← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الجاهلية، وروى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وكبار الصحابة ﵃. قال أبو بكر بن أبي عاصم: كان علوياً. وقال ابن حجر: ثقة جليل مخضرم، مات سنة ٨١ أو بعدها، وهو ابن ١٢٧ سنة (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ١٠٤، ١٠٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٤٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٢٢، ٦٢٣) الاستيعاب (٢/ ١٣١)، الثقات لابن حبان (٤/ ٢٦٩)، جامع التحصيل (١٧٧)، تهذيب الكمال (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٩)، التذكرة (١/ ٥٧) السّير (٤/ ١٦٦ - ١٧٠)، الكاشف (١/ ٤٠٢)، التهذيب (٣/ ٣٢١، ٣٢٢)، الإصابة (٢/ ٦٣٣، ٦٣٤)، التقريب (٢١٥). درجة الحديث: الإسناد رجاله ثقات سوى حجاج بن أرطاة وهو: صدوق كثير الخطأ والتدليس وقد عنعن، كما أن عبد الرحمن المحاربي مدلس وقد عنعن؛ فالحديث ضعيف. وقد ضعفه البوصيري في (الزوائد /٢٢٣، ٢٢٤) فقال: ضعيف لتدليس حجاج، ولعله لم يذكر المحاربي؛ لأنه نقل في (مصباح الزجاجة ٢/ ٣٧) متابعة يزيد بن هارون له في روايته عن حجاج، فانحصر الضعف في حجاج. وقد صحح الألباني الحديث في (صحيح جه ٢/ ٢٥٧). وأصل الحديث ثابت ولله الحمد لكن بدون القسم. شرح غريبه: قيراط: في الأصل هو جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عُشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة وعشرين، والياء فيه بدل من الراء فإن أصله قِرَّاط (النهاية/قرط/٤/ ٤٢) والمراد هنا: مقدار من الثواب معلوم عند الله تعالى (شرح النووي ٧/ ١٤) وقد قَرَّبه النبي ﷺ للفهم بتمثيله القيراط بأحد، وقد مثله بأعظم الجبال خلقاً وأكثرها إلى نفوس المؤمنين حباً، وهو قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته (الفتح ٣/ ١٩٥).

стр. 1857

الفوائد: (١) الحث على صلاة الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن. (٢) أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان، وأفادت بعض الروايات أن القيراط الثاني لايحصل إلا لمن دام معها من حين صلَّى إلى أن يفرغ منها، وقيل: يحصل بمجرد وضعه في اللحد. (٣) عظم مقدار القيراط حيث إن أصغر قيراط مثل جبل أحد (شرح النووي ٧/ ١٣ - ١٥). (٤) التنبيه على عظيم فضل الله تعالى وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته. (٥) تقدير الأعمال بنسبة الأوزان إما تقريباً للأفهام، وإما على حقيقته (الفتح ٣/ ١٩٨).

стр. 1858

الفصل الثالث: صفات النفي ﴿صفات النفي﴾ وتسمى صفات السلب: أي نفي النقائص والعيوب عن الله تعالى وكل مانفاه الله عن نفسه أونفاه عنه رسوله ﷺ من النقائص فإنه متضمن للمدح والثناء على الله بضد ذلك النقص من الأوصاف الحميدة والأفعال الرشيدة. والسلب نوعان: الأول: سلب النقائص والعيوب جميعها عنه وتشمل سلب لمتصل وسلب لمنفصل: فالأول: هو نفي ما يناقض ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسول ﷺ من كل ما يضاد الصفات الكاملة: فهو سبحانه موصوف بكمال الحياة وبكمال القدرة منزه عما يضادها من الموت والإعياء والتعب واللغوب وهو سبحانه منزه عما يضاد الحياة والقيومية من النوم والنعاس، وهو منزه عن العبث في الخلق والأمر، ومنزه عن الظلم، وعن الغفلة والنسيان. والثاني: هو سلب لمنفصل: وهو تنزيه رب العالمين عن أن يشاركه أحد من الخلق في خصائصه التي لا تكون لغيره من التوحد، والتفرد بالكمال، وأن يفرد بالعبودية وذلك كنفي الشريك له في ربوبيته وإلالهيته فإنه سبحانه متفرد بالملك والقدرة والتدبير فليس له شريك ولا ظهير ـ أي معين يعاونه ـ لكمال قدرته وسعة علمه، ونفوذ مشيئته، وعجز المخلوقين وعدم حولهم وقوتهم إلا بالله. النوع الثاني من نوعي السلب: هو تنزيه أوصافه سبحانه عن مشابهة المخلوقين (١). وقد ذكر ابن تيمية الضابط في صفات النفي ويمكن إجماله فيما يلي: الأول: نفي كل صفة عيب: كالعمى والصمم والنوم والموت وغير ذلك. الثاني: نفي كل نقص في كماله: كنقص حياته أو علمه أو قدرته أو عزته أو حكمته أو نحو ذلك. الثالث: نفي مماثلته للمخلوقين: كأن يُجعل علمه كعلمهم، أو وجهه كأوجه المخلوقين ونحو ذلك (٢). وروده في القرآن: نفى الله تعالى في كتابه عن نفسه مماثلة المخلوقين، كما نفى عنه كل ما ينافي كماله ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١]. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٠)﴾ [آل عمران: ١٨٢]، [الحج: ١٠]. المبحث الأول ﴿نفي الصمم والغياب عن الله تعالى﴾ تقدمت هذه الصفة في حديث أبي موسى الأشعري ﵁ مع اسم ﴿البصير﴾ (٣).

стр. 1859

المبحث الثاني ﴿نفي العور عن الله تعالى﴾ جاء في أحاديث متعددة نفي العور عن الله تعالى ولازمه إثبات العينين لله تعالى. المعنى في اللغة: العين: هي العضو الذي يُبصر به ويَنظر، فهي العين الناظرة لكل ذي بصر (١). المعنى في الشرع: قد بين النبي ﷺ أن لله عينين يبصربهما، ونفى عنه العور، والأعور هو: ضد البصير بالعينين، وعين الله قديمة لم تزل باقية ولايزال محكوم لها بالبقاء منفي عنها الهلاك والفناء، أما عيون بني آدم فهي محدثة مخلوقة كانت عدماً غير مكونة، فكونها الله وخلقها بكلامه الذي هو صفة من صفات ذاته، وقد قضى وقدر أن عيون بني آدم تصير إلى بلاء. والله سبحانه يبصر بعينيه ما تحت الثرى، وتحت الأرض السابعة السفلى، وما في السموات وما بينهما من صغير وكبير، ولايخفى عليه سبحانه خافية، ولايغيب عن بصره شيء، يرى ما في جوف البحار ولججها كما يرى عرشه الذي هو مستوٍ عليه (٢). وروده في القرآن: جاءت بصيغة المفرد في قوله تعالى لموسى ﵇: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٩)﴾ [طه: ٣٩]. وجاءت بصيغة الجمع في أربعة مواضع منها قوله تعالى: لنوح ﵇ ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧]. وقوله لمحمد ﷺ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨].

стр. 1860

جاءت صفة نفي العور عن الله تعالى في أحاديث ابن عمر، وأنس، وأبي سعيد الخدري، ووردت فيها أحاديث عبادة، وأبي أمامة ﵃: ٧٩٧ - (٣٩٦) حديث ابن عمر ﵁: وأتم ألفاظه قوله ﷺ : ﴿ما بعث الله من نبي إلا أنذر أمته، أنذره نوح والنبيون من بعده، وإنه يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس على ما يخفى عليكم ـ ثلاثاً ـ إن ربكم ليس بأعور، وإنه أعور عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية. ألا إن الله حرّم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد ـ ثلاثاً ـ ويلكم أو ويحكم انظروا لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض﴾ وذكر في بعض الروايات قصة ابن صياد رواه البخاري. وعند مسلم والترمذي زيادة ﴿تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت﴾. وفي رواية قال: ﴿إني أنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولقد أنذره نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور﴾ رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وفي رواية عنده ﴿ألا إن ربكم ليس بأعور ألا وإنه أعور﴾ وفي رواية قال: ﴿إن ربكم ليس بأعور﴾ وذكر الدجال. وفي رواية ﴿إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه﴾ رواه البخاري بهذه الألفاظ. ٧٩٨ - (٣٩٧) حديث أنس ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر﴾ أخرجه البخاري ومسلم وعنده: ﴿ك ف ر﴾. وأبو داود بنحوه، والترمذي وعنده ﴿ك ف ر﴾.

стр. 1861

٧٩٩ - (٣٩٨) حديث أبي سعيد الخدري ﵁: وفي أوله ﴿يخرج الدجال فيتوجه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح مسالح الدجال، فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الذي خرج، قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خفاء﴾ وذكر قصة ذلك الرجل، ثم قال: ﴿هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين﴾ أخرجه مسلم. ٨٠٠ - حديث عبادة بن الصامت ﵁: قوله ﷺ : ﴿إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لاتعقلوا ... ﴾ وفيه ﴿فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور﴾ اخرجه أبو داود. ٨٠١ - حديث أبي أمامة الباهلي ﵁: قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله أن قال: ﴿إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال وإن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال﴾ الحديث وفيه ﴿إنه يبدأ فيقول: أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول: أنا ربكم. ولاترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور﴾ وهو حديث طويل وفيه ذكر عيسى بن مريم ﵇، أخرجه ابن ماجه. ٨٠٢ - (٣٩٩) حديث بعض أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال يوم حذّر الناس الدجال: ﴿إنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه من كره عمله أو يقرؤه كل مؤمن، وقال: تعلَّموا أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت﴾ رواه مسلم والترمذي. التخريج: خ: كتاب الجهاد: باب كيف يعرض الإسلام على الصبي (٤/ ٨٦) (الفتح ٦/ ١٧٢)

стр. 1862

كتاب الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم﴾ (٤/ ١٦٢، ١٦٣) (الفتح ٦/ ٣٧٠) باب قول الله ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ (٤/ ٢٠٢، ٢٠٣) (الفتح ٦/ ٤٧٧) كتاب المغازي: باب حجة الوداع (٥/ ٢٢٣) (الفتح ٨/ ١٠٦) كتاب الأدب: باب قول الرجل للرجل اخسأ (٨/ ٥٠) (الفتح ١٠/ ٥٦١) كتاب الفتن: باب ذكر الدجال (٩/ ٧٥، ٧٦) (الفتح ١٣/ ٩٠، ٩١) كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿ولتصنع على عيني﴾ (٩/ ١٤٨) (الفتح ١٣/ ٣٨٩). م: كتاب الإيمان: ذكر عيسى بن مريم ﵇ والمسيح الدجال (٢/ ٢٣٥، ٢٣٦) كتاب الفتن: باب ذكر ابن صياد (١٨/ ٥٣ - ٥٦) ثم باب ذكر الدجال (١٨/ ٥٨ - ٦٣، ٧٢، ٧٣). د: كتاب الملاحم: باب خروج الدجال (٤/ ١١٣، ١١٤) كتاب السنة: باب في الدجال (٤/ ٢٤١، ٢٤٢). ت: كتاب الفتن: باب ما جاء في علامة الدجال (٤/ ٥٠٨) ثم باب ما جاء في صفة الدجال (٤/ ٥١٤، ٥١٦) وقال في حديث ابن عمر ـ من رواية سالم عنه ـ: حسن صحيح، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع: صحيح غريب، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٦/ ٥١٠): حسن صحيح غريب حديث أنس: في باب ما جاء في قتل عيسى بن مريم الدجال (٤/ ٥١٦) وقال: حسن صحيح، وفي نسخة (تحفة الأحوذي ٦/ ٥١٤) قال: صحيح. جه: كتاب الفتن: باب فتنة الدجال وخروج عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج. (٢/ ١٣٥٦ - ١٣٦٣) شرح غريبه: كأن عينه عنبة طافية: هي الحبة الكبيرة التي خرجت عن حد نبتة أخواتها في العنقود يريد أن حدقته قائمة كذلك (أعلام الحديث ٣/ ١٥٥٩)، (النهاية/طفا/٣/ ١٣٠). طافية أو طافئة: بارزة، وبالهمز أي ذهب ضؤوها (الفتح ١٣/ ٩٧) واختلفت الروايات في وصف عينيه حيث جاء في رواية أنه أعور اليمنى وفي أخرى أعور اليسرى: وسلك بعض العلماء مسلك الجمع بينهما فذكر القاضي عياض أن إحدى عينيه مطموسة ممسوخة هي العوراء الطافئة ـ بالهمز ـ وهي اليمنى، والأخرى جاحظة كأنها كوكب، وكأنها نخاعة وهي الطافية وهي اليسرى فكلاهما عوراء إحداهما بذهابها، والأخرى بعيبها (شرح النووي ٢/ ٢٣٥). واستبعد القرطبي هذا الجمع وعده تكلفاً (شرح الأبي ٧/ ٢٦٦). وأشار ابن عبد البر إلى ترجيح ما اتفق عليه الشيخان من حديث ابن عمر أنه أعور العين اليمنى (تحفة الأحوذي ٦/ ٥٠٩)، (الفتح ١٣/ ٩٧، ٩٨) وفيه أقوال أخرى ذكرها القاري في: (المرقاة ٩/ ٣٧٧).

стр. 1863

مسالح الدجال: جمع مسلحة وهم القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، وسموا مسلحة؛ لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر (النهاية/سلح/٢/ ٣٨٨). الفوائد: (١) الأحاديث حجة لأهل الحق في صحة وجود الدجال وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى، ثم يعجزه الله تعالى، ويبطل أمره ويقتله عيسى ﵇ (شرح النووي ١٨/ ٥٨). (٢) التنبيه إلى صفة الدجال، وأنه ناقص الصورة؛ ليعلمه السامعون ويعلّموه الناس لئلا يغتر بالدجال من يرى تخييلاته وما معه من الفتنة فإن في نقصه تنبيهاً للعقول القاصرة؛ لأن من عجز عن إزالة نقصه فهو عن غيره أعجز فلا يصلح للألوهية. (شرح النووي ٣/ ٢٢٦) (٣) إنذار الأنبياء أقوامهم لعظم فتنته بما يظهر على يديه من الفتن ولما لم يعين لواحد منهم زمن خروجه توقع كل منهم أن يخرج في زمن أمته، فبالغ في التحذير منه فيجب الإيمان بخروجه، والعزم على معاداته وصدق اللجأ إلى الله تعالى في الحفظ منه. (٤) أنه مكتوب بين عينيه حقيقة جعله الله علامة من جملة العلامات الدالة على كفره يظهرها الله لكل مؤمن يقرؤها كاتب أو غير كاتب، ويدل على أن الكَتْب حقيقة قوله في الرواية الأخرى: ﴿مكتوب بين عينيه ك ف ر﴾ فإنه تحقيق للكتب فذكر الحروف يدل على الكتب حقيقة لامجازاً ولا كناية (شرح الأبي ٧/ ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٦) وهي من العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله يظهرها الله تعالى لكل مسلم ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته (شرح النووي ١٨/ ٦٠). وهذا بيان من الله لكذبه ونقصه، وأنه مفضوح عند خلقه في وجهه أن ما كتب بين عينيه يراه المؤمن بعين بصيرته ولا يراه الكافر ولا المفتون، كما يرى المؤمن بعين بصيرته الأدلة ولا يراها الكافر. وفيه أن الله يخلق الإدراك لغير الكاتب دون تعليم؛ لأن ذلك زمان خرق العادات في هذا وغيره (العارضة ٩/ ٨٢، ٨٣). (٥) وصف النبي ﷺ الدجال بأنه أعور مع أن ظهور دلائل الحدوث والنقص عليه أبين من أن يستدل عليه بأنه أعور، وذلك لما وقعت فيه النصارى والحلولية ممن يجوز ظهور الرب في البشر أو يقول أنه هو البشر، والرسول ﷺ بعث رحمة للعالمين فاستدل بالعور دليلاً على انتفاء الإلهية عنه (مجموع الفتاوى ٢/ ٤٧٦، ٣/ ٣٩٢). (٦) إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة (التوحيد لابن خزيمة ١/ ٤٤٣) وأن كل من ادعى إنه يرى ربه بعينه قبل الموت فدعواه باطلة باتفاق أهل السنة والجماعة؛ لأن أحداً من المؤمنين لايرى ربه بعيني رأسه حتى يموت (مجموع الفتاوى ٣/ ٣٨٩). (٧) إثبات العين لله جل وعلا (التوحيد ١/ ٩٦) والحديث صريح بأنه ليس المراد إثبات عين واحدة ﴿إن ربكم ليس بأعور﴾ فإن ذلك عور ظاهر تعالى الله عنه (مختصر الصواعق ١/ ٢٦) بل فيه إثبات العينين لله تعالى اللتين ينظر بهما إلى ما يريد ولا يحجب نظره حاجب سبحانه، ويزيد ذلك وضوحاً إشارته ﷺ إلى عينيه لتحقيق الوصف يعني أن لله عينين سالمتين من كل عيب كاملتين بخلاف الدجال الفاقد لإحدى عينيه وذلك من أعظم الأدلة على كذبه (شرح التوحيد ١/ ٢٨٣ ـ ٢٨٥).

стр. 1864

المبحث الثالث ﴿نفي الشريك﴾ ثبت فيه حديث ابن عمر، وعائشة، وورد حديث ابن مسعود ﵃: ٨٠٣ - (٤٠٠) حديث عبد الله بن عمر ﵄: أن تلبية رسول الله ﷺ : ﴿لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك﴾ رواه البخاري، وفي رواية: لايزيد على هؤلاء الكلمات. ورواه مسلم وزاد في رواية: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: " لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل."، وفي رواية قال ابن عمر: كان عمر بن الخطاب يهل بإهلال رسول الله ﷺ من هؤلاء الكلمات، ويقول: " لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل ". وفي رواية عند البخاري مختصراً من حديث جابر ﵁ وفيه: ﴿لبيك اللهم لبيك﴾. وحديث ابن عمر رواه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وعنده في تلبية ابن عمر: " لبيك لبيك لبيك وسعديك ... ". ٨٠٤ - (٤٠١) حديث عائشة ﵂: قالت: إني لأعلم كيف كان النبي ﷺ يلبي: ﴿لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك﴾ رواه البخاري. ٨٠٥ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁: قوله: كان من تلبية النبي ﷺ : ﴿لبيك اللهم لبيك، لبيك لاشريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك﴾ رواه النسائي. وهو عند مسلم مختصراً اقتصر على قوله: ﴿لبيك اللهم لبيك﴾.

стр. 1865

٨٠٦ - وفي الباب حديث أبي هريرة ﵁: قوله: كان من تلبية النبي ﷺ : ﴿لبيك إله الحق﴾ رواه النسائي وابن ماجه. التخريج: خ: كتاب الحج: باب التلبية (٢/ ١٧٠) (الفتح ٣/ ٤٠٨) ثم باب من لبى بالحج وسمَّاه (٢/ ١٧٦) (الفتح ٣/ ٤٣٢) وفيه حديث جابر. كتاب اللباس: باب التلبيد (٧/ ٢٠٩) (الفتح ١٠/ ٣٦٠) وذكره فيه لأن النبي ﷺ أهل مُلبِّداً. م: كتاب الحج: باب التلبية وصفتها ووقتها (٨/ ٨٧ - ٨٩) ثم باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر (٩/ ٢٨، ٢٩). د: كتاب المناسك ـ الحج ـ: باب كيف التلبية (٢/ ١٦٧، ١٦٨). ت: كتاب الحج: باب ما جاء في التلبية (٣/ ١٨٧، ١٨٨) وقال: حسن صحيح. س: كتاب مناسك الحج: كيف التلبية (٥/ ١٥٩ - ١٦١) وفيه حديث أبي هريرة الذي رواه من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن الفضل عن الأعرج (٥/ ١٦١) قال النسائي: لا أعلم أحداً أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلاً. والحديث صححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٩٠٢) وهو في (صحيح ابن خزيمة ٤/ ١٧٢)، وقد ... حكم الألباني بضعف إسناده معتمداً على قول النسائي. وصححه الأرناؤوط على شرط الشيخين في تعليقه على (صحيح ابن حبان ٩/ ١١٠). جه: كتاب المناسك: باب التلبية (٢/ ٩٧٤). شرح غريبه: الرِّغباء: بالمد وتروى بالقصر، والرُّغبى وهما من الرغبة كالنَّعماء والنُّعمى من النعمة (النهاية/رغب/٢/ ٢٣٧) ومعناها الطلب والمسألة (تهذيب سنن أبي داود ٢/ ٣٣٦). الفوائد: (١) في مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه تعالى (الفتح ٣/ ٤٠٩).

стр. 1866

(٢) فيه عطف الملك علىلحمد والنعمة بعد كمال الخبر، ولم يقل: إن الحمد والنعمة والملك لك، وفيه لطيفة بديعة هي: أن الكلام يصير بذلك جملتين مستقلتين فإنه لو قال: إن الحمد والنعمة والملك لك، لكان عطف الملك على ما قبله عطف مفرد على مفرد، فلما تمت الجملة الأولى بقوله: لك، ثم عطف الملك كان تقديره والملك لك، فيكون مساوياً لقوله: له الملك وله الحمد (تهذيب سنن أبي داود ٢/ ٣٤٠)، وقيل لأن الحمد متعلق بالنعمة ولهذا يقال: الحمد لله على نعمه، فكأنه قال: هنا لا حمد إلا لك لأنه لانعمة إلا لك، أما الملك فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها لله؛ لأنه صاحب الملك (الفتح ٣/ ٤٠٩) وفي الجمع بين الحمد والملك كمال مع كمال وهو عامة الكمال؛ لأن الملك وحده كمال والحمد وحده كمال، واقتران أحدهما بالآخر كمال، فإذا اجتمع الملك المتضمن للقدرة مع النعمة المتضمنة لغاية النفع والرحمة والاحسان مع الحمد المتضمن لعامة الجلال والإكرام الداعي إلى محبته كان في ذلك من العظمة والكمال والجلال ما هو أولى به، وهو أهله، وكان في ذكر العبد له ومعرفته به من انجذاب قلبه إلى الله، وإقباله عليه سبحانه، والتوجه بدواعي المحبة كلها إلى الله ما هو لب العبودية ومقصودها (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم ٢/ ٣٣٩). (٣) اختلف في الزيادة على تلبية الرسول ﷺ ، فقيل: تستحب، وقيل: لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله ﷺ الناس، واختار بعضهم: أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو ﷺ عليها، وأنه لا بأس بالزيادة لكونه ﷺ سمع أصحابه يزيدون فلم يردها عليهم وأقرهم عليها (الفتح ٣/ ٤١٠). وقد روى البيهقي قول الشافعي في تلبيته ﷺ الواردة في حديث ابن عمر: " وهي التي أحب أن تكون تلبية المحرم، إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة لأنه مثلها في المعنى؛ لأنه تلبية والتلبية إجابة، فأبان أنه أجاب إله الحق بـ ﴿لبيك﴾ أولاً وأخيراً، وقال: ولايضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولاغيره من تعظيم الله ودعائه مع التلبية غير أن الاختيار عندي: أن يفرد ما روي عن رسول الله ﷺ من التلبية " (معرفة السنن والآثار ٧/ ١٣٥، ١٣٦). قال ابن حجر: "وهذا أعدل الوجوه، فيفرد ما جاء مرفوعاً، وإذا اختار قول ماجاء موقوفاً، أو أنشأه هو من قبل نفسه مما يليق قاله على انفراده حتى لايختلط بالمرفوع، وهو شبيه بالدعاء في التشهد حيث إنه بعدما يفرغ من المرفوع يتخير من الدعاء والثناء ما شاء ". (٤) اختلف في حكم التلبية، وقد ذكر ابن حجر فيها عشرة أقوال (الفتح ٣/ ٤١٠، ٤١١).

стр. 1867

(٥) نبه ابن القيم على اشتمال كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة: إحداها: تضمنها إجابة داع دعاك ومنادٍ ناداك ولا يصح في لغة ولاعقل إجابة من لايتكلم ولا يدعو من أجابه. الثانية: تضمنها المحبة؛ لأنك لاتقول: لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه. الثالثة: تضمنها التزام دوام العبودية من معنى الإقامة. الرابعة: تضمنها الذل والخضوع من قولهم: أنا ملبّ بين يديك أي خاضع ذليل. الخامسة: تضمنها الإخلاص؛ إذ اللب هو الخالص. السادسة: تضمنها الإقرار بسمع الرب تعالى؛ إذ لايقال: لبيك لمن لايسمع. السابعة: تضمنها التقرب من الله من الإلباب وهو التقرب. الثامنة: أنها شعار الانتقال من حال إلى حال، ومن منسك إلى منسك، ولهذا كانت السنة أن يلبي حتى يشرع في الطواف فيقطعها، ثم إذا سار لبّى حتى يقف بعرفة فيقطعها، ثم يلبي حتى يقف بمزدلفة فيقطعها، ثم يلبي حتى يرمي جمرة العقبة فيقطعها فإذا حلَّ من نسكه قطعها. التاسعة: أنها شعار التوحيد الذي هو روح العبادات ومقصدها. العاشرة: تضمنها مفتاح الجنة وباب الإسلام الذي يدخل منه إليه، ففيها كلمة الإخلاص والشهادة بأنه سبحانه لاشريك له. الحادية عشرة: اشتمالها على الحمد لله وهو من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله. الثانية عشرة: اشتمالها على الاعتراف لله بالنعمة كلها، وبالملك كله وهذا المعنى مؤكد الثبوت بإن المقتضيه تحقيق الخبر وأنه مما لايدخله ريب ولا شك. الثالثة عشرة: تضمنها الإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله . الرابعة عشرة: اشتمال التلبية على أفضل الذكر الوارد في الحديث: ﴿لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ وقد اشتملت التلبية على هذه الكلمات وتضمنت معانيها، وقول: ﴿على كل شيء قدير﴾ يمكن أن تدخل تحت قوله: ﴿لاشريك لك﴾ أو ﴿إن الحمد والنعمة لك﴾ أو تحت إثبات الملك إذ لو كان بعض الموجودات خارجاً عن قدرته سبحانه وملكه واقعاً بخلق غيره لم يكن نفي الشريك عاماً، ولم يكن إثبات الملك له والحمد عاماً وهذا من أعظم المحال، والملك كله لله، والحمد كله له وليس له شريك بوجه من الوجوه.

стр. 1868

الخامسة عشرة: تضمنها الرد على كل مبطل في صفات الله وتوحيده. السادسة عشرة: في تكرار قوله: ﴿لاشريك لك﴾ إخبار أنه سبحانه لا شريك له في إجابة الدعوة، كما أنه لاشريك له في الحمد والنعمة والملك (تهذيب سنن أبي داود ٢/ ٣٣٧ - ٣٤٠).

стр. 1869

ثبت فيه حديث عمر بن الخطاب، وورد حديث عقبة بن عامر، وأنس بن مالك ﵃: ٨٠٧ - (٤٠٢) حديث عمر ﵁: رواه عنه عقبة بن عامر ﵁ وفيه قول عمر: قال ﷺ : ﴿ما منكم من أحد يتوضأ فيُبْلِغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمداً عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء﴾ رواه مسلم، ثم رواه من طريق آخر وقال: ذكر مثله غير أنه قال: ﴿من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله﴾. ورواه أبو داود وفيه: ﴿فيحسن الوضوء، ثم يقول: حين يفرغ من وضوئه ... ﴾. ورواه الترمذي وزاد في آخر الدعاء: ﴿اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين﴾. ورواه النسائي بدون قوله: ﴿لاشريك له﴾ وأوله: ﴿من توضأ فأحسن الوضوء﴾. ورواه ابن ماجه كذلك وأوله ﴿ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء﴾. ٨٠٨ - حديث عقبة بن عامر ﵁: رواه أبو داود وأحال متنه على حديث عمر ﵁، وزاد عند قوله: ﴿فأحسن الوضوء﴾ قوله: ثم رفع بصره إلى السماء. ٨٠٩ - حديث أنس ﵁: قوله ﷺ : ﴿من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال ـ ثلاث مرات ـ: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فَتح له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل﴾ رواه ابن ماجه. التخريج: م: كتاب الطهارة: باب الذكر المستحب عقب الوضوء (٣/ ١١٨ - ١٢٠). د: كتاب الطهارة: باب ما يقول الرجل إذا توضأ (١/ ٤٢، ٤٣) وقال المنذري في (مختصر د ١/ ١٢٧): في إسناد حديث عقبة رجل مجهول. ـت: أبواب الطهارة: باب فيما يقال بعد الوضوء (١/ ٧٧ - ٧٩) وقال: " وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولايصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء ". قال البخاري: " وأبو إدريس ـ الراوي عن عمرـ هو الخولاني لم يسمع من عمر شيئاً." قال ابن حجر في (التلخيص ١/ ١٠١): رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض أي قول الترمذي: فيه اضطراب، وقد تعقب ابن العربي حكم الترمذي على الحديث بالاضطراب في (العارضة ١/ ٧٢، ٧٣). وأطال أحمد شاكر الكلام في ذلك في تعليقه على (السنن ١/ ٧٩ - ٨٣) وختمه بقول ابن القيم في (زاد المعاد ١/ ١٩٥، ١٩٦): لم يثبت عنه ﷺ من أذكار الوضوء غير التسمية في أول

стр. 1870

الوضوء، وقوله: ﴿أشهد أن لا إله إلاالله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين﴾ في آخره. س: كتاب الطهارة: القول بعد الفراغ من الوضوء (١/ ٩٢، ٩٣). جه: كتاب الطهارة وسننها: باب ما يقال بعد الوضوء (١/ ١٥٩) وحديث أنس قال البوصيري في (الزوائد /٩٧): هذا إسناد فيه العمِّي وهو ضعيف، وزاد في (مصباح الزجاجة ١/ ٦٨): له شاهد من حديث عقبة بن عامر، رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة. شرح غريبه: يُبلغ أو يسبغ الوضوء: البلاغ: ما يتبلغ به ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (النهاية/بلغ/١/ ١٥٢) والإسباغ من الإتمام (النهاية/سبغ/٢/ ٣٣٨) والمعنى: يتم وضوءه ويكمله، فيوصله مواضعه على الوجه المسنون (شرح النووي ٣/ ١٢١). الفوائد: (١) استحباب قول الدعاء الوارد بعد الوضوء، ويضم إليه قوله: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك، أستغفرك وأتوب إليك. ونقل النووي استحباب هذه الأذكار للمغتسل أيضاً (شرح النووي ٣/ ١٢١). (٢) أن فتح أبواب الجنة، والدعاء منها فيه عظم التشريف في ذلك الموقف والإشادة بذكر من حصل له ذلك على رؤوس الأشهاد، فليس من يؤذن له في الدخول من باب لايتعداه كمن يُتلقى من كل باب، ويدخل من حيث شاء (شرح السيوطي على سنن النسائي ١/ ٩٣). ٨١٠ - (٤٠٣) حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً غُفر له ذنبه﴾ رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. التخريج: م: كتاب الصلاة: باب استحباب القول مثل ماقال المؤذن لمن سمعه (٤/ ٨٦). د: كتاب الصلاة: باب مايقول إذا سمع المؤذن (١/ ١٤٢). ت: أبواب الصلاة: ماجاء ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن من الدعاء (١/ ٤١١، ٤١٢) وقال: " حسن صحيح غريب لانعرفه إلا من حديث الليث بن سعد ". س: كتاب الأذان: الدعاء عند الأذان (٢/ ٢٦). جه: كتاب الأذان والسنة فيه: باب ما يقال إذا أذن المؤذن (١/ ٢٣٩).

стр. 1871

٨١١ - (٤٠٤) حديث ابن عباس ﵄: في قصة ضِماد ـ مطولة ـ وفيها قوله ﷺ : ﴿إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد ... ﴾ رواه مسلم. ورواه النسائي وابن ماجه ولم يذكرا قصة ضماد، وفي رواية النسائي: أن رجلاً كلَّم النبي ﷺ في شيء فقال ﷺ ... وذكر الحديث. وعند ابن ماجه: ﴿الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ... ﴾. ٨١٢ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁: في تعليمه ﷺ أصحابه خطبة الصلاة وخطبة الحاجة، وهو مروي من طرق، وفي أحدها: قوله ﷺ في خطبة الحاجة: ﴿إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله﴾ ثم ذكر الآيات الثلاث في خطبة الحاجة. رواه ابن ماجه ورواه أبو داود والترمذي والنسائي بدون قوله: ﴿لاشريك له﴾ وزادت رواية عند أبي داود قوله ﷺ : ﴿أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لايضر إلا نفسه ولايضر الله شيئاً ... ﴾ ثم رواه أبو داود من مرسل ابن شهاب، وأحال متنه على متن حديث ابن مسعود بنحوه. التخريج: م: كتاب الجمعة (٦/ ١٥٦ - ١٥٨). جه: كتاب النكاح: باب خطبة النكاح (١/ ٦٠٩، ٦١٠). وانظر: د: كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس (١/ ٢٨٦) كتاب النكاح: باب في خطبة النكاح (٢/ ٢٤٥).

стр. 1872

ت: كتاب النكاح: باب ماجاء في خطبة النكاح (٣/ ٤١٣، ٤١٤) وقال: حديث حسن، ثم ذكر أن الحديث روي من طريق أبي الأحوص، وأبي عبيدة كلاهما عن عبد الله، وقال: وكلا الحديثين صحيح. س: كتاب الجمعة: باب كيفية الخطبة (٣/ ١٠٤، ١٠٥) كتاب النكاح: ما يستحب من الكلام عند النكاح (٦/ ٨٩، ٩٠). الفوائد: (١) عموم هذه الخطبة للنكاح وغيره، وينبغي الإتيان بها للاستعانة على قضاء الحوائج وإتمامها، ولم يخص النكاح وإنما هي خطبة لكل حاجة في مخاطبة العباد بعضهم بعضاً في التعليم والمواعظ والمجادلات فيستحب افتتاحها بها (مجموع الفتاوى ١٨/ ٢٨٧). (٢) استحباب قول: أما بعد في خطب الوعظ والجمعة والعيد وغيرها، وكذا في خطب الكتب المصنفة (شرح النووي ٦/ ١٥٦). (٣) اشتملت الخطبة في رواية ابن مسعود على الحمد والاستعانة والاستغفار، وهي جوامع الكلم النافع وهي: الحمد لله، واستغفر الله، ولاحول ولاقوة إلا بالله؛ لأن العبد بين أمرين: أمر يفعله الله به فهي نعم الله تنزل عليه فتحتاج إلى الشكر، وأمر يفعله هو إما خير وإما شر: فالخير يفتقر إلى معونة الله له فيحتاج إلى الاستعانه، والشر يفتقر إلى الاستغفار ليمحو أثره. واقتصرت رواية ابن عباس على الحمد والاستعانة وهذا موافق لفاتحة الكتاب حيث قسمت نصفين نصفاً للرب ونصفاً للعبد، فالأول مفتتح بالحمد لله، والثاني مفتتح بالاستعانة به (مجموع الفتاوى ١٨/ ٢٨٥، ٢٨٦). (٤) الاستعاذة من سيئات الأعمال تشتمل على الاستعاذة من الضرر الفاعلي، والضرر الغائي؛ لأن سبب الضرر هو شر النفس وغايته عقوبة الذنب، فاستعاذ من المعاصي أن يعملها، ومن عقوبتها أن تصيبه، كما استعاذ من الشرور الواقعة وسببها الشر الذي هو الصفة القائمة بالنفس الموجبة للذنوب، وهي موجودة كوجود الشيطان (مجموع الفتاوى ١٨/ ٢٨٩، ٢٩٠). وفي هذا الحديث رسالة صغيرة بعنوان: (خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﷺ يعلمها أصحابه: للألباني).

стр. 1873

٨١٣ - حديث أنس ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عمرو بن عثمان. وقال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن (*) أخبرنا حيوة بن شُريح وهو ابن يزيد الحمصي. كلاهما عن بقية عن مسلم ـ يعني ابن زياد ـ قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : ﴿من قال حين يصبح: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك إلا غفر له ما أصاب في يومه ذلك من ذنب، وإن قالها حين يمسي غفر له ما أصاب تلك الليلة﴾. هذا لفظ أبي داود. وعند الترمذي ﴿أصبحنا نشهدك ونشهد ... بأنك لا إله إلا أنت﴾ ولم يذكر: ﴿من ذنب﴾ في الموضع الأول، ثم قال: ﴿وإن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصاب في تلك الليلة من ذنب﴾. ورواه أبو داود من طريق آخر فقال: حدثنا أحمد بن صالح ثنا محمد بن أبي فديك قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد المجيد (**) عن هشام بن الغاز بن ربيعة عن مكحول الدمشقي عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من قال حين يصبح، أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك، وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه، ومن قالها ثلاثاً أعتق الله ثلاثة أرباعه، فإن قالها أربعاً أعتقه الله من النار﴾. التخريج: د: كتاب الأدب: باب ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣١٩، ٣٢٢). ت: كتاب الدعوات: باب رقم (٧٩) (٥/ ٥٢٧). ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/ ١٣٩) عن عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد عن بقية به، وقال: ﴿اللهم إني أشهدك ... ﴾. ورواه قبلها في (١٣٨). وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة /٦٦) ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ٦١٠، ٦١١) والبغوي في (شرح السنة ٥/ ١١٠)

стр. 1874

والطبراني في (الأوسط ٨/ ٩٩، ١٠٠) والضياء في (المختارة ٧/ ٢١٠، ٢١١) من طريق النسائي ومن طريق آخر. وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٧) سبعتهم من طرق عن بقية به، ووقع في بعض الروايات قول بقية أخبرني مسلم بن زياد قال: سمعت أنس ابن مالك، وفي رواية عند الضياء، وعند ابن حجر بذكر التجزئة الواردة في الطريق الثاني عند أبي داود، ثم رواه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٨) من طريق الفريابي عن عمرو بن عثمان وعبد الرحيم بن حبيب عن بقية، ولم يذكر التجزئة. ورواه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦٦٨) من طريق جعفر بن مسافر عن ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عبد الحميد عن هشام به. ورواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٢٨، ٩٣٠) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٥٧) كلاهمامن طريق أحمد بن صالح عن ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن عبد المجيد به. ورواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في (العرش /٦٣) وابن السني في (عمل اليوم والليلة/٦٦٨) وعبد الغني المقدسي في (الترغيب في الدعاء ٩٦) والضياء في (المختارة ٧/ ٢٢٦) والبيهقي في (الدعوات /٣٧)

стр. 1875

والطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٢٨، ٩٢٩)، وفي (مسند الشاميين ٢/ ٣٨١، ٣٨٢) ومن طريقه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٦) ورواه المزي في (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٥٥، ٢٥٦) ثمانيتهم من طرق عن محمد بن أبي فديك به، وفي أكثر الروايات قوله: ﴿وحدك لاشريك لك﴾ وزاد ابن حجر عزوه إلى الخرائطي في (مكارم الأخلاق) ولم أجده في فهرس المطبوعة، وذكر أنه وقع في بعض النسخ: ابن عبد الحميد، وكذا هو في رواية الخرائطي والفريابي، قال: وجزم به صاحب الأطراف، ورجحه المنذري. ورواه تمام في (الفوائد ١/ ٣٣٠) من طريق هشام بن الغاز عن أبان بن أبي عياش عن أنس ﵁. وللحديث شواهد: الأول: حديث سلمان الفارسي ﵁: رواه ابن أبي شيبة في (العرش /٦٤) والحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٣) وعنه البيهقي في (الدعوات الكبير /١٤٤) والطبراني في (الكبير ٦/ ٢٢٠، ٢٢١)، وفي (الدعاء ٢/ ٩٢٩، ٩٣٠) والبزار ذكره الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٨٦) أربعتهم من طرق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من قال اللهم إني أشهدك وأشهد حملة العرش، والسماوات ومن فيهن، والأرض ومن فيهن، وأشهد جميع خلقك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأكفّر من أبى ذلك من الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك من قالها مرة أعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثاً أعتق من النار﴾ واللفظ لابن أبي شيبة. الثاني: حديث أبي سعيد الخدري ﵁: رواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٢٩) من طريق عطية العوفي عنه عن النبي ﷺ قال: ﴿ما من عبد يقول أربع مرات: اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيداً، وأشهد حملة عرشك وملائكتك، وجميع خلقك أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك إلا كتب الله تعالى له براءة من النار﴾. الثالث: حديث عائشة ﵂: رواه الطبراني في (الأوسط ١٠/ ١٦٥) من طريق ابن لهيعة عن أبي جميل الأنصاري عن القاسم بن محمد عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أصبح يقول: ﴿أصبحت يارب أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك على شهادتي على نفسي أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأؤمن بك وأتوكل عليك يقولها ثلاثاً﴾.

стр. 1876

دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود: (١) عمرو بن عثمان: هوابن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، تقدم، وهو صدوق. (راجع ص ١٧٧٣) (٢) بقية: تقدم، وهو صدوق كثير التسوية والتدليس عن الضعفاء. (راجع ص ٧٧٣) (٣) مسلم بن زياد الحمصي: مولى ميمونة، وقيل: مولى أم حبيبة، كان صاحب خيل عمر بن عبد العزيز. ذكر البخاري قول إسحاق لبقية: إن ابن المبارك روى عنك عن محمد بن زياد فجعل يعجب ويقول: إنما هو مسلم. قال ابن القطان: حاله مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: من زعم أنه محمد بن زياد فقد وهم. وقال ابن حجر: مقبول، من الرابعة (بخ د ت سي). ترجمته في: التاريخ الكبير (٧/ ٢٦١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٨٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٠٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٥١٤، ٥١٥)، الكاشف (٢/ ٢٥٨)، التهذيب (١٠/ ١٣٠)، التقريب (٥٢٩) وفيه رمز (س) والصواب من نسخة أبي الاشبال (٩٣٨). الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي: وهو متفق مع سابقه في بقية ومن فوقه وبقي من رجاله: (١) عبد الله بن عبد الرحمن: هو الدارمي، تقدم، وهو ثقة متقن. (راجع ص ٦٥٧) (٢) حيوة بن شريح بن يزيد الحمصي: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٧١٩)

стр. 1877

الطريق الثالث: رجال إسناده عند أبي داود: (١) أحمد بن صالح: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٥٩٨) (٢) محمد بن أبي فديك: هو محمد بن إسماعيل بن مسلم، تقدم، وهو صدوق. (راجع ص ٢١٥) (٣) عبد الرحمن بن عبد المجيد السهمي: قال الذهبي في المغني والميزان: لايعرف، كان في أيام مالك، تفرد عنه ابن أبي فديك. وقال ابن حجر: مجهول، من السابعة (د). لكنه ذكر في التهذيب أنه وقع في نسخة الخطيب، والتذكرة للفريابي: ابن عبد الحميد، وعند الطبراني في الدعاء: ابن عبد المجيد، ولم ير فيه جرحاً ولا تعديلاً إلا أن صنيع المزي في الأطراف يقتضي أن يكون هو ابن عبد الحميد قال: فإن كانا واحداً فقد عرف حاله. وابن عبد الحميد: قال أبو زرعة: شيخ. وقال أبو داود: ثقة. وقال أبو عمرو الكندي: كان من أفضل أهل مصر. وقال ابن يونس: كان قد عمي فكان يحدث حفظاً فأحاديثه مضطربة. وقال ابن حجر في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات سنة ٢٩٢ هـ وله أربع وسبعون (د س). وقال في نتائج الأفكار: صدوق لكن تغير بأخرة. ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، المغني (٢/ ٣٨٣)، الميزان (٢/ ٥٧٧)، الكاشف (١/ ٦٣٥)، التهذيب (٦/ ٢١٩ - ٢٢١)، التقريب (٣٤٥)، نتائج الأفكار (٢/ ٣٥٦). (٤) هشام بن الغاز بن ربيعة الجُرشي: ـ بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة ـ الدمشقي، نزيل بغداد. قال ابن سعد، وابن معين، وصدقة بن خالد، وابن عمار، ودحيم: ثقة، وقال ابن معين في رواية: ليس به بأس، وقال دحيم: ما أحسن استقامته في الحديث، وكان الوليد بن مسلم يثني عليه. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن حبان: كان عابداً فاضلاً. وقال ابن خراش: كان من خيار الناس. وقال الذهبي في الكاشف: صدوق عابد، مات سنة ١٥٦ هـ، وفي الميزان: كان عابداً خيراً. وقال ابن حجر: ثقة، من كبار السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومائة (خت ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٨)، العلل لأحمد (١/ ٣٠٥، ٢/ ٦، ٥٠٧)، بحر الدم (٤٤٠)، التاريخ لابن معين (٤/ ٤٦٤)، التاريخ الكبير (٨/ ١٩٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٦٧)، المعرفة (٢/ ٣٩٤)، تاريخ بغداد (١٤/ ٤٢ - ٤٤)، الثقات لابن شاهين (٢٥١)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٦٩، ٥٧٠)، تهذيب الكمال

стр. 1878

(٣٠/ ٢٥٨ - ٢٦١)، السّير (٧/ ٦٠)، الميزان (٤/ ٣٠٤)، الكاشف (٢/ ٣٣٨)، التهذيب (١١/ ٥٥، ٥٦)، التقريب (٥٧٣). (٥) مكحول: هو الدمشقي، تقدم، وهو ثقة كثير الإرسال والتدليس فلا يقبل إلا ما صرح فيه بالسماع. (راجع ص ١٢٤٢) درجة الحديث: الطريقان الأول، والثاني: فيهما مسلم بن زياد وهو مقبول أما بقية فقد صرح بالإخبار عن شيخه، وشيخه صرح بالسماع. فالحديث ضعيف؛ لضعف مسلم بن زياد. وقول الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١١٩): فيه بقية وهو مدلس، يرده ما جاء في الروايات الأخرى. وقد قال الترمذي: غريب، وهذا الثابت في النسخ المطبوعة، ونقله صاحب (تحفة الأشراف ١/ ٤٠٦)، وكذا نقله ابن تيمية في (الكلم الطيب /٤٠). وقال المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ٥٠٦)، وابن حجر في (الفتح ١١/ ١٣٠): قال الترمذي: حسن. والطريق الثالث: فيه عبد الرحمن بن عبد المجيد وهو مجهول على القول بأنه غير عبد الرحمن بن عبد الحميد، وثقة على القول بأنه هو ومكحول مدلس وقد عنعن، فالحديث من هذا الطريق ضعيف. وقد قال المنذري في (مختصر د ٧/ ٣٣١): في إسناده عبد الرحمن وذكر قول ابن يونس فيه، أما إسناد تمام ففيه أبان بن عياش وهو متروك. والحديث من الطريق الأول: حسّنه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٥) حيث قال: حسن غريب، ثم قال في (٢/ ٣٥٨): بقية صدوق وأخرج له مسلم، وإنما عابوا عليه التدليس والتسوية وقد صرح بتحديث شيخه له، وسماع شيخه فانتفت الريبة، وشيخه روى عنه أيضاً إسماعيل بن عياش وغيره وتوقف فيه ابن القطان فقال: لاتعرف حاله، ورُدَّ بأنه وُصف بأنه كان على خيل عمر بن عبد العزيز فدل على أنه أمير، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم ذكر الشواهد.

стр. 1879

أما الطريق الثالث: فقد جوده النووي في (الأذكار/١١٠) قال: روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه، وتعقبه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٦، ٣٥٧) وضعفه لجهالة ابن عبد المجيد، ولأنه خولف في اسم شيخ شيخه فهو عند تمام (أبان) بدل (مكحول) ثم قال: ففي وصف هذا الإسناد بأنه جيد نظر، ولعل أبا داود إنما سكت عنه لمجيئه من وجه آخر عن أنس، ومن أجله قلت: إنه حسن. وقد ضعف الألباني الحديث في (ضعيف/الجامع ٥/ ٢٢٦، ٢٢٧)، وفي (السلسلة الضعيفة ٣/ ١٤٣ - ١٤٥) وأعله بالإضافة إلى حال بعض رواته بالاضطراب في المتن، وقد ضعفه في (ضعيف د/٤٩٩، ٥٠١)، (ضعيف ت/٤٥٤). وحسنه الأرناؤوط في تعليقه على (الكلم الطيب/٤٠) للشواهد. أما الشواهد: (١) حديث سلمان ﵁: صححه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥٢٣) ووافقه الذهبي. وضعفه محقق كتاب (العرش /٦٤، ٦٥)، ومحقق (الدعاء للطبراني ٢/ ٩٣٠) لضعف حميد مولى ابن علقمة الراوي عن عطاء، وذكر أنه وقع خطأ في سند المستدرك حيث قال: حميد بن مهران عن عطاء وليس في تلاميذ عطاء حميد بن مهران، وإنما هو حميد مولى ابن علقمة. قال البخاري في (التاريخ الصغير /١٧٩): روى عنه زيد بن حباب ثلاثة أحاديث زعم أنه سمع عطاء عن أبي هريرة عن سلمان عن النبي ﷺ ، وحديثين آخرين لايتابع عليهما. قال المزي في (تهذيب الكمال ٧/ ٤١٥): يعني حديث سلمان في الدعاء، وذكر الحديث، وقال ابن حجر في (التقريب /١٨٣): مجهول. فالحديث ضعيف. وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٨٦): فيه حميد وهو ضعيف. وصحح الألباني إسناده في (الصحيحة ١/ ٤٧٦). (٢) حديث أبي سعيد ﵁: قال ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٩): سنده ضعيف. وقال محقق (الدعاء للطبراني ٢/ ٩٢٩): إسناده ضعيف لأن شيخ شيخ الطبراني لم يقف على ترجمته، وابن عطية ضعيف، وعطية صدوق سيء الحفظ كثير التدليس، فهو ضعيف جداً. (٣) حديث عائشة ﵂: قال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ١١٩): فيه ابو جميل الأنصاري لم أعرفه. وأضاف محقق (مجمع البحرين ٧/ ٣٤٥) سبباً آخر هو اختلاط ابن لهيعة. وقد ذكر الهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٣٠) حديث أبي سعيد، وحديث سلمان ـ ووهم فقال حديث أبي هريرة وليس كذلك ـ ثم قال: إنها لا تصلح شواهد لحديث أنس لأمرين: الأول ضعف أسانيدها ضعفاً شديداً، والثاني: الاختلاف في لفظ الحديث وهو اضطراب يدل على أن الحديث غير محفوظ والله أعلم.

стр. 1880

وقد درس محمد الأندونيسي في (المتروكون والمجهولون ومروياتهم في سنن أبي داود السجستاني /٢٦٣ - ٢٦٦) الحديث وذكر رواية البخاري في الأدب، ورواية الترمذي ثم قال: وبهذا أصبح الحديث حسناً لغيره، وقد حسنه الحافظ. وعليه فالحديث بمجموع الطرق والشواهد: حسن لغيره.

стр. 1881

٨١٤ - حديث عبد الله بن غنام ﵁: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح ثنا يحيى بن حسان وإسماعيل قالا: ثنا سليمان ابن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عنبسة عن عبد الله بن غنام البياضي أن رسول الله ﷺ قال: ﴿من قال حين يصبح: اللهم ماأصبح بي من نعمة فمنك وحدك لاشريك لك فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته﴾. التخريج: د: كتاب الأدب: ما يقول إذا أصبح (٤/ ٣٢٠). وأخرجه ابن الأثير في (أسد الغابة ٣/ ٢٤١) من طريق أبي داود. وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٤/ ١٨٣) والبغوي في (شرح السنة ٥/ ١١٥، ١١٦) واليبهقي في (الدعوات الكبير ١/ ٢٧، ٢٨) ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن ابي أويس. ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/١٣٧) وابن السني في (عمل اليوم والليلة/٤٢) وابن حبان في (صحيحه ٣/ ١٤٢، ١٤٣) وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٤/ ١٨٤) والطبراني في (الدعاء ٢/ ٩٣٣، ٩٣٤) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٥/ ٣٩٠، ٣٩١) ورواه البيهقي في (الشعب ٤/ ٨٩) وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٥٩، ٣٦٠) سبعتهم من طرق عن سليمان بن بلال به، وعند ابن حبان، وأحد الطريقين عند الطبراني في الدعاء، وبعض نسخ ابن السني من حديث ابن عباس ﵄. وذكره البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٦١) قال: عن ابن غنام عن النبي ﷺ قاله: إسماعيل عن أخيه عن سليمان بن بلال عن ربيعة. وزاد السيوطي في (الدر المنثور ١/ ١٥٤) عزوه إلى ابن أبي الدنيا في الشكر ـ ولم أجده في المطبوعة ـ وإلى الفريابي في الذكر، والمعمري في عمل اليوم والليلة، والمستغفري في الدعوات. دراسة الإسناد: (١) أحمد بن صالح: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٥٩٨) (٢) يحيى بن حسان: التِنِّيْسي ـ بكسر المثناة والنون الثقيلة وسكون التحتانية ثم مهملة ـ أصله من البصرة، وقيل: من دمشق. قال مروان بن محمد لابن أبي الحواري: لو رأيتني والوليد بن مسلم نطلب الحديث قبل أن يقدم يحيى لرحمتنا ـ يعني لم نكن نحسن نطلب ـ حتى قدم يحيى بن حسان. قال أحمد: ثقة ثقة رجل صالح. وقال الشافعي، ومطين، والنسائي، والبزار، والعجلي: ثقة، وزاد البزار: صاحب حديث، وزاد العجلي: عالم بالحديث مأمون. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال أبو سعيد بن يونس:

стр. 1882

كان ثقة حسن الحديث صنف كتباً وحدث بها. وقال الذهبي في السّير: لو كان لحقه لقال: ثقة حجة، وقال في الكاشف: ثقة إمام رئيس. وقال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات سنة ٢٠٨ هـ وله أربع وستون سنة (خ م د ت س). ترجمته في: العلل لأحمد (٣/ ٢٥٣)، بحر الدم (٤٥٨)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٦٩)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٥٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٥٢)، التعديل والتجريح (٣/ ١٢٠٦)، تهذيب الكمال (٣١/ ٢٦٦ - ٢٦٩)، السّير (١٠/ ١٢٧ - ١٣٠)، الكاشف (٢/ ٣٦٣)، التهذيب (١١/ ١٩٧)، التقريب (٥٨٩). (٣) إسماعيل: هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني، ابن أخت مالك. مختلف فيه: قال أحمد: لابأس به، وفي رواية: ثقة وقد قام في أمر المحنة مقاماً محموداً منه. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان مغفلا، ونقل الخليلي قوله: كان ثبتاً في حاله، ونقل عنه قوله: كان من الثقات. واختلف فيه قول ابن معين: فقال في رواية: ثقة، قال: لابأس به، وفي رواية: صدوق ضعيف العقل ليس بذاك يعني لايحسن الحديث ولايعرف أن يؤديه أو يقرأ من غير كتابه، وفي رواية: أبو أويس وابنه ضعيفان، وقال: يسرقان الحديث، وقال في رواية: مخلط يكذب، ليس بشيء، وقال: لايساوي فَلْسين. وقال النضر بن سلمة المروزي: كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل عبد الله بن وهب. وقال النسائي: ضعيف، وقال: ليس بثقة، وورد أن النسائي نقل قوله: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم. قال ابن حجر: لعل هذا كان منه في شبيبته ثم انصلح، أما الشيخان فلا يظن أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات. وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. وقال ابن عدي: روى عن خاله مالك أحاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد، أثنى عليه ابن معين، وأحمد، والبخاري يحدث عنه الكثير وهو خير من أبيه. وقال الذهبي في الميزان: محدث مكثر فيه لين. وقال برهان الدين الحلبي: مختلف في توثيقه وتجريحه، لم يذكر الذهبي أنه رُمي بالوضع، وقد قال ابن الملقن في أول شرح البخاري: إنه أقر على نفسه بالوضع كما حكاه النسائي عنه. وقال ابن حجر في الهدي: احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مماتفرد به سوى حديثين، أما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري، وأطلق النسائي القول بضعفه، وروى عن سلمة بن شبيب ما يوجب طرح روايته، وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأنه ما أخرج له البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لايحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إن شاركه غيره فيعتبر به. وقال في التقريب صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ٢٢٦ هـ (خ م د ت جه). ترجمته في: بحر الدم (٧١)، تاريخ الدارمي (٢٣٩)، سؤالات ابن الجنيد (٣١٢)، الجرح والتعديل (٢/ ١٨١)، المعرفة (٢/ ١٧٧، ١٧٨)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٨٧)، الكامل (١/ ٣١٧، ٣١٨)، تهذيب الكمال

стр. 1883

(٣/ ١٢٤ - ١٢٩)، الميزان (١/ ٢٢٢، ٢٢٣)، الكاشف (١/ ٢٤٧)، الكشف الحثيث (٩٧، ٩٨)، التهذيب (١/ ٣١٠ - ٣١٢)، الهدي (٣٩١)، التقريب (١٠٦، ١٠٨). (٤) سليمان بن بلال التيمي: ـ مولاهم ـ أبو محمد، أو أبو أيوب المدني. أثنى عليه مالك. وقال الذهلي: ما ظننت أن عنده من الحديث ما عنده حتى نظرت في كتاب ابن أبي أويس فإذا هو قد تبحر في حديث المدنيين، وقال: قام بحديث ابن أبي عتيق ومدار حديثه عليه. قال ابن سعد، وأحمد، وابن معين، ويعقوب ابن شيبة، والنسائي، وابن عدي، والخليلي: ثقة، وزاد ابن سعد: عاقلاً، وزاد ابن معين: صالح، أحب إلىَّ من الدراوردي. وقال أحمد في رواية: صالح الحديث، وقال: لابأس به. وزاد الخليلي: إذا روى عنه الثقات فكل حديثه محتج به. وقال أبو حاتم: متقارب. وقال أبو زرعة: أحب من إلىَّ هشام بن سعد، وقال عثمان ابن أبي شيبة: لابأس به، لكن ليس ممن يعتمد على حديثه. وقال ابن معين: كان يضع سليمان عند أهل المدينة؛ لأنه كان على السوق، وكان أروى الناس عن يحيى بن سعيد. وقال ابن مهدي: منعني أن أكثر عنه ـ يعني سليمان ـ أني كنت قد كتبت عن عبد الله بن جعفر المخرمي، ولقد ندمت بعد أن لا أكون أكثرت عنه. قال الذهبي في الكاشف: ثقة إمام، وفي التذكرة: حافظ مفتٍ. وقال ابن حجر في الهدي: أحد الثقات المشاهير، وقول عثمان بن أبي شيبة تليين غير مقبول فقد اعتمده الجماعة. وقال في التقريب: ثقة، من الثامنة، مات سنة ١٧٧ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥/ ٤٢٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٠٥)، بحر الدم (١٨٥، ١٨٦)، تاريخ الدارمي (١٢٥)، سؤالات ابن الجنيد (٣٥٦)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٦٥)، التاريخ الكبير (٤/ ٤)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠٣)، الأسامي والكنى (١/ ٢٩٦، ٢٩٧)، الثقات لابن شاهين (١٠٠)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٨٨)، الإرشاد (١/ ٢٩٦، ٢٩٧)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٧٢ - ٣٧٦)، السّير (٧/ ٤٢٥ - ٤٢٧)، التذكرة (١/ ٢٣٤)، الكاشف (١/ ٤٥٧)، التهذيب (٤/ ١٧٥، ١٧٦)، الهدي (٤٠٧)، التقريب (٢٥٠). (٥) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي: ـ مولاهم ـ أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي، وأبوه فَرّوخ. قال ابن حبان: كان من فقهاء المدينة، وعنه أخذ مالك الفقه، وقال مالك: أدركت أهل العلم ببلدنا وذكر ربيعة، وقال: ذهبت حلاوة الفقه مذ مات ربيعة. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحداً أفطن منه، وقال: ما رأيت أحداً أسد عقلاً منه. قال ابن سعد: كان ثقة وكأنهم يتقونه للرأي، وكان يقول: رأيت الرأي أهون علىّ من بعض الحديث. قال ابن عيينة: ثلاثة يعجبون برأيهم بالبصرة، وذكره، وقال: كنا إذا رأينا طالباً للحديث يغشى ثلاثة ضحكنا منه ـ وذكره ـ لأنهم كانوا لايتقنون الحديث. قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، ويعقوب: ثقة، وزاد يعقوب: ثبت أحد مفتي المدينة. وقال عبد العزيز بن ابي سلمة: ما رأيت أحداً أحوط لسنة منه. وقال أبو بكر الحميدي: كان حافظاً. وقال ابن خراش: رجل جليل من جلتهم. وقال الخطيب: كان فقيهاً عالماً حافظاً للفقه والحديث. وذكر ابن الصلاح أنه قيل تغير في آخر عمره، وتُرك الاعتماد عليه لذلك، وذكر الأبناسي أنه لم يتكلم فيه أحد إلا لأجل رأيه لا من جهة الاختلاط. وقال ابن حجر: ثقة فقيه مشهور، من الخامسة، مات سنة ١٣٦ هـ على الصحيح، وقيل ١٣٣ هـ وقال الباجي ١٤٢ هـ (ع).

стр. 1884

ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٣٢٠ - ٣٢٤)، العلل لأحمد (٣/ ١٣٧)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٤٨)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢١٥، ٢٢٣)، بحر الدم (١٥٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٦، ٢٨٧)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٥)، الثقات لابن حبان (٤/ ٢٣١، ٢٣٢)، الثقات للعجلي (١/ ٣٥٨)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٢٠ - ٤٢٧)، الكواكب النيّرات (١٦٣ - ١٧٦)، تهذيب الكمال (٩/ ١٢٣ - ١٣٠)، الميزان (٢/ ٤٤)، السّير (٦/ ٨٩ - ٩٦)، التذكرة (١/ ١٥٧، ١٥٨)، المغني (١/ ٢٣٠)، الكاشف (١/ ٣٩٣) التهذيب (٣/ ٢٥٨، ٢٥٩)، التقريب (٢٠٧). (٦) عبد الله بن عنبسة: وقيل ابن عُنَيسة ـ بضم العين وفتح النون وسكون الياء ـ سئل عنه ابن معين فقال: لاأدري. وقال أبو زرعة: مدني لا أعرفه إلا في هذا الحديث ـ يعني حديث ﴿من قال إذا أصبح ... ﴾. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن ابن عباس، وقال ابن أبي حاتم: روى عن ابن غنام ويقال عن ابن عباس، وقال المزي: عن ابن غنام هو الصحيح. وذكر ابن حجر أنه وقع عند النسائي على الوجهين، ورجح الطبراني وغيره ابن غنام، وعند ابن حبان: ابن عباس وجزم أبو نعيم في معرفة الصحابة بأن من قال ابن عباس فقد صحف، وكذا قال ابن عساكر: إنه خطأ. قال الذهبي في الميزان: روى عنه ربيعة، وقيل: إن محمد بن سعيد الطائفي روى عن هذا ولايكاد يعرف. وقال ابن حجر: مقبول، من الثالثة (د سي). ترجمته في: التاريخ لابن معين (٣/ ١٨٣)، التاريخ الكبير (٥/ ١٦١)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٣)، تهذيب الكمال (١٥/ ٣٩٠، ٣٩١)، الميزان (٢/ ٤٦٩)، الكاشف (١/ ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٤)، التهذيب (٥/ ٣٤٥)، التقريب (٣١٦) وفيه رمز (س) والصواب من نسخة أبي الاشبال (٥٣٣). درجة الحديث: الإسناد رجاله ثقات سوى إسماعيل وهو: صدوق أخطأ في أحاديث لكنه توبع، وفيه عبد الله بن عنبسة وهو مقبول ولم يتابع فهو لين الحديث. كما أنه اختلف في سنده: فرواه يحيى بن حسان وإسماعيل والقعنبي عن سليمان عن ربيعة عن ابن عنبسة عن ابن غنام، ورواه ابن أبي مريم واختلف عليه ففي رواية الطبراني صحابيه ابن عباس، وفي رواية ابن أبي عاصم صحابيه ابن غنام. كما اختلف على ابن وهب فرواية ابن حبان وابن السني في بعض النسخ صحابيه ابن عباس، وفي رواية النسائي ابن غنام. وقد خطّأ المزي في (تحفة الأشراف ٦/ ٤٠٣، ٤٠٤) رواية يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب حيث قال: ابن عباس. ورواه غيره عن ابن وهب وفيه ابن غنام وتعقبه ابن حجر في (النكت الظراف) بأنه اختلف على ابن وهب كما اختلف على سليمان، وذكر أن أحمد بن صالح رواه عن ابن وهب، كما رواه عن غيره فيحتمل أنه كان عنده عن غير واحد.

стр. 1885

لكن ابن حجر قال في (الإصابة ٤/ ٢٠٧) في ترجمة عبد الله بن غنام: قد صحفه بعضهم فقال: ابن عباس. وذكر ابن الأثير في (أسد الغابة ٣/ ٢٤١، ٢٤٢) قول أبي نعيم: صحف فيه بعض الرواة من رواية ابن وهب فقال عن عبد الله بن عباس، وقيل: هو عبد الرحمن بن غنام، وقيل: ابن غنام من غير أن يذكر اسمه. وبهذا يتبين أن الاختلاف لايضر حيث ترجح أنه عن ابن غنام فليس من المضطرب، لكن يبقى ضعف ابن عنبسة. ذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٢٥) الاختلاف فيه وسؤاله أباه أيهما أصح؟ قال: لاهذا ولاهذا، هؤلاء مجهولون. وقد سكت عنه المنذري في (مختصر د ٧/ ٣٣٤). وقال النووي في (الأذكار /١١٠): روينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه وذكر الحديث. وحسنه ابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٦٠). وقد ضعفه من المعاصرين: الألباني في (ضعيف د/٥٠٠)، وفي (ضعيف الجامع ٥/ ٢٢٦) وفي تعليقه على (المشكاة ١/ ٧٣٩). والأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٢٤٥، ٢٥٢)، وعلى (شرح السنة ٥/ ١١٦). والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٣٠، ٢٣١). ٨١٥ - حديث أبي أسامة بن عمير بن عامر بن عمير بن عبد الله الهُذلي ـ والد أبي المليح ـ: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا همام ح وثنا محمد بن كثير ـ المعنى ـ أخبرنا همام عن قتادة عن أبي المليح، قال أبو الوليد عن أبيه: أن رجلاً أعتق شِقصاً له من غلام فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: ﴿ليس لله شريك﴾ زاد ابن كثير في حديثه: " فأجاز النبي ﷺ عتقه ". التخريج: د: كتاب العتق: باب فيمن أعتق نصيباً له من مملوك (٤/ ٢٢). الرواية المتصلة: أخرجها البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٢٧٣) من طريق أبي داود. والنسائي في (الكبرى ٣/ ١٨٦) والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣/ ١٠٧)، وفي (شرح مشكل الآثار ١٣/ ٤٣٣، ٤٣٥) والطبراني في (الكبير ١/ ١٩١) ثلاثتهم من طريق أبي الوليد الطيالسي. وأخرجها أحمد في (المسند ٥/ ٧٤)، والنسائي، والطحاوي في الموضعين المذكورين من طريق همام به. ورواها أحمد في (المسند ٥/ ٧٤، ٧٥) عن عبد الله بن بكر السهمي عن سعيد عن قتادة به.

стр. 1886

وفي إحدى روايتي أحمد قوله: فجعل خلاصه عليه في ماله، وقال: ﴿ليس لله ﵎ شريك﴾ وفي الثانية ﴿هو حر كله ليس لله ﵎ شريك﴾. الرواية المرسلة: أخرجها أحمد في (المسند ٥/ ٧٥) والنسائي في (الكبرى ٣/ ١٨٦، ١٨٧) ومن طريقه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ١٣/ ٤٢٥) ثلاثتهم من طريق هشام عن قتادة عن أبي المليح به. ورواه النسائي في (الكبرى ٣/ ١٨٦) ومن طريقه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ١٣/ ٤٢٤، ٤٢٥) ورواها البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٢٧٣) ثلاثتهم من طريق سعيد عن قتادة عن أبي المليح به.

стр. 1887

ورواه أحمد في (المسند ٥/ ٧٤) عن أبي سعيد عن همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة به. ورواه البيهقي في (الكبرى ١٠/ ٢٧٦) من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رسول في الله ﷺ قال: ﴿من أعتق سهماً في مملوك فعتقه عليه في ماله إن كان له مال ليس لله شريك﴾. وأصل الحديث في الصحيحين بدون الشاهد رواه: (خ: كتاب العتق: باب إذا أعتق نصيباً في عبد وليس له مال استُسعى العبد غير مشقوق عليه / الفتح ٥/ ١٥٦). (م: كتاب العتق ١٠/ ١٣٦، ١٣٧) من طرق عن قتادة عن النضر به بلفظ: ﴿من أعتق نصيباً، أو شقيصاً في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قُوّم عليه فاستُسعي به غير مشقوق عليه﴾. دراسة الإسناد: (١) أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك، تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٩٦٧) (٢) محمد بن كثير: هو العبدي، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٥٨) (٣) همام: هو ابن يحيى العوذي، تقدم، وهو ثقة ربما وهم. (راجع ص ٢٥٩) (٤) قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، تقدم، وهو ثقة ثبت يدلس، من الثالثة. (راجع ص ٢٦١) (٥) أبو المليح: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٣٠٦) درجة الحديث: رجاله كلهم ثقات، وعنعنة قتادة محتملة؛ لأن شعبة روى هذا الحديث عن قتادة عن أنس بلفظ مختلف فتبين أنه سمعه منه. وقد اختلف على قتادة بالوصل والإرسال وذهب أحمد إلى ترجيح الإرسال. فقد روى الخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٤٣٢) قول الأثرم لأحمد: "أجد في حديث سعيد عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه .. قال فيه أحد عن أبيه؟ قال: قاله: السهمي وما أراه محفوظاً روى عدة منهم إسماعيل وغيره ليس فيه عن أبيه، وأظن هذا من خطأ سعيد وتصحف خطأ في التاريخ إلى حفظ" والتصويب من (تهذيب الكمال ١٤/ ٣٤٣).

стр. 1888

كما رجح النسائي الإرسال فقال: أرسله سعيد بن أبي عروبة وهشام بن عبد الله وهما أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب. نقله المنذري في (مختصر د ٥/ ٣٩٥)، والمزي في (تحفة الأشراف ١/ ٦٥). وسبق أن سعيداً اختلف عليه فروى عنه مرسلاً، ومتصلاً، وقد اختار الطحاوي ترجيح الوصل فقال في (شرح مشكل الآثار ١٣/ ٤٢٥): قد زاد همام عن قتادة فيه ما زاد، وهمام ممن لو روى حديثاً منفرداً بروايته إياه كان مأموناً عليه مقبولة روايته فيه ومن كان كذلك في تفرده برواية حديث كان كذلك في تفرده برواية زيادة في حديث. ويؤيد هذا القول قول ابن حجر في (الفتح ٥/ ١٥٩): أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد قوي، وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث سمرة ﵁. وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٢/ ٩٥٤)، وفي (صحيح د/٢/ ٧٤٦)، وفي تعليقه على (المشكاة ٢/ ٢٤٦)، وفي (الإرواء ٥/ ٣٥٨، ٣٥٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين. ويتأيد حديث أبي أسامة بحديث سمرة كما يتأكد ثبوته بحديث أبي هريرة في الصحيحين وإن لم يشتمل على الشاهد، ويحمل ذلك الحكم على ما إذا كان المعتق غنياً، أو على ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه ويحمل ما عارضه ـ ظاهراً ـ على المعسر (الفتح ٥/ ١٥٩). وعليه فالمعتق الموسر يلزمه عتق جميع العبد لابعضه، والمعتق المعسر لايلزم بذلك بل يسعى العبد للشريك الذي لم يعتق (شرح معاني الآثار ٣/ ١٠٧، ١٠٨). شرح غريبه: شقصاً: الشقص والشقيص: النصيب في العين المشتركة من كل شيء (النهاية/شقص/٢/ ٤٩٠). الفوائد: (١) فيه مراعاة حق الله تعالى في حرية المملوك فيلزم من أعتق بعضه أن يعتق باقيه (شرح النووي ١٠/ ١٣٧) حيث دل على أن العتاق إذا وجب به بعض العبد لله انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك (شرح معاني الآثار ٣/ ١٠٧). ٨١٦ - حديث ابن عباس ﵄: قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا نصر بن علي الجهضمي ثنا حفص بن عمر ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿من جحد آية من القرآن فقد حَلَّ ضرب عنقه، ومن قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله فلا سبيل لأحد عليه إلا أن يصيب حداً فيقام عليه﴾. التخريج: جه: كتاب الحدود: باب إقامة الحدود (٢/ ٨٤٩). ورواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٧٩٣) من طريق حفص بن عمر به، واقتصر على الشطر الأول.

стр. 1889

وقال الذهبي في (الميزان ١/ ٥٦٠، ٥٦١) اخرج له ابن ماجه من قول ابن عباس، ورفعه مرة. وزاد الألباني في (الضعيفة ٣/ ٦١٠، ٦١١) عزوه إلى الهروي في ذم الكلام. دراسة الإسناد: (١) نصر بن علي الجهضمي: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢٣٠) (٢) حفص بن عمر بن ميمون: العدني الصنعاني، أبو إسماعيل لقبه الفَرْخ ـ بالفاء وسكون الراء والخاء المعجمة ـ مولى عمرو، ويقال: مولى علي. نقل ابن أبي حاتم قول أبي عبد الله محمد بن حماد الطهراني: ثقة. وقال مالك: ليس بشيء. وقال أحمد: لم أكتب عنه كان يتتبع السلطان، وقال: كان مع حماد ـ يعني البربري ـ في تلك البلايا. وقال ابن معين: كان رجل سوء. وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال أبو زرعة: واهٍ. وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف، وقال: متروك. وقال العجلي: يكتب حديث وهو ضعيف الحديث. وقال العقيلي: لايقيم الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن مالك وأهل المدينة كان ممن يقلب الأسانيد، لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وقال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ وأخاف أن يكون ضعيفاً وقال الذهبي: ضعفوه. وقال ابن حجر: ضعيف، من التاسعة (جه). ترجمته في: العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٤٤)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٦٥)، الجرح والتعديل (٣/ ١٨٢)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٤٢٠)، الألقاب للفرضي (١٦٠)، كشف النقاب (٢/ ٣٥١)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٢٤، ٢٢٥)، المجروحين (١/ ٢٥٧)، الكامل (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٤)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٧٣، ٢٧٤)، تهذيب الكمال (٧/ ٤٢ - ٤٥)، الميزان (١/ ٥٦٠، ٥٦١)، المغني (١/ ١٨٠)، الكاشف (١/ ٣٤٢)، نزهة الألباب (٢/ ٦٨)، التهذيب (٢/ ٤١٠)، التقريب (١٧٣)، فتح الوهاب (١٠١). (٣) الحكم بن أبان: تقدم، وهو صدوق له أوهام. (راجع ص ١٦٢٧) (٤) عكرمة: تقدم، وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٧٢٥) درجة الحديث: الإسناد فيه حفص بن عمر وهو ضعيف، وقد انفرد به، والحكم صدوق له أوهام فالحديث ضعيف. قال ابن عدي في (الكامل ٢/ ٧٩٤): بعد روايته أحاديث من طريق حفص هذه الأحاديث عن الحكم يرويها عنه حفص، والحكم وإن كان فيه لين فإن حفصاً ألين منه بكثير والبلاء من حفص لا من الحكم ". وقال البوصيري في (الزوائد /٣٤٦): هذا إسناد ضعيف فيه حفص ضعفه ابن معين وأبو حاتم، والنسائي وابن عدي والدارقطني، ووثقه ابن أبي حاتم، وزاد في (مصباح الزجاجة ٣/ ١٠٣) ووثقه ابن حبان. وهذا غير مسلّم للبوصيري من وجهين: (١) أن ابن أبي حاتم لم يوثق حفصاً بل نقل توثيق الطهراني إياه.

стр. 1890

(٢) أن ابن حبان ذكره في المجروحين، ولم يوثقه. وقد ضعف الألباني الحديث في (ضعيف الجامع ٥/ ١٨٩)، وفي (ضعيف جه/٢٠٢)، وقال في (السلسلة الضعيفة ٣/ ٦١٠، ٦١١): منكر. وذكره الذهبي في الميزان من منكرات حفص. الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله العلي العظيم السميع البصير، الحكيم الكريم، ذي النعم السوابغ، والفضل الواسع، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد فإن هذه الرحلة الطويلة قد أوقفتني على نتائج متعددة، منها ماهو عام ومنها ماهو خاص وأقدم الخاص ثم أعطف عليه العام بإذن الله تعالى: (١) عناية القرآن والسنة بموضوع الأسماء والصفات وكثرة النصوص الواردة في ذلك، ولاشك انه بكثرة الأدلة وتظاهرها تطمئن النفس، وبمعرفة كثرة الأدلة يزيد الإيمان إيماناً والبصيرة تبياناً، وتنقشع غياهب الظلام، ويزول الشك إلا عمن كان من أهل الغباوة وغلبت عليه الشقاوة. (٢) أن النبي ﷺ كان يذكر صفات الله تعالى في المجامع العامة، ويخطب ببيانها على المنبر، ويبالغ في إيضاحها وإفهام السامعين إياها. (٣) عظم فضل ذكر اسم الله تعالى، وكثرة الأدلة في الحث على ذكره في بدء كل عمل، وفقدان البركة إذا أهمل هذا التوجيه النبوي الكريم. (٤) دلت النصوص على أن بعض أسماء الله تعالى أفضل من بعض ولذا كان من أسمائه سبحانه الاسم الأعظم الذي أخبر عنه النبي ﷺ ، وحث على دعاء الله تعالى به، وهو ليس اسماً مفرداً كما قد يتبادر من التسمية بل قد يكون مكوناً من عدة أسماء لله تعالى. كما أن بعض صفاته سبحانه أفضل من بعض: فرحمته سبحانه غلبت غضبه، ورضاه سبحانه يستعاذ به من سخطه، والمستعاذ به أفضل من المستعاذ منه، وهذا التفضيل لا يعني أن المفضول معيب ناقص ـ تعالى الله عن ذلك، وجلَّت أسماؤه وصفاته عن العيب والنقص ـ بل هي جميعها في غاية التمام والكمال. (٥) ظهور رجحان الحكم بالضعف الشديد على بعض الأحاديث المشهورة على ألسنة الناس ومن أبرزها: حديث سرد الأسماء، وحديث صلاة التسابيح. (٦) أن من أسماء الله تعالى أسماء مزدوجة لابد من ذكرها معاً كما وردت في النصوص ولا تفصل عن بعضها؛ إذ الكمال والحسن في ارتباطها مثل: الباسط القابض، والمقدم المؤخر وغيرها. (٧) ثبوت اتصاف الله تعالى بالمحبة لبعض الأعمال، والكلام، والبلاد، والأشخاص فالله تعالى يُحِب، ويُحَب وهذا يدعو المسلم إلى الحرص على محابِّ الله تعالى، مع محبة من يحبهم ، كما أنه سبحانه يبغض بعض الأعمال والأقوال فبجب الابتعاد عنها وبغضها لله تعالى.

стр. 1891

(٨) وجوب احترام أسماء الله تعالى وصفاته، وقد هدت الأحاديث إلى جملة من الآداب الواجب مراعاتها تجاهها فمن ذلك: أنه لايجوز التسمية أو الوصف بماورد منها خاصاً بالله تعالى: كملك الأملاك وكذا ما أطلق على الشخص مقصوداً به الوصف مثل: الحَكَم، ومن ذلك المنع من قول العبد لسيده ربي، والمنع من الاستشفاع به على خلقه؛ لأن شأنه سبحانه عظيم (١) (٩) عناية الأئمة الستة بباب الاعتقاد، وإفراده بأبواب خاصة في كتبهم مع وجود أحاديث متناثرة في ثنايا الكتب الأخرى، وقد اشتدت عناية الإمام البخاري ﵀ بباب الأسماء والصفات وصدَّر كثيراً من أحاديثه بذكر العقيدة الصحيحة في ذلك مقتصراً على عبارات يسيرة وقد حذا حذوه تلميذه الإمام الترمذي ﵀ في العناية بذلك، وزاد عليه بأنه فصَّل القول في ذلك، فقد عقَّب على جملة من الأحاديث بذكر عقيدة السلف الصالح في الباب، والتحذير من التأويل. وهذه إحصائية سريعة للأحاديث التي اشتمل عليها البحث، ثم للأسماء والصفات التي جمعها: الأول: الأحاديث: عدد الأحاديث الواردة في البحث (٨١٨) حديثاً (٢) موزعة كالتالي: (أ) الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما: (٤٠٤) حديث موزعة بحسب ورودها: (١) عدد الأحاديث التي اتفق الستة على تخريجها: (٩) أحاديث. (٢) عدد الأحاديث التي اتفق الشيخان على تخريجها: (١٥٢) حديثاً: ما شاركهما فيه ثلاثة من أصحاب السنن (١٧) حديثاً. ما شاركهما فيه اثنان من أصحاب السنن (٣٨) حديثاً. ما شاركهما فيه واحد من أصحاب السنن (٣٩) حديثاً. مالم يشاركهما فيه أحد: (٥٨) حديثاً. (٣) ما انفرد به البخاري عن مسلم: (٧٥) حديثاً: ما شاركه فيه أصحاب السنن أو بعضهم: (٣٣) حديثاً. ما انفرد به: (٤٢) (٤) ما انفرد به مسلم عن البخاري: (١٦٣) حديثاً. ما شاركه فيه أصحاب السنن أو بعضهم: (٩٩) حديثاً ما انفرد به: (٦٤) حديثاً. ماسقط سهواً واسأل الله التوفيق لتداركه: (٥) أحاديث. (ب) عدد الأحاديث الواردة في السنن الأربعة: (٤١٤) حديثاً:

стр. 1892

منها: (١٣٢) حديثاً وردت متونها في الصحيحين أو أحدهما ووردت في السنن من رواية آخرين. وباقيها أحاديث مذكورة أصولاً: (٢٨٥) وهي موزعة من حيث مواضع ورودها كما يلي: (١) ما اتفق الأربعة على تخريجه: (٤) أحاديث. (٢) ما اتفق عليه ثلاثة منهم: (١٦) حديثاً. (٣) ما اتفق عليه اثنان: (٦٣) حديثاً. (٤) ما انفرد به واحد: (٢٠٢) حديثاً. وتتوزع من حيث درجاتها كما يلي: (١) عدد الأحاديث الصحيحة: (٤٦) حديثاً. (٢) عدد الأحاديث الحسنة: (٥٢) حديثاً، ارتقى منها إلى الصحيح لغيره: (١٨) حديثاً. (٣) عدد الأحاديث الضعيفة: (١٣٣) حديثاً، ارتقى إلى الحسن لغيره: (٤٧) حديثاً. (٤) عدد الأحاديث الضعيفة جداً: (٤٢) حديثاً منها حديث شاذ المتن وآخر منكر. (٥) عدد الأحاديث الموضوعة: حديث واحد. (٦) عدد الأحاديث المتردد في الحكم عليها: (٨) أحاديث موزعة كما يلي: ما تردد بين الحسن والصحيح: (حديثان) وما تردد بين الحسن لغيره والصحيح: (حديثان) وما تردد بين الضعيف والحسن لغيره: (حديثان) وما تردد بين الضعيف جداً والموضوع: (حديثان). وهذه الأعداد خلا ما في الصحيحين هي بحسب ما توصلت إليه من خلال دراسة الأسانيد والبحث في العلل، والحكم عليها بما تقتضيه القواعد التي قعدَّها أئمة الحديث، ثم من خلال تتبعي لأقوال النقاد في الحكم على تلك الأحاديث، وقد حرصت غاية الحرص على نقل كل ما تقع عليه عيناي من حكم لناقد متقدم أو متأخر خاصة في الأحاديث التي وقع فيها الخلاف، ويعلم الله أني لم أقصد الإطالة والإثقال على القاريء لكني أردت عرض ذلك سعياً للوقوف على الحكم الصحيح؛ إذا الحكم برد حديث أو قبوله مهمة عسيرة، وقد وقفت أمام بعض الأحكام أوقاتاً طويلة رغبة في الوصول إلى الترجيح، وحرصت على الاسترشاد بمن هم أكثر علماً والله الموفق للصواب. الثاني: الأسماء والصفات: الباب الأول: الأسماء: (أ) عدد الأسماء الواردة في الكتب الستة في غير حديث سرد الأسماء ـ ومنها ما ورد فيه ـ: (٨٢) اسماً ورد منها في القرآن: (٦٠) اسماً وقد وردت مفردة غير مضافة إلا المالك فإنه ورد مضافاً إلى ﴿الملك﴾، وإلى ﴿يوم الدين﴾. ومالم يرد في القرآن: (٢٢) اسماً هي: الباسط، القابض، الجميل، الجواد، الحيي، الرفيق، السبوح، الستير، السيد، الشافي، الطاهر، الطيب، الماجد، المبارك، المسعر، المعطي، المقدم المؤخر، المنان، النظيف، الواجد، الوتر. وقد ثبت منها ولله الحمد: سبعة عشر اسماً. والأسماء التي لم تثبت خمسة هي: الطاهر، الماجد، المبارك، النظيف، الواجد.

стр. 1893

(ب) عدد الأسماء التي انفرد حديث سرد الأسماء بذكرها عن باقي أحاديث الكتب الستة هي: (٧٠) اسماً ـ بإفراد الأسماء المزدوجة ـ: ورد منها في القرآن: (٢٩) اسماً جميعها قد وردت مفردة غير مضافة إلا خمسة منها هي: البديع، الجامع، العلام، الفاطر، النور فقد وردت في كتاب الله تعالى مضافة لا مفردة. وباقيها لم ترد في القرآن ومنها (٣٧) اسماً يترجح عدم ثبوتها هي: الأبد، الباعث، الباقي، البار، البرهان، التام، الجليل، الخافض، الرافع، الدائم، الراشد، الرشيد، السامع، الشديد، الصبور، الضار، النافع، العدل، الفاطر، القائم، القديم، القيام، الكافي، المانع، المبدئ المعيد، المحصي، المحيي، المميت، المذل، المعز، المقسط، المنتقم، المنير، النور، الواقي، الوالي. أما اسم الصادق فإنه لم يرد في القرآن ولكن ذكره شيخ الإسلام في أسماء الله تعالى. الباب الثاني: الصفات: عدد الصفات الواردة في الكتب الستة: (٢٦) صفة معنوية، و (٩) صفات خبرية، و (٣) صفات منفية ومجموعها: (٣٨) صفة وقد ورد منها في القرآن: (٢٨) صفة. والتي لم ترد في القرآن: (١٠) صفات هي: البغض، والضحك، والغيرة، والفرح، والحقو، والرجل، والقدم، والوطأة، والصوت، والصورة. ومن أهم النتائج العامة التي وقفت عليها وهي كثيرة منها: (١) أهمية الوقوف على الطرق المختلفة للأحاديث خاصة ما كان منها خارج الصحيحين؛ للحاجة إلى تقوية ما كان ضعيفاً، وترقية ما كان حسناً، مع الاستفادة من المتابعات والشواهد المختلفة في بيان بعض ما يشكل في المتون نتيجة الاختصار. (٢) أهمية مراجعة كتب الرجال المتنوعة للوقوف على أقوال النقاد، والبعد عن الاعتماد على النقل من الكتب المتأخرة التي عنيت بجمع أقوال السابقين، مع الاستفادة منها في الوقوف على أقوال مَنْ فُقدت كتبهم، وفي الرجوع إلى أقوال المتقدمين كأحمد، والبخاري، وابن معين، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة ﵏ جميعاً ـ خاصة ما حُقق منها ـ فيه حمايةٌ من التصحيفات التي ابتليت بها بعض الكتب، وصونٌ عن بعض ما وقع للناقل المتأخر من أخطاء في النقل، أو أخطاء في نسبة القول إلى غير قائله. (٣) عظم الواجب الملقى على طلبة العلم الشرعي ـ عامة ـ وطلبة علم الحديث ـ خاصة ـ لتوجيه العامة إلى الأحاديث الثابثة وتوضيحها لهم، وتحذيرهم من الأحاديث الضعيفة والموضوعة خاصة مااشتهر منها الألسنة، وتتابع الناس على العمل به وختاماً فإن كل شجرة معطاء لابد أن تمنح ثمارها، وإن من أعظم الثمرات التي يجنيها كل من يشتغل بهذا الموضوع الهام ـ وهي ليست نتائج خاصة بسير العمل في البحث لكنها ثمرات لمعرفة أسماء الله وصفاته أهديها إلى كل من يقرأ هذا البحث ـ راجية قبولها والانتفاع بها: إن معرفة أسماء الله وصفاته، والاشتغال بفهم معانيها، والإيمان بها يثمر ثمرات لا يحدها حصر وأهمها ما يلي:

стр. 1894

(١) أنها أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، والمراد بذلك معرفة ما ينبغي اعتقاده لا معرفة كيفية الرب وصفاته، وليست النفوس الصحيحة إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر، ولا يستقر للعبد قدم في المعرفة ـ بل ولا في الإيمان ـ حتى يؤمن بصفات ربه، ويعرفها معرفة تخرجه عن حد الجهل بربه، ومما يؤكد أهمية ذلك أن القرآن الكريم فيه من ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب في الجنة، والآيات المتضمنة ذكر أسماء الله وصفاته أعظم مما فيها من ذكر المعاد، ولذا كانت آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، وسورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، ومن أحبها أحبه الله؛ لأنها صفة الرحمن فالله تعالى يحب من يحب ذكر صفاته . (٢) أن معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب وهي خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية لذا حرص الرسل جميعهم على تعريف أممهم ما يقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه في قلوبهم في ربهم ومعبودهم رب العالمين وقد ظهر ذلك جلياً في سنة نبينا محمد ﷺ ، فاشتغال العبد بمعرفته اشتغال بما خُلق له؛ لأن الله خلق الخلق ليعبدوه ولا يمكن أن يعبدوه دون أن يعرفوه، وترك معرفة ذلك وتضييعه إهمال لما خلق له وقبيح بعبد لم تزل نعم الله عليه متواترة، وفضله عليه عظيم متوالٍ من كل وجه أن يكون جاهلاً بربه معرضاً عن معرفته (١). (٣) أن أوصافه ، ونعوت كماله، وحقائق أسمائه هي الجاذبة للقلوب إلى محبته وطلب الوصول إليه؛ لأن القلوب إنما تحب من تعرفه، وتخافه، وترجوه، وتشتاق إليه، وتلتذ بقربه، وتطمئن إلى ذكره بحسب معرفتها بأسمائه وصفاته، ومحبة الله تعالى هي أصل الخير والسعادة والفلاح (٢). (٤) أن الإيمان بالله أحد أركان الإيمان بل أفضلها وأصلها، وليس الإيمان مجرد قول العبد: آمنت بالله من غير معرفته بربه، بل حقيقة الإيمان أن يعرف الذي يؤمن به، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته حتى يبلغ درجة اليقين، وبحسب معرفته بربه يكون إيمانه فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه وخشيته ومحبته لربه وتعلقه به، كما تجلب له البصيرة التي تحصنه عن الشهوات، وكلما نقص نقص. وأقرب طريق يوصله إلى ذلك: تدبر أسمائه وصفاته، والطريق إلى ذلك أنه إذا مَرَّ به اسم من أسماء الله أثبت له ذلك المعنى، وكماله وعمومه، ونزهه عما يضاد ذلك (٣). (٥) أن معرفة أسماء الله وصفاته على الوجه الذي أخبر به ورسوله ﷺ توجب على العبد القيام بعبوديته سبحانه على الوجه الأكمل فكلما كان الإيمان بها أكمل كان الحب والإخلاص والتعبد أقوى، وأكملهم عبودية المتعبد بجميع

стр. 1895

الأسماء والصفات التي يطلِّع عليها البشر، فالإيمان بما تقتضيه الأسماء والصفات يوجد الاستقامة الكاملة في العبد (١) نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. التوصيات (١) أوصي بالعناية بالدراسة الموضوعية لأحاديث المصطفى ﷺ ، إذ تحقق للمسلم الاطلاع على موضوع متكامل، وتجمع له ما تفرق في الكتب المختلفة، وتحقق الإجابة على الاستفسارات المتنوعة التي قد تعرض له. (٢) أوصي بالعناية بكتب الشروح، وتنقيتها مما علق بها من شوائب التأويل، وقد كان من خطة هذا البحث تخصيص باب لبيان نماذج متنوعة من شروح الكتب الستة وقعت فيها بعض التأويلات لبعض الأسماء والصفات، أو نقلت فيها أقوال المؤولين مما قد يغتر به من كان نصيبه من العلم قليلاً، فيأخذ به ظاناً أن كل مايرد في الكتب صحيح، لكني نُصحت بإلغاء هذا الباب خوفاً من تجاوز البحث للمدة المحددة، ولذا أرى واجب علينا ـ طلبة علمي العقيدة والحديث ـ إخراج شروج حديثية لأبواب الاعتقاد في كتب السنة على غرار ما صنعه الشيخ عبدالله الغنيمان حفظه الله، حيث شرح (كتاب التوحيد) من صحيح البخاري. (٣) أوصي بإتمام العمل في موضوع: أحاديث الأسماء والصفات في الكتب الستة بدراسة أحاديث صفات الأفعال، وقد بدأت العمل فيها ثم اضطررت للتوقف عن ذلك؛ لطول الموضوع، وضيق الوقت المتاح لإنهاء البحث، اسأل الله أن يقيض له من هو خير مني؛ ليقوم بخدمته على الوجه المطلوب، وحبذا لو تستكمل دراسة أحاديث الأسماء والصفات في باقي كتب السنة لنضع أمام طلبة العلم الشرعي بل كل مسلم موسوعة خاصة لأسماء الله وصفاته وهو موضوع جدير بالعناية والاهتمام. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →