والحديث أخرجه: أبو زرعة كما في (العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٠٥)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/١٤٢)
كلاهما من طريق القعنبي ـ وهو عبد الله بن مسلمة ـ به. وزادا: عن رجل قال حدثنا من سمع عمن سمع أباناً به.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة /١٤١)، وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة / ٤٥).
وعبد الله بن أحمد في زوائده على (المسند ١/ ٧٢) وهو في (الزوائد/٣٨٠).
والبزار في (البحر الزخار ٢/ ١٩).
وابن حبان في (صحيحه ٣/ ١٣٢، ١٤٤).
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٨/ ٨٤، ٨٥)، وفي (شرح مشكل الآثار ٨/ ٨٣ - ٨٥).
والدارقطني في (العلل ٣/ ٨).
والبغوي في (شرح السنة ٥/ ١١٣).
من طرق عن أنس بن عياض به. وعند الطحاوي في (شرح المشكل) عن رجل قال: لا أعلمه إلا محمد بن كعب في رواية، وفي رواية ذكره جازماً.
ورواه ابن حجر عالياً في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٩) من طريق أبي مودود به.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٢٣٨) عن زيد بن الحباب عن أبي مودود عمن سمع أباناً به.
ورواه النسائي (عمل اليوم والليلة /٢٩١) عن محمد بن بشار به.
ورواه الطيالسي في (المسند/١٤) ومن طريقه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ١١٥).
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٨/ ٨٥) وفي (شرح مشكل الآثار ٨/ ٨٥).
والضياء في (المختارة ١/ ٤٣٤)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ٢/ ٣٤٧)
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٦٢، ٦٣، ٦٦)
ورواه الحاكم في (المستدرك ١/ ٥١٤) ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ١٨)
ثلاثتهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد به، ولفظ أحمد في (١/ ٦٦): ﴿من قال في أول يومه وليلته﴾.
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ١/ ١٠٩)
والنسائي في (عمل اليوم والليله/٢٩١، ٢٩٢)
كلاهما من طريق يزيد بن فراس عن أبان به.
وعلَّقه ابن أبي حاتم (العلل ٢/ ١٩٦) عن ابن المديني أنه حدثه اثنان عن أبي مودود عن محمد بن كعب.
стр. 247
ورواه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٤٢)
وابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٩٦، ١٩٧)
كلاهما عن ابن مهدي عن أبي مودود عن رجل عن رجل أنه سمع أباناً عن عثمان به.
وهذه الطريق ذكرها الدارقطني (العلل ٣/ ٨) ولم يذكر (عن رجل) الثاني.
وأضاف الضياء في (المختارة ١/ ٤٣٦) عزوه إلى أبي يعلى في مسنده من طريق آخر عن أبان، وذكر المحقق أن مسند عثمان ﵁ سقط بكامله من المطبوعة من (مسند أبي يعلى).
وروي الحديث مرسلاً:
أخرجه ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٩٧)،
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٨/ ٣٨).
كلاهما من طريق أنس بن عياض عن أبي مودود عن رجل لا أعلمه إلا محمد بن كعب عن أبان ولم يذكر فيه عثمان.
وروي مقطوعاً:
رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/١٤١) من طريق المسور بن مخرمة والزهري موقوفاً على أبان.
دراسة الإسناد:
رجال إسناده عند أبي داود:
الطريق الأول:
(١) عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، مديني سكن البصرة: قال ابن معين: ما رأيت رجلاً يحدث لله إلا وكيعاً والقعنبي، وكان مالك يقول: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض نسلِّم عليه، وقال أبو حاتم: ثقة حجة لم أر أخشع منه، وقال أبو زرعة: ما كتبت عن أحد أجلّ في عيني منه، وقال ابن حبان: كان لايحدث إلا بالليل يقول لأصحابه اختلفوا إلى من شئتم، فإذا كان الليل ولم يحدثكم إنسان فتعالوا حتى أحدثكم. كان ابن معين، وابن المديني لايقدمان عليه في الموطأ أحداً.
قال ابن حجر: ثقة عابد، من صغار التاسعة، مات بمكة سنة ٢٢١ هـ (خ م د ت س).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٢)، التاريخ الكبير (٥/ ٢١٢)، الجرح والتعديل (٥/ ١٨١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٥٣)، الثقات لابن شاهين (١٣٢، ١٣٣)، تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦ - ١٤٣)، السيّر (١٠/ ٢٥٧ - ٢٦٤)، الكاشف (١/ ٥٩٨)، التهذيب (٦/ ٣١ - ٣٣)، التقريب (٣٢٣).
стр. 248
(٢) أبو مودود: هو عبد العزيز بن أبي سليمان الهُذلي ـ مولاهم ـ المدني القاصّ: رأى أبا سعيد الخدري وغيره، وقيل: رأى أنساً. وليس ذلك بمحفوظ، وثقه أحمد، وابن معين، وابن المديني، وابن نمير، وأبو داود، وابن شاهين. وقال ابن سعد: من أهل النسك والفضل، وكان متكلماً يعظ، كان كبيراً وتأخر موته، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان ممن يخطئ، وقال البرقي: ممن يضعف في روايته ويكتب حديثه، قال الذهبي: وثقوه، توفي في زمن المهدي.
وقال ابن حجر: مقبول من السادسة (د ت س).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (القسم المتمم/٤٤٩)، بحر الدم (٢٧٤)، تاريخ ابن معين (٣/ ١٦٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ١١٤)، الثقات لابن شاهين (١٦٢)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٤٢ - ١٤٤)، الكاشف (١/ ٦٥٥)، التهذيب (٦/ ٣٤٠)، التقريب (٣٥٧).
ويظهر من ترجمته ـ والله أعلم ـ أنه أحسن حالاً مما ذكر الحافظ؛ لتوثيق الأئمة له، ولم يذكر فيه جرح مفسر.
(٣) أبان بن عثمان بن عفان الأموي، أبو سعيد، وقيل أبو عبد الله:
اختلف في سماعه من أبيه، فنفاه أحمد، فقد سئل: أسمع منه؟ قال: لا، من أين يسمع منه! . وأثبته الآخرون: قال مالك: كان علم أشياء من القضاء من أبيه، وقال البخاري، وأبو حاتم: سمع من عثمان. وهو الراجح فقد وقعت روايته عند مسلم مصرحاً فيها بالسماع منه.
قال ابن حجر: مدني ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٥ هـ في خلافة يزيد بن عبد الملك.
ترجمته في:
بحر الدم (٤٧)، التاريخ الكبير (١/ ٤٥٠، ٤٥١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٩٥)، المراسيل (١٦)، الثقات للعجلي (١٩٩)، جامع التحصيل (٣٩)، تهذيب الكمال (٢/ ١٦ - ١٩)، الكاشف (١/ ٢٠٦)، التهذيب (١/ ٩٧)، التقريب (٨٧).
الطريق الثاني:
(١) نصر بن عاصم الأنطاكي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: شيخ، وقال ابن وضاح: شيخ، وقال العقيلي: لايتابع على حديثه، وذكر له حديثاً منكراً.
وقال الذهبي في الميزان: محدث رحال، وفي الكاشف: له رحلة معروفة.
وقال ابن حجر: لين الحديث من صغار العاشرة (د).
стр. 249
ترجمته في:
الثقات لابن حبان (٩/ ٢١٧)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٩٨)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٤٩، ٣٥٠)، الميزان (٤/ ٢٥٢)، الكاشف (٢/ ٣١٨)، المغني (٢/ ٦٩٦)، التهذيب (١٠/ ٤٢٧، ٤٢٨)، اللسان (٦/ ١٥٥)، التقريب (٣٥٧).
(٢) أنس بن عياض بن ضَمْرة أو ابن عبد الرحمن، الليثي، أبو ضمرة المدني: أثنى عليه مالك لكنه قال: أحمق يدفع كتبه إلى هؤلاء العراقيين. وقال الذهبي: ثقة سَمح بعلمه جداً.
قال ابن حجر: ثقة من الثامنة، مات سنة ٢٠٠ هـ وله ست وتسعون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ٤٣٦)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٥٨)، تاريخ الدارمي (٧٢)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٨٩)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٣)، تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٣)، الكاشف (١/ ٢٥٦)، التهذيب (١/ ٣٧٥، ٣٧٦)، التقريب (١١٥).
(٣) محمد بن كعب بن سليم بن أسد: أبو حمزة، وقيل أبو عبد الله، القرظي المدني: نزل الكوفة مدة، ثم تحول إلى المدينة، وهو من أفاضل أهلها علماً وفقهاً، روى الترمذي قول قتيبه بن سعيد: بلغني أنه ولد في حياة النبي ﷺ ولم يصح ذلك بل كان أبوه من سبي بني قريظة.
أرسل عن عائشة والعباس وأبي الدرداء وغيرهم ﵃، واختلف في سماعه من علي، وابن مسعود ﵄: فأثبته أبو داود وصححه العلائي، وشك البخاري هل سمع من ابن مسعود أم لا؟ واستبعد ذلك بعضهم. قال الذهبي: ثقة حجة من أئمة التفسير، يرسل كثيراً ويروي عمن لم يلقهم.
وقال ابن حجر: ثقة عالم من الثالثة، ولد سنة ٤٠ هـ على الصحيح ووهم من قال ولد في عهد النبي ﷺ ، مات سنة ١٢٠ هـ وقيل قبل ذلك.
ذكر ابن سعد سبب وفاته أنه كان يقص في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقفه فقتلهم. (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (القسم المتمم/١٣٤ - ١٣٧)، سنن الترمذي (٥/ ١٧٦)، التاريخ الكبير (١/ ٢١٦، ٢١٧)، تاريخ ابن معين (٣/ ١٨٨، ٢٢٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٦٧)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٥١)، الموضح للأوهام (٢/ ٣٣٧، ٣٣٨)، السّير (٥/ ٦٥ - ٦٨)، الكاشف (٢/ ٢١٣)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٤٠ - ٣٤٨)، جامع التحصيل (٢٦٨)، الإصابة (٦/ ٣٤٥، ٣٤٦) وذكره في القسم الرابع، التهذيب (٩/ ٤٢٠ - ٤٢٢)، التقريب (٥٠٤).
стр. 250
رجال إسناده عند الترمذي وابن ماجه:
(١) محمد بن بشار: تقدم وهو ثقة (راجع ص ٢١٣).
(٢) أبو داود: هو سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي، البصري: اشتهر بكثرة الحفظ، كان يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، وحدّث بأصبهان بأربعين ألف حديث من حفظه، وقيل بمائة ألف حديث، قال الفلاس، ووكيع، وابن المديني: مارأينا أحفظ منه، أخطأ في أحاديث. وقد بالغ إبراهيم الجوهري فقال: أخطأ في ألف حديث، وردَّ الذهبي بأن هذا على سبيل المبالغة، ولو أخطأ في سُبْع هذا لضعفوه. ولعل الأصح ما رود أنه لما حدث بأصبهان أخطأ في سبعين موضعاً فلما رجع إلى البصرة كتب إليهم أن يصلحوها كما ورد أنه أخطأ في بعض الأحاديث وكان إذا روجع رجع عنها، وعليه فقول أبي حاتم: كثير الخطأ فيه تشدد، ثم إن هذا ليس مما يعاب به فإنه كان يحدث من حفظه والحفظ خوان، وغلطه يسير في جنب ما روى على الصحة والسلامة، وما ينجو من الخطأ أحد. ثم إنه كما قال الإمام أحمد: لا يعد لأبي داود خطأ إنما الخطأ إذا قيل له لم يعرفه، وأما أبو داود فقيل له فعرف ليس هو خطأ. وقال ابن عدي: وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت، وكان في أيامه أحفظ من بالبصرة مقدم على أقرانه؛ لحفطه ومعرفته.
ورد أنه دلس فذكر في المدلسين، لكن فيمن يحتمل تدليسه، ويحتمل أنه لم يدلس.
قال ابن حجر: ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة ٢٠٤ هـ. ذكر الذهبي أن البخاري لم يخرج له؛ لأنه سمع من عدة من أقرانه فما احتاج إليه، وذكر المزي أن البخاري استشهد به في جامعه وروى له في (القراءة خلف الإمام) ولم يصرح باسمه، وصوبه الحافظ ابن حجر (خت م ٤).
ترجمته في:
بحر الدم (١٨٦)، تاريخ الدارمي (٦٤، ٦٥)، من كلام أبي زكريا في الرجال (١٢٠)، التاريخ لابن معين (٤/ ١١٥، ١١٦، ٢٢٦)، التاريخ الكبير (٤/ ١٠)، الجرح والتعديل (٤/ ١١١ - ١١٣)، التقييد لابن نقطة (٢/ ١ - ٣)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٤ - ٢٩)، الكامل (٣/ ١١٢٧ - ١١٢٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٧٥)، الثقات للعجلي (٢٠١) طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ١٨٢، ١٨٣)، تهذيب الكمال (المخطوط ٢ / ق ٥٣٤، ٥٣٥) وفي المطبوع (١١/ ٤٠١ - ٤٠٨)، السير (٩/ ٣٧٨ - ٣٨٢)، الميزان (٢/ ٢٠٣، ٢٠٤)، التذكرة (١/ ٣٥١، ٣٥٢)، ذكر من تكلم فيه وهو موثق (٩٢، ٩٣)، التهذيب (٤/ ١٨٢ - ١٨٦)، التقريب (٢٥٠)، تعريف أهل التقديس (٦٥، ٦٦)، التبيين للحلبي (١٠٢ - ١٠٤)، التدليس في الحديث (٢٧٠ - ٢٧٢)، طبقات الحفاظ (١٤٩، ١٥٠).
(٣) عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش: من أهل المدينة، ثم انتقل إلى
стр. 251
بغداد فسكنها وحدث بها إلى أن توفي.
اختلف فيه: فضعفه قوم، ومشاه آخرون. قال الإمام أحمد: كذا وكذا، وفسره العقيلي: يعني ضعيف، وفي رواية قال: مضطرب الحديث، وفي رواية قال: يحتمل، وقال ابن المديني: كان عند أصحابنا ضعيفأ. كان ابن مهدي لايحدث عنه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولايحتج به، وذكره البخاري في (التاريخ) وقال: سمع أباه ولم يذكر فيه جرحاً، وقال النسائي: ضعيف، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال ابن حبان: كا ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات، وكان ذلك من سوء حفظه وكثرة خطئه، فلا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، أما فيما وافق الثقات فهو صادق في الروايات يحتج به. واختلف فيه قول ابن معين، فقال في رواية: ضعيف، وفي رواية: لايحتج به، ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث، وفي رواية: لايسوى حديثه فلساً، وفي رواية: إني لأعجب ممن يعده في المحدثين، مع ذلك قال في روايته عن أيبه عن الأعرج عن أبي هريرة: حجة، وقال: هو أثبت الناس في هشام بن عروة، وقال في رواية: ليس به بأس. ولعل تضعيف ابن معين له فيما رواه ببغداد، فقد قال ابن المديني: حديثه بالمدينة مقارب وبالعراق مضطرب، وقال: ما حدث بالمدينة صحيح، وببغداد أفسده البغداديون. وكذا قال غيره. وقال ابن سعد: كان يضعَّف؛ لروايته عن أبيه ـ أي لروايته أشياء لم يروها غيره ـ وقال ابن عدي: بعض ما يرويه لايتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه.
وممن مشّى أمر عبد الرحمن أو وثَّقه: الإمام مالك: قال الترمذي: ثقة كان مالك يوثقه، يأمر بالكتابة عنه، لكن مالكاً تكلم فيه؛ لروايته عن أبيه كتاب السبعة الفقهاء، وقال: أين كنا نحن من هذا! . وثقه العجلي، وابن شاهين، والترمذي وصحح له أحاديث، قال المزي: استشهد به البخاري، وروى له مسلم في مقدمة صحيحه.
قال الذهبي في الميزان: أحدالعلماء الكبار، وأَخْيرَ المحدثين لهشام بن عروة، ومشاه جماعة وعدلوه وكان من الحفاظ المكثرين لا سيما عن أبيه وهشام، وهو ـ إن شاء الله ـ حسن الحال في الرواية. وقال في المغني: مشهور وثق.
وقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهاً من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمدَ، مات سنة ١٧٤ هـ وله أربع وسبعون (خت مق ٤). وأخرج له البخاري في الأدب.
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٢٤)، سؤالات ابن أبي شيبه لعلي (١٣١)، تاريخ الدارمي (١٥٢)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٥٨)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٥٢، ٢٥٣)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٤٢٦)، التاريخ
الكبير (٥/ ٣١٥)، العلل لأحمد (٢/ ٤٨٣)، سنن الترمذي (٤/ ٢٣٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٢٨ - ٢٣٠)،
стр. 252
الضعفاء للنسائي (٢٠٧)، المجروحين لابن حبان (٢/ ٥٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٤٠، ٣٤١)، الكامل (٤/ ١٥٨٥ - ١٥٨٧)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٩٣، ٩٤)، الثقات للعجلي (٢/ ٧٧)، الثقات لابن شاهين (١٤٧)، تهذيب الكمال (١٧/ ٩٥ - ١٠١)، المغني (٢/ ٣٨٢)، التذكرة (١/ ٢٢٨)، الميزان (٢/ ٥٧٥، ٥٧٦)، الكاشف (١/ ٦٢٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٦٩، ٧٧٠)، الكواكب النيرات/ ملحق المحقق (٤٧٧، ٤٧٨)، التهذيب (٦/ ١٧٠ - ١٧٣)، التقريب (٣٤٠) وفيه الرمز (م)، والتصويب من (نسخة أبي الأشبال/ ٥٧٨).
(٤) أبوه: هو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم وهو ثقة فقيه. (راجع ص ٥٣)
درجة الحديث:
رواية أبي داود:
جاء الحديث عند أبي داود بإسنادين:
أولهما: رجاله ثقات سوى أبي مودود وهو صدوق ـ إن شاء الله ـ وفي السند مبهم هو الراوي عن أبان.
وثانيهما: فيه نصر بن عاصم لين الحديث لكنه لم ينفرد، فقد رواه كثيرون عن أنس بن عياض، وباقي رجاله ثقات سوى أبي مودود وقد ذكر المبهم وهو محمد بن كعب القرظي. لكن هذا الطريق أعله من النقاد:
(١) ابن مهدي: وأنكر أن يكون عن القرظي ورجح أن الرواية على الإبهام.
(٢) أبو زرعة: حيث قال: هو خطأ، والصحيح: طريق القعنبي، (علل ابن أبي حاتم ٢/ ١٩٦، ١٩٧، ٢٠٥). ولعله يريد أنه أقل ضعفاً ولايريد الصحة الاصطلاحية؛ لأن فيه راوياً مبهماً.
(٣) الدراقطني: حيث ذكر في (العلل ٣/ ٧ - ٩) الاختلاف على أبي مودود، وذكر الرواية التي فيها مبهم عن مبهم عن أبان، ثم قال: وهذا القول هو المضبوط عن أبي مودود ومن قال فيه محمد بن كعب القرظي فقد وهم.
(٤) ابن حجر: فقد نقل في (نتائج الأفكار ٢/ ٤٣٩) ما ورد من الاختلاف على أبي مودود، والاختلاف على القعنبي حيث رواه النسائي في (عمل اليوم والليلة) عنه فزاد رجلاً آخر مبهماً، ووافق بذلك رواية ابن مهدي، ثم قال: وهي علة خفيِّة راجت.
وعلى ذلك فإن أنس بن عياض خالفه أربعة هم: القعنبي، وزيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، وابن مهدي، وروايتهم أرجح بلا شك، فالحديث عند أبي داود ضعيف من الطريقين، وقد سكت عنه أبو
стр. 253
داود، والمنذري في (مختصر د ٧/ ٣٤٤) واكتفى بنقل قول الترمذي.
رواية الترمذي وابن ماجه:
الإسناد رجاله ثقات، وما ورد من غلط الطيالسي في أحاديث لايضر؛ لأنه قد توبع، وشيخه ابن أبي الزناد: صدوق تغير لما قدم بغداد، ولم أجد في ترجمتة هو والراوي عنه ما يفيد هل أخذ عنه ببغداد أم بالمدينة؟ وقد ضعفه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٢٩١)، لكنه لم ينفرد عنه ولذا فقد حكم بعض الأئمة بقبول الحديث:
(١) قال الترمذي: حسن صحيح غريب، والغرابة حددها البزار فقال في (البحر الزخار ٢/ ٢٠): " وهذا الحديث لا نعلمه يرويه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عثمان".
(٢) قال الحاكم: (صحيح الاسناد ولم يخرجاه) قال الذهبي صحيح.
(٣) قال الدارقطني في (العلل ٣/ ٩): وهذا متصل وهو أحسنها إسناداً.
(٤) حسنه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١١٣).
(٥) قال ابن حجر في (النتائج ٢/ ٣٤٨): حسن صحيح.
وبذا يعلم أن رواية الحديث موقوفاً على أبان لاتعارض بينها وبين الرفع فربما كان أبان ينشط تارة فيرفعه ولا يرفعه أخرى (صحيح الأذكار وضعيفه للهلالي ١/ ٢٢٦).
ومن المعاصرين:
صححه أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ١/ ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦٥) (٢/ ٣).
والألباني في (صحيح الجامع ٢/ ١٠٠٢) (صحيح الترغيب ١/ ٢٦٩، ٢٧٠، ٥٠٥) (صحيح الأدب المفرد/٢٤٦)، وحسَّن إسناد أبي الزناد.
وصححه الأرناؤوط في تعليقه على (شرح السنة ٥/ ١١٣)، وعلى (شرح مشكل الآثار ٨/ ٨٤، ٨٥)، و (صحيح ابن حبان ٣/ ١٣٢، ١٣٣). ووهمّ الحافظ في قوله في أبي مودود: مقبول، وحسنه في تعليقه على (الكلم/٣٩).
والراجح ـ والله أعلم ـ أنه حديث حسن.
شرح غريبه:
فجأة: وجاء في نسخة مختصر أبي داود ﴿فُجاءة﴾ يقال: فَجئه الأمر وفجأه فجاءة ـ بالضم والمد ـ إذا جاء بغتة من غير تقدم سبب، وقيده بعضهم ـ بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مد ـ على المَرّة (النهايه/
فجأ/٣/ ٤١٢). وفي تقييده بالفجأة حكمة؛ لأن ما يطرق من البلاء من غير مقدمات له أفظع وأعظم من
стр. 254
التدريج، فلا تصيبه بلية عظيمة؛ لأن المؤمن لا يخلو من علة أو قلة أو ذلة (الفتوحات الربانية ٣/ ١٠١).
الفوائد:
(١) فضل ذكر اسم الله تعالى وهذا الذكر أول الصباح، وأول المساء.
(٢) فيه دليل على أن هذه الكلمات تدفع عن قائلها كل ضر، وأنه لا يصاب بشيء في ليله ولا في نهاره إذا قالها صباحا ومساء ثلاثاً ثلاثاً باعتقاد حسن ونية صالحة.
(٣) في قصة أبان لطيفة وعبرة والفالج داء يرخي بعض البدن. (تحفة الأحوذي ٩/ ٢٣١، ٢٣٢)، (الفتوحات الربانية ٣/ ١٠٠)، (فضل الله الصمد ٢/ ١١٥)، (النهاية/ فلج/ ٣/ ٤٦٩)، (المرقاة ٥/ ٢٣٥ - ٢٣٧).
стр. 255
ذكر اسم الله عند وضع الميت في القبر
٥٣ - ورد فيه حديث عبد الله بن عمر ﵄:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كثير ح وثنا مسلم بن إبراهيم ثنا همام عن قتادة عن أبي الصديق
وقال الترمذي وابن ماجه: حدثنا أبو سعيد الأشج ـ عبد الله بن سعيد ـ حدثنا أبو خالد الأحمر حدثنا الحجاج عن نافع
وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ليث بن أبي سُلَيْم عن نافع.
كلاهما عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: ﴿بسم الله وعلى سنة رسول الله﴾ واللفظ لأبي داود، وقال هذا لفظ مسلم أي شيخه مسلم ابن إبراهيم.
ولفظ الترمذي: ﴿إذا أُدْخِل الميتُ القبر ـ وقال أبو خالد مرة: إذا وُضِع الميت في لحده ـ قال ـ مرة ـ بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله. وقال ـ مرة ـ: بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله ﷺ ﴾.
ولفظ ابن ماجه: كان النبي ﷺ إذا أُدخل الميت القبر قال: ﴿بسم الله وعلى ملة رسول الله﴾.وقال أبو خالد مرة: إذا وضع الميت في لحده قال: ﴿بسم الله وعلى سنة رسول الله﴾ وقال هشام في حديثه: ﴿بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله﴾.
٥٤ - وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن عمار ثنا حماد بن عبد الرحمن الكلبي ثنا إدريس الأوْدِيّ عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جِنازة فلما وضعها في اللحد قال: ﴿بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله﴾ فلما أُخذ في تسوية اللَّبِن على اللحد قال: ﴿اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جافِ الأرض عن جنبيها، وصعِّد روحها، ولقها منك رضواناً﴾ قلت يا ابن عمر: أشيء سمعته من رسول الله ﷺ ، أم قلته برأيك؟ قال: إني إذاً لقادر على القول، بل شيء سمعته من رسول الله
ﷺ .
стр. 256
التخريج:
د: كتاب الجنائز: باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره (٣/ ٢١١).
ت: كتاب الجنائز: باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر (٣/ ٣٦٤).
جه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في إدخال الميت القبر (١/ ٤٩٤، ٤٩٥).
ورواه البيهقي في (الكبرى ٤/ ٥٥) من طريق أبي داود.
وأحمد في (المسند ٢/ ٦٩، ١٢٧، ١٢٨) عن عفان، وفي (٢/ ٢٧) عن يزيد، وفي (٢/ ٤٠) عن عبدالواحد، وفي (٢/ ٥٩) عن وكيع أربعتهم عن همام به، وقال عفان: قال همام في كتابي.
ورواه عبد بن حميد في (المنتخب ٢/ ٣٩) عن يزيد به.
ورواه النسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٨٦، ٥٨٧)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٦٦)
وابن الجارود (المنتقى/٢١٩)
وابن حبان في (صحيحه ٧/ ٣٧٦)
كلهم من طريق همام بإسناده، ووقع في بعض الروايات من قوله ﷺ : ﴿إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا ..... ﴾ ورواه بهذا اللفظ: الطبراني في (الأوسط ٨/ ١٧١) من طريق أيوب عن نافع.
ورواه ابن حبان في (صحيحه ٧/ ٣٧٥) من طريق شعبة عن قتادة به.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣/ ٣٢٩) من طريق هشام عن قتادة به.
ورواه أيضاً هو وابن السني في (عمل اليوم والليلة/٥٣٥، ٥٣٦)
كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر به.
ورواه ابن عدي (الكامل ٢/ ٦٥٩)
والبيهقي في (الكبرى ٤/ ٥٥)
كلاهما من طريق هشام بن عمار عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي به.
وجاء الحديث موقوفاً:
رواه ابن أبي شيبة (المصنف ٣/ ٣٢٩)
والنسائي في (عمل اليوم والليلة/٥٨٧)
والحاكم في (المستدرك ١/ ٣٦٦)
والبيهقي في (الكبرى ٤/ ٥٥)
стр. 257
وللحديث شواهد:
(١) حديث البياضي عن رسول الله ﷺ : أخرجه الحاكم في (المستدرك ١/ ٣٦٦)
وعلقه البيهقي في (الكبرى ٤/ ٥٥).
(٢) حديث اللجلاج: رواه الطبراني في (الكبير ١٩/ ٢٢١).
(٣) حديث واثلة: رواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٦٢)، وضعفه الهيثمي في (المجمع ٣/ ٤٣، ٤٤)
وأضاف الزيلعي وابن حجر عزوه إلى البزار والطبراني من طريق سعيد بن أبي عروبة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، كما عُزي إلى البزار من حديث علي ﵁ ولم أجده في مسنده.
وذكر ابن الملقن وابن حجر له شواهد من حديث أبي أمامة ﵁ وغيره (البدر المنير ٤/ل ٢٥٤ ب) (نصب الراية ٢/ ٣٠١، ٣٠٢)، (التلخيص الحبير ٢/ ١٢٩، ١٣٠)، (الدراية ١/ ٢٤٠)، (الفتوحات الربانية ٤/ ١٨٥ - ١٨٧).
وعلَّقه البغوي في (شرح السنة ٥/ ٣٩٨، ٣٩٩) من حديث ابن عمر ﵁ مرفوعاً.
وعلقه الترمذي من حديثه موقوفاً.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) محمد بن كثير العبدي البصري: أخو سليمان وبينهما خمسون سنة. ضعفه ابن معين حيث قال في رواية ابن الجنيد: كان في حديثه ألفاظ، يعني كأنه يضعفه، وقال: لم يكن يستأهل أن يكتب عنه، وقال ابن قانع: ضعيف.
ووثقه غيرهما: فقال الإمام أحمد: ثقة لقد مات على سنة، وقال سليمان بن قاسم: لابأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان تقياً فاضلاً، وقال أبو حاتم: صدوق
وقال الذهبي: الحافظ الثقة، كان صاحب حديث ومعرفة، وهو ممن طفر القنطرة وما علمنا له شيئاً منكراً يليّن به.
وقال ابن حجر: ثقة لم يصب من ضعّفه، من كبار العاشرة، مات سنة ٢٢٣ هـ وله تسعون سنة، وفي الهدي: روى عنه البخاري ثلاثة أحاديث وقد توبع عليها. (ع)
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٥)، سؤالات ابن الجنيد (٣٥٧، ٤٦٣)، التاريخ الكبير (١/ ٢١٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٧٠)، الثقات لابن حبان (٩/ ٧٧، ٧٨)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٥٩، ٣٦٠)، تهذيب الكمال
стр. 258
(٢٦/ ٣٣٤ - ٣٣٦)، السير (١٠/ ٣٨٣، ٣٨٤)، الميزان (٤/ ١٨)، المغني (٢/ ٦٢٧)، الكاشف (٢/ ٢١٣) ومعه حاشية السبط وفيها قول الذهبي في التذهيب إن قول ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة إنما هي في الفهري لا العبدي وهي قوله: " لاتكتبوا عنه لم يكن بالثقة "، وهذا محتمل لكن ما ورد في رواية ابن الجنيد فيها تصريح باسمه والله أعلم. الهدي (٤٤٢)، التهذيب (٩/ ٤١٧، ٤١٨)، التقريب (٥٠٤).
(٢) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي ـ بالفاء ـ مولاهم كما قال ابن أبي حاتم، أبو عمرو البصري: قال ابن معين: ثقة مأمون، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال أبو داود: كان يطلب المشايخ، وقال: كتب عن قريب من ألف شيخ، وما رحل ـ أي من البصرة ـ. ذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من المتقنين. قال الذهبي: حافظ، روى عن سبعين امرأة. وقال ابن حجر: ثقة مأمون مكثر، عمي بأَخَرة، من صغار التاسعة مات سنة ٢٢٢ هـ وهو أكبر شيخ لأبي داود (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٤)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٥٤، ٢٥٥)، الجرح والتعديل (٨/ ١٨٠، ١٨١)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٣٨، ٣٦٥، ٣٦٦)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٥٧)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٨٧ - ٤٩٢)، السّير (١٠/ ٣١٤ - ٣١٨)، الكاشف (٢/ ٢٥٧)، التهذيب (١٠/ ١٢١ - ١٢٣)، التقريب (٥٢٩).
(٣) همام: هو همام بن يحيى بن دينار العَوْذِي ـ بفتح المهملة، وسكون الواو، وكسر المعجمة ـ أبو عبد الله، أو أبو بكر البصري: وثقه كثير من العلماء: قال الإمام أحمد: هو ثبت في كل المشايخ، وقال: همام عندي في الصدق مثل سعيد بن أبي عروبة، ومثله قال ابن مهدي، وذكره البخاري وروى قوله: إني لا أدلس، وقال يزيد بن هارون: كان همام قوياً في الحديث، وقال ابن المديني: لم يكن همام عندي بدون القوم، وقال ابن معين: ثقة، وقال: ثقة صالح، وقال: ثبت، وقال أبو زرعة: لابأس به، وقال العجلي: ثقة، وقال الذهبي: ثقة مشهور، وثبته وقدمه كثير من الأئمة على بعض أصحاب قتادة: قال ابن المبارك: همام ثبت في قتادة، وقال ابن معين: همام في قتادة أحب إليّ من أبي عوانه، ومن حماد بن سلمة، ومن أبان العطار وساواه بالأخير في رواية فقال: ما أقربهما، وقال أبو حاتم: هو في قتادة أحب إليّ من حماد بن سلمة ومن أبان، وذكره عمرو الفلاس في الأثبات من أصحاب قتادة، وقدمه الإمام أحمد على أبان في يحيى بن أبي كثير.
وخالفهم يحيى بن سعيد القطان فكان لايعبأ به، ولايستخفه ولا يحدث عنه، بل كان سيئ الرأي فيه قال ابن معين: لم يكن عامة مشايخ البصريين يسوون عند يحيى فذكر هماماً، وقال أحمد: يحيى سيئ الرأي جداً في همام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيه، ونقل ابن عمار قول القطان: ألا تعجبون من عبدالرحمن يقول: من فاته شعبة يسمع من همام! .
стр. 259
وقد انتقد بعضهم يحيى فيما ذهب إليه، فقال ابن مهدي: ظلم يحيى بن سعيد هماماً لم يكن له به علم ولا مجالسة. وروى ابن عدي قول الإمام أحمد: إن يحيى شهد عند همام ـ وكان على القضاء ـ فلم يعدِّله فنقم عليه، لكن عفان بن مسلم ذكر سبباً آخر فقال: كان يحيى يعترض على همام في كثير من حديثه فلما قدم معاذ بن هشام نظرنا في كتبه فوجدناه يوافق هماماً في كثير مما كان يحيى ينكره عليه فكفَّ يحيى عنه، بل كان يقول لعفان بعد ذلك: كيف قال همام؟ . وهذا يفيد رجوعه إلى الرواية عنه. واتفقت كلمة الأئمة الموثقين لهمام على ضعفه في حفظه مع ثقته في كتابه، وتفاوتت عبارتهم في نسبة غلطه: قال ابن مهدي: إذا حدَّث همام من كتابه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه ولاحفظه. وقال ابن سعد: ثقة ربما غلط في الحديث، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق في حفظه شيء، وقال: همام أحب إليّ من أبان إذا حدث من كتابه وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان في الحفظ والغلط. وقال يزيد بن زريع: حفظه رديء وكتابه صالح. وفي رواية: إن أخرج كتبه فصالحة وحفظه لايساوي شيئاً. وقال الساجي: صدوق سيء الحفظ، ماحدث من حفظه ليس بشيء.
وقد اعترف همام بوقوعه في الخطأ من حفظه، قال عفان: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولاينظر فيه، وكان يخالَف فلا يرجع إلى كتبه، وكان يكره ذلك ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: ياعفان كنا نخطئ كثيراً فنستغفر الله. وهذا القول يقتضي أن حديث همام بأخرة أصح مما سمع منه قديماً وقد نص على ذلك الإمام أحمد فقال: يضبط ضبطاً جيداً سماع من سمع منه بأخرة هو أصح؛ وذلك أنه أصابه مثل الزَّمَانة ـ وهو مرض يدوم ـ فكان يحدثهم من كتابه، وفي لفظ: فكان يقرب عهده في الكتاب فقلّما كان يخطئ، فسماع عفان وحبان وبهز أجود من سماع عبد الرحمن؛ لأنه كان يحدثهم من حفظه.
وعاب عليه ابن معين أمراً آخر هو: أنه كان يقول بالقدر ـ لكني لم أجده عند غيره ـ.
ذكره ابن عدي وقال: همام أشهر وأصدق من أن يذكر له حديث منكر أوله حديث منكر وأحاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم في يحيى بن أبي كثير وعامة ما يرويه مستقيم.
وقد أحسن ابن حجر بقوله: ثقة ربما وهم، من السابعة مات سنة ١٦٤ هـ أو ١٦٥ هـ ـ وفي التاريخ الكبير ١٦٣ هـ ـ. وذكر في الهدي أن ما اختاره أحمد من" أن سماع من سمع منه بأخرة أصح" هو مااعتمده الستة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٢)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٣٧)، العلل لأحمد (١/ ٢٢٧، ٣٥٧، ٣/ ٢١٦) وبرواية المروذي (٥١، ٥٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٣٥، ٣٣٦)، تاريخ الدارمي (٤٩)، من كلام أبي زكريا (٩٨)، سؤالات ابن الجنيد (٣٣٢، ٣٨٣)، الجرح والتعديل (٩/ ١٠٧ - ١٠٩)، التعديل والتجريح
стр. 260
٣/ ١١٨٧، ١١٧٩)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٦٧، ٣٧١)، الكامل (٧/ ٢٥٩٠ - ٢٥٩٢)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٨٦)، البيان والتوضيح (٢٩١، ٢٩٢)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٠٢ - ٣١٠)، المغني (٢/ ٣١٧)، الميزان (٤/ ٣٠٩، ٣١٠)، الكاشف (٢/ ٣٣٩)، الهدي (٤٤٩)، التهذيب (١١/ ٦٧ - ٧٠)، التقريب (٥٧٤).
(٤) قتادة: هو قتادة بنِ دعامة ـ بكسر الدال ـ أبو الخطاب السدوسي: صاحب أنس بن مالك
﵁ لم يسمع من صحابي غيره ولقي عبد الله بن سرجس. أحد الحفاظ كان يضرب به المثل في الحفظ، قال سعيد بن المسيب: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة، وقال محمد بن سيرين: هو أحفظ الناس وقال أحمد: كان أحفظ أهل البصرة لايسمع شيئاً إلاحفظه. كما أثنى على علمه بتفسير القرآن، وباختلاف العلماء، وبالحفظ والفقه. وقال: قلما تجد من يتقدمه أما المثل فلعل. ووثقه ابن سعد وغيره، وقدمه أحمد والرازيان على أصحاب أنس بعد الزهري، وقال أبو داود: أثبت الناس في أنس قتادةثم ثابت. ... ومع ما تقدم فقد أخذت عليه أمور:
أولها: قوله بالقدر: وقد كان طاووس يفر منه لذلك، وورد أنه كان يدعو إليه، قال ابن المديني: إن عبد الرحمن يقول أترك كل من كان رأساً في بدعة يدعو إليها. قال يحيى بن سعيد: كيف تصنع بقتادة؟ وذكر يعقوب الفسوي قول ابن شوذب: كان يصيح بالقدر في مسجد البصرة صياحاً، وقال أبوداود: لم يثبت عندنا قول قتادة بالقدر فالله أعلم. لكنه قد نسبه إليه جماعة ولعله لم يكن داعية كما قال العجلي: كان يُتهم بقدر وكان لا يدعو إليه ولا يتكلم فيه. واختاره الذهبي وقال: سد هذا الباب أولى، فقد وقع في القدر وغيره من البدع خلق من الكبار، أما الغلاة والدعاة فكان جمهور السلف يحذرون منهم ولايرون الرواية عنهم.
وثانيها: كثرة إرساله مع كونه يأخذ عن كل أحد: قال الشعبي: هو كحاطب ليل. وعليه فإرساله ضعيف لكن الأئمة بينوا من أرسل عنهم من الصحابة ﵃ وغيرهم.
وثالثها: كثرة تدليسه: وهو مشهور به، فلا يقبل مالم يصرح فيه بالسماع كان شعبة يقول: كنت أتفطن إلى فم قتادة فإذا قال: حدثنا كتبت، وإذا قال: حدث لم أكتب، وضعَّف ابن المديني حديثه عن سعيد تضعيفاً شديداً.
قال الذهبي: حافظ مفسر ثقة ثبت، لكنه مدلس ورمي بالقدر احتج به أصحاب الصحيح لا سيما إذا قال: حدثنا، مات كهلا سنة ١١٧ هـ أو ١١٨ هـ.
وقال ابن حجر: ثقة ثبت يقال ولد أكمه، وهو رأس الرابعة (ع).
стр. 261
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٩ - ٢٣١)، التاريخ الكبير (٧/ ١٨٥)، العلل لأحمد (٣/ ٢٤٢، ٢٤٤)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٤٩)، المعرفة ليعقوب (٢/ ٢٧٧)، الجرح والتعديل (٧/ ١٣٣ - ١٣٥)، التعديل والتجريح (٣/ ١٠٦٤ - ١٠٦٦)، المراسيل (١٦٨ - ١٧٥)، سؤالات ابن الجنيد (٣١٧، ٣٤٤، ٣٤٩، ٣٦٢)، الثقات للعجلي (٢/ ٢١٥، ٢١٦)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٢١، ٣٢٢)، البيان والتوضيح (٢١١)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٢٨٩، ٣٥١، ٣٦٥)، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٩٨ - ٥١٨)، تاريخ الدارمي (٤٤)، المغني (٢/ ٥٤٢)، الميزان (٣/ ٣٨٥)، الكاشف (٢/ ١٣٤)، جامع التحصيل (٢٥٤ - ٢٥٦)، الهدي (٤٣٦)، التهذيب (٨/ ٣٥١ - ٣٥٦)، التقريب (٤٥٣)، تعريف أهل التقديس (١٠٢)، التدليس في الحديث (٣٣٠ - ٣٣٣).
٥) أبو الصديق: هو بكر بن عمرو الناجي ـ بالنون والجيم ـ أو ابن قيس، أبو الصدِّيق ـ بتشديد الدال المكسورة ـ: وثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وذكره ابن شاهين وابن حبان في الثقات، وخالف ابن سعد فقال: يتكلمون في أحاديثه ويستنكرونها، والصواب أنه كما قال الذهبي: ثقة.
وقال ابن حجر: بصري ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٨ هـ، له في صحيح البخاري حديث واحد (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٦)، التاريخ الكبير (٢/ ٩٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٠)، سؤالات ابن الجنيد (٣٦٠)، الثقات لابن حبان (٤/ ٧٤)، الثقات لابن شاهين (٤٨)، تهذيب الكمال (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤)، الكاشف (١/ ٢٧٤)، الهدي (٣٩٣)، التهذيب (١/ ٤٨٦)، التقريب (١٢٧، ٦٥٠).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي، وابن ماجه:
(١) أبو سعيد الأشج: هو عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي، الكوفي: وثقه أبو حاتم، ومسلمة، والخليلي، وقال النسائي: صدوق، ليس به بأس، وقال ابن معين: ليس به بأس ولكن يروي عن قوم ضعفاء.
قال ابن حجر: ثقة من صغار العاشرة، مات سنة ٢٥٧ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٥)، سؤالات ابن الجنيد (٢٧٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٧٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٦٥)، تهذيب الكمال (١٥/ ٢٧ - ٣٠)، السّيَر (١٢/ ١٨٢ - ١٨٥)، الكاشف (١/ ٥٥٨)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٠١، ٥٠٢)، التهذيب (٥/ ٢٣٦)، التقريب (٣٠٥).
стр. 262
(٢) أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان الأزدي، الكوفي: مكثر كتب عن أبي صالح ذكوان ألف حديث، وثقه ابن المديني، ووكيع، ومحمد بن يزيد الرفاعي، وابن سعد، والعجلي، وابن شاهين وقال: في كتاب ابن أبي خيثمة الثقة المأمون. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم، وابن خراش: صدوق.
واختلف فيه قول ابن معين: فقال في رواية: ثقة، وفي رواية: ليس به بأس، وزاد في ثالثة: لم يكن بذاك المتقن، وروى ابن عدي قوله: صدوق ليس بحجة، واختار هذا القول وقال: وإنما اُتي هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطئ وذكر له خمسة أحاديث خالف فيها، وحديثين تفرد بهما، وقال: ما أعلم له غير ماذكرت مما فيه كلام، وله أحاديث صالحة. وورد أن سفيان كان يعيب عليه خروجه مع إبراهيم بن عبدالله بن حسن ـ أي على والي أبي جعفر ـ لكنه لم يطعن عليه في الحديث، أما قول البزار: ليس ممن يلزم زيادته حجة؛ لاتفاق أهل العلم بالنقل على أنه لم يكن حافظاً وأنه روى عن الأعمش وغيره أحاديث لم يتابع عليها. فهو قول غريب مخالف لما سبق من نقول عن الأئمة في توثيقه وقبول روايته، ولذا قال الذهبي في السّير: إمام حافظ حديثه محتج به في سائر الأصول، وقال في الميزان: صاحب حديث وحفظ، وهو مكثر يَهم كغيره، وقال في الكاشف: صدوق إمام، وقال في: من تكلم فيه ثقة مشهور.
وقال ابن حجر: صدوق يخطئ، من الثامنة مات سنة ١٩٠ هـ أو قبلها وله بضع وسبعون، له عند البخاري ثلاثة أحاديث كلها مما توبع عليه، وعلّق له حديثاً واحداً (ع)
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩١)، تاريخ الدارمي (١٢٩، ١٥٦، ٢٤١)، من كلام أبي زكريا (١١١)، التاريخ الكبير (٤/ ٨)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠٦، ١٠٧)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٩٢)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٩٥)، الثقات للعجلي (١/ ٤٢٧)، الثقات لابن شاهين (١٠٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٢١ - ٢٤)، الكامل (٣/ ١١٢٩ - ١١٣١)، الكنى للدولابي (١/ ١٦٢)، تهذيب الكمال (١١/ ٣٩٤، ٣٩٨)، السّير (٩/ ١٩ - ٢١)، تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٢)، من تكلم فيه (٩٢)، الميزان (٢/ ٢٠٠، الكاشف (١/ ٤٥٨)، التهذيب (٤/ ١٨١)، الهدي (٤٠٥) التقريب (٢٥٠)، ولعل الأقرب في مرتبته ما اختاره الذهبي: أنه ثقة يهم. وانظر (تخريج أحاديث وآثار الفتاوى ٥/ ٢٠٠٣).
(٣) الحجاج: هو الحجاج أرطاة بن ثور بن هُبيرة النخعي، أرطاة الكوفي القاضي الفقيه: أثنى عليه بعض الأئمة: فقال الثوري: ما بقي أحد أعلم بما يقول منه. وقال حماد بن زيد: كان أفهم لحديثه من سفيان. وقال عطاء: سيد شباب أهل العراق. وقال شعبة للزهري: عليك بحجاج ومحمد بن إسحاق. وذكره أحمد والدارقطني في الحفاظ، ووثقه ابن شاهين، وقال العجلي: جائز الحديث وهومن ثقات شيوخ الكوفيين.
стр. 263
وتركه يحيى القطان عمداً وكان سيء الرأي فيه لا يراجع فيه، وطرح زائدة حديثه وقال: مضطرب الحديث. وقال يعقوب: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير وهو صدوق فقيه. وذكر ابن حبان أن ابن المبارك، وعبد الرحمن، وابن معين، وأحمد تركوه. لكن الذهبي ردّ هذا القول وعدَّه مجازفة.
اختلف فيه قول ابن معين: فقال في رواية: صالح، صالح الحديث، وفي رواية: لايحتج بحديثه، وفي رواية: ضعيف ضعيف. كما اختلف فيه قول الدارقطني فقال في مواضع من سننه: ضعيف، لا يحتج بحديثه، وفي موضع ذكره من الثقات. وضعفه ابن سعد، والبخاري، والنسائي، والساجي.
وقد عيب على الحجاج أمور هي:
الأول: الخطأ والزيادة على حديث الناس: قال ابن عدي: ربما أخطأ في بعض الروايات أما أنه يتعمد الكذب فلا، وقيل للإمام أحمد لم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن فيه حديثه زيادة على حديث الناس ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة.
والثاني: كثرة الإرسال وقد تتبع العلماء ذلك فذكروا أنه لم يسمع من الزهري ولا يحيى بن أبي كثير، واختلف في سماعه من مكحول، وسمع من عمرو بن شعيب أربعة أحاديث، فقد كان يروي عمن لم يلقهم.
والثالث: التدليس، اشتهر بالتدليس عن الضعفاء وصفه به كثير من الأئمة، وهو من الطبقة الرابعة من المدلسين فلايقبل إلا إذا صرح بالسماع: قال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه وإذا قال: " حدثنا" فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بيّن السماع ولايحتج بحديثه، وقال أبو زرعة: صدوق يدلس، وقال الذهبي: أكثر ما نُقم عليه التدليس.
والرابع: ما أخذ عليه من أمور في خلقه ودينه: منها تيهه الذي لايليق بالعلماء، وما اتهم به من أخذ الرشوة في القضاء ذكره الأصمعي، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه.
قال الذهبي في السّير: من بحور العلم تُكلم فيه لبأوٍ فيه ـ وهو الكبر والفخر ـ، ولتدليسه، ولنقص قليل في حفظه ولم يترك، وقد يترخص الترمذي ويصحح له وليس بجيد، وقال في الكاشف: أحد الأعلام على لين فيه.
وقال ابن حجر: صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة مات سنة ١٤٥ هـ (بخ م ـ مقروناً وفي المتابعات ـ ٤)
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٥٩)، العلل لأحمد (٣/ ١٤، ٢١٦)، بحرالدم (١٠٧)، الضعفاء للبخاري (٣٦)، الجرح والتعديل (٣/ ١٥٤ - ١٥٦)، المراسيل (٤٧، ٤٨)، تاريخ الدارمي (٥٠)، سؤالات ابن الجنيد (٧٦)،
стр. 264
من كلام أبي زكريا (٢١٣)، سؤالات الآجري أبا داود (١٢٠، ١٢١)، سنن النسائي (٨/ ٩٢)، سنن الدارقطني (١/ ٧٩، ٨٩، ٢/ ٨٠)، الشجرة (١٢١)، المجروحين (١/ ٢٢٥ - ٢٢٨)، تعليقات الدارقطني ومعه الضعفاء للساجي (١٦٦)، الكامل (٢/ ٦٤١ - ٦٤٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٧٧ - ٢٨٣)، الثقات لابن شاهين (٦٧)، تهذيب الكمال (٧/ ٤٢٠ - ٤٢٨)، الثقات للعجلي (٢٨٤، ٢٨٥)، السّير (٧/ ٦٨ - ٧٥)، الميزان (١/ ٤٥٨ - ٤٦٠)، الكاشف (١/ ٣١١)، جامع التحصيل (١٦٠)، التهذيب (٢/ ١٩٦ - ١٩٨)، التقريب (١٥٢)، تعريف أهل التقديس (١٢٥).
(٤) نافع: هو أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر: من أئمة التابعين وأعلامهم. قال ابن عيينه: أي حديث أوثق من حديث نافع! وقال مالك: كنت إذا سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمع من غيره، قال أبو حاتم: أدرك أبا لبابة وروايته عن عائشة وحفصة ﵄ في بعضه مرسل، كما أنه أرسل عن عثمان ﵁.
قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة ١١٧ هـ أو بعد ذلك (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٩/ ١٤٢ - ١٤٥)، التاريخ الكبير (٨/ ٨٤، ٨٥)، العلل لأحمد برواية المروذي (٤٢، ٤٣)، بحر الدم (٢٤٧، ٤٢٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥١، ٤٥٢)، المراسيل (٢٢٥)، تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٨ - ٣٠٦)، الكاشف (٢/ ٣١٥)، التهذيب (١٠/ ٤١٢ - ٤١٥)، التقريب (٥٥٩).
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
(١) هشام بن عمار: تقدم وهو صدوق كبر فصار يتلقن وحديثه القديم أصح. ((راجع ص ٥٤)
(٢) إسماعيل بن عياش بن سُليم العَنْسي ـ بالنون ـ أبو عتبة الحمصي: هو عالم أهل الشام، وكان حافظاً. اختلف فيه: تركه أبو إسحاق الفزاري قال: ذاك رجل لايدري ما يخرج من رأسه، وحدث عنه ابن مهدي، ثم ضرب على حديثه. وقال أبو اليمان: كان من أروى الناس عن الكذابين، وقال ابن معين: العراقيون يكرهون حديثه. وضعَّفه النسائي وابن خراش، ولينه أبو حاتم.
أخذ عليه أمور:
أولها: أنه يأخذ عن كل أحد، قال أبو مسهر: كان يأخذ عن غير ثقة، وقال أحمد: يروي عن كل ضرب.
ثانيها: ضعفه في روايته عن غير الشاميين فحديثه عنهم لايخلو من غلط إما بزيادة حديث، أو وصل مرسل، أو رفع موقوف. وقيل: سبب ذلك أنه ضاع كتابه فخلط في حفظه عنهم، وكان يغرب عن
стр. 265
ثقات المدينين والمكيين. وقيل: إنه لما كبر تغير حفظه فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على جهته، وماحفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه، ووصفت روايته عن غير الشاميين بكثرة الغلط، وبأن عنده عنهم مناكير، وبالاضطراب، وقال البخاري: حديثه عن غيرهم فيه نظر، وقال جماعة: فيه ضعف، واتفق أكثر الأئمة على قبول روايته عن الشاميين، وكان مكثراً عنهم، قال ابن المديني: ما كان أحد أعلم بحديث أهل الشام منه لو ثبت على حديثهم. وقال أحمد: ليس أحد أروى لحديث الشاميين منه والوليد بن مسلم.
وصحح روايته عن أهل بلده: البخاري، وابن معين، وأحمد في رواية، والفلاس، والخطيب، وقال دحيم: هو في الشاميين غاية. وحسَّنها أحمد في رواية، وقال ابن عدي: حديثه عنهم مستقيم، يكتب حديثه ويحتج به في حديثهم خاصة. وقال يعقوب الفسوي: أعلم الناس بحديث الشام، وهو ثقة عدل تكلم فيه قوم.
ثالثها: تدليسه: وقد ذكر ابن حجرأن ابن معين ثم ابن حبان أشارا إلى ذلك، وجعله في المرتبة الثالثة، والذي ورد عن ابن معين أنه يروي عن غيرأهل الشام مالم يسمعه منهم على سبيل التخليط وقد وثقه ابن معين، وكتب عنه حين أملى، وقال في رواية: أرجو أن لا يكون به بأس، وذكر ابن عساكر أن أهل حمص كانوا ينتقصون علياً ﵁ حتى نشأ فيهم فحدثهم بفضائله فكفُّوا عنه. وقد تشدد ابن حبان فأخرجه عن الاحتجاج فيما لم يخلط فيه؛ لكثرة الخطأ في حديثه، وكذا الحاكم فقال: مع جلالته إذا انفرد بحديث لم يقبل؛ لسوء حفظه. وتركُ أبي إسحاق الفزاري عُلل بأنه ذُكر عند إسماعيل فعابه فتركه وكان من قبل يروي عنه.
وقال الذهبي: حديثه عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن، ويحتج به إن لم يعارضه أقوى منه. ووافقه ابن حجر فقال: صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، وهو مدلس فلا يقبل إلا إذا صرح بالسماع، من الثامنة، مات سنة ١٨١ هـ أو ١٨٢ هـ وله بضع وسبعون سنة (ي ٤).
ترجمته في:
العلل لأحمد برواية المروذي (١٤١)، تاريخ الدارمي (٦٩)، التاريخ الكبير (١/ ٣٦٩، ٣٧٠)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣٨٤، ٤١٢، ٤٣٢)، العلل لأحمد (٣/ ٩)، سنن الترمذي (٥/ ١١٣)، الجرح والتعديل (٢/ ١٩١، ١٩٢)، المعرفة (٢/ ٤٢٣، ٤٢٤)، سؤالات يعقوب لعلي بن المديني (١٦١)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٢١ - ٢٢٨)، الضعفاء للنسائي (١٥١)، الثقات لابن شاهين (٢٧)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٨٨ - ٩٠)، الشجرة (٢٩٦)، الكامل (١/ ٢٨٨ - ٢٩٦)، المجروحين (١/ ١٢٤ - ١٢٦)، سؤالات السجزي للحاكم
стр. 266
(٢١٧)، تهذيب تاريخ دمشق (٣/ ٤٢، ٤٣)، تهذيب الكمال (٣/ ١٦٣)، السّير (٨/ ٣١٢ - ٣٢٨)، الميزان (١/ ٢٤٠ - ٢٤٢)، الكاشف (١/ ٢٤٨، ٢٤٩)، التهذيب (١/ ٣٢١ - ٣٢٦)، تعريف أهل التقديس (٨٢)، التقريب (١٠٩)، التدليس في الحديث (٢٨٨، ٢٨٩).
(٣) ليث بن أبي سُليم بن زُنَيْم ـ بالزاي والنون مصغر ـ وأبوه أيمن وقيل أنس، وقيل غير ذلك: كان عابداً صالحاً، عالماً بالمناسك، لم يلق أحداً من الصحابة. قال البخاري: صدوق ربما يهم في الشيء. وقال ابن معين في رواية: ليس به بأس، وضعفه في روايات، وقال ابن شاهين: ثقة صدوق وليس بحجة. وضعَّفه: ابن عيينة، وابن سعد، وابن معين، وأحمد، والبخاري، ويحيى القطان، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والجوزجاني، والنسائي، وابن عدي. وذكروا في سبب تضعيفه أموراً: قال أحمد والبخار ي: إنه يرفع أشياء لا يرفعها غيره، وقال أحمد والرازيان: كان مضطرب الحديث، وقال يحيى بن معين: عامة شيوخه لا يعرفون، كان يجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد وربما سألهم عن شيء فاختلفوا فيروي أنهم اتفقوا من غير تعمد ذكره ابن سعد، وقد أنكروا عليه ذلك، وذكر البزار وابن حبان أنه اختلط في آخر عمره حتى كان لايدري ما يحدث به. ولأجل ما سبق: قال أبو حاتم، وأبو زرعة: لا يشتغل به، لكن ابن معين قال: يكتب حديثه، واختاره ابن عدي. وقال الدارقطني: صاحب سنة يخرج حديثه.
وقال الذهبي: فيه ضعف يسير من سوء حفظه، كان ذا صلاة وصيام وعلم كثير وبعضهم احتج به، وروى مسلم عنه مقروناً.
وقال ابن حجر: صدوق، اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ١٤٨ هـ وقيل: قبل ذلك (خت م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٤٦)، تاريخ الدارمي (١٥٩، ١٩٧)، سؤالات ابن الجنيد (٤٠٣، ٤٨٣)، الجرح والتعديل (٧/ ١٧٧ - ١٧٩)، العلل لأحمد برواية المروذي (٩٣، ٢١٦)، العلل لأحمد (٢/ ٣٧٩، ٣/ ٢٩، ٣٢)، سنن الترمذي (٥/ ١١٣)، الثقات لابن شاهين (١٩٦)، المجروحين (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤)، الكامل (٦/ ٢١٠٥ - ٢١٠٨)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٤ - ١٧)، الشجرة (١٤٩)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٥٨)، الكواكب النيرات/الملحق (٤٩٣، ٤٩٤)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٧٩ - ٢٨٨)، السّير (٦/ ١٧٩)، الميزان (٣/ ٤٢٠ - ٤٢٣)، المغني (٢/ ٥٣٦)، الكاشف (٢/ ٥١)، التهذيب (٨/ ٤٦٥ - ٤٦٨)، التقريب (٤٦٤)، نهاية الاغتباط (٢٩٥ - ٢٩٩).
стр. 267
الطريق الرابع: رجال إسناده عند ابن ماجه: وهو متفق مع سابقه في هشام بن عمار.
(٢) حماد بن عبد الرحمن الكلبي أبو عبد الرحمن القَنّسريني الشامي: من أهل قنسرين قرب حلب، ضعَّفه أبو حاتم وقال: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير، قال ابن عدي: قليل الرواية. وقال الذهبي: شيخ لهشام بن عمار ضعفه أبو حاتم وغيره.
وقال ابن حجر: ضعيف، من الثامنة (حه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٣/ ١٤٣)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٤٩٥)، الكامل (٢/ ٦٥٩)، تهذيب الكمال (٧/ ٢٨٠، ٢٨١)، المغني (١/ ١٨٩)، الميزان (١/ ٥٩٧)، الكاشف (١/ ٣٥٠)، التهذيب (٣/ ١٨)، التقريب (١٧٨).
(٣) إدريس الأودي: هو إدريس بن صَبيح الأودي: وجزم ابن عدي أنه إدريس بن يزيد الثقة، وصوَّبه ابن حجر في التهذيب، وذكره على الشك في التقريب. وسائر الأئمة على أنه ابن صبيح ولم يذكروا في ترجمة ابن يزيد رواية حماد الكلبي عنه، جهّله أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات ولكن قال: يغرب ويخطئ على قلته.
وقال الذهبي، وابن حجر: مجهول، وهو من السابعة (حه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٢/ ٢٦٤)، الثقات لابن حبان (٦/ ٧٨)، الكامل (٢/ ٦٥٩)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٩٩ - ٣٠١)، الميزان (١/ ١٦٩، ١٧٠)، الكاشف (١/ ٢٣٠)، التهذيب (١/ ١٩٥)، التقريب (٩٧).
(٤) سعيد بن المسيب بن حَزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي: كان أوسع التابعين علماً، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، وحسّن الشافعي إرساله، ولد في زمان عمر وأثبت أحمد سماعه إياه وقد ورد ذلك بسند صحيح عند ابن حجر في التهذيب، والأكثرون على أنه لم يسمع منه، قال البخاري: يروى أنه سمع من عمر ولم أر أهل العلم يصححون ذلك وإن كانوا قد رووه. وقال أبو حاتم: سعيد عن عمر مرسل يدخل في المسند على المجاز، وقال مالك: لما كبر أكب على المسألة عن شأن عمر حتى كأنه رآه، وكان يحيى القطان يسميه راوية عمر؛ لأنه أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.
قال الذهبي: هو الإمام أحد الأعلام وسيد التابعين ثقة حجة رفيع الذكر كان رأساً في العلم والعمل، مات سنة ٩٣ هـ أو ٩٤ هـ.
стр. 268
قال ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، مات بعد سنة ٩٠ هـ، وقد ناهز الثمانين (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٥/ ١١٩ - ١٤٣)، تاريخ الدارمي (١١٧)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٩١، ٢٠٧)، بحر الدم (١٧٧، ١٧٨)، العلل لأحمد (١/ ٢٠٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٥١٠، ٥١١)، الجرح والتعديل (٤/ ٥٩ - ٦١)، المراسيل (٧١ - ٧٣)، جامع التحصيل (١٨٤، ١٨٥)، تهذيب الكمال (١١/ ٦٦ - ٧٥)، السير (٤/ ٢١٧ - ٢٤٦)، الكاشف (١/ ٤٤٤، ٤٤٥)، التهذيب (٤/ ٨٤ - ٨٨)، التقريب (٢٤١).
درجة الحديث:
إسناد أبي داود:
رجاله ثقات وقتادة مدلس وقد عنعن لكن شعبة رواه عنه، وكفانا تدليسه.
وقد أعله بعضهم بعلة هي: أن هماماً تفرد برفعه (المنتخب ٢/ ٣٩)، (الكبرى للبيهقي ٤/ ٥٥)، وخالفه هشام الدستوائي وشعبة فروياه عن قتادة موقوفاً على ابن عمر من قوله وفعله، ورجح الدارقطني الوقف فقال: الموقوف هو المحفوظ (العلل ٤/ل ٦٢ ب). كما نقل ابن حجر (التلخيص ٢/ ١٢٩) عن النسائي ترجيح الوقف، ولم أجده في موضعه الذي خرَّجه فيه. ونقل ابن الملقن في (البدر المنير ٤/ل ٢٥٤ أ) قول تقي الدين في (الإلمام): هما أحفظ من همام والشيخان قد احتجا به، وخالفهم الحاكم فقال في (المستدرك ١/ ٣٦٦): صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهمام بن يحيى ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا وقفه شعبة، وقال الذهبي: على شرطهما وقد وقفه شعبة. ومال ابن الملقن إلى ترجيح الرفع قال: لكن هماماً يعد حافظاً مقبولاً وزيادته مقبولة (البدر المنير ٤/ل ٢٥٤ أ).
ويضاف إلى ذلك أن الحديث روي مرفوعاً من الطريق الآخر: فقد رواه ابن أبي شيبة من طريق هشام عن قتادة مرفوعاً، ورواه ابن حبان من طريق شعبة مرفوعاً كما سبق في التخريج، ثم إن هماماً لم ينفرد برفعه فقد رواه ابن حبان من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة مرفوعاً، ورواه البزار والطبراني من طريق سعيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر نحوه (التلخيص الجبير ٢/ ١٢٩) وقد قال النووي في الخلاصة: روي بأسانيد حسنة أو صحيحة (نقله صاحب الفتوحات الربانية ٤/ ١٨٥).
وبناءً على ما سبق فالحديث صحيح إن شاء الله.
وقد صححه من المعاصرين:
أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٧/ ٢٢، ٨٤، ١٥٥، ١٩٧) واعترض على المنذري في قوله في
стр. 269
(مختصر د ٤/ ٣٣٧) أخرجه النسائي مسنداً وموقوفاً، ظاناً أنه يريد الصغرى والظاهر أنه يقصد الكبرى وهو مخرج فيها.
والألباني في (أحكام الجنائز/١٥١، ١٥٢) (الإرواء ٣/ ١٩٧ - ١٩٩) وقال: صحيح مرفوعاً وموقوفاً (صحيح الجامع ٢/ ٨٧٠)، كما صححه صاحب (غوث المكدود ٢/ ١٤٣، ١٤٤).
والهلالي في (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٤٢٥، ٤٢٦) وغيرهم.
إسناد الترمذي وابن ماجه:
ضعيف؛ لكثرة خطأ الحجاج وتدليسه وقد عنعن، لكنه يتقوى بالطريق السابق فيكون حسناً لغيره، وقد قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
إسناد ابن ماجه ـ الطريق الثاني ـ:
ضعيف جداً؛ لأنه من رواية إسماعيل عن ليث وهو كوفي، كما أن ليثاً اختلط فترك.
إسناد ابن ماجه ـ الطريق الثالث ـ:
ضعيف جداً لضعف الكلبي وجهالة إدريس الأودي، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه في (العلل ١/ ٣٦٢، ٣٦٣) عن هذا الحديث فقال: منكر، واقتصر البوصيري في (الزوائد/٢٢٥) على تضعيفه بحماد، وانظر: (مصباح الزجاجة ٢/ ٣٨)، وضعفه البيهقي في (الكبرى ٤/ ٥٥) وقال: لاأعلم أحداً يرويه غير حماد وهو قليل الرواية.
شرح غريبه:
على ملة رسول الله: وضَّحتها الرواية الأخرى بقوله: ﴿على سنة رسول الله﴾ أي شريعته وطريقته (العون ٩/ ٣٢)، والملة في اللغة: الشريعة والدين، وقيل هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل (لسان العرب/ملل/٧/ ٤٢٧١)،
وجاء في (الكليات لأبي البقاء/ ٤٤٣، ٤٤٤) الملة: اسم ما شرعه الله لعباده على لسان نبيه ﷺ ؛ ليتوصلوا به إلى آجل ثوابه والدين مثلها لكن الملة باعتبار الدعاء إليه، والدين باعتبار الطاعة والانقياد له، وباعتبار أنها الطريقه لا تضاف إلا إلى النبي الذي تسند إليه من حيث إنه يسلكها ويعلمها، وقد تستعمل الملة، والدين، والشريعة بعضها مكان بعض.
стр. 270
الفوائد:
(١) استحباب هذا الذكر عند وضع الميت في القبر، وقد ذكر الحديث جمع ممن عنوا بأحاديث الأحكام (بلوغ المرام/١٦٠) وشرحه (السبل ٢/ ١١٠) (المنتقى ومعه نيل الاوطار ٤/ ٨٠ - ٨٢)، واستحبه الفقهاء مستدلين بهذا الحديث. انظر: (المغني ٢/ ٤١٦)، (المجموع ٥/ ٢٥٦ - ٢٥٨).
ذكر اسم الله عند الركوب
٥٥ - ورد فيه حديث علي ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة
قالا ثنا أبو الأحوص ثنا أبو إسحاق الهمداني عن علي بن ربيعة قال: شهدت علياً ﵁ وأُتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: ﴿بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ (١) ثم قال: الحمد لله ـ ثلاث مرات ـ ثم قال: الله أكبر ـ ثلاث مرات ـ ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي؛ فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك﴾ فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي ﷺ فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت: يارسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: ﴿إن ربك يعجب من عبده إذا قال اغفرلي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري﴾ هذا لفظ أبي داود، وزاد الترمذي عند ذكر البسملة قوله: ﴿بسم الله ـ ثلاثاً ـ ثم قال: الحمد لله ـ ثلاثاً ـ والله أكبر ـ ثلاثاً ـ﴾ قلت من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ ... صنع كما صنعت ... وفيه قوله: ﴿لَيعجب ... اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك﴾.
التخريج:
د: كتاب الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا ركب (٣/ ٣٥).
ت: كتاب الدعوات: باب ما يقول إذا ركب الناقة (٥/ ٥٠١).
وأخرجه الترمذي في (الشمائل ١٩٠، ١٩١) عن قتيبة به.
ورواه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٣٩) من طريق الترمذي.
وابن حبان في (صحيحه ٦/ ٤١٥) من طريق قتيبة به.
стр. 271
ورواه الدارمي مختصراً في (الرد على بشر المريسي/٢٠٢) عن مسدد.
وابن بلبان في (المقاصد السنية/٣١٧، ٣١٨).
والدارقطني في (العلل ٤/ ٦٢)
стр. 272
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٣٦).
أربعتهم من طريق الثوري عن أبي إسحاق به.
ورواه الطيالسي في (المسند/٢٠) عن سلام به.
ورواه عبد الرزاق عن معمر في (المصنف ١٠/ ٣٩٦) وفيه قول أبي إسحاق: أخبرني علي بن ربيعة.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ١١٥).
وعبد بن حميد (المنتخب ١/ ١٣٨).
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٦٢).
والبيهقي في (الكبرى ٥/ ٢٥٢).
والبغوي (شرح السنة ٥/ ١٣٨، ١٣٩).
خمستهم من طريق عبد الرزاق به، وعند البيهقي والبغوي تصريح أبي إسحاق بالسماع، وعند أحمد أن علي بن ربيعة قاله مرة: شهدت ... وأكثر ذلك يقول: أخبرني من شهد علياً حين ركب.
ورواه أحمد في (المسند ١/ ٩٧، ١٢٨).
وأبو يعلى في (المسند ١/ ٤٣٩).
والنسائي في (الكبرى: كتاب السير ٥/ ٢٤٨)، وفي (عمل اليوم والليلة/٣٤٩) وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة/٤٤٥).
ورواه الآجري (الشريعة/٢٨١، ٢٨٢).
والبزار (البحر الزخار ٣/ ٢٣، ٢٤).
وابن بلبان في (المقاصد السنية/ ٣١٨).
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٦٢ - ١١٦٥).
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٩٩).
وعبد بن حميد في (المنتخب ١/ ١٣٨ - ١٤٠).
وابن حبان في (صحيحه ٦/ ٤١٥).
من طرق عن أبي إسحاق السبيعي بنحوه.
ورواه البزار (البحر الزخار ٣/ ٢٣).
وابن خزيمة (التوحيد ٢/ ٥٧٨، ٥٧٩).
والبيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٤٠٤).
والطبراني في (الدعاء ٢/ ١١٥٩، ١١٦١)، وفي (الأوسط ١/ ١٤٤).
стр. 273
والحاكم في (المستدرك ٢/ ٩٨).
خمستهم من طرق عن علي بن ربيعة نحوه.
وجاء في بعض الألفاظ قوله ﷺ : ﴿من ضحك ربي وتعجبه﴾
ورواه الدارقطني مختصراً من طريق يحيى القطان عن الثوري عن أبي إسحاق به.
وقد أخرجه الترمذي بعد هذا الحديث من طريق أبي الزبير عن علي البارقي عن ابن عمر ﵁.
وأضاف السيوطي في (الدر المنثور ٦/ ١٤) عزوه إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، ولم أجده في فهارس المطبوع من هذه الكتب.
دراسة الإسناد:
اتفق الإمامان أبو داود، والترمذي على تخريجه من طريق أبي الاحوص واختلف شيخاهما:
فشيخ الترمذي هو: قتيبة: وهو ابن سعيد تقدم وهو ثقة ثبت. (راجع ص ٢٢٨).
وشيخ أبي داود هو: مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي البصري، أبو الحسن، ونقل ابن حجر من تاريخ المسبحي أن اسمه عبد الملك بن عبد العزيز ومسدد ومسرهد لقبان: متفق على توثيقه، وقال يحيى القطان: لو أتتيته لأحدثه لكان أهلاً.
قال ابن حجر: ثقة حافظ، يقال إنه أول من صنف المسند بالبصرة، من العاشرة، مات سنة ٢٢٨ هـ (خ د ت س).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٨/ ٤٣٨)، التاريخ الكبير (٨/ ٧٢، ٧٣)، الثقات للعجلي (٢٧٢، ٢٧٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٠٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٤٣ - ٤٤٨)، الكاشف (٢/ ٢٥٦)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢١، ٤٢٢)، السّير (١٠/ ٥٩١ - ٥٩٥)، التهذيب (١٠/ ١٠٧ - ١٠٩)، التقريب (٥٢٨).
وقد اتفقا في باقي الرواة وهم:
(١) أبوالأحوص: بالنظر إلى التلاميذ والشيوخ تبين أنه أبو الأحوص الحنفي، وهو سَلاّم بن سُلَيم الحنفي ـ مولاهم ـ الكوفي: قال ابن سعد: كان كثير الحديث صالحاً فيه. قدَّمه ابن مهدي على شريك لكن ابن معين قدم عليه شريكاً، وقال: ثقة متقن. وقال أحمد: ليس به بأس، ووثقه العجلي، وأبو زرعة، والنسائي وقال أبو حاتم: صدوق دون زائدة وزهير في الإتقان.
وقال ابن حجر: ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة ١٧٩ هـ.
стр. 274
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٩، ٢٦٠)، العلل لأحمد (٢/ ٤٧٩، ٤٨٠)، التاريخ الكبير (٤/ ١٣٥)، من كلام أبي زكريا (٣٦)، الثقات للعجلي (١/ ٤٤٤)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤١٧)، الثقات لابن شاهين (١٠٢)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٨٢ - ٢٨٥)، الكاشف (١/ ٤٧٤)، التهذيب (٤/ ٢٨٢، ٢٨٣)، التقريب (٢٦١، ٦١٧).
(٣) أبو إسحاق الهمداني: هو عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال: علي، ويقال: ابن أبي شعيرة السبيعي الهمداني الكوفي. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم وشبَّهه بالزهري في كثرة الرواية واتساعه في الرجال، كما وثقه النسائي، وذكر العجلي أنه روى عن ثمان وثلاثين صحابياً، وقال ابن شاهين: كان الأعمش يعجب من حفصه لرجاله الذين يروي عنهم، دار عليه إسناد أهل الكوفة.
لكنه أخذت عليه أمور:
أولها: تدليسه، وإرساله: وقد وصفه بذلك النسائي وغيره، كان مكثراً من التدليس، وهو في المرتبة الثالثة من المدلسين فلا يقبل إلا ما صرح فيه بالسماع. كما أنه كان يرسل وقد تتبع العلماء ذلك وذكروا أنه لم يسمع من أنس، ولا من ابن عمر إنما رآه رؤية، ولا من سراقة، وعلقمة وغيرهم ﵃.
وثانيها: اختلاطه أو تغيره: ذكر الفسوي أنه لما كبر اختلط، وعده الذهبي تغيراً فقال: قد كبر وتغير حفظه تغير السن، وقال: شاخ ونسي ولم يختلط، وعلى أي مِنهما فإنه لم يضعف بذلك فقد ذكر العلماء من سمع منه قبل الاختلاط أو التغير ومنهم: شعبة، وسفيان الثوري، وممن سمع منه بعده: سفيان بن عيينة، وزائدة، وزهير بن معاوية وغيرهم. وقال مغيرة الضبي: إنه أفسد حديث أهل الكوفة أو كلمة نحوها، وارتضاه الجوزجاني وذكر أنه روى عن قوم لا يعرفونه فيتوقف فيما ينفرد به أو مالم يتفق عليه الأئمة، وهذا القول مردود لما تقدم من توثيق الأئمة، وقد قال يعقوب: رجل من التابعين ممن يعتمد عليه الناس في الحديث إلا أنه دلس والتدليس من قديم. ورد الذهبي قول مغيرة فيه فقال: لا يسمع قول الأقران بعضهم في بعض وحديثه محتج به في دواوين الإسلام.
قال ابن حجر: ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة مات سنة ١٢٩ هـ وقيل قبل ذلك، وفي الهدي: أحد الأعلام الأثبات قبل اختلاطه، ولم أر في البخاري من الرواية عنه إلا عن القدماء من أصحابه كالثوري، وشعبة لا عن المتأخرين كابن عيينه وغيره (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٣١٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ٣٩٦، ٤/ ٤٠)، من كلام أبي زكريا (٥٥)، تاريخ الدارمي (٥٩، ١٣٠)، التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٧، ٣٤٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٢، ٢٤٣) والتقدمة
стр. 275
(١٣٢، ١٤٨)، المراسيل (١٤٥، ١٤٦)، الثقات للعجلي (١٧٩، ١٨٠)، العلل لأحمد برواية المروذي (١٤٨)، العلل لأحمد (٢/ ٣٦٤)، الشجرة (١٢٥ - ١٢٨)، المعرفة (٢/ ٦٢١ - ٦٣٢، ٣/ ٧٥، ٧٦)، الثقات لابن شاهين (١٥١)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٧٧)، المقدمة لابن الصلاح مع التقييد والايضاح (٤٤٦)، جامع التحصيل (٢٤٥، ٢٤٦)، الكواكب النيرات (٣٤١ - ٣٥٦)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٩ - ٧١٢)، تهذيب الكمال (٢٢/ ١٠٢ - ١١٣)، الميزان (٣/ ٢٧٠)، المغني (٢/ ٤٨٦)، السّيَر (٥/ ٣٩٢ - ٤٠١)، الكاشف (٢/ ٨٢)، الهدي (٤٣١)، التهذيب (٨/ ٦٣ - ٦٧)، التقريب (٤٢٣)، مراتب أهل التقديس (١٠١).
(٤) علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي ـ بكسر اللام ـ الأسدي، أبو المغيرة، الكوفي: ويقال هو البجلي الذي روى عنه العلاء بن صالح جزم بذلك أبو حاتم. وفُهم من صنيع الخطيب موافقته له، وفرق بينهما البخاري وتبعه ابن حبان فذكر هذا في التابعين، والآخر في أتباع التابعين. والوالبي سمع علياً ﵁. قاله البخاري. ووثقه الأئمة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، قال الذهبي: من العلماء الأثبات.
وقال ابن حجر: ثقة من كبار الثالثة (ع).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٦/ ٢٧٣، ٢٧٤)، الجرح والتعديل (٦/ ١٨٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٦٠، ٧/ ٢٠٩)، الثقات للعجلي (١٥٤)، المعرفة (١/ ٥٣٧)، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٣١ - ٤٣٣)، السّير (٤/ ٤٨٩)، الكاشف (٢/ ٣٩)، التهذيب (٧/ ٣٢٠، ٣٢١)، التقريب (٤٠١).
درجة الحديث:
الإسناد رجاله ثقات إلا ما كان من تدليس أبي إسحاق وقد عنعن لكنه صرح بالسماع عند عبدالرزاق وغيره فاندفع ماكان يخشى من تدليسه، أما اختلاطه فإن رواية أبي الأحوص عنه في الصحيح وهذا يدل على أنها قبل الاختلاط، ثم إن الثوري روى عنه وهو من أثبت من روى عنه وقد صرح بذلك الإمام أحمد في (العلل برواية المروذي/٤٨)، وابن معين في (تاريخ الدارمي/٥٩) كما روى عنه شريك وقد قال أحمد: هو حسن الرواية عنه.
ثم إن أبا إسحاق قد توبع في روايته عن علي بن ربيعة: تابعه المنهال بن عمرو، وشقيق الأزدي، وإسماعيل بن أبي الصغير.
وقد قال الترمذي: حسن صحيح، هذا ما جاء في المجردة، ونسخة (التحفة ٩/ ٤٠٩) (العارضة ١٣/ ٧)، و (تحفة الأشراف ٧/ ٤٣٦)، ونقله المنذري في (مختصر د ٣/ ٤١٠) لكن النووي ذكر في (الأذكار ٢٨٠) أن في بعض النسخ قوله: حسن
стр. 276
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وصححه ابن حبان، والسيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٤٤٩).
وقال النووي في (الأذكار/٢٨٠): روينا بالأسانيد الصحيحة عن علي بن ربيعة.
وقال البزار في (البحر الزخار ٣/ ٢٤): ولا نعلم هذا الحديث يروى إلا عن علي وأحسن إسناد يروى عن علي هذا الإسناد.
لكن في السند علةً خفية نبه عليها بعض الجهابذة ومنهم:
(١) يحيى بن سعيد القطان: فيما رواه عنه أبو حاتم كما في (العلل ١/ ٢٧١، ٢٧٢) حيث قال: كنت أعجب من حديث علي بن ربيعة: " كنت ردف علي "لأن علي بن ربيعة كان حدثاً في عهد علي، ومثله أنكرت أن يكون ردف علي حتى حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قلت لسفيان: سمعه أبوإسحاق من علي بن ربيعة؟ فقال: سألت أبا إسحاق عنه فقال: حدثني رجل عن علي بن ربيعة. ثم روى ابن أبي حاتم قول ابن مهدي: قال شعبة: قلت لأبي إسحاق ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب. فأتيت يونس بن خباب فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من رجل رواه عن علي بن ربيعة.
والحديث من طريق يونس أخرجه الطبراني في (الأوسط ١/ ١٤٤) وفي (الدعاء ٢/ ١١٦١) من طريق ابن لهيعة حدثني عبد ربه بن سعيد ثنا يونس بن خباب عن شقيق الأزدي عن علي بن ربيعة به. وضعفه المحقق بيونس؛ لأنه لا تحل الرواية عنه ـ وهو صدوق يخطئ ورمي بالرفض (التقريب/ ٦١٣) ـ وذكر الطبراني في الأوسط تفرد رواته كلٌ عن الآخر حيث لم يروه عن شقيق الأزدي إلا يونس، ولاعن يونس إلا عبد ربه، وتفرد به ابن لهيعة.
(٢) الدارقطني: حيث درس في (العلل ٤/ ٥٩ - ٦٣) الطرق وذكر أن أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة، واستشهد بقول ابن مهدي السابق، ثم قال: فهو من رواية أبي إسحاق مرسلاً وأحسنها إسناداً: حديث المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة.
(٣) المزي في (تحفة الأشراف ٧/ ٤٣٦) أشار إلى هذه العلة حين ذكر هذا الحديث وذكر قول ابن مهدي، ورواية يونس بن خباب السابقة. ويؤيد ذلك رواية أحمد في (المسند ١/ ١١٥) وتفيد أن معمراً قال مرة عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة، وأكثر المرات يقول: عن أبي إسحاق أخبرني من شهد علياً فأبهمه.
(٤) الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار، نقله عنه ابن علان في (الفتوحات الربانية ٥/ ١٢٥، ١٢٦)، ووضح العلة وهي أن أبا إسحاق دلس بحذفه رجلين أو أكثر، والرجل الذي ما سماه: أحدُ أربعة وصلت إلينا روايتهم له عن علي بن ربيعة: هم شقيق الأزدي، والحكم بن قتيبة، وإسماعيل بن عبد الملك، والمنهال بن عمرو. وأحسنها سياقاً رواية المنهال ورجاله موثقون إلا واحداً وهو ثقة، ثم رجح أن المبهم شقيق
стр. 277
مستنداً إلى رواية يونس بن خباب وذكر أن شقيقاً مجهول لا يعرف اسم أبيه ولا حاله، وهذا العلة قادحة في روايات أبي إسحاق المعنعنة، لكنها ليست مؤثرة فيما صرح فيه بالسماع؛ لأنه ثقة، أما كون علي بن ربيعة كان حدثاً في عهد علي ﵁ فلا مانع أن يردفه وقد أردف النبي ﷺ عبد الله بن عباس ﵄ وهو صغير، لكن على التسليم بأن حديث أبي إسحاق معلول على كل حال فإن العلة هي الانقطاع وهو ضعف يجبر بالمتابعات خاصة برواية المنهال بن عمرو ـ وهو صدوق ربما وهم (التقريب/٥٤٧) ـ وقد شهد لها النقاد بالقبول
فيكون في أقل أحواله حديثاً حسناً بمجموع الطرق والله أعلم.
وقد صحح الحديث من المعاصرين:
أحمد شاكر في تعليقه على (المسند ٢/ ١٠٩، ١٨٣، ١٨٤) ورد تعليل الوصل بالإرسال المستفاد من رواية معمر وقال: إن أبا إسحاق أبان عن شيخه وسمَّاه ولكنه كان يبهمه في بعضه الأحيان وما في هذا بأس بعد أن عرف الراوي وأنه ثقة.
الألباني في (صحيح ت ٣/ ١٥٧) (صحيح الجامع ١/ ٤١٥) (مختصر الشمائل ٤/ ٢١١) (السلسلة الصحيحة ٤/ ٢١١).
الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٢٨٨) قال: حسن صحيح، وفي تعليقه على (صحيح ابن حبان ٦/ ٤١٥) قال: رجاله ثقات رجال الشيخين.
شرح غريبه:
فلما وضع رجله: أي أراد وضعها (تحفة الأحوذي ٩/ ٤٠٨).
مقرنين: مقرن: مطيق قادر عليها، يقال أقرن للشيء فهو مقرن أي أطاقه وقوي عليه (النهايه/قرن/٤/ ٥٥)، أي لولا تسخير الله لنا هذا ما قدرنا عليه وإنا لصائرون إلى الله بعد مما تنا وإليه سيرنا الأكبر (تفسير ابن كثير ٧/ ٢٠٧).
الفوائد:
(١) مناسبة هذا الدعاء لركوب الدابة؛ لما فيه من التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة، كما نبه سبحانه في كتابه بزاد الدنيا على زاد الآخرة في قوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [سورة البقرة: ١٩٧] (تفسير ابن كثير ٧/ ٢٠٧)
стр. 278
(٢) فائدة الاستغفار لا سيما ما ثبت معناه في القلب مقارناً باللسان.
(٣) عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه.
(٤) إثبات صفة التعجب والضحك لله تعالى، ويجب إثباتهما لله تعالى على الوجه الذي يليق بجلاله سبحانه (مجموع الفتاوى ٦/ ١٢٣).
(٥) فضل ذكر اسم الله، ودعائه في كل وقت وقد قال ابن مسعود: " إذا ركب الرجل الدابة فلم يذكر اسم الله رَدِفه الشيطان فقال له: تغنّ فإن لم يحسن قال له: تمنّ." علقه البغوي في (شرح السنة ٥/ ١٤٠).
(٦) تسبيح الله وتنزيهه فهو سبحانه المسخر لهذه الدواب وهي نعمة عظيمة لا يقدر عليها غيره فناسب شهود تنزيهه سبحانه عن الشريك (الفتوحات الربانية ٥/ ١٢٦).
ذكر اسم الله عند دخول الخلاء
٥٦ - ورد فيه حديث علي ﵁:
قال الترمذي وابن ماجه رحمهما الله تعالى: حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان حدثنا خلاد الصفّار عن الحكم بن عبد الله النصري (١) عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿ستْر مابين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول: بسم الله﴾. هذا لفظ الترمذي، وعند ابن ماجه تصحف النصري إلى البصري وعنده: ﴿إذا دخل الكنيف﴾.
التخريج:
ت: أبواب الصلاة: باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء (٢/ ٥٠٣، ٥٠٤).
جه: كتاب الطهارة وسننها: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (١/ ١٠٨، ١٠٩).
ورواه البغوي (شرح السنة ١/ ٣٧٨) من طريق الترمذي.
ورواه البيهقي في (الدعوات الكبير/٣٧، ٣٨)
وابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٩٦)
كلاهما من طريق محمد بن حميد به.
ورواه البزار (البحر الزخار ٢/ ١٢٧) عن يوسف بن موسى عن عبد الرحمن بن الحكم بن بشير قال سمعته يذكره عن خلاد الصفار به، ولفظه ﴿ستر ما بينكم وبين الجن أن تقول: بسم الله﴾.
وعزاه السيوطي إلى مسند أحمد، انظر (الجامع الصغير مع الفيض ٤/ ٩٦) ولم يخرجه أحمد، انظر (تعليق أحمد شاكر على الترمذي ٢/ ٥٠٤ الحاشية رقم ٧).
وللحديث شواهد من رواية خمسة من الصحابة ﵃:
(١) حديث أنس ﵁:
رواه تمام في (الفوائد ٢/ ٢٦٨، ٢٦٩)
وابن السني في (عمل اليوم والليلة/٢٤٠، ٢٤١)
والمعمري في عمل اليوم والليلة، ذكره ابن حجر في (الفتح ١/ ٢٤٤) (نف ١/ ١٦٩)
стр. 279
وابن عدي (الكامل ٦/ ٢٣٠٥)
والبيهقي في (الدعوات الكبير/٣٧)
والطبراني في (الأوسط ٣/ ٢٤٤، ٢٤٥)، وفي (الدعاء ٢/ ٩٦٦)
стр. 280
ومن طريقه ابن حجر (نتائج الأفكار ١/ ١٥١، ١٥٢)
وانظر (مجمع البحرين ١/ ٢٩٠، ٢٩١)، (مجمع الزوائد ١/ ٢٠٥)
وزاد ابن السني: ﴿الذي لا إله إلا هو﴾ وعلقه البزار في (البحر الزخار ٢/ ١٢٨).
وجاءت بعض الروايات عامة ﴿إذا وضعوا ثيابهم﴾ دون قيد دخول الخلاء.
(٢) حديث أبي سعيد الخدري ﵁:
رواه تمام في (الفوائد ٢/ ٢٦٩)
وأحمد بن منيع في مسنده كما في (المطالب العالية ١/ ١٦)، (نتائج الأفكار ١/ ١٥٤).
(٣) حديث ابن عمر ﵁:
رواه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ٢٥٥)، ولفظه: ﴿إذا نزع أحدكم أو تعرى فليقل: بسم الله فإنه ستر له فيما بينه وبين الشيطان﴾.
(٤) حديث ابن مسعود ﵁:
(٥) حديث معاوية ﵁:
وهما عند ابن النقور في (الفوائد ١/ ١٥٥، ١٥٦) ذكرهما الألباني في (الإرواء ١/ ٢٩).
دراسة الإسناد:
(١) محمد بن حميد الرازي: هو محمد بن حميد بن حيان الرازي: كان حافظاً، قال أبو زرعة: من فاته ابن حميد يحتاج أن ينزل في عشرة الآف حديث، وقال أحمد: لا يزال بالري علم مادام حياً. وحديثه عن ابن المبارك وجرير صحيح، قال ابن عدي: أثنى عليه أحمد لصلابته في السنة. حدّث عنه محمد بن يحيى الذهلي، وأبو بكر الصّاغاني وقال: مالي لا أحدث عنه وقد حدث عنه أحمد، وابن معين، ووثقه ابن معين، وجعفر الطيالسي. وقال الخليلي: من كبار المحدثين، حافظ عالم بهذا الشأن، دخل بغداد فرضيه أحمد، وابن معين وحرضا على السماع منه.
وقد ضعفه كثيرون: قال النسائي: ليس بثقة، وقال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير، وقال الجوزجاني: كان رديء المذهب غير ثقة. وكذَّبه إسحاق بن منصور، وصالح الأسدي الملقب بجزرة، وابن خراش، وأبو حاتم وقال: كذاب لا يحسن الكذب، وابن أخي أبي زرعة وقال: كان يتعمد ـ أي الكذب ـ وقال فضلك الرازي: عندي عنه خمسون ألف حديث لا أحدث عنه بحرف. واجتمع جماعة من مشايخ أهل الري منهم أبو حاتم، وابن خراش فذكروا ابن حميد وأجمعوا على أنه ضعيف في الحديث جداً، وأنه يحدث
بمالم يسمعه، ويأخذ حديث أهل البصرة والكوفة فيحدث بها عن الرازيين، وقال البخاري: فيه نظر،
стр. 281
وسئل لماذا تكلم فيه؟ قال: كأنه أكثر على نفسه. وشهد عليه غير واحد بأنه يسرق الحديث.
ويظهر أن حميداً كان حسن الحال في الرواية أولاً ثم تغير فقد أخذ عنه أبو حاتم وغيره ثم تركوه، وقال أبو حاتم: سألني ابن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر فقال: أي شيء تنقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء فنقول: ليس هذا هكذا إنما هو كذا وكذا، فيأخذ القلم فيغيره على ما نقول. فقال ابن معين بئس هذه الخصلة. ولما سئل أبو حاتم عن أصح ما صح عنده فيه ذكر حادثة فيها أنه كذب ثم قال: كذاب لا يحسن يكذب أو نحو هذا، كما أن أبا زرعة قال: كان عندي ثقة. ثم رجع عن ذلك وكذّبه، كما أن البخاري كان حسن الرأي فيه ثم ضعفه بعد قاله الترمذي. أما ما ورد عن أحمد فقد تعقبه أبو زرعة لما سئل عن مقالته فيه قال: نحن أعلم من أبي عبد الله ﵀، وكذا قال ابن خزيمة: أحمد لم يعرفه ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلاً. وقد ورد أن أحمد رجع عن رأيه فيه فقد روى ابنه صالح أنه جاءه يوماً أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة وسأله الأخير عن محمد بن حميد فقال: إذا حدث عن العراقيين يأتي باشياء مستقيمة، وإذا حدث عن أهل بلده أتى بأشياء لا تعرف لا ندري ما هي. فقالا: صح عندنا أنه يكذب، فكان بعد ذلك إذا ذكر نفض يده. قال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن الثقات بالمقلوبات ولا سيما إذا حدث عن شيوخ بلده. بعد وذكر ابن عدي جملة مما أنكر عليه ثم قال: وتكثر أحاديثه التي أنكرت عليه إن ذكرناها.
وقال الذهبي في السّير: العلامة الحافظ الكبير مع إمامته منكر الحديث صاحب عجائب آفته تركيب الأسانيد على المتون وإلافما اعتقد أنه يضع متناً، لا تركن النفس إلى ما يأتي به وقال في الكاشف: وثقه جماعة والأولى تركه، وفي التذكرة: من بحور العلم لكنه غير معتمد يأتي بمناكير كثيرة، وقال في الميزان: من بحور العلم وهو ضعيف، ويسرق الحديث، وقال في المغني: ضعيف لا من قبل حفظه.
وقال ابن حجر: حافظ، ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه من العاشرة، مات سنة ٢٤٨ هـ (د ت حه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (١/ ٦٩، ٧٠)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣)، السؤالات والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٧٣٨ - ٧٤٠)، العلل لأحمد (٣/ ٥٣)، المجروحين (٢/ ٣٠٣، ٣٠٤)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٤)، الموضح للأوهام (٢/ ٣٦٧، ٣٦٨)، الكامل (٦/ ٢٢٧٧، ٢٢٧٨)، الشجرة (٣٥٠)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٦٦٩، ٦٧٠)، المغني (٢/ ٥٧٣)، السّير (١١/ ٥٠٣ - ٥٠٦)، التذكرة (٢/ ٤٩٠)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٩٧ - ١٠٨)، الكاشف (٢/ ١٦٦)، الميزان (٣/ ٥٣٠، ٥٣١)، التهذيب (٩/ ١٢٧ - ١٣١)، التقريب (٤٧٥)، الكشف الحثيث (٣٦٧).
стр. 282
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الأرجح أنه ضعيف جداً والأولى تركه كما قال الذهبي في الكاشف: وقد شهد عليه بالكذب أو بسرقه الحديث جمع من أهل الري ـ وهي بلده ـ فهم أعرف الناس بحاله، وهذا لا ينا في كونه كان حافظاً حسن الحال والله تعالى أعلم.
(٢) الحكم بن بشير بن سليمان النهدي، أبو محمد بن أبي إسماعيل الكوفي: نزيل نيسابور، وعامة حديثه عند الرازيين. قال أبو حاتم: صدوق، وتبعه الذهبي، وابن حجر وقال: من الثامنة (ت حه) وله عندهما حديث واحد.
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٣)، الجرح والتعديل (٣/ ١١٤)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٩٤)، تهذيب الكمال (٧/ ٨٩، ٩٠)، الكاشف (١/ ٣٤٣)، التهذيب (٢/ ٤٢٤)، التقريب (١٧٤).
(٣) خلاد الصفّار: هوخلاد بن عيسى، ويقال ابن مسلم الصفّار، أبو مسلم الكوفي: قال ابن معين في رواية: ثقة، وفي رواية: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: حديثه مقارب، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ابن أسلم، قال الذهبي في المغني: ثقة مشهور حسن الحديث، ونقل في الميزان قول العقيلي: مجهول بالنقل، والذي في ضعفاء العقيلي خالد بن عيسى، قال فيه: مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ، ولم ينقله ابن حجر في التهذيب مع عنايته بنقل أقوال العلماء، ولعل خالداً هذا هو راوٍ آخر.
والأولى في مرتبته ما ذكره ابن حجرحيث قال: لابأس به، وهو من السابعة (ت حه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٣/ ١٨٦)، التاريخ لابن معين (٢/ ١٤٨)، تاريخ الدارمي (١٠٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٦٧)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٩)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٢٩)، تهذيب الكمال (٨/ ٣٥٨، ٣٥٩)، المغني (١/ ٢١١)، الميزان (١/ ٦٥٦)، الكاشف (١/ ٣٧٦، ٣٧٧)، التهذيب (٣/ ١٧٣، ١٧٤)، التقريب (١٩٦).
(٤) الحكم بن عبد الله النَّصري: ـ بالنون ـ ووقع في الثقات لابن حبان البصري ـ بالباء ـ وذكر المحقق أنه وقع كذلك في نسخة من الجرح والتعديل، وباقي الكتب ذكرته بالنون ـ والحكم البصري راوٍ آخر أخرج له البخاري ـ.
والنصري ذكره ابن حبان في الثقات وقال روى عنه الثوري وابن عيينة. وقال الذهبي: مجهول.
وقال ابن حجر: مقبول، من السادسة (ت حه).
стр. 283
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٧)، الجرح والتعديل (٣/ ١٢٠)، الثقات لابن حبان (٦/ ١٨٦)، تهذيب الكمال (٧/ ١٠٦)، المغني (١/ ١٨٤)، الميزان (١/ ٥٧٦)، الكاشف (١/ ٣٤٤)، تبصير المنتبه (١/ ١٥٨)، التهذيب (٢/ ٤٣٠)، التقريب (١٧٥).
(٥) أبو إسحاق: هو السبيعي عمرو بن عبد الله: تقدم وهو ثقة لكنه مدلس واختلط بأخرة أو تغير
(راجع ص ٢٧٥)
(٦) أبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائي ـ بضم المهملة والمد ـ وهو مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير: صحابي معروف، صحب علياً، مات سنة ٧٤ هـ (ع).
ترجمته في:
التقريب (٥٨٥).
درجة الحديث:
الحديث بإسناد الترمذي، وابن ماجه ضعيف جداً؛ فيه محمد بن حميد: ضعيف جداً كذبه بعض الأئمة، والحكم النصري: لين إذا انفرد لجهالة حاله، كما أن أبا إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن.
وقد قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك القوي. وفي (تحفة الأشراف ٧/ ٤٥٦، ٤٦١) قوله: ليس بالقوي.
وقال البيهقي في الدعوات الكبير: هذا إسناد فيه نظر.
وقال النووي (الأذكار/٣٧) ـ بعد ذكره قول الترمذي ـ: وقد قدمنا أن الفضائل يعمل فيها بالضعيف. كما نقل قول الترمذي وسكت عنه في (المجموع ٢/ ٨٨)، وكذا نقله البغوي في (شرح السنة ١/ ٣٧٨).
لكن الحافظ ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٩٧) حسّن الحديث؛ لمتابعة عبد الرحمن بن الحكم بن بشير لمحمد بن حميد، وذكر ابن حجر هنا أن عبد الرحمن رواه عن أبيه به. والذي في البحر الزخار دون ذكر أبيه، ثم إنه يبقى ضعف الحكم النصري، وتدليس أبي إسحاق وقد عنعن.
وتساهل السيوطي فصحح الحديث في (الجامع الصغير مع الفيض ٤/ ٩٦، ٩٧) ووافقه المناوي وذكر أن هذا ما مال إليه مغلطاي ويلاحظ أن الرمز الذي طبع أمام الحديث (ح) لكن المناوي قال: رمز المصنف لصحته.
أما الشواهد المذكوره فقد درسها الحافظ في (نتائج الأفكار ١/ ١٥٠ - ١٥٥) وضعفها جميعها، ثم
قال: (فالحاصل أنه لم يثبت في هذا الباب شيء.) لكنه في (الفتح ١/ ٢٤٤) صحح إسناد المعمري على
стр. 284
شرط مسلم.
وقد نقل ابن الجوزي (العلل المتناهية ١/ ٣٢٩) قول الدارقطني: الحديث غير ثابت، بعد أن ذكره من رواية أنس، وأبي سعيد الخدري ﵄.
وبهذا يتبين أن المتقدمين منهم من ذهب إلى القول بضعفه، ومنهم من حسّنه، أو صححه.
ومن المعاصرين من مال إلى القول بقبوله بل تصحيحه:
فقد اعترض أحمد شاكر في تعليقه على (سنن الترمذي ٢/ ٥٥٤) على تضعيف الحديث، وقال: نذهب إلى أنه حسن إن لم يكن صحيحاً؛ لأن رواته ثقات، وتعقبه الألباني (الإرواء ١/ ٨٨، ٨٩) لتوثيقه محمد بن حميد، وقال: أنه خالف قاعدة تقديم الجرح على التعديل، كما تعقب السيوطي ومن وافقه على تصحيح سند الترمذي وقال: الإسناد واهٍ.
وذهب بعضهم إلى تصحيح الحديث بشواهده ومنهم:
الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٣١٦).
والألباني في تعليقه على (المشكاة ١/ ١١٦)، وفي (صحيح جامع ١/ ٦٧٥، ٦٧٦)، وفي (صحيح حه ١/ ٥٤)، (صحيح ت ١/ ١٨٨)، وفي (الإرواء ١/ ٨٩، ٩٠).
وتبعه الهلالي (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٩٨، ٩٩، ١٠٦). وبعض محققي الكتب المذكورة في التخريج.
ويمكن القول إن الحديث بإسناد الترمذي وابن ماجه لا يتقوى ولا تنفعه الشواهد؛ لما ورد في ترجمة محمد بن حميد، أما متن الحديث فقد يكون بمجموع الطرق مقبولاً، ولموافقته الأمر العام بذكر اسم الله تعالى لما فيه من حماية الإنسان وحفظه من كل مؤذٍ، وذكر اسم الله طارد للشيطان عن المشاركة للإنسان في الطعام والمبيت وغير ذلك كما ثبت في الأحاديث الصحيحة فلعل ذكره عند وضع الثوب في الخلاء أو خارجه يكون مانعاً للشيطان عن الوصول إلى عورات بني آدم ولذا ذكر بعضهم استحباب قول: بسم الله عند خلع الثوب:
كالشيرازي في (المهذب ومعه المجموع ٢/ ٨٨) وذكر أنه أدب متفق على استحبابه ويستوي في ذلك الصحراء والبنيان.
كما ذكر صاحب (الكوكب الدري على جامع الترمذي ١/ ٤٧٦، ٤٧٧) أن محل التسمية في الكنف المبنية قبل الدخول فيها وفي الفضاء قبل كشف العورة.
وهذا يدل على قبول الحديث والله أعلم.
стр. 285
شرح غريبه:
الكنيف: كل ما سُتر من بناء، أو حظيرة فهو كنيف (النهاية/كنف/٤/ ٢٠٥) وقد يحمل على الرواية الثانية عند الترمذي ﴿إذا دخل الخلاء﴾ فيكون الكنيف بمعنى الخلاء والله أعلم.