← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(١) حرصه ﷺ على الإعلام بجزئيات يوم القيامة؛ ليكون السامع على بصيرة فيخلص نفسه من ذلك الهول؛ لأن في معرفة جزئيات الشيء قبل وقوعه رياضة للنفس، وحملها على مافيه خلاصها بخلاف مجيئه بغتة (الفتح ١١/ ٣٧٥). (٣) إثبات يدي ربنا ، وهو البيان أن الله تعالى إنما يقبض الأرض بيده يوم القيامة بعدما يبدلها فتصير الأرض خبزة لأهل الجنة؛ لأن الله يقبضها وهي طين وحجارة ورضرض وحمأة ورمل وتراب (التوحيد لابن خزيمة ١/ ١٧٤). (٤) أن المؤمنين لايعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف، بل يقلب الله لهم بقدرته طبع الأرض حتى يأكلوا منها من تحت أقدامهم ماشاء الله بغير علاج ولاكلفة (الفتح ١١/ ٣٧٤)، (شرح الكرماني ٢٣/ ٣٢)، (العمدة ٢٣/ ١٠٢)، (شرح الأبي ٧/ ١٩٣، ١٩٤).

стр. 457

٩٥ - (٣٧) ثبت هذا الاسم ثلاث مرات في أثناء حديث أبي سعيد ﵁: وهو حديث طويل في ذكر رؤية الله تعالى وفيه: ﴿فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار وذكر مناشدتهم ربهم أن يخرج إخوانهم الذين كانوا معهم في الدنيا من النار﴾، ثم قوله ﷺ بعد ذكره سقوط الكفار في النار قال: ﴿حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم ـ وفي نسخة مايجلسكم ـ وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإننا سمعنا منادياً ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، قال: فيأتيهم الجبار فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا. فلا يكلمه إلا الأنبياء﴾، وفي آخر الحديث ﴿فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي ... ﴾ الحديث رواه البخاري، وعند مسلم بلفظ: ﴿فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين﴾ وفيه ﴿فيقول الله ... ﴾ الحديث بنحوه. التخريج: خ: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٥٨ - ١٦٠) (الفتح ١٣/ ٤٢٠). وانظر: م: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة (٣/ ٣٢). شرح غريبه: مناشدة: مطالبة، يقال: نشدت الضالة، فأنا ناشد إذا طلبتها (النهاية/نشد/٥/ ٥٣). الفوائد: (١) شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم، حيث يناشدون ربهم في نجاة إخوانهم من النار أشد من مناشدة من يطالب بحق يكون ظاهراً له (شرح الكرماني ٢٥/ ١٤٩). (٢) كرم الله تعالى حيث أذن لعباده المؤمنين في مناشدته، وطلب عفوه عن إخوانهم من المؤمنين الذين أُلقوا في النار بسبب جرائمهم، ومع ذلك ألهم المؤمنين الذين نجوا من عذاب النار ألهمهم مناشدته والشفاعة فيهم وأذن لهم بذلك (شرح التوحيد ٢/ ١٢٧).

стр. 458

٩٦ - (٣٨) حديث أنس بن مالك ﵁: وهو حديث الإسراء والمعراج وقد رواه الأئمة بألفاظ متقاربة، وانفرد البخاري برواية الحديث من طريق شريك التي فيها: ﴿حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار ـ وفي نسخة ودنا للجبارـ رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله فيما أوحى إليه: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة﴾، وفيه ﴿فعلا به إلى الجبار﴾ وجاء في آخرها في مراجعته ﷺ لربه في شأن الصلاة ﴿فقال: يارب إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا، فقال الجبار: يامحمد قال: لبيك وسعديك، قال: إنه لايبدل القول لدي﴾، وفي آخره ﴿قال: فاهبط باسم الله﴾. وقد روى حديث الإسراء والمعراج مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بدون الشاهد. التخريج: خ: كتاب التوحيد: باب قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ (٩/ ١٨٢ - ١٨٤) (الفتح ١٣/ ٤٧٧ - ٤٧٩)، وقد أعاده مختصراً في مواضع وليس فيها الشاهد. كتاب الصلاة: باب كيف فرضت الصلوات (١/ ٩٧) (الفتح ١/ ٤٥٩) وانظر: كتاب مناقب الأنصار: باب حديث الإسراء (٥/ ٦٦ ـ ٦٩) (الفتح ٧/ ١٩٦). م: كتاب الإيمان: باب الإسراء برسول الله إلى السموات، وفرض الصلوات (٢/ ٢٠٩ - ٢٢٧). ت: أبواب الصلاة ماجاء كم ف رضي الله على عباده من الصلوات (١/ ٤١٧) مختصراً، وقال: حسن صحيح غريب. س: كتاب الصلاة فرض الصلاة، واختلاف الناقلين في إسناد حديث أنس بن مالك واختلاف ألفاظهم فيه (١/ ٢١٧ - ٢٢٤). جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها (١/ ٤٤٨). الفوائد: (١) فيه إثبات الكلام لله ، وأنه سبحانه كلم نبينا محمد ﷺ بلا واسطة وسمع كلامه وخطابه بقوله: يامحمد، وجواب النبي ﷺ : لبيك وسعديك. وقد عقد البخاري الباب للرد على منكري كلام الله حقيقة (شرح كتاب التوحيد ٢/ ٤٣٠، ٤٣١، ٤٦٢).

стр. 459

(٢) بيان نصحه وشفقته ﷺ بهذه الأمة. (٣) عظم قدر الصلاة والاهتمام بها حيث فرضت في ذلك الموقف القريب، ولم يفرض غيرها (شرح التوحيد ٢/ ٤٦١). (٤) هذا الحديث من أدلة العلو لله . (٥) فيه إثبات الدنو لله تعالى على مايليق به، وقد استبعد بعض العلماء ذلك منهم الخطابي، وتبعه العيني وطرّق احتمالين: الأول: أنه موقوف على أنس. الثاني: أن الألفاظ التي فيه من شريك؛ فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاظ مثل هذه الأحاديث إذ رواها من حيث لا يتابعه عليها سائر الرواة، وقد روي هذا الحديث عن أنس وليس فيه هذه الألفاظ. (أعلام الحديث ٤/ ٢٣٥٣)، (العمدة ٢٥/ ١٧٣). ويُردّ على هذا الاعتراض بأن دنو الله أمر ثابت في الكتاب والسنة، وإضافة القول إلى أنس ﵁ من تلقاء نفسه أمر مستبعد، وقد استفاض الغنيمان في الرد على من ادعى نكارة هذا اللفظ (شرح التوحيد ٢/ ٤٥٤ - ٤٦١)، ودافع ابن حجر عن الحديث في (الفتح ١٣/ ٤٨٣ - ٤٨٥).

стр. 460

٩٧ - ورد فيه حديث أبي هريرة ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا هشام بن عمار. وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن عمار. حدثنا عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال نعم، أخبرني رسول الله ﷺ ﴿أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يُؤْذَن في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون ربهم، ويُبْرزُ لهم عرشَه، ويتبدّى لهم في روضة من رياض الجنة، فتوضع لهم منابر من نور، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم وما فيهم من دني على كثبان المسك والكافور وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً﴾ ثم ذكر رؤية الله ﵎ ثم قوله ﷺ : ﴿ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاصره الله محاصرة حتى يقول للرجل منهم: يافلان بن فلان أتذكر يوم كذا وكذا؟ فيذكر ببعض غدراته في الدنيا فيقول: يارب أفلم تغفرلي؟ فيقول: بلى فَسَعَةُ مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه. فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط، ويقول ربنا ﵎: قوموا إلى ماأعددتُ لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم. فنأتي سوقاً قد حَفْت به الملائكة، فيه مالم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان، ولم يخطر على القلوب فيُحملُ لنا مااشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً. وذكر لقاء ذي المنزلة المرتفعة بمن دونه وأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن في الجنة، ثم قال: ﴿ثم ننصرف إلى منازلنا، فيتلقانا أزواجنا فيقلن: مرحباً وأهلاً لقد جئتَ وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا﴾ هذا لفظ الترمذي. ورواه ابن ماجه باختلاف يسير حيث زاد: ﴿منابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زَبَرْجد﴾ (١) وفيه: ﴿إلا حاضره الله محاضرة﴾ وفي آخره: ﴿من الجمال والطيب﴾ مع ذكر قوله: ﴿ ﴾ عند ذكر أسماء الله تعالى. التخريج: ت: كتاب صفة الجنة: باب ما جاء في سوق الجنة (٤/ ٦٨٥، ٦٨٦) جه: كتاب الزهد: باب صفة الجنة (٢/ ١٤٥٠ - ١٤٥٢) ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ٢/ ٢٥٨ - ٢٦٠) وتمام في (الفوائد ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٥) وابن حبان في (صحيحه ١٦/ ٤٦٦ - ٤٦٨) والمزي في (تهذيب الكمال (١٦/ ٤٢٣ - ٤٢٥)

стр. 461

والعقيلي في (الضعفاء الكبير ٣/ ٤١، ٤٢) مختصراً. خمستهم من طريق هشام بن عمار به. ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ٢/ ٢٦٠) وتمام في (الفوائد ٢/ ٢٢٥) والآجري في (الشريعة/٢٦٠)، وفي (التصديق بالنظر إلى الله /٤٦، ٤٧) والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٤٢) كلهم من طريق سويد بن عبدالعزيز عن الأوزاعي، وعند العقيلي الأوزاعي عن حسان قال حُدّثت عن سعيد ولم يذكر ابن أبي عاصم المتن بل أحاله على ما قبله قال: " فذكر نحوه "، وذكر الآجري طرفاً منه إلى ذكر الرؤية ثم قال: وذكر الحديث بطوله. ورواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٤١٩) مختصراً فيه ذكر الرؤية فحسب. ومن طريقه البيهقي في (الأسماء والصفات ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٧) مطولاً. ورواه الدارقطني في (الرؤية /٥٣ - ٥٥) تحقيق مبروك (١٣٨، ١٣٩/ بتحقيق: العلي) ثلاثتهم من طريق سيف بن عبد الله عن سلمة بن عيار عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري عن سعيد بن

стр. 462

المسيب عن أبي هريرة ﵁. واقتصر البيهقي والدارقطني على ذكر الرؤية دون ذكر السوق وفيه: ﴿حتى أن أحدكم ليحْاصره ربه مْحاصرة﴾ إلى قوله: ﴿بمغفرتي صرت إلى هذا﴾. وقال الآجري: ولحديث أبي هريرة طرق اكتفينا منها بما ذكرنا، وقد نبه محقق (الأسماء والصفات) إلى شذوذ العبارة المذكورة. وذكر المزي في (تحفة الأشراف ١٠/ ٣) من تلك الطرق: رواية سويد عن الأوزاعي قال: حُدّثت عن سعيد، ورواية عبد الرحمن الضحاك عن سويد عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد، ورواية أبي المغيرة الحولاني ومحمد بن مصعب عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد. وذكر المنذري في (الترغيب والترهيب ٤/ ٤٤٩ - ٤٥١) وابن القيم في (حادي الأرواح /٢٤٨) أن ابن أبي الدنيا رواه عن هقل بن زياد كاتب الأوزاعي أيضاً عن الأوزاعي قال: نُبئت أن سعيد بن المسيب لقي أبا هريرة ﵁، وانظر (بذل المساعي /٣٥٨ - ٣٦٠)، (سنن الأوزاعي/٦٨٢ - ٦٨٥). دراسة الإسناد: رجال إسناده عند الترمذي وابن ماجة: واتفقا في هشام بن عمار ومن فوقه، وشيخ الترمذي هو البخاري: (١) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة: أبو عبدالله، البخاري، صاحب الصحيح، وهو إمام هذا الشأن، والمقتدى به فيه، والمعول على كتابه بين أهل الإسلام. ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٣٠ - ٤٦٨) (٢) هشام بن عمار: تقدم، وهو صدوق كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح. (راجع ص ٥٤) (٣) عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين: الدمشقي، أبو سعيد، كاتب الأوزاعي. وثقه أحمد وقال: كان أبو مسهر يرضاه، وقال ابن معين، والعجلي: لابأس به، وقال أبو زرعة: ثقة حديثه مستقيم، وهو من المعدودين في أصحاب الأوزاعي، ووثقه الدارقطني، وابن شاهين. وقال البخاري: ليس بالقوي، وقال ربما يخالف في حديثه، وضعفه دحيم، وقال أبو حاتم: كاتب ديوان لم يكن صاحب حديث، وقال: ليس بذاك القوي، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: ربما اخطأ، وقال ابن عدي: تفرد عن الأوزاعي بغير حديث، وهو ممن يكتب حديثه، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.

стр. 463

وقال ابن حجر: لم يرو عن غير الأوزاعي، صدوق ربما اخطأ من التاسعة، له مواضع عند البخاري متابعة (خت ت جه). ترجمته في: بحر الدم (٢٥٤)، العلل لأحمد (١/ ٣٦٣)، سؤالات ابن الجنيد (٣٠٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٥)، الجرح والتعديل (٦/ ١١)، الضعفاء للنسائي (١٦٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٧٠)، الثقات لابن حبان (٨/ ٤٠٠)، الثقات لابن شاهين (١٦٠)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٤١، ٤٢)، الكامل (٥/ ١٩٥٩)، الضعفاء لابن الجوزي (٢/ ٨٥)، تهذيب الكمال (١٦/ ٤٢١ - ٤٢٥)، المغني (١/ ٣٦٨)، الميزان (٢/ ٥٣٩)، الكاشف (١/ ٦١٤) مع تعليق المحقق، الهدي (٤٥٧)، التهذيب (٦/ ١١٢، ١١٣)، التقريب (٣٣٣). (٤) الأوزاعي: هو عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه. قال ابن مهدي وابن عيينة: كان إماماً، وقال أبو حاتم: فقيه متبع، وقال ابن معين: ثقة من أثبت من روى عن الزهري، وقال: ما أقل ماروى عن الزهري، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً صدوقاً فاضلاً خيراً كثير الحديث والعلم والفقه، حجة، وقال العجلي: ثقة من خيار الناس، قال أحمد: ثقة، وقال: كثيراً ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير، أما قوله: حديث ضعيف ورأي ضعيف، فلا يريد أن حديثه ضعيفاً بل يقصد ـ كما قال الذهبي ـ أنه يحتج بالمقاطيع وبمراسيل أهل الشام وفي ذلك ضعف، وليس هو في الزهري كمالك وعقيل. وقال ابن حجر: هو في نفسه ثقة، لكنه يحتج في بعض مسائله بأحاديث من لم يقف على حاله، ثم يحتج بالمقاطيع وفي روايته عن الزهري خاصة شيء، وقال: ثقة جليل، من السابعة، مات سنة ١٥٧ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٨٨)، سؤالات ابن الجنيد (٣٠٨، ٣٠٩)، من كلام أبي زكريا (١٢٣)، تاريخ الدارمي (٣٥٤)، بحرالدم (٢٦٤)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٥٠، ١٥١)، العلل لأحمد (٢/ ٣٤٧، ٣٩٥، ٥٤٦)، التاريخ الكبير (٥/ ٣٢٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٦٦، ٢٦٧)، المراسيل (١٣٠، ١٣١)، الثقات للعجلي (٢/ ٨٣، الثقات لابن حبان (٧/ ٦٢، ٦٣)، الثقات لابن شاهين (١٤٩)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٠٧ - ٣١٧)، التذكرة (١/ ١٧٨ - ١٨٣)، الميزان (٢/ ٥٨٠)، السّيَر (٧/ ١٠٧ - ١١٤)، الكاشف (١/ ٦٣٨)، جامع التحصيل (٢٢٥)، التهذيب (٦/ ٢٣٨ - ٢٤٢)، التقريب (٣٤٧). (٥) حسان بن عطية المحاربي: ـ مولاهم ـ أبو بكر الدمشقي. وثقه أحمد، وابن معين، وأحمد بن صالح،

стр. 464

والفسوي، والعجلي، وقال البخاري: كان من أفاضل أهل زمانه. وقال الجوزجاني: يتوهم عليه القدر، لكن الأوزاعي دافع عنه حين قيل له إن سعيد بن عبدالعزيز يقول هو قدري، فقال: ما أغر سعيد بالله ماأدركت أحداً أشد اجتهاداً ولا أعمل منه. وقال ابن معين: لعله رجع وتاب، وقال الذهبي في المغني: ثقة لكنه اتهم بالقدر، وفي الكاشف: ثقة عابد نبيل لكنه قدري. وذكر في السّيَر دفاع الأوزاعي عنه ورد التهمة عنه، وكذا قول ابن معين. وقال ابن حجر في الهدي: رُمي بالقدر. وفي التقريب: ثقة فقيه عابد، من الرابعة، مات بعد ١٢٠ هـ (ع). ترجمته في: تاريخ الدارمي (٨٩)، بحرالدم (١١٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٣٦)، التاريخ الكبير (٣/ ٣٣)، الثقات لابن حبان (٦/ ٢٢٣)، المعرفة (٢/ ٤٦٥)، الثقات للعجلي (١/ ٢٩١)، الشجرة (٣٢٥)، تهذيب تاريخ دمشق (٤/ ١٤٤ - ١٤٦)، تهذيب الكمال (٦/ ٣٤ - ٤٠)، الميزان (١/ ٤٧٩)، المغني (١/ ١٥٦)، السّيَر (٥/ ٤٦٦ - ٤٦٨)، الكاشف (١/ ٣٢٠)، الهدي (٤٥٩)، التهذيب (٢/ ٢٥١)، التقريب (١٥٨). (٦) سعيد بن المسيب: تقدم، وهو ثبت فقيه من كبار التابعين. (راجع ص ٢٦٨) درجة الحديث: إسناد الحديث فيه هشام بن عمار وهو صدوق كبر فصار يتلقن، وعبدالحميد قد ضعفه أبو حاتم، والنسائي وغيرهما وقد كان يخطئ. فالحديث ضعيف، ولذا قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد اختلف على الأوزاعي فيه وساق المزي (تحفة الأشراف ١٠/ ٣) الاختلاف ثم قال: المحفوظ الأول ـ أي رواية الترمذي ـ والله أعلم. أما متابعة سويد فإنها لا تنفعه لأن سويداً ضعفه الأئمة وتركه أحمد (المجروحين ١/ ٣٥١)، (التهذيب ٤/ ٢٧٦، ٢٧٧) فهو من هذا الطريق ضعيف جداً. ولذا قال العقيلي (الضعفاء ٣/ ٤٢): وليس مخرج الحديث بصحيح. ومتابعة هقل بن زياد التي مال المنذري إلى تقويتها في (الترغيب والترهيب ٤/ ٤٤٩ - ٤٥١) فيها جهالة الواسطة بين الأوزاعي وسعيد بن المسيب.

стр. 465

أما رواية سعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن ابن المسيب فقد صححها الدارقطني في (الرؤية/١٣٨، ١٣٩) لكن المحقق رده بأن فيه سيفاً وهو لين، وسعيد ثقة اختلط في آخر أيامه ولا يدري هل سمع منه تلميذه هنا قبل اختلاطه أم بعده، وكذا ضعّف رواية البيهقي (الأسماء والصفات ٢/ ٣٨٧) لورود لفظ ﴿المخاصرة﴾ فيه لكن محقق الأسماء والصفات ذكر أن سيفاً ثقة، وسعيد يظهر من ترجمته أنه لم يحدث بعد الاختلاط لكن لفظ ﴿المخاصرة﴾ شاذ لأن جماعة رووه عن الزهري فلم يذكروها. وأقول أيضاً: إن رواية النسائي هذه لم تشتمل على الشاهد فيبقى ضعيفاً لضعف السند وهي زيادة لم ترد في أحاديث الرؤية الصحيحة كما أن حديث سوق الجنة قد ثبت في (م: كتاب صفة الجنة: باب في سوق الجنة وما ينالون فيها من النعيم والجمال ١٧/ ١٧٠) من حديث أبي هريرة قوله ﷺ : ﴿إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً﴾ فهذا يشهد لهذه الفقرة في رواية الترمذي، وابن ماجه. وكذا ثبتت الرؤية في أحاديث صحيحة ويبقى ما عدا ذلك ضعيفاً لضعف السند، وهذا لا ينفي أن أهل الجنة قد يرون ربهم يوم الجمعة في الجنة، وقد وردت عدة روايات فيها أن الله تعالى يتجلى للمؤمنين يوم الجمعة في الجنة لكن ليس فيها ذكر السوق. انظر (أحاديث الجمعة دراسة نقدية وفقهية: تأليف عبدالقدوس محمد نذير/٢٨ - ٣٣).

стр. 466

﴿الجميل﴾ المعنى في اللغة: الجمال: الحسن، والبهاء وهو ضد القبح، أو تجمع الخلق وعظمه ومنه الجمل؛ لعظم خلقه (١). والجمال يكون في الفعل والخلق، وجمّلَّه: زيّنه (٢). المعنى في الشرع: الله سبحانه هو الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله فلا يمكن مخلوقاً أن يعبر عن بعض جمال ذاته حتى أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم واللذات والسرور والأفراح التي لايقدر قدرها إذا رأوا ربهم نسوا ما هم فيه من النعيم، وودوا لو تدوم هذه الحال، واكتسبوا من جماله ونوره جمالاً إلى جمالهم، وكانت قلوبهم في شوق دائم ونزوع إلى رؤية ربهم، ويفرحون بيوم المزيد فرحاً تكاد تطير له القلوب. وهو سبحانه الجميل في أسمائه فإنها كلها حسنى بل أحسن الأسماء على الإطلاق وأجملها قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وكذلك هو الجميل في أوصافه، وكذلك أفعاله، كما أن كل جمال في الدنيا والآخرة منه سبحانه فهو أحق بالجمال وهو ليس كمثله شيء (٣). وهو سبحانه ذو النور والبهجة وهو المجمِل المحسن (٤). وهو حسن الأفعال كامل الأوصاف (٥). وهو ذو الأسماء الحسنى، لأن القبائح لاتليق به، وإنما تشتق أسماؤه من صفاته التي كلها مدائح وأفعاله التي كلها حكمة (٦). قال ابن القيم (٧): وهو الجميل على الحقيقة كيف لا ... وجمال سائر هذه الأكوان من بعض آثار الجميل فربها ... أولى وأجدر عند ذي العرفان فجماله بالذات والأوصاف والـ ... أفعال والأسماء بالبرهان

стр. 467

وروده في القرآن: لم يرد الجميل في كتاب الله تعالى اسماً لله ولا وصفاً له، وإنما ورد في السنة.

стр. 468

٩٧ ب- (٣٩) ثبت فيه حديث ابن مسعود ﵁: عن النبي ﷺ قال: ﴿لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبْر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة. قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بَطْر الحق وغمط الناس﴾ رواه مسلم واللفظ له، والترمذي بنحوه. التخريج: م: كتاب الإيمان: باب تحريم الكبر وبيانه (٢/ ٨٩). ت: كتاب البر والصلة: باب ماجاء في الكِبْر (٤/ ٣٦١) وقال: حسن صحيح غريب. شرح غريبه: بطر الحق: هو أن يجعل ماجعله الله حقاً من توحيده وعبادته باطلاً، وقيل: هو أن يتجبر عن الحق فلايراه حقاً، وقيل: هو أن يتكبر عن الحق فلايقبله (النهاية/بطر/١/ ١٣٥). غمط الناس: وفي رواية ﴿غمص الناس﴾، الغمط: الاستهانة والاستحقار، وهو مثل الغمص. غَمِص الناس: احتقر الناس ولم يرهم شيئاً (النهاية/غمط/٣/ ٣٨٦، ٣٨٧). الفوائد: (١) ذكر الترمذي قول بعض أهل العلم في تفسي قوله: ﴿لا يدخل الجنة﴾ معناه: لايخلد في النار (ت ٤/ ٣٦١) ورجح النووي أن المراد أنه لايدخل الجنة دون مجازاة إن جازاه، وقيل: هذا جزاؤه لو جازاه، وقد يتكرم سبحانه بأنه لايجازيه فلابد أن يدخل كل الموحدين الجنة إما أولاً، وإما ثانياً بعد تعذيب بعض أصحاب الكبائر الذين ماتوا مصرين عليها (شرح النووي ٢/ ٩١). (٢) أن الله جميل يحب الجمال، قد أدرج فيه حسن الثياب التي هي المسؤول عنها فعلم أن الله يحب الجميل من اللباس، ويدخل في عمومه وبطريق الفحوى الجميل من كل شيء، واستدل به على استحباب التجمل في الجمع والأعياد؛ إظهاراً لنعمة الله تعالى، وشكراً له سبحانه لالمجرد الجمال (مجموع الفتاوى ٢٢/ ١٢٤، ١٢٥)، (الجمال/٨٥، ٨٦).

стр. 469

(١) أن كون الشيء جميلاً يقتضي محبة الله له، وهو سبحانه أحسن كل شيء خلقه؛ إذ كل موجود فلابد فيه من وجه الحكمة التي خلقه الله لها، ومن ذلك الوجه يكون حسناً محبوباً، فهو سبحانه جميل يحب الجمال، والجمال الذي للخُلق من العلم والإيمان والتقوى أعظم من الجمال الذي للخَلق وهو الصورة الظاهرة، وكذلك الجميل من اللباس الظاهر فلباس التقوى أعظم وأكمل. وهو يحب الجمال الذي للباس التقوى أعظم مما يحب الجمال الذي للباس الرياش، ويحب الجمال الذي للخُلق أعظم مما يحب الجمال الذي للخلق، فذو الصورة الحسنة إما أن يترجح عنده العفة والخلق الحسن، وإما أن يترجح فيه ضد ذلك، وإما أن يتكافآ فإن ترجح فيه الصلاح كان جماله بحسب ذلك وكان أجمل ممن لم يمتحن تلك المحنة، وإن ترجح فيه الفساد لم يكن جميلاً، بل قبيحاً مذموماً فلايدخل في قوله: ﴿إن الله جميل يحب الجمال﴾، وإن تكافأ فيه الأمران كان فيه من الجمال والقبح بحسب ذلك، فلايكون محبوباً ولا مبغوضاً والنبي ﷺ ذكر هذه الكلمة للفرق بين الكبر الذي يبغضه الله والجمال الذي يحبه الله. (٤) أنه ليس كل ثوب جميل وكل نعل جميل فإن الله يحبه؛ فإنه يبغض لباس الحرير للرجل ويبغض الإسراف والخيلاء في اللباس وإن كان فيه جمال. فإذا كان هذا في لبس الثياب الذي هو سبب هذا القول فكيف في غيره! وقد علم أن مجرد جمال الظاهر في الصور والثياب لاينظر الله إليه وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال، فإن كان الظاهر مزيناً مجملاً بجمال الباطن أحبه الله، وإن كان مقبحاً مدنساً بقبح الباطن أبغضه الله. انظر كتاب (الجمال لشيخ الإسلام ١٠٠ - ١٣٥) والكتاب كله نفيس في بيان هذا الحديث وقد اقتصرت على ماذكرت خشية الإطالة.

стр. 470

﴿الجواد﴾ المعنى في اللغة: الجود: التسمح بالشيء وكثرة العطاء، والجواد: الفرس الذريع السريع وجمعه جياد (١)، والجواد: السخي، وجاد بماله يجود جُوداً ـ بالضم ـ فهو جواد (٢). المعنى في الشرع: الجواد هو: الكثير العطايا (٣). فالله هو الجواد المطلق الذي عم بجوده جميع الكائنات وملأها من فضله وكرمه ونعمه المتنوعة، وخص بجوده السائلين بلسان المقال أو الحال من بر وفاجر، ومسلم وكافر حسبما تقتضيه حكمته سبحانه، وهو أجود الأجودين، والجود كله له، وأحب ما إليه أن يجود على عباده ويوسعهم فضلاً ويغمرهم إحساناً وجود اً، ومن جوده الواسع: ما أعده لأوليائه في دار النعيم مما لاعين رأت، ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر (٤)، ومن جوده سبحانه حلمه على العاصين، وستره على المخالفين، وصبره على المحاربين له ولرسله، وعفوه عن الذنوب، وجوده سبحانه لايخلو منه مخلوق ويتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب ما منّ به عليهم من الأسباب المقتضية لجوده وكرمه (٥). قال ابن القيم (٦): وهو الجواد فجوده عم الـ ... وجود جميعه بالفضل والإحسان وهوالجواد فلا يخيب سائلاً ... ولو أنه من أمة الكفران وروده في القرآن: لم يرد هذا الاسم في القرآن، وإنما ورد في السنة.

стр. 471

٩٨ - ورد فيه حديث أبي ذر ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا هناد حدثنا أبو الأحوص عن ليث وقال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا عبدالله بن سعيد ثنا عبدة بن سليمان عن موسى بن المسيب الثقفي. كلاهما عن شهر بن حوشب عن عبدالرحمن بن غَنْم عن أبي ذر قال قال رسول الله ﷺ : ﴿يقول الله تعالى: ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيتُ فسلوني أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيت فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطْبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطْبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطْبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيّته فأعطيت كل سائل منكم ما سأل ما نقص ذلك من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مَرّ بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه، ذلك بأني جواد (١) ماجد أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون﴾ هذا لفظ الترمذي. ولفظ ابن ماجه: ﴿إن الله ﵎ يقول: ياعبادي كلكم مذنب إلا من عافيت فسلوني المغفرة فأغفر لكم، ومن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي غفرت له، وكلكم ضال إلا من هديت﴾ والباقي مثله لكن فيه اختصاراً في قوله: ﴿ولو اجتمعوا فكانوا على قلب أشقى عبد من عبادي لم ينقص من ملكي جناح بعوضة﴾ وفيه ﴿فسأل كل سائل منهم ما بلغت أمنيته ما نقص من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مُرّ بشَفَة البحر فغمس فيها إبرة ثم نزعها، ذلك بأني جواد ماجد عطائي كلام إذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون﴾. التخريج: ت: كتاب صفة القيامة باب رقم (٤٨) (٤/ ٦٥٦، ٦٥٧) جه: كتاب الزهد: باب ذكر التوبة (٢/ ١٤٢٢) ورواه هناد في (الزهد ٢/ ٤٥٦) عن أبي الأحوص به. وفيه ﴿جواد ماجد واجد﴾ وأحمد في (المسند ٥/ ١٧٧) وابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٣٤) والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ١٧٠، ١٧١، ٣٢٠، ٤١٢، ٤١٣، ٥٥٧، ٥٥٨)، وفي (الشعب ٥/ ٤٠٦) أربعتهم من طريق موسى بن المسيب، بزيادة ﴿واجد﴾ وجاء في بعض الروايات عند البيهقي مختصراً. وأحمد في (المسند ٥/ ١٥٤) من طريق ليث بزيادة ﴿صمد﴾ بعد ﴿ماجد﴾.

стр. 472

ورواه ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٣٤) وابن منده في (التوحيد ٣/ ١٣٠١) كلاهما من طريق سيار أبي الحكم عن شهر عند ابن أبي حاتم، وعن ابن غنم عند ابن منده. وعلقه البخاري في (خلق أفعال العباد/٢٣) مقتصراً على قوله: ﴿عطائي كلام وعذابي كلام ـ إلى قوله ـ فيكون﴾. ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٠/ ٣٤١) مختصراً بدون الشاهد. واضاف السيوطي في (الدر ٤/ ١١٨) عزوه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. والحديث رواه مسلم وغيره من طريق أبي ادريس الخولاني وأبي أسماء مفرقا كلاهما عن أبي ذر ﵁ بنحو رواية الترمذي إلى قوله: ﴿إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر، ياعبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه﴾ بهذا يتبين وهم المنذري ﵀ في (الترغيب والترهيب ٢/ ٤٦٤) حيث عزا لفظ الترمذي، وابن ماجه إلى مسلم وليس كذلك للاختلاف في الألفاظ.

стр. 473

دراسة الإسناد: رجال إسناده عند الترمذي: (١) هناد: هو هناد بن السَّري ـ بكسر الراء الخفيفة ـ ابن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي. قال قتيبة: مارأيت وكيعا يعظم أحداً تعظيمه لهناد، وسئل أحمد عمن نأخذ بالكوفة؟ قال: عليكم بهناد، وقال: ما بالكوفة مثل هناد، وهو شيخهم. وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، قال الذهبي: حافظ قدوة زاهد، وقال: روى عنه البخاري في غير صحيحه اتفاقاً لا اجتناباً. وقال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٣ هـ وله إحدى وتسعون سنة (عخ م ٤). ترجمته في: بحرالدم (٤٤٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٦٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١١٩، ١٢٠)، سؤالات الآجري أبا داود (٥/ل، ٥ ب)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٤٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٤٦، ٢٤٧)، السّيَر (١١/ ٤٦٥، ٤٦٦)، التذكرة (٢/ ٥٠٧، ٥٠٨)، الكاشف (٢/ ٣٣٩)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٣١١ - ٣١٣)، التهذيب (١١/ ٧٠، ٧١)، التقريب (٥٧٤). (٢) أبو الأحوص: هو سلام بن سليم، تقدم، وهو ثقة متقن صاحب حديث. (راجع ص ٢٧٤) (٣) ليث: هو ابن أبي سليم، تقدم، وهو صدوق اختلط جداً فلم يتميز حديثه فترك. (راجع ص ٢٦٧) (٤) شهر بن حوشب: تقدم، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام. (راجع ص ٣٧٩) (٥) عبدالرحمن بن غَنْم: ـ بفتح المعجمة وسكون النون ـ الأشعري، فقيه الشام. مختلف في صحبته: فنفاها جماعة وذكروه في التابعين وهو من كبارهم ومن هؤلاء: ابن سعد وقال: كان ثقة ـ إن شاء الله ـ والعجلي وقال: ثقة، وابن حبان وقال: زعموا أن له صحبة وليس ذلك بصحيح عندي، كما نفاها أحمد، وأبو حاتم، وابن عبدالبر وقال: كان مسلماً علىعهده ﷺ ولم يره ولم يفد إليه، وابن الأثير في أسد الغابة، والفسوي فذكره في الطبقة العليا من تابعي أهل الشام، والعلائي قال: من كبار التابعين فحديثه مرسل، وقد قيل له صحبة وذلك ضعيف. وروى البخاري حديثا فيه أنه كان جالساً مع النبي ﷺ ، وورد قول الليث، وابن لهيعة أنه صحابي، وقول ابن يونس: كان ممن قدم على النبي ﷺ من اليمن. ومال ابن حجر في الإصابة إلى القول بصحبته قال: فالأحاديث تدل على صحبته، وذكره في الصحابة ابن منده، وأبو نعيم كما ذكر الذهبي في التجريد، وقال في السّيَر: يحتمل أن يكون له صحبة، لكنه قال في التذكرة:

стр. 474

من كبراء التابعين، وقال: كان كبير القدر صادقاً فاضلاً، وفي الكاشف: يقال له صحبة. وقال ابن حجر: مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين، مات سنة ٧٨ هـ (خت ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٤١)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٤)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٧)، الاستيعاب (٢/ ٣٩٠، ٣٩١)، المعرفة (٢/ ٣٠٩، ٣١٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٨٥)، الثقات لابن حبان (٥/ ٧٨)، جامع التحصيل (٢٢٥)، أسدالغابة (٣/ ٣١٨، ٣١٩)، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٣٩ - ٣٤٣)، السّيَر (٤/ ٤٥، ٤٦)، التذكرة (١/ ٥١)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٥٤)، الكاشف (١/ ٦٤٠)، التهذيب (٦/ ٢٥٠، ٢٥١)، الإصابة (٤/ ٣٥٠، ٣٥١)، التقريب (٣٤٨). رجال إسناده عند ابن ماجه: وهو متفق مع الترمذي في شهر ومن فوقه وبقي من رجاله: (١) عبدالله بن سعيد: هو أبو سعيد الأشج، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٦٢) (٢) عبدة بن سليمان: الكلابي، أبو محمد الكوفي، ويقال اسمه عبدالرحمن، وجزم الذهبي بذلك في الكاشف، قال أحمد: ثقة ثقة وزيادة، وقال: كان رجلاً صالحاً ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط بدهر، ووثقه ابن سعد، وابن معين، وعثمان بن أبي شيبة، والدارقطني، والعجلي، وقال ابن حبان: مستقيم الحديث جداً، وقال الذهبي: حافظ حجة قدوة. وقال ابن حجر: ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة ١٨٧ هـ وقيل بعد ها (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٩٠، ٣٩١)، بحرالدم (٢٨٤، ٢٨٥)، العلل لأحمد (٢/ ٧٣)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٥٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٨٩)، من كلام أبي زكريا (١١٠)، تاريخ الدارمي (٩٢)، التاريخ لابن معين (٢/ ٣٧٩، ٣٨٠)، التاريخ الكبير (٦/ ١١٥)، المعرفة (٢/ ١٦٧)، الثقات للعجلي (٢/ ١٠٨)، الثقات لابن حبان (٧/ ١٦٤)، الثقات لابن شاهين (١٧٩)، تهذيب الكمال (١٨/ ٥٣٠ - ٥٣٤)، السّيَر (٨/ ٥١١)، التذكرة (١/ ٣١٢)، الكاشف (١/ ٦٧٧)، التهذيب (٦/ ٤٥٨، ٤٥٩)، التقريب (٣٦٩). (٣) موسى بن المسيب الثقفي: ويقال ابن السائب، أبو جعفر الكوفي، البزار. قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أحمد: ما أعلم إلا خيراً، وقال الفسوي: لابأس به، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات. وضعفه الأزدي. قال الذهبي: صالح. وقال ابن حجر: صدوق لا يلتفت إلى الأزدي في تضعيفه، من السادسة (عخ س جه). ترجمته في: العلل لأحمد (٣/ ٤٦٣)، بحرالدم (٤٢١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦١، ١٦٢)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٤)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٠٦)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٥٦)، الثقات لابن شاهين (٢٢٢)، المعرفة (٣/ ١٠٢)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٥٣، ١٥٤)، الميزان (٤/ ٢٢٣)، الكاشف (٢/ ٣٠٨)، التهذيب (١٠/ ٣٧٢، ٣٧٣)، التقريب (٥٥٤ - ١٦٢).

стр. 475

درجة الحديث: مدار الطرق كلها علىرواية شهر بن حوشب وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام، ولم يتابع بل وقع اختلاف في الإسناد ذكره ابن أبي حاتم في (العلل ٢/ ١٠٤، ١٣٤، ١٤٠)، والدارقطني في (العلل ٦/ ٢٤٩، ٢٥٠) ثم إنه خالف رواية أبي ادريس الخولاني عن أبي ذر عند مسلم فربما وهم أو عبر بالمعنى ولم يثبت عند مسلم آخر الحديث وفيه الشاهد وفيه اختلاف بين الروايات ففي بعضها ﴿جواد ماجد﴾ وفي أخرى ﴿جواد ماجد واجد﴾، وفي ثالثة ﴿جواد ماجد صمد﴾ وهذا الاختلاف مع ما سبق يجعلنا نتوقف عن قبول هذه الزيادة حتى يشهد لها شاهد أو يوجد لها متابع والله أعلم. وقد حسنه الترمذي ثم قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن شهر عن معدي كرب عن أبي ذر. ونقل تحسينه ابن رجب في (جامع العلوم والحكم ٢/ ٣٢، ٣٣). وقال البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٣٢٠): هذا حديث محفوظ من حديث شهر. وضعفه الألباني في (ضعيف الجامع ٦/ ١١٨) وقال: قد صح من غير طريق شهر كما عند مسلم. ٩٩ - ورد فيه حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: وقد رواه الترمذي أولاً موقوفاً على سعيد بن المسيب، ثم ذكر أن أحد رواة الموقوف سمعه من غير طريق سعيد مرفوعاً مع زيادة وأحاله على الموقوف وسياق المرفوع: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا خالد بن إلياس ويقال ابن إياس، عن مهاجر بن مسمارقال حدثنيه عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي ﷺ مثله ـ أي الموقوف ـ إلا أنه قال: ﴿نظفوا أفنيتكم﴾ ولفظ الموقوف: ﴿إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا ـ أراه قال ـ أفنيتكم، ولا تشبّهوا باليهود﴾ التخريج: ت: كتاب الأدب: باب ما جاء في النظافة (٥/ ١١١، ١١٢) ورواه أبو يعلى في (المسند ٢/ ١٢٢، ١٢٣) والبزار في (البحر الزخار ٣/ ٣٢٠) كلاهما من طريق أبي عامر العقدي بمثل رواية الترمذي، وقال البزار: وهذا الحديث لانعلم يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. ورواه الفسوي في (المعرفة ٣/ ٥١٥)، ومن طريقه الخطيب في (الجامع ١/ ٣٧٢) من طريق خالد بن إلياس عن مهاجر به. ورواه أبويعلى في (المسند ٢/ ١٢١) وابن أبي الدنيا في (مكارم الأخلاق/١١، ١٢). وابن حبان في (المجروحين ١/ ٢٧٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٢/ ٢٢٣، ٢٢٤) وابن عدي في (الكامل ٣/ ٨٧٨) خمستهم من طريق خالد بن إياس عن عامر به. ورواه الدورقي في (مسند سعد/٧١) من طريق خالد بن إياس به. وفيه قصة في أول الموقوف ثم ذكر المرفوع. وتابع مهاجراً على روايته عن عامر أخوه بكير:

стр. 476

رواه الدولابي في (الكنى ٢/ ١٦) من طريق أبي الطيب هارون بن محمد عن بكير به. دراسة الإسناد: (١) محمد بن بشار: تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢١٣) (٢) أبو عامر العقدي: هو عبدالملك بن عمرو، تقدم، وهو ثقة. (راجع ص ٢٣٥) (٣) خالد بن إلياس: ويقال: إياس بن صخر بن أبي الجهم، أبو الهيثم المدني. قال أحمد، والنسائي: متروك الحديث، وقال البخاري: عن يحيى عن عبدالرحمن ليس بشيء، وفي رواية عن أحمد، والبخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال أبو نعيم: لايساوي حديثه ما يحاذي فلسين، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر، قيل: يكتب حديثه؟ قال: زحفاً، قال أبو زرعة: ليس بقوي، ضعيف. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها، لايحل أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب، وقال ابن عبدالبر: ضعيف عند جميعهم، وقال ابن عدي: أحاديثه كأنها غرائب وإفراداته عمن يحدّث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه، قال الذهبي: ضعفوه. وقال ابن حجر: متروك الحديث، من السابعة (ت جه). ترجمته في:

стр. 477

طبقات ابن سعد (٩/ ٤٢١)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٦١)، بحرالدم (١٣١)، التاريخ الكبير (٣/ ١٤٠)، الضعفاء للبخاري (٤٢)، أبو زرعة (٤٧٧، ٤٧٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٢١)، الضعفاء للنسائي (١٧٢)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٤٥)، الضعفاء للدارقطني (١٩٧)، الكامل (٣/ ٨٧٨ - ٨٨٠)، المعرفة (٣/ ٤٤)، المجروحين (١/ ٢٧٩)، تهذيب الكمال (٨/ ٢٩ - ٣٣)، الميزان (١/ ٦٢٧، ٦٢٨)، المغني (١/ ٢٠١)، الكاشف (١/ ٣٦٢)، التهذيب (٣/ ٨٠، ٨١)، التقريب (١٨٧). (٤) مهاجر بن مسمار: الزهري، مولى سعد المدني. قال ابن سعد: ليس بذاك وهو صالح الحديث، وقال البزار: صالح الحديث مشهور. قال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: مقبول، من السابعة (م ت جه في التفسير). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٣٥٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٨١)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٦١)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٨٦)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٨٣، ٥٨٤)، الكاشف (٢/ ٢٩٩)، التهذيب (١٠/ ٣٢٣، ٣٢٤)، التقريب (٥٤٨). (٥) عامر بن سعد بن أبي وقاص ـ مالك ـ الزهري المدني: قال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٤ هـ (ع). ترجمته في: التاريخ الكبير (٦/ ٤٤٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢١)، الثقات لابن حبان (٥/ ١٨٦)، الثقات للعجلي (٢/ ١١)، تهذيب الكمال (١٤/ ٢١ - ٢٣)، السّيَر (٤/ ٣٤٩)، الكاشف (١/ ٥٢٢)، التهذيب (٥/ ٦٣، ٦٤)، التقريب (٢٨٧). درجة الحديث: الحديث ضعيف جداً لضعف خالد بن الياس أو ابن إياس وهو متروك الحديث. وقد ضعفه الترمذي به فقال: هذا حديث غريب، وخالد بن الياس يضعف. كما ضعفه ابن حجر في (المطالب العالية ٢/ ٢٥٧). وابن العربي في (العارضة ١٠/ ٢٤٠) وقد ذكر ابن حبان، وابن عدي هذا الحديث في ترجمته، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لايصح. وذكره ابن القيسراني في (معرفة التذكرة /١٠٧) انظر (المتركون ومروياتهم في سنن الترمذي /١٩٢) وضعفه الألباني في (غاية المرام/٨٩)، (ضعيف الجامع ٢/ ٩٢)، (ضعيف ت ٣٣٢، ٣٣٣) أما رواية الدولابي ففيها أبو الطيب وقد قال الدولابي عنه: كان كذاباً، وكذبه ابن معين انظر: (الميزان ٤/ ٢٨٦).

стр. 478

فالحديث بهذا اللفظ تاماً ضعيف جداً. وقد تساهل السيوطي فحسنه في (الجامع الصغير ومعه الفيض ٢/ ٢٣٩) واخطأ المناوي في قوله: إن الترمذي حسنه. أما قوله: ﴿نظفوا أفنيتكم ... ﴾ فقد روي من طرق أخرى يتقوى بها. انظر (الزهد لوكيع ٢/ ٥٦٠ - ٥٦٢) مع تعليقات المحقق. (حجاب المرأة المسلمة للألباني/١٩٧، ١٩٨) وقال في (السلسلة الصحيحة ١/ ٤١٨ - ٤٢٠): طرقه واهية إلا رواية الطبراني في الأوسط وقد حسّن الحديث بالمتابعات في (المشكاة ٢/ ٥٠٣). كما حسنه الأرناؤوط في تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ٧٦٦). وقوله: ﴿إن الله جواد يحب الجود﴾: رواه أبو نعيم في (الحلية ٥/ ٢٨، ٢٩) من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن الحجاج بن أرطاة عن طلحة بن مصرف عن كريب عن ابن عباس ﵄، وقال: غريب من حديث طلحة وكريب تفرد به نوح. وقال الألباني: هذا من أوهام نوح أو وضعه فإنه كذاب وله طريق آخر مرسل، انظر (السلسلة الصحيحة ٤/ ١٦٩) وقد صححه في (غاية المرام /١١٣). وقوله: ﴿إن الله طيب﴾ ثابت في الصحيح وسيأتي بإذن الله (ص ٧٠٥). شرح غريبه: أفنيتكم: جمع فناء وهو المتسع أمام الدار (النهاية/ فنا/٣/ ٤٧٧) وساحة الدار إذا كانت واسعة نظيفة طيبة كانت أدعى لجلب الضيفان، وتناوب الواردين والصادرين (شرح الطيبي ٨/ ٢٦٩) (تحفة الأحوذي ٨/ ٨٣).

стр. 479

المبحث الخامس أحاديث الأسماء المبدوءة بحرف الحاء ﴿الحسيب﴾ المعنى في اللغة: الحسب: الكفاية تقول: شيء حِساب أي كاف، وأحسبت فلاناً: إذا أعطيته ما يرضيه حتى قال: حسبي، وكذلك حسَّبته (١). والحسب: الكرم، والشرف الثابت في الآباء، وقيل: في الفعل أي الفعال الحسن له ولآبائه (٢). والحسيب: المحاسب على الشيء ومنه قوله تعالى: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٤]. (٣) المعنى في الشرع: قيل: الحسيب: الكافي فهو كافي المتوكلين وهو الكافي عن الشهود (٤). والكافي الحفيظ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٦]. وفسرَّ بالحفيظ أي يحفظ الأعمال ثم يجازيهم عليها (٥)، فالله حسيب عباده أي محاسبهم على أعمالهم ومجازيهم عليها بحسب حكمته وعلمه بدقائق أعمالهم وجليلها، فحسابهم على الخير والشر يقع بمثاقيل الذر (٦). وهو المحسوب عطاياه وفواضله (٧) وهو المدرك للأجزاء والمقادير التي يعلم العباد أمثالها بالحساب من غير أن يحسب لأن الحاسب يدرك الأشياء شيئا فشيئا ويعلم الجملة عند انتهاء حسابه، والله سبحانه لايتوقف علمه على أمر يكون وحال يحدث (٨). وهو الكافي وكفايته عامة وخاصة: فالعامة: كفايته سبحانه للعباد جميع ما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم من حصول المنافع ودفع المضار. والخاصة: كفايته لعبده التقي المتوكل عليه كفاية يصلح بها دينه ودنياه ومن ذلك قوله تعالى:

стр. 480

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤]. أي كافيك وكافي أتباعك، وبحسب ما يقوم به العبد من متابعة للرسول ﷺ ظاهراً وباطناً وقيامه بعبودية الله تعالى تكون الكفاية والعزة والنصرة، فإن الله سبحانه وحده كافي عباده فإن الحسب والكفاية لله وحده كالتوكل والتقوى والعبادة كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]. (١) والله هو أسرع الحاسبين فحين يرد إليه العباد فيحاسبهم لايشق عليه ذلك فهو سبحانه يعلم عددهم وأعمالهم وآجالهم وجميع أمورهم، وقد أحصاها وعلم مقاديرها ومبالغها وهو لايحسب بعقد يد لكنه يعلم ذلك ولايخفى عليه منه خافية ولايعزب عنه مثقال ذرة ولا أصغر منها ولا أكبر إلا في كتاب مبين (٢). قال ابن القيم (٣): وهو الحسيب كفاية وحماية ... والحسب كافي العبد كل أوان وروده في القرآن: ورد الحسيب في أربعة مواضع منها قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب: ٣٩]. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦)﴾ [النساء: ٨٦]. وجاء بلفظ: الحاسب بالجمع مرتين في قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام: ٦٢]. ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧]. وجاء بلفظ: حسب مضافاً في سبعة مواضع منها قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٢].

стр. 481

١٠٠ - (٤٠) ثبت فيه حديث أبي بكرة ﵁: قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ فقال: ﴿ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك ـ مراراً ـ، ثم قال: من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل: أحسِب فلاناً والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً، أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه﴾ رواه البخاري، ومسلم. التخريج: خ: كتاب الشهادات: باب إذا زكى رجل رجلاً كفاه (٣/ ٢٣١) (الفتح ٥/ ٢٧٤) كتاب الأدب: باب ما يكره من التمادح (٨/ ٢٢) (الفتح ١٠/ ٤٧٦) ثم باب ماجاء في قول الرجل ويلك (٨/ ٤٦، ٤٧) (الفتح ١٠/ ٥٥٢). م: كتاب الزهد: باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح (١٨/ ١٢٦). شرح غريبه:

стр. 482

قطعت عنق صاحبك: المراد به الهلاك؛ لأن من يقطع عنقه يقتل (الفتح ١٠/ ٤٧٧)، أوهي استعارة من قطع العنق الذي هو القتل لاشتراكهما في الهلاك لكن هلاك هذا في دينه والله أعلم (شرح النووي ١٨/ ٢٧)، وقد يكون هلاكاً في الدنيا أيضاً بأن يحمله الإعجاب بنفسه لما مُدح على تعاطي أسباب حتفه في الدنيا وهذا مشاهد كثير (شرح الأبي ٧/ ٣٠٤). لامحالة: لاحيلة له في ترك ذلك وهي بمعنى لابد، والميم زائدة (الفتح ١٠/ ٤٧٧). ولا أزكي على الله أحداً: لاأقطع على عاقبة أحد ولاضميره؛ لأن ذلك مغيب عني ولكن أحسب وأظن وذلك لوجود الظاهر المقتضي لذلك (شرح النووي ١٨/ ١٢٦، ١٢٧) (شرح الكرماني ٢١/ ١٩٩). إن كان يعلم ذلك: أي يظن وكثيراً ما يجيء العلم بمعنى الظن (شرح الكرماني ١٨/ ١٩٣). الفوائد: (١) النهي عن المدح في الوجه وقد ورد المدح في الوجه في أحاديث صحيحة فجمع العلماء بين الأحاديث بأن النهي محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح أما من لايخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي عن مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير والازدياد منه الدوام عليه أوالاقتداء به كان مستحباً والله أعلم (شرح النووي ١٨/ ١٢٦). وخص بعضهم النهي بمن يتغالى في مدح الإنسان بما ليس فيه، أو بمن يخاف عليه الإعجاب والفساد (شرح الأبي ٧/ ٣٠٤). (٢) أن مدح الإنسان في وجهه ربما يحمله على العُجب والكبر، وعلى تضييع العمل وترك الازدياد والفضل (العمدة ٢٢/ ١٣٢).

стр. 483

١٠١ - ورد فيه حديث أبي سعيد الخدري ﵁: روى أبو داود الحديث أولاً من طريق أبي نضرة عنه في ذكر رجم ماعز، وفيه: أنه ﷺ ما استغفر له ولا سبه. ثم قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مؤمل بن هشام ثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي نضرة ـ أي عن أبي سعيد الخدري ـ (١) قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ نحوه وليس بتمامه، قال: ذهبوا يسبونه فنهاهم قال: ﴿هو رجل أصاب ذنباً حسيبه الله﴾ التخريج: كتاب الحدود: باب رجم ماعز بن مالك (٤/ ١٤٧)، ولم أجده عند غير أبي داود بهذا اللفظ، أما قصة الرجم فهي ثابته في الصحيحيى ن من حديث جابر عند البخاري، وأبي سعيد عند مسلم. انظر: خ: كتاب الحدود: باب الرجم بالمصلى (الفتح ١٢/ ١٢٩) م: كتاب الحدود: حد الزنا (١١/ ١٩٧ - ٢٠١). دراسة الإسناد: (١) مؤمل بن هشام: اليشكري ـ بتحتانية ومعجمة ـ أبو هشام البصري. قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه مسلمة، وأبو داود، والنسائي. قال ابن حجر: ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٥٣ هـ (خ د س). ترجمته في: الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٥)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٨٨)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١٨٦، ١٨٧)، الكاشف (٢/ ٣١٠)، التهذيب (١٠/ ٣٨٣، ٣٨٤)، التقريب (٥٥٥). (٢) إسماعيل: هو ابن إبراهيم بن عُلَيَّه، تقدم، وهو ثقة حافظ. (راجع ص ٣٤٣) (٣) الجُريري: هو سعيد بن إياس الجُريري ـ بضم الجيم ـ أبو مسعود البصري. قال أحمد: هو محدث أهل البصرة، كان يخاصم القدرية، وثقه ابن سعد، والعجلي، والفسوي، وابن حبان، وقال النسائي: هو أثبت من خالد الحذاء. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته فمن كتب عنه قديما فهو صالح، وهو حسن الحديث. وذكر اختلاطه ابن سعد وابن معين والنسائي والعجلي وغيرهم، وحدد ابن حبان اختلاطه قبل موته بثلاث

стр. 484

سنين، وقال: لم يفحش اختلاطه، وقال يحيى القطان عن كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون أي سنة ١٣٢ هـ، وقال محمد بن أبي عدي: لا نكذب الله سمعنا منه وهو مختلط، وسمع منه يحيى بن سعيد بعد اختلاطه فلم يرو عنه، ونهى عيسى بن يونس عن الرواية عنه، لكن يزيد بن هارون قال: سمعنا منه سنة ١٤١ هـ أو ١٤٢ هـ ولم ننكر منه شيئاً، وقد كان قيل لنا أنه اختلط. وعدَّ بعضهم ما وقع في حديثه من خلل بسبب كبر السن لا الاختلاط. قال ابن علية: كبر الشيخ فرقَّ، وقال الفسوي: كان عمل فيه السن فتغير، وعلى كلا القولين فإن من سمع منه قبل تغيره فحديثه مستقيم حجة كما قال ابن عدي ومن هؤلاء: شعبة، والثوري، والحمادان، وابن علية، ومعمر، وعبدالوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، ووهيب بن خالد، وعبدالوهاب الثقفي، وابن عيينة وبشر بن المفضل، وعبدالأعلى وهو أصحهم سماعاً منه سمع منه قبل تغيره بثمان سنين، واختلف في يزيد بن هارون ففي رواية عن ابن معين أنه سمع منه قبل اختلاطه، وفي أخرى أنه بعده لكن فيها قول الراوي عن ابن معين أحسبه قال بعد ما اختلط، وقول يزيد يؤيد الرواية الأولى والله أعلم، وقال أبو داود: أرواهم عنه ابن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريدي جيد. قال الذهبي: أحد العلماء الثقات، تغير قليلاً ولذلك ضعفه يحيى القطان، رويا له في الصحيحين وتحايدا ما حدث به في حال تغير حفظه. قال ابن حجر: ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة ١٤٤ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٦١)، من كلام أبي زكريا (١٠٣، ١٠٤)، سؤالات ابن الجنيد (٢٨١، ٢٨٢)، الجرح والتعديل (٤/ ١، ٢)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٦، ٤٥٧)، سؤالات الآجري أبا داود (٣/ ٣٠٣)، الضعفاء للنسائي (٢٧١)، المعرفة (٢/ ١١٥)، الكامل (٣/ ١٢٢٨، ١٢٢٩)، الثقات للعجلي (١/ ٣٩٤، ٣٩٥)، الثقات لابن حبان (٦/ ٣٥١)، الكواكب النيرات (١٧٨ - ١٨٩)، الاغتباط (١٢٧ - ١٣١)، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٣٨ - ٣٤١)، الميزان (٢/ ١٢٧، ١٢٨)، السّيَر (٦/ ١٥٣ - ١٥٦)، التذكرة (١/ ١٥٥)، من تكلم فيه (٨٤)، الكاشف (١/ ٤٣٢)، التهذيب (٤/ ٥ - ٧)، الهدي (٤٠٥)، التقريب (٢٣٣). (٤) أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعَة ـ بضم القاف وفتح المهملة ـ، وفي بعض الكتب قِطْعة ـ بكسر القاف وسكون المهملة ـ، وفي ثالثة قُطْعَة ـ بضم القاف ـ، العبدي، العَوَقي ـ بفتح المهملة والواو ثم قاف ـ البصري، أبو نَضْرة ـ بنون ثم معجمة ساكنة ـ مشهور بكنيته، من التابعين. قال أحمد: ما علمت إلا خيراً، ووثقه ابن معبن، وأبو زرعة، والعجلي، والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة ـ إن شاء الله ـ كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به. وقال ابن حبان: كان من فصحاء الناس، فلج في آخر عمره، كان ممن يخطئ. ذكره العقيلي في الضعفاء وما لينه بشيء بل أورد قول ابن عون: رأيت أبا نضرة، قال التيمي: فإن رأيته فمه؟ . قال ابن عدي: له حديث صالح، وإذا حدث عنه ثقة فهو مستقيم الحديث ولم أر له شيئاً من الأحاديث المنكرة لأني لم أجد له إذا روى عنه ثقة حديثاً منكراً.

стр. 485

وقال الذهبي في المغني، والميزان: من ثقات التابعين، وفي الكاشف: فصيح بليغ مُفَوه، ثقة يخطئ. وقال ابن حجر: ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٨ هـ أو ١٠٩ هـ (خت م ٤). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٧/ ٢٠٨)، تاريخ الدارمي (٢٣٧)، التاريخ الكبير (٧/ ٣٥٥، ٣٥٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٤١)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٢٠)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٩٨)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١٩٩، ٢٠٠)، الكامل (٦/ ٢٣٦٥)، البيان والتوضيح (٢٧٣)، تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٠٨ - ٥١١)، الميزان (٤/ ١٨١)، السّيَر (٤/ ٥٢٩)، المغني (٢/ ٦٧٦)، الكاشف (٢/ ٢٩٥)، التهذيب (١٠/ ٣٠٢، ٣٠٣)، التقريب (٥٤٦، ٥٧٨). درجة الحديث: رجال إسناد أبي داود ثقات، واختلاط الجريري أو تغيره لا يضر؛ لأن الراوي عنه قد سمع منه قبل ذلك. وظاهر الحديث أنه مرسل حيث ساق أبو داود السند إلى أبي نضرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، وأبو نضرة تابعي ولذا قال المنذري في (مختصر د ٦/ ٢٥٢): هذا مرسل، وتبعه الألباني في (ضعيف د/ ٤٤١): ضعيف مرسل. لكن المزي في (تحفة الأشراف ٣/ ٤٦١) ذكر الحديث في مرويات سعيد بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد فأفاد اتصاله، وقد اكتفى أبو داود بإحالته على سابقه حيث قال: نحوه وليس بتمامه. وهو من رواية داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد، ولم يذكره المزي في مرسلات المنذر أبي نضرة في (التحفة ١٣/ ٤٠٢، ٤٠٣). وعلى هذا سار ابن الأثير في (جامع الأصول ٣/ ٥١٥، ٥١٧) حيث ذكره من أحاديث أبي سعيد ﵁. قال وفي أخرى له ـ أي أبو داود ـ وذكره. وقد اختار هذا القول ـ وهو الحكم باتصال الحديث ـ صاحب (بذل المجهود ١٧/ ٣٩٠). فالحديث صحيح ولله الحمد. قال الألباني في (الارواء ٧/ ٣٥٦): إسناده صحيح على شرط مسلم. الفوائد: (١) تركه ﷺ الاستغفار لماعز، أو نهيه عن ذلك لئلا يغتر غيره فيقع في الزنا اتكالاً على استغفاره ﷺ (شرح النووي ١١/ ١٩٩) وقد ثبت في صحيح مسلم (الموضع

стр. 486

المذكور ١١/ ٢٠١) من حديث بريدة أنه ﷺ بعد يومين أو ثلاثة قال: ﴿استغفروا لماعز بن مالك، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال رسول الله ﷺ : لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم﴾. ﴿الحق﴾ المعنى في اللغة: الحق: نقيض الباطل. والحق يدل على إحكام الشيء وصحته. ويقال: حق الشيء إذا وجب (١)، ويقال: حققت الشيء أحققه: إذا تيقنت كونه ووجوده، وحقَّ الأمر يحق حقاً وحُقوقاً: صار حقاً وثبت، أو وجب وجوباً (٢). المعنى في الشرع: الله سبحانه هو الحق المتحقق كونه ووجوده، فهو موجود حقيقة، متحقق وجوده وإلهيته (٣)، وكل معبود دونه باطل، وهو سبحانه حق وكل شيء من عنده حق، وكل ما عاد إليه حق، وكل

стр. 487

ما أمر به ونهى عنه حق على العباد امتثاله أي واجب ذلك عليهم، وهو سبحانه ذو الحق في أمره ونهيه ووعده ووعيده وجميع ما أنزله على لسان رسله ﵈ (١). وفسر الحق بما لايسع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به، ووجود الباري أولى ما يجب الاعتراف به، ولايسع جحوده (٢). والله سبحانه هو الحق في ذاته وصفاته، فهو واجب الوجود، كامل الصفات والنعوت، وجوده من لوازم ذاته، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به فهو الذي لم يزل ولا يزال بالجلال والجمال والكمال موصوفاً، ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفاً فقوله حق وفعله حق ولقاؤه ورسله حق وكتبه حق ودينه هو الحق، وعبادته وحده لا شريك له هي الحق، وكل شيء ينسب إليه فهو حق (٣). وروده في القرآن: جاء في تسعة مواضع منها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾ [الأنعام: ٦٢]. ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠)﴾ [يونس: ٣٠]. ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ [يونس: ٣٢].

стр. 488

١٠٢ - (٤١) حديث ابن عباس ﵄: قال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يتهجد قال: ﴿اللهم ربنا لك الحمد، أنت قَيِّمُ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبك حاكمت، فاغفرلي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وماأنت أعلم به مني لا إله إلا أنت﴾، وزاد في رواية في أوله: ﴿ولك الحمد لك ملك السموات والأرض ومن فيهن﴾ وفي آخره: ﴿أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت﴾ أو ﴿لا إله غيرك﴾، وفي رواية بعد ﴿وما أعلنت﴾ ﴿أنت الهي لا إله إلا أنت﴾ رواه البخاري بجميع الألفاظ، وشاركه الخمسة في بعضها لكن في بعض الروايات تقديم وتأخير ونقص في بعض الألفاظ. وجاء عند مسلم والنسائي وأبي داود ﴿أنت قيام السموات والأرض﴾. وعند النسائي بدل ﴿لك مُلك﴾ قوله: ﴿أنت مَلك﴾، وعند ابن ماجه ﴿أنت مالك﴾ التخريج: خ: كتاب التهجد: باب التهجد بالليل (٢/ ٦٠، ٦١) (الفتح ٣/ ٣) كتاب الدعوات: باب الدعاء إذا انتبه بالليل (٨/ ٨٦، ٨٧) (الفتح ١١/ ١١٦) كتاب التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق﴾ (٩/ ١٤٣) (الفتح ١٣/ ٣٧١) باب قول الله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (٩/ ١٦٢) (الفتح ١٣/ ٤٢٣) باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ (٩/ ١٧٦) (الفتح ١٣/ ٤٦٥). م: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل (٦/ ٥٤، ٥٥). د: كتاب الصلاة: باب مايستفتح به الصلاة من الدعاء (١/ ٢٠٢). ت: كتاب الدعوات: باب مايقول إذا قام من الليل إلى الصلاة (١٥/ ٤٨١، ٤٨٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عمر عن النبي ﷺ .

стр. 489

س: كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب ذكر ما يستفتح به القيام (٣/ ٢٠٩، ٢١٠). جه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ماجاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل (١/ ٤٣٠، ٤٣١). شرح غريبه: لك الحمد: الحمد الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية، وأل للاستغراق أي جميع الحمد واجب ومستحق لله تعالى فهو المحمود على صفاته وأسمائه ونعمه وعلى خلقه وأفعاله، وهو المحمود أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً (شرح التوحيد ١/ ١٦٩). وعدك الحق: لابد من وقوعه على ماوعد سبحانه فلاخلف فيه ولاتبديل. لقاؤك الحق: لابد من ملاقاتك لتجازيهم على أعمالهم واللقاء يتضمن الرؤية والمعاينة (شرح التوحيد ١/ ١٧٩). الساعة حق: أي يوم القيامة، وإطلاق اسم الحق على ماذكر من الأمور معناه: أنه لابد من كونها، وأنها مما يجب التصديق به، وتكرار لفظ حق للمبالغة في التأكيد (الفتح ٣/ ٤)، وانظر (تفسير الطبري ١١/ ٣٢٤). عليك توكلت: فوضت أمري إليك مع النظر في الأسباب الدينية والدنيوية والقيام بها (تعليق ابن باز على الفتح ٣/ ٣). إليك أنبت: رجعت إليك في تدبير أمري. بك خاصمت: أي بتأييدك وقوتك قاتلت (مجمع بحار الأنوار ٢/ ٥٠)، أو بما أعطيتني من البرهان وبما لقنتني من الحجة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة وبالسيف. إليك حاكمت: حاكمت إليك كل من جحد الحق، وجعلتك الحكم بيننا، وقدم صلات هذه الأفعال؛ إشعاراً بالتخصيص وإفادة للحصر (تحفة الأحوذي ٩/ ٣٦٦). الفوائد: (١) مواظبته ﷺ في الليل على الذكر والدعاء والاعتراف لله تعالى بحقوقه والإقرار بصدقه ووعده ووعيده والبعث والجنة والنار وغير ذلك. (٢) إثبات القول صفة لله تعالى وقوله سبحانه هو الحق فهو صدق وحق لا يأتيه الباطل من بين يديه

стр. 490

ولا من خلفه لا في خبره ولا في حكمه وتشريعه ولا في وعده ووعيده (شرح التوحيد ١/ ١٧٧). (٣) استحباب تقديم الثناء على المسألة عند كل مطلوب اقتداء به ﷺ (الفتح ٣/ ٥). (٤) أن هذا الدعاء من جوامع الكلم، وقد تضمن الخبر عن الله، واليوم الآخر، وعن الرسول ﷺ ، ثم ذكر ماهو خبرعن توحيد العبد وإيمانه، ثم ختم بالسؤال. وقد بدأ بالثناء على الله بأنه رب السموات والأرض، وقيوم السموات والأرض، ونور السموات والأرض، ولكل وصف أثر، فأثر الربوبية الخلق والإيجاد، وأثر القيومية الصلاح والانتظام، وأثر النور استنارة الأرض وإشراقها بنوره يوم القيامة، وقدم الثناء على الله بأنه له الحمد وبما ذكر من صفاته سبحانه، ثم توسل إليه بالإيمان بأن قوله الحق ووعده حق وأنه مذعن لأمره منقاد لطاعته معتمد عليه وبه يخاصم، وإليه يحاكم، ثم بعد ذلك سأل حاجته وهي أن يغفر له، ثم ختمه بأنه لا مفزع ولا ملجأ له غير ربه تعالى فهو إلهه الذي يعبده ويخاف عقابه ويؤمل فضله ونواله. (مجموع الفتاوى ٢٠/ ٤٦٨، ٢٢/ ٣٩٠)، (شرح التوحيد ١/ ١٧٦، ١٨١). (٥) سؤاله ﷺ المغفرة مع أنه مغفور له؛ تواضعاً منه وخضوعاً وإشفاقاً وإجلالاً، وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين (شرح النووي ٦/ ٥٦). ١٠٣ - ورد فيه حديث أبي بن كعب ﵁: قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي أنبأنا داود بن عطاء المديني عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلِّم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة﴾ التخريج: جه: المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله ﷺ فضل عمر (٢/ ٣٩) وأخرجه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٩٢) وزاد بعد الشطر الأول ﴿ثلاث مرات﴾ ورواه ابن أبي عاصم في (السنة ٢/ ٥٦٦) والقطيعي في زياداته على (فضائل الصحابة لأحمد ١/ ٤٠٨) ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن محمد الطلحي به. وعلقه ابن الجوزي في (العلل ١/ ١٩٢) من رواية أبي البختري وهب بن وهب عن محمد بن أبي حميد عن ابن شهاب به. بلفظ ﴿أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة، وأول من يحط له في الجنة بعمله عمر﴾ ورواه الحاكم في (المستدرك ٣/ ٨٤) من طريق ابن المسيب. بلفظ ﴿أول من يعانقه الحق يوم القيامة، وأول من يصافحه الحق يوم القيامة عمر ... ﴾ الحديث. دراسة الإسناد:

стр. 491

(١) إسماعيل بن محمد الطلحي: هو إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن يحيى بن طلحة التيمي الطلحي، الكوفي. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: وثقه مطين، وابن حبان، مات سنة ٢٣٢ هـ. وقال ابن حجر: صدوق يهم، من العاشرة (جه). ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ١٩٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ١٠٥)، تهذيب الكمال (٣/ ١٨٧، ١٨٨)، المغني (١/ ٨٦)، الكاشف (١/ ٢٤٩)، التهذيب (١/ ٣٢٨)، التقريب (١٠٩). (٢) داود بن عطاء المديني: هو داود بن عطاء المزني ـ مولاهم ـ ويقال مولى الزبير، أبو سليمان المدني أو المديني. قال أحمد: قد رأيته ليس حديثه بشيء، ونهى عن التحديث عنه وقال: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، منكر الحديث، من شاء كتب حديثه زحفاً، وقال الدارقطني: متروك، وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: في حديثه بعض النكره، وليس حديثه بالكثير، وقال ابن حبان: كثير الوهم في الأخبار لا يحتج به بحال لكثرة خطئه وغلبته على صوابه، قال الذهبي: ضعيف. وقال ابن حجر: ضعيف، من الثامنة (جه).

стр. 492

ترجمته في: العلل لأحمد (٢/ ٤٧، ٣/ ٢٩٧)، بحر الدم (١٤٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٤٤)، الضعفاء للبخاري (٤٥)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٢٠، ٤٢١)، أبو زرعة (٢/ ٦١٤)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٤، ٣٥)، سؤالات البرقاني للدارقطني (٢٩)، الضعفاء لابن الجوزي (١/ ٢٦٥، ٢٦٦)، المجروحين (١/ ٢٨٩)، الكامل (٣/ ٩٥٣، ٩٥٤)، تهذيب الكمال (٨/ ٤١٩، ٤٢٠)، المغني (١/ ٢١٩)، الميزان (٢/ ١٢)، الكاشف (١/ ٣٨١)، التهذيب (٣/ ١٩٣، ١٩٤)، التقريب (١٩٩). ولعل الأولى في مرتبته أنه ضعيف جداً؛ لاتفاق ثلاثة من النقاد على أنه منكر الحديث، وقول الدارقطني فيه: متروك والله أعلم. (٣) صالح بن كيسان: المدني، أبو محمد، أو أبو الحارث مؤدب ولد عمر بن عبدالعزيز. قال أحمد: هو أكبر من الزهري، وقد رأى ابن عمر، بخٍ بخٍ، وقال: كان صاحب شعر وغريب، وقال في رواية: ثقة، وفي أخرى: صالح. ووثقه ابن معين، وابن سعد، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خراش، وابن عبدالبر، والعجلي، وقال الخليلي: كان حافظاً إماماً جمع الفقه والحديث والمرؤة. روايته عن عقبة ابن عامر مرسلة، واختلف في روايته عن ابن عمر: قال ابن معين، والبخاري: سمع ابن عمر، وزاد ابن معين: سمع ابن الزبير، وقال أبو حاتم: رآه رؤية، وقال ابن حبان: قيل سمع منه وما أراه بمحفوظ، ورجح ابن عساكر القول الأول وقال: روايته عن ابن عمر على هذا متصلة لا منقطعة، واختار الذهبي في الكاشف القول الثاني، وقال في الميزان: رمي بالقدر ولم يصح عنه ذلك. وقال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد سنة ١٣٠ هـ أو بعد ١٤٠ هـ (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٣٢٨، ٣٢٩)، العلل لأحمد (٢/ ٣٣٠، ٣٤٩)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٠٤)، بحر الدم (٢١٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (٢٥١)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٠٥، ٢٠٦)، سؤالات ابن الجنيد (٢٩٠)، تاريخ الدارمي (٤٣)، الجرح والتعديل (٤/ ٤١٠، ٤١١)، التاريخ الكبير (٤/ ٢٨٨)، الثقات للعجلي (١/ ٤٦٥)، الثقات لابن حبان (٦/ ٤٥٤، ٤٥٥)، تهذيب تاريخ دمشق (٦/ ٣٨٠، ٣٨١)، الإرشاد (١/ ٢٩٦)، جامع التحصيل (١٩٨)، تهذيب الكمال (١٣/ ٧٩ - ٨٤)، السّيَر (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٦)، التذكرة (١/ ١٤٨، ١٤٩)، الميزان (٢/ ٢٩٩)، الكاشف (١/ ٤٩٨)، التهذيب (٤/ ٣٩٩ - ٤٠١)، التقريب (٢٧٣). (٤) ابن شهاب: هو محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب الزهري، أبو بكر الفقيه، مشهور بالإمامة والجلالة. قال مالك: بقي الزهري وماله في الدنيا نظير، وقال مكحول، وعمر بن عبدالعزيز: مابقي أحد أعلم بسنة ماضية منه، وذكره ابن المديني في أعلم أهل المدينة، كان حافظاً قال: ما استودعت حفظي شيئاً فخانني، وقال: ما استعدت حديثاً قط ولا شككت في حديث إلا حديثاً واحداً،

стр. 493

فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت. كان مالك أروى الناس عنه، وأثبتهم فيه، قال ابن حبان: رأى الزهري عشرة من الصحابة. اختلف في سماعه من ابن عمر: فنفاه أحمد، وأبو حاتم، وابن معين. وأثبته معمر، وقال ابن المديني: سمع منه حديثين. وقال الذهبي: يحتمل أن يكون سمع منه ومن جابر شيئاً، وأن يكون رأى أبا هريرة وغيره. كان يرسل: وضعف يحيى بن سعيد، وابن معين إرساله، وقال الأول: هو بمنزلة الريح، وقال ابن معين: مرسله ليس بشيء، وكذا قال الشافعي، وقال الذهبي: مراسيله كالمعضل لأنه قد يكون سقط منه اثنان ولا يسوغ أن نظن أنه يسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن وصله. وكان مشهوراً بالتدليس، لكن الذهبي قال: تدليسه نادر، وقال العلائي: قد قبل الأئمة قوله عن، وهذا يرجح على ما اختاره ابن حجر من أنه لا يقبل إلا ما صرح فيه بالسماع حيث ذكره في المرتبة الثالثة من المدلسين. وقال أيضاً: الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الرابعة، مات سنة ١٢٥ هـ وقيل قبلها بسنة أو بسنتين (ع). ترجمته في: العلل لأحمد (١/ ١٨٦، ١٨٧، ٢/ ٣٤٩، ٣/ ٣٥٥)، بحرالدم (٣٨٥)، تاريخ الدارمي (٤٤، ٢٠٣)، سؤالات ابن الجنيد (٣٠٨، ٣١٣، ٣٥٥، ٣٩٤)، من كلام أبي زكريا (٦٠، ١٠١، ١٠٧، ١٢٣)، الجرح والتعديل (٨/ ٧١ - ٧٤)، التاريخ الكبير (١/ ٢٢٠، ٢٢١)، المراسيل (١٨٩ - ١٩٣)، العلل لابن المديني (١٧، ٥١، ٥٣)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٥٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ٣٤٩، ٣٥٠)، تاريخ بغداد (٤/ ٤٠)، تاريخ مدينة دمشق: الزهري (٨٣، ٨٥، ١٠١، ١١٠، ١١٩، ١٥٩)، جامع التحصيل (١٠٩، ٢٦٩، ٢٧٠)، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤١٩ - ٤٤٣)، السّيَر (٥/ ٣٢٦ - ٣٥٠)، التذكرة (١/ ١٠٨، ١١٣)، الميزان (٤/ ٤٠)، الكاشف (٢/ ٢١٩)، التهذيب (٩/ ٤٤٥ - ٤٥١)، تعريف أهل التقديس (١٠٩)، التقريب (٥٠٦). (٥) سعيد بن المسيب: تقدم، وهو ثبت فقيه من كبار التابعين. (راجع ص ٢٦٨) درجة الحديث: الحديث ضعيف جداً لحال داود بن عطاء. وقد قال ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ١٩٣): هذا حديث لا يصح وأعله بداود. وذكره الذهبي في ترجمة داود في (الميزان ٢/ ١٢) وقال: منكر جدا. كما قال البوصيري في (الزوائد ١/ ١٦): هذا إسناد ضعيف فيه داود وقد اتفقوا على ضعفه. وانظر: (مصباح الزجاجة ١/ ١٧ وفي (المحققة ١/ ١١٠).

стр. 494

وقال ابن كثير: منكر جداً وما أبعد أن يكون موضوعاً، نقله السيوطي عن جامع المسانيد. (مصباح الزجاجة للسيوطي/١١). أما الطريق الثاني عند ابن الجوزي فهو أشد ضعفاً لأن فيه أبا البختري وهو كذاب كما قال ابن الجوزي. والطريق الثالث وهو طريق الحاكم، قال الذهبي في تلخيصه على (المستدرك ٣/ ٨٤): موضوع وفي إسناده كذاب، ويقصد شيخ شيخ الحاكم: أحمد بن محمد الجعفي، وقد وصفه بالكذب في (تلخيصه ٣/ ١٠٣) وفي الحديث علل أخرى ذكرها محقق (مختصر استدراك الذهبي ٣/ ١٢٢٥، ١٢٢٦) وقال: إن نكارة المتن هي التي دعت الذهبي إلى الحكم عليه بالوضع. وقد اختار القول بالوضع صاحب رسالة (المتروكون ومروياتهم في سنن ابن ماجه /١٤٨). وقال الألباني (ضعيف جه/ ١٠): منكر جداً. الحكم ١٠٤ - ورد فيه حديث هانئ بن يزيد بن نَهيك الحارثي المذحجي: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا الربيع بن نافع عن يزيد ـ يعني ابن المقدام بن شريح ـ عن أبيه عن جده شريح. وقال النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا قتيبة حدثنا يزيد ـ وهو ابن المقدام بن شريح عن أبيه عن شريح. واتفقا عن أبيه هانئ أنه لما وفد إلى رسول الله ﷺ مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: ﴿إن الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله ﷺ : ما أحسن هذا فمالك من الولد؟ قال: لي شريح ومسلم وعبدالله، قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح، قال: فأنت أبو شريح﴾ هذا لفظ أبي داود، والنسائي وفيه: ﴿ما أحسن من هذا﴾ وزاد في آخره ﴿فدعا له ولولده﴾. التخريج: د: كتاب الأدب: باب في تغيير الاسم القبيح (٤/ ٢٩٠) س: كتاب آداب القضاة: باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم (٨/ ٢٢٦)، وقد سقط من المطبوعة عن المقدام بن شريح ويظهر أنه من الطباعة وإلا فالسند واحد من يزيد وفمن فوقه عند أبي داود والنسائي كما في (تحفة الأشراف ٩/ ٦٨) وذكره ابن قطلوبغا في (من روى عن أبيه عن جده/٥٤٣) في ترجمة المقدام عن أبيه عن جده وعزاه للنسائي.

стр. 495

ورواه النسائي في (الكبرى ٣/ ٤٦٦) عن قتيبة به. وفيه يزيد بن المقدام عن أبيه شريح. ومن طريق النسائي رواه الدولابي في (الكنى /٧٤) وفيه المقدام. ورواه البيهقي في (الكبرى ١٠/ ١٤٥) من طريق أبي داود. ورواه البخاري في (الأدب المفرد ٢/ ٢٧٤)، وفي (التاريخ الكبير ٨/ ٢٢٧، ٢٢٨) والطبراني في (الكبير ٢٢/ ١٧٩) وابن حبان في صحيحه (٢/ ٢٥٧، ٢٥٨) مطولاً. والحاكم في (المستدرك ١/ ٢٤) وعنه البيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ١٩٨، ١٩٩) ستتهم من طريق يزيد بن المقدام به. وعلقه ابن منده في (التوحيد ٢/ ١١٠)، والبغوي في (شرح السنة ١٢/ ٣٤٤). ورواه الطبراني في (الكبير ٢٢/ ١٧٩) من طريق يحيى الحِمّاني عن شريك عن المقدام به. ورواه ابن سعد في (الطبقات ٦/ ٤٩) والطبراني في (الكبير ٢٢/ ١٧٨، ١٧٩)، والحاكم في (المستدرك ٤/ ٢٧٩) من طريق قيس بن الربيع عن المقدام به بدون الشاهد. كما رواه مختصراً بدون الشاهد: ابن أبي شيبة في (المصنف ٨/ ٣٣١) عن يزيد ولم يذكر فيه الحوار بين الصحابي والنبي ﷺ . وللحديث شاهد موقوف على عمر ﵁: رواه عبدالرزاق في (المصنف ١١/ ٤٢). وعلقه البغوي في (شرح السنة ١٢/ ٣٤٤) دراسة الإسناد: الطريق الأول: رجال إسناده عند أبي داود: (١) الربيع بن نافع: أبو توبة الحلبي، نزيل طرسوس. قال أحمد: لم يكن به بأس، واثنى عليه وقال: لاأعلم إلا خيراً، وقال: لم أسمع منه شيئاً، كتب إلي بأحاديث، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق حجة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق، وقال أبو داود: كان يحفظ الطوال يجئ بها، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد ٢٢٠ هـ. وقال ابن حجر: ثقة حجة عابد، من العاشرة، مات سنة ٢٤١ هـ (خ م د س جه). ترجمته في:
следующие страницы →