ ٣٦٤)، الميزان (٢/ ٥٣١)، من تكلم فيه (١١٤، ١١٥)، السّير (٩/ ٢٤٢، ٢٤٣)، التذكرة (١/ ٢٩٦)، الكاشف (١/ ٦١١)، التهذيب (٦/ ٩٦)، الهدي (٤١٦، ٤٦٠)، التقريب (٣٣١). (٣) سعيد: هو ابن أبي عروبة، تقدم، وهو ثقة حافظ، اختلط، وهو كثير التدليس لكنه قد احتمل تدليسه، وكان من أثبت الناس في قتادة. سمع منه عبد الأعلى قبل اختلاطه، وكان أروى الناس عنه. (راجع ص ٧٦٨) درجة الحديث: الطريق الأول: رجاله ثقات لكن أبا عوانة تكلم في روايته عن قتادة، وقتادة مدلس وقد عنعن، وقد نفى بعضهم سماعه من أبي رافع، قال المزي في (التحفة ١٠/ ٣٩٢): قال أبو داود: قتادة لم يسمع من أبي رافع وقال غيره: سمع منه، ولعله أرجح فإن قتادة صرح بالتحديث عند ابن ماجه وأحمد وابن حبان، وإذا كان بينهما خلاس كما في الرواية التي ذكرها ابن حجر فقد عرفت الواسطة وهو ثقة (التقريب /١٩٧). كما أن أبا عوانة لم ينفرد بل تابعه سعيد بن أبي عروبة، وشيبان، وسليمان والد المعتمر. وقد حسن الترمذي الحديث وقال: حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا، وهذا ما اتفقت عليه المجردة، ونسخة (تحفة الأحوذي ٨/ ٥٩٩)، ونسخة (تحفة الأشراف ١٠/ ٣٩٢) كما نقله عنه ابن حجر في (الفتح ١٣/ ١٠٨). لكن ابن كثير نقل في (التفسير ٥/ ١٩٣)، وفي (البداية والنهاية ٢/ ١١٢) قول الترمذي: غريب. وقد صحح الحاكم في (المستدرك ٤/ ٤٨٨) الحديث على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وانظر (الفتح ١٣/ ١٠٩).

стр. 1742

أما الطريق الثاني: ففيه أزهر وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، وقد سمع عبد الأعلى من سعيد قبل اختلاطه، كما أن سعيداً من أثبت الناس في قتادة وعليه فالإسناد صحيح. والحديث ليس من الزوائد وقد وقع خطأ من محقق سنن ابن ماجه حيث نقل عن الزوائد أنه قال: إسناده صحيح ... الخ. وبمراجعة الزوائد (٥٢٦)، و (المصباح ٤/ ٢٠٠، ٢٠١) تبين أن الكلام على حديث قبله. وقد صحح أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٢١/ ٥، ٦) إسناد أحمد. وتكلم ابن كثير على الحديث في (التفسير ٥/ ١٩٣، ١٩٤) بما خلاصته: أن إسناد أحمد والترمذي جيد قوي لكنه يعارض ظاهر الآية: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا﴾ [الكهف: ٩٧] إذ تقتضي الآية أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه لإحكام بنائه وصلابته وشدته ففي رفع الحديث نكارة، وقد روي عن كعب الأحبار بمعناه فلعل أبا هريرة ﵁ تلقاه من كعب فإنه كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه فحدث به أبو هريرة ﵁ فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه، وأكد ذلك بحديث زينب بنت جحش قوله ﷺ : ﴿لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه﴾. وحديث أبي هريرة وفيه ﴿فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه﴾ وفي رواية ﴿يُفتح الردم﴾ وفيهما عقد الراوي بيده تسعين. والحديثان أخرجهما البخاري في (صحيحه: كتاب الأنبياء: باب قصة يأجوج ومأجوج/ الفتح ٦/ ٣٨١، ٣٨٢)، وفي (كتاب الفتن: باب قول النبي ﷺ ﴿ويل للعرب من شر قد اقترب﴾ /الفتح ١٣/ ١١، ثم في باب: يأجوج ومأجوج (الفتح ١٣/ ١٠٦). ومسلم في (صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة ١٨/ ٢ - ٤). لكن ابن كثير ذكر في (البداية والنهاية ٢/ ١١٢) أن حديث زينب ﵂ مشكل أيضاً فإما أن يقال إنه استعارة محضة فهو إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن، أو أن النفي في الآية في ذلك الزمان لأنه صيغة خبر ماض فلا ينفى وقوعه فيما يستقبل بإذن الله لهم في ذلك قدراً وتسليطهم عليه بالتدريج قليلا قليلاً حتى يتم الأجل وينقضي الأمر المقدور فيخرجون، ثم ذكر أن الحديث الذي رواه أحمد والترمذي أشكل من هذا، وذكر أنه إذا لم يكن رفعه محفوظا وإنما هو مأخوذ من كعب الأحبار فقد استرحنا من المؤنة، وإن كان محفوظاً فيكون محمولاً على وقوعه في آخر الزمان عند اقتراب خروجهم، أو يكون المراد بقوله تعالى: ﴿وما استطاعوا له نقباً﴾ أي نافذاً منه، فلا ينفي أن يلحسوه ولا ينفذوه ـ والله أعلم ـ. وهذا القول اختاره الألباني في (الصحيحة ٤/ ٣١٣ - ٣١٥) وصححه على شرط الشيخين كما قال الحاكم، وذكر أن الحديث يتمشى تماماً مع القرآن في قوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ... ﴾ [الأنبياء: ٩٦]، وتمسك بعضهم بكلام ابن كثير في التفسير، وجزم بأن في رفع الحديث نكارة مثل: الأرناؤوط في تعليقه على (صحيح ابن حبان ١٥/ ٢٤٤) ووّهم من صحح الحديث. والذي يظهر ـ والله أعلم ـ القول بصحة الحديث. ولبعضه شاهد عند مسلم وهو حديث النواس بن سمعان الطويل وفيه: ﴿ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية ... ﴾ وذكر أنهم يشربون ماءها، ثم ذكر إرسال النغف عليهم. (م: كتاب الفتن: باب ذكر الدجال /١٨/ ٦٣ - ٧١). وقد صحح حديث أبي هريرة من المعاصرين: الألباني في (صحيح الجامع ١/ ٤٥٢)، وفي (صحيح ت ٣/ ٧٤)، وفي (صحيح جه ٢/ ٣٨٨).

стр. 1743

وصححه صاحبا (الصحيح المسند من أحاديث الفتن /٥٣٥، ٥٣٦)، و (صحيح أشراط الساعة /٢٧٧). شرح غريبه: النَغَف: بالتحريك: دود يكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها نَغَفة (النهاية/نغف/٥/ ٨٧). تبطر: البطر: الطغيان عند النعمة وطول الغنى (النهاية/بطر /١/ ١٣٥) ولعله من البطر بمعنى: النشاط والأشر (اللسان/بطر/١/ ٣٠٠). تشكر: أي تمتلئ شحماً، يقال: شكِرت الشاة ـ بالكسر ـ تشكر شَكَراً ـ بالتحريك ـ إذا سمنت وامتلأ ضرعها لبناً (النهاية/شكر/٢/ ٤٩٤). اجفظ: أصله من اجفأظَّت الجيفة: إذا انتفخت، والجفيظ المقتول المنتفخ (اللسان/جفظ/٢/ ٦٤١) فالمعنى: امتلأت بالدم.

стр. 1744

٧٧١ - حديث أبي هريرة ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن علي ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء الأسلمي نبي الله ﷺ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراماً ـ وذكر الحديث وفيه أنه رُجم ـ وأن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجم الكلب، فعاتبهما النبي ﷺ وقال: ﴿والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينقمس فيها﴾. التخريج: د: كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك (٤/ ١٤٦). ورواه عبد الرزاق في (مصنفه ٧/ ٣٢٢) عن ابن جريج به. وروه النسائي في (الكبرى ٤/ ٢٧٧) وابن حبان في (صحيحه ١٠/ ٢٤٤، ٢٤٥) وابن الجارود في (تالمنتقى /٣٠٧، ٣٠٨) والدارقطني في (سننه ٣/ ١٩٦، ١٩٧) أربعتهم من طريق عبد الرزاق به. ورواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٢٧٦، ٢٧٧) وأبو يعلى في (المسند ١٠/ ٥٢٤، ٥٢٥) والبيهقي في (الكبرى ٨/ ٢٢٧، ٢٢٨) ثلاثتهم من طريق ابن جريج به. ورواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٢٧٧، ٢٧٨) من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن هضهاض عن أبي هريرة به. ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ٢٠٢، ٢٠٣) من طريق زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن ابن الهضهاض عن أبي هريرة به. وذكر في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٦١) الإسناد دون المتن. وأضاف السيوطي في (الدر ٦/ ٩٥، ٩٦) عزوه إلى ابن المنذر، والبيهقي في (الشعب) ولم أجده في الفهرس. دراسة الإسناد: (١) الحسن بن علي: هو الخَلَاّل، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٣٣) (٢) عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، تقدم مراراً، وهو ثقة حافظ، عمي في آخر عمره فتغير بعد سنة ٢٠٠ هـ، وكان يتشيع. (راجع ص ١٩١) (٣) ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، تقدم، وهو ثقة كان يدلس ويرسل، وهو ممن لايقبل إلا ما صرح فيه بالسماع. (راجع ص ٢٠٩)

стр. 1745

(٤) أبو الزبير: هو محمد بن مسلم المكي، تقدم، وهو صدوق وقد وثقه كثيرون، مدلس فلا يقبل إلا ما صرح فيه بالسماع. (راجع ص ٢٩١) (٥) عبد الرحمن بن الصامت: اختلف في اسم أبيه فقيل الصامت، وقيل هضّاض، وقيل هضاب، وقيل الهضهاض، الدوسي وهو ابن عم أبي هريرة ﵁، وقيل ابن أخيه. وقال أبو حاتم: ابن هضهاض أصح. وذكر مسلم الخلاف في اسمه وقال: والله أعلم أيهم الحافظ للصواب، وذكره فيمن تفرد أبو الزبير بالرواية عنهم. قال البخاري: حديثه في أهل الحجاز، ونقل ابن حجر قوله: لايعرف إلا بهذا الحديث. وقول النباتي في ذيل الكامل: من لايعرف إلا بحديث واحد، ولم يشهر حاله فهو في عداد المجهولين. وقال الذهبي في الميزان: له حديث واحد تفرد عنه أبو الزبير، عنه ابن جريج فلا يُدرى من هذا؟ ، وقال في الكاشف: مجهول. وقال ابن حجر: مقبول، من الثالثة (بخ د س). ترجمته في: المنفردات والوحدان (١٢٠، ١٢١)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ٩٧)، تهذيب الكمال (١٧/ ١٨٣)، الميزان (٢/ ٥٦٩، ٥٧٠)، الكاشف (١/ ٦٣١)، التهذيب (٦/ ١٩٨)، التقريب (٣٤٣). درجة الحديث: الإسناد رجاله ثقات، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالإخبار لكن فيه عبد الرحمن الراوي عن أبي هريرة وهو لين الحديث؛ لتفرده به فالحديث ضعيف. وقد ذكر المنذري في (مختصر د ٦/ ٢٤٩) الخلاف في اسم عبد الرحمن، وزاد أنه يقال فيه: ابن هضّاد، ثم ذكر قول البخاري: حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الحديث الواحد. وضعفه صاحب (غوث المكدود ٣/ ١١٣، ١١٤) وذكر أن عبد الرحمن مجهول الحال بل العين لم يرو عنه غير أبي الزبير. كما ضعفه الألباني في (ضعيف د/ ٤٤٠، ٤٤١)، وفي (ضعيف الأدب المفرد /٦٨)، وفي (الإرواء ٨/ ٢٤)، وفي تعليقه على (المشكاة ٢/ ٣٠٨). وقصة ماعز ثابتة في كتب السنة، وقد ثبت دعاء النبي ﷺ له، وورد أنه ذكر انغماسه في أنهار الجنة. (الفتح ١٢/ ١٣٠). شرح غريبه: ينقمس: يقال: قمسه في الماء فانقمس أي غمسه وغطَّه، ويروى بالصاد وهو بمعناه (النهاية/قمس/٤/ ١٠٧). ٧٧٢ - حديث عبدالله بن عمرو ﵄:

стр. 1746

قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا يحيى عن عبيد الله ابن الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، قالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضاء؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأومأ بأصبعه إلى فيه فقال: ﴿اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق﴾. التخريج: د: كتاب العلم: باب في كتاب العلم (٣/ ٣١٧). ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩/ ٤٩، ٥٠) عن يحيى به. ورواه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم ١/ ٣٠٠) والخطيب البغدادي في (تقييد العلم /٨٠، ٨١) كلاهما من طريق أبي داود به. ورواه الدارمي في (سننه ١/ ١٢٥) والخطيب في الموضع المذكور قريبا. كلاهما من طريق مسدد به، وتصحف عند الدارمي عبيد الله إلى عبد الله. ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ١٠٥، ١٠٦) من طريق يحيى به. ورواه أحمد في (المسند ٢/ ١٦٢، ١٩٢) عن يحيى بن سعيد به. ومن طريق أحمد رواه الخطيب في الموضع المذكور. ورواه المزي في (تهذيب الكمال ٣١/ ٣٩) ورواه الرامهرمزي في (المحدث الفاصل /٣٦٦) من طريق عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ١٠٤) من طريقين عن الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن عبد الواحد ابن قيس عن ابن عمرو به. وجاء الحديث في بعض الروايات من طريق عمرو بن شعيب بدون القسم: أخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه /٤٧٠) وكذا ابن عبد البر في الموضع المذكور قريباً. والرامهرمزي في (المحدث الفاصل /٣٦٤، ٣٦٥) والخطيب في (تقييد العلم /٧٩ - ٨١). دراسة الإسناد: (١) مسدد: تقدم مراراً، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٧٤) (٢) أبو بكر بن أبي شيبة: هو عبد الله بن محمد، تقدم مراراً، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ١٩٣) (٣) يحيى: هو ابن سعيد القطان، تقدم، وهو ثقة متقن حافظ إمام. (راجع ص ٢٧٧) (٤) عبيد الله بن الأخنس النخعي: أبو مالك الخَزَّاز ـ بمعجمات نسبة إلى بيع الخز ـ. قال أحمد، وابن معين، وأبو داود، والنسائي: ثقة، وقال ابن معين في رواية: ليس به بأس، وزاد أبو داود:

стр. 1747

أحاديثه صحاح. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ كثيراً. وقد حكم ابن حجر على هذا القول بالشذوذ وقال: صدوق، من السابعة (ع). ترجمته في: سؤالات أبي داود لأحمد (١٩٢)، بحر الدم (٢٨٥)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢١٨)، سؤالات ابن الجنيد (٢٧٢)، تاريخ الدارمي (١٤٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٧٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٠٧)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٧٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٤٧)، الثقات لابن شاهين (١٦٤)، الأنساب (٢/ ٣٥٦)، التعديل والتجريح (٢/ ٨٨٥)، تهذيب الكمال (١٩/ ٥، ٦)، الكاشف (١/ ٦٧٨)، التهذيب (٧/ ٢، ٣)، الفتح (١٠/ ١٩٩)، التقريب (٣٦٩). ولعل الأولى أنه ثقة لتوثيق الأئمة له، ولم يأت ما يوجب نزوله عن مرتبة الثقة ـ والله أعلم ـ. (٥) الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث: العبدري ـ مولى بني عبد الدار ـ المكي. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: ثقة، من السادسة (د جه). ترجمته في: تاريخ الدارمي (١٤٠)، التاريخ الكبير (٨/ ١٤٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٤٨)، تهذيب الكمال (٣١/ ٣٧ - ٣٩)، الكاشف (٢/ ٣٥٢)، التهذيب (١١/ ١٣٩)، التقريب (٥٨٢). (٦) يوسف بن ماهك: ـ بفتح الهاء ـ بن بُهْزاد ـ بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي ـ الفارسي المكي، وهو غير يوسف بن مهران. قال ابن معين، والنسائي، وابن خراش: ثقة. قال البخاري: سمع ابن عباس وابن عمر ﵃. أرسل عن أبيّ، وقال أحمد: عن حكيم بن حزام مرسل، وقال العلائي: الأصح أن بينهما عبد الله بن عصمة. وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٦ هـ، وقيل قبل ذلك (ع). ترجمته في: العلل لأحمد (٢/ ١٥٧)، تاريخ الدارمي (٢٢٦)، التاريخ الكبير (٨/ ٣٧٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٢٩)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٣٨، ١٢٣٩)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٤٩)، جامع التحصيل (٣٠٥)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٥١ - ٤٥٤)، السّير (٥/ ٦٨، ٦٩)، الكاشف (٢/ ٤٠٠)، التهذيب (١١/ ٤٢١، ٤٢٢)، التقريب (٦١١)، المغني في ضبط أسماء الرجال (٢٢٠). درجة الحديث: الحديث رجاله ثقات فهو صحيح. وصححه الحاكم في (المستدرك ١/ ١٠٦) لكنه قال الوليد: هو ابن أبي الوليد وقد احتج به مسلم، وقال الذهبي: إن كان الوليد هو ابن أبي الوليد الشامي فهو على شرط مسلم، كما صححا الإسناد الثاني. وصحح ابن القيم الحديث في (تهذيب د ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٧). وقال ابن حجر في (الفتح ١/ ٢٠٧): له طرق عن عبد الله بن عمرو يقوي بعضها بعضاً. ومن المعاصرين:

стр. 1748

أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ١٠/ ١٤ - ١٦، ١١/ ٥٦). وتعقب الحاكم بأن الوليد هو ابن أبي مغيث كما هو في سنن أبي داود، وذكر أنه لم يجد في الرواه الشامي مطلقاً فضلا عن أن يكون من رجال مسلم، والذي روى عنه مسلم هو القرشي، وهو مدني ليس بشامي. صححه الألباني في (صحيح د/٢/ ٦٩٥)، وفي (صحيح الجامع ١/ ٢٦٢)، وفي (الصحيحة ٤/ ٤٥، ٤٦). الفوائد: (١) أن الحديث موافق لقول الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم: ٣] فهو ﷺ لايقول قولا عن هوى وغرض، إنما يقول ما أمر به يبلغه إلى الناس كاملا من غير زيادة ولانقصان (تفسير ابن كثير ٧/ ٤١٨). (٢) في هذا الإذن نسخ لما تقدمه من النهي عن كتابة الحديث والإذن هو الذي استقر عليه الأمر، فعبد الله ابن عمرو لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة الصادقة، ولو كان النهي متأخراً لمحاها؛ لما ورد من الأمر بمحو ما كتب عنه ﷺ غير القرآن، فلما لم يمحها دل على أن الإذن بالكتابة متأخر، والله أعلم (تهذيب د ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٧). ٧٧٣ - حديث مُجَمِّع بن جارية الأنصاري ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عيسى ثنا مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري قال: سمعت أبي يعقوب بن مجمع يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري ـ وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن ـ قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ، وذكر انصرافهم عنها وأن النبي ﷺ ، وقف على راحلته عند كُراع الغميم، فلما اجتمع إليه الناس قرأ عليهم: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ (١) فقال رجل: يارسول الله أفتح هو؟ قال: ﴿نعم والذي نفس محمد بيده إنه لفتح﴾ فقُسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة، فيهم ثلثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهماً. التخريج: د: كتاب الجهاد: باب فيمن أسهم له سهما (٣/ ٧٦) وأعاده في كتاب: الخراج والامارة والفيء: باب ما جاء في حكم أرض خيبر (٣/ ١٥٩) بالسند نفسه واقتصر على ذكر قسمة خيبر. ورواه البيهقي في (دلائل النبوة ٤/ ٢٣٩) من طريق أبي داود.

стр. 1749

ورواه الحاكم في (المستدرك ٢/ ١٣١) والبيهقي في (الكبرى ٦/ ٣٢٥) والطبراني في (الكبير ١٩/ ٤٤٥) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٣٢/ ٣٦٤) ثلاثتهم من طريق محمد بن عيسى به، ووقع سقط في سند المستدرك وهو علىلتمام في تلخيص الذهبي. ورواه أحمد في (المسند ٣/ ٤٢٠) والحاكم في (المستدرك ٢/ ٤٥٩) كلاهما من طريق مجمع بن يعقوب به، ولم يذكر الحاكم عبد الرحمن بن يزيد. وأضاف السيوطي في (الدر ٦/ ٦٨) عزوه إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي شيبة. دراسة الإسناد: (١) محمد بن عيسى بن نَجيح: ـ بفتح النون ـ البغدادي، أبو جعفر بن الطباع، نزيل أَذَنة، وأخوه إسحاق. قال أحمد: عالم فهم، وقال: كيس فهم، وقال: عالم بحديث ابن شبرمة، وسأل أبو حاتم أحمد: عمن أكتب المصنفات؟ فقال: عن ابن الطباع. وقال علي: سمعت عبد الرحمن ويحيى يسألانه عن حديث هشيم، وما أعلم أحداً أعلم به منه. وقال جرير: أراه حافظاً كيساً. وقال أبو حاتم: ثقة مأمون مارأيت أحفظ للأبواب منه، وهو أحب إلى من إسحاق، وأتقن منه وإسحاق أجلّ. وقال أبو داود: كان يتفقه، ويحفظ نحواً من أربعين ألف حديث، وكان ربما دلس. وقال الفسوي: كان منقطع القرين. وقال النسائي: ثقة. وقد أخذ عليه أنه يدلس لقول أبي داود، وهو في المرتبة الثالثة. وقال ابن حجر: ثقة فقيه كان من أعلم الناس بحديث هشيم، من العاشرة، مات سنة ٢٢٤ هـ وله أربع وسبعون سنة (خت د تم س جه). ترجمته في: بحر الدم (٣٨٢)، التاريخ الكبير (١/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٨، ٣٩)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل ٤٥ أ)، الثقات لابن حبان (٩/ ٦٤، ٦٥)، جامع التحصيل (١٠٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٥، ٣٩٦)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٥٨ - ٢٦٤)، السّير (١٠/ ٣٨٦ - ٣٨٩)، التذكرة (١/ ٤١١)، الكاشف (٢/ ٢٠٩)، التهذيب (٩/ ٣٩٢ - ٣٩٤)، تعريف أهل التقديس (١٠٧)، التقريب (٥٠١)، التدليس في الحديث (٣٣٦، ٣٣٧). (٢) مُجَمِّع: ـ بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة ـ ابن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري. هو حفيد مجمع بن يزيد بن جارية الصحابي. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن سعد: ثقة. قال الذهبي: وثق. وقال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي أن قول من قال توفي سنة ١٦٠ هـ وهم؛ فإن رحلة قتيبة كانت بعد سنة ١٧٠ هـ فينظر في رواية قتيبة عنه. وهو صدوق، من الثامنة مات سنة ١٦٠ هـ (د س). ترجمته في:

стр. 1750

طبقات ابن سعد (٩/ ٤٦٨)، تاريخ الدارمي (٢١٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٤١١)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٩٨)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٥١، ٢٥٢)، الكاشف (٢/ ٢٤٣)، التهذيب (١٠/ ٤٨، ٤٩)، التقريب (٥٢٠). (٣) أبوه: يعقوب بن مُجَمِّع بن يزيد بن جارية: ـ بالجيم ـ الأنصاري المدني. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الكاشف: وثق، وفي تلخيص المستدرك: ثقة. وقال ابن حجر: مقبول، من الرابعة (د). ترجمته في: التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٤، ٣٩٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢١٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٤٢)، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٦٣، ٣٦٤)، الكاشف (٢/ ٣٩٥)، تلخيص المستدرك (٢/ ٤٥٩)، التهذيب (١١/ ٣٩٥)، التقريب (٦٠٨). (٤) عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جارية ـ بالجيم والتحتانية ـ الأنصاري، أبو محمد المدني، أخو عاصم بن عمر لأمه يقال: ولد في حياة النبي ﷺ ، وقيل: له عنه رواية، ورده ابن عبد البر وقال: إنما يحفظ له رواية عن عمه عن النبي ﷺ . وقال ابن السكن: ليست له صحبة غير أنه أدرك أبا بكر وعمر وعثمان وصلى خلفهم وكان إمام قومه. وقال الأعرج: ما رأيت رجلا بعد الصحابة أراه أفضل منه. وقال ابن سعد، والدارقطني وابن خلفون، والعجلي: ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال العلائي: أخرج له البخاري عن النبي ﷺ قصة خنساء وأخرجه عنها وكأن هذا هو الأصح. وقال ابن حجر: هو أجل من أن يقال فيه ثقة، وقال: مات سنة ٩٣ هـ (خ ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٨٤)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٦٣)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٩)، الاستيعاب (٢/ ٣٩٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ١١٠)، جامع التحصيل (٢٢٧)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٠ - ١٢)، أسد الغابة (٣/ ٣٢٧)، الكاشف (١/ ٦٤٩)، التهذيب (٦/ ٢٩٨، ٢٩٩)، التقريب (٣٥٣)، الإصابة (٥/ ٤٨، ٤٩). درجة الحديث: الإسناد فيه يعقوب بن مجمع وهو لين الحديث؛ لأنه لم يتابع. فالحديث ضعيف. وقد أعله أبو داود (٣/ ٧٦، ٧٧) فقال: حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس. وقد نقل في (البذل ١٢/ ٣٤٢) قول ابن القطان: علة الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع ولايعرف روى عنه غير ابنه، وحديث أبي معاوية الذي أشار إليه رواه في (كتاب الجهاد: باب في سُهمان الخيل ٣/ ٧٥، ٧٦) عن أحمد بن حنبل عن أبي معاوية عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: ﴿أن رسول الله ﷺ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه﴾. وهذا الحديث أخرجه:

стр. 1751

(خ: كتاب الجهاد: باب سهام الفرس/الفتح ٦/ ٦٧). (م: كتاب الجهاد والسير: باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ١٢/ ٨٢، ٨٣). وقال المنذري في (مختصر د ٤/ ٥٣): قال الشافعي: " مجمع بن يعقوب شيخ لايعرف ". وقال البيهقي: " والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان قد خولف فيه "ونقل البيهقي في (الكبرى ٦/ ٣٢٥) قول الشافعي من القديم، ولعل الصواب أن يعقوب بن مجمع لايعرف، ولذا تعقب ابن التركماني هذا القول بأن مجمعاً معروف وذكر كلام العلماء فيه. وقال ابن حجر في (الفتح ٦/ ٦٨): " حديث مجمع في إسناده ضعف، والأسانيد الأولى أثبت ومع رواتها زيادة علم، ولو ثبت يحمل على أن للفرس سهمين وللراكب سهماً فتتفق الروايات والله أعلم ". وحديث مجمع ﵁: صححه الحاكم في (المستدرك ٢/ ١٣١، ٤٥٩) قال في الموضع الأول: " هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال الذهبي: صحيح. وفي الموضع الثاني: " حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وقال الذهبي: "لم يرو مسلم لمجمع بن يعقوب شيئا ولا لأبيه وهما ثقتان ". وقد تبين مما سبق أن الحديث ضعيف لضعف يعقوب بن مجمع، وللمخالفة في المتن. وقد ضعفه الألباني في (ضعيف د/ ٢٦٨). أما تسمية الصلح فتحاً فقد جاء في كتاب الله تعالى حيث قال سبحانه: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ [الفتح: ١] وقد نزلت في شأن الحديبية (زاد المعاد ٣/ ٤١٩). ٧٧٤ - حديث حذيفة بن اليمان ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن (١) عبد الله الأنصاري عن حذيفة بن اليمان (٢) عن النبي ﷺ : ﴿والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم﴾. التخريج: ت: كتاب الفتن: باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٤/ ٤٦٨). ورواه المزي في (تهذيب الكمال ١٥/ ٢٣٤) من طريق قتيبة به ووقع خطأ في السند ففيه عبد العزيز بن محمد عمرو بن عبدالله الأنصاري عن حذيفة. ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٣٨٨، ٣٩١) والروياني في (مسنده ٣/ ٦٩٥) كلاهما من طريق عمرو بن أبي عمرو به.

стр. 1752

ورواه الترمذي بعد الحديث السابق عن علي بن حُجْر عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو بالإسناد السابق بنحوه ـ وهذا يشعر أنه ربما لم يذكر القسم ـ. فقد رواه البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٩٣) من طريق إسماعيل بن جعفر به بدون القسم. لكن البغوي رواه في (التفسير ٢/ ٨٥)، وفي (شرح السنة ١٤/ ٣٤٥) من طريق على بن حجر به وذكر القسم. ورواه ابن عدي في (الكامل ٥/ ١٧٩٦) من طريق الأعمش عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن سيدان عن حذيفة ﴿لتأمرن بالمعروف، ولتنهنَّ عن المنكر، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم﴾. ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٣٩٠) عن عبد الله بن نمير عن رزين الجهني عن أبي الرقاد عن حذيفة موقوفاً عليه بأطول منه وفيه: ﴿لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتحاضن على الخير، أو ليسحتنكم الله جميعاً بعذاب، أو ليؤمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم﴾. دراسة الإسناد: (١) قتيبة: هو ابن سعيد، تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢٢٨) (٢) عبد العزيز بن محمد: هو الدراوردي، تقدم، وهو صدوق وكان يحدث من كتب غيره فيخطئ. (راجع ص ٣٣٧) (٣) عمرو بن أبي عمرو: ـ ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي ـ أبو عثمان المدني. مختلف فيه: قال أحمد، وأبو حاتم: ليس به بأس يروي عنه مالك. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال العجلي: ثقة ينكر عليه حديث البهيمة. وقال الحاكم: خرجا له في الأصول. وقال ابن عبد البر: ليس به بأس. وقال ابن عدي: لابأس به لأن مالكاً لايروي إلا عن ثقة أو صدوق. وقال ابن سعد: كان صاحب مراسيل. ولم تذكر الكتب المصنفة في المراسيل سوى إرساله عن أبي موسى الأشعري ﵁، وقال البخاري: روى عن عكرمة حديث البهيمة فلا أدري سمع أم لا؟ . واختلف فيه قول ابن معين: فقال في رواية: في حديثه ضعف، وفي رواية: ليس بحجة، وقال: يروي عنه مالك وكان يستضعفه، وقال: ليس به بأس وليس هو بالقوي، وقال: ثقة ينكر عليه حديث البهيمة. وقال الساجي: صدوق إلا أنه يهم. وقال أبو داود: ليس بالقوي، وفي موضع: ليس هو بذاك حدث عنه مالك بحديثين. وقال النسائي: ليس بالقوي، وضعفه الدارمي. وقال ابن حبان: ربما أخطأ يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه. وقال الجوزجاني: مضطرب الحديث، وقال عبد الحق: لايحتج به. وقال ابن القطان: الرجل مستضعف وأحاديثه تدل على حاله، وقال الطحاوي: تكلم في روايته بغير إسقاط. وقال ابن عبد البر: قول ابن معين ليس بحجة يقدم عليه قول أبي زرعة؛ لرواية مالك عنه وكان لايروي عندهم إلا عن ثقة. وقال الذهبي في الميزان: صدوق حديثه مخرج في الصحيحين في الأصول، وحديثه صالح حسن منحط عن الدرجة العليا من الصحيح، وقال: ما هو بمستضعف ولا ضعيف نعم ولا هو في الثقة كالزهري وذويه.

стр. 1753

وقال ابن حجر في التهذيب: حق عبارة الذهبي أن يحذف العليا، وقال في الهدي: لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئاً بل أخرج له من روايته عن أنس، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعن سعيد المقبري عن أبي هريرة، واحتج به الباقون. وقال: ثقة ربما وهم، من الخامسة، مات بعد الخمسين ومائة (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٣٤١، ٣٤٢) التاريخ لابن معين (٣/ ١٩٤، ١٩٦، ٢٠٣، ٢٢٥) العلل لأحمد (٢/ ٥٢)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٥٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٥٢، ٢٥٣)، المراسيل (١٤٧)، الموضح للأوهام (٢/ ٢٨٥، ٢٨٦)، التمهيد (٢٠/ ١٧٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٨٥)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٨٨، ٢٨٩)، الكامل (٥/ ١٧٦٨، ١٧٦٩)، جامع التحصيل (٢٤٦)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٢٣٠)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٦٨ - ١٧١)، السّير (٦/ ١١٨، ١١٩)، من تكلم فيه (١٤٧، ١٤٨)، المغني (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٣/ ٢٨١، ٢٨٢)، الكاشف (٢/ ٨٤)، التهذيب (٨/ ٨٢ - ٨٤)، الهدي (٤٣٢)، التقريب (٤٢٥). (٤) عبد الله الأنصاري: هو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري الأشهلي: سئل ابن معين عن رواية عبد الجبار بن وهب عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال: ما أعرفهم. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: روى عنه عمرو فقط، وله حديث منكر، وقال في الكاشف: وثق. وقال ابن حجر: حجازي مقبول، من الثالثة (ت جه). ترجمته في: تاريخ الدارمي (١٧٩)، التاريخ الكبير (٥/ ١٣١)، الجرح والتعديل (٥/ ٩٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٤)، تهذيب الكمال (١٥/ ٢٣٣ - ٢٣٥)، الميزان (٢/ ٤٥٤)، الكاشف (١/ ٥٦٩) وقد توقف المحقق فيما رواه الدارمي عن ابن معين حيث لم يُنقل في ترجمة هذا الراوي فيحتمل أنه غيره ـ والله أعلم ـ، التهذيب (٥/ ٣٠٠)، التقريب (٣١١). درجة الحديث: إسناده فيه الدراوردي: وهو صدوق يخطئ، وعمرو ثقة ربما وهم، وعبد الله لين الحديث حيث إنه لم يتابع فالحديث ضعيف. وقد حسنه الترمذي، ولعله أراد أنه حسن لغيره. كما حسنه البغوي في (شرح السنة ١٤/ ٣٤٥). ونقل المنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ١٨٠) قول الترمذي، ولم يتعقبه. وقد وقفت على ثلاثة أحاديث بمعنى الحديث: حديث عائشة ﵂: رواه (جه: كتاب الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٢/ ١٣٢٧) من طريق عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم﴾. وقد ليّن العراقي إسناده في (تخريج الإحياء ٣/ ١٣٥٠) ولعله لجهالة عاصم بن عمر (التقريب /٢٨٦). وسكت عنه صاحب (الزوائد /٥١٥)، وانظر (مصباح الزجاجة ٤/ ١٨٢).

стр. 1754

حديث أبي هريرة ﵁: رواه الطبراني في (الأوسط ٢/ ٢٢٤) والبزار كما في (كشف الأستار ٤/ ١٠٦) كلاهما من طريق حبان بن علي عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿لتأمرن بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم﴾. وقد حسنه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٥/ ٢٦٠، ٢٦١) لكن الهيثمي قال في (المجمع ٧/ ٢٦٦): رواه الطبراني والبزار وفيه حبان بن علي وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في أخرى. ولذا تعقب المناوي في (الفيض ٥/ ٢٦١) السيوطي وذكر أن الزين العراقي قال: كلا طريقيه ضعيف، وكلام العراقي في (تخريج الإحياء ٣/ ١٣٤٩). حديث ابن عمر ﵄: رواه الطبراني في (الأوسط ٢/ ٢١٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحجازي عن عبد الله بن عبد العزيز العمري عن أبيه عن سالم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿يا أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم ... ﴾ الحديث. وقال الهيثمي في (المجمع ٧/ ٢٦٦): فيه من لم أعرفهم، ودرس الحديث محقق (مجمع البحرين ٧/ ٢٤٥، ٢٤٦) فذكر أن رواته ثقات سوى إسحاق وهو إن كان الحنيني فهو ضعيف، وإلا فلا يعرف. وبهذا يتبين ضعف الحديثين: فالأول منهما لا يستشهد به، والثاني أقل ضعفاً. وهناك أحاديث كثيرة تحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحذر من التقصير في ذلك. انظر (الترغيب والترهيب ٣/ ١٧٦ - ١٨٩). ولعل الترمذي إنما حسنه لذلك. وكذا حسنه الألباني في (صحيح ت/٢/ ٢٣٣)، وفي (صحيح الجامع ٢/ ١١٨٩)، وفي تعليقه على (المشكاة ٢/ ٦٤٣). كما حسنه الهلالي في (صحيح الأذكار ٢/ ٨٠٧). ومع ذلك يبقى ضعيفاً في موطن الشاهد حيث لم يرد متابع للراوي الضعيف، ولاشاهد مشتمل على القسم والله أعلم. ٧٧٥ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن علي بن بذيمة عن أبي عُبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله

стр. 1755

صلى الله عليه وسلم: ﴿لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم، وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، قال: فجلس رسول الله ﷺ وكان متكئاً فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطِروهم على الحق أطْراً﴾. التخريج: ت: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة المائدة (٥/ ٢٥٢). ورواه أحمد في (المسند ١/ ٣٩١) عن يزيد بن هارون به. ورواه ابن جرير في (التفسير ١٠/ ٤٩٢) من طريق عمرو بن قيس الملائي عن علي بن بذيمة به. ورواه عبد الرزاق في (التفسير ١/ ١٩٤، ١٩٥) وابن أبي حاتم في التفسير نقله ابن كثير في (التفسير ٣/ ١٥٢) ورواه ابن جرير في (التفسير ١٠/ ٤٩١) والبيهقي في (الشعب ٦/ ٨٠) ثلاثتهم من طريق سالم الأفطس عن أبي عبيدة به بألفاظ متقاربة. وقد ورد الحديث بدون القسم: رواه أبو داود في (سننه: كتاب الملاحم: باب الأمر والنهي ٤/ ١١٩، ١٢٠) من طريق يونس بن راشد عن علي بن بذيمة به، ثم من طريق عمرو بن مرة عن سالم عن أبي عبيدة عن ابن مسعود وفيهما ﴿والله لتأمرن ... ﴾ ومن الطريق الثاني رواه الخطيب في (تاريخه ٨/ ٢٩٩) ولم يذكر سالماً الأفطس، وقد أشار أبو داود إلى هذه الرواية. ورواه ابن ماجه في (سننه: كتاب الفتن: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٢/ ١٣٢٨) من طريق محمد بن أبي الوضاح عن علي بن بذيمة به بدون القسم. ومن هذه الطريق رواه الترمذي في (سننه ٥/ ٢٥٣). وابن جرير في (التفسير ١٠/ ٤٩٤). وروي الحديث بذكر واسطة بين أبي عبيدة وأبيه: رواه ابن جرير في (التفسير ١٠/ ٤٩٣) عن علي بن سهل الرملي عن المؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة أظنه عن مسروق عن عبد الله عن رسول الله ﷺ وفيه: ﴿لا والله حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطراً﴾. وجاء الحديث مرسلاً لم يذكر فيه ابن مسعود، كما لم يذكر فيه القسم: رواه الترمذي في (سننه ٥/ ٢٥٢) وابن ماجه في (سننه ٢/ ١٣٢٧) وابن جرير في (التفسير ١٠/ ٤٩٣، ٤٩٤) ثلاثتهم عن محمد بن بشار عن ابن مهدي عن سفيان عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن رسول الله ﷺ . ورواه البيهقي في (الشعب ٦/ ٧٩، ٨٠) من طريق الثوري مرسلاً وذكر القسم.
следующие страницы →