ورواه الطبراني في (الأوسط ١/ ٣١٤، ٣١٥) من الطريق الثاني، وذكر تفرد العصري به وتفرد الراوي عنه.
دراسة الإسناد:
(١) أبو يوسف الصيدلاني محمد بن أحمد الرَّقِّي: هو محمد بن أحمد بن الحجاج بن ميسرة الكُريزي ـ بتقديم الراء ومصغر ـ أبو يوسف الصَّيْدَلاني، الرقي، وقيل الحرّاني، ويقال فيه الصَّيْدَنَاني بنون بدل اللام: قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو علي الحسين النيسابوري الحافظ: من حفاظ أهل الجزيرة ومتقنيهم، وقال النسائي: لا بأس به.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ٢٤٦ هـ (س جه).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٠٤)، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٥٠، ٣٥١)، الكاشف (٢/ ١٥٤، ١٥٥)، التهذيب (٩/ ٢٣)، التقريب (٤٦٧).
(٢) محمد بن مسلمة: هو محمد بن مسلمة بن عبدالله الباهلي ـ مولاهم ـ الحراني، أبو عبدالله: وثقه ابن سعد وقال: كان صدوقاً ثقة ـ إن شاء الله ـ وكان له فضل ورواية وفتوى، وثقه النسائي، والعجلي. وقال أحمد: ليس بحديثه بأس. وقال: كان لا يكاد يقول حدثنا. وفي رواية: شيخ صدوق. وقال أبو حاتم: كان له فضل ورواية. وقال ابو عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه.
قال ابن حجر: ثقة، من التاسعة، مات سنة ١٩١ هـ على الصحيح (ر م ٤).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٨٥)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٤٦)، بحرالدم (٣٧٢)، العلل لأحمد (٣/ ٧٧، ٤٣٨، ٤٣٩) في الموضع الأول قول أحمد: لم يكن من أصحاب الحديث ولم يكن به بأس وهو غير منسوب: محمد بن سلمة فربما كان غيره حيث لم ينقل هذا القول في ترجمة الحراني والله أعلم التاريخ الكبير (١/ ١٠٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٣٩)، الثقات لابن حبان (٩/ ٤٠)، تهذيب الكمال (٢٥/ ٢٨٩ - ٢٩١)، الكاشف (٢/ ١٧٥، ١٧٦)، السّيَر (٩/ ٤٩)، التهذيب (٩/ ١٩٣، ١٩٤)، التقريب (٤٨١).
(٣) الفزاري: هو إبراهيم بن محمد الحارث بن أسماء بن خارجة، الفزاري، الإمام، أبو إسحاق: قال الأوزاعي فيه: الصادق المصدوق. وقال ابن عيينة: كان إماماً، وقال ابن مهدي: وددت أن كل شيء سمعته من حديث المغيرة كان من حديثه عنه. وقال أبو حاتم، والنسائي: ثقة مأمون. وقال ابن معين: ثقة
стр. 387
ثقة. وقال أحمد: ثقة ثبت. وقال الطيالسي: توفي وليس على وجه الأرض أحد أفضل منه، وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلاً صاحب سنة وغزو، كثير الخطأ في حديثه. وقال العجلي: ثقة كان صالحاً قائماً بالسنة. وقال: صاحب سنة وهو الذي أدّب أهل الثغر وعلمهم السنة، وكان يأمرهم وينهاهم، وإذا دخل الثغر مبتدع أخرجه، كثير الحديث وله فقه.
قال ابن حجر: ثقة حافظ له تصانيف، من الثامنة، مات سنة ١٨٥ هـ وقيل بعدها (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٤٨٨)، العلل لأحمد (٢/ ٤٥٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥٣، ٥٤)، التاريخ لابن معين (٢/ ١٣)، تاريخ الدارمي (٦٢)، الجرح والتعديل (٢/ ١٢٨، ١٢٩)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٣)، الثقات للعجلي (١/ ٢٠٥، ٢٠٦)، تهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٩)، تهذيب الكمال (٢/ ١٦٧ - ١٧٠)، جامع التحصيل (١٤٠، ١٤١)، السّيَر (٨/ ٥٣٩ - ٥٤٣)، الكاشف (١/ ٢٢٠، ٢٢١)، التهذيب (١/ ١٥١ - ١٥٣)، التقريب (٩٢).
(٤) أبو شيبة: قال المزي: يحتمل أن يكون أحد هؤلاء السبعة ـ أي الذين ذكرهم من المكنّين أبا شيبة ـ وقال الذهبي: عن عبدالله بن عكيم وعنه الجراح بن الضحاك وأبو إسحاق الفزاري.
وقال ابن حجر: يحتمل أن يكون أحد هؤلاء السبعة، وإلا فمجهول، من السادسة (ت جه).
والسبعة المذكورون اتفق منهما مع الراوي في الطبقة اثنان فقط هما: أبو شيبة الزبيدي سعيد بن عبدالرحمن وهو مقبول، ويحيى بن عبدالرحمن الكندي وهو صدوق فالله أعلم.
ترجمته في:
تهذيب الكمال (٣٣/ ٤١٠)، الكاشف (٢/ ٤٣٤)، التهذيب (١٢/ ١٢٩)، التقريب (٢٣٨، ٥٩٣، ٦٤٨)، الخلاصة (٤٥٢). ولم اجده في غيرها من الكتب المعنية برجال الستة.
(٥) عبدالله بن عُكيم الجهني: أبو معبد الكوفي. وثقه الخطيب، قال البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة: أدرك زمن النبي ﷺ ولا يعرف له سماع صحيح. وقال أبو حاتم: من شاء أدخله في المسند على المجاز. قال الذهبي قيل: له صحبة، وقد أسلم بلا ريب في حياة النبي ﷺ وصلَّى خلف أبي بكر، وقيل توفي سنة ٨٨ هـ.
قال ابن حجر: مخضرم من الثانية، وقد سمع كتاب النبي ﷺ إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج (م ٤).
стр. 388
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ١١٣ - ١١٥)، التاريخ لابن معين (٢/ ٣٢٠)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٢١)، المراسيل (١٠٣، ١٠٤)، تاريخ بغداد (١٠/ ٣، ٤)، جامع التحصيل (٢١٤)، تهذيب الكمال (١٥/ ٣١٧)، السّيَر (٣/ ٥١٠ - ٥١٢)، الكاشف (١/ ٥٧٦)، الإصابة (٤/ ١٨١، ٥/ ٩٣)، التهذيب (٥/ ٣٢٣، ٣٢٤)، التقريب (٣١٤).
درجة الحديث:
إسناد ابن ماجه: فيه أبو شيبة ولم يتبين مَنْ هو فالحديث ضعيف.
قال البوصيري في (الزوائد/٤٩٧): هذا إسناد فيه مقال، عبدالله بن عكيم وثقه الخطيب وعده جماعة في الصحابة ولا يصح له سماع، وأبو شيبة لم أر من جرحه ولا من وثقه وباقي رجال الإسناد ثقات.
وذكره المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٨٣) ولم يتكلم عليه.
وقال ابن حجر: في (الفتح ١١/ ٢٢٤): " سنده ضعيف وفي الاستدلال به نظر لا يخفى".
وتساهل السيوطي فصححه في (الجامع الصغير ١/ ٢٢٥) وسكت عنه المناوي (الفيض ٢/ ١٢٩).
وضعفه الألباني (ضعيف جه/٣١١) (ضعيف الجامع ١/ ٣٦٢).
أما الروايتان اللتان أخرجهما الطبراني فلا ينتفع الحديث بهما لأمرين:
١ - اختلاف المتن: فلم يرد فيهما لفظه ﷺ ، كما أن دعاء عائشة ﵂ فيه اختلاف كبير.
٢ - ضعف الحديث من الطريقين: فالأول: فيه إسحاق بن أسيد فيه ضعف، وشيخه مجهول. والثاني: محمد بن عبدالله العصري ضعيف.
انظر (مجمع الزوائد ١٠/ ١٥٦)، (مجمع البحرين ٨/ ١٨)، (الدعاء للطبراني ٢/ ٨٣٤، ٨٣٥ مع تعليق المحقق)
فالحديث ضعيف ولا يجوز الاستدلال به على اسم الله الأعظم والله أعلم.
стр. 389
الفصل الثاني
المبحث الأول
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الألف
﴿الأحد ومعه الواحد﴾
المعنى في اللغة:
الأحد: أصله وَحَدٌ ثم قلبت الواو همزة، وهو يدل على الانفراد ومنه الوَحْدة، ويقال: هو واحد قبيلته إذا لم يكن فيهم مثله، والواحد المنفرد (١) أو الفرد الذي لاثاني له من العدد، ويقال: واحد القوم إذا كان رئيسهم وعمدتهم (٢)، والأحد اسم بني لنفي ما يذكر معه من العدد تقول: ما جاءني أحد، والواحد: أول عدد الحساب (٣)، ولم يستعمل أحد في الإثبات وصفاً لشيء من الأعيان إلا الله تعالى، وإنما يستعمل في غير الله تعالى في النفي والشرط والاستفهام، ونحو أحد عشر (٤).
المعنى في الشرع:
الأحد: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر (٥).
وهو المنفرد بوحدانيته في ذاته وصفاته، وقد فرق بعضهم بين الواحد والأحد: أن الواحد يفيد وحدة الذات فقط والأحد يفيده بالذات والمعاني (٦). فقيل: الواحد منفرد بالذات في عدم المثل والنظير، والأحد بني على الإنفراد والوحدة بين الاصحاب فالواحد منفرد بالذات والأحد بالمعنى والأحد من صفات الله التي استخلصها لنفسه، ولايشركه فيها شيء (٧)، فالله الواحد الأحد الذي لاثاني له ولاشريك ولامثل ولانظير، وهو سبحانه الواحد الذي يعتمده عباده، ويقصدونه، ولايتكلون إلا عليه (٨)، وهو سبحانه الواحد الذي ليس كمثله شيء، وكل شيء سواه يدعى واحداً فهو واحد من جهه غير واحد من جهات (٩).
وقد اختار ابن جرير أن معنى وحدانية الله نفي الأشباه والأمثال عنه، فالله لامثل له ولانظير، وهو سبحانه معبود واحد ورب واحد لايستحق الطاعة غيره ولايستوجب العبادة سواه (١٠)
وقد قال تعالى:
стр. 390
﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣].
فالله سبحانه هو الذي توحد بجميع الكمالات بحيث لايشاركه فيها مشارك ويجب على العبيد توحيده عقداً وقولاً وعملاً بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانيه ويفردوه بأنواع العبادة (١).
ورودهما في القرآن:
ورد الأحد مرة واحدة في سورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١].
وورد بلفظ إله واحد في اثنى عشر موضعاً منها قوله تعالى:
﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١)﴾ [النساء: ١٧١]
وبلفظ الواحد في ستة مواضع اقترن فيها باسم القهار ومنها قوله تعالى:
﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (١٦)﴾ [الرعد: ١٦].
стр. 391
٧٥ - (٢٨) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁:
عن النبي ﷺ قال: ﴿قال الله: كذَّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولداً وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفأ أحد﴾، وفي لفظ: ﴿فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولداً﴾ رواه البخاري باللفظين، ونحوه عند النسائي وفيه: ﴿وليس آخر الخلق بأعز علي من أوَّله ... وأنا الله الأحد﴾.
التخريج:
خ: كتاب التفسير: سورة الصمد قوله: ﴿قل هو الله أحد﴾، ثم باب قوله: ﴿الله الصمد﴾ (٦/ ٢٢٢) (الفتح ٨/ ٧٣٩)
باب ﴿وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه﴾ (٦/ ٢٤) (الفتح ٨/ ١٦٨).
ورواه مختصراً: في كتاب بدء الخلق: باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ (٤/ ١٢٩) (الفتح ٦/ ٢٨٦).
س: كتاب الجنائز: أرواح المؤمنين (٤/ ١١٢).
شرح غريبه:
كذبني ابن آدم: أي بعض من بني آدم (العمدة ٢٠/ ٩).
شتمه إياي: الشتم وصف الرجل بما فيه إزراء ونقص سيما فيما يتعلق بالنسب (مجمع بحار الأنوار ٣/ ١٧٧)، وإنما سماه شتماً؛ لما فيه من التنقيص لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه، ويستلزم ذلك سبق النكاح والناكح يستدعي باعثاً له على ذلك. والله سبحانه منزه عن جميع ذلك (الفتح ٨/ ١٦٨) (٦/ ٢٩١).
стр. 392
الفوائد:
(١) إثبات اسمي الأحد والصمد لله تعالى وهما ثابتان في كتاب الله.
(٢) أن من نسب غيره إلى أمر لايليق به يطلق عليه أنه شتمه (الفتح ٨/ ٧٣٩).
(٣) فيه الرد على منكري البعث من عباد الأوثان (العمدة ١٥/ ١١٠).
стр. 393
٧٦ - رود فيه حديث تميم الداري ﵁:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن الخليل بن مرة عن الأزهر بن عبدالله عن تميم الداري عن رسول الله ﷺ أنه قال: ﴿من قال أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحداً أحداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ولم يكن له كفواً أحدٌ عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة﴾.
التخريج:
ت: كتاب الدعوات: باب رقم (٦٣) (٥/ ٥١٤)
ورواه أحمد في (المسند ٤/ ١٠٣)
وابن عدي (الكامل ٣/ ٩٢٨) في ترجمة الخليل بن مرة.
كلاهما من طريق الليث به.
وللحديث شواهد:
(١) حديث أنس ﵁:
رواه ابن عدي (الكامل ٣/ ٩٣٠) ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٣٥١)
كلاهما من طريق الليث عن الخليل بن مرة عن يزيد الرقاشي وابن أبي مريم عن أنس وفي العلل
﴿أربعون ألف حسنة﴾.
(٢) حديث ابن أبي أوفى ﵁:
ذكره الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٨٥) وفيه ﴿كتب الله له ألفي ألف حسنة﴾ وعزاه إلى الطبراني، ولم أجده في المطبوع ولا في التكملة من مسانيد من اسمه عبدالله.
(٣) حديث جابر ﵁:
ذكره ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٨٢) من رواية فايد عن محمد بن المنكدر عن جابر، وفيه ﴿كتب له ألفي ألف حسنة، ومن زاد زاده الله﴾.
دراسة الإسناد:
(١) قتيبة: هو ابن سعيد، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٢٨)
(٢) الليث: هو ابن سعد، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٣٠٩)
(٣) الخليل بن مرة الضُّبَعي: ـ بضم المعجمة وفتح الموحدة ـ البصري:
مختلف فيه: فقد ضعفه أكثر النقاد، قال البخاري: منكر الحديث، وقال: خليل عن أزهر، روى عنه الليث: فيه نظر، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، هو شيخ صالح، وقال أبو زرعة: شيخ صالح، وقال الترمذي: ليس بالقوي عند أصحاب الحديث، وضعفه ابن معين، والنسائي، وقال ابن حجر: ذكره الساجي، والعقيلي، وابن الجارود، والبرقي، وابن السكن في الضعفاء، قال ابن حبان: منكر الحديث عن المشاهير كثير الرواية عن المجاهيل، وقال ابن عدي: له أحاديث غرائب، وهو
стр. 394
شيخ بصري، ولم أر في أحاديثه حديثاً منكرا قد جاوز الحد، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو بمتروك الحديث.
ووثقه ابن شاهين ونقل قول أحمد بن صالح: ما رأيت أحداً يتكلم فيه ورأيت أحاديثه عن قتادة ويحيى بن أبي كثير صحاحاً وإنما استغنى عنه البصريون لأنه كان خاملاً ولم أر أحداً تركه وهو ثقة.
قال ابن حجر: ضعيف، من السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ (ت).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٧٩)، التاريخ لابن معين (٤/ ١١١)، ت (٥/ ٣٩، ٥١٤)، الضعفاء للنسائي (١٧٣)، الكامل (٣/ ٩٢٨ - ٩٣٠)، المجروحين (١/ ٢٨٦)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ١٩)، تهذيب الكمال (٨/ ٣٤٢ - ٣٤٥)، الثقات لابن شاهين (٧٩)، الميزان (١/ ٦٦٧، ٦٦٨)، الكاشف (١/ ٣٧٦)، المغني (١/ ٢١٤)، التهذيب (٣/ ١٦٩، ١٧٠)، التقريب (١٩٦).
(٤) الأزهر بن عبدالله بن جُمَيْع الحرازي: ـ بمهملة وراء خفيفة وبعد الألف زاي ـ حمصي، ويقال هو الأزهر بن سعيد الحرازي، وقال البخاري: أزهر بن يزيد، وابن سعيد، وابن عبدالله الثلاثة واحد نسبوه مرة مرادي ومرة حمصي ومرة هوزني ومرة حرازي، وقال ابن حجر: وافقه جماعة على ذلك، وفرق ابن حبان بين الثلاثة وأضاف رابعاً هو أزهر بن عبدالله الذي قال: كنت في الخيل الذين سَبَوا أنس ابن مالك وكان فيمن يولب على الحجاج، وقال: أزهر بن عبدالله يروي عن تميم الداري إن لم يكن الحرازي فلا أدري من هو. قال ابن حجر: إن ابن حبان جعل الواحد أربعة. والأزهر بن عبدالله وثقه العجلي، وقال الأزدي: يتكلمون فيه، قال ابن الجارود: كان يسب علياً ﵁.
стр. 395
روايته عن تميم الداري مرسلة فهو لم يسمع منه.
قال الذهبي في الكاشف: ناصبي، وفي الميزان: حسن الحديث لكنه ناصبي ينال من علي ﵁.
وقال ابن حجر: صدوق تكلموا فيه للنصب، جزم البخاري بأنه ابن سعيد، من الخامسة (د ت س)، ثم ترجم لأزهر بن سعيد، قال ابن حجر: صدوق، ويقال هو أزهر بن عبدالله، من الخامسة، مات سنة ١٢٨ هـ أو ١٢٩ هـ (بخ د س جه).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (١/ ٤٥٦ - ٤٥٩) وفيه ترجمة كل راوٍ على حدة، الجرح والتعديل (٢/ ٣١٢) ولم يذكر إلا ابن عبدالله، الثقات لابن حبان (٤/ ٣٨، ٣٩)، الثقات للعجلي (١/ ٢١٥)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٩٤)، الميزان (١/ ١٧٣)، الكاشف (١/ ٢٣١)، التهذيب (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، التقريب (٩٧، ٩٨).
درجة الحديث:
الحديث بإسناد الترمذي فيه: الخليل بن مرة وهو ضعيف، والأزهر صدوق لكنه ناصبي، ثم إنه لم يسمع من تميم ﵁، فالحديث ضعيف لضعف خليل، وإرسال الأزهر.
وقد نص البخاري على ضعف هذا السند فقال في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٥٩): الخليل عن الأزهر روى عنه الليث فيه نظر، وفي (١/ ٤٥٩) أزهر عن تميم الداري روى عنه الخليل بن مرة ولا يصح حديث الخليل.
كما ضعفه الترمذي (٥/ ٥١٤، ٥١٥) قال: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه، وذكر ضعف الخليل.
وذكر الذهبي الحديث في (الميزان ١/ ٦٦٨) من مناكيره.
وانظر (تحفة الأحوذي ٩/ ٤٤٣)، (ضعيف الجامع ٥/ ٢٢٥)، (ضعيف ت/٤٥٠، ٤٥١).
أما الشواهد المذكورة:
(١) حديث أنس ﵁:
стр. 396
ضعفه ابن الجوزي في (العلل ٢/ ٣٥١) بالخليل، ويزيد، وابن أبي مريم، وتعقبه محقق (تلخيص العلل ٣/ ١١٥١) بأن ابن أبي مريم هو بُريد السلولي وهو ثقة، لكن الحديث ضعيف لضعف الخليل، ويزيد، وقد قال الذهبي في تلخيص العلل: هالك.
(٢) حديث ابن أبي أوفى ﵁:
سكت عنه المنذري في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٠١) لكنه صدره بصيغة (رُوى).
وقال الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٨٥): فيه فايد أبو الورقاء وهو متروك.
فالحديث ضعيف جداً.
(٣) حديث جابر ﵁:
سئل عنه أبو حاتم (العلل ٢/ ١٨٢) فقال: هذا حديث منكر.
وعلى هذا فالحديث ضعيف بجميع الرويات المذكورة، لكن ثبت في الصحيح فضل قول: ﴿لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾ وسيأتي بإذن الله ص ... .
стр. 397
﴿الأعلى ومعه العلي، والمتعالي﴾
المعنى في اللغة:
العلو: السمو والارتفاع، يقال: علا النهار: أي ارتفع، وقيل: العلاء الرفعه، والعلو العظمة والتجبر ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٤]
أي استكبر وطغا.
ويقال لكل شيء يعلو: علا يعلو سواء أكان في الرفعة والشرف أم في القهر والاستيلاء. ويقال: علا إذا ظهر وغلب. ويقال: فلان عليّ ذو علاء إذا كان جليلاً عظيم الشأن والقدر، وعلا أمر فلان إذا جل شأنه وعظم قدره (١).
المعنى في الشرع:
الله سبحانه هو العلي المتعالي الأعلى تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وهو الأعلى بمعنى العالي والعلي بمعنى الشريف العالي الذي ليس فوقه شيء، وتعالى الله: أي جل عن كل ثناء فهو أعظم وأجل وأعلى مما يثنى عليه.
والمتعالي: إما بمعنى العالي أو الذي جل عن إفك المفترين وتنزه عن وساوس المتحيرين، وهو سبحانه الأعلى أي صفته أعلى الصفات (٢) والله سبحانه علي عن النظير والأشباه، وهو علي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكنهم فهو على العرش عالٍ على جميع خلقه (٣).
والأعلى: بجمع معاني العلو جميعها، وهو سبحانه علي على كل شيء بمعنى أنه قاهر له قادر عليه متصرف فيه، وهو عالٍ عن كل عيب ونقص منزه عن ذلك، ومن ذلك قوله تعالى:
стр. 398
﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (٤٣)﴾ [الإسراء: ٤٢].
فقرن تعاليه عن ذلك بالتسبيح، وبَيّن سبحانه في غير آية أنه تعالى عما يقول المبطلون وعما يشركون فهو متعال عن الشركاء والأولاد كما أنه مسبح عن ذلك، وتعاليه سبحانه عن الشريك هو تعاليه عن السمي والند والمثل فلا يكون شيء مثله، ونفي المثل عنه يقتضى أنه أعلى من كل شيء فلا شيء مثله، وهو يتضمن أنه أفضل وخير من كل شيء، كما أنه أكبر من كل شيء، وهذا يقتضي ثبوت صفات الكمال له دون ما سواه، وأنه لايماثله غيره في شيء من صفات الكمال بل هو متعال عن أن يماثله شيء، وهو سبحانه قاهر لكل ما سواه قادر عليه نافذة مشيئته فيه، وهو سبحانه عال على الجميع فوق عرشه فهذه أمور ثلاثة في اسمه ﴿العلي﴾ وتعاليه سبحانه عن الشركاء يقتضي اختصاصه بالإلهية وأنه لايستحق العبادة إلا هو وحده (١).
والرب تعالى لايكون شيء أعلى منه قط بل هو العلي والأعلى ولايزال هو العلي الأعلى مع أنه يقرب إلى عباده ويدنو منهم وينزل إلى حيث شاء، ويأتي كما شاء، وهو في ذلك العلي الأعلى، الكبير المتعالي عليّ في دنوه قريب في علوه (٢). وقد قصر بعضهم العلو على علو القهر وعلو المجد والشرف مع تنزيهه سبحانه عن صفات خلقه وعن تكييف صفاته (٣).
والحق أنه اجتمع في العلو المعاني الثلاثة:
علو الذات: فإنه فوق المخلوقات، على العرش استوى أي علا وارتفع.
стр. 399
وعلو القدر والصفات: وهو علو صفاته وعظمتها فلا يماثله صفة مخلوق.
وعلو القهر والغلبة: فهو سبحانه الغالب القاهر للأشياء كلها، وكل شيء تحت قهره سبحانه وسلطانه وعظمته، لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقد قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم فنواصيهم بيده ما شاء كان ومالم يشأ لم يكن (١).
قال ابن القيم (٢):
فهو العلي بذاته سبحانه ... إذ يستحيل خلاف ذا ببيان
ثم قال:
وهوالعلي فكل أنواع الـ ... ـعلو له فثابته بلا نكران.
ورودها في القرآن:
جاء لفظ الأعلى في آيتين هما قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١].
﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠)﴾ [الليل: ١٩، ٢٠]
وجاء بلفظ المثل الأعلى في موضعين منهما قوله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧)﴾ [الروم: ٢٧].
стр. 400
وجاء بلفظ العلي في ستة مواضع اقترن في أربعة منها بالكبير وفي اثنين بالعظيم ومن ذلك
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ [سبأ: ٢٣].
وفي آية الكرسي في آخرها
﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥]
وبلفظ علي مرة في قوله تعالى: ﴿فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾ [الشورى: ٥١]
والمتعالي مرة واحدة في قوله تعالى:
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾ [الرعد: ٩].
جاء في أحاديث صفة صلاة النبي ﷺ قوله في افتتاح الصلاة: ﴿الله أكبر، وفي الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي الرفع: سمع الله لمن حمده ربنا ولك
стр. 401
الحمد، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وفي الرفع منه وفي القيام: الله أكبر، وفي السجود والركوع: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي﴾.
وقد روى الأئمة ذلك مفرقاً في أحاديث متعددة هي:
٧٧ - (٢٩) حديث أبي هريرة ﵁:
رواه البخاري، ومسلم، والنسائي.
٧٨ - (٣٠) حديث أنس ﵁:
رواه البخاري.
٧٩ - (٣١) حديث عائشة ﵂:
رواه البخاري.
٨٠ - (٣٢) حديث حذيفة ﵁:
رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
٨١ - حديث أبي حميد الساعدي ﵁:
رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
٨٢ - حديث ابن مسعود ﵁:
وفيه تكرار أذكار الركوع والسجود ثلاث مرات. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
٨٣ - حديث رفاعة بن رافع ﵁:
رواه أبو داود.
стр. 402
٨٤ - حديث عقبة بن عامر ﵁:
وفيه زيادة ﴿وبحمده﴾ في الركوع والسجود. رواه أبو داود.
٨٥ - حديث ابن عمر ﵄:
رواه النسائي.
التخريج:
خ: كتاب الأذان: باب التكبير إذا قام من السجود (١/ ٢٠٠) (الفتح ٢/ ٢٧٢)
باب الدعاء في الركوع
ثم باب مايقول الإمام ومن خلفه (١/ ٢٠١) (الفتح ٢/ ٢٨١)
باب فضل اللهم ربنا لك الحمد (١/ ٢٠١) (الفتح ٢/ ٢٨٢، ٢٨٣)
باب يهوي بالتكبير حين يسجد (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) (الفتح ٢/ ٢٩٠).
م: كتاب الصلاة: باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة إلا رفعه من الركوع فيقول
فيه: ﴿سمع الله لمن حمده﴾ (٤/ ٩٧)
كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (٦/ ٦١ - ٦٣)
د: كتاب الصلاة: باب افتتاح الصلاة (١/ ١٩١، ١٩٢)
ثم باب تمام التكبير (١/ ٢١٩)
ثم باب صلاة من لايقيم صلبه في الركوع والسجود (١/ ٢٢٥).
ثم باب من ذكر التورك في الرابعة (١/ ٢٥٠)
باب مقدار الركوع والسجود (١/ ٢٣٢) ووفيه حديث ابن مسعود، وقال أبو داود: هذا مرسل: عون لم يدرك عبدالله.
باب مايقول الرجل في ركوعه وسجوده (١/ ٢٢٨، ٢٢٩) فيه حديث عقبة بن عامر، وقال أبو داود: وهذه الزيادة يخاف أن لاتكون محفوظة، ثم روى حديث حذيفة.
ت: أبواب الصلاة: باب منه ـ أي مما جاء في وصف الصلاة ـ (٢/ ١٠٥ - ١٠٧) وقال: حسن صحيح.
باب ماجاء في التسبيح في الركوع والسجود (٢/ ٤٦ - ٤٩) وقال: حديث ابن مسعود ليس إسناده بمتصل؛ عون بن عبدالله بن عتبه لم يلق ابن مسعود. ثم في حديث حذيفة قال: حسن صحيح.
س: كتاب الافتتاح: باب العمل في افتتاح الصلاة (٢/ ١٢١)
стр. 403
ثم باب رفع اليدين حذو المنكبين (٢/ ١٢٢)
ثم تعوذ القارئ إذا مرَّ بآية عذاب (٢/ ١٧٦، ١٧٧)
باب التكبير للركوع (٢/ ١٨١)
باب الذكر في الركوع (٢/ ١٩٠)
باب رفع اليدين حذو المنكبين عند الرفع من الركوع (٢/ ١٩٤، ١٩٥)
باب مايقول المأموم (٢/ ١٩٥، ١٩٦)
باب قوله ربنا ولك الحمد (٢/ ١٩٦)
نوع آخر ـ أي من الدعاء في السجود ـ (٢/ ٢٢٤)
باب التكبير للسجود (٢/ ٢٣٣)
باب التكبير للنهوض (٢/ ٢٣٥)
كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في صلاة الليل (٣/ ٢٢٥، ٢٢٦).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب افتتاح الصلاة (١/ ٢٦٤)
باب التسبيح في الركوع والسجود (١/ ٢٨٧، ٢٨٨).
стр. 404
٨٦ - (٣٣) ثبت فيه حديث حذيفة ﵁:
في صلاته مع النبي ﷺ ذات ليلة: فقرأ ﷺ البقرة، والنساء، وآل عمران، وأنه كان يقول في ركوعه: ﴿سبحان ربي العظيم﴾ وإذا رفع ﴿سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى﴾ رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه.
كما رواه الترمذي، وابن ماجه من حديث ابن مسعود من قوله ﷺ .
التخريج:
م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (٦/ ٦١ - ٦٣).
د: كتاب الصلاة: باب مايقول الرجل في ركوعه وسجوده (١/ ٢٢٩).
ت: أبواب الصلاة: باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود (٢/ ٤٦ - ٤٩) وقال في حديث ابن مسعود: " ليس إسناده بمتصل"، وفي حديث حذيفة: " حسن صحيح ".
س: كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب تسوية القيام والركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين في صلاة الليل (٣/ ٢٢٥، ٢٢٦).
جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها (١/ ٢٨٧، ٢٨٨).
وقد ضعف د/ منصور العبدلي إسناد حديث ابن مسعود، ثم قواه بالشاهد إلى الحسن لغيره (مرويات ابن مسعود ١/ ٥٠٤ - ٥٠٦).
الفوائد:
(١) جواز الاقتداء في غير المكتوبة.
(٢) استحباب تطويل صلاة الليل (شرح النووي ٦/ ٦٣).
стр. 405
٨٧ - رود فيه حديث أسماء بنت عميس الخثعمية ﵄:
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث حدثنا هاشم وهو ابن سعيد الكوفي حدثني زيد الخثعمي عن أسماء بنت عُمَيس الخثعمية قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ﴿بئس العبد عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد سها ولهى ونسي المقابر والبلى، بئس العبد عبد عتا وطغى ونسي المبتدا والمنتهى، بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين، بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات، بئس العبد عبد طمعُ يقوده، بئس العبد عبد هوى يضله، بئس العبد عبد رُغْب يُذِلُّه﴾.
التخريج:
ت: كتاب صفة القيامة: باب رقم (١٧) (٤/ ٦٣٢)
ورواه ابن أبي عاصم (السنة/١٠، ١١)
والحاكم (المستدرك ٤/ ٣١٦)
والطبراني (الكبير ٢٤/ ١٥٦، ١٥٧) ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ١٠/ ٩١، ٩٢)
والبيهقي في (الشعب ٦/ ٢٨٧)
خمسثهم من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث به.
ورواه المزي في (تهذيب الكمال ١٠/ ٩٢) من طريق شاذ بن فياض عن هاشم به بنحوه.
وللحديث شاهد من رواية نُعَيم بن هَمّار الغَطَفاني:
رواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ١٤٢٩)
وابن أبي عاصم (السنة/١٠)
والطبراني ذكره الهيثمي في (المجمع ١٠/ ٢٣٤)، والبيهقي في (الشعب ٦/ ٢٨٨)
دراسة الإسناد:
(١) محمد بن يحيى الأزدي البصري: هو محمد بن يحيى بن عبدالكريم بن نافع الأزدي البصري، نزيل بغداد. وثقه مسلمة، والدارقطني.
وقال ابن حجر: ثقة، من كبار الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٢ هـ (قد ت حه).
стр. 406
ترجمته في:
تاريخ بغداد (٣/ ٤١٤، ٤١٥)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٢١)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٦٣٣)، الكاشف (٢/ ٢٢٩)، التهذيب (٩/ ٥١٧)، التقريب (٥١٣).
(٢) عبدالصمد بن عبدالوارث: تقدم، وهو صدوق ثبت في شعبة. (راجع ص ٣٧٣)
(٣) هاشم بن سعيد: أبو إسحاق الكوفي، ثم البصري. قال أحمد: لا أعرفه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وليس هو أبو علي بن هاشم، وهو هاشم البريد، وليس ابن البريد، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبوزرعة: شيخ حدث عن محمد بن زياد بحديثين منكرين، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي ضُعّف.
وقال ابن حجر: ضعيف، من الثامنة (ت).
ترجمته في:
التاريخ لابن معين (٣/ ٣٠٠)، الجرح والتعديل (٩/ ١٠٤، ١٠٥)، أبو زرعة (٤١٨)، الكامل (٧/ ٢٥٧٣، ٢٥٧٤)، الثقات لابن حبان (٧/ ٥٨٥)، الضعفاء لابن الجوزي (٣/ ١٧٢)، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٢٨، ١٢٩)، الميزان (٤/ ٢٨٩)، المغني (٢/ ٧٠٦)، الكاشف (٢/ ٣٣٢)، التهذيب (١١/ ١٧)، التقريب (٥٧٠).
(٤) زيد الخثعمي: هو زيد بن عطية الخثعمي ويقال السُّلَمي. قال الذهبي: لا يعرف إلا في حديثه الذي عند الترمذي.
قال ابن حجر: مجهول، من الثالثة (ت).
ترجمته في:
تهذيب الكمال (١٠/ ٩١)، الكاشف (١/ ٤١٨)، الميزان (٤/ ٢٨٩)، التهذيب (٣/ ٤١٨)، التقريب (٢٢٤، ٢٢٥).
درجة الحديث:
الحديث ضعيف لضعف هاشم، وجهالة زيد الخثعمي.
وقد ضعفه الترمذي فقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي.
стр. 407
وضعفه الذهبي في (تلخيص المستدرك ٤/ ٣١٦) حيث قال الحاكم: هذا حديث ليس في إسناده أحد منسوب إلى نوع من الجرح وإذا كان هكذا فإنه صحيح ولم يخرجاه، فقال الذهبي: إسناده مظلم، وفي (الكاشف ١/ ٤١٨) قال: لم يصح، وفي (الميزان ٤/ ٢٨٩) ذكره من مناكير هاشم، وقال: غريب جداً
وزيد لا يعرف إلا في هذا الحديث.
وضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٣/ ٢١٢).
وانظر (تخريج الإحياء ٥/ ٢٠١٢)، (ضعيف الجامع ٣/ ١٣، ١٤).
أما الشاهد: حديث همار فهو أشد ضعفاً فقد تفرد به طلق بن زيد (الكامل ٤/ ١٤٢٩).
قال أبو حاتم (العلل ٢/ ١١٥): حديث منكر.
وقال البيهقي (الشعب ٦/ ٢٨٧): إسناده ضعيف. وقال الهيثمي (المجمع ١٠/ ٢٣٤): فيه طلحة ـ وهو ابن زيد الرقي ـ وهو ضعيف.
وقال الألباني (ظلال الجنة / ١٠): ضعيف جداً؛ طلحة بن زيد متروك.
وأخطأ صاحب المرقاةحيث قال: إن كثرة الطرق تقوي الضعيف وتجعله حسناً لغيره (المرقاة ٨/ ٨٤٠).
وطلحة قال فيه ابن حجر: متروك، وقال أحمد، وعلي، وأبو داود: كان يضع (التقريب/٢٨٢).
ولذا قال محقق (مختصر الاستدراك ٦/ ٣٠٠٠): الحديث بهذا الإسناد موضوع؛ لأن طلحة يضع الحديث.
شرح غريبه:
تخيل واختال: هو تفعل وافتعل من الخُيَلاء ـ بالضم والكسر ـ الكبر والعُجْب، يقال اختال فهو مختال، وفيه خيلاء ومَخْيِلة: أي الكبر (النهاية/خيل/٢/ ٩٣، ٩٤).
سها: السهو عن الشيء تركه مع العلم (النهاية/سها/٢/ ٤٣٠)، والمراد صار غافلاً عن الحق والطاعة (المرقاة ٨/ ٨٣٨).
لهى: اللهو: اللعب، لها بالشيء وتلهى به إذا لعب به وتشاغل وغفل به عن غيره (النهاية/لها/٤/ ٢٨٢).
عتى: العتو التجبر والتكبر (النهاية/عتا/٣/ ١٨١).
يَخْتِل الدنيا بالدين: ختل: خدع وراوغ، والمعنى يطلب الدنيا بعمل الآخرة (النهاية/ختل/٢/ ٩). وختل الدين بالشبهات: أي إفساده بالتشبث بالشبهات وتأول المحرمات (تحفة الأحوذي ٧/ ١٤٤).
стр. 408
رَغَب: ـ بفتح الراء ـ الرغبة في الدنيا، رُغْب: ـ بالضم ـ هو الشره والحرص على الدنيا، وقيل سعة الأمل وطلب الكثير (النهاية/رغب ٢/ ٢٣٨). قال القاضي عياض: سكون الغين وفتحها، وبضم الراء وفتحها سعة الأمل وطلب الكثير (المشارق/رغب ١/ ٢٩٥)، (شرح الطيبي ٩/ ٢٥٦، ٢٥٧)، (المرقاة ٨/ ٨٣٨ - ٨٤٠).
стр. 409
﴿الأكبر﴾
تقدم شرحه مع اسم ﴿المتكبر﴾ (١).
٨٨ - ورد فيه حديث زيد بن أرقم ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي ـ وهذا حديث مسدد ـ قالا: ثنا المعمر قال: سمعت داود الطَفاوي قال حدثني أبو مسلم البجلي عن زيد ابن أرقم قال سمعت نبي الله ﷺ يقول، وقال سليمان كان رسول الله ﷺ يقول في دبر صلاته: ﴿اللهم ربَّنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لاشريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصاً لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة. ياذا الجلال والإكرام اسمع واستجب، الله أكبر الأكبر، اللهم نور السموات والأرض﴾
وقال سليمان بن داود: ﴿ربَّ السموات والأرض﴾ ﴿الله أكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر﴾
التخريج:
د: كتاب الصلاة: باب ما يقول الرجل إذا سلَّم (٢/ ٨٤)
ورواه البيهقي (الأسماء والصفات ١/ ٣٤٠، ٣٤١) من طريق مسدد به.
ورواه أحمد (المسند ٤/ ٣٦٩)
والنسائي (عمل اليوم والليلة/١٨٣، ١٨٤)، ومن طريقه ابن السني (عمل اليوم والليلة/١٠٢، ١٠٣)
والطبراني في (الكبير ٥/ ٢١٠)، ومن طريقه المزي في (تهذيب الكمال ٨/ ٣٨٧)، وأبو يعلى (١٣/ ١٧٨، ١٧٩)
خمستهم من طريق المعتمر بن سليمان به. وفي بعضها نقص في بعض الألفاظ. وفي لفظ عند البيهقي: ... ﴿دبر صلاة الغداة﴾.
стр. 410
دراسة الإسناد:
(١) مسدد: تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٢٧٤)
(٢) سليمان بن داود العتكي: أبو الربيع الزهراني، البصري، نزيل بغداد. وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومسلمة، وابن قانع، والنسائي، وقال أبو حاتم: سألنا ابن المديني عمن نكتب من أصحاب
حماد بن زيد فذكر سليمان منهم وذكره بخير، قال ابن خراش: تكلم الناس فيه وهو صدوق.
قال الذهبي: بل أجمعوا على الاحتجاج به، وقد طال عمره وتفرد في وقته.
قال ابن حجر: لا أعلم أحداً تكلم فيه، وقال: ثقة لم يتكلم فيه أحد بحجة، من العاشرة، مات سنة ٢٣٤ هـ (خ م د س).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٧)، الجرح والتعديل (٤/ ١١٣)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٨ - ٤٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٧٨)، تهذيب الكمال (١١/ ٤٢٣ - ٤٢٥)، السّيَر (١٠/ ٦٧٦، ٦٧٧)، الكاشف (١/ ٤٥٩)، التهذيب (٤/ ١٩٠، ١٩١)، التقريب (٢٥١).
(٣) المعتمر: هو المعتمر بن سليمان التيمي، تقدم وهو ثقة. ((راجع ص ٢٩٣)
(٤) داود الطُفَاوي: هو داود بن راشد الصائغ، أبو بحر الكِرْماني، الطُفاوي ـ بضم الطاء وفتح الفاء ـ نسبة إلى طُفَاوة، القسام وقيل العطار. ذكر له ابن أبي حاتم ترجمتين، فقال: داود الطفاوي، وقال: داود أبو بحر. وقال ابن معين: ليس بشيء، وذكر حديثه الطويل في ثواب قراءة القرآن، وأورده العقيلي وقال: باطل لا أصل له، كذا قال ابن الجوزي: أنه المتهم به، قال الدارقطني: بصري يترك. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الذهبي: لينه ابن معين، وقد وثق.
وقال ابن حجر: لين الحديث، من السابعة (د س).
ترجمته في:
التاريخ الكبير (٣/ ٢٣٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٩)، الأنساب (٤/ ٦٨)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٢٩)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٨١)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٨ - ٤٠)، تهذيب الكمال (٨/ ٣٨٦ - ٣٨٨)، المغني (١/ ٢٢١)، الميزان (٢/ ٢٢)، الكاشف (١/ ٣٧٩) وطرق محققه احتمال أن يكون راوي حديث القرآن غير صاحب الترجمة لاختلاف طبقتيهما ـ والله أعلم ـ، الكشف الحثيث (١٧٢)، التهذيب (٣/ ١٨٢، ١٨٣)، التقريب (١٩٨)، الموضوعات (١/ ٢٥٢).
стр. 411
(٥) أبو مسلم البجلي: روى عن ابن عمر، وزيد بن أرقم وتفرد عنه داود الطفاوي، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي في الميزان: لا يعرف، وفي الكاشف: وثق.
وقال ابن حجر: مقبول، من الرابعة (د س).
ترجمته في:
الثقات لابن حبان (٥/ ٥٨٤)، تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٨٩)، الميزان (٤/ ٥٧٣)، الكاشف (٢/ ٤٦٠)، التهذيب (١٢/ ٢٣٥)، التقريب (٦٧٣).
درجة الحديث:
الحديث تفرد به معتمر عن داود عن أبي مسلم عن زيد بن أرقم ﵁. قاله الدارقطني فيما نقله عنه المنذري في (مختصر د ٢/ ١٤٩)
واقتصر المنذري على ذكر داود الطفاوي، وقول ابن معين فيه ليس بشيء.
وذكره ابن حجر في (الفتح ١١/ ١٣٣) في سياق الأدلة على دعائه ﷺ دبر الصلاة وسكت عنه.
والحديث ضعيف جداً؛ لأن مداره على داود وهو لين الحديث، وفيه أبو مسلم وهو مجهول.
стр. 412
﴿الأول والآخر﴾
المعنى في اللغة:
الأول: هو مبتدأ الشيء.
الآخر: هو نقيض المتقدم (١).
المعنى في الشرع:
جاء تفسيرهما في الحديث الآتي قريباً ﴿أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء﴾.
فالله هو الأول: أي المتقدم للحوادث بأوقات لانهابة لها، فالأشياء كلها وجدت بعده وقد سبقها كلها.
وهو الآخر: لأنه المتأخر عن الأشياء كلها ويبقى بعدها (٢). أو لأنه هو الباقي بعد فناء خلقه كله صامته وناطقه (٣)، وهو سبحانه الآخر الذي لايزال آخراً دائماً باقياً والوارث لكل شيء بديمومته وبقائه (٤).
قال ابن جرير (٥): " هو الأول قبل كل شيء بغير حد ... والآخر بعد كل شيء بغير نهاية، وإنما قيل ذلك كذلك لأنه كان ولاشيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها كما قال جل ثناؤه:
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
قال الخطابي (٦): " هو السابق للأشياء كلها الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق، فاستحق الأوليه إذ كان موجوداً ولاشيء قبله ولا معه ... وهو الباقي بعد فناء الخلق وليس معنى الآخر ماله الانتهاء، كما ليس معنى الأول ماله الابتداء فهو الأول والآخر وليس لكونه أول ولا آخر ". ويدور
الاسمان الأول والآخر على الإحاطة الزمانية فهو سبحانه أول كل شيء وآخره، كما أنه سبحانه رب كل شيء وخالقه وبارئه فهو إلهه وغايته التي لاصلاح له ولافلاح ولاكمال إلا بأن يكون سبحانه غايته ونهاية مقصوده (٧).
وقد جمع ابن القيم الأسماء الأربعة الواردة في الحديث فقال (٨):
هو أول هو آخر هو ظاهر ... هو باطن هي أربع بوَزَان
ما قبله شيء كذا ما بعده ... شيء تعالى الله ذو السلطان
ما فوقه شيء كذا ما دونه ... شيء وذا تفسير ذي البرهان
стр. 413
ورودهما في القرآن:
وردا في القرآن في آية واحدة هي قوله تعالى:
﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣]
стр. 414
٨٩ - (٣٤) حديث أبي هريرة ﵁:
في إرشاده ﷺ من أراد أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول:
﴿اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شركل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر﴾ رواه مسلم، والترمذي، ورواه أبو داود، وابن ماجه من فعله ﷺ . وفي رواية عن أبي هريرة أن فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تسأله خادماً فقال لها: ﴿قولي: اللهم رب السموات السبع ... ﴾ الحديث بنحوه رواه الترمذي، وابن ماجه.
التخريج:
م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (١٧/ ٣٥ - ٣٧).
د: كتاب الأدب: باب مايقول عند النوم (٤/ ٣١٤).
ت: كتاب الدعوات: باب ١٩ (٥/ ٤٧٢) حديث أبي هريرة ﵁، وقال: حسن صحيح.
ثم باب ٦٨ (٥/ ٥١٨، ٥١٩) وفيه حديث أبي هريرة في قصة فاطمة، وقال: حسن غريب.
جه: كتاب الدعاء: باب دعاء رسول الله ﷺ (٢/ ١٢٥٩، ١٢٦٠)
ثم باب مايدعو به إذا أوى إلى فراشه (٢/ ١٢٧٤، ١٢٧٥).
شرح غريبه:
فالق الحب والنوى: أي الذي يشق حبة الطعام، ونوى التمر للإنبات (النهاية/فلق/٣/ ٤٧١)، وخص النخل؛ لفضيلتها ولكثرة منافعها أو لكثرة وجودها في ديار العرب؛ يعني يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل (تحفة الأحوذي ٩/ ٣٤٤)
من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته: أي من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانه، وهو سبحانه آخذ بنواصيها.
стр. 415
الدَّين: يحتمل أن المراد هنا حقوق الله، وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع (شرح النووي ١٧/ ٣٦).
الفوائد:
(١) اشتمل الحديث على جملة من أسماء الله هي: الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، والرب كما اشتمل على جملة من الأسماء المضافة على قول من يرى أنها أسماء أو هي صفات على القول الآخر هي: فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل، آخذ بناصية كل شيء.
(٢) هذا الحديث من أدلة العلو، قال شيخ الإسلام: " فإن العلو مقارن للظهور كلما كان الشيء أعلى كان أظهر وكل واحد من العلو والظهور يتضمن المعنى الآخر. فقال ﷺ هنا:
﴿وأنت الظاهر فليس فوقك شيء﴾ ولم يقل: فليس أظهر منك شيء؛ لأن الظهور يتضمن العلو والفوقية " (مجموع الفتاوى ٦/ ٢٠٨). وقد رواه ابن خزيمة في ذكر السنن المثبتة أن الله جل وعلا فوق كل شيء (التوحيد ١/ ٢٦٥).
(٣) شمول هذا الدعاء حيث دعا الله بأنه رب كل شيء أي المالك المدبر وعقبه بقوله: ﴿فالق الحب والنوى﴾ وفيه معنى الخالق، ثم ذكره بمنزل الكتب السماوية؛ لأن الحكمة من خلق الخلق أن يعبد ربه ولايحصل ذلك إلا بكتاب ينزله ورسول يبعثه (شرح الطيبي ٥/ ١٥٤، ١٥٥).
стр. 416
المبحث الثاني
أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الباء
﴿الباسط القابض﴾
المعنى في اللغة:
البسط: هو امتدد الشيء في عِرض أو غير عِرَض، والبساط ما يبسط، ويد فلان بِسْط
إذا كان منفاقاً.
والبسطة في كل شيء: السَّعة.
وبسط يده: مدها. ويطلق البسط على التوسعة في الرزق والإكثار منه، وعلى الطَّول والفضل (١).
القبض: أصله يدل على شيء مأخوذ وتجمع في شيء، ويطلق على الإسراع؛ لأنه إذا أسرع جمع نفسه وأطرافه قال تعالى:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩].
أي يسرعن في الطيران (٢). ويطلق القبض على التقتيير والتضييق، وعلى الجمع كما في قبض الله السماء، وقبض الأرض (٣).
المعنى في الشرع:
الباسط: هو الذي يبسط الرزق لعباده، ويوسّعه عليهم بجوده ورحمته، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة.
والقابض: هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عند الممات (٤) وهو سبحانه يقبض القلوب والنفوس ويبسطها وذلك تبع لحكمته ورحمته (٥).
وهذان الاسمان الأدب في ذكرهما: أن يقرن أحدهما بالآخر في الذكر، ويوصل به؛ ليكون أنبأ عن القدرة وأدل على الحكمة، والله هو الذي يوسع الرزق على العبد ويقتِّره، ويبسطه بجوده ورحمته، ويقبضه بحكمته وعدله على النظر لعبده قال تعالى:
﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٢٧]
والله سبحانه إذا زاده لم يزده سرفاً وخَرَقَاً، وإذا نقصه لم ينقصه عدماً ولا بخلاً (٦).
стр. 417
كما أن ذكرهما معاً فيه تمام القدرة؛ فإن العبد إذا قال: إلى الله قبض أمري وبسطه دلَاّ بمجموعهما أنه يريد أن جميع أمره إليه (١) والكمال المطلق لله تعالى يكون باجتماع هذين الوصفين ونحوهما من الأوصاف المتقابلة التي لاينبغي أن يثنى على الله بها إلا كل واحد منها مع الآخر (٢).
قال ابن القيم (٣):
هو قابض هو باسط هو خافض هو رافع بالعدل والميزان
وروده في القرآن:
لم يردا بلفظ الاسم ولكن وردا بلفظ الفعل فوردا معاً في موضع واحد هو قوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥].
وجاء الفعل في بسط الرزق في عشر مواضع منها قوله تعالى:
﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٢٧].
وجاء في بسط الريح في قوله تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الروم: ٤٨].
стр. 418
٩٠ - ورد فيه حديث أنس ﵁:
قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة
قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار
قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن المثنى
كلاهما قال حدثنا الحجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس وقتادة وحميد عن أنس قال: قال الناس: يارسول الله غلا السعر فسعِّر لنا، فقال رسول الله ﷺ : ﴿إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال﴾ هذا لفظ أبي داود.
وعند الترمذي، وابن ماجه حماد بن سلمة عن قتادة وثابتٌ وحميدٌ عن أنس مثله وفيه: ﴿أن ألقى ربي﴾.
التخريج:
د: كتاب البيوع: باب في التسعير (٣/ ٢٧٠)
ت: كتاب البيوع: باب ما جاء في التسعير (٣/ ٦٠٥، ٦٠٦)
جه: كتاب التجارات: باب من كره أن يسعر (٢/ ٧٤١، ٧٤٢)
وأخرجه ابن جرير في (التفسير ٥/ ٢٨٨) عن محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى عن حجاج به.
وأحمد (المسند ٣/ ٢٨٦) عن عفان به. ومن طريق أحمد رواه الضياء في (المختارة ٥/ ٢٨، ٢٩).
ورواه ابن منده (التوحيد ٢/ ٩٤)، والبيهقي في (الكبرى ٦/ ٢٩) كلاهما من طريق حجاج، وزاد البيهقي عفاناً، ولم يذكر ابن منده ﴿المسعر﴾.
ورواه أحمد في (المسند ٣/ ١٥٦).
وابن حبان في (صحيحه ١١/ ٣٠٧) وفي نسخة (الحوت ٧/ ٢١٥).
وأبو يعلى (المسند ٥/ ٢٤٥، ٦/ ٤٤٤).
والدارمي (السنن ٢/ ٢٤٩) ومن طريقه البيهقي (الأسماء والصفات ١/ ١٦٩) وفي (الكبرى ٦/ ٢٩).
ورواه الضياء (المختارة ٥/ ٢٧، ٢٨)
стр. 419
ستتهم من طرق عن حماد بن سلمة به. وفي رواية أحمد من طريق قتادة، وثابت واللفظ ﴿الخالق القابض الباسط الرازق﴾ ومثله عند ابن حبان، ولفظ ابن جرير: ﴿الباسط القابض الرازق﴾، وعند الدارمي زيادة لفظ ﴿الخالق﴾، ورواية الضياء عن حماد عن ثابت.
ورواه أبو يعلى (المسند ٥/ ١٦٠) من طريق الحسن عن أنس، ولفظه: ﴿إن الله هو القابض الباسط، إني لا أمنعكم ولا أعطيكموه ... ﴾.
ورواه الطبراني (الكبير ١/ ٢٦١) من طريق ابن لهيعه عن سليمان الدمشقي عن ثابت عن أنس بدون الشاهد ﴿إن غلاء أسعاركم ورخصها بيد الله ... ﴾
وللحديث شواهد:
(١) حديث أبي سعيد ﵁: وفيه ﴿إن الله هو المقوم أو المسعر﴾
رواه أحمد (المسند ٣/ ٨٥)
والخطيب (التاريخ ٩/ ٤٥١) وفيه ﴿المقوم﴾
والطبراني (الأوسط ٦/ ٤٤٤) وفي (مجمع البحرين ٣/ ٣٦٤، ٣٦٥) وفيه ﴿المسعر﴾
والحديث عند ابن ماجه بعد حديث أنس بدون الشاهد.
(٢) حديث أبي جحيفة ﵁: وفيه: ﴿إن الله هو المسعر القابض الباسط﴾
رواه الطبراني (الكبير ٢٢/ ١٢٥)
(٣) حديث ابن عباس ﵁: وفيه: ﴿إن الله تعالى هو المسعر القابض الباسط﴾.
ورواه الطبراني في (الصغير ٢/ ٧)، وهو في (الروض الداني ٢/ ٥٩، ٦٠)، وذكر التفرد في ثلاث من طبقاته.
دراسة الإسناد:
الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود:
(١) عثمان بن أبي شيبة: محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن، الكوفي. وثقه ابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق، كان أكبر من أبي بكر إلا أن أبا بكر
стр. 420
صنف. وسئل عنه محمد بن عبدالله بن نمير فقال: سبحان الله ومثله يُسأل عنه، إنما يُسأل هو عنا. قال أحمد في رواية: لا أعلم إلا خيراً، وفي رواية: أبو بكر أحب إليّ منه وهو على كل حال يصدق، وقد استنكر عليه أحاديث، وقال: هذه موضوعة أو كأنها موضوعة، وذكر أن أخاه أبا بكر لا يدنس نفسه بمثل هذه الأحاديث، لكن الخطيب تتبعها وبيّن عذر عثمان فيها. وقال الأزدي: رأيت أصحابنا يذكرون أنه روى أحاديث لا يتابع عليها. وأشد ما أُخذ عليه كثرة تصحيفه في قراءة القرآن حتى قيل: لم يُحك عن أحد من المحدثين في التصحيف في القرآن أكثر مما حكي عنه.
وقد دافع عنه الذهبي في الميزان والسير فقال: عثمان لا يحتاج إلى متابع، ولا ينكر له أن يتفرد بأحاديث لسعة ما روى وقد يغلط، وما ورد من الأخبار التي أنكرت عليه وغضب منه أحمد بسببها فهذا يعذر به أنه تفرد بخبرين منكرين مع سعة ما روى، وقد أكثر عنه البخاري، أما ما ورد من تصحيفه فكأنه كان صاحب دعابة ولعله تاب وأناب ـ سامحه الله وقال في التذكرة: له أفراد وغرائب، وقال في السير: لا ريب أنه كان حافظاً متقناً. وفي المغني: تكلم فيه وهو صدوق.
وقال ابن حجر: ثقة حافظ شهير، وله أوهام، قيل كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة ٢٣٩ هـ وله ثلاث وثمانون سنة (خ م د س حه).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٢)، العلل لأحمد (٣/ ٤٠، ٢٦٤)، بحرالدم (٢٩٣، ٢٩٤)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٠)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٦، ١٦٧)، التعديل والتجريح (٣/ ٩٤٦، ٩٤٧)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤)، الثقات للعجلي (٢/ ١٣٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٥٤)، تاريخ بغداد (١١/ ٢٨٣ - ٢٨٨)، التذكرة (٢/ ٤٤٤)، البيان والتوضيح (١٥٨، ١٥٩)، تهذيب الكمال (١٩/ ٤٧٨ - ٤٨٧)، السّيَر (١١/ ١٥١)، المغني (٢/ ٤٢٥)، الكاشف (٢/ ١٢)، الميزان (٣/ ٣٥ - ٣٩)، الهدي (٤٢٤)،
التهذيب (٧/ ١٤٩ - ١٥١)، التقريب (٣٨٦).
(٢) عفان: هو عفان بن مسلم بن عبدالله الباهلي، أبو عثمان الصفّار البصري. ثبت في المحنة حين سئل عن القرآن فأبى أن يقول هو مخلوق. كان متقناً، قال يحيى القطان: إذا وافقني عفان لا أبالي مُنْ يخالفني، وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتاً متقناً صحيح الكتاب قليل الخطأ والسقط، وقال ابن المديني: ثقة صدوق، وقال: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وفي رواية: كان يشك في حرف فيضرب على خمسة أسطر، وقال أبو حاتم: كان ثقة متقناً متيناً، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتاً كثير الحديث حجة، ووثقه ابن معين وكان يقدمه على بعض أقرانه ويقول: هو أضبطهم للحديث وللأسامي، ووثقه ابن خراش، وابن قانع، وقال أحمد: عفان لا يحتاج إلى متابع، وقدمه على ابن مهدي، وقال العجلي: كان ثبتاً صاحب سنة، وقدمه ابن معين على زيد بن حباب فيما رويا، وعلى أبي نعيم في حماد بن سلمة، وقال ابن حجر: الكلام في إتقانه كثير جداً.
ومع ذلك لم يسلم فقد تكلم فيه سليمان بن حرب فقال: لو جهد جهده أن يضبط في شعبة حديثاً واحداً ما قدر، كان بطيئاً رديء الحفظ، بطيء الفهم، ردّه الذهبي بأن عفان أجل وأحفظ من سليمان أو نظيره، وكلام النظير والقرين ينبغي أن يُتأمل ويُتأنّى فيه، وأجاب ابن حجر بجواب آخر: وهو أنه أراد
стр. 421
أنه لا يضبط عن شعبة بالنسبة إلى أقرانه الذين يحفظون بسرعة، وقول أبي عمرو الحوضي: رأيت شعبة أقام
عفان من مجلسه مراراً من كثرة ما يكرر عليه، وقد أكثر عن شعبة، وقال ابن معين: كان يروي عنه ألفي حديث، رد عليه ابن حجر بأن هذا دليل على تثبته في تحمله.
كان يتكلم في الرجال، لكن ابن المديني قال: لا أقبل كلامه في الرجال؛ كان لا يدع أحداً إلا وقع فيه، وقد ورد ما يدل على تثبته فقد كان على مسائل معاذ بن معاذ فُجعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل فلا يقول عدلاً ولا غير عدل فأبى وقال: لا أبطل حقاً من الحقوق، هذا مع فقره وحاجته. قال ابن عدي: هو أشهرو أوثق وأصدق من أن يقال فيه شيء ومما ينسب إلى الضعف، لا أعلم له إلا أحاديث عن حماد بن سلمة، وابن زيد وغيرهما مراسيل فوصلها، أو موقوفات فرفعها وهذا مما لاينقصه؛ لأن الثقة وإن كان ثقة فلابد أن يهم بالشيء بعد الشيء، وهو صدوق لا بأس به، قال الذهبي: حافظ ثبت، وقول ابن معين: أنكرناه في صفر سنة ٢١٩ هـ ومات بعدها بيسير إنما هو من تغير مرض الموت، وما ضره لأنه ما حدث فيه بخطأ، مات سنة ٢٢٠ هـ على الصحيح.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، ربما وهم، من كبار العاشرة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٨، ٣٣٦)، من كلام أبي زكريا في الرجال (١٢٠)، تاريخ الدارمي (٨٢)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٨٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٣٣٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٧٢)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٩ - ٢٧٧)، الكامل (٥/ ٢٠٢١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٥٢٤)، الثقات للعجلي (٢/ ١٤٠)، البيان والتوضيح (١٦٧، ١٦٨)، تهذيب الكمال (٢٠/ ١٦٠ - ١٧٦)، الميزان (٣/ ٨١، ٨٢)، الكاشف (٢/ ٢٧)، التهذيب (٧/ ٢٣٠ - ٢٣٥)، الهدي (٤٢٥)، التقريب (٣٩٣).
стр. 422
(٣) حماد بن سلمة بن دينار: البصري، أبو سلمة. وثقه ابن معين وقال: حماد في أول أمره وآخره واحد، وكان رجل صدق ومات يحيى القطان وهو يحدث عنه، وقال أحمد: لا أعلم أحداً أروى في الرد على أهل البدع منه، قال ابن مهدي: لم أر أحداً مثله هو ومالك كانا يحتسبان في الحديث، وقال: صحيح السماع حسن اللقي أدرك الناس ولم يتهم بلون من الألوان ولم يلتبس بشيء، وقال ابن المديني: هو عندي حجة في رجال. ووثقه يعقوب الفسوي، والعجلي وقال: يقال عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره، وأفاض ابن حبان في الثناء عليه، ونقد من جانب إخراج حديثه.
قدمه أكثر الأئمة في أحاديث بعض الشيوخ:
وأولهم: ثابت البناني، فقال ابن معين: من خالف حماداً في ثابت فالقول قول حماد. وقال ابن المديني، وأحمد، والدارقطني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت منه.
وثانيهم: حميد الطويل ـ وهو خاله ـ قال ابن معين: هو أعلم الناس بحميد، وقال أحمد: أثبت الناس
في حميد سمع منه قديماً.
وثالثهم: الجريري سعيد بن إياس، قال النسائي: حماد في الجريري أثبت من عيسى بن يونس لأن حماد اً سمع منه قديماً قبل أن يختلط.
ورابعهم: علي بن زيد، قال أبو حاتم: حماد أحب إليّ من همام ومن عبدالوارث في علي بن زيد، وهو أضبط الناس وأعلمهم بحديثه بيّن خطأ الناس، ومقابل ذلك فقد ضُعف في رجال قال يحيى القطان: حماد عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذاك، وقد ذكر أحمد أن كتابه عن قيس ضاع، فصار يروي أحاديث أنكرها أحمد عليه.
أخذ عليه أمران:
أولهما: كثرة الخطأ، وصفه بذلك أحمد لكنه لم ير بالروية عنه بأساً. وقال ابن سعد: قالوا ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر.
وثانيهما: أنه لما كبر ساء حفظه، قال الحاكم: قد قيل في سوء حفظه وجمعه بين جماعة في إسناد واحد بلفظ واحد، قال ابن حجر: لتغيره تركه البخاري، أما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ إثنى عشر حديثا في الشواهد. وقال أبو الفضل ابن طاهر: إنه لما تكلم فيه بعض منتحلي المعرفة أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه لم يخرج له البخاري معتمداً عليه، بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة، وأخرج أحاديث التي يرويها من حديث
стр. 423
أقرانه كشعبة، وحماد بن زيد وغيرهما، ومسلم اعتمد عليه؛ لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا فأخذ عنهم.
قال الذهبي في الميزان: كان ثقة له أوهام، أثنى العلماء على طاعته وعبادته، وذكر قول ابن الثلجي: كان لا يحفظ ودُسّت أحاديث في كتبه فرده بأن حماداً إمام جليل، وابن الثلجي لا يصدّق على حماد وقد اتهم. وقال في المغني: إمام ثقه له أوهام وغرائب وغيره أثبت منه، وفي السّيَر: هو صدوق حجة ـ إن شاءالله تعالى ـ وهو بحر من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو أعلم الناس بثابت وعمار بن أبي عمار.
قال ابن حجر: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة ١٦٧ هـ (خت م ٤) والصواب (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٢)، تاريخ الدارمي (٤٩، ٨٢)، سؤالات ابن الجنيد (٣١٦)، التاريخ لابن معين (٤/ ٢٦٥، ٢٩٧، ٣١٢)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٣٩)، العلل لأحمد (٢/ ١٤٧، ١٣١، ٣
/٢٦٨، ٢٢٨)، بحرالدم (١٢٢، ١٢٣)، سؤالات أبي داود (٢٣٠، ٣٤٢)، الجرح والتعديل (٣/ ١٤٠ - ١٤٢)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٢، ٢٣)، الثقات للعجلي (١/ ٣١٩، ٣٢٠)، المعرفة للفسوي (٢/ ٦٦١)، صحيح ابن حبان (المقدمة ١/ ١٥٣ - ١٥٥)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢١٦)، المستخرج من مصنفات النسائي (٤٨، ٤٩)، السّيَر (٧/ ٤٤٤، ٤٥٦)، الميزان (١/ ٥٩٠ - ٥٩٥)، المغني (١/ ١٨٩)، من تكلم فيه (٧٠، ٧١)، تهذيب الكمال (٧/ ٢٥٣ - ٢٦٩)، الكاشف (١/ ٣٤٩)، الكواكب (الملحق/٤٦٠)، الهدي (٣٩٩)، التهذيب (٣/ ١١ - ١٦)، التقريب (١٧٨) وفي نسخة أبي الأشبال (٢٦٨).
وثبتت رواية البخاري عنه موصولاً. انظر: تحفة الأشراف (١/ ١١)، الفتح (١١/ ٢٥٦)، وفي تهذيب الكمال فصل جيد فيمن روى عن الحمادين ومن انفرد عن كل واحد منهما، وهو نافع في الرواة عنهما إذا ذكروا حماداً دون نسبه.
(٤) ثابت: هو ابن أسلم البُناني، تقدم، وهو ثقة وهو أثبت أصحاب أنس بعد الزهري. (راجع ص ٣٥٩)
(٥) قتادة: هو قتادة بن دعامة السدوسي، تقدم، وهو ثقة ثبت لكنه مدلس. (راجع ص ٢٦١)
(٦) حميد: هو حميد بن أبي حميد الطويل ـ لطول يديه ـ أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: قيل تيرويه، وقيل تير، وقيل مهران، وقيل طِرْخان، وقيل غير ذلك. وثقه ابن سعد، وابن
معين، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وابن خراش وفي رواية قال: صدوق. أكثر عن الحسن وقال حماد ابن سلمة: إنه أخذ كتبه فنسخها ثم ردها.
стр. 424
أخذ عليه أنه كان يدلس عن أنس ﵁ واختلف في مقدار ما سمعه منه: قال ابن خراش: يقال إن عامة حديثه عن أنس سمعه من ثابت وروى هذا القول عن حماد بن سلمة، وروي عن شعبة: إنه لم يسمع سوى خمسة أحاديث، وضعفه ابن حجر، وقيل سمع منه ثمانية عشر، ولعل أوسط الأقوال قول شعبة: إنه سمع من أنس أربعة وعشرين حديثاً والباقية سمعها من ثابت أو ثبته فيها ثابت، وصححه ابن حجر، واستشهد له وسماعه منه ثابت في صحيح البخاري بصيغة التحديث والسماع. وقال العلائي: على تقدير أن تكون أحاديثه عن أنس مراسيل فقد تبين الواسطة فيها وهو ثقة محتج به. وقال ابن عدي: أكثر ما فيه أن الذي رواه عن أنس بعضه دلسه عنه وقد سمعه من ثابت. وقول دُرست: إن حميداً قد اختلط عليه ما سمع من أنس ومن ثابت وقتادة عن أنس إلا بشيء يسير فهو قول مردود قال ابن حجر: ليس بشيء ودرست هالك. وكذا ما ورد أن زائدة طرح حديثه فليس لأمر يتعلق بحديثه بل للبسه سواد الخلفاء وزي أعوانهم.
قال الذهبي: أجمعوا على الاحتجاج به إذا قال سمعت.
ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: ثقة مدلس عابه زائدة لدخوله في شيء من أمر
الأمراء، من الخامسة، مات سنة ١٤٢ هـ، وقيل ١٤٣ هـ وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة (ع).
ترجمته في:
طبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٢)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٢٢)، العلل للأمام أحمد برواية المروذي (٦٣، ١٨٠)، تاريخ الدارمي (١٠٠، ١٠١، ٢٣٤)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣١٨، ٣٣٢، ٣٥٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٢١٩)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٤٨)، الموضح للأوهام (٢/ ٥٤، ٥٥)، الثقات للعجلي (١/ ٣٢٥)، تهذيب تاريخ دمشق (٤/ ٤٥٧ - ٤٥٩)، الضعفاء للعقيلي (١/ ٢٦٦، ٢٦٧)، الكامل (٢/ ٦٨٢ - ٦٨٤)، جامع التحصيل (١٠٦، ١٦٨)، تهذيب الكمال (٧/ ٣٥٥ - ٣٦٦)، السّيَر (٦/ ١٦٣ - ١٦٩)، الميزان (١/ ٦١٠)، الكاشف (١/ ٣٥٢)، التهذيب (٣/ ٣٨ - ٤٠)، الهدي (٣٩٩)، تعريف أهل التقديس (٨٦)، التقريب (١٨١).
الطريق الثاني: رجال إسناده عند الترمذي:
وهو متفق مع أبي داود في حماد بن سلمة ومن فوقه وبقي من رجاله:
(١) محمد بن بشار بُندار: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣)
стр. 425
(٢) الحجاج بن منهال الأنماطي: أبو محمد، السلمي ـ مولاهم ـ البصري، وقيل البُرْساني ـ بضم الباء وسكون الراء ـ. وثقه ابن سعد، وأحمد، وأبو حاتم، والنسائي، والعجلي، وقال أحمد: كان صاحب سنة رفعه الله بالخير.
وقال ابن حجر: ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ٢١٦ هـ أو ٢١٧ هـ (ع).
ترجمته في:
طبقات بن سعد (٧/ ٣٠١)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٠)، العلل لأحمد (٢/ ٣٢٠)، سؤالات أبي داود (٣٤٤)، الجرح والتعديل (٣/ ١٦٦، ١٦٧)، الثقات للعجلي (١/ ٢٨٦، ٢٨٧)، تهذيب الكمال (٥/ ٤٥٧ - ٤٥٩)، السّيَر (١٠/ ٣٥٢ - ٣٥٤)، الكاشف (١/ ٣١٣)، التهذيب (٢/ ٢٠٦، ٢٠٧)، التقريب (١٥٣).
الطريق الثالث: رجال إسناده عند ابن ماجه:
وهو متفق مع الترمذي في شيخ شيخه حجاج واختلف عنه في شيخه:
(١) محمد بن المثنى: بن عبيد العَنَزي ـ بفتح النون والزاي ـ أبو موسى البصري، المعروف بالَّزمِن مشهور بكنيته واسمه. وثقه ابن معين، والذهلي، وعمرو بن علي، وابن شاهين، والدارقطني، ومسلمة. وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت منه هو ويحيى بن حكيم، وقال ابن خراش: كان من الأثبات، وقال أبوحاتم: صالح الحديث صدوق، وقال النسائي: لابأس به، كان يغير في كتابه. وقال الخطيب: كان صدوقاً ورعاً، عاقلاً، فاضلاً، وقال: كان ثقة ثبتاً. وقال ابن حبان: كان صاحب كتاب لا يحدث إلا من كتابه، وقال صالح جزرة: صدوق اللهجة في عقله شيء، وقال عمرو بن علي: كان فيه سلامة ولعلهما أرادا ما كان فيه من الدعابة.
قال ابن حجر: ثقة ثبت، من العاشرة، كان هو وبندار فرسي رهان وماتا في سنة واحدة أي في سنة ٢٥٢ هـ (ع).
ترجمته في:
الجرح والتعديل (٨/ ٩٥)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٦)، الثقات لابن شاهين (٢١٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ١١١)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٩ - ٣٦٥)، الميزان (٤/ ٢٤)، السّيَر (١٢/ ١٢٣)، الكاشف (٢/ ٢١٤)، التهذيب (٩/ ٤٢٥ - ٤٢٧)، التقريب (٥٠٥) وفي نسخة أبي الأشبال (٨٩٢).